← Фикх общий

Фикх общий · id 30064

موسوعة أحكام الصلوات الخمس

دبيان الدبيان

Полный текст (10 314 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 317

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 318

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 319

الدليل الثاني: (ح-١٢٢) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن جعفر بن برقان، عن شداد مولى عياض بن عامر، عن بلال، أن النبي ﷺ قال: لا تؤذن حتى ترى الفجر هكذا، ومد يديه (١). [ضعيف] (٢).

стр. 320

الدليل الثالث: (ح-١٢٣) روى الطبراني في مسند الشاميين، من طريق سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن أبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن بلال مؤذن رسول الله ﷺ ، قال: كنا لا نؤذن بصلاة الفجر حتى نرى الفجر، وكان يضع أصبعيه في أذنيه كلتيهما عند الأذان (١). [ضعيف جدًّا على اضطرابه] (٢). الدليل الرابع: (ح-١٢٤) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو الرَّقِّيُّ، عن عبد الكريم يعني الجَزَرِيَّ، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة أن النبي ﷺ كان إذا أذن المؤذن صلى ركعتين، وحرم الطعام، وكان لا يؤذن حتى يطلع الفجر (٣). [رجاله ثقات، إلا أن زيادة وكان لا يؤذن حتى يطلع الفجر تفرد بها الجزري،

стр. 321

عن نافع، وهي زيادة شاذة] (١). الدليل الخامس: (ث-٢٦) ما رواه ابن أبي شيبة من طريق منصور، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، قالت: ما كانوا يؤذنون حتى ينفجر الفجر (٢). [رجاله ثقات، واضطرب فيه أبو إسحاق، فمرة يروي قوله: (ما كانوا يؤذنون

стр. 322

حتى يطلع الفجر) من قول عائشة، ومرة يرويها من كلام الأسود، وهو المحفوظ] (١).

стр. 323

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 324

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 325

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 326

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 327

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 328

• ويجاب عن ذلك أن هذا الأثر ظاهره معارض لما روته عائشة نفسها في الصحيحين مرفوعًا: (أن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)، وله شاهد من حديث ابن عمر، وابن مسعود في الصحيحين. فإن كان المسلك هو الترجيح، فله وجهان: أحدهما: أن ما في الصحيحين أرجح، وقد اجتمع في الترجيح عاملان، الكثرة، وهي عامل ترجيح، وكون الرواية في صحيح البخاري ومسلم، بخلاف ما رواه أبو إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، فإن البخاري ومسلمًا أعرضا عنها. الثاني: من وجوه الترجيح أن قولها: (وما كانوا يؤذنون حتى ينفجر الفجر) لفظ شاذ من قول عائشة، والمحفوظ أنه من قول الأسود، فلا حجة فيه، وقد بينت وجه شذوذه من خلال التخريج. وإن كان المسلك هو الجمع، فسبيله: أن يقال: إن المنفي من قولها غير المثبت، فهي تنفي الأذان قبل الفجر لصلاة الصبح، وتثبت الأذان لبلال قبل الفجر، بدليل أن يونس وإسرائيل قد جمعا بين ما نفته وما أثبتته، فسقطت دعوى التعارض. (ح-١٢٥) فقد رواه الإمام أحمد من طريق يونس عن أبي إسحاق، عن الأسود، قال: قلت لعائشة أم المؤمنين: أي ساعة توترين؟ لعلها قالت: ما أوتر حتى يؤذنوا، وما يؤذنون حتى يطلع الفجر، قالت: وكان لرسول الله ﷺ مؤذنان: بلال وعمرو بن أم مكتوم، فقال رسول الله ﷺ : إذا أذن عمرو فكلوا واشربوا، فإنه رجل ضرير البصر، وإذا أذن بلال فارفعوا أيديكم، فإن بلالًا لا يؤذن كذا قال: حتى يصبح (١). ويونس وإن كان في روايته عن والده ضعف، فقد تابعه إسرائيل عن أبي إسحاق. فأثبتت الأذان قبل الفجر لابن أم مكتوم مع قولها: (وما يؤذنون حتى يطلع الفجر)، فكان نفيها متوجهًا للأذان الذي ينادى به للاجتماع لصلاة الصبح، وليس

стр. 329

للأذان مطلقًا، وإلا اعتبر آخر الكلام ينقض أوله. الدليل السادس: (ح-١٢٦) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن امرأة من بني النجار قالت: كان بيتي من أطول بيت حول المسجد وكان بلال يؤذن عليه الفجر فيأتي بسحر، فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر، فإذا رآه تمطى، ثم قال: اللهم إني أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك، قالت: ثم يؤذن، قالت: والله ما علمته كان تركها ليلة واحدة تعني هذه الكلمات (١). [ضعيف] (٢).

стр. 330

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 331

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 332

وجه الاستدلال: الحديث صريح أن بلالًا لا يؤذن حتى يدخل وقت صلاة الفجر. • وأجيب بجوابين: الجواب الأول: أن بلالًا كان أول ما شرع الأذان يؤذن وحده، ولا يؤذن للصبح حتى يطلع الصبح، وإنما احتيج للأذان الثاني حين كبرت المدينة، واتسعت، واحتاج الناس إلى الأذان قبل الوقت ليتأهبوا للصلاة، كما احتاج الناس إلى إحداث الأذان الأول للجمعة قبل الصلاة.

стр. 333

الجواب الثاني: أن الحديث لا يدل على نفي الأذان قبل دخول الوقت، فعلى فرض صحته فإن غايته أن يدل على صحة الأذان للفجر بعد طلوع الفجر، وهذا ليس محل خلاف، وإنما الخلاف على جواز الأذان قبل دخول الوقت، والحديث لم يتعرض له. الدليل السابع: أجمع العلماء على أن سائر الصلوات لا يجوز الأذان لها قبل وقتها، واختلفوا في الصبح، فواجب أن ترد الصبح إلى غيرها من الصلوات قياسًا عليها، وما ورد من خبر يجيز الأذان للصبح قبل الوقت يجب رده لمخالفته الأصول والقياس. • ويجاب عن ذلك بثلاثة أوجه: الوجه الأول: كل قياس في مقابل النص فهو قياس فاسد. الوجه الثاني: أن السنة الصحيحة أصل بنفسها، فلا تعارض بغيرها. الوجه الثالث: قياس الفجر على غيرها من الأوقات قياس غير صحيح، فالفجر يأتي على الناس، وهم في نومهم، ومنهم السريع والبطيء، والسنة التغليس فيها، والخروج منها بغلس. فالأذان نوعان: أذان يقصد منه التأهب لفعل الصلاة كما في أذان الصبح قبل الوقت، وأذان يقصد منه الدعوة للاجتماع للصلاة، وهذا لا يصح قبل الوقت. وإذا لم تمنع الأصول والقياس اختصاص الفجر بالتثويب لم تمنع من اختصاص الفجر بأذان قبل الوقت للتأهب لفعلها. ولهذا لما اتسعت المدينة في عهد عثمان ﵁، وكان الصحابة بحاجة إلى تنبيه الناس للصلاة حتى يرجعوا من أسواقهم ويستعدوا لصلاة الجمعة، زاد الخليفة عثمان ﵁ الأذان الأول للجمعة، ووافق على ذلك الصحابة ﵃، وهو نداء للجمعة ولكن ليس لفعلها، وإنما للتأهب لها. • حجة من قال: لا يؤذن قبل الوقت إلا في رمضان خاصة: (ح-١٢٧) ما رواه البخاري من طريق أبي عثمان، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : لا يمنعن أحدكم أذان بلال من

стр. 334

سحوره، فإنه يؤذن -أو قال ينادي- ليرجع قائمكم، وَيُنبِّهَ نائمكم، وليس الفجر أن يقول هكذا -وجمع يحيى كفيه - حتى يقول هكذا. وَمَدَّ يحيى إِصْبَعَيْهِ السبابتين (١). • ويجاب عليه بأجوبة منها: الجواب الأول: أن هذا فرد من أفراد العموم، فلا يقتضي تخصيصًا، فإذا أذن المؤذن قبل الفجر في رمضان كان هذا دليلًا على جوازه في شعبان، وفي شوال، ومن خص أو قيد، أو استثنى فعليه الدليل. الجواب الثاني: أن السحور لا يختص في رمضان، وإنما هو من أحكام الصيام، ولم يرد في الأحاديث ذكر لرمضان، فمن أخذ من كلمة السحور أن هذا خاص في رمضان فقد أخطأ. وقد روى ابن عباس في قصة إمامة جبريل له في ذكر أوقات الصلاة، فجاء فيه: «ثم صلى الفجر حين برق الفجر، وحرم الطعام على الصائم … وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم» (٢). ولا يؤخذ من هذا الحديث أن هذا كان في رمضان لذكر الصيام. الجواب الثالث: أن الأذان قبل الفجر وظيفته كما قال ﷺ : ليرجع قائمكم، ولينتبه نائمكم، والرجوع والانتباه من أجل التأهب لصلاة الفجر، وهذا لا يختص في رمضان. (ح-١٢٨) وقد روى عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، أن النبي ﷺ قال: إن بلالا يؤذن بليل، فمن أراد الصيام فلا يمنعه أذان بلال، حتى يؤذن ابن أم مكتوم، قال: وكان أعمى فكان لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت (٣).

стр. 335

[رجاله ثقات، لكنه مرسل، ومرسلات ابن المسيب من أقوى المراسيل] (١). حجة من قال: لا يؤذن قبل الفجر إلا أن يكون للمسجد مؤذنان: حديث عائشة في الصحيحين، وحديث ابن مسعود فيهما أن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت أصبحت. ولأنه إذا لم يتميز الأول عن الثاني بالشخص ربما التبس على الناس الأذان الأول بالأذان الثاني، فصلوا قبل دخول الوقت، بخلاف إذا تميز أحدهما بالشخص لم يلتبس الأمر عليهم، والله أعلم. • الراجح: أن الأذان قبل دخول الوقت للفجر لا يجزئ عن الأذان بعد طلوع الفجر، وأن الفجر لها أذانان، ولكل واحد منهما وظيفة، فالأذان قبل الوقت ليرجع القائم ولينتبه النائم، وهذا لا يغني عن الأذان بعد دخول الوقت، والأذان بعد دخول الوقت وظيفته دعوة المسلمين لفعل الصلاة، فكما أن سائر الأوقات لا يؤذن لها إلا بعد دخول وقتها، فكذلك الصبح يجب الأذان لها بعد دخول وقتها، وقد روى الشيخان من حديث مالك بن الحويرث: إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، فهذا عام، يدخل فيه الفجر وغيره، وما يقع قبل دخول الوقت لصلاة الصبح لم يكن للصلاة حتى يغني عن الثاني، والله أعلم.

стр. 336

المبحث الأول في وقت الأذان الأول المدخل إلى المسألة: • وقت الأذان الأول يقع في السحر، وهو تقريب لا تحديد، ولهذا جاء في الحديث: لا يمنعكم أذان بلال من سحوركم، والسنة تأخير السحور. • السنة تدل على تقارب الأذانين جدًّا حتى خشي الرسول ﷺ أن يشتبه على الناس الأذان الأول بأذان طلوع الفجر، فيمتنعون عن إكمال سحورهم. • الأذان الأول للتأهب لصلاة الصبح فينبغي أن يكون قريبًا منها بقدر ما تمس الحاجة إليه من اغتسال، وقضاء حاجة، ووضوء، ولبس ثوب، وإيقاظ ولد، ونحو ذلك، حتى بالغ الراوي، فقال: ولم يكن بينهما إلا أن يَرْقَى هذا وينزل هذا، مبالغة منه بتقليل الفاصل، لا ظاهر اللفظ. [م-٣٦] اختلف الفقهاء في وقت الأذان الأول على أقوال: فقيل: يستحب أن يكون في السدس الأخير من الليل، ويحرم تقديمه على السدس، وهو قول ابن وهب وسحنون، وهو المشهور من مذهب المالكية (١).

стр. 337

وقيل: يستحب أن يكون آخر الليل في السحر، وهو تقريب لا تحديد، وهو قول في مذهب المالكية، واختاره إمام الحرمين، وصححه القاضي حسين، وبه قال البغوي، والمتولي من الشافعية، ورجحه ابن قدامة. قال النووي: وهذا ظاهر المنقول عن بلال وابن أم مكتوم (١). ويتفق هذا القول مع قول المالكية السابق أن الأذان آخر الليل، إلا أن المالكية حدُّوا آخر الليل بالسدس، وهذا القول جعله في السحر تقريبًا لا تحديدًا. قال في المعجم الوسيط: السحر: هو آخر الليل قبيل الفجر. وفي قول للشافعية قدروا السحر لسُبُع بقي من الليل، وفي الصيف لنصف سُبُع بقي من الليل. حكي عن الخراسانيين. قال النووي: ورجحه الرافعي على خلاف عادته في التحقيق (٢). وقيل: يؤذن لها إذا خرج وقت العشاء، سواء أقلنا: إنه إلى منتصف الليل، أم

стр. 338

قلنا: إلى ثلث الليل. وهو قول أبي يوسف من الحنفية، وابن حبيب من المالكية، وصححه النووي، وقال عنه بأنه أصح الأوجه عندهم، وهو مذهب الحنابلة. وسواء أقلنا: إن ذلك وقتها الاختياري، أم قلنا: لها وقت واحد (١). وقيل: يؤذن إذا صليت العشاء، ولو أول الوقت، حكاه المازري عن الوقار من المالكية (٢). وقيل: يؤذن لها قبل طلوع الفجر بمقدار ما يتم المؤذن أذانه، وينزل من المنار، أو من العلو، ويصعد مؤذن آخر، ويطلع الفجر قبل ابتداء الثاني في الأذان، وهو اختيار ابن حزم (٣). • دليل من قال: يؤذن في نصف الليل. (ح-١٢٩) ما رواه البخاري من طريق عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم. ورواه مسلم (٤). وجه الاستدلال: قوله: (بليل)، من قوله: (إن بلالًا ينادي بليل) وهي نكرة، فتستغرق الليل كله، وإنما خرج من الليل نصفه الأول؛ لأنه مختص بوقت صلاة العشاء، وبقي من الليل

стр. 339

نصفه الثاني، فكان كله وقتًا للأذان الأول، كما أن كله وقت للأكل والشرب. • ونوقش هذا: بأن العلة في الأذان قبل الوقت كما جاء في الحديث: (ليرجع قائمكم، ولينتبه نائمكم) فإذا أذن في نصف الليل فات المقصود منه. • دليل من قال: يؤذن في آخر الليل: الدليل الأول: (ح-١٣٠) استدل هذا القول بما رواه البخاري من طريق أبي عثمان، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : لا يمنعَنَّ أحدَكم أذانُ بلال من سحوره؛ فإنه يؤذِّن أو قال ينادي ليرجع قائمكم، وينبه نائمكم، وليس الفجر أن يقول هكذا - وجمع يحيى كفيه - حتى يقول هكذا، ومد يحيى أصبعيه السبابتين (١). فإن هذا يعني فائدتين: الفائدة الأولى: أن الأذان يقع في وقت السحر، والسحر آخر الليل. الفائدة الثانية: أن ما بين الأذانين بمقدار ما يأكل المتسحر سحوره، ويتم أكله وشربه. (ح-١٣١) وقد روى الإمام أحمد، قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن قتادة، عن أنس، قال: قال لي رسول الله ﷺ ، وذلك في السحر: يا أنس، إني أريد الصيام، فأطعِمْني شيئًا. قال: فجئته بتمر وإناء فيه ماء بعد ما أذن بلال، فقال: يا أنس، انظر إنسانًا يأكل معي. قال: فدعوت زيد بن ثابت، فقال: يا رسول الله، إني شربت شربة سويق وأنا أريد الصيام، قال رسول الله ﷺ : وأنا أريد الصيام، فتسحر معه، وصلى ركعتين، ثم خرج فأقيمت الصلاة (٢). [صحيح إن كان معمر حفظه عن قتادة، فإن معمرًا سَيِّئُ الحفظ في قتادة، وقد رواه أصحاب قتادة في الصحيحين ولم يذكروا أذان بلال قبل السحور، فهي زيادة شاذة] (٣).

стр. 340

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 341

فهنا تسحر النبي ﷺ بعد أذان بلال، مما يدل على أن ما بين الأذانين يسمح بأكلة السحور. • دليل من قدر الفاصل بين الأذانين بأن ينزل هذا ويرقى هذا. الدليل الأول: (ح-١٣٢) ما رواه مسلم من طريق عبد الله بن نمير، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: كان لرسول الله ﷺ مؤذنان: بلال، وابن أم مكتوم الأعمى، فقال رسول الله ﷺ : إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، قال: ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا (١). [انفرد عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر بذكر زيادة: (ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا)] (٢).

стр. 342

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 343

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 344

وأخشى أن يكون التبس على ابن نمير رواية عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، برواية عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة. فقد جاء الحديث من مسند عائشة، وفيه لفظ: (ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا)، إلا أن هذا القول كان موقوفًا على ابن القاسم، وهو لم يدرك الواقعة، وسوف نتكلم على حديث عائشة رضي الله تعالى عنها إن شاء الله تعالى في الدليل التالي. الدليل الثاني: (ح-١٣٣) ما رواه البخاري من طريق أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، والقاسم بن محمد، عن عائشة ﵂، قالت: إن بلالًا كان يؤذن بليل، فقال رسول الله ﷺ : كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر، قال القاسم: ولم يكن بين أذانيهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا (١). وقد اعتمد أصحاب هذا القول في أن هذه الزيادة من قول عائشة على أمرين: أحدهما: أن البخاري جمع حديث عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، بحديث عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة، فأراد أن يبين أن هذه الزيادة جاءت من طريق القاسم، عن عائشة. قال العراقي: «والظاهر أن قول البخاري قال القاسم أي في روايته عن عائشة،

стр. 345

وذلك لأنه روى الحديث المذكور من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ومن طريق القاسم بن محمد عن عائشة، ثم بين أن هذه الزيادة في رواية القاسم: أي عن عائشة، وليست في حديث ابن عمر؛ لأنه لو أطلق ذكرها لتوهم أنها في الإسنادين معًا، ولم يرد بذلك أن القاسم قالها من عند نفسه، بدليل رواية أحمد التي ذكرتها والله أعلم» (١). الثاني: أن يحيى بن سعيد القطان، وحفص بن غياث، روياه عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم، وفيه التصريح بأنه من قول عائشة. قال الحافظ في الفتح: «لا يقال: إنه مرسل؛ لأن القاسم تابعي فلم يدرك القصة المذكورة؛ لأنه ثبت عند النسائي من رواية حفص بن غياث، وعند الطحاوي من رواية يحيى القطان، كلاهما عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم عن عائشة، فذكر الحديث، قالت: ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا، ويصعد هذا، وعلى هذا فمعنى قوله في رواية البخاري: قال القاسم: أي في روايته عن عائشة» (٢). • ويجاب عن هذا بما يلي: الجواب الأول: بأن التمييز بين قول عائشة، وابن عمر لا يحتاج إلى إعادة الإسناد، فلو قال البخاري: قالت عائشة: ولم يكن بين أذانيهما إلا أن يرقى هذا وينزل هذا لم يلتبس الأمر، ولم يتوهم أنها وردت من قول ابن عمر، فلا توجد أي نكتة في تكرار الإسناد، إلا أنه أراد أن يفصل قول القاسم عن قول عائشة ﵂. الثاني: أن من روي عنه قال: قالت عائشة مثل يحيى بن سعيد القطان، وحفص ابن غياث قد اختلف عليهم، فروي عنهما قال: قال القاسم. الثالث: أن هذا لم يكن من صنيع البخاري وحده حتى يمكن أن يقبل ما ذكره الحافظ، فقد رواه جماعة عن عبيد الله فاصلين قول القاسم عن قول عائشة، مع أن بعضهم لم يقرن الحديثين (٣).

стр. 346

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 347

الدليل الثالث: (ح-١٣٤) ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، قال: حدثتني عمتي أنيسة، قالت: كان بلال وابن أم مكتوم يؤذنان للنبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فكنا نحبس ابن أم مكتوم عن الأذان، فنقول: كما أنت حتى نتسحر، كما أنت حتى نتسحر، ولم يكن بين أذانيهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا (١). [رواه منصور عن خبيب، وجوده، وليس فيه (ولم يكن بينهما إلا أن يصعد هذا وينزل هذا)، ورواه شعبة عن خبيب، واختلف عليه في ذكرها، كما اختلف عليه في ذكر من كان يؤذن أولًا] (٢).

стр. 348

• ويجاب: بأن الصعود إن ثبت فهو من أجل مراقبة الفجر، ولم يكن ليصعد فيؤذن مباشرة، والقوم لم يكن لديهم ساعات حتى إذا صعد كان الفجر قد طلع. وجواب آخر: أن شعبة إذا روى الحديث شك في من كان يؤذِّنُ أولًا، سواء أرواه عن عبد الله ابن دينار، عن ابن عمر، أم رواه عن خبيب، عن أنيسة. واختلف عليه أيضًا في ذكر الصعود والنزول، ولم يختلف على منصور، لهذا كانت روايته أرجح من رواية شعبة. وفي الحديث إشكال آخر، هو أن الإمساك عن الطعام لم يعلق على الأذان، بل علق الأذان والإمساك على طلوع الفجر، فإذا طلع وجب الإمساك، أذن المؤذن أو لم يؤذن، قال سبحانه: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ

стр. 349

مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. وقال الباجي: «ولا خلاف أنه لا يجوز الأكل بعد طلوع الفجر» (١). وعلى كل حال فإن كان محفوظًا عن الصحابة قولهم: (وما كان بينهم إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا)، فالمراد منه ليس على ظاهره؛ لأن الأذان الأول قد نص على أن الحكمة منه ليرجع القائم، ولينتبه النائم، ويكمل من يريد الصيام سحوره قبل طلوع الفجر، ولم يكن عند الصحابة ساعة حتى إذا بقي من الليل مقدار ما يؤذن المؤذن وينزل، ويصعد الآخر يكون الفجر قد طلع، بل لو كلف أحد في ذلك الوقت أن يتحرى هذا الوقت لكان ذلك شاقًّا عليهم، فإن هذا ليس بالأمر السهل، والله أعلم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه إذا كان التفاوت بينهما هو مجرد النزول والصعود ذهبت الحكمة من الأذان الأول، والله أعلم.

стр. 350

المبحث الثاني في إعادة أذان الصبح إذا دخل الوقت المدخل إلى المسألة: • لا يجب الأذان قبل وجوب الصلاة. • الأذان قبل الوقت في الفجر ليس حقًّا للوقت؛ لأنه لم يدخل بعد، ولا حقًّا للصلاة؛ لأنها لم تجب بعد، فلا يغني عن الأذان المشروع حقًّا للوقت والصلاة. • الأذان تارةً يكون للتأهب لفعلها كالأذان قبل الوقت للفجر والجمعة، وتارةً يكون حقًّا للوقت كالأذان في الأمصار بقصد الإعلام بالوقت، وتارةً يكون حقًّا للصلاة كالأذان للصلاة الفائتة، وفي البوادي والأسفار، وتارةً يكون حقًّا للجماعة إذا كان هناك جماعة يرجو إجابتها، والأذان قبل الوقت لا يغني عن الباقي. [م-٣٧] وقفنا في المبحث السابق على خلاف الفقهاء في الأذان للفجر قبل وقتها، والسؤال: هل يجب الأذان ثانية عند طلوع الفجر، أو يكتفى بهذا الأذان قبل الوقت عن الأذان إذا دخل وقت الفجر؟ وللجواب على ذلك نقول: اختلف الفقهاء على ثلاثة أقوال: فقيل: يسن الأذان ثانيةً عند طلوع الفجر، ولا يجب، وهو الراجح عند المالكية، ومذهب الشافعية، والحنابلة (١).

стр. 351

وقيل: يجب الأذان ثانية عند طلوع الفجر، وهو قول لبعض الشافعية، ورواية عند الحنابلة، واختاره ابن حزم وابن المنذر (١). وقيل: لا يسن الأذان ثانية، وهو رأي لبعض المالكية (٢). ولا تأتي هذه المسألة على مذهب السادة الحنفية؛ لأنهم لا يرون صحة الأذان قبل الوقت. • حجة من قال: يسن الأذان ثانية ولا يجب: الدليل الأول: ثبت صحة الأذان قبل الوقت للفجر من حديث عائشة، وحديث ابن عمر، وحديث ابن مسعود، وكلها في الصحيحين. وقد بينت فيما سبق أن هذا الأذان لا يصح أن يكون للسحور؛ لأن السحور ليس بصلاة حتى يشرع له الأذان، ولا يصح أن يكون للوتر، لأنه نافلة، ولا جماعة له، ولا يشرع الأذان للنوافل إجماعًا. وقد اشتمل على الدعوة للصلاة بقوله: حي على الصلاة، حي على الفلاح وإنما ينادى بهذه الصيغة للصلوات المفروضة، فلم يبق إلا أن يكون الأذان الأول للفجر، وإذا صح أن يكون للفجر فقد حصل به الامتثال، سواء أقلنا: إن الأذان فرض كفاية، أم سنة. الدليل الثاني: إذا صح أن الأذان الأول دعوة لصلاة الصبح فإن الأذان الثاني سيكون من باب تكرار الأذان، وتكراره ليس بواجب. الدليل الثالث: إذا كنا مأمورين بالأذان للصلاة، فالامتثال للأمر يحصل بفعله مرة واحدة، ووجوب تكرار المأمور به يحتاج إلى أمر جديد، ولا يوجد أمر جديد من الشارع بالأذان مرة ثانية للصبح، وأما أذان ابن أم مكتوم بعد طلوع الفجر مع أذان بلال،

стр. 352

فهو فعل مجرد، فيقتضي الاستحباب، ولا يبلغ الوجوب. الدليل الرابع: (ح-١٣٥) ما رواه أبو داود من طريق عبد الله بن عمر بن غانم، عن عبد الرحمن ابن زياد يعني الأفريقي، أنه سمع زياد بن نعيم الحضرمي، أنه سمع زياد بن الحارث الصُّدَائي، قال: لما كان أول أذان الصبح أمرني يعني النبي ﷺ فأذنت، فجعلت أقول: أقيم يا رسول الله؟ فجعل ينظر إلى ناحية المشرق إلى الفجر، فيقول: لا، حتى إذا طلع الفجر نزل فبرز، ثم انصرف إلي وقد تلاحق أصحابه - يعني فتوضأ - فأراد بلال أن يقيم، فقال له نبي الله ﷺ : إن أخا صُدَاءٍ هو أذن ومن أذن فهو يقيم، قال: فأقمت (١). [ضعيف] (٢). وجه الاستدلال: أن الصدائي ﵁ قد أذن قبل الوقت، ولم يعد الأذان بعد الوقت، فدل على جواز الاكتفاء به. • وأجيب: بأن الحديث ضعيف، وقد اختلف فيه على الأفريقي في وقت الأذان، فقد جاء في الحديث أن أذانه بعد أن أضاء الفجر، والله أعلم. • حجة من قال: يجب الأذان ثانية للوقت: الدليل الأول: لم يرد حديث صحيح ولا ضعيف يدل على أنه ﷺ اكتفى بالأذان الأول عن الأذان بعد دخول الوقت. الدليل الثاني: الأذان قبل الوقت للصبح ليس حقًّا للوقت؛ لأنه قبله، ولا حقًّا للصلاة؛ لأنه لا تستباح به الصلاة، فلا يغني هذا الأذان عن الأذان المشروع حقًّا للوقت والصلاة،

стр. 353

كالأذان الأول للجمعة، فإنه يعاد بعد دخول الإمام، ولا يغني فعله عن الأذان الثاني. الدليل الثالث: إذا كان يعيد الأذان لو أذن قبل الوقت في غير وقت الصبح فكذلك الأذان للصبح يعاد قياسًا عليه، والفرق أن الفجر طُلِب له الأذان قبل الوقت؛ لأنه يأتي على الناس، وهم في نوم، فالاستيقاظ من النوم والاستعداد للصلاة يتطلب وقتًا؛ والناس متفاوتون منهم السريع والبطيء، وصاحب الحاجة، خاصة مع الحرص على سنة التغليس، فاستحب أن يكون هناك أذان يدعوهم للتأهب لها، وهو مستحب، ولا يغني عن الأذان المتعلق بالوقت والصلاة، والذي به تستباح الفريضة. • حجة من قال: لا يسن الأذان ثانية: أن الأذان الواقع قبل الفجر إن كان يحسب لصلاة الفجر فقد أذن لها، فلا حاجة لأذانٍ ثانٍ، وإن كان لا يحسب لصلاة الفجر فلا معنى له؛ لأن الأذان إنما يكون للصلاة. • الراجح: أن الأذان الثاني واجب، سواء أَأُذِّنَ قبل الوقت أم لا.

стр. 354

الشرط الخامس في اشتراط سلامة الأذان والإقامة من اللحن المدخل إلى المسألة: • كل متعبَّد بلفظه كالأذان، والتكبير في الصلاة، والتشهد، ونحوها فإن ألفاظها ومعانيها مقصودة شرعًا. • ما كان مقصودًا للشارع لفظه ومعناه طلبت سلامته من اللحن، كالأذان، والإقامة، وما كان مقصودًا معناه دون لفظه، كالبيع والشراء، ونحوها لا يؤثر دخول اللحن في ألفاظه. • إذا عاد اللحن بتغيير اللفظ، وسلم المعنى كره اللحن، وإن عاد اللحن بتغيير اللفظ والمعنى حرم اللحن؛ لأنه بمنزلة استبدال اللفظ بغيره. اللحن: هو الخطأ في الإعراب. وقيل: اللَّحْن هو خلل يطْرأ على الألفاظ فيخل بها، وهو نوعان: جليٌّ: وهو ما يُخِلُّ إخلالًا ظاهرًا، يتغير به المعنى، ويفسد به اللفظ. وخفيٌّ: لا يتغير به المعنى، وقد يختص بمعرفته العلماء، وطلبة العلم. [م-٣٨] واختلف الفقهاء في اشتراط سلامة الأذان والإقامة من اللحن. فقيل: يكره اللحن، وهو مذهب الحنفية والمالكية، والشافعية (١).

стр. 355

وهذا يعني أن السلامة من اللحن ليست بشرط. وقيل: السلامة من اللحن شرط، وبه قال ابن الحاج من المالكية (١). وفُسِّر ذلك على أنه شرط ابتداء، لا على أنه لا يعتد به لو وقع. وقيل: إن غيَّر اللَّحْنُ المعنى حُرِّم، وإلا كُرِهَ، وهذا مذهب الحنابلة، واختاره العبادي وابن عبد السلام من الشافعية (٢).
следующие страницы →