стр. 5636
← Фикх общий следующие страницы →
Фикх общий · id 30064
موسوعة أحكام الصلوات الخمس
دبيان الدبيان
Полный текст (10 314 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.
стр. 5637
стр. 5638
قال النووي: «يستحب أن يدعو أيضًا بعد السلام بالاتفاق، وجاءت في هذه المواضع أحاديث كثيرة صحيحة في الذكر والدعاء قد جمعتها في كتاب الأذكار» (١).
وجاء في شرح المقدمة الحضرمية: «يندب الذكر والدعاء بعد الصلاة … ويحصل أصل السنة ولو بغير مأثور» (٢).
وقال ابن قدامة: «ويستحب ذكر الله تعالى، والدعاء عقيب صلاته، ويستحب من ذلك ما ورد به الأثر» (٣).
وقال أبو الخطاب الحنبلي في الهداية: «ويدعو بما يجوز من أمر الدين والدنيا» (٤).
وجاء في الروض المربع: «يسن أن يستغفر ثلاثًا .... ويدعو بعد كل مكتوبة مخلصًا في دعائه» (٥).
وقيل: يستحب للمصلي إذا فرغ من الذكر المشروع أن يصلي على النبي ﷺ ، ثم يدعو بما شاء دعاء مطلقًا، وهذا الدعاء لا يرتبط سببه كونه جاء في دبر الصلاة، وإنما سببه تقدم الثناء على الله بالتسبيح والتحميد والتكبير، ثم الصلاة على رسول الله ﷺ ، وهذا من آداب الدعاء، وهذا اختيار ابن القيم (٦).
وقيل: يشرع الدعاء بعد صلاتي الصبح والعصر، قال به بعض الشافعية والحنابلة عوضًا عن السنة البعدية (٧).
стр. 5639
وقيل: يشرع الدعاء بما ورد في الأحاديث الصحيحة خاصة، وهو ظاهر ترجمة البخاري في صحيحه، واختاره بعض المتأخرين (١).
قال البخاري في صحيحه: باب الدعاء بعد الصلاة، ثم ساق بإسناده حديث أبي هريرة: تسبحون في دبر كل صلاة عشرًا، وتحمدون عشرًا، وتكبرون عشرًا، وحديث المغيرة وفيه: … اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت.
وقيل: يشرع أحيانًا بعد النافلة، ولا يشرع في المكتوبة، اختاره سماحة الشيخ ابن باز (٢).
فهذه خمسة أو ستة أقوال في المسألة.
• دليل من قال: لا يشرع الدعاء مطلقًا:
الدليل الأول:
(ح-٢٠٥١) ما رواه مسلم من طريق أبي معاوية، عن عاصم (هو الأحول)، عن عبد الله بن الحارث،
عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام.
وفي رواية لمسلم: يا ذا الجلال والإكرام (٣).
стр. 5640
• وأجيب:
بأن المراد بحديث عائشة نفي استمراره جالسًا على هيئته قبل السلام إلا بقدر هذا الذكر، لا نفي الدعاء الخاص.
الدليل الثاني:
«عامة الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها فيها وأمر بها فيها، وهذا هو اللائق بحال المصلي فإنه مقبل على ربه يناجيه ما دام في الصلاة، فإذا سَلَّم منها انقطعت تلك المناجاة، وزال ذلك الموقف بين يديه والقرب منه، فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه والإقبال عليه ثم يسأله إذا انصرف عنه؟ ولا ريب أن عكس هذا الحال هو الأولى بالمصلي» (١).
ويقول ابن تيمية: «المصلي يناجي ربه، فدعاؤه له ومسألته إياه، وهو يناجيه أولى به من مسألته ودعائه بعد انصرافه عنه» (٢).
• ويناقش بأكثر من وجه:
الوجه الأول: هذا نظر في مقابل النص، فيكون فاسدًا.
الوجه الثاني: كون الصلاة موضعًا للدعاء أو كون الدعاء فيها أولى ذلك لا يمنع من الدعاء بعدها، ولا يلزم من الدعاء بعد الصلاة ترك الدعاء فيها، فلا تزاحم، فهذا السجود أمرنا فيه بالاجتهاد بالدعاء؛ لقرب العبد من ربه، ولم يمنع ذلك من الدعاء في آخر التشهد، وبين السجدتين، بل وحتى في الركوع، والحَكَم في ذلك هو النص الشرعي.
وهذه الصلاة شرعت لإقامة ذكر الله، قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]، ومع ذلك أمرنا بالذكر بعد الفراغ من الصلاة، قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٣].
الوجه الثالث: إن كان القول بنفي مشروعية الدعاء بعد الصلاة أنه لا يشرع الدعاء مطلقًا، فالأحاديث الصحيحة ترد هذا القول، وقد سبق ذكرها، وبعضها في
стр. 5641
الصحيح، وإن كان المقصود من نفي الدعاء بعد الصلاة نفي الدعاء الجماعي، كما لو كان الإمام يدعو، والمأموم يؤمن، فهذه الصفة بدعة، وإن قال بها بعض الفقهاء.
وإن كان المقصود من نفي الدعاء نفي الدعاء المطلق بغير الألفاظ الواردة، فالنفي متوجه، وإنما يقتصر المصلي من الدعاء بعد الصلاة على ما ورد في الأحاديث الصحيحة على الصحيح؛ لأن الدعاء في هذا الموضع من الدعاء المقيد الذي يقف فيه الداعي على ما ورد، بلا زيادة، ولا نقص؛ لكونه شُرِع في وقت مخصوص، وبعد صلوات مخصوصة، ولم يرد إذْنٌ عام في الدعاء بعد الصلوات حتى يدعو المصلي بما شاء من الأدعية، بخلاف الدعاء في آخر التشهد فقد أُذِنَ له فيه أن يدعو بما شاء، قال ﷺ : (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه)، وكذلك أذن له في الدعاء المطلق في السجود، كما في حديث: (وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء) وقال: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فاجتهدوا فيه بالدعاء)، وكل هذه الأحاديث سبق تخريجها.
• دليل من قال: يشرع الدعاء بعد الصلوات مطلقًا:
الدليل الأول:
(ح-٢٠٥٢) ما رواه الترمذي والنسائي في السنن الكبرى، عن محمد بن يحيى الثقفي المروزي، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عبد الرحمن بن سابط،
عن أبي أمامة، قال: قيل يا رسول الله: أي الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات (١).
[ضعيف] (٢).
стр. 5642
الدليل الثاني:
(ح-٢٠٥٣) ما رواه الطبراني في المعجم الكبير، قال: حدثنا الفضل بن هارون البغدادي، ثنا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، حدثنا عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم،
عن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله ﷺ : من صلى صلاة فريضة فله دعوة مستجابة، ومن ختم القرآن فله دعوة مستجابة (١).
[ضعيف] (٢).
الدليل الثالث:
(ح-٢٠٥٤) ما رواه النسائي من طريق حفص بن ميسرة، عن موسى بن عقبة،
стр. 5643
عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه،
أن كعبًا حلف له بالله الذي فلق البحر لموسى إنَّا لنجد في التوراة: أن داود نبي الله ﷺ ، كان إذا انصرف من صلاته قال: اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته لي عصمة، وأصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي، اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من نقمتك، وأعوذ بك منك، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
قال: وحدثني كعب، أن صهيبًا حدثه، أن محمدًا ﷺ كان يقولهن عند انصرافه من صلاته (١).
[ضعيف] (٢).
الدليل الرابع:
(ح-٢٠٥٥) ما رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة من طريق عبد الملك النخعي، عن ابن جدعان،
عن أنس بن مالك، ﵁ قال: كان مقامي بين كتفي النبي ﷺ حتى قبض، فكان يقول إذا انصرف من الصلاة: اللهم اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، واجعل خير أيامي يوم ألقاك (٣).
стр. 5644
[ضعيف جدًّا] (١).
الدليل الخامس:
(ح-٢٠٥٦) ما رواه الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة،
عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: أتاني ربي الليلة في أحسن صورة - أحسبه يعني في النوم - فقال: يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ وفيه: … قل يا محمد إذا صليت: اللهم إني أسألك الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة، أن تقبضني إليك غير مفتون … الحديث (٢).
[ضعيف] (٣).
стр. 5645
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 5646
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 5647
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 5648
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 5649
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 5650
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 5651
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 5652
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 5653
• ويجاب عن الحديث:
الوجه الأول:
أن الحديث قد اختلف في إسناده ومتنه، أما إسناده فقد كشفت لك في التخريج أنه روي من مسند ابن عباس ومن مسند أنس، ومن مسند معاذ بن جبل، ومن مسند ثوبان، وعن ابن عائش عن النبي ﷺ ، وعن ابن عائش عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، وهو حديث واحد وليس أحاديث يمكن أن يجبر بعضها بعضًا، ولم يقل فيه أحد: (إذا صليت فقل: … ) إلا ما جاء من مسند ابن عباس، وهذا الدعاء جاء من مسند معاذ، وهو أصح من إسناد ابن عباس، وليس فيه: (إذا صليت … ) فزيادة (إذا صليت) زيادة منكرة.
الوجه الثاني:
لو سلم أن هذا الحرف صحيح فليس صريحًا أنه يقول هذا الدعاء بعد الصلاة، فيحتمل (إذا صليت) أي إذا سلمت.
стр. 5654
ويحتمل: (إذا صليت) أي وقت صلاتك، كما لو قلت: إذا قرأت القرآن فتدبر ما تقرأ، وقولك: إذا دعوت الله فألح في الدعاء.
ويحتمل قوله: (إذا صليت) إذا بلغت في صلاتك آخرها وقبل السلام.
الدليل السادس:
قال زروق نقلًا من مواهب الجليل: «لا خلاف في مشروعية الدعاء خلف الصلاة … ثم استدل بحديث أبي أمامة أسمع الدعاء جوف وإدبار الصلوات المكتوبة» (١).
فذكر الشيخ زروق الإجماع، ونقل مستنده، وهو حديث أبي أمامة، ولا يصح الإجماع لما وقفت عليه من الخلاف في المسألة حتى وقع الخلاف في المذهب بين أصحاب مالك، كما لا يصح حديث أبي أمامة ﵁.
• دليل من قال: إذا فرغ من الذكر المأثور صلى على النبي ﷺ دعا:
(ح-٢٠٥٧) ما رواه أحمد من طريق حيوة، قال: أخبرني أبو هانئ حميد بن هانئ، عن عمرو بن مالك الجنبي حدثنا،
أنه سمع فضالة بن عبيد صاحب رسول الله ﷺ يقول: سمع رسول الله ﷺ رجلا يدعو في الصلاة، ولم يذكر الله ، ولم يُصَلِّ على النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : عجل هذا، ثم دعاه فقال له ولغيره: إذا صلى أحدكم، فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه، ثم ليصل على النبي، ثم ليدع بعد بما شاء (٢).
[صحيح] (٣).
فقوله: (إذا صلى) أي: إذا دعا.
وهذا القول ضعيف من وجوه:
الوجه الأول: أن الصلاة محمولة على الحقيقة الشرعية، وليس على الحقيقة الدعوية، ومعنى إذا صلى: ليس إذا فرغ من الصلاة، بل إذا شرع في صلاته كما
стр. 5655
في قوله ﷺ : إذا أمن فأمنوا، وهو يصدق على ما يفعله المصلي بالتشهد، فإنه يبدأ بالتحميد والثناء على الله، ثم الصلاة على النبي ﷺ ، ثم الدعاء، وقد استشهد به بعض الفقهاء على وجوب التشهد، وعلى وجوب الصلاة على النبي ﷺ فيه، وسبق مناقشته، ولله الحمد.
الوجه الثاني: لو حملنا الحديث على أن معنى (إذا صلى) إذا دعا، لم يصح أن يكون هذا الحديث دليلًا على مسألتنا؛ لأن تقدم الثناء وإن كان من آداب الدعاء المطلق إلا أنه لم يعتبر في هذا الموضع سببًا؛ لأن هذا السبب قد انعقد في وقت التشريع ولم يعتبر، وإذا لم يفعل في وقت التشريع لم يفعل بعده.
الوجه الثالث: أن هذا القول أضاف إلى أذكار ما بعد الصلاة صلاته على النبي ﷺ ، ولم يحفظ ذلك في النصوص.
الوجه الرابع: كونه لم يقصد بالدعاء الفراغ من الصلاة، وإنما قصد الدعاء المطلق لا يجعل هذا الدعاء مشروعًا بمجرد النية؛ لأن كل من يراه يدعو في هذا الموضع يربط بين فعله وبين الفراغ من الصلاة؛ لأن نيته لا يطلع عليها الناس، ومحلها القلب، فيلتبس المشروع -على القول بأنه مشروع- بغيره، فيترك صونًا للعبادة عن الإحداث فيها.
• دليل من قال: يدعو بعد النافلة أحيانًا:
الدليل الأول:
(ح-٢٠٥٨) ما رواه أحمد من طريق الليث بن سعد، حدثنا عبد ربه بن سعيد، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع ابن العمياء، عن ربيعة بن الحارث،
عن الفضل بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : الصلاة مثنى مثنى، تشهد في كل ركعتين، وتضرع، وتخشع، وتمسكن، ثم تقنع يديك، يقول: ترفعهما إلى ربك مستقبلًا ببطونهما وجهك، تقول: يا رب يا رب، فمن لم يفعل ذلك، فقال فيه قولًا شديدًا (١).
стр. 5656
стр. 5657
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 5658
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 5659
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 5660
وجه الاستدلال:
قوله: (الصلاة مثنى) هذا في صلاة النفل، وقوله: (ثم تقنع يديك) أي ترفعهما، ورفع الأيدي في الدعاء إنما هو بعد السلام؛ لأن الدعاء قبل السلام ليس فيه رفع اليدين.
стр. 5661
الدليل الثاني:
(ح-٢٠٥٩) ما رواه البخاري من طريق خالد هو ابن الحارث، حدثنا حميد،
عن أنس ﵁، دخل النبي ﷺ ، على أم سليم، فأتته بتمر وسمن، قال: أعيدوا سمنكم في سقائه، وتمركم في وعائه، فإني صائم، ثم قام إلى ناحية من البيت، فصلى غير المكتوبة، فدعا لأم سليم وأهل بيتها .... الحديث (١).
وجه الاستدلال:
قوله: (فصلى .. فدعا) والفاء تدل على الترتيب، وأن الدعاء وقع بعد الصلاة مباشرة.
• ويناقش:
بأن الدعاء بعد الصلاة من النبي ﷺ أكان من أجل أنه فرغ من الصلاة، فارتبط الدعاء بالصلاة، كارتباط المسبب بالسبب، أم أنه وقع منه الدعاء لأم سليم وأهل بيتها بعد الصلاة اتفاقًا، ولم يقصد تحري الدعاء بعد الصلاة.
ولهذا جاء في بقية الرواية: فقالت أم سليم: يا رسول الله، إن لي خويصة، قال: ما هي؟، قالت: خادمك أنس، فما ترك خير آخرة، ولا دنيا، إلا دعا لي به، قال: اللهم ارزقه مالًا، وولدًا، وبارك له فيه .... الحديث.
فلو كان الدعاء جزءًا مرتبطًا بالصلاة ما دار الحوار بين النبي ﷺ وبين أم سليم ﵂ على إثر الدعاء حتى طلبت منه الدعاء لأنس بن مالك.
وقد روى الحديث مسلم من طريق ثابت، عن أنس، فذكر الدعاء ب (ثم) الدالة على التراخي، وفيه: ( … فصلى بنا .... ثم دعا لنا أهل البيت بكل خير من خير الدنيا والآخرة»، فقالت أمي: يا رسول الله خويدمك ادع الله له، قال: فدعا لي بكل خير، وكان في آخر ما دعا لي به، أن قال: اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيه). والله أعلم.
وثابت مقدم على حميد في أنس، فالذي يظهر أن الدعاء لم يكن مرتبطًا بالصلاة ارتباط المسبب بالسبب، فلم يتحر النبي ﷺ بالدعاء الفراغ من النافلة، وإنما وقع
стр. 5662
من النبي ﷺ تطييبًا لأم سليم، ووقع اتفاقًا كون الركعتين تقدمت الدعاء، ولو كان الدعاء جزءًا من الصلاة لَأَسرَّ النبي ﷺ الدعاء بينه وبين نفسه كحال الصلاة، فلما جهر بالدعاء، ودعا لأهل البيت، وخص أنسًا ببعض الدعاء حين طلبت أم سليم من النبي ﷺ ذلك، صار الدعاء منفكًا عن ارتباطه بالصلاة، والله أعلم.
الدليل الثالث:
(ح-٢٠٦٠) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، قال حدثنا مسعر، وسفيان، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن علي بن ربيعة الوالبي، عن أسماء ابن الحكم الفزاري،
عن علي ﵁، قال: كنت إذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثًا نفعني الله بما شاء منه، وإذا حدثني عنه غيري استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وإن أبا بكر ﵁ حدثني، وصدق أبو بكر أنه سمع النبي ﷺ قال: ما من رجل يذنب ذنبًا فيتوضأ، فيحسن الوضوء. قال مسعر: ويصلي. وقال سفيان: ثم يصلي ركعتين فيستغفر الله إلا غفر له (١).
[ضعيف] (٢).
стр. 5663
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 5664
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 5665
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 5666
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 5667
وجه الاستدلال:
قوله في الحديث: (ثم يصلي ركعتين) فإطلاق الركعتين يدل على أنها من النوافل، وقوله (فيستغفر الله وفي رواية: (ثم يستغفر الله)، التعبير بالفاء، أبو ب (ثم) دال على الترتيب أي بعد الركعتين، وهذا دليل على أن الدعاء بعد السلام، وإذا كان الدعاء بعد الفراغ من الركعتين سببًا لمغفرة الذنوب، فكل العباد فقراء إلى مغفرة الله، فيشرع للمصلي أن يفعل ذلك طلبًا للمغفرة.
• ويناقش من وجهين:
الوجه الأول:
أن الحديث ليس صريح الدلالة بأن الدعاء بعد السلام؛ لأن الركعة قد تطلق
стр. 5668
ويراد بها القيام بركوعه وسجدتيه، فإذا قيل: الظهر أربع ركعات لم يكن ذلك نصًا على التشهد والسلام كما أنه لو قال: أربع ركعات بتشهدين، وسلام لا يكون ذكر التشهدين والسلام تكرارًا لقوله: أربع ركعات، ويحتمل أنه أطلق الركعتين وأراد بها الصلاة، فإذا احتمل هذا كان قوله: (ثم يصلي ركعتين فيستغفر الله ليس نصًا أن ذلك بعد السلام، فيحتمل أن يكون الاستغفار في موضع التشهد، وهو يصدق على أنه بعد الركعتين، وهو موضع دعاء بالاتفاق، وحمله عليه أولى، ويؤيد ذلك أنه لم ينقل عن الصحابة رضوان الله عليهم الدعاء بعد الانصراف من النوافل.
الوجه الثاني:
لو سُلِّمَ صحة الدليل والاستدلال، فإن هذا الدعاء خاص بمن وقع منه ذنب، فأحدث توبة، فهو كدعاء الاستخارة على القول بأنه بعد الصلاة، ولهذا أطلق بعض العلماء على هاتين الركعتين صلاة التوبة، ولا يلزم منه الاستدلال على مشروعية الدعاء مطلقًا بعموم النوافل، وعموم الأوقات والأحوال، فالدليل أخص من المدلول.
الدليل الرابع:
(ح-٢٠٦١) ما رواه البخاري من طريق عبد الرحمن بن أبي الموالي، قال: سمعت محمد بن المنكدر يحدث عبد الله بن الحسن، يقول:
أخبرني جابر بن عبد الله السلمي، قال: كان رسول الله ﷺ يعلم أصحابه الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمهم السورة من القرآن، يقول: إذا هَمَّ أحدكم بالأمر، فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك .... الحديث (١).
فقوله: (فليركع ركعتين … ثم ليقل) ظاهره أي بعد الصلاة.
والجواب عنه نفس الجواب السابق، أن الركعة إذا أطلقت يحتمل أنه يراد بها القيام بركوعه وسجدتيه، ويحتمل أنه أراد بالركعتين الفراغ منهما، وقد قطعت الأدلة الصحيحة أن آخر التشهد موضع للدعاء المقيد والمطلق، فلتحمل عليه، والله أعلم.
وعلى افتراض الاحتمال الثاني، فإن هذه صلاة خاصة، لها دعاء خاص،
стр. 5669
فلا يستدل بها على عموم كل النوافل، ولا على مطلق الدعاء.
• دليل من قال: يدعو الإمام بعد الفجر والعصر والجماعة يؤمنون:
الدليل الأول:
قد يستدل بقوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨].
• ويجاب:
إن حملنا الدعاء على ظاهره فهو دعاء مطلق، لم يقيد بأدبار الصلوات، فيحمل على أدعية الصباح والمساء، وإن حملنا الدعاء على الصلاة؛ لأن الصلاة في اللغة الدعاء، كان المراد في الآية صلاة الفجر والعصر، فلا حجة فيه على الدعاء بعد الصلوات.
الدليل الثاني:
أن هاتين الصلاتين لا تنفل بعدهما، فيكون الدعاء تعويضًا عن الدعاء استحسانًا.
• ويناقش:
بأن التعويض يحتاج للقول بمشروعيته إلى نصِّ خاصِّ، فالوتر إذا نام عنه الإنسان شرع له أن يعوض ذلك من النهار، مع زيادة ركعة، ليكون شفعًا، فواضح أن الأمر من باب التعويض، وليس من باب القضاء؛ لأن الوتر لا يقع شفعًا، فكذلك هذا الدعاء الذي استحسن بعض الفقهاء مشروعيته تعويضًا عن السنة الراتبة لو كان ذلك مشروعًا لنقل فعله من النبي ﷺ ، ومن صحابته، فلما لم يفعل لم يكن التعويض مشروعًا.
• دليل من قال: يدعو بالدعاء المأثور دون غيره:
الدليل الأول:
(ح-٢٠٦٢) ما رواه مسلم من طريق الوليد، عن الأوزاعي، عن أبي عمار، اسمه شداد بن عبد الله، عن أبي أسماء،
عن ثوبان، قال: كان رسول الله ﷺ ، إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثًا وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام. قال الوليد: فقلت
стр. 5670
للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: أستغفر الله، أستغفر الله (١).
الدليل الثاني:
(ح-٢٠٦٣) لما رواه مسلم من طريق ابن أبي زائدة، عن مسعر، عن ثابت بن عبيد، عن ابن البراء،
عن البراء، قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ ، أحببنا أن نكون عن يمينه، يقبل علينا بوجهه، قال: فسمعته يقول: رب قني عذابك يوم تبعث -أو تجمع- عبادك (٢).
[انفرد ابن البراء بجعل هذا الذكر من أذكار الصلاة، ورواه غيره فجعله من أذكار النوم، وهو المحفوظ] (٣).
• الراجح:
والذي أراه أن الدعاء بعد السلام من الدعاء المقيد يقتصر فيه على ما صح عن النبي ﷺ ، وبالطريقة المأثورة وهو دعاء كلِّ مصلٍّ وحده، وهو قول وسط بين القائلين بالمنع مطلقًا، وبين القائلين بأنه مشروع مطلقًا.
يقول الشيخ سليمان بن سحمان نقلًا من الدرر السنية: «وأما الدعاء بعد المكتوبة، فإن كان بالألفاظ الواردة في الأحاديث الصحيحة من الأذكار، من غير رفع اليدين، كما ورد في الصحيحين وغيرهما من الكتب، فالشيخ محمد بن عبد الوهاب لا يمنعه، ولا أحد من أتباعه، ولا أحد من أهل الحديث، وإن كان الدعاء بغير الألفاظ المأثورة، كما يفعله بعض الناس اليوم، فقال شيخ الإسلام، رحمه الله تعالى، لما سئل عن ذلك: لم يكن النبي ﷺ يدعو هو، ولا المأمومون عقب الصلوات الخمس، كما يفعله الناس عقب الفجر والعصر، ولا نقل ذلك عن أحد، ولا استحب ذلك أحد من الأئمة» (٤).
стр. 5671
وقد ذكرت الأدعية الواردة في أدلة هذا القول، وهي أدعية قليلة جدًّا، يتخللها أذكار من تسبيح وتحميد وتكبير، فيلتزم بها المسلم، ولا يتجاوزها، ولم يأت إذن عام في حديث صحيح بأن نتخير من الدعاء ما نشاء، فنتحرى موافقة النبي ﷺ فيما نقل إلينا من أدعيته، ففيها الكفاية، وموضع الدعاء المطلق ما كان منه قبل السلام، والله أعلم، إلا أنه في صلاة الفجر يستحب له بعد الفراغ من أذكار الصلاة أن يذكر الله ذكرًا مطلقًا في مصلاه إلى أن تطلع الشمس.
ويدخل في الذكر المطلق الدعاء بما أحب من خير الدنيا والآخرة، ومنه أذكار الصباح المشتمل بعضها على أدعية وتعوذات خاصة، كقوله: رب أسألك خير ما في هذا اليوم وخير ما بعده، وأعوذ بك من شر هذا اليوم وشر ما بعده، وأعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، وأعوذ بك من عذاب في الدنيا وعذاب في القبر، ونحو ذلك من الأدعية الواردة في الصباح والمساء.
وأذكار الصباح والمساء من الذكر المقيد، وهو ذكر منفك عن أذكار الصلاة، سببه الدخول في الصباح والدخول في المساء، وكونه وقع بعد صلاة الصبح فإنه لا يضاف إلى أذكار الصلاة، وكذلك يقال باستحباب ذلك بعد صلاة العصر، خاصة في يوم الجمعة في آخر ساعة منه، والله أعلم.
стр. 5672
الفرع الثالث في استحباب رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة
المدخل إلى المسألة:
• الدعاء إذا كان تابعًا لعبادة أخرى كان رفع الأيدي فيه توقيفيًّا، فما ورد فيه رفع الأيدي كانت السنة فيه الرفع، وما ورد فيه ترك الرفع كانت السنة فيه الترك ومنه دعاء ما بعد الصلاة.
• الدعاء إذا لم يكن تابعًا، ولم يقيد بوقت ولا سبب، فالأصل فيه رفع الأيدي، أو الإشارة بالأصبع.
• السنة التركية كالسنة الفعلية.
• الدعاء بعد الصلوات من الدعاء المقيد.
• لم يصح في الباب إذن بمطلق الدعاء بعد الصلاة.
• ما ورد من أدعية صحيحة تقال بعد الصلوات، فالسنة الالتزام بما ورد فيها، بخلاف الدعاء في آخر التشهد فقد ورد فيه الإذن بمطلق الدعاء.
[م-٧١٨] اختلف القائلون بمشروعية الدعاء بعد الصلاة، أيرفع يديه إذا دعا، أم يدعو دون أن يرفع يديه؟.
وقبل الدخول في ذكر الأقوال أبين سبب الخلاف:
فمن ذهب إلى مشروعية الدعاء المطلق بعد الصلوات لم ير مانعًا من رفع الأيدي في الدعاء بعد الصلوات بناء على أن الأصل في الدعاء رفع اليدين.
ومن منع الدعاء المطلق بعد الصلوات، ورأى أن الدعاء في هذا الموضع من الدعاء المقيد، والذي يتقيد فيه الداعي بلفظ الدعاء، فلا يدعو إلا بما ورد، وبالصفة المنقولة، فإن نقلت الصفة برفع الأيدي رفع، وإن نقلت الصفة بترك الرفع لم يرفع.
стр. 5673
وبناء علي هذا التقعيد يرى أصحاب هذا القول أن المصلي لا يدعو إلا بما ورد في السنة، كالاستغفار ثلاثًا، وقوله: اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك، وقوله: اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك، وهذه الأدعية لم يرد فيها أن النبي ﷺ أو أصحابه كانوا يرفعون أيديهم في هذا الدعاء بعد الصلاة، ولا ينكرون القول برفع الأيدي إذا دعا الإنسان بحاجته خاصة إذا كان الدعاء ليس تابعًا لعبادة أخرى، ولا يرون مشروعية رفع الأيدي في كل دعاء إذا كان الوارد في صفته ترك الرفع، ويرون أن الأحاديث التي وردت في الترغيب في الدعاء بعد الصلوات مما يفهم منها مشروعية الدعاء المطلق بما يشاء المصلي كحديث أبي أمامة ﵁: أي الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات (١).
وحديث العرباض: من صلى صلاة فريضة فله دعوة مستجابة. هذه الأحاديث لا يصح منها شيء.
ومن هنا قام الخلاف بين الفريقين، وقد سبق تحرير مسألة الدعاء بعد الصلاة في مسألة مستقلة، و لا أرى أن يتحول الخلاف في هذه المسألة إلى الرمي بالبدعة لمن رفع، ولا الاتهام بالتشدد لمن لم يرفع، فهذه مسألة خلافية بين المذاهب السنية، يتسع لها الخلاف، ولا تورث الاختلاف.
إذا علمت ذلك نأتي إلى ذكر الأقوال وحجج الفريقين، سائلًا الله الهداية والتفويق.
فقيل: يشرع رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة، وهذه إحدى الروايتين عن الإمام مالك، وظاهر مذهب الشافعية، والمعتمد عند الحنابلة (٢).
стр. 5674
وقيل: لا يشرع رفع اليدين، وهو ظاهر مذهب الحنفية، وأحد القولين في مذهب مالك، وهو ظاهر المدونة، واختاره بعض علماء الدعوة السلفية في نجد، وعليه العمل حتى الآن (١).
стр. 5675
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .