← Фикх общий

Фикх общий · id 30064

موسوعة أحكام الصلوات الخمس

دبيان الدبيان

Полный текст (10 314 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.

стр. 5671

وقد ذكرت الأدعية الواردة في أدلة هذا القول، وهي أدعية قليلة جدًّا، يتخللها أذكار من تسبيح وتحميد وتكبير، فيلتزم بها المسلم، ولا يتجاوزها، ولم يأت إذن عام في حديث صحيح بأن نتخير من الدعاء ما نشاء، فنتحرى موافقة النبي ﷺ فيما نقل إلينا من أدعيته، ففيها الكفاية، وموضع الدعاء المطلق ما كان منه قبل السلام، والله أعلم، إلا أنه في صلاة الفجر يستحب له بعد الفراغ من أذكار الصلاة أن يذكر الله ذكرًا مطلقًا في مصلاه إلى أن تطلع الشمس. ويدخل في الذكر المطلق الدعاء بما أحب من خير الدنيا والآخرة، ومنه أذكار الصباح المشتمل بعضها على أدعية وتعوذات خاصة، كقوله: رب أسألك خير ما في هذا اليوم وخير ما بعده، وأعوذ بك من شر هذا اليوم وشر ما بعده، وأعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، وأعوذ بك من عذاب في الدنيا وعذاب في القبر، ونحو ذلك من الأدعية الواردة في الصباح والمساء. وأذكار الصباح والمساء من الذكر المقيد، وهو ذكر منفك عن أذكار الصلاة، سببه الدخول في الصباح والدخول في المساء، وكونه وقع بعد صلاة الصبح فإنه لا يضاف إلى أذكار الصلاة، وكذلك يقال باستحباب ذلك بعد صلاة العصر، خاصة في يوم الجمعة في آخر ساعة منه، والله أعلم.

стр. 5672

الفرع الثالث في استحباب رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة المدخل إلى المسألة: • الدعاء إذا كان تابعًا لعبادة أخرى كان رفع الأيدي فيه توقيفيًّا، فما ورد فيه رفع الأيدي كانت السنة فيه الرفع، وما ورد فيه ترك الرفع كانت السنة فيه الترك ومنه دعاء ما بعد الصلاة. • الدعاء إذا لم يكن تابعًا، ولم يقيد بوقت ولا سبب، فالأصل فيه رفع الأيدي، أو الإشارة بالأصبع. • السنة التركية كالسنة الفعلية. • الدعاء بعد الصلوات من الدعاء المقيد. • لم يصح في الباب إذن بمطلق الدعاء بعد الصلاة. • ما ورد من أدعية صحيحة تقال بعد الصلوات، فالسنة الالتزام بما ورد فيها، بخلاف الدعاء في آخر التشهد فقد ورد فيه الإذن بمطلق الدعاء. [م-٧١٨] اختلف القائلون بمشروعية الدعاء بعد الصلاة، أيرفع يديه إذا دعا، أم يدعو دون أن يرفع يديه؟. وقبل الدخول في ذكر الأقوال أبين سبب الخلاف: فمن ذهب إلى مشروعية الدعاء المطلق بعد الصلوات لم ير مانعًا من رفع الأيدي في الدعاء بعد الصلوات بناء على أن الأصل في الدعاء رفع اليدين. ومن منع الدعاء المطلق بعد الصلوات، ورأى أن الدعاء في هذا الموضع من الدعاء المقيد، والذي يتقيد فيه الداعي بلفظ الدعاء، فلا يدعو إلا بما ورد، وبالصفة المنقولة، فإن نقلت الصفة برفع الأيدي رفع، وإن نقلت الصفة بترك الرفع لم يرفع.

стр. 5673

وبناء علي هذا التقعيد يرى أصحاب هذا القول أن المصلي لا يدعو إلا بما ورد في السنة، كالاستغفار ثلاثًا، وقوله: اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك، وقوله: اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك، وهذه الأدعية لم يرد فيها أن النبي ﷺ أو أصحابه كانوا يرفعون أيديهم في هذا الدعاء بعد الصلاة، ولا ينكرون القول برفع الأيدي إذا دعا الإنسان بحاجته خاصة إذا كان الدعاء ليس تابعًا لعبادة أخرى، ولا يرون مشروعية رفع الأيدي في كل دعاء إذا كان الوارد في صفته ترك الرفع، ويرون أن الأحاديث التي وردت في الترغيب في الدعاء بعد الصلوات مما يفهم منها مشروعية الدعاء المطلق بما يشاء المصلي كحديث أبي أمامة ﵁: أي الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات (١). وحديث العرباض: من صلى صلاة فريضة فله دعوة مستجابة. هذه الأحاديث لا يصح منها شيء. ومن هنا قام الخلاف بين الفريقين، وقد سبق تحرير مسألة الدعاء بعد الصلاة في مسألة مستقلة، و لا أرى أن يتحول الخلاف في هذه المسألة إلى الرمي بالبدعة لمن رفع، ولا الاتهام بالتشدد لمن لم يرفع، فهذه مسألة خلافية بين المذاهب السنية، يتسع لها الخلاف، ولا تورث الاختلاف. إذا علمت ذلك نأتي إلى ذكر الأقوال وحجج الفريقين، سائلًا الله الهداية والتفويق. فقيل: يشرع رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة، وهذه إحدى الروايتين عن الإمام مالك، وظاهر مذهب الشافعية، والمعتمد عند الحنابلة (٢).

стр. 5674

وقيل: لا يشرع رفع اليدين، وهو ظاهر مذهب الحنفية، وأحد القولين في مذهب مالك، وهو ظاهر المدونة، واختاره بعض علماء الدعوة السلفية في نجد، وعليه العمل حتى الآن (١).

стр. 5675

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5676

وقيل: يشرع رفع الأيدي أحيانًا بعد النوافل دون الفرائض (١).

стр. 5677

• دليل من قال: لا يشرع رفع اليدين بالدعاء بعد الصلاة: الدليل الأول: الدعاء عبادة تارة يكون مستقلًا، قد ترك الشرع للداعي أن يدعو وقت ما شاء، بما يشاء ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، وهذا الأصل فيه رفع الأيدي. وتارة يكون تابعًا لعبادة أخرى، وإذا كان الدعاء تابعًا كان رفع الأيدي فيه صفة من صفاته، فما ورد فيه الرفع كانت السنة فيه الرفع، وما ورد فيه عدم الرفع كانت السنة فيه ترك الرفع، والدعاء بعد الصلاة تابع لأذكار الصلاة، فهو من الدعاء المرتب على سبب ووقت معين، وحيث لم ينقل في السنة أن النبي ﷺ كان يرفع يديه في دعاء ما بعد الصلوات، وهي تتكرر في اليوم خمس مرات، فلو كان ذلك من هديه ﵊ لكان ذلك من شريعة الله، ولو كان منها لحُفِظَ ونُقِل وقد تعهد الله بحفظ دينه، ولو فعل لَفَعَلَ ذلك الصحابة رضوان الله عليهم، فهم أولى الناس وأحرصهم على اتباع هديه، فلمَّا لم يوجد دليل صحيح من السنة على رفع اليدين في هذا الموضع، ولا من آثار الصحابة رضوان الله عليهم، كانت سنة الدعاء في هذا الموضع ترك الرفع؛ لأن السنة التركية كالسنة الفعلية. يقول ابن القيم: «أما نقلهم لتركه ﷺ فهو نوعان، وكلاهما سنة: أحدهما: تصريحهم بأنه ترك كذا وكذا، ولم يفعله، ثم ذكر أمثلة ذلك، من ذلك نقلهم تركه ﷺ تغسيل شهداء أحد، وترك الأذان والإقامة في صلاة العيد. والثاني: عدم نقلهم لِمَا لو فعله لَتَوَفَّرَتْ هممهم ودواعيهم أو أكثرهم، أو واحد منهم على نقله، فحيث لم ينقله منهم واحد أَلْبَتَّةَ، ولا حدث به في مجمع أبدًا علم أنه لم يكن، وهذا كتركه التلفظ بالنية عند دخوله في الصلاة، وتركه الدعاء بعد الصلاة مستقبل المأمومين، وهم يؤمنون على دعائه .... ومن الممتنع أن يفعل

стр. 5678

ذلك ولا ينقله عنه صغير ولا كبير، ولا رجل ولا امرأة أَلْبَتَّةَ، وهو مواظب عليه هذه المواظبة، لا يخل به يومًا واحدًا» (١). الدليل الثاني: (ح-٢٠٦٤) ما رواه الشيخان من طريق سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، وإنه يرفع حتى يرى بياض إبطيه (٢). • وأجيب بجوابين: الجواب الأول: مقتضى حديث أنس أن الأيدي لا ترفع إلا في الاستسقاء، وقد ثبت الرفع في قضايا مختلفة كالرفع في عرفة، وعلى الصفا والمروة، وبعد الجمرة الأولى والوسطى، فكان أنس ﵁ يخبر بما حفظ وشاهد، وقد حفظ غيره الرفع في غير الاستسقاء، فكان مقتضى القواعد تقديم المثبت على النافي؛ لأن المثبت معه زيادة علم، ومن علم حجة على من لا يعلم، وإذا انتقض النفي في حديث أنس لم يكن حجة على نفي الرفع في دعاء ما بعد الصلاة. • ويناقش هذا الجواب: ما دلت النصوص فيه على صحة رفع الأيدي في بعض القضايا يستدل بها على صحة الرفع في تلك القضايا، ولكن أن يكون الرفع فيها دليلًا على صحة الرفع في الدعاء بعد الصلاة هذا هو محل النزاع، والسؤال المشروع: أينقل رفع الأيدي في الدعاء بعد رمي الجمرة الأولى والوسطى، وهي قضية لا تتكرر في العام إلا مرة واحدة، ولا يحفظ النقل في الدعاء أدبار الصلوات، وهي قضية تتكرر في حياة النبي ﷺ وفي حياة الصحابة في اليوم خمس مرات؟ فلمَّا لم ينقل الرفع

стр. 5679

في دعاء الصلوات الخمس كان ذلك بمنزلة نقل عدم الرفع فيها، والله أعلم. الجواب الثاني: يحمل حديث أنس على إثبات المبالغة في الرفع في الاستسقاء ولهذا قال: (حتى يرى بياض إبطيه)، ونفي المبالغة في غيره. أو على المخالفة في الصفة، فالمثبت في رفع الاستسقاء بأن يجعل باطن كفيه إلى الأرض وظاهرهما إلى السماء، فتكون هذه الصفة لا ترفع فيها الأيدي إلا في دعاء الاستسقاء، بخلاف دعاء الرغبة، فإنها ترفع فيها الأيدي على الصفة المعروفة بالدعاء، فلا يكون النفي في حديث أنس متجهًا إلى رفع الأيدي بالدعاء بعد الصلاة، والله أعلم. • ويرد على هذا: بأن هذا الجواب صالح للتوفيق بين رفع الأيدي في الدعاء عشية عرفة، وعلى الصفا والمروة، وبعد الجمرتين الأولى والوسطى، وفي المشعر، وبين نفي الرفع في غير الاستسقاء، لكنه ليس صالحًا لإثبات الرفع في الدعاء بعد الصلوات، فتأمله، والله أعلم. الدليل الثالث: (ح-٢٠٦٥) روى عبد الرزاق في المصنف، عن ابن جريج، قال: قال ابن شهاب: كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في الدعاء (١). [مرسل صحيح]. ويقال في الجواب عنه ما قيل في حديث أنس السابق. الدليل الرابع: (ث-٤٩٤) روى أبو نعيم في الحلية من طريق إبراهيم بن نائلة، حدثنا العباس ابن الوليد، حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، أن ابن عمر، رضي الله تعالى عنه مر بقاصٍ وقد رفعوا أيديهم فقال: قطع الله هذه الأيدي، ويلكم إن الله تعالى أقرب مما ترفعون، هو أقرب إلى أحدكم

стр. 5680

من حبل الوريد (١). [حسن] (٢). قال الطبري نقلًا من فتح الباري: «وكره رفع اليدين في الدعاء ابن عمر وجبير بن مطعم ورأى شريح رجلًا يرفع يديه داعيًا، فقال من تتناول بهما لا أم لك وساق الطبري ذلك بأسانيده عنهم» (٣).

стр. 5681

قال الحافظ متعقبًا: «قد صح عن ابن عمر خلاف ما تقدم، أخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق القاسم بن محمد، رأيت ابن عمر يدعو عند القاص، يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، باطنهما مما يليه، وظاهرهما مما يلي وجهه» (١). وقد يحمل إنكار ابن عمر على المبالغة في الرفع، والله أعلم. وعلى كل حال إن ثبت عن ابن عمر أنه رفع يديه عن القاص فليس في هذا الأثر ما يستدل به على مسألتنا، فالبحث في رفع الأيدي في الدعاء بعد الصلاة، وأما رفع الأيدي في مطلق الدعاء، فالأحاديث المرفوعة متكاثرة على مشروعيته، والله أعلم. • دليل من قال: يشرع رفع اليدين بالدعاء بعد الصلاة: الدليل الأول: هناك أحاديث عامة تدل على مشروعية رفع اليدين في الدعاء، من ذلك:

стр. 5682

(ح-٢٠٦٦) ما رواه مسلم من طريق فضيل بن مرزوق، حدثني عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيِّبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١] وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢]، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟ (١). فيؤخذ من هذا الحديث أن رفع الأيدي في الدعاء من آدابه، ومن أسباب إجابته، ولكن امتنعت الإجابة لقيام المانع، وهو كونه كسبه وأكله من الحرام. وإذا صح رفع اليد في الدعاء مطلقًا صح رفع اليدين في دعاء ما بعد الصلاة؛ لأنه دعاء، فيدخل تحت الدليل المقتضي للاستحباب إلا أن يرد في الشرع نهي عن رفع اليدين فيقتضي تخصيصه، ولا يحفظ نهي. (ح-٢٠٦٧) ومنها ما رواه أبو داود، قال: حدثنا سليمان بن عبد الحميد البهراني، قال: قرأته في أصل إسماعيل يعني ابن عياش، حدثني ضمضم، عن شريح، حدثنا أبو ظبية، أن أبا بحرية السكوني حدثه، عن مالك بن يسار السكوني ثم العوفي، أن رسول الله ﷺ قال: إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها (٢). [غريب في جميع طبقات إسناده، ولا يعرف بهذا الإسناد إلا هذا الحديث] (٣).

стр. 5683

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5684

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5685

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5686

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5687

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5688

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5689

فقوله: (إذا سألتم) عام يشمل جميع أحوال الداعي، ومنها حالته التي بعد الصلاة، فهذه الهيئة هي هيئة الداعي، فتراعي في كل دعاء ما لم يرد نهي عن رفع الأيدي. (ح-٢٠٦٨) ومنها ما رواه الإمام أحمد في مسنده، قال: حدثنا سفيان، عن

стр. 5690

أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: جاء الطفيل بن عمرو الدوسي إلى رسول الله ﷺ ، فقال: إن دوسًا قد عصت وأبت، فادع الله عليهم. فاستقبل رسول الله ﷺ القبلة، ورفع يديه، فقال الناس: هلكوا. فقال: اللهم اهد دوسًا وائت بهم، اللهم اهد دوسًا وائت بهم. [صحيح] (١).

стр. 5691

(ح-٢٠٦٩) ومنها ما رواه الشيخان، واللفظ للبخاري من طريق أبي أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: دعا النبي ﷺ بماء فتوضأ به، ثم رفع يديه فقال: اللهم اغفر لعبيد أبي عامر. ورأيت بياض إبطيه، فقال: اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس (١). (ح-٢٠٧٠) ومنها ما رواه أبو داود والترمذي وغيرهما من طريق جعفر بن ميمون، صاحب الأنماط، حدثني أبو عثمان، عن سلمان، قال: قال رسول الله ﷺ : إن ربكم ﵎ حَيِيٌّ كريمٌ، يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه، أن يردهما صِفْرًا (٢). [المحفوظ وقفه على سلمان وكان يمكن أن يكون له حكم الرفع لولا أن سلمان ذكر أنه أخذه من التوراة] (٣).

стр. 5692

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5693

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5694

وقد ورد رفع اليدين في الدعاء في قضايا مختلفة، كرفع يديه في دعاء عرفة، وبعد رمي الجمرة الأولى والوسطى، وعلى الصفا والمروة، وغيرها من المواضع، فالدعاء في دبر الصلاة مقيس عليها، حيث لم يرد نهي عن رفع اليدين في هذا الموضع، والله أعلم. فيؤخذ من هذه الأحاديث ومن غيرها مما لم نذكره: أن الأصل في الدعاء رفع اليدين؛ لكونه من أسباب الإجابة، ويدل على هذا الأصل نصوص عامة وأحاديث مطلقة تدل بعمومها، وإطلاقها على مشروعية رفع اليدين في الدعاء. والعام والمطلق جارٍ على عمومه وإطلاقه، ولا يشترط فيه أن ينقل رفع اليدين في كل فرد من أفراده، وهو يشمل الدعاء بعد الصلاة، وخارجها، فلا تخصص هذه العمومات، ولا يقيد مطلق هذه النصوص إلا بدليل من الشرع، ولا يحفظ نهي عن رفع اليدين في هذا الدعاء حتى يمكن أن يخصص العام، أو يقيد المطلق، والاعتماد في التخصيص والتقييد على عدم نقل رفع اليدين في هذا الموضع لا يكفي في اعتباره مخصصًا؛ لأن العدم ليس من أدلة الشرع، وقد قيل: عدم النقل ليس نقلًا للعدم، فربما رفع النبي ﷺ يديه، ولم ينقل؛ لوضوحه، واشتهاره، واكتفاء بالنصوص العامة والمطلقة. ولأن في الرفع إظهارًا للتضرع والذل والافتقار إلى الله. • وأجيب: سبق أن بينت أن تكرار هذا الدعاء المأثور بعد الصلاة كل يوم أمام المصلين، ثم لا ينقل أنه رفع يديه معه، ولو مرة واحدة مع وجود المقتضي بمنزلة نقل العدم على ترك الرفع، وأن الترك من النبي ﷺ لرفع الأيدي في هذا الموضع سنة مقصودة، كما أن فعله عليه الصلاة على وجه التعبد سنة. فهذه الطريقة من الاستدلال مقدمة على مجرد الاحتجاج بأنه لا يحفظ أمر

стр. 5695

من الشارع بالنهي عن رفع اليدين في هذا الموضع؛ فهناك مواضع كثيرة لا يحفظ فيها نهي عن رفع اليدين، ولا يذهب أحد إلى مشروعية الرفع فيها، كدعاء الاستفتاح، ودعاء ما بين السجدتين ودعاء آخر التشهد، ولا يقال: إن هذا الدعاء داخل الصلاة؛ فلا يشرع الرفع؛ لأن هناك من يرى مشروعية رفع اليدين في دعاء القنوت، وهو داخل الصلاة. وأما التوهم بأن النبي ﷺ ربما رفع يديه، ولم ينقل، فهذا اتهام للصحابة في عدم نقل أفعاله عليه الصلاة السلام، وحاشاهم عن التقصير في ذلك، فمن حفظ لنا إشارة الأصبع في التشهد، كيف لا يحفظ رفع الأيدي في الدعاء؟ والصحابة كان لهم عناية خاصة في نقل كل ما يتعلق بصلاته ﷺ إلى الأمة. الدليل الثاني: وردت أحاديث خاصة في رفع اليدين بالدعاء بعد الصلاة، وإن كانت ضعيفة فإن مجموعها حجة، خاصة أنها معضودة بأحاديث عامة ونصوص مطلقة صحيحة، من ذلك: (ح-٢٠٧١) ما رواه ابن السني، قال: حدثني أحمد بن الحسن بن أَدِيبَوَيْهِ، حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن خالد بن يزيد الْبَالِسِيُّ، حدثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن الْبَالِسِيُّ، عن خُصَيْفٍ، عن أنس بن مالك، ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: ما من عبد بسط كفيه في دبر كل صلاة، ثم يقول: اللهم إلهي وإله إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، وإله جبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل ﵈، أسألك أن تستجيب دعوتي، فإني مضطر، وتعصمني في ديني فإني مبتلى، وتنالني برحمتك فإني مذنب، وتنفي عني الفقر فإني متمسكن، إلا كان حقا على الله أن لا يرد يديه خائبتين (١). [ضعيف جدًّا، أو موضوع] (٢).

стр. 5696

الدليل الثالث: (ح-٢٠٧٢) ما رواه الطبراني في الكبير، قال: حدثنا سليمان بن الحسن العطار، قال: حدثنا أبو كامل الجحدري، قال: حدثنا الفضيل بن سليمان، قال: حدثنا محمد بن أبي يحيى، قال: رأيت عبد الله بن الزبير ورأى رجلًا رافعًا يديه بدعوات قبل أن يفرغ من صلاته، فلما فرغ منها، قال: إن رسول الله ﷺ لم يكن يرفع يديه حتى يفرغ من صلاته (١). [ضعيف مع ما في إسناده من انقطاع] (٢).

стр. 5697

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5698

وجه الاستدلال: فيه النهي عن رفع اليدين في الصلاة إلى غاية ينتهي فيها النهي بقوله: (حتى يفرغ من صلاته)، فكلمة (حتى) الغائية تدل على اختلاف حكم ما بعدها عما قبلها، ولو كان حكم رفع اليدين بعد الصلاة كحكمه قبل الصلاة لم يكن هناك فائدة للتعبير ب (حتى) الغائية. فمفهوم المخالفة حجة عند الجمهور كما اتفقوا عليه في قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ وقول تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ ونحوها. • ويجاب بأكثر من جواب: الأول: أن الحديث منكر كما عرفت من التخريج، فلا حجة فيه. الثاني: على تقدير صحته فالاحتجاج بمفهوم المخالفة من شرطه أن يكون ذلك مقصودًا للمتكلم، فالحديث سيق لإنكار رفع اليدين في الصلاة، ولم يُسَق الحديث من أجل بيان مشروعية رفع اليدين بعد الصلاة، والغاية لم تعلق بالسلام، وإنما علقت بالفراغ من الصلاة، فيدخل بالفراغ منها الفراغ من كل ما شرع لها من الأدعية والأذكار، لكونه جزءًا منها، وإن كان بعد السلام، فكل ما ألحق بالصلاة من الأذكار والأدعية المستحبة بعدها فهو جزء منها، فيكون الإذن بالرفع لا علاقة له بالصلاة، والله أعلم، والجواب الأول أقوى.

стр. 5699

الدليل الرابع: (ح-٢٠٧٣) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عليُّ بن زيد، عن عبد الله بن إبراهيم القرشي، أو إبراهيم بن عبد الله القرشي، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كان يدعو في دبر صلاة الظهر: اللهم خلص الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، وضعفة المسلمين من أيدي المشركين الذين لا يستطيعون حيلة، ولا يهتدون سبيلًا (١). [ضعيف، وزيادة الدعاء في دبر الصلاة زيادة منكرة] (٢). (ح-٢٠٧٤) ومنها ما رواه ابن المبارك في الزهد، قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي رواد، قال: حدثني علقمة بن مرثد، وإسماعيل بن أمية، أن رسول الله ﷺ كان إذا فرغ من صلاته رفع يديه وضمهما، وقال: رب اغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، لك الملك، ولك الحمد (٣).

стр. 5700

[منكر مع إرساله] (١). الدليل الخامس: ورد رفع اليدين بعد صلاة النافلة في جملة من الأحاديث كحديث أبي موسى في الصحيحين، وحديث الفضل بن عباس، ودعاء النبي ﷺ لأم سليم، وخاصتها أنس ﵁، وكحديث الاستخارة. وسوف أذكرها إن شاء الله تعالى عند الكلام على أدلة من خص الجواز برفع الأيدي بعد النافلة، وما ثبت في النفل ثبت في الفرض؛ لأن الصلاة عبادة من جنس واحد، إلا أن يأتي دليل صريح باختصاص ذلك في النافلة، ولا دليل. • أجابوا عن هذه الأدلة: بأن هذه الأحاديث قضايا أعيان، وردت على أسباب خاصة، فلا يستدل بها على استحباب الرفع بعد كل نافلة، فضلًا أن يرتب على هذه الأدلة استحبابه في الفريضة، وكيف نحتاج إلى قياس الفريضة على النافلة، والرسول ﷺ يصلي الفريضة في المدينة عشر سنوات، فإن كان يدعو بعد الفريضة فلابد أن يُنقَل، وكفى بفعله دليلًا

стр. 5701

للمسلم، وإن كان لم يدع بعد الفريضة فلا حاجة إلى القياس؛ لأن القياس ليس حجة إذا كان يؤدي إلى أن نفعل أمرًا يخالف ما كان يفعله الرسول ﷺ في الفريضة. • دليل من قال: يرفع يديه بعد النافلة أحيانًا: الدليل الأول: (ح-٢٠٧٥) ما رواه الشيخان، واللفظ للبخاري من طريق أبي أسامة، عن بريد ابن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: دعا النبي ﷺ بماء فتوضأ به، ثم رفع يديه فقال: اللهم اغفر لعبيد أبي عامر. ورأيت بياض إبطيه، فقال: اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس (١). الدليل الثاني: (ح-٢٠٧٦) ما رواه أحمد من طريق الليث بن سعد، حدثنا عبد ربه بن سعيد، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع ابن العمياء، عن ربيعة بن الحارث، عن الفضل بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : الصلاة مثنى مثنى، تشهد في كل ركعتين، وتضرع، وتخشع، وتمسكن، ثم تقنع يديك، يقول: ترفعهما إلى ربك مستقبلًا ببطونهما وجهك، تقول: يا رب يا رب، فمن لم يفعل ذلك، فقال فيه قولًا شديدًا (٢). [منكر، والمعروف حديث ابن عمر في الصحيحين: (صلاة الليل مثنى مثنى) وليس فيه الدعاء بعدها] (٣).

стр. 5702

= ح ٧٥٧، وفي المعجم الأوسط (٨٦٣٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٦٨٦)، وفي الخلافيات (٢٢٧٨، ٢٥٧٤)، وغيرهم، من طرق عن الليث، عن عبد ربه بن سعيد، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع بن العمياء، عن ربيعة بن الحارث، عن الفضل بن عباس مرفوعًا. ولم ينفرد به الليث، بل تابعه كل من: ابن لهيعة كما في مشكل الآثار (١٠٩٦)، وفي فوائد أبي بكر الشافعي (الغيلانيات) (٤٣٩)، فرواه عن عبد ربه بن سعيد به. وعمرو بن الحارث فيما ذكره أبو حاتم في العلل (٣٦٥). وله أكثر من علة: إحداها: جهالة ابن العمياء. جهله ابن المديني. وقال البخاري كما في التاريخ الكبير (٥/ ٢١٣): «عبد الله بن نافع ابن العمياء: عن ربيعة بن الحارث، روى عنه عمران بن أبي أنس، لم يصح حديثه». الثانية: لم يثبت سماع عبد الله بن نافع بن العمياء من ربيعة بن الحارث، قال البخاري في ترجمة ربيعة بن الحارث كما في التاريخ الكبير (٣/ ٢٨٣): « … لا يعرف سماع هؤلاء بعضهم من بعض». وقال البزار: «ولا نعلم روى ربيعة بن الحارث عن الفضل إلا هذا الحديث». وخالف شعبةُ الليثَ بن سعد وعمرو بن الحارث وابن لهيعة، فجعله من مسند المطلب، ووهم في أكثر من موضع في أسماء رواته. فرواه أبو داود الطيالسي، كما في مسنده (١٤٦٣)، والإمام أحمد في المسند (٤/ ١٦٧)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٢٨٤)، وأبو داود في السنن (١٢٩٦)، والترمذي في العلل الكبير (١٢٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤٧٩)، والنسائي في الكبرى (٦١٩، ١٤٤٥)، وابن ماجه (١٣٢٥)، وابن خزيمة (١٢١٢)، والطحاوي في المشكل (١٠٩٢)، وابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ١٠٣)، والطبراني في الدعاء (٢١١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦١٧٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٦٨٦)، وفي الخلافيات (٢٢٧٩، ٢٥٧٥)، من طرق عن شعبة، عبد ربه بن سعيد، عن أنس بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع، عن عبد الله ابن الحارث، عن المطلب، عن النبي ﷺ . قال الترمذي في السنن (٢/ ٢٢٥): «سمعت محمد بن إسماعيل يقول: روى شعبة هذا الحديث عن عبد ربه بن سعيد، فأخطأ في مواضع فقال: عن أنس بن أبي أنس، وهو عمران ابن أبي أنس، وقال: عن عبد الله بن الحارث، وإنما هو عبد الله بن نافع بن العمياء، عن ربيعة ابن الحارث، وقال شعبة: عن عبد الله بن الحارث عن المطلب عن النبي ﷺ ، وإنما هو عن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب عن الفضل بن عباس عن النبي ﷺ ». وقال أبو حاتم الرازي كما في العلل لابنه (٣٢٤): «حديث الليث أصح؛ لأن أنس ابن أبي أنس لا يعرف، وعبد الله بن الحارث ليس له معنى؛ إنما هو: ربيعة بن الحارث». وجاء في مسائل ابن هانئ (٢٣٧٤): «سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ما أكثر ما يخطئ شعبة في أسامي الرجال .... ». وانظر: الجامع لعلوم الإمام أحمد (١٧/ ٣١٤)، شرح علل الترمذي لابن رجب (١/ ٤٥٠). وقال أبو حاتم أيضًا: (٢/ ٢٧٠): «ما يقول الليث أصح؛ لأنه قد تابع الليث عمرو بن الحارث، وابن لهيعة، وعمرو والليث كانا يكتبان، وشعبة صاحب حفظ». وقال الطبراني في الدعاء (ص: ٢١٠): «وضبط الليث إسناد هذا الحديث ووهم فيه شعبة». وقال العقيلي في الضعفاء (٢/ ٣١٠): «في الإسنادين جميعًا نظر». وقال النسائي في السنن الكبرى (١٤٤٥): «ما نعلم أحدًا روى هذا الحديث غير الليث وشعبة على اختلافهما فيه». وكأنه لم يقف على رواية ابن لهيعة ورواية عمرو بن الحارث.

стр. 5703

الدليل الثالث: استدلوا بالدعاء بعد السلام في دعاء الاستخارة، وكذلك في دعاء النبي لآل بيت أم سليم وخص أنسًا ﵁ بعد أن صلى ﵊ في بيت أم سليم، وقد سبق لي ذكر هذه الأحاديث، والذي دعاني لعدم إعادتها أن هذه الأحاديث ليس فيها أن النبي ﷺ رفع يديه، وقد ذكرتها في مسألة مشروعية الدعاء بعد الصلاة، ولا حجة فيها على مشروعية رفع الأيدي بالدعاء بعد الصلاة، فارجع إليها إن شئت، والله أعلم. الدليل الرابع: (ث-٤٩٥) ومنها ما رواه البيهقي في السنن الكبرى من طريق زيد بن الحباب، حدثني جعفر بن إبراهيم -من ولد عبد الله بن جعفر ذي الجناحين- حدثني محمد ابن عمر بن علي بن أبي طالب، أن عليًّا، ﵁ لم يقاتل أهل الجمل حتى دعا الناس ثلاثًا حتى إذا كان اليوم الثالث دخل عليه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر ﵃، فقالوا: قد أكثروا فينا الجراح، فقال: يا ابن أخي والله ما جهلت شيئًا من أمرهم إلا ما كانوا فيه، وقال: صب لي ماءً، فصب له ماء، فتوضأ به، ثم صلى ركعتين حتى إذا فرغ رفع يديه ودعا ربه، وقال لهم: إن ظهرتم على القوم فلا تطلبوا مدبرًا، ولا

стр. 5704

تجيزوا على جريح، وانظروا ما حضرت به الحرب من آنية فاقبضوه، وما كان سوى ذلك فهو لورثته (١). [منقطع] (٢). • الراجح في المسألة: أن رفع الأيدي بالدعاء يمكن تقسيمه إلى أقسام: القسم الأول: ما وردت السنة فيه برفع اليدين فيه، كالدعاء على الصفا، وعلى المروة، والدعاء في عرفة، وبعد رمي الجمرة الأولى والوسطى، وفي الاستسقاء، ولو كان الاستسقاء في خطبة الجمعة فهذا المشروع فيه رفع الأيدي في الدعاء. والقسم الثاني: ما وردت السنة بالنهي عن رفع الأيدي فيه، كما في رفع الخطيب يديه إذا دعا في خطبة الجمعة، فهذا الراجح فيه عدم الرفع في حق الإمام، وإذا كان الداعي لا يرفع، كان المُؤَّمِن لا يرفع؛ لأنه تبع لإمامه. (ح-٢٠٧٧) فقد روى مسلم من طريق عبد الله بن إدريس، عن حصين، عن عمارة بن رؤيبة، قال: رأى بشر بن مروان على المنبر رافعًا يديه، فقال: قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله ﷺ ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بإصبعه المسبحة (٣). القسم الثالث: ما أجمعت الأمة على أن الأيدي لا ترفع فيه، وإن لم ينقل فيه نفي الرفع نقلًا صريحًا، كدعاء الاستفتاح، ودعاء التشهد، ودعاء ما بين السجدتين، فالفقهاء

стр. 5705

مجمعون على أن هذه الأدعية لا ترفع فيها الأيدي. القسم الرابع: ما اختلف العلماء في رفع الأيدي في دعائه، وكان الراجح فيه الرفع كدعاء القنوت، فقد ثبت فيه الرفع عن عمر ﵁. (ث-٤٩٦) فقد روى البيهقي من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي عثمان، قال: صليت خلف عمر بن الخطاب ﵁، فقرأ ثمانين آية من البقرة، وقنت بعد الركوع، ورفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه، ورفع صوته بالدعاء حتى سمع من رواء الحائط (١). [حسن، عبد الوهاب سماعه من سعيد قديم]. ورواه البيهقي من طريق عطاء، عن قتادة، عن الحسن وبكر بن عبد الله جميعًا، عن أبي رافع، قال: صليت خلف عمر بن الخطاب ﵁، فقنت بعد الركوع، ورفع يديه، وجهر بالدعاء. قال قتادة: وكان الحسن يفعل مثل ذلك. قال البيهقي: وهذا عن عمر ﵁ صحيح (٢). وسوف يأتي بحثه مستقلًا إن شاء الله تعالى عند الكلام على القنوت، بلغنا الله ذلك بمنه وكرمه. القسم الخامس: ما اختلف العلماء في رفع الأيدي في دعائه، وكان الظاهر فيه عدم الرفع كرفع الأيدي في الدعاء بعد الانصراف من الصلاة، مع ملاحظة أن هذا المحل الراجح فيه أنه ليس موضعًا للدعاء المطلق، وإنما يدعو فيه بما وردت به السنة، كالاستغفار ثلاثًا، وقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، فهذه الأدعية ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يدعو بها بعد انصرافه من الصلاة. فالظاهر في هذه الأدعية عدم الرفع؛ لعدم النقل مع تكرره، وعناية الصحابة رضوان الله عليهم في نقل كل ما يتعلق بصلاته ﷺ ، وكون الصلاة تؤدى جماعة، فلو أنه رفع ﵊ في هذه المواضع لتوافرت الهمم على نقل مثل

стр. 5706

ذلك، فكيف ينقل الدعاء نفسه، ولا ينقل رفع الأيدي وهو أخص صفاته، بل كيف ينقل الصحابة إشارة الأصبع إذا دعا في التشهد، ثم يتجاهلون رفع الكفين إذا دعا بعد الصلاة، فمثل ذلك يغلب على ظن الباحث أن الأيدي لم تكن ترفع فيه، والله أعلم، ولو رفع الإنسان أحيانًا مع الاعتقاد بعدم سنيته، فأرجو ألا يكون بذلك بأس، لكن لا يتخذه دائمًا، وكأنه سنة. (ح-٢٠٧٨) فقد روى الشيخان من طريق مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد في قصة ذهاب الرسول ﷺ إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، وصلاة أبي بكر بالناس حين تأخر، فجاء رسول الله ﷺ ، والناس في الصلاة، فلما أكثر الناس التصفيق، التفت أبو بكر فرأى رسول الله ﷺ ، فأشار إليه رسول الله ﷺ أن امكث مكانك، فرفع أبو بكر يديه، فحمد الله … الحديث. وهذا الرفع ليس بسنة، وإنما يدخل في الرفع المباح، لفعل أبي بكر ﵁، وإقرار الرسول ﷺ له على ذلك، فكذلك لو رفع الإنسان يديه أحيانًا كما لو وجد من نفسه نشاطًا في الدعاء، ولم يعتقد أن هذا الفعل سنة، ولم يداوم على ذلك فأرجو ألا يكون بذلك بأس، وأما أن يفعل ذلك دائمًا حتى يكون سنة من سنن الصلاة، فهذا أقل أحواله الكراهة، والله أعلم. القسم السادس: الدعاء المطلق الذي لم يرتبط بسبب، ولا وقت، فيستحب فيه رفع الأيدي بالدعاء، وكذلك يستحب الإشارة بالأصبع كما يفعله الإمام في دعاء الجمعة، وهو يخطب، أو يفعله المصلي في دعاء التشهد، والله أعلم. فقد نقل الحافظ ابن رجب في شرحه للبخاري، عن أبي هريرة، أنه قال: إذا دعا أحدكم -فهكذا- ورفع إصبعه المشيرة-وهكذا-ورفع يديه جمعيًا، قال الحافظ ابن رجب: خرجه الوليد بن مسلم في كتاب الدعاء. وذكر ابن رجب طائفة من الآثار عن ابن عباس وعائشة وغيرهما (١). ولم يذكر أسانيدها للنظر فيها، لكن يغني عنها.

стр. 5707

(ح-٢٠٧٩) ما رواه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام، فدعا بها ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها (١). فقوله: (رفع إصبعه اليمنى .. فدعا بها) يشير إلى مشروعية الإشارة بالإصبع عند الدعاء، ولا يفهم منه اختصاص ذلك في التشهد بدليل أنه كان يفعل ذلك في دعاء خطبة الجمعة، والله أعلم.

стр. 5708

الفرع الرابع في الأذكار التي تقال بعد الصلوات المفروضة المدخل إلى المسألة: • الأذكار نوعان، مطلق: لا حدَّ في قدره وجنسه ووقته، وليس مرتبطًا بسبب، ولا مخصوصًا بوقت. ومقيد جنسًا وقدرًا وكيفية، وزمنًا، وسببًا. • الأذكار بعد الصلوات من الأذكار المقيدة المرتبطة بأسبابها. • كل ذكر مقيد لا تشرع الزيادة فيه، ولا النقص منه إلا من عذر، ولا استبداله بغيره، بخلاف الذكر المطلق لقول النبي ﷺ للصحابي الذي قال: آمنت بكتابك الذي أنزلت وبرسولك الذي أرسلت، فقال له النبي ﷺ : قل: وبنبيك الذي أرسلت. [م-٧١٩] الأذكار التي تقال بعد الصلوات كثيرة، منها: الأول: قول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام. (ح-٢٠٨٠) لما رواه الإمام مسلم من طريق عاصم (هو الأحول)، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام. وفي رواية لمسلم: يا ذا الجلال والإكرام (١). الثاني: قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون،

стр. 5709

اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، جاء بعضه من حديث المغيرة، وبعضه من حديث ابن الزبير. (ح-٢٠٨١) فقد روى البخاري ومسلم من طريق المسيب بن رافع، عن ورَّاد مولى المغيرة بن شعبة، قال: كتب المغيرة، إلى معاوية بن أبي سفيان: أن رسول الله ﷺ -كان يقول في دبر كل صلاة إذا سلَّم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (١). (ح-٢٠٨٢) وروى الإمام مسلم في صحيحه من طريق هشام، عن أبي الزبير (مولى لهم)، قال: كان ابن الزبير، يقول في دبر كل صلاة حين يسلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. وقال: كان رسول الله ﷺ يُهَلِّلُ بهن دبر كل صلاة (٢). الثالث - لا يصح زيادة: وهو حي لا يموت، بيده الخير. (ح-٢٠٨٣) فقد روى الطبراني في الكبير، قال: حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن ابن عمرو الدمشقي، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شيبان، عن منصور، عن المسيب ابن رافع، عن وراد، عن المغيرة بن شعبة، أن النبي ﷺ كان يقول في دبر الصلاة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد

стр. 5710

منك الجد (١). [زيادة: (وهو حيٌّ لا يموت بيده الخير) زيادة شاذة] (٢).
следующие страницы →