← Фикх общий

Фикх общий · id 30064

موسوعة أحكام الصلوات الخمس

دبيان الدبيان

Полный текст (10 314 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.

стр. 5741

الأذكار إلى النافلة أولى من نسبتها إلى الفريضة. الدليل الثالث: (ح-٢٠٩٧) ما رواه مسلم من طريق ابن جريج، قال: أخبرني عمر بن عطاء ابن أبي الخوار، أن نافع بن جبير، أرسله إلى السائب -ابن أخت نمر- يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة، فقال: نعم، صليت معه الجمعة في المقصورة، فلما سلم الإمام قمت في مقامي، فصليت، فلما دخل أرسل إلي، فقال: لا تعد لما فعلت، إذا صليت الجمعة، فلا تَصِلْهَا بصلاة حتى تكلم أو تخرج، فإن رسول الله ﷺ أمرنا بذلك، ألا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج (١). فقوله: (ألا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج) فيه النهي عن وصل السنة بالفريضة إلى غاية نص عليها الحديث، وهو الكلام، أو الانتقال عن مكان الفريضة، فكان هذا الحديث دليلًا على استحباب الفصل بالأذكار باعتباره من جنس الكلام المشروع الذي يستحب فيه الفصل بين الفريضة والنافلة. وفي الحديث رد على مذهب الحنفية القائلين باستحباب الوصل بين الفريضة والنافلة، وأن الكلام بينهما إما يبطل السنة البعدية أو ينقص ثوابها. (ح-٢٠٩٨) وروى أبو داود من طريق حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن نافع، أن ابن عمر رأى رجلا يصلي ركعتين يوم الجمعة في مقامه، فدفعه، وقال: أتصلي الجمعة أربعا؟ وكان عبد الله يصلي يوم الجمعة ركعتين في بيته، ويقول: هكذا فعل رسول الله ﷺ (٢). [صحيح] (٣).

стр. 5742

ورواه مسلم من طريق الليث، عن نافع به وليس فيه قصة دفع الرجل (١). قال العراقي في طرح التثريب: «وفي ذلك رد على من يبادر من الحنفية وغيرهم إلى فعل التطوع متصلًا بالفرض» (٢). وحمله الحنفية على النهي عن التطوع في مكان الفرض، وليس عن وصل النافلة بالفريضة. (ث-٥٠٠) لما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن عطاء، أن ابن عباس وابن الزبير، وأبا سعيد وابن عمر كانوا يقولون: لا يتطوع حتى يتحول من مكانه الذي صلى فيه الفريضة (٣). [صحيح]. (ث-٥٠١) وقد روى البيهقي من طريق يعلى بن عبيد، حدثنا عبد الملك، عن عطاء، قال: رأيت ابن عمر ﵁ دفع رجلًا من مقامه الذي صلى فيه المكتوبة، وقال: إنما دفعتك لتقدم أو تأخر (٤). • ويجاب: بأنه قد روي عن ابن عمر خلافه. (ث-٥٠٢) فقد روى البخاري في صحيحه من طريق أيوب، عن نافع، قال: كان ابن عمر يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفريضة، وفعله القاسم (٥). والجمع بينهما: إما أن يحمل فعل ابن عمر إذا صلى في مكانه باعتبار أنه ربما

стр. 5743

يكون قد تكلم، فإذا تكلم بعد الفريضة لم يكره صلاته في مكانه الذي صلى فيه، ويدخل في جنس الكلام الأذكار التي تقال بعد الصلاة المشروعة. ويحمل نهيه عن الصلاة بعد الفريضة إذا لم يتكلم، وهذا الشرط مستفاد من حديث معاوية ﵁ السابق ذكره. فإن صح هذا الجمع وإلا كان العمل بالترجيح بين الأثرين، فما رواه نافع عن ابن عمر مقدم على ما رواه عطاء عنه؛ لاختصاص نافع به. ولأنه قد رواه عن ابن عمر وحده، بينما رواية عطاء عن ابن عمر جاءت من طريقين، أحدهما: قرن فيه ابن عمر بابن الزبير وابن عباس. والرواية الثانية من رواية عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عمر، وعبد الملك بن أبي سليمان ثقة يخطئ، وانتقد برفعه أحاديث عن عطاء، وقال فيه الحافظ: صدوق له أوهام. وحمله بعض العلماء على أنه خاص بالجمعة. وبعضهم خَصَّ هذا الحكم بالإمام دون المنفرد والمأموم، وأثر ابن عمر في دفعه للرجل لا يساعد على هذا الحمل. ولو تجاوزنا أثر ابن عمر، والاختلاف عليه فإن استحباب الحنفية وصل النافلة بالفريضة لا دليل عليه، والأصل عدم الاستحباب، فالمطالب بالدليل من قال باستحباب وصل النافلة بالفريضة، وليس العكس. الراجح من الخلاف قول الجمهور، والله أعلم.

стр. 5744

الفرع السابع في تنوع الأذكار المشروعة بعد الصلاة المدخل إلى المسألة: • تنوع الأدعية من كمال الشريعة، وله حكمه وفوائده وأسراره البليغة. • الصفات المتنوعة في العبادة إذا صحت لا يكره شيء منها، ومنها الأذكار المشروعة بعد الصلاة، وصيغ التحميد، وأدعية الاستفتاح، وتنوع الأذان، والتشهد في الصلاة. • الصفات المتنوعة يشرع الأخذ بكل ما ورد، بشرط ثبوتها، وعدم قيام مانع يمنع من القول بالتنوع، كما لو كانت الحادثة لم تقع إلا مرة واحدة، واختلفت الروايات في صفتها، فلا سبيل إلى إثبات التنوع فيها. • يلزم من التزام نوع واحد هجر السنن الباقية، وفيه ذريعة لاندراس بعض السنن المتنوعة كتنوع الأذان والاستفتاحات والتشهد، بخلاف التنوع فإن فيه إحياءً لجميع السنن الواردة في العبادة، وإصابةً للسنة من جميع وجوهها. • تفضيل بعض الصيغ على بعض إذا لم يكن مبنيًّا على تفضيل شرعي اقتضاه تقديم الرسول ﷺ لبعضها على بعض، أو لأنه ثبت أن بعضها كان أكثر استعمالًا، أو كان التفضيل عائدًا لكمال المعنى، أو لأن الآخر إنما فعل في حالات قليلة، أو لداعي الحاجة، أو لبيان الجواز، فالأصل التسوية بينها. [م-٧٢٢] جاءت الأذكار المشروعة بعد الفراغ من الصلوات على صفات متنوعة. الصفة الأولى: أن يسبح الله ثلاثًا وثلاثين، ويحمده مثل ذلك، ويكبره مثل ذلك، ويقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.

стр. 5745

(ح-٢٠٩٩) لما رواه مسلم من طريق سهيل، عن أبي عبيد المذحجي -قال مسلم: أبو عبيد مولى سليمان بن عبد الملك- عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبر الله ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال: تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر (١). (ح-٢١٠٠) وروى البخاري ومسلم واللفظ للبخاري من طريق عبيد الله، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: جاء الفقراء إلى النبي ﷺ ، فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلا، والنعيم المقيم، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يحجون بها، ويعتمرون، ويجاهدون، ويتصدقون، قال: ألا أحدثكم إن أخذتم أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله تسبحون، وتحمدون، وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، فاختلفنا بيننا، فقال بعضنا: نسبح ثلاثًا وثلاثين، ونحمد ثلاثًا وثلاثين، ونكبر أربعا وثلاثين، فرجعت إليه، فقال: تقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، حتى يكون منهن كلهن ثلاثًا وثلاثين (٢). قال مسلم: وزاد غير قتيبة في هذا الحديث، عن الليث، عن ابن عجلان، قال سمي: فحدثت بعض أهلي هذا الحديث، فقال: وهمت، إنما قال: تسبح الله ثلاثًا وثلاثين، وتحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وتكبر الله ثلاثًا وثلاثين. فرجعت إلى أبي صالح فقلت له ذلك، فأخذ بيدي فقال: الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله. الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، حتى تبلغ من جميعهن ثلاثة وثلاثين. قال ابن عجلان: فحدثت بهذا الحديث رجاء بن حيوة، فحدثني بمثله، عن أبي صالح، عن

стр. 5746

أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ (١). وهل الأفضل أن يفرد التسبيح، والتحميد، والتكبير، أم الأفضل أن يجمع بين التسبيح والتحميد والتكبير؟ ثلاثة أقوال، ثالثها: أنه مخير: فرجح الجمع أبو صالح السمان، وهو رواية عن أحمد، واختاره ابن عرفة وجماعة من المالكية (٢). لقوله في الحديث: (تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين) فجمع بينها بواو العطف الدال على الجمع. قال الحافظ في الفتح: « … ورجح بعضهم الجمع للإتيان فيه بواو العطف … » (٣). وقال أحمد في رواية أبي داود: «يقول هكذا، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا يقطعه. قال ابن رجب: وهذا ترجيح منه للجمع كما قاله أبو صالح، لكن ذكر التهليل فيه غرابة» (٤). والخلاف في الأفضل، قال في الفواكه الدواني: «يستفاد جواز الأمرين» (٥). • ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أن رواية (تسبحون وتحمدون وتكبرون) تحتمل الترتيب وتحتمل الجمع،

стр. 5747

فتحمل هذه الرواية المحتملة على الرواية الصريحة بالترتيب، أعني رواية (تسبحون ثلاثًا وثلاثين، وتحمدون ثلاثًا وثلاثين وتكبرون ثلاثًا وثلاثين)، على قاعدة أن المحتمل يرد إلى غير المحتمل، والمجمل يرد إلى المبين، والمتشابه يرد إلى المحكم. الوجه الثاني: قد قال بعض أهل العلم: إن الواو للترتيب، فإن لم تقتض وجوبه أفادت استحبابه، وقد نقل الصحابة ﵃ صفة وضوء النبي ﷺ ، وأنه تمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا، ولا خلاف في المراد: أنه غسل كل عضو من ذلك بانفراده ثلاثًا ثلاثًا، قبل شروعه في الذي بعده، ولم يغسل المجموع مرة، ثم أعاده مرة ثانية، وثالثة (١). وقال بعض العلماء الإفراد أولى، باعتبارها رواية الأكثر، وبه قال القاضي عياض من المالكية، والقاضي أبو يعلى من الحنابلة، ورجحه إسحاق (٢). قال الحافظ في الفتح عن الجمع: «وهذا اختيار أبي صالح، لكن الرواية الثابتة عن غيره الإفراد. قال عياض: وهو أولى .... والذي يظهر أن كلًا من الأمرين حسن، إلا أن الإفراد يتميز بأمر آخر وهو أن الذاكر يحتاج إلى العدد، وله على كل حركة لذلك -سواء، كان بأصابعه أو بغيرها- ثواب، لا يحصل لصاحب الجمع منه إلا الثلث» (٣). اه نقلًا من الفتح. (ح-٢١٠١) واستدلوا بما رواه مسلم من طريق سهيل، عن أبي عبيد المذحجي (مولى سليمان بن عبد الملك)، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ ، من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبر الله ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال: تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء

стр. 5748

قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر (١). (ث-٥٠٣) ورواه مالك في الموطأ عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك به موقوفًا، بلفظ: من سبح دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وكبر ثلاثًا وثلاثين، وحمد ثلاثًا وثلاثين … الحديث، فقدم التكبير على التحميد. [وسوف يأتي تخريجه إن شاء الله تعالى] (٢). (ح-٢١٠٢) ما رواه أبو داود من طريق محمد بن أبي عائشة، قال: حدثني أبو هريرة، وفيه: … قال رسول الله ﷺ : يا أبا ذر، ألا أعلمك كلمات تدرك بهن من سبقك، ولا يلحقك من خلفك إلا من أخذ بمثل عملك؟ قال: بلى، يا رسول الله قال: تكبر الله دبر كل صلاة، ثلاثًا وثلاثين، وتحمده ثلاثًا وثلاثين، وتسبحه ثلاثًا وثلاثين، وتختمها بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت له ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر. [وسوف يأتي تخريجه إن شاء الله تعالى] (٣). ومنهم من رأى أن المصلي مخير بين الإفراد والجمع، وهو رواية عن أحمد، وبه قال جماعة من المالكية (٤). «قال أحمد كما في رواية محمد بن ماهان، وقد سأله: هل يجمع بينهما، أو يفرد؟ قال: لا يضيق. وقال أبو يعلى: «وظاهر هذا أنه مخير بين الإفراد والجمع» (٥). وجاء في حاشية العدوي نقلًا عن الشيخ مصطفى المغربي الجزائري: «واعلم أنه مخير بين أن يذكر الثلاثة جملة واحدة، أو كل واحدة على حدة» (٦).

стр. 5749

وهذا القول أعدلها وأقواها، ولو فعل هذا مرة وهذا مرة أنشط للعبد، وأحضر للقلب، وأبعد عن العادة لكان أحسن. الصفة الثانية: أن يسبح الله ثلاثًا وثلاثين، ويحمده ثلاثًا وثلاثين، ويكبره أربعًا وثلاثين، فيكون المجموع مائة. (ح-٢١٠٣) لما رواه مسلم من طريق حمزة الزيات، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن رسول الله ﷺ ، قال: معقبات لا يخيب قائلهن - أو فاعلهن - ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة، في دبر كل صلاة (١). وله شاهد من حديث أبي ذر ﵁ (٢). الصفة الثالثة: التسبيح خمسًا وعشرين، والتحميد خمسًا وعشرين، والتكبير خمسًا وعشرين، والتهليل خمسًا وعشرين. (ح-٢١٠٤) لما رواه النسائي من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثني علي بن فضيل بن عياض، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، أن رجلًا رأى فيما يرى النائم، قيل له: بأي شيء أمركم نبيكم ﷺ ؟ قال: أمرنا أن نسبح ثلاثًا وثلاثين، ونحمد ثلاثًا وثلاثين، ونكبر أربعًا وثلاثين، فتلك مائة، قال: سبحوا خمسًا وعشرين، واحمدوا خمسًا وعشرين، وكبروا خمسًا وعشرين، وهللوا خمسًا وعشرين، فتلك مائة، فلما أصبح ذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : افعلوا كما قال الأنصاري (٣).

стр. 5750

[أرجو أن يكون حسنًا] (١).

стр. 5751

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5752

الصفة الرابعة: التسبيح عشرًا، والتحميد والتكبير مثل ذلك. (ح-٢١٠٥) رواه البخاري من طريق ورقاء، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات والنعيم المقيم. قال: كيف ذاك؟ قالوا: صلوا كما صلينا، وجاهدوا كما جاهدنا، وأنفقوا من فضول أموالهم، وليست لنا أموال. قال: أفلا أخبركم بأمر تدركون من كان قبلكم، وتسبقون من جاء بعدكم، ولا يأتي أحد بمثل ما جئتم به إلا من جاء بمثله؟ تسبحون في دبر كل

стр. 5753

صلاة عشرًا، وتحمدون عشرًا، وتكبرون عشرًا (١). [انفرد بقوله: (عشرًا) ورقاء بن عمر] (٢).

стр. 5754

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5755

وقد ثبتت هذه الصفة من حديث عبد الله بن عمرو ﵁. (ح-٢١٠٦) فقد روى أحمد من طريق شعبة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ أنه قال: خصلتان -أو خلتان- لا يحافظ عليهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، هما يسير، ومن يعمل بهما قليل، تسبح الله عشرًا، وتحمد الله عشرًا، وتكبر الله عشرًا في دبر كل صلاة، فذلك مائة وخمسون باللسان، وألف وخمس مائة في الميزان، وتسبح ثلاثًا وثلاثين، وتحمد ثلاثًا وثلاثين، وتكبر أربعًا وثلاثين -عطاء لا يدري أيتهن أربع وثلاثون- إذا أخذ مضجعه، فذلك مائة باللسان، وألف في الميزان، فأيكم يعمل في اليوم ألفين وخمس مائة سيئة؟، قالوا: يا رسول الله، كيف هما يسير ومن يعمل بهما قليل؟ قال: يأتي أحدكم الشيطان إذا فرغ من صلاته، فيذكره حاجة كذا وكذا، فيقوم ولا يقولها، فإذا اضطجع يأتيه الشيطان فينومه قبل أن يقولها، فلقد رأيت رسول الله ﷺ يعقدهن في يده قال عبد الله بن أحمد: سمعت عبيد الله القواريري، سمعت حماد بن زيد، يقول: قدم علينا عطاء بن السائب البصرة، فقال لنا أيوب: ائتوه فاسألوه عن حديث التسبيح؟ يعني هذا الحديث (١). [حسن] (٢).

стр. 5756

الصفة الخامسة: التسبيح إحدى عشرة مرة، والتحميد والتكبير مثل ذلك. (ح-٢١٠٧) روى مسلم من طريق سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنهم قالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور

стр. 5757

بالدرجات العلى، والنعيم المقيم، بمثل حديث قتيبة، عن الليث إلا أنه أدرج في حديث أبي هريرة قول أبي صالح، ثم رجع فقراء المهاجرين إلى آخر الحديث (أي ولم يجعله من قول أبي صالح)، وزاد في الحديث: يقول سهيل: إحدى عشرة، إحدى عشرة، فجميع ذلك كله ثلاثة وثلاثون (١). [لم يتابع سهيل في تفسيره في جعل التسبيح والتحميد والتكبير جميع ذلك كله ثلاثًا وثلاثين، وإنما التسبيح وحده ثلاث وثلاثون، والتحميد مثله، والتكبير مثله؛ ليكون المجموع كله تسعًا وتسعين] (٢). الصفة السادسة: التسبيح ثلاثًا وثلاثين، والتحميد مثل ذلك، والتكبير مثل ذلك، فيكون المجموع تسعة وتسعين. (ح-٢١٠٨) رواه البخاري من طريق عبيد الله، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: جاء الفقراء إلى النبي ﷺ ، فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلا، والنعيم المقيم يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يحجون بها، ويعتمرون، ويجاهدون، ويتصدقون، قال: ألا أحدثكم إن أخذتم أدركتم من سبقكم، ولم يدرككم أحد بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله: تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين، فاختلفنا بيننا، فقال بعضنا: نسبح ثلاثا وثلاثين، ونحمد ثلاثا وثلاثين، ونكبر أربعا وثلاثين، فرجعت إليه، فقال: تقول: «سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، حتى يكون منهن كلهن ثلاثا وثلاثين (٣). وقد رواه عطاء بن يزيد الليثي كما في صحيح مسلم، فرواه عن أبي هريرة فزاد فيه: وتقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير … الحديث (٤).

стр. 5758

فصار التسبيح ثلاثًا وثلاثين، والتحميد والتكبير مثل ذلك على ثلاث صفات: الأولى: أن يقتصر على التسبيح والتحميد والتكبير، فيكون المجموع تسعة وتسعين. الثانية: أن يقول ذلك ويختم تمام المائة بالتوحيد: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. الثالثة: أن يسبح ثلاثًا وثلاثين، ويحمد ثلاثًا وثلاثين، ويكبر أربعًا وثلاثين. هذه هي الصفات المأثورة في صفة التسبيح والتحميد والتكبير أدبار الصلوات. وقد اختار ابن تيمية ثبوت جميع هذه الصفات (١). وذهب الحافظ ابن حجر وابن القيم إلى أن صفة إحدى عشرة لا تثبت، وأن سهيل أخطأ في تفسير الحديث، ولم يتابع عليه (٢). والقائلون في هذه الصفات كلها أو أكثرها يجيزون كل ما ثبت عن النبي ﷺ إلا أنهم اختلفوا أيجمع بينها، أم يتخير، أم أن أحدها أفضل من الآخر، وكلها أقوال في المسألة. فقيل: يجمع بينها، فيسبح ثلاثًا وثلاثين، ويحمد مثل ذلك، ويكبر أربعًا وثلاثين، ويختم ذلك بالتهليل، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. اختار ذلك فخر الدين الدمياطي من المالكية، والنووي من الشافعية (٣). قال النووي: «كلها زيادات من الثقات يجب قبولها، فينبغي أن يحتاط الإنسان فيأتي بثلاث وثلاثين تسبيحة، ومثلها تحميدات، وأربع وثلاثين تكبيرة، ويقول معها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلى آخرها ليجمع بين الروايات» (٤). وهذا القول فيه نظر؛ لأن هذه الصفات لم يثبت أن الرسول ﷺ جمعها كلها في فعل واحد، فالوقوف مع الروايات أن تقول هذه مرة، وهذه مرة، فكل ما صح فعله عن النبي ﷺ على وجوه متنوعة لا يكره منه شيء، ويفعل كما ورد في الرواية

стр. 5759

فعله، فالاستفتاح له صفات متعددة، والتشهد له صفات متعددة، وكذا الأذكار لها صفات متعددة، والسنة أن يفعل هذا مرة، وهذا مرة ليصيب السنة في جميع وجوهها، وليخرج من غلبة العادة إلى قصد العبادة. وقيل: يتخير بينها بلا تفضيل، وهو رواية عن أحمد. قال أحمد كما في رواية الفضل بن زياد، وقد سئل عن التسبيح بعد الصلاة ثلاثة وثلاثين أحب إليك أم خمسة وعشرين؟ قال: كيف شئت. قال القاضي أبو يعلى: «وظاهر هذا التخيير بينها من غير ترجيح» (١). وقال الشيخ أبو عبد الله القوري من المالكية: «إذا استعجلت الأمر عملت بحديث العشر، وإذا تأنيت أخذت بالثلاث والثلاثين» (٢). وهذا يقتضي تخير المصلي بينها بحسب حاله، وهذا لا يبعد أن يكون أحد الغايات من تنوع العبادة بحسب ظروف المصلي وأحواله. وقيل: بتفضيل ثلاث وثلاثين على غيرها، وهو رواية عن أحمد قال أحمد في رواية علي بن سعيد: أذهب إلى حديث ثلاث وثلاثين. قال ابن رجب تعليقًا: وظاهر هذا تفضيل هذا النوع على غيره. وكذلك قال إسحاق: الأفضل أن تسبح ثلاثًا وثلاثين، وتحمد ثلاثًا وثلاثين، وتكبر ثلاثًا وثلاثين، وتختم المائة بالتهليل، قال: وهو في دبر صلاة الفجر آكد من سائر الصلوات؛ لما ورد من فضيلة الذكر بعد الفجر إلى طلوع الشمس، نقل ذلك حرب الكرماني (٣). وقد قدم هذه الصفة أصحاب مالك في فروعهم الفقهية، مما يعني تفضيلها على غيرها (٤). وقال ابن رجب: يجوز الأخذ بجميع ما ورد من أنواع الذكر عقب الصلوات،

стр. 5760

والأفضل ألا ينقص عن مائة؛ لأن أحاديثها أصح أحاديث الباب. وجمع البغوي بين هذا الاختلاف باحتمال أن يكون ذلك صدر في أوقات متعددة، أولها عشرًا عشرًا، ثم إحدى عشرة إحدى عشرة، ثم ثلاثًا وثلاثين ثلاثًا وثلاثين، ويحتمل أن يكون ذلك على سبيل التخيير، أو يفترق بافتراق الأحوال، وقد جاء في حديث زيد بن ثابت وابن عمر أنه ﷺ أمرهم أن يقولوا كل ذكر منها خمسًا وعشرين، ويزيدوا فيها لا إله إلا الله خمسًا وعشرين .... (١). وهل يستحب الترتيب بين التسبيح والتحميد والتكبير، قولان لأهل العلم: أكثر الروايات جاء على هذا النحو، (تسبحون وتحمدون وتكبرون) فبدأ بالتسبيح، فالتحميد، فالتكبير: فقيل: إن هذا الترتيب مطلوب؛ لأنها جاءت به هكذا أكثر الرويات، فنبدأ بما بدأ به الرسول ﷺ ، كما أن الرسول ﷺ بدأ بالسعي بالصفا، وقال: أبدأ بما بدأ الله به تعليلًا لتقديم البداءة به (٢). وهو مقصود حيث المعنى، فالبداءة بالتسبيح؛ لأنه يتضمن نفى النقائص عن الباري ، ولأنه من باب التخلية، فيبدأ به قبل التحلية، ثم التحميد؛ لتضمنه إثبات الكمال له؛ إذ لا يلزم من نفى النقائص إثبات الكمال، وبعد ذلك يأتي التكبير بعد الثناء فكأنه اعتراف من العبد بأنه لن يحصي ثناء على الله؛ لأن الله أكبر من كل ثناء يتصوره المخلوق؛ ولأنه لا يلزم من نفى النقائص، وإثبات الكمال أن يكون هناك كبير آخر، فاعترف العبد بأن الله أكبر، كما يفيده حذف المفضل منه للإطلاق: أي أن الله أكبر من كل شيء، ثم ختم ذلك بالتهليل الدال على انفراده بجميع ذلك (٣). وقيل: الترتيب غير مقصود؛ لأن قوله: (تسبحون وتحمدون وتكبرون) جاء الفصل بينها بالواو، وهي لا تفيد ترتيبًا من حيث الوضع، فهي لمطلق الجمع، فإذا

стр. 5761

قلت: جاء زيد وعمرو، صدق ذلك سواء أكان قدوم عمرو قبل زيد أم معه أم بعده. (ث-٥٠٤) وقد روى مالك في الموطأ، عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة أنه قال: من سبح دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وكبَّر ثلاثًا وثلاثين، وحمد ثلاثًا وثلاثين، وختم المائة بلا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر (١). ورواه بعضهم عن أبي عبيد به مرفوعًا، مرة على الترتيب، ومرة على التقديم والتأخير مما يدل على أن الأمر واسع (٢).

стр. 5762

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5763

ورواه رجاء بن حيوة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، وفيه: … تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين (١). فقدم التكبير على التحميد. ولم يفهم أبو صالح السمان استحباب الترتيب من الواو فإنه مع روايته للحديث مرتبًا، التسبيح قبل التحميد، وتأخير التكبير، فلما راجعه سمي، أخذ أبو صالح بيد سمي، وقال: الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، حتى تبلغ من جميعهن ثلاثة وثلاثين (٢). (ح-٢١٠٩) روى الإمام أحمد من طريق الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية، حدثني محمد بن أبي عائشة، عن أبي هريرة، أنه حدثهم: أن أبا ذر قال: يا رسول الله، ذهب أصحاب الدثور بالأجور، وذكر فيه قال رسول الله ﷺ : … تكبر دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتسبح ثلاثًا وثلاثين، وتحمد ثلاثًا وثلاثين، وتختمها بلا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. [حسن] (٣).

стр. 5764

فبدأ بالتكبير، وأخر التحميد. يقول الحافظ ابن حجر: قوله (تسبحون وتحمدون وتكبرون) كذا وقع في أكثر الأحاديث تقديم التسبيح على التحميد وتأخير التكبير وفي رواية ابن عجلان تقديم التكبير على التحميد خاصة وفيه أيضا قول أبي صالح يقول الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ومثله لأبي داود من حديث أم الحكم وله من حديث أبي هريرة تكبر وتحمد وتسبح وكذا في حديث ابن عمر وهذا الاختلاف دال على أن لا ترتيب فيها ويستأنس لذلك بقوله في حديث الباقيات الصالحات لا يضرك بأيهن بدأت .... (١). وجاء في الفواكه الدواني: «يؤخذ من الروايات أنه لا ضرر في التقديم والتأخير» (٢). فالأمر واسع، وإن اختار رواية الترتيب باعتبارها رواية الأكثر فلا بأس.

стр. 5765

الفرع الثامن في الدعاء الجماعي بعد الصلوات المسألة الأولى الأذكار والدعاء بصوت واحد المدخل إلى المسألة: • العبادة وهيئتها توقيفي، فلا تفعل إلا بإذن من الشارع، ومنها الأذكار والأدعية بعد الفراغ من الصلاة. • الذكر الجماعي في أدبار الصلوات لا يعرف عن أحد من الأئمة الأربعة. • بدعة الذكر الجماعي في أدبار الصلوات أحدثها المأمون بلا دليل ولا تعرف عن أحد قبله. • الذكر الجماعي بصوت واحد يتطلب الجهر بالأذكار، وهو خلاف مذهب الحنفية والمالكية والشافعية، والمعتمد عند الحنابلة حيث يرون استحباب الإخفات في أذكار الصلوات. [م-٧٢٣] الدعاء الجماعي بعد السلام له صفتان: الصفة الأولى: أن يدعو الإمام ويؤمن المأموم، وهذه سوف نبحثها في مبحث مستقل بعد هذا المبحث إن شاء الله تعالى. الصفة الثانية: الدعاء بصوت واحد، كالاستغفار بصوت واحد، ومثل كقولهم جماعيًا: اللهم أجرنا من النار، ومن عذاب النار، بفضلك يا عزيز يا غفار. فهذه الصفة من البدع المحدثة المخالفة لهدي النبي ﷺ ، ولم يفعلها أحد من الصحابة، ولا تعرف عن أحد من السلف. وقد نص ابن الحاج المالكي في المدخل على أن على الإمام أن ينهى الذاكرين

стр. 5766

جماعة في المسجد قبل الصلاة أو بعدها أو غيرهما من الأوقات (١). فهذا إنكار من ابن الحاج للذكر الجماعي مطلقًا، بعد الصلاة وغيره. وذكر الشاطبي من البدع التي تشابه الطريقة الشرعية، وهي في الحقيقة مضادة لها من أوجه متعددة، فذكر منها: «التزام الكيفيات والهيئات المعينة كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد» (٢). يقول محمد بن أحمد الشقيري: «والاستغفار جماعة على صوت واحد بعد التسليم من الصلاة بدعة، والسنة استغفار كل واحد في نفسه ثلاثًا، وقولهم بعد الاستغفار: يا أرحم الراحمين ارحمنا جماعة أيضًا بدعة» (٣). وقال محمود السبكي في إرشاد الخلق: «ما عليه غالب الناس اليوم من رفعهم الصوت بالاستغفار وبعض الأذكار على صوت واحد بعد التسليم من الصلاة أمر محدث مخالف لهدى رسول الله ﷺ وأصحابه والسلف الصالح، والخير في الاتباع» (٤). وقد ذكر ابن كثير في تاريخه نشأة هذه البدعة، فقال: «كتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم نائب بغداد يأمره أن يأمر الناس بالتكبير عقيب الصلوات الخمس، فكان أول ما بدئ بذلك في جامع بغداد والرصافة يوم الجمعة لأربع عشر ليلة خلت من رمضان، وذلك أنهم كانوا إذا قضوا الصلاة قام الناس قيامًا، فكبروا ثلاث تكبيرات، ثم استمروا على ذلك في بقية الصلوات. وهذه بدعة أحدثها المأمون أيضًا بلا مستند، ولا دليل ولا معتمد؛ فإن هذا لم يفعله قبله أحد» (٥). وقال أيضًا: «وأما هذه البدعة التي أمر بها المأمون؛ فإنها بدعة محدثة، لم يعمل بها أحد من السلف» (٦).

стр. 5767

وخالف في ذلك القاضي أبو مهدي عيسى الغبريني المالكي، فقال بجواز الأذكار بلسان واحد إذا لم يعتقد كونه من سنن الصلاة، وفضائلها، أو واجباتها. وهذا القول في غاية الشذوذ (١). فإذا لم يكن ذلك من سنن الصلاة ولا من فضائلها فما الحامل على فعله؟ ولماذا لا ننشط على فعل السنن بدلًا من الحرص على البدعة، ولا يكفي في تسويغ البدعة اعتقاد أنها ليست من سنن الصلاة، ولا من فضائلها، لأن هذا الاعتقاد هو في القلب، وإذا اعتاد الناس على فعلها اعتقدوا سنيتها، والعوام لا تفرق، فكل العبادات المرتبطة بالصلاة أقل ما يرونه أنه من سننها إن لم يعتقدوا أنه من واجباتها، وإذا كان الرسول ﷺ منع من استبدال لفظ النبي بالرسول في الأذكار المقيدة كما سيأتي ذكره في الأدلة، فما بالك بإحداث هيئة ليست من سنن الصلاة، ولا من فضائلها. • دليل من قال: لا يشرع الذكر والدعاء الجماعي في أدبار الصلوات: الدليل الأول: الأصل في العبادات التوقيف، ومنها أذكار الصلوات، والأصل في العبادة المنع إلا بإذن من الشارع. (ح-٢١١٠) فقد روى الشيخان من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو رد. رواه البخاري، قال: حدثنا يعقوب،

стр. 5768

ورواه مسلم، حدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح، وعبد الله بن عون الهلالي، ثلاثتهم، عن إبراهيم بن سعد به (١). ورواه مسلم من طريق عبد الله بن جعفر الزهري، عن سعد بن إبراهيم به، وفيه: … من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢). الدليل الثاني: الأذكار نوعان: أحدهما: مطلق، لا حد في قدره، وجنسه، ووقته، وليس مرتبطًا بسبب. والثاني: ذكر مقيد: يجب أن يلتزم فيه الذاكر الصفة الواردة، قدرًا، ووقتًا، وكيفية، وسببًا، فلا تشرع الزيادة فيه، ولا النقص منه، ولا استبداله بغيره، ولا تقديمه على سببه، ولا تأخيره عنه بلا عذر، ولا تغيير هيئته وكيفيته، كألفاظ الأذان، والإقامة، والذكر الوارد بعد إجابة المؤذن، وأذكار دخول المسجد والخروج منه، وأذكار دخول الخلاء، ومعاشرة الزوجة، وأدعية الاستفتاح في الصلاة، والتشهد في الصلاة، وأذكار السفر، وغيرها من الأذكار المرتبطة بوقت، وسبب معين، ومنه الأذكار التي تقال بعد الصلوات فإنها داخلة في الذكر المقيد؛ لارتباطها بوقت، وسبب، ولفظ، وقدر معين. (ح-٢١١١) فقد روى البخاري ومسلم من طريق منصور عن سعد بن عبيدة، قال: حدثني البراء بن عازب أن رسول الله ﷺ قال: إذا أخذت مضجعك، فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم إني أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت .... قال: فرددتهن لأستذكرهن فقلت: آمنت برسولك الذي أرسلت، قال: قل: آمنت بنبيك الذي أرسلت (٣).

стр. 5769

فمنع الرسول ﷺ من استبدال لفظ النبي بالرسول، مع أن كل رسول فهو نبي، فما بالك بإحداث صفة في العبادة لم يفعلها الرسول ﷺ ، ولا صحابته، ولا السلف الصالح في القرون المفضلة. ولم يثبت عن النبي ﷺ الدعاء الجماعي عقب الصلوات، لا من قوله ﷺ ، ولا من فعله، ولا من تقريره، واقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة. الدليل الثالث: المنقول في صفة أذكار الصلاة أنها تقال بشكل انفرادي، من ذلك. (ح-٢١١٢) ما رواه مسلم من طريق ابن أبي زائدة، عن مسعر، عن ثابت بن عبيد، عن ابن البراء، عن البراء، قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ ، أحببنا أن نكون عن يمينه، يقبل علينا بوجهه، قال: فسمعته يقول: رب قني عذابك يوم تبعث -أو تجمع- عبادك (١). فقوله: (فسمعته يقول) فيه إشارة أن النبي ﷺ كان يذكر الله وحده في أدبار الصلوات، ولو كان يدعو بصوت جماعي، لنقل ذلك عن جماعة المصلين .. ومنها: (ح-٢١١٣) ما رواه مسلم من طريق الوليد، عن الأوزاعي، عن أبي عمار، اسمه شداد بن عبد الله، عن أبي أسماء، عن ثوبان، قال: كان رسول الله ﷺ ، إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثًا وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام. قال الوليد: فقلت للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: أستغفر الله، أستغفر الله (٢). فواضح من الحديث أن النبي ﷺ كان يستغفر وحده بصيغة الإفراد، ولو كان يستغفر مع جماعة المصلين، لذكره بصيغة: كانوا يستغفرون ثلاثًا. الدليل الرابع: أن هذه الأذكار والأدعية لم يعين الشارع لها مكانًا، فربما قام النبي ﷺ بعد

стр. 5770

الصلاة مباشرة، فيأتي بالأذكار بعد ما ينصرف. وربما مكث في مصلاه بعد انصرافه عن القبلة فيذكر الله في مصلاه، ولو كان الذكر جماعة بصوت واحد لم ينصرفوا من المصلى إلا بعد الفراغ من من الأذكار. (ح-٢١١٤) فقد روى البخاري، قال: حدثنا يحيى بن قزعة، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن هند بنت الحارث، عن أم سلمة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه، ويمكث هو في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم. ورواه البخاري، قال: حدثنا أبو الوليد، حدثنا إبراهيم بن سعد به، بلفظ: أن النبي ﷺ كان إذا سلم يمكث في مكانه يسيرًا. وقوله: (كان إذا سلم) دليل على أن هذا حاله دائمًا أو غالبًا. (ح-٢١١٥) وروى الإمام مسلم في صحيحه من طريق عاصم (هو الأحول)، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام (١). (ث-٥٠٥) وروى عبد الرزاق عن أيوب، عن ابن سيرين قال: قلت لابن عمر: إذا سلم الإمام انْصَرَفَ؟ قال: كان الإمام إذا سلم انْكَفَتَ وَانْكَفَتْنَا معه (٢). الدليل الخامس: (ث-٥٠٦) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا معاوية بن هشام، قال: حدثنا سفيان، عن سعيد الجريري، عن أبي عثمان، قال: كتب عامل لعمر بن الخطاب إليه: إن هاهنا قومًا يجتمعون، فيدعون للمسلمين وللأمير، فكتب إليه عمر: أقبل وأقبل بهم معك، فأقبل، وقال عمر للبواب: أعد لي سوطًا، فلما دخلوا على عمر أقبل على أميرهم ضربًا بالسوط، فقال: يا أمير المؤمنين، إنا لسنا أولئك الذين يعني، أولئك قوم يأتون

стр. 5771

من قبل المشرق (١). [ضعيف] (٢). • وأجيب: بأن الأثر ليس صريحًا بأنهم كانوا يدعون بشكل جماعي بصوت واحد، ويحتمل أن يكون الإنكار متوجه إلى الدعاء للأمير، حيث يرى بعض العلماء أن التزام الدعاء للأمير في الخطب والمواعظ من البدع. • ورد هذا الجواب: بأن قول عامل عمر: (يجتمعون، فيدعون للمسلمين وللأمير) هذا هو ما أنكره عليهم عامل عمر ﵁، فالإنكار متوجه إلى اجتماعهم للدعاء، ومنه الدعاء للأمير، ولو كان الإنكار متوجهًا للدعاء وحده، لما كان له معنى قوله: (يجتمعون)، فلولا أن هذا الوصف له أثر في الإنكار لما ذكره، وظاهره أن أحدهم يدعو والبقية تؤمن، وهو صورة من صور الدعاء الجماعي، وهذه الصورة أخف من الدعاء الجماعي بصوت واحد، فإذا أنكر الأخف دخل فيه الأغلظ، ولو أن الدعاء جاء تبعًا لموعظة قام بها أحدهم، فدعا على إثرها، لاحتمل لهم ذلك. (ث-٥٠٧) فقد روى الشيخان من طريق منصور، عن أبي وائل، قال: كان عبد الله يذكر الناس في كل خميس فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن لوددت أنك ذكرتنا كل يوم؟ قال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم، وإني

стр. 5772

أتخولكم بالموعظة، كما كان النبي ﷺ يتخولنا بها، مخافة السآمة علينا (١). وكما يدعو الخطيب يوم الجمعة للمسلمين تبعًا للموعظة، ويؤمن عليه الحاضرون، وكما يدعو الإمام في القنوت تبعًا للصلاة، ويؤمن عليه المصلون، ويكون هذا من الاجتماع على الذكر كالاجتماع على خطبة الجمعة ﴿اسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، وليس من الذكر الجماعي، أما أن يتخذ الاجتماع للدعاء سنة، فأحدهم يدعو، والبقية تؤمن فهذا الذي يظهر أنه أنكره عامل عمر، وقام بتبليغه لأمير المؤمنين، وعزر عمر ﵁ على فعله. الدليل الرابع: (ث-٥٠٨) ما رواه الدرامي، قال: أخبرنا الحكم بن المبارك، أنبأنا عمرو بن يحيى قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه قال: كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود ﵁ قبل صلاة الغداة، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد، فجاءنا أبو موسى الأشعري ﵁، فقال: أخرج إليكم أبو عبد الرحمن، قلنا: لا بعد، فجلس معنا حتى خرج، فلما خرج، قمنا إليه جميعًا، فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفًا أمرًا أنكرته، ولم أر والحمد لله إلا خيرًا، قال: فما هو؟ فقال: إن عشت فستراه، قال: رأيت في المسجد قوما حلقًا جلوسًا ينتظرون الصلاة، في كل حلقة رجل، وفي أيديهم حصى، فيقول: كبروا مائة، فيكبرون مائة، فيقول: هللوا مائة، فيهللون مائة، ويقول: سبحوا مائة، فيسبحون مائة، قال: فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئًا انتظار رأيك -أو انتظار أمرك- قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم، ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق، فوقف عليهم، فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن، حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح، قال: فعدوا سيئاتكم، فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة محمد، ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم ﷺ

стр. 5773

متوافرون، وهذه ثيابه لم تَبْلَ وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد ﷺ ، أو مفتتحو باب ضلالة، قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن، ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه، إن رسول الله ﷺ حدثنا أن قومًا يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، وأيم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم، ثم تولى عنهم، فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج (١). [حسن بالمجموع] (٢).

стр. 5774

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5775

وجه الاستدلال: أنكر ابن مسعود إحداث صفة في التسبيح لم تكن معهودة عن النبي ﷺ ، وعن أصحابه، فلا يكفي أن يكون التسبيح والتحميد والتكبير مشروعًا حتى يكون على الصفة التي فعلها النبي ﷺ وأصحابه، خاصة في الأذكار المقيدة، فدل على أن صفة العبادة توقيفية، فمن أحدث صفة غير مشروعة كان ذلك معدودًا في البدع المنهي عنها. • ويناقش: يحتمل الإنكار أنه راجع إلى عَدَّ التسبيح بالحصى؛ لقوله: (ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن، حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح، قال:

стр. 5776

فعدوا سيئاتكم)، فرتب عد السيئات على جوابهم بالقول: (حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح) وليس في الأثر أنهم كانوا يسبحون جماعة بصوت واحد، وإنما كانوا حلقًا يسبح كل واحد منهم بمفرده، بدليل أن كل واحد منهم في يده حصى، فظاهره أنه يسبح منفردًا، ولو كان التسبيح بصوت واحد لاكتفوا بواحد منهم تكون الحصى في يده، ولم يأت أثر صحيح في التسبيح بغير الأنامل، وكل الآثار الواردة في التسبيح بغير الأنامل لا يصح منها شيء، ومن ثم اختلفوا في التسبيح بالمسبحة. • ويجاب: لا مانع من أن يكون الإنكار متوجهًا إلى تحلقهم للتسبيح قبل الصلاة، وهو لا يعرف من سنن الصلاة، وكونهم يتخذون واحدًا منهم يأمرهم بالتسبيح، واتخاذ الحصى لذلك، وهو شكل من التسبيح الجماعي؛ لتحلقهم له، وتجمعهم عليه، وإن لم يكن بصوت واحد، فاتخاذ هذه الهيئة هو ما أنكرها ابن مسعود ﵁، كما أنكر عمر في الأثر السابق اجتماعهم للدعاء للمسلمين وللأمير، ويقاس عليها التسبيح والتهليل الجماعي بصوت واحد بعد الصلاة من باب أولى؛ فإنكار ابن مسعود ﵁ لهذه الصورة مع تسبيحهم بشكل انفرادي دليل على إنكار ذلك لو كان بصوت واحد من باب أولى؛ لمنافاته آداب الذكر، من الإخفات فيما لم يرد فيه سنة الجهر، والتضرع والخشوع المأمور بهما في الذكر والدعاء. الدليل الخامس: (ث-٥٠٩) روى ابن وضاح في البدع، قال: حدثني عن موسى، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن عبد الله بن الخباب، قال: بينما نحن في المسجد، مع قوم نقرأ السجدة، ونبكي، فأرسل إليَّ أبي، فوجدته قد أحضر معه هراوة له، فأقبل عليَّ، فقلت: يا أبت، ما لي ما لي؟ قال: ألم أرك جالسًا مع العمالقة، ثم قال: هذا قرن خارج الآن (١). [صحيح] (٢).

стр. 5777

• وأجيب: بأن خباب أنكر على ابنه جلوسه مع أهل البدع بقوله: (ألم أرك جالسًا مع العمالقة) ولم ينكر عليه قراءة السورة من القرآن، وليس في الأثر ذكر للذكر الجماعي، وفي رواية وكيع ذكر جلوسه مع قاص، فهذا وصف آخر للعمالقة، ولهذا قال ابن الجوزي: لما أظهرت الخوراج القصص، وأكثرت منه كره التشبه بهم (١). وانفرد بذكر التسبيح قيس بن الربيع، مخالفًا لرواية الثوري، فهي رواية منكرة، والله أعلم. • دليل من قال: الذكر الجماعي مشروع في أذكار وأدعية الصلاة: الدليل الأول: القياس على مجالس الذكر المطلق، من ذلك: (ح-٢١١٦) ما رواه البخاري من طريق جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : إن لله ملائكة يطوفون في الطرق

стр. 5778

يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى حاجتكم قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا قال: فيسألهم ربهم، وهو أعلم منهم، ما يقول عبادي؟ قالوا: يقولون: يسبحونك، ويكبرونك ويحمدونك، ويمجدونك. قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك؟ قال: فيقول: وكيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة، وأشد لك تمجيدًا وتحميدًا، وأكثر لك تسبيحًا. قال: يقول: فما يسألوني؟ قال: يسألونك الجنة. قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها قال: يقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشدَّ عليها حرصًا، وأشدَّ لها طلبًا، وأعظم فيها رغبة. قال: فمم يتعوذون؟ قال: يقولون: من النار. قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب، ما رأوها. قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشدَّ منها فرارًا، وأشدَّ لها مخافة. قال: فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجة. قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم (١). وجه الاستدلال: قوله: (يسبحونك، ويكبرونك، ويحمدونك، ويمجدونك، ويسألونك الجنة، ويتعوذون بك من النار). فظاهر الحديث أنهم يذكرون ذلك ذكرًا جماعيًا. (ح-٢١١٧) ومنها ما رواه مسلم من طريق مرحوم بن عبد العزيز، عن أبي نعامة السعدي، عن أبي عثمان، عن أبي سعيد الخدري، قال: خرج معاوية على حلقة في المسجد، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله، قال آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله ﷺ أقل عنه حديثا مني، وإن رسول الله ﷺ خرج على حلقة من أصحابه،

стр. 5779

فقال: ما أجلسكم؟» قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومن به علينا، قال: آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني، أن الله يباهي بكم الملائكة (١). (ح-٢١١٨) ومنها ما رواه الإمام البخاري ومسلم من طريق الأعمش، سمعت أبا صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال النبي ﷺ : يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة (٢). (ح-٢١١٩) ومنها: ما رواه أبو داود في سننه من طريق موسى بن خلف العمى، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة الغداة، حتى تطلع الشمس أحب إليَّ من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل، ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى، أن تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة. [أرجو أن يكون حسنًا بالمجموع] (٣).

стр. 5780

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →