← Фикх общий

Фикх общий · id 30064

موسوعة أحكام الصلوات الخمس

دبيان الدبيان

Полный текст (10 314 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.

стр. 6091

عموم (البصاق في المسجد خطيئة) فقالوا: يجوز البصق عن يساره، ولو كان في المسجد إذا أمكنه دفنه، وقالوا: إنما يكون خطيئة إذا ترك دفنها، أو كان البصاق في جدار القبلة. ولا شك أن الخاص مقدم على العام، وهذا لا خلاف فيه، ولكن أي الخاصَّيْنِ يقدم، ويخصص به عموم الآخر؟ قال الحافظ: «وحاصل النزاع: أن هنا عمومين تعارضا، وهما قوله: (البزاق في المسجد خطيئة) وقوله: (وليبصق عن يساره أو تحت قدمه). فالنووي يجعل الأول عامًا، ويخص الثاني بما إذا لم يكن في المسجد، والقاضي بخلافه، يجعل الثاني عامًا، ويخص الأول بمن لم يرد دفنها، وقد وافق القاضي جماعة منهم: ابن مكي في التنقيب، والقرطبي في المفهم وغيرهما» (١). والعمل في هذا النوع من التعارض بين الأدلة، إما أن يُطْلَب مرجحٌ من خارجهما، وإما أن يوجد سبيل إلى الجمع بينهما، فإن تعذر ذلك تساقطا، ولن يعدم الأصولي من وجود مرجح بين هذه الأدلة. فمن المرجحات عند الأصوليين: أن العام المحفوظ عن التخصيص مقدم على العام الذي دخله التخصيص؛ لأن المحفوظ دلالته على العموم أقوى. فنجد أن حديث: (البصاق في المسجد خطيئة) هذا العام دلالته ضعفت حين ثبت عن النبي ﷺ أنه بصق في المسجد، ودفن ذلك. (ح-٢٢٣٩) فقد روى الإمام مسلم في صحيحه من طريق كهمس، عن يزيد بن

стр. 6092

عبد الله بن الشخير، عن أبيه، قال: صليت مع رسول الله ﷺ ، فرأيته تنخع، فدلكها بنعله (١). فقوله: (صليت مع رسول الله ﷺ ) الظاهر أن ذلك في المسجد؛ لأنه الأصل في صلاة الجماعة، ولأنه غالب فعل النبي ﷺ ، والأمور تحمل على الغالب وليس على النادر. وقوله: (فرأيته تنخع فدلكها بنعله)، فيه دليل على أن البصق ليس هو الخطيئة، وإنما ترك البصاق بلا دفن هو الخطيئة. (ح-٢٢٤٠) ومن ذلك ما رواه مسلم من طريق واصل، مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ ، قال: عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوي أعمالها النخاعة تكون في المسجد، لا تدفن (٢). وجه الاستدلال: قال القرطبي: «فلم يثبت لها حكم السِّيِّئة لمجرد إيقاعها في المسجد، بل بذلك وببقائها غير مدفونة» (٣). وله شاهد من حديث أبي أمامة ﵁. (ح-٢٢٤١) فقد روى أحمد، وابن أبي شيبة، والطبراني في الكبير، عن زيد بن الحباب (صدوق)، أخبرنا حسين بن واقد، حدثني أبو غالب،

стр. 6093

أنه سمع أبا أمامة يقول: قال رسول الله ﷺ : التفل في المسجد سيئة ودفنه حسنة. ورواه الطبراني من طريق علي بن الحسن بن شقيق (ثقة)، أخبرنا الحسين بن واقد به، بلفظ: من تنخع في المسجد، فلم يدفنه فسيئة، وإن دفنه فحسنة. [حسن] (١). فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن. (ح-٢٢٤٢) وروى أحمد، قال: حدثنا أبو عامر، حدثنا أبو مودود، حدثني عبد الرحمن بن أبي حدرد الأسلمي، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ : من دخل هذا المسجد فبزق -أو تنخم أو تنخع- فليحفر فيه، وليبعد، فليدفنه، فإن لم يفعل، ففي ثوبه ثم ليخرج به (٢). ورواه أحمد، حدثنا وكيع، حدثنا أبو مودود به، بلفظ: إذا بزق أحدكم في مسجدي -أو المسجد- فليحفر، وليعمق، أو ليبزق في ثوبه حتى يخرجه (٣). ورواه أحمد، حدثنا زيد بن الحباب، أخبرني أبو مودود به، بلفظ: إذا بزق أحدكم في المسجد فليدفنه، فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه (٤). [حسن] (٥).

стр. 6094

(ح-٢٢٤٣) وروى أحمد من طريق إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله بن محمد بن أبي عتيق، عن عامر بن سعد، حدثه عن أبيه سعد، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا تنخم أحدكم في المسجد، فليغيب نخامته، أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه (١). [حسن] (٢).

стр. 6095

قال الطبري كما في شرح البخاري لابن بطال: «وفى هذا من الفقه ترخيص الرسول ﷺ في التفل في المسجد والتنخم فيه إذا دفنه» (١). فهذه الروايات كلها تدل على أن عموم (البصاق في المسجد خطيئة) مخصوص بما إذا ترك بلا دفن. ولم يأت ما يخصص عموم (فليبصق عن يساره) فهو يشمل البصق في المسجد وغيره، لهذا كان العموم المحفوظ من التخصيص أقوى من العموم الذي دخله التخصيص، وهو دليل على رجحان مذهب الإمام مالك ﵀، والله أعلم. • دليل من قال: يبصق تحت قدمه اليسرى: (ح-٢٢٤٤) ما رواه البخاري من طريق إبراهيم بن سعد، أخبرنا ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة، وأبا سعيد حدثاه، أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في جدار المسجد، فتناول حصاة فحكها، فقال: «إذا تنخم أحدكم فلا يَتَنَخَّمَنَّ قبل وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى (٢). ورواه البخاري من طريق عقيل، عن ابن شهاب به (٣). • الراجح: أن النهي عن البصق أمام المصلي عام في المسجد وغيره، وهو على التحريم؛ لما فيه من إساءة الأدب مع الله ، ولكون الرسول ﷺ تغيظ حين رأى نخامة في جدار القبلة. وأما البصق عن يمين المصلي فهو مكروه؛ لأن ذلك من باب تكريم اليمين، وتكريم اليمين على الاستحباب، وحين جاء التكليف بصيغة النهي عن البصق جهة اليمين حمل ذلك على الكراهة.

стр. 6096

وأما البصق تحت قدمه، أو عن يساره إن كان خاليًا، وهو يصلي فهو مباح إن كان يمكنه دفنه أو إزالته، وأحسن منه لو بصق في ثوبه إن كان في المسجد، وإن كان خارج المسجد فالأمر واسع، والله أعلم.

стр. 6097

المبحث الخامس في كراهة تشبيك الأصابع في الصلاة المدخل إلى المسألة: • أحاديث النهي عن تشبيك الأصابع في الصلاة أو إذا خرج إليها لا يصح منها حديث. • تشبيك الأصابع داخل الصلاة إن فعل على وجه التعبد فالفعل أقرب إلى التحريم؛ لأن التعبد بما لم يشرع بدعة في الدين، ولأن التشبيك صفة في العبادة، والأصل فيه المنع. • تشبيك الأصابع لا على وجه التعبد يذهب الأئمة الأربعة على كراهته في الصلاة، وحكي إجماعًا، وقيل: بالتحريم، وحكي عن ابن عمر وسالم الترخيص فيه إن ثبت عنهما. • إن قصد بالكراهة: ما نهى عنه الشارع لا على سبيل الإلزام، فالتشبيك لا يبلغ هذه الدرجة؛ لأنه لا يحفظ نهي صحيح من الأدلة الشرعية، وإن قصد بالكراهة خلاف الأولى فهذا مُسَلَّم؛ لأنه يؤدي إلى ترك السنة في وضع اليدين في الصلاة، ولمخالفة هيئة المصلي. [م-٧٤٢] كنت قد بحثت فيما سبق حكم تشبيك الأصابع في أثناء الخروج إلى الصلاة، والبحث هنا في حكم تشبيكها إذا كان في الصلاة، وقد اختلف العلماء في حكم فعله بالصلاة: فقيل: يحرم، وهو ظاهر مذهب الحنفية، واختيار ابن حزم (١).

стр. 6098

«نقل في الدراية إجماع العلماء على كراهته فيها، ثم يظهر أيضًا أنها تحريمية للنهي المذكور … » (١). وقيل: يكره تنزيهًا، وهو مذهب الجمهور (٢). قال مالك ﵁: « … إنما يكره هذا في الصلاة» (٣). ورخص فيه ابن عمر ﵁ وابنه سالم (٤). (ث-٥٣٢) روى ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، عن خليفة بن غالب، عن نافع، قال: رأيت ابن عمر يشبك بين أصابعه في الصلاة (٥). [حسن غريب من رواية نافع تفرد به عنه خليفة بن غالب] (٦).

стр. 6099

(ث-٥٣٣) وروى ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا وهيب، عن إسماعيل بن أمية، قال: رأيت سالم بن عبد الله يشبك بين أصابعه في الصلاة (١). [صحيح] (٢). • دليل من قال: يكره تنزيهًا: الدليل الأول: (ح-٢٢٤٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا إسماعيل بن عمر، حدثنا داود بن قيس، عن سعد بن إسحاق بن فلان بن كعب بن عجرة، أن أبا ثمامة الحناط، حدثه أن كعب بن عجرة حدثه قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: إذا توضأ أحدكم، فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدًا إلى الصلاة، فلا يشبك بين يديه، فإنه في الصلاة (٣). [ضعيف، والمعروف أن قوله: فلا يشبك من قول الراوي مدرجًا في الحديث] (٤). الدليل الثاني: (ح-٢٢٤٦) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن ابن موهب، عن عمه،

стр. 6100

عن مولى لأبي سعيد الخدري، أنه كان مع أبي سعيد ﷺ وهو مع رسول الله ﷺ ، قال: فدخل النبي ﷺ فرأى رجلا جالسًا وسط المسجد، مشبكًا بين أصابعه، يحدث نفسه، فأومأ إليه النبي ﷺ ، فلم يفطن، قال: فالتفت إلى أبي سعيد فقال: إذا صلى أحدكم، فلا يشبكن بين أصابعه، فإن التشبيك من الشيطان، فإن أحدكم لا يزال في صلاة، ما دام في المسجد حتى يخرج منه (١). [ضعيف] (٢). الحديثان، وإن كانا ضعيفين، إلا أن أحدهما شاهد للآخر، فينجبر ضعف أحدهما بالآخر، وفي مجموعهما ما يدل على كراهة تشبيك الأصابع في الصلاة. • ورد هذا من أكثر من وجه: الوجه الأول: أن حديث كعب بن عجرة حديث مضطرب، والمضطرب لا يصلح للاعتبار، فلو كان راويه ثقة واضطرب فيه لم يعتبر به، فكيف إذا اضطرب الضعيف، فقد زاده وهنًا على وهنٍ، وقد وقع الاضطراب في سنده، وفي متنه: فأما اضطراب إسناده: فإنه تارة يصله، وتارة يرسله، وتارة يجعله من مسند كعب، وتارة من مسند أبي هريرة، وتارة من مراسيل ابن المسيب، أو من مراسيل بعض أبناء كعب. وأما اضطراب متنه: والاضطراب في متنه تارة يجعل الحديث في النهي عن التشبيك في الصلاة، وتارة يجعل النهي في حق الماشي للصلاة، وثالثةً يجعل النهي في منتظر الصلاة، ومثل هذا اضطراب شديد لا يصلح الاعتبار به، والله أعلم. الوجه الثاني: أن تفرد الضعفاء بهذا الحديث علة توجب رده، فلو كان هذا الحكم صحيحًا لما تفرد به ضعيف، أو مجهول، ولقد كان أئمة النقد في الحديث يتوقفون في قبول حديث الثقة والصدوق إذا لم يكن مبرزًا في الحفظ، أو مكثرًا عن الراوي مُخْتَصًا به، فما ظنك بتفرد الضعفاء والمجاهيل.

стр. 6101

يقول ابن رجب: «وأما أكثر الحفاظ المتقدمين، فإنهم يقولون في الحديث إذا تفرد به واحد، وإن لم يَرْوِ الثقات خلافه: إنه لا يتابع عليه، ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه، واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضًا، ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس لذلك ضابط يضبطه» (١). وقول الحافظ ابن رجب ﵀: «وليس لذلك ضابط يضبطه». يريد بذلك والله أعلم أن الإعلال بالتفرد ليس مطردًا، فأحيانًا العلماء يقبلون تفرد الصدوق، وأحيانًا يردون تفرد الثقة، ومرد ذلك إلى نقد المتن المروي، فإذا روى الثقة متنًا مستنكرًا، وكان العمل على خلافه، وقد تفرد به راو، ولو كان ثقة تطلب العلماء له علة، فأحيانًا يعلونه بتدليس الراوي، وأحيانًا يعلونه بالتفرد كأن يكون مقلًا بالرواية عن الشيخ، أو ليس من بلده، أو لغيرهما من العلل؛ وذلك لأن صحة الإسناد لا يلزم منها صحة المتن. وأما إذا كان المتن مستقيمًا فلا يضره أن يتفرد به الراوي، ولو كان صدوقًا؛ والله أعلم. الدليل الثالث: (ث-٥٣٤) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا بشر بن هلال، حدثنا عبد الوارث، عن إسماعيل بن أمية، سألت نافعًا، عن الرجل يصلي، وهو مشبك يديه، قال: قال ابن عمر: تلك صلاة المغضوب عليهم (٢). [شاذ لا يثبت من قول ابن عمر ﷺ ] (٣).

стр. 6102

• دليل من قال: يحرم التشبيك بين الأصابع في الصلاة: استدل الحنفية وابن حزم بأدلة القول السابق، وإن اختلف توجيه الاستدلال بينهما: فأما توجيه الحنفية للتحريم: فالقاعدة عندهم: أن النهي إذا ورد في الدليل وكان النهي صريحًا، والدليل ظنيَّ الثبوت، فإنه يدل على الكراهة التحريمية، والصلاة لا تفسد بفعله وإن كان آثمًا، والفرق بينه وبين المحرم: أن المحرم: ما كان دليله قطعيًا، ومخالفته تفسد الصلاة، كما فرقوا بين الفرض والواجب، وهو تعبير اصطلاحي، والخلاف فيه ليس لفظيًا كما يتصور البعض. وأما توجيه الاستدلال عند ابن حزم: فأخذ من النهي التحريم، وهذا من جهة الحكم التكليفي. وبطلان الصلاة، من حيث الحكم الوضعي؛ لأن النهي يدل على الفساد. • ويجاب: بأنه إذا لم يثبت الحديث فلا يمكن إفساد الصلاة بالفعل؛ لأن بطلان الصلاة يحتاج إلى دليل صحيح، ولا دليل في المسألة. • الراجح: كراهة التشبيك في الصلاة إن قصد بها الكراهة التي بمعنى: ما نهى عنه الشارع لا على

стр. 6103

سبيل الإلزام، فالتشبيك لا يبلغ هذه الدرجة؛ لأنه لا يحفظ نهي صحيح من الأدلة الشرعية. وإن قصد بها الكراهة التي بمعنى خلاف الأولى؛ فهذه خفيفة، ولا محذور بالذهاب إليها، ويكفي في ذلك أن التشبيك يؤدي إلى ترك السنة في وضع اليدين في الصلاة، وهو كاف لاعتقاد مثل ذلك، والله أعلم.

стр. 6104

المبحث السادس في كراهة فرقعة الأصابع في الصلاة المدخل إلى المسألة: • فرقعة الأصابع حركة أجنبيه في الصلاة. • كل حركة أجنبية في الصلاة لا حاجة لها، فالأولى تركها، ولا تبطل بها الصلاة إلا إذا كثر وتوالى لغير ضرورة. • لا يصح حديث صحيح في النهي عن فرقعة الأصابع في الصلاة. • فرقعة الأصابع فيها مخالفتان: العبث، وترك سنة وضع اليدين في الصلاة. • قال النبي ﷺ : إن في الصلاة لشغلًا، فمن اشتغل بصلاته تدبرًا وذكرًا، شغله ذلك عن العبث في أصابعه. [م-٧٤٣] اختلف العلماء في حكم فرقعة الأصابع في الصلاة: فقيل: تحرم الفرقعة، وإن تعمد بطلت صلاته، وهو اختيار ابن حزم (١). وقيل: يكره تحريمًا، والصلاة صحيحة، وهو ظاهر مذهب الحنفية. قال ابن نجيم: «ينبغي أن تكون كراهة الفرقعة تحريمية؛ للنهي الوارد في ذلك، ولأنها من أفراد العبث» (٢). وقيل: تكره تنزيهًا، وهو مذهب الجمهور (٣).

стр. 6105

• دليل من قال: يحرم فرقعة الأصابع: الدليل الأول: (ح-٢٢٤٧) ما رواه ابن ماجه من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، أن رسول الله ﷺ قال: لا تفقع أصابعك وأنت في الصلاة (١). [ضعيف جدًّا] (٢). الدليل الثاني: (ح-٢٢٤٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، عن زبان، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول: الضاحك في الصلاة، والملتفت، والمفقع أصابعه بمنزلة واحدة (٣). [ضعيف] (٤).

стр. 6106

الدليل الثالث: (ث-٥٣٥) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن شعبة، مولى ابن عباس، قال: صليت إلى جنب ابن عباس ففقعت أصابعي، فلما قضيت الصلاة قال: لا أم لك، تقعقع أصابعك وأنت في الصلاة (١). [مولى ابن عباس وإن كان سيئ الحفظ، إلا أنه يروي شيئًا وقع له، وليس أمرًا يحفظه عن غيره، فيتطرق له سوء الحفظ] (٢).

стр. 6107

الدليل الرابع: (ح-٢٢٤٩) ما رواه البخاري ومسلم من طريق ابن فضيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: كنت أسلم على النبي ﷺ وهو في الصلاة، فيرد عليَّ، فلما رجعنا سلمت عليه فلم يرد علي وقال: إن في الصلاة لشغلًا (١). وجه الاستدلال: أن من اشتغل بفرقعة أصابعه قد وقع في مخالفتين: الأولى: أن الفرقعة من جنس العبث في الصلاة، فمن فرقع أصابعه فقد تفرغ لعبثه عن الاشتغال بصلاته، والقيام بحقها من ذكر وخشوع وإقبال على الله، ولهذا إذا لم يرد المصلي السلام، واعتذر النبي ﷺ بقوله: إن في الصلاة لشغلًا، فالمشغول بذكر الله وتدبر أذكار الصلاة لا يعبث بجوارحه مثل هذا العبث البارد. المخالفة الثانية: أن من اشتغل بفرقعة أصابعه فقد ترك مراعاة سنة وضع اليدين في الصلاة بسبب هذا العبث. • دليل من قال: يحرم فرقعة الأصابع: استدلوا بأدلة القائلين بالكراهة، إلا أنهم حملوها على التحريم، على خلاف بينهم: أتفسد الصلاة بالعبث، باعتبار النهي يقتضي الفساد، وأن كل من عمل عملًا ليس عليه أمر الله ولا رسوله فهو رد، أم لا يقتضي الفساد كما هو مذهب الحنفية، ويطردونه في كل كراهة تحريمية، فرقًا بين المحرم والمكروه تحريمًا كما فرقوا بين

стр. 6108

الفرض والواجب، فتبطل الصلاة بترك الفرض، ولا تبطل بترك الواجب، وإن وجبت الإعادة بترك الواجب عمدًا مع القول بصحة الصلاة. ولو صح النهي عن فرقعة الأصابع في الصلاة لكان القول بالبطلان قولًا قويًّا ولكن لم يثبت بالنهي حديث مرفوع، والموقوف على ابن عباس إن ثبت عنه فهو لم يبطل به الصلاة، وإن كان قد أنكره على مولاه، والله أعلم. • الراجح: اليسير من فرقعة الأصابع في الصلاة خلاف الأولى، وكثرتها مكروهة.

стр. 6109

المبحث السابع في الصلاة بالتصاوير المحرمة وإليها وعليها الفرع الأول في كراهة الصلاة بالثياب التي فيها تصاوير محرمة المدخل إلى المسألة: • لا يلزم من تحريم التصوير تحريم الصلاة في الثوب الذي فيه صورة، فالتصوير حرام، وأما الاستعمال فمنه ما هو حرام، ومنها ما هو مباح على الصحيح، ومنه ما هو مكروه. • لا تلازم بين التحريم والصحة، فالشيء قد يكون محرمًا ويفسد العبادة، وقد يكون محرمًا ولا يفسدها، كقول الزور محرم بالاتفاق، ولا يفسد الصيام على الصحيح. • النهي إذا كان مختصًا بالعبادة وكان للتحريم لم تصح معه العبادة، وإذا كان التحريم لا يختص بها، بل لأمر خارج صحت مع الإثم على الصحيح. • لا يحفظ نهي عن الصلاة في الثوب الذي فيه صورة، والمطلوب في الصلاة ستر العورة، وهو متحقق بالثوب المحرم. • باب الاستعمال أوسع من حكم التصوير، فقوله ﷺ : (إلا رقمًا في ثوب) هو في استعمال الصورة، لا في إباحة التصوير. • امتناع الملائكة خاص بالصور المحرمة، دون المباحة لوجودها في بيت النبوة. • الصورة الممتهنة على الأرض مباحة على الصحيح، وهو مذهب الأئمة الأربعة، والصورة المعلقة على الجدر والسقف ممنوعة على الصحيح، ويبقى الاجتهاد في الصور على الثوب، أهو من باب الامتهان فيباح، أم هو من باب التعظيم فيحرم، أم هو من باب التشبه فيكره؟ والصلاة على جميع هذه الأقوال صحيحة في الأصح.

стр. 6110

• منع الصور المنصوبة على الجدر وفوق الرؤوس، أهو من أجل تعظيمها، فلا يلحق بها الصور على الثوب، أم من أجل التزين والتجمل بها، فيشمل التحريم ما كان على ثياب الزينة دون ثياب المهنة؟ الأقرب الأول؛ لأن البُسُط جزء من زينة البيت، والصورة فيها مباحة. • الملبوس مما فيه صورة كالمفترش في الامتهان على الصحيح بخلاف المرفوع. • القول بصحة الصلاة مطرد مع كل ثوب محرم، سواء أصلى الرجل في ثوب حرير، أم مغصوب، أم عليه صورة حيوان؛ لانفكاك جهة النهي عن جهة الأمر. [م-٧٤٤] كراهة الصلاة في الصورة المحرمة، وإليها وعليها، بعض ذلك يدخل في مكروهات اللباس في الصلاة، وبعضها يدخل في مكروهات المكان، وحين كان ذلك المحرم يتعلق بجميع الصلاة، ألحقته بالمكروهات العامة حتى لا أفرق هذه الصور الثلاث مع شدة ارتباط بعضها ببعض. وقد اختلف العلماء في حكم الصلاة بثوب فيه صورة إنسان أو حيوان: فقيل: يجوز، وهو مذهب المالكية، ورواية عن أحمد، قال المالكية: وتركها أحسن مراعاة لخلاف من قال بالتحريم (١). وفرق الإمام مالك بين الصورة في الثياب والبسط فلا تكره وبين الصورة في الخاتم وفي الجدر؛ فتكره؛ لامتهان الأولى دون الثاني (٢). وقيل: يكره، وهو رواية عن مالك، وقول في مذهب الشافعية، وأحد الوجهين

стр. 6111

في مذهب الحنابلة، ورجحه ابن عقيل (١). وقيل: يحرم لبس الثياب التي فيها صورة، وهو مذهب الحنفية، وقول في مذهب المالكية، وأصح الوجهين في مذهب الحنابلة، وقال به الشافعية حال كونه ملبوسًا خلافًا للأذرعي (٢).

стр. 6112

قال في الروض المربع: «ويحرم استعماله، أي: المصور، على الذكر والأنثى، في لبس، وتعليق، وستر جدر، لا افتراشه، وجعله مخدًّا» (١). هذا في حكم الصورة في الثياب خارج الصلاة، وبناء عليه اختلفوا في حكم الصلاة في ثوب فيه صورة: فقيل: تجوز الصلاة فيها؛ لجواز لبسها، وهو المعتمد في مذهب المالكية، ورواية عن الإمام أحمد، ونقله إمام الحرمين وجهًا في مذهب الشافعية (٢).

стр. 6113

قال ابن رجب في شرح البخاري: «وأما الصلاة في ثوب فيه تصاوير ففيه قولان للعلماء، بناء على أنه: هل يجوز لبس ذلك أم لا؟ فرخص في لبسه جماعة، منهم أحمد في رواية الشالنجي، وكذلك قال أبو خيثمة، وسليمان بن داود الهاشمي … » (١). وقيل: يحرم الصلاة في ثوب فيه صورة، وهو المعتمد في مذهب الحنابلة، وقال الحنفية: يكره كراهة تحريمية، وهما بمعنى، على خلاف بينهم في صحة الصلاة: فقيل: تصح، ولا إعادة عليه، وهو رواية عن أحمد (٢). وقيل: تصح، وتعاد الصلاة حتى تؤدى على وجه غير مكروه، وإن استترت الصورة بثوب آخر لم تكره الصلاة معها، وهذا مذهب الحنفية (٣).

стр. 6114

قال المرغيناني في الهداية: «ولو لبس ثوبًا فيه تصاوير يكره؛ لأنه يشبه حامل الصنم، والصلاة جائزة في جميع ذلك؛ لاستجماع شرائطها، وتعاد الصلاة على وجه غير مكروه، وهذا الحكم في كل صلاة أديت مع الكراهة» (١). وقيل: لا تصح الصلاة فيه، ولو كان عليه غيره، حتى ولو كان ما يلي العورة مباحًا؛ إذا كان المحرم جزءًا من الساتر؛ لأنه تابع له، بخلاف الصورة في العمامة والخاتم فتصح الصلاة بهما على الأصح لأنهما لا يجبان للصلاة، فلا يعود النهي إلى شرط الصلاة، وهذا هو المعتمد في مذهب الحنابلة، وهو من مفردات المذهب (٢). وقيل: التحريم مقيد بما إذا كان المحرم هو الساتر للعورة، نص عليه عبد الرحمن بن قدامة في الشرح الكبير؛ لاستعماله المحرم في شرط الصلاة (٣).

стр. 6115

وقيل: إن كان الثوب المحرم شعارًا يلي الجسد لم تصح الصلاة، وإن كان دثارًا صحت، اختاره صاحب الوجيز من الحنابلة، ورجحه ابن الجوزي (١). وقيل: تصح في النافلة دون الفريضة، وقيل: عكسه، وهما قولان في مذهب الحنابلة (٢). وقيل: يكره تنزيهًا، وهو مذهب الشافعية، وقول في مذهب الحنابلة، اختاره ابن عقيل منهم (٣). جاء في تحفة المحتاج: «ويكره أن يصلي في ثوب فيه صورة، وأن يصلي عليه وإليه» (٤). قال ابن رجب: «صرح أصحابنا بكراهة استصحابه في الصلاة، وسواء قلنا: يجوز لبسه أو لا» (٥). وسبب الخلاف: اختلافهم في مسائل: الأولى: الصورة في الثوب، أهي من باب الامتهان، فتكون جائزة عند من يرى جواز الصور الممتهنة كالفرش والمخدة، أم أنها من باب التعظيم؛ لأن الثياب من باب الزينة، فتحرم، أو تكره على قول. المسألة الثانية: إذا قلنا بتحريم لبس ما فيه صورة، وصلى فيها، فهل لبسه يفسد الصلاة، باعتبار أن النهي يقتضي الفساد؛ ولأن ستر العورة بثوب

стр. 6116

محرم وجوده كعدمه، فكان بمنزلة من صلى عاريًا، أم لا يفسدها؛ لكون النهي غير مختص بالعبادة؟. المسألة الثالثة: وإذا قلنا بفساد الصلاة، فالفساد: أهو مقيد بما إذا استعمل المحرم في شرط الصلاة كما لو ستر به عورته، أم يشمل ذلك حتى ولو كان عليه ثوب آخر، وحتى لو كانت الصورة في غير المكان الواجب ستره، وهل يشمل ذلك حتى الصورة في العمامة والخاتم؟ إذا وقفت على أقوال فقهائنا، فقد حان الوقت للانتقال إلى معرض الأدلة ومناقشتها. • دليل من قال بالجواز: الدليل الأول: (ح-٢٢٥٠) روى البخاري من طريق عبد الله بن داود، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قدم النبي من سفر، وعلقت درنوكًا فيه تماثيل، فأمرني أن أنزعه فنزعته (١). ورواه مسلم من طريق أبي أسامة (حماد بن أسامة)، عن هشام به (٢). والدرنوك: هو البساط، وجمعه درانك (٣). فكان المطلوب عدم نصبه، ولهذا اكتفى النبي ﷺ بنزعه. (ح-٢٢٥١) وروى الإمام مسلم من طريق داود، عن عزرة، عن حميد بن عبد الرحمن، عن سعد بن هشام، عن عائشة، قالت: كان لنا ستر فيه تمثال طائر، وكان الداخل إذا دخل استقبله، فقال لي رسول الله ﷺ : حولي هذا، فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا. قالت: وكانت لنا قطيفة كنا نقول علمها حرير، فكنا نلبسها (٤). ورواه عبد الأعلى، كما في صحيح مسلم.

стр. 6117

ويزيد بن زريع كما في المجتبى من سنن النسائي وغيره، كلاهما (عبد الأعلى ويزيد) عن داود بهذا الإسناد، وزاد فيه: فلم يأمرنا رسول الله ﷺ بقطعه. هذا لفظ مسلم (١). ورواه مسلم من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، قال: سمعت القاسم، يحدث، عن عائشة، أنه كان لها ثوب فيه تصاوير، ممدود إلى سهوة، فكان النبي ﷺ يصلي إليه فقال: أخريه عني. قالت: فأخرته فجعلته وسائد (٢).

стр. 6118

ورواه مسلم من طريق الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم به، بلفظ: دخل النبي ﷺ عليَّ وقد سترت نمطًا فيه تصاوير، فنحاه، فاتخذت منه وسادتين (١). ورواه مسلم أيضًا من طريق بكير بن عبد الله بن الأشج، أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه به، بلفظ: نصبت سترًا فيه تصاوير، فدخل رسول الله ﷺ فنزعه، قالت: فقطعته وسادتين … الحديث (٢). وجه الاستدلال من هذه الروايات: أن النبي ﷺ قد اكتفى بنزعه، وأمر عائشة بتحويله عنه، وقال: أميطي عني قرامك، ويلزم منه بقاء الصورة على ما كانت عليه، وقد قالت عائشة في رواية مسلم: (ولم يأمرنا بقطعه). وكل هذه الألفاظ تدل على أن الممنوع رفع الصورة، ولو كان تغيير الصورة واجبًا لغيرها النبي ﷺ في الحال، أو أمر عائشة ﵂ بتغييرها مباشرة؛ لأن إزالة المنكر واجبة على الفور. • ونوقش هذا الحديث من ثلاثة أوجه: الوجه الأول: (ح-٢٢٥٢) أن البخاري ومسلمًا قد روياه من طريق الزهري، عن القاسم، عن عائشة ﵂، قالت: دخل علي النبي ﷺ وفي البيت قرام فيه صور، فتلون وجهه ثم تناول الستر فهتكه … الحديث (٣). تابع الزهريَّ سفيانُ بن عيينة كما في الصحيحين، فرواه عن عبد الرحمن بن القاسم به، وفيه: ( … فلما رآه رسول الله ﷺ هتكه … ) (٤). ورواه البخاري ومسلم من طريق عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم به، وفيه: .... فهتكه النبي ﷺ ، فاتخذت منه نُمْرُقَتَيْنِ، فكانتا في البيت يجلس

стр. 6119

عليهما)، واللفظ للبخاري (١). ورواه نافع، عن القاسم به، في الصحيحين، فلم يذكر فيه هتك الستر، ولا نزعه (٢). فدلت هذه الألفاظ من الحديث أن النبي ﷺ قد هتك الستار، أي قطعه، ويلزم منه أن يأتي القطع على الصورة. • ويجاب: بأن قوله: (هتكه) يطلق الهتك على أحد معنيين: المعني الأول: هتكه: بمعنى جذبه حتى انتزعه من مكانه، قال في جمهرة اللغة:: «هتكت السّتْر وَغَيره أهتكه هتكًا إِذا انتزعته» (٣). ويدل عليه رواية الصحيحين من طريق عروة، عن عائشة: (فأمرني فنزعته). والمعنى الثاني: يأتي الهتك بمعنى الشق، قال الليث كما في جمهرة اللغة: قال الليث: الهَتْكُ أَنْ تجذب سِتْراً فتقْطعُه من مَوْضِعه أَوْ تَشُقَّ مِنْهُ طَائِفَة يُرَى مَا وَرَاءه، وَلذَلِك يُقَال: هَتَكَ الله سِتْرَ الْفَاجِر … وكل شَيْء يُشَقُّ كَذَلِك فقد تَهَتّكَ وانهتك (٤). وقد جمع بين المعنيين في أساس البلاغة، فقال: «هتك الستر هتكًا، وهو أن تجذبه حتى تنزعه من مكانه، أو تشقه حتى يظهر ما وراءه» (٥). وقد روى مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن سعيد بن يسار أبي الحباب، مولى بني النجار، عن زيد بن خالد الجهني، عن أبي طلحة الأنصاري وفيه: .... فجذبه حتى هتكه أو قطعه … الحديث.

стр. 6120

فصار الاختلاف على عبد الرحمن بن القاسم: رواه شعبة، عنه به، كما في رواية مسلم بلفظ: (أخريه عني). ورواه الثوري، عن عبد الرحمن به، كما في مسلم (فنحاه). ورواه بكير بن الأشج عن عبد الرحمن بلفظ: (فنزعه). ورواه الزهري، وابن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، (فهتكه). ورواه عروة عن عائشة في الصحيحين: (فأمرني فنزعته). فهذه الروايات ليست متعارضة، فإذا كان الهتك يأتي بمعنى (النزع) ويأتي بمعنى (الشق)، تَعيَّن حملُ الهتك على معنى النزع؛ ليوافق بقية الروايات؛ لأن حمل الهتك على الشق سيؤدي إلى طرح الروايات الأخرى، وهي طرق في غاية الصحة، أو الحكم على الحديث بالاضطراب، وهو من أحاديث الصحيحين، بخلاف حمل الهتك على النزع، حيث تلتئم به بقية الرويات، واللغة لا تمنع منه. وفي رواية سعد بن هشام، عن عائشة في مسلم: (ولم يأمرنا بقطعه)، تفرد بها سعد بن هشام، لكنها بمعنى رواية الصحيحين: (فأمرني فنزعته). جاء في فتح الباري: «قال ابن التين: قولها فهتكه: أي شقه. كذا قال، والذي يظهر أنه نزعه، ثم هي بعد ذلك قطعته» (١). فكل هذه الروايات تدل على أن الستر لم يقطع حين انتزع من الجدار، وكون بعض الروايات فنزعه النبي ﷺ ، وبعضها فأمرني فنزعته، لا تعارض بينهما، لأن النزع يضاف إلى النبي ﷺ باعتبار أنه الآمر بذلك. الوجه الثاني: أن عائشة قد عملت منه وسادتين، ويلزم من ذلك تقطيع الصورة عما كانت عليه حين كانت محرمة. • ويجاب أن النبي ﷺ قد اكتفى بنزعه، وأمر عائشة بتحويله عنه، وقال: أميطي عني

стр. 6121

قرامك، وكون عائشة جعلت منه وسائد بعد ذلك، فربما تغيرت الصور عما كانت عليه، هذا محتمل، وربما لم يأت القطع على جميع الصور؛ لأن الدرنوك كما قال الخطابي ثوب غليظ له خمل، إذا فرش فهو بساط، وإذا علق فهو ستر. اه وفيه مجموعة تماثيل لا يمكن الجزم بأن جعله وسادتين قد جاء على جميع الصور الذي فيه، فَغيَّرها، وليس في النصوص أن تغيير جميع الصور الذي في الستار شرط في إباحة استعمال المخدة، وربما لو تطلبت عائشة أن يأتي القطع على كل صورة لفسد الستار، وإذا كان اتخاذها وسادتين من فعل عائشة ﵁، وليس بأمر النبي ﷺ ، ولو تركت عائشة الستار على حاله فلم تجعل منه وسادتين لبقيت الصور على حالها، كل ذلك يدل على أن الممنوع هو رفع الصور برفع الستار، فإذا وضع الستار على الأرض زال المحذور. الوجه الثالث: أن قوله: (أخريه عني) أو قوله: (فنزعه)، وكذلك قولها: (فنحاه) يحمل هذا على أنه كان قبل التحريم. وأما رواية (فهتكه) محمول على أنه بعد التحريم؛ لأن الحظر إذا تعارض مع الإباحة قدم الحظر، وحملت الإباحة على البراءة الأصلية. قال النووي تعليقًا على رواية سعد بن هشام في قوله: (حولي هذا) قال: «هذا محمول على أنه كان قبل تحريم اتخاذ ما فيه صورة … » (١). • ويجاب: يشترط للقول بالنسخ ثبوت التعارض بين هذه الروايات ومعرفة المتأخر منهما، وكلاهما افتراض لا يصح، فلا نسلم أن رواية (نزعه) معارضة لقولها (هتكه)، وأن إحداهما تدل على الحظر، والأخرى تدل على الإباحة، فلا حاجة إلى تقديم رواية واحدة وطرح بقية الروايات، وقد تقدم توجيه ذلك، وبيان ضعفه. وكذلك لا يصح افتراض أن الحظر متأخر عن الإباحة لأنه يلزم منه تعدد القصة، والقصة لا تحتمل التعدد، ويبعد أن ينزعه النبي ﷺ أو يأمر عائشة بنزعه،

стр. 6122

ويقول لها: (حوليه عني)، ثم ترجع عائشة وترفعه مرة أخرى، ليأتي ويهتكه، فالمؤكد أن القصة واحدة، والحديث واحد، ومخرجه واحد، والنبي ﷺ أمر بنزعه، ويلزم منه بقاء الصورة على حالها، وهو ما تفيده رواية مسلم عن عائشة أن النبي ﷺ لم يأمر بقطعه، من رواية سعد بن هشام عنها. وسواء ثبت هذا اللفظ أم لم يثبت فهو مستفاد من رواية النزع؛ فإن الاكتفاء بنزعه من الجدار يلزم منه عدم القطع، وليس في الأحاديث التصريح بأن النبي ﷺ قطعه. وبهذه الروايات يتأكد أن النهي خاص بالصور المعلقة على الستار، لا على الثوب الملبوس، ولا على الستار الموضوع على الأرض، فالأول لقوله ﷺ : (إلا رقمًا في ثوب)، وسيأتي الاستدلال به، والثاني: للاكتفاء بنزعه، وعدم تغيير الصورة أو الأمر بتغييرها في الحال، وهذا مذهب الإمام مالك ﵀. الدليل الثاني: (ح-٢٢٥٣) ما رواه البخاري ومسلم من طريق الليث، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد، عن أبي طلحة، صاحب رسول الله ﷺ ، قال: إن رسول الله ﷺ قال: إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه الصورة. قال بسر: ثم اشتكى زيد، فعدناه، فإذا على بابه ستر فيه صورة، فقلت لعبيد الله، ربيب ميمونة زوج النبي ﷺ : ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول؟ فقال عبيد الله: ألم تسمعه حين قال: إلا رقما في ثوب (١). وجه الاستدلال: قوله ﷺ : (إلا رقمًا في ثوب) استثنى الشارع من الصور المحرمة ما كان رقمًا في ثوب، فدل على إباحة استعمال الثياب وإن كان فيها صورة محرمة. فإن قيل: إن الأثر فيه: (فإذا على بابه -يعني باب زيد- ستر فيه صورة)، وقد نزع النبي ﷺ الستر الذي فيه صورة، كما في حديث عائشة. فالجواب: أن الاستدلال ليس في فعل زيد ﵁، بل في قول النبي ﷺ : (إلا رقمًا في ثوب)، فإن كان تعليق الستر على باب زيد معارضًا لحديث عائشة المرفوع

стр. 6123

طرح الموقوف؛ لأنه لا يقوى على معارضة المرفوع. وينبغي التنبه أن قوله: (إلا رقمًا في ثوب) هو في استعمال الصورة، لا في إباحة التصوير، فلا ينبغي أن يعارض بهذا الحديث أحاديث حرمة التصوير، فإن دلالتها على التحريم نصية، لا تحتمل إلا معنى واحدًا وهو تحريم التصوير، والله أعلم. وقد اختلف الناس في الاستدلال في حديث (إلا رقمًا في ثوب) على أربعة أقوال: فمنهم من ذهب إلى إباحة استعمال الصورة المنقوشة على الثياب مطلقًا، ورأى أن عمومه يدل على جواز كل ما كان رقمًا في ثوب، سواء أكان مما يمتهن أم لا، وسواء أكان مما يُعَلَّق أم لا، وهو مذهب القاسم بن محمد أحد رواة حديث عائشة في تحريم التصوير (١). وقد يكون صاحب هذا القول حمل نزع الستار فيه التماثيل ليس على وجود الصور وحدها في الستار، وإنما هو مركب من علتين: أحداهما: ستر الحجارة والطين. والثانية: تعظيم الصور برفعها، فلا تدخل الصورة في الثياب. (ح-٢٢٥٤) فقد روى مسلم من طريق جرير، عن سهيل بن أبي صالح، عن سعيد بن يسار أبي الحباب، مولى بني النجار، عن زيد بن خالد الجهني، عن أبي طلحة الأنصاري، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب، ولا تماثيل، قال فأتيت عائشة فقلت: إن هذا يخبرني، أن النبي ﷺ قال: لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تماثيل، فهل سمعت رسول الله ﷺ ذكر ذلك؟ فقالت: لا، ولكن سأحدثكم ما رأيته فعل، رأيته خرج في غزاته، فأخذت نمطًا فسترته على الباب، فلما قدم، فرأى النمط، عرفت الكراهية في وجهه، فجذبه حتى هتكه أو قطعه، وقال: إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين. قالت: فقطعنا منه وسادتين، وحشوتهما ليفًا، فلم يعب ذلك عليَّ (٢). وفي رواية لمسلم: من طريق داود، عن عزرة، عن حميد بن عبد الرحمن، عن

стр. 6124

سعد بن هشام، عن عائشة، قالت: كان لنا ستر فيه تمثال طائر، وكان الداخل إذا دخل استقبله، فقال لي رسول الله ﷺ : حولي هذا، فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا (١). فكراهة كسو الحجارة والطين في حديث أبي طحلة متفق مع حديث عائشة من رواية سعد بن هشام، لأن تنميق الطين من التوسع في أمور الدنيا، وهو ما كرهه النبي ﷺ في الستارة المعلقة. وقد يقال: لا مانع من اعتبار العلتين في الستارة: تعظيم الصور، وتزيين الطين. ومن العلماء من أجاز الرقم في الثوب إذا كان مستعملًا، سواء أكان ملبوسًا أم على الأرض، وكره الصورة في الثوب إذا كان معلقًا منصوبًا؛ لأن نصب الصورة علامة على تعظيمها بخلاف الاستعمال في اللبس ونحوه ففيه امتهان للصورة، فلا فرق عنده بين ثوب استعمل باللبس، أو استعمل للافتراش والجلوس عليه، ولأن الثوب الملبوس يجلس عليه، وينام به، وإلى هذا ذهب الإمام مالك ﵀، ولعله أعدل الأقوال. جاء في المغني لابن قدامة في معرض استدلاله للقول الآخر في المذهب: «يباح إذا كان مفروشًا، أو يتكئ عليه، فكذلك إذا كان ملبوسًا» (٢). فالكذلكة هنا تعنى أنهما بمعنى واحد في الامتهان. فالاستدلال على تحريم الثوب الملبوس قياسًا على الستار على الجدار قياس مع الفارق لأنه لا يساويه، ذلك أن كراهة النبي ﷺ لستر الجدار في الثوب المصور قد جمع علتين مركبتين: العلة الأولى: تعظيم الصور برفعها، ولذلك اكتفى النبي ﷺ بنزع الستار، وقال: أخريه عني، وأمر بتنحيته، فهذا دليل على أن المحرم في الستار هو تعظيم الصور برفعها، وليس وجودها المطلق على الستار، وإلا لما اكتفى بنزعه. العلة الثانية: تزيين الحجارة والطين، والعلتان منتفيتان في الثوب الملبوس،

стр. 6125

فالصور في الثوب غير مرفوعة كالستار، ولا فيها تزيين للطين، فيمتنع الإلحاق. والورع باب يسع الإنسان فيما يختاره لنفسه، وأما عند الكلام عن الحلال والحرام في شريعة الله، فعلى المجتهد أن يتلمس أقرب الأقوال إلى الحق، وليس لكونه أيسر على المكلف، ولا لكونه أشق عليه، ولا لكونه يتفق أو يختلف مع رغبة كثير من الناس، فقوة القول تستمد من قربه أو بعده من النصوص الشرعية، والحق واحد، لا يتعدد، والاجتهاد في تطلبه ما أمكن وبذل الوسع في الوصول إليه يقينًا أو ظنًا غالبًا، وإذا أخفق طالب العلم بعد بذل الوسع، فالعذر مبسوط، والأجر ممدود إن شاء الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والله جعل هذه المسألة من مواضع الاجتهاد شرعًا وقدرًا؛ ليتعبد العلماء في بذل الجهد قدر الطاقة والوسع في معرفة حكم الله، وليرفع الله بعض المجتهدين على بعض فيفتح الله على بعضهم ما لا يفتح به على آخرين بمقتضى حكمته ورحمته، وهذا مقصود شرعي، ولذلك جعل الله الجميع دائرًا بين الأجرين والأجر الواحد، وليس أحدهما مأزورًا ضالًا مبتدعًا، والآخر مصيبًا كما يتعامل به من حصر صدره، وضاق عطنه في تقبل الخلاف وإدراك أسرار التشريع وحكمه، ونظر إلى نفسه وكأن رأيه وحيٌّ، وقول جماهير العلماء خطل، فدعك من إقناع هذه الفئة من الناس، فإن الجدل معهم لغو ينبغي الإعراض عنه، ولا تطمع أن تقنع مثل هؤلاء فإن ما هم فيه عِيٌّ، لا دواء له، ويكفيك غنيمة السلامة منهم، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾. [الفرقان: ٦٣]. وهناك قول ثالث: توجه له بعض الفقهاء فحملوا قوله (إلا رقمًا في ثوب) على الثوب إذا كان على الأرض مما يداس ويوطأ وكذا المخدة يتكأ عليها دون المنصوبة، وأما الثوب المعلق، وكذا الملبوس فهو على تحريم لبسه وهو مذهب الجمهور، وعلى كراهة الصلاة فيه، وهو مذهب الشافعية وقول في مذهب المالكية، ورواية عن أحمد على ما مر معك في عرض الأقوال؛ لأنه لما نهي عن القرام الذي فيه تصاوير علم أن النهي عن لباسه أشد وآكد (١).

стр. 6126

ولا شك أن الستار المعلق على الجدار فيه نص بمنعه، وعلته مركبة كما قرأت. والثوب الذي يداس ويوطأ فيه نص بإباحته، لاكتفاء النبي ﷺ بنزع القرام وتنحيته، ولم يأمر بإزالة الصور التي فيه، وقد ذهب الأئمة الأربعة إلى إباحة الصور التي في الفرش والبسط مما يوطأ، وكذلك المخاد التي يتكأ عليها، وقال النووي نقلًا من الفتح: وهو قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين .... (١).

стр. 6127

ويبقى الثوب الملبوس، فيلحق بأقربهما شبهًا، وليست الصورة في الثوب الملبوس كالمرفوعة في التعظيم، ولا في معناه ووجود فرق بينهما يجعل الملبوس مباحًا؛ لأن الأصل الإباحة. وقال بعضهم: إن الملبوس ليس كالثوب الذي يجلس عليه ويوطأ؛ لأنها هذه الصور مصانة بصيانة هذه الثياب. • ويجاب عنه: بأن صيانة الثياب غير تعظيم الصورة، فالفرش والبسط مصانة، كيف وهي يصلى عليها، ويجلس، وينام ولكن الصور فيها ليست معظمة. وعلى كل حال: يبقى النظر في إلحاق الصورة في الملبوس بأي النوعين: أيلحق بالستار على الجدار مع رفعها، أم بالستار الموضوع على الأرض، وهو موضع اجتهاد. والاحتياط عدم التحريم؛ لوجود الفرق بين الصورة المرفوعة وبين الصورة الملبوسة، والله أعلم. وهناك قول رابع: ذهب إلى تحريم الصور مطلقًا، سواء أكانت رقمًا في ثوب أم غير رقم، وسواء أكانت معلقة أم على الأرض أم لا، وسواء أكانت في ثوب وبساط ممتهن أم غير ممتهن، وهذا قول الزهري رحمه الله تعالى (١). الدليل الثالث: (ح-٢٢٥٥) ما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن نافع، عن القاسم بن محمد،

стр. 6128

عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أخبرته أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله ﷺ قام على الباب، فلم يدخله، فعرفت في وجهه الكراهية، فقلت: يا رسول الله أتوب إلى الله، وإلى رسوله ﷺ ماذا أذنبت؟ فقال رسول الله ﷺ : ما بال هذه النمرقة؟ قلت: اشتريتها لك؛ لتقعد عليها وتوسدها، فقال رسول الله ﷺ : إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون، فيقال لهم أحيوا ما خلقتم، وقال: إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة (١). ورواه مسلم من طريق عبد العزيز بن أخي الماجشون، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع به، وزاد: قالت: فأخذته فجعلته مرفقتين فكان يرتفق بهما في البيت (٢). وجه الاستدلال: في هذا الحديث دليل على جواز استعمال ما فيه صورة مهانة، ولذلك أقر النبي ﷺ عائشة ﵂ لما قالت: اشتريتها لتقعد عليها، وتوسدها، ولم يطلب النبي ﷺ بتغيير الصورة كشرط لإباحة استعمالها، وهو ما جاء صريحًا في رواية ابن أخي الماجشون، حيث جعلتها مرفقتين ولم تذكر أن الصورة قد تغيرت. ومن ذلك تصحيح النبي ﷺ شراء هذه النمرقة، مع وجود التصاوير عليها، فلو كان استعمالها حرامًا لحرم شراؤها من أجل ذلك، فلم يطلب النبي ﷺ برد النمرقة، فدل على إباحة استعمالها، ولم يرسل النبي ﷺ إلى البائع ينهاه عن بيع مثلها، وإنما كان البيع صحيحًا؛ لأن هذه الستارة لها وجهان في الاستعمال، مباح ومحرم، فلم يتعين الاستعمال للحرام، وإلا لبطل البيع. الدليل الرابع: (ح-٢٢٥٦) روى معمر بن راشد في جامعه، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة، أن جبريل جاء النبي ﷺ ، فعرف النبي صوته، فقال: ادخل، فقال: إن في البيت سترًا في الحائط فيه تماثيل، فاقطعوا رؤوسها، أو اجعلوه بساطًا،

стр. 6129

أو وسائد، فأوطئوه، فإنا لا ندخل بيتًا فيه تماثيل (١). ورواه النسائي من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق به، ولفظه: كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير، فإما أن تقطع رؤوسها، أو تجعل بساطًا يوطأ، فإنا معشر الملائكة لا ندخل بيتًا فيه تصاوير (٢). ورواه ابن حبان من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق به، بلفظ: إنا لا ندخل بيتًا فيه تماثيل، فإن كنت لابد جاعلًا في بيتك، فاقطع رؤوسها أو اقطعها وسائد، أو اجعلها بسطًا (٣). فقد تابع معمرًا على التخيير بين القطع أو الامتهان ولو لم يقطع الرأس: أبو بكر بن عياش، وزيد بن أبي أنيسة. ورواه أحمد عن عبد الرزاق، عن معمر، به، بلفظ: أن جبريل جاء، فسلم على النبي ﷺ ، فعرف صوته، فقال: ادخل، فقال: إن في البيت سترًا في الحائط فيه تماثيل، فاقطعوا رؤوسها، فاجعلوها بساطًا أو وسائد فأوطئوه، فإنا لا ندخل بيتًا فيه تماثيل. ورواه يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد به، متابعًا لإحدى روايات أبيه باشتراط القطع والامتهان معًا للإباحة، ولفظه: لم يمنعني أن أدخل عليك البيت الذي أنت فيه، إلا أنه كان في البيت تمثال رجل، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، فمر برأس التمثال الذي في باب البيت

стр. 6130

يقطع، فيصير كهيئة الشجرة، ومر بالستر يقطع، فيجعل منه وسادتان منتبذتان توطآن، ومر بالكلب يخرج، ففعل رسول الله ﷺ ، وإذا الكلب جرو كان للحسن والحسين تحت نضد لهم (١). فزاد في لفظه: (كان في البيت تمثال رجل)، وأمر بقطع رأسه حتى يكون كهيئة الشجرة. وفي هذه الرواية ما يدل على أن الامتهان للصورة لا يكفي، حتى تقطع الرؤوس، فكأن الإباحة مشروطة بأمرين: القطع مع الامتهان. وإذا قطعت الرؤوس جاز استعمال الصورة حتى في غير الممتهن كما في تمثال الرجل، فلم يكن الوطء قيدًا في الإباحة. ورواه أحمد من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق به، بلفظ: أتى جبريل ﵇ ﷺ فقال: إني جئت البارحة فلم يمنعني أن أدخل عليك إلا أنه كان في البيت صورة أو كلب. ورواه بنحوه سهيل بن أبي صالح ومسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح عن أبي هريرة، وهو المحفوظ (٢).
следующие страницы →