← Фикх общий

Фикх общий · id 30064

موسوعة أحكام الصلوات الخمس

دبيان الدبيان

Полный текст (10 314 стр.). Показаны 6301–6340 · переход к 6306.

стр. 6301

الدليل الثالث: (ح-٢٢٨٨) ما رواه البزار في مسنده من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: قال لي النبي ﷺ : إني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تفتح على الإمام في الصلاة، ولا تعبث بالحصى في الصلاة، ولا تفقع أصابعك في الصلاة، ولا تلتفت عن يمينك ولا عن شمالك في الصلاة، ولا تفترش ذراعيك افتراش السبع في الصلاة. قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي، إلا من هذا الوجه ورواه عن أبي إسحاق، يونس بن أبي إسحاق، وإسرائيل (١). [ضعيف] (٢). وجه الاستدلال: قوله: (ولا تعبث بالحصى في الصلاة) فيه إشارة إلى علة النهي عن مسح الحصى والتراب ونحوهما، وأن هذا الفعل ليس من أفعال الصلاة، فتسوية محل السجود تحصل بمرة واحدة، لهذا وردت الرخصة بمرة واحدة، فالزيادة على المرة حركة أجنبية في الصلاة لا يحتاج إليها المصلي، ولهذا جاء النهي عنها بقوله:

стр. 6302

(ولا تعبث بالحصى في الصلاة)، فكل حركة أجنبية عن الصلاة، لا يحتاج إليها المصلي فهي ضرب من العبث، ومن أجل هذا كره مسح الحصى، وهو نظير النهي عن مس الحصى، والإمام يخطب يوم الجمعة، بقوله: (من مس الحصى فقد لغى) (١). الدليل الرابع: قال النووي: اتفق العلماء على كراهة المسح؛ لأنه ينافي التواضع (٢). وانتقد ابن حجر حكاية الإجماع، فقال: «حكى النووي اتفاق العلماء على كراهة مسح الحصى وغيره في الصلاة وفيه نظر فقد حكى الخطابي في المعالم عن مالك أنه لم ير به بأسا وكان يفعله فكأنه لم يبلغه الخبر وأفرط بعض أهل الظاهر فقال إنه حرام إذا زاد على واحدة لظاهر النهي ولم يفرق بين ما إذا توالى أو لا مع أنه لم يقل بوجوب الخشوع» (٣). وسبق لي توثيق النقول عن مالك في مطلع البحث. • دليل من قال: يكره مسح الحصى إلا من حاجة: أدلتهم هي أدلة من قال بالتحريم، إلا أنهم حملوا هذه الأدلة على الكراهة، والصارف لها إلى الكراهة علة النهي: فإن كانت علة النهي راجعة إلى كون المسح حركة أجنبية في الصلاة بلا حاجة. فالحركة لا تحرم في الصلاة إلا إذا كانت كثيرة متوالية، بلا حاجة، ولغير مصلحة الصلاة. أما إذا كانت الحركة يسيرة لغير حاجة فهي مكروهة، ومسح موضع السجود أكثر من مرة يصدق عليه أنه حركة يسيرة متفرقة لغير حاجة، فتكره. وإن كان النهي من أجل المحافظة على الخشوع في الصلاة:

стр. 6303

رجع الحكم في مسح الحصى إلى حكم الحركة أيضًا باعتبار أن الحركة الكثيرة لغير حاجة تذهب الخشوع؛ فكان اليسير منه لغير حاجة مكروهًا حتى لا يفضي ذلك إلى ذهاب الخشوع أو كماله. ولم يحرم المسح باعتبار أن الخشوع في الصلاة ليس واجبًا على الصحيح، حتى حكي في ذلك الإجماع على عدم الوجوب. وعلى القول بوجوب الخشوع فإنما يحرم من المسح ما يحرم من الحركة في الصلاة، واليسير من المسح بلا حاجة داخل في الحركة اليسيرة، فلا يحرم، ويباح مع الحاجة ويكره بدونها. وإن كانت العلة في النهي عن المسح؛ هو ما علل به في حديث أبي ذر، وهو كون الرحمة تواجهه. فقد فسر ذلك كما تقدم بأن العبد إذا صلى فإن الله قبل وجهه حتى يلتفت فإذا التفت انصرف الله عنه، فالجزاء من جنس العمل، فكان مسح الحصى بلا حاجة نوعًا من التفات المصلي عن الصلاة المؤدي إلى انصراف الله عن العبد، وعبر بالرحمة، وهو من التعبير بالشيء بلازمه، وانصراف الله عن العبد لا يعني تحريم المسح، وإنما هو من باب قطع الثواب، لا من باب العقوبة، ولو كان ذلك من باب العقوبة لكان ذلك من الكبائر، ولبطلت الصلاة بالالتفات، سواء أكان ذلك بالتفات الوجه، أم كان ذلك بالتفات القلب بعمل أجنبي عن الصلاة ومنه مسح الحصى بلا حاجة، والعبث بلحيته أو بثوبه، ونحو ذلك. وقد ورد إعراض الله سبحانه على العبد بفعل ما ليس بمعصية، كخبر النفر الثلاثة في حديث أبي وقد الليثي في الصحيحين، حيث قال النبي ﷺ في حق الثالث: وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه (١). وليس الجلوس في حلقة الذكر من الواجبات الشرعية، وإلا لأنكر النبي ﷺ على الرجل تركه الجلوس في الحلقة، ولدعاه إلى الجلوس، وقد أقره النبي ﷺ على ترك الجلوس، ولكن معنى أعرض الله عنه بأن حرمه ثواب الجلوس في حلقة الذكر، فهو من

стр. 6304

حرمان الثواب، وليس من موجبات العقاب المترتبة على ارتكاب المحرم، والله أعلم. وإذا لم تبطل الصلاة بالالتفات لم تبطل بالمسح أكثر من مرة باعتباره نوعًا منه، وكان الحكم مكروهًا، كما كان الحكم في الالتفات، والله أعلم. • دليل من قال: يجوز مسح موضع السجود: أن المسح أكثر من مرة في الصلاة إما أن يكون متفرقًا في الصلاة، أو متواليًا في السجدة الواحدة. فإن كان متفرقًا فهو في حكم الحركة اليسيرة في الصلاة، والأصل فيها الإباحة. وإن كان متواليًا، فالغالب أن المصلي لا يفعله إلا لمصلحة السجود، والحركة الكثيرة لمصلحة الصلاة جائزة. فإن قيل: إن هذا مخالف لتقييد الحديث في الصحيحين: (فإن كنت فاعلًا فواحدة). فالجواب: إنما أذن في تسوية الحصى مرة واحدة؛ لأن المصلي غالبًا لا يحتاج في تسويتها لأكثر من مرة، فإن زاد كان عبثًا، وذلك لا ينفي جواز التسوية بما يحتاج منه إلى زيادة على المرة الواحدة (١). ولذلك لو كان المسح لإمكان السجود، لوجب التسوية أكثر من مرة؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فواجب. • الراجح: أن مسح الحصى ومثله التراب قد يكون واجبًا، وقد يكون مكروهًا، وقد يكون مباحًا، وقد يكون محرمًا. فيجب إذا كان لا يمكنه السجود إلا بالتسوية، ولو تكرر ذلك أكثر من مرة. ويكره إذا مسح بلا حاجة، كما لو مسح مرة أو أكثر من مرة وكان متفرقًا. ويباح إذا مسح مرة واحدة لحاجة، وكان يمكنه السجود بلا مسح. ويحرم إذا كثر وكان متواليًا بلا حاجة، ولا مصلحة للصلاة، والله أعلم.

стр. 6305

الفرع الثالث في كراهة الدعاء في الركوع والسجود المدخل إلى المسألة: • الدعاء في الركوع كتعظيم الرب في السجود لا يكرهان، وإن استحب الإكثار من الدعاء في السجود، والتعظيم في الركوع. • لا يلزم من ترك المستحب الوقوع في المكروه. • الشرط في حديث ابن عباس (أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء) إذا قصد به التكثير فلا مفهوم له، فلا يكره التعظيم في السجود، ولا الدعاء في الركوع. • منطوق حديث عائشة أن النبي ﷺ كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده (سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي) مقدم على مفهوم حديث ابن عباس؛ لأن دلالة المنطوق أقوى من دلالة المفهوم بالإجماع. • علة الأمر بالإكثار من الدعاء في السجود كونه أقرب للإجابة، وهذه العلة لا تقتضي تخصيصًا، وإلا لكان المسلم مأمورًا ألا يدعو إلا في مواطن الإجابة. [م-٧٧٤] اختلف العلماء في حكم الدعاء في الركوع والسجود، فقيل: يكره مطلقًا، وهو قول الإمام مالك. وقيل: يكره الدعاء في الركوع والسجود زيادة على التسبيح في الفريضة دون النافلة، وهو رواية عن أحمد. وحملها بعض الحنابلة في حق الإمام إذا طول بدعائه على المأمومين، أونقص بدعائه عن التسبيح عن أدنى الكمال، أما في غير هاتين الحالتين فلا كراهة فيه. وقيل: الدعاء في الركوع لا يشرع إلا ما ورد به النص، من قول: (سبحانك اللهم

стр. 6306

وبحمدك، اللهم اغفر لي)، اختاره الشيخ ابن باز من المعاصرين، وقول شيخنا ابن عثيمين قريب منه. وهو قول ملفق من قول مالك وقول البخاري ومن وافقه الآتي ذكره إن شاء الله تعالى. وقيل: يستحب، وهو مروي عن ابن مسعود، وظاهر اختيار البخاري في صحيحه، وقال ابن رجب: وهو قول أكثر العلماء، واختاره الخطيب من الشافعية. قال ابن رجب في فتح الباري: «وأما الدعاء في الركوع، فقد دل حديث عائشة الذي خرجه البخاري هاهنا على استحبابه، وعلى ذلك بوب البخاري هاهنا، وهو قول أكثر العلماء، وروي عن ابن مسعود» (١). وقال القرطبي في المفهم عكس قول ابن رجب، فقال: «مذهب الجمهور كراهة القراءة والدعاء في الركوع» (٢). وهو أقرب من قول ابن رجب، فلم أجد في مذهب الجمهور نصًّا على استحباب الدعاء في الركوع، فلعله يقصد به استحباب سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي. وقيل: يجوز الدعاء في الركوع، اختاره بعض المالكية، وابن دقيق العيد، والحافظ ابن حجر. هذه مجمل الأقوال في المسألة، وقد سبق بحثها في المجلد العاشر، فارجع إليه إن شئت.

стр. 6307

الفرع الرابع في كراهة افتراش الرجل ذراعيه في السجود المدخل إلى المسألة: • نهى النبي ﷺ عن بسط الذراعين انبساط الكلب، والأصل في النهي التحريم، ولا صارف له إلى الكراهة. • ليس لنا مثل السوء، فالتشبيه بالحيوان لا يأتي إلا ويقصد به الذم الشديد. • أغلب نصوص الشريعة تشبه الكافر بالحيوان، وقد يشبه المسلم بالحيوان كما شبه الشارع العائد في هبته بالكلب، وهو يدل على تحريم الرجوع بالهبة بعد لزومها. [م-٧٧٥] اختلف العلماء في حكم افتراش الرجل ذراعيه إذا سجد: فقيل: يكره أن يفترش ذارعيه في السجود، وحمله ابن نجيم على كراهة التحريم، ونقله ابن عابدين ولم يتعقبه، ولم أجده لغيره، وكل كتب الحنفية أطلقت الكراهة دون تفسير. وقال ابن حزم: لا يحل للمصلي أن يفترش ذراعيه في السجود. وقيل: يكره تنزيهًا افتراشهما حال السجود، وهو مذهب الجمهور، من المالكية، والشافعية، والحنابلة. قال ابن القاسم كما في المدونة: «قال مالك: كره أن يفترش الرجل ذراعيه في السجود» (١). وانظر أدلة هذه المسألة في المجلد العاشر، فقد سبق بحثها عند الكلام على أحكام صفة السجود، فأغنى ذلك عن إعادتها هنا، ولله الحمد (٢).

стр. 6308

الفرع الخامس في كراهة السجود على الفرش مما فيه ترفه وتنعم المدخل إلى المسألة: • كل فراش لا إسراف فيه ولا مخيلة، ولا يشغل المصلي بزخرفته فالصلاة عليه جائزة. • لا يحفظ قول بتحريم الصلاة على البسط إذا كان منفصلًا عن المصلي. • كراهة الصلاة على الفرش قول ضعيف؛ لأن الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، ولا دليل. [م-٧٧٦] كره المالكية السجود على ثوب أو بساط، إلا أن يكون معدًّا لفرش المسجد موقوفًا عليه، أو كان السجود على ما تنبته الأرض مما لا رفاهية فيه ولا زينة كالحصير، والخمرة، فلا بأس بالسجود عليه، وتركه أحسن. وقال الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة يجوز بلا كراهة. قال في البحر الرائق: «لو سجد على حائل بينه وبين الأرض منفصل عنه فإنه يصح بالأولى كالسجادة والحصير» (١). وقال ابن رجب في شرح البخاري:: «تجوز الصلاة على غير جنس ما ينبت من الأرض: كالصوف والجلود، ورخص في الصلاة على ذلك أكثر أهل العلم، وقد روي معناه عن: عمر، وعلي، وأبي الدرداء، وابن عباس، وأنس، وروي عن ابن مسعود، وضعف الرواية في ذلك عنه الإمام أحمد، وهو قول أكثر العلماء بعدهم من التابعين وفقهاء الأمصار، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد» (٢). وهذه المسألة قد سبق بحثها في مباحث المجلد العاشر، فارجع إليه إن شئت،

стр. 6309

وإنما اقتضى التنبيه عليها لتجدد المناسبة عند ذكر أحكام مكروهات الصلاة عند الفقهاء، وحتى لا يظن من يطلب هذه المسألة في مكروهات الصلاة من إخواننا المالكية أن البحث غفل منها، والله أعلم (١).

стр. 6310

الفرع السادس في كراهة السجود على طرف الثوب المدخل إلى المسألة: • كل حائل جاز السجود عليه منفصلًا جاز متصلًا، دليله: الركبتان والقدمان. • الأصل جواز السجود على الحائل إلا بدليل. • مسمى السجود لا يختلف بين السجود على الحائل المتصل والمنفصل • حقيقة السجود يحصل بوضع أعضاء السجود على الأرض دون كشفها. • الفرض بالسجود: التذلل والخشوع بوضع الوجه وسائر أعضاء السجود على الأرض، وهو يحصل بحائل وبغير حائل. • المعنى لكراهة السجود على الحائل المتصل إما لما فيه من حركة المصلي في بسطه كل ما أراد السجود، أو لما فيه الترفع عن تتريب الوجه بالتراب. • لا مكروه مع الحاجة، ولا محرم مع الضرورة. [م-٧٧٧] اختلف العلماء في الرجل يسجد على طرف ثوبه: فقيل: يكره أن يسجد على طرف ثوبه، فإن كان لدفع حرٍّ أو برد، أو خشونة أرض فلا كراهة، وهو مذهب الجمهور من الحنفية، والمالكية، والمعتمد في مذهب الحنابلة. قال ابن القاسم في المدونة: «وقال مالك فيمن سجد على كور العمامة، قال: أحبُّ إليَّ أن يرفع عن بعض جبهته حتى يمسَّ بعضُ جبهته الأرضَ، قلت له: فإن سجد على كور العمامة؟ قال: أكرهه؛ فإن فعل فلا إعادة عليه» (١). وقيل: يجب مباشرة الأرض بالجبهة، وهو مذهب الشافعية، ورواية عند الحنابلة.

стр. 6311

قال الشافعية: إذا سجد على طرف ثوبه، فإن كان يتحرك بحركته لم يجزه، فإن كان متعمدًا بطلت صلاته، وإن كان ناسيًا أو جاهلًا لم تبطل، وأعاد السجود، وإن كان لا يتحرك بحركته، فوجهان، أصحهما الجواز، وهو مذهب الشافعية (١). قال النووي: «إن حال دون الجبهة حائل متصل به، فإن سجد على كفه، أو كور عمامته، أو طرف كمه، أو عمامته، وهما يتحركان بحركته في القيام والعقود، أو غيرهما لم تصح صلاته بلا خلاف عندنا؛ لأنه منسوب إليه. وإن سجد على ذيله، أو كمه، أو طرف عمامته، وهو طويل جدًّا، لا يتحرك بحركته، فوجهان، الصحيح أنه تصح صلاته، وبهذا قطع إمام الحرمين والغزالي والرافعي، قال إمام الحرمين: لأن هذا الطرف في معنى المنفصل. والثاني: لا تصح، وبه قطع القاضي حسين في تعليقته كما لوكان على ذلك الطرف نجاسة، فإنه لا تصح صلاته، وإن كان لا يتحرك بحركته» (٢). وهذه المسألة قد سبق بحثها في مباحث المجلد العاشر، فارجع إليه إن شئت، وإنما اقتضى التنبيه عليها لتجدد المناسبة عند ذكر أحكام مكروهات الصلاة عند الفقهاء، وحتى لا يظن من يطلب هذه المسألة في مكروهات الصلاة أن البحث غفل منها، والله أعلم (٣).

стр. 6312

المبحث السادس في المكروهات الخاصة في الجلوس فرع في كراهية الإقعاء في الصلاة المدخل إلى المسألة: • الإقعاء لفظ يدخل تحته صور كثيرة، منها ما هو منهي عنه باتفاق، ومنها ما هو مختلف فيه، والراجح أنه سنة. • قال النووي: الصواب الذي لا معدل عنه أن الإقعاء نوعان. • روي الإقعاء المسنون عن العبادلة، ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير. • الأفضل أن يفعل الإقعاء أحيانًا؛ لأن صفة الافتراش في الجلوس أشهر من الإقعاء. [م-٧٧٨] أشهر صور الإقعاء في الصلاة نوعان: الأول: منهي عنه بالاتفاق في الصلاة، وهو أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه، ويضع يديه بالأرض، ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام، ونسبه لأهل اللغة (١). قال النووي: «الصواب الذي لا معدل عنه أن الإقعاء نوعان: أحدهما: أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه، ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب، هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى، وصاحبه أبو عبيد القاسم

стр. 6313

ابن سلام، وآخرون من أهل اللغة وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي» (١). قال ابن رشد: «لا خلاف بينهم أن هذه الهيئة ليست من هيئات الصلاة» (٢). وقال ابن قدامة: «لا أعلم أحدًا قال باستحباب الإقعاء على هذه الصفة» (٣). وقال النووي: «هو مكروه باتفاق العلماء» (٤). وذهب الحنفية إلى كراهته كراهة تحريم، وصرح المالكية بتحريمه (٥). والنوع الثاني: أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين، ونسبه أبو عبيد للفقهاء، وهذا النوع مختلف فيه. فقيل: يكره وهو مذهب الحنفية، والمالكية، وأحد القولين في مذهب الشافعية، وجعله الرافعي من الشافعية أحد الأوجه في تفسير الإقعاء المكروه، وهو المذهب عند الحنابلة (٦).

стр. 6314

قال ابن رشد: «رأى قوم أن معنى الإقعاء الذي نهي عنه: هو أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين، وأن يجلس على صدور قدميه، وهو مذهب مالك» (١). وقال ابن زرقون: «كره مالك الصفتين معًا» (٢)، يعني الإقعاء بصورتيه. وقال أبو الخطاب الحنبلي في الهداية: «ولا يقعي؛ فيمد ظهر قدميه، ويجلس على عقبيه، أو يجلس على أليتيه، وينصب قدميه، فإنه منهي عنه» (٣). وقيل: يستحب، روى البويطي عن الشافعي استحبابه، واستحبه النووي وابن الصلاح والبيهقي، وقال المتأخرون منهم: والافتراش أفضل منه، واستحبه أحمد في رواية (٤). قال الخطيب الشربيني: «روى البويطي عن الشافعي أنه يجلس على عقبيه ويكون صدور قدميه على الأرض، وتقدم أن هذا نوع من الإقعاء مستحب،

стр. 6315

والافتراش أفضل منه» (١). وقيل: الإقعاء جائز، وهو رواية عن أحمد (٢). فتلخص الخلاف في ثلاثة أقوال: الكراهة، والجواز، والاستحباب. هذا ملخص الأقوال، وقد ذكرت المسألة بأدلتها في صفة الصلاة في المجلد العاشر، فأغنى ذلك عن إعادتها هنا، وإنما ذكرت هذه المسألة في باب مكروهات الصلاة للتنبيه عليها، وحتى لا يظن من يرجع إلى مكروهات الصلاة أن هذه المسألة غفل من البحث، والله الموفق. وبهذه المسألة أكون قد انتهيت من بحث مكروهات الصلاة المختارة، ولله الحمد على توفيقه وإعانته، وتسديده.

стр. 6316

الباب التاسع عشر في مبطلات الصلاة العلماء ﵏ لهم اصطلاحات خاصة في كل باب من أبواب الفقه، ففي الوضوء يسمون المبطلات: نواقض، وفي الغسل: موجبات، وفي الصلاة: مبطلات، وفي الصوم: مفسدات، وفي الإحرام، محظورات، وكل هذه المُسمَّيَات مُسمًّى لمعنى واحد. ومعرفة ما يبطل الصلاة من أهم المهمات، فلا يمكن للمصلي أن يحافظ على صلاته صحيحة إلا إذا قام بشروطها من طهارة، وستر عورة، واستقبال للقبلة، وقام بأركانها وواجباتها، واحترز عن مبطلاتها. وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] عموم هذه الآية يدخل فيه النهي عن الإتيان بمفسد من مفسداتها. ومبطلات الصلاة: منها ما يتعلق بخلل في شروطها، ومنها ما يتعلق بخلل في أركانها وواجباتها، ومنها ما يتعلق بارتكاب بعض المحظورات الخاصة بالصلاة، والتي يطلب من المصلي الكف عنها، والاحتراز منها. وكما فعلت في مكروهات الصلاة، فإن المسائل التي سبق بحثها في شروط الصلاة، أو في صفتها، ثم كان لها مناسبة في مبطلات الصلاة فإني أذكر المسألة بأقوالها، وأحيل على أدلتها إلى البحث السابق، سواء أكان هذا البحث السابق في كتاب الصلاة، أم كان هذا البحث السابق في كتابي موسوعة الطهارة، وإنما أعدت ذكرها هنا؛ لمصلحة أن يتمكن القارئ من تصور كامل للمسائل التي تبطل العبادة، وحتى لا يتصور من يراجع مبطلات الصلاة فقط أن البحث قد أغفلها،

стр. 6317

ولأن الكتاب المتعدد الأجزاء قد يرجع إليه بعض الطلبة في بعض المباحث، وقليل منهم من يقرأ الكتاب كاملًا، فإذا ذكرت هذه المسألة في مظانها، وأحيل في الجزء والصفحة على أدلتها، جمعنا بين الفضيلتين: فضيلة ذكر المسألة في مظانها، وعدم التكرار بذكر أدلتها مرة أخرى، وهي موجودة في كتاب الصلاة، أو في كتاب الطهارة، وكون بعض الطلبة قد لا يتيسر له كتاب الطهارة فهو متاح نسخة مصورة مجانًا على الشبكة وجميع الكتب التي طبعتها هي مبذولة مجانًا لطلبة العلم. أسأل الله العون والتوفيق، وأن يرزقني إتمام هذا المشروع خالصًا لوجهه الكريم، آمين.

стр. 6318

الفصل الأول المبطلات المتعلقة بفوات شرط من شروط الصلاة المبحث الأول إبطال الصلاة بطروء مانع من إكمال الصلاة الفرع الأول إبطال الصلاة بانتقاض الطهارة المدخل إلى المسألة: • كل حدث يمنع من ابتداء الصلاة فإنه يمنع من البناء عليها، هذا هو مقتضى القياس في سائر الأحداث. • لا يصح حديث مرفوع إلى النبي ﷺ في البناء على ما صلى إذا أحدث، فتوضأ. • صح عن بعض الصحابة ﵃، في الرجل إذا رعف أو أمذى، فليخرج، ويتوضأ، ويبني على ما صلَّى. • فعل بعض الصحابة ﵁ مُخَرَّج عند الحنفية على البناء على الحدث، وبه قال الشافعي في القديم، وعند المالكية لا بناء إلا في الرعاف، والمقتضي لغسله حتى لا يتلوث ولا يلوث المسجد، ولم يخرج به عن الصلاة؛ لكونه من الحركة التي تبيحها الحاجة. • الوضوء عند الحنفية يراد به الحقيقة الشرعية، وعند المالكية يراد به غسل الدم، وهو سائغ في اللغة، قال ابن الأثير: وضوء الصلاة معروف، وقد يراد به غسل بعض الأعضاء. • إذا أطلق الوضوء في النصوص فهو محمول على الحقيقة الشرعية، إلا إذا

стр. 6319

دلت قرينة على إرادة الحقيقة اللغوية. •إذا قال الصحابي قولًا أو فعل فعلًا لا يقتضيه القياس، قال ابن العربي: فهو محمول على المسند إلى النبي ﷺ ، ومذهب مالك وأبي حنيفة أنه كالمسند، وليس هذا قضية مطلقة، وإذا خالف المرفوع لم يكن له حكم الرفع. [م-٧٧٩] يحرم على المصلي أن يتعمد الحدث، وهو في الصلاة، فإن فعل بطلت صلاته مطلقًا، وهو مذهب الجمهور، وحكي إجماعًا (١). قال النووي: «إن أحدث المصلي في صلاته باختياره بطلت صلاته بالإجماع، سواء كان حدثه عمدًا أو سهوًا، علم أنه في صلاة أم لا … » (٢). واستثنى الحنفية ما لو تعمد الحدث بعد تمام التشهد، فإن صلاته صحيحة، وتعاد؛ لأنها أديت على وجه مكروه (٣).

стр. 6320

وإن سبق المصلي حدث غير دائم، بطلت طهارته بلا خلاف، فإذا تطهر، ورجع إلى صلاته، أيبني على ما صلى، أم يستأنف الصلاة؟ اختلف الفقهاء على أقوال: وقيل: له البناء على صلاته من حدث أصغر، ما لم يتكلم، والاستئناف أفضل خروجًا من الخلاف، وهو مذهب الحنفية، والقول بالبناء رواية عن أحمد، اختارها الآجري (١). وقال الشافعي في القديم: «يبني في الحدث الأصغر والأكبر، بل ومن كل منافٍ إذا وقع بدون اختياره كما لو وقعت عليه نجاسة واحتاج إلى الغسل في إزالتها، أو كشفت الريح عورته وألقت ثوبه بعيدًا» (٢).

стр. 6321

واختلف النقل عن الإمام أشهب، فروى المازري واللخمي عنه: إجازة البناء في غسل النجاسة من ثوبه. وحكى ابن العربي عنه: «أنه يبني في الحدث كمذهب أبي حنيفة، واستغربه الحطاب (١). وقيل: يجب الاستئناف في الأحداث كلها، وهو الجديد من قولي الشافعي، والمشهور من مذهب الحنابلة، واختاره ابن حزم (٢). قال ابن هانئ: «وسئل -يعني: أحمد- عن الرجل يرعف في الصلاة؟ قال: ينصرف، فيتوضأ، ويستقبل الصلاة» (٣).

стр. 6322

وقال ابن مفلح: «والأشهر بطلانها، نقله صالح، وابن منصور، وابن هانئ، وقاله القاضي وغيره، وذكره في الكافي، واختاره صاحب المحرر» (١). وقال ابن حزم: «كل حدث ينقض الطهارة بعمد أو نسيان … فهو ينقض الطهارة والصلاة معًا، ويلزمه ابتداؤها، ولا يجوز له البناء فيها، سواء كان إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا … » (٢). وقال أحمد في رواية: «تبطل الصلاة إذا سبقه الحدث وكان من السبيلين، زاد الثوري: أو من الضحك، ويبني إذا سبقه الحدث من غيرها» (٣). وقال المالكية: «لا يجوز البناء على ما صلى إذا أحدث، وأما إذا رعف، وهو يصلي، ولم يتلوث بالدم، فله الخروج -ولا يجب- لغسل الدم، ثم الرجوع لإكمال صلاته، وإذا رجع لا يكبر، لأن كل ما يحصل ملحق بالصلاة، فلا يبطل الموالاة، وله القطع بكلام أو سلام. وليس الرعاف حدثًا، ولا يعتد بشيء فعله قبل رعافه إلا بركعة كاملة بسجدتيها، سواء أكان إمامًا أو مأمومًا، على خلاف في الأفضل، القطع أم البناء: وقيل: يندب البناء، وهو رواية عن مالك، واعتمده خليل في مختصره ما لم يخش خروج الوقت فيجب البناء» (٤). وقيل: يستحب القطع، وهو رواية أخرى عن مالك، وأخذ به ابن القاسم، قال عبد الباقي الزرقاني: «وهو يقتضي ترجيحه، فهذان القولان متفقان على التخيير، مختلفان في الأفضل» (٥).

стр. 6323

واختلف المالكية في بناء المنفرد: فقيل: لا يبني، لأن البناء إنما جاز؛ ليحوز فضل الجماعة، وهو المشهور عند الباجي، وبه قال ابن حبيب. وقيل: يبني، وهو ظاهر المدونة على ما قاله ابن لبابة، وابن بشير، وابن شاس، وغيرهم (١). إلى هنا انتهى تفصيل مذهب المالكية.

стр. 6324

وقيل: يخير بين البناء والاستئناف بلا تفضيل لأحدهما، ذكره ابن الجوزي وغيره رواية عن أحمد (١). فصارت الأقوال كالتالي: الخلاف في أصله يرجع إلى ثلاثة أقوال: البناء، والاستئناف، والتخيير. والقائلون بالبناء اختلفوا: فقيل: يبني إن سبقه حدث أصغر خاصة. وقيل: يبني فيه، وفي كل منافٍ وقع بلا تقصير، من حدث أكبر، أو نجاسة احتاجت إلى الغسل، أو انكشاف عورة واحتاج ردها إلى زمن. وقيل: يبني إن كان الحدث من غير السبيلين، ويستأنف منهما، زاد سفيان: ومن الضحك. وقيل: يبني في خبث أصاب ثوبه أو بدنه، وظاهره أنه لا يبني من الحدث، وهو قول الإمام أشهب. هذا مجمل اجتهاد أقوال فقهائنا عليهم رحمة الله، وسوف أنتقل إلى أدلة القوم إن شاء الله تعالى. • دليل من قال: يستأنف مطلقًا: (ح-٢٢٨٩) ما رواه البخاري ومسلم من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ. هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: (لا تقبل صلاة أحدكم … ) (٢).

стр. 6325

وجه الاستدلال: إذا صح أن الصلاة لا يصح ابتداؤها مع الحدث، ولا يصح المضي فيها مع الحدث، وهذا محل اتفاق، وصح أيضًا بلا خلاف أن الصلاة مما يبنى بعضها على بعض، لا يفرق بين أجزائها، فالسؤال: إذا أحدث، فخرج؛ ليطلب الطهور ويتوضأ إلى أن يعود إلى صلاته، أهو في صلاة، أم هو خارج الصلاة؟ ولا سبيل إلى افتراض ثالث. فإن قالوا: هو في صلاة، ولهذا حرمنا عليه الكلام، ولو وقع منه نفس الحدث باختياره بطلت صلاته، ولهذا استحب له الإمام مالك أن يتكلم ليقطع صلاته، ويتعين الاستئناف. فيقال لهم: ما هذه الصلاة التي يبطلها الكلام، ولا يبطلها الحدث؟ أيهما أبلغ في منافاة الصلاة: الكلام أم الحدث؟ فالطهارة شرط من شروط الصلاة، يلزم من عدمها عدم الصلاة، والكلام من محظورات الصلاة، وفعل المأمورات أشد من ترك المحظورات، فالإنسان لو تكلم ناسيًا في صلاته، أو جاهلًا صحت صلاته على الصحيح، ولو صلى بدون طهارة ناسيًا أو جاهلًا لم تصح منه الصلاة. ومن أين لكم التفريق بين حدث وآخر، فحدث يبطل الطهارة، ولا يبطل الصلاة، وهو نفسه إذا وقع باختياره أبطلهما معًا؟ فما أبطل الطهارة أبطل الصلاة، أليس هذا مخالفًا لقول النبي ﷺ : (لا تقبل صلاة بغير طهور)، وإذا كان عمدة التفريق في الحدث: أن هذا متعمد، وهذا مغلوب، أرأيتم استدباره للقبلة متعمدًا، أليس هو بمنزلة من تكلم عامدًا، فلماذا لا يكون استدباره للقبلة مبطلًا للبناء كالكلام، فلماذا التفريق بين منافٍ وآخر، كل ذلك يدل على أن ما صلاه قبل الحدث قد انقطع بالحدث، ولهذا خرج منها؛ ليطلب الطهور. وإن قالوا: هو ليس في صلاة؛ لوقوع الحدث، فما بين الحدث حتى يعود متطهرًا خارج عن الصلاة، ليس محسوبًا منها، فمشيه، وجلوسه وقيامه للوضوء أثناء طهارته، وانصرافه عن القبلة ليس معدودًا من صلاته، وإلا كانت زيادات

стр. 6326

مبطلة؛ لأنها ليست على ترتيب الصلاة، والسؤال إذًا لماذا تمنعونه من الكلام، ومن وقوع حدث آخر باختياره، فالحدث وهذه الأفعال بعد خروجه من الصلاة تقطع صلاته، وانقطاع آخر الصلاة عن أولها يبطلها؛ لأن الصلاة لا تصح إلا متصلة، لا يفرق بين أجزائها بما ليس منها. • ونوقش هذا: كل ما اعترضتم به صحيح، وهو مقتضى القياس، ولكن ما جعلنا نَدَعُ القياس هو الآثار عن الصحابة، والصحابي إذا قال قولًا مخالفًا للقياس كان في حكم المسند على الصحيح؛ لأنه محمول على أنه تلقاه من جهة الشرع، حيث لا مدخل فيه للاجتهاد؛ فكان أولى بالقبول، وسوف نناقش الاحتجاج بقول الصحابي في أدلة القائلين بالبناء، والله أعلم. • دليل من قال: يبني في الرعاف خاصة ولا يبني في سائر الأحداث: (ث-٥٥٢) ما رواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، كان إذا رعف انصرف، فتوضأ، ثم رجع، فبنى، ولم يتكلم (١). [وهذا إسناد في غاية الصحة، وهو موقوف على ابن عمر] (٢). قال ابن عبد البر: «وأما بناء الراعف على ما قد صلى، ما لم يتكلم، فقد ثبت في ذلك عن عمر، وعلي وابن عمر، وروي عن أبي بكر أيضًا، ولا مخالف لهم في ذلك من الصحابة إلا المسور بن مخرمة وحده، وروي أيضًا البناء للراعف على ما صلى ما لم يتكلم عن جماعة من التابعين بالحجاز، والعراق، والشام، ولا أعلم بينهم في ذلك اختلافًا إلا الحسن البصري، فإنه ذهب في ذلك مذهب المسور بن مخرمة، إلى أنه لا يبني من استدبر القبلة في الرعاف … إلخ كلامه رحمه الله تعالى» (٣).

стр. 6327

يختلف مذهب مالك عن مذهب الحنفية، وعن قول الشافعي في القديم، فهو وإن قال ببناء الراعف، فهو لا يرى الرعاف حدثًا ناقضًا للوضوء، فهو يراه من باب غسل الدم، فخروجه إلى غسل الدم لا يعني خروجه من الصلاة، إلا أنه أجاز الحركة والمشي؛ لغسل الدم من باب توقي النجاسة، وألا يستدبر القبلة إلا من عذر، مع بقائه على صلاته، ولذلك إذا رجع إلى الصلاة فإنه يرجع بغير تكبير؛ لأنه لم يخرج من صلاته بالرعاف. قال ابن رشد في البيان والتحصيل: «الرعاف ليس بحدث ينقض الطهارة على مذهبه (يعني: الإمام مالك)، فإذا رعف بعد سلام الإمام جاز له أن يسلم، وتجزئه صلاته؛ لأنه على طهارة، وإن رعف قبل سلامه جاز له البناء عنده بعد غسل الدم، وقال: إنه يرجع بغير تكبير؛ لأنه لم يخرج من صلاته بالرعاف» (١). وقال في المقدمات: «واختار مالك رحمه الله تعالى بالبناء على الاتباع للسلف وإن خالف ذلك القياس والنظر، وهذا على أصله أن العمل أقوى من القياس؛ لأن العمل المتصل لا يكون أصله إلا عن توقيف، وقال أيضًا: ليس البناء في الرعاف بواجب، وإنما هو من قبيل: إما الجائز، أو المستحب» (٢). • ونوقش مذهب المالكية من وجهين: الوجه الأول: أن الأثر عن ابن عمر ﵄ يسوِّي في الحكم بين الرعاف وبين المذي، والثاني حدث بالاتفاق. (ث-٥٥٣) فقد روى عبد الرزاق في المصنف، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: إذا رعف الرجل أو ذرعه القيء أو وجد مذيًا فإنه ينصرف، فيتوضأ، ثم يرجع فيبني ما بقي على ما مضى إن لم يتكلم.

стр. 6328

[صحيح] (١). وأثر عبد الرزاق أثر قولي، وأثر الموطأ أثر فعلي، والقول له من العموم ما ليس للفعل. وعبد الرزاق من أثبت أصحاب معمر، كما أن معمر بن راشد من الطبقة الأولى من أصحاب الزهري، والزهري في سالم، لا يقل عن مالك في نافع، والأثران متفقان لا تعارض بينهما حتى نحتاج إلى الترجيح، إلا أن نافعًا يرويه عن ابن عمر في الرعاف، وهو لا ينفي غيره، وزاد عليه سالم القيء والمذي، والإسنادان في غاية الصحة، ومما قيل فيهما أصح الأسانيد: فمالك، عن نافع، عن ابن عمر، كالزهري، عن سالم، عن ابن عمر. الوجه الثاني: أن مما رواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر فيه: كان إذا رعف انصرف، فتوضأ، ثم رجع، فبنى. فقد نص الأثر على الوضوء، فحمله على الغسل من باب التأويل، والأصل حمل اللفظ على ظاهره، ولي وقفة إن شاء الله تعالى حول تأويل الوضوء بالغسل. • دليل من قال: يبني مطلقًا: الدليل الأول: (ح-٢٢٩٠) ما رواه ابن ماجه، من طريق إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف، فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم (٢). [ضعيف والمعروف أنه مرسل] (٣). الدليل الثاني: (ح-٢٢٩١) ما رواه الدارقطني من طريق عمرو بن عون، أخبرنا أبو بكر

стр. 6329

الداهري، عن حجاج، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : من رعف في صلاته فليرجع فليتوضأ وليبن على صلاته (١). [ضعيف جدًّا] (٢). الدليل الثالث: (ح-٢٢٩٢) ما رواه الدارقطني من طريق عمران بن موسى، أخبرنا عمر بن رياح، أخبرنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا رعف في صلاته توضأ، ثم بنى على ما بقي من صلاته (٣). [ضعيف جدًّا] (٤). الدليل الرابع: (ح-٢٢٩٣) ما رواه الدارقطني من طريق ابن أرقم، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا رعف أحدكم في صلاته، فلينصرف، فليغسل عنه الدم، ثم ليعد وضوءه، ويستقبل صلاته (٥). قال الدارقطني: سليمان بن أرقم متروك (٦). الدليل الخامس: (ث-٥٥٤) ما رواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، كان إذا رعف انصرف، فتوضأ، ثم رجع، فبنى، ولم يتكلم (٧).

стр. 6330

[وهذا إسناد في غاية الصحة، وهو موقوف على ابن عمر] (١). وروى عبد الرزاق في المصنف، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: إذا رعف الرجل أو ذرعه القيء أو وجد مذيًا فإنه ينصرف، فيتوضأ، ثم يرجع فيبني ما بقي على ما مضى إن لم يتكلم. [صحيح] (٢). الدليل السادس: (ث-٥٥٥) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن علي بن صالح وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: إذا وجد أحدكم في بطنه رزًا أو قيئًا أو رعافًا فلينصرف، فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته ما لم يتكلم (٣). [صحيح] (٤). وجه الاستدلال: المعتمد في الباب على الآثار الواردة، وأما المرفوع فلا يثبت منها شيء، فلا حجة فيها، وأثر ابن عمر من رواية سالم لم يفرق بين حدث المذي وبين القيء والرعاف؛ فدل على أن الحكم يشمل جميع أنواع الحدث الأصغر، سواء أخرج من السبيلين أم خرج من غيرهما، وهو حجة للحنفية في التسوية بين الرعاف والمذي والقيء، وفيه رد على المالكية في قصر البناء على الرعاف خاصة، حتى لو افترض أن النص لا يصح إلا في الرعاف فإن الحكم يشمل جميع أنواع الحدث الأصغر، ودخولها في الحكم ليس من باب القياس، وإنما هو من باب شمول اللفظ في مدلوله لكل آحاده، فإن بقية الأحداث بمعناه، ولاتفاق جميع الفقهاء أن ما يقتضيه

стр. 6331

حدث أصغر يقتضيه سائر الأنواع، فما يوجبه الرعاف يقتضيه سائر الأحداث، فكان النص على أحدها كالنص على سائرها. ولأن الله حين قال في كتابه العزيز: ﴿سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦]، شمل ذلك جميع الأحداث، فكذلك هنا. نعم من يَرَى الخارج النجس من غير السبيلين ليس بحدث كالمالكية فهذه قضية أخرى، ينظر البحث فيها خارج هذه المسألة، وقد سبق أن الأثر عن ابن عمر يسوي في الحكم بين الرعاف والمذي، والثاني حدث بالاتفاق. ولم يجر الحنفية القياس في الحدث الأكبر؛ لأن القياس في الأصل يمنع من البناء، وإنما سلمنا الحكم في الحدث الأصغر؛ لورود الأثر عن الصحابة، وبقي ما عداه على الأصل من المنع على البناء؛ وكل ما ورد خارجًا عن القياس، ولم يعرف لحكمه علة، فلا يقاس عليه غيره. هذا توجيه مذهب الحنفية. وأما الشافعية في القديم، فقالوا: البناء لا يرجع إلى نوع الحدث، فالحدث الأصغر كالحدث الأكبر في إبطال الطهارة، ولا يختلف الفقهاء أن من وقع له الحدث في الصلاة بطلت طهارته من غير فرق بين الأكبر والأصغر، وإنما روعي في البناء على الصلاة كون الحدث خرج بلا إرادته، فكان هذا عذرًا في عدم إبطال صلاته، ولهذا لو تعمد الحدث لم يصح البناء بالإجماع، فدل على أن هذا هو سبب البناء وعلته، فإذا سبقه الحدث مطلقًا سواء كان أصغر أو أكبر، فعليه أن يخرج ويتطهر ويبني، وإذا كان خروجه من الصلاة وذهابه للوضوء لم يمنع من البناء، فكذلك خروجه للغسل لا يمنع من البناء، بل إن مقتضى القياس عدم التفريق بين الحدث وبين كل منافٍ للصلاة كما لو انكشفت عورته بلا تقصير منه، وألقت الريح ثوبه بعيدًا، واحتاج إلى إعادته زمنًا فإنه يتبع ثوبه، ويلبسه، ويبني على صلاته، وهذا هو القول القديم للإمام الشافعي. • ونوقش هذا الاستدلال: إذا كان العمدة في الاحتجاج على آثار بعض الصحابة، فنعم السبيل سبيلهم،

стр. 6332

ومن اهتدى بهم فقد رشد، إلا أن الاحتجاج برأي الصحابي مشروط بشروط: الأول: ألا يخالف نصًّا مرفوعًا. الثاني: ألا يخالفه صحابي آخر. وهذان الشرطان متفق عليهما عند من يحتج بقول الصحابي. والثالث: ألا ينازع في دلالته على المراد، بحيث تكون دلالته نصيَّةً، فإن كان يحتمل التأويل، اجتهد في تقديم الراجح، بين الظاهر والمؤول بحسب القرائن. وهذه الشروط الثلاثة لا تتوفر للاستدلال بما جاء عن الصحابة ﵃. فأما مخالفته للمرفوع: فقد بينت ذلك عند الكلام على أدلة من قال: يستأنف الصلاة مطلقًا فلا حاجة لذكره منعًا للتكرار. وأما مخالفته لصحابي آخر: فقد روي عن المسور بن مخرمة أنه يستأنف. (ث-٥٥٦) فقد روى القاسم بن سلام، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، قال أخبرني سالم بن عبد الله، أن ابن عمر كان يفتي الرجل إذا رعف في صلاته، أو أدركه القيء، ووجد حدثًا أن يفعل مثل ذلك- يعني: من الوضوء والبناء- وكان المسور بن مخرمة يقول: ابتدئ صلاتك. قال أبو عبيد: «الذي عن المسور، لا أدري أهو عن الزهري، أو عن سالم» (١). وقد وقع شك للإمام أبي عبيد في سند الحديث، أهو من رواية الزهري عن المسور، فيكون منقطعًا، أم من رواية الزهري، عن سالم، عن المسور، فيكون متصلًا، والراجح الاتصال. لما رواه الشافعي في السنن المأثورة، عن عبد المجيد بن أبي روَّاد، عن ابن جريج، قال: حدثنا ابن شهاب، عن حديث سالم بن عبد الله بن عمر، أن عبد الله بن عمر كان يفتي الرجل إذا رعف في صلاته، أو ذرعه قيء، أو وجد مذيًا أن ينصرف، ثم يرجع، فيبني على ما بقي من صلاته. قال سالم: وكان مسور بن مخرمة يقول: يبتدئ صلاته (٢).

стр. 6333

[صحيح عن المسور بن مخرمة] (١). فهذا ابن جريج، يتابع معمرًا في روايته عن الزهري في ذكر البناء من المذي. وأما النزاع في دلالته: فالوضوء من الرعاف، قد اختلف الفقهاء في اعتباره حدثًا يوجب الوضوء، وقد تكلمت على هذه المسألة في كتابي موسوعة أحكام الطهارة، ورجحت أن الرعاف ليس حدثًا. وأما الجواب عن وضوء ابن عمر من الرعاف، فيحتمل: أن يراد بالوضوء: الوضوء الشرعي، وهو الظاهر. ويحتمل أن يراد بالوضوء: الوضوء اللغوي، وهو غسل الدم، وهذا هو مذهب المالكية، وإطلاق الوضوء على الغسل سائغ في اللغة. قال ابن الأثير: «وضوء

стр. 6334

الصلاة معروف، وقد يراد به غسل بعض الأعضاء» (١). وقال ابن عبد البر: «حمله أصحابنا على أنه غسل، ولم يتكلم، وبنى على ما صلى، قالوا: وغسل الدم يسمى وضوءًا؛ لأنه مشتق من الوضاءة، وهي النظافة، قالوا: فإذا احتمل ذلك لم يكن لمن ادعى على ابن عمر أنه توضأ للصلاة في دعواه ذلك حجة؛ لاحتماله الوجهين» (٢). (ح-٢٢٩٤) ولما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، حدثنا قيس بن الربيع، حدثنا أبو هاشم، عن زاذان، عن سلمان، قال: قرأت في التوراة: بركة الطعام الوضوء بعده، قال: فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، وأخبرته بما قرأت في التوراة، فقال: بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده (٣). [ضعيف، تفرد به قيس، إلا أن الاحتجاج بالضعيف من جهة اللغة ليس ببعيد] (٤). فأطلق الوضوء قبل الطعام على غسل اليدين. (ح-٢٢٩٥) وقد روى مسلم، من طريق ابن علية، ووكيع، وغندر، عن

стр. 6335

شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا كان جنبًا، فأراد أن يأكل، أو ينام توضأ وضوءه للصلاة (١). [زيادة الوضوء للأكل انفرد بها الحكم عن إبراهيم، ورواه أبو سلمة وعروة عن عائشة بالاقتصار على وضوء الجنب للنوم] (٢). وقد روى أحمد، قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس، عن الزهري، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة زوج النبي ﷺ ، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة، وإذا أراد أن يأكل ويشرب، قالت: يغسل يده ثم يأكل ويشرب (٣). [حديث الوضوء للنوم محفوظ في الصحيحين، وحديث غسل اليد من الجنب للأكل مختلف في ثبوته] (٤). فكانت عائشة تارة تذكر الوضوء للأكل، وتارة تذكر غسل اليدين، فيكون ذلك من إطلاق الوضوء على الحقيقة اللغوية؛ فيكون ذلك حجة على حمل الوضوء من الرعاف على غسل الدم، والتوقي منه. • ورد هذا: إطلاق الوضوء على الغسل إذا جاء في النصوص قرينة تدل عليه لا مانع منه في اللغة، فإذا دلت النصوص في وضوء الجنب للأكل أن المراد به غسل اليدين قُبِل ذلك، فأين الدليل على أن الوضوء في الرعاف يراد به الغسل، والأصل في الوضوء إذا أطلق في النصوص الشرعية أنه يراد به الحقيقة الشرعية، وهو الظاهر من إطلاق اللفظ، ولا يصار إلى الحقيقة اللغوية إلا بقرينة تمنع من حمل اللفظ

стр. 6336

على الحقيقة الشرعية. • أجيب: (ث-٧٥٥) بأن القرينة ما رواه أبو عبيد القاسم بن سلام، قال: حدثنا أبو النضر، عن الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا وجد أخذة الرعاف، وهو في الصلاة، انصرف، فغسل نُخْمَةَ دمه، ولم يكلم أحدًا، ثم رجع فأتم ما بقي من صلاته (١). ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: إذا رأى الإنسان في ثوبه دمًا، وهو في الصلاة، فانصرف، يغسله، أَتَمَّ ما بقي على ما مضى، ما لم يتكلم. قال الزهري: وقال سالم: كان ابن عمر ينصرف لقليله وكثيره (٢). [صحيح] (٣).

стр. 6337

• ويرد على هذا الجواب: أما حمل الوضوء على الغسل فلو صح في الرعاف، فلا يتصور في المذي. (ث-٥٥٨) وقد روى عبد الرزاق في المصنف، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: إذا رعف الرجل أو ذرعه القيء أو وجد مذيًا فإنه ينصرف، فيتوضأ، ثم يرجع فيبني ما بقي على ما مضى إن لم يتكلم. [صحيح وسبق تخريجه] (١). وأما الجواب عن الاعتراض برأي المسور بن مخرمة: فقالوا: إن ابن عمر، وعلي بن أبي طالب ﵃ أفقه من المسور بن مخرمة، وأكثر رواية وملازمة للنبي ﷺ . • ويرد على هذا: إن كان الاحتجاج بقول ابن عمر وعلي، لكونه قول صحابي فقط، فالمسور يشاركهم في هذا الفضل، وإن كان الترجيح يرجع لقوة القول من حيث الاستدلال أي: لأمر خارج عن فضل الصحبة، فينظر في أقوى القولين وأقربهما للحق؛ ولم يقدم قول أحد من الأئمة في مسألة خلافية؛ لكون أحدهما أفقه أو أعلم، لأن المفضول قد يصيب، والفاضل قد يخطئ، فإذا نظرنا إلى قول المسور فهو تؤيده السنة المرفوعة كما سبق بيانه، ويترجح بكونه موافقًا للقياس، فكان أولى بالاتباع. وقد يعكس هذا عند آخرين، فيقولون: ما كان موافقًا للقياس قد يكون قاله برأيه واجتهاده، وأما قول ابن عمر وعلي ﵃ فلما خالفا القياس، فهو قرينة على أنهما أخذاه من الشارع؛ إذ لا مدخل للرأي فيه، والله أعلم. قال ابن رشد: «واختار مالك رحمه الله تعالى بالبناء على الاتباع للسلف، وإن خالف ذلك القياس والنظر، وهذا على أصله: أن العمل أقوى من القياس؛ لأن العمل المتصل لا يكون أصله إلا عن توقيف، وقال أيضًا: ليس البناء في الرعاف

стр. 6338

بواجب، وإنما هو من قبيل: إما الجائز أو المستحب» (١). • دليل من قال: يقطع إذا كان الحدث من السبيلين ويبني من غيرهما: الدليل الأول: (ح-٢٢٩٦) ما رواه أبو داود من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا فسا أحدكم في الصلاة، فلينصرف فليتوضأ وَلْيُعِدِ الصلاة (٢). [ضعيف] (٣).

стр. 6339

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6340

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →