← Фикх общий

Фикх общий · id 30064

موسوعة أحكام الصلوات الخمس

دبيان الدبيان

Полный текст (10 314 стр.). Показаны 6616–6655 · переход к 6621.

стр. 6616

فإذا كان المأموم لا يؤمر باتخاذ سترة مطلقًا حتى ولو لم يتخذها الإمام، ولا يؤمر بدفع المار بين يديه على الصحيح، فكيف يمكن القول ببطلان صلاته بمرور أحد بين يدي الصف؟ ثم يتخذ ذلك حجة على إهدار حديث أبي ذر في عدم بطلان الصلاة بمرور الحمار بين يدي الإمام!. فإن قلت: كيف يمكن بطلان صلاة المنفرد والإمام، ولا تبطل صلاة المأموم؟ فالجواب: أن هناك علاقة بين الأمر بالسترة وبطلان الصلاة بالمرور، فالمنفرد والإمام مأموران باتخاذ السترة؛ لدفع تأثير المرور على صلاتهما، بخلاف المأموم فلا تأثير للمرور بين يديه فلا يؤمر باتخاذها حتى ولو تركها إمامه. وعلى القول ببطلان صلاة الإمام بالمرور بين يديه، هل تبطل صلاة المأموم تبعًا لإمامه؟ هذه مسألة أخرى، فالخلاف فيها كالخلاف في الإمام إذا سبقه الحدث، أتبطل صلاة المأموم؛ لبطلان صلاة إمامه أم أن بطلان صلاة الإمام لا يلزم منها بطلان صلاة غيره؛ لأن كل واحد منهما له صلاته المستقلة؟ وسبق بحثها بصورها المختلفة، ولله الحمد، وهذه المسألة فرع من فروعها، والراجح أن صلاة المأموم مستقلة عن صلاة الإمام في الجملة، وإن كان يتحمل عنه بعض الأمور مما بينته في صفة الصلاة. الوجه الثالث: تفرد الإمام مالك بلفظ: (يصلي بالناس إلى غير جدار) مع الاختلاف عليه في ذكرها. قال ابن رجب: «لا نعلم أحدًا ذكر في حديث ابن عباس: (إلى غير جدار) غير مالك» (١). وكان يمكن أن يعتبر تفرد مالك زيادة من ثقة لإمامته وضبطه، لولا أن الإمام مالكًا نفسه قد اختلف عليه في ذكرها، فمن رووها عنه بلا ذكرها أكثر عددًا، وفيهم من يعد في الطبقة الأولى من أصحاب مالك، فروايتهم أولى أن تكون محفوظة؛ لموافقتها سائر من رواه عن الزهري غير الإمام مالك، كابن عيينة ويونس، ومعمر

стр. 6617

وابن أخي ابن شهاب حيث رووا الحديث بلا ذكرها (١). • ورد عليهم: بأن الاختلاف على مالك وقع في الطبقة الأولى من أصحابه فعبد الله بن مسلمة رواها عن مالك في إحدى الروايتين، وعبد الله بن يوسف ثقة ثبت فيما يرويه عن مالك وإسماعيل بن أبي أويس، وإن كان له غرائب عن مالك، لكن الراوي عنه الإمام البخاري، وقد أخرج إسماعيل أصوله للبخاري فانتقى منها، يقابلهم جماعة مثلهم في الضبط والإتقان، لم يذكروها، وصححها الإمام البخاري، وخرجها في صحيحه، فلا يبعد أن يكون مالك تارة يذكرها، وتارة لا يذكرها، وهذا لا يمنع أن تكون محفوظة، والله أعلم.

стр. 6618

• ويجاب على هذا الرد: بأن وقوع الاختلاف بين أصحاب الطبقة الأولى من تلاميذ الإمام مالك يخرجهم من العهدة، ويجعل التبعة على الإمام مالك نفسه، لا على الرواة عنه، وإمامة مالك وضبطه وندرة أوهامه لا يدفع احتمال اضطرابه؛ لتعذر الترجيح بين الرواة عنه، وما من إمام مهما علا كعبه في الحفظ والإتقان إلا ويقع منه ما لا يعصم منه بشر، وكون الإمام البخاري قد صححها في صحيحه فهذا اجتهاده، والإمام مسلم قد تجنب تخريج هذا الحرف من الحديث، وإن كانت على شرطه، ولعل ذلك يعود للاختلاف في ذكرها، ومن لم يذكر هذا الحرف عن الإمام مالك أكثر عددًا، والكثرة من مسالك الترجيح عند الاختلاف، وكل من روى الحديث عن الزهري عدا الإمام مالك لم يذكرها، وهو مسلك آخر للترجيح أيضًا، والله أعلم. الدليل الثاني: (ح-٢٣٦٤) ما رواه البخاري ومسلم من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي: أن عائشة ذكر عندها ما يقطع الصلاة، فذكر الكلب والحمار والمرأة، فقالت: لقد شبهتمونا بالحمر والكلاب، والله لقد رأيت النبي ﷺ يصلي وأنا على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة، فتبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس فأوذي النبي ﷺ ، فأنسل من قبل رجليه. وأخرجاه من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، عن مسلم (يعني: ابن صبيح) عن مسروق، عن عائشة بنحو حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة (١). ورواه البخاري من طريق علي بن مسهر، عن الأعمش، عن مسلم يعني: ابن صبيح، عن مسروق، عن عائشة، أنه ذكر عندها ما يقطع الصلاة، فقالوا: يقطعها الكلب والحمار والمرأة، فقالت: لقد جعلتمونا كلابًا … ثم ذكرت نحو حديث

стр. 6619

حفص، عن الأعمش، عن مسلم. (ح-٢٣٦٥) ورواه البخاري من طريق عبيد الله (يعني: ابن عمر)، قال: حدثنا القاسم، عن عائشة ﵂، قالت: بئسما عدلتمونا بالكلب والحمار، لقد رأيتني ورسول الله ﷺ يصلي، وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة، فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي، فقبضتهما. وجه الاستدلال: دل اعتراض عائشة ﵂ في قبلة النبي ﷺ على عدم قطع الصلاة بالمرور. ودل حديث ابن عباس السابق على أن الحمار لا يقطع الصلاة، فبقي الكلب الأسود لا معارض له، فيقطع الصلاة وحده (١). وقول عائشة: (شبهتمونا بالحمر والكلاب) يستفاد منه أمران: الأول: أن عائشة ﵂ لم يبلغها شيء مرفوع عن النبي ﷺ ، وإلا لما قالت: شبهتمونا بالحمر والكلاب، فنسبت إليهم القول، ولو بلغها شيء مرفوع لما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة، وهي أجل من أن تعترض بعقلها على ما حكم به الله ورسوله. ومن بلغه العلم حجة على من لم يبلغه. الثاني: قولها: (شبهتمونا) أهو تشبيه في الحكم، فيكون هذا دليلًا على أن الكلب والحمار يقطع بخلاف المرأة؟ وإلا لما قالت: شبهتمونا بالحمر والكلاب، ويدل عليه رواية القاسم عنها: (بئسما عدلتمونا بالكلب والحمار) (٢)، أم أن مرادها من الإنكار ذكر المرأة مقرونة بهذه الدواب؟ ولهذا قالت في رواية عروة عن عائشة في مسلم حين قيل لها: يقطع الصلاة المرأة والحمار، فقالت: إن المرأة لدابة سوء … ) (٣)، يعني: أنْ ذكرت مع هذه الدواب. (ث-٥٧٨) وروى عبد الرزاق في المصنف من طريق إبراهيم عنها: قالت:

стр. 6620

قرنتموني يا أهل العراق بالكلب والحمار .... الأثر (١)، وهذا منقطع. وعلى هذا الاحتمال لا يستفاد منه حكم مرور الكلب والحمار، وهذا أقرب، خاصة أنه قد صح عنها صريحًا أنها قالت: لا يقطع الصلاة شيء؛ إلا الكلب الأسود، وسيأتي تخريجه، إن شاء الله تعالى. وقالت في رواية: جعلتمونا كلابًا، والله أعلم. وأصحاب هذا القول منهم من ذهب إلى أن حديث عائشة وابن عباس ناسخان لحديث أبي ذر، وحديث أبي هريرة، وهذا توجه الطحاوي من الحنفية، وبعض الشافعية (٢). ومنهم من رأى أنهما معارضان لحديث أبي ذر وأبي هريرة، ولا يلزم من المعارضة النسخ، وهذا توجه الإمام الشافعي وأحمد (٣)، وهو أرجح من المسلك السابق. وقال ابن عبد البر في التمهيد: «الآثار المرفوعة في هذا الباب كلها صحاح من جهة النقل؛ غير أن حديث أبي ذر وغيره في المرأة والحمار والكلب منسوخ، ومعارض، فمما عارضه أو نسخه عند أكثر العلماء حديث عائشة المذكور في هذا الباب» (٤). وقال ابن المنذر: «وأما من قال: إن الكلب الأسود يقطع الصلاة، ولا يقطع الصلاة الحمار، ولا المرأة، فإنه يجعل الخبر الذي رواه الزهري، عن عروة، عن عائشة معارضًا لخبر أبي ذر، ويجعل حديث ابن عباس في قصة الأتان معارضًا

стр. 6621

لمرور الحمار بين يدي المصلي، ويرى أن الكلب الأسود لم يعارضه شيء، فرأى أن الكلب الأسود يقطع الصلاة إذا لم يعارضه شيء، وجعل صلاة من مر بين يديه امرأة، أو حمار جائزة لمعارضة الأخبار في ذلك» (١). ومما يرجح حديث عائشة وحديث ابن عباس عند الإمام الشافعي: أن كتاب الله قد قضى ألا تزر وازرة وزر أخرى، فلا يبطل -والله أعلم- عملك بعمل غيرك، وأن يكون سعي كل نفس لها وعليها، فلما كان هذا هكذا لم يجز أن يكون مرور رجل يقطع صلاة غيره (٢). • ونوقش هذا الاستدلال: الجمهور انقسموا إلى قسمين: أحدهما رجح حديث عائشة على حديث أبي ذر، وبعضهم رجح القول بنسخ حديث أبي ذر بحديث عائشة، ولكل واحد من التوجهين تَرِدُ عليه مناقشة. • أما مناقشة طريق من سلك الترجيح، من وجوه: الوجه الأول: قد صح عن عائشة في رواية صحيحة عنها أنها كانت تتقي المرور بين يدي النبي ﷺ ، فلو حصل منها المرور، لكان قاطعًا للنزاع. (ح-٢٣٦٦) فقد روى الإمام أحمد: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كنت أكون بين يدي رسول الله - ﷺ - وهو يصلي، فإذا أردت أن أقوم كرهت أن أمر بين يديه، فأنسل انسلالًا (٣). [سنده في غاية الصحة] (٤).

стр. 6622

فإذا نفت عائشة ﵂ مرورها بين يديه، وحديث أبي ذر وأبي هريرة نص في النهي عن المرور، لم يدخل مَدُّ عائشة رجليها في قبلة النبي ﷺ في مسمى المرور. الوجه الثاني: لو قدرنا أن حديث النهي عن المرور يدخل فيه المكث بين يديه، والاعتراض ببعض البدن، كبسط القدمين في قبلة المصلي، والمرور، ثم جاء دليل يدل على جواز الاعتراض ببعض البدن لقولها: (فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي، فقبضتهما). لكان السبيل في محاولة الجمع بين النصوص لا في إهدار بعضها وتقديم بعضها بلا مرجح، فمن ذلك: السبيل الأول: أن نعتبر النهي عن المرور من قبيل العام؛ لشموله أفرادًا، والاعتراض ببعض البدن من قبيل الخاص، فيحرم المرور إلا ما خصه الدليل، كالنهي عن لبس الحرير يقتضي النهي عنه وعن أبعاضه، فلما جاء في النصوص ما يدل على جواز اليسير منه، خرج ذلك المقدار من التحريم، وبقي التحريم فيما عداه. قال أحمد: «ومن الناس من يقول: إن قول عائشة ﵂ حيث قالت: كنت أنام بين يدي النبي ﷺ ليست بحجة على هذا الحديث -يعني: من قال: يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب؛ لأن النائم غير المار» (١). وهذا السبيل هو أرجحها عندي، ولهذا قدمته، وسيأتي التدليل عليه إن شاء الله تعالى. السبيل الثاني: إذا افترضنا أن المرور والمكث والاعتراض ببعض البدن شيء واحد، لا أفرادًا

стр. 6623

متنوعة، قال ابن عبد البر: «اعتراضها بين يدي المصلي أشد من مرورها» (١). فإن سبيل الجمع أن يقال: النهي عن المرور الأصل فيه التحريم، فلما جاء الدليل بجواز الاعتراض صرف النهي من التحريم إلى الكراهة، والسبيل الأول أقوى كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. السبيل الثالث: أن نعتبر حديث عائشة واردًا في صلاة النفل، وحديث أبي ذر في صلاة الفرض، فيبطل المرور في حال الفرض دون النفل. ويشكل عليه، ما قاله ابن قدامة في المغني: «لا فرق في بطلان الصلاة بين الفرض والتطوع؛ لعموم الحديث في كل صلاة، ولأن مبطلات الصلاة يتساوى فيها الفرض والتطوع في غير هذا، فكذلك هذا … » (٢). السبيل الرابع: قوله في حديث أبي ذر: (يقطع الصلاة المرأة) فالمرأة لفظ عام يشمل المحارم وغيرهم، وحديث عائشة خاص في شأن الزوجة، فيخص من العام ذوات المحارم، ويبقى القطع في حق المرأة الأجنبية؛ خشية الافتتان بها. السبيل الخامس: أن يحمل حديث عائشة على الضرورة؛ لضيق المكان، ويلحق به ما كان مثله كالمرور في الحرم المكي، ويحمل حديث أبي ذر في حال السعة. السبيل السادس: وهذا سبقت الإشارة إليه، أن يقال: حديث عائشة على البراءة الأصلية، وحديث أبي ذر ناقل عنها، وهذا على افتراض التعارض بينهما، ولا تعارض. السبيل السابع: تخصيص حديث أبي ذر بالعلة، فقد قيل: إن العلة في قطع الصلاة ما يحصل من التشويش، وقد قالت عائشة: إن البيوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح. فانتفى المعلول بانتفاء علته. السبيل الثامن: يحتمل أن يكون السرير الذي عليه عائشة هو السترة، فكأن

стр. 6624

عائشة من وراء السترة؛ لأن قوائم السرير التي تلي النبي ﷺ بينه وبينها. والدليل على ذلك ما اتفق عليه الشيخان من رواية الأسود، عن عائشة، قالت: أعدلتمونا بالكلب والحمار، لقد رأيتني مضطجعة على السرير، فيجيء النبي ﷺ فيتوسط السرير، فيصلي .... الحديث (١). ذكره العراقي في طرح التثريب، وقال: «وعلى هذا لا يكون في حديث عائشة ما ينافي حديث أبي ذر، وأبي هريرة في قطع المرأة الصلاة؛ لوجود السترة هنا» (٢). فهذه طرق ثمانية في الجمع بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض، وبعض هذه الطرق أقوى من بعض، والأول أقواها، وكلها أولى من سبيل الترجيح. الجواب الثالث: أن الذي أمر بدفع المار ومقاتلته إن أبى، وعلل ذلك بأنه شيطان إشارة إلى تحريم الفعل، هو الذي أقر عائشة ﵂ على بسطها لرجليها في قبلته. (ح-٢٣٦٧) فقد روى الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان. متفق عليه (٣). فإن ذهبتم إلى أن فعل عائشة دليل الجواز، فلماذا قلتم: إن المرور بين يدي المصلي منهي عنه؟ أليس هذا ذهابًا منكم إلى التفريق بين المرور والاعتراض في الحكم؟ فضلًا عن أن يكون الاعتراض أشد من المرور. وإن قلتم: إن فعل عائشة لا يعارض حديث أبي سعيد. فكذلك فعل عائشة لا يعارض حديث أبي ذر، فلا يعارض العام بالخاص، ولا المطلق بالمقيد، بل يعطى الخاص والمقيد حكمه، ويبقى العام والمطلق فيما عداه على عمومه وإطلاقه. قال في الإنصاف: «وحيث قلنا: تبطل الصلاة بالمرور، فلا تبطل بالوقوف

стр. 6625

قدامه ولا الجلوس، على الصحيح من المذهب» (١). وقال ابن رجب: «ويدل على أنه يفرق بين المرور والوقوف: أن المصلي مأمور بدفع المار ولو كان حيوانًا، وقد وردت السنة بالصلاة إلى الحيوان البارك، والمرأة النائمة، فدل على الفرق بين الأمرين» (٢). وعلى هذا فلو أن المصلي عمد إلى رجل جالس، فاتخذه سترة جاز، ولم يكن جلوسه أمامه من جنس المرور المنهي عنه. فالرسول ﷺ والذي جاء عنه أنه كان يتقي مرور الدابة ثبت عنه أنه كان يصلي إلى راحلته، وهذا صريح في التفريق بين المرور وبين الاعتراض من السنة، وليست من فهم العقول، والسنة إذا فرقت لم يكونا متماثلين، وإن بدا لأحد أنهما متماثلان فليتهم فهمه بدلًا من رد السنة. (ح-٢٣٦٨) فقد روى الشيخان من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه كان يعرض راحلته، فيصلي إليها (٣). (ح-٢٣٦٩) وروى ابن خزيمة من طريق جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، والزبير بن خريت، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كان يصلي، فمرت شاة بين يديه فساعاها إلى القبلة حتى ألصق بطنه بالقبلة (٤). [صحيح على شرط البخاري] (٥). (ح-٢٣٧٠) وروى أحمد، قال: حدثنا عفان، حدثنا شعبة، قال: أخبرني عمرو قال: سمعت يحيى بن الجزار. عن ابن عباس: أن جَدْيًا أراد أن يمر بين يدي رسول الله ﷺ وهو يصلي،

стр. 6626

فجعل يتقيه (١). [منقطع، ابن الجزار لم يسمع من ابن عباس، وهو متابع صالح لرواية عكرمة] (٢).

стр. 6627

والحديثان لم يتعرضا أكان النبي ﷺ يصلي جماعة، أم كان يصلي وحده نفلًا، وتفرد هشام بن الغاز، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده بأن ذلك وقع له، وهو يصلي جماعة، وهشام حَسُن الحديث إلا أنه قد خالفه غيره. (ح-٢٣٧١) فقد روى أحمد، قال: حدثنا أبو مغيرة، حدثنا هشام بن الغاز، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: هبطنا مع رسول الله ﷺ من ثنية أذاخر، فنظر إليَّ رسول الله ﷺ فإذا عَلَيَّ رَيْطَةٌ مُضَرَّجَةٌ بِعُصْفُرٍ … وفيه: أنه حين هبط بهم من ثنية أذاخر صلى بهم رسول الله ﷺ إلى جدر اتخذه قبلة، فأقبلت بهمة تمر بين يدي النبي ﷺ ، فما زال يدارئها، ويدنو من الجدر، حتى نظرت إلى بطن رسول الله ﷺ قد لصق بالجدار، ومرت من خلفه (١). [تفرد بذكر درء البهيمة هشام بن الغاز، فالأقرب شذوذ هذا الفعل] (٢).

стр. 6628

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6629

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6630

فدل مجموع حديث ابن عمر وحديث ابن عباس وحديث عبد الله بن عمرو على التفريق بين المرور، وبين القرار أمام المصلي.

стр. 6631

(ث-٥٧٩) وقد روى ابن أبي شيبة في المصنف، قال: أخبرنا وكيع، عن هشام بن الغاز، عن نافع، قال: كان ابن عمر، إذا لم يجد سبيلًا إلى سارية من سواري المسجد، قال لي: ولني ظهرك (١). [صحيح] (٢). فإن كانت عائشة ﵂ رأت أن المرور والاضطجاع شيء واحد من جهة دلالة اللفظ، فأحدهما يشمل الآخر، وقد أقرها النبي ﷺ على الاضطجاع في قبلته، مما يدل على جوازه، فهل قال أحد بإباحة المرور؟ فاختلاف حكمهما حتى عند الجمهور يمنع من التسوية اللفظية بينهما. وإن كانت أم المؤمنين استخدمت القياس، فقاست المرور على الاضطجاع، فهو قياس مصادم للنص؛ لمخالفته ما ثبت مرفوعًا عن النبي ﷺ من صلاته إلى الراحلة، ودرء البهيمة من المرور، ومخالف أيضًا لفعل ابن عمر ﵄. وكون عائشة ﵂ لم تفرق بينهما فإما أن يقال: إن العذر لعائشة كونه لم يبلغها بما تقوم به الحجة من التفريق، ولذلك نسبت القول بقطع الصلاة بالمرأة والحمار والكلب إلى الناس، ولو سمعت فيه شيئًا مرفوعًا لم تنكره. وكونها احتجت عائشة على الناس بكون النبي ﷺ أقرها على بسطها لقدميها في قبلته فهو فَهْمٌ غير معصوم، فالحجة في النص، لا في فهم النص، وليس هذا هو الحديث الأول الذي قد يفهم منه الصحابي خلاف المراد، فقد سبق لأم المؤمنين

стр. 6632

أن أنكرت ما رواه بعض الصحابة من كون الميت يعذب ببكاء أهله عليه، لفهم ظهر لها حيث قدرت أنه يعارض ظاهر القرآن: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، وهي مأجورة على اجتهادها، وإن كانت لا تُوَافق على فهمها. وكون بعض الأئمة لا يفرق بين المرور والقرار، والاعتراض ببعض البدن فذلك لا يقدح في صحة الرواية التي قضت بالتفريق. ولأن عمدة من لم يفرق: إما الاحتجاج بفهم عائشة ﵂، وقد عملت ما فيه. وإما نزعة لتحكيم اللغة وحدها في حقيقة شرعية، وذلك لا يكفي. وأما من فرق بين الاعتراض والمرور فعمدته السماع؛ لأن النظر وحده قد لا يظهر للناظر فرق بينهما، فالاشتغال بالمار لا فرق فيه بين أن يكون المرور من وراء السترة أو بينها وبين المصلي، والحكم مختلف، ثم إنه لا اختصاص لنقص الخشوع بهذه الأشياء، بل ربما ينقص الخشوع بغيرها أكثر مما ينقص ببعضها، وإنما التسليم للنص، وسواء اهتدينا إلى الحكمة من التفريق أم لم نهتد فلا يصدُّ ذلك عن مقام العبودية بالتسليم والامتثال مع اتساع مساحة العذر في حق من اجتهد فأخطأ، ومن غضب لتخطئة أم المؤمنين أو لبعض الأئمة فهو دفاع عاطفي ظنًّا منه أن التفريق قائم على الفهم، وليس على التوقيف، والدفاع عن السنة المرفوعة والتي جاءت بالتفريق كان أولى بهم، والله أعلم. • وأما مناقشة دعوى النسخ فمن وجوه: الوجه الأول: أن النسخ لا يصار إليه إلا بشرط العلم بالمتأخر، وتعذر الجمع والتاريخ هنا لم يعلم، والجمع لم يتعذر. وإذا لم يعلم المتأخر، فقد يقال: لما لم يعكس: بأن يجعل حديث أبي ذر ناسخًا لحديث عائشة وابن عباس. ودفع هذا العيني في عمدة القارئ، فقال: «للاحتراز عن كثرة النسخ؛ إذ نسخ حديث واحد أهون من نسخ ثلاثة» (١).

стр. 6633

وهذا دفع ضعيف، فإن النسخ للحكم، وهو واحد، ولو تعددت أحاديثه. الوجه الثاني: «قال ابن حجر في الفتح: «لو ثبت أن حديثها -يعني: حديث عائشة- متأخر عن حديث أبي ذر لم يدل إلا على نسخ الاضطجاع فقط» (١). الوجه الثالث: يحق لنا أن نسأل في دعوى النسخ: أهو رافع لحكم المرور، فلا إثم على المار، أم رافع لحكم القطع، ويبقى المرور منهيًّا عنه؟ فإن قيل بالأول: وهو أن النسخ رافع لحكم المرور جملة، وأن المرور بين يدي المصلي وسترته مباح، فهذا قول لا أعلم قائلًا به، فالجمهور على تحريم المرور مطلقًا بين المصلي وموضع سجوده، وقيل: بتحريم المرور مع اتخاذ السترة، وهو الصحيح من مذهب الشافعية، واختار الغزالي من الشافعية كراهته (٢). فالأصل أن حديث أبي جهيم محكم غير منسوخ، أعني حديث: لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين خيرًا له، من أن يمر بين يديه. متفق عليه (٣).

стр. 6634

ومثله حديث أبي سعيد الخدري في الصحيحين في دفع المار، وسبق ذكره (١). وفي دفع أبي سعيد الخدري للرجل في عهد بني أمية دليل على أن الحكم محكم غير منسوخ. وإن قيل: إن النسخ رافع لحكم القطع دون المرور، فالمرور على التحريم، واعتبرتم اعتراض عائشة من باب المرور، فلماذا أقرها الرسول ﷺ على فعلها مع تحريمه، فلماذا لم تقبض عائشة قدميها طيلة الصلاة حتى لا تقع في النهي في كل مرة تعود إلى بسط قدميها، والحاجة إلى بسط القدم ليس مسوغًا لانتهاك الحرام، فكما قبضت قدميها لحاجة السجود، تقبض قدميها لحرمة المرور، مع أن القول بالنسخ لبعض الحكم دون بعض تحكم، لا يقوم على حجة. فإن قيل: هي مضطرة؛ لضيق المكان. فالجواب: إذًا لماذا لا نعتبر الضرورة هي التي رفعت حكم القطع، وليس النسخ أو دعوى افتراض التعارض، فالضرورة تقدر بقدرها، فهي حالة استثنائية لا حكم لها، فلا يعارض بها الأحاديث الصحيحة في حال الاختيار، كحديث أبي ذر. والذي أريد أن أتوصل إليه من خلال هذا النقاش بيان تهافت حجة من يقول: إن الاعتراض بمنزلة المرور، ثم يذهب إلى تحريم المرور، ويجوز الاعتراض؛ لحديث عائشة، أليس هذا إقرارًا منه بالتفريق الذي نفاه؟ ولو كان الاعتراض من عائشة ناسخًا لحكم المرور، لكان ناسخًا للجميع بما فيه مرور الكلب، وعائشة نفسها ثبت عنها بسند صحيح كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى أنها ترى قطع الصلاة بمرور الكلب وحده. الدليل الثالث: (ح-٢٣٧٢) ما رواه أبو العباس السراج من طريق علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا أبو حمزة، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت قال: سألت أبا ذر: ما يقطع الصلاة؟ قال: لا يقطع الصلاة شيء غير الكلب الأسود. فقلت: ما بال الكلب الأسود من الأحمر من الأبيض؟ قال: سألت النبي ﷺ عما

стр. 6635

سألتني، فقال: الكلب الأسود شيطان (١). [شاذ] (٢). الدليل الرابع: (ح-٢٣٧٣) ما رواه أحمد، قال: حدثنا محمد بن جعفر، وعفان، قالا: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن صهيب، عن ابن عباس، وقال: عفان - يعني: في حديثه - أخبرنيه الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن صهيب، - قلت: من صهيب؟ قال: رجل من أهل البصرة. عن ابن عباس: أنه كان على حمار، هو وغلام من بني هاشم، فمر بين يدي النبي ﷺ وهو يصلي، فلم ينصرف، وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب، فأخذتا بركبتي النبي ﷺ ، ففرع بينهما - أو فرق بينهما - ولم ينصرف (٣). [منكر] (٤).

стр. 6636

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6637

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6638

• ويجاب: مع نكارة هذا الحديث وضعفه فإنه قد اختُلِف في لفظه، أهو بالمرور أمام الصف أم بالمرور بين يدي رسول الله ﷺ ، وإذا كان بالمرور بين يدي النبي ﷺ ، أهو بمرور الغلامين والجاريتين -ومثلهم لم يبلغ الحلم- دون الحمار، أم بمرور الحمار وعليه الغلامان، فيكون هذا الفعل معارضًا لحديث أبي ذر؟ فعلى لفظ منصور، عن الحكم: (جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب على حمار ورسول الله ﷺ يصلي، فنزل، ونزلت وتركنا الحمار أمام الصف فما بالاه، وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب فدخلتا بين الصف فما بالى ذلك) (١). • فالجواب عنه من وجهين: الوجه الأول: أن مثل هذا لا يعارض حديث أبي ذر، ولا حديث أبي سعيد الخدري؛ لأن المرور لم يكن أمام الإمام بل أمام الصف.

стр. 6639

الوجه الثاني: على التنزل أن فيه نوعًا من المعارضة فينزل حديث أبي سعيد بدفع المار، ومقاتلته إن أبى في حق الرجل البالغ، ومثله يقال في حديث أبي ذر بتخصيص القطع (بالمرأة). وينزل حديث ابن عباس هذا في الغلام والجاريتين بما قبل البلوغ. وإن رجحنا لفظ شعبة، عن الحكم: (أنه مرَّ بين يدي رسول الله ﷺ هو وغلام من بني هاشم على حمار بين يدي رسول الله ﷺ ، وهو يصلي) (١). • فالجواب عنه من أكثر من وجه: الوجه الأول: أن شعبة مختلف عليه في لفظه، فقال شعبة في رواية محمد بن جعفر عنه: ( … فمررت بين يدي رسول الله ﷺ وهو يصلي فلم ينصرف … ). قال ابن خزيمة: «وليس في هذا الخبر أن الحمار مر بين يدي رسول الله ﷺ وإنما .... هذه اللفظة تدل على أن ابن عباس مر بين يدي رسول الله ﷺ بعد نزوله عن الحمار» (٢). ورواه عبيد الله بن موسى، عن شعبة، فقال: (فمررنا بين يديه ثم نزلنا، فدخلنا معه في الصلاة) (٣). قال ابن خزيمة: «والحكم لعبيد الله بن موسى على محمد بن جعفر محال، لا سيما في حديث شعبة، ولو خالف محمد بن جعفر عدد مثل عبيد الله في حديث شعبة، لكان الحكم لمحمد بن جعفر عليهم» (٤). الوجه الثاني: أن حديث صهيب عن ابن عباس، معارض لحديث الزهري، عن عبيد الله بن

стр. 6640

عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس وفيه: أن المرور كان أمام الصف، وليس أمام النبي ﷺ ، والحديث في الصحيحين. ولا يمكن معارضة ما رواه صهيب أبو الصهباء على ما فيه من جهالة واختلاف في عينه، واختلاف عليه في لفظه بما رواه بحور العلم وأئمة الهدى المتفق على إمامتهم وضبطهم. الوجه الثالث: لو فرضنا وجود التعارض بين هذه الأحاديث، وأنها قد تساوت في الصحة، وهذا يقال على سبيل الجدل، والواقع ليس كذلك: فإن حديث صهيب عن ابن عباس ﵄ سنة فعلية، وحديث أبي ذر ﵁ وأبي سعيد الخدري ﵁ سنة قولية. وإذا تعارض الفعل مع القول قدم القول؛ لأنه صريح في النهي، ولأن القول له عموم عند أهل الأصول، بخلاف الفعل، فله احتمالات كثيرة: منها أن الفعل قد يكون قضية عين، لا عموم لها. ومنها: أن الفعل قد يكون صارفًا للنهي من التحريم إلى الكراهة. ومنها: أن الفعل قد يكون دعت إليه حاجة أو ضرورة أباحته، أو جهل المار بالحكم، أو صدر الفعل منه عن غفلة إن كان قد علمه. ومنها: أن الفعل قد يكون جاريًا على البراءة الأصلية، والقول ناقل عنها. ومنها: أن المرور قد يكون بين يدي المصلي من وراء السترة، إلى غير ذلك من الاحتمالات، فلا يقدم الفعل على صريح القول. وبعض الفقهاء يرى أن فعل النبي ﷺ إذا عارض قوله حمل الفعل على الخصوصية والقول للأمة، وهذا فيه نظر؛ فالأصل التأسي، والله أعلم. الوجه الرابع: أن الرسول ﷺ إما أن يكون قد اتخذ سترة، أو لا. فإن كان لم يتخذ سترة، وهو بعيد، فحريم المصلِّي ثلاثة أذرع من موضع قدميه، فما جاوزه لا يؤثر على صلاته، فمن أين لنا أن مرور الحمار كان دون ثلاثة أذرع بين

стр. 6641

النبي ﷺ وموضع سجوده. وإن كان قد صلى إلى سترة، وهو المعروف من عادة النبي ﷺ ،، فالمرور بين يديه من وراء السترة لا يؤثر على صلاته، ويبعد أن يأتي ابن عباس فيمر بالحمار بين النبي ﷺ وبين سترته. فإن قالوا: إذا أطلق المرور بين يدي الإمام، فالمقصود به بينه وبين السترة، أو أنه لم يتخذ سترة. (ح-٢٣٧٤) ويؤيد ذلك ما رواه أبو يعلى، قال: حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت يحيى بن الجزار، عن ابن عباس، قال: جئت أنا وغلام من بني هاشم على حمار، فمررنا بين يدي النبي ﷺ ، وهو يصلي، فنزلنا عنه، وتركنا الحمار يأكل من بقل الأرض، أو قال: من نبات الأرض، فدخلنا معه في الصلاة، فقال رجل: أكان بين يديه عنزة؟ قال: لا (١). [منقطع، ونفي العنزة تفرد به علي بن الجعد، وهو حرف شاذ] (٢). • وأجيب: بأن المرور بين يدي الإمام مجمل، يشمل المرور في قبلة المصلي، ولو كان من وراء السترة، كما يشمل المرور بينه وبينه السترة، بدليل حديث أبي جحيفة في الصحيحين، فكان بعض الرواة يطلق المرور بين يديه، وبعضهم يصرح بأن ذلك من وراء السترة، وسبق نقل هذه الألفاظ في القول الأول. الدليل الخامس: من الآثار. (ث-٥٨٠) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا غندر، عن شعبة، عن الحكم، عن خيثمة، قال: سمعته يحدث عن الأسود، عن عائشة أنها قالت: لا يقطع الصلاة شيء إلا الكلب الأسود (٣).

стр. 6642

[صحيح] (١). • ويجاب: بأن الموقوف لا يعارض المرفوع فضلًا أن يقدم عليه. (ث-٥٨١) وروى الطبري وابن المنذر من طريق حجاج، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن بكر بن عبد الله، قال: كنت أصلي إلى جنب ابن عمر، فدخل جرو بيني وبينه، فمر بين يدي، فقال:

стр. 6643

أما أنت فأعد الصلاة، وأما أنا فلا أعيد؛ لأنه لم يمر بين يدي (١). [اختلف فيه على بكر بن عبد الله المزني، والراجح رواية سالم ونافع عن ابن عمر، أنه قال: لا يقطع الصلاة شيء] (٢).

стр. 6644

• ويجاب: هذا الأثر مع مخالفته لرواية سالم ونافع عن ابن عمر، فإن بكر بن عبد الله المزني قد اضطرب في الرجل الذي استحق الإعادة، أهو ابن عمر أم الرجل الذي صلى جنبه، وهل أعاد كامل الصلاة أم الركعة التي فسدت بالمرور، مع وجود نكارة في متنه حيث أوجب الإعادة على المأموم من مرور الكلب مع وجود السترة للإمام، في معارضة صريحة لحديث الإمام الزهري، عن الإمام عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس في مروره بالأتان أمام الصف، والحديث في الصحيحين، وقد حكي الإجماع على أن المأموم لا تبطل صلاته بالمرور مطلقًا، سواء أكان الإمام له سترة أم لا، وعلى فرض أن الإجماع لا يثبت فهو دليل على أنه قول عامة أهل العلم، ودلالة مثل هذه الإجماعات

стр. 6645

التي قد لا تكون محفوظة أنها مؤشر على أن الخلاف من قبيل النادر أو الشاذ، فلم يلتفت من حكى الإجماع إلى هذا الخلاف، وهذه طريقة ابن المنذر ﵀، والله أعلم. والأثر أصل في الباب في تفسير القطع بالبطلان إلا ما ورد عن الحكم بن عمرو الغفاري، وفي ثبوته بحث، فوقوع مثل هذا الاختلاف في هذا الأثر، ومعارضته لرواية سالم ونافع عن ابن عمر يجعله شاذًّا أو منكرًا، والله أعلم. ولو سلمنا بصحته فلا حجة فيه؛ فإنه يدل على بطلان الصلاة بمرور الكلب، ولا ينفي بطلان الصلاة بالمرأة والحمار بدليل آخر. قال ابن العربي: «ما رواه أهل الخلاف عن عبد الله بن عمر فضعيف؛ لأن مالكًا روى عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه؛ أنه قال: لا يقطع الصلاة شيء. ومالك أصح رواية ممن سواه، وسالم ابنه أقعد به من غيره» (١). • دليل من قال: يقطع الصلاة المرأة الحائض: الدليل الأول: (ح-٢٣٧٥) ما رواه عبد الرزاق: حدثنا معمر، عن علي بن زيد بن جدعان، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: يقطع الصلاة الكلب الأسود، أحسبه قال: والمرأة الحائض، قال: قلت لأبي ذر: ما بال الكلب الأسود؟ قال: أما إني قد سألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: إنه شيطان. [منكر] (٢). الدليل الثاني: (ح-٢٣٧٦) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، قال: حدثني قتادة،

стр. 6646

عن جابر بن زيد، عن ابن عباس ﵁ -قال يحيى: كان شعبة يرفعه-: يقطع الصلاة الكلب، والمرأة الحائض (١). في سنن البيهقي: «قال يحيى وهو القطان: لم يرفع هذا الحديث أحد عن قتادة غير شعبة، قال يحيى: وأنا أفْرَقه، ورواه ابن أبي عروبة، وهشام، عن قتادة يعني: موقوفًا» (٢). وقال أبو داود: «وقفه سعيد، وهشام، وهمام، عن قتادة، عن جابر بن زيد، على ابن عباس» (٣). [رفعه شاذ، والمحفوظ وقفه على ابن عباس] (٤).

стр. 6647

وقول ابن عباس: يقطع الصلاة … إن أراد بالقطع الإبطال، فيكون المحفوظ عن ابن عباس روايتين في المسألة، وإن أراد به ما دون ذلك، كنقص الأجر، فتكون الرواية عن ابن عباس واحدة.

стр. 6648

كما روى ابن عباس منع النبي ﷺ للجدي من المرور بين يديه، ثم قال ابن عباس: أفلا تقولون: الجدي يقطع الصلاة. قال ابن رجب: «ومراد ابن عباس: أنه ليس كل ما أمر بدفعه ومنعه من المرور تبطل الصلاة بمروره، ولا يقطعها بمعنى أنه يبطلها، وإن كان قد يسمى قطعًا باعتبار أنه ينقصها» (١). وسيأتي بحث في معنى (يقطع الصلاة) في مبحث مستقل بعد الفراغ من هذا المبحث إن شاء الله تعالى. واختلفوا بالمقصود بالحائض على قولين كما مر علينا حين ذكر الأقوال: فقيل: المراد بالحائض: البالغ؛ واستدل لذلك بأنه عُرِفَ إطلاق الحائض على البالغ، في السنة: (ح-٢٣٧٧) فقد روى الإمام أحمد من طريق حماد، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار (٢). [اضطرب فيه قتادة، والراجح فيه ابن سيرين عن عائشة، وليس بالمتصل، وله شاهد من حديث أبي قتادة إلا أنه ضعيف] (٣). وقيل: المراد بالحائض من نزل عليها الدم، ولعله يستدل على ذلك: أنه لو أراد بالحائض البالغ لقال: يقطع الصلاة الحائض، كحديث: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)، فحين قال ابن عباس: (يقطع الصلاة المرأة الحائض): ترجح أنه يقصد بالحائض، من نزل عليها الدم المعتاد؛ لأنه قيد الحكم بوصفين: المرأة: إشارة إلى قيد البلوغ. والحائض: إشارة إلى قيد الحدث والخبث. • ويناقش هذا: بأن تفسير الحائض بمن نزل عليها الدم ضعيف؛ لأمرين:

стр. 6649

الأول: أنه يجعل أثر ابن عباس مخالفًا لحديث أبي ذر بخلاف التفسير بالبالغ، فهو من باب التوكيد؛ لأن دلالة لفظ المرأة يدل عليه، فإذا أطلق لفظ المرأة لم يدخل فيها الصغيرة إلا بتجوز أو قرينة، وكوننا نحمل أثر ابن عباس على ما يتفق مع الأحاديث المرفوعة أولى من حمل الأثر على ما يخالفها، وبالتالي إهدار الأثر، فقبول الأثر خير من إهداره، ولذلك ابن العربي فسره بالدم، ثم أنكره من حيث المعنى، فقال: حيضة المرأة ليست في يدها، ولا في رجلها، ولو تصور المعنى الثاني لم يستنكره. الثاني: أن التكليف معنى معتبر في الأحكام، كما أن المرور علق بالرجل؛ ليخرج الصبي، فكذلك المرأة وصفت بالحائض؛ لتخرج الصغيرة، وأما تعليق حكم المرور بالدم كحدث وخبث فهو بعيد جدًّا، ولذلك لم يختلف الحكم في مرور الرجل بين الطاهر وغيره، فكذلك ينبغي أن يكون الحكم في مرور المرأة، لا فرق فيه بين الطاهرة وغيرها، والله أعلم. • الراجح: أن مرور الكلب الأسود، والحمار والمرأة يقطع الصلاة بمقتضى حديث أبي ذر، ولا أجد في الأدلة ما يعارض هذا الحديث، ويبقى الخلاف في معنى قطع الصلاة، وسوف أسوق الاختلاف فيه في المبحث التالي إن شاء الله تعالى.

стр. 6650

فرع في تفسير قطع الصلاة بمرور المرأة والكلب والحمار المدخل إلى المسألة: • صح عن النبي ﷺ أنه أمر بالدنو من السترة حتى لا يقطع الشيطان عليه صلاته، وهذا قطع لا يقضي ببطلان الصلاة. • القول ببطلان الصلاة بمجرد مرور المرأة والحمار والكلب الأسود ذهاب إلى أن الحكم تعبدي؛ لأنه لا يعقل سبب في بطلان الصلاة مع القيام بشروطها وأركانها وواجباتها. • حديث أبي ذر ﵁ صريح في الحكم بأنه معلل في الكلب، وذلك يقتضي التعليل في الحمار والمرأة كذلك. • إذا كانت العلة في الكلب الشيطنة والأذى، فالظاهر أن المرأة والحمار كذلك؛ لأن تساويهم في الحكم يقتضي تساويهم في العلة، إلا أن يمنع من ذلك مانع. • إذا سلمنا أن علة قطع الصلاة بالكلب شيطنته وأذاه فذلك قرينة بأن المراد من القطع إفساد الصلاة بالأذى؛ لأن الشيطنة صفة متعدية، فإن تعدت إلى المصلِّي بأن حصل منه عدوان قطع ذلك صلاته، وإلا بقيت الصلاة على الصحة. • وصف الرجل الذي يصر على المرور بين الرجل وسترته بأنه شيطان، كالوصف في الكلب الأسود، والجامع بينهما الأذى. • إذا كان ترك ما يجب للصلاة ولو كان مختصًّا بها، كالأذان والجماعة لا يبطلها، حتى يترك واجبًا فيها، فكيف تبطل بمجرد مرور الكلب والمرأة والحمار. • المنع من المرور يشترك فيه الإنسان والدواب، ولكن اختص الكلب الأسود بالقطع لشيطنته وأذاه، فإذا لم يؤذ تخلف الحكم لتخلف الوصف،

стр. 6651

وصار مروره كغيره من الكلاب والدواب منهيًّا عنه، ويدفع، ولكن لا تبطل الصلاة بمجرده، ويقال مثله في الحمار. • إذا أبى الرجل إلا المرور دفع بشدة واستحق وصف الشيطان؛ لتمرده وأذيته، والمرأة مثله، وتختص المرأة بقطع الصلاة لافتتان الرجل بها، فكانت المرأة أكثر شيطنة من الرجل من هذه الجهة، كما كان الكلب الأسود بالنسبة لسائر الكلاب. [م-٨٠٦] اختلف العلماء القائلون بقطع الصلاة بالمرور، في تفسير القطع: فقيل: المراد بالقطع غير الإفساد، كقطع الخشوع، اختار ذلك الإمام الشافعي في رواية حرملة، والخطابي والبيهقي (١). وقال أبو بكر ابن العربي: «قد قال علماؤنا قولًا بديعًا: إن معنى قوله: (يقطع الصلاة) يشغل عنها، ويحول دون الإقبال عليها» (٢). ورجح هذا القول من الحنابلة ابن رجب في شرح البخاري (٣). وقال الخطابي: «يحتمل أن يتأول حديث أبي ذر على أن هذه الأشخاص إذا مرت بين يدي المصلي قطعته عن الذكر، وشغلت قبله عن مراعاة الصلاة، فذلك معنى قطعها للصلاة دون إبطالها من أصلها حتى يكون فيها وجوب الإعادة» (٤). قال العراقي: «وما حكاه الخطابي احتمالًا حكاه النووي في الخلاصة عن

стр. 6652

الجمهور: أنهم تأولوا القطع على قطع الذكر والخشوع. وحكى صاحب المفهم عن الجمهور أنهم تأولوه بأن ذلك مبالغة في الخوف على قطعها وإفسادها بالشغل بهذه المذكورات، وذلك أن المرأة تفتن، والحمار ينهق، والكلب يروع، فيشوش الفكر في ذلك حتى تنقطع عليه الصلاة وتفسد فلما كانت هذه الأمور آيلة إلى القطع جعلها قاطعة» (١). وقيل: المراد بالقطع على ظاهره، وهو فساد الصلاة وبطلانها، وهو مروي عن ابن عمر، وأنس بن مالك، واختاره من التابعين الحسن البصري، وهو مذهب الحنابلة، ورجحه ابن حزم (٢). قال ابن تيمية: «ويقطع الصلاة المرأة، والحمار، والكلب الأسود، والبهيم، وهو مذهب أحمد ﵀» (٣). • حجة من قال: المراد بالقطع البطلان: الدليل الأول: (ح-٢٣٧٨) ما رواه ابن خزيمة، وعنه ابن حبان من طريق هشام بن حسان، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ ، قال: تعاد الصلاة من ممر الحمار والمرأة والكلب الأسود، قلت: ما بال الأسود من الكلب الأصفر من الكلب الأحمر؟ فقال: سألت رسول الله ﷺ كما سألتني، فقال: الكلب الأسود شيطان (٤). [لفظ: (تعاد الصلاة) شاذ، تفرد به هشام بن حسان، وهو رواية منه للحديث بالمعنى الذي فهمه، والمحفوظ: (يقطع الصلاة)] (٥).

стр. 6653

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6654

• ويجاب: بأنه لا يلزم من شذوذ لفظ (تعاد) من حيث الصنعة أن يكون المعنى خطأ من جهة الفقه، غايته أن يكون الراوي روى الحديث بالمعنى، وذلك جائز عند الجمهور بشرطه. • ورد: جواز رواية الحديث بالمعنى حين يكون هذا المعنى متفقًا عليه، أما إذا كان المعنى متنازعًا عليه، فلا يصح جعل تفسير الراوي بمنزلة الرواية التي يحتج به على المخالف، فإن الرواية حجة، والتفسير لا يلزم إلا صاحبه. الدليل الثاني: (ح-٢٣٧٩) ما رواه مسلم من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا قام أحدكم يصلي، فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل، فإنه يقطع صلاته الحمار، والمرأة، والكلب الأسود. قلت: يا أبا ذر، ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي، سألت رسول الله ﷺ كما سألتني فقال: الكلب الأسود شيطان (١). وجه الاستدلال: قطع الصلاة تعبير عن الخروج منها، وإذا خرج المصلي عن الصلاة بطلت؛ لأن الصلاة عبادة واحدة يبنى بعضها على بعض.

стр. 6655

• ونوقش من وجوه: الوجه الأول: أن القطع في اللغة يطلق ويراد به القطع الحسي، وهو المعنى الظاهر المتبادر. ويطلق ويراد به القطع المعنوي، كقطع الذكر، وإنقاص الخشوع، وهو نوع من التأويل، وهو المعنى المقابل للمعنى الظاهر عند الأصوليين. فجمهور الأصوليين يقسمون اللفظ إلى نص، وهو ما يحتمل معنى واحدًا، كالعدد عشرة. وإلى معنى ظاهر: وهو ما يحتمل معنيين أو أكثر، فالراجح منها والمتبادر إلى الذهن هو الظاهر، وما يقابله: المؤول، كلفظ (الأسد)، يحتمل الحيوان المعروف، وهو المعنى الظاهر، ويحتمل إرادة الشجاعة لقرينة، وهو ضرب من التأويل. فكذلك القطع في الحديث يحتمل القطع الحسي: وهو الظاهر، ويحتمل القطع المعنوي. (ح-٢٣٨٠) لما رواه البخاري ومسلم من طريق خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: أثنى رجل على رجل عند النبي ﷺ ، فقال: ويلك قطعت عنق صاحبك، قطعت عنق صاحبك مرارًا .... الحديث (١). (ح-٢٣٨١) وروى الشيخان، قالا: حدثنا محمد بن صابح، حدثنا إسماعيل بن زكرياء، حدثنا بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبي عن أبي موسى، قال: سمع النبي ﷺ رجلًا يثني على رجل ويطريه فيمدحه، فقال: أهلكتم -أو قطعتم- ظهر الرجل (٢). فأطلق على المدح بأنه من قبيل قطع العنق أو قطع الظهر من باب المبالغة، فكذلك إطلاق قطع الصلاة بمرور هذه الثلاثة من باب المبالغة في خوف الإفساد بالشغل بها عن الصلاة.
следующие страницы →