← Фикх общий

Фикх общий · id 30064

موسوعة أحكام الصلوات الخمس

دبيان الدبيان

Полный текст (10 314 стр.). Показаны 6651–6690 · переход к 6656.

стр. 6651

وصار مروره كغيره من الكلاب والدواب منهيًّا عنه، ويدفع، ولكن لا تبطل الصلاة بمجرده، ويقال مثله في الحمار. • إذا أبى الرجل إلا المرور دفع بشدة واستحق وصف الشيطان؛ لتمرده وأذيته، والمرأة مثله، وتختص المرأة بقطع الصلاة لافتتان الرجل بها، فكانت المرأة أكثر شيطنة من الرجل من هذه الجهة، كما كان الكلب الأسود بالنسبة لسائر الكلاب. [م-٨٠٦] اختلف العلماء القائلون بقطع الصلاة بالمرور، في تفسير القطع: فقيل: المراد بالقطع غير الإفساد، كقطع الخشوع، اختار ذلك الإمام الشافعي في رواية حرملة، والخطابي والبيهقي (١). وقال أبو بكر ابن العربي: «قد قال علماؤنا قولًا بديعًا: إن معنى قوله: (يقطع الصلاة) يشغل عنها، ويحول دون الإقبال عليها» (٢). ورجح هذا القول من الحنابلة ابن رجب في شرح البخاري (٣). وقال الخطابي: «يحتمل أن يتأول حديث أبي ذر على أن هذه الأشخاص إذا مرت بين يدي المصلي قطعته عن الذكر، وشغلت قبله عن مراعاة الصلاة، فذلك معنى قطعها للصلاة دون إبطالها من أصلها حتى يكون فيها وجوب الإعادة» (٤). قال العراقي: «وما حكاه الخطابي احتمالًا حكاه النووي في الخلاصة عن

стр. 6652

الجمهور: أنهم تأولوا القطع على قطع الذكر والخشوع. وحكى صاحب المفهم عن الجمهور أنهم تأولوه بأن ذلك مبالغة في الخوف على قطعها وإفسادها بالشغل بهذه المذكورات، وذلك أن المرأة تفتن، والحمار ينهق، والكلب يروع، فيشوش الفكر في ذلك حتى تنقطع عليه الصلاة وتفسد فلما كانت هذه الأمور آيلة إلى القطع جعلها قاطعة» (١). وقيل: المراد بالقطع على ظاهره، وهو فساد الصلاة وبطلانها، وهو مروي عن ابن عمر، وأنس بن مالك، واختاره من التابعين الحسن البصري، وهو مذهب الحنابلة، ورجحه ابن حزم (٢). قال ابن تيمية: «ويقطع الصلاة المرأة، والحمار، والكلب الأسود، والبهيم، وهو مذهب أحمد ﵀» (٣). • حجة من قال: المراد بالقطع البطلان: الدليل الأول: (ح-٢٣٧٨) ما رواه ابن خزيمة، وعنه ابن حبان من طريق هشام بن حسان، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ ، قال: تعاد الصلاة من ممر الحمار والمرأة والكلب الأسود، قلت: ما بال الأسود من الكلب الأصفر من الكلب الأحمر؟ فقال: سألت رسول الله ﷺ كما سألتني، فقال: الكلب الأسود شيطان (٤). [لفظ: (تعاد الصلاة) شاذ، تفرد به هشام بن حسان، وهو رواية منه للحديث بالمعنى الذي فهمه، والمحفوظ: (يقطع الصلاة)] (٥).

стр. 6653

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6654

• ويجاب: بأنه لا يلزم من شذوذ لفظ (تعاد) من حيث الصنعة أن يكون المعنى خطأ من جهة الفقه، غايته أن يكون الراوي روى الحديث بالمعنى، وذلك جائز عند الجمهور بشرطه. • ورد: جواز رواية الحديث بالمعنى حين يكون هذا المعنى متفقًا عليه، أما إذا كان المعنى متنازعًا عليه، فلا يصح جعل تفسير الراوي بمنزلة الرواية التي يحتج به على المخالف، فإن الرواية حجة، والتفسير لا يلزم إلا صاحبه. الدليل الثاني: (ح-٢٣٧٩) ما رواه مسلم من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا قام أحدكم يصلي، فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل، فإنه يقطع صلاته الحمار، والمرأة، والكلب الأسود. قلت: يا أبا ذر، ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي، سألت رسول الله ﷺ كما سألتني فقال: الكلب الأسود شيطان (١). وجه الاستدلال: قطع الصلاة تعبير عن الخروج منها، وإذا خرج المصلي عن الصلاة بطلت؛ لأن الصلاة عبادة واحدة يبنى بعضها على بعض.

стр. 6655

• ونوقش من وجوه: الوجه الأول: أن القطع في اللغة يطلق ويراد به القطع الحسي، وهو المعنى الظاهر المتبادر. ويطلق ويراد به القطع المعنوي، كقطع الذكر، وإنقاص الخشوع، وهو نوع من التأويل، وهو المعنى المقابل للمعنى الظاهر عند الأصوليين. فجمهور الأصوليين يقسمون اللفظ إلى نص، وهو ما يحتمل معنى واحدًا، كالعدد عشرة. وإلى معنى ظاهر: وهو ما يحتمل معنيين أو أكثر، فالراجح منها والمتبادر إلى الذهن هو الظاهر، وما يقابله: المؤول، كلفظ (الأسد)، يحتمل الحيوان المعروف، وهو المعنى الظاهر، ويحتمل إرادة الشجاعة لقرينة، وهو ضرب من التأويل. فكذلك القطع في الحديث يحتمل القطع الحسي: وهو الظاهر، ويحتمل القطع المعنوي. (ح-٢٣٨٠) لما رواه البخاري ومسلم من طريق خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: أثنى رجل على رجل عند النبي ﷺ ، فقال: ويلك قطعت عنق صاحبك، قطعت عنق صاحبك مرارًا .... الحديث (١). (ح-٢٣٨١) وروى الشيخان، قالا: حدثنا محمد بن صابح، حدثنا إسماعيل بن زكرياء، حدثنا بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبي عن أبي موسى، قال: سمع النبي ﷺ رجلًا يثني على رجل ويطريه فيمدحه، فقال: أهلكتم -أو قطعتم- ظهر الرجل (٢). فأطلق على المدح بأنه من قبيل قطع العنق أو قطع الظهر من باب المبالغة، فكذلك إطلاق قطع الصلاة بمرور هذه الثلاثة من باب المبالغة في خوف الإفساد بالشغل بها عن الصلاة.

стр. 6656

وقد تأول الجمهور القطع بثلاثة معان: أحدها: تفسير قطع الصلاة بقطع الذكر، فالصلاة شرعت لإقامة ذكر الله، فإذا قطع المصلي ذكر الله بسبب مرور المرأة أو الحمار أوالكلب صدق عليه أنه قطع صلاته، وإن كان قَطْعُ مثل ذلك لا يؤدي إلى إبطالها. قال الخطابي في معالم السنن: «يحتمل أن يتأول حديث أبي ذر على أن هذه الأشخاص إذا مرت بين يدي المصلي قطعته عن الذكر، وشغلت قلبه عن مراعاة الصلاة، فذلك معنى قطعها للصلاة دون إبطالها من أصلها» (١). قال أبو بكر بن العربي: «إن معنى قوله: (يقطع الصلاة) يشغل عنها ويحول دون الإقبال عليها. ولو أراد غير ذلك لقال: يفسد الصلاة أو يبطلها» (٢). المعنى الثاني: حمله ابن رجب الحنبلي على قطع الرحمة والقرب والأنس، وهذا ربما يرجع إلى المعنى الأول؛ من باب تفسير الشيء بلازمه؛ لأن قطع الذكر في الصلاة يلزم منه قطع الرحمة، فذكر العبد لربه في الصلاة سبب لنيل رحمة الله والقرب منه والأنس به. قال ابن رجب: «لما كان المصلي مشتغلًا بمناجاة الله، وهو في غاية القرب منه والخلوة به، أمر المصلي بالاحتراز من دخول الشيطان في هذه الخلوة الخاصة، والقرب الخاص؛ ولذلك شرعت السترة في الصلاة خشية من دخول الشيطان، وكونه وليجة في هذه الحال، فيقطع بذلك مواد الأنس والقرب؛ فإن الشيطان رجيم مطرود مبعد عن الحضرة الإلهية، فإذا تخلل في محل القرب الخاص للمصلي: أوجب تخلله بعدًا وقطعًا لمواد الرحمة والقرب والأنس. فلهذا المعنى -والله أعلم- خصت هذه الثلاث بالاحتراز منها، وهي: المرأة؛ فإن النساء حبائل الشيطان، وإذا خرجت المرأة من بيتها استشرفها الشيطان، وإنما توصل الشيطان إلى إبعاد آدم من دار القرب بالنساء. والكلب الأسود: شيطان، كما نص عليه الحديث.

стр. 6657

وكذلك الحمار؛ ولهذا يستعاذ بالله عند سماع صوته؛ لأنه يرى الشيطان. فلهذا أمر ﷺ بالدنو من السترة، خشية أن يقطع الشيطان عليه صلاته، وليس ذلك موجبًا لإبطال الصلاة وإعادتها، والله أعلم؛ وإنما هو منقص لها، كما نص عليه الصحابة، كعمر وابن مسعود، كما سبق ذكره في مرور الرجل بين يدي المصلي، وقد أمر النبي ﷺ بدفعه وبمقاتلته، وقال: (إنما هو شيطان). وفي رواية: أن معه القرين؛ لكن النقص الداخل بمرور هذه الحيوانات التي هي بالشيطان أخص: أكثر وأكثر، فهذا هو المراد بالقطع، دون الإبطال والإلزام بالإعادة، والله أعلم» (١). ومن وحي كلام ابن رجب قد يقال: إن الرحمة تكون قبل وجه المصلي إذا صلى، فإذا مرت المرأة أو الحمار أو الكلب الأسود قطع مثل هذه الصلة، وهو أمر غيبي، يتلقى من الوحي، كما أن الله لا يزال مقبلًا على المصلي إذا صلى حتى يلتفت فإذا التفت انصرف الله عنه، ويلزم من ذلك انصراف الرحمة عنه، فكذلك مرور هذه الدواب. (ح-٢٣٨٢) فقد روى أحمد من طريق عبد الله (يعني: ابن المبارك)، حدثني يونس، عن الزهري، قال: سمعت أبا الأحوص، مولى بني ليث، يحدثنا في مجلس ابن المسيب، وابن المسيب جالس، أنه سمع أبا ذر، يقول: قال رسول الله: لا يزال الله مقبلًا على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه، انصرف عنه (٢). [إسناده ضعيف، وله شاهد صحيح من حديث الحارث الأشعري إلا أنه في شرع من قبلنا] (٣). (ح-٢٣٨٣) وروى الإمام أحمد في مسنده، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي الأحوص،

стр. 6658

عن أبي ذر، يبلغ به النبي: إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فإن الرحمة تواجهه، فلا يمسح الحصى (١). ورواه أحمد من طريق يونس، عن ابن شهاب، قال: سمعت أبا الأحوص، مولى بني ليث يحدثنا في مجلس ابن المسيب، وابن المسيب جالس، أنه سمع أبا ذر، يقول: إن رسول الله قال: إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فإن الرحمة تواجهه، فلا يحرك الحصى، أو لا يمس الحصى (٢). [ضعيف] (٣). فلا يبعد وجود علاقة بين قوله: (فإن الرحمة تواجهه) وبين انصراف الله عن العبد إذا التفت، وكذلك النهي عن البصاق في الصلاة قبل وجهه؛ فإن الله ﵎ قبل وجهه إذا صلى، كما في حديث ابن عمر في الصحيحين، فقد يقال: إن مرور هذه الدواب بين المصلي وسترته أو محل سجوده يقطع مثل تلك الصلة التي فتحت على العبد حين أقبل على الله في صلاته، فأقبل الله عليه، وربما يكون من أجل هذه الصلة شُرعت السترة، والمدافعة، وكان المرور من وراء السترة لا يؤثر في صلاة الرجل، ولو كان منع المرور لمنع الاشتغال بالمار لكان المرور بين يدي المصلي ولو من وراء السترة ممنوعًا إذا كان يقع عليه بصره، والله أعلم (٤). المعنى الثالث: أن هذه الثلاثة (المرأة، والحمار والكلب) قد تؤول إلى قطع صلاة المصلي. قال القرطبي ﵀: «ذلك أن المرأة تفتن، والحمار ينهق، والكلب يروع، فيتشوش المتفكر في ذلك حتى تنقطع عليه الصلاة وتفسد، فلما كانت هذه الأمور آيلة إلى القطع، جعلها قاطعة» (٥).

стр. 6659

ويستدل لهذا القول: بأن النبي ﷺ حين سئل، ما بال الكلب الأسود؟ علل ذلك بكون الكلب الأسود شيطانًا. وليس المراد بأن الشيطان يتمثل بالكلب، وإن قال به ابن هبيرة في الإفصاح (١)، وإنما المقصود بالشيطان: ما جاء في تعريفه في الصحاح: كل عاتٍ من الإنس والجن والدواب فهو شيطان (٢). كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ [الأنعام: ١١٢]. وإنما كانوا أعداء للأنبياء؛ بظلمهم وأذيتهم. فالكلب الأسود هو من أعتى الكلاب وأشدها أذية فهو يعدو على الناس. ويفهم من التعليل أن شيطنته وأذاه هي السبب في كونه يقطع الصلاة، وهذه قرينة تفيد أن المقصود بالقطع ما يخشى من أذيته لشيطنته وتمرده وعتوه، فوجود الكلب الأسود في حريم المصلَّى بين المصلِّي وبين سترته مظنة حصول الأذى منه، الذي قد يتسبب بقطع الصلاة، فإن حصل ذلك انقطعت الصلاة وإلا بقيت الصلاة محفوظة عن البطلان، وهذا معنى قول القرطبي: إنها قد تؤول إلى القطع. فإن اعترض بأن الحديث قال: (يقطع الصلاة) جزمًا، ولو كان هذا احتمالًا لعبر بلفظ لا يكون جازمًا بالقطع. فالجواب أن هذا الأمر مما تحتمله اللغة. (ح-٢٣٨٤) فقد روى الشيخان من طريق الأعمش، عن أبي صالح، سمعت أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده (٣). وهذه لا تبلغ نصابًا، ولكن سرقة هذه المحقرات قد تؤول به إلى سرقة غيرها مما يوجب القطع. فالشيطنة صفة متعدية، فإن تعدت إلى المصلِّي بأن حصل منه عدوان قطع

стр. 6660

ذلك صلاته، وإلا بقيت الصلاة على الصحة. ولذلك مرور الشيطان نفسه منه ما يقطع الصلاة كما لو حصل ذلك من مردتهم، ومنه ما لا يقطع الصلاة كما في شيطان الصلاة وما يحدثه من وسوسة. فإن حصل من مردتهم أذى قطع الصلاة. (ح-٢٣٨٥) لما رواه البخاري من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : إن عفريتًا من الجن تفلت البارحة؛ ليقطع علي صلاتي … الحديث. قال البخاري: عفريت: متمرد من إنس أو جان (١). ورواه مسلم من طريق النضر بن شميل، أخبرنا شعبة به، وفيه: … إن عفريتًا من الجن جعل يفتك علي البارحة، ليقطع علي الصلاة … وذكر نحوه (٢). فقوله: (ليقطع عليَّ صلاتي) وقوله: (يفتك عليَّ) إشارة إلى شدة أذاه. (ح-٢٣٨٦) وروى مسلم من طريق معاوية بن صالح، يقول: حدثني ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء، قال: قام رسول الله ﷺ فسمعناه يقول: أعوذ بالله منك وفيه: … إن عدو الله إبليس، جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي … الحديث (٣). فقوله: (جاء بشهاب من نار؛ ليجعله في وجهي) صريح بأنه إنما صدق عليه أنه أراد قطع الصلاة لشدة أذاه، وليس لمجرد مروره، بخلاف شيطان الصلاة، فإن كيده في الوسوسة، وهي دون ذلك، فلم تنقطع بها الصلاة وإن تحقق مروره. (ح-٢٣٨٧) لما رواه البخاري من طريق مالك، ومسلم من طريق المغيرة يعني: الحزامي، كلاهما عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان، وله ضراط، حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضى النداء أقبل، حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر،

стр. 6661

حتى إذا قضى التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى (١). (ح-٢٣٨٨) ورواه البخاري من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان، فلبس عليه؛ حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم، فليسجد سجدتين وهو جالس. فقوله: (إذا قضى التثويب أقبل … ): أي: أقبل على المصلي، فيأتيه من قبل وجهه، وإطلاقه يشمل الإقبال على المصلي من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، وإن كان المرور يختص بالأول. كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٧]. فمثل هذا لا يقطع الصلاة؛ لخفة الأذى، وتكراره، وشدة الابتلاء به. فعلم بذلك أن ما يخشى منه قطع الصلاة مختص بما كان أذاه شديدًا كالكلب والحمار، أو كانت الفتنة به شديدة، كمرور المرأة بين يدي المصلي، وأن هذا القطع قد يحصل، وقد يتخلف، كما لو لم يحصل منه أذى، كما تخلف مع النبي ﷺ في تفلت العفريت عليه؛ ليقطع صلاته؛ فتمكن منه النبي ﷺ ، وإن تحقق مروره. فإن قيل: سلمنا أن الكلب الأسود شيطان، بمعنى أنه مؤذٍ يخشى منه قطع الصلاة، فأين الشيطنة في المرأة والحمار؟. فالجواب: أما وصف الشيطنة في حق المرأة التي تنتهك حرمة مصلى الرجل؛ (ح-٢٣٨٩) فلما رواه الترمذي من طريق عمرو بن عاصم، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن مورق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، قال: المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان.

стр. 6662

قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب» (١). [صحيح موقوفًا، وجاء مرفوعًا، إلا أن الأكثر على وقفه، ومثله له حكم الرفع] (٢). فالمرأة التي تأتي إلى مصلى الرجل حتى تمر بينه وبين سترته، أو بينه وبين موضع سجوده، فإنها تشارك الرجل الذي يأبى إلا المرور في وصف الشيطنة، فإذا استحق الرجل وصف الشيطان فالمرأة من باب أولى، إلا أن المرأة زادت على الرجل بكونها تقطع الصلاة؛ لأن شدة افتتان الرجل بالمرأة معلوم، بما يخشى على صلاة الرجل من الفساد بسبب مرورها، فمن هذا المعنى اختصت عن الرجل بالقطع وإن اشتركت مع الرجل الذي يصرُّ على المرور بوصف الشيطنة، لا على ما فهم من أن اقترانها بالكلب والحمار يعني: وضعًا لمكانة المرأة ورفعًا للرجل، فكلاهما امتاز بوصف الشيطنة بإصراره على المرور، ولهذا ذهب بعض أهل العلم أن مرور المرأة بين يدي امرأة تصلي حكمها حكم مرور الرجل على رجل آخر يصلي؛ لظاهر خبر أبي ذر: (يقطع صلاة الرجل … )، وهذه مسألة أخرى، لا أريد الخوض فيها الآن. ويقال في الحمار ما قيل في الكلب؛ فإن الحمار يؤذي المصلي لبلادته ونكوصه، فإنه إذا زجر لم ينزجر وإذا دفع لم يندفع. (ح-٢٣٩٠) وأما احتجاج بعضهم بما رواه الشيخان، قالا: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ ، قال: إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت ملكًا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنه رأى شيطانًا (٣). فلا يصلح الحديث علة في مسألتنا؛ لأن العلة في سلوك الحمار إذا هجم على المصلِّي لا فيما يراه الحمار إذا نهق.

стр. 6663

• ورد القائلون بالقطع على هذا التأويل بما يلي: الرد الأول: صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر يحتمله لا يصح إلا بشرطين: تعذر حمل اللفظ على المعنى الظاهر. ووجود قرينة صارفة إلى المعنى المؤول. فالحكم بصحة الصلاة أو فسادها حكم وضعي متلقى من الشارع، ونص الحديث: (يقطع الصلاة … )، والمكلف ليس له إلا التسليم للنص، وقطع الصلاة له حقيقة شرعية ولغوية ولا يعني إلا بطلانها، والخروج منها، وعدم الاستمرار فيها، وأن استمراره في الصلاة بعد قطعها غير ممكن؛ لتعذر بناء آخرها على ما صلاه قبل ذلك، وذلك يوجب استئنافها، كما يقطع الصلاة الكلام والحدث. والدليل على أن القطع في لغة الشارع، وفي لغة العرب، وفي مفهوم الصحابة محمول على البطلان أدلة منها: (ح-٢٣٩١) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه، قال: شكي إلى النبي ﷺ الرجل يجد في الصلاة شيئًا أيقطع الصلاة؟ قال: لا، حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا (١). (ث-٥٨٢) وروى عبد الرزاق في المصنف، عن الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر قال: لا يقطع الصلاة التبسم، ولكن يقطع القرقرة (٢). [حسن] (٣). يريد لا يفسدها ذلك. (ث-٥٨٣) وروى مالك في الموطأ، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله،

стр. 6664

أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي (١). [سنده في غاية الصحة]. فإذا جاء لفظ: (يقطع الصلاة)، فهو محمول على البطلان، إلا أن يمنع من ذلك مانع، ولا يوجد مانع من حمل حديث أبي ذر على ظاهره. • ويجاب على هذا الرد: بأن من تأول القطع قد ذهب إلى قرينة لفظية، وشرعية. أما القرينة اللفظية: فهو تعليل القطع من الكلب الأسود؛ لكونه شيطانًا، أي: مؤذيًا، فإذا كان يقطع الصلاة لأذاه، ولم يحصل منه أذى تخلف الحكم لتخلف الوصف. وأما القرينة الشرعية: فهو أن واجبات الصلاة قسمان: واجبات لها، وواجبات فيها، فالسترة ودفع المار واجبات لها، كالأذان، والجماعة على القول بوجوبهما، وإنما تبطل الصلاة إذا ترك واجبًا فيها، والعلماء يقبلون من القرائن ما هو أقل من هذا، إضافة إلى أنه قول جماهير الفقهاء، وقول عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، وهما خليفتان راشدان، وسيأتي مزيد إيضاح في أدلة القول الثاني. الرد الثاني: لو كان المراد بقطع الصلاة: قطع الذكر، فلا معنى لاختصاصه بهذه الثلاثة، فكل مرور بين يدي المصلي فإنه يشوش عليه صلاته، ولو كان من وراء السترة، فلما خص النهي بالمرور بين المصلي وسترته، وخص القطع بهذه الثلاثة، علم أن المراد ليس مجرد قطع الذكر والخشوع. الرد الثالث: لو كان المقصود بالقطع قطع الذكر، لكان الاشتغال بدفع المار ومقاتلته إن أَبَى يشغل المصلي عن صلاته أكثر من المرور نفسه، فلما أذن الشرع بالاشتغال بدفعه ومقاتلته إن أَبَى، علم أن العلة في النهي عن المرور ليس الخوف من قطع الذكر. الرد الرابع: اختلاف الصحابة في قطع الصلاة بمرور المرأة والكلب والحمار، إنما هو

стр. 6665

بسبب تفسير القطع بالإبطال، ولو كان المراد نقص الثواب أو قطع الخشوع، لكان ذلك محل وفاق بينهم. (ث-٥٨٤) فقد روى ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سالم، أن ابن عمر قيل له: إن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة يقول: يقطع الصلاة الحمار والكلب، فقال: لا يقطع صلاة المسلم شيء. (ح-٢٣٩٢) وقال ابن عباس فيما رواه الحسن العرني عنه: لقد كان رسول الله ﷺ ، يصلي في مسجد، فخرج جدي من بعض حجرات النبي ﷺ ، فذهب يجتاز بين يديه، فمنعه رسول الله ﷺ ، قال ابن عباس: أفلا تقولون: الجدي يقطع الصلاة. [منقطع، وسبق تخريجه] (١). فمنع ابن عباس الفهم من منع المرور إبطال الصلاة، ولو فسر القطع بغير الإبطال لم يمنع منه ابن عباس. ويجاب على الردود الأربعة: هذا صحيح، وهو يدل على ضعف تأويل قطع الصلاة بقطع الذكر والخشوع فيها، ولا يرد على من أوَّل قطع الكلب بالأذى الحاصل منه، ومثله الحمار والمرأة. وقد جاء عن بعض الصحابة إطلاق القطع على غير البطلان، (ث-٥٨٥) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن محمد ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، قال: كان ابن مسعود، إذا مر أحد بين يديه، وهو يصلي التزمه حتى يرده، ويقول: إنه ليقطع نصف صلاة المرء مرور المرء بين يديه (٢). [حسن]. فأطلق القطع على مرور الرجل وأراد به نقص الثواب. الرد الخامس: لو كانت العلة ما تحدثه هذه الدواب من أذى لما اختص الحكم بالثلاثة فإن

стр. 6666

الجمل ليس أقلَّ من الحمار، وهو من أموال الصحابة، والحمار الوحشي مساوٍ أو أشد من الحمار الأهلي. • ويجاب على هذا الرد: إذا قلنا: إن الحكم معلل، كما هو نص الحديث في الكلب، فلا فائدة من التعليل إلا تعدية الحكم عند تحقق العلة نفسها في غير هذه الثلاثة، ويكون ذكر الثلاثة؛ لكثرة الابتلاء بها، ويبقى الاجتهاد في تحقق العلة في الفرع، ولا يكفي مطلق الأذى في الحيوان، بل لا بد من كونه شديدًا، فجنس الكلاب قد تؤذي، ولكنه خصص الحكم بأشدها أذى، فكذلك ما يلحق بالكلب من الدواب، لا بد من تحقق شدة أذاه على المصلي حتى يوصف بأنه شيطان بالنسبة إلى باقي جنسه، فالرجل والمرأة اللذان يصران على المرور كلاهما يؤذي المصلي، إلا أن المرأة أشد أذىً؛ لأن الرجل تدفعه ولا يمكنك فعل هذا مع المرأة، والافتتان بها أشد، والله أعلم. • دليل من فسر قطع الصلاة بغير البطلان: الدليل الأول: واجبات الصلاة قسمان: واجبات لها، وواجبات فيها، فما كان واجبًا فيها وترك عمدًا، فالصلاة تبطل بتركه خاصة ما كان من الأركان والشروط، وما كان واجبًا لها وليس جزءًا منها كالأذان والجماعة على القول بوجوبهما، فالصلاة لا تبطل بتركه، ولو كان متعمدًا، فلو قدرنا أن السترة واجبة للصلاة، ودفع المار واجب على المصلي، فإنها تعد من الواجبات لها، لا من الواجبات فيها؛ بدليل أنه لو صلَّى بلا سترة، ولم يقطع صلاته أحد كانت صلاته صحيحة، فلم تكن هذه جزءًا من حقيقة الصلاة، وهذه قرينة جعلت الجمهور يؤول قطع الصلاة بغير البطلان؛ لكونه من عمل الغير؛ ولانفكاكه عن الصلاة. الدليل الثاني: لم يصح من جهة الأثر حديث واحد في إعادة الصلاة من مرور الحمار أو الكلب، في مجتمع الصحابة في عصر كانت الحمر وسيلة النقل الشائعة، وكانت الكلاب تقبل وتدبر وتبول في مسجد رسول الله ﷺ ، فيبعد أن يتصور أنه لم يحدث

стр. 6667

أن قطعت عليهم صلاتهم مع شيوع استخدام الحمر في الركوب والنقل، والأصل عدم البطلان، ولو كان القطع بمعنى الإبطال، لوجدنا في الآثار ما يدل على إعادة الصلاة بمرورها بين يدي المصلين، والمنقول في المسألة أثران لا يصح منهما شيء: الأول: أثر ابن عمر في إعادة الصلاة من مرور جرو بين يديه، وفيه ثلاثة علل: إحداها: مخالفته لرواية سالم ونافع عن ابن عمر، في قوله: لا يقطع الصلاة شيء. ولم يرو أحد عن ابن عمر أخص ولا أحفظ من سالم ونافع وآل الرجل أعلم من الأغراب. العلة الثانية: أن بكر بن عبد الله المزني قد اضطرب في الرجل الذي استحق الإعادة، أهو ابن عمر، أم الرجل الذي صلى جنبه؟ وهل أعاد كامل الصلاة أو الركعة التي فسدت بالمرور؟ وهل القصة حدثت لبكر بن عبد الله، أو لرجل آخر؟ وهل رواه بكر بن عبد الله عن ابن عمر، أو بينه وبين ابن عمر رجل مجهول؟ العلة الثالثة: أن متنه منكر؛ حيث أوجب الإعادة على المأموم من مرور الكلب مع وجود السترة للإمام، في معارضة صريحة لحديث الإمام الزهري، عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس في مروره بالأتان أمام الصف، والحديث في الصحيحين، وقد حكي الإجماع على أن المأموم لا تبطل صلاته بالمرور خاصة إذا كان الإمام قد اتخذ سترة. والثاني: أثر الحكم بن عمرو الغفاري، وهو وإن كان صحيحًا من جهة الإسناد، إلا أن فيه: إفساد صلاة المأموم بالمرور بين يديه، ولو اتخذ إمامه سترة، وهذا مخالف للسنة المرفوعة من حديث ابن عباس، والموقوف لا يعتبر به إذا خالف المرفوع، ومخالف لقول عامة أهل العلم. الدليل الثالث: (ح-٢٣٩٣) ما رواه الحميدي في مسنده، قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا صفوان بن سليم قال: أخبرني نافع بن جبير بن مطعم، عن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله ﷺ قال: إذا صلى أحدكم إلى سترة

стр. 6668

فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته (١). [صحيح] (٢).

стр. 6669

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6670

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6671

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6672

فأطلق القطع هنا على غير البطلان، فالمراد بالقطع هنا ما يحدثه من وسوسة، ولا يوجب ذلك الخروج من الصلاة، حتى ولو غلب على المصلي فلم يدر كم صلى، وإنما عليه البناء على اليقين وسجود السهو، فكان قطع الصلاة من الشيطان قسمان: قطع لا يوجب الخروج: وهو ما كان فيه الأذى مقصورًا على مجرد الوسوسة،

стр. 6673

وهذا يبتلى فيه كل مصل، ويجاهد المصلي لدفعه، وقد ورد في الصحيح: (أن الشيطان إذا قضى التثويب أقبل) أي: على المصلي فيأتيه من قبل وجهه، ولم تبطل صلاته بذلك، وإن كان من لازمه مرور الشيطان بين يديه. والثاني: ما كان فيه الأذى يلحق المصلي في بدنه كما جاء عفريت من الجن بشهاب من نار؛ ليجعله في وجه المصطفى ﷺ ؛ ليقطع عليه صلاته (١)، فأمكنه الله منه، ثم أفلته، وهذا النوع إن حمل المصلي على قطع صلاته فسدت، إلا أن هذا النوع من الأذى ولله الحمد لا يعرف بتعرض المصلي له، وإنما عرض لنبينا ﵊، وتلقيناه بطريق السمع. قال ابن جرير الطبري: «ومعلوم أن قطع الشيطان صلاة المصلي ليس بمروره بين يديه وحده دون إحداثه له من أسباب الوسوسة والشك وشغل القلب بغير صلاته ما يفسد به صلاته، ويقطعها عليه» (٢). الدليل الرابع: (ح-٢٣٩٤) ما رواه أحمد، قال: حدثنا أبو عاصم، عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، قال: حدثنا مولى ليزيد بن نمران، قال: حدثني يزيد بن نمران، قال: لقد لقيت رجلًا مقعدًا شوال، فسألته قال: مررت بين يدي رسول الله ﷺ على أتان، أو حمار، فقال: قطع علينا صلاتنا قطع الله أثره، فأقعد (٣). [إسناده ضعيف ومتنه منكر] (٤).

стр. 6674

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6675

• الراجح: الخلاف في المسألة قوي جدًّا، فحين كان الموقف من إهدار حديث أبي ذر ومعارضته بحديث عائشة أو بحديث ابن عباس، كنت منحازًا بلا تردد إلى القول بصحة حديث أبي ذر، ولم أتردد لحظة في تصحيحه. وعندما يكون الموقف من إبطال الصلاة، والحكم بالخروج منها، فذلك يستدعي احتياطًا آخر؛ لأن الأصل صحة الصلاة، ووجوب الاستمرار فيها، ولا يجوز الخروج منها إلا بيقين أو ظن غالب، ولم يظهر لي أن القطع المراد به الإبطال؛ للأسباب التالية: الأول: صح عن النبي ﷺ أنه أمر بالدنو من السترة؛ حتى لا يقطع الشيطان

стр. 6676

عليه صلاته، وهذا قطع لا يقضي ببطلان الصلاة. الثاني: أن الحكم ببطلان الصلاة بمجرد مرور المرأة والحمار والكلب الأسود ذهاب إلى أن الحكم تعبدي؛ لأنه لا يعقل سبب في بطلان الصلاة مع القيام بشروطها وأركانها وواجباتها، والنص قد قضى بأن الحكم معلل في الكلب قطعًا، للنص عليه، وذلك يقتضي التعليل في الحمار والمرأة كذلك. الثالث: إذا كانت العلة في الكلب الشيطنة والأذى، فالظاهر أن المرأة والحمار كذلك؛ لأن تساويهم في الحكم يقتضي تساويهم في العلة إلا أن يمنع من ذلك مانع. وإذا سلمنا أن علة قطع الصلاة بالكلب شيطنته وأذاه، فذلك قرينة بأن المراد من القطع إفساد الصلاة بالأذى؛ لأن الشيطنة صفة متعدية، فإن تعدت إلى المصلِّي بأن حصل منه عدوان قطع ذلك صلاته، وإلا بقيت الصلاة على الصحة. الرابع: أن القواعد لا تقضي الحكم ببطلان العبادة بترك واجب لها، حتى يترك واجبًا فيها، فإذا كان ترك ما يجب للصلاة ولو كان مختصًّا بها، كالأذان والجماعة لا يبطلها، فكيف تبطل بمجرد مرور الكلب والمرأة والحمار. الخامس: أن المنع من المرور يشترك فيه الإنسان والدواب، ولكن اختص الكلب الأسود بالقطع لشيطنته وأذاه، فإذا لم يؤذ تخلف الحكم لتخلف الوصف، وصار مروره كغيره من الكلاب والدواب منهيًّا عنه، ويدفع، ولكن لا تبطل الصلاة بمجرده، ويقال مثله في الحمار. السادس: المرأة والرجل يمنعان من المرور، فإذا أصر الرجل وأبى إلا المرور دفع بشدة واستحق وصف الشيطان؛ لتمرده وأذيته، ومثله المرأة إذا أصرت إلا المرور بين المصلي وسترته، فهي شيطان، وتزيد المرأة بأن المصلي قد يفتتن بها عن صلاته، حتى تفسد عليه صلاته فاختصت بقطع الصلاة عن الرجل، فإذا لم يفتتن العبد بها لم تفسد عليه صلاته، وكان مرورها كمرور الرجل، تأثم بذلك، والصلاة لا تفسد بمجرده، والله أعلم.

стр. 6677

المبحث الرابع في إبطال الصلاة بالكلام الفرع الأول في حكم الكلام في الصلاة المدخل إلى المسألة: • تحريم الكلام في الصلاة معلوم من الدين بالضرورة. • كل ما يسمى كلامًا في اللغة فهو منهي عنه، أفاد أم لم يفد؛ لقوله: (ونهينا عن الكلام). • كل كلام أجنبي وقع في الصلاة، ولم تبطل به فهو محمول: إما على ما كان قبل تحريم الكلام، أو على وقوعه جهلًا أو نسيانًا، أو على توهم إتمام الصلاة. • الكلام محظور في الصلاة، وتركه لا يعد من فروض الصلاة على الصحيح خلافًا للمالكية. • الفروض تقوم عليها ماهية الشيء، وهي لا تقوم على التروك كترك الأكل والشرب والحركة وسائر المفسدات، بل تقوم على الأفعال التي تقوم عليها حقيقته. • المنهيات ومنها الكلام إذا وقعت سهوًا لم توجب الإعادة بخلاف المأمورات. [م-٨٠٧] اختلف الفقهاء في حكم ترك الكلام في الصلاة: فاختار أبو بكر الأبهري من المالكية أن ترك الكلام في الصلاة سنة (١). ورخص قوم من أهل العلم من التابعين منهم الحسن وقتادة إلى جواز رد

стр. 6678

المصلي السلام كلامًا (١). قال القرطبي: «الناس على خلافه» (٢)، يعني: على خلاف قول الحسن وقتادة. وقال القاضي عياض: «وبالرد نطقًا قال أبو هريرة، وجابر، والحسن، وسعيد ابن المسيب، وقتادة، وإسحاق، ونقله ابن الملقن في شرح البخاري» (٣). وقيل: يحرم الكلام في الصلاة، وهو مذهب عامة الفقهاء، وحكي إجماعًا، وعَدَّ المالكية ترك الكلام من فرائض الصلاة، أي: من أركانها (٤). وفرق الإمام أحمد في رواية بين كلام الإمام إذا ارتاب في صلاته، فسأل كم صلى، فلا تبطل صلاته بنحو ما تكلم به النبي ﷺ في قصة ذي اليدين، وبين كلام المأموم فإن من تكلم بطلت صلاته، ولا حجة في كلام ذي اليدين؛ لأنه كان يعتقد أن الصلاة قد قصرت، واليوم قد استقرت الشريعة، فلا يشبه حال ذي اليدين (٥). • الدليل على تحريم الكلام في الصلاة ومنه رد السلام: (ح-٢٣٩٥) ما رواه البخاري من طريق يحيى، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن شبيل، عن أبي عمرو الشيباني، عن زيد بن أرقم، قال: كنا نتكلم في الصلاة يكلم أحدنا أخاه في حاجته، حتى

стр. 6679

نزلت هذه الآية: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأمرنا بالسكوت. ورواه مسلم من طريق هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد به، وزاد: ونهينا عن الكلام (١). قوله: (ونهينا عن الكلام) قال ابن دقيق العيد: «يقتضي أن كل ما يسمى كلامًا فهو منهي عنه، وما لا يسمى كلامًا فدلالة الحديث قاصرة في النهي عنه» (٢). (ح-٢٣٩٦) ومنها ما رواه مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: قال رسول الله ﷺ : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن، أو كما قال رسول الله ﷺ .... الحديث، والحديث فيه قصة (٣). (ح-٢٣٩٧) وروى البخاري ومسلم من طريق ابن فضيل، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ﵁، قال: كنا نسلم على النبي ﷺ وهو في الصلاة، فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه، فلم يرد علينا، وقال: إن في الصلاة شغلًا (٤). • دليل من قال: يرد المصلي السلام: الدليل الأول: (ح-٢٣٩٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا أبو الزبير، عن محمد بن علي ابن الحنفية، عن عمار بن ياسر، قال: أتيت النبي ﷺ ، وهو يصلي، فسلمت عليه، فرد علي السلام. [الحديث معلٌّ بالإرسال] (٥).

стр. 6680

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6681

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6682

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6683

• وأجيب: بأن الحديث معلٌّ بالإرسال، ولو صح حُمِل على أحد أمرين: إما أن ذلك كان قبل تحريم الكلام في الصلاة، فيكون منسوخًا، وقد ذهب إلى ذلك ابن عيينة فيما نقله عنه الحازمي في الاعتبار (١). وإما أن يحمل قوله: (فرد عليه) أي: بالإشارة. وعلى كل حال فهذا الحديث المختلف في وصله وإرساله لا يقوى على

стр. 6684

معارضة أحاديث الصحيحين كحديث ابن مسعود، وحديث زيد بن أرقم، والتي صرحت أن الكلام كان مباحًا، ثم نسخ بعد ذلك. الدليل الثاني: (ث-٥٨٦) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن علية، عن سعيد، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن أبي هريرة، قال: إذا سلم عليك وأنت في الصلاة فرُدَّ (١). [ضعيف] (٢). الدليل الثالث: (ث-٥٨٧) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص وأبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ﵁، قال: ما كنت لأسلم على رجل، وهو يصلي. زاد أبو معاوية: ولو سُلِّم عليَّ لرددت عليه (٣). [حسن]. • ويجاب: بأن جابرًا ﵁ قد حفظ لنا كما في مسلم، أنه سَلَّم على النبي ﷺ فَرَدَّ عليه إشارة، فيُحمل قوله: (لرددت عليه)، أي: بالإشارة، ولا يتصور أن جابرًا ﵁ يقف على فعل النبي ﷺ ، ويتجاوزه بالاجتهاد. الدليل الرابع: قالوا: إن المنهي عنه في الصلاة هو ما لا يحتاج إليه المصلي، وأما رد السلام فهو فرض على كل مسلم سُلِّم عليه، أكان في صلاة أم في غيرها، فمن فعل ما يجب

стр. 6685

عليه لم تبطل صلاته (١). • ويجاب: بأن هذا نظر في مقابل النص، فيكون نظرًا فاسدًا، فلا نسلم أن رد السلام من المصلي واجب عليه، ولو سلمنا لم يتعين ذلك أن يرد عليه بالكلام، فيمكن أن يرد السلام على المسلم بالإشارة في أصح قولي أهل العلم، وهو مذهب الجمهور. • دليل من قال: الامتناع عن الكلام في الصلاة سنة: الدليل الأول: (ح-٢٣٩٩) ما رواه البخاري ومسلم، واللفظ للأول من طريق أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة، أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم. فقام رسول الله ﷺ ، فصلى اثنتين أخريين، ثم سلم، ثم كبر، فسجد مثل سجوده أو أطول (٢). وجه الاستدلال: هذا الحديث استدل به المالكية على أن الكلام لإصلاح الصلاة إذا لم تغن الإشارة مباح إذا كان يسيرًا، وهو رواية عن أحمد، وسوف نبحث هذه المسألة في مبحث مستقل إن شاء الله تعالى، فأخذ منه بعض المالكية أن الامتناع عن الكلام لو كان حرامًا مفسدًا للصلاة لما أبيح لإصلاح الصلاة، فالمفسد لا يتصور منه إصلاح الصلاة، وكان بالإمكان استئناف الصلاة بدلًا من ارتكاب ما يعتقد أنه يفسدها، فلما أبيح الكلام للمصلحة دل على أن الامتناع عن الكلام في الصلاة من سننها، وليس من واجباتها. • ويجاب عن هذا: بأن الكلام الذي وقع من الرسول ﷺ ، ومن ذي اليدين لم يقع في صلب الصلاة، بل وقع من النبي ﷺ ، وهو يظن أن صلاته قد تمت، ووقع من ذي اليدين،

стр. 6686

وهو يظن أن الصلاة ربما تكون قد قصرت، فهذان المتكلمان في الصلاة لم يقع منهما الكلام عمدًا، وهما يجزمان أنهما في صلب الصلاة، فهو في حكم من تكلم في الصلاة سهوًا، والأصح أنها لا تبطل بذلك (١). يبقى الجواب عن كلام بعض المصلين بعد أن علموا أن الصلاة لم تقصر، وقد اختلف الناس في توجيه كلامهم على أربعة أقوال: فبعضهم حمل ذلك على أن الناس لا يسعهم إلا الكلام بعد أن وجه النبي ﷺ لهم السؤال، فتعين عليهم الإجابة، وإذا وجب الكلام عليهم لم تبطل به الصلاة، وليس السؤال من النبي ﷺ كالسؤال من غيره. وبعضهم رجح أن الكلام عمدًا لإصلاح الصلاة إذا لم تغن الإشارة، وكان يسيرًا أنه لا يفسد الصلاة، ولو كان في صلب الصلاة وهذا توجه المالكية، ورواية عن أحمد. وبعضهم حمل الحديث على أن ذلك وقع قبل تحريم الكلام، فهو منسوخ بحديث زيد بن أرقم، وحديث ابن مسعود ﵄ في الصحيحين، وهذا توجه الحنفية. وكون الحديث نقله أبو هريرة فهذا من مرسلاته التي سمعها من الصحابة، ولم يشهدها بنفسه. وبعضهم رجح أن جوابهم كان إيماء، كما ورد في بعض ألفاظ الحديث. وإذا كان الحديث يحتمل كل ذلك؛ فلا يمكن الاحتجاج بهذا الحديث على أن الامتناع عن الكلام في الصلاة سنة، ومعارضة الأحاديث الصحيحة الصريحة بأن الكلام محرم في الصلاة، وقد تنوعت فيها الدلالة: فمنها ما جاء بصيغة الأمر والنهي، (فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام). ومنها ما جاء بلفظ: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس). ومنها ما جاء إلى إرشاد المحتاج إلى الكلام في الصلاة لإصلاحها إلى التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء، وكل ذلك يدل على أن الكلام محرم، وليس مستحبًا

стр. 6687

الدليل الثاني: صاحب هذا القول بنى مذهبه هذا على أصل للمالكية: وهو أن الرجل إذا تكلم ساهيًا فإنه يكفيه أن يسجد للسهو، وتجزئه صلاته، فصار كمن سها عن سنة من سنن الصلاة تجزئه صلاته، ويسجد للسهو، بخلاف من سها عن فريضة من فرائضها، فإنه لا يجزئه سجود السهو، فإن كان يمكن تداركه كما لو ترك ركوعًا أو سجودًا أتى به وسجد للسهو، وإن كان لا يمكن تدارك الفرض استأنف الصلاة. • ويجاب بأكثر من جواب: الجواب الأول: أن هذا النوع من الاستدلال هو يلزم المالكية القائلين بأن ترك الكلام من فرائض الصلاة (أي: من أركانها)، ولا يلزم من يقول: إن ترك الكلام ليس من أفعال الصلاة، إلا أن الشرع حظر عليه الكلام كما حظر عليه الأكل والشرب والحركة، وهذه الأمور لا يمكن اعتبار تركها من أركان الصلاة. الجواب الثاني: الاقتصار على سجود السهو ليس دليلًا على السنية، بل الواجبات إذا فاتت يشرع لها سجود السهو، ولا يجب تداركها، حتى على مذهب المالكية القائلين بأن ترك الكلام من فروض الصلاة يرون أن ترك الفرض إن كان يمكن تداركه كترك الركوع والسجود أتى بالفرض، ثم سجد للسهو، وإذا كان لا يمكن تداركه كالكلام في الصلاة سهوًا فإنه يكفي سجود السهو، ولا يكون ذلك دليلًا على أن ترك الكلام سنة. يقول ابن رشد في المقدمات تعقيبًا على هذا القول: «والأظهر - يعني: ترك الكلام- أنه فرض .... والفرق بين الكلام ساهيًا وترك الفريضة ساهيًا، أن الكلام شيء قد فرط، لا يمكنه استدراكه؛ لاستحالة ترك فعل الشيء بعينه بعد فعله، وقد تجاوز الله عنه بنص قول النبي ﷺ : (تجاوز الله لأمتي عن الخطأ والنسيان)، والفريضة يقدر أن يعود إلى فعلها بعد تركها، فإن لم يفعل بعمد أو نسيان حتى

стр. 6688

فاته ذلك، وجب عليه إعادة الصلاة. وبهذا المعنى يفترق الحكم فيمن سها فزاد في صلاته ركعة أو سجدة، أو أسقط ذلك منها، فيجزئه سجود السهو في الزيادة، ولا يجزئه ذلك في النقصان» (١). • الراجح: لولا أن الخلاف مذكور في كتب الفقه، لتجاوزت هذه المسألة؛ لأن العلم بتحريم الكلام في الصلاة، ومنه الامتناع عن رد السلام نطقًا معلوم من الدين بالضرورة، ويعرفه أطفال المسلمين، ولله الحمد.

стр. 6689

الفرع الثاني في الكلام في الصلاة عمدًا لإصلاحها المدخل إلى المسألة: • حديث ابن مسعود وزيد بن أرقم يدل عمومهما على تحريم مطلق الكلام في الصلاة، خص من ذلك الجاهل؛ لحديث معاوية بن الحكم، والناسي مقيس عليه، وخُصَّ منه كلام المأموم مع إمامه خاصة؛ لإصلاح الصلاة لحديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين، والخاص مقدم على العام. • كل كلام أجنبي صدر من عامدٍ عالمٍ بالتحريم فإنه مفسد للصلاة، إلا ما كان يسيرًا لإصلاحها، وتعذر الإفهام بالتسبيح؛ لحديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين. • الكلام في الصلاة؛ لإصلاحها، لا فرق فيه بين أن يقع في صلب الصلاة، أو يقع بعد سلام الإمام ظنًّا منه إتمامها؛ لأن النبي ﷺ لما بنى على صلاته كان السلام في حكم الملغى، فكان الكلام حكمًا قد وقع في صلب الصلاة. • القائل للرسول: أنسيت يا رسول الله أم قصرت الصلاة هو ذو اليدين وقد وهم الزهري في جعله ذي الشمالين، فإن ذي الشمالين استشهد ببدر. • لا يصح دعوى أن قصة ذي اليدين وقعت قبل تحريم الكلام؛ لأن الأصح أن تحريم الكلام وقع بالمدينة قبل معركة بدر، وقصة ذي اليدين شهدها أبو هريرة. • قال أبو داود في السنن: أسلم أبو هريرة سنة ست، عام خيبر، وهذا السجود من رسول الله آخر فعله. [م-٨٠٨] اختلف الفقهاء في الرجل يتكلم عمدًا في صلب الصلاة لإصلاحها: فقيل: تبطل صلاته، وعليه إعادة الصلاة، وهو مذهب الجمهور، من الحنفية والشافعية، والحنابلة في المشهور، وقول في مذهب المالكية (١).

стр. 6690

قال القاضي حسين: «وأما الكلام إن كان عمدًا بطلت به صلاته، سواء كان من مصلحة الصلاة، أو لم يكن من مصلحتها» (١). وقال النووي: «ولو أشرف إنسان على الهلاك، فأراد إنذاره وتنبيهه، ولم يحصل ذلك إلا بالكلام، وجب الكلام، وتبطل صلاته على الأصح» (٢). وقيل: الكلام اليسير ولو عمدًا؛ لإصلاح الصلاة، لا يفسدها، فإن كثر، أو أمكن الإفهام بالتسبيح بطلت، وهو المشهور من مذهب المالكية، ورواية عن أحمد (٣). وقيل: إن تكلم لمصلحتها بطلت صلاة المأموم دون الإمام، وهو رواية عن أحمد، اختارها الخرقي (٤).
следующие страницы →