← Фикх общий

Фикх общий · id 30064

موسوعة أحكام الصلوات الخمس

دبيان الدبيان

Полный текст (10 314 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

المبحث الثاني النداء لصلاة الاستسقاء المدخل إلى المسألة: * كل عبادة وجد سببها على عهد النبي، ولم تفعل، ولم يمنع من فعلها مانع فإن فعلها محدث. * الأصل في العبادات المنع إلا بدليل. * لم يرد الأذان المعروف لغير الصلوات الخمس، ومنها الجمعة إلا ما كان قبل الصبح. [م-٩٥] أجمع العلماء على أنه لا أذان، ولا إقامة لصلاة الاستسقاء. قال ابن بطال: «لا خلاف بين العلماء أنه لا أذان، ولا إقامة لصلاة الاستسقاء» (١). وقال ابن قدامة: «ولا يسن لها أذان، ولا إقامة، لا نعلم فيه خلافًا» (٢). (ح-٢٤٤) وأما ما رواه الإمام أحمد، من طريق وهب بن جرير، قال حدثنا أبي، قال: سمعت النعمان، يحدث عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أنه قال: خرج نبي الله يومًا يستسقي، فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة .... الحديث (٣). [فنفي الأذان والإقامة في هذا الحديث منكر] (٤).

стр. 667

[م-٩٦] واختلفوا هل يستحب النداء لصلاة الاستسقاء بالصلاة جامعة؟ فقيل: لا يشرع النداء بالصلاة جامعة، وهو مذهب الحنفية، ورواية في مذهب الحنابلة رجحها ابن تيمية. وهو قول المالكية، في العيدين والظاهر أن قولهم في الاستسقاء كالقول في العيدين (١).

стр. 668

وقيل: يستحب النداء للاستسقاء بالصلاة جامعة، وهذا مذهب الشافعية والمشهور من مذهب الحنابلة (١). * حجة من قال: لا يستحب: عدم الدليل، والأصل في العبادات التوقيف، ولم يثبت أن النبي دعا لصلاة الاستسقاء بالصلاة جامعة. (ح-٢٤٥) وقد روى البخاري ومسلم من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو رد (٢). * حجة من قال بالاستحباب: الدليل الأول: قال الشافعي: قال الزهري: وكان رسول الله ﷺ يأمر في العيدين المؤذن فيقول: الصلاة جامعة (٣). [مرسل، وهو ضعيف]. وجه الاستدلال: قياس الاستسقاء على العيدين. الدليل الثاني: أن صلاة الاستسقاء لا أذان لها ولا إقامة بالاتفاق، وكل صلاة تشرع لها الجماعة بلا أذان، ولا إقامة فإنه ينادى لها بالصلاة جامعة، أو الصلاة، حتى يجتمع الناس، ومنها صلاة الاستسقاء.

стр. 669

* ويناقش: بأن صلاة الاستسقاء قد فعلت على عهد رسول الله ﷺ ، ولم يُنَاد لها بالصلاة جامعة، وكل عبادة قد وجد سببها في عهد التشريع، وكان بالإمكان فعلها، ولم تفعل ففعلها بدعة، وحَدَثٌ في الدين. الدليل الثالث: القياس على صلاة الكسوف، فقد ثبت في صلاة الكسوف أنه نودي لها بالصلاة جامعة كما في الصحيحين، وسبق ذكر هذه المسألة. * ويجاب عن هذا بوجهين: الوجه الأول: يناقش هذا الدليل بما نوقش به الدليل الثاني. الوجه الثاني: أن هناك فرقًا بين الكسوف والاستسقاء، بأن الكسوف يحدث على غفلة، والناس غير مجتمعين للصلاة، بخلاف الاستسقاء، فإنها معلومة، والناس يتأهبون لها؛ بعد أن يكون الإمام قد دعاهم إلى الخروج إليها، والله أعلم. * الراجح: أنه لا يشرع النداء لصلاة الاستسقاء بأي نوع من أنواع النداء.

стр. 670

المبحث الثالث في النداء لصلاة العيدين المدخل إلى المسألة: * كل عبادة وجد سببها على عهد النبي، ولم تفعل، ولم يمنع من فعلها مانع ففعلها محدث. * الأصل في العبادات المنع إلا بدليل. * لم يرد الأذان المعروف لغير الصلوات الخمس، ومنها الجمعة إلا ما كان قبل الصبح استعدادًا لها. * الأذان إما دعاء للصلوات المفروضة كالصلوات الخمس، أو تنبيه للاستعداد لها، كالأذان لصلاة الصبح قبل وقتها، والأذان الأول للجمعة. ولا يشرع في غيرهما. [م-٩٧] قال ابن عبد البر: «روي من وجوه شتى صحاح عن النبي ﷺ : أنه لم يكن يؤذن له، ولا يقام في العيدين: من حديث جابر بن عبد الله، وجابر بن سمرة، وعبد الله بن عباس، وابن عمر، وسعد، وهي كلها ثابتة عن النبي ﷺ : أنه صلى العيد بغير أذان ولا إقامة. وهو أمر لا خلاف فيه بين علماء المسلمين، وفقهاء الأمصار، وجماعة أهل الفقه والحديث؛ لأنها نافلة وسنة غير فريضة، وإنما أحدث فيهما. الأذان بنو أمية، واختلف في أول من فعل ذلك .... » (١).

стр. 671

وقال ابن المنذر: «وقد روينا عن ابن الزبير أنه أذن وأقام، وقال أبو قلابة: أول من أحدث الأذان في العيدين ابن الزبير. وقال سعيد بن المسيب: أول من أحدثه معاوية. وقال شعبة: أذن في العيدين ابن وَارِحٍ، وكان استخلفه المغيرة بن شعبة، وقال حصين: أول من أذن في العيد زياد» (١). واختلفوا في النداء لها بالصلاة جامعة، والخلاف فيها في العيدين كالخلاف في النداء لصلاة الاستسقاء: فقيل: لا يشرع النداء لصلاة العيدين بالصلاة جامعة، وهو مذهب المالكية، ورواية في مذهب الحنابلة، وهو ظاهر مذهب الحنفية، حيث قالوا: لا يشرع لها أذان ولا إقامة، ولم يذكروا بديلًا عنهما (٢). وقيل: يستحب النداء لها بالصلاة جامعة، وهذا هو المذهب عند الشافعية والحنابلة، وجوزه الخرشي من المالكية، وخالفه المحققون من أصحاب مالك (٣). * حجة من قال: لا يستحب: (ح-٢٤٦) ما رواه مسلم من طريق ابن جريج، أخبرني عطاء، قال:

стр. 672

أخبرني جابر بن عبد الله الأنصاري، أن لا أذان للصلاة يوم الفطر، حين يخرج الإمام، ولا بعد ما يخرج، ولا إقامة، ولا نداء، ولا شيء، لا نداء يومئذٍ، ولا إقامة (١). * حجة من قال بالاستحباب: الدليل الأول: قال الشافعي: قال الزهري: وكان رسول الله ﷺ يأمر في العيدين المؤذن فيقول: الصلاة جامعة (٢). [مرسل، وهو ضعيف]. الدليل الثاني: قياس صلاة العيد على صلاة الكسوف. * ونوقش هذا: قال ابن رجب: «يفرق بين الكسوف والعيد، بأن الكسوف لم يكن الناس مجتمعين له، بل كانوا متفرقين في بيوتهم، وأسواقهم، فنودوا لذلك، وأما العيد، فالناس كلهم مجتمعون له قبل خروج الإمام» (٣). وبأن قياس صلاة العيد على الكسوف لا يصح، وقد نُقِلَ التَّرْكُ في زمن التشريع، والقياس استدراك على المشرع، فكل عبادة وجد سببها على عهد رسول الله ﷺ ، ولم تفعل، مع إمكان فعلها، ففعلها محدث. * الراجح: أن صلاة العيد لا يشرع لها أذان، ولا إقامة، ولا نداء آخر، وأن النداء (الصلاة جامعة) لم يثبت إلا في صلاة الكسوف، ولا يصح القياس عليها مع وجود فارق بينها وبين غيرها، والله أعلم.

стр. 673

المبحث الرابع في النداء لصلاة التراويح المدخل إلى المسألة: * كل أذان لغير الصلوات الخمس المفروضة، ومنها الجمعة، ولغير الأذان قبل الصبح لقرب وقته فهو محدث. * الأصل في العبادات المنع إلا بدليل. [م-٩٨] اختلف الفقهاء في النداء لصلاة التراويح بالصلاة جامعة: فقيل: لا ينادى بأي نوع من أنواع النداء، وهو مذهب الجمهور من الحنفية والمالكية، والأصح في مذهب الحنابلة (١). وقيل: ينادى لها بالصلاة جامعة، أو الصلاة، أو نحو ذلك، وهو مذهب الشافعية، ورواية للحنابلة (٢). * وسبب الخلاف: من ذهب إلى مشروعية النداء لصلاة التراويح، رأى أن النداء بالصلاة جامعة مشروع لكل صلاة يشرع لها الاجتماع، ولا أذان لها، ولا إقامة، وللقياس على صلاة الكسوف.

стр. 674

ومن ذهب إلى أنه لا يشرع النداء، رأى أن العبادة توقيفية، وقد وجد سببها في عصر النبوة، والخلفاء الراشدين، ولم يُنَاد لها. ولأن صلاة التراويح تقع عادة بعد صلاة العشاء، وقد اجتمع المسلمون لها، واستعدوا للصلاة لها، بخلاف صلاة الكسوف والتي تقع عادة على غفلة، وقد تكون في ساعة النوم، وهذا هو الأصح، والله أعلم.

стр. 675

المبحث الخامس في الأذان عند تغول الغيلان المدخل إلى المسألة: * الأصل في العبادات المنع إلا بدليل. * لم يرد الأذان المعروف لغير الصلوات الخمس، ومنها الجمعة إلا ما كان قبل الصبح استعدادًا لها. * الأذان إما دعاء للصلوات المفروضة كالصلوات الخمس، أو تنبيه للاستعداد لها، كالأذان لصلاة الصبح قبل وقتها، والأذان الأول للجمعة. ولا يشرع في غيرهما. [م-٩٩] الغيلان: جمع غُول، وهي جنس من الجن والشياطين، وتغولتهم الغيلان: أضلتهم عن المحجة، وكانت العرب تزعم أن الغيلان في الفلاة تتراءى للناس فتتغول تغولًا: أي تتلون تلونًا في صور شَتَّى (١). وقد استحب الشافعية الأذان إذا تغولت الغيلان، ونقله ابن عابدين عن الشافعية واستحسنه (٢).

стр. 676

* واستدلوا على ذلك بأدلة منها: الدليل الأول: (ح-٢٤٧) روى الإمام أحمد من طريق هشام، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا سرتم في الخصب، فأمكنوا الركاب أسنانها، ولا تجاوزوا المنازل، وإذا سرتم في الجدب، فاستجدوا، وعليكم بالدلج، فإن الأرض تطوى بالليل، وإذا تغولت لكم الغيلان، فبادروا بالأذان .... الحديث (١). [ضعيف] (٢).

стр. 677

الدليل الثاني: (ح-٢٤٨) ما رواه الطبراني من طريق أبي عامر العقدي، أخبرني عدي بن الفضل، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا تغولت لكم الغول فنادوا بالأذان، فإن الشيطان إذا سمع النداء أدبر وله حصاص. قال الطبراني: لم يُرْوَ هذا الحديث عن سهيل بن أبي صالح إلا عدي بن الفضل، تفرد به: أبو عامر. [ضعيف جدًّا] (١). الدليل الثالث: أن هذا ما فهمه أبو صالح السمان، (ح-٢٤٩) فقد روى مسلم من طريق سهيل، قال: أرسلني أبي إلى بني حارثة، قال: ومعي غلام لنا، أو صاحب لنا، فناداه مُنَادٍ من حائطٍ باسمه، قال: وأشرف الذي معي على الحائط فلم يَرَ شيئًا، فذكرت ذلك لأبي، فقال: لو شعرتُ أنك تلقى هذا لم أرسلك، ولكن إذا سمعت صوتًا فنادِ بالصلاة، فإني سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: إن الشيطان إذا نودي بالصلاة ولى وله حصاص (٢). * ويناقش: بأن هروب الشيطان من النداء ثابت صحيح في نداء الصلوات، والنداء لم

стр. 678

يشرع لذلك، وإنما شرع للصلوات المفروضة، ومشروعية النداء لغير الصلوات يحتاج إلى توقيف، والأصل في العبادات الحضر، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]. ولكن لو فعل ذلك من باب الرقية باعتبار أن من يرى مثل هذه الأشياء قد يكون مريضًا، ويصاب بالخوف، فالرقية بابها أوسع، وقد أُذِن فيها ما لم تكن شركًا. (ح-٢٥٠) فقد روى مسلم من طريق معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: كنا نرقي في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: اعرضوا عليَّ رُقَاكُم، لا بأس بالرُّقَى ما لم يكن فيه شرك (١).

стр. 679

المبحث السادس في الأذان والإقامة في أذن المولود المدخل إلى المسألة: * الأصل في العبادات المنع إلا لدليل صحيح. * ما يتكرر حدوثه، ويحتاج إليه عامة الناس، لابد أن ترد فيه أحاديث صحيحة تثبت بها العبادة، ولا يكفي حديث غريب ضعيف. * كل أذان لغير الصلوات الخمس المفروضة ومنها الجمعة، ولغير الأذان قبل الصبح لقرب وقته فهو محدث. [م-١٠٠] اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: يسن ذلك، وهو مذهب الجمهور من الحنفية، والشافعية، والحنابلة (١). * واحتج أصحاب هذا القول: (ح-٢٥١) بما رواه الإمام أحمد، قال: حدثنا يحيى، وعبد الرحمن، عن سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد الله بن أبي رافع،

стр. 680

عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ أذن في أذني الحسن حين ولدته فاطمة بالصلاة. [ضعيف] (١).

стр. 681

الدليل الثاني: قال ابن القيم: سر التأذين والله أعلم أن يكون أول ما يقرع سمع الإنسان تعظيم الله ، والشهادة له بالتوحيد، والشهادة برسالة محمد، فكان ذلك كالتلقين له شعار الإسلام عند دخوله إلى الدنيا، كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها، مع ما في ذلك من فائدة أخرى وهي هروب الشيطان من كلمات الأذان، وهو كان يرصده حتى يولد، فيقارنه للمحنة التي قدرها الله، وشاءها، فيسمع شيطانه ما يضعفه، ويغيظه أول أوقات تعلقه به. وفيه معنى آخر: وهو أن تكون دعوته إلى الله، وإلى دينه الإسلام، وإلى عبادته سابقة على دعوة الشيطان، كما كانت فطرة الله التي فطر عليها سابقة على تغيير الشيطان لها، ونقله عنها، ولغير ذلك من الحكم (١).

стр. 682

القول الثاني: يكره الأذان والإقامة في أذن المولود، وهو مذهب المالكية (١). * حجة هذا القول: لو كان مثل هذا مشروعًا لنقل إلينا نقلًا صحيحًا لتكرره، والحاجة إلى نقله، فلمَّا لم يثبت إلا بدليل ضعيف، أو ضعيف جدًّا عُلِم أنه ليس في ذلك سنة عن النبي، والأصل عدم المشروعية. وهذا هو الراجح.

стр. 683

الباب الخامس في الأحكام الفقهية المتعلقة بسماع الأذان الفصل الأول في حكم إجابة المؤذن المدخل إلى المسألة: * لا يوجد ذكر يكون سماعه واجبًا إلا القرآن في الصلاة، قال تعالى: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون﴾، وسماع خطبة الإمام يوم الجمعة من المصلي، وإذا لم يجب سماع الأذان لم تجب إجابته؛ لأن الإجابة فرع السماع. * أمرنا بالاستماع للقرآن، وهو السماع عن قصد، وعلقت إجابة المؤذن بالسماع، لا بالاستماع، والسماع أدنى من الاستماع. * إجابة المؤذن تكون بالفعل بشهود الصلاة، وهذه واجبة على الصحيح، وتكون باللسان، وهذه مستحبة على الراجح. [م-١٠١] العلماء متفقون على مشروعية إجابة المؤذن، قال ابن قدامة: «لا أعلم خلافًا بين أهل العلم في استحباب ذلك» (١). [م-١٠٢] واختلفوا في وجوب الإجابة: فقيل: إجابته واجبة، اختاره بعض الحنفية وبعض المالكية، وهو قول ابن حزم من الظاهرية (٢).

стр. 684

جاء في مراقي الفلاح: «واختلف أئمتنا في حكم الإجابة، بعضهم صرح بوجوبها، وصرح بعضهم باستحبابها» (١). وقيل: إجابته مستحبة، وإلى هذا ذهب الجمهور من المالكية والشافعية، والحنابلة، والأصح في مذهب الحنفية (٢). قال ابن عابدين: «والذي ينبغي تحريره في هذا المحل أن الإجابة باللسان مستحبة» (٣). وقال ابن نجيم: «وفي فتاوى قاضي خان إجابة المؤذن فضيلة، وإن تركها لا يأثم» (٤). وقال ابن رجب: «إجابة المؤذن مستحبة عند جمهور العلماء، وليست واجبة، وكان الحسن كثيرًا يسمع المؤذن، وهو يتحدث فلا يقطع حديثه، ولا يجيبه، وكذلك إسحاق بن راهويه، ونص أحمد على أن الإجابة غير واجبة» (٥). وحمل بعض الحنفية أن المراد بالإجابة الإجابة بالقدم، وهو المشي إلى المسجد، لا باللسان، حتى لو كان حاضرًا في المسجد يسمع الأذان فليس عليه إجابة، وهذا بعيد جدًّا (٦). * دليل من قال: إجابة المؤذن واجبة: الدليل الأول: (ح-٢٥٢) ما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن

стр. 685

عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ -قال: إذا سمعتم النداء، فقولوا مثل ما يقول المؤذن (١). الدليل الثاني: (ح-٢٥٣) روى مسلم من طريق عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه سمع النبي ﷺ -يقول: إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليَّ، فإنه من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سَلُوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة (٢). وجه الاستدلال: في الحديثين السابقين الأمر بأن يقول مثل ما يقول المؤذن، والأصل في الأمر الوجوب. الدليل الثالث: (ث-٦٣) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، من طريق سفيان، عن عاصم بن أبي النجود، عن المسيب بن رافع، قال: قال عبد الله أربع من الجفاء: أن يصليَ الرجلُ إلى غير سترة، وأن يمسح جبهته قبل أن ينصرف، أو يبول قائمًا، أو يسمع المنادي ثم لا يجيبه (٣). [حسن بالمجموع من قول ابن مسعود] (٤).

стр. 686

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 687

قلت: مع أن الأثر موقوف على ابن مسعود، فهو قد يدل على الكراهة، أو على خلاف الأولى، ولا يدل على الوجوب، فالبول قائمًا ثبت عن الرسول ﷺ -أنه فعله، وجمهور العلماء على أن الصلاة إلى سترة مستحبة وكذلك يقال في الباقي، والله أعلم. * دليل من قال: إجابة المؤذن مستحبة: الدليل الأول: (ح-٢٥٤) ما رواه مسلم من طريق ثابت، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ -يُغِيرُ إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذانًا أمسك، وإلا أغار، فسمع رجلًا يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله ﷺ : على الفطرة، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله ﷺ : خرجتَ من النار، فنظروا فإذا هو راعي معزى. وجه الاستدلال: أن الرسول ﷺ -سمع النداء، وأجاب بغير ما قال المؤذن، فدل على أن الأمر ليس للوجوب، وإنما هو للاستحباب. * ويجاب: بأن الراوي لم يَنْفِ عن الرسول ﷺ -إجابة المؤذن، فليس في قوة معارضة الأمر بإجابة المؤذن، فقد يكون الراوي ترك ذكره لشهرته، أو يكون الأمر بإجابة

стр. 688

المؤذن بعد هذه القضية. الدليل الثاني: (ث-٦٤) ما رواه مالك في الموطأ، عن ابن شهاب، عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أنه أخبره أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب، يصلون يوم الجمعة، حتى يخرج عمر، فإذا خرج عمر، وجلس على المنبر، وأذن المؤذنون قال ثعلبة: جلسنا نتحدث، فإذا سكت المؤذنون، وقام عمر يخطب أنصتنا، فلم يتكلم منا أحد. قال ابن شهاب: فخروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام (١). [صحيح]. وجه الاستدلال: دل هذا الأثر على عدم وجوب إجابة المؤذن، بل يمكن اعتبار مثل ذلك إجماعًا فعليًّا حيث كان يفعل، ويتكرر بحضرة عمر ﵁، وكبار الصحابة ولم ينكر، وهذا هو الراجح، والله أعلم.

стр. 689

الفصل الثاني في صفة إجابة المؤذن المبحث الأول في إجابة المؤذن جملةً جملةً قبل فراغه من الأذان مدخل إلى المسألة: * صفة العبادة كأصلها توقيفية. * تحقيق العبودية يكون بالاستسلام للشرع، فلولا النص لقيل: إن العبادة تحصل بمجرد استماع الأذان كالقرآن. [م-١٠٣] ذهب جمهور الفقهاء إلى استحباب أن يجيب كل كلمة بعد فراغ المؤذن منها، ولا ينتظر فراغه من كل الأذان (١). وروى علي بن زياد، عن مالك، أنه قال: بعده أَحَبُّ إلي (٢). وقيل: يجوز إذا سمع المؤذن أن يحكي الأذان، ولو قبل أن ينطق المؤذن بباقي كلماته، سواء أكان ذلك لحاجة أم لا. وهذا نص المدونة. جاء في المدونة: «قال ابن وهب: قلت لمالك: أرأيت إن أبطأ المؤذن فقلت مثل ما يقول، وعجلت قبل المؤذن؟ قال: أرى ذلك

стр. 690

يجزئ، وأراه واسعًا» (١). وقيل: يجوز أن يَتَقدَّم المجيب المؤذنَ إن كان هناك حاجة، وهو اختيار الباجي من المالكية، قال: إن كان في ذكر أو صلاة فأبطأ المؤذن فله أن يتقدمه (٢). * دليل من قال: يجيب كل جملة بعد فراغ المؤذن منها: الدليل الأول: (ح-٢٥٥) لما رواه مسلم في صحيحه من طريق حفص بن عاصم بن عمر ابن الخطاب، عن أبيه، عن جده عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول الله قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة (٣). فهذا الحديث صريح الدلالة بأن السامع يجيب كل جملة بعد فراغ المؤذن منها، وقبل تمام الأذان.

стр. 691

الدليل الثاني: (ح-٢٥٦) ما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء ابن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ -قال: إذا سمعتم النداء، فقولوا مثل ما يقول المؤذن (١). وجه الاستدلال: قوله: (إذا سمعتم النداء) دليل على أنه لا يتقدم قول المؤذن. وقوله: (فقولوا مثل ما يقول) الفاء تقتضي التعقيب، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الحديث عبر بالمضارع الدال على الحال، ولم يقل: (فقولوا مثل ما قال) ليشعر بأنه يجيبه بعد كل كلمة مثل كلمتها، والله أعلم. الدليل الثالث: (ح-٢٥٧) ما رواه أبو يعلى الموصلي من طريق عبد الرحمن يعني ابن مهدي، وبهز، عن شعبة، عن أبي بشر، عن أبي المليح، عن عبد الله بن عتبة، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ ، أنه قال كما يقول المؤذن حتى يسكت. [ضعيف] (٢). * دليل الإمام مالك على جواز تقدم المؤذن بالإجابة: الدليل الأول: أن المقصود من الإجابة مشاركة المؤذن بالأذان بالذكر والتمجيد، وهو حاصل بسبقه. ويؤيد ذلك أنه لما لم يرتب الأجر على مجرد استماع الأذان، فعلم أن المطلوب هو مشاركة المؤذن بالتعبد بذكر جمل الأذان، بصرف النظر عن تقدمه وتأخره. الدليل الثاني: يمكن الاستدلال لقول مالك بأن سماع المؤذن بمنزلة السبب، وفراغ

стр. 692

المؤذن بمنزلة الشرط، وتقدم الشيء على شرطه بعد حصول سببه لا مانع منه، كتقديم الزكاة بعد تمام النصاب، وقبل الحول، وكتقديم كفارة اليمين بعد اليمين، وقبل الحنث. * دليل من قال: يجوز إن كان هناك حاجة: هذا القول أخذ بأدلة الجمهور، ورأى أن الحاجة تبيح تقدم السامع على المؤذن في الإجابة ليجمع بين المصلحتين، إجابة المؤذن، والرجوع إلى ما هو فيه من قراءة أو ذكر، أو صلاة، ونحوها. * الراجح من الخلاف: السنة صريحة أنه يحكي كل جملة بعد سماعها من المؤذن، وقول الباجي ليس ببعيد، فإذا احتاج أن يسرع في الإجابة لمصلحة شرعية فلا مانع شرعًا من ذلك، ليجمع بين المصلحتين، والله أعلم.

стр. 693

المبحث الثاني في ألفاظ الإجابة مدخل إلى المسألة: * إجابة الذكر توقيفية متلقاة من الشارع. * من الذكر ما أُمِرْنا بالاستماع إليه كالقرآن، ومن الذكر ما أُمِرْنا بإجابته إذا سمعناه كالأذان، والسماع أدنى من الاستماع. * الصفات الواردة في إجابة المؤذن ما صح منها يعتبر من تنوع العبادة، كتنوع الاستفتاح والتشهد ونحوهما. * العبادات الواردة على وجوه متعددة الأفضل فعلها على جميع تلك الوجوه لموافقة السنة من جميع وجوهها. [م-١٠٤] لم يختلف الفقهاء في أن السامع للمؤذن يقول مثل ما يقول إلى لفظ الشهادتين، واختلفوا في كيفية الإجابة في باقي جمل الأذان على سبعة أقوال: القول الأول: يقول مثل ما يقول المؤذن إلى آخر الأذان إلا في الحيعلتين، فالمشروع فيهما الحوقلة، وهذا مذهب الحنفية، وابن حبيب من المالكية، والشافعية، والحنابلة (١).

стр. 694

* وحجة هذا القول: (ح-٢٥٨) ما رواه مسلم في صحيحه من طريق حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن أبيه، عن جده عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول الله قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة (١). القول الثاني: أنه يقول مثل ما يقول المؤذن إلى منتهى الشهادتين فقط، ولا يحكي ما بعدها، وهذا هو المشهور من مذهب المالكية (٢). * حجة هذا القول: الدليل الأول: (ح-٢٥٩) ما رواه البخاري من طريق أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان، وهو جالس على المنبر، أذن المؤذن، قال: الله أكبر الله أكبر، قال معاوية: الله أكبر الله أكبر، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال معاوية: وأنا، فقال: أشهد أن محمدًا رسول الله، فقال معاوية: وأنا، فلما أن قضى التأذين، قال: يا أيها الناس، إني سمعت رسول الله ﷺ -على هذا المجلس حين أذن المؤذن، يقول ما سمعتم مني من مقالتي (٣).

стр. 695

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 696

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 697

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 698

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 699

وحديث معاوية لا يعارض حديث أبي سعيد: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول: لأن المثلية في لسان العرب تصدق بين الشيئين بأي وصف كان من غير شمول، فإذا قلت: زيد مثل الأسد كفى في ذلك الشجاعة دون بقية الأوصاف، وكذلك زيد مثل عمرو يصدق ذلك حقيقة بمشاركتهما في صفة واحدة، فالمثل المذكور في الأذان إن حمل على أعلى الرتب، قال: مثل ما يقول إلى آخر الأذان،

стр. 700

أو على أدنى الرتب ففي التشهد خاصة وهو مشهور مذهب مالك (١). * وأجيب: بأن الحديث مضطرب، اختار ذلك ابن عبد البر، قال في التمهيد: « … حديث معاوية في هذا الباب مضطرب الألفاظ، وأظن أبا داود إنما تركه لذلك، وكذلك البخاري، وذكره النسائي» (٢). * ويجاب: أن البخاري لم يترك هذا الحديث، بل أخرجه في صحيحه، نعم لم يخرجه مسلم، وقد تبين لي من جمع طرق الحديث أن أكثر الرواة ذكروه بالإجابة إلى منتهى الشهادتين، لهذا لا يمكن أن يقال: إنه مضطرب، نعم يقال باضطرابه لو كانت الطرق متساويةً قوةً وعددًا، وهذا ما لم يكن في هذا الحديث من خلال التخريج. وفي التعامل مع حديث معاوية أحد وجهين: إما أن يقال: إن هذه صفة من صفات إجابة المؤذن، فيكون هذا من تنوع العبادة، كالتنوع الوارد في الاستفتاح والتشهد، والصلاة على النبي ﷺ -ونحوها، وهذا هو الأقوى. وإما أن يقال: إن حديث عمر بن الخطاب، وحديث أبي سعيد الخدري ﵄ قد اشتملا على زيادة مشروعة، والأخذ بالزائد هو المتعين، وكلا الوجهين له قوة، والله أعلم. الدليل الثاني: من النظر: عَلَّلَ الحطاب اقتصار الإجابة على الشهادتين بأن «التشهد لفظ، هو في عينه قربة؛ لأنه تمجيد وتوحيد، والحيعلة إنما هي دعاء إلى الصلاة، والسامع ليس بداعٍ إليها». يعني فلا يشرع الإجابة في الحيعلة. * ويناقش: بأن هذا نظر في مقابل النص، فهو نظر فاسد.

стр. 701

ثانيًا: أن الإجابة في الحيعلة لا يكون بترديد الحيعلة، وإنما يكون بلفظ مناسب، وهو الحوقلة، وهو مناسب جدًّا، فإن إجابة النداء لا يكون ذلك بحول العبد وقوته، بل بحول الله وحده وتوفيقه. ثالثًا: أن التكبير والتهليل كما كان في أول الأذان فهو في آخره، وليس أوله بأولى بالإجابة من آخره. الدليل الثالث: (ح-٢٦٠) ما رواه مسلم حدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث، عن الحكيم بن عبد الله بن قيس القرشي، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن سعد بن أبي وقاص، عن رسول الله ﷺ -أنه قال: من قال حين يسمع المؤذن وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًّا وبمحمد رسولًا، وبالإسلام دينًا، غُفِرَ له ذنبُهُ. ورواه مسلم، عن قتيبة بن سعيد، عن ليث به، بلفظ: من قال: حين يسمع النداء: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وذكر الحديث دون قوله: (وأنا) (١).

стр. 702

وجه الاستدلال: قال الحطاب: «لم يذكر ﵊ إلا لفظ التمجيد والتوحيد والتشهد» (١). * ويجاب: بأن هذا الذكر من الأدعية التي تقال بعد الأذان، وقوله: (حين يسمع النداء) ظاهره أنه يقول ذلك حال سماع النداء قبل فراغه، ويحتمل أنه يريد حين يفرغ من سماعه. (ح-٢٦١) وقد روى البخاري من حديث جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ -قال: من قال حين يسمع النداء: اللهُمَّ ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدتَه، حلَّت له شفاعتي يوم القيامة (٢). ودعاء الوسيلة للنبي ﷺ -يقال بعد الفراغ من الأذان، وإن جاء بلفظ من قال: (حين يسمع النداء) أي حين يسمعه كاملًا، وليس حين يسمع بعضه، وقد جاء ذلك صريحًا في حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم. (ح-٢٦٢) فقد روى مسلم من طريق عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه سمع النبي ﷺ -يقول: إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عَلَيَّ، فإنه من صلى عَلَيَّ صلاة صَلَّى الله عليه بها عشرًا، ثم سَلُوا اللهَ ليَّ الوسيلةَ، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة (٣). فدل هذا على أن قوله: (حين يسمع النداء) ليس حجة أن ذلك قبل الفراغ من الأذان، بل يأتي ذلك بعد إجابة المؤذن.

стр. 703

الدليل الرابع: (ح-٢٦٣) ما رواه الإمام أحمد من طريق عمرو بن ميمون بن مِهْران، قال: أخبرني أبي قال: قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ ، إذا سمع المنادي، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله (١). [منقطع] (٢). القول الثالث: يقول مثل ما يقول المؤذن سواءً بسواء، وهو ظاهر قول الخرقي من الحنابلة، واختيار ابن حزم (٣).

стр. 704

* وحجة هذا القول: الدليل الأول: (ح-٢٦٤) ما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ -قال: إذا سمعتم النداء، فقولوا مثل ما يقول المؤذن (١). وجه الاستدلال: الأمر بأن يقول مثل ما يقول ظاهره أن الإجابة تكون بحكاية لفظ المؤذن. * ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أن حديث أبي سعيد مطلق، وحديث عمر مقيد، والمقيد مقدم على المطلق. الوجه الثاني: أن الأذكار الخارجة عن الحيعلة يحصل ثوابها بذكرها، فيشترك السامع والمؤذن في ثوابها إذا حكاها السامع، وأما الحيعلة فمقصودها الدعاء، وذلك يحصل من المؤذن وحده، ولا يحصل مقصوده من السامع، فعوض الثواب الذي يفوته بالحيعلة بالثواب الذي يحصل له بالحوقلة (٢). الدليل الثاني: (ح-٢٦٥) ما رواه أبو يعلى الموصلي من طريق عبد الرحمن يعني ابن مهدي، وبهز، عن شعبة، عن أبي بشر، عن أبي المليح، عن عبد الله بن عتبة، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ ، أنه قال كما يقول المؤذن حتى يسكت (٣). [ضعيف] (٤).

стр. 705

القول الرابع: يقول عند قوله (حي على الصلاة) لا حول ولا قوة إلا بالله، وعند قوله: (حي على الفلاح) ما شاء الله كان، وما لم يَشَأْ لم يكن. اختاره بعض الحنفية (١).
следующие страницы →