← Фикх общий

Фикх общий · id 30064

موسوعة أحكام الصلوات الخمس

دبيان الدبيان

Полный текст (10 314 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

ثانيًا: أن الإجابة في الحيعلة لا يكون بترديد الحيعلة، وإنما يكون بلفظ مناسب، وهو الحوقلة، وهو مناسب جدًّا، فإن إجابة النداء لا يكون ذلك بحول العبد وقوته، بل بحول الله وحده وتوفيقه. ثالثًا: أن التكبير والتهليل كما كان في أول الأذان فهو في آخره، وليس أوله بأولى بالإجابة من آخره. الدليل الثالث: (ح-٢٦٠) ما رواه مسلم حدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث، عن الحكيم بن عبد الله بن قيس القرشي، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن سعد بن أبي وقاص، عن رسول الله ﷺ -أنه قال: من قال حين يسمع المؤذن وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًّا وبمحمد رسولًا، وبالإسلام دينًا، غُفِرَ له ذنبُهُ. ورواه مسلم، عن قتيبة بن سعيد، عن ليث به، بلفظ: من قال: حين يسمع النداء: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وذكر الحديث دون قوله: (وأنا) (١).

стр. 702

وجه الاستدلال: قال الحطاب: «لم يذكر ﵊ إلا لفظ التمجيد والتوحيد والتشهد» (١). * ويجاب: بأن هذا الذكر من الأدعية التي تقال بعد الأذان، وقوله: (حين يسمع النداء) ظاهره أنه يقول ذلك حال سماع النداء قبل فراغه، ويحتمل أنه يريد حين يفرغ من سماعه. (ح-٢٦١) وقد روى البخاري من حديث جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ -قال: من قال حين يسمع النداء: اللهُمَّ ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدتَه، حلَّت له شفاعتي يوم القيامة (٢). ودعاء الوسيلة للنبي ﷺ -يقال بعد الفراغ من الأذان، وإن جاء بلفظ من قال: (حين يسمع النداء) أي حين يسمعه كاملًا، وليس حين يسمع بعضه، وقد جاء ذلك صريحًا في حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم. (ح-٢٦٢) فقد روى مسلم من طريق عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه سمع النبي ﷺ -يقول: إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عَلَيَّ، فإنه من صلى عَلَيَّ صلاة صَلَّى الله عليه بها عشرًا، ثم سَلُوا اللهَ ليَّ الوسيلةَ، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة (٣). فدل هذا على أن قوله: (حين يسمع النداء) ليس حجة أن ذلك قبل الفراغ من الأذان، بل يأتي ذلك بعد إجابة المؤذن.

стр. 703

الدليل الرابع: (ح-٢٦٣) ما رواه الإمام أحمد من طريق عمرو بن ميمون بن مِهْران، قال: أخبرني أبي قال: قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ ، إذا سمع المنادي، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله (١). [منقطع] (٢). القول الثالث: يقول مثل ما يقول المؤذن سواءً بسواء، وهو ظاهر قول الخرقي من الحنابلة، واختيار ابن حزم (٣).

стр. 704

* وحجة هذا القول: الدليل الأول: (ح-٢٦٤) ما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ -قال: إذا سمعتم النداء، فقولوا مثل ما يقول المؤذن (١). وجه الاستدلال: الأمر بأن يقول مثل ما يقول ظاهره أن الإجابة تكون بحكاية لفظ المؤذن. * ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أن حديث أبي سعيد مطلق، وحديث عمر مقيد، والمقيد مقدم على المطلق. الوجه الثاني: أن الأذكار الخارجة عن الحيعلة يحصل ثوابها بذكرها، فيشترك السامع والمؤذن في ثوابها إذا حكاها السامع، وأما الحيعلة فمقصودها الدعاء، وذلك يحصل من المؤذن وحده، ولا يحصل مقصوده من السامع، فعوض الثواب الذي يفوته بالحيعلة بالثواب الذي يحصل له بالحوقلة (٢). الدليل الثاني: (ح-٢٦٥) ما رواه أبو يعلى الموصلي من طريق عبد الرحمن يعني ابن مهدي، وبهز، عن شعبة، عن أبي بشر، عن أبي المليح، عن عبد الله بن عتبة، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ ، أنه قال كما يقول المؤذن حتى يسكت (٣). [ضعيف] (٤).

стр. 705

القول الرابع: يقول عند قوله (حي على الصلاة) لا حول ولا قوة إلا بالله، وعند قوله: (حي على الفلاح) ما شاء الله كان، وما لم يَشَأْ لم يكن. اختاره بعض الحنفية (١).

стр. 706

* وربما كان حجة هذا القول: (ث-٦٥) ما رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: حُدِّثْتُ أن ناسًا كانوا فيما مضى كانوا ينصتون للتأذين كإنصاتهم للقرآن، فلا يقول المؤذن شيئًا إلا قالوا مثله، حتى إذا قال: حي على الصلاة قالوا: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فإذا قال: حي على الفلاح قالوا: ما شاء الله (١). وقول ابن جريج لا يُعْرَف من حدثه بذلك، وقد جاء في العلل للإمام أحمد رواية ابنه عبد الله: كان ابن جريج لا يبالي من أين يأخذه يعني قوله أخبرت وحدثت عن فلان (٢). كما لا يُعْرَف أكان يقصد بالناس الصحابة أم كان يقصد بذلك غيرهم؟ وغير الصحابة لا يكون فعله حجة، ولو صح أن ثبت ذلك عن بعض الصحابة لما قُبِل أيضًا، وهو مخالف للسنة المرفوعة، فإن الثابت عن النبي ﷺ ، أنه كان يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا يزيد على ذلك، والأذكار المقيدة توقيفية، وإن كان سبحانه متصفًا بالعلو والعظمة، ولا يحدث في كونه إلا ما شاء وحده. ولذلك جاء في حديث البراء بن عازب في أذكار النوم، قال ﷺ : إذا أخذت مضجعك، فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: وفيه: آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت. قال الصحابي: فرددتهن لأستذكرهن فقلت: آمنت برسولك الذي أرسلت، قال: قل: آمنت بنبيك الذي أرسلت (٣). وإن كان وصف الرسالة أبلغ من وصف النبوة، ومع ذلك لم يقره النبي ﷺ -على تغيير اللفظ الوارد، والعبد يجب أن يكون في العبادة متبعًا للسنة، موافقًا لها، لا يزيد عليها مطلقًا، ولا ينقص منها إلا لعذر. القول الخامس: يخير بين أن يقول مثل قول المؤذن، وبين أن يقول في الحيعلة: لا حول ولا قوة إلا بالله، وهذا قول أبي بكر الأثرم، ومحمد بن جرير الطبري، وابن المنذر،

стр. 707

وهو قول في مذهب الحنابلة (١). وهذا القول يذهب إلى أن الخلاف بين حديث أبي سعيد وحديث عمر ﵄ هو من باب تنوع العبادة، كتنوع الاستفتاح، والتشهد، والصلاة على النبي ﷺ ، ونحوها. القول السادس: يجمع بين الحيعلة والحوقلة، اختاره بعض الحنفية، وهو أحد الوجهين في مذهب الحنابلة (٢). وهذا القول حاول الأخذ بالحديثين: حديث عمر، وحديث أبي سعيد، والنبي ﷺ -لم يجمع الصفتين في فعل واحد. القول السابع: إن سمع النداء، وهو في المسجد حيعل، وإن سمعه خارجه حوقل، اختاره بعض الحنابلة (٣). وكأن هذا القول رأى أن إجابة المؤذن في الحيعلة هي في السعي إلى المسجد، فإذا كان في المسجد لم يكن مَدْعُوًّا للحضور إليها، فكان من المناسب أن يردد كما قال المؤذن، وإذا كان خارجه استحب له أن يجيب بالحوقلة طلبًا لعون الله وتوفيقه، ولا ينفك العبد عن حاجته إلى عون الله، سواء أكان في المسجد أم خارجه. * الراجح: أرى أن حديث عمر بن الخطاب وحديث أبي سعيد قد اشتملا على زيادة، فتعين الأخذ بالقدر الزائد، على أن يقول في الحيعلة: لا حول ولا قوة إلا بالله، ولو أن أحدًا عمل بحديث معاوية أحيانًا لم أَرَ بذلك بأسًا، والله أعلم.

стр. 708

فرع في زيادة (العلي العظيم) في إجابة الحيعلة المدخل إلى المسألة: * كل ذكر مقيد يجب الالتزام به كما ورد، من غير تبديل، ولا زيادة، ولا نقص. [م-١٠٥] استحب الحنفية، وخليل من المالكية، وابن قدامة من الحنابلة زيادة العلي العظيم في إجابة الحيعلة، فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (١). جاء في تحفة الفقهاء: «يقول مثل ما قاله إلا في قوله: حي على الصلاة حي على الفلاح، فإنه يقول مكانه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم» (٢). وذكر خليل في التوضيح في مقابل القول المشهور عند المالكية أنه يجيبه في الحيعلة بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، بزيادة العلي العظيم، ورجحه على المشهور (أعني الإجابة إلى منتهى الشهادتين)، قائلًا؛ «لأنه كذلك في حديث صحيح، رواه البخاري وغيره» (٣). وليس في صحيح البخاري زيادة العلي العظيم. وتعقب الحطاب قول خليل فقال في مواهب الجليل: «ولم أر زيادة قوله: (العلي العظيم) في كلام أحد».

стр. 709

(ح-٢٦٦) وربما استدل هؤلاء بما رواه عبد الرزاق في المصنف، عن الثوري، عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، أن رسول الله ﷺ -كان إذا سمع المؤذن يؤذن قال: الله أكبر قال: الله أكبر، وإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وإذا قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال مثل ذلك، وإذا قال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (١). [ضعيف] (٢). (ح-٢٦٧) وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل، لما قال المؤذن: حي على الصلاة، حي على الفلاح قال: لا حول، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثم قال: هكذا سمعنا نبيكم ﷺ -يقول (٣). هذا مع انقطاعه، وإبهام راويه، فإنه مخالف لما رواه جمع من الرواة، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عيسى بن طلحة، عن معاوية، وقد سبق تخريجه (٤)، وفيه إجابة المؤذن إلى منتهى الشهادتين، وليس فيه: لا حول ولا قوة إلا بالله. وحديث عمر بن الخطاب في الصحيح، وسبق تخريجه (٥)، وفيه إجابة الحيعلة بلا حول ولا قوة إلا بالله، لا يزيد عليها، والله أعلم.

стр. 710

الفصل الثالث في استحباب متابعة المؤذن بالترجيع المدخل إلى المسألة: * كل لفظ مشروع ينادي به المؤذن في أذانه فإنه تشرع إجابته، وذلك بحكايته إلا في الحيعلتين، فإنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله، ومنه التثويب والترجيع. * كل لفظ غير مشروع مما أحدثه المؤذنون، قبل أو بعد الأذان، فإنها لا تشرع حكايته كأصله. [م-١٠٦] اختلف الفقهاء في استحباب متابعة المؤذن في الترجيع، والخلاف فيه بين الفقهاء يرجع إلى مسألتين: المسألة الأولى: إذا سمع الحنفي الترجيع، وهو لا يراه مشروعًا، فهل يُرَجِّعُ بناء على أن المؤذن مجتهد، وهو يرى مشروعيته، أو لا يُرَجِّعُ بناءً على أنه لا يراه مشروعًا؟ المسألة الثانية: إذا سمع الترجيع، وكان يراه مشروعًا، فعموم حديث: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول يشمل جملة الترجيع، لكن إذا كان المؤذن يخفض صوته بالترجيع حتى لا يسمع إلا نفسه، فهل يُجِيبُ الترجيعَ بناء على أن المطلوب أن يقول مثل ما يقول المؤذن، أو لا يُجِيْبُه بناءً على أنه لم يسمع منه جملة الترجيع؟ وللجواب على ذلك أقول: [م-١٠٧] اختلف الفقهاء في استحباب متابعة المؤذن بالترجيع، فقيل: لا يستحب له المتابعة، مال إليه ابن عابدين من الحنفية، وهو قول

стр. 711

للمالكية، وبعض الشافعية (١). قال ابن عابدين: «وهل يجيب الترجيع إذا سمعه من شافعي بناءً على اعتقاده أنه سنة؟ محل تردد، كما تردد بعض الشافعية في من سمع الإقامة من حنفي يثنيها، واستوجبه بعضهم أنه لا يجيب في الزيادة، كما لو زاد في الأذان تكبيرًا، لكن قياسه على الزيادة فيه نظر؛ لأنه لا قائل بها، بخلاف ما نحن فيه فإنه مجتهد فيه، تأمل» (٢). * وجه القول بأنه يجيبه: أن الحديث قال: (فقولوا مثل ما يقول) والترجيع مما يقوله المؤذن، ولم يقل: (فقولوا مثل ما تسمعون). وقال في مغني المحتاج: «وإذا لم يسمع الترجيع فالظاهر أنه تسن له الإجابة فيه؛ لقوله ﷺ : قولوا مثل ما يقول، ولم يقل: مثل ما تسمعون» (٣). وقيل: لا يستحب له المتابعة، وهو قول للحنفية، والمشهور من مذهب المالكية، وقول للشافعية (٤). جاء في التوضيح لخليل: «وفي تكرير التشهد قولان: أي في الترجيع، وأما تثنيته فلابد منها كالتكبير، هل يقول الشهادتين مثل المؤذن أربع مرات، أو مرتين؟ والقول بعدم التكرار رواه ابن القاسم، عن مالك. والتكرار للداودي وعبد الوهاب» (٥). * وجه القول بعدم الإجابة في الترجيع: أن الترجيع بمنزلة الزيادة في الأذان، فلا تشرع الإجابة كما لو زاد في الأذان تكبيرًا.

стр. 712

* ويناقش: بأن القياس على الزيادة فيه نظر؛ فالزيادة ليست مشروعة بخلاف الترجيع فهو ثابت بالنص. * الراجح: أن الإجابة تحاكي الأذان، فإن رَجَّعَ المؤذنُ استُحِبَت الإجابة، وإن لم يُرَجِّعَ لم تشرع، والله أعلم.

стр. 713

الفصل الرابع في إجابة المؤذن بالتثويب المدخل إلى المسألة: * كل لفظ مشروع ينادي به المؤذن في أذانه فإنه تشرع إجابته، وذلك بحكايته إلا في الحيعلتين، فإنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله، ومنه التثويب والترجيع. * كل لفظ غير مشروع مما أحدثه المؤذنون قبل أو بعد الأذان، فإنها لا تشرع حكايته كأصله. [م-١٠٨] اختلف العلماء في إجابة المؤذن إذا قال في صلاة الفجر: الصلاة خير من النوم: فقيل: يسن أن يقول بدلًا من ذلك صدقت وبررت، وهو مذهب الحنفية، وقول لبعض المالكية، والمشهور عند الشافعية، والحنابلة (١). وقيل: لا يحكي قوله: الصلاة خير من النوم، ولا يبدله بقوله: صدقت وبررت، وهو مذهب المالكية (٢).

стр. 714

وقيل: يقول: صدق رسول الله ﷺ : الصلاة خير من النوم، حكاه الرافعي وجهًا عند الشافعية. وقيل: يقول كما يقول المؤذن، من أول الأذان إلى آخره، وظاهره أنه يحكي قوله: الصلاة خير من النوم، ولا يبدلها بغيرها، وبهذا قال جماعة من أهل العلم منهم ابن حزم (١). قال في المحلى: «ومن سمع المؤذن فليقل كما يقول المؤذن سواء سواء، من أول الأذان إلى آخره» (٢). وقال ابن عبد البر: «ذهب بعضهم إلى أن الذي يسمع النداء يقول مثل ما يقول المؤذن من أول الأذان إلى آخره» (٣). وقال الباجي: «قوله «إذا سمعتم النداء يريد الأذان» لأنه النداء الشرعي وهو الذي يقتضي العموم وأنه متى سمع النداء فعلى السامع أن يقول مثله» (٤). فظاهر هذا الكلام يشمل كل ما يقوله المؤذن حتى قوله: الصلاة خير من النوم، استثني من ذلك الحيعلتان على الصحيح فيجيبهما بالحوقلة، وبقي ما عداهما على العموم. وقيل: يجمع بين قوله: صدقت وبررت، وبين قوله: الصلاة خير من النوم، وهذا قول لبعض الحنفية (٥). * حجة من قال: يستحب قوله: صدقت وبررت: الحجة الأولى: أن هذا القول مناسب للمقام، وإن لم يكن فيه نص.

стр. 715

قال ابن الملقن في شرحه للبخاري: «ويقول في كلمة التثويب صدقت وبررت؛ لأنه مناسب، وإن لم يَرِدْ فيه نص» (١). * ويجاب: بأن الاستحسان في العبادات ليس مشروعًا، وهذا نوع من الاستدراك على الشرع. الحجة الثانية: القياس على قوله في الحيعلتين: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقوله: أقامها الله وأدامها. * ويجاب: بأن القياس في مثل ذلك ضعيف، ولو كان القياس قويًّا لما غاب ذلك عن فقه الصحابة ﵃، كما أن المقيس عليه لم يثبت. * حجة من قال: لا يحكي الصلاة خير من النوم، ولا يبدلها: الأصل في العبادات الحظر، ولم يرد في النصوص ما يدل على حكاية التثويب، ولا إبدالها بغيرها. * حجة من قال: يقول مثل ما يقول المؤذن: (ح-٢٦٨) استدلوا بما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ -قال: إذا سمعتم النداء، فقولوا مثل ما يقول المؤذن (٢). فقوله: (فقولوا مثل ما يقول المؤذن) استثني من ذلك الحيعلتان على الصحيح فيجيبهما بالحوقلة، وبقي ما عداهما على العموم. * حجة من قال: يجمع بين الصلاة خير من النوم وبين صدقت وبررت: لا أعلم لهم دليلًا إلا أن يكون هذا القول قد جمعوا فيه بين قوله: (فقولوا مثل ما يقول) وهذا يقتضي حكاية الأذان كما يقول المؤذن، ويقول: صدقت وبررت استحسانًا؛ لأنه مناسب للمقام، كما قالوا: يجمع بين الحيعلة والحوقلة.

стр. 716

* ويناقش: رغم ضعف قول من قال: يجمع بين الحيعلة والحوقلة إلا أننا نقول: إن الجمع بينهما قد جمع بين حديثين: حديث عمر، وحديث أبي سعيد، أما الجمع بين الصلاة خير من النوم، وصدقت وبررت، جمع بين حديث، واستحسان لا نص فيه، والله أعلم. * الراجح: أرى أن الترجيح إنما هو بين قول من قال: يحكي الصلاة خير من النوم كما يقولها المؤذن، وبين قول المالكية الذين قالوا: لا يحكيها مطلقًا؛ لأنهما الأقوى بين هذه الأقوال، وأميل إلى ترجيح الأخذ بعموم حديث أبي سعيد، وأن ذلك يقتضي حكاية الصلاة خير من النوم كما قالها المؤذن، والله أعلم.

стр. 717

الفصل الخامس في إجابة أكثر من مؤذن المدخل إلى المسألة: * الأمر المطلق لا يفيد التكرار. * الأمر المقيد بصفة، أو شرط، فإنه يفيد التكرار إذا كان الشرط أو الصفة علة في الحكم، كقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا﴾، وقوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾. [م-١٠٩] إذا سمع مؤذنًا بعد مؤذن، فهل يُسْتَحب إجابةُ جميع المؤذنين؛ لقوله ﵇: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول؟ يحتمل تخريج ذلك على مسألة أصولية: هل الأمر يفيد التكرار؟ وهل الأمر المعلق بشرط أو صفة يقتضي تكرار المأمور به بتكرارهما (١). إذا انتبهت إلى ذلك أقول: قد اختلف الفقهاء في هذه المسألة: فقيل: ينبغي إجابة الأول، سواء أكان مؤذن مسجده أم غيره، وهو قول أكثر الحنفية، وأحد القولين عند المالكية، واختار الشافعية كراهة ترك إجابة الأول، وإن كانت الإجابة شاملة للجميع (٢). ونقل عن الرافعي أنه قال: لا يجيبه (٣)، يقصد الثاني.

стр. 718

وقال العز بن عبد السلام: «الأول آكد إلا في الصبح والجمعة، فلا أفضيلة للأول منهما؛ لتقدم الأول منهما على الوقت، ولكون الثاني في الجمعة هو المشروع في زمنه ﵊» (١). قال ابن نجيم: «ينبغي إجابة الأول سواء أكان مؤذن مسجده أم غيره؛ لأنه حيث سمع الأذان ندب له الإجابة أو وجبت على القولين» (٢). وقال النووي في شرح المهذب «لا أعلم في المسألة نقلًا، والمختار أن الاستحباب شامل للجميع، إلا أن الأول مُتَأَكَّدٌ يكره تركه» (٣). وجاء في حاشية الصاوي: «إذا تعدد المؤذنون، وأذنوا واحدًا بعد واحد، فاختار اللخمي تكرير الحكاية. وقيل: يكفيه حكاية الأول» (٤). وقيل: يستحب إجابة جميع المؤذنين، وهو أحد القولين في مذهب المالكية، ومذهب الشافعية، وبه قال الحنابلة. قال في الفروع: «ومرادهم حيث يستحب يعني الأذان الثاني، واختاره شيخنا يعني ابن تيمية» (٥). وقيل: إن لم يُصَلِّ فتستحب الإجابة مطلقًا، ويكون الأول آكد إلا في الصبح والجمعة على ما سبق، وإن كان قد صلى فحيث استحببنا الإعادة في جماعة أجاب؛ لأنه مدعو بالأذان الثاني أيضًا وإلا فلا، وبهذا قال الأسنوي، ونقل بعضهم عن تصنيف للرافعي سماه الإيجاز في أخطار الحجاز أنه أشار إلى ذلك (٦).

стр. 719

* حجة من قال: يستحب له إجابة جميع المؤذنين: (ح-٢٦٩) روى البخاري ومسلم من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء ابن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ -قال: إذا سمعتم النداء، فقولوا مثل ما يقول المؤذن (١). وجه الاستدلال: أن الإجابة علقت على شرط، وهو سماع النداء، وهذا يقتضي تكرار الإجابة بتكرار النداء، كالحكم يتعدد إذا تعدد سببه. * حجة من قال: الإجابة تتعلق بالأول: أن مدلول الأمر طلب حقيقة الفعل، والتكرار خارج عن مدلوله، فالتكرار معنى زائد على الفعل؛ لأن مقتضى قوله: (افعل) أن يفعل ما يصير به فاعلًا، وهو بالمرة الواحدة يصير فاعلًا على الحقيقة، فمدعي الزيادة يحتاج إلى دليل. * ويناقش من وجوه: الوجه الأول: أن الأمر المطلق لا يفيد التكرار، ولا يدفعه. الوجه الثاني: أن القول بذلك يلزم منه أن يكتفى بإجابة المؤذن مرة واحدة في العمر، ولا قائل به. الوجه الثالث: أن القول بأن الأمر لا يقتضي التكرار إنما يكون ذلك في الأمر إذا ورد مطلقًا، بخلاف الأمر إذا ورد معلقًا على شرط، فقوله ﷺ : افعل يختلف عن قوله: إذا سمعت النداء فافعل، فالأمر الأول مطلق، وهو خال من أي قيد، والمطلق يحصل امتثاله بالمرة الواحدة بخلاف الثاني.

стр. 720

لهذا فالصحيح أن الأمر ينقسم إلى قسمين: مطلق، ومقيد: والمطلق الخالي من القيد فالأكثرون على عدم إفادته التكرار؛ لأنه لمطلق إيجاد الماهية، والمرة الواحدة تكفي فيه، فمثلًا لو قال: طلق زوجتي لم يملك إلا تطليقة واحدة، ولو أمر السيد عبده بدخول الدار برئت ذمته بمرة واحدة. وأما المقيد فإنه ينقسم إلى قسمين: إما أن يقيد بما يفيد المرة الواحدة، كقوله ﷺ -في الحج حين قيل له: أفي كل عام يا رسول الله؟ فأفاد أن الحج مرة واحدة، فما زاد فهو تطوع، فهذا لا يقتضي التكرار قولًا واحدًا. وإما أن يقيد بصفة أو شرط، فالقيد بصفة كقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، فكلما حصلت سرقة وجب القطع ما لم يكن تكرارها قبل القطع. والمقيد بشرط كقوله ﷺ : إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول. فأمر بالإجابة عند سماع النداء، والسماع هو علة الامتثال، ولذلك لو رأى المؤذن في المنارة، ولم يسمع النداء لم يطلب منه الإجابة، وإذا كان كذلك فإن الحكم يتكرر بِتَكَرُّر السماع، لتكرار علته، والله أعلم. * حجة من قال: إذا صلى فلا يجيب: أن الأذان دعاء إلى الصلاة، وإجابة المؤذن باللسان إذا كان مدعوًّا للإجابة لفعلها، فإذا كان غير مدعوٍّ لها فلا يجيب إذن. * ويناقش: بأن الإجابة لو كانت معلقة بالدعوة إلى فعلها لكان ذلك خاصًّا بإجابة مؤذن مسجده، والحديث مطلق، فيجيب مؤذن مسجده كما يجيب غيره، والإجابة ذكر لله ، لا تقيد بإجابة المؤذن وعدم إجابته، حتى تشرع لمن يصلي في بيته، ولمن لا تجب عليه الجماعة كالنساء، والله أعلم. * الراجح: أنه تشرع إجابة المؤذن بِتَكَرُّر النداء، والأول آكد من غيره، ما لم يتداخل السماع والله أعلم.

стр. 721

الفصل السادس في صفة إجابة الأذان إذا سمع بعضه المدخل إلى المسألة: * إجابة المؤذن علقت بالسماع وليس بالاستماع، فإذا سمع بعضه أجابه في جميعه. * من الذكر ما أمرنا بالاستماع، والانصات إليه كالقرآن حال الصلاة، ومن الذكر ما أمرنا بإجابته إذا سمعناه كالأذان. * السماع أدنى من الاستماع. * الغاية من الإجابة مشاركة المؤذن بالأذان بالذكر والتحميد، وهو حاصل بسماع بعض الأذان، ولو كان سماع الأذان كله مقصودًا من السامع لطلب منه الإنصات، وتحري الاستماع. [م-١١٠] قد يسمع المرء بعض الأذان، فإذا سمع بعضه فهل يستحب أن يجيبه في الجميع، أو يجيبه فيما سمع؟ في ذلك خلاف بين أهل العلم: فقيل: يستحب أن يجيبه في جميع الأذان، ما سمعه وما لم يسمعه، حكاه بعض الحنفية، وهو قول لبعض المالكية، والمذهب عند الشافعية والحنابلة (١). جاء في حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح: «وقيل: لا يشترط سماع الكل، ولا فهمه» (٢).

стр. 722

وقيل: يجيبه فيما سمع فقط، اختاره بعض المالكية، وقال به بعض الحنابلة. قال الدردير في الشرح الكبير: «فإن سمع البعض اقتصر في الحكاية على ما سمع» (١). وقال الخلوتي في حاشيته على منتهى الإرادات: «وأنه لا يجيب إلا ما سمعه، فيتابع، ولا يقضي إذا سمع البعض فقط» (٢). * حجة من قال: يجيبه في جميع الأذان: أن الحديث قال: (فقولوا مثل ما يقول) ولم يقل: (فقولوا مثل ما تسمعون). وهذا القول قد اختلفوا في كيفيته على قولين: أحدهما: يجيب فيما سمع، ويقضي ما فاته. الثاني: يبدأ بما لم يسمع، فيحكي أول الأذان حتى يدركه في الباقي. وأرى أن أحد القولين لا يصدر عن سنة فاصلة، فالأمر واسع. * وجه من قال: يجيبه فيما سمع: أن الحديث يقول: (إذا سمعتم المؤذن) فهو متعلق بما سمع. وقوله: (فقولوا مثل ما يقول) ولم يقل: (فقولوا مثل ما قال). فظاهر الحديث أن الإجابة معلقة بالسماع، كتشميت العاطس إذا لم تسمعه يحمد الله فإنك لا تشمته، والله أعلم. وهذا القول فيه قوة، والأول أقوى فسماع المؤذن سبب لمشاركته هذا الذكر، فهو كافٍ في مشروعية الإجابة فيما بقي، والله أعلم.

стр. 723

الفصل السابع في إجابة المؤذن حال الصلاة المدخل إلى المسألة: * كل كلام يجري على لسان المصلي قاصدًا به مخاطبة الناس لا يصلح في الصلاة. * الأذكار المقيدة بأسبابها تصح من المصلي، فإذا صح من المصلي أن يحمد الله إذا عطس، فغيرها من الأذكار قياس عليها، ومنه إجابة المؤذن. * الانشغال بالذكر الخاص بالصلاة أولى من الانشغال بالأذكار الخارجة عن الصلاة، وإن كان فعلها لا يبطل الصلاة. * هل العام في الأشخاص عام في الأحوال؟ [م-١١١] اختلف العلماء في إجابة المؤذن حال الصلاة، والخلاف فيها راجع إلى الخلاف في مسألة أصولية: هل العام في الأشخاص عام في الأحوال أو لا؟ واختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال. فقيل: لا تسن إجابته في الصلاة مطلقًا فرضًا كانت أو نفلًا، وبه قال أبو حنيفة، وهو رواية عن مالك، اختارها سحنون، وهو مذهب الشافعية، والمشهور من مذهب الحنابلة (١).

стр. 724

وقيل: تسن إجابته مطلقًا في الفرض والنفل، وهو رواية عن مالك اختارها ابن وهب وابن حبيب من المالكية، وحكاه الخراسانيون من الشافعية، ورواية عن أحمد اختارها ابن تيمية (١). وقيل: يجيبه في النفل دون الفرض، وهو المشهور من مذهب المالكية (٢). جاء في المدونة: «إذا أذن المؤذن، وأنت في الصلاة المكتوبة، فلا تقل مثل ما يقول، وإذا أذن وأنت في النافلة فقل مثل ما يقول» (٣). قال ابن الحاجب في جامع الأمهات: «فإن كان في صلاة فثالثها المشهور يحكي في النافلة، لا الفريضة» (٤).

стр. 725

* دليل من قال: لا يجيب المؤذن مطلقًا: الدليل الأول: (ح-٢٧٠) ما رواه البخاري من طريق علقمة، عن عبد الله ﵁، قال: كنا نسلم على النبي ﷺ -وهو في الصلاة، فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه، فلم يرد علينا، وقال: إن في الصلاة شغلًا (١). وجه الاستدلال: أن في الصلاة لشغلًا عن إجابة المؤذن. * ويناقش: بأن إجابة الأذان لا تعد تكليمًا للمؤذن، وكيف يتصور مع كثرة من يجيب المؤذن من الناس، وإنما هي ذكر لله، ولذلك يجيب بصوت لا يسمعه أحد. الدليل الثاني: (ح-٢٧١) ما رواه مسلم في صحيحه، عن معاوية بن الحكم السلمي .... وفيه قال رسول الله ﷺ : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن، أو كما قال رسول الله ﷺ (٢). وجه الاستدلال: أن إجابة المؤذن ليست ذكرًا مشروعًا في الصلاة، فكانت داخلة في تكليم الناس، فالمأذون فيه في الصلاة ما كان مشروعًا فيها، من تسبيح، وتكبير، وقراءة للقرآن. * ويناقش: القول بأن إجابة المؤذن لا يشرع في الصلاة استدلال بمحل النزاع، فأين الدليل

стр. 726

على أنه لا يشرع في الصلاة. بل إن هذا الحديث قد استدل به من يرى مشروعية إجابة المؤذن في الصلاة كما سيأتي بيانه إن شاء الله في أدلة القول الثاني. * دليل من قال: تسن إجابة المؤذن مطلقًا: الدليل الأول: (ح-٢٧٢) ما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ -قال: إذا سمعتم النداء، فقولوا مثل ما يقول المؤذن (١). وجه الاستدلال: قوله: (إذا سمعتم النداء فقولوا) فهذا الحديث كما أنه عام في الأشخاص، فهو عام في الأوقات، وذلك أن (إذا) ظرف، والظرف يشمل جميع الأوقات، وهي شرط أيضًا، والمعلق على شرط يقتضي التكرار. (ح-٢٧٣) وقد روى البخاري في صحيحه، عن أبي سعيد بن المعلى، قال: مر بي النبي ﷺ ، وأنا أصلي، فدعاني، فلم آته حتى صليت، ثم أتيت، فقال: ما منعك أن تأتيني؟ فقلت: كنت أصلي، فقال: ألم يقل الله: ﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] … الحديث (٢). فكان الشرط (إذا دعاكم) عامًّا في الأحوال كلها، ومنها حال الصلاة. الدليل الثاني: (ح-٢٧٤) ما رواه مسلم في صحيحه من طريق يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ ، إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم

стр. 727

بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه، ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني، لكني سكت، فلما صلى رسول الله ﷺ ، فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلمًا قبله، ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله، ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني، قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» أو كما قال رسول الله ﷺ .... الحديث (١). ورواه أبو داود من طريق فليح، عن هلال به، وفيه: بينما أنا قائم مع رسول الله ﷺ -إذ عطس رجل، فحمد الله، فقلت: يرحمك الله … وذكر نحوه (٢). وجه الاستدلال: فإذا صح من المصلي أن يحمد الله إذا عطس، فغيرها من الأذكار مقيس عليها، ومنه إجابة المؤذن. * ونوقش: بأن قوله: (عطس رجل، فحمد الله) ذكر الحمد من العاطس شاذ، تفرد به فليح، وخالفه من هو أوثق منه (٣). ولأن الحمد لا يشغل عن الصلاة بخلاف إجابة المؤذن. الدليل الثالث: (ح-٢٧٥) ما رواه الشيخان من طريق مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي، أن رسول الله ﷺ -ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر، فقال: أتصلي للناس فأقيم؟ قال: نعم فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله ﷺ -والناس في الصلاة، فتخلص

стр. 728

حتى وقف في الصف، فصفق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التصفيق التفت، فرأى رسول الله ﷺ ، فأشار إليه رسول الله ﷺ : أن امكث مكانك، فرفع أبو بكر ﵁ يديه، فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ -من ذلك، ثم استأخر أبو بكر … الحديث (١). وجه الاستدلال: حيث رفع أبو بكر يديه في الصلاة جاهرًا بالحمد شكرًا لله على أمر النبي ﷺ -له بالإمامة، ولم يكن هذا الذكر خاصًّا بالصلاة، ولم يبطل صلاته، فدل على أن ذكر الله المقيد بسبب، ولو لم يكن خاصًّا بالصلاة لا يبطلها؛ لأنه من جملة الذكر، ولا يدخل في خطاب الآدميين بعضهم لبعض. الدليل الرابع: (ح-٢٧٦) ما رواه أحمد من طريق الليث، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، أن سويد بن قيس أخبره، عن معاوية بن خديج، أن رسول الله ﷺ -صلى يومًا، فسلم، وانصرف، وقد بقي من الصلاة ركعة، فأدركه رجل، فقال: نسيت من الصلاة ركعة، فرجع فدخل المسجد، وأمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلى بالناس ركعة، فأخبرت بذلك الناس، فقالوا لي: أتعرف الرجل؟ قلت: لا، إلا أن أراه، فمر بي فقلت: هو هذا، فقالوا: طلحة بن عبيد الله ﵁ (٢). [صحيح إن كان ذكر الإقامة محفوظًا في الحديث] (٣).

стр. 729

وجه الاستدلال: أن الإقامة أحد الأذانين، وهي مشتملة على كثير من جمل الأذان، ولم يمنع ذكرها من البناء على الصلاة، والله أعلم. * حجة من فرق بين النفل والفرض: أن شأن النافلة أخف من الفريضة، ولهذا تصلى الأولى على الراحلة دون الثانية، ويصح النفل قاعدًا مع القدرة على القيام بخلاف الفريضة، وكان الرسول ﷺ -في صلاة النافلة إذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ كما في حديث حذيفة عند مسلم (١)، ولم ينقل أنه فعل ذلك في الفريضة. * ونوقش: بأن ما صح في النفل صح في الفرض إلا بدليل، وأما الصلاة على الراحلة وصحة النافلة من القاعد فقد جاء الدليل على استثناء النافلة فيهما، ولم يأت دليل في التفريق بين الفريضة والنافلة في إجابة المؤذن، والله أعلم. * الراجح: أضعف الأقوال من ذهب إلى التفريق بين الفريضة والنافلة، ويبقى النظر في القولين السابقين: من قال: يجيب في الصلاة، ومن قال: لا يجيب في الصلاة، فإذا نظرت إلى أن أكثر جمل الأذان هي أذكار موجودة في الصلاة، فالتكبير جنسه موجود في الصلاة، والشهادتان موجودتان مثلهما في الصلاة، فلا يبقى إلا الحوقلة

стр. 730

ومثلها لا يمكن أن يقال ببطلان الصلاة بها، وقد يقال: إن جواب المؤذن ما دام ليس واجبًا على الصحيح فإن الأحوط ألا يشتغل عن الصلاة بالإجابة، وله أن يقضي ذلك بعد الفراغ من الصلاة إذا كان من عادته إجابة المؤذن، ومع القول بأن له أن يجيب المؤذن لا أرى أن ذلك هو الأفضل، غايته أن يكون فعل ذلك لا يبطل الصلاة؛ لأن الانشغال بذكر مشروع في الصلاة، أولى من الانشغال بذكر لم يشرع للصلاة، وإن كان فعله لا يبطلها، والله أعلم.

стр. 731

مبحث في بطلان الصلاة بإجابة المؤذن المدخل إلى المسألة: * كل دعاء أو ذكر، أو تسبيح، لا يدخل في مخاطبة الغير لا تبطل الصلاة بذكره، ومنه إجابة المؤذن. * كل كلام يجري على لسان المصلي قاصدًا به مخاطبة الناس لا يصلح في الصلاة. * الأذكار المقيدة بأسبابها تصح من المصلي، ما لم تكن داخلة في مخاطبة الغير، فيصح من المصلي أن يحمد الله إذا عطس، ولا يصح تشميته، فغيرها من الأذكار مقيس عليها، ومنه إجابة المؤذن. * الانشغال بالذكر الخاص بالصلاة أولى من الانشغال بالأذكار الخارجة عن الصلاة، وإن كان فعلها لا يبطل الصلاة. [م-١١٢] إذا أجابه وهو في الصلاة، فهل تبطل صلاته؟ اختلف العلماء في ذلك: فقيل: تبطل مطلقًا، وهو قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن (١). جاء في حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح: «ولا يجيب في الصلاة، ولو أجاب فسدت» (٢).

стр. 732

وقيل: تصح مطلقًا، حتى لو قال: حي على الصلاة، اختاره بعض المالكية (١). وقيل: إن أجابه في الحيعلة بالحوقلة لم تفسد، وإن أجابه بنفس الحيعلة بأن قال: حي على الصلاة بطلت، هو أحد القولين في مذهب المالكية، ومذهب الشافعية، والحنابلة، وابن حزم، ونسبه ابن رجب إلى جمهور العلماء (٢). وقيل: إن نوى الأذان بطلت، وإن نوى الذكر لم تبطل، وهو قول لبعض الحنابلة (٣). * دليل من قال تبطل الصلاة بإجابة المؤذن مطلقًا: (ح-٢٧٧) ما رواه مسلم في صحيحه، عن معاوية بن الحكم السلمي .... وفيه قال رسول الله ﷺ : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن، أو كما قال رسول الله ﷺ (٤). وجه الاستدلال: أن إجابة المؤذن ليست ذكرًا مشروعًا في الصلاة، فالمأذون فيه في الصلاة ما كان مشروعًا فيها من تسبيح، وتكبير، وقراءة للقرآن، فكل ذكر ليس مشروعًا للصلاة تبطل الصلاة بفعله.

стр. 733

الدليل الثاني: أن إجابة المؤذن إعراض عن الصلاة. * دليل من قال: إجابة المؤذن لا تبطل الصلاة مطلقًا: الدليل الأول: (ح-٢٧٨) ما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ -قال: إذا سمعتم النداء، فقولوا مثل ما يقول المؤذن (١). الدليل الثاني: (ح-٢٧٩) ما رواه مسلم في صحيحه من طريق يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ ، إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه، ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت، فلما صلى رسول الله ﷺ ، فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله، ما كهرني ولا ضربني، ولا شتمني، قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن، أو كما قال رسول الله ﷺ .... الحديث (٢). ورواه أبو داود من طريق فليح، عن هلال به، وفيه: بينما أنا قائم مع رسول الله ﷺ -إذ عطس رجل، فحمد الله، فقلت: يرحمك الله … وذكر نحوه (٣). والاستدلال بالحديث من وجهين: الوجه الأول: أن الصحابي حين عطس حمد الله، ولم ينكر عليه، مع أن هذا

стр. 734

الذكر ليس خاصًّا بالصلاة، فدل على أن جنس الأذكار لا يبطل الصلاة. الوجه الثاني: قوله ﷺ : (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس … ) الحديث، فالذي أنكر هو تشميت العاطس، وليس الحمد بسبب العطاس؛ لأن التشميت داخل في مخاطبة الآدمي، فهو من تكليم الناس، ولهذا لو قال المصلي: يرحمك الله، وقصد بذلك الدعاء، ولم ينو مخاطبة الغير لم تبطل صلاته؛ لأن الدعاء للغير داخل الصلاة لا يبطلها. * ونوقش: بأن فليحًا تفرد بذكر أن العاطس حمد الله، وقد رواه يحيى بن أبي كثير في مسلم، وتقدم تخريجه، ورواه مالك في الموطأ، عن هلال بن أبي ميمونة به، ولم يذكرا في الحديث أن العاطس قد حمد الله، وفليح ليس بالقوي، وله أوهام، فلا يقبل ما تفرد به (١). الدليل الثالث: أن مجيب المؤذن وهو في الصلاة لم يقصد بذلك مخاطبته، ولم يقصد الأذان، وإنما قصد بذلك التعبد لله بهذا الذكر، والصلاة محل لذكر الله تعالى، قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]. * وجه من قال: إن أجابه بنفس الحيعلة بطلت وإن أجابه بالحوقلة لم تفسد: بأنه إذا أجابه بنفس الحيعلة كان ذلك داخلًا في مخاطبة الآدميين فأبطل، بخلاف ما لو أجاب الحيعلة بالحوقلة، فإنها ذكر كبقية ألفاظ الأذان، والصلاة محل للذكر. * ونوقش: بأن المجيب لا يقصد بقوله: (حي على الصلاة) دعاء الناس إلى الصلاة، فلا يتصور أنه يؤذن، أو ينادي أحدًا، وإنما قصد بذلك ذكر الله تعالى في حكاية

стр. 735

ألفاظ الأذان (١)، ولأن الأذان غلب عليه جانب التعبد، فخرج ذلك في حق المستمع من كونه خطابًا إلى كونه ذكرًا من الأذكار، ومن أجاب المؤذن لا يقال له قد أذَّن، وقد دعا الناس إلى الصلاة. * حجة من قال: إن نوى الأذان بطلت، وإن نوى الذكر لم تبطل: هؤلاء نظروا إلى النية، وليس لمجرد اللفظ، فإنه إن قال: حي على الصلاة، وقصد بذلك الأذان، فإنه قد نوى دعوة الناس إلى الصلاة، وإن نوى الذكر لم تبطل؛ لأن الصلاة محل للذكر. ومثله لو قال لمن عطس فحمد الله: يرحمك الله، فإن قصد تشميته لم يصح، وإن قصد الدعاء له، ولم يقصد مخاطبته لم يفسد الصلاة. ومثله في الفتح على الإمام، لو قال الإمام حين سُبِّح به، فقال: إني أعلم ما لا تعلمون، وقصد القرآن لم تبطل صلاته، ولو قصد مخاطبتهم بطلت. ومثله لو فتح عليه، فلم يسمع، فقال: ردوها علي، وقصد القرآن لم تبطل، وهكذا. وهذا أقربها. [م-١١٣] ولم يفرق الحنفية والمالكية والحنابلة في أحد الوجهين بين العامد والجاهل في البطلان، واستثنى المالكية الساهي (٢). وقال الخرشي: «لا بد أن يبدل الحيعلتين بالحوقلتين وإلا بطلت صلاته إن فعل ذلك عمدًا أو جهلًا، لا سهوًا» (٣). وقيد الشافعية البطلان بما إذا كان عالمًا بالتحريم، وهو أحد الوجهين عند الحنابلة (٤).

стр. 736

قال النووي: «فلو قال: حي على الصلاة، أو الصلاة خير من النوم بطلت صلاته، إن كان عالما بتحريمه؛ لأنه كلام آدمي» (١). قال ابن دقيق العيد: «أما الحيعلة، فإما أن يجيب بلفظها، أو لا: فإن أجاب بالحوقلة لم تبطل؛ لأنه ذكر، كما في غيرها من الذكر الذي في الأذان. وإن أجاب بلفظها بطلت، إلا أن يكون ناسيًا، أو جاهلًا بأنه يبطل الصلاة» (٢). وحجة الشافعية: حديث معاوية بن الحكم المتقدم حيث لم يؤمر بالإعادة لجهله بالحكم. وأجاب عنه من قال بعدم العذر بالجهل بجوابين: أحدهما: عدم نقل الإعادة ليس نقلًا للعدم، فليس تركه لذكر الإعادة دليلًا على أنه لم يؤمر بها، ولا أن الصلاة أجزأته (٣). الثاني: على فرض أنه لم يؤمر بالإعادة فليس فيه حجة، فالعلم بالنسخ شرط لوجوب الإعادة، ذلك أن الكلام كان مباحًا في أول الإسلام، ثم نسخ، والنسخ لا يثبت في حق الجاهل قبل العلم، بدليل قصة أهل قباء في القبلة (٤). ومذهب الشافعية أقوى، والله أعلم.

стр. 737

الفصل الثامن في حكاية المؤذن لأذانه المدخل إلى المسألة: * النهي عن الكلام، والإمام يخطب يوم الجمعة لا يشمل الإمام، ومثله حديث: إذا سمعتم المؤذن لا يشمل المؤذن. * الفعل المتعدي إلى مفعول، أو المتعلق بظرف أو مجرور، إذا كان مفعوله أو متعلقه عامًّا، أيدخل الفاعل الخاص في عمومه، أم يكون ذكر الفاعل قرينة مخرجة له من العموم، أم يختلف ذلك بحسب القرائن؟ [م-١١٤] اختلف العلماء في المؤذن هل يحكي أذان نفسه؟ فقيل: إذا فرغ من الأذان فله أن يحكي أذانه إن شاء، وهو مذهب المالكية (١). وهذه العبارة تدل على الإباحة، وإنما لا يفعل المؤذن ذلك حتى يفرغ من الأذان؛ لكي لا يؤدي ذلك إلى الفصل بين كلمات الأذان. وقيل: يجيب نفسه بين كلمات الأذان خفية، وهو المذهب المنصوص عن أحمد، وبه قال ابن الملقن من الشافعية (٢).

стр. 738

قال ابن رجب: «وهل يشرع للمؤذن نفسه أن يجيب نفسه بين كلمات الأذان؟ ذكر أصحابنا أنه يشرع له ذلك، وروي عن الإمام أحمد أنه كان إذا أذن يفعل ذلك». وقيل: لا يستحب للمؤذن أن يجيب أذان نفسه، قال ابن مفلح في الفروع: وظاهر كلام جماعة: لا يجيب نفسه (١). * دليل من قال: يجيب المؤذن نفسه: الدليل الأول: عموم قوله ﷺ : (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)، سبق تخريجه من حديث أبي سعيد في الصحيحين. وجه الاستدلال: أن المؤذن يسمع نفسه، فيكون مأمورًا بالإجابة. الدليل الثاني: القياس على تأمين الإمام على قراءة الفاتحة مع المأمومين. * ونوقش: قال ابن رجب: «وفي هذا نظر؛ فإن تأمين الإمام وردت به نصوص، وقوله ﷺ : (إذا سمعتم المؤذن)، ظاهره: يدل على التفريق بين السامع والمؤذن، فلا يدخل المؤذن، كما قال أصحابنا في النهي عن الكلام لمن يسمع الإمام وهو يخطب، أنه لا يشمل الإمام (٢). * دليل من قال: لا يجيب المؤذن نفسه: النهي عن الكلام، والإمام يخطب يوم الجمعة لا يشمل الإمام، ومثله حديث: إذا سمعتم المؤذن لا يشمل المؤذن.

стр. 739

وصاغ ابن رجب ﵀ في كتابه القواعد قاعدة مستقلة، فقال: «الفعل المتعدي إلى مفعول، أو المتعلق بظرف أو مجرور، إذا كان مفعوله أو متعلقه عامًّا، فهل يدخل الفاعل الخاص في عمومه، أم يكون ذكر الفاعل قرينة مخرجة له من العموم، أو يختلف ذلك بحسب القرائن؟ فيه خلاف في المذهب، والمرجح فيه التخصيص إلا مع التصريح بالدخول، أو قرائن تدل عليه. وتترتب على ذلك صور متعددة: منها النهي عن الكلام، والإمام يخطب لا يشمل الإمام على المذهب المشهور. ومنها الأمر بإجابة المؤذن، هل يشمل المؤذن نفسه؟ المنصوص ههنا الشمول، والأرجح عدمه طردًا للقاعدة» (١). وذكر ابن اللحام أن قاعدة المذهب في أقوال غير الشارع، أما خطاب الشارع فيدخل، واستدل على ذلك بأن الخطاب الثابت للصحابة ثابت للنبي ﷺ (٢). * الراجح: أن المؤذن لا يتابع نفسه؛ لأن الخطاب لم يوجه للمؤذن، وأذان المؤذن أبلغ من الإجابة، لأن غاية الإجابة أن يقول السامع مثل قول المؤذن، فلا حاجة للمؤذن أن يعيد قوله، ولأن الغاية من إجابة السامع ليشارك المؤذن في الثواب، فلا معنى لإجابة المؤذن للأذان، ولأن الإجابة لنفسه قد تشوش عليه ترتيب الأذان، والله أعلم.

стр. 740

الفصل التاسع في مشروعية إجابة الإقامة المدخل إلى المسألة: * لا يصح حديث في إجابة المؤذن في الإقامة، والأصل في العبادات المنع. * تسمية الإقامة أذانًا جاء من باب التغليب، فلا يصح تسميتها أذانًا بمفردها، كما يقال الأبوان، والقمران، فلا تسمى الأم أبًا، ولا الشمس قمرًا بمفردهما. [م-١١٥] اختلف الفقهاء في استحباب إجابة المؤذن في الإقامة: فقيل: يستحب لمن سمع الإقامة أن يقول مثل ما يقول إلا في الحيعلة، فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وفي لفظ الإقامة يقول: أقامها الله وأدامها، وهذا مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وحكي قولًا في مذهب المالكية. وقيل: يجمع بالإجابة بين قوله: قد قامت الصلاة، وأقامها الله وأدامها، زاد بعضهم: ما دامت السماوات والأرض (١). وعلى هذين القولين تكون الأذكار التي تقال بعد الأذان تقال بعد الإقامة (٢).
следующие страницы →