← Фикх общий

Фикх общий · id 30064

موسوعة أحكام الصلوات الخمس

دبيان الدبيان

Полный текст (10 314 стр.). Показаны 6931–6970 · переход к 6936.

стр. 6931

الشرط الثالث في اشتراط استقبال القبلة لسجود السهو [م-٨٣١] يشترط لسجود السهو ما يشترط لسجود الصلاة، فإذا أراد أن يسجد سجود السهو فعليه استقبال القبلة لصحة سجوده، فلو سجد إلى غير القبلة عالمًا عامدًا قادرًا لم يصح سجوده (١).

стр. 6932

(ح-٢٤٨٩) روى البخاري ومسلم من طريق جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قال عبد الله صلى النبي ﷺ قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص- فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك، قالوا: صليت كذا وكذا، فثنى رجليه، واستقبل القبلة، وسجد سجدتين، ثم سلم … الحديث (١). وجه الاستدلال: قوله: (فثنى رجليه واستقبل القبلة)، دليل على أنه يشترط للسجود ما يشترط للصلاة، فهذا وإن كان فعلًا إلا أنه بيان لواجب مستقر مجمع عليه، وهو أن الصلاة ومنها سجود السهو لا تصح إلا باستقبال القبلة، وانحرافه عن القبلة سهوًا من غير عمد لا يبطل الصلاة، كما لو صلى إلى غير القبلة من غير تعمد لم تبطل صلاته (٢)، فكذلك انحرافه عن القبلة ساهيًا لا يبطل صلاته إلا أن النبي ﷺ لم يسجد إلا وهو متجه إلى القبلة. قال الحافظ ابن رجب: «المقصود من هذا الحديث هاهنا: أن من سها في صلاته، وهو ناس، ثم ذكر بعد سلامه، فإنه يسجد للسهو، ويستقبل القبلة، فإن سجود السهو من تمام الصلاة، ولو كان بعد السلام فهو جزء من الصلاة،

стр. 6933

فيشترط له استقبال القبلة» (١). وقد تكلمت عن مسألة الرجل يترك سجود السهو نسيانًا حتى انحرف عن القبلة، فارجع إليه غير مأمور.

стр. 6934

الشرط الرابع أن يقع السهو في صلاة ذات ركوع وسجود المدخل إلى المسألة: • ليس في سجدتي السهو سهو. • لا يدخل سجود السهو في صلاة الجنازة بالاتفاق؛ لأنه لا سجود في صلبها. • لا يشرع سجود السهو في سجود التلاوة والشكر، لأن سجود السهو شرع في الصلاة، ولم يأت في الشرع إطلاق اسم الصلاة عليهما، والأصل في العبادات المنع. [م-٨٣٢] اتفق العلماء على أن سجود السهو يشرع في صلاة الفرض إذا وجد سببه، واتفقوا على أنه لا يشرع في صلاة جنازة؛ لأنه لا سجود في صلبها، ففي جبرانها أولى. وإذا عرض له سهو في سجود السهو فلا يشرع في سهوه سجود، وحكي فيه الإجماع، جاء في المجموع: نقل العبدري إجماع المسلمين على أنه إذا سها في سجود السهو لم يسجد (١). [م-٨٣٣] واختلفوا في سجود التلاوة والشكر: فقيل: لا يسجد، وهو قول الجمهور؛ وبعض المتأخرين من الشافعية. وقال الشافعية: يسجد لهما إذا سها فيهما خارج الصلاة (٢). وقد تكلمت على هذه المسألة في مبحث سابق مستقل تحت عنوان: الصلوات التي يدخلها سجود السهو، فأغنى ذلك عن إعادتها، ولله الحمد. وهناك شروط مختلف فيها كاشتراط ألا يحصل مانع يمنع من بناء سجود

стр. 6935

السهو على الصلاة كاشتراط الموالاة بين سجود السهو وبين الصلاة بحيث إذا سلم وطال الفصل فات سجود السهو، وكاشتراط ألا يتكلم إذا سلم من صلاته وقبل سجود السهو، وألا يمشي، وألا يخرج من المسجد، ولضعف مأخذ هذه الشروط آثرت أن أذكرها في مناسبات أخرى ستأتينا إن شاء الله تعالى في باب حكم سجود السهو، في مبحث إذا نسي سجود السهو، فارجع إليه غير مأمور.

стр. 6936

الباب الثاني في أركان سجود السهو الفصل الأول في تكبيرة الإحرام لسجود السهو المدخل إلى المسألة: • كل سجود في نفس الصلاة فإنه لا يختص بإحرام كسجود التلاوة. • لم يثبت في النصوص تحريمة مستقلة لسجود السهو بعد السلام، وإثباتها أو نفيها لا يقوم على الاجتهاد، بل يفتقر إلى توقيف. • سجود السهو البعدي يتحلل منه بالسلام، وكل عبادة ثبت لها تحلل فيسبقه تحريمة، ولا تحريمة لسجود السهو مستقلة إلا تحريمة الصلاة، فثبت ارتباطه بالصلاة. • التكبير في سجود السهو للهوي، وليس للتحريمة، فدل على أن تحريمته مبنية على تحريمة الصلاة. • سجود السهو شرع جبرًا للخلل، وإنما يجبر إذا حصل في تحريمة الصلاة. • لم ينقل أن المصلي يرفع يديه إذا كبر لسجود السهو كما يفعل مع تكبيرة الإحرام. • ثبوت التحلل المستقل لسجود السهو جاء تبعًا للنصوص، وليس في النصوص ما يدل على ثبوت تحريمة مستقلة، فإثباتها يفتقر إلى حجة شرعية. • ضابط الصلاة: ما افتتح بالتكبير، واختتم بالتسليم، وشرعت له قراءة الفاتحة، لحديث عبادة وأبي هريرة، ولا يكون سجو السهو صلاة بهذا الضابط إلا إذا ربط بالصلاة، ولم يكن مستقلًا بنفسه.

стр. 6937

[م- ٨٣٤] سجود السهو القبلي يكبر له إذا أهوى. (ح-٢٤٩٠) لما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله بن بحينة ﵁، أنه قال: صلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين من بعض الصلوات، ثم قام، فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه، كبر قبل التسليم، فسجد سجدتين، وهو جالس، ثم سلم (١). ولأنه انتقال من حال إلى حال في نفس الصلاة وذلك مما يشرع فيه التكبير (٢). ولا يفتقر إلى إحرام؛ لأن كل سجود في نفس الصلاة فإنه لا يختص بإحرام كسجود التلاوة (٣). وذهب عامة أهل العلم إلى أنه يكبر للسجود البعدي (٤). واختلفوا في تكبيرة الإحرام له على ثلاثة أقوال: فقيل: ليس له تحريمة مستقلة عن تحريمة الصلاة، وهو مذهب الجمهور من الحنفية، والحنابلة، وأحد القولين في مذهب المالكية، وبه قال الشافعية إذا سَلَّم ناسيًا، ولم يطل الفصل، وعاد إلى السجود، فقد عاد إلى حكم الصلاة بلا إحرام (٥).

стр. 6938

قال ابن مفلح في الفروع: «ولا يحرم له» (١). ولا يوجد في كتب الحنابلة ما يخالفه. وقال ابن حجر: «اختلف في سجود السهو بعد السلام، هل يشترط له تكبيرة إحرام، أو يكتفى بتكبير السجود، فالجمهور على الاكتفاء، وهو ظاهر غالب الأحاديث» (٢). • وجه هذا القول: الوجه الأول: لم يثبت في النصوص تحريمة مستقلة لسجود السهو، وإثباتها لا يقوم على الاجتهاد، بل يفتقر إلى توقيف. الوجه الثاني: أن سجود السهو البعدي يشرع بعده سلام يتحلل به منه، وكل عبادة ثبت لها تحلل فيسبقه تحريمة، ولا تحريمة لسجود السهو مستقلة إلا تحريمة الصلاة.

стр. 6939

قال في البدائع «لأن سجدتي السهو يؤتى بهما في تحريمة الصلاة؛ لأنهما شرعتا لجبر النقصان، وإنما ينجبران لو حصلتا في تحريمة الصلاة» (١). فأفادت عبارة الكاساني فائدتين: أنه لا تحريمة مستقلة لسجود السهو، وأنه يقع في تحريمة الصلاة، ولهذا لو فعل فعلًا يقطع التحريمة قبل سجود السهو فات السجود، لقطعه عن التحريمة، كما لو أحدث قبل سجود السهو. الوجه الثالث: لوكان لها تكبيرة إحرام لَشُرِعَ رفع اليدين في تكبيرتها الأولى، كما ترفع الأيدي في تكبيرة الإحرام في الصلاة، ولم ينقل أن المصلي يرفع يديه إذا كبر للسجود كما يفعل مع تكبيرة الإحرام. قال الحطاب: «ولم أر من صرح برفع يديه فيها» (٢). وَلَشُرِعَ أن يأتي بالتكبيرة، وهو قائم، قياسًا على تكبيرة الإحرام في الصلاة، فلما كان يكبر، وهو جالس، دل على أن التكبير للهوي، وليس للإحرام، والله أعلم. • ويناقش: تكبيرة الإحرام قد تصح من الجالس، كما في صلاة النفل، فهذا الإلزام غير لازم لمن قال باستحباب سجود السهو، والله أعلم. الوجه الرابع: جاء في التاج والإكليل: أن سجودهما غير لازم، فلم يحرم لهما كسجود التلاوة (٣). • ويناقش: لا تلازم بين عدم وجوبهما على القول به، وبين نفي الإحرام لهما، فالنفل من الصلاة ليس بواجب، ولا يدخل فيه إلا بتكبيرة الإحرام. وقيل: يفتقر السجود البعدي إلى إحرام، ولو مع القرب، وهو أحد القولين عن

стр. 6940

الإمام مالك، وهو المشهور في مذهبه، ووجه في مذهب الشافعية (١). قال ابن عطاء الله: «المشهور افتقاره إلى الإحرام» (٢). وقال خليل: «بإحرام وتشهد وسلام» (٣). وفسر بعض أصحاب مالك: بأن المقصود أن ينوي بتكبيرة الهوي الإحرام (٤). قال الدردير في الشرح الكبير: «بإحرام أي نية وجوبًا شرطًا» (٥). وجاء في شرح الخرشي: «السلام في السجود البعدي واجب غير شرط، فلا تبطل الصلاة بتركه، وأحرى ألا تبطل بترك الإحرام بمعنى التكبير، وأما النية فلا بد منها» (٦). فكأن الواجب عند المالكية نية الإحرام، وليس تكبيرة الإحرام، فلو ترك التكبير صح السجود، ولو كان الواجب تكبيرة الإحرام لكان ترك التكبيرة مبطلًا للسجود.

стр. 6941

• دليل من قال: سجود السهو يفتقر إلى إحرام: الدليل الأول: (ح-٢٤٩١) ما رواه أبو داود من طريق سليمان بن حرب: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، وهشام، ويحيى بن عتيق، وابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قصة ذي اليدين؛ أنه كبر وسجد، وقال هشام - يعني: ابن حسان -: كبر، ثم كبر وسجد (١). [ذكر التكبيرتين شاذ، تفرد به حماد بن زيد، وقد خالفه غيره] (٢).

стр. 6942

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6943

الدليل الثاني: أن السجود البعدي مستقل بنفسه عن الصلاة، فشرع له تكبيرة الإحرام. ولأنه قد خرج عن صلاته بالسلام فلا يعود إليها إلا بإحرام. قال الباجي: «ولأن سجود السهو بعد السلام صلاة في نفسها؛ لأنها تفتقر إلى طهارة، وتفعل بعد شهر من السهو، ويسلم منها، فوجب أن يكون التكبير في أولها تكبير إحرام، وأن تفتقر إلى النية كسائر الصلوات» (١). • وأجيب عن هذا بوجهين: الوجه الأول: لا نسلم أن السجود البعدي مستقل بنفسه عن الصلاة، بل هو مرتبط بها ارتباط المسبب بالسبب، ولهذا يمتنع بناؤه على الصلاة مع طول الفاصل على الصحيح، وكونه يقع بعد السلام فذلك إحدى صفتيه، ولا يعني أن المصلي قد تحلل بالسلام الأول التحلل الكامل من صلاته، فلو حصل منه مانع يمنع من البناء، فات السجود، كما لو أحدث، أو تكلم متعمدًا عالمًا أن عليه سجدتي السهو. فالقول بأنه حين سلم من صلاته خرج منها، فكان عليه أن يرجع بإحرام غير مسلم؛ لأنه لم يقصد بالسلام الأول التحلل إلا أن يكون ساهيًا، فلم يخرج من الصلاة حكمًا. ولأنه إنما أُذِنَ له بالسلام بشرط السجود، فكان تسليمه من الصلاة اتباعًا للنص، فحكم التحريمة ما زال باقيًا.

стр. 6944

والقول بأنه يسجد البعدي ولو بعد شهر، هذه مسألة خلافية لا دليل عليها من النصوص، ولم ينقل فعلها في السنة، وقد بحثت هذه المسألة، ولله الحمد في فصل مستقل، فارجع إليها في موضعها من البحث. الوجه الثاني: أن المالكية القائلين بأن له تكبيرة إحرام، لا يرون أنها ركن أو شرط في صحة سجود السهو، فلو سجد، ولم ينو بالتكبيرة إلا الهوي للسجود صح السجود، وهذا على خلاف حكم تكبيرة الإحرام في الصلاة، فإن حكمها لا يختلف في فرض أو نفل (١). الدليل الثالث: إذا كان للسجود البعدي تحلل مستقل، فليكن له تحريمة مستقلة. لم يختلف قول مالك في وجوب السلام بعد سجدتي السهو، قال القرطبي: وما يتحلل منه بسلام، لا بد له من تكبيرة إحرام (٢). قال العلائي: «وأقوى ما يستدل فيه لذلك ما ثبت عن النبي ﷺ من التسليم بعد سجود السهو الذي فعله بعد السلام، كما ثبت هذا من حديث عمران بن الحصين عند مسلم، والقاعدة تقتضي أن السلام لا يتحلل به إلا من عقد انعقد قبله بتحريم» (٣). • ويجاب من وجهين: الوجه الأول: القول بأنه إذا ثبت أن له تحللًا مستقلًا فإن ذلك يعني أن له تحريمة، فهذا مسلم في الجملة، لكن لا يشترط أن تكون تحريمته مستقلة عن تحريمة الصلاة؛ لارتباطه بالصلاة، ولاشتراط الموالاة بينه وبين الصلاة. فسجود السهو شرع شفعًا، وكل موضع شرع فيه السجود شفعًا لا يكون إلا في صلاة، والعكس صحيح، فكل موضع شرع فيه السجود وترًا فهو ليس صلاة،

стр. 6945

كسجود التلاوة، والشكر (١). وإذا حكم على سجود السهو بأنه صلاة، فضابط الصلاة: ما افتتح بالتكبير، واختتم بالتسليم، وشرعت له قراءة الفاتحة، لحديث عبادة في الصحيحين: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، وحديث أبي هريرة: كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج. ولا يكون سجو السهو صلاة بهذا الضابط إلا إذا ربط بالصلاة، ولم يكن مستقلًا بنفسه. الوجه الثاني: ثبوت التحلل المستقل جاء تبعًا للنصوص، وليس اجتهادًا محضًا، بخلاف إثبات تحريمة مستقلة فليس في النصوص ما يدل على ثبوتها، فإثباتها يفتقر إلى حجة شرعية، وكون التحلل من سجود السهو مستقلًا فذلك لكونه وقع بعد السلام الأول من الصلاة، وحيث لم يخرجه السلام الأول من حكم الصلاة احتاج إلى تحلل ثان بعد سجود السهو. وقيل: يحرم إن سها وطال، وهو قول ثالث في مذهب المالكية (٢). قال في جامع الأمهات: «وفي الإحرام للبعدية ثالثها يحرم إن سها وطال» (٣). قال ابن رشد نقلًا من التاج والإكليل: «وأجمعوا على عدم الإحرام لهما عن قرب» (٤). والخلاف محفوظ في مذهب المالكية، وإذا كنا نرجح اشتراط الموالاة بين سجود السهو البعدي وبين الصلاة كان هذا القول ضعيفًا، والله أعلم. • الراجح: أن سجود السهو داخل في تحريمة الصلاة، ولا إحرام له على وجه مستقل،

стр. 6946

والسلام الأول لا يتحلل به المصلي من صلاته وقد بقي عليه سجود السهو، والاعتراض بقوله ﷺ : (وتحليلها التسليم) هذا العموم خص منه السلام الذي يؤمر فيه صاحبه أن يسجد بعده للسهو، ولهذا يمتنع فيه المصلي إذا سلم السلام الأول ما يمتنع منه المصلي، من الكلام، والأكل، والشرب، والانحراف عن القبلة إلا من عذر، فلو كان يحصل به التحليل لما حرم عليه ما يحرم على المصلي، والله أعلم.

стр. 6947

الفصل الثاني في اشتماله على سجدتين في آخر الصلاة المدخل إلى المسألة: • العبادة وصفتها توقيفية. • سجود السهو سجدتان وحكي إجماعًا، وعليه تدل الأحاديث الصحيحة. • لا تجزئ السجدة الواحدة، ولا تجوز الثلاث. • الزيادة في سجود السهو أو النقص منه عمدًا داخل الصلاة يبطلها؛ لأن هذا تغيير للمشروع، وقد قال ﷺ : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد. • إن نقص من سجدتي السهو ساهيًا وتذكر مع قرب الفاصل أضاف إليها أخرى، وصحت صلاته؛ لأن ما صح البناء فيه على أفعال الصلاة صح فيه البناء على السجدة الأولى للسهو. • إن نقص من سجدتي السهو، فلم يتذكر حتى طال الفصل استأنف الصلاة إن قلنا: بوجوب سجود السهو؛ لأنهما مرتبطان بالصلاة ارتباط المسبب بالسبب. • سجود السهو يؤتى به في تحريمة الصلاة؛ لأنه شرع جبرًا للخلل، وإنما يجبر إذا حصل في تحريمة الصلاة. • إن زاد على سجدتي السهو نسيانًا فلا شيء عليه، وصلاته صحيحة، لأن السهو في سجدتي السهو لا أثر له. [م- ٨٣٥] ذهب عامة الفقهاء على أن سجود السهو سجدتان لا يزاد عليهما، ولا ينقص عنهما، ومحلهما في آخر الصلاة فاصلًا بينهما بجلسة (١).

стр. 6948

قال النووي: «سجود السهو سجدتان بينهما جلسة .... » (١). وقال البساطي نقلًا من مواهب الجليل: «وكونه سجدتين مجمع عليه ودلت عليه الأحاديث الصحيحة» (٢). وقد ثبتت صفة السهو من فعله، ومن أمره ﵊. أما الفعل فثبت من حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين في الصحيحين. (ح-٢٤٩٢) فقد روى البخاري ومسلم، من طريق مالك، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة يا رسول الله، أم نسيت؟ فقال: أصدق ذو اليدين؟، فقال الناس: نعم، فقام رسول الله ﷺ ، فصلى ركعتين أخريين، ثم سلم، ثم كبر، ثم سجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع، ثم كبر فسجد مثل سجوده، ثم رفع (٣). وثبت أيضًا من حديث عمران بن حصين. (ح-٢٤٩٣) رواه مسلم من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، أن رسول الله ﷺ صلى العصر، فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له الخرباق، وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله، فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجر رداءه، حتى انتهى إلى الناس، فقال: أصدق هذا؟ قالوا: نعم، فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم (٤). وأما الأمر بالسجدتين فثبت ذلك من حديث أبي سعيد الخدري في مسلم. (ح- ٢٤٩٤) رواه مسلم من طريق سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا شك أحدكم في صلاته،

стр. 6949

فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم .... (١). وجاء الأمر فيه من حديث ابن مسعود في الصحيحين. (ح-٢٤٩٥) ما رواه البخاري ومسلم من طريق جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قال عبد الله صلى النبي ﷺ قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص- فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك، قالوا: صليت كذا وكذا، فثنى رجليه، واستقبل القبلة، وسجد سجدتين، ثم سلم، فلما أقبل علينا بوجهه، قال: إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين (٢). فكشفت هذه الأحاديث من السنة الفعلية والقولية أن سجود السهو سجدتان، فمن سجد سجدة واحدة، أو ثلاثًا فقد فعل العبادة على وجه غير مشروع، وقد قال ﷺ : من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد. [م-٨٣٦] فلو اقتصر على سجدة واحدة: فقيل: إن كان ساهيًا فلا شيء عليه، وإن كان متعمدًا لم يكن آتيًا بالواجب، ويستحق الإثم لفعله، وصلاته صحيحة، وهذا مذهب الحنفية (٣). وقال الشافعية: لو اقتصر على سجدة واحدة ساهيًا لم يلزمه شيء، أو عامدًا بطلت صلاته، إن تعمد الاقتصار عليها ابتداء؛ لأنه تعمد الإتيان بسجدة زائدة ليست مشروعة، وذلك مبطل، أما لو نوى السجدتين، ثم بعد الإتيان بواحدة عَنَّ له ترك الأخرى لم يضر؛ لأن قطع النفل جائز عند الشافعية، ولا يصير واجبًا بالشروع فيه (٤). قال ابن حجر: «لو اقتصر على سجدة واحدة ساهيًا لم يلزمه شيء، أو عامدًا

стр. 6950

بطلت صلاته» (١). وقال المالكية: لا تجزئ الواحدة، ولا تجوز الثلاث، فلو سجد واحدة ثم تذكر قبل السلام أضاف إليها أخرى، وإن تذكر بعد السلام سجد الأخرى، وتشهد، وسلم، ولا سجود عليه. وإن زاد على سجدتي السهو فلا سجود عليه قَبْلِيًّا كان السجود أم بَعْدِيًّا. وخالف اللخمي، فقال: «إن كان السجود قبليًّا فقد زاد في صلاته، فليسجد بعد السلام، وإن كان السجود بعديًا أجزأه، ولا شيء عليه» (٢). قال الحطاب: «قول اللخمي مخالف للمدونة» (٣). والظاهر أنه إن سجد واحدة يأتي بالسجدة الأخرى إن قرب الفصل. فإن طال فمن قال باشتراط الموالاة، وهو الراجح كان الحكم فيها تبعًا لحكم سجود السهو، فمن قال بوجوب سجود السهو، وهو الظاهر، فاختلفوا: فمنهم من يسقط السجدتين بالسهو، وصلاته صحيحة: ومنهم من يذهب إلى وجوب استئناف الصلاة؛ لفوات الموالاة: إما مطلقًا قَبْلِيًّا كان أم بَعْدِيًّا، وإما بقيد أن يكون السجود قَبْلِيًّا، وأن يترتب عن ترك ثلاث سنن كالمالكية، وقد بينا خلاف الفقهاء في اشتراط الموالاة في فصل مستقل فارجع إليه. ومن قال: لا تشترط الموالاة بين الصلاة وبين السجود، كما هو رأي ابن تيمية يرى أن عليه أن يسجد، وصلاته صحيحة (٤).

стр. 6951

قال ابن تيمية: «وإن نسي سجود السهو سجد ولو طال الفصل وتكلم أو خرج من المسجد، وهو رواية عن أحمد» (١). وظاهره من غير فرق بين الْقَبْلِيِّ والْبَعْدِيِّ. وقد تكلمت عن شرط الموالاة بين سجود السهو والصلاة، فأغنى ذلك عن إعادة بحثه هنا، فلله الحمد. والسؤال: إذا سجد سجدة واحدة، وقلنا: يسجد، ولو طال الفصل، فهل يضيف لها سجدة أخرى، أم أن الموالاة بين السجدتين شرط، وإن لم تكن الموالاة شرطًا بين السجدتين والصلاة؟ الظاهر أن عليه أن يسجد سجدتين لبطلان السجدة الأولى بالتفريق بينهما، وإن كنت لم أقرأ مثل هذا صريحًا لابن تيمية. لأن سجود السهو عبادة واحدة، فإن صح التفريق بين الصلاة وبين سجود السهو على تقدير أنهما عبادتان مستقلتان، فلا يصح التفريق بين سجدتي السهو نفسها، والله أعلم. • الراجح: لقد ذكرت القول الراجح على شكل ضوابط في مدخل المسألة، فالزيادة والنقص عمدًا قبل السلام يبطل الصلاة، ولا يبعد أن يبطلها بعد الصلاة، والزيادة سهوًا لا أثر له، والنقص سهوًا، إن تذكر مع قرب الفاصل أضاف إليها أخرى، وإن طال الفصل فات السجود؛ لأنه لا يمكن بناء سجود السهو على الصلاة، وقد انقطعت المولاة بينهما، وهو تابع للصلاة، مرتبط بها ارتباط المسبب بالسبب، وأما بطلان الصلاة ووجوب استئنافها فهذا يتوقف على حكم سجود السهو، وهو محل خلاف بين الفقهاء، فالحنفية والحنابلة على الوجوب، وهو قول في مذهب المالكية، وقال الشافعية، والمالكية في المعتمد يستحب، والله أعلم.

стр. 6952

الفصل الثالث في الرفع من السجدتين والجلوس بينهما المدخل إلى المسألة: • أمر النبي ﷺ الساهي في صلاته بسجدتين، ولا يكون ذلك إلا بالرفع من الأولى لتتميز عن الثانية، ولا يلزم من الرفع الجلوس. • الأمر بالسجدتين، ظاهره أنه لو اقتصر عليهما صح سجوده، ولو لم يجلس؛ لأن الأصل الصحة وعدم التأثيم إلا بدليل. • الأمر بالسجدتين لا يدخل فيهما الأمر بالجلوس؛ لا مطابقة، ولا تضمنًا، ولا التزامًا؛ لأن حقيقتهما مختلفة. • كل أحاديث السهو المنقولة، لا تذكر الجلوس بين السجدتين، وما كان ربك نسيًّا، والأصل عدم الوجوب. • لا أعلم قولًا فقهيًا يقول: لا يشرع الجلوس بين السجدتين، فدل على أن الجلوس والطمأنينة فيه من سنن السجود، لا من أركانه. • قال ابن حزم: إن اقتصر على السجدتين دون شيء من ذلك أجزأه. • لا يمكن أن يكون الجلوس ركنًا في سجود السهو، ثم لا يأت الأمر به، ولا ذكره في النصوص، ولا إجماع على وجوبه. • أركان العبادة لا تثبت بالقياس على عبادة أخرى؛ لأنه لا يتصور قيام العبادة بدونها، فلا حاجة إلى إثباتها عن طريق القياس. • القول بأن الأحاديث تركت ذكر الجلوس للعلم به بعيد، مع أن الراوي نقل تكرار التكبير أربعًا رفعًا وخفضًا، وذكر الرفع، وهو معلوم ضرورة للفصل بين السجدتين، ولو ترك الراوي الجلوس في حديث لجاء النقل في أحاديث أخرى فالشريعة محفوظة.

стр. 6953

[م- ٨٣٧] أحاديث السهو المحفوظة في السنة ستة أحاديث، كلها لم تذكر الجلسة بين السجدتين، وبعضها ذكر التكبير للسجدة الأولى والثانية، وذكر الرفع من السجدتين، وكلها لم يذكر فيها الجلوس بينهما. وأستعرض أحاديث السهو، ثم أنتقل إلى ما وقفت عليه من كلام الفقهاء. الحديث الأول: حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين. (ح- ٢٤٩٦) روى البخاري ومسلم، من طريق مالك، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة يا رسول الله، أم نسيت؟ فقال: أصدق ذو اليدين؟، فقال الناس: نعم، فقام رسول الله ﷺ ، فصلى ركعتين أخريين، ثم سلم، ثم كبر، ثم سجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع، ثم كبر فسجد مثل سجوده، ثم رفع (١). وفي رواية للبخاري من طريق يزيد بن إبراهيم، عن محمد به: (ثم كبر، فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه، فكبر، ثم وضع رأسه، فكبر، فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر) (٢). الحديث من السنة الفعلية، وقد كرر ذكر التكبير مع كل سجود ورفع، كما كرر ذكر الرفع، ولم يأت على ذكر الجلوس بين السجدتين، ولو ذكر الجلوس للزم منه الرفع؛ لأنه لا يجلس إلا وقد رفع من سجوده، كما أن ذكر السجدة الثانية يلزم منها الرفع من الأولى. الحديث الثاني: حديث آخر لأبي هريرة. (ح-٢٤٩٧) رواه الشيخان من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان، فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك

стр. 6954

أحدكم، فليسجد سجدتين وهو جالس (١). فالحديث من السنة القولية، وقد أمر بالسجدتين، ولم يذكر الجلوس، والأمر بالسجدتين يلزم منهما الرفع؛ لتتميز كل سجدة عن الأخرى، ولا يلزم من الأمر بالسجدتين الأمر بالجلوس بينهما. الحديث الثالث: حديث عبد الله بن بحينة. (ح-٢٤٩٨) روى الشيخان من طريق مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله ابن بحينة ﵁، أنه قال: إن رسول الله ﷺ قام من اثنتين من الظهر لم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين، ثم سلم بعد ذلك (٢) الحديث من السنة الفعلية، وذكر السجدتين، ولم يذكر غيرهما. الحديث الرابع: حديث عبد الله بن مسعود. (ح-٢٤٩٩) روى البخاري ومسلم من طريق جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قال عبد الله صلى النبي ﷺ قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص- فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك، قالوا: صليت كذا وكذا، فثنى رجليه، واستقبل القبلة، وسجد سجدتين، ثم سلم، فلما أقبل علينا بوجهه، قال: إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين (٣). الحديث اشتمل على سنة قولية، وسنة فعلية مطابقة للسنة القولية، وقد أمره بالسجدتين، ولم يأمره بغيرهما، فلو كان الجلوس ركنًا في السجدتين لأمره بهما.

стр. 6955

الحديث الخامس: حديث عمران بن حصين. (ح-٢٥٠٠) رواه مسلم من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، أن رسول الله ﷺ صلى العصر، فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له الخرباق، وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله، فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجر رداءه، حتى انتهى إلى الناس، فقال: أصدق هذا؟ قالوا: نعم، فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم (١). الحديث السادس: حديث أبي سعيد الخدري. (ح-٢٥٠١) رواه مسلم من طريق سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم .... (٢). هذه مجموع الأحاديث الواردة في سجود السهو من السنة الفعلية والقولية. ففي حديث أبي هريرة الأول، قال: ثم كبر، فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه، فكبر، ثم وضع رأسه، فكبر، فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر). فيه الدلالة على مشروعية الفصل بين السجدتين في سجود السهو، والتكبير مع كل سجود ورفع، ولم يذكر الجلوس بين السجدتين، ولو اقتصر على ذكر الجلسة بين السجدتين لدخل فيه الرفع، وذكر الرفع ليتحقق الفصل بين السجدتين، فليس مقصودًا لنفسه، وأحاديث السهو القولية لا تذكر إلا السجدتين، فكأنها هي المقصودة في الأحاديث، ولذلك سمي سجود السهو، وأحاديث السهو الفعلية تذكر السجدتين والرفع، وتنقل تكرار التكبير للسجود والرفع، ثم تتفق على عدم ذكر الجلوس في ستة

стр. 6956

أحاديث، وهي تنقل صورًا مختلفة من السهو، وما كان ربك نسيًا، كما أنه لم يأت في النصوص ما يقوله بعد الرفع من السجدة الأولى. قال الأذرعي: «وسكتوا عن الذكر بينهما، والظاهر أنه كالذكر بين سجدتي صلب الصلاة» (١). وقال في الإنصاف: «سجود السهو، وما يقوله فيه، وبعد الرفع منه، كسجود الصلاة، فلو خالف أعاده بنيته» (٢). وقال في شرح منتهى الإرادات: «(وما يقال فيه) من تكبير، وتسبيح (و) ما يقال (بعد رفع) منه، كرب اغفر لي بين السجدتين (كسجود صلب)؛ لأنه مطلق في الأخبار، فلو كان غير المعروف لبينه» (٣). والظاهر أن الجلسة بين السجدتين في سجدة السهو ليست مقصودة لذاتها، فهي أخف من الجلسة في الصلاة، وذلك لأن الجلسة بين السجدتين في الصلاة قد جاء الأمر بها في حديث المسيئ صلاته، قال ﷺ : (ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا) (٤)، فكانت من الأركان على الصحيح، ولم يأت ذكر لها في سجود السهو، ولو حكاية فعل، وكأن المقصود هو الفصل بين السجدتين، ولهذا قال في حديث أبي هريرة السابق: (ثم رَفَعَ، ثم كَبَّرَ فسجد)، فذكر الفصل بين السجدتين بالرفع، ولم يذكر الجلسة بين السجدتين. وحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان، فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم، فليسجد

стр. 6957

سجدتين وهو جالس (١). فلم يذكر موجبًا للسهو غير السجدتين، وقوله: (وهو جالس) جملة حالية متعلقة بقوله: (سجد)، أي أنشأ السجود، وهو جالس، فلا علاقة لها بالجلسة بين السجدتين، ومفهومه: لا يسجد وهو قائم. وفي حديث ابن مسعود عند البخاري (قيل: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا، قال: فسجد بهم سجدتين، ثم قال: هاتان السجدتان لمن لا يدري: زاد في صلاته أم نقص … ) (٢). وروى عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء … قال: قلت: أرأيت إذا سجدت سجدتي السهو أجعل نهضتي قيامًا؟ قال: بل اجلس فهو أحب إلي، وأوفى لها. [صحيح] (٣). فعبارة (أحب) تدل على الاستحباب، وليس على اللزوم. فجعل موجب السهو سجدتين، ولم يذكر الجلوس. قال الدسوقي في حاشيته: «لو أتى بالنية، وسجد، وترك ما عدا ذلك، من تكبير، وتشهد، وسلام فالظاهر الصحة، كما في خش» (٤). يقصد شرح الخرشي. وقال في الفواكه الدواني: «فلو ترك الإحرام بمعنى التكبير … واقتصر على فعل السجدتين بنيتهما، لم تبطل صلاته» (٥).

стр. 6958

فجعل الاقتصار على السجدتين مع النية كافيًا في صحة السجود، ولم يذكر الجلوس بين السجدتين. وقال العدوي: «والحاصل أن هذا البعدي محتو على سجود، وتكبير، وتشهد وسلام -فلم يذكر الجلوس- أما التشهد فهو سنة، والسلام واجب غير شرط، فلا يبطل السجود بتركه، والتكبير يجري فيه ما جرى في تكبيرة الصلاة، فلو ترك الثلاثة: وهي الإحرام، أي التكبير، والتشهد، والسلام، وأتى بنيته، أي السجود فالظاهر أنه صحيح» (١)، فصحح السجود إذا أتى بالنية والسجود .. فظاهر كلام المالكية أن أركان سجود السهو اثنان: النية، والسجدتان، ويلزم من ذلك الفصل بينهما بالرفع وليس مقصودًا لذاته، ولذلك لم يأت الأمر به، وثبت من السنة الفعلية، ويأتي إن شاء الله تعالى الخلاف في التشهد والتسليم.

стр. 6959

وقال ابن حزم: «والأفضل أن يكبر لكل سجدة من سجدتي السهو، ويتشهد بعدهما، ويسلم منهما، فإن اقتصر على السجدتين دون شيء من ذلك أجزأه» (١). • الراجح الظاهر والله أعلم أن الجلوس في سجود السهو لا يعد من أركان السجود، ولا الطمأنينة في الجلوس من أركانه، وهو مما يفترق فيه الجلوس في صلب الصلاة عن الجلوس في سجود السهو، فتأمل.

стр. 6960

الفصل الرابع في التشهد بعد سجود السهو المدخل إلى المسألة: • سجود السهو ليس له تشهد يخصه، وتشهد الصلاة يشمله. • لا يصح في تشهد سجود السهو حديث صحيح، وما ورد أكثره منكر، وبعضه شاذ، والأصل عدم المشروعية. • الأحاديث المنكرة والشاذة لا تصلح للاعتبار، ووجودها كعدمها. • السجود إن كان قَبْلِيًّا فمحله بين التشهد والسلام، وإن كان بَعْدِيًّا فمحله بين السلام من الصلاة، والسلام من السهو، بهذا جاءت الأحاديث الصحيحة في الصحيحين وفي غيرها، وكل ما خالفها فهو إما منكر، أو شاذ. • السجود ليس سببًا في مشروعية التشهد، وإلا لشرع لسجود التلاوة والشكر. • التشهد لا يشرع إلا في صلاة تامة مستقلة ذات ركوع وسجود، وسجود السهو مرتبط بالصلاة، ارتباط المسبب بسببه، وليس مستقلًا بنفسه. • صلاة الجنازة لا تشهد فيها مع كونها صلاة فيها تحريم، وقراءة، ودعاء، وسلام، فمن باب أولى ألا يشرع التشهد في سجود السهو، وهو لا تحريمة فيه، ولا قراءة، ولا ركوع. [م- ٨٣٨] اختلف الفقهاء في سجود السهو هل يعقبه تشهد؟ فقيل: إن سجد قبل السلام أجزأه التشهد الأول، وحكي إجماعًا، ولا يصح (١)،

стр. 6961

وإن سجد للسهو بعد السلام تشهد بعدهما ثم سَلَّم، وهو مذهب الحنفية، والحنابلة، ورواية عن الإمام مالك، وهو المنصوص عن الإمام الشافعي (١).

стр. 6962

وقيل: يتشهد بعد سجدتي السهو مطلقًا، سواء أكان السجود قبليًا أم بعديًا، وهو أحد الروايتين عن مالك، وهو نص القيرواني في الرسالة، والأخضري في مختصره، واختيار ابن حزم (١). قال القيرواني في الرسالة: «وكل سهو في الصلاة بزيادة فليسجد سجدتين بعد السلام يتشهد لهما، ويسلم منهما، وكل سهو بنقص فليسجد له قبل السلام إذا تم تشهده، ثم يتشهد، ويسلم» (٢). فلم يفرق بين القبلي والبعدي في التشهد لسجود السهو.

стр. 6963

قال ابن حزم: «والأفضل أن يكبر لكل سجدة من سجدتي السهو ويتشهد بعدهما، ويسلم منهما، فإن اقتصر على السجدتين دون شيء من ذلك أجزأه» (١). ولم يفرق بين السجود القبلي والبعدي. وقيل: لا يتشهد مطلقًا، وهو رواية عن مالك، والصحيح من مذهب الشافعية، ووجه في مذهب الإمام أحمد، رجحه ابن تيمية (٢). قال النووي: «واختلفوا فيما إذا فعلهما بعد السلام، هل يتحرم، ويتشهد، ويسلم أم لا؟ والصحيح في مذهبنا أنه يسلم، ولا يتشهد» (٣). وجاء في بحر المذهب للروياني: «قال أبو إسحاق وصاحب الإفصاح: يسجد سجدتين، ويسلم، ولا يتشهد، وهذا هو المذهب الصحيح؛ لأن الشافعي قال: وإن ذكر سجدتي السهو بعد أن سلم قريبًا أعادهما، ولم يذكر التشهد» (٤). وقال ابن تيمية: «وهل يتشهد ويسلم إذا سجد بعد السلام؟ فيه ثلاثة أقوال: ثالثها المختار: يسلم، ولا يتشهد، وهو قول ابن سيرين. ووجه في مذهب أحمد، والأحاديث الصحيحة تدل على ذلك» (٥). وترجم البخاري في صحيحه، فقال: «باب من لم يتشهد في سجدتي السهو،

стр. 6964

وسلم أنس والحسن، ولم يشتهدا، وقال قتادة: لا يتشهد» (١). فصارت الأقوال ثلاثة: قيل: لا يتشهد مطلقًا. وقيل: يتشهد مطلقًا. وقيل: إن سجد قبل السلام لم يتشهد، وإن سجد بعده تشهد. وننتقل بعد عرض أقوال فقهائنا عليهم رحمة الله إلى ذكر أدلتهم. • دليل من قال: لا يتشهد مطلقًا. الدليل الأول: لا يصح في التشهد بعد سجود السهو حديث، والأصل عدم المشروعية. قال ابن عبد البر كما في بداية المجتهد: «وأما التشهد فلا أحفظه من وجه ثابت» (٢). وقال ابن تيمية: « … التشهد بعد السجدتين عمل طويل بقدر السجدتين أو أطول، ومثل هذا مما يحفظ ويضبط، وتتوفر الهمم والدواعي على نقله، فلو كان قد تشهد لذكر ذلك من ذكر أنه سجد، وكان الداعي إلى ذكر ذلك أقوى من الداعي إلى ذكر السلام، وذكر التكبير عند الخفض والرفع؛ فإن هذه أقوال خفيفة، والتشهد عمل طويل، فكيف ينقلون هذا ولا ينقلون هذا. وهذا التشهد عند من يقول به

стр. 6965

كالتشهد الأخير فإنه يتعقبه السلام» (١). وقال ابن رجب: «وقد روي عن النبي ﷺ التشهد في سجود السهو من حديث ابن مسعود … وروي من وجوه أخر، لا يثبت منها شيء، وروي أيضًا من حديث عائشة مرفوعًا، خرجه الطبراني، وإسناده ساقط. وقال الجوزجاني: لا نعلم في شيء من فعل الرسول ﷺ في سجدتي السهو قبل السلام وبعده أنه يتشهد بعدهما» (٢). الدليل الثاني: (ح-٢٥٠٢) روى البخاري ومسلم من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان، فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم، فليسجد سجدتين وهو جالس (٣). وجه الاستدلال: أمر النبي ﷺ لمن عَرَضَ له سهو في صلاته حتى لم يدر كم صلى، بأن يسجد سجدتين، ولم يأمره بالتشهد، والأصل عدم المشروعية، وهذا الحديث من السنن القولية. الدليل الثالث: (ح-٢٥٠٣) روى البخاري ومسلم من طريق جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قال عبد الله صلى النبي ﷺ قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص- فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا، فثنى رجليه، واستقبل القبلة، وسجد سجدتين، ثم سلم، فلما أقبل علينا بوجهه،

стр. 6966

قال: إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين (١). وجه الاستدلال: فهذا الحديث قد اشتمل على صفة سجود السهو بعد السلام من السنتين القولية والفعلية، ففي السنة الفعلية: ذكر الراوي أن النبي ﷺ استقبل القبلة، وسجد سجدتين ثم سلم، ولو كان النبي ﷺ قد تشهد في هذا السجود لنقل إلينا، ولو نقل لحفظ، فهذا فعله ﵊ في سجود السهو بعد السلام، وأما قوله ﵊ فقد أمر الساهي إذا عرض له شك بالسجدتين، ولم يأمره بالتشهد، فكان الفعل والقول من النبي ﷺ لا ذكر فيه للتشهد. الدليل الرابع: (ح-٢٥٠٤) ما رواه مسلم من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، أن رسول الله ﷺ صلى العصر، فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له الخرباق، وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله، فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجر رداءه، حتى انتهى إلى الناس، فقال: أصدق هذا؟ قالوا: نعم، فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم (٢). فنقل الراوي لنا صفة سجود النبي ﷺ للسهو، حيث سلم بعد أن سجد سجود السهو، ولم يتشهد. الدليل الخامس: قال ابن تيمية: «التشهد إنما شرع في صلاة تامة ذات ركوع وسجود، ولم يشرع في صلاة الجنازة مع أنه يقرأ فيها بأم القرآن، وسجدتا السهو لا قراءة فيهما، فإذا لم يشرع في صلاة فيها قراءة وليست بركوع وسجود، فكذلك في صلاة ليس فيها قيام، ولا قراءة، ولا ركوع .... فليس هو مشروعًا عقب سجدتي الصلب بل إنما يتشهد بعد

стр. 6967

ركعتين، لا بعد كل سجدتين، فإذا لم يتشهد عقب سجدتي الصلب وقد حصل بهما ركعة تامة فأَنْ لا يتشهد عقب سجدتي السهو أولى» (١). • دليل من قال يتشهد مطلقًا في السجود القبلي والبعدي: الدليل الأول: (ح-٢٥٠٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: إذا كنت في الصلاة، فشككت في ثلاث وأربع، وأكثر ظنك على أربع تشهدت، ثم سجدت سجدتين، وأنت جالس قبل أن تسلم، ثم تشهدت أيضًا، ثم سلمت (٢). [منكر مرفوعًا وموقوفًا] (٣).

стр. 6968

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6969

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6970

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →