← Фикх общий

Фикх общий · id 30064

موسوعة أحكام الصلوات الخمس

دبيان الدبيان

Полный текст (10 314 стр.). Показаны 6966–7005 · переход к 6971.

стр. 6966

قال: إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين (١). وجه الاستدلال: فهذا الحديث قد اشتمل على صفة سجود السهو بعد السلام من السنتين القولية والفعلية، ففي السنة الفعلية: ذكر الراوي أن النبي ﷺ استقبل القبلة، وسجد سجدتين ثم سلم، ولو كان النبي ﷺ قد تشهد في هذا السجود لنقل إلينا، ولو نقل لحفظ، فهذا فعله ﵊ في سجود السهو بعد السلام، وأما قوله ﵊ فقد أمر الساهي إذا عرض له شك بالسجدتين، ولم يأمره بالتشهد، فكان الفعل والقول من النبي ﷺ لا ذكر فيه للتشهد. الدليل الرابع: (ح-٢٥٠٤) ما رواه مسلم من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، أن رسول الله ﷺ صلى العصر، فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له الخرباق، وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله، فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجر رداءه، حتى انتهى إلى الناس، فقال: أصدق هذا؟ قالوا: نعم، فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم (٢). فنقل الراوي لنا صفة سجود النبي ﷺ للسهو، حيث سلم بعد أن سجد سجود السهو، ولم يتشهد. الدليل الخامس: قال ابن تيمية: «التشهد إنما شرع في صلاة تامة ذات ركوع وسجود، ولم يشرع في صلاة الجنازة مع أنه يقرأ فيها بأم القرآن، وسجدتا السهو لا قراءة فيهما، فإذا لم يشرع في صلاة فيها قراءة وليست بركوع وسجود، فكذلك في صلاة ليس فيها قيام، ولا قراءة، ولا ركوع .... فليس هو مشروعًا عقب سجدتي الصلب بل إنما يتشهد بعد

стр. 6967

ركعتين، لا بعد كل سجدتين، فإذا لم يتشهد عقب سجدتي الصلب وقد حصل بهما ركعة تامة فأَنْ لا يتشهد عقب سجدتي السهو أولى» (١). • دليل من قال يتشهد مطلقًا في السجود القبلي والبعدي: الدليل الأول: (ح-٢٥٠٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: إذا كنت في الصلاة، فشككت في ثلاث وأربع، وأكثر ظنك على أربع تشهدت، ثم سجدت سجدتين، وأنت جالس قبل أن تسلم، ثم تشهدت أيضًا، ثم سلمت (٢). [منكر مرفوعًا وموقوفًا] (٣).

стр. 6968

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6969

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6970

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6971

وجه الاستدلال: ذكر تشهدين تخللهما سجود السهو، أحدهما تشهد للصلاة المفروضة، وآخر تشهد بعد سجود السهو، وكان ذلك قبل السلام. • وأجيب: بأن الحديث منكر، مخالف للثابت عن ابن مسعود مرفوعًا وموقوفًا كما وقفت عليه في تخريج الحديث، كما أن لفظه مضطرب، فبعضه أنه تشهد للسهو بعد السلام، وبعضه قبل السلام. الدليل الثاني: (ح-٢٥٠٦) رواه الطبراني من طريق محمد بن عمران بن أبي ليلى، حدثني أبي، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن المغيرة بن شعبة، أن النبي ﷺ تشهد بعد أن رفع رأسه من سجدتي السهو (١). [منكر] (٢).

стр. 6972

الدليل الثالث: (ح-٢٥٠٧) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى: حدثني أشعث، عن محمد بن سيرين، عن خالد -يعني: الحذاء- عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين أن النبي ﷺ صلى بهم فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم (١). [ذكر التشهد فيه شاذ] (٢).

стр. 6973

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6974

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6975

قال الحافظ: «قد ورد في التشهد في سجود السهو عن ابن مسعود عند أبي داود والنسائي، وعن المغيرة عند البيهقي، وفي إسنادهما ضعف، فقد يقال: إن الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها ترتقي إلى درجة الحسن. قال العلائي: وليس ذلك ببعيد، وقد صح ذلك عن ابن مسعود من قوله، أخرجه ابن أبي شيبة» (١). أ هـ •ويناقش: الاعتبار له شروط، ولم تتوفر في أثر ابن مسعود، ولا في أثر المغيرة بن شعبة، لأن كل واحد من الحديثين منكر، وإذا كان الشاذ لا يعتبر به؛ لكونه وهمًا من ثقة أو صدوق خالف رواية الأوثق، فكيف يعتبر بالمنكر، وهو ما خالف فيه الضعيف رواية من هو أوثق منه، أنى يعتبر به؟ وأما تصحيح القول فيه عن ابن مسعود فهو شاذ، والمحفوظ عن ابن مسعود موقوفًا ليس فيه ذكر التشهد، والله أعلم. قال الغماري تعليقًا على قول العلائي: «وليس ذلك ببعيد، قال: «بل بعيد غاية

стр. 6976

البعد، أو باطل محقق البطلان، فإِن الضعف الذي تحدُثُ منه قوة بسبب تعاضده ما كان أمره مبهمًا ورواية مطعون بسوء الحفظ، ووقوع الخطأ، فإِذا أشهد له ثان، وثالث برواية ما يوافقه زال ظن الوهم والخطأ، أو ضعف على الأقل، فارتفع الخبر إلى الحسن أو المقبول، وليس الأمر كذلك، فإِن أشعث الحمراني تحقق وهمه تحققًا مقطوعًا به لم يبق مع أدنى شك لاحتمال الصواب؛ لمخالفة نحو عشرة من الحفاظ عن شيخه، لو خالفه واحد منهم مثل شعبة يحكم له عليه، فكيف وهم نحو عشرة فأكثر، ثم مع هذا تصريح ابن سيرين الذي عنه روى أشعث الحديث، ومن طريقه ذكره، أنكر أن يكون له علم بمسألة التشهد، فسقطت هذه الرواية بالمرة، ولم يبق لها ذكر في الباب أصلًا» (١). وكلام الغماري صحيح إلا أن الجزم بأن الوهم جاء من أشعث قد علمت ما فيه. الدليل الرابع: أن من سنة السلام أن يكون عقب تشهد، وحتى لا يفصل بين التشهد والسلام بفاصل. • ويناقش: هذا الكلام في صلاة لم يكن فيها سجود سهو، وأما سنة الصلاة إذا كان فيها سهو فإن سجد قبل السلام فإن محل السجود بين تشهده وسلامه، وإن سجد بعد السلام، كان السجود بين السلامين، سلامه من صلاته وسلامه من سجوده، هذه سنة الصلاة التي تلقيناها عن النبي ﷺ في أحاديث السهو في الصحيحين وفي غيرهما. • دليل من قال: إن سجد قبل السلام لم يتشهد، وإن سجد بعد السلام تشهد: أما الدليل على عدم مشروعية التشهد في السجود القبلي: (ح-٢٥٠٨) فما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله بن بحينة ﵁، أنه قال: صلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين من بعض الصلوات، ثم قام، فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته ونظرنا

стр. 6977

تسليمه، كبر قبل التسليم، فسجد سجدتين وهو جالس، ثم سلم (١). وأما الدليل على مشروعية التشهد في السجود البعدي، فمن ذلك: الدليل الأول: (ح-٢٥٠٩) ما رواه الطحاوي، قال: حدثنا ربيع المؤذن، قال: حدثنا يحيى بن حسان، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ إذا صلى أحدكم فلم يدر أثلاثًا صلى أم أربعًا، فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليتمه، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتي السهو، ويتشهد ويسلم (٢). [ذكر التشهد شاذ] (٣).

стр. 6978

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6979

الدليل الثاني: (ح-٢٥١٠) ما رواه الطبراني من طريق غسان بن الربيع قال: أخبرنا موسى بن مطير، عن أبيه،

стр. 6980

عن عائشة، قالت: شكوت إلى رسول الله ﷺ السهو في الصلاة قال: إذا صليت فرأيت أنك قد أتممت صلاتك، وأنت في شك، فتشهدي، وانصرفي، ثم اسجدي سجدتين وأنت قاعدة ثم تشهدي بينهما وانصرفي. قال الطبراني: «لا يروى هذا الحديث عن عائشة إلا بهذا الإسناد من حديث موسى بن مطير» (١). [فيه موسى بن مطير، كذبه ابن معين وتركه جماعة] (٢). • الراجح: أن سجود السهو ليس له تشهد يخصه، وتشهد الصلاة يشمله، والأحاديث الواردة في الباب بين منكر وشاذ، فلا تصلح للاعتبار، والله أعلم.

стр. 6981

الفصل الخامس في التسليم من سجود السهو المبحث الأول الخلاف في مشروعيته المدخل إلى المسألة: • صفة العبادة توقيفية، ومنه إثبات التسليم في سجود السهو. • العبادة إذا لم تكن مقصودة بذاتها تداخلت مع جنسها، فالتسليم في السجود القبلي يتداخل مع تسليم الصلاة، فليس له تحلل مستقل. • السلام الذي يسبق سجود السهو يتحلل به من الصلاة بشرط السجود بعده. • عدم نقل التسليم في حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين، ليس نقلًا للعدم، فالتسليم محفوظ من حديث عمران، وابن مسعود. • التسليم بعد سجود السهو البعدي ثبت بالسنة الفعلية، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب إلا أن يكون بيانًا لواجب، وهذا ليس منه. • أمر النبي ﷺ الساهي في صلاته بسجدتين، وظاهره لو اقتصر عليهما صح سجوده، ولو لم يُسَلِّم؛ لأن الأصل الصحة وعدم التأثيم إلا بدليل. • الأمر بالسجدتين لا يدخل فيهما الأمر بالتسليم؛ لا مطابقة، ولا تضمنًا، ولا التزامًا؛ لأن حقيقتهما مختلفة. • قال ابن حزم: إن اقتصر على السجدتين دون شيء من ذلك أجزأه. • سجود السهو يتكون من شروط، وفروض وسنن، فالنية شرط، والاستقبال واجب، والسجدتان فرض، والتكبير والذكر والجلوس والتسليم سنة.

стр. 6982

[م- ٨٣٩] إذا كان السجود محله قبل السلام فيكفي السلام من الصلاة للتحلل منها، ومن السهو، ولا يختص سجود السهو القبلي بسلام كما لا يختص بإحرام. وإذا كان السجود محله بعد السلام، فاختلف العلماء في مشروعية التسليم بعده: فقيل: يسلم بعد سجود السهو، وهو قول الجمهور، وقال به الشافعية إن سجد بعد السلام (١). قال النووي: «واختلفوا فيما إذا فعلهما بعد السلام … والصحيح من مذهبنا أنه يسلم، ولا يتشهد» (٢). وقال ابن رجب: «وأما التسليم فروي فعله عن ابن مسعود، وعمران بن حصين، وعلقمة، والشعبي، والنخعي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، والقاسم،

стр. 6983

وسالم، وقتادة، والحكم، وحماد، وهو قول الثوري، وأبي حنفية، والليث، والشافعي، وأحمد، وإسحاق» (١). وقيل: لا يسلم، وهو قول أنس ﵁، وأحد القولين للحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وأحد الوجهين في مذهب الشافعية، ورواية أخرى عن الحكم، وحماد، والنخعي وقتادة، وبه قال الأوزاعي (٢). جاء في الاستذكار: «قال آخرون: يتشهد فيهما، ولا يسلم، قاله يزيد بن قسيط، ورواية عن الحكم بن عتيبة، وحماد بن أبي سليمان، وإبراهيم النخعي» (٣). قال ابن تيمية: «تنازعوا في التشهد، والتسليم على ثلاثة أقوال: فروي عن أنس، والحسن، وعطاء أنه ليس فيهما تشهد، ولا تسليم» (٤). والقائلون بمشروعية التسليم اختلفوا في حكمه: فقيل: سنة، وبه قال ابن حزم، وهو مذهب الشافعية باعتبار أن السجود كله سنة، حتى لو شرع بالسجود، ثم تركه قبل إكماله، لم يجب بالشروع (٥). وصح عن ابن مسعود ﵁ أنه يرى أن المصلي إذا تشهد، فإن شاء أن

стр. 6984

يقوم قام، وإن شاء أن يقعد قعد، ولم يشترط التسليم لإتمام الصلاة، وإذا لم يجب التسليم في المفروضة لم يجب في سجود السهو (١). وكل من قال من السلف بصحة الصلاة إذا أحدث بعد التشهد، وقبل التسليم في الصلاة المفروضة لا يرى ركنية السلام في الصلاة، والتسليم في السهو مثله أو أولى (٢). قال ابن حزم: «إن اقتصر على السجدتين دون شيء من ذلك أجزأه» (٣). وقيل: التسليم واجب، وهو قول الحنفية، والمالكية وظاهر مذهب الحنابلة، قال المالكية: وليس شرطًا في الصحة، فلو تركه عمدًا صح السجود، وهو قول الحنفية فيما لو ترك السجود كله عمدًا، وقد بحثت ذلك في مسألة مستقلة (٤).

стр. 6985

جاء في الفواكه الدواني: «لو ترك الإحرام بمعنى التكبير، والتشهد، والسلام، واقتصر على فعل السجدتين بنيتهما لم تبطل صلاته» (١). والقول بالوجوب هو ظاهر مذهب الحنابلة، قال في شرح منتهى الإرادات: «لأن السجود بعد السلام في حكم المستقل بنفسه، فاحتاج إلى التشهد كما احتاج إلى السلام إلحاقًا له بما قبله» (٢). وإذا كان التشهد واجبًا عندهم في سجود السهو البعدي، وكان السجود يحتاج إلى السلام كحاجته إلى التشهد، فإن ظاهر العبارة تدل على وجوب السلام، وإن لم أقف عليه صريحًا في عبارتهم، والله أعلم. والحاجة ليست من صيغ الوجوب، فلم يذكروا دليلًا لينظر في دلالته على الوجوب، والله أعلم. والقائلون بالوجوب يرون التسليمة الثانية سنة. وخالف الحسن بن حي، فقال: «لو سجد للسهو بعد السلام، ثم سجد، وسلم عن يمينه، ثم ضحك قبل أن يسلم الأخرى أنه يتوضأ، ويستقبل الصلاة» (٣). قال أبو جعفر الطحاوي: «لم نجد ذلك عن أحد ممن يذهب إلى التسليمتين

стр. 6986

أن الثانية من فرائضها غيره» (١). وقال القرطبي: «لم يختلف من قال من العلماء بوجوب التسليم وبعدم وجوبه أن التسليمة الثانية ليست بفرض، إلا ما روي عن الحسن بن حي أنه أوجب التسليمتين معًا» (٢). هذا مجمل الخلاف، وملخصه كالتالي: فقيل: لا يشرع، وبه قال جماعة من السلف. وقيل: يشرع التسليم، وهو قول الجمهور. والقائلون بالمشروعية اختلفوا: فقيل: سنة. وقيل: واجب، على خلاف في صحة الصلاة إذا تعمد تركه. والوجوب يتعلق بالتسليمة الأولى، والثانية سنة، وهو قول أكثر العلماء. وقيل: كلاهما فرض، وهو قول الحسن بن حي. والله أعلم. إذا وقفت على هذا من أقوال فقهائنا عليهم رحمة الله، ننتقل إلى ذكر أدلتهم. • دليل من قال لا يشرع التسليم في سجود السهو: الدليل الأول: (ح-٢٥١١) روى البخاري ومسلم، من طريق مالك، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة يا رسول الله، أم نسيت؟ فقال: أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم، فقام رسول الله ﷺ ، فصلى ركعتين أخريين، ثم سلم، ثم كبر، ثم سجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع، ثم كبر، فسجد مثل سجوده، ثم رفع (٣). وفي رواية للبخاري من طريق يزيد بن إبراهيم، عن محمد به: (ثم كبر، فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه، فكبر، ثم وضع رأسه، فكبر، فسجد مثل

стр. 6987

سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبَّر) (١). (ح-٢٥١٢) وروى البخاري ومسلم من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان، فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم، فليسجد سجدتين، وهو جالس (٢). فحديث أبي هريرة الأول ذكر سجود النبي ﷺ للسهو من السنة الفعلية، ولم يذكر التسليم، مع أنه نقل الرفع، وتكرار التكبير في كل خفض ورفع، وهو في معرض نقل صفة سجود السهو، فيبعد أن يكون النبي ﷺ سلم في سجود السهو، ثم يُغْفِل الراوي هذا الفعل مع حرصه على ذكر الأفعال التي تكررت في سجود السهو، وقد تأكد ذلك من الرواية الثانية لحديث أبي هريرة من السنة القولية حيث لم يأمره بغير السجدتين، ولو كان التسليم مشروعًا في سجود السهو لأمره النبي ﷺ به. •ويناقش: بأن عدم نقل التسليم في سجود السهو في حديث أبي هريرة يحتمل أحد أمرين: الاحتمال الأول: أن يكون النبي ﷺ قد سلَّم، ولم ينقله الراوي. والاحتمال الثاني: أن يكون النبي ﷺ لم يسلم فعلًا، وليس هناك احتمال ثالث. فإن قلنا بالاحتمال الأول، فيكون عدم النقل ليس نقلًا للعدم، فعدم ذكره في حديث أبي هريرة لا يقتضي نفيه إذا ثبت نقله في حديث صحيح آخر، وقد ثبت التسليم من حديث عمران وحديث ابن مسعود، ويكون التسليم الذي ترك الراوي نقله في حديث أبي هريرة مجرد فعل، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب، وقد تأكد هذا الاحتمال حين أمر النبي ﷺ بالسجدتين لمن عرض له السهو في صلاته، ولم يأمره بالتسليم، والأمر بالسجدتين لا يدخل فيهما الأمر بالتسليم، لا مطابقة،

стр. 6988

ولا تضمنًا، ولا التزامًا. وإن قلنا بالاحتمال الثاني، وهو: أن النبي ﷺ لم يسلم في حديث أبي هريرة فإن هذا دليل على نفي وجوب التسليم، وليس نفيًا لمشروعيته، كيف وقد ثبت أن النبي ﷺ سلَّم بعد سجود السهو البعدي من حديث عمران ومن حديث ابن مسعود ﵄، فكان حديث أبي هريرة في كلا الاحتمالين لا ينفي استحباب التسليم، وإن كان ظاهرًا في نفي الوجوب، كما سيأتي التدليل على ذلك عند من قال باستحباب التسليم. الدليل الثاني: القياس على سجود التلاوة، بجامع أن كلًا منهما سجود مفرد، فلا يفتقر إلى تسليم. • ويناقش: هذا قياس في مقابل النص فهو قياس فاسد. • دليل من قال: يستحب التسليم: الدليل الأول: (ح-٢٥١٣) رواه مسلم من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، أن رسول الله ﷺ صلى العصر، فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له الخرباق، وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله، فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجر رداءه، حتى انتهى إلى الناس، فقال: أصدق هذا؟ قالوا: نعم، فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم (١). وجه الاستدلال: سلم النبي ﷺ بعد ما سلم وسجد سجود السهو، والفعل إذا وقع على وجه التعبد دل على الاستحباب. الدليل الثاني: (ح-٢٥١٤) استدلوا بما رواه البخاري ومسلم من طريق جرير، عن منصور،

стр. 6989

عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قال عبد الله صلى النبي ﷺ قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص- فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا، فثنى رجليه، واستقبل القبلة، وسجد سجدتين، ثم سلم، فلما أقبل علينا بوجهه، قال: إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين (١). وجه الاستدلال: فهذا الحديث قد اشتمل على صفة سجود السهو بعد السلام، فذكر الراوي أن النبي ﷺ سلم بعد سجدتي السهو من السنة الفعلية، وحين أمر النبي ﷺ الساهي بما يجب عليه اقتصر على أمره بالسجدتين، ولم يأمره بالتسليم، فكان الفعل من النبي ﷺ دالًا على مشروعية التسليم، وكان الأمر منه ﵊ قد اقتصر فيه على ما يجب على الساهي، فأمره بالسجدتين فقط، فصلًا بين الواجب والمسنون، في سجود السهو، هذا ما تقتضيه الدلالة اللفظية. • دليل من قال: يجب التسليم: الدليل الأول: ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه سلم في سجدتي السهو بعد السلام كما في حديث عمران بن الحصين، وحديث عبد الله بن مسعود ﵄، وقد قال النبي ﷺ كما في حديث مالك بن الحويرث في البخاري: (صلوا كما رأيتموني أصلي). • ويناقش من وجهين: الوجه الأول: الجمع بين فعل النبي ﷺ حيث سلَّم في سجود السهو بعد السلام، وبين قوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي) ليخرج الحكم مركبًا من دليلين:

стр. 6990

أحدهما: فعل لا يوصل إلى الوجوب. والآخر: أمر عام سيق لغير هذه المسألة، يتم الاحتجاج به على وجوب جميع أفعال الصلاة. فهذه الطريقة في الاستدلال من أضعف الاستدلال، فصلاة النبي ﷺ مشتملة على فروض وسنن، ولم تكن صلاته مقتصرة فقط على الفروض، حتى يمكن الاستدلال بهذا الفعل العام المشتمل على هيئات وأقوال وأفعال أحكامها مختلفة فلا يصح القول: إن هذا الأمر يدل على وجوب جميع أفعال الصلاة إلا بدليل. وبعض الفقهاء إذا احتاج إلى الاستدلال على الوجوب وأعوزه الدليل الخاص في المسألة، لجأ إلى تركيب الاستدلال، فيستدلون على الوجوب في الصلاة بحديث (صلوا كما رأيتموني أصلي)، ويستدلون في الحج على وجوب جميع أفعال الحج بحديث: (خذوا عني مناسككم)، ومثل هذه الطريقة في الاستدلال، ستأخذنا إلى القول بوجوب أفعال كثيرة في الصلاة والحج لم يقم على وجوبها دليل خاص، والخطأ في أصل سيقود إلى أخطأ كثيرة في فروع مختلفة، والله أعلم. الوجه الثاني: الذي يؤخذ من حديث (صلوا كما أريتموني أصلي) منطوقًا ومفهومًا دلالتان: أما دلالة المنطوق، فإن حديث (صلوا كما رأيتموني أصلي) دليل على مشروعية ما فعله النبي ﷺ في صلاته، وأما دليل الركنية أو الشرطية أو الوجوب فتؤخذ من أدلة أخرى، لا من هذا الحديث العام. وأما دلالة المفهوم، فيؤخذ من هذا الحديث النهي عن إحداث صفة في الصلاة لم يكن يفعلها النبي ﷺ في صلاته، فليحذر المسلم من اتباع ما يحدثه العوام في الصلاة، من أقوال أو أفعال لم يكن النبي ﷺ يفعلها في صلاته، واعتاد الناس فعلها، واستحسنها بعض الخاصة مما لا دليل على فعلها. الدليل الثاني: ما يروى عن النبي ﷺ : سجدتا السهو بعد التسليم، وفيهما تشهد وسلام.

стр. 6991

رواه الديلمي (١). [موضوع] (٢). • دليل من قال: يجب ولا تبطل الصلاة بتركه: أما الاستدلال على الوجوب فقد وقفت عليه مع ما يرد عليه من مناقشة. وأما دليلهم على القول بأن ترك الواجب لا يبطل الصلاة، فالحنفية والمالكية يذهبون إلى هذا الأصل، ويطردونه في ترك كل واجب، فيستحق الإثم على تركه، وصلاته على الصحة (٣).

стр. 6992

وقد ناقشت هذا التقعيد في مبحث سابق في المجلد الرابع، ومن أدلتهم: الدليل الأول: (ح-٢٥١٥) ما رواه النسائي من طريق ابن عجلان، عن علي بن يحيى الزرقي، عن أبيه، عن عمه وكان بدريًّا في قصة الرجل المسيء في صلاته، وفيه: .... قال: إذا أردت الصلاة فتوضأ، فأحسن الوضوء، ثم قم فاستقبل القبلة، ثم كبر، ثم اقرأ، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع رأسك حتى تطمئن قاعدًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، فإذا صنعت ذلك فقد قضيت صلاتك، وما انتقصت من ذلك فإنما انتقصته من صلاتك (١). (ح-٢٥١٦) وروى أبو داود في السنن من طريق أنس بن عياض، عن عبيد الله ابن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة في قصة الرجل المسيء صلاته، وقال في آخره: فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك، وما انتقصت من هذا شيئًا فإنما انتقصته من صلاتك … (٢). الاستدلال به من وجهين: الوجه الأول: قوله: (وما انتقصت من ذلك فإنما انتقصته من صلاتك) دل الحديث أن ترك الواجب لا يبطل الصلاة ما لم يكن شرطًا أو ركنًا من أركان الصلاة. وجهه: أن ما كان تركه يورث النقصان في الصلاة فهو من الواجبات، فترك السنن لا يوجب النقصان، وترك الفروض ينفي الصلاة بالكلية، كما قال في حديث المسيء (ارجع فصلِّ؛ فإنك لم تصلِّ)، فدل الحديث على أن ترك الواجب لا يفسد الصلاة، ولو كان تركه مفسدًا لما سماها صلاة، فإن الباطلة لا تسمى صلاة. الوجه الثاني: أن النبي ﷺ ترك المسيء يتم صلاته، ولو كان ترك الواجب مفسدًا لفسدت

стр. 6993

الصلاة من أول ركعة، ولما أقره النبي ﷺ على الاستمرار فيها بعد فسادها. • ويجاب على هذا: الجواب الأول: أن النبي ﷺ لو أمره بالإعادة فحسب لربما احتمل هذا الجواب، وإنما أمره بالإعادة، معللا ذلك بقوله: (فإنك لم تصل)، ومن صحت صلاته لا يقال له: إنك لم تصل، فهذا دليل على نفي الصلاة الشرعية في حقه، وحمل النفي على الكمال لا يصح؛ لأن طلب الكمال لا يوجب إعادة الصلاة عدة مرات. فإن قيل: لماذا ردده؟ قيل: هذا أبلغ في التعليم، أراد منه النبي ﷺ أن يشعر بحاجته إلى معرفة الصواب بعد عجزه عن الوصول إليه؛ ليعقل ما يتلقاه حتى أقسم للنبي ﷺ بالذي بعثه بالحق لا يحسن غير هذا، ثم قال: علمني، فعلمه النبي ﷺ ما يجهله من صلاته، والخلل في حديث المسيء قد طال الأركان، ومسألتنا هذه في ترك الواجب، فلا دلالة فيه على مسألتنا. الجواب الثاني: أن حديث رفاعة، وإن كان حسنا في الجملة إلا أن فيه حروفا قد اختلف رواة حديث رفاعة في ذكرها ومنها قوله: (وما انتقصت من ذلك فإنما انتقصته من صلاتك)، فالصحيح أنه حرف شاذ، غير صالح للاحتجاج، وسبق بحثه، والله أعلم (١). الدليل الثاني: الأصل عدم بطلان العبادة حتى يأتي دليل صحيح صريح يقضي ببطلانها. (ح-٢٥١٧) فقد روى أحمد من حديث عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ من فيه إلى فِيَّ، لا أقول حدثني فلان ولا فلان: خمس صلوات افترضهن الله على عباده، فمن لقيه بهن لم يضيع منهن شيئًا لقيه، وله عنده عهد

стр. 6994

يدخله به الجنة، ومن لقيه وقد انتقص منهن شيئًا استخفافًا بحقهن لقيه، ولا عهد له، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له (١). [حسن بمجموع طرقه] (٢). فحملوا الانتقاص من الصلاة بالانتقاص من الحقوق الواجبة فيها، ولا يصح أن يحمل الانتقاص منها بترك بعض سننها؛ لأن ترك السنن لا يوجب العقوبة، ولا على ترك فروضها؛ لأن ذلك يفسدها. الدليل الثالث: العلماء لا يوجبون إعادة الصلاة بترك الواجب نسيانًا، لحديث عبد الله بن بحينة المتفق على صحته، حيث قام من التشهد الأول على القول بوجوبه، ولم يعد إليه حين سُبِّح به، فدل على أن العبادة لا تنعدم بانعدام الواجب، وإنما الفرق بين المتعمد والناسي هو استحقاق الإثم، بخلاف الركن والشرط فإن العبادة تنعدم بانعدامهما، فرقًا بين الواجب وبين الركن والشرط. ولأن البطلان بترك الواجب إما أن يكون بسبب النقص المترتب على الترك، وإما أن يكون بسبب ارتكاب الحرام الناشئ عن العمد. والأول لا يصح؛ لأن الواجب إذا تركه ساهيًا حتى فارق محله لا يعود إليه، ولو كان نقص الواجب يسبب البطلان لوجب على المصلي العود لتداركه. والثاني أيضًا لا يصح؛ لأنه لا تلازم بين التحريم والفساد، فالتحريم يوجب الإثم، وأما الفساد فيحتاج إلى دليل خاص يقضي بفساد العبادة بترك ما وجب فيها، ولا دليل خاص يدل على فساد الصلاة بتعمد ترك الواجب إلا التحريم، والتحريم حكم تكليفي، والفساد حكم وضعي، ولا تلازم بينهما، فقد يجتمعان، وقد يفترقان. فالزيادة على الثلاث في الوضوء، حرام، قال فيها ﷺ : من زاد فقد أساء وتعدى وظلم، فجمع ثلاثة أوصاف: الظلم، والتعدي، وإساءة الفعل، ومع ذلك لا يبطل

стр. 6995

الوضوء بتلك الزيادة، و لم يلزم من استحقاق الإثم بطلان الوضوء. • دليل من قال: تبطل الصلاة بتعمد ترك التسليم: الدليل الأول: (ح-٢٥١٨) ما رواه مسلم من طريق سعد بن إبراهيم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد (١). وجه الاستدلال: قوله: (فهو رد) والرد ضد القبول، ولأن النهي يقتضي فساد المنهي عنه على تقدير أن الواجب مأمور به، والأمر بالشيء نهي عن ضده أو عن أضداده. • وأجيب: بأن المقصود في الحديث النهي عن الابتداع في الدين، وهي رواية البخاري، (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، وهي أخص من لفظ مسلم. وأما ترتب الفساد على النهي، فعلى التسليم في هذا فإن هناك خلافًا أصوليًا في النهي، أيقتضي الفساد مطلقًا، أم يقتضيه في العبادات دون غيرها، أم يقتضيه إذا عاد إلى ذات العبادة أو إلى شرطها على وجه يختص بها، فإن عاد إلى أمر خارج لم يقتض النهي الفساد، وفي كل الأحوال فحديث عائشة ليس نصًا في ترك الواجب في العبادة، وإذا لم يكن هناك دليل خاص على فساد العبادة بترك الواجب فالأصل الصحة، وإبطال العبادة يحتاج إلى دليل وتحريم الفعل ليس كافيًا هذا إذا سلمنا أن التسليم في سجود السهو واجب. الدليل الثاني: (ح-٢٥١٩) ما رواه الإمام أحمد من طريق هشام، عن يحيى، عن أبي جعفر، عن عطاء بن يسار، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ قال: بينما رجل يصلي، وهو مسبل إزاره، إذ قال له

стр. 6996

رسول الله - ﷺ : اذهب، فتوضأ. قال: فذهب، فتوضأ، ثم جاء، فقال له رسول الله - ﷺ : اذهب، فتوضأ. قال: فذهب، فتوضأ، ثم جاء، فقال: ما لك يا رسول الله، ما لك أمرته يتوضأ؟ ثم سكت، قال: إنه كان يصلي، وهو مسبل إزاره، وإن الله لا يقبل صلاة عبد مسبل إزاره (١). [إسناده ضعيف، ومتنه منكر] (٢). • ونوقش: بأن الحديث مع ضعف إسناده فإن متنه غير مستقيم، فإذا كانت الصلاة لا تقبل من أجل الإسبال، فلماذا يطلب منه إعادة الوضوء، وهل كان الإسبال حدثًا؟! ولماذا لم يطلب منه رفع إزاره، فقد يكون الرجل جاهلًا، والبلاغ تعليمه ما أخطأ فيه. • دليل من قال: التسليمة الثانية واجبة: (ح-٢٥٢٠) ما رواه الترمذي من طريق سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن الحنفية، عن علي، عن النبي ﷺ مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم (٣). [انفرد به ابن عقيل، وهو ضعيف عند أكثر أهل العلم، ومن حسنه فلعله حسنه لاستقامة متنه، وعدم الاختلاف فيه على ابن عقيل، وله شاهد ضعيف جدًّا من حديث أبي سعيد الخدري] (٤). وجه الاستدلال: أن قوله: (تحليلها التسليم) مجمل، وقد بين النبي ﷺ كيفية التسليم، فكان يسلم في سجود السهو اثنتين، إحداهما عن يمينه، والأخرى عن يساره.

стр. 6997

• ونوقش: بأن سجود السهو إنْ وقع قبل السلام من الصلاة كان تحلل الصلاة كافيًا له وللصلاة، وإن كان بعد السلام من الصلاة فقد حصل التحلل بالسلام من الصلاة إلا أن الاعتداد بسجود السهو مشروط بأن يكون متصلًا بالسلام، كالتسليمة الثانية إذا أمرنا بها فإنها تقع بعد التحلل بالتسليمة الأولى ولكن شرط الاعتداد بها أن تكون متصلة بالتسليمة الأولى، فإذا سجد للسهو متصلًا بالسلام من الصلاة فقد تحلل من صلاته، وأما التحلل من السهو نفسه فليس بواجب وإلا لما اقتصر الأمر النبوي للساهي بالسجدتين؛ فإن الأمر بالسجدتين لا يتضمن الأمر بالسلام، ولم يحفظ الأمر بالتسليم إلا من السنة الفعلية، والفعل بمجرده لا يدل على الوجوب، والله أعلم. • الراجح: أن التسليم سنة، وليس بواجب، ولا ينبغي تركه احتياطًا للصلاة، وقد ثبت فعله عن النبي ﷺ بأكثر من حديث، والله أعلم.

стр. 6998

المبحث الثاني الخلاف في صفة التسليم المدخل إلى المسألة: • ثبت التسليم بعد سجود السهو البعدي من السنة الفعلية، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب إلا ما كان بيانًا لواجب، ولا يحفظ في السنة أن النبي ﷺ أمر الساهي بالتسليم. • قال ﷺ (مفتاح الصلاة الطهور … وتحليلها التسليم)، وسجود السهو بعد السلام ليس صلاة، فلا تحريم له، ولا قراءة، ولا ركوع، فالسلام فيه ليس تحليلًا، فلو تركه صحت صلاته. • التسليم من الصلاة آكد من تسليم السهو، فلا يقاس الأخف على الأعلى. • السلام في سجود السهو البَعْدِي ذُكِر في الأحاديث مطلقًا، بقوله: (ثم سلم) والفعل فيه إجمال، ويصدق على الواحدة كما يصدق على الثنتين، وإنما حملناه على التسليمتين، لأنه لو كان مخالفًا لتسليم الصلاة لنقل، فلما لم ينقل حمل على التسليم المعروف. [م- ٨٤٠] اختلف الفقهاء في صفة السلام إذا سجد للسهو بعد السلام: فقيل: تسليمتان، وهو مذهب الحنفية، المالكية، والشافعية والحنابلة (١).

стр. 6999

وقال إبراهيم النخعي: «تسليمة السهو واحدة، واختاره بعض الحنفية» (١). وهل يجهر بالتسليم، في مذهب المالكية روايتان: إحداهما: أنه يجهر به كسلام الصلاة، وذلك يعني أن الإمام والمأموم يجهر بتسليمة التحليل، ويسر بالثانية. والأخرى: أنه يخفيه اعتبارًا بصلاة الجنائز؛ ولأنها صلاة لا ركوع فيها (٢).

стр. 7000

قال الباجي في المنتقى: «اختلف قول مالك ﵀ في صفة السلام منها، فروى عنه ابن القاسم وعلي بن زياد: أنها في السر والإعلان كسائر الصلوات. وروي عن مالك أنه يسر ولا يجهر بها. وجه الرواية الأولى: أنه سلام عقب سجود سهو، فجاز أن يجهر به كسلام الصلاة نفسها بعد سجدتي السهو قبل السلام. ووجه الرواية الثانية: أنها صلاة يقتصر فيها على ركن واحد من أفعال الصلاة فكانت سنة السلام منها الإسرار، كصلاة الجنازة والخلاف في الجنازة كالخلاف في هذا» (١). • دليل من قال: سجود السهو تسليمتان: (ح-٢٥٢١) روى البخاري ومسلم من طريق جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قال عبد الله صلى النبي ﷺ قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص- فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك، قالوا: صليت كذا وكذا، فثنى رجليه، واستقبل القبلة، وسجد سجدتين، ثم سلم … الحديث (٢). (ح-٢٥٢٢) وما رواه مسلم من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، أن رسول الله ﷺ صلى العصر، فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له الخرباق، وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله، فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجر رداءه، حتى انتهى إلى الناس،

стр. 7001

فقال: أصدق هذا؟ قالوا: نعم، فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم (١). فالسلام في سجود السهو بعد السلام في الحديثين ذكر مطلقًا، بقوله: (ثم سلَّم) والفعل فيه إجمال، ويصدق على التسليمة الواحدة كما يصدق على الثنتين، وإنما حلمناه على التسليمتين لأن هذا اللفظ ورد في حديث ابن بحينة، وهو متفق عليه، ولفظه: (صلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين من بعض الصلوات، ثم قام، فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه، كبر قبل التسليم، فسجد سجدتين وهو جالس، ثم سلم) (٢). فإذا كان قوله: (ثم سلم) في حديث ابن بحينة في السجود القبلي محمولًا على التسليمتين، كما هو فعله ﵊ في صلاته المكتوبة حمل قوله: (ثم سلم) في حديث ابن مسعود وحديث عمران ابن حصين على التسليم المعهود، وهما تسليمتان، فلو كان مخالفًا لتسليم الصلاة لنقل ذلك، فلما لم ينقل حمل على التسليم المعروف، والله أعلم. قال الزيعلي: «يسلم تسليمتين، وهو الصحيح صرفًا للسلام المذكور في الحديث إلى المعهود» (٣). وقد اعتبر ابن المنذر أن الخلاف في تسليم سجود السهو كالخلاف في التسليم من الصلاة، ولهذا قال بعد أن ذكر الخلاف بين النخعي وأصحاب الرأي، قال: «وقد ذكرت في كتاب صفة الصلاة اختلاف أهل العلم في التسليمة والثنتين» (٤). فأحال في خلاف التسليم في السهو على الاختلاف في التسليم في الصلاة، وقد واظب النبي ﷺ على التسليمتين في الصلاة، ولم يصح حديث واحد بأن النبي ﷺ اقتصر على تسليمة واحدة، فكذلك الشأن في السهو.

стр. 7002

• ونوقش: بأن التسليم من الصلاة آكد من التسليم في سجود السهو، فلا يقاس الأخف على الأعلى، فالسلام الذي يحصل به التحليل ورد في حق الصلاة كما في حديث علي ﵁، (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)، ولم يطلق الشارع على سجود السهو اسم صلاة، حتى يكون لها تحريم وتحليل، فالسلام في سجود السهو هو من سنن سجود السهو، وليس شرطًا في التحلل كما هو السلام من الصلاة، فقياس سجود السهو على سجود الصلاة قياس مع الفارق. ولو سلمنا أن قياس السهو مخرج على قياس الصلاة فإنه قد صح عن ثلاثة من أصحاب النبي ﷺ ، ابن عمر وأنس وعائشة ﵃ في الاكتفاء بتسليمة واحدة في الصلاة، وسبق تخريجه في المجلد العاشر، ولا شك أن هؤلاء الصحابة كانوا من طول الملازمة للنبي ﷺ ، والمعرفة بسنته، والحرص على اتباعها، ومن أهل الفتوى والفقه مما يجعل توافقهم على جواز التسليمة الواحدة في منزلة المرفوع، لأني لا أظن بهم أنهم أخذوا المسألة من قبيل الرأي المحض في أمر عظيم كالصلاة، فالظن بهم أنهم علموا هذا الحكم من النبي ﷺ ، وهو يدل على جواز الاكتفاء بتسليمة واحدة في الصلاة، واستحباب التسليمتين، وإذا كان هذا في الصلاة، فمن باب أولى في سجود السهو. • دليل من قال: يسلم تسليمة واحدة: هؤلاء استدلوا بأن قوله: (وتحليلها التسليم) أن (أل) في التسليم للجنس، وليس للعهد، فيصدق على التسليمة الواحدة. وأن التسليم مصدر، وهو يصدق على القليل والكثير، ولا يقتضي عددًا، فيدخل فيه التسليمة الواحدة. ولأن الصحابة منهم من يسلم تسليمتين، ومنهم من يسلم تسليمةً واحدةً، ولم ينكر هؤلاء على هؤلاء، بل قد روي عن جماعةٍ منهم التسليمتان، والتسليمة الواحدة، فَدَلَّ على أنهم كانوا يفعلون أحيانًا هذا، وأحيانًا هذا، وهذا إجماع منهم

стр. 7003

على أن الواحدة تكفي (١)، وإذا كان هذا في الصلاة، ففي السهو من باب أولى. ولأن لفظ التسليم في أحاديث سجود السهو مجمل بلفظ: (ثم سلَّم) والمتيقن التسليمة الواحدة، ولا يحمل على أكثر منها إلا بدليل. وقياسًا على صلاة الجنازة، فإذا كانت صلاة الجنازة تسليمة واحدة، وهي تسمى صلاة شرعية في لفظ الشارع؛ لمشروعية التحريمة فيها، والقراءة والدعاء والتسليم، فمن باب أولى سجود السهو أن يُكْتَفى بتسليمة واحدة، ولم يأت في الشرع إطلاق اسم الصلاة عليه، ولا تحريمة لسجود السهو، ولا قراءة، ولا ركوع، ولا يستقل بنفسه، وقد سلم الساهي سلام الصلاة قبل سجود السهو، على وجه الاستقلال، فكان يكفيه تسليمة واحدة، والله أعلم. • الراجح: أن سجود السهو يسن له تسليمتان، ولو اكتفى بتسليمة واحدة صح، لأنه لو ترك التسليم بالكلية لم يؤثر ذلك على صحة سجوده، وقد ناقشت حكم التسليم في مسألة مستقلة، والله أعلم.

стр. 7004

الباب الثالث في سنن سجود السهو الفصل الأول التكبير في سجود السهو المدخل إلى المسألة: • قال ابن تيمية: التكبير قول عامة أهل العلم. اه وحكاه النووي إجماعًا. • التكبير في سجود السهو كالتكبير في صلب الصلاة صفة وحكمًا. • كل تكبيرة عدا تكبيرة الإحرام سنة إلا أن يتوقف عليها اقتداء المأموم بالإمام فتجب لا لذاتها، وإنما لإمكان الاقتداء. • ذكر الرسول ﷺ للمسيء في صلاته تكبيرة الإحرام، ولم يذكر له غيرها من تكبيرات الانتقال، ولو كانت واجبة لذكرها. • القول بأن الرسول ﷺ ذكر للمسيء ما قصر فيه بعيد جدًّا، كيف يتصور أن المسيء قد أساء في تكبيرة الإحرام، وأحسن جميع تكبيرات الانتقال؟ فمن أحسن تكبيرات الانتقال حري به أن يحسن التكبير للإحرام من باب أولى، خاصة أنها هي التي تدخله في الصلاة. • القول بأن النبي ﷺ لم يعلم المسيء التكبير؛ لأنه لم يكن واجبًا ثم وجب بعيد جدًّا، يحتاج للقول به دليل بَيِّن من الوقوف على تاريخ التشريع، والأصل أن التكبير شرع مع الركوع والسجود، فالقول بأن التكبير كان مستحبًّا أو غير مشروع ثم وجب دعوى لا دليل عليها من النصوص. (ح-٢٥٢٣) روى البخاري ومسلم، من طريق مالك، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين:

стр. 7005

أقصرت الصلاة يا رسول الله، أم نسيت؟ فقال: أصدق ذو اليدين؟، فقال الناس: نعم، فقام رسول الله ﷺ ، فصلى ركعتين أخريين، ثم سلم، ثم كبر، ثم سجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع، ثم كبر فسجد مثل سجوده، ثم رفع (١). وفي رواية للبخاري من طريق يزيد بن إبراهيم، عن محمد به: (ثم كبر، فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه، فكبر، ثم وضع رأسه فكبر، فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر) (٢). (ح-٢٥٢٤) وروى البخاري ومسلم من طريق مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله بن بحينة ﵁، أنه قال: صلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين من بعض الصلوات، ثم قام، فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه، كبر قبل التسليم، فسجد سجدتين وهو جالس، ثم سلم (٣). وفي رواية لهما من طريق الليث، عن ابن شهاب به، وفيه: … فلما أتم صلاته سجد سجدتين، فكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم (٤). [م -٨٤١] قال النووي: يشرع التكبير لسجود السهو وهذا مجمع عليه (٥). وقال ابن الملقن: أما التكبير في سجود السهو فهو ثابت عن رسول الله ﷺ (٦). وقال القاضي عبد الوهاب المالكي: ويكبر في سجدتي السهو حال ابتدائهما والقيام منهما؛ لأن رسول الله ﷺ فعل ذلك، ولأن الشروع في كل السجود بتكبير، فكذلك الرفع منه اعتبارًا بسجود الصلاة، وسجود التلاوة (٧).
следующие страницы →