← Фикх общий

Фикх общий · id 30064

موسوعة أحكام الصلوات الخمس

دبيان الدبيان

Полный текст (10 314 стр.). Показаны 7071–7110 · переход к 7076.

стр. 7071

عن عمران بن حصين، أن رسول الله ﷺ صلى العصر، فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له الخرباق، وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله، فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجر رداءه، حتى انتهى إلى الناس، فقال: أصدق هذا؟ قالوا: نعم، فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم (١). وجه الاستدلال من الحديثين: أن النبي ﷺ سها، فسجد بعد السلام، فأخذ منه الحنفية أن السجود للسهو كله بعد السلام. • ويناقش هذا من وجهين: الوجه الأول: القول بتعميم السجود كله بعد السلام استدلالًا بهذين الحديثين يمكن أن يكون مقبولًا لو لم تعارضه أحاديث صحيحة في السجود قبل السلام كما في حديث عبد الله بن بحينة في الصحيحين (٢)، وكما في حديث أبي سعيد الخدري في مسلم (٣). قال ابن حزم: تعلق أبو حنفية ببعض الآثار، وترك بعضها، وهذا لا يجوز (٤). الوجه الثاني: أن هذين الحديثين من السنن الفعلية، وأهل الأصول قالوا: الفعل لا عموم له، بخلاف القول. الدليل الثالث: (ح-٢٥٤٧) ما رواه البخاري ومسلم من طريق شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ﵁: أن رسول الله ﷺ صلى الظهر خمسًا، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: وما ذاك؟ قال: صليت خمسًا، فسجد سجدتين بعد ما سلم (٥).

стр. 7072

• ونوقش من وجهين: الوجه الأول: هذا الحديث بهذه الرواية لا دلالة فيه؛ فإن النبي ﷺ لم يعلم بسهوه إلا بعد السلام، فكان سجوده بعد السلام ضرورة، لا عن قصد، فليس في الحديث دليل على أنه لو ذكر قبل السلام أنه كان سوف يسجد بعد السلام. قال ابن حجر: «اتفق العلماء في هذه الصورة على أن سجود السهو بعد السلام؛ لتعذره قبله؛ لعدم علمه بالسهو، وإنما تابعه الصحابة لتجويزهم الزيادة في الصلاة؛ لأنه كان زمان توقع النسخ» (١). الوجه الثاني: أن هذا الحديث مخالف لفقه أبي حنفية وأبي يوسف رحمهما الله، لأن المصلي إذا قام إلى خامسة، ولم يقعد في الرابعة قدر التشهد رجع إلى القعدة ما لم يسجد، وألغى الخامسة، وسجد للسهو؛ لأن ما دون الركعة يقبل الرفض. وإن قيد الخامسة بسجدة بطل فرضه؛ لأنه خرج من الفرض قبل إكماله، وتحولت صلاته نفلًا، ولأن الركعة بسجدة واحدة صلاة حقيقية، والسجدة الثانية تكرار، فلو حلف لا يصلي لا يحنث بما دون الركعة، والأفضل أن يضيف إلى الخامسة سادسة، فإن لم يفعل فلا شيء عليه، ثم يستأنف الفرض. وإن جلس في الرابعة مقدار التشهد، ثم قام إلى الخامسة عاد إلى القعدة ما لم يسجد للخامسة، وسلم، وإن قيد الخامسة بسجدة، ثم تذكر ضم إليها أخرى وتم فرضه، ويسجد للسهو استحسانًا، وتكون الخامسة والسادسة نفلًا؛ لأن الركعة الواحدة لا تجزئه؛ لنهيه ﷺ عن البتيراء (٢). وفي هذا الحديث قد صلى الخامسة، فعلى كلا الافتراضين فهو مخالف لفقه أبي حنيفة، فإن افترضنا أنه قعد للتشهد في الرابعة وهذا بعيد، فلم يأت بركعة سادسة، وإن افترضنا أنه لم يقعد للتشهد، وهو الظاهر؛ لأن المصلي يقوم إلى

стр. 7073

الخامسة وهو يعتقد أنه قام من الثالثة، والثالثة لا قعود فيها، فكان مقتضى مذهب الحنفية بطلان الفريضة، وسجود النبي ﷺ للسهو تصحيح للفريضة، ولم يشفع الخامسة بسادسة، فكيف يحتجون بحديث لم يجر على وفق مذهبهم. • ورد الحنفية: قالوا: إن قول الراوي (صلى الظهر) والظهر اسم لجميع أركان الصلاة ومنها القعدة، وهو الظاهر، فإنما قام إلى الخامسة على تقدير أنها هي القعدة الأولى حملًا لفعل رسول الله ﷺ على ما هو أقرب إلى الصواب، وكونه لم يضف إليها أخرى، دليل الجواز، والأفضل أن يضيف إليها، فإن لم يفعل لم تبطل صلاته (١). • ويجاب عن هذا: بأن قول الراوي (صلى الظهر) إما ليخبر بأن ذلك جرى في صلاة الظهر،، أو أن هذا بحسب اعتقاد المصلي ونيته، لا بالنسبة للواقع. وقد روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أنه قال: صلى بنا النبي ﷺ الظهر ركعتين، ثم سلم … الحديث (٢). فقوله (صلى الظهر) لا يمكن أن يحمل على أنه قام بجميع فروض الصلاة بالإجماع. واحتمال أنه قام من الرابعة بعد أن تشهد مرتين، وأنه ظن أنه يقوم من الثانية بعيد جدًّا، بل احتمال أنه ظن أنه يقوم من الثالثة أقرب. ولأنه لو فعل كما يقول الحنفية لكان الرسول ﷺ زاد ركعة وتشهدًا بعد الخامسة، والراوي لم يذكر إلا أنه زاد خامسة، فهذا الافتراض خلاف ظاهر الحديث. الدليل الرابع: (ح-٢٥٤٨) ما رواه البخاري ومسلم من طريق جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قال عبد الله صلى النبي ﷺ قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص- فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا،

стр. 7074

فثنى رجليه، واستقبل القبلة، وسجد سجدتين، ثم سلم، فلما أقبل علينا بوجهه، قال: إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين (١). [هذا الحديث رواية أخرى للحديث السابق، وقد انفرد منصور، عن إبراهيم بذكر التحري، وبكون الأمر بالسجود بعد السلام] (٢).

стр. 7075

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7076

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7077

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7078

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7079

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7080

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7081

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7082

الدليل الخامس: (ح-٢٥٤٩) ما رواه أحمد، قال: حدثنا حجاج، قال ابن جريج: أخبرني عبد الله بن مسافع، أن مصعب بن شيبة أخبره، عن عقبة بن محمد بن الحارث، عن عبد الله بن جعفر، أن رسول الله ﷺ قال: من شك في صلاته، فليسجد سجدتين بعد ما يسلم (١). [ضعيف] (٢).

стр. 7083

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7084

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7085

• وأجيب: بأن الحديث على ضعفه معارض بما هو أقوى منه، فحديث أبي سعيد الخدري في مسلم أمره النبي ﷺ إذا شك أن يطرح الشك، ويسجد قبل السلام (١). الدليل السادس: (ح-٢٥٥٠) ما رواه الإمام أحمد، قال: حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل ابن عياش، عن عبيد الله بن عبيد الكلاعي، عن زهير، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه جبير بن نفير، عن ثوبان، عن النبي ﷺ أنه قال: لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم (٢). [منكر سندًا ومتنًا] (٣). وجه الاستدلال: قال الحنفية: لما تعارضت السنة الفعلية فبعضها ورد فيه السجود قبل السلام، وبعضها ورد فيه السجود بعد السلام، قدمنا السنة القولية من حديث ثوبان؛ لأن الفعل لا عموم له، ويرد عليه احتمالات كثيرة بخلاف القول، ولأنه ورد فيه لفظ صريح في العموم في قوله: (لكل سهو).

стр. 7086

• وأجيب بجوابين: الجواب الأول: أن الحديث ضعيف، وحديث أبي سعيد الخدري سنة قولية، وهو أصح منه، وقد ذكر السجود قبل السلام، وهو عام في كل شك. الجواب الثاني: نقل الذهبي عن الأثرم أنه منسوخ؛ لقول الزهري: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ السجود قبل السلام (١). • ورد هذا الجواب: بأن قول الزهري لا يثبت عنه، ولو ثبت لكان فهمًا غير معصوم؛ فليس سجوده بعد السلام معارضًا لأحاديث سجوده قبل السلام حتى يلتمس فعله في آخر سهو تعرض له النبي ﷺ ، فيتمسك به، ويترك ما فعله قبل ذلك، فإذا أمر النبي ﷺ بشيء ثم خالفه لم يحمل ذلك على النسخ، إلا أن يأتي في النصوص ما يدل على رفع الحكم الأول، بل يحمل الأمر على الاستحباب، وسيأتي إن شاء الله تعالى تخريج قول الزهري في أدلة الشافعية. الدليل السابع: (ث-٦٠٥) ما رواه الطحاوي، قال: حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو معمر، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، ﵁ أنه قام في الركعة الثانية فسبح به القوم فاستتم أربعًا، ثم سجد سجدتين بعدما سلم، ثم قال: إذا وهمتم فافعلوا هكذا (٢). [المحفوظ أن أنسًا قعد في الثالثة، فسبح به فقام، وسجد بعد السلام] (٣).

стр. 7087

• ويجاب: بأن الدلالة ليس في سبب السجود، بل في عموم قول أنس ﵁: (إذا وهمتم فافعلوا هكذا) فالعموم مستفاد من الشرط، وهو يدل على عدم اختصاص السجود بعد السلام بهذا السهو خاصة حتى يقصر السجود بعد السلام على هذا السبب، بل في عموم كل وهم عرض للمصلي، والمستفاد من قوله: (إذا وهمتم) فأطلق الوهم، وإذا كان أثر أنس مختلفًا عليه فقد ورد عنه أثر صحيح صريح لم يختلف عليه فيه، والله أعلم. (ث-٦٠٦) فقد روى ابن المنذر من طريق يزيد بن زريع، قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس والحسن أنهما قالا في الرجل يشك في صلاته فلم يدر أزاد أو نقص فليسجد سجدتين بعدما يسلم. [صحيح موقوفًا، وسماع ابن زريع من سعيد قبل تغيره] (١).

стр. 7088

(ث-٦٠٧) وروى ابن المنذر من طريق زهير، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: صلى سعد بن أبي وقاص، فسها في ركعتين، فقام في الثانية، فسبح به القوم من خلفه، فمضى حتى فرغ، ثم سجد سجدتين وهو جالس بعدما سلم. [صحيح موقوفًا وقد روي مرفوعًا، ولا يصح] (١).

стр. 7089

تابع بيان أبو بشر إسماعيل بن أبي خالد: فقد رواه الطحاوي، قال: حدثنا سليمان، قال: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا شعبة، عن بيان أبي بشر الأحمسي، قال: سمعت قيس بن أبي حازم، قال: صلى بنا سعد بن مالك، فقام في الركعتين الأوليين، فقالوا: سبحان الله، فقال: سبحان الله فمضى، فلما سلم، سجد سجدتي السهو (١). (ث-٦٠٨) ومن الآثار: ما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار من طريق أبي داود، حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، قال: صلى بنا ابن الزبير ﵄، فقام في الركعتين الأوليين، فسبحنا به، فقال: سبحان الله، ولم يلتفت إليهم فقضى ما عليه، ثم سجد سجدتين بعد ما سلم (٢).

стр. 7090

[صحيح] (١). • ويجاب عن هذه الآثار: الجواب الأول: أثر أنس ﵁ في الشك ظاهره مخالف لحديث أبي سعيد الخدري المرفوع، وأثر سعد بن أبي وقاص وابن الزبير ظاهرهما مخالف لحديث ابن بحينة، فقد يرى بعضهم أن المرفوع مقدم على الموقوف. وأرى أن هذه الآثار ليست معارضة؛ لأن هؤلاء الصحابة كانوا يصلون بالصحابة

стр. 7091

والتابعين، فإما أن يقال: إن جماعتهم إمامًا ومأمومين يجهلون السنة المرفوعة؛ لأنهم لم ينكروا عليهم، وتابعوهم على مخالفة السنة، وهذا بعيد. وإما أن يقال: إنهم يرون أن هذا من الأمر الواسع، فسواء سجد قبل السلام أو سجد بعد السلام فالأمر فيه على السعة والتنوع، وهذا الأقرب، وهو أولى من تجهيل جماعة من الصحابة والتابعين، خاصة أن هذه جماعات مختلفة، في مساجد متعددة، ويكون هذا مصداقًا لما نقله مالك: أن الناس ما كانوا يحتاطون في السجود قبل وبعد، وكان ذلك عندهم سهلًا. الدليل الثامن: (ث-٦٠٩) روى ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا غندر، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، أن أبا هريرة، والسائب القاري، كانا يقولان: السجدتان قبل الكلام وبعد التسليم (١). [رجاله ثقات إلا أنه مرسل] (٢). الدليل التاسع: (ث-٦١٠) روى ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا يحيى بن سليم الطائفي، عن جعفر، عن أبيه، أن عليًّا قال: سجدتا السهو بعد السلام، وقبل الكلام (٣). [ضعيف] (٤).

стр. 7092

الدليل العاشر: (ث-٦١١) ومنها ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن أشعث، عن الشعبي، أن سعدا، وعمارا، سجداهما بعد التسليم. [ضعيف] (١). الدليل الحادي عشر: ولأن سجود السهو إنما أمر بتأخيره إلى آخر الصلاة؛ لأنه ينوب عن كل سهو يقع فيها، فإذا سجد للسهو قبل السلام فمن الجائز حدوث السهو في السلام، ولا خلاف أن سجود السهو لا يجب مرتين في صلاة واحدة، فأمر بفعله بعد السلام. • ويجاب بجوابين: الجواب الأول: أن هذا نظر في مقابل النص، فيكون فاسدًا. الجواب الثاني: قال شيخنا في تعليقه على الكافي: «الظاهر -والله أعلم- أنه أخر من أجل ألا يختل ترتيب الصلاة؛ لأنه لو كان يسجد عقب السهو اختل ترتيب الصلاة، فكان تأخيره هو الحكمة، أما أنه أخر؛ ليجمع السهو كله، فهذا قد يبدو صحيحًا، لكن يقال: لو كان كذلك لانتقض فيما إذا لم يكن على الإنسان إلا سهو واحد، كما لو سها بعد السجدة الأولى في آخر ركعة» (٢). والجواب الأول أقوى، والظاهر أنه أخر من أجل أن يجمع السهو كله في سجود واحد، ولو سها بعد السجدة الأولى في آخر ركعة لاحتمل أن يقع السهو في التشهد، أو في السلام، ولو كان التأخير من أجل مراعاة ترتيب الصلاة لما سجد للتلاوة عقب سببه، وسجود التلاوة ليس بواجب، ولا مرتبط بالصلاة، بينما سجود السهو واجب عند شيخنا، ومرتبط بالصلاة، والله أعلم. • دليل من قال: السجود كله قبل السلام: الدليل الأول: (ح-٢٥٥١) ما رواه مسلم من طريق سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن

стр. 7093

عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان (١). وجه الاستدلال: هذا الحديث من السنن القولية، وهو أصرح من السنن الفعلية، وفيه الأمر بالسجود قبل السلام، فإن لم يدل على الوجوب فهو مقطوع به بالاستحباب. قال الشافعي في حديث أبي سعيد: «فإن كانت خامسة شفعها، نص على السجود قبل السلام مع تجويز الزيادة، والمجوَّز كالموجود» (٢). • ويجاب عن هذا بأجوبة منها: الجواب الأول: بينت فيما سبق أن صور السهو في السنة أكثرها ثبت من السنة الفعلية، و جاء الأمر بالسجود قبل السلام من السنة القولية في حديث أبي سعيد، فإما أن تكون الصور واحدة في حكم السهو ومحله، فيحمل بعضها على بعض، فيكون الاختلاف من باب التنوع والسعة، أو يقال: هما صور مختلفة في الحكم والمحل، فما ثبت أنه سجد بعد السلام من السنة الفعلية، لا يقال بوجوبه إعمالًا للدلالة اللفظية، فالسجود بعد السلام ثبت من حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين، ومن حديث عمران، وهما من السنة الفعلية، لا يوصلان للقول بالوجوب، وثبت من حديث ابن مسعود، والمحفوظ أنه وقع بعد السلام ضرورة؛ لأنه صلى خمسًا، ولم يعلم إلا بعد السلام، وإذا كان أكثر صور سجود السهو من السنن الفعلية كان الأمر في حديث أبي سعيد يدل على الاستحباب، وليس على وجوب السجود قبل السلام. والقول بأن الأصل في الأمر الوجوب هو القول الراجح من الخلاف

стр. 7094

الأصولي؛ إلا أن الأمر الشرعي قد يصرف إلى الاستحباب لدليل آخر أو قرينة. الجواب الثاني: إذا كان المجوَّز كالموجود فالنقص مجوَّز أيضًا في حديث أبي سعيد، وهو أقوى؛ بدليل أن الزيادة طرحت، وأخذ بالمتيقن، ولو كانت الزيادة في حكم الموجودة لما طرحت وأخذ باليقين. الجواب الثالث: أن حديث أبي سعيد قد سبق تخريجه في مسألة حكم سجود السهو، وكشف التخريج بأن مالكًا وداود بن قيس قد روياه عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن النبي ﷺ مرسلًا، والإمام مالك لا يعدله أحد ممن خالفه، ولو كانوا جماعة. • وأجيب عن دعوى الإرسال: بأن ابن عبد البر قد صرح بأن إرسال مالك ليس علة فقال: «والحديث متصل مسند صحيح، لا يضره تقصير من قصر به في اتصاله؛ لأن الذين وصلوه حفاظ مقبولة زيادتهم» (١). وبدليل أنه قد روي عن مالك موصولًا من طريق الوليد بن مسلم في صحيح ابن حبان، وسنن البيهقي (٢)، وإن كان كبار أصحابه قد رووه عنه مرسلًا، والله أعلم. وقد نص الإمام الدارقطني وابن عبد البر وغيرهما في غير هذا الحديث بأن الإمام مالكًا يصنع ذلك كثيرًا فيرسل أحاديث موصولة، ولا يلزم من ذلك القدح في صحة الحديث ولا في وصله (٣). الدليل الثاني: (ح-٢٥٥٢) ما رواه الشيخان من طريق مالك، عن يحيى بن سعيد، عن الأعرج، عن عبد الله بن بحينة ﵁، أنه قال: إن رسول الله ﷺ قام من اثنتين من الظهر

стр. 7095

لم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين، ثم سلم بعد ذلك (١) وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ سها، وسجد لسهوه قبل السلام، وقد قال ﷺ : صلوا كما رأيتموني أصلي. • وأجيب عن هذا الاستدلال: الجواب الأول: هذا الحديث دليل على جواز وقوع السهو قبل السلام، إمَّا مطلقًا على قول، وإمَّا في حال كان السهو عن نقص على قول آخر، وليس في الحديث ما يدل على وجوب السجود قبل السلام لا مطلقًا، ولا في حال قام عن نقص؛ لأن هذا الحديث من السنة الفعلية، والفعل لا يستفاد منه الوجوب إلا لو كان بيانًا لمجمل واجب، وهذا ليس منه. الجواب الثاني: الاستدلال بقوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، سبق الجواب عنه، ولو صح الاستدلال به لكان هذا أمرًا بأن نصلي كما كان يصلي في كل مواضع سهوه، وليس في هذا الموضع خاصة، وقد حفظ من صلاته ﷺ في بعض سهوه أنه كان يسجد بعد السلام، والله أعلم. الجواب الثالث: عارض الحنفية الاستدلال بحديث ابن بحينة بما رواه المغيرة بن شعبة ﵁. (ح-٢٥٥٣) فقد روى الإمام أحمد، قال: حدثنا يزيد، أخبرنا المسعودي، عن زياد بن علاقة، قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة، فلما صلى ركعتين، قام ولم يجلس، فسبح به من خلفه، فأشار إليهم أن قوموا، فلما فرغ من صلاته سلم، ثم سجد سجدتين، ثم قال: هكذا صنع بنا رسول ﷺ (٢). وفي رواية لأحمد في الإسناد نفسه: … فلما أتم الصلاة سجد سجدتي السهو (٣).

стр. 7096

• ورد على الحنفية: [بأن الحديث ضعيف، وقوله: (سلم ثم سجد) تفرد بها الضعفاء، والمحفوظ وقفه على المغيرة بن شعبة، وليس فيه بيان موضع السجدتين] (١).

стр. 7097

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7098

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7099

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7100

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7101

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7102

قال ابن عبد البر: «حديث ابن بحينة ثابت بنقل الأئمة، وحديث المغيرة ضعيف الإسناد، ليس مثله بحجة» (١). وقال أيضًا في التمهيد: «قال أحمد بن حنبل: سجود السهو على ما جاءت به الأخبار، إذا نهض من اثنتين سجدهما قبل السلام، على حديث ابن بحينة، قال ابن عبد البر: هذا يدلك على أن حديث ابن بحينة أصح عند أحمد بن حنبل -وهو إمام أهل الحديث- من حديث المغيرة بن شعبة» (٢). ولو فرض أن حديث المغيرة صحيح بطرقه، فإنه لا يقوى على معارضة حديث ابن بحينة وقد رواه الإمام البخاري ومسلم والإمام مالك وأصحاب الأمهات، ولم يختلف على رواته، لا في إسناده ولا في لفظه، وله شاهد من حديث معاوية بن أبي سفيان ﵁ وسيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى، بخلاف حديث المغيرة، فقد تجنبه الشيخان البخاري ومسلم والنسائي، وفي أكثر طرقه اختلاف في لفظه وفي إسناده، فإذا تعارضت الأدلة قدم الأقوى منهما، إلا أن ثبوت حديث ابن بحينة لا يعني التسليم بثبوت دلالته كما يراه الشافعية، فالحديث لا يدل على وجوب سجدتي السهو قبل السلام إذا قام من اثنتين، فضلًا أن يدل على وجوب ذلك في عموم السهو، لما تقدم من أن الحديث من السنن الفعلية، والفعل لا يدل على الوجوب، ولما ثبت في الصحيحين وغيرهما من ثبوت السجود للسهو بعد السلام أيضًا، والله أعلم. الجواب الرابع: قالوا: يحتمل أن المراد بالسجود في حديث ابن بحينة سجود الصلاة الذي من صُلب الركعة، ويحتمل أن المراد بقوله: (قبل السلام) قبل السلام الثاني، ويحتمل أن يكون النبي ﷺ سجد في قصة ابن بحينة قبل السلام سهوًا (٣). • ويجاب: بأن رد الأحاديث المتفق على صحتها بالاحتمالات البعيدة لإبطال دلالة

стр. 7103

النصوص أو تأويلها بتعسف؛ لموافقة المذهب عمل لا يجوز، ولو اتبع ذلك مع النصوص لم يسلم لنا دليل من كتاب، أو سنة، وأكثر من يفعله بعض متعصبة المذاهب. قال العلائي: «وهذه كلها خلاف الظاهر، أو باطلة، وكيف يحمل السجود ظنًا على ركن الصلاة، وقد قال عبد الله بن بحينة: فلما قضى الصلاة وانتظرنا تسليمه سجد سجدتين، ثم سلم. وكذلك حمل السلام على التسليمة الثانية، فإن سجود السهو لا يكون إلا بعد التسليمتين اتفاقًا. وأما السهو فالأصل عدمه، وتطريقه إلى الأفعال الشرعية من غير دليل يدل على ذلك الفعل لا يجوز» (١). الدليل الثالث: (ح-٢٥٥٤) ما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار من طريق عبد الله بن صالح، قال: حدثنا بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، أن محمد بن عجلان مولى فاطمة، حدثه عن محمد بن يوسف مولى عثمان، حدثه عن أبيه: أن معاوية بن أبي سفيان، صلى بهم فقام، وعليه جلوس، فلم يجلس. فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين قبل أن يسلم، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصنع (٢). [حسن إن شاء الله تعالى] (٣).

стр. 7104

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7105

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7106

وجه الاستدلال به كالاستدلال بالحديث السابق، والجواب عنه كالجواب عنه، فهو دليل على جواز سجود السهو قبل السلام، ولكن لا دلالة فيه أن ذلك على سبيل الوجوب؛ لأن الأصل في الأفعال الاستحباب والله أعلم. الدليل الرابع: (ح-٢٥٥٥) ما رواه الإمام أحمد، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثني محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس، أنه قال له عمر: يا غلام هل سمعت من رسول الله ﷺ ، أو من أحد من أصحابه: إذا شك الرجل في صلاته ماذا يصنع؟ قال: فبينا هو كذلك، إذ اقبل عبد الرحمن بن عوف، فقال: فيم أنتما؟ فقال عمر: سألت هذا الغلام: هل سمع من رسول الله ﷺ ، أو أحد من أصحابه إذا شك الرجل في صلاته ماذا يصنع؟ فقال عبد الرحمن: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر أواحدةً صلى أم ثنتين؟ فليجعلها واحدة، وإذا لم يدر ثنتين صلى أم ثلاثًا؟ فليجعلها ثنتين، وإذا لم يدر أثلاثًا صلى أم اربعا؟ فليجعلها ثلاثًا، ثم يسجد إذا فرغ من صلاته، وهو جالس قبل أن

стр. 7107

يسلم سجدتين (١). [وصله معلٌّ، والمحفوظ أنه عن مكحول عن النبي مرسلًا، ويغني عنه حديث أبي سعيد الخدري] (٢).

стр. 7108

الدليل الخامس: (ح-٢٥٥٦) روى أبو داود في سننه من طريق إبراهيم بن سعد، وابن ماجه من طريق يونس بن بكير، كلاهما عن ابن إسحاق قال: حدثني

стр. 7109

الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: إن الشيطان يأتي أحدكم في صلاته، فيدخل بينه وبين نفسه حتى لا يدري زاد أو نقص، فإذا كان ذلك، فليسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم يسلم (١). ورواه أبو داود من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن أخي الزهري، عن الزهري به بنحوه، وقال: وهو جالس قبل التسليم (٢). [قوله: (قبل أن يسلم، أو قبل التسليم) حرف شاذ] (٣).

стр. 7110

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →