← Фикх общий

Фикх общий · id 30064

موسوعة أحكام الصلوات الخمس

دبيان الدبيان

Полный текст (10 314 стр.). Показаны 7141–7180 · переход к 7146.

стр. 7141

وقال ابن عبد البر بعد أن حكى خلاف الفقهاء في محل السجود، قال: «وكل هؤلاء يقول: إن المصلي لو سجد بعد السلام فيما قالوا: إن السجود فيه قبل السلام، لم يضره شيء، ولو سجد قبل السلام فيما فيه السجود بعد السلام لم يكن عليه شيء» (١). وقال ابن مفلح: محل سجود السهو ندبًا … وذكره بعض المالكية وبعض الشافعية إجماعًا» (٢). وجاء في شرح الزكشي على الخرقي: «قال أبو البركات: الخلاف في محل السجود، وهل هو قبل السلام أو بعده في الاستحباب، أما الجواز فإنه لا خلاف فيه، ذكره القاضي وأبو الخطاب في خلافيهما، وظاهر كلام أبي محمد وأكثر الأصحاب خلاف هذا» (٣). • ونوقش: بأن الخلاف محفوظ، ومراجعة سريعة للأقوال في المسألة تدلك على وجود الخلاف، إلا أن حكاية الإجماع دليل على أنه قول أكثر أهل العلم، والله أعلم. الدليل الرابع: لو قدم السجود البعدي، فلا يشرع له إعادة السجود بعد السلام؛ ولم يقل أحد بتكرار سجود السهو، وحكي إجماعًا، وهذا دليل على أن التقديم والتأخير جائز. • ويجاب: بأن الإجماع لا يصح، وقد نقلت في الأقوال عن بعض شيوخ الحنفية خلافًا لظاهر الرواية أنه لو سجد قبل السلام لم يجزئه، وعليه إعادته بعد السلام.

стр. 7142

• الراجح: أن محل سجو السهو على سبيل الاستحباب، وإن كان ما سجد فيه النبي ﷺ بعد السلام أو قبله فالأفضل فعله كما فعله النبي ﷺ ، والله أعلم.

стр. 7143

الفصل السادس في صفة السجود البعدي المدخل إلى المسألة: • سجود السهو البعدي بعد الفراغ من التسليمتين. • التسليم في الصلاة عبادة واحدة حتى على القول بأن الثانية سنة، فلا يفرق بينهما بسجود السهو. • السلام المذكور في أحاديث سجود السهو البعدي ينصرف إلى السلام المعهود في الصلاة، أي بعد التسليمتين. • لو كان هناك ما يخالف المعهود لجاء النقل صريحًا في السنة دفعًا للخطأ ورفعًا للتوهم، فلما لم ينقل خلاف المعهود تعين حمله على التسليمتين. • ترك ظواهر النصوص وحملها على خلاف الظاهر نوع من التأويل لا يقبل إلا أن يمتنع حملها على الظاهر أو قام نص، أو إجماع على التأويل. • الاعتماد في صفة السجود في الصلاة على النقل، وليس على مجرد التعاليل العقلية، ولو بدا للناظر وجاهة التعليل. [م- ٨٤٨] السجود القبلي متفق عليه أنه في آخر التشهد وقبل السلام، وأما من قال في السجود البعدي إما مطلقًا كالحنفية، أو في بعض حالات السجود كالمالكية والحنابلة فاختلفوا في صفة السجود البعدي: فقال المالكية والحنابلة: يأتي بسجود السهو بعد التسليمتين واختاره من الحنفية السرخسي، وصاحب الهداية، والمرغيناني، وصححه الزيلعي في تبيين الحقائق، ونسبه الكاساني إلى عامة الحنفية (١).

стр. 7144

قال الكاساني: «وعامتهم على أنه يسلم تسليمتين عن يمينه وعن يساره» (١). وجحتهم في ذلك: (ح-٢٥٦١) ما رواه البخاري ومسلم من طريق جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قال عبد الله صلى النبي ﷺ -قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص- فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك، قالوا: صليت كذا وكذا، فثنى رجليه، واستقبل القبلة، وسجد سجدتين، ثم سلم، فلما أقبل علينا بوجهه، قال: إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين (٢). وجه الاستدلال: قوله: (فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد): فالسلام المذكور في الحديث ينصرف إلى السلام المعهود، وهو تسليمتان. ولو كان هناك ما يخالف المعهود لجاء النقل صريحًا في السنة دفعًا للخطأ ورفعًا للتوهم، فلما لم ينقل خلاف المعهود تعين حمله على التسليمتين. وقيل: يأتي بسجود السهو بعد التسليمة اليمنى، اختاره فخر الإسلام (البزدوي)، وشيخ الإسلام (خواهر زاده) وصاحب الإيضاح من الحنفية قال في الاختيار لتعليل المختار: وهو الأحسن، ونسبه ابن الهمام في الفتح إلى الجمهور، وقال في المراقي: وهو الأعدل الأصح (٣).

стр. 7145

قال في الفتاوى الهندية: « … والصواب أن يسلم تسليمة واحدة، وعليه الجمهور، وإليه أشار في الأصل، كذا في الكافي، ويسلم عن يمينه، كذا في الزاهدي، وكيفيته أن يكبر بعد سلامه الأول ويخر ساجدًا، ويسبح في سجوده، ثم يفعل ثانيًا كذلك، ثم يتشهد ثانيًا، ثم يسلم، كذا في المحيط» (١). قال ابن نجيم: «تعارض النقل عن الجمهور» (٢). يقصد أن شيوخ الحنفية مختلفون في نسبة القول إلى الجمهور، فالكاساني نسب القول الأول إلى الجمهور، وابن الهمام وجماعة نسبوا القول الثاني لهم. وقال ابن نجيم: «اختلف التصحيح فيها، والذي ينبغي الاعتماد عليه تصحيح المجتبى، أنه يسلم عن يمينه فقط؛ لأن السلام عن اليمين معهود، وبه يحصل التحليل فلا حاجة إلى غيره» (٣). واختلفوا أصحاب هذا القول فيما لو سلم التسليمة الثانية قبل السجود، فقيل: التسليمة الثانية تقطع التحريمة باعتباره كلامًا قبل التحلل. وقال خواهر زاده: «لو سلم التسليمتين سقط عنه سجود السهو؛ لأنه بمنزلة الكلام». وحجتهم: لأن الأول للتحليل، والثاني للتحية، وهذا السلام للتحليل لا للتحية؛ لأن التحية ساقطة عن سلام السهو، فكان ضم الثاني إلى الأول عبثًا؛ لخلوه عن الفائدة المطلوبة منه. ورتب فخر الإسلام على بن محمد البزدوي على هذا التعليل أن تكون تلك التسليمة تلقاء وجهه؛ لأن السلام للتحليل لا للتحية، فلا ينحرف عن القبلة» (٤). • ويجاب: حمل التسليم في أحاديث سجود السهو على التسليمة اليمنى فقط خلاف

стр. 7146

الظاهر، ولا تحمل النصوص على خلاف الظاهر إلا بنص صريح، أو إجماع. • الراجح: أن سجود السهو البعدي يكون بعد الفراغ من التسليمتين، والله أعلم.

стр. 7147

الفصل السابع في ترك سجود السهو المبحث الأول في تركه عمدًا المدخل إلى المسالة: • سجود السهو حقيقته واحدة سجدتان، وموجبه واحد، وهو السهو، سواء وقع قبل السلام أم بعده. • سجود السهو قدر زائد على ماهية الصلاة يفعله المصلي إذا وجد موجبه قَبْليًّا كان أم بَعْدِيًّا كسجود التلاوة. • سجود السهو بعد السلام لا يعني انفصاله عن الصلاة كانفصال سنة الصلاة البعدية، بل موالاته للصلاة شرط إلا من عذر. • التسليم من الصلاة قبل السجود البَعْدي مباح بشرط السجود للسهو، فإذا لم يسجد لم يكن سلامه من الصلاة مأمورًا به، ولم تبرأ ذمته. • متى تعمد تأخير السجود بلا عذر حتى فصل المسبب عن سببه، والسجود عن موجبه انفصالًا لا يمكن بناؤه على الصلاة فات السجود مطلقًا قَبْليًّا كان أم بَعْدِيًّا، فإن قلنا: بوجوب سجود السهو بطلت الصلاة، وإلا صحت وفات السجود. [م- ٨٤٩] اختلاف الفقهاء في ترك سجود السهو عمدًا. فقيل: صلاته صحيحة، وهو مذهب الشافعية والحنفية، وقول في مذهب المالكية، ورواية عن أحمد، على خلاف بينهم في إمكانية تداركه مع العمد: فمن قال السجود كله بعد السلام كالحنفية، قالوا: يمكنه فعله إذا تركه عمدًا

стр. 7148

ما لم يفعل فعلًا يمنع من البناء، كالحدث والكلام والخروج من المسجد (١). ومن قال: سجود السهو كله قبل السلام كالشافعية قالوا: إذا تركه عمدًا فات

стр. 7149

السجود، وصلاته صحيحة، وهو رواية عن أحمد (١). وقيل: تبطل الصلاة بترك السجود مطلقًا، سواء أكان قبل السلام أم بعده، وهو رواية عن أحمد، وقال ابن تيمية: لا بد من إعادة الصلاة أو من السجود ولو تركهما عمدًا، سواء قيل: الموالاة بين الصلاة وبين السجود ليست بشرط، فيأتي بهما متى تذكرهما، أو قيل: الموالاة شرط، وتسقط بالعذر، فإذا تركهما عمدًا بطلت صلاته (٢).

стр. 7150

وهذا قولان متقابلان: الصحة مطلقًا، والبطلان مطلقًا. وقيل: في التفريق بين السجود الْقَبْلِيِّ والْبَعْدِيِّ: فترك السجود الْبَعْدِيِّ عمدًا لا يبطل الصلاة، وهو مذهب المالكية والحنابلة على خلاف بينهم في حكمه (١). وإن ترك السجود القَبْلِيَّ عمدًا:

стр. 7151

فقيل: تبطل مطلقًا، أي سواء ترتب على ترك سنة واحدة أو أكثر، وهو قول في مذهب المالكية (١). وقال الحنابلة: إذا ترك سجود السهو لما أفضليته قبل السلام بطلت صلاته، وهو المعتمد في المذهب (٢). وخرج بقولي: (سجود السهو الواجب) ما لو ترك سجود السهو المسنون أو المباح، فلا شيء عليه (٣). وإنما يجب سجود السهو عند الحنابلة في كل ما يبطل الصلاة عمده من فعل أو ترك إذا كان من جنس الصلاة (٤)، فإنه يسجد لسهوه. وقيل: إن ترتب سجود السهو القبلي عن ترك سنتين خفيفتين فقط لم تبطل صلاته، وفات السجود إن طال الفصل؛ لأن القبلي سنة مرتبطة بالصلاة، فإذا طال الفصل لم يلحق بها (٥).

стр. 7152

وإن ترتب عن ترك ثلاث سنن قولية كانت أم فعلية عمدًا، بطلت صلاته بمجرد الترك، وهو مذهب المدونة والرسالة خلافًا لما اختاره خليل (١). وقيل: تبطل بترك السجود القبلي إن ترتب عن نقص فعل، لا قول، وهو رواية عن مالك (٢). هذا تفصيل الأقوال المشهورة وقد تركت بعض الأقوال اختصارًا، وملخص الأقوال في ترك سجود السهو عمدًا كالتالي: الأول: صحة الصلاة مطلقًا على خلاف بينهم في فوات السجود بالترك. الثاني: بطلان الصلاة مطلقًا. وقيل: في التفريق بين السجود البعدي والقبلي. فالبعدي لا يبطل تركه مطلقًا. وأما القبلي: فقيل: يُبْطِلُ مطلقًا. وقيل: يُبْطِلُ إن كان عن نقص فعل، لا قول. وقيل: يُبْطِلُ إذا كان سجود السهو واجبًا، فإن كان مسنونًا أو مباحًا لم يُبْطِلْ تركه. وقيل: يُبْطِلُ ترك السجود عمدًا إذا ترتب السجود على ترك ثلاث سنن، فإن ترتب على ترك سنتين صحت صلاته، وفات السجود إن طال الفصل. إذا تصورت الأقوال، أنتقل إلى ذكر الأدلة، أسأل الله وحده العون والتوفيق.

стр. 7153

• دليل من قال: تصح الصلاة إذا تركه عمدًا وله فعله: هذا القول بناه الحنفية على قواعدهم في حكم ترك الواجب في الصلاة وأنه يأثم بترك الواجب، ويكون مسيئًا، ولا تبطل الصلاة (١). وقد ذكرت أدلتهم في حكم سجود السهو، فأغنى ذلك عن إعادته هنا. وأما كونه يسجد ولو تركه عمدًا: فذلك بناء على أن محل السجود بعد السلام، فلا يتصور الفوات إلا إذا حدث ما يمنع من البناء، كالحدث، والكلام، والقهقة، والخروج من المسجد، والانصراف عن القبلة، فإن فعل واحدًا منها سقط عنه سجود السهو. • دليل من قال: تصح الصلاة ويفوت السجود بتركه عمدًا: هذا القول بناه أصحابه على حكم سجود السهو، وأنه سنة. فأفعال الصلاة عندهم تنقسم إلى فروض وسنن، ولا يوجد في أفعال الصلاة ما هو واجب. وقد تكلمت على وجه التفصيل في صفة الصلاة على حكم أفعال الصلاة، وتبين لي قوة هذا القول، وأن كل ما قيل فيه واجب عند الحنفية والحنابلة إما أنه ركن على الصحيح كقراءة الفاتحة والطمأنينة عند الحنفية. وإما أنه سنة على الصحيح كالتشهد وتكبيرات الانتقال والتسميع والتحميد، وأذكار الركوع والسجود. ويستحسن أن ترجع لها في بابها، للوقوف على أدلة فقهائنا. فرجعت أفعال الصلاة إلى فروض وسنن، كالوضوء على الصحيح. وفروض الصلاة: لا يجبرها سجود السهو، وإنما الجابر لها الإتيان بها وإلا بطلت الصلاة، فكان سجود السهو إرغامًا للشيطان، وإنما يجبر سجود السهو ترك

стр. 7154

السنن، فهو عوض عن فواتها، فمن صحح الصلاة مع ترك سجود السهو اعتبره بحال ما هو عوض عنه؛ لأنه عوض عن متروك ليس بواجب، فإذا كان لو ترك سنة عمدًا لم تبطل صلاته، فكذلك إذا ترك سجود السهو عمدًا، قال المازري: وإلى هذا كان يميل بعض أشياخي المحققين (١). وقد ذكرت أدلتهم في حكم سجود السهو، فارجع إليها تكرمًا. وأما كونه يفوت إذا تركه عمدًا: فهذا بناء على أنهم يرون أن سجود السهو كله قبل السلام، فإذا تركه عمدًا حتى سلم فقد فات السجود لفوات محله، وهذا قول الشافعية. وبعضهم يخرج الفوات بناء على تعمد الترك، والقضاء خاص بالسهو، والله أعلم. • دليل من قال: تبطل الصلاة بتركه مطلقًا: الدليل الأول: أمر النبي ﷺ بسجود السهو قبل السلام كما في حديث أبي سعيد الخدري، إذا لم يدر كما صلى، وهو في مسلم. وأمر بالسجود بعد السلام كما في حديث ابن مسعود في تحري الصواب، والأصل في الأمر الوجوب، فلا تبرأ ذمة العبد إلا به، والتفريق بين السجود القبلي والبعدي لا دليل عليه من النصوص، فإذا ترك سجود السهو نسيانًا كان عليه فعله إن قلنا: الموالاة بين سجود السهو وبين الصلاة ليست بشرط، أو إعادة الصلاة مع طول الفصل إن قلنا: الموالاة شرط، وإذا ترك سجود السهو عامدًا بطلت صلاته. الدليل الثاني: (ح-٢٥٦٢) ما رواه البخاري من طريق ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي - قال ابن سيرين: سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا - قال: فصلى بنا ركعتين، ثم سلم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد، فاتكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على

стр. 7155

اليسرى، وشبك بين أصابعه، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى، وخرجت السرعان من أبواب المسجد، فقالوا: قصرت الصلاة، وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول، يقال له: ذو اليدين، قال: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: لم أنس ولم تقصر. فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ فقالوا: نعم، فتقدم فصلى ما ترك، ثم سلم … الحديث. ورواه مسلم بنحوه من طريق أيوب، عن ابن سيرين (١). (ح-٢٥٦٣) وروى مسلم من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، أن رسول الله ﷺ صلى العصر، فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له الخرباق، وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله، فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجر رداءه، حتى انتهى إلى الناس، فقال: أصدق هذا؟ قالوا: نعم، فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم (٢). وجه الاستدلال من الحديثين: أن النبي ﷺ قام بأفعال كثيرة ليست من جنس الصلاة، حيث انصرف النبي ﷺ من صلاته ظانًا إتمامها، ومشى خطوات -وفي رواية عمران: أنه دخل منزله، وخرج يجر رداءه- وتكلم، والكلام أشد من الحركة في إبطال الصلاة، وهذه الأفعال لم تمنع من البناء على الصلاة، ولم يسقط بها سجود السهو، فلم يفرق في سجود السهو والبناء، بين طول الفصل وقصره، ولا بين الخروج من المسجد والمكث فيه، ولا بين الكلام وغيره، فمن فرق فعليه الدليل، والتحديد بالمكان والزمان لا أصل له في الشرع، وليس ذلك مضبوطًا، ولا حد له معروف في عادات الناس ليرجع إليه، فيجب عليه أن يسجد أو يعيد الصلاة.

стр. 7156

• ويناقش: هذه الأفعال المنافية للصلاة اغتفرت لوقوعها سهوًا، فلا يقاس العامد على الساهي، فلو وقعت هذه الأفعال عمدًا لأبطلت الصلاة بالإجماع. قال ابن تيمية: « … ومعلوم أنه لو فعل ذلك عمدًا لأبطل الصلاة بلا نزاع» (١). فكذلك سجود السهو إذا تركه سهوًا أمكن تداركه ولو تكلم، وخرج من المسجد، وأما إذا تركه عمدًا، فهل تبطل الصلاة؟ هذا يرجع إلى الخلاف في حكم سجود السهو: فمن قال: إنه مسنون لم يُبْطِل الصلاة بتركه كسائر المسنونات. ومن قال بوجوبه، فهل تَبْطل صلاته بمجرد الترك، أو يمكنه تداركه؟ هذا يرجع إلى الخلاف في محل سجود السهو. فمن قال: كله قبل السلام، فإذا تركه عامدًا فات محله، والقضاء يلحق الساهي دون المتعمد. ومن قسم سجود السهو إلى قبلي وبعدي، فإذا ترك القبلي متعمدًا، فهل يسجد بعد السلام؟ هذا يرجع إلى الخلاف في القبلي والبعدي أهو على سبيل التفضيل أم على سبيل الوجوب؟ فمن ذهب إلى القول بوجوب القبلي إذا ترتب عن نقص، ووجوب البعدي إذا ترتب عن زيادة، فإذا تعمد، وترك القبلي فالصلاة باطلة، ولا يجزئ فعله بعد السلام؛ لأنه قد فوت محل السجود الواجب عمدًا، فلا يصح القول بأنه لا بد من فعله بعد السلام. وإذا ترتب السهو عن زيادة، وقلنا: السجود وجوبًا بعد السلام، فليس الأمر بفعله بعد السلام إذنًا بفعله متى شاء، بل يشترط موالاته للصلاة؛ وليس صحيحًا أنه لا أثر لطول الفصل في حال العمد؛ بل لو قيل: تبطل صلاته بمجرد الترك لم يكن بعيدًا خاصة مع القول بوجوب السجود؛ لارتباطه بالصلاة ارتباط

стр. 7157

المسبب بالسبب، فلا يفصل المسبب عن سببه، ولا السجود عن موجبه، فإذا تعمد تأخيره، وفصله عن الصلاة حتى كان هذا الفعل لا يضاف إلى الصلاة التي حدث فيها موجبه (وهو السهو) فات السجود، فإن قلنا: بوجوب سجود السهو بطلت الصلاة، وإلا صحت وسقط السجود، وليس صحيحًا أنه يفعله متى شاء قياسًا على السنة البعدية، وإلا فمتى نحكم بفواته؟ فالقول بأنه تظل ذمته مشغولة حتى يفعله ولو بعد عام، وكأنه صلاة مستقلة فائتة دليل ضعيف جدًّا؛ فهو تبع للصلاة ليس مستقلًا عنها، فالسلام الأول لا يتحلل به المصلي من كامل محظورات الصلاة، بدليل أنه لا يصح منه قبل سجود السهو أن يفعل فعلًا منافيًا للصلاة من الكلام والأكل عامدًا حتى يسجد، ويسلم، ولا يمنع وجود سلامين من كون سجود السهو جزءًا من الصلاة، كالوتر بثلاث إذا فصل بينهما بسلام، فهي صلاة واحدة وإن تخللها سلام. وعلى القول بأن السجود قبل السلام أو بعده على سبيل التفضيل فله تأخير القبلي إلى بعد السلام، والسجود بعده مباشرة، فمتى تعمد تأخير السجود بلا عذر حتى فصل السبب عن مسببه والسجود عن موجبه انفصالًا لا يمكن بناؤه على الصلاة فات السجود، فإن قلنا: بوجوب سجود السهو بطلت الصلاة، وإلا صحت وسقط السجود، ولا يصح قياس العامد على الساهي، وقد بحثت بشكل مستقل حكم سجود السهو، وحكم وقوع السجود في محله قبل أو بعد السلام، وسيأتينا إن شاء الله تعالى بحث اشتراط طول الفصل مع الساهي، وأن الراجح أنه شرط معتبر، وليس في هذين الحديثين ما يدل على صحة سجود السهو مع طول الفصل، فالشارع إنما أذن بالسلام بشرط سجود السهو بعده، فإذا لم يسجد فهذا السلام لم يأذن به الشارع. • دليل من قال لا تبطل بترك السجود البعدي بخلاف القبلي: الدليل الأول: أن القبلي تبطل الصلاة بتركه عمدًا؛ لارتباطه بالصلاة فهو ملحق بها بمنزلة

стр. 7158

سجدة منها (١)، وعند الحنابلة: لكون السجود واجبًا فيها. وأما البعدي فلا تبطل الصلاة بتركه عند المالكية؛ لكونه سنة، ولانفكاكه عن الصلاة. وعند الحنابلة؛ لأنه واجب للعبادة كالأذان فرقًا بينه وبين الواجب فيها. الدليل الثاني: أن السجود بعد السلام قد ترتب عن زيادة، فكان السجود ترغيمًا للشيطان، فهو يتضمن صحتها، وانتفاء الفساد عنها، بخلاف السجود قبل السلام فقد ترتب عن نقص، فكان جابرًا للخلل الحاصل فيها. • ونوقش هذا: التسليم من الصلاة قبل السجود البعدي إنما أبيح بشرط أن يسجد سجدتي السهو، فإذا لم يسجدهما لم يبح له الخروج من الصلاة، فيكون قد سلم من الصلاة سلامًا لم يؤمر به، فإذا ترك سجود السهو بطلت صلاته على القول بوجوب السجود. ولأن سجود السهو قبليًّا كان أو بعديًّا موجبه شيء واحد، وهو السهو، فلا وجه للتفريق بين السجود القبلي والبعدي، فوقوعه داخل الصلاة لا يعني أنه جزء من ماهيتها بمنزلة السجدة التي في صلب الصلاة، بل هو أشبه بسجود التلاوة يقع خارج الصلاة وداخلها، ولا يعد جزءًا من الماهية، وسجوده بعد السلام لا يعني انفصاله عنها كانفصال سنة الصلاة البعدية والتي يشترط لدخول وقتها الفراغ من الصلاة المكتوبة إلا أنها مستقلة بنفسها، بل يشترط لسجود السهو البعدي موالاته للصلاة بدليل أنه تشترط له الطهارة، ويبطل بتعمد الضحك والحدث قبل فعله في الأصح، ويفتتح بالتكبير، ويتحلل منه بالتسليم، فسجود السهو القبلي والبعدي قدر زائد على ماهية الصلاة يفعله المصلي إذا وجد مقتضيه، وهو السهو؛ وهو بهذا الوصف حقيقته واحدة، يتحقق فعله سواء أوقعه المصلي داخل الصلاة أم أوقعه خارجها متصلًا بها، أما الحكم عليه بأنه جزء من الصلاة إن وجد داخلها، وأجنبي عنها إن وجد خارجها، وأن حقيقته مختلفة لاختلاف محله، مع أن موجبه واحد وهو السهو، حتى صححه

стр. 7159

بعض الفقهاء خارج الصلاة من المحدث، وبعضهم صحح فعله إذا نسيه متى ذكره ولو بعد سنة، فكل ذلك لا دليل عليه من الآثار، فهو مرتبط بالصلاة مطلقًا ارتباط المسبب بالسبب، وقد جعلت السجدتان في السهو جابرتين لنقص الصلاة، وأقيمتا مقام ركعة كاملة، وإذا كان لا يتصور إذا نسي ركعة من الصلاة أن يقضي الركعة وحدها بعد شهر؛ بل لابد من استئناف الصلاة باعتبار الصلاة عبادة واحدة يبنى بعضها على بعض، والموالاة بين ركعاتها شرط لصحتها، فكذلك موالاة سجود السهو للصلاة. فإذا تركه عمدًا فلم يفعله حتى طال الفصل بحيث انفصل السبب عن المسبب، لم يدخله القضاء؛ لأن القضاء لا يجب إلا بدليل، وأما بطلان الصلاة فهو راجع إلى حكم سجود السهو في الجملة، فمن رأى أن سجود السهو من السنن سقط بالفوات والصلاة صحيحة، ومن اعتبره من الواجبات، كان بطلان الصلاة فرعًا عن الخلاف في ترك الواجب، وهو واجب للصلاة وإن وقع فيها، باعتباره ليس جزءًا من ماهية الصلاة، مرتبط فعله بوجود موجبه، كسجود التلاوة، ولا يتصور كونه واجبًا فيها وجوب التشهد على القول بوجوبه، فهو إما ترغيم للشيطان إن كانت الصلاة قد أتمها، وإما كان شفعًا للصلاة إن كانت الصلاة قد زاد فيها، والله أعلم. • دليل من اشترط لإبطال الصلاة ترك ثلاث سنن: اختلف المالكية في تخريج البطلان على ترك ما ليس بواجب: فقيل: مراعاة للقول بوجوبه، ذكر ذلك الدسوقي في حاشيته. ويرد عليه: أن المقادير والأعداد تحتاج إلى توقيف. ورجح العدوي: أنه راجع لترك أمرين: السجود وموجبه بخلاف ترك السنة عمدًا من أول الأمر (١). والتفريق بين ترك السنة الواحدة، وبين الثنتين والثلاث من مفردات المالكية، ولا أعلم لهم دليلًا من النصوص وهو مخالف للقواعد، كيف يرتب بطلان

стр. 7160

الصلاة على ترك ما ليس بواجب؟ ولو قيل: إنهم نزَّلوا تكرار الترك ثلاثًا بمنزلة ملازمة الترك للسنن المؤكدة فإن تارك السنن المؤكدة المتكررة آثم عند بعض السلف، كما لو لازم ترك الوتر، أو ركعتي الفجر، فكان ابن القاسم ينزل السجود القبلي عن ثلاث سنن منزلة الفرض، فإذا تعمد ترك ثلاث سنن بطلت صلاته، وسهوًا يوجب السجود. وقد يقال: التأثيم في ترك ما ليس بواجب قول غير متسق، ولو سُلِّم القول به لا يلزم منه البطلان. وعلى كل حال فالقول بإبطال العبادة بترك السنة عمدًا لا يعرف إلا للمالكية، وهو محل اختلاف في المذهب، وليس مطردًا مع كل السنن، والله أعلم. • دليل من قال: تبطل إن كان عن نقص فعل لا قول: السنن الفعلية جزء من أبعاض الصلاة فهي آكد من السنة القولية، ولهذا كانت أغلب أفعال الصلاة من قيام وركوع وسجود أركانًا، وأما الأقوال فأكثرها محسوب من السنن، وإنما يتفقون على ركنية التحريمة، والقراءة، والباقي سنن على الصحيح. • ونوقش هذا: بأن هذا القول ضعيف، فإن بعض السنن الفعلية من السنن الخفيفة التي لا يشرع السجود لتركها على الصحيح، كرفع الأيدي مع تكبيرة الافتتاح ورفعها مع تكبير الركوع والرفع منه، وتمكين اليدين من الركبتين حال الركوع، واستواء الظهر حال الركوع، وتقديم الركبتين عند الهوي للسجود، وبسط الكفين على الفخذين في الجلوس، والإشارة بالإصبع إلى غيرها من الأفعال التي لا يشرع لتركها سجود السهو في أصح قولي العلماء، فلم يثبت في السنة سجود السهو لترك سنة فعلية، بينما صح في السنة سجود السهو لترك سنة قولية على الصحيح كالتشهد الأول، إلا أن يقال: إنه لا يترك التشهد الأول حتى يترك جلسته، وهي من الأفعال، والله أعلم.

стр. 7161

• الراجح: أرى أن ترك سجود السهو عمدًا يرجع إلى القول بحكم سجود السهو، فمن قال بوجوبه فإن صلاته تبطل بتعمد تركه، ومن قال بسنيته لم تبطل الصلاة بتركه، وقد سبق لي بحث حكم سجود السهو، فارجع إليه، والله أعلم.

стр. 7162

المبحث الثاني في ترك سجود السهو نسيانًا الفرع الأول إذا نسيه وتذكر عن قرب المدخل إلى المسألة: • سلام الساهي لا يتحلل به من الصلاة، والأصل فيه حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين، حيث سلَّم النبي ﷺ ، وقام وتكلم، ثم بنى على ما صلى. • كل ما جاز فيه البناء على أفعال الصلاة، جاز فيه بناء سجود السهو على الصلاة من باب أولى. • كل زمن تفوت به الموالاة الواجبة بين أفعال الصلاة، فإنه يفوت به سجود السهو، والعكس صحيح. [م- ٨٥٠] اختلف الفقهاء فيما إذا سلم ناسيًا وتذكر عن قرب قبل أن يفعل فعلًا يمنعه من البناء، كالحدث، والانصراف عن القبلة والخروج من المسجد والكلام وغيرها من الأفعال المنافية للصلاة: فقيل: يسجد للسهو؛ وهو مذهب الأئمة الأربعة على خلاف بينهم في حكم السجود (١).

стр. 7163

• واستدلوا على هذا: بأن المصلي معذور بالسهو، ولم يوجد منه ما يمنع من البناء؟ وقياسًا على المصلي يسلم من الصلاة ساهيًا قبل إتمامها فإنه يجب عليه العودة للصلاة وإتمام الصلاة، والبناء على ما صلى كما في حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين، والحديث في الصحيحين، وحديث عمران بن الحصين في مسلم إذا تذكر ذلك عن قرب، ولم يفعل ما يمنع من البناء، فكذلك يفعل إذا سلم ساهيًا، وعليه سجود السهو، فكأن السلام لم يكن. وقيل: لا يسجد، سواء قصر الفصل أو طال، وهو رواية عن أحمد (١). ولعل هذا القول الفقهي مبني على مسألتين: أن سجود السهو ليس بواجب، وهذه مسألة تم بحثها. والمسألة الثانية: أن محله قبل السلام، فإذا فات محله سقط السجود، باعتباره سنة فات محلها، والقضاء يحتاج إلى دليل، والاستدلال على القضاء بحديث

стр. 7164

أبي هريرة أو حديث عمران فذلك لأن الصلاة ما تمت، فجاز تبعًا، ويجوز تبعًا ما لا يجوز استقلالًا. والأول أرجح، ومحل سجود السهو قد تم بحثه ولله الحمد، وبيان الراجح فيها.

стр. 7165

الفرع الثاني إذا نسي السجود وتذكره بعد طول فصل المدخل إلى المسألة: • الصلاة عبادة واحدة يبنى أولها على آخرها، ولا يجوز تفريق أبعاضها مع طول الفصل، ومنه سجود السهو. • سجود السهو البعدي يتحلل منه بالسلام، وكل عبادة ثبت لها تحلل فيسبقه تحريمة، ولا تحريمة لسجود السهو مستقلة إلا تحريمة الصلاة، فثبت ارتباطه بالصلاة. • وقوع السجود بعد السلام لا يعني انفصاله عن الصلاة؛ لفواته بالحدث وطول الفصل. • كل زمن تفوت به الموالاة الواجبة بين أفعال الصلاة فإنه يفوت به سجود السهو، والعكس صحيح. • ما امتنع فيه البناء على أفعال الصلاة امتنع معه إلحاق سجود السهو بالصلاة؛ لأن سجود السهو مبني على الصلاة مرتبط بها ارتباط المسبب بسببه. • سجود السهو محلق بالصلاة، فلا يصح قياسه على قضاء الصلاة المنسية. • لم يثبت في النصوص قضاء أبعاض الصلاة إذا نسي شيئًا من صلاته متى ذكره ولو طال الفصل. • ضابط الصلاة: ما افتتح بالتكبير، واختتم بالتسليم، وشرعت له قراءة الفاتحة، لحديث عبادة وأبي هريرة، ولا يكون سجو السهو صلاة بهذا الضابط إلا إذا ربط بالصلاة، ولم يكن مستقلًا بنفسه. [م- ٨٥١] اختلف الفقهاء في الرجل يسلم ناسيًا وعليه سجود السهو، وتذكر بعد طول الفصل:

стр. 7166

فقيل: يسجد استحبابًا، ولو طال الفصل، وهو القديم من قولي الشافعي (١). وقيل: يسجد وجوبًا وهو مذهب الحنفية ورواية عن أحمد، واختارها ابن تيمية على خلاف بينهم في بطلان الصلاة بترك السجود، فقال الحنفية: أساء الفعل، وصلاته صحيحة، واختار ابن تيمية بطلان الصلاة، وهو قول في مذهب المالكية إن ترتب عن ترك ثلاث سنن (٢).

стр. 7167

وهو فرع عن الخلاف في إفساد الصلاة بترك الواجب بين الحنفية والحنابلة (١). قال في الإنصاف: «وعنه -أي عن الإمام أحمد- يسجد وإن بَعُد، اختارها الشيخ تقي الدين» (٢). قال ابن تيمية: «التحديد بطول الفصل وبغيره غير مضبوط بالشرع» (٣). وقال الأوزاعي: «يسجدهما إذا ذكرهما، وحكي ذلك عن الضحاك بن مزاحم، وقتادة» (٤). وقيل: لا يسجد، وصلاته صحيحة، وهو مذهب الشافعية، والمعتمد في مذهب الحنابلة (٥).

стр. 7168

وهذان قولان متقابلان. وقيل: إن كان سجود السهو محله بعد السلام سجد متى ذكره، وإن كان محله قبل السلام، وترتب عن ترك ثلاث سنن، بطلت صلاته بطول الفصل، وإن ترتب عن ترك سنتين سقط السجود، وصحت الصلاة، وهذا مذهب المالكية (١). فصارت الأقوال ثلاثة إذا نسي سجود السهو، وطال الفصل: الأول: يسجد، قيل: وجوبًا، وقيل: استحبابًا. الثاني: لا يسجد، وصلاته صحيحة. الثالث: يسجد إذا نسي السجود البعدي متى ذكره، وكذلك يسجد في القبلي إذا ترتب على ترك سنتين، فإن ترتب على ثلاث سنن بطلت الصلاة. واختلفوا في تقدير الطول المانع من البناء: فقيل: يرجع في تقديره إلى عرف الناس؛ لأن كل ما لا حدَّ له في الشرع، فالمرجع فيه إلى العرف. وهو مذهب المالكية، والأصح في مذهب الشافعية، ومذهب الحنابلة (٢). وقدَّر الشافعي الطول بقدر ركعة، لا طويلة، ولا قصيرة (٣). وقال القاضي أبو يعلى: «طول الفصل قدر ركعة طويلة» (٤). وقيل: يعتبر القصر بالقدر الذي نقل عن النبي ﷺ في خبر ذي اليدين والطول بما زاد عليه، والمنقول في الخبر أنه قام، ومضى إلى ناحية المسجد، وراجع ذي اليدين، وسأل الصحابة، فأجابوه (٥). وهذا التقدير حَكَّم حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين، وأما إذا قدرنا

стр. 7169

الفاصل بما وقع في حديث عمران بن الحصين في قصة الخرباق فقد زاد عليه الدخول إلى المنزل، والخروج منه. وقد يقول قائل: ما جرى في حديث السهو هو حكاية فعل، لم يقصد منه تقدير الفاصل القصير من الطويل، وقد وقع اتفاقًا، فما الدليل على أن الأمر لو زاد على ذلك لامتنع البناء، فلو احتاج النبي ﷺ زيادة على هذا المقدار للتحقق مما وقع، فمن أين لنا أن ذلك سيوجب الاستئناف ويمنع من البناء؟ فالأفضل أن يعتبر ما جرى في حديث ذي اليدين دليلًا على أن مثل هذا المقدار لا يقطع الموالاة الواجبة، لا أن حديث ذي اليدين سيق لبيان المقدار حتى يعترض عليه بهذا الاعتراض، ولا أن حديث ذي اليدين دليل على عدم اشتراط الموالاة، فكما تشترط الموالاة في قراءة الفاتحة، وأنه لو قطع القراءة حتى طال الفصل استأنف القراءة، فكذلك أفعال الصلاة. وقيل: الفصل القريب: ما بين الخطبة والشروع في الصلاة، أوما بين الصلاتين إذا أراد الجمع بينهما، ذكره القاضي حسين من الشافعية (١). والقول بأن الطول والقصر مقدر بالعرف هو الصواب، بشرط ألا يقل عن مقدار ما وقع للنبي ﷺ في حديث ذي اليدين، وحديث عمران بن الحصين، والله أعلم. • دليل من قال: يسجد ولو طال الفصل: الدليل الأول: (ح-٢٥٦٤) ما رواه البخاري من طريق ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي - قال ابن سيرين: سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا - قال: فصلى بنا ركعتين، ثم سلم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد، فاتكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى، وخرجت السرعان من أبواب المسجد، فقالوا: قصرت الصلاة، وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا

стр. 7170

أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول، يقال له: ذو اليدين، قال: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: لم أنس ولم تقصر. فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ فقالوا: نعم، فتقدم فصلى ما ترك، ثم سلم … الحديث. ورواه مسلم بنحوه من طريق أيوب، عن ابن سيرين (١). (ح-٢٥٦٥) وروى مسلم من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، أن رسول الله ﷺ صلى العصر، فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له الخرباق، وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله، فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجر رداءه، حتى انتهى إلى الناس، فقال: أصدق هذا؟ قالوا: نعم، فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم (٢). وجه الاستدلال من الحديثين: أن النبي ﷺ قام بأفعال كثيرة ليست من جنس الصلاة، حيث انصرف النبي ﷺ من صلاته ظانًا إتمامها، ومشى خطوات -وفي رواية عمران: أنه دخل منزله، وخرج يجر رداءه- وتكلم، فكل هذه الأفعال لم تمنع من البناء على الصلاة، ولم يسقط بها سجود السهو، فدل على أن المصلي مطالب بسجود السهو ولو طال الفصل فالتحديد بالزمان بين الطول والقصر أو بالمكان بين المسجد وخارجه لا أصل له في الشرع، وليس ذلك مضبوطًا، ولا حد له معروف في عادات الناس ليرجع إليه، فيجب عليه أن يسجد وإن طال الفصل. •ويناقش: أفعال الصلاة يشترط فيها الموالاة؛ لارتباط بعضها ببعض، فهي عبادة واحدة لا يجوز تفريقها، وكل ما يشترط الولاء بين أفعاله فالفاصل الطويل يقطعه، لأن ذلك يقطع نظم الصلاة، وإنما اغتفر ذلك بالفاصل القصير؛ للعذر؛ ولأن الاحتراز منه يعسر، فلو صلى ركعتين من الرباعية في الظهر، ثم تذكر من الغد أنه قد بقي عليه

стр. 7171

ركعتان، أيجوز له البناء على ما صلى أمس، أم يطالب باستئناف الصلاة؛ لتعذر البناء لطول الفصل. فإن قلنا: يطالب بالاستئناف، قلنا: وكذلك سجود السهو، فهو ملحق بالصلاة وتبع لها، فما جاز فيه البناء على أفعال الصلاة جاز معه تدارك سجود السهو، وما امتنع فيه البناء على أفعال الصلاة امتنع إلحاق سجود السهو؛ لأن السهو مرتبط بالصلاة ارتباط المسبب بالسبب، فالسهو وهو موجب السجود حدث في الصلاة، فلا يفصل المسبب عن سببه، فحديث أبي هريرة وعمران جاز فيهما البناء على أفعال الصلاة، واعتبرت كل الأفعال المنافية للصلاة في حكم العدم، فجاز إلحاق سجود السهو؛ لأنه تبع لأفعال الصلاة، فليس في هذين الحديثين دليل على أنه يجوز تدارك سجود السهو ولو امتنع البناء على أفعال الصلاة، وأنه متى ذكر سجود السهو ولو بعد شهر فعليه أن يسجد، هذا لا يستفاد من الحديثين؛ فكل زمن تفوت به الموالاة الواجبة بين أفعال الصلاة فإنه يفوت به سجود السهو، والعكس صحيح، فإذا لم تفت الموالاة، وأمكن البناء على أفعال الصلاة صح بناء سجود السهو عليها، ولا حجة في قول مكحول ومحمد بن أسلم في المصلي ينسى سجدة أو ركعة يصليها متى ما ذكرها، ويسجد للسهو، وقال الأوزاعي لرجل نسي سجدة من صلاة الظهر فذكرها في صلاة العصر يمضي في صلاته، فإذا فرغ سجد (١). فهذا القول لا يعرف لغيرهم، ولا دليل عليه، والأصل أن من ترك سجدة من ركعة بطلت الركعة كاملة؛ لأنه لا يعتد بها إلا بسجدتيها، فإذا وصل إلى مثلها من الركعة التالية بطلت على الصحيح وهو مذهب الشافعية، وقيل: تبطل إذا شرع في قراءة الركعة التي تليها على مذهب الحنابلة، وقيل: إذا رفع من ركوع الركعة التي تليها على مذهب المالكية، وإذا كان هذا الحكم وهو ما زال في الصلاة، فكيف يقال: إذا ترك سجدة من ركعة، عليه أن يسجد فقط متى تذكرها، وصلاته صحيحة، ولو أخل بالموالاة، فإن كان سجود السهو مخرجًا على هذا القول فهو في غاية الضعف، فإن مكحولًا ومن ذكر معه يستدل لقولهم، وليس قولهم دليلًا يحتج به، والله أعلم.

стр. 7172

الدليل الثاني: أمر النبي ﷺ بسجود السهو قبل السلام كما في حديث أبي سعيد الخدري، إذا لم يدر كما صلى، وهو في مسلم. وأمر بالسجود بعد السلام كما في حديث ابن مسعود في تحري الصواب، والأصل في الأمر الوجوب، فلا تبرأ ذمة العبد إلا به، والتفريق بين السجود القبلي والبعدي لا دليل عليه من النصوص. • ويناقش: هذه الأدلة تدل على وجوب سجود السهو، وهي مسألة خلافية، لكن ليس فيها دليل على صحة سجود السهو مع الإخلال بالموالاة، فإن قلنا: الموالاة شرط لصحة سجود السهو، فإذا فاتت الموالاة فإما أن يوجب ذلك إعادة الصلاة، أو سقوط السجود على قواعد الحنابلة حيث يرون أن كل واجب يسقط بالسهو، ومنه سجود السهو، وإما أن نقول يسجد متى ما ذكره ولو بعد عام، مع كونه تابعًا للصلاة، ملحقًا بها، فهذا خلاف القواعد، والنسيان عذر في إسقاط الإثم، وليس في فصل السجود عن سببه، ولو طال الفصل، والله أعلم. الدليل الثالث: أن سجود السهو جبران للصلاة فيؤتى به، ولو طال الفصل، كجبران الحج. • ويناقش: القياس على جبران الحج فيه نظر، فالدم في الحج يشترط لوجوبه أن يكون متعمدًا على الصحيح، قال تعالى في جزاء الصيد ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥]، فهو كفارة، بخلاف سجود السهو، فإنه لا يجبر ما ترك عمدًا، وليس من باب الكفارات؛ فلا إثم على من عرض له في صلاته؛ لأنه لا ينفك عنه أحد، فبطل القياس. ولأن الكفارة فعل مستقل بنفسه، لا يشترط الموالاة بينها وبين سببها، بخلاف سجود السهو فهو كما قلنا: مرتبط بالصلاة ارتباط المسبب بالسبب. الدليل الرابع: (ح-٢٥٦٦) ما رواه البخاري حدثنا أبو نعيم، وموسى بن إسماعيل، قالا:

стр. 7173

حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: من نسي صلاة فلْيُصَلِّ إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] فإذا صح قضاء الصلاة المنسية، ولو طال الزمن صح قضاء سجود السهو. • ويناقش من وجهين: الوجه الأول: سجود السهو تابع للصلاة، فلا يصح قياسه على قضاء صلاة كاملة منسية، نعم لو ثبت في النصوص قضاء أبعاض الصلاة إذا تركها متى ذكرها ولو طال الفصل صح القياس، وعامة الفقهاء إلا ما شذ يرون أن المصلي لو ترك ركوعًا أو سجودًا من الصلاة نسيانًا حتى طال الفصل، أو بطلت ركعة كاملة من صلاته حتى طال الفصل بطلت صلاته، فكذلك إذا نسي سجود السهو حتى طال الفصل. الوجه الثاني: أن ابن تيمية ﵀ يرى أن سجدتي السهو صلاة، يقول في مجموع الفتاوى: «والفرق بين هاتين -يعني سجدتي السهو- وبين سجود التلاوة: أن هاتين صلاة، وأنهما سجدتان، وقد أقيمتا مقام ركعة، وجعلتا جابرتين لنقص الصلاة، فجعل لهما تحليل، كما لهما تحريم، وهذه هي الصلاة. كما قال: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) وأما سجود التلاوة فهو خضوع لله، وكان ابن عمر وغيره يسجدون على غير وضوء … » (١). وضابط الصلاة عند ابن تيمية ﵀: ما كانت مفتتحة بالتكبير، ومختتمة بالتسليم، ويقرأ فيها بفاتحة الكتاب (٢). وسجود السهو لا يكون صلاة بهذا الضابط إلا إذا ارتبط بالصلاة، وكان جزءًا منها، أما إذا استقل بنفسه لم يكن صلاة؛ لأنه لا تشرع فيه قراءة الفاتحة. • دليل من قال: يسقط السجود بالنسيان: من قال: سجود السهو سنة، ومحله قبل السلام كالشافعية، فإنه إذا سلم ناسيًا

стр. 7174

وطال الفصل فلا شيء عليه؛ لكونه سنة فات محلها، هذا توجيه قول الشافعية. وأما توجيه قول الحنابلة مع قولهم بوجوب السجود، فهو مني على مسألتين: الأولى: وجوب الموالاة بين سجود السهو والصلاة، فهو ليس عبادة مستقلة بنفسه، بل تابع للصلاة قبليًا كان أو بعديًا مرتبط بها ارتباط المسبب بالسبب، لا ينفك السجود عن موجبه وهو السهو، فاشترط موالاته حتى يمكن بناؤه على أفعال الصلاة. الثانية: أن الواجبات تسقط بالسهو، كما لو قام عن التشهد الأول ناسيًا، لم يرجع إليه، فكذلك إذا نسي سجود السهو حتى طال الفصل سقط عنه. • دليل المالكية على التفريق بين القبلي والبعدي: أن القبلي تبطل الصلاة بطول الفصل؛ لارتباطه بالصلاة فهو ملحق بها بمنزلة سجدة منها، وأما البعدي فلا تبطل الصلاة بتركه؛ لوقوعه بعد التحلل منها، فهو مستقل بنفسه، ولأنه جبر للعبادة خارج منها، فيسجد متى ذكره. • ونوقش هذا: السجود تابع للصلاة من غير فرق بين القَبْلِيِّ والبعديِّ، وقولنا: تابع، لا يعني أنه جزء من الماهية، وإنما مرتبط بها ارتباط المسبب بسببه. قال السرخسي: «السجدة إذا كانت من ركعة فهي من صلب الصلاة، وإذا كانت من تلاوة فليست من صلب الصلاة» (١). فلم يجعل الحكم في التفريق محل السجدة، فإن سجدة التلاوة إذا وجد سببها في الصلاة سجدها داخل الصلاة، ومع ذلك لم يعتبرها من صلب الصلاة. وانظر الجواب على القول بالتفريق بين القبلي والبعدي في مسألة ترك سجود السهو عمدًا، فأغنى ذلك عن إعادتها هنا. • دليل المالكية في التفريق بين ترك ثلاث سنن وبين ترك سنتين: ذكرت دليلهم ومناقشته في مسألة: ترك سجود السهو عمدًا، فأغنى ذلك عن إعادتها هنا، فارجع إليه إن شئت.

стр. 7175

• الراجح: أن المصلي إذا نسي سجود السهو، ولم يتذكر حتى طال الفصل، فاته السجود؛ لإخلاله بالموالاة، وهل يجب عليه إعادة الصلاة، هذا يرجع لحكم سجود السهو، فمن قال بوجوب السجود، وهو أظهر، فتجب عليه إعادة الصلاة، ومن قال: يفوت الواجب بالنسيان، أو قال: إنه سنة، سقط السجود، وصحت صلاته، والله أعلم.

стр. 7176

الفرع الثالث إذا نسي السجود وتذكره بعد خروجه من المسجد المدخل إلى المسألة: • الصلاة عبادة واحدة، والموالاة بين أبعاضها شرط في صحة الصلاة، ومنه سجود السهو. • القول باشتراط الموالاة بين الصلاة وبين سجود السهو القبلي هو قول الأئمة الأربعة على خلاف بينهم فيما يقطع الموالاة، أهو مقدر بالزمن كطول الفصل، أم مقدر بالمكان كالخروج من المسجد، أم اعتبار كل من الطول والخروج قاطعًا للموالاة. • الصواب أن خروج المصلي من المسجد لا يقطع الموالاة إذا تذكر ذلك عن قرب. • سها النبي ﷺ فدخل منزله، ثم أخبر، فخرج، وبنى على ما صلى، كما في حديث عمران بن حصين. • الفاصل في حديث ذي اليدين وفي حديث عمران بن الحصين فاصل قصير، حيث لم يغادر مكان الصلاة إلا السرعان، إشارة إلى قرب الفاصل، لهذا أمكن البناء. • لم يحفظ في النصوص أن النبي ﷺ سها، ثم تدارك ذلك في وقت يجمع الناس على أن مثله فاصل طويل، لا يبنى عليه أفعال الصلاة. • إذا صح البناء على أفعال الصلاة وهي عبادة واحدة يبنى بعضها على بعض ولا يجوز التفريق بين ركعاتها، صح بناء سجود السهو عليها من باب أولى. • ما قطع البناء في أفعال الصلاة قطع بناء سجود السهو عليها، باعتبار سجود السهو من أبعاض الصلاة، مرتبط بها ارتباط المسبب بسببه. [م- ٨٥٢] إذا سلم الرجل ناسيًا سجود السهو، فلم يذكره حتى خرج من المسجد، فهل يفوت السجود بالخروج من المسجد؟

стр. 7177

هذه المسألة راجعة لاشتراط الموالاة بين سجود السهو وبين الصلاة، فمن الفقهاء من اعتبر الزمن، فإذا طال الفصل انقطعت الموالاة، ومن الفقهاء من اعتبر المكان، فإذا خرج من المسجد انقطعت الموالاة، ومن الفقهاء من اعتبر الشرطين، فإذا طال الفصل أو خرج من المسجد انقطعت الموالاة، وقد فصلت قطع الموالاة بطول الفصل في بحث مستقل، والبحث هنا في قطع الموالاة بالخروج من المسجد. فقيل: إذا خرج من المسجد فات السجود، وهو مذهب الحنفية، والمعتمد عند الحنابلة، وبه قال أشهب من المالكية في السجود القبلي (١). وقيل: يسجد، ولو خرج من المسجد ما لم يطل الفصل، وهو المعتمد في

стр. 7178

مذهب المالكية، ومذهب الشافعية (١). وقيل: يسجد وإن خرج من المسجد وطال الفصل، وهو رواية عن أحمد، واختاره ابن تيمية، وبه قال الأوزاعي في رواية (٢).

стр. 7179

وفي قول آخر للأوزاعي والليث: يبني ما لم ينتقض وضؤوه (١). فلما جعلوا السجود مع الفصل من البناء، واشترطوا بقاء الطهارة للبناء، فلم يحكموا بخروجه من الصلاة بالسلام حتى تنقطع الموالاة. وقيل: إذا نسي سجود السهو حتى سلم فات السجود، خرج من المسجد أو لم يخرج، وهو رواية عن أحمد (٢). فصارت الأقوال أربعة: الأول: يفوت إن خرج، فإن لم يخرج تداركه. الثاني: يفوت السجود، سواء خرج أو لم يخرج. وهذان متقابلان. الثالث: لا يفوت، ولو خرج من المسجد، على خلاف بينهم في اشتراط القرب؛ لتدارك السجود. الرابع: يفوت السجود القبلي دون السجود البعدي. • وجه من قال: الخروج من المسجد يفوت به السجود: الوجه الأول: سجود السهو تابع للصلاة مبني عليها مرتبط بها ارتباط المسبب بسببه، فإذا سلم ناسيًا سجود السهو اشترط قرب الفصل حتى يمكن بناؤه على أفعال الصلاة، فإذا انفصل عن الصلاة انفصالًا لا يمكن بناؤه على ما صلى فات السجود، ولما كان طول الفصل لا ضابط له بالزمن جعل الخروج من المسجد علامة على طول

стр. 7180

الفصل المانع من البناء. • ونوقش: بأن الضابط في طول الفصل هو الوقت، وليس المكان؛ بدليل أن النبي ﷺ في حديث عمران بن حصين دخل منزله، ثم خرج، وبنى على ما صلى، ثم سجد للسهو. ولأن المساجد قد تتفاوت، فهناك الجامع الكبير الذي قد يستغرق الخروج منه زمنًا طويلًا، كالمسجد الحرام، والحرم النبوي، وبعض الجوامع الكبيرة في حواضر البلاد الإسلامية، وهناك مساجد ذات مساحة صغيرة، قد لا تستوعب أكثر من صف واحد أو صفين، وقد يصلي الرجل قريبًا من الباب، فلا يجعل مجرد الخروج قاطعًا من البناء، لهذا كان التحديد بالوقت في طول الفصل وقربه أظهر، وأضبط. الوجه الثاني: الخروج من المسجد فيه إعراض عن الصلاة، والإعراض يفوت به السجود، سواء قلنا: فواته يسقطه، وتصح الصلاة، أو قلنا: فواته يوجب إعادة الصلاة. • ويناقش: بأنه إنما خرج من المسجد لاعتقاده تمام صلاته، فلا تأثير للإعراض، كما أنه حين سلم من صلاته قصد الانصراف منها، والإعراض عنها، ولم يقطع مثل ذلك الموالاة، فكذلك الخروج من المسجد. الوجه الثالث: مكان الصلاة معتبر في الشرع، لهذا اعتبر المكان في بقاء خيار المجلس، فلا يلزم البيع ما دام البائع والمشتري في مكان واحد، ولو طال المقام، فإذا فارق أحدهما المجلس لزم البيع، وانقطع الخيار، فكذلك لا يقطع الموالاة والبناء على أفعال الصلاة ما دام المصلي في المسجد؛ لأنه محل الصلاة، فاعتبرت فيه المدة، كخيار المجلس. • ويناقش من وجهين: الوجه الأول: أن القياس على خيار المجلس من قياس الشبه، وليس من قياس العلة، وكثير
следующие страницы →