استحب له السجود، وهو الأصح في مذهب الشافعية، والأصح في مذهب الحنابلة (١).
والقول المشروع يشمل الركن والمسنون.
جاء في المهذب: «وإن قرأ في غير موضع القراءة سجد؛ لأنه قول في غير موضعه» (٢).
فهذا يشمل الركن كالفاتحة، والمسنون كسورة الإخلاص كما نصوا على ذلك، ولا يدخل فيه السنة الفعلية؛ لأنهم خصوه بالقول، فخرج به الفعل.
وقال الحنابلة في المعتمد: «يباح السجود إذا ترك سنة مطلقًا (٣).
стр. 7387
جاء في الإقناع: «ولا يشرع السجود لترك سنة، ولو قولية، وإن سجد فلا بأس نصًا» (١).
وقال في غاية المنتهى: «وهو إما مباح، كترك سنة، أو مسنون، كإتيان بقول مشروع في غير موضعه، سهوًا، كقراءته سورة في الأخيرتين، أو قاعدًا، أو ساجدًا، وتشهده قائمًا» (٢).
فقول الحنابلة: (وتشهده قائمًا): التشهد عند الحنابلة إن كان الأخير فهو فرض، وإن كان الأول فهو واجب، فدل على أنه لا فرق بين الركن وغيره.
وقيل: يسن السجود إذا ترك سنة فعلية، وهو قول في مذهب المالكية (٣).
هذه هي أقوال فقهائنا واختلافهم في اعتبار ترك السنن سببًا لسجود السهو، وملخصه:
قيل: لا يسجد مطلقًا، وهو مذهب الحنفية، وبه قال المالكية والشافعية في بعض السنن، يسميها المالكية: فضائل وذلك في كل سنة ليست مؤكدة، ويسميها الشافعية: هيئات في مقابل ما يسمونه أبعاضًا.
وقيل: يسن السجود مطلقًا، وهو قول قديم للشافعية.
وقيل: يسن سجود السهو في ترك بعض السنن، وبه قال المالكية والشافعية على خلاف بينهم في تعيينها، ويسميها المالكية سننًا مؤكدة، ويسميها الشافعية: أبعاضًا، وعددها ست عند الشافعية، وثمان عند المالكية، لا يتفقون على شيء منها إلا على التشهد الأول وجلسته، وما عداهما فهم مختلفون في السجود لتركها.
وانفرد الشافعية باعتبار ترك السنة عمدًا سببًا لسجود السهو.
وانفرد المالكية في القول بوجوب السجود إذا ترك ثلاث سنن.
وانفرد الحنابلة باعتبار السجود لترك السنة سهوًا من قبيل المباح إلا أن يأتي بذكر قوليٍّ مشروعٍ في غير موضعه فيستحب وفاقًا للشافعية.
стр. 7388
• دليل من قال: لا يسجد لترك سنة:
الدليل الأول:
الأصل في العبادات المنع، وليس هناك سنة في الباب يمكن الاحتجاج بها، وسجود السهو زيادة في الصلاة، لا يجوز إلا بتوقيف، من نص، أو إجماع.
• ونوقش من أكثر من وجه:
الوجه الأول:
من ذهب إلى مشروعية السجود لترك السنة له أدلة خاصة، كالسجود لترك التشهد، وله أدلة عامة كحديث: (من زاد أو نقص فليسجد سجدتين).
وحديث: (إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين) وغيرها من الأدلة التي سوف آتي على ذكرها ومناقشة ثبوتها في أدلة القول الآخر.
الوجه الثاني:
قولكم: السجود زيادة في الصلاة … إلخ فيقال: لا مانع من زيادة السجود في الصلاة إذا وجد مقتضيه، سواء أكان المقتضي واجبًا أم مسنونًا، قياسًا على سجود التلاوة، فإنه سنة، وفعله في الصلاة لا يفسدها.
الدليل الثاني:
كل ما يوجب عمده بطلان الصلاة فسهوه يوجب سجود السهو، والسنة تركها عمدًا لا يبطل الصلاة، فتركها سهوًا لا يقتضي سجود السهو.
• ويناقش من وجهين:
الوجه الأول:
ترك السنة لا يوجب السجود، هذا مسلم، إلا أن نفي الوجوب لا يلزم منه نفي الاستحباب.
الوجه الثاني:
يجب أن تكون القاعدة مطردة حتى يمكن الاحتجاج بها؛ لأنها ليست نصوصًا شرعية، خاصة إذا كانت هذه القواعد مختلفًا فيها، وهذه القاعدة ليست مطردة حتى عند الحنفية، وهم من تفرد بنفي مشروعية السجود مطلقًا لترك السنن، فالتشهد الأول وكذا جميع واجبات الصلاة تركها عمدًا عند الحنفية لا يبطل الصلاة، ويشرع
стр. 7389
سجود السهو إذا تركها سهوًا، فانتقضت القاعدة.
الدليل الثالث:
سجود السهو واجب عند الحنفية، ولا يجبر المسنون بما هو أعلى منه بخلاف الواجب؛ فالشيء يجبر بمثله.
• ويناقش:
القول بأن سجود السهو لا يقع إلا واجبًا، هذا استدلال في محل النزاع، فأين الدليل على أن سجود السهو لا يكون مسنونًا، فالذين قالوا بالسجود لتعويض السنن يرون سجود السهو سنة، إما مطلقًا كالمالكية والشافعية، وإما في حال كان عن ترك مسنون.
• دليل من قال: يشرع السجود لترك بعض السنن:
الدليل الأول:
(ح-٢٦١٣) روى البخاري ومسلم واللفظ للبخاري من طريق يحيى بن سعيد، عن الأعرج،
عن عبد الله بن بحينة ﵁، أنه قال: إن رسول الله ﷺ قام من اثنتين من الظهر لم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين، ثم سلم بعد ذلك (١).
وجه الاستدلال:
قال النووي: «ورد التوقيف في التشهد الأول وجلوسه، وقسنا باقيها -أي: باقي السنن- عليه؛ لاستواء الجميع في أنها سنن متأكدة» (٢).
• ويناقش من وجهين:
الوجه الأول:
حكم التشهد الأول مختلف فيه، فالمالكية والشافعية وبعض الحنفية، ورواية عن أحمد يعتبرونه من السنن، والحنفية والحنابلة في المعتمد يلحقونه بالواجبات، فهذا الدليل إنما يلزم من يرى التشهد الأول من السنن، وهي مسألة خلافية.
стр. 7390
• ورد هذا:
قد بحثت حكم التشهد الأول في صفة الصلاة، وبينت أن الراجح فيه أنه من السنن، وأن أفعال الصلاة كلها لا واجب فيها، فهي إما فروض، وإما سنن، وقد ترك النبي ﷺ أصحابه يجتهدون في ألفاظ التشهد، ولم يرشدهم إلى قول التحيات إلا حين وقعوا في الخطأ، وفي هذا دليل على عدم وجوبه، وقول النبي ﷺ : (لا تقولوا السلام على الله … ولكن قولوا: التحيات لله) المقصود من الحديث النهي عن الخطأ، وليس الإلزام بالتشهد كقوله ﷺ : (لا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل)، ولأن الأمر إذا تسبب فيه المأمور، إما بالسؤال، وإما بالتعبد بما لا يشرع، فجاء الأمر من الشارع بالصواب، لم يكن الأمر دالًا على الوجوب، وتشبيه تعليم التشهد بتعليم السورة من القرآن لا يدل على الوجوب؛ لأن هذا التشبيه قيل في تعليم الاستخارة، وهي ليست واجبة إجماعًا وقيل في تعليم الاستعاذة بالله من أربع في التشهد الأخير، والراجح فيها عدم الوجوب، ولم يذكر التشهد في حديث المسيء صلاته، ولو كان واجبًا لذكره؛ وحديث المسيء صلاته عند أكثر الفقهاء خرج مخرج البيان لما هو لازم لصحة الصلاة.
ولأن التشهد الأول يسقط بالنسيان وهذا دليل على عدم وجوبه حتى يقوم دليل صحيح صريح يدل على وجوب التشهد، وإلا فالواجبات لا تسقط إلا بفعلها، والسهو يرفع الإثم، ولا يسقط به المأمور، فإذا ترك النبي ﷺ الفعل للسهو عنه ولم يرجع إليه مع إمكان الرجوع إليه، دل ذلك على ضعف مأخذ الوجوب.
وأما قول ابن قدامة: «لولا أنه واجب لما سجد جبرًا لنسيانه، وغير التشهد من الواجبات مقيس عليه، ومشبه به» (١).
فالجواب أن يقال: لا أعلم دليلًا يأمر المصلي بالسجود للسهو إذا ترك التشهد الأول، إلا ما كان من فعل النبي ﷺ ، وفعله لا يدل على الوجوب، والجمهور ومعهم الحنابلة لا يمنعون من السجود للسهو للسنن خلافًا للحنفية، فلا يكون
стр. 7391
السجود للسهو دليلًا على وجوبه.
والقول بسنية التشهد الأول وجلسته هو المذهب عند المالكية والشافعية، واختار ذلك الكرخي والطحاوي من الحنفية، وهو رواية عن أحمد (١).
الوجه الثاني:
سلمنا أن التشهد الأول من السنن، فالفقهاء في غير التشهد الأول وجلسته لا يتفقون على السنن التي تلحق بالتشهد، فجميع السنن التي ألحقها الشافعية بالتشهد، لا تتفق مع السنن التي ألحقها المالكية به، مما يدل على أحد ثلاثة احتمالات:
إما على ضعف القول بسنية التشهد، وهذا الاحتمال مدفوع لأن القول بالسنية أقوى من القول بالوجوب.
وإما أن يقال بعدم التفريق بين السنن، فإذا ترك سنة من سنن الصلاة سجد لها، لا فرق بين السنن المؤكدة والفضائل خلافًا للمالكية، ولا بين الأبعاض والهيئات خلافًا للشافعية، ولا بين السنن القولية والفعلية خلافًا لقول عند الحنابلة؛ لأنه ليس عندنا نص من الشارع، إلا القول بالقياس على التشهد، وهذا توسع لو قيل به لا يمكن الاحتراز من سجود السهو، فلو شرع لم تخل صلاة من سجود في الغالب، فما أكثر السنن، وما أكثر ما يترك منها، والسهو المحفوظ من فعل النبي ﷺ أفعال يسيرة جدًّا عرضت له في حياته ﷺ .
وقد كان شيخنا ابن عثيمين يقول تبعًا لشيخه ابن سعدي: لا يسجد إلا إذا ترك سنة من عادته أن يأتي بها، كما لو كان من عادته أن يسبح ثلاثًا، فسبح واحدة، سجد للسهو، وينظر: أهذا قول جديد فيتحفظ منه، أم قول ملفق فيقبل على قول؟.
وهذا الشرط ليس عليه نص، ويجعل المحكم ليس عائدًا إلى ذات المتروك هل هو سنة مؤكدة أم لا، وإنما لعادة المصلي في الصلوات الأخرى، فإذا كان من عادته المواظبة على السنة، ولو كانت سنة خفيفة، كما لو ترك رفع اليدين، أو الإشارة بالأصبع
стр. 7392
في التشهد، أو ترك تمكين اليدين من الركبتين حال الركوع، أو ترك استواء الظهر حال الركوع، وقل مثله في باقي السنن ويلزم من هذا القول التفريق بين مصلٍّ وآخر.
وبقي احتمال ثالث، أن يقال: هذا دليل على ضعف تحكيم القياس، وأنه يجب أن يقصر الحكم على ما ورد فيه النص، وهو التشهد حتى على القول بأنه سنة؛ لأن القياس لو كان من قياس العلة لوجدت المالكية والشافعية يتفقون على السنن التي يسجد لتركها، أو على الأقل يتفقون على أكثرها، فإذا كانوا لا يتفقون إلا على التشهد الأول وجلسته، دل هذا على ضعف تحكيم القياس في المسألة، وهذا الذي أميل إليه، والله أعلم.
الدليل الثاني:
(ح- ٢٦١٤) ما رواه مسلم، قال: حدثنا ابن نمير، حدثنا ابن إدريس، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن علقمة،
عن عبد الله، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ خمسًا، فلما انفتل توشوش القوم بينهم، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: يا رسول الله، هل زيد في الصلاة؟ قال: لا، قالوا: فإنك قد صليت خمسًا، فانفتل، ثم سجد سجدتين، ثم سلم، ثم قال: إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين (١).
وجه الاستدلال:
عموم قوله: (إذا نسي أحدكم … ) يشمل حتى نسيان السنن؛ لأن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب.
• وأجيب:
[بأن زيادة إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين غير محفوظ] (٢).
الدليل الثالث:
(ح-٢٦١٥) ما رواه مسلم من طريق زائدة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة،
عن عبد الله، قال: صلينا مع رسول الله ﷺ ، فإما زاد أو نقص -قال إبراهيم: وايم الله، ما جاء ذاك إلا من قبلي- قال فقلنا: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ فقال: لا. قال: فقلنا له الذي صنع، فقال: إذا زاد الرجل أو نقص، فليسجد سجدتين، قال: ثم سجد سجدتين (١).
وجه الاستدلال:
قوله: (أو نقص) مطلق، فعمومه يشمل حتى نقص السنن.
• ويجاب:
[لفظ: (إذا زاد الرجل أو نقص) تفرد به زائدة، عن الأعمش] (٢).
ولأن قوله (أو نقص) يحتمل أن يراد به ما يعم نقص الفرض والكمال، فيدخل فيه نقص السنن، ويحتمل أن يراد به النقص الموجب لسجود السهو؛ لقوله: (فليسجد)، ولأن ترك السنن لا توصف معه الصلاة بالنقص.
ولو قيل بعمومه فإن هذا يشمل جميع السنن، وقد خص المالكية والشافعية السجود لبعض السنن، فلم يأخذوا بعموم اللفظ، والله أعلم.
• دليل من قال: إذا ترك سنة أبيح له السجود:
قالوا: أما كونه لا يسن السجود لترك سنة قولية أو فعلية فذلك؛ لأنه لا يمكن التحرز من تركها، فلو استحب لم تخل صلاة من سجود في الغالب، لكثرة السنن،
стр. 7397
ولأن تركها لا يبطل الصلاة، لذلك جعلنا سجود السهو من قبيل المباح، فما كان تركه عمدًا لا يؤثر في الصلاة، كان مخيرًا بين تعويضه بسجود السهو، وبين ترك السجود، وهذا هو المباح.
• ويناقش:
الأصل في سجود السهو أن يكون مشروعًا، ولا يقال لعبادة إنها مباحة إلا إذا ثبت فعلها، وتعذر حملها على المشروعية، كما في حال الرجل الذي كان يقرأ في الصلاة، ويختم قراءته بسورة الإخلاص، فقد أقره النبي ﷺ على الفعل، وكان ممكن أن يكون الفعل مشروعًا لولا أن النبي ﷺ لم يعملها في حياته، ولو مرة واحدة، وهو أكمل من هذا الصحابي في محبة صفة الرحمن، ولم يأمر أمته بفعلها، فكان هذا مانعًا من حمل الإقرار على المشروعية، فجعل من العبادة المباحة، ومثل هذا لا يوجد في السجود لترك السنن، فكيف يقال: السجود لترك السنة مباح، ولا يؤثر نص، ولا إقرار على السجود، خاصة أن التشهد عند الحنابلة واجب، وهو السنة الوحيدة التي حفظ فيها السجود لتركها سهوًا.
فالقول بالإباحة يحتاج إلى ثبوت السجود لترك السنة، وتعذر حمله على المشروعية، فينقل الحكم من المشروعية إلى الإباحة، وهذا الذي لم يثبت وفق مذهب الحنابلة، والله أعلم.
• دليل من قال: إذا ترك ثلاث سنن وجب السجود:
لا أعلم دليلًا من النصوص يوجب سجود السهو لترك سنة، كما لا أعلم من النصوص التفريق بين السهو الواحد، وبين غيره إذا تكرر، فما يوجبه السهو الواحد هو ما يوجبه السهو إذا تكرر، وهو مخالف للقواعد، كيف يرتب بطلان الصلاة على ترك ما ليس بواجب؟
والمالكية في المشهور في المذهب أن سجود السهو سنة مطلقًا، فكيف إذا ترتب عن ثلاث سنن تحول إلى واجب تبطل الصلاة بتركها عمدًا، ويجب السجود لتركها سهوًا، والذي يهمنا أن نذكر دليلهم بصرف النظر عن رجحان القول من عدمه، فإن هذا يختلف بين المجتهدين.
стр. 7398
وقد ذكر الدسوقي أن القول بوجوب السجود جاء مراعاة للخلاف للقول بوجوبه (١).
ومراعاة الخلاف أصل عند المالكية.
ولو قيل: إنهم نزلوا تكرار الترك ثلاثًا بمنزلة ملازمة الترك للسنن المؤكدة فإن تارك السنن المؤكدة المتكررة آثم عند بعض السلف، كما لو لازم ترك الوتر، أو ركعتي الفجر، فكان ابن القاسم ينزل السجود القبلي عن ثلاث سنن منزلة الفرض، فإذا تعمد ترك ثلاث سنن بطلت صلاته، وسهوًا يوجب السجود.
وعلى كل حال فالقول بإبطال العبادة بترك السنة عمدًا لا يعرف إلا للمالكية، وهو محل اختلاف في المذهب، والله أعلم.
• دليل الشافعية في مشروعية سجود السهو إذا ترك بعض السنن عمدًا:
سجود السهو ثبت في حق الساهي، وهذا لا يمنع منه في العمد؛ إلا لو جاء نهي من الشارع عن السجود في حال العمد؛ لأن السجود شرع لجبر الخلل، وهو يستوي فيه السهو والعمد؛ ولأن المتعمد أحوج إلى الجبر من الساهي.
• ويناقش:
بأن تارك السنة عمدًا ليس معذورًا، والجبر إنما ورد في السهو، والأصل في العبادات المنع، والله أعلم.
• دليل من فرق بين السنن الفعلية والسنن القولية:
السنن الفعلية جزء من أبعاض الصلاة فهي آكد من السنة القولية، ولهذا كانت أغلب أفعال الصلاة من قيام وركوع وسجود أركانًا، وأما الأقوال فأكثرها محسوب من السنن، وإنما يتفقون على ركنية التحريمة، والقراءة، والباقي سنن على الصحيح.
• ونوقش هذا:
بأن هذا القول ضعيف، فإن بعض السنن الفعلية من السنن الخفيفة التي لا يشرع السجود لتركها على الصحيح، كرفع الأيدي مع تكبيرة الافتتاح، ورفعها مع تكبير الركوع والرفع منه، وتمكين اليدين من الركبتين حال الركوع، واستواء الظهر حال الركوع، وتقديم الركبتين عند الهوي للسجود، وبسط الكفين على الفخذين في
стр. 7399
الجلوس، والإشارة بالإصبع إلى غيرها من الأفعال التي لا يشرع لتركها سجود السهو في أصح قولي العلماء، فلم يثبت في السنة سجود السهو لترك سنة فعلية، إلا ما جاء في ترك جلسة التشهد الأول وجاء تركها مقرونًا بترك التشهد الأول، وهو سنة قولية، على الصحيح كالجلوس له، والله أعلم.
• الراجح:
بعد المرور على أدلة المذاهب، أجد أن الفقهاء يتفقون على السجود للسهو في حال ترك التشهد الأول وجلسته، وما عداه فلا تجدهم يتفقون عليه، مما يدل على أن المسألة ليس فيها نص يمكن الاعتماد عليه، فمن اقتصر في سجوده للسهو على ترك التشهد الأول كان أسعد بالدليل.
وإذا اختلف الفقهاء في السجود لسنة، وكان السجود غير واجب، والسنة ليست من الوضوح بحيث يكون للعبد حجة إذا سجد، كان الاحتياط في ترك السجود أولى، لأن من ترك السجود لا تثريب عليه، ومن سجد فقد اختلف في صحة صلاته، وكون العبد يخرج من صلاته، والعلماء متفقون على صحتها خير له من الخروج منها، وهم مختلفون في صحة فعله، والله أعلم.
стр. 7400
المسألة الثانية نقص السنن في الصلاة عمدًا
المدخل إلى المسألة:
• الأصل عدم مشروعية سجود السهو إلا بدليل.
• سجود السهو زيادة في الصلاة، فلا يجب إلا بتوقيف.
• كل النصوص في سجود السهو إنما وردت في حق الساهي، فقياس المتعمد على الساهي قياس مع الفارق.
• لا يقاس الأغلظ على الأخف.
[م- ٨٨٤] تناولت في مبحثين سابقين جبر الفرض والواجب بالسجود إذا تركا عمدًا، وتبين لنا أنه لا سجود على تاركهما عمدًا.
[م- ٨٨٥] وهذا المبحث معقود لحكم جبر السنة بالسجود إذا تركت عمدًا.
فقد اختلف العلماء في ذلك:
فقال الحنفية والحنابلة: لا سجود عليه، وصلاته صحيحة، وهو قول في مذهب المالكية، ووجه في مذهب الشافعية (١).
قال ابن قدامة: «ولا يشرع السجود لشيء فعله، أو تركه عامدًا، وبهذا قال أبو حنيفة» (٢).
وقال السرخسي: « … السهو ينعدم إذا كان عامدًا» (٣).
وقال ابن نجيم: «ترك السنة، وإن كان ساهيًا لم يلزمه سجود السهو» (٤).
стр. 7401
وقال المالكية في المشهور، لا شيء عليه، على خلاف بينهم في الإعادة (١).
وقال خليل: (سن لسهو) قال في لوامع الدرر: «احترز به عن العمد، فإنه لا سجود في ترك السنة المؤكدة عمدًا، وهل تبطل أم لا، قولان» (٢).
وقيل: ترك السنن المؤكدة عمدًا لا يبطل الصلاة، وتجبر بالسجود وهو أصح الوجهين في مذهب الشافعية، ويطلقون عليها اصطلاحًا (سنن الأبعاض) وهو قول في مذهب المالكية، رجحه اللخمي، وقول في مذهب الحنابلة حكاه صاحب الإنصاف وغيره، وقال به المالكية فيما إذا أطال بمحل لم يشرع تطويله كتطويل الرفع من الركوع (٣).
стр. 7402
قال النووي في الروضة: «وهي -يعني سنن الأبعاض- مجبورة بالسجود إن ترك واحدة منها سهوًا قطعًا، وكذلك إن تركه عمدًا على الأصح، وأما غير الأبعاض من السنن فلا يسجد لتركها، هذا هو الصحيح المشهور المعروف» (١).
وقيل: يسجد لترك كل مسنون، وهو قول شاذ في مذهب الشافعية.
قال النووي: «ولنا قول قديم شاذ: أنه يسجد لترك كل مسنون ذكرًا كان أو عملًا» (٢).
وقال اللخمي: «من تعمد ترك شيء من السنن، فقد اختلف فيه على أربعة أقوال:
فقيل: لا شيء عليه. وقيل: يعيد ما دام في الوقت، وقيل: تبطل صلاته، وقيل: يسجد سجود السهو، وهو أبينها، ولا تبطل الصلاة؛ لأنه لم يترك واجبًا، ويأتي في السجود تقربًا إلى الله ، ولا يكون في ترك السنة أدنى مرتبة ممن سها عنها» (٣).
فتلخص الأقوال في ترك السنة عمدًا ثلاثة أقوال:
الأول: لا سجود في ترك السنن مطلقًا، سواء أكانت مؤكدة أم لا، وهو مذهب الجمهور، وأحد الوجهين في مذهب الشافعية.
الثاني: يسجد مطلقًا إذا ترك سنة، سواء كانت مؤكدة أم لا، وهو قول شاذ في مذهب الشافعية. وهذان قولان متقابلان.
الثالث: يسجد إذا ترك سنة مؤكدة، وهو أصح الوجهين في مذهب الشافعية، وقول في مذهب المالكية.
وأما بطلان الصلاة بترك السنة المؤكدة، فالجمهور على أن الصلاة لا تبطل، وهو أحد الأقوال في مذهب المالكية على خلاف في المذهب في الإعادة، فقيل: لا يعيد، وقيل: يعيد في الوقت.
وقيل: تبطل الصلاة بترك سنة مؤكدة، وهو قول في مذهب المالكية.
وقيل: تبطل بترك ثلاث سنن، وهو قول في مذهب المالكية.
стр. 7403
وبطلان الصلاة ليس هذا موضع بحثها، فقد بحث في باب مستقل، فلله الحمد.
• دليل من قال: لا سجود في ترك السنة عمدًا:
الدليل الأول:
السجود عبادة توقيفية، ولم يرد في السنة السجود لترك السنن عمدًا، ولأنه زيادة في الصلاة فلا يجوز إلا بتوقيف؛ والأصل في العبادات المنع إلا بإذن من الشارع.
الدليل الثاني:
أن السنن إذا تركها المصلي عامدًا، فلا إلزام فيها؛ لأن ذلك يلحقها بالواجبات، ولا تعويض لتركها بالسجود؛ لأن المتعمد ليس معذورًا في تركها، فهو المقصر بتفويت السنة على نفسه، وقد اختار الترك مختارًا حتى فاتت.
ورد هذا الشافعية:
بأن المتعمد أحوج إلى الجبر من الساهي؛ لأن الساهي لا تكليف عليه حتى يحتاج للجبر بخلاف المتعمد، فإذا أمر الساهي بالسجود مع قيام عذره أمر العامد من باب أولى.
• وجه من قال: السنن تجبر بالعمد:
الوجه الأول:
ثبت في السنة السجود لترك التشهد الأول سهوًا، وهو سنة على الصحيح، ويقاس عليه باقي السنن المؤكدة؛ لاستواء الجميع، وكونه في حق الساهي لا يمنع منه في العمد؛ لأن السجود شرع لجبر الخلل، وهو يستوي فيه السهو والعمد.
الوجه الثاني:
أن المتعمد أحوج إلى الجبر من الساهي.
• الراجح:
أن السنة إذا تركت عمدًا فلا يشرع لصاحبها السجود؛ لأنه زيادة في صلاته تحتاج إلى توقيف، والقياس على الساهي قياس للأغلظ على الأخف، فلا يصح القياس، والله أعلم.
стр. 7404
الفصل الثاني من أسباب سجود السهو الزيادة في الصلاة
المبحث الأول في الزيادة القولية في الصلاة
الفرع الأول في الزيادة القولية المشروعية في غير موضعها
المسألة الأولى زيادة التسليم في غير موضعه
[م- ٨٨٦] تكلمت في المباحث السابقة عن النقص في الصلاة سهوًا وعمدًا، في الفروض، والواجبات، والسنن، وأتكلم في هذا الفصل عن السبب الثاني من أسباب سجود السهو، وهو الزيادة، وأبدأ في الزيادة القولية.
فإذا سَلَّم المصلي قبل إتمام صلاته فقد أحدث في صلاته زيادة قولية، جنسها مشروع في الصلاة، فإن كان زادها متعمدًا فقد بطلت صلاته بالاتفاق (١).
وإن كان يظن أن صلاته قد تمت، فهل خروجه منها بالسلام يكون مبطلًا لها مطلقًا، بحيث يجب عليه استئنافها، أو يمكن له العود والبناء على ما صلى؟
اختلف العلماء في هذه المسألة:
فقيل: إذا سَلَّم فسدت صلاته، وهو إحدى الروايتين عن محمد بن الحسن، وبه قال عبيد الله بن الحسن العنبري، ويعلى بن عبيد، وعطاء بن أبي رباح (٢).
стр. 7405
وقيل: يبني على ما صلى، وهو قول الأئمة الأربعة، على خلاف بينهم في صفة البناء وفي شروطه:
فاختلفوا في اشتراط الإحرام:
فقال المالكية: يرجع بإحرام، وهو المشهور من مذهبهم (١).
وقال الجمهور: يبني بغير إحرام؛ لأن سلامه كان عن سهوٍ، فلا يخرجه عن حرمة الصلاة، وهو قول في مذهب المالكية (٢).
стр. 7406
واختلفوا في اشتراط قرب الفاصل:
فقال الجمهور: يبني إن قرب الفصل (١).
وقيل: يبني، وإن طال الفصل، وهو ظاهر مذهب الحنفية، وقول في مذهب
стр. 7407
المالكية، وبه قال الليث، ومكحول، والضحاك، والأوزاعي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والحسن بن حي، ورواية عن أحمد، اختارها ابن تيمية (١).
وقيل: ما لم ينتقض وضوؤه، وروي هذا الأخير عن ربيعة، ومالك» (٢).
واختلفوا في اشتراط بقائه في المسجد لصحة البناء:
стр. 7408
فقال الحنفية وأشهب من المالكية: يشترط بقاؤه في المسجد، فإن خرج بطلت صلاته (١).
وقال الشافعية والحنابلة: يبني، ولو خرج من المسجد، وهو قول ابن القاسم من المالكية (٢).
стр. 7409
واختلفوا في اشتراط ألا يتكلم:
فقال الحنفية والحنابلة: يشترط ألا يتكلم مطلقًا، فإن تكلم امتنع البناء (١).
وقال المالكية: يشترط ألا يتعمد الكلام (٢).
وقال الشافعية: يبني إن كان الكلام يسيرًا، وهو نص المدونة (٣).
وقيل: يبني إن كان يسيرًا لمصلحة الصلاة، وإلا استأنف، وهو رواية عن
стр. 7410
أحمد، مشى عليها في الإقناع وغيره (١).
وقيل: إن كان إمامًا بنى، وإن كان مأمومًا استأنف (٢).
واختلفوا في اشتراط عدم استدبار القبلة:
فقال محمد بن الحسن: «يبني إن لم يستدبر القبلة» (٣).
وقال المالكية: «ولم يستدبر القبلة عامدًا» (٤).
وقال الحنفية والشافعية والحنابلة: «يبني، وإن استدبر القبلة» (٥).
стр. 7411
هذا هو اختلاف الجمهور القائلين بالبناء، فهم وإن قالوا: يبني على ما صلى إذا سلم ساهيًا، إلا إنهم اختلفوا في شروط البناء؛ كقرب الفاصل، وعدم الخروج من المسجد، وكونه لم يتكلم، ولم يستدبر القبلة، ونحو ذلك.
وقد تناولت بالبحث هذه الشروط شرطًا شرطًا، وذكرت أدلتهم في ذلك فأغنى ذلك عن إعادة ذلك هنا، ولله الحمد.
وهذه المسألة فيها نص متفق عليه:
(ح-٢٦١٦) فقد روى البخاري ومسلم، من طريق مالك، عن أيوب، عن محمد،
عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة يا رسول الله، أم نسيت؟ فقال: أصدق ذو اليدين؟، فقال الناس: نعم، فقام رسول الله ﷺ ، فصلى ركعتين أخريين، ثم سلَّم، ثم كبَّر، ثم سجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع، ثم كبر فسجد مثل سجوده، ثم رفع (١).
فزاد في الصلاة (سلامًا في غير موضعه)، ولم يمنعه ذلك من البناء، والله أعلم.
стр. 7412
المسألة الثانية في الزيادة القولية المشروعة غير التسليم
المدخل إلى المسألة:
• سجود السهو وسببه متلقى من الشارع؛ لأن السجود زيادة في الصلاة فلا يشرع إلا بتوقيف.
• الأصل في الصلاة عدم مشروعية سجود السهو إلا بدليل صحيح خال من النزاع؛ لأن العبادات الأصل فيها المنع.
• الأذكار القولية بغير موضعها لا تنافي الصلاة، ولا تخل بهيئتها، فلا يشرع لفعلها سجود السهو، بخلاف الزيادة الفعلية.
• إذا لم يسجد لتكرار الآية من الفاتحة لم يسجد لتكرار الفاتحة، وكون العمل ليس مشروعًا لا يكفي جعله سببًا في سجود السهو
• قال النبي ﷺ : (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن)، ففرق النبي ﷺ بين جنسين من الكلام: جنس لا يصلح في الصلاة، وهو كلام الناس، وجنس يصلح، وهو التسبيح والتكبير والقراءة، ومطلقه يشمل حتى لو ذُكِر ذلك في غير موضعه.
• جاء الرسول ﷺ إلى أبي بكر، وهو يصلي بالناس، فتراجع أبو بكر، فأشار إليه رسول الله ﷺ : أن امكث مكانك، فرفع أبو بكر ﵁ يديه، فحمد الله في غير موضع الحمد، ولسبب لا يتعلق بالصلاة، ولم يسجد للسهو.
• أمر النبي ﷺ المصلي إذا نابه شيء في صلاته في أي موضع كان منها بالتسبيح، فدل على أن مثل هذه الأذكار لا تنافي الصلاة، وغير التسبيح من الأذكار كالحمد، والتكبير قياس عليه.
стр. 7413
[م- ٨٨٧] إذا زاد المصلي قولًا من جنس الأقوال المشروعة في الصلاة ساهيًا، إما كررها، وإما ذكرها في غير موضعها المشروع، فهل يسجد للسهو؟
فقيل: إذا زاد قولًا في غير موضعه، أو سكوتًا وجب عليه سجود السهو، إن تسبب في تأخير فرض، أو واجب، ولم يكن المحل موضعًا للزيادة.
فلو قرأ الفاتحة مكان التشهد فعليه السهو، لأنه تسبب في تأخير القيام، وهو ركن، ولو تشهد في قيامه قبل الفاتحة، فلا سهو عليه في الأصح؛ لأن ما قبل الفاتحة محل للثناء، والتشهد منه، ولو قرأ التشهد بعد الفاتحة سجد للسهو؛ لأنه تسبب في تأخير الواجب، وهو ضم السورة إلى الفاتحة، وهي من واجبات الصلاة عندهم.
ولو زاد على التشهد الأول ساهيًا، فصلى على النبي ﷺ سجد للسهو، لا لأجل خصوص الصلاة، بل لتأخير القيام إلى الثالثة، وهو ركن، وليس هذا خاصًا بالزيادة، بل لو سكت حتى تأخر عن الفرض وجب عليه سجود السهو، وهذا مذهب الحنفية (١).
قال ابن عابدين: «ويدخل في الزيادة السكوت؛ حتى لو شك، فتفكر، سجد للسهو» (٢).
وقيل: لا سجود عليه، وهو أحد القولين في مذهب المالكية، وقول مرجوح عند الشافعية والحنابلة (٣).
стр. 7414
وقيل: يستحب له السجود، وهو أحد القولين في مذهب المالكية نص عليه المالكية فيمن كرر أم القرآن، أو قدمها على التكبير في صلاة العيدين، وقال به الشافعية في الأصح، والحنابلة في الأصح، فيمن أتى بقول مشروعٍ في غير موضعه غير السلام مطلقًا عند الشافعية، وبقيد السهو عند الحنابلة (١).
стр. 7415
جاء في شرح الخرشي: «ولو كرر أم القرآن سهوًا سجد بخلاف السورة» (١).
وجاء في المهذب: «وإن قرأ في غير موضع القراءة سجد؛ لأنه قول في غير موضعه» (٢).
فهذا يشمل الركن كالفاتحة، والمسنون كسورة الإخلاص كما نصوا على ذلك، ولا يدخل فيه السنة الفعلية؛ لأنهم خصوه بالقول، فخرج به الفعل.
وقال في غاية المنتهى: «وهو إما مباح، كترك سنة، أو مسنون، كإتيان بقول مشروع في غير موضعه، سهوًا كقراءته سورة في الأخيرتين، أو قاعدًا أو ساجدًا، وتشهده قائمًا» (٣).
فقول الحنابلة: (وتشهده قائمًا): التشهد عند الحنابلة إن كان الأخير فهو فرض، وإن كان الأول فهو واجب، فدل على أنه لا فرق بين الركن والواجب والمستحب.
فتلخص الخلاف في الرجل إذا زاد قولًا من جنس أقوال الصلاة إلى ثلاثة أقوال في الجملة:
فقيل: يجب السجود إذا زاد قولًا في غير موضعه أو سكوتًا، إن تسبب في
стр. 7416
تأخير فرض أو واجب، ولم يكن المحل مناسبًا للزيادة، وهذا مذهب الحنفية.
وقيل: يستحب السجود، وهو أحد القولين في مذهب المالكية، والأصح في مذهب الشافعية والأصح في مذهب الحنابلة.
وقيل: لا سجود عليه، وهو أحد القولين في مذهب المالكية، وقول مرجوح في مذهب الشافعية والحنابلة.
إذا وقفت على ذلك أُخَيّ، فتعال بنا ننتقل إلى أدلة الأقوال، ونستكشف الأقرب منها إلى الصواب:
• دليل الحنفية على وجوب السجود إذا تسبب في تأخير الواجب:
يرى الحنفية أن تأخير الواجب كتركه يأثم إذا تعمد ذلك، وإذا فعله سهوًا وجب عليه سجود السهو، فإذا كرر الفاتحة، أو قرأ التشهد بعد الفاتحة، أدى ذلك إلى تأخير قراءة السورة، وقراءتها من الواجبات عند الحنفية، وإذا صلى على النبي ﷺ في التشهد الأول أدى ذلك إلى تأخير القيام إلى الثالثة، وهو ركن، فوجب عليه سجود السهو.
• ويناقش:
لا نسلم أن تأخير الفرض أو الواجب يوجب سجود السهو، فلا دليل أثري، ولا نظري يقضي بذلك، لأن مثل هذا التأخير لا يؤدي إلى تغيير هيئة الصلاة، ولا يُخِلُّ بنظمها، فلا يكون سببًا لسجود السهو، ولأن الصلاة شرعت لإقامة ذكر الله، والمنافي لها إنما هو كلام الناس، وأما الذكر فلا ينافيها، ولهذا قال النبي ﷺ كما في حديث معاوية بن الحكم: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن) فإذا نُقِل ذكر قولي إلى غير محله، لم يكن هذا منافيًا للصلاة؛ لأنه مشروع فيها في الجملة.
• دليل من قال: يستحب السجود:
الدليل الأول:
(ح-٢٦١٧) ما رواه مسلم، قال: حدثنا ابن نمير، حدثنا ابن إدريس، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن علقمة،
عن عبد الله، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ خمسًا، فلما انفتل توشوش القوم
стр. 7417
بينهم، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: يا رسول الله، هل زيد في الصلاة؟ قال: لا، قالوا: فإنك قد صليت خمسًا، فانفتل، ثم سجد سجدتين، ثم سلم، ثم قال: إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين (١).
وجه الاستدلال:
عموم قوله: (إذا نسي أحدكم … ) فيدخل فيه كل سهو في الصلاة، ومنه الزيادة القولية إذا زيدت في غير موضعها.
• وأجيب:
بأن زيادة إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين غير محفوظ (٢).
الدليل الثاني:
(ح-٢٦١٨) ما رواه مسلم من طريق زائدة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة،
عن عبد الله، قال: صلينا مع رسول الله ﷺ ، فإما زاد أو نقص -قال إبراهيم: وايم الله، ما جاء ذاك إلا من قبلي- قال فقلنا: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ فقال: لا. قال: فقلنا له الذي صنع، فقال: إذا زاد الرجل أو نقص، فليسجد سجدتين، قال: ثم سجد سجدتين (٣).
وجه الاستدلال:
قوله: (إذا زاد) مطلق، فعمومه يشمل كل زيادة، ولو كان جنسها مشروعًا في الصلاة، فمن أراد أن يخصه بالزيادة غير المشروعة في الصلاة فعليه الدليل.
• وأجيب:
بأن لفظ: (إذا زاد الرجل أو نقص) غير محفوظ في لفظ الحديث (٤).
الدليل الثالث:
استدل المالكية بأن المصلي إذا كرر الفاتحة يدخل في تكرار الأركان، وقد
стр. 7418
اتفقوا على أنه لا يشرع تكرار الفاتحة، والأصل في العبادات المنع، والخلاف دائر بين التحريم والكراهة، فإذا فعله سهوًا استحب جبره بسجود السهو.
• ويناقش:
بأنه ذكر قولي لا ينافي الصلاة، ولا يُخِلُّ بهيئتها، فلا يشرع لفعله سجود السهو بخلاف الركن الفعلي.
ولأنه تكرار لما أصله مشروع، وهو القراءة، وفي موضع القيام وهو محل لها، وإذا كان لا يشرع سجود السهو لتكرار الآية من الفاتحة لم يشرع لتكرار الفاتحة، وكون العمل ليس مشروعًا لا يكفي جعله سببًا في سجود السهو، والله أعلم.
الدليل الثالث:
علل الشافعية موجب السجود بأن المصلي مأمور بالتحفظ، وإحضار الذهن حتى لا يتكلم، ولا يزيد في الصلاة ما ليس منها، وهذا الأمر مؤكد عليه تأكد التشهد الأول، فإذا غفل ونقل الذكر عن موضعه فقد ترك الأمر المؤكد، وغير شعار الصلاة، فيجبر بالسجود، كترك التشهد الأول والقنوت.
• ويناقش:
بأن السجود لترك التشهد دل النص والإجماع على اعتبار تركه سببًا في سجود السهو، وقد اجتمع فيه نقصان قولي وفعلي، حيث جمع بين ترك التشهد وترك القعود له، بخلاف ما إذا زاد ذكرًا قوليًّا مشروعًا في غير موضعه فليس فيه نقص، حيث الصلاة لم ينقصها شيء، لا من أقوالها، ولا من أفعالها، وما زاده فيها فهو مشروع فيها في الجملة، ولم تكن زيادته مبطلة للصلاة بالإجماع، ولم يُخِل بهيئة الصلاة، وتوصيف هذه الزيادة بأنه من باب ترك التحفظ المأمور به، فيه تكلف، ولو اعتبر ذلك لاعتبر ترك الخشوع من أسباب سجود السهو، فإنه مأمور به، وتركه ينقص من ثواب الصلاة، ومأمور بالتحفظ من تركه، ومع ذلك لم نؤمر بالسجود إذا غفلنا عن تحصيله، مع انعقاد الإجماع على مشروعيته في الصلاة، بل هو روح الصلاة، وأثنى الله على الخاشعين في صلاتهم، فقال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾. [المؤمنون: ١، ٢].
стр. 7419
الدليل الرابع:
القياس على السلام إذا فعله في غير موضعه فإنه يسجد له، بجامع أن كلًا منهما زيادة قولية في غيره موضعه.
• ويناقش:
لا يصح القياس، فالسلام في غير موضعه لو فعله عمدًا بطلت صلاته، بخلاف ما لو زاد قولًا مشروعًا في غير موضعه عمدًا لم تبطل صلاته، فافترقا، والله أعلم.
• دليل من قال: لا سجود عليه:
الدليل الأول:
سجود السهو وسببه متلقى من الشارع؛ لأن السجود زيادة في الصلاة، يغير من هيئتها، فلا يشرع إلا بتوقيف، ولا يحفظ في النصوص اعتبار الأذكار إذا قيلت في غير موضعها سببًا للسجود، والأصل في العبادات الحظر، والأصل عدم السجود.
وهذا الدليل وحده كاف في انتفاء المشروعية.
الدليل الثاني:
(ح-٢٦١٩) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن أبي حازم بن دينار،
عن سهل بن سعد الساعدي: أن رسول الله ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر، فقال: أتصلي للناس فأقيم؟ قال: نعم، فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف، فصفق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التصفيق التفت، فرأى رسول الله ﷺ ، فأشار إليه رسول الله ﷺ : أن امكث مكانك، فرفع أبو بكر ﵁ يديه، فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم رسول الله ﷺ ، فصلى، فلما انصرف قال: يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟ فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ﷺ .... الحديث، ورواه مسلم (١).
стр. 7420
وجه الاستدلال:
أن أبا بكر حمد الله تعالى على ما أمره به رسول الله ﷺ ، فكان سبب الحمد لا يتعلق بالصلاة، وقد ذكره في غير موضعه، ولم يسجد للسهو، وقد أقره الرسول ﷺ على ما فعل، فدل على أن الذكر القولي إذا كان جنسه مشروعًا في الصلاة، ففعله الإنسان عامدًا أو ساهيًا فلا سجود عليه.
الدليل الثالث:
(ح- ٢٦٢٠) ما رواه مسلم من طريق عبد الله بن نمير وغيره واللفظ لابن نمير، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر،
عن حذيفة، قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء، فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها، يقرأ مترسلا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ (١).
ورواه أحمد من طريق شعبة، عن الأعمش به، وفيه: وما مر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا بآية عذاب إلا تعوذ (٢).
وجه الاستدلال:
خص الشارع قيام الصلاة بالقراءة، يتقدمها ثناء، وخص السجود والتشهد والجلوس بين السجدتين بالدعاء، ولو كان القيام موضعًا للدعاء لدعا فيه النبي ﷺ في الفريضة، فحين دعا النبي ﷺ أحيانًا في قيام النافلة بالرحمة، والتعوذ من النار، ولم يكن هذا مما واظب عليه النبي ﷺ ، كان المسوغ لهذا الدعاء كونه ذكرًا مشروعًا جنسه في الصلاة، ولو كان فعله في الفريضة يشرع له سجود السهو لشرع في النافلة من غير فرق؛ لأن الصلاة عبادة من جنس واحد، فعلم أن ذكر الله إذا ذكر في غير موضعه لا يستحب لفعله سجود السهو، والله أعلم.
стр. 7421
الدليل الرابع:
(ح-٢٦٢١) روى أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم من طريق رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رافع، عن عم أبيه معاذ بن رفاعة بن رافع،
عن أبيه قال: صليت خلف النبي ﷺ فعطست، فقلت: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، مباركًا عليه، كما يحب ربنا ويرضى، فلما صلى ﷺ انصرف فقال: من المتكلم في الصلاة؟» فلم يكلمه أحد، ثم قالها الثانية: من المتكلم في الصلاة؟ فقال رفاعة بن رافع ابن عفراء: أنا يا رسول الله. قال: كيف قلت؟ قال: قلت الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، مباركًا عليه، كما يحب ربنا ويرضى، فقال النبي ﷺ : والذي نفسي بيده لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكًا أيهم يصعد بها.
[حسن] (١).
الدليل الخامس:
(ح-٢٦٢٢) ما رواه مسلم من طريق حجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار،
عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ ، إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أُمِّيَاهْ، ما شأنكم؟ تنظرون إلي، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت، فلما صلى رسول الله ﷺ ، فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلمًا قبله، ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله، ما كهرني، ولا ضربني، ولا شتمني، قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن، أو كما قال رسول الله ﷺ (٢).
• الاستدلال بالحديث من وجهين:
الوجه الأول:
قول النبي ﷺ : (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو
стр. 7422
التسبيح والتكبير وقراءة القرآن)، ففرق النبي ﷺ بين جنسين من الكلام: جنس لا يصلح في الصلاة، وهو كلام الناس، وجنس يصلح، وهو التسبيح والتكبير والقراءة، ومطلقه يشمل حتى لو ذكر ذلك في غير موضعه.
الوجه الثاني:
ظاهر الحديث أن معاوية بن الحكم لم يكن ليشمته لولا أنه سمعه يحمد الله، فإن قيل: يحتمل جهله بذلك؛ لجهله بتحريم الكلام في الصلاة، فيقال: لما علم أن العاطس يشمت، ظاهره أنه يعلم متى يشمت، وأنه لا يشمت حتى يحمد الله، ويؤيده حديث رفاعة بن رافع حيث حمد الله بسبب العطاس، وأقره النبي ﷺ .
وقد رواه فليح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: لما قدمت على رسول الله ﷺ علمت أمورًا من أمور الإسلام، فكان فيما علمت أن قيل لي: إذا عطست فاحمد الله، وإذا عطس العاطس فحمد الله، فقل: يرحمك الله، قال: فبينما أنا قائم مع رسول الله ﷺ في الصلاة، إذ عطس رجل، فحمد الله، فقلت: يرحمك الله، رافعًا بها صوتي، فرماني الناس بأبصارهم.
[تفرد فليح بذكر أن الرجل حمد الله] (١).
الدليل السادس:
(ح- ٢٦٢٣) روى البخاري ومسلم من طريق مالك، عن أبي حازم بن دينار،
عن سهل بن سعد الساعدي: أن رسول الله ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم .... وفيه: من رابه -وفي رواية: من نابه- شيء في صلاته، فليسبح
стр. 7423
فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء (١).
وجه الاستدلال:
أمر النبي ﷺ المصلي إذا نابه شيء في صلاته بالتسبيح في أي موضع كان من صلاته، إشارة إلى أن مثل هذه الأذكار لا تنافي الصلاة، وغير التسبيح من الأذكار كالحمد والتكبير قياس عليه، فلو أن الإنسان حين نابه شيء كبَّر بدلًا من التسبيح لم يكن ذلك سببًا لسجود السهو؛ لكونه في غير موضع التكبير، وقل مثله في سائر الأذكار.
• الراجح:
أن الإنسان إذا زاد قولًا مشروعًا في الصلاة في غيره محله، فلا سجود عليه، وصلاته صحيحة بشرطين:
أن يكون هذا ذكرًا قوليًّا، احتراز من الفعل؛ لأنه يغير من هيئة الصلاة.
وأن يكون جنسه مشروعًا في الصلاة؛ احترازًا من الكلام الأجنبي عن الصلاة، وسواء زاده عامدًا أو سهوًا، والله أعلم.
стр. 7424
الفرع الثاني في الزيادة القولية غير المشروعة في الصلاة
المطلب الأول الكلام الأجنبي في الصلاة
المسألة الأولى الكلام في الصلاة عمدًا لغير مصلحتها
المدخل إلى المسألة:
• تحريم الكلام في الصلاة معلوم من الدين بالضرورة.
• كل ما يسمى كلامًا في اللغة فهو منهي عنه، أفاد أم لم يفد، لقوله: (ونهينا عن الكلام).
• كل كلام أجنبي وقع في الصلاة، ولم تبطل به فهو محمول: إما على ما كان قبل تحريم الكلام، أو على وقوعه جهلًا أو نسيانًا أو على توهم إتمام الصلاة.
• الكلام محظور في الصلاة، وتركه لا يعد من الفروض، ولا من الشروط على الصحيح، خلافًا للمالكية.
• الفروض تقوم عليها ماهية الشيء، وهي لا تقوم على التروك، كترك الأكل، والشرب، والحركة؛ لأنها عدم، بل تقوم على الأفعال التي تقوم عليها حقيقته.
• المنهيات ومنها الكلام إذا وقعت سهوًا لم توجب الإعادة بخلاف المأمورات.
[م-٨٨٨] اختلف الفقهاء في حكم الكلام في الصلاة عمدًا لغير مصلحتها:
فاختار أبو بكر الأبهري من المالكية أن ترك الكلام في الصلاة سنة، وهذا يعني: صحة الصلاة مع الكلام عمدًا (١).
стр. 7425
ورخص قوم من أهل العلم من التابعين منهم الحسن وقتادة إلى جواز رد المصلي السلام كلامًا (١).
قال القرطبي: «الناس على خلافه» (٢)، يعني على خلاف قول الحسن وقتادة.
وقال القاضي عياض: «وبالرد نطقًا قال أبو هريرة، وجابر، والحسن، وسعيد بن المسيب، وقتادة، وإسحاق، ونقله ابن الملقن في شرح البخاري» (٣).
وقيل: يحرم الكلام في الصلاة، وهو مذهب عامة الفقهاء، وحكي إجماعًا.
وفرق الإمام أحمد في رواية بين كلام الإمام إذا ارتاب في صلاته، فسأل كم صلى، فلا تبطل صلاته بنحو ما تكلم به النبي ﷺ في قصة ذي اليدين، وبين كلام المأموم فإن من تكلم بطلت صلاته، ولا حجة في كلام ذي اليدين لأنه كان يعتقد أن الصلاة قد قصرت، واليوم قد استقرت الشريعة، فلا يشبه حال ذي اليدين (٤).
ويشكل عليه أن ذا اليدين قد تكلم بعد أن تيقن أن الصلاة لم تقصر، بقوله للنبي ﷺ : بلى قد نسيت، وأَقَرَّه النبي ﷺ ، ولو كان خطأ لبين النبي ﷺ له ذلك.
وتكلم الصحابة بعد أن سمعوا من النبي ﷺ أن الصلاة لم تقصر جوابًا على سؤال النبي ﷺ حين قال: أحقًا ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم، وكان يمكنهم الإجابة بالإشارة المفهمة، كما لو أومؤا برؤوسهم، والإشارة ليست كلامًا.
وعَدَّ بعض المالكية ترك الكلام من فروض الصلاة، وعده ابن الحاجب من