← Фикх общий

Фикх общий · id 30064

موسوعة أحكام الصلوات الخمس

دبيان الدبيان

Полный текст (10 314 стр.). Показаны 7841–7880 · переход к 7846.

стр. 7841

[صحيح]. قال ابن المنذر: «ممن روينا عنه أنه نزل فسجد ثم عاد إلى موضعه عثمان بن عفان، وأبو موسى الأشعري، وعمار بن ياسر، والنعمان بن بشير، وعقبة بن عامر» (١). يضاف لهم عمر بن الخطاب، فكيف بعد ذلك يقال: إن العمل ليس عليه، فهل عمل صغار التابعين زمن الإمام مالك في المدينة أولى من عمل خليفتين راشدين: عمر وعثمان مع مجموعة من الصحابة رضوان الله عليهم، ولا يعلم لهم مخالف. •الراجح: أن السجود جائز إذا قرأ آية سجدة، سواء كان على المنبر، أم كان في صلاة جهرية، وأن كل شيء لا يقطع موالاة الصلاة لا يقطع نظم الخطبة، والله أعلم.

стр. 7842

المبحث السادس في سجود التلاوة للمستمع المدخل إلى المسألة: • لا تلازم بين ثبوت أجر التلاوة على الاستماع وبين السجود لسماع آية السجدة. • ترتب الأجر على الاستماع؛ لأنه لا عمل إلا بنية، وليس للإنسان إلا ما نوى، فما لم يقصد الاستماع فلا ثواب؛ لقوله: (وإنما لكل امرئ ما نوى) حتى صاغ الفقهاء قاعدة فقهية، فقالوا: لا ثواب إلا بنية. • سجود التلاوة ليس مرتبًا على حصول ثواب التلاوة، وإنما معلق بسماع آية السجدة، فمن سمع أمر الله بطلب السجود شرع له الامتثال، سامعًا كان أم مستمعًا. • قول الصحابة: (إنما السجود على من استمع) كلمة (على) ظاهرة إما في وجوب السجود أو في تأكده، وكلاهما لا ينفي جواز السجود من السامع؛ لانعقاد سببه، وهو سماع آية السجدة. • إذا لم يشترط القصد في القارئ لم يشترط في المستمع، فلو أن الإنسان حصلت منه القراءة بلا قصد، فجاء على آية سجدة شرع له السجود، ولم يشترط القصد، فكذلك السامع. [م-٩٤٤] اتفق العلماء على مشروعية سجود التلاوة للمستمع إذا كان القارئ صالحًا للإمامة، وسجد القارئ (١). على اختلاف بينهم في حكمه، فالحنفية ورواية عن أحمد: على الوجوب،

стр. 7843

وقال غيرهم بالاستحباب. وأدلة هذه المسألة هي أدلة الخلاف في القارئ، فلا حاجة لذكر أدلتها، وقد سبق بحثها ولله الحمد. قال النووي: «سجود التلاوة سنة للقارئ والمستمع، بلا خلاف» (١). وقال الخطيب الشربيني: «(وتتأكد له) أي المستمع (بسجود القارئ) للاتفاق على استحبابه في هذه الحالة للمستمع» (٢). والمقصود بالمستمع: المصغي للتلاوة، قال الله تعالى: ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧] أي أصغى بسمعه وهو غير غافل. وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، فطلب منهم القصد إلى الاستماع واشترط المالكية أن يكون جلس قاصدًا باستماعه التعليم أو الحفظ من أحدهما، فإن جلس لمجرد السماع، أو لطلب الثواب أو من أجل تحصيل السجدة فقط، أو ليسمع الناس حسن قراءته لم يسجد المستمع (٣). وأكثر هذه الشروط قد انفرد بها المالكية ولا دليل عليها، وإن كان بعضها وجيهًا كالجلوس ليسمع الناس حسن قراءته، لكن ذلك متعلق بقراءة القارئ، والمستمع له نيته، وإذا كان الراجح في المستمع أنه ليس مرتبطًا بالقارئ ونيته، فيشرع له السجود لسماعه آية السجدة، سواء أسجد القارئ أم لم يسجد، وسواء أكان محسنًا في قراءته أم مسيئًا، فسماع آية السجدة سبب للسجود على أحد القولين، وقيل: بشرط قصد الاستماع، وما عداهما من الشروط لا دليل عليها، والله أعلم. ومرد هذا الاختلاف اختلافهم في اشتراط صلاحية القارئ للإمامة لسجود المستمع، وسوف تأتينا هذه المسألة إن شاء الله تعالى. [م-٩٤٥] واختلفوا في السامع، وهو: من لم يقصد الاستماع، إذا سمع

стр. 7844

آية سجدة: فقيل: السامع كالمستمع، وهو مذهب الحنفية، وقول عند المالكية وصفه الباجي بالشاذ، ووجه في مذهب الشافعية إلا أن الحنفية يقولون بالوجوب، وقال غيرهم: بالاستحباب (١). وقال الشافعية: السامع كالمستمع إلا أن السجود في حق المستمع آكد، وهو الأصح المنصوص عن الإمام (٢). وقيل: لا يسن له السجود، وهو مذهب المالكية، والحنابلة ووجه في مذهب الشافعية (٣). قال النووي: «وأما الذي لا يستمع، بل يسمع عن غير قصد، ففيه أوجه. الصحيح المنصوص: أنه يستحب له، ولا يتأكد في حقه تأكده في حق المستمع.

стр. 7845

والثاني: أنه كالمستمع. والثالث: لا يسن له السجود أصلًا» (١). • دليل من قال: لا يسن للسامع: الدليل الأول: قارئ القرآن مخاطب بالسجود إذا مر بآية سجدة بالاتفاق. وكذلك المستمع ملحق به، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] فطلب منهم عند سماعه الاستماع إليه، فإذا استمع كان حكمه حكم القارئ، ولم يختلف فيه. وأما إذا لم يقصد الاستماع فلا يلزمه أحكام القرآن؛ لأن الأعمال بالنيات، وهذا لم يكن قارئًا، ولا مستمعًا. ولأن الأصل أن السجود مخاطب به قارئ القرآن، ألحق به المستمع؛ لأنه شريكه بالأجر دون السامع فهو لم يشاركه في الأجر، فلم يشاركه في السجود. قال إسماعيل بن إسحاق القاضي كما في التمهيد لابن عبد البر: «والذي يصلي خلف الإمام، حكمه في القراءة حكم من قرأ، إلا أن الله قد أشرك بين القارئ وبين المستمع المنصت، فهما شريكان في الأجر، وكذلك الذي يخطب يوم الجمعة والمستمع لخطبته» (٢). ولأن المستمع كما يشترك في الأجر إذا سمع القرآن، فهو يشترك بالإثم إذا استمع إلى الحرام كالمستمع للأغاني، ولا يأثم من سمع الغناء ولم يقصد إلى استماعه. • ويناقش: ثبوت الأجر والإثم بالاستماع دون السماع، لا يجعله مخصوصًا بسجود التلاوة، فلا تلازم بين ثبوت أجر التلاوة وبين السجود لسماع آية السجدة، فالأجر يثبت للمستمع حتى ولو لم يسجد للتلاوة مع القارئ، ولأن اشتراط الاستماع لثبوت الأجر راجع إلى أنه لا ثواب إلا بنية، فما لم يقصد الاستماع فلا ثواب؛ لقوله: (وإنما لكل امرئ ما نوى)، وأما السجود فسببه آية السجدة المتضمنة طلب السجود، فإذا سمع الأمر بالسجود كان

стр. 7846

هذا كافيًا في طلب الامتثال، سواء أكان سامعًا أم مستمعًا. الدليل الثاني: (ح-٢٧٣٦) ما رواه الديلمي في مسند الفردوس من طريق الطيان (إبراهيم ابن محمد الأصبهاني) أخبرنا الحسين بن القاسم، أخبرنا إسماعيل الشامي، عن جويبر بن سعيد: عن الضحاك، عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ الداعي والمُؤَمِّن في الأجر شريكان، والقارئ والمستمع في الأجر شريكان، والعالم والمتعلم في الأجر شريكان (١). [موضوع] (٢). الحديث موضوع، وإن كان معناه صحيحًا، وسبق مناقشة معناه بالدليل الأول. الدليل الثالث: من الآثار. (ث-٦٦٦) ما رواه عبد الرزاق الصنعاني في المصنف، عن معمر عن الزهري، عن ابن المسيب، أن عثمان مرَّ بقاص فقرأ سجدة؛ ليسجد معه عثمان، فقال عثمان: إنما السجود على من استمع، ثم مضى ولم يسجد. قال الزهري: وقد كان ابن المسيب يجلس في ناحية المسجد، ويقرأ القاص السجدة، فلا يسجد معه، ويقول: إني لم أجلس لها (٣).

стр. 7847

[صحيح] (١). (ث-٦٦٧) وروى عبد الرزاق عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: إنما السجدة على من جلس لها، فإن مررت فسجدوا فليس عليك سجود (٢). [صحيح]. (ث-٦٦٨) وروى عبد الرزاق عن الثوري، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: مرَّ سلمان على قوم قعود، فقرؤوا السجدة، فسجدوا، فقيل له فقال: ليس لها غدونا. [حسن الثوري قد سمع من عطاء قبل الاختلاط] (٣). • ويناقش من وجهين: الوجه الأول: بأن قولهم: (إنما السجود على من استمع) كلمة (على) ظاهرة إما في وجوب السجود أو في تأكده، وكلاهما لا ينفي جواز السجود من السامع؛ لانعقاد سببه، وهو سماع آية السجدة.

стр. 7848

فهذا المأموم قد طلب منه في الصلاة الاستماع والإنصات، قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٦]. قال الإمام أحمد: نزلت في الصلاة. ولو أن المأموم غفل في صلاته عن استماع قراءة إمامه صحت صلاته، وتحمل الإمام عنه القراءة استمع أو لم يستمع، فيكون ذكر الاستماع من باب أن السجود متأكد في حق المستمع، وليس شرطًا لمشروعية السجود. الوجه الثاني: أن الصحابة مختلفون، فابن عمر يرى السجود على السامع، وسيأتي تخريجه في أدلة القول الثاني. • دليل من قال: يسن السجود للسامع: الدليل الأول: شروط العبادة توقيفية، وقد سجد النبي ﷺ وسجد معه الصحابة، وليس في النصوص المرفوعة اشتراط الاستماع، والأصل عدم الاشتراط، ووجود بعض الآثار عن الصحابة اجتهاد منهم، كما صح عن ابن مسعود أنه كان يسلم من سجود التلاوة، ولم يثبت مرفوعًا، وقد قيل في الجواب عنه بأن هذا اجتهاد منه، ولم يثبت مرفوعًا، والجواب نفسه يقال: في بعض هذه الآثار عن الصحابة، والله أعلم. • ويناقش: بأن إثبات السلام من سجود التلاوة لا يعرف إلا عن ابن مسعود، وهو يجعل سجود التلاوة بحكم الصلاة؛ لأن كل عبادة ثبت لها تحلل فيسبقها تحريمة، وإذا لم يثبت تحريمة لسجود التلاوة لم يثبت لها سلام، ولأن ضابط الصلاة: ما افتتح بالتكبير، واختتم بالتسليم، وشرعت له قراءة الفاتحة، لحديث عبادة وأبي هريرة، وسجود التلاوة لا قراءة فيه، فالأدلة على أن سجود التلاوة ليس بصلاة قوية جدًّا، وإن كان خلاف قول الأئمة الأربعة. بخلاف مسألتنا هذه، فقد صح عن عثمان، وابن عباس، وسلمان ﵃، ولا يعلم لهم مخالف، والمعنى يقتضيه، فالنية لها أثر في الأحكام، وهو لم

стр. 7849

يقصد الاستماع. وسبق الجواب عن الاحتجاج بقول الصحابة: (إنما السجود على من استمع) أن كلمة (على) ظاهرة إما في وجوب السجود أو في تأكده، ولا ينفي جواز السجود من السامع؛ لانعقاد سببه، وهو سماع آية السجدة. الدليل الثاني: (ح-٢٧٣٧) ما رواه البخاري، من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أن النبي ﷺ سجد بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس (١). وجه الاستدلال: أن سجود هؤلاء جميعهم دليل على أن السجود جائز بمجرد السماع، وإن كان بعضهم لم يقصد الاستماع قطعًا، ولم يبين النبي ﷺ أن السجود لا يشرع إلا في حق المستمع، والأصل في الحديث الإطلاق، ومن قيد السجود بالمستمع فعليه الدليل. • ويناقش: أما الصحابة فإن سجودهم للاستماع، وأما سجود المشركين فلا دلالة فيه شرعية حتى يعارض به ما ثبت صريحًا عن جماعة من الصحابة حيث قصروا أن السجود على من استمع. الدليل الثالث: الاستماع شرط في ثبوت الأجر؛ كما قدمنا لأنه لا عمل إلا بنية، وليس للإنسان إلا ما نوى، وقد صاغ الفقهاء من النصوص الشرعية قاعدة فقهية، فقالوا: لا ثواب إلا بنية (٢).

стр. 7850

وأما السجود للتلاوة فليس مرتبًا على حصول الثواب، وإنما معلق بسماع الأمر، فمن سمع أمر الله بطلب السجود شرع له الامتثال، كسائر الأحكام الشرعية المعلقة بالسماع، من ذلك: (ح-٢٧٣٨) ما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ قال: إذا سمعتم النداء، فقولوا مثل ما يقول المؤذن (١). فإجابة المؤذن معلقة بسماع الأذان، ولا يشترط فيه قصد الاستماع. الدليل الرابع: (ث-٦٦٩) روى ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا وكيع ومحمد بن بشر عن مسعر عن عطية عن ابن عمر قال: إنما السجدة على من سمعها. [ضعيف] (٢). قال الحنابلة: ولو صح فيحتمل أنه أراد من سمعها قاصدًا. اه قد يعكس المخالف، ويقول المقصود بالاستماع السماع؛ فقد يطلق أحدهما على الآخر، قال الله تعالى في محكم التنزيل: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنبياء: ٢]. وقال تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠]. فأطلق الاستماع، وأراد السماع.

стр. 7851

وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٥] وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ [المائدة: ٨٣] وقال تعالى: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]. والمقصود بالسماع هنا الاستماع. • الراجح: الخلاف بين قول قوي وأقوى، ولعل قول الشافعي: يتأكد السجود للمستمع ويسن للسامع ليس ببعيد عن الصواب.

стр. 7852

المبحث السابع في شروط سجود السامع والمستمع الشرط الأول في اشتراط سجود القارئ لسجود المستمع المدخل إلى المسألة: • الاستماع هو سبب السجود المتيقن، وما عداه احتمال، والشروط لا تثبت بالاحتمال. • كل من سمع آية السجدة شرع له السجود مطلقًا سجد القارئ أم لم يسجد؛ لأن المسببات مترتبة على أسببها، وكل من الاستماع والتلاوة سبب في مشروعية السجود، وليس فعل أحدهما شرطًا لفعل الآخر. • شروط العبادة توقيفية، لا تثبت إلا بدليل صحيح صريح. • سجد النبي ﷺ بالنجم وترك، كما سجد عمر ﵁ بسورة النحل وترك، وكلاهما دليل على أن سجود التلاوة ليس بواجب، ولم يأت في النصوص الصحيحة ما يفيد أن النبي ﷺ ترك السجود مع زيد بن ثابت؛ لأن زيدًا القارئ لم يسجد. • كون النبي ﷺ ترك السجود؛ لأن زيدًا لم يسجد، هذا ذكره بعض أهل العلم احتمالًا، وشروط العبادة لا تثبت بالاحتمال. • القارئ ليس إمامًا للمستمع حتى يشترط متابعته وعدم الاختلاف عليه، فله أن يرفع قبله، وله أن يتأخر بالرفع عنه، وله أن يسجد أمامه، وله أن ينفرد خلفه وليسا في صلاة حتى يشترط للمستمع سجود إمامه. [م-٩٤٦] إذا لم يسجد القارئ فهل يسجد المستمع، واخترت المستمع لاتفاقهم

стр. 7853

على سجوده تبعًا للقارئ بشرطه بخلاف سجود السامع ففيه خلاف قد وقفت عليه في المسألة السابقة: فقيل: يسجد المستمع ولو لم يسجد القارئ،، وهذا مذهب الجمهور من الحنفية، والشافعية، والمالكية وبه قال ابن القاسم وابن وهب، قال الشافعية: لكنه بسجود القارئ يتأكد في حق المستمع (١). قال النووي: «وتسن للقارئ والمستمع، وتتأكد بسجود القارئ» (٢). وقيل: لا يسجد إلا إذا سجد القارئ، وهو مذهب الحنابلة، وبه قال مطرف، وابن الماجشون، وابن عبد الحكم، وأصبغ، وابن حبيب، وابن يونس من المالكية، واختاره من الشافعية القاضي حسين وإمام الحرمين والصيدلاني والبيهقي (٣). قال البيهقي: «وإذا لم يسجد التالي لآية السجدة فلا يسجد لها السامع في أصح الوجهين» (٤). وقال إمام الحرمين: «إذا لم يسجد التالي، فالذي ذهب إليه معظم الأئمة، أن المستمع لا يسجد» (٥).

стр. 7854

قال المازري: «قال ابن القاسم في المدونة: يسجد المستمع -يعني إذا لم يسجد القارئ- وقال غيره من أصحاب مالك: لا يسجد المستمع» (١). وقيل: بالتخيير، وهو قول أشهب من المالكية (٢). • دليل من قال: إذا لم يسجد القارئ لم يسجد المستمع: الدليل الأول: (ح-٢٧٣٩) رواه البخاري ومسلم من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت قال: قرأت على النبي ﷺ : ﴿وَالنَّجْمِ﴾. فلم يسجد فيها (٣). وجه الاستدلال: لم ينقل في الحديث أن زيدًا سجد، ونقل فيه أن النبي ﷺ لم يسجد؛ لأن القارئ زيدًا لم يسجد، فدل على أنه لا يشرع السجود للمستمع إلا أن يسجد القارئ. • وأجيب: لم يأت في النصوص الصحيحة ما يفيد أن النبي ﷺ ترك السجود لأن زيدًا القارئ لم يسجد، والمقطوع به أن الحديث دليل على أن سجود التلاوة ليس بواجب، فلولا أن الترك جائز ما ترك السجود زيد، ولَأَمره النبي ﷺ بالسجود، وأما كون النبي ﷺ ترك السجود؛ لأن زيدًا لم يسجد، فهذا احتمال، وشروط العبادة لا تثبت بالاحتمال، فلماذا لم يأمره النبي ﷺ بالسجود كي يسجد معه. وقد اختلف العلماء في تفسير ترك النبي ﷺ للسجود. فقيل: فيه دليل على أن السجود ليس بواجب، وهذا مذهب الجمهور. قال ابن بطال: «في هذا الحديث حجة لمالك والشافعي أن سجود القرآن سنة، ولو كان واجبًا كما زعم الكوفيون لم يترك زيد السجود فيها، ولا تركه النبي ﷺ ؛

стр. 7855

لأنه بعث معلمًا» (١). وقال ابن عبد البر: «وليس فيه حجة إلا على من زعم أن السجود واجب» (٢). وقال الشافعي: «فيه دليل على أن سجود القرآن ليس بحتم، ولكنا نحب ألا يترك؛ لأن النبي ﵇ سجد في النجم وترك» (٣). وقال ابن المنذر: «وفي ترك النبي ﷺ السجود في النجم دليل على أن سجود القرآن ليس بفرض، إذ لو كان فرضًا ما ترك السجود فيه» (٤). وقال اللخمي: « … وقد يترك مرة؛ ليُعلم أنه ليس بحتم، وقد فعل ذلك عمر ﵁ سجد مرة، وترك مرة» (٥). وقيل: ترك السجود؛ لأن السجود في المفصل منسوخ بهذا الحديث وبحديث ابن عباس أن النبي ﷺ لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة. وهذا قول المالكية، وهو ضعيف وحديث ابن عباس لا يصح، وسوف نناقش قول المالكية في مسألة مستقلة إن شاء الله تعالى (٦). قال ابن عبد البر: «احتج بهذا الخبر من لم ير السجود في المفصل (» (٧). ويحتمل أن يكون قرأها النبي ﷺ في وقت النهي. ويحتمل أن النبي ﷺ لم يكن على طهارة (٨). ويحتمل أن النبي ﷺ لم يسجد؛ لأن زيدًا هو القارئ ولم يسجد، ولذلك لم يسجد النبي ﷺ ؛ لأن المستمع تبع للقارئ.

стр. 7856

قال الشافعي: «وأما حديث زيد أنه قرأ عند النبي ﷺ النجم فلم يسجد، فهو -واللّه أعلم- أن زيداً لم يسجد، وهو القارئ، فلم يسجد النبي، ولم يكن عليه فرضًا، فيأمره النبي ﷺ به» (١). وقال الترمذي: «تأول بعض أهل العلم هذا الحديث، فقال: إنما ترك النبي ﷺ السجود؛ لأن زيد بن ثابت حين قرأ، فلم يسجد لم يسجد النبي ﷺ .... » (٢). وقال أبو داود: «كان زيدٌ الإمامَ فلم يسجد فيها» (٣). قال الطحاوي: «يحتمل أن يكون ترك النبي ﷺ السجود فيها حينئذ؛ لأنه كان على غير وضوء، فلم يسجد لذلك. ويحتمل أنه تركه؛ لأنه كان في وقت لا يحل فيه السجود، ويحتمل أن يكون تركه؛ لأن الحكم كان عنده في سجود التلاوة، أن من شاء سجد، ومن شاء تركه، ويحتمل أن يكون تركه؛ لأنه لا سجود فيها. فلما احتمل تركه للسجود كل معنى من هذه المعاني، لم يكن هذا الحديث بمعنى منها أولى من صاحبه إلا بدلالة تدل عليه من غيره» (٤). فهذه خمسة احتمالات، والقوي منها احتمالان: أن الترك جاء لبيان الجواز، لأن السجود لو كان واجبًا لأمره النبي ﷺ بالسجود. أو لأن الترك كان بسبب أن القارئ لم يسجد. لأن الدلالة على الجواز لا يختلف عليها اثنان، فلولا أن الترك جائز ما ترك السجود زيد، ولأمره النبي ﷺ بالسجود. ويحتاج من زعم أن النبي ﷺ ترك لأن زيدًا لم يسجد إلى دليل؛ لأن شروط العبادة لا تثبت بمجرد الاحتمال، بل لا بد من دلالة صريحة أن هذا قد وضعه الشارع شرطًا لسجود المستمع، وأما الفعل المحتمل لوجوه كثيرة فلا يصح لانتزاع الشرطية منه بأحد وجوه الاحتمالات.

стр. 7857

ولأن التلاوة كما أنها سبب، فالاستماع سبب، وكل منهما مخاطب بالسجود إذا أتى بسببه، فهذا لتلاوته، وهذا لاستماعه، ولا تداخل بين السببين، وليسا في صلاة حتى يشترط للمستمع سجود إمامه، وعدم الاختلاف عليه، والله أعلم. الدليل الثاني: (ح-٢٧٤٠) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم، أن غلامًا قرأ عند النبي ﷺ السجدة، فانتظر الغلام النبي ﷺ أن يسجد فلما لم يسجد قال: يا رسول الله أليس في هذه السورة سجدة؟ قال: بلى ولكنك كنت إمامنا فيها فلو سجدت لسجدنا (١). [مرسل على اختلاف في إسناده] (٢).

стр. 7858

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7859

الدليل الثالث: (ح-٢٧٤١) ما رواه البيهقي من طريق يوسف بن بحر، حدثني سلامة بن عبد العزيز، حدثنا سلمة بن كلثوم ويحيى بن مالك الكلبي، قالا: حدثنا الأوزاعي، حدثني قرة، حدثني الزهري، حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة، أن رجلا قرأ عند النبي ﷺ سورة فيها سجدة، فلما فرغ منها قال: يا رسول الله، إن فيها سجدة، ولم تسجد. فقال رسول الله ﷺ : كنت إمامنا، فلو سجدت لسجدنا (١). [ضعيف] (٢). الدليل الرابع: (ث-٦٧٠) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن سليم أبي إسحاق، عن سليم بن حنظلة قال: قرأت على عبد الله بن مسعود، سورة بني إسرائيل فلما بلغت السجدة، قال عبد الله: اقرأها فإنك إمامنا فيها (٣). [أرجو أن يكون حسنًا] (٤).

стр. 7860

قوله: (اقرأها) هل معنى الأمر بقراءتها الأمر بالسجدة؟ فإن كان كذلك فإن هذا الأثر معارض بما جاء عن أبي هريرة، وسيأتي في أدلة القول الثاني، وإذا اختلف الصحابة طلب مرجح من خارج أقوالهم. • دليل من قال: يسجد المستمع إذا لم يسجد القارئ: الدليل الأول: الاستماع هو سبب السجود، فإذا سمع المستمع آية السجدة سجد مطلقًا سجد القارئ أم لم يسجد؛ لأن الأفعال مترتبة على أسببها، وكل من الاستماع والتلاوة سبب في مشروعية السجود، واشتراط سجود القارئ لا دليل عليه صحيح، والأصل عدم الاشتراط، ولهذا لو كان القارئ يقرأ بصوت منخفض بحيث لا يتبين للسامع ما يقرأ، فمر بآية سجدة، فسجد لم يشرع السجود للسامع حتى يسمع آية السجدة. الدليل الثاني: (ث-٦٧١) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، أنه سمع عبد الرحمن الأعرج، يقول: كان أبو هريرة يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، فإذا قرئت، وكان خلف الإمام، فلم يسجد الإمام؛ قال: فيومئ برأسه أبو هريرة. [صحيح] (١).

стр. 7861

فأظهر أبو هريرة خضوعه لله بالقدر الذي لا يحسب عليه اختلاف على الإمام، ولو كان خارج الصلاة لسجد؛ لأنه إذا أومأ برأسه في الصلاة فالظاهر أن هذا حدود المسموح به فلو كان خارج الصلاة لسجد، وهو أقوى من أثر ابن مسعود. (ث-٦٧٢) وقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن أبي عمرو مولى المطلب أنه حدثهم، قال: إني لقاعد مع ابن عمر يوم الجمعة إلى حجرة عائشة، وطارق يخطب الناس على المنبر، وقرأ: ﴿وَالنَّجْمِ﴾، فلما فرغ وقع ابن عمر ساجدًا وسجدنا معه، وما يتحرك الآخر. [فيه ضعف] (١). • الراجح: الخلاف قوي بين القولين، وأجدني أميل إلى مشروعية السجود بسماع آية السجدة، وإن لم يسجد القارئ؛ لأننا جعلنا السماع بمنزلة التلاوة في كونه سببًا في مشروعية السجود، والأصل عدم الاشتراط إلا بدليل واضح بين، وحديث زيد بن ثابت الصحيح لا دليل فيه على أن الترك كان بسبب عدم سجود القارئ، وما عداه من الأدلة فهي مراسيل ضعيفة، والله أعلم.

стр. 7862

الشرط الثاني في اشتراط أن يكون القارئ صالحًا للإمامة المدخل إلى المسألة: • شروط العبادة توقيفية، ولا دليل على اشتراط صلاحية القارئ للإمامة، والأصل عدم الاشتراط. • سبب سجود المستمع سماع آية السجدة والمسببات تترتب على أسببها. • المستمع ليس مأمومًا، والقارئ ليس إمامًا حتى يشترط في متابعته صلاحية القارئ للإمامة. • قول الرسول ﷺ للقارئ: أنت إمامنا لا يصح، ولو صح لما كان فيه دليل؛ لأن الإمام هنا المُتَّبع، وليس إمام الصلاة. [م-٩٤٧] اختلف العلماء في اشتراط صلاحية القارئ للإمامة؛ لسجود المستمع: فقيل: لا يشترط أن يكون صالحًا للإمامة، وهذا مذهب الحنفية، وهو رواية عن الإمام مالك، والأصح عند الشافعية، وقول عند الحنابلة (١).

стр. 7863

قال النووي: «ولو استمع إلى قراءة محدث، أو كافر، أو صبي، فوجهان: الصحيح استحباب السجود؛ لأنه استمع سجدة … » (١). وقيل: يشترط صلاحيته للإمامة في الجملة، وهذا مذهب المالكية، وأحد الوجهين في مذهب الشافعية، والصحيح من مذهب الحنابلة (٢). قال النووي: «ولو استمع إلى قراءة محدث، أو كافر، أو صبي، فوجهان … الثاني: لا؛ لأنه كالتابع للقارئ» (٣) • دليل من قال: لا يشترط أن يكون القارئ صالحًا للإمامة: الدليل الأول: شروط العبادة توقيفية، ولا دليل على اشتراط صلاحية القارئ للإمامة،

стр. 7864

والأصل عدم الاشتراط. الدليل الثاني: سماع آية السجدة هو سبب السجود، والمسببات تترتب على أسببها. الدليل الثالث: المستمع ليس مأمومًا، والقارئ ليس إمامًا حتى يشترط في متابعته صلاحية القارئ للإمامة، وعدم الاختلاف عليه، فله أن يرفع قبله، وله أن يتأخر بالرفع عنه، وله أن يسجد أمامه، وله أن ينفرد خلفه. • دليل من قال: يشترط أن يكون القارئ صالحًا للإمامة: الدليل الأول: (ح-٢٧٤٢) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، أن غلامًا قرأ عند النبي ﷺ السجدة، فانتظر الغلام النبي ﷺ أن يسجد، فلما لم يسجد، قال: يا رسول الله أليس في هذه السورة سجدة؟ قال: بلى، ولكنك كنت إمامنا فيها، فلو سجدت لسجدنا (١). [مرسل على اختلاف في إسناده] (٢) • وأجيب: بأن الحديث ضعيف، ولو صح لما كان فيه دليل؛ لأن الإمام هنا المُتَّبع، وليس المعنى إمام الصلاة. الدليل الثاني: لو صح السجود مما لا يصح الاقتداء به، لصح السجود لسماع القرآن من جهاز التسجيل، أو لسماع آية السجدة من طير معلَّم، أو من مجنون، فإذا كان السجود لا يصح من مثل هؤلاء كان ذلك دليلًا على صحة اشتراط أن يكون القارئ صالحًا للاقتداء، والأصل في العبادات التوقيف، ولم يثبت صحة السجود بسماع السجدة

стр. 7865

من هذه الأشياء، والله أعلم. • ونوقش: هذه المسائل محل خلاف، ولو فرضنا الاتفاق عليها لم تدل على اشتراط الاقتداء، وإنما تدل على اشتراط أن يكون القارئ آدميًّا، ولو امرأة. ولذلك صحح الحنفية والشافعية في الأصح السجود لسماع آية السجدة من كافر، ومحدث، وهما لا يصلحان للإمامة بالاتفاق. وصحح الحنفية السجود لسماع التلاوة من الجنب والسكران. و جاء في مراقي الفلاح: «ولا تجب سجدة التلاوة بسماعها من الطيور على الصحيح. وقيل: تجب، وفي الحجة: هو الصحيح؛ لأنه سمع كلام الله، وكذا الخلاف بسماعها من القرد المعلَّم، ولا تجب بسماعها من الصدى، وهو ما يجيب مثل صوتك في الجبال والصحاري ونحوه» (١). وإذا كانت هذه المسائل محل خلاف لم تصلح أن تكون دليلًا في نفسها، بل لابد لمن منع من حجة على المنع، والله أعلم. • الراجح: أن السامع كالمستمع يشرع له السجود إذا سمع آية سجدة من قارئ، سواء أكانت القراءة مشروعة للقارئ أم غير مشروعة، كما لو كان جنبًا أو قصد في قراءته الإسماع أو غير ذلك من الأمور الغير مشروعة، لأن سبب سجود القارئ تلاوة آية السجدة، وسبب سجود المستمع سماعها، ولا ارتباط بينهما، فالقارئ له نيته، والسامع له نيته، وكل منهما مشروع له السجود على وجه الاستقلال، والله أعلم.

стр. 7866

الباب الرابع في عدد سجدات التلاوة الفصل الأول ما اتفق على السجود فيه قال ابن حزم: «اتفقوا أنه ليس في القرآن أكثر من خمس عشرة سجدة، واتفقوا منها على عشر» (١). أما الخمسة عشر موضعًا مما قيل فيها سجدة فهي: ١ - الأعراف [٢٠٦]. ٢ - الرعد [١٥]. ٣ - النحل [٤٩]. ٤ - الإسراء [١٠٩]. ٥ - مريم [٥٨]. ٦ - ٧ - الحج وفيه موضعان [١٨، ٧٧]. ٨ - الفرقان [٦٠]. ٩ - النمل [٢٦]. ١٠ - السجدة [١٥]. ١١ - ص [٢٤]. ١٢ - فصلت [٣٨].

стр. 7867

١٣ - النجم [٦٢]. ١٤ - الانشقاق [٢١]. ١٥ - العلق [١٩]. وقد ذكر القرطبي أن من العلماء من زاد سجدة الحجر، في قوله تعالى: ﴿وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٩٨] (١). فإن صح ذلك كان أقصى ما قيل: ست عشرة سجدة خلافًا لإجماع ابن حزم، والله أعلم. وأما العشر المتفق على السجود فيها، فهي: ١ - الأعراف [٢٠٦]. ٢ - الرعد [١٥]. ٣ - النحل [٤٩]. ٤ - الإسراء [١٠٩]. ٥ - مريم [٥٨]. ٦ - الفرقان [٦٠]. ٧ - النمل [٢٦]. ٨ - السجدة [١٥]. ٩ - فصلت [٣٨]. ١٠ - وفي الحج سجدة واحدة متفق عليها، واختلفوا في تعيينها: فقيل: المتفق عليه هي الأولى، وهو مذهب الأئمة الأربعة، والمعتمد في مذهب الحنابلة، وعليه أكثر أهل العلم، وحكى جماعة من أهل العلم الإجماع عليه (٢). وقيل: هي الثانية، وهي رواية عن أحمد، ذكرها صاحب الإنصاف (٣).

стр. 7868

وبقي خمس سجدات محل خلاف، قال ابن حزم: واختلفوا في التي في ص وفي الآخرة التي في الحج وفي الثلاث اللواتي في المفصل» (١). يقصد: في النجم، والانشقاق، والعلق. وسوف نبحث الخلاف فيها إن شاء الله تعالى في الفصل التالي.

стр. 7869

الفصل الثاني في عدد سجدات القرآن [م-٩٤٨] اختلف العلماء في عدد سجدات القرآن: فقيل: خمس عشرة سجدة، الأعراف، و الرعد، و النحل، والإسراء، ومريم، وسجدتان في الحج، والفرقان، والنمل، والسجدة، وص، وفصلت، والنجم، والانشقاق، والعلق، وهو رواية عن مالك، اختارها ابن وهب وابن حبيب، وبه قال بعض الشافعية، وهي إحدى الروايات عن الإمام أحمد، نقلها عبد الله وابن هانئ، ونقلها في الروايتين عن صالح والأثرم، واختارها ابن عقيل وأبو بكر عبد العزيز المعروف بغلام الخلال، وقال به الإمام إسحاق (١). وقيل: إحدى عشرة سجدة، وهو المشهور من مذهب الإمام مالك، والشافعي في القديم، ليس منها شيء من المفصل (النجم، والانشقاق، والعلق)، وليس منها السجدة الثانية من سورة الحج عند الإمام مالك وحده، وليس منها سجدة سورة ص عند الشافعي وحده (٢).

стр. 7870

وقيل: أربع عشرة سجدة منها سجدة (ص)، والحج فيها سجدة واحدة، وهو مذهب الحنفية (١). وقيل: أربع عشرة سجدة ليس منها سجدة (ص)، وفي الحج سجدتان، وبه قال الشافعي في الجديد، وأحمد في رواية حرب والمَرُّوذيّ، وهي المعتمد في المذهب (٢). وقيل: أربع عشرة سجدةً، منها سجدة (ص)، وفي الحج سجدتان، وأسقط سجدةَ النَّجم، وبه قال أبو ثور (٣). فهذه الثلاثة أقوال يجمعها اتفاقها في أن عدد السجدات أربع عشرة، ويسقطون سجدة واحدة على اختلاف بينهم في تحديدها. وقيل: ثلاث عشرة سجدة، وهو رواية عن أحمد، ليس منها سجدة ص، واختلف في سجدة الحج، فنفى الثانية وأثبت الأولى في رواية، وفي رواية عكس (٤). فتبين من هذا الخلاف أنهم يتفقون على عشر سجدات، ويختلفون في خمس: قال ابن حزم: «واتفقوا أنه ليس في القرآن أكثر من خمس عشرة سجدة،

стр. 7871

واتفقوا منها على عشر» (١). فالسجدات التي اختلف فيها: الأولى: السجدة الثانية من الحج. قال ابن المنذر: «أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السجود في السجدة الأولى من الحج ثابتة» (٢). وقال مثله في الأوسط، وفي الإجماع له (٣). وقال ابن عبد البر: «واختلفوا في السجدة الثانية من الحج بعد إجماعهم على أن السجدة الأولى منها ثابتة» (٤). وقال في الاستذكار: «السجدة الثانية من الحج اختلف فيها الخلف والسلف، وأجمعوا على أن الأولى من الحج يسجد فيها» (٥). وقال أبو بكر الجصاص: «لم يختلف السلف وفقهاء الأمصار في السجدة الأولى من الحج أنها موضع سجود، واختلفوا في الثانية منها» (٦). وقال النووي: «وأجمعوا على السجدة الأولى في الحج، واختلفوا في الثانية» (٧). الثانية من المختلف فيها: سجدة ص، أثبتها الحنفية والمالكية، وأسقطها الشافعية والحنابلة، وسيأتي تحرير الخلاف فيها إن شاء الله تعالى. الثالثة: السجود في المفصل: (في النجم، والانشقاق والعلق). وإذا اعتبرنا قول أبي ثور بإسقاطه السجود في سورة النجم وحدها من المفصل

стр. 7872

قولًا مستقلًا، صار المتفق عليه تسع سجدات. وما اتفق على السجود فيه فيكفي الإجماع في الاستدلال على ثبوت السجود فيه، ويبقى الحاجة إلى تحرير المواضع التي وقع الخلاف في السجود فيها، وهذا ما سوف أخصص له المباحث التالية إن شاء الله تعالى.

стр. 7873

الفصل الثالث ما اختلف في السجود فيه المبحث الأول الاختلاف في السجدة الثانية من الحج المدخل إلى المسألة: • سجدات التلاوة في كتاب الله توقيفية، ولا مجال للرأي فيها. • من أثبت السجدة الثانية في الحج معه زيادة علم، فيقدم على من نفى السجدة. • إذا اختلف الصحابة قدم المثبت على النافي، وقدم قول الخلفاء على غيرهم، وقدم قول الأكثر على الأقل، وكل هذا قد توفر في إثبات السجدة الثانية في الحج. • ورد في إثبات السجدة الثانية في الحج حديثان ضعيفان، ومرسل حسن، والضعيف إذا اعتضد بمرسل صحيح، وآثار صحيحة أصبح صالحًا للاحتجاج. [م-٩٤٩] اختلف العلماء في السجدة الثانية في الحج: فقيل: ليست بموضع سجدة، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، ورواية عن أحمد، وبه قال سعيد بن جبير، والحسن البصري، والنخعي، وجابر بن زيد (١).

стр. 7874

وقيل: في الحج سجدتان، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، وهو رواية عن مالك خلاف المشهور، واختارها من المالكية ابن وهب وابن حبيب، وبه قال أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو العالية، وزر بن حبيش، وإسحاق، وأبو ثور، وداود (١). قال أبو سحاق السبيعي: «أدركت الناس منذ سبعين سنة يسجدون في الحج سجدتين». رواه ابن أبي شيبة، حدثنا غندر، عن شعبة، عن أبي إسحاق قوله، وسنده صحيح (٢). وعلق على ذلك أبو يعلى قائلًا: «وهذا إجماع منهم لا يُعرف عن أحد منهم خلافُه، فوجب العمل به» (٣). ولا يعد هذا من الإجماع القطعي، والخلاف أقدم ممن أدركهم أبو إسحاق، والأقوال لا تموت بموت أصحابها. • دليل من قال: سورة الحج فيها سجدتان: الدليل الأول: (ح-٢٧٤٣) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم بن البرقي، حدثنا

стр. 7875

ابن أبي مريم، أخبرنا نافع بن يزيد، عن الحارث بن سعيد العتقي، عن عبد الله بن منين من بني عبد كلال، عن عمرو بن العاص: أن النبي ﷺ أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن: منها ثلاث في المفصل، وفي سورة الحج سجدتان (١). [ضعيف] (٢).

стр. 7876

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7877

الدليل الثاني: (ح-٢٧٤٤) روى الإمام أحمد، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا ابن لهيعة، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر، قال: قلت: يا رسول الله، أفضلت سورة الحج على القرآن بأن جُعِل فيها سجدتان؟ فقال: نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما (١). [ضعيف] (٢).

стр. 7878

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7879

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7880

الدليل الثالث: (ح-٢٧٤٥) روى ابن وهب في الجامع، كما في تفسير القرآن من الجامع، قال: وحدثني معاوية بن صالح عن عامر بن جَشِيبٍ، عن خالد بن معدان أن النبي ﷺ قال: فضلت سورة الحج على القرآن بسجدتين (١). [مرسل بإسناد حسن] (٢).
следующие страницы →