← Фикх общий

Фикх общий · id 30064

موسوعة أحكام الصلوات الخمس

دبيان الدبيان

Полный текст (10 314 стр.). Показаны 7911–7950 · переход к 7916.

стр. 7911

الدليل الرابع: (ث-٦٨٧) روى عبد الرزاق، قال: أخبرني ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: سجود القرآن عشر الأعراف، والنحل، والرعد، وبني إسرائيل، ومريم، والحج، والفرقان، وطس الوسطى، و الم تنزيل، وحم السجدة، قلت: ولم يكن ابن عباس يقول في (ص) سجدة؟ قال: لا. [صحيح] (١).

стр. 7912

فلم يعد فيها سجدات المفصل، ولا سجدة ص، ولا سجدة الحج الثانية. ورواه الطحاوي من طريق الخصيب بن ناصح، قال: حدثنا همام، عن ابن جريج، عن عطاء: أنه سأل ابن عباس ﵄ عن سجود القرآن، فلم يعد عليه في المفصل شيئًا (١). [حسن]. (ث-٦٨٨) روى عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عكرمة بن خالد؛ أن سعيد بن جبير أخبره؛ أنه سمع ابن عباس وابن عمر يعُدَّان كم في القرآن من سجدة؟ قالا: الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج أولها، والفرقان، وطس، و الم تنزيل، وص، وحم السجدة، إحدى عشرة. [صحيح] (٢). وهذه موافقة من ابن عمر لابن عباس على ترك السجود في المفصل. • ويناقش: بأن هذا موقوف عليهما، والموقوف لا يعارض به المرفوع، فإنه لا حجة لقول الصحابي إذا ثبتت السنة المرفوعة في السجود في المفصل كما في حديث أبي هريرة وحديث ابن مسعود، والله أعلم. الدليل الخامس: (ث-٦٨٩) روى ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا الفضل بن دكين، عن داود ابن قيس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال: سألت أبي بن كعب في المفصل سجود؟ قال: لا (٣).

стр. 7913

[صحيح] (١). • ويجاب عن هذه الآثار بجوابين: الأول: مخالفتها للمرفوع. الثاني: مخالفتها لآثار أخرى عن الصحابة، والآثار الموافقة للمرفوع مقدمة على المخالف منها، وسوف نذكر هذه الآثار في أدلة القول الثاني إن شاء الله تعالى. • دليل من قال: في المفصل ثلاث سجدات: الدليل الأول: (ح-٢٧٥٣) ما رواه البخاري من طريق سليمان التيمي، عن بكر، عن أبي رافع قال: صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد، فقلت له، قال: سجدت خلف أبي القاسم ﷺ ، فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه. ورواه مسلم من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة بنحوه (٢). ورواه مسلم من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة ﵁، قال: سجدنا مع النبي ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (٣). ولقد كان إسلام أبي هريرة في السنة السابعة من الهجرة ولم ينقل أن النبي ﷺ قرأ سورة الانشقاق أو العلق ولم يسجد، وفي هذا الحديث رد لمن قال: إن النبي ﷺ ترك السجود في كل سجدات المفصل في المدينة، وإنما ترك السجود عند سماع قراءة سورة النجم في واقعة واحدة، والترك لم يفسر بأنه رفع للحكم حتى يجزم بالنسخ، وقد فسره الفقهاء باحتمالات كثيرة، وقد سجد النبي ﷺ في الانشقاق والعلق، فلا يترك النص الواضح المتيقن لشيء متوهم.

стр. 7914

فمن ادعى ترك السجود في المفصل كله، أو ادعى الاستمرار على ترك السجود في سجدة النجم فقد وهم. الدليل الثاني: (ح-٢٧٥٤) ما رواه البخاري، من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أن النبي ﷺ سجد بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس (١). الدليل الثالث: (ح-٢٧٥٥) ما رواه البخاري ومسلم من طريق محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت الأسود، عن عبد الله ﵁ قال: قرأ النبي ﷺ النجم بمكة، فسجد فيها وسجد من معه غير شيخ، أخذ كفًا من حصى أو تراب، فرفعه إلى جبهته، وقال: يكفيني هذا، فرأيته بعد ذلك قتل كافرًا (٢). هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم مثله غير أنه لم يذكر (مكة). • وأجيب: بأن حديث زيد بن ثابت أنه قرأ النجم، فلم يسجد النبي ﷺ ، كان ذلك بالمدينة، وهو متأخر عن فعله بمكة، فيكون ناسخًا، وقد تأكد ذلك بمذهب ابن عباس، وابن عمر وأبي بن كعب ﵃ أجمعين. • ورد على هذا بأكثر من جواب: الجواب الأول: لو فسر فعله مع زيد على أنه نسخ لم يبق لنا سنة مسنونة، فإن السنن تفعل أحيانًا وتترك أحيانًا، وليس من شرط السنة المواظبة على فعلها. الجواب الثاني: المتيقن أن النبي ﷺ سجد بالنجم، وما ثبت يقينًا لا يرفع حكمه إلا بيقين، لأن

стр. 7915

حديث زيد يحتمل أن النبي ﷺ ترك السجدة نسخًا للحكم، ويحتمل أنه ترك ذلك لجواز الترك، كما فعل عمر حيث سجد مرة وترك أخرى، وقال: إن الله لم يوجب علينا السجود إلا أن نشاء، وسبق تخريجه، والأصل عدم النسخ، ولو كان الترك من قبيل النسخ لحفظ في النصوص ما يدل على رفع الحكم الأول صونًا للشريعة من اللبس، كما نقل ذلك في بعض أحكام الصلاة التي مر عليها تغيير، كالتطبيق، وموضع وقوف الإمام إذا كانوا ثلاثة وغيرها من الأحكام التي تغيرت، فلما لم ينقل مثل ذلك كانت دعوى النسخ مجرد دعوى، لا دليل عليها، فلا يستفاد من ترك السجدة في حديث زيد بن ثابت إلا أن السجود ليس واجبًا، فكان الفعل دليلًا على المشروعية، وكان الترك دليلًا على عدم الوجوب، وأما دعوى النسخ فهو من أضعف الأقوال، والله أعلم. الجواب الثالث: كون ابن عباس وابن عمر وأبي بن كعب لا يرون السجدة في المفصل فقد عارضهم قول عمر وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول أحدهما حجة على الآخر، فينظر أقرب القولين إلى الحق؛ لأن الصواب واحد، لا يتعدد على الصحيح، فلا يؤخذ بأحد القولين من غير دليل على صحته، والله أعلم. الجواب الرابع: لو فرض أن ترك السجدة في النجم منسوخ بحديث زيد، فما دليلكم على نسخ السجدة في الانشقاق والعلق، فهذا الاستدلال أعم من الدليل. الدليل الرابع: (ث-٦٩٠) روى أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا قرة، قال: حدثنا محمد بن سيرين، قال: حدثنا أبو هريرة، قال: سجد أبو بكر وعمر ﵄ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، ومن هو خير منهما. [صحيح] (١).

стр. 7916

(ث-٦٩١) وروى عبد الرزاق، عن مالك ومعمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، أن عمر سجد في النجم، ثم قام فوصل إليها سورة. [صحيح] (١). الدليل الخامس: (ث-٦٩٢) روى ابن وهب كما في التفسير من جامعه، قال: حدثني حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش، عن علي بن أبي طالب قال: عزائم السجود أربع: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، و ﴿حم﴾، ﴿وَالنَّجْمِ﴾، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾.

стр. 7917

[صحيح] (١). فذكر من العزائم السجدة في سورتي النجم والعلق، وهما من المفصل. الدليل السادس: (ث-٦٩٣) ما رواه الطبراني في الكبير من طريق حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، أحسبه عن علقمة، أن عبد الله، كان يسجد في النجم، ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. [صحيح إن كان قد سمعه الشعبي من علقمة] (٢). فهذه الآثار عن أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود مقدمة على الآثار المروية عن ابن عباس وابن عمر وأبي بن كعب، لأن منهم ثلاثة خلفاء راشدين؛ ولموافقتها ما ثبت مرفوعًا عن النبي ﷺ من حديث أبي هريرة في سجود النبي ﷺ في العلق، والانشقاق، والله أعلم. • الراجح: الذي لا تردد فيه أن السجود في المفصل مشروع، ولا يوجد دليل على نسخ الحكم في سجدة النجم، ولا في غيرها من سجدات المفصل، والله أعلم.

стр. 7918

الفصل الرابع محل السجود من آيات السجدة المبحث الأول مواضع السجود المتفق على محلها المدخل إلى المسألة: • سجدات القرآن توقيفية. • الآثار عن الصحابة لها حكم الرفع؛ لأن هذه الأمور لا تدرك بالاجتهاد. • أكثر مواضع السجدات متفق على محلها، ولم يختلف إلا في أربعة مواضع من خمسة عشر موضعًا. • يتجنب طالب العلم الخلاف النادر والشاذ، وعليه اختيار ما عليه السواد الأعظم؛ لأن الأمر مبني على الاتباع. [م-٩٥٢] لما كانت مواضع السجود على قسمين: قسم متفق على محله، وقسم مختلف فيه، أحببت أن أقدم المواضع المتفق عليها، ثم ننتقل إلى المواضع المختلف فيها إن شاء الله تعالى: فقد اتفق الأئمة الأربعة على موضع السجدة في ثماني سجدات، الأولى: في الأعراف في خاتمتها، عند قوله: ﴿يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف: ١٠٦]. الثانية: في الرعد: عند قوله: ﴿وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥]. الثالثة: في سجدة النحل: عند قوله تعالى: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠]. الرابعة: في سجدة الإسراء: عند قوله: ﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩]. الخامسة: في سجدة مريم: عند قوله: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨].

стр. 7919

السادسة: في السجدة الأولى من الحج عند قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الحج: ١٨]. السابعة: في سجدة الفرقان: عند قوله تعالى: ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفرقان: ٦٠]. الثامنة: في سجدة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ عند قوله: ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة: ١٥]. هذه السجدات الثمان لم يختلف الأئمة الأربعة في محل السجود فيها. كما أن هناك مواضع أثبت السجود فيها بعض الأئمة كالحنفية والحنابلة والشافعي في الجديد، وأسقط السجود فيها المالكية، والشافعي في القديم، فمن أثبت السجود فيها لم يختلف في محل السجود من السورة، وهي: الأولى: السجدة الثانية من الحج عند قوله: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧]. الثانية: في سورة النجم في خاتمتها عند قوله تعالى: ﴿﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: ٦٢]. الثالثة: في آخر العلق عند قوله تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩] (١). هذه مواضع لم يختلف من قال في السجود فيها في محلها. وبقي هناك من آيات السجدة ما تنازع الفقهاء في محلها، وإن اتفقوا على السجود فيها سوف أتعرض لها إن شاء الله تعالى في الفصل التالي، أسأل الله وحده العون والتوفيق.

стр. 7920

المبحث الثاني سجدات التلاوة المختلف في محلها الفرع الأول الخلاف في موضع السجدة من سورة النمل المدخل إلى المسألة: • سجدات القرآن توقيفية. • الآثار عن الصحابة لها حكم الرفع؛ لأن هذه الأمور لا تدرك بالاجتهاد. • ما اتفق على السجود فيه، واختلف في محله فتحديده اجتهادي لا توقيف فيه. • يحكم الاجتهاد في تحديد محل السجود: معنى الآية وسياقها ما لم يكن هناك آثار عن الصحابة تحسم الخلاف. • أكثر مواضع السجدات متفق على محلها، ولم يختلف إلا في أربعة مواضع من خمسة عشر موضعًا. • يتجنب طالب العلم الخلاف النادر والشاذ، وعليه اختيار ما عليه السواد الأعظم؛ لأن الأمر مبني على الاتباع. [م ٩٥٣] اتفق الفقهاء على السجدة في سورة النمل واختلفوا في محلها: فقيل: محل السجدة عند قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٦]، وهو مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة، وقال به بعض الحنفية (١).

стр. 7921

وقيل: يسجد عند قوله تعالى: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [النمل: ٢٥]، وبه قال بعض الحنفية، وبعض المالكية، ونسبه العبدري في كفايته إلى مذهب الشافعية، وبه جزم الماوردي، وانتصر له الأذرعي، واختاره ابن حزم (١). واختار بعض شيوخ المالكية: أنه يسجد في الأخير في كل موضع مختلف فيه أي: كما يسجد في الأول؛ ليخرج من الخلاف وإليه ذهب بعض المتأخرين من المشارقة (٢). ولعل هذا في غير الصلاة، لأن زيادة سجدة أخرى في الصلاة يفسدها؛ لاتفاقهم على أن المشروع سجدة واحدة للتلاوة، وللسهو سجدتان. ولو قال: يسجد في الأخير فحسب، لكان قوله قريبًا؛ لأنه إذا أخر السجود إلى الآية التي بعدها لم يضره ذلك؛ لأن التأخير القريب لا تفوت به السجدة؛ لأن

стр. 7922

ما قرب من الشيء يعطى حكمه، بخلاف ما لو سجد في المحل الأول، وكان الراجح في المحل هو الأخير؛ فلا يصح تعجيلها، لأن السجدة لا تتقدم على سببها، والله أعلم. • وسبب الاختلاف بين الفقهاء: الاختلاف في قراءة (ألا يسجدوا لله) فمن قرأها بتخفيف (ألَا يسجدوا)، كان قوله: (ألَا) للتنبيه: (يسجدوا) يا حرف نداء ومناداه محذوف، والتقدير: يا هؤلاء اسجدوا لله. وظاهره أن الكلام من قول الله تعالى اعتراضًا بين الكلامين، فكان محل السجدة في الآية عند الأمر بالسجود مبادرة لامتثال الأمر. ومن قرأها بالتشديد (ألاَّ يسجدوا) كان المعنى فصدهم عن السبيل … لئلا يسجدوا لله، وظاهره أنه من كلام الهدهد وهي قراة الجمهور، فجعلوا محل السجدة عند تمام كلام الهدهد، وتمامه يكون بقراءة الآية التي بعدها ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾. والله أعلم. ولعل هذا هو الأقرب، وكما قال الأذرعي: «المسألة محتملة، ولا توقيف فيما نعلمه» (١)، والله أعلم.

стр. 7923

الفرع الثاني الخلاف في موضع السجدة من سورة (ص) المدخل إلى المسألة: • قوله تعالى: ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ﴾ كالجزاء على سجدة التوبة من داود ﵇، لهذا ناسب أن يتقدم السجود على الجزاء. • الوعد بالزلفى وحسن المآب ليس مرتبًا على السجدة، وإنما المرتب على السجدة المغفرة. • ليس هناك توقيف في تحديد محل السجدة في سورة (ص)، وإنما التحديد مرده إلى الاجتهاد، وتمام الكلام. [م-٩٥٤] اختلف الفقهاء في محل سجدة (ص) سواء أقلنا هي سجدة تلاوة كما هو مذهب الحنفية والمالكية أم قلنا: هي سجدة شكر، كما هو قول الشافعية والحنابلة. فقيل: يسجد عند قوله: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾، اختاره الزيلعي من الحنفية، وهو المشهور من مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة (١). وقيل: يسجد عند قوله: ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾، ورجحه جماعة من شيوخ الحنفية،

стр. 7924

واختاره الصقلي والوقار وابن حبيب من المالكية، وقول في مذهب الشافعية (١). قال ابن عابدين: وفي ص عند ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٢٥]، وهو أولى من قول الزيلعي عند ﴿وَأَنَابَ﴾ … » (٢). • دليل من قال: يسجد عند قوله: وحسن مآب: بأن داود سجدها توبة، وسجدناها شكرًا، لما أنعم الله على داود، وإنما أنعم عليه بنعمتين: الغفران، والوعد بالزلفى وحسن المآب، فكان المناسب السجود عند خاتمة النعمتين، وهو قوله تعالى: ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾. • وجه قول من قال: السجود عند قوله: (وأناب): أن قوله تعالى: ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ﴾ كالجزاء على سجدة التوبة من داود ﵇، لهذا ناسب أن يتقدم السجود على الجزاء، وليس العكس. • الراجح: واضح من الخلاف أنه ليس هناك توقيف، وأن التحديد مرده إلى الاجتهاد، والتماس المعنى. والقول بأن السجود عند قوله: (وأناب) أقوى من جهة التعليل. ولأن الوعد بالزلفى وحسن المآب ليس مرتبًا على التوبة، وإنما رتبت المغفرة على التوبة والسجدة، ولا يتقدم الجزاء على سببه، إلا أن تأخيره إلى الموضع الثاني أقرب إلى الاحتياط، فإنها إن كانت السجدة عند الآية الثانية لم يصح تعجيلها،

стр. 7925

وإن كانت عند الأولى جاز تأخيرها إلى الآية الثانية؛ لأن ما قرب من الشيء يعطى حكمه، والله أعلم.

стр. 7926

الفرع الثالث الخلاف في موضع السجدة من سورة فصلت المدخل إلى المسألة: • ذكر السجود في آية السجدة موجب للسجود بشرط تمام الكلام. • مواضع السجود على ثلاثة أضرب: الأمر به، أو المدح على فعله، أو ذم الاستكبار لمن تركه. • اجتمع في سجدة (فصلت) الأمر بالسجود، وذم الاستكبار لمن تركه، فإذا سجد في الآية الأولى فقد أهمل الموجب الثاني، بخلاف ما إذا سجد في الآية الثانية فقد راعى في سجوده كلا السببين مع تمام الكلام. [م-٩٥٥] اختلف أهل العلم في موضع السجدة من سورة فصلت: فقيل: يسجد عند قوله تعالى: ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾، [فصلت: ٣٨]، وهو مذهب الحنفية، واختاره ابن وهب من المالكية، وهو أصح الوجهين في مذهب الشافعية، والصحيح من مذهب الحنابلة (١).

стр. 7927

وقيل: يسجد عند قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧]، وهذا قول في مذهب الحنفية، والمذهب عند المالكية، ووجه في مذهب الشافعية، واختاره ابن أبي موسى من الحنابلة (١). وقيل: بالتخيير بينهما، قال الزركشي: «وهو ظاهر كلام أحمد» (٢). • دليل من قال: السجود عند قوله: ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾: الدليل الأول: (ث-٦٩٤) روى الطحاوي، قال: حدثنا أبو بكرة، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا مسعر، عن عمرو بن مرة، عن مجاهد، قال: سجد رجل في الآية الأولى من (حم) فقال ابن عباس ﵄: عجل هذا بالسجود. [صحيح] (٣).

стр. 7928

الدليل الثاني: «مواضع السجود على ثلاثة أضرب: أحدها: ذمُّ قومٍ على ترك السجود؛ مثل قوله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨]. ومدحُ قومٍ على السجود؛ مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦]. وأمر قوم بالسجود؛ نحو قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ [الحج: ٧٧]» (١). فإذا اجتمع الأمر بالسجود، والذم للمستكبرين، فقد ذكر سببين موجبين للسجود، فإذا سجد

стр. 7929

في الآية الأولى فقد أهمل السبب الثاني، بخلاف ما إذا سجد في الآية الثانية فقد راعى في سجوده كلا السببين، والله أعلم. الدليل الثالث: أن السجود يراعى فيه تمام الكلام، ففي سجدة النحل وهي من المواضع المتفق على محل السجدة فيها لم يسجد القارئ في الآية الأولى والذي ذكر فيها السجود، في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [النحل: ٤٩]، بل سجد بعد الآية الثانية مراعاة لتمام الكلام بعد قوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠]. فكذلك السجدة في فصلت يسجد بعد تمام الكلام قياسًا عليها، والله أعلم. • دليل من قال: السجود في الآية الأولى: الدليل الأول: امتثال الأمر بقوله تعالى: ﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧]. الدليل الثاني: (ح-٢٧٥٦) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن فضيل عن ليث عن الحكم عن رجل من بني سليم أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يسجد في (حم) بالآية الأولى. [ضعيف] (١). الدليل الثالث: (ث-٦٩٥) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا هشيم عن حجاج عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يسجد بالأولى. [ضعيف] (٢).

стр. 7930

الدليل الرابع: (ث-٦٩٦) ما رواه سعيد بن منصور، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، قال: كان عبد الله وأصحابه يسجدون بالأولى منهما. [منقطع] (١). • الراجح من الخلاف: من قال يسجد في الآية الأولى راعى المبادرة لامتثال الأمر بقوله تعالى: ﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧]. ومن قال: يسجد في الآية الثانية، رأى أن السجود يأتي مخالفة للمستكبرين بقوله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا﴾ أي عن عبادة الله، ومنه السجود، ولذلك إبليس ترك السجود استكبارًا، ثم قال تعالى جوابًا للشرط: ﴿فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] فكان السجود بعد هذه الآية لإظهار التذلل والخضوع، ومخالفة المستكبرين، وبه يتم الكلام، وهذا القول أقرب، وإن كان لكل قول حجته، وهذا ما جعل الإمام أحمد يقول في رواية: يتخير بينهما، ولو كان في ذلك توقيف لم يجعل الخيار للقارئ، والله أعلم.

стр. 7931

الفرع الرابع الخلاف في موضع السجدة من سورة الانشقاق [م-٩٥٦] هذه المسألة لا تتنزل على المشهور من مذهب المالكية القائلين: لا سجود في المفصل، خلافًا للجمهور والجديد من مذهب الشافعي، وبعض المالكية القائلين بالسجود في المفصل، فهؤلاء وقع بينهم خلاف في تحديد محل السجدة. فقيل: يسجد عند قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١]، وهو مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة، والقاضي عبد الوهاب والباجي من المالكية، ورجحه ابن حزم (١). • وجه هذا القول: أن الكلام المتعلق بالسجدة يتم عند هذه الآية، وما بعدها لا تعلق له بالسجدة. وقيل: يسجد عند خاتمة السورة في قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [الانشقاق: ٢٥]، اختاره ابن حبيب من المالكية (٢).

стр. 7932

لم أقف على حجة لهذا القول، والله أعلم. • الراجح: قول الجمهور، والله أعلم.

стр. 7933

الباب الخامس في بعض الأحكام المتفرقة في سجود التلاوة الفصل الأول في تكرار السجدة بتكرار آية التلاوة المبحث الأول في تكرار آية السجدة خارج الصلاة المدخل إلى المسألة: • إذا كرر ما يقتضي السجود، فإن كان مع اختلاف الآية، أو اختلاف القارئ فإن السجود يتكرر؛ لتعدد السبب. • إذا كرر آية واحدة، فإن كان لم يسجد للمرة الأولى كفاه سجدة واحدة؛ لأن الأسباب إذا تساوت موجباتها اكتفي بأحدها، كتعدد النواقض، والسهو، وموجبات الحدِّ، فكذلك سجود التلاوة. • لا يعيد السجود بإعادة آية السجدة إلا مع تعدد السبب، أو مع طول الفصل. • إذا قرأ آية السجدة، فسجد ثم أعاد الآية نفسها لا من أجل إعادة السجود، وكان الفاصل قريبًا اكتفى بالسجدة الأولى؛ لأن القراءة واحدة، والسبب واحد، والموجب واحد. • الفاصل اليسير إذا كان لا يبطل الموالاة في قراءة الفاتحة، فكذلك إذا أعاد آية السجدة. • إذا قرأ آية السجدة، فسجد، ثم أعادها بعد طول الفاصل، فهي قراءة مستأنفة، لا علاقة لها بالقراءة الأولى، وتعدد القراءة بمنزلة تعدد السبب.

стр. 7934

• طول الفصل بين قراءة آية السجدة وإعادتها بمنزلة قراءة الآية بمجلسين منفصلين؛ لأن انفصال المجلس قد يكون حقيقيًّا، وذلك بتغيير المكان، وقد يكون حكميًّا، وذلك بطول الفصل، وكما لو اشتغل بين القراءتين بأكل أو شرب أو كلام كثير أجنبي، ثم أعاد آية السجدة فإنه يعيد السجود؛ لامتناع التداخل بين السبب الأول والسبب الثاني. • تشرع إعادة الاستعاذة إذا قطع القراءة مع طول الفصل لكونها قراءة مستأنفة فكذلك إذا أعاد آية السجدة مع طول الفصل سجد مرة أخرى؛ للعلة نفسها، والله أعلم. [م-٩٥٧] إذا كرر ما يقتضي السجود، فإن كان مع اختلاف الآية، أو اختلاف القارئ؛ فإنه يتكرر السجود، وبه قال الأئمة الأربعة، وسواء أكان ذلك في مجلس واحد أم كان مع اختلاف المجلس (١). قال النووي: «إذا قرأ آيات السجدات في مكان واحد سجد لكل واحد» (٢). وقال في مواهب الجليل: «قارئ كل القرآن يسجد كل سجداته» (٣). • وجه هذا القول: تعدد الموجب بتعدد السبب. قال في كشاف القناع: «إذا سمع سجدتين معًا فيسجد لكل واحدة سجدة إذا قصد الاستماع، وكذا لو قرأ سجدة، واستمع أخرى؛ لتعدد السبب» (٤). وقيل: يكتفي بواحدة، وهو وجه في مذهب الحنابلة.

стр. 7935

قال ابن رجب في القواعد: «لو سمع سجدتين معًا، فهل يسجد سجدتين أم يكتفي بواحدة؟ المنصوص في رواية البرزاطي أنه يسجد سجدتين، ويتخرج أنه يكتفي بواحدة، وقد خرج الأصحاب بالاكتفاء بسجدة الصلاة عن سجدة التلاوة وجهًا فهنا أولى» (١). • وجه هذا القول: أن السبب وإن تعدد فالموجب واحد، فإذا لم يسجد للأول فيكفيه سجدة واحدة، ويتداخل السجود، كما لو تعددت أسباب الأحداث، كرجل نام، وبال، وخرجت منه ريح، فلا يلزمه إلا وضوء واحد، والله أعلم. ومثله لو لبس المحرم ثوبه لبرد، فإذا زال نزعه، فإن لبسه لمرض، ولم يكفر، فإنه يكفر كفارة واحدة؛ لأن الموجب واحد، وإن تعدد السبب. وقياسًا على قول الحنابلة: من لزمته أيمان قبل التكفير موجبها واحد، فعليه كفارة واحدة (٢). • ويناقش: بأن الراجح أن الأيمان إذا تعددت وتعدد المحلوف عليه لا يجزئ كفارة واحدة، فإذا حلف لا يكلم فلانًا، ثم حلف لا يأكل طعامه، ثم حلف لا يدخل بيته كان عليه لكل يمين كفارة، وكون الموجب واحدًا فإنه لا يكفي للتداخل مع تعدد الأيمان، وتعدد المحلوف عليه، وهو مذهب الجمهور، ورواية عن أحمد، بخلاف ما إذا تعددت اليمين والمحلوف عليه واحد، أو العكس، كما لو كانت اليمين واحدة، والمحلوف عليه متعددًا، فيكفيه كفارة واحدة، فكذلك آية السجدة إذا قرأها ثم قرأ آية سجدةٍ أخرى، كان لكل قراءة سجدة مستقلة، إلا أنه لو لم يسجد عند السجدة الأولى، ثم استمر في القراءة حتى بلغ السجدة الثانية، وطال الفصل فإن السجدة الأولى تفوت على الصحيح، وهو مذهب من يشترط الفورية في سجدة التلاوة خلافًا لقول الحنفية، وسوف تأتينا هذه المسألة في مبحث مستقل إن شاء الله تعالى.

стр. 7936

وأما إذا كرر آية واحدة، فإن كان لم يسجد للمرة الأولى، كفاه سجدة واحدة؛ لأن الأسباب إذا تساوت موجباتها اكتفي بأحدها، كتعدد النواقض، والسهو، وموجبات الحدود، فكذلك سجود التلاوة. واستدل المازري بقوله: «ألا ترى أن الحدود إذا لم تقع، وقد تكرر السبب فإنه يكتفى بِحَدٍّ واحدٍ، وإذا تكرر السبب بعد استيفاء الحدِّ كرر الحد» (١). وقال النووي: «لو كرر الآية الواحدة في المجلس الواحد، نظر: إن لم يسجد للمرة الأولى، كفاه سجود واحد … » (٢). اه قال ابن حجر الهيتمي، والرملي: «محله إن قصر الفصل بين الأولى والسجود» (٣). ومفهومه: إذا طال الفصل لم يتداخل السجود، وتكون السجدة الأولى قد فاتت. وأما إذا سجد للمرة الأولى، ثم أعاد آية السجدة لا من أجل إعادة السجدة، فاختلف العلماء أيعيد السجود أم يكتفي بالسجود الأول: فقيل: إن كان المجلس واحدًا كفاه سجود واحد. وإن اختلف المجلس، أو السماع أعاد السجود، وهو مذهب الحنفية، وقول في مذهب المالكية، وأحد الأوجه في مذهب الشافعية، رجحه جماعة منهم، وأحد الوجهين في مذهب الحنابلة (٤).

стр. 7937

• دليل هذا القول: الدليل الأول: جاء في فتح القدير: «أن النبي ﷺ كان يسمع من جبريل آية السجدة ويقرؤها على أصحابه، ولا يسجد إلا مرة واحدة. قال ابن الهمام: مع أنه ﷺ كان يكرر حديثه ثلاثًا ليعقل عنه» (١). [قوله: ولا يسجد إلا مرة واحدة لا أصل له] (٢). الدليل الثاني: (ث-٦٩٧) روي عن أبي موسى الأشعري ﵁ أنه كان يكرر آية السجدة حين كان يعلم الصبيان، وكان لا يسجد إلا مرة واحدة (٣). [لا يعرف له إسناد]. الدليل الثالث: وروي عن أبي عبد الرحمن السلمي معلم الحسن والحسين ﵄ أنه كان يعلم الآية مرارًا، وكان لا يزيد على سجدة واحدة. قال الكساني: والظاهر أن عليًّا ﵁ كان عالمًا بذلك، ولم ينكر عليه (٤). [لا يعرف له إسناد].

стр. 7938

الدليل الرابع: قالوا: إن في إيجاب التكرار في مجلس واحد إيقاعًا للناس في الحرج، ولا حرج عند اختلاف الآية في مجلس واحد، وعند اختلاف المجالس (١). ولأنه إذا سقط التكرار عن المعلم والمتعلم، فإنما سقط ذلك لداعي التكرار، وليس لوصفه بالمعلم أو المتعلم، ولذلك لو قرأ المعلم والمتعلم القرآن كاملًا سجد لجميع سجداته، ولا يسقط عنه بتكرر السجود. الدليل الخامس: أن المجلس الواحد جامع للكلمات المتفرقة كما في الإيجاب والقبول. • ويناقش: القياس على الإيجاب والقبول قياس مع الفارق، فقياس العبادات على المعاملات، وقياس ما يقع بين طرفين على ما يقع من طرف واحد غير مسلم في القياس. وعلى التسليم بصحة القياس فالمراد بالمجلس في عقد البيع ما هو أعم من الجلوس، بل المراد به الحال التي يكون فيها المتعاقدان مقبلين على التفاوض في العقد، فحقيقة الجلوس ليست مقصودة في هذا الخيار المسمى (بخيار المجلس)، فقد يحصل اتحاد المجلس مع الوقوف، ومع تغير المكان كما لو انتقلا معًا، وعليه فمجلس العقد: هو وحدة زمنية أقرب من كونه وحدة مكانية، وزمنه يبدأ من وقت صدور الإيجاب ولحاق القبول به من المشتري مطابقًا له، وتستمر طوال المدة التي يظل فيها العاقدان منصرفين إلى التعاقد، دون ظهور إعراض من أحدهما عن التعاقد، وتنتهي بالإعراض عن العقد، ولو كانا في مجلس واحد، فإذا انشغلا عن العقد بأمر أجنبي عنه فقد انقطع الإيجاب، ومن الإعراض تفرق الأبدان، سواء أكانا في مكان التعاقد، أم انتقلا إلى مكان آخر، ومقصد الشارع من مشروعية خيار المجلس ليس احترام مكان الجلوس، وإنما إعطاء حق التروي لكل واحد من المتعاقدين خشية أن يكون هناك اندفاع متسرع لقبول العقد، دون تقليب نظر، والله أعلم.

стр. 7939

وقيل: يعيد السجود مطلقًا، وهو مذهب المالكية، والأصح في مذهب الشافعية، وأحد الوجهين في مذهب الحنابلة، وهي المذهب، نص عليه في المنتهى، واستثنى المالكية المعلم والمتعلم (١). جاء في منهاج الطالبين: «وإن كرر آية واحدة في مجلسين سجد لكل صلاة، وكذا المجلس في الأصح». قال في شرح منتهى الإرادات: «ويكرره: أي سجود التلاوة بتكررها: أي التلاوة؛ لأنها سبب، فيتكرر بتكرارها كركعتي الطواف بتكرره» (٢). • وجه هذا القول: أن السبب الموجب للحكم إذا وجد مرة أخرى بعد استيفاء تعلقه السابق يجعل كابتداء سبب، فيتجدد الحكم، كما لو زنا الرجل أو سرق فأقيم عليه الحد، ثم عاد مرة أخرى تجدد الحكم عليه. وأما إذا تجدد السبب قبل استيفاء تعلقه السابق فإن الأحكام تتداخل، ويثبت

стр. 7940

لكل الأفعال حكم واحد، كتعدد النواقض، والسهو، فكذلك سجود التلاوة. وقيل: إن طال الفصل سجد أخرى، وإلا فتكفيه الأولى، وهو وجه في مذهب الشافعية (١). • وجه هذا القول: إذا قرأ آية السجدة، فسجد، ثم أعاد الآية نفسها مرة أخرى، لا من أجل إعادة السجود، وكان الفاصل قريبًا اكتفى بالسجدة الأولى؛ لأن القراءة واحدة، والسبب واحد، والموجب واحد ولأن الفاصل اليسير إذا كان لا يبطل الموالاة في قراءة الفاتحة، فكذلك إذا أعاد آية السجدة. ولأنه إذا أعاد الآية بعد طول الفصل كانت قراءة مستأنفة، لا علاقة لها بالقراءة الأولى، وتعدد القراءة بمنزلة تعدد السبب. وقياسًا على المصلي إذا قطع قراءة الفاتحة مع طول الفصل فإنه يستأنف الفاتحة. وقياسًا على التفريق بين أعضاء الوضوء لا يؤثر فيه الفارق اليسير بخلاف الطويل. وقياسًا على المصلي ينصرف من صلاته يظن إتمامها، فإذا تنبه كان له أن يبني على ما صلى إذا كان الفاصل يسيرًا، فكذلك الشأن في القراءة، فلا يعيد السجود إلا مع تعدد السبب، أو مع طول الفصل. ولأنه لو قرأ آية السجدة، ولم يسجد حتى طال الفصل فات السجود على الصحيح؛ فكذلك إذا سجد، ثم طال الفصل، وأعاد الآية كان مطالبًا بالسجود؛ لفوات التداخل مع طول الفصل، فكان طول الفصل بمنزلة تعدد السبب. ولأن طول الفصل بين قراءة آية السجدة وإعادتها بمنزلة قراءة الآية بمجلسين منفصلين؛ لأن انفصال المجلس قد يكون حقيقيًا، وذلك بتغيير المكان، وقد يكون حكميًّا، وذلك بطول الفصل، وكما لو اشتغل بين القراءتين بأكل أو شرب أو كلام كثير أجنبي، ثم أعاد آية السجدة فإنه يعيد السجود؛ لامتناع التداخل بين السبب

стр. 7941

الأول والسبب الثاني .. ولأنه إذا عاد للقراءة مع طول الفصل شرع له إعادة الاستعاذة باعتبارها قراءة مستأنفة فكذلك إذا أعاد آية السجدة مع طول الفصل سجد مرة أخرى؛ لانفصالها عن القراءة الأولى، والله أعلم. وقال ابن نصر الله الحنبلي في الحواشي الكبرى على الفروع نقلًا من تصحيح الفروع: «يحتمل أن يقال: إن أعادها لحاجة، لتكرير الحفظ، أو الاعتبار، أو لاستنباط حكم منها، أو لتفهم معناها، ونحو ذلك لم يسجد، وإلا سجد لزوال المانع، ووجود المقتضي» (١). وهذه الأسباب يجمعها أن إعادة الآية كان لغرض التعلم، فهي داخلة في تفصيل المالكية، ويقال: إن أعادها لهذه الأسباب مع قرب الفصل فهو متجه؛ لأن السبب واحد، والقراءة واحدة، وإن أعادها مع طول الفصل سجد؛ لأن القراءة الثانية مستأنفة، ولا عبرة بالباعث مع طول الفصل، سواء أعادها تعبدًا للتلاوة، أو أعادها من أجل الاعتبار، أو لاستنباط حكم، أو لتفهم الآية، أو لغيرها من الأسباب، والله أعلم. • الراجح: ليس في المسألة نص يمكن التحاكم إليه، وما ذكره الحنفية من نصوص، لا أصل له، وأقرب الأقوال أن إعادة آية السجدة إن كانت القراءة واحدة كفاه سجود واحد، وإن طال الفصل اعتبرنا إعادة الآية قراءة مستأنفة، فيشرع له إعادة السجود، ويجعل تعدد القراءة بمنزلة تعدد السبب، والله أعلم.

стр. 7942

المبحث الثاني في تكرار آية السجدة في ركعات الصلاة المدخل إلى المسألة: • القراءة في الصلاة قراءة واحدة، بدليل أن التعوذ في أولها تعوذ لجميعها. • لا يوجد نصٌّ ولو ضعيفًا يُؤْثَر عن النبي ﷺ أنه تعوذ في غير الركعة الأولى. • إذا لم يقطع سجود التلاوة قراءة المصلي مع أنه لا يختص بالصلاة، فإذا عاد للقراءة لم يتعوذ، فكذلك لا يقطع قراءته الركوع والسجود المختص بالصلاة من باب أولى. • لا يقطع قراءة المصلي إلا سكوت طويل، أو ذكر طويل غير مشروع، فأما السكوت اليسير والذكر المشروع فلا يقطع القراءة. • إذا كانت قراءة الصلاة قراءة واحدة كان المُؤثِّر في إعادة السجدة هو طول الفصل وقصره بين السجدتين، ولا علاقة لوحدة المكان، ولا اختلاف الركعة. • لو كان يقرأ، وهو يمشي، فمر بآية سجدة، فسجد، ثم واصل سيره، فأعاد قراءة حزبه، فأعاد آية السجدة نفسها كفاه سجدة واحدة مع قرب الفاصل، ولو اختلف المكان، فكذلك إذا أعاد آية السجدة مع اختلاف الركعة. [م-٩٥٨] اختلف أهل العلم إذا أعاد قراءة آية السجدة داخل الصلاة: فقال الحنفية: إن أعادها في ركعة واحدة لم يشرع له إعادة السجدة قولًا واحدًا، وهو وجه في مذهب الشافعية، وأحد الوجهين في مذهب الحنابلة. وإن أعادها في ركعتين، فللحنفية فيها قولان: فقيل: تكفيه السجدة الأولى، وهو مقتضى القياس، وهو آخر القولين لأبي يوسف. وقيل: يلزمه سجدتان استحسانًا، وهو قول محمد بن الحسن، والقول الأول

стр. 7943

لأبي يوسف (١). وقيل: يتكرر السجود بتكرر التلاوة، سواء أكان ذلك في ركعة أم كان في ركعتين، وهو ظاهر مذهب المالكية، والأصح في مذهب الشافعية، وأحد الوجهين في مذهب الحنابلة، وهو المذهب (٢).

стр. 7944

قال في مطالب أولي النهى: «وسن تكرر سجود بتكرار تلاوة؛ لأنها سببه، فتكرر بتكرارها كركعتي الطواف» (١). فأطلق التكرار بتكرر التلاوة، من غير فرق أكان ذلك في صلاة أم كان ذلك خارجها، وسواء أكان ذلك في ركعة أم كان ذلك في ركعتين. وقيل: إن حصل التكرار في ركعة واحدة لم يعد السجدة إلا أن يطول الفصل، وإن كان في ركعتين سجد للثانية، وهو وجه في مذهب الشافعية (٢). فصارت الأقوال أربعة: قيل: لا يعيد السجدة بإعادة الآية مطلقًا، وهو القول الأخير لأبي يوسف. وقيل: يعيد السجدة مطلقًا، وهو مذهب الجمهور والأصح في مذهب الشافعية. وهذان قولان متقابلان. وقيل: إن أعادها في ركعة واحدة كفاه السجدة الأولى، وإن أعادها في ركعتين سجد ثانية، وهو قول محمد بن الحسن، والقول الأول لأبي يوسف. وقيل: إن أعادها في ركعتين أعاد مطلقًا، وإن أعادها في ركعة واحدة لم يعد السجود إلا أن يطول الفصل بين السجدتين، وهو وجه في مذهب الشافعية. • دليل من قال: لا يعيد السجدة مطلقًا بإعادة الآية: أن المجلس واحد، فالتحريمة تجمع أفعال الصلاة فيصير كلها كالمحل

стр. 7945

الواحد، فهو كما لو أعاد آية السجدة خارج الصلاة بمجلس واحد، فإنه لا يعيد السجدة، ولو طال الفصل. والحنفية لا يرون طول الفصل مانعًا من البناء، ويطردونه حتى في الرجل إذا سلَّم من صلاته يظن إتمامها، فإن له أن يبني على ما صلى، ولو طال الفصل، ما لم يخرج من المسجد، وقد سبق بحث هذه المسألة في المجلد السابق. فإذا كان هذا في البناء على الصلاة التي يبنى بعضها على بعض، فمن باب أولى أن تكون إعادة آية السجدة في الركعة الثانية بمنزلة المجلس الواحد، فاختلاف الركعة لا يعني اختلاف المجلس. • ويناقش: بأن المعتبر في البناء طول الفصل وقصره، ولا عبرة باختلاف المكان، فلو كان يقرأ، وهو يمشي، فمر بآية سجدة، فسجد، ثم واصل سيره، فأعاد قراءة حزبه، فأعاد آية السجدة نفسها كفاه سجدة واحدة مع قرب الفاصل، ولو اختلف المكان، وقياسًا على الرجل إذا سلَّم من صلاته ساهيًا قبل إتمامها، فإنه يبني على ما صلى، ما لم يطل الفصل، وحديث عمران بن حصين في مسلم دليل على أن الخروج من المكان لا يمنع من البناء، والله أعلم. قال الجويني: «سجود التلاوة من توابع القراءة، فليقع متصلًا بها، والمعتبر في انقطاعها: أن يغلب على الظن إضراب التالي عنها بسبب أو بغير سبب، ولسنا ننظر في ذلك إلى مفارقة المجلس الذي حوى التلاوة، أو ملازمته، وإنما النظر إلى الزمان كما ذكرناه» (١). • دليل من قال: إذا أعادها في ركعة لم يسجد، وإن أعادها في ركعتين سجد: الدليل الأول: أن كل ركعة تتعلق بها تلاوة مستقلة، ولا تنوب عنها تلاوة في غيرها، فكذا يتعلق بها سجود مستقل، ولا ينوب عنه سجود في غيرها.

стр. 7946

• ويناقش: كون الركعة الثانية يتعلق بها قراءة، لا يعني انفصال القراءة بعضها عن بعض، بدليل أنه يستعيذ في الركعة الأولى لجميع قراءة الصلاة، ولا يعيد الاستعاذة في الركعات الأخرى على الصحيح، ولا يوجد نص، ولو ضعيفًا يُؤْثَر عن النبي ﷺ أنه تعوذ في غير الركعة الأولى، ولو كان التعوذ في الركعة الثانية محفوظًا لوجدنا من آثار الصحابة وعملهم ما تقوم به الحجة، وتحفظ به الشريعة، فكانت القراءة في الصلاة قراءة واحدة، والتعوذ في أولها تعوذ لجميعها، ولا يقطع قراءة المصلي إلا سكوت طويل، أو ذكر طويل غير مشروع، فأما السكوت اليسير والذكر المشروع فلا يقطع القراءة، وإذا لم يقطع سجود التلاوة قراءة المصلي مع أنه لا يختص بالصلاة، لم يقطع قراءته الركوع والسجود المختص بالصلاة من باب أولى. وإذا كانت القراءة في الصلاة قراءة واحدة، كانت الإعادة مرتبطة بطول الفصل، فإذا طال الفصل بين السجدة الأولى وبين إعادة الآية أعاد السجدة، وإذا قرب الفصل كفاه سجود واحد، سواء أكان ذلك في ركعة أم في ركعتين؛ ولأنه لو ترك السجود حتى طال الفصل فاتت السجدة على الصحيح، فكذلك إذا سجد، ثم أعاد الآية بعد طول الفصل استحب له إعادة السجدة، والله أعلم. الدليل الثاني: إعادة آية السجدة في الركعة الواحدة بمنزلة إعادتها في مجلس واحد، فتكفيه سجدة واحدة. بخلاف إعادتها في ركعتين فإنه بمنزلة إعادتها في مجلسين مختلفين، فلا بد من سجدتين. • ويجاب عنه: بأن القول بأن القراءة في الركعة الثانية بمنزلة القراءة في مجلسين دعوى في محل النزاع، فأين الدليل على هذه الدعوى، بل قام الدليل على أن القراءة في الصلاة قراءة واحدة لكونه يستعيذ لها استعاذة واحدة كما قدمت، والله أعلم. • دليل من قال: يتكرر السجود بإعادة الآية مطلقًا: أدلة إعادة السجدة بإعادة الآية داخل الصلاة هي الأدلة نفسها على إعادة

стр. 7947

السجدة خارج الصلاة. وقد ذكرت أدلتهم في المسألة السابقة، وتم مناقشتها، فارجع إليها إن شئت. • دليل من قال: يعيد السجدة في الركعتين، ولا يعيدها في الركعة إلا مع طول الفصل: أما الدليل على إعادة السجدة إذا أعادها في الركعة الثانية فقد تقدم الدليل والمناقشة في قول سابق. • وأما الدليل على أنه لا يعيدها في الركعة الأولى إلا مع طول الفصل: لأن القارئ لو قرأ آية السجدة، ولم يسجد حتى طال الفصل فات السجود على الصحيح؛ فكذلك إذا قرأها فسجد، ثم طال الفصل، وأعاد الآية كان مطالبًا بالسجود؛ لفوات التداخل مع طول الفصل، فكان طول الفصل بمنزلة تعدد السبب. وانظر بقية الأدلة في القول السابق على اشتراط قرب الفصل للاكتفاء بالسجدة الأولى عن الثانية. • الراجح: أن قراءة الصلاة قراءة واحدة، لا فرق بين الركعة الأولى والثانية، إن كان الفاصل قريبًا، ولم تختلف آية السجدة فيكفيه السجود الأول، وإن طال الفصل، أو اختلفت آية السجدة سجد ثانية، والله أعلم.

стр. 7948

الفصل الثاني في الاقتصار على قراءة آية السجدة بقصد السجود المدخل إلى المسألة: • سجود التلاوة لا يشرع إلا إذا وجد سببه، فالاقتصار على كلمة السجدة، أو آيتها بقصد السجود بمنزلة التحايل لإباحة السجود. • الأصل في السجود أنه لا يتقرب به ابتداء بلا سبب على الصحيح. • السجود شرع للتلاوة، ومن اقتصر على كلمة السجدة لا يسمى تاليًا، فهو خروج بالسجود عما وضع له. • الاقتصار على كلمة السجدة عمل محدث، لم يرد عن السلف، وأنكره بعضهم. [م-٩٥٩] اختلف العلماء في الاقتصار على قراءة آية السجدة، أو محل السجود فقط: فقيل: لا يكره مطلقًا، وهو مذهب الحنفية، ووجه في مذهب الشافعية (١). وقال الشافعية: لو أراد أن يقرأ آية تتضمن سجدة ليسجد فيها، فإن لم يكن في صلاة، ولا في الأوقات المنهية لم يكره، وإن كان في الصلاة فأصح الوجهين المنع قياسًا على الرجل يدخل المسجد في أوقات النهي لا لغرض سوى تحية المسجد (٢).

стр. 7949

وكره مالك الاقتصار على قراءة السجدة وحدها، وخص المالكية الكراهة إن فعل ذلك لأجل أن يسجد، وإلا فلا كراهة. واختلف شيوخ المالكية في تأويل قول مالك: فقيل: المراد الاقتصار على كلمة السجدة مثل ﴿خَرُّوا سُجَّدًا﴾ [مريم: ٥٨]، فلو قرأ جملة الآية التي هي منها، لم يكره (١). وقيل: المراد به جملة آية السجدة. قال المازري: وهو الأشبه؛ لأنه لا فرق بين قراءة كلمة السجدة أو جملة الآية، وهو مذهب الحنابلة (٢).

стр. 7950

فتلخص خلاف الفقهاء في الاقتصار على قراءة آية السجدة إلى ثلاثة أقوال: - لا يكره مطلقًا. - يكره مطلقًا. - يكره الاقتصار على كلمة السجدة فإن قرأ جملة الآية التي هي منها لم يكره. • وجه من قال: يكره: الوجه الأول: أن هذا عمل محدث، فلم يرد عن السلف، وهذا التعليل كافٍ في كراهته. الوجه الثاني: أن السجود شرع للتلاوة، ومن قرأ كلمة السجدة لا يسمى تاليًا، فهو خروج بالسجود عما وضع له. الوجه الثالث: أن الأصل في السجود أنه لا يتقرب به ابتداء بلا سبب على الصحيح، فيتخذ القارئ في اختيار كلمة السجدة حيلة للتوصل إلى السجود، فهو يدل على أن قصده من ذلك الاختصار التوصل إلى السجود. قال أشهب: وهو خلاف العمل. الوجه الرابع: أن هذا الفعل قد يوهم تفضيل آية السجدة على غيرها من القرآن، فإذا قرأ قبلها أو بعدها دفع هذا الوهم.
следующие страницы →