← Фикх общий

Фикх общий · id 30064

موسوعة أحكام الصلوات الخمس

دبيان الدبيان

Полный текст (10 314 стр.). Показаны 7981–8020 · переход к 7986.

стр. 7981

فقرأ، وإن شاء ركع (١). [صحيح] (٢). ورواية الثوري وشعبة، عن أبي إسحاق، مقدمة على رواية معمر، وزائدة عن أبي إسحاق، وشعبة والثوري مع إمامتهما فهما من أصحاب أبي إسحاق القدماء، وروايتهما: (فإن شئت ركعت وإن شئت سجدت) فيها تخيير له بفعل السجود أو تركه إشارة إلى عدم وجوبه. وسواء رجحنا رواية الثوري وشعبة، أو رجحنا رواية معمر وزائدة، فلم يرد ابن مسعود أنه يركع بنية التلاوة مستقلًا عن ركوع الصلاة، بحيث يكون في الصلاة ركوعان: أحدهما للتلاوة، والآخر للصلاة، فهذا لا يعرف به سنة ولا أثر. وهذا معنى ما نقله أبو يعلى من رواية الأثرم عن أحمد، قال: «إذا كان السجود في آخر السورة، فقرأها في الصلاة، فإن شاء سجد، وإن شاء ركع. انتهى كلام أحمد. قال أبو يعلى: «ولم يرد بهذا أن الركوع يقوم مقام السجود، وإنما خيَّره إن شاء أسقط السجود أصلًا، وركع ركوع الصلاة؛ لأنه آخر السورة، وبهذا قال الشافعي ﵀» (٣). المعنى الثالث: تداخل سجدة التلاوة مع سجدة الصلاة، ويؤيد هذا التأويل: (ث-٧٠٦) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن نمير، ووكيع، قالا: حدثنا سفيان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: سألنا عبد الله عن السورة تكون في آخرها سجدة، أيركع أو يسجد؟ قال: إذا لم يكن بينك وبين السجدة إلا الركوع فهو قريب (٤). [صحيح].

стр. 7982

وجه الاستدلال: كأن ابن مسعود ﵁ يفرق بين أن تكون السجدة في وسط السورة فيسجد لها، وبين أن تكون سجدة التلاوة في آخر السورة، لا يفصل بينها وبين سجدة الصلاة إلا الركوع، فيرى أنه فاصل قريب، فيمكن أن تتداخل السجدتان، ويكتفي بسجدة الصلاة، والله أعلم. وهذا المعنى قد ذكره أبو يعلى وفسر به رواية أحمد: إن شاء سجدها، وإن شاء ركع، بلغنا عن ابن مسعود ﵁ ذلك ..... قال أبو يعلى: «فدل على أن ما بعد الركوع من السجود يقوم مقام سجود التلاوة، فيقع التداخل به، ولأنه إذا نوى أن يقيم ركوع الصلاة مقامها، قامت الركعة بسجودها مقام سجدة التلاوة، وسجدة التلاوة يصح فيها التداخل، ولهذا إذا تلا السجدة في مجلس واحد مرتين، اقتصر على سجود واحد؛ لأن الفصل متقارب، ولو كانا في مجلسين لم يتداخلا، كذلك هاهنا بين قراءة السجدة وبين سجدة الصلاة زمن يسير، فتداخلا، ويفارق هذا سجود الصلاة؛ لأنه ليس مبناه على التداخل مع تقارب السجدتين. ولا معنى لقولهم: إن هذا سجود، فلا يقوم الركوع مقامه، كسجود الصلاة، وذلك أننا نقول بموجبه، ونقول: بأن إحدى السجدتين قامت مقام الأخرى لتقاربهما، فأما أن نقول: الركوع قام مقامه فلا» (١). الدليل الثالث: (ث-٧٠٧) ما رواه عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر كان إذا قرأ النجم يسجد فيها، وهو في الصلاة، فإن لم يسجد ركع (٢). • ويجاب بجوابين: الأول: أن حديث معمر عن أهل البصرة فيه ضعف، وهذا منه.

стр. 7983

الثاني: لو صح فليس فيه دلالة على إقامة الركوع مقام السجود، بل فيه دليل على أن ابن عمر لا يرى وجوب سجدة التلاوة، فكان تارة يسجد للتلاوة، وتارة يركع تاركًا لسجود التلاوة، كما كان عمر ﵁ يفعل مصرحًا بأن السجود ليس بواجب. • وجه من قال: لا يقوم الركوع مقام السجود: الوجه الأول: الله أمرنا بالسجود، والركوع خلافه، فلا يقوم مقامه كما في سجود الصلاة. الوجه الثاني: بدل العبادة لا يصح إلا بتوقيف، كالتيمم بدل عن الماء، ومسح الخف بدل عن غسله، فأين الدليل على أن النبي ﷺ أو أحدًا من أصحابه ركع بنية السجدة وزاد في الركعة الواحدة ركوعين، ركعة عن التلاوة، وركعة عن الصلاة، وإذ لم يثبت مثل هذا فالعبادات الأصل فيها المنع. الوجه الثالث: ليس المطلوب من سجدة التلاوة مطلق الخضوع، فلو سجد على خده أو على ذقنه أو خر على ركبتيه جالسًا مقام السجود على الجبهة لم يصح حتى يأتي بالسجود على الهيئة الشرعية الثابتة. • الراجح: أن الركوع لا يقوم مقام سجود التلاوة في الصلاة، والله أعلم.

стр. 7984

الفصل السابع القراءة بعد الرفع من سجود التلاوة المدخل إلى المسألة: • الانتصاب قائمًا بعد سجود التلاوة واجب، والقراة قبل الركوع قيل: مستحب، وقيل مباح. • لا نسلم أن سجود التلاوة يقطع القراءة، بدليل أنه إذا سجد ورفع قائمًا وأحب أن يقرأ كفته الاستعاذة الأولى. • لو كانت قراءته بعد سجود التلاوة قراءة مستأنفة لاستحب له إعادة الاستعاذة. • المصلي إذا رفع من سجدة التلاوة، ثم ركع قبل أن يقرأ فقد وقع الركوع بعد قراءة الصلاة، سواء قرأ بعد السجدة أم لا، والمحذور أن يتقدم الركوع على القراءة. • لا يمكن الجزم بأن قراءة عمر ﵁ بعد الرفع من السجدة كان سببه استحباب الترتيب بين القراءة والركوع، فقد يكون الحامل عليه من أجل تمكين كبير السن أو ثقيل البدن من اللحاق بالإمام من أجل تحقيق المتابعة. [م-٩٦٤] إذا رفع من سجدة التلاوة فلا بد من الانتصاب قائمًا، وهذا بالإجماع. قال النووي: «ولا خلاف في وجوب الانتصاب قائمًا؛ لأن الهوي إلى الركوع من القيام واجب» (١). وقال أيضًا: «وفي الإبانة والبيان وجه: أنه لو رفع من سجود التلاوة إلى الركوع ولم ينتصب أجزأه الركوع، وهو غلط، نبهت عليه؛ لئلا يغتر به» (٢).

стр. 7985

فإذا استوى قائمًا، فهل له أن يركع مباشرة، ولو لم يقرأ؟ فقال الحنفية: يكره أن يركع قبل أن يقرأ شيئًا من القرآن (١). • وجه القول بالكراهة: أنه إذا قام من السجدة ثم ركع مباشرة كان بانيًا للركوع على السجود والأصل أن يبني الركوع على القراءة. • ويناقش: الكراهة حكم شرعي يقوم على دليل شرعي، ولا دليل. ولأنه إذا ركع بعد أن استوى قائمًا فقد بنى الركوع على القيام، وليس على السجود، وهذا هو محله من الصلاة. وعبر المالكية والشافعية بالاستحباب (٢). قال الخطيب الشربيني: «ويستحب أن يقرأ قبل ركوعه في قيامه من سجوده شيئًا من القرآن» (٣). ولا يلزم من ترك المستحب الوقوع في المكروه. • دليل القول بالاستحباب: الدليل الأول: (ث-٧٠٨) روى ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن حصين بن سبرة، قال:

стр. 7986

صليت خلف عمر فقرأ في الركعة الأولى بسورة يوسف، ثم قرأ في الثانية بالنجم، فسجد، ثم قام، فقرأ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾. [صحيح] (١). الدليل الثاني: (ث-٧٠٩) ما رواه ابن وهب في الجامع من طريق شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت الأسود قال: قال عبد الله: إذا قرأ أحدكم بسورةٍ في آخرها سجدةٌ، فإن شاء سجد، ثم قام فقرأ، وإن شاء ركع (٢). [صحيح] (٣). • ونوقش بأن الثوري قد رواه عن أبي إسحاق ولم يذكر زيادة شعبة. فقد رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله قال: إذا كانت السجدة خاتمة السورة، فإن شئت ركعت، وإن شئت سجدت (٤). [صحيح]. والثوري مقدم في الحفظ على شعبة. الدليل الثالث: قال في نهاية المحتاج: ويسن له أن يقرأ قبل ركوعه في قيامه شيئًا من القرآن. قال في لوامع الدرر: لأن من سنة الركوع أن يقع عقب القراءة (٥).

стр. 7987

• ويناقش من وجهين: الوجه الأول: لا نسلم أن سجود التلاوة يقطع القراءة، بدليل أنه إذا سجد ورفع قائمًا وأحب أن يقرأ كفته الاستعاذة الأولى؛ لأن قراءة الصلاة قراءة واحدة، فهذا دليل على أن سجود التلاوة لم يقطع القراءة، وأن قراءة الصلاة قراءة واحدة، فلو كانت قراءته بعد سجود التلاوة قراءة مستأنفة لاستحب له إعادة الاستعاذة. الوجه الثاني: لا يمكن الجزم بأن قراءة عمر ﵁ بعد الرفع من السجدة كان سببه استحباب الترتيب بين القراءة والركوع، فقد يكون الحامل عليه من أجل تمكين كبير السن أو ثقيل البدن من اللحاق بالإمام من أجل تحقيق المتابعة، وهذا المعنى أقوى من القول بالاستحباب من أجل مراعاة الترتيب؛ لأن المصلي إذا رفع من سجدة التلاوة، ثم ركع قبل أن يقرأ فقد أوقع الركوع بعد قراءة الصلاة، سواء قرأ بعد السجدة أم لا، والمحذور أن يتقدم الركوع على القراءة، وهذا لم يقع. وإذا رجحنا هذا المعنى كان هذا الاستحباب مقيدًا بالإمام دون المنفرد، وفي حالة ما إذا علم أن معه من كبار السن ممن يتأخر بالنهوض من السجدة؛ لضعفه، أو لكثرة لحمه، وربما هذا الذي يفسر أن النبي ﷺ لم يحفظ عنه من سنته أنه فعل ذلك ولو مرة واحدة، ولو فعله لنقل كما نقل فعل عمر ﵁، وليس الحديث أن تكون السجدة في وسط السورة، فيسجد، ثم يرفع ويكمل القراءة، فهذا الباعث عليه إكمال السورة، وإنما الشأن في قراءة السجدة إذا كانت في خاتمة السورة، فإذا رفع من السجدة انتقل إلى سورة أخرى كما فعل عمر ﵁، وهذا الذي لم ينقل فعله عن النبي ﷺ ، والله أعلم. وقال الحنابلة: إذا سجد للتلاوة في الصلاة ثم قام، فإن شاء قرأ، ثم ركع، وإن شاء ركع من غير قراءة (١).

стр. 7988

ومقتضى التخيير الإباحة. ولعل القول بالتخيير لأنه لم يرد فيه سنة عن الشارع،، فكان مقتضاه التخيير. • الراجح: من قرأ بعد أن رفع من سجود التلاوة اقتداء بعمر ﵁ ففعله حسن، ومن ركع ولم يقرأ اقتداء بسنة النبي ﷺ فقد أحسن؛ لأنه لم ينقل مرفوعًا مع تكرر سجود التلاوة، ولو فعله ﵊ لنقل كما نقل فعل عمر ﵁، والله أعلم.

стр. 7989

الباب السادس في سجود الشكر تمهيد في تعريف سجود الشكر سجود الشكر اصطلاحًا (١): إضافة السجود إلى الشكر، من باب إضافة الشيء إلى سببه، فالشكر سبب السجود بلا خلاف. وسجود الشكر: سجدة يتعبد بها العبد عند تجدد نعمة عامة أو خاصة، أو اندفاع نقمة عامة أو خاصة شكرًا لله (٢). فمثال النعم المتجددة العامة: كما لو بُشِر بانتصار المسلمين، أو بشر بنزول الغيث بعد شدة الحاجة إليه وتأخر نزوله. وأما النعم الخاصة: كما لو بشر بولد، أو بوظيفة، أو قدوم غائب. ومثال اندفاع نقمة: كنجاة من غرق، أو حريق، فيغمر الله قلب عبده بالسرور، والفرح، والامتنان، فيخضع للمنعم بالسجود شكرًا على ما قدر، فالمؤمن لا يحمله فرحه على الكبر والبطر، بل يحمله على الخضوع والاستسلام والشكر، كما فعل النبي ﷺ حين دخل مكة فاتحًا. يقول ابن كثير: «لما دخل رسول الله ﷺ مكة يوم فتحها دخلها، وهو راكب ناقته، وهو متواضع حامد شاكر، حتى إن عُثْنُونَهُ، وهو طرف لحيته ليمس مورك رحله، مما يطأطئ رأسه خضعانًا لله، ، ومعه الجنود والجيوش ممن

стр. 7990

لا يرى منه إلا الحدق، لا سيما الكتيبة الخضراء التي فيها رسول الله ﷺ ، ثم لما دخلها، اغتسل وصلى ثماني ركعات. وهي صلاة الشكر على النصر، على المنصور من قولي العلماء» (١)، والله أعلم.

стр. 7991

الفصل الأول في شروط سجود الشكر وصفته نص الشافعية والحنابلة: أن صفة سجود الشكر، وشروطه، كصفة سجود التلاوة وشروطها خارج الصلاة (١). جاء في تحفة المحتاج: «سجدة الشكر كسجدة التلاوة المفعولة خارج الصلاة في كيفيتها، وواجباتها، ومندوباتها» (٢). وقال الشيرازي في المهذب: «وحكم سجود الشكر في الشروط والصفات حكم سجود التلاوة خارج الصلاة» (٣). وقال ابن قدامة: «وصفته وشروطه، كصفة سجود التلاوة وشروطها» (٤). يعني جريان الخلاف في سجود الشكر، كجريان الخلاف في سجود التلاوة من اشتراط الطهارة، والسترة، والاستقبال، والنية، والفورية، وفي السجود في أوقات النهي، والكف عن مفسدات الصلاة فيها، هذا فيما يتعلق بالشروط. وهو راجع إلى الخلاف هل سجدة التلاوة والشكر صلاة، يشترط لهما ما يشترط للصلاة أم لا؟ وقد بينت في سجود التلاوة أنه لم يصح في النصوص إطلاق الصلاة على

стр. 7992

ما دون الركعة، والتشابه في الهيئة بين سجود السهو وبين سجود الشكر والتلاوة لا يستلزم التطابق في الحكم؛ لأن سجود السهو سجود جبران، نتيجة خلل عرض للصلاة، فلو تعمد سببه بطلت صلاته، ومرتبط بالصلاة ارتباط المسبب بالسبب بخلاف سجود التلاوة والشكر. والخلاف في اشتراط الطهارة في سجود الشكر أضعف منه في سجود التلاوة، وذلك أن تجدد النعمة واندفاع النقمة يهجم على الإنسان فجأة، فيغمره الامتنان لله فيسجد، ولو ذهب الإنسان ليتوضأ إذا جاءت النعمة لطال الفصل، وفاتت المناسبة، وليس هناك دليل على اشتراط الطهارة. وأما ما يتعلق بالصفة: فجريان الخلاف في سجود الشكر كالخلاف في سجود التلاوة، من الخلاف في مشروعية التحريمة، والسلام، والتكبير للهوي والرفع، وفي الأذكار المشروعة لها، وفي التشهد قبل السلام، وفي سجوده إيماء على الراحلة، وسجوده إيماء من الماشي، إلى غير ذلك من المسائل المتعلقة بصفته. وقد سبق أن فصلت شروط وصفة سجود التلاوة، مسألة مسألة فأغنى ذلك عن إعادته في سجود الشكر، ولله الحمد.

стр. 7993

الفصل الثاني في أسباب سجود الشكر المبحث الأول سجود الشكر خاص بالمتجدد من جلب نفع واندفاع شر المدخل إلى المسألة: • كل نعمة متجددة من جلب خير، أو دفع شر، فإنه يباح لها السجود شكرًا، سواء أكانت ظاهرة أم باطنة، خاصة أم عامة، دينية أم دنيوية. • لا يُشرع سجود الشكر للنعم الدائمة. • لو شرع السجود للنعم الدائمة لاقتضى أن يكون عمره كله ساجدًا؛ لأن نعم الله لا تنقطع ولا تحصى. [م-٩٦٥] نص الشافعية والحنابلة القائلون بسجود الشكر أن هذا خاص عند تجدد النعم واندفاع النقم (١). جاء في المجموع: «مذهبنا أنه سنة عند تجدد نعمة، أو اندفاع نقمة» (٢). وقال الرافعي: «لا عند استمرار نعمة» (٣). وقال في تحرير الفتاوى: «والمقصود: الاحتراز من النعم المستمرة؛ كالعافية،

стр. 7994

والإسلام والغنى عن الناس ونحوها» (١). وقال ابن النجار الحنبلي: «واحترز بقوله: (عند تجدد نعم)، عن استمرارها؛ فإنه لا يسجد لذلك؛ لأنه لا ينقطع، فلو شرع السجود له لاستغرق عمره به» (٢). لأن نعم الله على خلقه لا تنقطع، وهي أكثر من أن تحصى. قال الله تعالى: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤]. وقال جل وعلا: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان: ٢٠]. فالنعم الدائمة لها شكر آخر غير السجود، فيؤدي شكرها بالقلب، واللسان والجوارح، أما القلب: فهو اعتقاده أن كل نعمة بالعبد أو على الأرض فمن الله سبحانه، هو المنعم بذلك تفضلًا منه، قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣]، وهذا الاعتقاد واجب شرعًا، ومن كُفْرِ النعمة أن تضاف لغير الله، أو يرى أن هذه النعم مستحقة، أو جاءت بذكائه وفطنته. قال تعالى: ﴿إ ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٤٩]. وأما شكرها باللسان، فذلك بالإكثار من الثناء على الله بها، قال تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١]. (ح-٢٧٦١) روى مسلم عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة، فيحمده عليها (٣). وأما شكرها بالجوارح، فذلك بالعمل بها بما يرضي الله تعالى، والاستعانة بها على طاعة الله، قال تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سبأ: ١٣]. (ح-٢٧٦٢) وروى الشيخان من طريق عروة، عن عائشة، أن نبي الله ﷺ كان

стр. 7995

يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أحب أن أكون عبدًا شكورًا (١). ولا نعمة أعظم من نعمة الهداية للإسلام، ومن أعظم الشكر لله أن تشكر نِعَم الله بالسجود، ولهذا كان من شكر النبي ﷺ لربه صلاته بالليل ساجدًا وقائمًا حتى تتفطر قدماه الشريفتان. ومن أسماء الله تعالى: الشكور والشاكر، معناه في كلامهم: المثيب عباده على أعمالهم. يقال: شكرت الرجل: إذا جازيته على إحسانه، إما بفعل، وإما بثناء. قال تعالى: قال تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ [النساء: ١٤٧]، وقال تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٥٨]، وقال: ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٣٤] والشكر من أسباب دوام النعم وزيادتها، قال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]. وإذا وفقت إلى شكر نعمة الله عليك فاعلم أن هذه نعمة أخرى منَّ الله بها عليك، أردت بهذه الإشارة المختصرة جدًّا قبل بحث الكلام على سجود الشكر، وعبادة الشكر حري باستقلالها بكتاب مستقل، كيف، وقد قال الله تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣].

стр. 7996

المبحث الثاني في اشتراط أن تكون النعم والنقم ظاهرة المدخل إلى المسألة: • كل نعمة من جلب خير، أو دفع شر فإنها تستدعي شكر المنعم من غير فرق بين ظاهر ومستتر. • سجود الشكر مظهر من مظاهر شكر النعمة، من غير فرق بين ظاهر ومستتر. • كل نعمة متجددة فإنه يباح لها السجود شكرًا، سواء أكانت ظاهرة أم باطنة، خاصة أم عامة، دينية أم دنيوية. [م-٩٦٦] قيد كثير من الشافعية والقاضي أبو يعلى وبعض الحنابلة بأن تكون النعمة والنقمة ظاهرة، ونص عليه في الإقناع خلافًا للمنتهى (١). قال النووي: «قال الشافعي والأصحاب: سجود الشكر سنة عند تجدد نعمة ظاهرة، واندفاع نقمة ظاهرة» (٢). وجاء في أسنى المطالب: «قيد في المجموع نقلًا عن الأصحاب النعمة، والنقمة بكونهما ظاهرتين؛ ليخرج الباطنتين، كالمعرفة، وستر المساوئ» (٣). وقال في الإقناع: «وتستحب سجدة الشكر عند تجدد نعمة ظاهرة، أو رفع نقمة ظاهرة» (٤).

стр. 7997

وجاء في الإنصاف: «وقال القاضي وجماعة: يستحب عند تجدد نعمة، أو دفع نقمة ظاهرة؛ لأن العقلاء يهنون بالسلامة من العارض، ولا يفعلونه في كل ساعة، وإن كان الله يصرف عنهم البلاء والآفات، ويمتعهم بالسمع والبصر، والعقل والدين، ويفرقون في التهنئة بين النعمة الظاهرة والباطنة، كذلك السجود للشكر. انتهى» (١). وقال صاحب المنتهى: «وسن لشكر عند تجدد نعم، واندفاع نقم مطلقًا» (٢). ولم يقيد ذلك بكونها ظاهرة. وقال ابن قاسم في حاشيته: «أي سواء كانت خاصة أو عامة، دينية أو دنيوية، ظاهرة أو باطنة» (٣). وقال الإسنوي في المهمات: «والصواب ما اقتضاه كلام الرافعي من عدم التقييد، فإن عدم ظهور ذلك للناس لا أثر له في ما نحن فيه» (٤). ونقل العراقي في تحرير الفتاوى مثله (٥). وهذا هو الراجح، والله أعلم.

стр. 7998

المبحث الثالث في اشتراط أن تكون النعم عامة للمسلمين المدخل إلى المسألة: • كل نعمة من جلب خيرٍ، أو دفع شرٍ فإنها تستدعي شكر المنعم، من غير فرق بين العام منها والخاص. • سجود الشكر مظهر من مظاهر شكر النعمة. • كل نعمة متجددة فإنه يسجد لها شكرًا، سواء أكانت خاصة أم عامة، دينية أم دنيوية، ظاهرة أم باطنة. • تجدد النعمة واندفاع النقمة يهجم على الإنسان فجأة، فيغمر قلبه بالامتنان لله فيشعر بحاجته إلى السجود شكرًا للمنعم، من غير فرق بين العام والخاص. [م-٩٦٧] اختلف القائلون بسجود الشكر في صفة النعمة التي يسجد لها. فقيل: يسجد للشكر مطلقًا، سواء أكانت لعموم المسلمين، أم كانت خاصة لآحادهم، وهو مذهب الشافعية، والصحيح من مذهب الإمام أحمد، نصَّ عليه في شرح المنتهى، وبه قال بعض الحنفية (١).

стр. 7999

جاء في المجموع: «قال الشافعي والأصحاب سجود الشكر سنة … سواء خصته النعمة والنقمة، أو عمت المسلمين» (١). وجاء في شرح منتهى الإرادات: «(وسن) السجود (لشكر) الله (عند تجدد نعم) مطلقاً، (و) عند (اندفاع نقم مطلقاً) أي عامة، أو خاصة به، كتجدد ولد، ونصرة على عدو» (٢). وذكر نحوه في معونة أولي النهى، وقال: «وهذا المذهب نصَّ عليه» (٣). كما نصَّ على ذلك صاحب غاية المنتهى (٤). وقيل: لا يشرع السجود لأمر يخصُّه، وهو وجه في مذهب الحنابلة (٥). • دليل من قال: يسجد مطلقًا: الدليل الأول: (ث-٧١٠) ما رواه البخاري ومسلم في قصة توبة كعب بن مالك، وفيه: .... فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة، وأنا على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله، قد ضاقت علي نفسي، وضاقت علي الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ، أوفى على جبل سَلْعٍ، بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر، قال: فخررت ساجدًا (٦). الدليل الثاني: (ح-٢٧٦٣) ما رواه أبو داود من طريق أبي عاصم، عن أبي بكرة بكار بن عبد العزيز، أخبرني أبي: عبد العزيز عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ أنه كان إذا جاءه أمر سرور -أو يسر به- خر ساجدًا

стр. 8000

شاكرًا لله تعالى (١). [منكر] (٢).

стр. 8001

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 8002

وجه الاستدلال: قوله: (أمر) نكرة في سياق الشرط، فتعم، سواء أكان خاصًا أم عامًا. الدليل الثالث: (ح-٢٧٦٤) ما رواه البزار، كما في مختصره، قال: حدثنا الوليد بن عمرو بن سكين، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا جعفر بن سليمان، عن محمد بن المنكدر،

стр. 8003

عن جابر رفعه، قال: مر رجل بجمجمة إنسان، فحدث نفسه فخرَّ ساجدًا، فقيل له: ارفع رأسك، فأنت أنت، وأنا أنا. قال البزار: لا نعلمه عن جابر إلا من هذا الوجه، ولم أحسب جعفر بن سليمان سمع من ابن المنكدر، ولا روى عنه إلا هذا، على أنه روى عن من هو دونه في السن، مثل بشر بن المفضل، وعبد الوارث. [غريب، تفرد به البزار] (١). • دليل من قال: لا يسجد لأمر يخصه: الدليل الأول: (ح-٢٧٦٥) ما رواه أبو داود من طريق يحيى بن الحسن بن عثمان، عن الأشعث بن إسحاق بن سعد، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ من مكة نريد المدينة، فلما كنا قريبًا من عَزْوَرَ نزل، ثم رفع يديه فدعا الله ساعة، ثم خر ساجدًا فمكث طويلًا، ثم قام فرفع يديه فدعا الله ساعة،

стр. 8004

ثم خرَّ ساجدًا فمكث طويلًا، ثم قام فرفع يديه ساعة، ثم خرَّ ساجدًا - ذكره أحمد ثلاثًا - قال: إني سألت ربي وشفعت لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي، فخررت ساجدًا شكرًا لربي، ثم رفعت رأسي، فسألت ربي لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي، فخررت ساجدًا لربي شكرًا، ثم رفعت رأسي، فسألت ربي لأمتي فأعطاني الثلث الآخر، فخررت ساجدًا لربي. قال أبو داود: أشعث بن إسحاق أسقطه أحمد بن صالح حين حدثنا به، فحدثني به عنه موسى بن سهل الرملي (١). [ضعيف] (٢). الدليل الثاني: (ح-٢٧٦٦) ما رواه البيهقي من طريق أبي عبيدة بن أبي السفر، قال: سمعت إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى

стр. 8005

الإسلام فلم يجيبوه، ثم إن النبي ﷺ بعث عليَّ بن أبي طالب، وأمره أن يُقفِلَ خالِدًا ومن كان معه إلا رجل ممن كان مع خالد أحب أن يُعَقِّب مع علي فليُعَقِّبْ معه. قال البراء: فكنت ممن عقب معه، فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا فصلى بنا علي وصفنا صفًا واحدًا، ثم تقدم بين أيدينا فقرأ عليهم كتاب رسول الله ﷺ فأسلمت هَمْدانُ جميعًا فكتب عليٌّ إلى رسول الله ﷺ بإسلامهم، فلما قرأ رسول الله ﷺ الكتاب خر ساجدًا ثم رفع رأسه فقال: السلام على همدان، السلام على همدان (١). [غريب من حديث إبراهيم بن يوسف، وهو متكلم فيه] (٢).

стр. 8006

الدليل الثالث: (ح-٢٧٦٧) ما رواه الإمام أحمد، قال: حدثنا أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي، حدثنا ليث، عن يزيد بن الهاد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أبي الحويرث، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: خرج رسول الله ﷺ ، فاتبعته حتى دخل نخلًا فسجد، فأطال السجود حتى خفت -أو خشيت- أن يكون الله قد توفاه -أو قبضه-

стр. 8007

قال: فجئت أنظر، فرفع رأسه، فقال: ما لك يا عبد الرحمن؟ قال: فذكرت ذلك له، قال: فقال: إن جبريل ﵇ قال لي: ألا أبشرك إن الله يقول لك: من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه (١). [إسناده ضعيف] (٢). فهذه النعمة، وإن كانت في ظاهرها خاصة، إلا أنها في ثوابها تحولت إلى نعمة عامة. الدليل الرابع من الآثار: (ث-٧١١) منها ما رواه الإمام أحمد، قال: حدثنا الوليد بن القاسم بن الوليد الهمداني، حدثنا إسرائيل، حدثنا إبراهيم يعني: ابن عبد الأعلى، عن طارق بن زياد، قال: خرجنا مع علي إلى الخوارج فقتلهم، ثم قال: انظروا، فإن نبي الله ﷺ قال: إنه سيخرج قوم يتكلمون بالحق، لا يجاوز حلقهم، يخرجون من الحق كما يخرج السهم من الرمية، سيماهم أن منهم رجلًا أسود مخدج اليد، في يده شعرات سود،

стр. 8008

إن كان هو فقد قتلتم شرَّ الناس، وإن لم يكن هو فقد قتلتم خير الناس، فبكينا، ثم قال: اطلبوا، فطلبنا فوجدنا المخدج، فخررنا سجودًا، وخر عليٌّ معنا ساجدًا، غير أنه قال: يتكلمون بكلمة الحق. [ذكر سجود الشكر تدور على مجاهيل، والحديث في الصحيحين وليس فيه سجود الشكر، وفي مسلم أن عليًّا ﵁ كبر حين رآه، وهو المعروف] (١).

стр. 8009

(ث-٧١٢) ومنها ما رواه عبد الرزاق في المصنف، قال: عن الثوري، عن أبي سلمة، عن أبي عون قال: سجد أبو بكر حين جاءه فتح اليمامة. [أبو عون لم يدرك أبا بكر] (١). • ويناقش: هذه الأدلة على ضعفها تدل على صحة سجود الشكر للشأن العام، ولا تدل على حصره فيها، خاصة أن كعب بن مالك قد ثبت سجوده في شأن خاص، والله أعلم. • الراجح: أنه لا فرق بين الشأن العام والخاص، فكلاهما نعمة، تستدعي الشكر.

стр. 8010

المبحث الرابع السجود شكرًا عند رؤية المبتلى المدخل إلى المسألة: • زجر الفاسق لا يكون بالشماتة فيه بالسجود أمامه شكرًا لله على نعمة العافية. • رؤية المبتلى ليست نعمة متجددة على المعافى. • تذكر العافية الدائمة لا يستدعي شكرها بالسجود، بل بالحمد والثناء على الله كسائر النعم الدائمة. [م-٩٦٨] اختلف الفقهاء في السجود شكرًا لله عند رؤية شخص مبتلى كَالزَّمِنِ أو عاصٍ غير معذور يفسق بمعصيته. فقيل: إذا رأى مبتلى بمعصية غير معذور سجد شكرًا، بحضور المبتلى وغيره، وإن كان مبتلى في بدنه، و نحوه سجد وكتمه؛ لئلا يَتَأَذَّى نفسيًّا، وهو مذهب الشافعية والحنابلة (١). والمقصود بالفاسق: المجاهر بمعصيته، وفي معناه الكافر، قال الأذرعي: أو مستتر مصر، ولو على صغيرة (٢). قال النووي في المجموع: «وإن سجد لبلية في غيره، وصاحبها غير معذور كالفاسق أظهر السجود لعله يتوب، وإن كان معذورا كالزَّمن ونحوه أخفاه لئلا يتأذَّى به، فإن خاف من إظهاره للفاسق مفسدة أو ضررًا أخفاه». وقيل: لا يشرع السجود لرؤية مبتلى، وهو مذهب الحنفية، وقول عند الحنابلة،

стр. 8011

اختاره القاضي أبو يعلى وجماعة من الحنابلة (١). وقال إبراهيم النخعي: «كانوا يكرهون أن يسألوا الله العافية بحضرة المبتلى» (٢). قال في الفروع: «وظاهر كلام جماعة: لا يسجد» (٣). • دليل من قال: يشرع السجود: الدليل الأول: (ح-٢٧٦٨) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا مسعر، عن أبي عون الثقفي، عن يحيى بن الجزار، أن النبي ﷺ مر به رجل به زمانة فسجد، وأبو بكر وعمر (٤). [رجاله ثقات إلا أنه مرسل، واختلف فيه على مسعر] (٥).

стр. 8012

الدليل الثاني: (ح-٢٧٦٩) ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن جابر، عن محمد بن علي قال: مر رسول الله ﷺ برجل نُغَاشٍ يقال له: زُنَيْمٌ فخر ساجدًا، ثم رفع، فقال: أسأل الله العافية (١). [مرسل، وفي إسناده جابر الجعفي مجروح] (٢). جاء في اللسان: والنُّغَاشُ: القَصِيرُ (٣).

стр. 8013

الدليل الثالث: (ح-٢٧٧٠) ما رواه البزار، كما في مختصره، قال: حدثنا الوليد بن عمرو بن سكين، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا جعفر بن سليمان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر رفعه قال: مر رجل بجمجمة إنسان، فحدَّث نفسه، فخرَّ ساجدًا، فقيل له: ارفع رأسك، فأنت أنت، وأنا أنا. قال البزار: لا نعلمه عن جابر إلا من هذا الوجه، ولم أحسب جعفر بن سليمان سمع من ابن المنكدر، ولا روى عنه إلا هذا، على أنه روى عن من هو دونه في السن مثل بشر بن المفضل، وعبد الوارث. [غريب، تفرد به البزار] (١). والموت ليس نقمة، فكل من عليها فان، حتى يشرع السجود شكرًا لرؤية الميت، ولا استمرار الحياة تستدعي السجود؛ لأنها من النعم الباقية، وليست من النعم المتجددة، فإذا استيقظ المسلم حيًّا، فلا يشرع له السجود شكرًا، وإنما المشروع حمد الله الذي أحياه بعد ما أماته، وإليه النشور. • دليل من قال: لا يشرع السجود: الدليل الأول: لم يصح في السجود عند رؤية المبتلى حديث، والأصل عدم المشروعية. الدليل الثاني: (ح-٢٧٧١) ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو ابن دينار، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر ﵁، أن النبي ﷺ قال: ما من رجل رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاه به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا، إلا لم يصبه ذلك البلاء كائنًا ما كان (٢).

стр. 8014

[اضطرب فيه عمرو بن دينار مع ضعفه] (١).

стр. 8015

الدليل الثالث: (ح-٢٧٧٢) ما رواه الترمذي من طريق مطرف بن عبد الله المديني، قال: حدثنا عبد الله بن عمر العمري، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي

стр. 8016

عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا، لم يصبه ذلك البلاء. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه (١). [ضعيف] (٢).

стр. 8017

وجه الاستدلال: أن الأحاديث المروية تبين أن المشروع عند رؤية المبتلى أن يحمد الله على العافية، ويذكر نعمة الله عليه بأنه فضله على كثير من خلقه. • الراجح: أنه لا يشرع سجود الشكر عند رؤية المبتلى، والله أعلم.

стр. 8018

الفصل الثاني في حكم سجود الشكر المبحث الأول في حكم سجود الشكر خارج الصلاة المدخل إلى المسألة: • لا يتقرب إلى الله بالسجود من غير سبب، وهذا ما عليه عامة العلماء. • الصلاة والسهو سببان للسجود بالاتفاق، وكلاهما إما في الصلاة، أو مرتبط بها، وسجود الشكر لا يرتبط بالصلاة، والعلماء متنازعون في مشروعيته. • قال ابن تيمية: سجود الشكر لا يجب بالإجماع، وفي استحبابه نزاع، وسجود التلاوة مشروع بالإجماع، وفي وجوبه نزاع. • القول بكراهة سجود الشكر أو تحريمه قول ضعيف. • حكم سجود الشكر متردد بين الاستحباب والإباحة، ولعل القول بالإباحة أظهر؛ لأن الأدلة المستدل بها على سجود الشكر لم يصح منها شيء، والأكثر غير صالح للاعتبار. • ترك السجود مع دواعي الفعل أكثر من أن يحصى، وأظهرها فتح مكة، والنصر في بدر، وهزيمة الأحزاب، وفتح خيبر، وقائع أحدثت تحولات مصيرية في مستقبل الأمة، ولو كان سجود الشكر مطلوبًا لما غفل عنه النبي ﷺ وصحابته في هذه الأحداث العظيمة، فكان القول بالإباحة أقرب. • ثبت سجود الشكر من فعل كعب بن مالك، وهو الأثر الوحيد الصحيح عن الصحابة، وقد بشر أبو بكر وعمر وعثمان بالجنة كما في حديث أبي موسى في الصحيحين، وبشر عكاشة بن محصن، وبشر غيرهم، ولم ينقل عن أحد منهم أنه سجد شكرًا.

стр. 8019

[م-٩٦٩] لا يختلف العلماء أن شكر النعمة واجب شرعًا وعقلًا. قال تعالى: ﴿وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢]، وقال تعالى: ﴿وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ﴾ [البقرة: ١٧٢]، وقال تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤]. والسجود من غير سبب ليس بقربة، ومكروه عند أكثر من أهل العلم (١). وتنازعوا في مشروعية سجود الشكر خارج الصلاة مع الاتفاق على عدم وجوبه (٢): فقيل: سنة، وبه قال محمد بن الحسن، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، وعليه الفتوى، وهو مذهب الشافعية، والحنابلة، ورجحه داود الظاهري، وابن حزم (٣).

стр. 8020

وقيل: يكره، وبه قال أبو حنيفة، والإمام مالك، وهو المشهور من مذهبه (١). جاء في المدونة: قال ابن القاسم: سألت مالكًا عن سجود الشكر، يبشر الرجل فيخر ساجدًا؟ فكره ذلك» (٢). وقيل: جائز، أي مباح، وهو رواية عن أبي حنيفة، وحكي رواية عن مالك، اختاره ابن حبيب (٣). قال المازري: «اختلف الناس في سجود الشكر، فالمشهور عن مالك كراهته وإنكاره. وحكى ابن القصار عنه الجواز، وبه قال ابن حبيب … » (٤). وقال ابن تميم الحنبلي: يستحب لأمير الناس لا غير. قال في الفروع: وهو غريب بعيد (٥).
следующие страницы →