← Фикх общий

Фикх общий · id 30064

موسوعة أحكام الصلوات الخمس

دبيان الدبيان

Полный текст (10 314 стр.). Показаны 8261–8300 · переход к 8266.

стр. 8261

الفصل الخامس في حكم الجماعة للمسافر المدخل إلى المسألة: • وضِعَ عن المسافر شطر الصلاة، وأبيح له الجمع، وأسقط عنه أكثر السنن الراتبة تخفيفًا عليه. • إذا خفف عن المسافر في ذات العبادة فالتخفيف عليه في مكانها من باب أولى. • وقف النبي ﷺ بعرفات في حجة الوداع، في أكبر جمع يشهده المسلمون حين ذاك، وخطب فيهم ﵊، ثم نزل فصلى ركعتين سرًّا لم يجهر بهما، فعلم أنه صلى ظهرًا. • إذا لم تجب الجمعة على المسافر لم تجب عليه الجماعة من باب أولى. • حديث يزيد بن الأسود، وفيه: ( … ما منعكما أن تصليا مع الناس؟ قالا: يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في الرحال. قال: فلا تفعلا، إذا صلى أحدكم في رحله، ثم أدرك الصلاة مع الإمام، فليصلها معه، فإنها له نافلة)، والحديث وقع في السفر. • اشتمل الحديث على سنة تقريرية بتصحيح فعلهما، وسنة قولية بالإذن لهما في المستقبل بالصلاة في الرحل، وقد وقع في حجة الوداع فيبعد أن يكون منسوخًا. • حديث: (إذا صلى أحدكم في رحله … ) إلخ، لفظ: (أحد) مفرد مضاف، فيعم، فيشمل الإذنُ الفذَّ كما يشمل الجماعةَ. [م-٩٧٥] لا يختلف العلماء في مشروعية الجماعة للمسافر، وأما وجوب الجماعة عليه، فإن كان قد جَدَّ به السير، ولم يكن معه من يقيم معه الجماعة لم تجب عليه

стр. 8262

الجماعة قولًا واحدًا. وإن كان نازلًا في مصرٍ ينادى به للصلاة، ولا يزال يصدق عليه أنه مسافر، فاختلفوا في وجوب الجماعة عليه: فمن قال: إن الجماعة ليست فرض عين في الحضر، فهي ليست فرض عين في السفر من باب أولى، وعليه كثير من الحنفية، وهو المذهب عند المالكية والشافعية، ورواية عن أحمد، وسبق توثيق ذلك في حكم صلاة الجماعة. ومن قال: إن الجماعة فرض عين في الحضر، كما هو قول كثير من الحنفية، وهو المذهب عند الحنابلة، فقد اختلفوا في وجوب الجماعة على المسافر، والخلاف في المسألة كالتالي: قيل: لا تجب الجماعة على المسافر، وهو مذهب المالكية والشافعية وظاهر مذهب الحنفية (١).

стр. 8263

وقيل: فرض عين على المسافر، وهو مذهب الحنابلة (١). وقيل: فرض كفاية على المقيم والمسافر، وهو المنصوص في الأم، ورجحه السبكي في الطبقات الكبرى (٢). جاء في الأم: «وأشبه ما وصفت من الكتاب والسنة ألا يَحِلَّ تَركُ أن يُصلَّى كُلُّ مكتوبة في جماعة حتى لا يَخْلُوا جماعة مقيمون ولا مسافرون من أن يُصلَّى فيهم صلاة جماعة» (٣).

стр. 8264

فقوله: (حتى لا يخلو جماعة .. أن يصلى فيهم)، فقوله: (فيهم) إشارة إلى أنها فرض كفاية، وليست فرض عين. وجاء في طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: «وأن الجماعة فرض كفاية على المقيمين والمسافرين، خلافًا للرافعي حيث قال: سنة مطلقًا، وللنووي حيث قال: فرض كفاية على غير المسافرين» (١). • دليل من قال: الجماعة لا تجب على المسافر: الدليل الأول: إذا وضع عن المسافر شطر الصلاة، وأبيح له الجمع، وأسقط عنه أكثر السنن الراتبة تخفيفًا عليه، خفف عنه الجماعة من باب أولى؛ لأن من خفف عليه في ذات العبادة خفف عليه في مكانها من باب أولى. الدليل الثاني: إذا لم تجب الجمعة على المسافر لم تجب عليه الجماعة من باب أولى، فلقد كان النبي ﷺ نازلًا بعرفات في حجة الوداع، في أكبر جمع يشهده المسلمون حين ذاك، وقد خطب فيهم ﵊، ثم نزل فصلى ركعتين سرًّا لم يجهر بهما، فعلم أنه صلى ظهرًا. الدليل الثالث: (ح-٢٨٦٨) ما رواه أحمد من طريق أبي عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن جابر ابن يزيد بن الأسود، عن أبيه، قال: حججنا مع رسول الله ﷺ حجة الوداع، قال: فصلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح أو الفجر، قال: ثم انحرف جالسًا، واستقبل الناسَ بوجهه، فإذا هو برجلين من وراء الناس لم يصليا مع الناس، فقال: ائتوني بهذين الرجلين، قال: فَأُتِيَ بهما ترعد فرائصهما، فقال: ما منعكما أن تصليا مع الناس؟ قالا: يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في الرحال. قال: فلا تفعلا، إذا صلى أحدكم في رحله، ثم أدرك

стр. 8265

الصلاة مع الإمام، فليصلها معه؛ فإنها له نافلة (١). الدليل الرابع: (ح-٢٨٦٩) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثني زائدة بن قدامة، حدثني السائب بن حبيش الكلاعي، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، قال: قال لي أبو الدرداء: أين مسكنك؟ قال: قلت: في قرية دون حمص، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من ثلاثة في قرية، لا يؤذن، ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة، فإن الذئب يأكل القاصية (٢). [انفرد به السائب بن حبيش الكلاعي، لم يرو عنه غير زائدة ففيه جهالة]. وجه الاستدلال: أن الحديث خص في إقامة الصلاة أهل القرية، فلا يدخل المسافر في الخطاب. الدليل الخامس: كل دليل استدل به على أن صلاة الجماعة في الحضر سنة، فهو دليل على عدم وجوبها في السفر، وقد ذكرت أكثر من عشرة أدلة، منها أحاديث، ومنها آثار عن الصحابة، فارجع إليها غير مأمور. الدليل السادس: جاء في الدرر البهية من الفتاوى الكويتية: «اتفق الفقهاء على أنه لا جماعة على المسافر: وهو من غادر بلده قاصدًا مسافةً لا تقل عن ثمانين كيلومترًا تقريبًا» (٣). ولا يصح الإجماع كما علمت من الأقوال في المسألة. • دليل من قال: الجماعة للمسافر فرض عين: الدليل الأول: قال تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ

стр. 8266

يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢]. • وجه الاستدلال: قوله: ﴿فَلْتَقُمْ﴾ أمر، والأصل في الأمر الوجوب، وإذا أوجب الله الصلاة جماعة حال الخوف، فإنه دليل على وجوب الجماعة في السفر؛ لأن النبي ﷺ لم يصل صلاة الخوف إلا في السفر (١). • ونوقش هذا: سبق الجواب عن الاستدلال بهذه الآية على وجوب الصلاة في الحضر، فما كان جوابًا عن الآية هناك كان جوابًا عنها هنا، والآية لا دليل فيها، لا من حيث دلالة الأمر؛ فإنه لم يأمر بالصلاة جماعة ابتداء، فلم يقل: (فإذا كنت فيهم فأقم لهم الصلاة)، ولو صح الأمر في الآية بالصلاة جماعة فلم يكن من أجل إقامة الجماعة لذاتها، وإنما كان المشركون يتربصون بالمسلمين وقت الصلاة ليصيبوا منهم غِرَّةً، فنزل جبريل بهذه الصفة، فكان ذلك من أجل دفع خطر العدو، لا من أجل إقامة الجماعة، كما يفيده حديث جابر ﵁ في مسلم (٢). الدليل الثاني: (ح-٢٨٧٠) ما رواه مسلم من طريق مروان الفزاري، عن عبيد الله بن الأصم قال: حدثنا يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة قال: أتى النبي ﷺ رجل أعمى فقال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله ﷺ أن يرخص له، فيصلي في بيته، فرخص له. فلما ولى دعاه فقال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ فقال: نعم. قال: فأجب (٣). وجه الاستدلال: قوله: (أتسمع النداء)، مطلق، يشمل الحاضر والمسافر، فكل من سمع النداء فهو مطالب بالإجابة.

стр. 8267

• وأجيب عن الاستدلال بجوابين: الجواب الأول: أن الحديث معلٌّ سندًا ومتنًا (١). الجواب الثاني: لو صح الحديث لم يشمل المسافر؛ لأن المسافر إذا لم يدخل في نداء الجمعة، لم يدخل في نداء الصلوات الخمس من باب أولى، وقد قدمت في أدلة القول الأول أن الجمعة لا تجب على المسافر. الدليل الثالث: (ح-٢٨٧١) ما رواه البخاري من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: إذا سمعتم الإقامة، فامشوا إلى الصلاة، وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا (٢). وجه الاستدلال: (إذا سمعتم الإقامة) فاسم شرط (إذا)، من ألفاظ العموم، فكل من سمع الإقامة فهو مأمور بالمشي إلى الصلاة، ومنه المسافر إذا كان نازلًا في بلد، فإن له حكم أهل البلد، وإن كان يصدق عليه أنه مسافر. • وأجيب: بأن الشرع لم يعط المسافر حكم أهل البلد، فإن له أن يقصر ويفطر، وليس لأهل البلد ذلك، وإذا كان سماع إقامة الجمعة قد خُصَّ منه المسافر فالجماعة من باب أولى، انظر بيان ذلك في أدلة القول الأول، والله أعلم. • الراجح: أن الجماعة لا تجب على المسافر، فمن شرع له القصر تخفيفًا على المسافر، فالجماعة أولى.

стр. 8268

الفصل السادس في حكم الجماعة للنساء المبحث الأول صلاتهن جماعة منفردات عن الرجال المدخل إلى المسألة: • كل من لا تجب عليه الجمعة لا تجب عليه الجماعة من باب أولى، كالنساء بالاتفاق، والمسافر على الصحيح. • لا يحفظ في النصوص أمر عام للنساء بالصلاة جماعة، والنصوص العامة للرجال لا يدخل فيها النساء لقول النبي ﷺ : (وبيوتهن خير لهن). • يبعد أن تكون الجماعة مستحبة للنساء في البيوت، ولها فضل عظيم على صلاة المنفرد، ثم لا يتوجه أمر من الشارع إلى فعلها جماعة مع إمكان فعلها جماعة في أكثر البيوت. • الجماعة من خصائص الرجال، فكما يختصون بالأذان وإقامة الخطب في الجمعة والأعياد، يختصون بإقامة الجماعة، إلا أن يصلين خلف الرجال. • المرأة ليست من أهل الاجتماع، ولا يطلب منها إظهار الشعائر. • الآثار الواردة عن عائشة وأم سلمة ﵅ في إمامتهن للنساء دليل على الجواز، وليس على الاستحباب. • لو كانت الجماعة مستحبة للنساء لعلمت المحافظة، والمعاهدة، والمواظبة على الصلاة جماعة من قبل الصحابيات ﵅، ولتوجه أمر عام يحض على المحافظة عليها، فلما لم ينقل كل ذلك علم أن الحكم لا يتجاوز الإباحة. • لو قلنا باستحباب الجماعة للنساء فهو لا يعد من السنن المؤكدة والتي يكره تركها كما يكره تركها للرجال.

стр. 8269

[م-٩٧٦] اختلف الفقهاء في صلاة النساء جماعة منفردات عن الرجال: فقيل: تكره مطلقًا في الفرض والنفل، وهو مذهب الحنفية، ورواية عن أحمد إلا أن الكراهة عند الحنفية كراهة تحريم، وعند أحمد كراهة تنزيه (١). وقيل: تكره الجماعة لهن في الفريضة دون النافلة، وهو رواية عن أحمد، وبه قال الشعبي وقتادة والنخعي (٢). وقيل: لا تؤم المرأة مطلقًا لا رجالًا ولا نساء، وهو مذهب المالكية، وظاهره التحريم (٣). وقيل: تستحب الجماعة لهن مطلقًا في الفرض والنفل، وهو مذهب الشافعية، والصحيح من مذهب الحنابلة، وذكر ابن قدامة أن ذلك قول عائشة، وأم سلمة، وعطاء، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق، وأبي ثور، وذكر محمد بن نصر، كما في مختصر قيام الليل، أنه قول الحسن، والشعبي، والنخعي، وربيعة بن عبد الله بن الهدير، ومكحول (٤).

стр. 8270

وقيل: تباح الجماعة، وهو رواية عن الإمام مالك، ورواية عن أحمد (١). ومال أبو يعلى الصغير إلى وجوبها إذا اجتمعن (٢)، ولا أعلم أن أحدًا قال بالوجوب قبله، وهو خروج عن إجماعهم. • فخلصت الأقوال إلى خمسة: - التحريم مطلقًا، وهو مذهب الحنفية والمالكية، وإن عبر الحنفية بالكراهة التحريمية، فذلك اصطلاح يطلق عندهم على كل حكم ثبت بدليل ظنيِّ الثبوت. - الاستحباب مطلقًا، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، وهذان قولان متقابلان. - الكراهة في الفرض دون النفل. - الإباحة. - الوجوب إذا اجتمعن وحانت الصلاة، والله أعلم.

стр. 8271

• دليل من قال: تستحب مطلقًا: الدليل الأول: (ث-٧٥٢) روى ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن سعيد، عن قتادة، عن أم الحسن، أنها رأت أم سلمة زوج النبي ﷺ : تؤم النساء تقوم معهن في صفهن (١). [حسن] (٢).

стр. 8272

الدليل الثاني: (ث-٧٥٣) ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن ميسرة بن حبيب النهدي، عن ريطة الحنفية، أن عائشة أمتهن، وقامت بينهن في صلاة مكتوبة (١). [صحيح بطرقه] (٢).

стр. 8273

• وأجيب: ذهب بعض الحنفية إلى القول بأن هذا الفعل كان في ابتداء الإسلام ثم نسخ.

стр. 8274

• ورد هذا من وجهين: الوجه الأول: أن النبي ﷺ تزوج عائشة بالمدينة، وهي بنت تسع سنين، وبقيت عنده تسع سنين، وما تؤم عند الحنفية إلا بعد بلوغها، فأين ذلك من ابتداء الإسلام (١). الوجه الثاني: أن أبا يوسف روى في كتاب الآثار. (ث-٧٥٤) عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن عائشة ﵂ أنها كانت تؤم النساء في رمضان تطوعًا، وتقوم في وسط الصف. [ضعيف] (٢). (ث-٧٥٥) وروى محمد بن نصر في قيام رمضان كما في المختصر، عن قتادة، عن أم الحسن: رأيت أم سلمة ﵂ تؤم النساء في رمضان، وهي في الصف معهن لا تقدمهن (٣). ومعلوم أن صلاة التراويح لم تكن تصلى على عهد رسول الله ﷺ ، ولا على عهد أبي بكر، وإنما أحياها عمر ﵁، بعد أن زال ما كان يخشاه النبي ﷺ من أن تفرض على أمته، والله أعلم. الدليل الثالث: (ح-٢٨٧٢) ما رواه الإمام أحمد، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا الوليد، قال: حدثتني جدتي،

стр. 8275

عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث الأنصاري، وكانت قد جمعت القرآن، وكان النبي ﷺ قد أمرها أن تؤم أهل دارها، وكان لها مؤذن، وكانت تؤم أهل دارها (١). (ح-٢٨٧٣) ورواه أبو داود من طريق وكيع بن الجراح، حدثنا الوليد بن عبد الله بن جميع، قال: حدثتني جدتي، وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري، عن أم ورقة بنت عبد الله بن نوفل الأنصارية، أن النبي ﷺ لما غزا بدرًا، قالت: قلت له: يا رسول الله، ائذن لي في الغزو معك أمرض مرضاكم، لعل الله أن يرزقني شهادة، قال: قري في بيتك فإن الله تعالى يرزقك الشهادة، قال: فكانت تسمى الشهيدة، قال: وكانت قد قرأت القرآن، فاستأذنت النبي ﷺ أن تتخذ في دارها مؤذنًا، فأذن لها، قال: وكانت قد دبرت غلامًا لها وجارية، فقاما إليها بالليل، فغمياها بقطيفة لها حتى ماتت، وذهبا، فأصبح عمر فقام في الناس، فقال: من كان عنده من هذين علم، أو من رآهما فليجئ بهما، فأمر بهما فصلبا فكانا أول مصلوب بالمدينة (٢). [ضعيف] (٣). الدليل الرابع: (ح-٢٨٧٤) ما رواه أحمد، قال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا الوليد ابن أبي الوليد قال: سمعت القاسم بن محمد يخبر، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: لا خير في جماعة النساء، إلا في مسجد أو في جنازة قتيل. [ضعيف] (٤).

стр. 8276

وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ نفي الخيرية عن جماعة النساء إلا في أمرين، وذكر منهما المسجد، فأثبت لها صحة الجماعة. • ونوقش: بأن الحديث ضعيف، وليس صريحًا في إقامة الجماعة للنساء بمعزل عن الرجال، فإن اجتماع النساء في المسجد لا يكون إلا مع الرجال. الدليل الخامس: (ح-٢٨٧٥) روى البخاري ومسلم من طريق شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة، أن أبا هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: تفضل صلاة الجميع صلاة أحدكم وحده، بخمسة وعشرين جزءًا … الحديث (١). ورواه البخاري حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: صلاة الجميع تزيد على صلاته في بيته، وصلاته في سوقه خمسًا وعشرين درجة .... الحديث (٢). فقوله: (صلاة الجميع) نكرة مضافة تشمل صلاة النساء والرجال. • ونوقش: بأن هذا الفضل لم يترتب على صلاة الجماعة فقط، فإن الرجل لو صلى جماعة في بيته أو في سوقه لم يحز فضل المضاعفة بخمس وعشرين درجة، وإن

стр. 8277

كان أفضل من الصلاة منفردًا، فكذلك صلاة النساء وحدهن جماعة في البيوت. (ح-٢٨٧٦) فقد روى البخاري ومسلم من طريق الأعمش، قال: سمعت أبا صالح، يقول: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ : صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته، وفي سوقه، خمسًا وعشرين ضعفًا، وذلك أنه: إذا توضأ، فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد، لا يخرجه إلا الصلاة، لم يَخْطُ خطوة، إلا رفعت له بها درجة، وحُطَّ عنه بها خطيئة، فإذا صلى، لم تزل الملائكة تصلي عليه، ما دام في مصلاه: اللهم صَلِّ عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة. هذا لفظ البخاري (١). وفي رواية للبخاري: لم يَخْطُ خطوة إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه خطيئة حتى يدخل المسجد (٢). وجه الاستدلال: أن المقتضي لتفضيل صلاة الجماعة حسب هذه الرواية ليس الجماعة فقط، بل مجموع أفعال اقترنت بالخروج إليها حتى الانصراف منها؛ لأن قوله: (وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء … إلخ) تعليل الحكم بالمضاعفة، فالنبي ﷺ حكم بمضاعفة صلاة الرجل في الجماعة على صلاته في بيته وسوقه بهذا القدر المعين؛ لاجتماع أمور، منها: الوضوء في البيت، والإحسان فيه، والخروج إلى الصلاة لا يخرجه شيء إلا إرادة الصلاة، والمشي سعيًا لفعلها، وما يترتب على ذلك المشي من رفع الدرجات، وتكفير السيئات، وصلاة الملائكة عليه ما دام في مصلاه. وإذا عُلِّلَ هذا الحكم باجتماع هذه الأمور، فمن صلى في بيته في جماعة لم يحصل في صلاته بعض هذا المجموع، وهو المشي الذي به ترفع له الدرجات وتحط عنه الخطيئات. فمقتضى ذلك ألا يحصل هذا القدر من المضاعفة له؛ لأن هذا الوصف -أعني المشي إلى المسجد، مع كونه رافعًا للدرجات، حاطًّا للخطيئات- لا يمكن إلغاؤه، والأصل: ألا

стр. 8278

يترتب الحكم بدونه (١). • دليل من قال: تحريم صلاة النساء جماعة منفردات: الدليل الأول: (ح-٢٨٧٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا الوليد ابن أبي الوليد قال: سمعت القاسم بن محمد يخبر، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: لا خير في جماعة النساء، إلا في مسجد أو في جنازة قتيل. [ضعيف] (٢). وجه الاستدلال: أن الحديث نفى الخيرية عن جماعة النساء إلا في المسجد، والاستثناء معيار العموم، ومفهومه: لا خير في جماعة النساء في البيوت وكذا في أي مكان إلا في المسجد، وجماعتهن في المسجد لا تكون إلا خلف الرجال، والله أعلم. • ورد: بأن الحديث ضعيف. الدليل الثاني: (ث-٧٥٦) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن مولى لبني هاشم عن علي، قال: لا تؤم المرأة. • وأجيب: بأن الأثر ضعيف (٣). ولو صح فهو معارض بأثر عائشة وأم سلمة، وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول أحدهم حجة.

стр. 8279

الدليل الثالث: لا يحفظ في النصوص أمر عام للنساء بالصلاة جماعة، فلو كانت مشروعة لحفظ ذلك في النصوص الشرعية؛ لأنه يبعد أن تكون الجماعة مشروعة للنساء في البيوت، ولها فضل عظيم على صلاة المنفرد، ثم لا يتوجه أمر من الشارع إلى فعلها جماعة مع إمكان فعلها جماعة في أكثر البيوت. الدليل الرابع: الجماعة من خصائص الرجال، فكما يختصون بالأذان وإقامة الخطب في الجمعة والأعياد، يختصون بإقامة الجماعة، إلا أن يصلي النساء خلف الرجال، فالمرأة ليست من أهل الاجتماع، ولا يطلب منها إظهار الشعائر. • واعترض عليهم: بأن الآثار الواردة من أم المؤمنين عائشة وأم سلمة يدل على تلقيهم الإذن بالفعل من الرسول ﷺ ، إما بالاستحباب أو الجواز، وكونه لم يتوجه لهن نص عام بالفعل دليل على أن استحباب الجماعة للنساء ليس من السنن المؤكدة والتي يكره تركها كما يكره تركها من الرجال، فإن فَعَلْنَ الجماعة في بيوتهن كان لهن فضل الجماعة على صلاتهن منفردات، وإن لم يفعلن فلا بأس، فالترك ليس مكروهًا، ولا يلزم من كون السنة ليست مؤكدة، ألا تكون مستحبة، والله أعلم. • دليل من قال: الجماعة تباح لهن ولا تستحب: الدليل الأول: استدلوا بالآثار السابقة عن عائشة وأم سلمة ﵅ في إمامتهم للنساء إلا أنهم حملوا هذه الآثار على الإباحة. وتوجيه ذلك: أن هذا الفعل من أمهات المؤمنين ﵅ لو كان مستحبًّا لعلمت محافظتهن ومواظبتهن على الصلاة جماعة، فلما لم تنقل المواظبة على الجماعة، ولم يحرص عليها كما يحرص على السنن دل ذلك على إباحة الجماعة لهن، وليس على استحبابها. ويتأكد صحة هذا الفهم أن الجماعة لو كانت مستحبةً للنساء لوجد في

стр. 8280

النصوص توجيه عام يأمر للنساء بالصلاة جماعة والحرص عليها؛ كما هو الحال في حكم الجماعة للرجال، فلما لم يوجد مثل هذا في النصوص علم أن الحكم لا يتجاوز الإباحة، والله أعلم. الدليل الثاني: (ح-٢٨٧٨) ما رواه مسلم من طريق سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها (١). وجه الاستدلال: قوله: (صفوف النساء) عام، فيشمل صفوفهن خلف الرجال ويشمل صفوفهن منفردات عن الرجال، وإثبات المصافة للنساء دليل على أنهن من أهل الجماعة. • وأجيب: بأن الحديث المراد منه صفوفهن خلف الرجال، ولهذا فضل الصف الأخير من النساء على الصف الأول لقرب الصف الأول من الرجال، ولولا هذا لَفُضِّل الصف الأول على الأخير مطلقًا، والله أعلم. • دليل من فرق بين الفرض والنوافل: أن النوافل التي لا تستحب لها الجماعة كالتهجد ربما صلاها النبي ﷺ جماعة مع بعض أصحابه، ولم يواظب على ذلك، كما صلى صلاة الليل مع ابن عباس، ومع ابن مسعود، ومع حذيفة، فإذا صلى النساء جماعة في بعض النوافل لم يمنع من ذلك. • ونوقش هذا: بأن الآثار الواردة بعضها في الفريضة، ولو صح أن ذلك في النافلة فما صح في النافلة صح في الفريضة إلا بدليل، ولم يأت نهي عن صلاة النساء جماعة في الفرائض، فدل ذلك على أن الحكم عام في الصلوات التي تشرع لها الجماعة، والله أعلم. • ورد: صلاة الليل لم يأت نهي من الشارع عن فعلها جماعة، وكون النبي ﷺ فعلها

стр. 8281

أحيانًا جماعة مع الواحد من الصحابة لا يجعل من هذا الفعل تعميمًا للاستحباب، لا في التهجد، ولا في غيره من النوافل كالرواتب؛ عملًا بالغالب من فعل النبي ﷺ ، فكذلك الغالب من فعل الصحابيات أنهن ما كن يصلين في البيوت جماعات، فكان فعلها أحيانًا دليل الجواز، لا أكثر، والله أعلم. • دليل من قال: تجب الجماعة على النساء إذا اجتمعن: لعل صاحب هذا القول نظر إلى أن الأصل وجوب الجماعة على الرجال والنساء، وقد سقط عن النساء السعي إلى الجماعة، فإذا اجتمعن صار حكمهن حكم الرجال في وجوب الجماعة عليهن. • ويناقش: لو كانت الجماعة واجبة لما سقط السعي إليها، فالسعي وسيلة، فسقوط الوسيلة مرتب على سقوط الغاية، وهو الجماعة، والله أعلم. • الراجح: أميل إلى القول بالإباحة، وهو قول وسط بين الاستحباب والتحريم، والله أعلم.

стр. 8282

المبحث الثاني في جماعة النساء خلف الرجال المدخل إلى المسألة: • قال ﷺ : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله. • مفهوم المخالفة: أن للولي أن يمنعها من الخروج إلى غير المسجد إلا فيما يجب عليها. • قوله: (إماء الله) نكرة مضافة، فتعم الشابة والكبيرة، ومثله قوله: (لا تمنعوا نساءكم). • النهي في قوله: (لا تمنعوا) للكراهة، فيكره للولي أن يمنع موليته إذا استأذنته. • لم يحمل النهي على التحريم؛ للإجماع على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل. • قوله ﷺ : (لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها) دليل على أن المرأة لا تخرج إلا بإذن وليها، فلو لم يكن له الإذن لأمرها أن تخرج أذن أو لم يأذن. • خروج العواتق وذوات الخدور في العيد دليل على أن الخروج ليس خاصًّا بالكبار، ولا بالليل دون النهار. • إطلاق الخروج لهن إلى المساجد هو من باب الإباحة لا الندب، ولا يستحب إلا في العيد؛ للأمر بإخراجهن. • لا يوجد نص من الشارع يدعو المرأة إلى الصلاة في المسجد مع جماعة الرجال، فكان خروجها على الإباحة إلا خروجها لصلاة العيد. • حقها بالخروج إلى المسجد مقيد بما إذا لم يخش فتنة أو ضررًا؛ لأن وقاية الأهل من واجبات الولاية. • قوله ﷺ : ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد، نص على الليل؛ لأنه مظنة منع الولي، ومفهوم الموافقة: إذا جاز الخروج بالليل جاز بالنهار من باب أولى؛ لأن تمكن الفساق من الخلوة بالنساء والتعرض لهن بالليل أظهر.

стр. 8283

[م-٩٧٧] اختلف الفقهاء في خروج المرأة لتصلي جماعة في المسجد: فإن كانت المرأة شابة: فقيل: يكره حضورها مطلقًا، وهو مذهب الحنفية والشافعية (١). وقيل: يباح حضورها مطلقًا، وهو رواية عن أحمد (٢). وقيل: يكره خروج الشابة إن كانت حسناء، ويباح لغيرها، وهو المعتمد عند الحنابلة، وبه قال المالكية حيث أجازوا للشابة الخروج للصلوات الخمس، وكرهوا خروجها للجمعة والأعياد والاستسقاء ومجالس العلم (٣).

стр. 8284

وقيل: يكره خروجهن بالنهار دون الليل، وبه قال إسحاق والثوري، وهو ظاهر ترجمة البخاري، قال في صحيحه: «باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس» (١). وإن كانت المرأة كبيرة: فقال أبو حنيفة: لا بأس للعجوز أن تخرج في الفجر والمغرب والعشاء، ويكره خروجها في غيرهن. وقال محمد بن الحسن وأبو يوسف: تخرج العجوز في سائر الأوقات (٢). وقال الشافعية والمالكية: إن كانت كبيرة تشتهى كره لها الحضور، وإن كانت لا تشتهى كالمرأة المتجالة التي لا أرب لها في الرجال لم يكره (٣). وهذا قريب من قول محمد بن الحسن وأبي يوسف؛ لأن المرأة الكبيرة التي لا تشتهى هي العجوز. وقيل: يباح للمرأة الحضور مطلقًا، وهو رواية عن أحمد (٤). وقيل: يكره حضور الجماعة لحسناء، ولو غير شابة، ويباح لغيرها، وهو المعتمد في مذهب الحنابلة (٥). جاء في غاية المنتهى: «ويكره لحسناء -ولو عجوزًا- حضور جماعة مع

стр. 8285

رجال، ويباح لغيرها تفلات، غير مطيبات، بإذن أزواج، وكذا مجالس وعظ، وحرم عليهن تطيب لحضور مسجد أو غيره» (١). وكره بعض المتأخرين من الحنفية حضور المرأة مطلقًا صلاة الجماعة؛ شابة كانت أو عجوزًا؛ لظهور الفساد (٢). وقال ابن الملقن: «والذي ينبغي في هذه الأزمان المنع مطلقًا إلَّا أن تكون عالمة عاملة لا يفتتن بها» (٣). فصارت الأقوال في خروج المرأة إلى جماعة المسجد تؤول إلى خمسة أقوال: الكراهة مطلقًا. الإباحة مطلقًا. الإباحة إن كانت كبيرة لا تشتهى. إن كانت حسناء كره لها الحضور، وإلا لم يكره ولو كانت شابة. يكره الحضور في صلاة النهار دون صلاة الليل، وخصه أبو حنيفة للعجوز، والله أعلم. • دليل من قال: يباح خروج المرأة للمسجد مطلقًا بالليل والنهار من الكبيرة والشابة: الدليل الأول: (ح-٢٨٧٩) ما رواه البخاري ومسلم من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في الجماعة في المسجد، فقيل لها: لم تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار؟ قالت: وما يمنعه أن ينهاني؟ قال: يمنعه قول رسول الله ﷺ : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله (٤). (ح-٢٨٨٠) وروى البخاري ومسلم من طريق ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تمنعوا نساءكم

стр. 8286

المساجد إذا استأذنكم إليها. فقال بلال بن عبد الله: والله لنمنعهن! قال: فأقبل عليه عبد الله فسبه سبًّا سيِّئًا ما سمعته سبه مثله قط، وقال: أخبرك عن رسول الله ﷺ وتقول: والله لنمنعهن!. هذا لفظ مسلم، واقتصر البخاري على المرفوع (١). وجه الاستدلال: دَلَّ الحديث بمنطوقه على نهي الأولياء عن منع نسائهم من الذهاب إلى المسجد، فقال بعض أهل العلم: فيه دليل على أن المرأة لا تخرج إلى المسجد بدون إذن زوجها، فإنه لو لم يكن له إذن في ذلك لأمرها أن تخرج إن أذن أو لم يأذن، فأراد الرسول ﷺ من النهي حض الأزواج على إباحة ذلك لهن لِمَا كان لهم المنع. ولأن طاعة الزوج وحقه في ملازمة المسكن واجب، والخروج للمسجد مباح، فلا يترك الواجب لتحصيل مباح. ويحتمل أن الرسول ﷺ أراد أن يحكم به لهن على الأزواج، فإذا استأذنته للخروج إلى المسجد فالزوج منهي عن منعها (٢). وهو المفهوم من إضافة الإماء والمساجد إلى الله، فهي أمة الله، فالولاية له، وقد قصدت بيت الله، فلا وجه لمنعها. وعلى كلا القولين فإن مفهومه: أن للولي أن يمنعها من الخروج إلى غير المسجد إلا فيما يجب عليها، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وأن حقها بالخروج إلى المسجد مقيد بما إذا لم يخف فتنة أو ضررًا؛ لأن وقاية الأهل من واجبات الولاية، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦]. وقوله: (إماء الله) نكرة مضافة فتعم، فيشمل المرأة الشابة كما يشمل المرأة الكبيرة، فالجميع (إماء الله). وأقل أحوال النهي الكراهة، فيكره للولي أن يمنع نساءه من الذهاب إلى المسجد. ولماذا لم يحمل النهي على التحريم؟

стр. 8287

فالجواب: للإجماع على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، وسوف يأتي توثيق الإجماع إن شاء الله تعالى. ويروى عن النبي ﷺ من حديث ابن عمر: (وبيوتهن خير لهن)، وهو حرف شاذ، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. وإنما كانت صلاة المرأة في المسجد على الإباحة؛ لأنه لا يوجد نص من الشارع يدعو المرأة إلى الصلاة في المسجد مع جماعة الرجال، فكان نهي الأولياء عن منعهن يستفاد منه الإذن لهن بالصلاة في المسجد، وهو لا يتجاوز إباحة الفعل. الدليل الثاني: (ح-٢٨٨١) ما رواه البخاري ومسلم من طريق ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير: أن عائشة أخبرته قالت: كن نساء المؤمنات، يشهدن مع رسول الله ﷺ صلاة الفجر، متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس (١). وجه الاستدلال: قولها: (نساء المؤمنات) نكرة مضافة، فتعم جميع نساء المؤمنات. الدليل الثالث: (ح-٢٨٨٢) ما رواه مسلم من طريق محمد بن عجلان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن زينب امرأة عبد الله قالت: قال لنا رسول الله ﷺ : إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبًا. ورواه مسلم من طريق مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن أبيه، به، بلفظ: إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تطيب تلك الليلة (٢). ولمسلم نحوه من حديث أبي هريرة (٣).

стр. 8288

فقوله: (إذا شهدت إحداكن) عام في المرأة، شابة كانت أم كبيرة. الدليل الرابع: (ح-٢٨٨٣) ما رواه البخاري ومسلم من طريق أيوب، عن محمد، عن أم عطية، قالت: أمرنا -تعني النبي ﷺ - أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور … الحديث متفق عليه (١). ورواه البخاري من طريق حفص بن غياث، عن عاصم، عن حفصة، عن أم عطية قالت: كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى نخرج البكر من خدرها … الحديث (٢). فخروجهن في العيد دليل على أن الخروج لا يتقيد بالليل دون النهار. وخروج العواتق وذوات الخدور فيه دليل على أن الخروج ليس خاصًّا بالكبار. والأمر بإخراجهن فيه دليل على استحبابه، وليس على إباحته، وإن كان الاستحباب مقيدًا بالعيد، وأما الخروج للجمعة والصلوات الخمس فهو مباح، حيث لم يحفظ في النصوص الأمر بإخراجهن لذلك. الدليل الخامس: (ح-٢٨٨٤) ما رواه البخاري، قال: حدثنا يحيى بن قزعة، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن هند بنت الحارث، عن أم سلمة ﵂، قالت: كان رسول الله إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه، ويمكث هو في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم. ورواه البخاري، قال: حدثنا أبو الوليد، حدثنا إبراهيم بن سعد به، بلفظ: أن النبي كان إذا سلم يمكث في مكانه يسيرًا. قال ابن شهاب: «فنرى -والله أعلم- لكي ينفذ من ينصرف من النساء» (٣). فقوله: (كان رسول الله ﷺ إذا سلم) عام في كل سلام، فيشمل النهار والليل.

стр. 8289

الدليل السادس: (ح-٢٨٨٥) ما رواه البخاري في صحيحه من طريق يحيى، عن سفيان، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، قال: كان رجال يصلون مع النبي ﷺ عاقدي أزرهم على أعناقهم، كهيئة الصبيان، ويقال للنساء: لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسًا (١). ورواه مسلم من طريق وكيع، عن سفيان به، وقال: من ضيق الأزر (٢). وجه الاستدلال: أن النساء أُمِرْنَ بتأخير المتابعة حتى لا يقع بصر المرأة على عورة الرجل. وفي هذا الحديث دليل على أن هذا كان في صلاة النهار؛ لأن مسجد النبي ﷺ لم يكن يسرج في الليل، ولذلك جاء في صلاة الصبح: أن النساء ينصرفن من الصلاة ما يعرفهن أحد من الغلس. وفي حديث أبي برزة المتفق عليه: لا يكاد المرء يعرف جليسه، فإذا كان هذا في الجليس فما بالك بصفوف النساء البعيدة والمستقلة عن صفوف الرجال. الدليل السابع: (ح-٢٨٨٦) ما رواه البخاري ومسلم من طريق يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا قتادة، أن أنس بن مالك، حدثه أن النبي ﷺ قال: إني لأدخل في الصلاة، وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه (٣). قال ابن رجب: «والمراد هاهنا من ذلك: أن النساء كن يشهدن الصلاة خلف رسول الله ﷺ في المسجد، ومعهن صبيانهن، وأن النبي ﷺ كان يعلم ذلك، ويراعي في صلاته حالهن، ويؤثر ما يهوِّن عليهن، ويجتنب ما يشق عليهن، وذلك دليل على أن

стр. 8290

حضورهن الجماعة معه غير مكروه، ولولا ذلك لنهاهن عن الحضور معه للصلاة» (١). • دليل من قال: يكره خروج المرأة مطلقًا: الدليل الأول: (ح-٢٨٨٧) ما رواه الترمذي من طريق عمرو بن عاصم قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن مورق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، قال: المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب» (٢). [صحيح موقوفًا، وجاء مرفوعًا، إلا أن الأكثر على وقفه] (٣). هذا الحديث إن كان المحفوظ فيه أنه موقوف، فلا يعارض به المرفوع، والأحاديث كثيرة متفق على صحتها في صلاة المؤمنات خلف رسول الله ﷺ ، وإن كان المرفوع صحيحًا فهذا عام في الخروج، وأحاديث الباب خاصة في الخروج إلى المسجد، والخاص مقدم على العام. الدليل الثاني: (ح-٢٨٨٨) ما رواه مسلم من طريق سليمان - يعني ابن بلال -، عن يحيى -وهو ابن سعيد- عن عمرة بنت عبد الرحمن، أنها سمعت عائشة زوج النبي ﷺ تقول: لو أن رسول الله ﷺ رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل. قال: فقلت لعمرة: أنساء بني إسرائيل منعن المسجد؟ قالت: نعم (٤). واستنبط من قول عائشة هذا أنه يحدث للناس فتاوى بقدر ما أحدثوا، كما قاله الإمام مالك، وليس هذا من التمسك بالمصالح المرسلة المباينة للشرع كما توهمه بعضهم، وإنما مراده كمراد عائشة: أي يحدثون أمرًا تقتضي أصول الشريعة فيه غير

стр. 8291

ما اقتضته قبل حدوث ذلك الأمر (١). قال ابن رجب: «وشبيه بهذا ما كان في عهد النبي ﷺ ، وعهد أبي بكر وعمر من خروج الإماء إلى الأسواق بغير خمار، حتى كان عمر يضرب الأمة إذا رآها منتقبة، أو مستترة، وذلك لغلبة السلامة في ذلك الزمان، ثم زال ذلك، وظهر الفساد وانتشر، فلا يرخَّص حينئذ فيما كانوا يرخِّصون فيه» (٢). • ونوقش: إنْ كان الرسول ﷺ لا يعلم ما يُحْدِث النساءُ بعده، وهذا حق، فالغيب لا يعلمه إلا الله، إلا أن الله يعلم، فإقرار التشريع عام لعصر التشريع ولغيره من العصور. قال ابن حجر: «علم الله سبحانه ما سيحدثن، فما أوحى إلى نبيه بمنعهن، ولو كان ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد لكان منعهن من غيرها كالأسواق أولى، وأيضًا فالإحداث إنما وقع من بعض النساء لا من جميعهن، فإن تعين المنع فليكن لمن أحدثت، والأولى أن ينظر إلى ما يخشى منه الفساد فيجتنب؛ لإشارته ﷺ إلى ذلك بمنع التطيب والزينة، وكذلك التقيد بالليل كما سبق» (٣). ومنع النساء مع المفسدة لا تمنعه الشريعة، وليس هذا متوقفًا على تغيير التشريع؛ لأن المباح إذا ترتبت عليه مفسدة حرم، وليس هذا خاصًّا في هذه المسألة، بل في جميع المباحات، ودرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة. الدليل الثالث: (ح-٢٨٨٩) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يزيد، أخبرنا العوام، أخبرني حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن … الحديث.

стр. 8292

[ضعيف، وزيادة: (وبيوتهن خير لهن) زيادة شاذة] (١).

стр. 8293

(ح-٢٨٩٠) وروى أبو داود من طريق عمرو بن عاصم حدثهم، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن مورق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها. [اختلف على أبي الأحوص في رفعه ووقفه، والراجح وقفه] (١).

стр. 8294

(ح-٢٨٩١) وروى أحمد من طريق عبد الله بن وهب، قال: حدثني داود بن قيس، عن عبد الله بن سويد الأنصاري، عن عمته أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي، أنها جاءت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إني أحب الصلاة معك، قال: قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجدي، قال: فأمرت فبني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه، فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله (١). [أرجو أن يكون حسنًا لغيره] (٢). الدليل الرابع: الإجماع على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل. قال ابن عبد البر: «لم يختلفوا أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من

стр. 8295

صلاتها في المسجد» (١). وإذا صلت في المسجد فقد تركت الأفضل، وتركه مكروه. • ونوقش: لا يلزم من ترك المستحب الوقوع في المكروه، وبعض الأصوليين يقسمون المكروه إلى قسمين: الأول: ما نهى عنه الشارع لا على سبيل الإلزام، فهذا متفق على كراهته. والثاني: ما كان فعله خلاف الأولى، وهذا يطلق على ترك بعض السنن المؤكدة، فهذا يلحقه بعض الأصوليين بالمكروه، وهو أخف كراهة من الأول. وعلى التسليم بهذا التقسيم يحتاج القائل بالكراهة إلى إثبات أن صلاة المرأة في بيتها من السنن المؤكدة حتى تكون صلاتها في المسجد خلاف الأولى، والله أعلم. الدليل الخامس: ذهب بعض الحنفية إلى النساء كان يباح لهن الخروج إلى الصلاة، ثم منعن بعد ذلك لما صار خروجهن سببًا للوقوع في الفتنة (٢). (ح-٢٨٩٢) واستدلوا على ذلك بما رواه أحمد، قال: حدثنا سريج، حدثنا نوح بن قيس، عن عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، قال: كانت امرأة حسناء تصلي خلف رسول الله ﷺ ، قال: فكان بعض القوم يستقدم في الصف الأول لئلا يراها، ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر، فإذا ركع نظر من تحت إبطيه، فأنزل الله في شأنها: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ [الحجر: ٢٤] (٣). [منكر] (٤).

стр. 8296

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 8297

• ونوقش هذا من أكثر من وجه: الوجه الأول: أن تفسير الآية قد اختلف فيه المفسرون إلى ستة أقوال، لابن عباس وحده منها قولان (١). وقال شيخ المفسرين أبو جعفر الطبري: «أولى الأقوال عندي بالصحة من قال: ولقد علمنا الأموات منكم ممن تقدم مَوْتُهُ، ولقد علمنا المستأخرين: الذين استأخر موتهم ممن هو حَيٌّ، ومَن هو حادث منكم ممن لم يخلق بعد؛ لدلالة ما

стр. 8298

قبله من الكلام، وهو قوله: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾، وما بعده، وهو قوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾ على أن ذلك كذلك، إذ كان بين هذين الخبرين، ولم يَجْرِ قبل ذلك من الكلام ما يدل على خلافه، ولا جاء بعده» (١). الوجه الثاني: أن الآية مكية، قبل أن تفرض صلاة الجماعة، وقبل أن يكون هناك نفاق، وبذلك نعلم أن ما قاله بعض علمائنا من أنه جائز أن يكون من ينظر من تحت إبطه من المنافقين أومن جهلة الأعراب، أن ذلك مستبعد. فقد أسند ابن أبي حاتم في تفسيره من طريق معتمر بن سليمان، عن شعيب عبد الملك، عن مقاتل بن سليمان -في تفسير الآية- قال: بلغنا أنَّه في القتال، قال معتمر: فحدثت أبي، فقال: لقد نزلت هذِه الآية قبل أن يفرض القتال. إشارة إلى أنها سورة مكية، فكما أنها نزلت قبل أن يفرض القتال، فهي نزلت قبل أن تفرض صلاة الجماعة على الرجال فضلًا عن النساء. الوجه الثالث: ومما يدفع قول الحنفية بالنسخ: (ح-٢٨٩٣) ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر قال: كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في الجماعة في المسجد، فقيل لها: لم تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار؟ قالت: وما يمنعه أن ينهاني؟ قال: يمنعه قول رسول الله ﷺ : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله (٢). فالظاهر أن هذا كان في زمن عمر ﵁. • دليل من قال: يكره للشابة دون الكبيرة: هؤلاء استدلوا بأدلة القولين السابقين، فاستدلوا بأدلة من قال بالإباحة مطلقًا، إلا أنهم حملوا أدلتهم على المرأة الكبيرة التي لا فتنة بخروجها. كما استدلوا بأدلة من قال بالكراهة مطلقًا إلا أنهم حملوها على المرأة الشابة.

стр. 8299

وأن المرأة الكبيرة التي لا تشتهى تلحق بالرجال، فلا فتنة بخروجها، بخلاف المرأة الشابة فإنها لا تؤمن المفسدة منها، ولا عليها خاصة في زماننا. • دليل من قال: تخرج المرأة ليلًا ولا تخرج نهارًا: الدليل الأول: (ح-٢٨٩٤) فقد روى البخاري ومسلم من طريق شبابة: حدثنا ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد (١). (ح-٢٨٩٥) ورواه مسلم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : لا تمنعوا النساء من الخروج إلى المساجد بالليل (٢). فالحديث الأول فيه الأمر للرجال بالإذن للنساء بالليل. وفي الرواية الثانية: نهي عن منع النساء من الخروج بالليل. فقوله: (بالليل) أي لا بالنهار، وعليه يحمل خبر: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)، فالمطلق محمول على المقيد. ولو لزمت المرأة الصلاة في المساجد كما تلزم الرجال لم يفرق بين الليل والنهار. وإنما قيد خروجها في الليل وبالغلس من أجل أن ظلمة الليل مع استتار المرأة تمنع النظر غالبًا. ولأن وقت الظهر والعصر وقت يكثر فيه انتشار الفساق، وكونها كبيرة لا تمنع بعض الفسقة من الرغبة فيها، فإن المرأة مظنة الطمع فيها، ومظنة الشهوة، ولو كانت كبيرة، وقد قالوا: لكل ساقطة لاقطة. وقد كان النساء يشهدن مع النبي ﷺ صلاة العشاء والفجر متدثرات بسواد الليل، متلفعات بمروطهن، ما يعرفن من شدة الظلام تطبيقًا عمليًّا للتوجيه النبوي. (ح-٢٨٩٦) فقد روى البخاري ومسلم من حديث عائشة، قالت: كن نساء

стр. 8300

المؤمنات، يشهدن مع رسول الله ﷺ صلاة الفجر، متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس (١). (ح-٢٨٩٧) وروى البخاري ومسلم من حديث ابن عمر، قال: كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في الجماعة في المسجد، فقيل لها: لم تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار؟ قالت: وما يمنعه أن ينهاني؟ قال: يمنعه قول رسول الله ﷺ : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله (٢). (ح-٢٨٩٨) وروى مسلم من طريق مخرمة، عن أبيه، عن بسر بن سعيد، أن زينب الثقفية كانت تحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تطيب تلك الليلة (٣). (ح-٢٨٩٩) وروى البخاري ومسلم من طريق الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ قالت: أعتم رسول الله ﷺ بالعتمة حتى ناداه عمر: نام النساء والصبيان .... الحديث (٤). ففي هذه الأحاديث دليل على شهود النساء صلاة العشاء والصبح، وهي صلاة ليلية. • ويناقش من أكثر من وجه: الوجه الأول: ليس في هذه الأحاديث التقييد بالمرأة الكبيرة كما ذهب إليه أبو حنيفة ﵀. الوجه الثاني: الأحاديث التي فيها شهود النساء لصلاتي الصبح والعشاء ليس فيها نفي الحضور عن غيرها من الصلوات النهارية، وقد ذكرنا منها جملة في أدلة القول الأول، أشهرها: (ح-٢٩٠٠) ما رواه البخاري ومسلم من حديث أم عطية، قالت: أمرنا -تعني:
следующие страницы →