الدليل السادس:
(ح-٣٠٧٧) روى الدارقطني من طريق محمد بن عمرو بن حنان، حدثنا بقية، حدثنا أبو إسحاق القنسريني، حدثنا فرات بن سليمان، عن محمد بن علوان، عن الحارث،
عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : من أصل الدين الصلاة خلف كل بر وفاجر، والجهاد مع كل أمير، ولك أجرك، والصلاة على كل من مات من أهل القبلة.
стр. 8717
[ضعيف جدًّا] (١).
الدليل السابع:
ما يروى عن معاذ وأبي الدرداء مرفوعًا: … صلِّ خلف كل إمام.
ومن حديث عائشة مرفوعًا: … صلوا مع كل إمام.
ومن حديث ابن مسعود مرفوعًا: … الصف خلف كلِّ إمام.
ومن حديث ابن عمر مرفوعًا … صلوا خلف من قال: لا إله إلا الله.
وهذه الأحاديث لا يصح منها شيء فهو بين موضوع وشديد الضعف، وقد خرجتها فيما سبق عند بحث الصلاة خلف مستور الحال، فارجع إليها مشكورًا.
دليل من قال: لا تصح إمامة الفاسق مطلقًا، سواء أكان فسقه عمليًّا أم اعتقاديا:
الدليل الأول:
قال الله تعالى ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧].
والفاسق ناقص التقوى، فلو كان يتقي الله لما أصر على معصيته.
стр. 8718
وأجيب:
قال ابن عطية: المراد بالتقوى هنا اتقاء الشرك بإجماع أهل السنة … اه (١).
فشرط قبول العمل الإيمان، والإخلاص والمتابعة.
قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾ [الفرقان: ٩٤].
وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: ١٩].
وقال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [غافر: ٤٠].
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء: ١٢٤].
وليس من شروط قبول العمل السلامة المطلقة من الفسق، وأين من لم يعص ربه.
قال ابن حزم: «كل فاسق إذا نوى بصلاته رحمة الله تعالى فهو في ذلك من المتقين فصلاته متقبلة، ولو لم يكن من المتيقن إلا من لا ذنب له ما ستحق أحد هذا الاسم بعد رسول الله ﷺ قال الله ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [النحل: ٦١]» (٢).
الدليل الثاني:
﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٢٤].
الإمام هو الذي يؤتم به، فدلت الآية على أن الإمام لا يكون فاسقًا،
قال الرازي: «لا يخلو قوله: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ من أن يريد أن الظالمين غير مأمورين، وأن الظالمين لا يجوز أن يكونوا بمحل من يقبل منهم أوامر الله تعالى.
стр. 8719
ولما بطل الوجه الأول؛ لاتفاق المسلمين على أن أوامر الله تعالى لازمة للظالمين كلزومها لغيرهم، ثبت الوجه الآخر، وهو أنهم غير مؤتمنين على أوامر الله تعالى، وغير مقتدى بهم فيها، فلا يكونون أئمة في الدين، فثبت بدلالة الآية بطلان إمامة الفاسق» (١).
ويجاب:
كون الفاسق لا يكون إمامًا في الدين يقتدى به: أي ليس محلًا لأن يؤخذ منه الحلال والحرام، ولا يعني ذلك أنه لا تصح إمامته، ففعل الإمام في الصلاة لا يتجاوز فعل المنفرد كما بينت، فما صح من المنفرد صح من الإمام، وقد اختلف العلماء في تفسير الآية، وذكر ابن جرير أقوالًا مختلفة في تفسير الآية، أذكرها باختصار:
فمنهم من فسر العهد بالنبوة، فيكون المعنى: لا ينال النبوة أهل الظلم والشرك.
وقال آخرون: عهده أمره، فلا يكون إمامًا في الدين من كان ظالمًا، وهذا يعني أنه قد يكون إمامًا في أمور الدنيا كما يقال: عن الحجاج الثقفي إمام، وأما إمامة الدين فهي خاصة بأوليائه، كإمامة أحمد ومالك والثوري.
قال عطاء: أبى الله أن يجعل من ذريته ظالمًا إماما. قلت لعطاء: ما عهده؟ قال: أمره.
وقال ابن عباس قال، ليس لظالم عهد.
وقال قتادة معنى الآية لا ينال أماني أعدائي، وأهل الظلم لعبادي. أي: لا ينال عهد الله في الآخرة الظالمون، فأما في الدنيا فقد ناله الظالم، وأكل به وعاش.
وقيل: هذا خبر، فقوله: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ أي: ليس كل ذريتك يا إبراهيم على الحق، فهو إعلام من الله تعالى ذكره لإبراهيم: أن من ولده من يشرك به، ويجور عن قصد السبيل، ويظلم نفسه وعباده، كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾.
ذكر هذه الأقوال ابن جرير الطبري في تفسيره، وكلها تحتملها الآية، والله أعلم، ولا تعرض لها لإمامة الصلاة (٢).
стр. 8720
الدليل الثالث:
(ح-٣٠٧٨) ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا زائدة، عن الأعمش، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين (١).
[ضعيف] (٢).
وجه الاستدلال:
الإمام ضامن بنص الحديث؛ فهو يتحمل القراءة عن المأموم، وصلاة الفاسق وإن كان الأصل سلامتها من المفسد، إلا إن الظاهر من حال الفاسق تهاونه في أوامر الله ، ولذلك ارتكب ما يوجب فسقه، فلا وثوق به في المحافظة على الشروط، وصلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام صحة وفسادًا، ولهذا لم يقبل خبر الفاسق في الرواية، وإن كان الأصل عدم الكذب، فكان عدم تقديمه للإمامة عملًا بالظاهر وتقديمًا له على الأصل، احتياطًا لسلامة صلاة من خلفه من المسلمين.
وأجيب:
أما الحديث فمن حيث الثبوت لا حجة فيه؛ لأنه ضعيف.
كما أنه لا حجة فيه من حيث الدلالة، فالضمان قد لا يكون المراد به فساد صلاة المأموم بفساد صلاة إمامه، وإنما يكون معنى الحديث أن التبعة والعهدة على الإمام إذا قصر، وليس على المأموم شيء فيما قصر فيه إمامه، فيحمل معناه على معنى الحديث الصحيح: (يصلون لكم فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساؤوا فلكم وعليهم)، هذا على افتراض صحة الحديث.
ودعوى ارتباط صلاة المأموم بصلاة الإمام صحة وفسادًا قول لا دليل عليه؛ لقوله تعالى ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤].
وقوله تعالى ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤].
стр. 8721
ودعوى الارتباط لا يقوم على دليل من قرآن، ولا من سنة، ولا من إجماع، ولا من معقول، وهم قد أجمعوا على أن طهارة الإمام لا تنوب عن طهارة المأموم، ولا قيامه عن قيامه، ولا قعوده عن قعوده، ولا سجوده عن سجوده، ولا ركوعه عن ركوعه، ولا نيته عن نيته فما معنى هذا الارتباط المزعوم، فلا ارتباط بين صلاة الإمام والمأموم إلا اتباعه في أفعاله: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا) وهذا لا اختلاف فيه، ومخالفته متعمدًا بلا عذر مبطل للصلاة (١).
ولا يلزم من ارتكاب بعض الناس لبعض المعاصي أن يتهاون في شروط الصلاة وما يجب لها، وهذا يشهد له الواقع، فإنك قد تجد بعض العصاة ممن يتهاون في ارتكاب بعض المحرمات المتعلقة بحقوق الله، فإذا جاءت حقوق الناس كان شديد التحري صادقًا مؤديًا ما عليه، طالبًا للسلامة، وتجد في المقابل -وإن كانوا قلة ولله الحمد- بعض الناس ممن يسبقك إلى المسجد، ويزاحمك في الطواف بالبيت يتهاون في حقوق الناس والعمال، فيكتم الحق الذي عليه، ولا تنتزع منه الحقوق إلا أن تستوثق منه بالكتابة والشهود، وربما وأنت تكتب الحق الذي عليه يتعمد أن يكتب عبارات محتملة ليدخل منها في إنكار ما يستطيع إنكاره من حقك، وكم لدغنا في ثقتنا في ظاهر بعض الناس، ولعل صلاته ترده إلى الحق يومًا من الدهر.
فلا يجوز القطع على الفاسق بأنه يتهاون بشروط الصلاة وما يجب لها إلا إذا عُلِم ذلك منه، ومن قطع بهذا قبل الوقوف عليه فقد قفا ما لا علم له به، وقال بما لا يعلم، وهذا لا يجوز.
قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦].
وقال ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ [النور: ١٥].
وإذا سلمنا أن الأصل سلامة صلاة الفاسق من الفساد، فالأصل مقدم على الظاهر؛ لأن الأصل يستند إلى أدلة شرعية قطعية، والظاهر بخلافه يحكم على واقع معين متغير،
стр. 8722
فيقدم الأصل حتى يثبت أن الظاهر أقوى من الأصل، فيقدم عليه، والله أعلم.
الدليل الرابع:
(ح-٣٠٧٩) ما رواه ابن ماجه من طريق عبد الله بن محمد العدوي، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد الله، قال: خطبنا رسول الله ﷺ ، فذكر حديثًا طويلًا، مما جاء فيه: .... ألا لا تؤمن امرأة رجلًا، ولا يؤم أعرابي مهاجرًا، ولا يؤم فاجر مؤمنًا، إلا أن يقهره بسلطان، يخاف سيفه وسوطه.
[ضعيف جدًّا] (١).
الدليل الخامس:
(ح-٣٠٨٠) روى الطبراني في المعجم الأوسط من طريق الحسين بن علي ابن يزيد الصدائي قال: نا أبي، عن حفص بن سليمان، عن الهيثم بن عقاب، عن محارب بن دثار،
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : من أم قومًا، وفيهم من هو أقرأ لكتاب الله منه، لم يزل في سفال إلى يوم القيامة (١).
стр. 8725
[ضعيف جدًّا] (١).
الدليل السادس:
ما يروى من حديث مرثد بن أبي مرثد الغنوي مرفوعًا: إن سركم أن تقبل
стр. 8726
صلاتكم، فليؤمكم خياركم، فإنهم وفودكم فيما بينكم وبين ربكم .
ومن حديث أبي هريرة مرفوعًا: إن سركم أن تزكوا صلاتكم فقدموا خياركم.
ومن حديث ابن عمر مرفوعًا: اجعلوا أئمتكم خياركم؛ فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين الله .
وهذه الأحاديث لا يصح منها شيء وقد خرجتها فيما سبق عند بحث الصلاة خلف مستور الحال، فارجع إليها مشكورًا
ومع ضعفها، فلا دلالة فيها على نفي صحة الصلاة خلف الإمام الفاسق، غايتها أن تدل على أن الصلاة خلف العدل من صفات الكمال، وهذا ليس موضع خلاف.
الدليل السابع:
(ح-٣٠٨١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا سريج بن النعمان، قال: حدثنا عبد الله ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة الجذامي، عن صالح بن خيوان،
عن أبي سهلة السائب بن خلاد، أن رجلا أم قومًا فبسق في القبلة ورسول الله ﷺ ينظر، فقال رسول الله ﷺ حين فرغ: لا يصلِّ لكم، فأراد بعد ذلك أن يصلي لهم فمنعوه، وأخبروه بقول رسول الله ﷺ ، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: نعم، وحسبت أنه قال: آذيت الله (١).
[ضعيف] (٢).
وجه الاستدلال:
أن البصق في القبلة، وهو يصلي خطيئة، فأبعده النبي ﷺ عن الإمامة؛ لفعله ذلك، فدل على أن من عرف بارتكاب المعاصي لا حق له في الإمامة.
ورد هذا الاستدلال:
بأن الحديث ضعيف، ولو صح لم يكن فيه دليل على أن النبي ﷺ أبعده لكونه فاسقًا، لأن الظن أن الصحابي ﵁ لم يكن يعلم بالنهي عن ذلك،
стр. 8727
ولا تكليف إلا بعد العلم، فرأى النبي ﷺ أن غيره أولى منه؛ لا للحكم بفسقه، ولكن لنفوره من هذا السلوك، ولذلك وصفه بأنه آذى الله ورسوله مع أنه لم يتعمد ذلك، ولم يعلم، وللنبي ﷺ الحق في عزل من يشاء ممن ولاه ولاية في الشأن العام، إذا رأى غيره أولى منه وإن لم يبد منه ما يقتضي فسقه.
الدليل السابع:
المرأة لا تصح إمامتها للرجال فالفاسق أسوأ حالا من المرأة؛ لقبول شهادتها دونه.
ورد هذا:
إنما ردت شهادة الفاسق؛ لأن إقدامه على الفسق مع اعتقاد تحريمه يدل على جرأته على المعاصي والكذب فلا تحصل الثقة بقوله، بخلاف الصلاة فإنه ليس متهمًا فيها.
لا نسلم أن الفاسق لا تقبل شهادته، فالله لم يشترط في قبول الشهادة إلا الرضا، قياس الشهادة على الإمامة قياس مع الفارق.
دليل من قال: لا يصلى خلف المبتدع ويصلى خلف الفاسق بالأعمال:
هذا التفريق قائم على أن المبتدع أخطر من الفاسق:
فالبدعة تغيير للملة، يتخذها المبتدع دينًا يتقرب به إلى الله وهي ليست منه، فيعبد الله بغير ما شرع.
قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١].
فإذا كان المبتدع إمامًا فيخشى منه تأثيره على العامة ممن يصلون خلفه، فيغتر الناس ببدعته، ويقلدونه.
وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: كل بدعة ضلالة.
وأجمع السلف على أن كل بدعة ضلالة، قال ابن تيمية: «كل بدعة في الدين ضلالة محرمة، هذا مما أجمع عليه الصحابة والسلف الصالح» (١).
وقال ابن تيمية: «أهل البدع شرٌّ من أهل المعاصي الشهوانية بالسنة والإجماع» (٢).
стр. 8728
وقال الإمام مالك بن أنس: «من أحدث في هذه الأمة اليوم شيئًا لم يكن عليه سلفُها، فقد زعم أن رسول الله ﷺ خان الرسالة؛ لأن الله تعالى يقول: .... ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. [المائدة: ٣] فما لم يكن يومئذٍ دينًا، لا يكون اليوم دينًا» (١).
وقال النبي ﷺ عن الخوارج: إن من ضئضئ هذا قومًا يقرؤون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد. متفق عليه (٢).
بخلاف المعصية، فإن العاصي مقر بذنبه، لا يتقرب إلى الله بالمعصية، يعترف بتقصيره، ولا ينسب فعله إلى الملة.
(ح-٣٠٨٢) فقد روى البخاري من حديث عمر بن الخطاب أن رجلًا على عهد النبي ﷺ كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حمارًا، وكان يُضحِك رسول الله ﷺ ، وكان النبي ﷺ قد جلده في الشراب، فأتي به يومًا، فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به؟ فقال النبي ﷺ : لا تلعنوه، فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله (٣).
لهذا صحت الصلاة خلف الفاسق بالمعاصي، ولا تصح خلف الفاسق بالأهواء لخطورة البدعة على دين الناس.
ومثل هذا التفريق بين البدعة والمعصية من فرق بين الداعية لبدعته وبين غيره، أو فرق بين المجاهر والمستتر، كله يرجع لخطورة هؤلاء في نشر ضلالهم.
ويناقش:
خطورة البدعة ليس موضع خلاف، والقول: إن كل بدعة ضلالة هذا شيء، وبطلان الصلاة بإمامته شيء آخر، خاصة إذا كانت بدعته لا تعلق لها في الصلاة، فمن قال بترك الصلاة خلف الفاسق حمله على ذلك العمل على إنكار المنكر،
стр. 8729
لا لفساد الصلاة، فهو من باب السياسة الشرعية، وإلا فالصلاة خلف المبتدع في نفسها صحيحة، لم يحدث فيها ما يوجب فسادها، فلو كانت الصلاة باطلة لم يفرق بعضهم بين الداعية وغيره، وبين المجاهر وغيره.
قال ابن تيمية: « .... إذا كان داعية منع من ولايته وإمامته وشهادته وروايته؛ لما في ذلك من النهي عن المنكر، لا لأجل فساد الصلاة، أو اتهامه في شهادته» (١).
وإذا صدق هذا على المبتدع الداعية الذي ينافح عن بدعته فغير الداعية من باب أولى.
دليل من قال: إذا كان فسقه يتعلق بالصلاة لم تصح إمامته:
لأن الرجل إذا كان يتهم بأنه يقوم بأعمال تخل بشروط الصلاة كالتهاون في الطهارة، أو يخل بأركانها كتركه القراءة، أو الطمأنينة فمثله ليس فقط فاقدًا لأهليته للإمامة، بل لو صلى منفردًا لم تصح صلاته، فكيف تصح إمامته، وهذا لا يحتاج ذكره قيدًا في الفاسق.
الراجح:
أن إمامة الفاسق صحيحة، ولا ينبغي تمكين الفاسق من الإمامة مع وجود غيره، فإذا قدمه أحد، وصلى خلفه فالصلاة صحيحة، والعبادة إذا أديت بشروطها وأركانها لا يمكن لأحد أن يحكم بفسادها إلا بنص، ولا يوجد دليل على بطلان صلاة المسلم، والله أعلم.
стр. 8730
المطلب الثالث الصلاة خلف الإمام الفاسق في الجمعة والعيد
المدخل إلى المسألة:
راجع مدخل المسألتين السابقتين فقد اشتملت على ما يمكن ذكره مدخلًا لهذه المسألة، فأغنى ذلك عن تكراره.
[م-١٠١٥] اختلف الفقهاء في الصلاة خلف الفاسق في الجمعة والعيد.
فقيل: تصلى الجمعة والعيد، سواء أكان فسقه عن اعتقاد أم عن تقصير إذا لم يكن هناك جمعة أخرى، وهو قول الجمهور، واختاره جماعة من المالكية (١).
قال ابن تيمية: «لم تختلف نصوصه -يعني الإمام أحمد- أنه تصلى الجمعة خلف الجهمي، والقدري، والرافضي، وليس لأحد أن يدع الجمعة لبدعة في الإمام» (٢).
стр. 8731
وقال ابن تيمية: «وأما إذا لم يمكن الصلاة إلا خلف المبتدع أو الفاجر كالجمعة التي إمامها مبتدع أو فاجر، وليس هناك جمعة أخرى، فهذه تصلى خلف المبتدع والفاجر عند عامة أهل السنة والجماعة، وهذا مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد بن حنبل، وغيرهم من أئمة أهل السنة، بلا خلاف عندهم» (١).
وقيل: لا يصلى خلفه. قال مالك: إذا أيقنت أن الإمام قدري، أو حروري أو غيره من أهل الأهواء، فلا تصلِّ خلفه. قال: قلت: ولا الجمعة، قال: ولا الجمعة إن استيقنت (٢).
وفهم منه أن الصلاة لا تترك خلفه بمجرد الشك في بدعته، وظاهره التفريق بين أهل الأهواء وبين أهل الفسق العملي، من العصاة.
وفي إعادة الصلاة إذا صلى وراءه خلاف:
стр. 8732
فذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يعيد الصلاة، وهو مذهب الحنفية، والشافعية، ورواية عن أحمد، وقول مالك في سماع ابن وهب، واختاره سحنون (١).
وتوقف مالك في رواية عن القول بإعادة الصلاة. قال ابن القاسم: كان إذا سئل مالك عن الإعادة توقف، ولم يجب (٢).
ونص مالك في المدونة على الإعادة، قال مالك: إن اتقيته وخفته فصل معه الجمعة، وأعدها ظهرًا أربعًا، وهو الصحيح من مذهب الإمام أحمد (٣).
فصارت الأقوال في الإعادة ثلاثة أقوال:
لا يعيد، ويعيد، والتوقف.
وقد اختلف أصحاب مالك في حكم الإعادة:
فقيل: يعيدها في الوقت اختارها ابن قاسم ويفهم منه استحباب الإعادة، وهو المذهب.
وقيل: يعيدها أبدًا، ويفهم منه وجوب الإعادة، وهو قول أصبغ وابن عبد الحكم (٤).
وجمع بينهما الأبهري، فقال: إن كان فسقه بتأويل أعاد في الوقت، وإن كان فسقه بإجماع أعاد أبدًا.
وفسر ابن رشد التأويل: ما كان فسقه مظنونًا، والإجماع: ما كان فسقه مقطوعًا
стр. 8733
به. ثم قال: وهذا الذي اختاره الأبهري تأولا على المذهب (١).
وفرقت طائفة بين البدع المغلظة وغيرها، فقال أبو عبيد: «من صلى خلف الجهمي أو الرافضي: يعيد. ومن صلى خلف قدري أو مرجئ، أو خارجي: لا آمره بالإعادة» (٢).
وقال ابن عقيل: «لا إعادة إذا جهل حاله مطلقًا قياسًا على الصلاة خلف المحدث، أو من عليه نجاسة إذا لم يعلم إلا بعد الفراغ من الصلاة.
وفرق بينهما في مجمع البحرين بأن الفاسق يعلم بالمانع في حقه، بخلاف المحدث الناسي؛ إذ لو علم لم تصح خلافه بحال» (٣).
هذه هي أقوال السلف في الصلاة خلف الفاسق في الجمعة والعيد، وفي إعادة الصلاة، وحكم الإعادة.
وأدلة هذه المسألة ترجع إلى المسألتين السابقتين:
لأن الجمعة والعيد إن كانت لا تتعدد جماعتها في المصر، كان حكم الصلاة خلف الإمام الفاسق حكم الصلاة خلف الولاة؛ لأن الإمام في هذه الحال إما من الولاة أنفسهم، وإما من نوابهم، ونائب الإمام يأخذ حكم الإمام في الصلاة خلفه.
فكل دليل سقته في الصلاة خلف الولاة يكون دليلًا لهذه المسألة.
وإن كانت الجمعة والعيد تتعدد جماعتها في المصر فالخلاف في الصلاة خلف إمامها الفاسق يأخذ حكم الصلاة خلف الإمام الفاسق في الصلوات الخمس لإمكان المأموم أن يدع الإمام المبتدع في هذا الجامع، ويتحول عنه إلى جامع آخر يكون إمامه على السنة، فأشبه الصلوات الخمس من هذه الحيثية.
فكل دليل سقته في الصلاة خلف الإمام في الصلوات الخمس يكون دليلًا لهذه المسألة، وبقي ذكر دليل الإعادة.
أما من قال يعيد أبدًا، أو لا يعيد أبدًا فهو أثر للحكم الفقهي ببطلان الصلاة أو
стр. 8734
صحتها، فلا يحتاج إلى ذكر أدلة خاصة على الإعادة.
وأما من قال: يعيد في الوقت، ولا يعيد خارج الوقت، فهذا بناء على القول باستحباب الإعادة؛ وذلك علامة على صحة الصلاة؛ إذ لو كانت الصلاة باطلة لكانت الإعادة واجبة أبدًا، قبل خروج الوقت وبعده.
وقال المازري: «والإعادة طلب للكمال، ولا يطلب الكمال بعد تصرم الوقت» (١).
والإعادة مع الحكم بصحة الصلاة يكثر منه المالكية، وتقييد الإعادة في الوقت أصل من أصول المالكية، تبنوه، وفرعوا عليه مسائل كثيرة إذا كان المتروك واجبًا للصلاة أو مسنونًا فيها؛ لجبر النقص في الأول، وطلب الكمال للثاني، بخلاف الأركان والشروط فإن فواتها يوجب الإعادة أبدًا في الوقت وغيره (٢).
стр. 8735
ويشكل عليه أن الإعادة عندهم بنية الفرض، فكيف يكون فعل الصلاة على جهة الاستحباب، فالنية ومفعولها لا يتفقان حكمًا؟ (١).
ولأنه يصلي الأولى بنية أنها فرضه، ثم يصلي الإعادة بنية أنها فرضه، فيكون صلى الفرض مرتين، ولا يخرجهم من ذلك قولهم: إن الإعادة مستحبة، ولا قولهم: إن فرضه أحدهما، والتعيين ليس للعبد.
وبعضهم يرى الإعادة في الوقت دليلًا على أن المتروك مستحب، وليس بواجب، ويكون تعليل الإعادة: طلبًا للكمال ما دام الوقت قائمًا (٢).
قال المازري في شرح التلقين: «نص مالك وأصحابه على أن من صلى بها ناسيًا -يعني النجاسة- يعيد في الوقت، ولو كانت فرضًا لاستوى العمد والسهو» (٣).
стр. 8736
وقال ابن عبد البر في الكافي: «الكمال يَسْتَدْرَكُ في الوقت» (١).
وقال القرطبي: «الكمال يُستدرَك في الوقت استدلالًا بالسنة فيمن صلى وحده، ثم أدرك تلك الصلاة في وقتها في جماعة أنه يعيد معهم» (٢).
قال إسماعيل في المبسوط كما في شرح التلقين: «كل ما يرى مالك الإعادة فيه في الوقت فإنما هو استحباب» (٣). اه
يقصد أن الإعادة مستحبة، ولا يلزم منه أن يكون المتروك مستحبًّا -والذي شرع بسببه إعادة الصلاة - بل قد يكون واجبًا للصلاة، وقد يكون مسنونًا لها، كما نقلت لك.
فترك الشروط، والفروض (الأركان) توجب الإعادة أبدًا في الوقت وغيره.
وترك الواجبات والسنن توجب الإعادة في الوقت فقط.
والمقصود بالواجبات: واجبات لها؛ لأن المالكية لا يقولون بأن من أفعال الصلاة ما هو واجب فيها؛ فأفعال الصلاة عندهم قسمان: فروض وسنن وفضائل، كما بينت ذلك في أحكام السهو، في المجلد الثالث عشر.
وفي أحد القولين للمالكية أن تعمد ترك السنن المؤكدة يوجب الإعادة مطلقًا في الوقت وغيره كترك الشروط والأركان، والمشهور الأول (٤).
والصواب في الإعادة أن الصلاة خلف الفاسق إن كانت لا تصح، فتكون الإعادة فرضًا؛ لأنه لم يصلِّ، وإن كانت الصلاة صحيحة، حتى ولو كانت مكروهة، فلا تشرع الإعادة، لأن الله لم يشرع لنا أن نصلي الفرض مرتين.
الراجح:
أن الصلاة خلف الفاسق صحيحة، وأما ترك الصلاة خلفه فهذا يتبع فيه
стр. 8737
المصالح والمفاسد كإنكار المنكر، فإن كان ترك الصلاة خلفه يحمله على ترك المنكر، أو كان في ترك الصلاة خلفه ردع لغيره من الفسقة، وتحذير للناس من الوقوع في بدعته، أو الاغترار بها فهجره واجب، من باب إنكار المنكر، وإلا فالصلاة خلفه خير من الصلاة منفردًا، والله أعلم.
стр. 8738
الشرط الثالث في اشتراط تحقق الذكورة
كثير من الفقهاء يذكر هذا الشرط بذكر ضده، فيقول: لا تصح الصلاة خلف امرأة ولا خنثى.
فقولهم (لا تصح خلف امرأة) منهم من منع إمامتها مطلقًا للرجال والنساء، ومنهم من منع إمامتها للرجال دون النساء عند من يرى صحة الجماعة للنساء.
وكذلك قولهم: لا تصح خلف خنثى مشكل.
لأنه يحتمل أن يكون ذكرًا ويحتمل أن يكون أنثى، فإن كان ذكرًا صحت إمامته مطلقًا للرجال والنساء، وإن كان امرأة صحت إمامته للنساء عند من يرى صحة الجماعة للنساء كالشافعية والحنابلة، خلافًا للحنفية والمالكية.
وقولي: (تحقق الذكورة) ولم أقل (تحقق الرجولة)؛ لأن الرجل يطلق على البالغ، وهناك من يصحح إمامة الصبي.
ولا يعترض بصحة إمامة جبريل بالنبي ﷺ ، وهم جنس غير بني آدم؛ لأن هذا خاص بالنبي ﷺ ، وهو من الوحي بقصد التبليغ، والله أعلم.
وسوف أتعرض إن شاء الله تعالى تحت هذا الشرط لأحكام إمامة المرأة للرجال وإمامتها للنساء، والخلاف في حكم إمامة الخنثى المشكل الذي لم تتحقق ذكورته، أسأل الله تعالى وحده عونه وتوفيقه.
стр. 8739
المبحث الأول في إمامة المرأة للرجال
المدخل إلى المسألة:
لم يصح في إمامة المرأة للرجال حديث مرفوع، ولا أثر موقوف، والأصل عدم الصحة، والعمل الموروث جيلًا عن جيل أقوى من خبر الآحاد.
الجماعة من خصائص الرجال، فكما يختصون بالأذان وإقامة الخطب في الجمعة والأعياد، يختصون بإقامة الجماعة، إلا أن يصلين خلف الرجال.
إن صفت المرأة مع الرجال أو تقدمتهم كانت منهية عن ذلك، وإن تأخرت عنهم وأمتهم فهو مخالف للأصول.
خص الله الرجال بالنبوة، والإمامة العظمى، وبالقضاء على الصحيح، وبالأذان، فكذلك الإمامة الصغرى.
إذا كانت المرأة لا تتولى إنكاح نفسها على الصحيح، وهو أخص أمور حياتها، فلا يزوجها إلا الأب، فإن لم يوجد فالجد، فإن لم يوجد فأقرب رجل من عصبتها، فإن لم يوجد فالحاكم الشرعي، فكيف تتولى المرأة ولاية عامة كالصلاة.
كره للمرأة تنبيه الإمام بالتسبيح بصوتها في موضع يحتاج إليه، وهو تصحيح الصلاة، وفي موقف أبعد ما يكون المجتمع فيه عن الفتنة، فإذا كره لها أن تقول (سبحان الله)، فما ظنك برفع صوتها بالقرآن، وليس هذا خاصًا بالصلاة، بل في كل مواضع العبادة التي تشترك فيها المرأة مع الرجال، كالتلبية ورفع الصوت بالدعاء بالطواف والسعي.
[م-١٠١٦] اختلف العلماء في إمامة المرأة للرجال:
فقيل: تحرم إمامة المرأة للرجال مطلقًا، لا فرق بين الفريضة و النافلة، ولا بين العجوز والشابة، ولا بين المحارم وغيرهم، فمن صلى خلف أحد فبان امرأةً بطلت صلاته، وهو
стр. 8740
المشهور من مذهب الجمهور من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (١).
قال النووي: «هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف ﵏، وحكاه البيهقي عن الفقهاء السبعة فقهاء المدينة التابعين، وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة، وسفيان، وأحمد، وداود» (٢).
وقيل: تجوز إمامة المرأة للرجال مطلقًا، وهو قول الطبري، وأبي ثور والمزني، وقد حكم على هذا القول بالشذوذ جماعة من أهل العلم، منهم الماوردي، وابن رشد وابن حجر الهيتمي، والرملي وغيرهم (٣).
وقيل: تصح إمامة المرأة في التراويح، نص عليه أحمد، قال في الإنصاف: «وهو الأشهر عند المتقدمين»، وقد سبق في حاشية الكتاب الإشارة إلى أنه أحد القولين عن أبي ثور وابن جرير الطبري.
«قال في مجمع البحرين: اختاره أكثر الأصحاب، قال الزركشي: منصوص أحمد، واختيار عامة الأصحاب: يجوز أن تؤمهم في صلاة التراويح» (١).
فعلى هذه الرواية اختلف أصحاب أحمد:
فأطلق القول بالصحة أبو الخطاب، قال في الهداية: «قال أصحابنا: تصح في التراويح» (٢). ولم يشترط شيئًا، وهو ظاهر الرواية عن أحمد.
وقيل: تصح إن كانت قارئة، وهم أميون، جزم به بعض الحنابلة.
وقيل: تصح إن كانت أقرأ من الرجال، يعني كما يقدم من الرجال الأقرأ على القارئ، فكذلك تقدم المرأة على الرجال في التراويح إن كانت هي الأقرأ.
وقيل: تصح إذا كانت ذا رحم، جزم به في المستوعب.
وقيل: إن كانت عجوزًا.
وعلى القول بالصحة: تقف خلفهم ويقتدون بها في جميع أفعال الصلاة.
وعنه: يقتدون بها في القراءة، وتقتدي بهم في غير القراءة، فينوي الإمامة أحدهم، فنابت عنهم في القراءة دون الاقتداء بها بالأفعال، وهذا ليس له نظير أن تكون الصلاة لها إمامان: إمام في القراءة، وإمام في الأفعال، وهو مروي عن قتادة أيضًا، ولا يصح عنه.
وقال في الفروع: «واختار الأكثر صحة إمامتها في الجملة» (٣).
стр. 8744
وقيل: تصح إمامة المرأة في النافلة مطلقًا، وهذا أعم من الذي قبله؛ لدخول التراويح وغيرها، وهذا القول رواية عن أحمد (١)، وهو مقتضى قول من صحح إمامتها في الفرائض، وقد سبق أنه مروي عن أبي ثور والطبري (٢).
هذه أقول المسألة، وملخصها أربعة أقوال:
- لا تصح إمامة المرأة مطلقًا.
- تصح مطلقًا.
- تصح في التراويح فقط.
- تصح في النافلة.
دليل من قال: لا تصح إمامة المرأة للرجال مطلقًا:
الدليل الأول:
قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٤].
وقال تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨].
وجه الاستدلال:
قال الشافعي: «لما كانت الصلاة مما يقوم به الإمام على المأموم، لم يجز أن تكون المرأة التي عليها القيِّمُ قيِّمة على قيِّمِها.
ولما كانت الإمامة درجة فضل لم يجز أن يكون لها درجة الفضل على من جعل الله له عليها درجة» (٣).
стр. 8745
ولذلك خص الله الرجال بالنبوة، والإمامة العظمى، وبالقضاء على الصحيح، وبالأذان، فكذلك الإمامة الصغرى.
الدليل الثاني:
(ح-٣٠٨٣) ما رواه البخاري من طريق الحسن،
عن أبي بكرة قال: … لما بلغ رسول الله ﷺ أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى، قال: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة (١).
وجه الاستدلال:
قوله: لفظ (قوم) ولفظ (امرأة) نكرة في سياق النفي فتعم.
وقوله: (ولوا أمرهم) فأمر نكرة مضافة تعم جميع ولايات القوم، وإذا كانت ولاية المرأة سبب في عدم الفلاح، فالإمامة في الصلاة نوع من الولاية، فلا تتولاها المرأة، فالولايات كالولاية العظمى والصغرى كالصلاة والقضاء لا يصلح لها إلا أهلها من الرجال.
ويناقش:
بأن الحديث ورد في الولاية العظمى ومسؤولياتها عظيمة من الجهاد وإدارة الدولة، فلا تقاس عليها الولاية الصغرى.
ورد:
كون الحديث سيق لسبب خاص، فالعبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب.
وأجيب:
العموم غير مراد؛ إذ لو صح ذلك لما جاز للمرأة أن تتولى بيت زوجها وأولادها.
ورد:
بأن هذا من قبيل الرعاية، وليس من قبيل الولاية، ولذلك جاء ذكر العبد مع المرأة كما في حديث ابن عمر مرفوعًا: ( .... المرأة راعية في بيتها ومسؤولة عن
стр. 8746
رعيتها، والعبد راع على مال سيده، ومسؤول عن رعيته)، متفق عليه (١).
فإذا كانت المرأة لا تتولى إنكاح نفسها على الصحيح، وهو أخص أمور حياتها، فلا يزوجها إلا الأب، فإن لم يوجد فالجد، فإن لم يوجد فأقرب رجل من عصبتها، فكيف تتولى المرأة ولاية عامة كالصلاة.
الدليل الثالث:
(ح-٣٠٨٤) ما رواه مسلم من طريق سهيل، عن أبيه،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها (٢).
(ح-٣٠٨٥) وروى البخاري ومسلم من طريق مالك، عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة،
عن أنس بن مالك: أن جدته مليكة دعت رسول الله ﷺ لطعام صنعته، فأكل منه، فقال: قوموا فلأصلي بكم. فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبث، فنضحته بماء، فقام رسول الله ﷺ واليتيم معي، والعجوز من ورائنا، فصلى بنا ركعتين (٣).
وجه الاستدلال:
قال ابن رجب: «وهذا لا اختلاف فيه بين العلماء؛ فإنها منهية أن تصف مع الرجال، وقد كانت صفوف النساء خلف الرجال في عهد النبي ﷺ وخلفائه الراشدين» (٤).
فإذا كانت من سنة النبي ﷺ ، وسنة المسلمين الموروثة من لدن عصر النبي ﷺ إلى عصرنا أن يكون موقف المرأة متأخرًا خلف الرجال والصبيان؛ لا فرق بين الأجانب والمحارم، والعجوز والشابة، لم يجز أن تكون متقدمة بين أيديهم في هذا العصر الذي قل فيه الحياء، وتسربت إلى المجتمع الإسلامي كثير من عادات الإفرنجة، فاسترجال النساء اليوم إنما جاء من تأنيث كثير من الأولياء، وصدق الشاعر:
стр. 8747
ولا عجب أن النساء ترجلت ولكن تأنيث الرجال عجيب.
(ح-٣٠٨٦) فقد روى أبو داود من طريق عبد العزيز -يعني: ابن محمد- عن أبى اليمان، عن شداد بن أبي عمرو بن حماس، عن أبيه، عن حمزة بن أبي أُسَيد الأنصاري،
عن أبيه، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول، وهو خارج من المسجد، فاختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال رسول الله ﷺ للنساء: استأخرن، فإنه ليس لكنَّ أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق. قال: فكانت المرأة تلصق بالجدار، حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به.
[ضعيف، والمعروف أنه مرسل] (١).
وأجيب:
موقف الإمام إن كان رجلًا تقدم على الجماعة إن كانوا اثنين فأكثر، وموقف إمامة المرأة إن صلت بالنساء وحدها وقفت وسطهن، فلا تتقدمهن، فكذلك لا تتقدم الرجال إذا أمتهم من باب أولى، فيمكنهم الاقتداء بالسماع، وتكون خلفهم.
ورد:
بأن هذا مخالف للأصول أن يكون الإمام خلف المأموم.
الدليل الرابع:
(ح-٣٠٨٧) روى البخاري ومسلم من طريق سفيان، حدثنا الزهري، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء (١).
ورواه النسائي، قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا سفيان به، وزاد: (في الصلاة) (٢).
ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب وحده،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : التسبيح للرجال والتصفيق للنساء في الصلاة (٣).
وهذا إسناد في غاية الصحة، وقد زاد فيه لفظ: (في الصلاة)، فكانت زيادة محفوظة.
стр. 8750
ورواه مسلم من طريق الفضيل بن عياض، وأبي معاوية، وعيسى بن يونس، كلهم عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بمثله (١).
أي بمثل رواية أبي سلمة، عن أبي هريرة ليس فيه زيادة (في الصلاة).
ورواه مسلم أيضًا من طريق معمر، عن همام، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بمثله، وزاد: في الصلاة (٢).
ورواه أحمد من طريق هشام، عن محمد،
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء بالصلاة.
[سنده في غاية الصحة].
وجه الاستدلال:
حرص الشارع على حماية المرأة حتى فيما ليس بعورة، وهو رفع صوتها بين الرجال، فكره لها التنبيه بصوتها في موضع يحتاج إليه، وهو تصحيح الصلاة، وفي موقف أبعد ما يكون المجتمع فيه عن الفتنة، فإذا كره لها أن تقول (سبحان الله) في الصلاة، فما ظنك بوقوف المرأة أمام الرجال للصلاة بهم، ورفع صوتها بالقرآن مع حرص القارئ على تحسين صوته بالقراءة، وليس هذا خاصًا بالصلاة بل في كل مواضع العبادة التي تشترك فيها المرأة مع الرجال، كالتلبية ورفع الصوت بالدعاء بالطواف والسعي.
الدليل الخامس:
(ح-٣٠٨٨) ما رواه مسلم من حديث أبي مسعود الأنصاري،
قال: قال رسول الله ﷺ : يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواءً، فأقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواءً، فأقدمهم سلمًا … الحديث (٣).
وجه الاستدلال:
لفظ: (القوم) اسم للرجال دون النساء، يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا
стр. 8751
الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾ [الحجرات: ١١].
فلو كان النساء يدخلن في لفظ (القوم) لكان ذلك يقتضي ذكر النساء مرتين.
ويدل عليه أيضًا قول زهير:
وما أدري وسوف أخال أدري أقوم آل حصن أم نساء.
الدليل السادس: من الإجماع.
فمن الحنفية، قال الزيلعي: لا يجوز الاقتداء بالمرأة إجماعًا (١).
وقال ابن الهمام: الإجماع على عدم جواز إمامتها للرجل (٢).
ومن المالكية: قال ابن عبد البر: وأجمع العلماء على أن الرجال لا يؤمهم النساء (٣).
ومن الشافعية، قال ابن حجر الهيتمي: «ولا تصح قدوة رجل أي ذكر ولو صبيًا .... بامرأة إجماعاً في الرجل بالمرأة إلا من شذ كالمزني» (٤).
ومن الظاهرية، قال ابن حزم: «واتفقوا أن المرأة لا تؤم الرجال وهم يعلمون أنها امرأة، فإن فعلوا فصلاتهم فاسدة بإجماع» (٥).
تعقبه ابن تيمية في النفل، فقال: «ائتمام الرجال الأميين بالمرأة القارئة في قيام رمضان يجوز في المشهور عن أحمد، وفي سائر التطوع روايتان» (٦).
فخرج النفل عن حكاية الإجماع، ولذلك ابن قدامة حين حكى الإجماع اقتصر على الفرائض، قال في المغني: «ولا خلاف في أنها لا تؤمهم في الفرائض» (٧).
وبقي الخلاف في الفرائض محفوظًا عن أبي ثور وابن جرير الطبري، ولا يعلم هذا القول عن غيرهما، وقد وصف جماعة من الفقهاء هذا القول بالشاذ، وأظن المقصود
стр. 8752
بالشذوذ هنا إما لمخالفته الإجماع، فلا يخرق الإجماع، أو من أجل مخالفة هذا القول ظواهر النصوص، أو جاء شذوذه من حيث مخالفة ما عليه عمل المسلمين، والله أعلم.
الدليل السابع:
(ث-٨٠٢) روى عبد الرزاق عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن ابن مسعود قال:
كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعًا فكانت المرأة لها الخليل، تلبس القالبين تطول بهما لخليلها، فألقي عليهن الحيض، فكان ابن مسعود يقول: أخروهن حيث أخرهن الله. فقلنا لأبي بكر: ما القالبين؟ قال: رقيصان من خشب.
[صحيح] (١).
وذكر في بعض متون الحنفية مرفوعًا، ولا أصل له (٢).
الدليل الثامن:
(ح-٣٠٨٩) ما رواه أحمد، قال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا الوليد ابن أبي الوليد قال: سمعت القاسم بن محمد يخبر،
عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: لا خير في جماعة النساء، إلا في مسجد أو في جنازة قتيل.
стр. 8753
[ضعيف] (١).
وجه الاستدلال:
أن الحديث نفى الخيرية عن جماعة النساء إلا في المسجد، والاستثناء معيار العموم، ومفهومه: لا خير في جماعة النساء في البيوت وكذا في أي مكان إلا في المسجد، وجماعتهن في المسجد لا تكون إلا خلف الرجال، والله أعلم.
الدليل التاسع:
(ح-٣٠٩٠) ما رواه ابن ماجه من طريق عبد الله بن محمد العدوي، عن علي ابن زيد، عن سعيد بن المسيب،
عن جابر بن عبد الله، قال: خطبنا رسول الله ﷺ ، فذكر حديثًا طويلًا، مما جاء فيه: .... ألا لا تؤمن امرأة رجلًا، ولا يؤم أعرابي مهاجرًا، ولا يؤم فاجر مؤمنًا، إلا أن يقهره بسلطان، يخاف سيفه وسوطه.
[ضعيف جدًّا] (٢).
الدليل العاشر:
الجماعة من خصائص الرجال، فكما يختصون بالأذان وإقامة الخطب في الجمعة والأعياد، يختصون بإقامة الجماعة، إلا أن يصلين خلف الرجال، فالمرأة ليست من أهل الاجتماع، ولا يطلب منها إظهار الشعائر.
دليل من قال: تصح إمامة المرأة مطلقًا:
الدليل الأول:
(ح-٣٠٩١) ما رواه الإمام أحمد، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا الوليد، قال: حدثتني جدتي،
عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث الأنصاري، وكانت قد جمعت القرآن، وكان النبي ﷺ قد أمرها أن تؤم أهل دارها، وكان لها مؤذن، وكانت تؤم أهل دارها (٣).
стр. 8754
ورواه أبو داود من طريق وكيع بن الجراح، حدثنا الوليد بن عبد الله بن جميع، قال: حدثتني جدتي، وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري،
عن أم ورقة بنت عبد الله بن نوفل الأنصارية، أن النبي ﷺ لما غزا بدرًا، قالت: قلت له: يا رسول الله، ائذن لي في الغزو معك أمرض مرضاكم، لعل الله أن يرزقني شهادة، قال: قري في بيتك فإن الله تعالى يرزقك الشهادة، قال: فكانت تسمى الشهيدة، قال: وكانت قد قرأت القرآن، فاستأذنت النبي ﷺ أن تتخذ في دارها مؤذنًا، فأذن لها، قال: وكانت قد دبرت غلامًا لها وجارية، فقاما إليها بالليل، فغمياها بقطيفة لها حتى ماتت، وذهبا، فأصبح عمر فقام في الناس، فقال: من كان عنده من هذين علم، أو من رآهما فليجئ بهما، فأمر بهما فصلبا فكانا أول مصلوب بالمدينة (١).
وفي رواية لأبي داود من طريق محمد بن الفضيل، عن الوليد بن جميع، عن عبد الرحمن بن خلاد،
عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث بهذا الحديث، وفيه … قال عبد الرحمن: فأنا رأيت مؤذنها شيخا كبيرًا (٢).
[ضعيف] (٣).
وجه الاستدلال:
كون النبي ﷺ أذن لها بالأذان، فالأذان لا يكون إلا في الفرض، ولو فرض أنه أَذِنَ لها بالنفل، فما صح في النفل صح في الفرض إلا بدليل.
وأجيب:
بأن الحديث معلٌّ بعلل:
أولاها: تفرد بهذا الحديث الوليد بن جميع، وهو صدوق يهم، ومثله لا يحتمل تفرده بمثل هذه السنة.
الثانية: أن جدته وعبد الرحمن بن خلاد مجهولان.
стр. 8755
الثالثة: الانقطاع، فالحديث أوله من مسند أم ورقة، وآخره من مسند عمر ﵁، حيث صعد المنبر بعد قتل أم ورقة، ولا يعرف لهما سماع من عمر، ولا من أم ورقة، رضي الله عن صحابة رسول الله ﷺ ، وقد اشتمل الحديث على أمور يبعد ألا ينقلها الناس، وتفرد هؤلاء بمثل هذا علة توجب ضعفه، من ذلك:
- انفراده بهذه السنة، أعني صحة إمامة المرأة، كيف تخرج هذه السنة من المدينة، ولا يعرفها أهلها، ولا ينقلها عن أم ورقة إلا أهل العراق؟
- ومنها: حصول الصلب في المدينة، وكونه أول صلب يحدث فيها، ومثل هذا لو حدث لنقله الناس، واشتهر عنهم.
رابعًا: يحمل الحديث لو صح على أنها تؤم نساء أهل دارها،
(ح-٣٠٩٢) فقد روى الدارقطني من طريق أبي أحمد الزبيري، أخبرنا الوليد بن جميع،
عن أمه، عن أم ورقة، أن رسول الله ﷺ أذن لها أن يؤذن لها ويقام وتؤم نساءها (١).
قال ابن قدامة: «وهذه زيادة يجب قبولها، ولو لم يذكر ذلك لتعين حمل الخبر عليه؛ لأنه أذن لها أن تؤم في الفرائض، بدليل أنه جعل لها مؤذنا، والأذان إنما يشرع في الفرائض، ولا خلاف في أنها لا تؤمهم في الفرائض» (٢).
الدليل الثاني:
كل مصلٍّ مؤد فرض نفسه بدليل أن الإمام إذا بطلت صلاته لا تبطل صلاة المأمومين، وإذا بطلت صلاة المأمومين لا تبطل صلاة الإمام، فإذا كان لا يتعلق صلاة أحدهما بصلاة الآخر وجب أن تصح صلاة أحدهما خلف الآخر.
دليل من قال: خاص بالتراويح أو خاص بالنفل:
(ح-٣٠٩٣) روى أبو بكر المروذي بإسناده عن أبي خلاد الأنصاري، قال: سَأَلَتْ أم ورقة ﵂ رسولَ الله ﷺ ، قالت: إني أصلي، ويصلي بصلاتي أهلُ داري ومواليَّ، وفيهم رجال ونساء يصلون بقراءتي، وليس معهم قرآن؟ فقال