← Фикх общий

Фикх общий · id 30064

موسوعة أحكام الصلوات الخمس

دبيان الدبيان

Полный текст (10 314 стр.). Показаны 8961–9000 · переход к 8966.

стр. 8961

الشرط التاسع في اشتراط أن يكون الإمام مختونًا المدخل إلى المسألة: إمامة الأقلف تبع لصلاته، فإذا صحت صلاته صحت إمامته. الختان ليس من شروط صحة الطهارة، فلو صلى صحت صلاته خلافًا لابن عباس. كل من صحت صلاته لنفسه صحت صلاته لغيره إلا بدليل. من قال: لا تصح إمامة الأقلف اختلفوا في المانع، فقيل: تركه الختان الواجب، فعلى هذا من قال: لا يجب، أو سقط الوجوب لضرر، صحت إمامته. وقيل: المانع احتقان القلفة بالبول النجس، فعلى هذا إذا أمكنه تطهير القلفة ارتفع المانع. كراهة إمامة الأقلف لا تقوم على دليل شرعي؛ فالكراهة حكم شرعي لا تقوم إلا على دليل شرعي، ولا دليل على كراهة إمامته. [م-١٠٣٤] اختلف الفقهاء في إمامة الأقلف، وهو من لم يختن من الذكور: فقيل: تصح إمامته بلا كراهة، وهو قول في مذهب المالكية، وقول في مذهب الحنابلة (١). وقيل: تصح إمامته مع الكراهة، وهو مذهب الحنفية، ومنصوص الإمام مالك، ومذهب الشافعية، ومذهب الحنابلة (٢).

стр. 8962

وقيل: يكره اتخاذه إمامًا راتبًا في الفرائض والعيد، بخلاف السفر، وقيام رمضان، واعتمده خليل في مختصره (١). وفي قول للحنابلة تصح إمامته في التراويح إذا لم يكن قارئ غيره (٢). وقيل: لا تصح إمامة الأقلف، وهو رواية عند الحنابلة، وعلى القول بأنها لا تصح، فهل تصح بمثله، وجهان، أصحهما الصحة، وقيد ذلك ابن تميم: إن لم يجب الختان (٣). فاجتمع لنا أربعة أقوال: - الصحة مطلقًا. - الصحة مع الكراهة. - يكره اتخاذه إمامًا راتبًا. - لا تصح إمامته. سبب الخلاف في إمامته:

стр. 8963

الخلاف في وجوب الختان، فمن رأى الختان واجبًا، رأى أن تركه موجبًا للتفسيق، وإمامة الفاسق مختلف فيها، وأكثر العلماء على صحة إمامته، وقد مرت معنا. الثاني: أن الأقلف قد يحبس النجاسة؛ إلا أنهم مختلفون في النجاسة داخل القلفة أهي في حكم النجاسة الظاهرة، فيجب تطهيرها أم هي في حكم النجاسة الباطنة التي لا حكم لها؟. وعلى القول بأنها في حكم النجاسة الظاهرة، أهي معفو عنها؛ لكونها يسيرة، أم يطالب بغسلها مع القدرة على ذلك؟ فإن كان لا يمكنه كشف القلفة سقط ذلك عنه. جاء في الإنصاف: «اختلف الأصحاب في مأخذ المنع: فقال بعضهم: تركه الختان الواجب، فعلى هذا إن قلنا: بعدم الوجوب، أو سقط القول به لضرر، صحت إمامته. وقال جماعة آخرون: هو عجزه عن شرط الصلاة، وهو التطهر من النجاسة فعلى هذا: لا تصح إمامته إلا بمثله» (١). تعليل من قال: تصح إمامة الأقلف مع الكراهة: أما تعليل الصحة: فلأن صفات الأئمة وشروط الإمامة ليس منها الختان، فالأقلف ذكر، مسلم، عدل قارئ، فصحت إمامته كالمختون. ولأن الأقلف صلاته لنفسه صحيحة؛ لأن الختان ليس شرطًا في صحة الطهارة، ومن صحت صلاته صحت إمامته ولأن ترك الختان لا يبلغ به مبلغ التفسيق، كشارب الخمرة؛ والسرقة ونحوهما؛ لأن الختان مختلف في وجوبه، فالحنفية، والمالكية وقول عند الشافعية يرون الختان سنة خلافًا للشافعية والحنابلة، ومن لم يره واجبًا لم يوجب الفسق تركه. وأما تعليل الكراهة: فلأن المختون أكمل طهارة، فالقلفة قد تحبس النجاسة،

стр. 8964

ولأن الإمامة من أرفع مراتب الإسلام، فلا ينبغي أن يؤم إلا أهل الكمال، ومراعاة لخلاف من قال: لا تصح إمامته. دليل من قال: تصح الإمامة بلا كراهة: الدليل الأول: الكراهة حكم شرعي، لا يثبت إلا بدليل شرعي، ولا يحفظ في النصوص النهي عن الائتمام بالأقلف، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]. الدليل الثاني: (ح-٣١٥٢) روى مسلم من حديث أبي مسعود الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ : يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواءً، فأقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواءً، فأقدمهم سلمًا … الحديث (١). ولم يذكر الختان من صفات الأئمة، ولا من شروط الإمامة. الدليل الثالث: (ح-٣١٥٣) روى مسلم من طريق أبي عوانة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن أبي موسى الأشعري، قال: … إن رسول الله ﷺ خطبنا، فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا. فقال: إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم (٢). والأقلف أحدنا. الدليل الرابع: أن الأقلف لا يخلو من حالين: إما أن يمكنه كشف القلفة، وغسل النجاسة، فهذا يجب عليه غسلها كما يستنجي من النجاسة، وإن كان مرتقًا لا يقدر على كشفها فهذا معفي

стр. 8965

من إزالتها لعدم الإمكان، وكل نجاسة معفو عنها لا تؤثر في بطلان الصلاة والله أعلم (١). دليل من قال: يكره ترتب الأقلف إمامًا: لأن تصرف الحاكم ونوابه نيابة عن الأمة وكل من تصرف عن الغير فإنه يجب عليه أن يختار ما فيه الحظ والمصلحة، عملًا بالقاعدة الفقهية: تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة (٢). حتى قال مجموعة من الفقهاء: كل متصرف عن الغير فعليه أن يتصرف بالمصلحة (٣). ولا شك أن الإمام المختون أكمل من الأقلف من جهتين: الأولى: من جهة الطهارة، فالقلفة قد تحبس النجاسة. والثانية: من جهة كون الإمام موضع القدوة، فالصلاة أعظم أركان الإسلام العملية، والإمامة فيها تعني أن الإمام موضع القدوة لقومه، فمن اقتدي به في أعظم أركان الإسلام العملية فحري أن يقتدى به في سائر أمور الدين والدنيا. وهي وظيفة النبي محمد ﷺ ، فكان يصلي بأصحابه حضرًا وسفرًا حتى توفاه الله، وهي وظيفة خلفائه في حياته ومن بعده، وقد قال بعض الأئمة بوجوب الختان، فيجب ألا يُختَار للناس إمام راتب إلا الأحسن من المتأهلين. دليل من قال: لا تصح إمامته: الدليل الأول: (ث-٨١٠) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، قال: الأقلف لا تجوز شهادته، ولا تقبل له صلاة، ولا تؤكل له ذبيحة (٤).

стр. 8966

[صحيح] (١).

стр. 8967

وأجيب: تفرد به ابن عباس، وقد كان الإمام أحمد يحتج به، ويشدد في الختان حتى للكبير، وحتى مع الخوف على نفسه، ولما قيل له: إن النصارى تحل ذبيحتهم، وهم لا يختتنون، سهل في الأمر. الدليل الثاني: أن البول المحتقن في القلفة نجاسة تجب إزالتها، ولهذا كان عامة عذاب القبر من البول كما في جاء في الحديث الصحيح. فإذا صلى كان حاملًا لنجاسة ظاهرة لا يعفى عنها، ولذلك اختتن إبراهيم ﵇ وهو ابن ثمانين سنة. ونوقش: بأن تطهير القلفة مختلف فيه، فهناك من يرى أنه لا يجب على الأقلف إدخال الماء داخل الجلدة، فالنجاسة في حكم الباطن معفو عنها. وعلى القول بوجوب تطهيرها، فإن كان ممكنًا فهو جزء من الاستنجاء، وإن كان لا يمكن تطهيرها فهو معفو عنها. الدليل الثالث: أن الختان واجب شرعًا على الصحيح، وتركه يخل بالعدالة، والتي هي شرط

стр. 8968

لصحة الإمامة. ونوقش هذا: لا نسلم أن ترك الختان يخل بالعدالة للاختلاف في وجوبه بين الفقهاء، كما لا نسلم أن العدالة شرط لصحة الإمامة، فكل من صحت صلاته صحت إمامته، والفاسق صلاته صحيحة، فكذلك إمامته. الراجح: أن الأقلف إمامته تبع لصحة صلاته، فإذا كانت صلاته صحيحة، فإمامته كذلك.

стр. 8969

الشرط العاشر في اشتراط ألا تكره الجماعة إمامته المدخل إلى المسألة: الغرض من إقامة الصلاة جماعةً اجتماعُ القلوب، وتوحيد الكلمة، والتعاون على البر والتقوى، والتآلف والتعارف، وتعليم الجاهل، والأخذ على يد المتهاون. كراهة الجماعة للإمام عامل مساعد على تفريق الجماعة. لا تكره إمامة الرجل إذا كرهه بعض المأمومين؛ لأن أحدًا لا يخلو ممن يكرهه. إذا كره أكثر الجماعة إمامته لم يتقدم؛ لأن الأكثر له حكم الكل. يجب أن تكون الكراهة لها سبب يتعلق بإمامته، وليس لمجرد التشهي. [م-١٠٣٥] اختلف الفقهاء في حكم إمامة من يكره المصلون إمامته، وقبل الخوض في حكم المسألة نبين تحقيق المناط فيها: الأول: ظاهر حديث (من أم قومًا وهم له كارهون) ظاهره أن يكره إمامته كل الجماعة، ويعطى الأكثر حكم الكل، فإن كرهه نصف القوم فأقل فلا بأس بإمامته، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة، وقول في مذهب المالكية (١).

стр. 8970

قال الشافعي: «لا يخلو أحد ولي قليلًا أو كثيرًا أن يكون فيهم من يكرهه، وإنما النظر في هذا إلى العام الأكثر، لا إلى الخاص الأقل» (١). جاء في سنن الترمذي: «قال أحمد، وإسحاق في هذا: إذا كره واحد، أو اثنان، أو ثلاثة، فلا بأس أن يصلي بهم حتى يكرهه أكثر القوم» (٢). وفي مسائل الكوسج: قلت لأحمد: الرجل يؤم قومًا، وفيهم من يكره ذلك؟ قال: إن كان رجل رجلان فلا حتى تكون جماعة ثلاثة فما فوقه (٣). وجاء في المهذب: «إن كان الذي يكرهه الأقل لم يكره أن يؤمهم لأن أحدًا لا يخلو ممن يكرهه» (٤). وقال المالكية: إذا كره إمامته النفر اليسير كرهت إمامته لهم، وإن كرهه أكثرهم،

стр. 8971

أو ذوو الفضل منهم، وإن قلوا حرم تقدمه عليهم (١). قال الغزالي: «إن اختلفوا كان النظر إلى الأكثرين، فإن كان الأقلون هم أهل الخير والدين، فالنظر إليهم أولى» (٢). الثاني: أن تكون الكراهة لها موجب شرعيٌّ، كالظلم، واغتصاب الإمامة وهو لا يستحقها، وسوء السيرة، وإلا فلا بأس بإمامته، نص على هذا الأئمة الأربعة (٣). قال الحنفية: أن يكرهوه لفساد فيه، أو لأنهم أحق بالإمامة منه، وإن كان هو أحق بالإمامة لم يكره له إمامتهم، بل الكراهة في فعلهم؛ لأن الفاسق والجاهل يكره العالم والصالح (٤). وقال النووي: «قال أصحابنا: وإنما تكره إمامته إذا كرهوه لمعنى مذموم شرعًا كوالٍ ظالم، وكمن تغلب على إمامة الصلاة، ولا يستحقها، أولا يتصون من النجاسات أو يمحو هيئات الصلاة، أو يتعاطى معيشة مذمومة، أو يعاشر أهل الفسوق ونحوهم أو شبه ذلك فإن لم يكن شيء من ذلك فلا كراهة، والعتب على من كرهه هكذا صرح به الخطابي والقاضي حسين والبغوي» (٥). وجاء في المبدع: إذا كان ذا دين وسنة، فكرهوه لذلك، فلا كراهة في حقه، بل

стр. 8972

يكره إن كان لخلل في دينه، أو فضله، قاله الأكثر (١). قال الترمذي: «قال هنَّاد، قال جرير، قال منصور: فسألنا عن أمر الإمام؛ فقيل لنا: إنما عنى بهذا الأئمة الظلمة، فأما من أقام السنة فإنما الإثم على من كرهه» (٢). واعترض على هذا: إذا كانت الكراهة لأمر مذموم شرعًا فلا فرق بين كراهة الأكثر وغيرهم؛ لأن الكراهة إذا كان مردها إلى الشرع، فهو المحَكَّم، وليس رأي الناس، فتكره إمامته حتى ولو رغب كل الناس في إمامته. وأجيب عن هذا: قال الشافعية: إن صورة المسألة أن يختلفوا في أنه بصفة الكراهة أم لا، فيعتبر قول الأكثر؛ لأنه من باب الرواية، نعم إن كانت الكراهة لمعنى يفسق به كزنًا أو شرب خمر كره له الإمامة، وكره لغيره الاقتداء به، ولا معنى للفرق بين الأكثر وغيره (٣). وقيل: إذا كانت بينهم عداوة من جنس معاداة أهل الأهواء، والمذهب فلا ينبغي أن يؤمهم؛ لأن المقصود بالصلاة جماعة ائتلاف القلوب، وهذا رأي ابن تيمية (٤). واحتج بهذا بقوله ﵇: (لا تختلفوا فتختلف قلوبكم) (٥). وقال: (اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفت فقوموا) (٦). وقيل: لا يتقدمهم ولو كانت الكراهة دنيوية، وهو ظاهر كلام جماعة من الحنابلة، ذكر ذلك جد ابن تيمية (٧)، ومال إليه شيخنا ابن عثيمين.

стр. 8973

قال شيخنا: «ظاهر الحديث الكراهة مطلقًا، وهذا أصح؛ لأن الغرض من صلاة الجماعة هو الائتلاف والاجتماع وإذا كان هذا هو الغرض؛ فمن المعلوم أنه لا ائتلاف ولا اجتماع إلى شخص مكروه عندهم» (١). الثالث: قال إمام الحرمين: «هذه الكراهية فيمن لم يقدّمه سلطان، فإن كان منصوبًا من جهة السلطان فلا نظر إلى كراهية القوم إمامته» (٢). وحكاه جماعة عن القفال من الشافعية، قال النووي: وهذا ضعيف، والصحيح المشهور أنه لا فرق (٣). وهذا أقوى؛ لأن ظاهر الحديث العموم، وتخصيصه بالإمام غير الراتب تخصيص للنص بلا مخصص. بل قال النووي: «يكره أن يولي الإمام الأعظم على جيش أو قوم رجلًا يكرهه أكثرهم» (٤). لأن الجماعة إنما شرعت لتأليف الناس واجتماعهم على الطاعة، فإذا نصب لهم إمامًا يكرهونه كان ذلك مدعاة لترك الجماعة. ولأن تصرف الإمام منوط بالمصلحة، ولا مصلحة لتعيين إمام يصلي بقوم يكرهونه، والله أعلم. الرابع: الكراهة أهي مختصة بالإمام أم هي تشمل المأموم أيضًا. قال المالكية: الكراهة متعلقة بهما؛ لأن من كرهت إمامته كره الائتمام به، وبه قال ابن عقيل من الحنابلة (٥). وقال الشافعية والحنابلة: الكراهة مختصة بالإمام، أما المأمومون الذين يكرهونه

стр. 8974

فلا يكره لهم الائتمام به جزم به الشيخ أبو حامد في تعليقه ونقله عن نص الشافعي (١). والصحيح أن الكراهة إن كانت شرعية تعلقت الكراهة بهما؛ لأن الائتمام سبب في وقوع الإمام في المكروه، والمتسبب كالمباشر. وإن كانت الكراهة من المأموم لأمر لا علاقة له بالأمور الشرعية، كما لو كرهه لأمر شخصي، أو حظ دنيوي، اختصت الكراهة بالإمام، والله أعلم. إذا وقفنا على هذه القيود، نأتي لحكم المسألة: اختلف العلماء في حكم تقدم الإمام إذا كرهه الجماعة أو أكثرهم: فقيل: تكره إمامته لهم كراهة تحريمية، وهذا مذهب الحنفية، وهو وجه عند الشافعية (٢). وقيل: يكره كراهة تنزيهية، وهو مذهب الحنابلة، والشافعية (٣). وقال المالكية: إن كره إمامته نفر قليل كرهت إمامته لهم، وإن كرهه أكثرهم حرمت، وهو وجه عند الشافعية، قال المالكية: إلا إن كره إمامته ذوو الفضل منهم فإنها تحرم، وإن قلِّوا (٤).

стр. 8975

دليل من قال: يحرم أن يؤمهم إذا كرهوا إمامته: الدليل الأول: (ح-٣١٥٤) روى ابن ماجه، قال: حدثنا محمد بن عمر بن هياج قال: حدثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، قال: حدثنا عبيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ قال: ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرًا: رجل أمَّ قومًا، وهم له كارهون، وامرأة باتت، وزوجها عليها ساخط، وأخوان متصارمان. [حسن غريب] (١).

стр. 8976

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 8977

الدليل الثاني: (ح-٣١٥٥) روى ابن أبي شيبة قال، قال: حدثنا علي بن حسن بن شقيق، قال: حدثني حسين بن واقد قال: أخبرنا أبو غالب عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم حتى يرجعوا: العبد الآبق، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون. [ضعيف] (١).

стр. 8978

الدليل الثالث: (ح-٣١٥٦) روى أبو داود من طريق عبد الرحمن بن زياد، عن عمران بن عبدٍ المعافري، عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ كان يقول: ثلاثة لا يقبل الله منهم

стр. 8979

صلاةً: مَنْ تقدَّم قومًا وهم له كارهون، ورجلٌ أتى الصلاة دِبارًا -والدِّبارُ: أن يأتيها بعد أن تفوتَه- ورجلٌ اعتبَدَ مُحَرَّرَه (١). [ضعيف] (٢).

стр. 8980

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 8981

الدليل الرابع: (ح-٣١٥٧) روى الترمذي، قال: حدثنا عبد الأعلى بن واصل الكوفي قال: حدثنا محمد بن القاسم الأسدي، عن الفضل بن دلهم، عن الحسن، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: لعن رسول الله ﷺ ثلاثة: رجل أم قومًا، وهم له كارهون، وامرأة باتت، وزوجها عليها ساخط، ورجل سمع حي على الفلاح ثم لم يجب (١). [ضعيف جدًّا، والمعروف أنه عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلًا] (٢).

стр. 8982

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 8983

الدليل الخامس: (ث-٨١١) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير عن منصور عن هلال بن يساف عن زياد بن أبي الجعد، عن عمرو بن الحارث بن المصطلق قال: كان يقال: أشد الناس عذابًا: امرأة تعصي زوجها، وإمام قوم وهم له كارهون. [ضعيف] (١).

стр. 8984

الدليل السادس: (ح-٣١٥٨) ما رواه الطبراني في مسند الشاميين، قال: حدثنا بكر بن سهل: حدثنا عبد الله بن صالح: حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الوهاب بن بخت المكي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله قال: ثلاثة لا تقبل لهم صلاة، ولا يجاوز صلاتهم رؤوسهم شبرًا: رجل بات ووالداه ساخطان عليه أو أحدهما في حق، وامرأة بلغت المحيض فصلت بغير قناع، ورجل أم قومًا وهم له كارهون. [ضعيف] (١).

стр. 8985

الدليل السابع: (ح-٣١٥٩) ما رواه الطبراني في الكبير من طريق أبي بكر الهذلي، عن شهر بن حوشب، عن أبي عبد الرحمن الصنعاني: أن جنادة الأزدي أمَّ قومًا، فلما قام إلى الصلاة التفت عن يمينه، فقال: أترضَوْن؟ قالوا: نعم، ثم فعل مثل ذلك عن يساره، ثم قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أمَّ قومًا وهم له كارهون؛ فإن صلاته لا تجاوز تَرْقُوَتَه. [ضعيف جدًّا] (١). وفي الباب حديث أبي سعيد الخدري ضعيف جدًّا، رواه البيهقي، وفي إسناده عطاء بن عجلان الحنفي العطار، متروك. دليل من قال: تكره إمامته: قال ابن مفلح: «كأن الأخبار لضعفها لا تنهض للتحريم، وإن كانت تقتضيه، فيستدل بها على الكراهة، كما يستدل بخبر ضعيف ظاهره يقتضي وجوب أمر على ندبية ذلك الأمر، ولا يقال: لعل هناك صارفًا عن مقتضى الدليل ولم يذكر؛ لأنه

стр. 8986

خلاف الظاهر» (١). دليل من قال: إن كرهه أكثرهم أو ذوو الفضل ولو قلوا حرم وإلا كره: حديث (من أم قومًا وهم له كارهون) ظاهره التحريم، لكنه متعلق بكراهة الجماعة كلهم، ويعطى الأكثر حكم الكل. وأما قول المالكية بأن كراهة إمامته من ذوي الفضل يجعل إمامته حرامًا، وإن قلوا، لم أقف على دليلهم من كتبهم، لكن قد يلتمس وجهًا للتفريق: أن كراهة القوم لإمامته يجب أن يكون الموجب لها أمرًا شرعيًّا عند المالكية. فإذا لم يكره إمامته إلا النفر القليل دل على عدم تحقق الباعث الشرعي للكراهة؛ وغلب على الظن أن الكراهة ربما تكون لحظ النفس، إذ لو كانت كراهتهم لأمر شرعي أوجب لهم كراهة إمامته لكرهه أكثر الجماعة، بخلاف ذوي الفضل فإنهم إذا اتفقوا على كراهة إمامته، وإن قلوا، فالغالب أنهم أهل عدل وإنصاف، لا يكرهون إمامته إلا لموجب شرعي، فاعتبرت كراهتهم مطلقًا، والله أعلم. الراجح: أن كراهة أكثر الجماعة لإمامته يجعل إمامته لهم حرامًا إذا كانت هذه الكراهة لها سبب يحملهم على كراهة الصلاة خلفه، والله أعلم.

стр. 8987

فرع في إمامة ولد الزنى [م-١٠٣٦] اختلف الفقهاء في إمامة ولد الزنا إذا تساوى مع غيره في صفات الإمامة: فقال الحنفية: تكره إمامته، وهو نص الشافعي في الأم، واختاره بعض أصحابه (١). وقال المالكية: يكره أن يجعل إمامًا راتبًا، وهو رواية عن أحمد (٢). وقيل: لا تكره إمامته، إلا أن غيره أولى منه، وهو مذهب الشافعية (٣).

стр. 8988

وقال الحنابلة: لا تكره إمامته إذا سلم دينه، واختاره الطحاوي من الحنفية، وهو قول في مذهب المالكية (١). وجه من قال: تكره إمامته: الإمامة موضع رفعة وكمال، الغالب على أولاد الزنا الجهل لفقد من يؤدبه ويعلمه، والناس لا يرغبون في الصلاة خلفه، فيؤدي تقديمه إلى تقليل الجماعة. دليل من قال: لا تكره إمامته: الدليل الأول: الكراهة حكم شرعي، يحتاج إلى دليل شرعي، ولا يحفظ نهي من النبي ﷺ عن الصلاة خلف ولد الزنا. الدليل الثاني: (ث-٨١٢) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا وكيع قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة أنها كانت إذا سئلت عن ولد الزنا قالت: ليس عليه من خطيئة أبويه شيء ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا (٢). [صحيح]. الدليل الثالث: (ح-٣١٦٠) روى مسلم من حديث أبي مسعود الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ : يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواءً، فأقدمهم هجرةً، فإن كانوا في

стр. 8989

الهجرة سواءً، فأقدمهم سلمًا … الحديث (١). فعموم قوله: (يؤم القوم أقرؤهم) يدخل فيه ولد الزنا؛ لأنه داخل في عموم المخاطبين، ولا يوجد نص يخرج ولد الزنا، والنصوص الشرعية لا يخصصها إلا نص مثلها أو إجماع. وجه قول المالكية: علل المالكية كراهة اتخاذه إمامًا راتبًا خوفًا أن يعرض نفسه للقول فيه؛ لأن الإمامة موضع رفعة وكمال ينافس فيها، ويحسد عليها، وإنما كره ترتيب مثله؛ لأن الإمامة درجة شريفة لا ينبغي أن تكون إلا لمن لا يطعن فيه، وهؤلاء تسرع إليهم الألسنة، وربما تعدى إلى من ائتم بهم. فكأن كراهة تقديمه طلبًا لسلامة الناس من الوقوع في الإثم إذا تكلموا فيه، وليس لنقص في إمامته، ومثل هذا ما يروى أن إبراهيم النّخعيّ قال لسليمان الأعمش وأراد أن يماشيه: إن الناس إذا رأونا معًا، قالوا: أعور وأعمش. قال: ما عليك أن يأثموا ونؤجر. قال: ما عليك أن يسلموا ونسلم (٢). الراجح: صحة إمامة ولد الزنا، ومن الظلم والجور أن يعاقب أحد بفعل غيره، وهو مبدأ قرره القرآن، قال تعالى: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ﴾ [يوسف: ٧٩]. يقول: إن أخذنا غير الذي وجدنا متاعنا عنده إنَّا إذًا نفعل ما ليس لنا فعله ونجور على الناس (٣).

стр. 8990

الشرط الحادي عشر في اشتراط موافقة الإمام للمأموم في الفروع المدخل إلى المسألة: قال النبي ﷺ يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم، رواه البخاري، فإذا كان خطأ الإمام الذي يستحق عليه الإثم لا يمنع من الاقتداء، لم يمنع من الاقتداء الخطأ الصادر عن اجتهاد الإمام والذي يستحق عليه الأجر. إذا صح للقائم أن يصلي خلف الجالس صح اقتداء المخالف بالفروع بجامع العذر، فالعذر الشرعي كالعذر الحسي، فالإمام قد سقط عنه شرعًا ما يعتقده المأموم واجبًا عليه، ورفع الإثم كما يكون بالعجز يكون بالتأويل، كالمخالف في الفروع. عاب ابن مسعود على عثمان الإتمام بمنى، واسترجع لفعله بما يدل على أن فعله مصيبة؛ لمخالفته سنة النبي ﷺ وسنة من قبله، ثم لما صلى خلفه صلى أربعًا، فقيل له في ذلك، فقال: الخلاف شر. الإمام المخالف تصح صلاته لنفسه، ومن صحت صلاته لنفسه صح الاقتداء به في الجملة. قال ابن قدامة: الصحابة والتابعون، ومن بعدهم لم يزل بعضهم يأتم ببعض، مع اختلافهم في الفروع، فكان ذلك إجماعًا إذا اختلف المجتهدون في اتجاه القبلة، فلكل واحد من المخالفين قبلته المأمور باتباعها شرعًا، ولا يمنع ذلك من صحة الاقتداء على الصحيح، وكل واحد من المجتهدين قبلته شرعية، وإن كانت مخالفة لاجتهاد الآخر، فتعدد القبلة

стр. 8991

الشرعية لا يعني تعدد الصواب، فلا نامت أعين المتشنجين من الخلاف الفقهي. أكثر المسائل الفقهية خلافية فإذا منعنا من الاقتداء بسبب اختلاف الاجتهاد، أدى ذلك إلى انقسام المجتمع، وتعدد المحاريب، وتعددها بدعة محدثة لم يعرفها المسلمون في القرون المفضلة. المصيب وإن كان واحدًا، إلا أنه غير مقطوع به، والمخطئ كالمصيب في حط المأثم عنه، وحصول الثواب على اجتهاده، وصحة الصلاة لنفسه، فجاز الائتمام به، كما لو لم يترك شيئًا. [م-١٠٣٧] اختلف العلماء في حكم الاقتداء بإمام مخالف في الفروع. وضابطه كما ذكر النووي: أن تكون صلاة الإمام صحيحة في اعتقاده دون اعتقاد المأموم، أو عكسه؛ لاختلافهما في الفروع. مثال المسألة الأولى: أن يقتدي حنبلي بإمام شافعي أكل لحم جزور، فالمأموم يعتقد بطلان صلاة إمامه. ومثال المسألة الثانية: أن يقتدي حنفي بشافعي مس ذكره، فالمأموم يعتقد صحة صلاة إمامه، والإمام يعتقد بطلان صلاته. ومن هنا اختلف الفقهاء، هل العبرة باعتقاد الإمام، أم باعتقاد المأموم، قولان: الأول: أن العبرة باعتقاد المأموم، وهذا مذهب أكثر الحنفية والأصح عند الشافعية، فلو اقتدى حنفي بشافعي مس فرجه، أو ترك قراءة الفاتحة فصلاة المأموم صحيحة؛ لأن المعتبر ما يعتقده المأموم في نفسه، والحنفي لا يعد مس الفرج حدثًا ولا قراءة الفاتحة ركنًا، خلافًا للشافعي. ولو اقتدى شافعي بحنفي على وجه لا يعتقده الشافعي، كما لو ترك الحنفي الطمأنية لم يصح الاقتداء به، فالمدار على ترك شرط أو ركن في اعتقاد المقتدي (١).

стр. 8992

وإنما كان قول المأموم هو المعتبر فذلك لأن نية الإمامة ليست بشرط، فيصح الائتمام ولو لم ينو الإمامة، غايته أن يكون فعل الإمام فعل المنفرد، فقد قام النبي ﷺ يصلي من الليل، فقام ابن عباس، فتوضأ، ودخل معه، فلو كانت نية الإمامة شرطًا في صحة الائتمام لما صح البناء على أول الصلاة. بخلاف المأموم فيشترط له نية الائتمام، وذلك يعني أن يكون الإمام لا يأتي ما يعتقد أنه مفسد لصلاته. وقيل: الاعتبار لرأي الإمام، وعليه جماعة من الحنفية، قال في النهاية: وهو أقيس، واختاره القفال، وسراج الدين البلقيني، والسبكي من الشافعية (١). فلو ارتكب الإمام ما يعتقد أنه مبطل لصلاة نفسه لم تصح إمامته لغيره، وإن كان المأموم يراها صحيحة، فنيته مترددة، فالمأموم يعتقد بطلانها من هذه الجهة، فلا يصح بناء الموجود على المعدوم (٢). قال ابن قدامة: «وإن فعل شيئًا من المختلف فيه يعتقد تحريمه، فإن كان يترك ما يعتقده شرطًا للصلاة أو واجبًا فيها، فصلاته فاسدة، وصلاة من يأتم به، وإن كان المأموم يخالفه في اعتقاد ذلك؛ لأنه ترك واجبًا في الصلاة، ففسدت صلاته وصلاة

стр. 8993

من ائتم به، كالمجمع عليه» (١). ولأنه إذا ترك أو فعل ما يعتقده مفسدًا لصلاته، وإن كان المأموم لا يعتقده مفسدًا، فإن كان الإمام يفعل ذلك عالمًا ذاكرًا فهو متلاعب، فكيف تصح إمامته. وبحث جمع أن محله إذا نسيه لتكون نيته للصلاة جازمة في اعتقاده (٢). وإذا فرضت هذه المسألة في حال النسيان خرجنا مما نحن فيه. وقد مثل الشافعية للفرق بين القولين بالمثال التالي: إذا صححنا اقتداء أحدهما بالآخر، وصلى شافعي صلاة الصبح خلف حنفي ولم يتمكن المأموم من القنوت بعد الرفع من الركوع، ترك القنوت. فإن قلنا: الاعتبار لاعتقاد المأموم، فإنه يسجد للسهو على الأصح عند الشافعية، وإن قلنا: المعتبر اعتقاد الإمام لم يسجد (٣). وهذه المسألة قد يتعرض لها المجتهدون كما يتعرض لها المقلدون، فليست هذه المسألة خاصة بين أصحاب المذاهب الأربعة، بل قد تقع بين أصحاب المذهب الواحد، كما لو اختلف أصحاب المذهب بين اتباع الإمام أبي حنيفة وبين اتباع صاحبيه، مما وقع فيه خلاف بينهما، وكان الخلاف يتعلق في فروض العبادة. فإذا وقفت على ذلك نأتي إلى عرض الخلاف في المسألة: فقيل: يصح الاقتداء بالمخالف في الفروع مطلقًا، وهذا مذهب المالكية، والصحيح من مذهب الحنابلة، واختاره القفال من الشافعية (٤). وقيل: لا يصح الاقتداء به مطلقًا، اختاره أبو إسحاق الاسفراييني من الشافعية (٥).

стр. 8994

وقيل: إن كان الإمام يحتاط في مواضع الخلاف صح الاقتداء به بلا كراهة، وإن كان يعلم أنه يترك أو يفعل شيئًا مما تبطل به الصلاة لم يصح الاقتداء به، وإذا لم يدر المأموم شيئًا صح الاقتداء به، وهذا مذهب الشافعية، وبه قال الحنفية مع الكراهة (١). وقيل: إذا شك في تركه شيئًا مما يعتبره المأموم لصحة الصلاة لم يصح الاقتداء به، وهو قول عند الشافعية (٢). وقال الْأَوْدَنِيُّ، وَالْحَلِيمِيُّ من الشافعية: إن اقتدى بولي الأمر، أو نائبه صح مع تركه ما هو فرض؛ لما في المفارقة من الفتنة، نقله الشيخان الرافعي والنووي واستحسناه خلافًا للمعتمد (٣). دليل من قال: يصح الاقتداء بالمخالف في الفروع مطلقًا: الدليل الأول: (ح-٣١٦١) ما رواه البخاري ومسلم من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، قال: حدثنا إبراهيم، قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد، يقول: صلى بنا عثمان بن عفان ﵁ بمنى أربع ركعات، فقيل: ذلك لعبد الله ابن مسعود ﵁ فاسترجع، ثم قال: صليت مع رسول الله ﷺ بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر الصديق ﵁ بمنى ركعتين، وصليت مع عمر بن الخطاب ﵁ بمنى ركعتين، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان (٤).

стр. 8995

فاسترجاع ابن مسعود يدل على أنه يرى فعل عثمان مصيبة، وقد روي من طرق خارج الصحيحين أن ابن مسعود ﵁ لما صلى خلف عثمان أتم اتباعًا لإمامه، من ذلك: (ث-٨١٣) روى أبو داود، من طريق الأعمش، حدثني معاوية بن قرة، عن أشياخه، أن عبد الله صلى أربعًا، قال: فقيل له: عبت على عثمان ثم صليت أربعًا!! قال: الخلاف شر (١). وروى أبو محمد الفاكهي ومن طريقه ابن بشران في أماليه، والبيهقي في السنن الكبرى من طريق أبي يحيى بن أبي مسرة، حدثنا خلَّاد بن يحيى، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كنا مع عبد الله بن مسعود بجمع، فلما دخل مسجد منى فقال: كم صلى أمير المؤمنين؟ قالوا: أربعًا، فصلى أربعًا، قال: فقلنا: ألم تحدثنا أن النبي ﷺ صلى ركعتين، وأبا بكر صلى ركعتين؟ فقال: بلى، وأنا أحدثكموه الآن، ولكن عثمان كان إمامًا فما أخالفه، والخلاف شر (٢). وقد روى الطبري من طريق حكام بن سلم، عن عنبسة، عن أبي إسحاق، عن قرة أبي معاوية، قال: جاء ابن مسعود في زمن عثمان فقال: كم صلى عثمان بمنى؟ فقالوا: أربعًا. فقال عبد الله كلمة، ثم تقدم فصلى أربعًا، فقالوا: عِبْتَ عليه، ثم صليتَ كما صلى؟ فقال: أما إني قد صليت مع النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ركعتين، ولكن الخلاف شر (٣). (ح-٣١٦٢) وروى عبد الرزاق، عن معمر،

стр. 8996

عن قتادة أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر، وعثمان صدرًا من خلافته كانوا يصلون بمكة وبمنى ركعتين، ثم إن عثمان صلاها أربعًا، فبلغ ذلك ابن مسعود، فاسترجع، ثم قام فصلى أربعًا، فقيل له: استرجعت ثم صليت أربعًا؟ قال: الخلاف شر (١). [سبق تخريج هذه الطرق] (٢). وجه الاستدلال: فقد عاب ابن مسعود على عثمان الإتمام بمنى، واسترجع لفعله؛ لمخالفته السنة، ولمخالفته فعل أبي بكر وعمر، وصدرًا من خلافة عثمان ﵃ أجمعين، ثم أقيمت الصلاة، فصلى خلفه أربعًا، فقيل له في ذلك، فقال: الخلاف شر. وتعقب: استرجاع ابن مسعود إنما كان من أجل ترك السنة، وترك التأسي بالنبي ﷺ وبأبي بكر وعمر، ولولا أن المسافر يجوز له الإتمام كما يجوز له القصر لم يتابعوا عثمان، والخلاف ليس في ترك السنن إذا تركها المأموم تبعًا لإمامه وإنما الخلاف إذا علم المأموم أن إمامه فعل أو ترك ما يعتقده المأموم مفسدًا لصلاته. وله شاهد من فعل ابن عمر: (ح-٣١٦٣) فقد روى مسلم من طريق أبي أسامة، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: صلى رسول الله ﷺ بمنى ركعتين، وأبو بكر بعده، وعمر بعد أبي بكر، وعثمان صدرًا من خلافته. ثم إن عثمان صلى بعد أربعًا، فكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعًا، وإذا صلاها وحده صلى ركعتين (٣). [سبق تخريجه] (٤).

стр. 8997

الدليل الثاني: (ح-٣١٦٤) ما رواه أبو داود من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص، قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت أن أغتسل فأهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩]، فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا (١). [منقطع، وروي مرسلًا] (٢). الدليل الثالث: ولأن المخالف تصح صلاته لنفسه فصح الاقتداء به في الجملة (٣). ولأن ما يعتقده المأموم أنه خطأ من الإمام لا يمنع صحة صلاة الإمام، لا ظاهرًا ولا باطنًا؛ ولو تبين الخطأ للإمام لا يطالب بالإعادة؛ لأنه بني على اجتهاد، وهذا هو فرضه، بخلاف ما لو اعتقد المأموم أن الإمام محدث. وكل من المأموم والإمام لا يلزمه إلا حكم اجتهاده، فإذا أدى الإمام ما يعتقد أنه يلزمه لم يمنع من الاقتداء به، وإن خالفه المأموم. ولم يكلف المجتهد بالإصابة؛ وإنما كلف أن يبذل وسعه في معرفة الحق. وقياسًا على المجتهدين إذا اختلفوا في اتجاه القبلة، فكل واحد من المخالفين له قبلته المأمور باتباعها شرعًا، ولا يمنع ذلك من صحة الاقتداء على الصحيح، وإن كان الصواب واحدًا، فالعبرة في قبلة الاجتهاد هي القبلة الشرعية، وكل واحد من

стр. 8998

المجتهدين قبلته شرعية، وإن كانت مخالفة لاجتهاد الآخر، فتعدد القبلة الشرعية لا يعني تعدد الصواب، فلا نامت أعين المتشنجين من الخلاف الفقهي، و ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، و ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَ﴾. ومثله دخول رمضان إذا حال معه غيم أو قتر، فإننا نكمل عدة شعبان، وإن كان فيه احتمال أن يكون الشهر قد دخل، فالناس معنيون بدخول الشهر الشرعي، إذا تعذر الدخول الحسي. وقل مثل ذلك في كل مسائل الاجتهاد، فالتكليف في حق الإمام قد يختلف عما هو في حق المأموم، فإذا أدى كل واحد منهما ما يعتقد أنه يلزمه شرعًا صح اقتداء أحدهما بالآخر. ونوقش: بأن المجتهدين إذا اختلفا في القبلة فلكل قبلته حتى لو قلنا: يصح الاقتداء به لم يتبعه في قبلته. ورد: بأنه ليس المطلوب أن يترك المأموم اجتهاده، فلا يترك ما يعتقده فرضًا، ولا يفعل ما يراه مفسدًا؛ لاجتهاد غيره، وإنما البحث في صحة الاقتداء به، فإذا مس الحنفي ذكره لم يمنع الشافعي والحنبلي من الاقتداء به، وإن كان الشافعي والحنبلي لو مس أحدهما فرجه فسدت صلاته عملًا باعتقاده، وهو لا يلزم الإمام. الدليل الرابع: الخلاف الفقهي لم يعصم منه أحد، وهو قدر كوني وشرعي، وإذا كان المخالف متأولًا، وهو من أهل العلم أو كان فرضه التقليد، وقد تقلد قول إمام من أئمة المسلمين لم يمنع ذلك من صحة الاقتداء به، فمنع الاقتداء بسبب الاجتهاد، وأكثر المسائل الفقهية خلافية يؤدي إلى انقسام المجتمع، وتعدد المحاريب، وهي بدعة لم تعرف في الصدر الأول، ولقد كان في عهد قريب أربعة محاريب في المسجد الحرام يصلي فيها أربعة من الأئمة، ولكل منهم جماعة ينتظرون الصلاة معه، وكأنهم أصحاب

стр. 8999

أديان مختلفة، فإذا أقيمت الصلاة للحنفية لم يصل معهم من المسلمين الموجودين في الحرم أصحاب المذاهب الأخرى، وخالفوا السنة الصحيحة: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، وحديث: (إذا كبر فكبروا) فلو لم يأت من القول بعدم الصلاة خلاف المخالف في الفروع إلا هذه البدعة لكفى، فالفقه السلفي لا يثمر إلا طيبًا. الدليل الخامس: نقل المازري الإجماع في صحة الاقتداء بالمخالف في الفروع الظنية (١). وقال ابن قدامة: ولأن الصحابة والتابعين، ومن بعدهم لم يزل بعضهم يأتم ببعض، مع اختلافهم في الفروع، فكان ذلك إجماعًا ويناقش: بأن الخلاف محفوظ إلا أن يقصد بالإجماع ما إذا كان الإمام يحتاط في موضع الخلاف، أو كان المأموم لا يعلم أن إمامه قد ارتكب ما يراه مفسدًا، والله أعلم. الدليل السادس: إذا صح للقادر أن يصلي خلف العاجز صح اقتداء المخالف بالفروع بجامع العذر، فالعذر الشرعي كالعذر الحسي، فالإمام قد سقط عنه شرعًا ما يعتقده المأموم واجبًا عليه، فليس للمأموم أن يجعل الساقط في حقه واجبًا؛ إذ لو كان واجبًا على الإمام لأثم بتركه، وإذا رفع الإثم رفع حكمه وهو المنع. ورفع الإثم كما يكون بالعجز يكون بالتأويل كالمخالف في الفروع. جاء في المغني: «قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل صلى بقوم، وعليه جلود الثعالب، فقال: إن كان يلبسه وهو يتأول: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) يصلى خلفه. قيل له، أفتراه أنت جائزًا؟ قال: لا، نحن لا نراه جائزًا، ولكن إذا كان هو يتأول فلا بأس أن يصلى خلفه. ثم قال أبو عبد الله: لو أن رجلا لم ير الوضوء من الدم لم يصل خلفه؟ ثم

стр. 9000

قال: نحن نرى الوضوء من الدم، فلا نصلي خلف سعيد بن المسيب، ومالك!!» (١). دليل من قال: لا يصح الاقتداء بالمخالف مطلقًا: الدليل الأول: أن الإمام حتى لو أتى بما نشترطه ونوجبه فقد أداه، وهو لا يعتقد وجوبه، فكأنه لم يأت به. ورد على هذا: إذا لم يعرف المأموم أن إمامه فعل ما يبطل الصلاة، فهنا يصلي المأموم خلفه. قال ابن تيمية: «باتفاق السلف، والأئمة الأربعة، وغيرهم، وليس في هذا خلاف متقدم، وإنما خالف بعض المتعصبين من المتأخرين: فزعم أن الصلاة خلف الحنفي لا تصح، وإن أتى بالواجبات؛ لأنه أداها وهو لا يعتقد وجوبها، وقائل هذا القول إلى أن يستتاب كما يستتاب أهل البدع أحوج منه إلى أن يعتد بخلافه، فإنه مازال المسلمون على عهد النبي ﷺ وعهد خلفائه يصلي بعضهم ببعض، وأكثر الأئمة لا يميزون بين المفروض والمسنون، بل يصلون الصلاة الشرعية، ولو كان العلم بهذا واجبًا لبطلت صلوات أكثر المسلمين، ولم يمكن الاحتياط، فإن كثيرا من ذلك فيه نزاع وأدلة ذلك خفية» (٢). والنبي ﷺ طلب من المسلمين أن يصلوا كما رأوه يصلي، ولم يطلب منهم اعتقاد حكم أفعال الصلاة، وأن هذا فرض، وهذا مسنون. الدليل الثاني: بأن المأموم يعتقد بطلان صلاة إمامه، فكيف يأتم بمن يعتقد أن صلاته فاسدة، كما لو خرجت من أحدهما ريح، واعتقد كل واحد منهما أنها من صاحبه، فإن لكل واحد منهما أن يصلي؛ لاعتقاده صحة صلاته، وليس له أن يأتم بصاحبه لاعتقاده بطلان صلاة صاحبه.
следующие страницы →