← Фикх общий

Фикх общий · id 30064

موسوعة أحكام الصلوات الخمس

دبيان الدبيان

Полный текст (10 314 стр.). Показаны 9416–9455 · переход к 9421.

стр. 9416

قال الزرقاني: «إدراك الصف الأول أفضل من الركعة» (١). وقال في الإقناع: «وظاهر كلامهم يحافظ على الصف الأول وإن فاتته الركعة، إلا إن خاف فوت الجماعة» (٢). واستدلوا لقولهم: (ح-٣٣٠٥) بما رواه البخاري من طريق همام، عن الأعلم وهو زياد، عن الحسن، عن أبي بكرة: أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: زادك الله حرصا ولا تعد (٣). واستدل على هذا بقوله ﷺ لأبي بكرة: زادك الله حرصًا ولا تعد. وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ قدم إدراك الصف على إدراك الركعة فذًّا، ونهاه عن العود إلى الركوع دون الصف حرصًا على إدراك الركعة (٤). ويجاب: بأن القياس على هذه المسألة قياس مع الفارق، فالمسألة مفروضة في رجل ركع فذًّا، قبل الدخول في الصف، وفي إدراك الركعة إذا رفع الإمام رأسه قبل الدخول في الصف خلاف بين العلماء، والبحث وإنما هو في رجل أدرك الصف المتأخر، فتركه، وهو يعلم أن

стр. 9417

الركعة سوف تفوته حرصًا على إدراك الصف الأول، فلا يصدق عليه هذا الدليل، والله أعلم. وقيل: إدراك الركعة أفضل من إدراك الصف الأول، وهو مذهب الحنفية. قال ابن نجيم: «إذا أدرك الإمام راكعًا فشروعه لتحصيل الركعة في الصف الأخير أفضل من وصل الصف الأول مع فوتها» (١). وهذا هو الصواب؛ لأن إدراك الركعة فضيلة تتعلق في ذات العبادة، وإدراك الصف الأول فضيلة تتعلق بمكانها، وإدراك ما يتعلق بذاتها أولى؛ لأن المكان ليس جزءًا من الماهية، فهو مجرد ظرف. والدليل على صحة هذه القاعدة قوله ﷺ : لا صلاة بحضرة طعام. فقدم الطعام على فضيلتين: الجماعة وأول الوقت، من أجل تفريغ القلب عن كل ما يشغله، أو يذهب بكمال خشوعه؛ لأن الخشوع يتعلق بذات العبادة بخلاف الوقت والجماعة. ونوقش: بأننا لو قلنا بتفضيل ما اتصل بالعبادة على ما اتصل بمكانها لساغ للرجل إذا لم يتمكن من التورك في الصف الأول أن يتأخر عن الصف الأول لفضيلة التورك! لكون التورك فضيلةً متصلةً بالعبادة ذاتها، والصف الأول فضيلةٌ متصلةٌ بالمكان، ولم يقل أحد: إنه يشرع التأخر إلى الصف الثاني من أجل التورك. ولكان القريب من الإمام في الصف الثاني ممن يسمع تلاوته، ويرى أفعاله أفضل من الرجل الذي في طرف الصف الأول ممن لا يسمع قراءة الإمام، ولا يرى أفعاله. والصلاة جماعة تفضل صلاة الفرد بخمس وعشرين ضعفًا، فإذا صلى في الحرم كان التضعيف بمائة ألف صلاة فيما سواه، فكان صلاته فذًّا في الحرم أكثر مضاعفة من صلاته جماعة في غيره، والجماعة فضيلة تتعلق بذات العبادة، والحرم فضيلة تتعلق بمكانها.

стр. 9418

ورد هذا: إذا كان الصف الأول يتعذر معه التورك فالصف الثاني مثله، فكون هذا أول، وهذا ثانٍ، هذا بالنسبة للإمام، ولا فرق بينهما من جهة التمكن من التورك. والسبب في تفضيل البعيد عن الإمام ممن لا يسمع قراءته من أصحاب الصف الأول على القريب من الإمام في الصف الثاني ممن يسمع قراءته، ويرى أفعاله: وقوع الخلاف بين العلماء في حكم إتمام الصف الأول، فهناك من العلماء من يرى كراهة الوقوف في صفٍ قبل إكمال الذي يليه، حتى قال الشافعية: من وقف قبل إتمام ما قبله فاته فضل الجماعة، وهناك من العلماء من يرى وجوب إتمام الصف لقوله في حديث أنس في مسلم: (أتموا الصفوف)، فاختلاف الحكم يمنع من القول بالتزاحم. قال أبو عوانة في مستخرجه: بيان إيجاب قيامة الصفوف … وإيجاب إتمام الصف الأول، ثم الذي يليه (١). فيقدم ما اختلف في وجوبه على ما اتفق على سنيته. وأما تفضيل الصلاة فذًّا في الحرم على الصلاة جماعة في غيره، فهي مسألة خلافية ترجع إلى الخلاف في حكم الجماعة، فمن يرى وجوب الجماعة سوف يقول بفضيلة الجماعة على الصلاة فذًّا بالحرم؛ لأن المقارنة لا تعقد بين واجب ومستحب، والجماعة ليست جزءًا من ذات العبادة، وإنما هي واجبة لها، وليست واجبة فيها. فخرجت من الاعتراض. ولو سلمنا الاعتراض في كل الصور الثلاثة المتقدمة، فالفضائل المتعلقة بذات العبادة تتفاوت، وكذلك الفضائل المتعلقة بالمكان، فالتورك لم ينص على مقدار ثوابه، ولم يوجه الشارع أمرًا خاصًا يطلب من المكلف فعله، والثابت فيه مجرد الفعل الدال على المشروعية، على خلاف بين الفقهاء في مشروعيته، بينما الصف الأول مجمع على فضيلته، وقد ورد الأمر من الشارع بالمبادرة إليه، والتزاحم على تحصيله، ولو بطريق القرعة.

стр. 9419

والقواعد أغلبية، وهي ليست بمنزلة النصوص، ولا يسقطها عن الاحتجاج كونها غير مطردة في جميع فروعها، وكثير من القواعد لها فروع مستثناة، ولم يمنع ذلك من احتجاج الفقهاء بها، والله أعلم. الراجح: أن إدراك الركعة في الصف المتأخر أفضل من فواتها لإدراك الصف الأول.

стр. 9420

الفصل الثالث في حكم تسوية الصف المدخل إلى المسألة: ضابط تسوية الصفوف: اعتدالها على سمت واحد، وسد الْفُرَجِ، وإتمام الأول فالأول. الأمر بتسوية الصفوف ثابت بالسنة المتواترة، وعمل الخلفاء الراشدين. تسوية الصفوف من وظيفة الإمام، فكان النبي ﷺ يُقَوِّم الصف ويعدله بقوله وفعله، وكان بعض الخلفاء يوكل بالناس من يسوِّي صفوفهم، وعلى آحاد المصلين أن يأمر بذلك؛ لأنه من الأمر بالمعروف والتعاون على البر. التقصير في بعض العبادات سبب لاختلاف القلوب وتنافرها وتباينها، لَتُسَوُّنَّ صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم، فإما التسوية وإما المخالفة، اختلاف صفوف المسلمين في الظاهر يقود لاختلاف البواطن. الوعيد على ترك تسوية الصفوف بالمخالفة بين الوجوه، ظاهره يدل على تحريم ما توعد عليه. تسوية الصف من تمام الصلاة، وتمام الشيء يكون واجبًا ومستحبًّا. التام: تارة يراد به ما يقابل الناقص، وتارة يراد به الكمال: وهو الزيادة على مطلق التمام، والأول واجب، والثاني مستحب. [م-١٠٧٨] أجمع العلماء على مشروعية تعديل الصفوف (١)، قال ابن عبد البر: «وأما تسوية الصفوف في الصلاة فالآثار فيها متواترة من طرق شتى صحاح كلها ثابتة في أمر رسول الله ﷺ تسوية الصفوف، وعمل الخلفاء

стр. 9421

الراشدين بذلك بعده، وهذا ما لا خلاف فيما بين العلماء فيه» (١). واختلفوا في وجوبه: فقيل: سنة، وهو مذهب الأئمة الأربعة (٢). وقيل: واجب، وهو قول ابن حزم، واختيار البخاري، حيث ترجم له في صحيحه بقوله: باب إثم من لم يتم الصفوف، واختيار ابن تيمية، وبعض المتأخرين (٣). قال ابن حزم: «فرض على المأمومين تعديل الصفوف، الأول فالأول، والتراص، والمحاذاة بالمناكب والأرجل» (٤). ومن صلى ولم يُسَوِّ الصف، فصلاته صحيحة (٥). وقال ابن حزم: صلاته باطلة. وقال ابن مفلح في الفروع: «يحتمل أنه يمنع الصحة، ويحتمل: لا؛ لقوله ﵇: سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة متفق عليه، وتمام الشيء يكون واجبًا ومُسْتحبًّا .... » (٦). وقد سبق بحث هذه المسألة في المجلد السابع، عند الكلام على الأحكام

стр. 9422

التي تسبق تكبيرة الإحرام، فذكرت أدلتها هناك، فأغنى ذلك عن إعادتها هنا، وقد رجحت أن القول بالوجوب من حيث الدلالة اللغوية قوي، إلا أن القول به لا يؤثر عن أحد من المتقدمين، فلا يعلم القول به قبل البخاري، وبعض طلبة العلم قد لا يبالي بهذا الشرط، فيذهب إلى الفهم من النص في معزل عن فهم السلف، وإذا لم يؤثر القول إلا عن الظاهرية، أو بعد القرون المفضلة فإني لا أنشط للذهاب إليه، وإن كنت لا أدفعه من حيث العمل، وقد قال ابن جريج لعطاء بن أبي رباح في مكاتبة العبد حين أمر الله تعالى في القرآن بمكاتبة العبد: أواجب عليَّ إذا علمت مالًا أن أكاتبه؟ قال: ما أراه إلا واجبًا؟ قال: قلت لعطاء: أتأثره عن أحد؟ قال: لا (١). وقد يأخذه بعضهم من إلزام عمر لأحد الصحابة بمكاتبة عبده، ولا يدل ذلك على الوجوب، كيف وعصمة مال المسلم قطعية، وقد أمر مع مكاتبته بإعطائه من مال الله، ولم يقدر قدرًا معينًّا، والواجبات لابد لها من تقدير، أفواجب أن يعطيه ماله أيضًا؟ فإذا لم يجب إعطاؤه لم تجب مكاتبته. وإذا كان هذا يقال لعطاء، وهو قد أدرك خلقًا كثيرًا من الصحابة رضوان الله عليهم، فكيف بالإمام البخاري عليه رحمة الله، فالسلف كانوا حريصين إلى تلمس إمام متقدم يكون سلفًا لهم خاصة من طبقة الصحابة والتابعين فيما لم يحفظ اختلاف بينهم، فإن اختلفوا كان الأمر واسعًا، فيتحرى أقربهما إلى الحق، والله أعلم.

стр. 9423

الفصل الرابع في تسوية الصف والمأموم واحد المدخل إلى المسألة: موقف المأموم من الإمام صفة في صلاة الجماعة. العبادة وصفتها توقيفية. صلى ابن عباس وحده مع النبي ﷺ فأقامه عن يمينه وكذلك فعل مع أنس وجابر. ظاهر قوله: (فأقامه عن يمينه) أنه كان محاذيًا له. لو كان الواحد منهم يتأخر عن النبي ﷺ قليلًا لنقله الراوي، لا سيما وأن الاقتداء به قد تكرر من آحاد الصحابة في أكثر من واقعة. المطلق من النصوص جارٍ على إطلاقه لا يقيده إلا نص مثله أو إجماع. لو كان التأخر قليلًا مشروعًا لوجدت الصحابة يحرصون على فعله ونقله للأمة، فعدم النقل في العبادة مع الحاجة إلى النقل دليل على نقل العدم؛ لأن الأصل في العبادة المنع. لا يصح القول بالتأخر بداعي تميز الإمام؛ لأن الإمام متميز بموقعه من الصف، فالمشروع أن يقف المأموم عن يمين الإمام إذا كان واحدًا، والإمام عن يسار المأموم، وهذا هو التميز الشرعي للإمام الذي لا يؤدي إلى اعوجاج الصف. لا يصح القول بالتأخر عن الإمام خوفًا من التقدم عليه؛ لأن الخوف المتوهم لا يدفع بمفسدة متحققة. لا يصح تعليل التأخر بأنه من التأدب مع الإمام، فهذا اتهام للنبي ﷺ بأن ما شرعه لأمته مخالفًا للأدب، فالتشريع من لدن حكيم عليم، ولا يعارض النص بما تستحسنه العقول. [م-١٠٧٩] اتفق العلماء على أن السنة في موقف المأموم الواحد أن يقف

стр. 9424

بجانب الإمام، لا أمامه، ولا خلفه، وسبق ذكر الأدلة على هذه المسألة. واختلفوا في مشروعية تأخره قليلًا عن محاذاة الإمام. فقيل: يستحب له محاذاته، فلا يتقدم عنه، ولا يتأخر. وهو قول أبي حنفية، وعليه ظاهر الهداية لأبي الخطاب، والمقنع لابن قدامة، والإقناع للحجاوي، وصرح به مرعي في دليل الطالب، وترجم له البخاري في صحيحه (١). وقيل: يندب تخلفه عن الإمام قليلًا، وهو مذهب المالكية، والشافعية، وبه قال محمد بن الحسن من الحنفية، وابن مفلح في المبدع، واعتمده صاحب المنتهى والغاية والبهوتي في الكشاف، وصرح مرعي أنه المذهب خلافًا لظاهر الإقناع (٢).

стр. 9425

جاء في المبسوط: وفي ظاهر الرواية: لا يتأخر المقتدي عن الإمام، وعن محمد رحمه الله تعالى، قال: ينبغي أن تكون أصابعه عند عقب الإمام (١). قال النووي: «ويندب تخلفه قليلًا، ولا تضر مساواته، وقال في شرح المهذب: مع الكراهة، وقال الرملي: وتفوت به فضيلة الجماعة» (٢). وقال في دقائق أولي النهى: «قال في المبدع: ويندب تخلفه قليلًا خوفًا من التقدم» (٣). وفي كشاف القناع: «وإن كان المأموم واحدًا وقف عن يمينه … ويندب تخلفه قليلًا خوفًا من التقدم، ومراعاة للمرتبة. قاله في المبدع» (٤). وجاء في حاشية اللبدي على نيل المآرب: قوله: «(محاذيًا له): أي مسامتًا ومساميًّا لإمامه، ولا يضر تخلفه قليلًا خلافًا لمفهوم الإقناع، بل يندب التخلف قليلا كما في المبدع» (٥). هذا تفصيل المسألة من حيث الأقوال، وإليك أدلة كل قول. دليل من قال: يقف عن يمين الإمام محاذيًا له: الدليل الأول: (ح-٣٣٠٦) ما رواه البخاري في صحيحه من طريق شعبة، عن الحكم قال: سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: بت في بيت خالتي ميمونة، فصلى رسول الله ﷺ العشاء، ثم جاء فصلى أربع ركعات، ثم نام، ثم قام، فجئت، فقمت

стр. 9426

عن يساره، فجعلني عن يمينه، فصلى خمس ركعات … الحديث (١). الدليل الثاني: (ح-٣٣٠٧) وروى مسلم من طريق يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر بن عبد الله، قال: جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه .... الحديث (٢). الدليل الثالث: (ح-٣٣٠٨) وروى مسلم من طريق شعبة، عن عبد الله بن المختار، سمع موسى بن أنس يحدث، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ صلى به وبأمه، أو خالته. قال: فأقامني عن يمينه، وأقام المرأة خلفنا (٣). الدليل الرابع: من الآثار: (ث-٨٤٢) منها: ما رواه مالك في الموطأ، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، أنه قال: دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة فوجدته يسبح، فقمت وراءه، فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه، فلما جاء يَرْفَأ تأخرت، فصففنا وراءه (٤). [صحيح] (٥).

стр. 9427

(ث-٨٤٣) ومنها: ما رواه مالك في الموطأ، عن نافع، أنه قال: قمت وراء عبد الله بن عمر في صلاة من الصلوات، وليس معه أحد غيري، فخالف عبد الله بيده، فجعلني حذاءه. [صحيح] (١). وجه الاستدلال من هذه الأحاديث والآثار: قوله: (أقامني عن يمينه) ظاهر الإطلاق أنه محاذيًا له؛ إذ لو كان متأخرًا عنه قليلًا لنقله الراوي، لا سيما وأن الاقتداء به قد تكرر من آحاد الصحابة في أكثر من واقعة، مع ابن عباس، ومع جابر، ومع أنس ﵃ جميعًا. والنص المطلق جارٍ على إطلاقه، لا يقيده إلا نصٌ مثله أو إجماع، وموقف المأموم من الإمام صفة في صلاة الجماعة، والعبادة وصفتها توقيفية، لا تشرع بمجرد الاستحسان. ولأنهما إذا كان اثنين صارا صفًا، والصف ينبغي فيه التسوية ورد: بأن قوله: (فجعلني عن يمينه) لا يدل على أنه كان بحذائه سواء؛ إذ المتخلف قليلًا يصدق عليه أنه عن يمينه. وأجيب: هذا الجواب يقبل لو أنه ورد نصان: نص مطلق يقول: وقف عن يمينه. ونص آخر يقول: إنه تأخر عنه قليلًا، فيقال: المتخلف قليلًا يصدق عليه أنه عن يمينه. أما إذا كانت كل النصوص تقول: وقف عن يمينه، ثم يقال تفقهًا: يتأخر عنه

стр. 9428

قليلًا، فهذا لا يقبل ممن قاله؛ لأنه يقيد نصًا نبويًّا بالرأي، والنص لا يقيده إلا نص مثله أو إجماع. فهؤلاء الصحابة الذين صلوا بجانب النبي ﷺ ، إما أن يكونوا قد تأخروا قليلًا عن موقف النبي ﷺ ، أو لا. فإن كانوا قد تأخروا قليلًا عن محاذاة النبي ﷺ ، فلماذا لم ينقل ولو مرة واحدة، مع تكرار الفعل، وقيام داعي النقل؟ فلا يجوز الجزم أنهم تأخروا قليلًا من باب الافتراض. ولو كان التأخر مشروعًا لوجدت الآثار عن الصحابة تحرص على فعله ونقله للأمة، فعدم النقل في العبادة مع الحاجة إلى النقل دليل على نقل العدم؛ لأن الأصل في العبادة المنع، والله أعلم. دليل من قال: يتأخر عن الإمام قليلًا: الدليل الأول: يمكن أن يستدل لهم (ح-٣٣٠٩) بما رواه الإمام أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن بكر، حدثنا حاتم بن أبي صغيرة أبو يونس، عن عمرو بن دينار، أن كريبًا، أخبره، أن ابن عباس، قال: أتيت رسول الله ﷺ من آخر الليل، فصليت خلفه، فأخذ بيدي، فجرني، فجعلني حذاءه، فلما أقبل رسول الله ﷺ على صلاته، خنست، فصلى رسول الله ﷺ ، فلما انصرف قال لي: ما شأني أجعلك حذائي فتخنس؟، فقلت: يا رسول الله، أَوَيَنْبَغِي لأحد أن يصلي حذاءك، وأنت رسول الله الذي أعطاك الله؟ قال: فأعجبته، فدعا الله لي أن يزيدني علما وفهمًا … الحديث. [رجاله ثقات، وذكر الانخناس ليس بمحفوظ] (١).

стр. 9429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 9430

ولو استدل به مستدل فهو حجة عليه، لا له؛ فإن النبي ﷺ دعاه إلى محاذاته، فتخلف ابن عباس، فهل الحجة في فعل النبي ﷺ أم في فعل ابن عباس؟ فإن قيل: إن النبي ﷺ قد أعجبه كلام ابن عباس، ودعا له على إثره. فالجواب: دعا له نظرًا إلى الباعث على التأخر من غلام، وليس إلى إصابة الحق، وإلا للزم أن يكون رأي ابن عباس مقدمًا على حكم النبي ﷺ . ويفهم من تعليل ابن عباس أن هذا خاص بالنبي ﷺ ، وليس حكمًا عامًا في كل إمام؛ لقول ابن عباس: أوينبغي لأحد أن يصلي حذاءك، وأنت رسول الله؟ الدليل الثاني: من النظر: فإن الإمام لابد أن يتميز عن المأموم، فإذا كانوا ثلاثة تميز بتقدمه عليهم، وإذا كانا اثنين تميز عن المأموم بتأخر المأموم قليلًا تأخرًا لا يجعله خلفه، ولا يكون مساويًا له. ولأن التأخر من باب الأدب مع الإمام وإظهارًا لِرُتْبَتِهِ؛ وحتى يتحقق الاقتداء به. ويتيقن أنه لا يقع في المنهي عنه، وهو التقدم على الإمام. ويجاب عن ذلك: أولًا: أن هذا نظر في مقابل النص، فيكون فاسدًا. ثانيًا: لا يصح تأخر المأموم بدعوى تميز الإمام عن المأموم؛ لأن التميز لا يتوقف على التأخر عنه، فالإمام متميز بموقعه من الصف، فالمشروع أن يقف المأموم عن يمين الإمام إذا كان واحدًا، وهذا هو التميز الشرعي للإمام الذي لا يؤدي إلى اعوجاج الصف، فالمسلم إذا وجد اثنين يصليان لا يخطئ في معرفة الإمام منهما إلا أن يخالف المأموم مكانه المشروع، فيقف عن يسار الإمام.

стр. 9431

ثالثًا: لا يصح القول بالتأخر عن الإمام خوفًا من التقدم عليه؛ لأن الخوف المتوهم لا يدفع بمفسدة متحققة. ومجرد الخوف لا يتعلق به حكم، إذا احتاط المصلي، ولم يتقدم على إمامه، فإن وقع خطأ بغير عمد، وهذا نادر الحدوث صححه المأموم بالتراجع عنه، ولا إثم عليه، وإذا كان التخلف القليل عن الإمام لا يكون بمثابة من صلى خلف الإمام، فكذلك لو حصل تقدم يسير بالعقب بلا تعمد، لا يكون بمنزلة من صلى أمام إمامه. رابعًا: لا يصح تعليل التأخر عن الإمام بأنه من باب الأدب معه، فهذا اتهام للنبي ﷺ بأن ما شرعه لأمته مخالفًا للأدب، فالتشريع من لدن حكيم عليم، ولا يعارض النص بما تستحسنه العقول. الراجح: أن المأموم الواحد يحاذي الإمام، ولا يتأخر عنه، والله أعلم.

стр. 9432

الفصل الخامس في كيفية تسوية الصفوف المدخل إلى المسألة كان النبي ﷺ يسوي الصف بقوله وبفعله مصحوبًا بالوعيد، والتحذير من الاختلاف، فكان يقول: سووا صفوفكم، رصوا صفوفكم، لتسوُّنَّ صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم، وكان يمسح مناكبهم وصدورهم. الاعتبار بالمساواة: بالأكعب من الأسفل، وبالمناكب والصدور من الأعلى، والتراص وسد الفرج. الكعب: عظم ناتئ في أسفل الساق. جاء في الحديث: (يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه) رواه البخاري، فيلزم من المحاذاة بالقدمين والمنكبين: ألا يضم قدميه ولا يفرجهما؛ لأن الضم مانع من محاذاة القدمين. وتفريجهما مانع من محاذاة المنكبين. جاء في الحديث: (يلزق كعبه بكعب صاحبه). يلزم منه أن يكون كعب المصلي محاذيًا لكعب جاره، لا يتقدم عليه ولا يتأخر. المقصود من إلزاق الكعب بالكعب: إلزاق قدمه بقدم جاره وذلك بمحاذاة كعبه لكعب صاحبه، وأما إلزاق الكعب بالكعب فهذا غير ممكن إلا بتكلف وحرف القدم. صفة إلزاق القدم بالقدم: التساوي بمؤخرة القدم، ولو تفاوتت الأصابع؛ لأن جسم الإنسان يقوم على الساق، وأما أطراف الأصابع فلا تساوي بينها؛ لتفاوت الناس في طول القدم وقصرها. إلزاق القدم بالقدم مشروع عند تسوية الصف، وقبل الدخول في الصلاة؛ للتحقق من مساواته؛ لا فعله في كل مرة يستوون فيها قيامًا؛ لأنه يلزم منه الاشتغال بتسوية الصف في الصلاة، وهذا مع كونه لم ينقل، فهو يشغل عن الصلاة.

стр. 9433

[م-١٠٨٠] أمر الشارع بتسوية الصفوف في مجموعة أحاديث، منها: (ح-٣٣١٠) ما رواه البخاري ومسلم من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ ، قال: سووا صفوفكم؛ فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة. هذا لفظ البخاري. رواه البخاري عن أبي الوليد الطيالسي عن شعبة. ورواه مسلم من طريق محمد بن جعفر، عن شعبه به، وقال: فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة (١). وهي رواية الجماعة عن شعبة، وأكتفي بالصحيحين. (ح-٣٣١١) ومنها: ما رواه البخاري ومسلم من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت سالم بن أبي الجعد الغطفاني قال: سمعت النعمان بن بشير، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم (٢). وقال ابن عبد البر: «وأما تسوية الصفوف في الصلاة فالآثار فيها متواترة من طرق شتى صحاح، كلها ثابتة في أمر رسول الله ﷺ تسوية الصفوف وعمل الخلفاء الراشدين بذلك بعده» (٣). وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء. والغاية من تسوية الصفوف إزالة اعوجاجه، وذلك يتحقق بالقيام بجملة من الأمور التي أمر بها الشارع، من ذلك: الأول: محاذاة المناكب والأكعب بحيث لا يتقدم أحد على أحد، دون أطراف الأصابع، فإن التفاوت فيها لا يضر بالمساواة، وهذا ما عليه جمهور الفقهاء (٤).

стр. 9434

قال في الإنصاف: «التسوية المسنونة في الصفوف: هي محاذاة المناكب والأكعب دون أطراف الأصابع» (١). ويدل على ذلك أحاديث كثيرة، منها: الحديث الأول: (ح-٣٣١٢) ما رواه البخاري من طريق زهير، عن حميد، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من وراء ظهري. وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه (٢). يؤخذ من قوله: (يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه) فائدتان: الفائدة الأولى: قال ابن رجب في شرح البخاري: «حديث أنس هذا يدل على أن تسوية الصفوف: محاذاة المناكب والأقدام» (٣). الفائدة الثانية: يلزم من المحاذاة بالقدمين والمنكبين: ألا يضمهما ولا يفرجهما؛ لأن الضم مانع من محاذاة القدمين. وتفريجهما مانع من محاذاة المنكبين. وصفة إلزاق القدم بالقدم: التساوي بمؤخرة القدم، ولو تفاوتت أصابعهما، كما سيأتي بيانه. والظاهر أن هذا الفعل عند تسوية الصف، وقبل الدخول في الصلاة؛ للتحقق من مساواة الصف، فإذا تحقق من تسوية الصف اكتفى بمحاذاة المناكب، وعدم وجود فرج في الصف، فيقف الإنسان على طبيعته بالنسبة للقدمين، فلا ضم، ولا تفريج؛ لأن

стр. 9435

محاولة إلزاق القدم بالقدم في كل ركعة يلزم منه الاشتغال بتسوية الصف في الصلاة، وهذا مع كونه لم ينقل، يشغل المصلي ما لم تدع حاجة إلى تسويته مرة أخرى كما لو خرج أحد من الصف. الحديث الثاني: (ح-٣٣١٣) روى أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثنا زكريا، عن أبي القاسم الجدلي، قال أبي: وحدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا زكريا، عن حسين بن الحارث أبي القاسم، أنه سمع النعمان بن بشير، قال: أقبل رسول الله ﷺ بوجهه على الناس، فقال: أقيموا صفوفكم، ثلاثًا، والله لتقيمن صفوفكم، أو ليخالفن الله بين قلوبكم قال: فرأيت الرجل يلزق كعبه بكعب صاحبه، وركبته بركبته، ومنكبه بمنكبه (١). [حسن عدا الموقوف منه فقد تفرد به حسين بن الحارث] (٢).

стр. 9436

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 9437

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 9438

وقوله: (يلزق كعبه بكعبه) أي من شدة التراص، وليس بسبب تفريج القدمين كما يفعل بعض الناس، والمقصود من إلزاق الكعب بالكعب: إلزاق قدمه بقدم جاره؛ حتى يحاذي كعبه كعب صاحبه، وأما إلزاق الكعب بالكعب فهذا غير ممكن إلا بتكلف وحرف القدم. وضابط التسوية: استواء الأكعب بمعنى أن يكون كعب الإنسان محاذيًا لكعب جاره، لا يتقدم عليه ولا يتأخر. وأما أطرف الأصابع فلا يضر عدم المساواة بينها؛ لأن جسم الإنسان لا يقوم على أصابع قدمه، وإنما يقوم على الساق. والكعب: عظم ناتئ في أسفل الساق، فكان الاعتبار بالكعب من الأسفل، والاعتبار بالمناكب من الأعلى، وأما أطراف الأصابع فقد تكون رجل بعضهم طويلة فتتقدم أصابعه على أصابع رجل قدمه قصيرة، وهذا لا يضر بالمساواة. الحديث الثالث: (ح-٣٣١٤) ما رواه مسلم من طريق الأعمش، عن عمارة بن عمير التيمي، عن أبي معمر، عن أبي مسعود قال: كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول:

стр. 9439

استووا، ولا تختلفوا، فتختلف قلوبكم … قال أبو مسعود: فأنتم اليوم أشد اختلافًا (١). الثاني: من الأمور التي يتحقق بها تسوية الصف: التراص في الصف حتى لا يكون بين المصلين فرج (٢). والأدلة على هذا من السنة: الدليل الأول: (ح-٣٣١٥) ما رواه الإمام البخاري في صحيحه من طريق زائدة بن قدامة قال: حدثنا حميد الطويل: حدثنا أنس قال: أقيمت الصلاة، فأقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري (٣). (ح-٣٣١٦) وروى مسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش، عن المسيب ابن رافع، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة؛ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ . فقال: .... ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ فقلنا: يا رسول الله! وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال يتمون الصفوف الأول. ويتراصون في الصف (٤). وجه الاستدلال: (قوله يتراصون في الصف) أي يتلاصق بعضهم ببعض بحيث تتصل مناكبهم،

стр. 9440

ولا يكون بينهم فُرَج. جاء في تاج العرس: «رَصَّهُ: ألزق بعضه ببعض، وضَمَّ فهو مرصوص … وكل ما أحكم، وجمع، وضم بعضه إلى بعض فقد رُصَّ» (١). ورصصت البنيان: أي ألصقت بعضه ببعض. قال الكسائي: «التراص: أن يلصق بعضهم ببعض حتى لا يكون بينهم خلل، ومنه قول الله تبارك و تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤]» (٢). فتلاصق بعضهم ببعض، وتضامهم يستلزم تسوية صفوفهم (٣). فإذا تحقق في الصف التلاصق بين المصلين أشبهوا بذلك صفوف الملائكة، وقد خَصَّ الله هذه الأمة بجعل صفوفها كصفوف الملائكة. (ح-٣٣١٧) فقد روى مسلم من طريق أبي مالك الأشجعي، عن ربعي، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء. وذكر خصلة أخرى (٤). الدليل الثاني: (ح-٣٣١٨) وروى أحمد، من طريق أبان، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ كان يقول: راصُّوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، والذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من الصف كأنه الْحَذَفُ. [صحيح] (٥). فقوله: (راصُّوا صفوفكم): أي صلوها بتواصل المناكب (وحاذوا بالأعناق) بأن يكون عنق كل منكم على سمت عنق الآخر.

стр. 9441

الثالث مما يحصل به تسوية الصف: استواء صدور القائمين في الصف. (ح-٣٣١٩) فقد روى عبد الرزاق، عن معمر، عن منصور، عن طلحة اليامي، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء قال: كان النبي ﷺ يمسح صدورنا في الصلاة من هاهنا إلى هاهنا، ويقول: سووا صفوفكم، لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول، و قال: الصفوف. [صحيح] (١).

стр. 9442

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 9443

(ح-٣٣٢٠) وروى مسلم من طريق أبي خيثمة، عن سماك بن حرب قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: كان رسول الله ﷺ يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح، حتى رأى أنا قد عقلنا عنه. ثم خرج يومًا فقام حتى كاد يكبر، فرأى رجلًا باديًا صدره من الصف فقال: عباد الله، لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم (١). وجه الاستدلال: قوله: (كأنما يسوي بها القداح) فالقداح جمع قِدْح، بكسر القاف وإسكان الدال، هو السهم قبل أن يُراش ويركب فيه النصل، جمعه قداح، فشبه الراوي ما يفعله النبي ﷺ بتسوية الصف بما يفعله صانع السهم من اجتهاده في تقويم السهام وتسويتها؛ ليستقيم الرمي بها، ولا تطيش إذا رمي بها. ومعناه: أنه كان يقوِّم الصفوف ويعدلها قبل الصلاة كما يقوم صانع السهم سهامه. وقوله: (فرأى رجلًا باديًا صدره من الصف) أي خارجًا عن مساواة صدور القوم، وفيه دليل على أن استواء صدور القائمين في الصف من تسوية الصف. وقوله: (حتى رأى أنا قد عقلنا عنه) أي كان يباشر تسوية الصفوف بنفسه حتى ظن أننا فهمنا عنه ما يريد منا فعله. فتبين من هذا أن النبي ﷺ تارة يسوي الصف بفعله، فيمسح صدور المصلين ومناكبهم، ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم كما في حديث البراء بن عازب السابق. وتارة يسوي الصف بقوله، فيقول: استووا استووا استووا، كما في حديث أنس السابق وفي رواية: أقيموا صفوفكم وتراصوا. وفي رواية: سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة. وفي رواية: راصُّوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، والذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من الصف كأنه الحذف.

стр. 9444

وتسوية الصف من وظيفة الإمام، وعليه أن يباشر ذلك بنفسه، أو يوكل غيره إذا كانت الصفوف كثيرة، وقد عمل بهذه السنة النبي، وعمل بها خلفاؤه من بعده، فقد وكلوا من يقوم الصفوف، وشددوا في ذلك، حتى إذا استوت كبّروا. (ث-٨٤٤) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أبي عثمان -يعني: النهدي- قال: ما رأيت أحدًا كان أشد تعاهدًا للصف من عمر، أن كان يستقبل القبلة، حتى إذا قلنا قد كبر التفت، فنظر إلى المناكب، والأقدام، وإن كان يبعث رجالًا يطردون الناس حتى يلحقوهم بالصفوف. [صحيح] (١). (ث-٨٤٥) وروى مالك، عن نافع، أن عمر بن الخطاب كان يأمر بتسوية الصفوف، فإذا جاؤوه، فأخبروه أن قد استوت، كبر. [منقطع، نافع لم يدرك عمر ﵁] (٢). (ث-٨٤٦) وروى مالك، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه أنه قال: كنت مع عثمان بن عفان، فقامت الصلاة، وأنا أكلمه في أن يفرض لي، فلم أزل أكلمه، وهو يسوي الحصباء بنعليه، حتى جاءه رجال، قد كان وكلهم بتسوية الصفوف، فأخبروه أن الصفوف قد استوت. فقال لي: استو في الصف، ثم كبر. [صحيح] (٣).

стр. 9445

الرابع: مما يحصل به تسوية الصف: إكمال الصف الأول فالأول (١). قال النووي: «والمراد بتسوية الصفوف: إتمام الأول فالأول، وسد الفرج، ويحاذي القائمين فيها بحيث لا يتقدم صدر أحد، ولا شيء منه على من هو بجنبه، ولا يشرع في الصف الثاني حتى يتم الصف الأول، ولا يقف في صف حتى يتم ما قبله» (٢). وقال ابن تيمية: «والمسنون للصفوف: خمسة أشياء، مبناها على أصلين: على اجتماع المصلّين وانضمام بعضهم إلى بعض، وعلى استقامتهم واستوائهم؛ لتجتمع قلوبهم وتستقيم، ويتحقق معنى الجماعة الذي هو اجتماعهم في الصلاة مكانًا وزمانًا. قال أبو عبد الله -يعني: الإمام أحمد-: تسوية الصفوف ودنوُّ الرجال بعضهم من بعض، من تمام الصلاة، وتركُ ذلك نقصٌ في الصلاة. اه أحدها: تسوية الصف وتعديله وتقويمه، حتى يكون كالقِدْح. وذلك يحصل بالمحاذاة بالمناكب والرُّكَب والكِعاب، دون أصابع الرجلين. والثاني: التراصُّ فيه، وسدُّ الخلل والفُرَج، حتى يلصق الرجل منكبه بمنكب

стр. 9446

الرجل، وكعبه بكعبه. الثالث: تقارب الصفوف ودنوّ بعضها من بعض، حتى يكون سجود المؤخَّر خلف مقام المقدَّم، من غير ازدحام يفضي إلى أذى المصلِّين. والرابع: تكميل الأول فالأول تحقيقًا للاجتماع، والدنوِّ من الإمام. والخامس: توسُّط الإمام، وهو أن يكون في وسط الصف» (١). ودليل هذا الضابط ما يلي: الدليل الأول: (ح-٣٣٢١) روى مسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة؛ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ . فقال: .... ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ فقلنا: يا رسول الله! وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال يتمون الصفوف الأول. ويتراصون في الصف (٢). الدليل الثاني: (ح-٣٣٢٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: أتموا الصف الأول، ثم الذي يليه، فإن كان نقص فليكن في الصف المؤخر. [صحيح] (٣).

стр. 9447

الفصل السادس في استحباب أيمن الصف المدخل إلى المسألة: جُعِل المأموم الواحد عن يمين الإمام، وهو دليل على تفضيل اليمين، لكن لا دلالة فيه على تفضيل اليمين الأبعد على الأيسر الأقرب إلى الإمام. من كان خلف الإمام محاذيًا له فهو أفضل ممن كان عن يمينه أو شماله، لحديث (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى)، وهو دليل على تفضيل الأقرب. قوله ﷺ : (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى) يفيد أن الصف المفضل هو الصف الأول مما يلي الإمام، وليس مطلق اليمين منه. السنة المحفوظة في الصف: هو إتمام الصف الأول فالأول، ولا يقصد الصف التالي ما بقي في الصف الذي قبله فرجة. كل صف أفضل من الصف الذي يليه مطلقًا بَعُد من الإمام أو قرب. كلما كان المأموم قريبًا من الإمام كان ذلك أمكن في الاقتداء به، ورؤية أفعاله؛ لقول النبي ﷺ : (تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم) فكان الأقرب من الإمام من أصحاب الصف الأول أفضل من الأبعد. لم يأت توجيه نبويٌّ بإتمام الأيمن فالأيمن، وعليه فالأول أفضل من الثاني ولو كان الثاني خلف الإمام، والأول في طرف الصف. الاستدلال بالعمومات على تفضيل اليمين في عبادة تتكرر كل يوم خمس مرات، ويجتمع لها الناس دليل على عدم وجود نص في تفضيل اليمين مطلقًا. استخدام القياس على بعض العبادات التي ورد فيها تفضيل اليمين اعتراف

стр. 9448

من الفقيه بأنه لا يوجد لديه نص في الفرع؛ لأن حقيقة القياس: قياس فرع لا نص فيه على أصل ورد فيه نص؛ لعلة جامعة. قال ﷺ : (خير صفوف الرجال أولها) فالحديث فاضل بين الصف الأول وبين غيره من الصفوف، ولم يفاضل في الصف الواحد بين يمينه ويساره، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾. [م-١٠٨١] أفضل صفوف الرجال أولها، وكل صف أفضل من الصف الذي يليه، واختلفوا في أفضل كل صف. فقيل: أفضل كل صف ما قرب من الإمام، فإن تساويا في القرب فاليمين أفضل، وهذا مذهب الحنفية، وذكره احتمالًا ابن مفلح في الفروع (١). وقيل: أفضل كل صف يمينه مطلقًا، وأفضل كل يمين ما كان أقربهم إلى الإمام، وهو مذهب الشافعية، وظاهر مذهب الحنابلة (٢). جاء في الإقناع: «ويمنة كل صف للرجال أفضل، وظاهر كلامهم أن الأبعد عن اليمين أفضل ممن على اليسار، ولو كان أقرب. قال ابن نصر الله في شرح الفروع: وهو أقوى عندي انتهى» (٣). وقال جماعة: من كان بالصف الثاني يسمع قراءة الإمام، ويرى أفعاله أفضل ممن كان بالصف الأول عن يمين الإمام، لا يسمع قراءته، ولا يرى أفعاله، اختاره جمع من الشافعية (٤). دليل من قال: ما كان أقرب إلى الإمام فهو أفضل، فإن تساويا فالأيمن أفضل: الدليل الأول: لا يصح نص خاص في تفضيل يمين كل صف على يساره، والعبادات مبناها

стр. 9449

على التوقيف، ولا يكفي الاستدلال بالعمومات في تفضيل اليمين في عبادة كالصلاة من أعظم أركان الإسلام العملية، وتتكرر كل يوم خمس مرات، ويجتمع لها الناس؛ إذ لو كان تفضيل يمين الصف مطلقًا مشروعًا فيها لوجدت النصوص والآثار متظاهرة على حث الناس على اختيار أيمن الصف، ولنقل عمل الصحابة وتحريهم يمين الصف لفضل اليمين. والسنة المحفوظ في الصف: هو إتمام الصفوف: الأول، فالأول. (ح-٣٣٢٣) فقد روى مسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة؛ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ . فقال: .... ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ فقلنا: يا رسول الله! وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال يتمون الصفوف الأول. ويتراصون في الصف (١). فلم يأت التوجيه بإتمام الأيمن فالأيمن، بل بإتمام الأول فالأول، وعليه فالأول أفضل من الثاني وإن كان الثاني خلف الإمام والأول في طرف الصف؛ لأن النبي ﷺ أمر أن نكمل الأول فالأول، ولو كان الأيمن أفضل مطلقًا لأمر بإتمام الأيمن قبل الأيسر. الدليل الثاني: (ح-٣٣٢٤) ما رواه مسلم من طريق سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ : خير صفوف الرجال أولها. وشرها آخرها. وخير صفوف النساء آخرها. وشرها أولها (٢). فالحديث فاضل بين الصف الأول وبين غيره من الصفوف، ولم يفاضل في الصف الواحد بين يمينه ويساره، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾. الدليل الثالث: لما كان المشروع في حق الثلاثة أن يكون الإمام بينهم كان متوسطًا، ولو كان

стр. 9450

الأيمن أفضل مطلقًا لكان الإمام هو الأيسر من الثلاثة، فلما توسط بينهما دل على مراعاة التساوي من الجانبين. الدليل الرابع: تفضيل اليمين مطلقًا سيجعل الناس كلهم يتجهون إلى يمين الصف، ويدعون يسار الإمام خاليًا، فالأفضل توسط الإمام، وهو مقتضى العدل، وليس من العدل أن يقوم الإمام في أيسر الصف بحيث يكون الناس كلهم على اليمين؛ لأنه إجحاف. (ح-٣٣٢٥) وأما ما روى أبو داود من طريق ابن أبي فديك، عن يحيى بن بشير بن خلاد، عن أمه: أنها دخلت على محمد بن كعب القرظي، فسمعته يقول: حدثني أبو هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : وسطوا الإمام، وسدوا الخلل. [ضعيف، والعمل عليه] (١). (ث-٨٤٧) روى ابن معين، قال: حدثنا هشيم قال أنبأنا العوام عن عبد الملك بن إياس الشيباني عن إبراهيم، قال: مبنى الصف قصد الإمام. [صحيح موقوفًا على إبراهيم] (٢). (ث-٨٤٨) وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا هشيم، قال: ثنا يونس، عن الحسن، قال: إذا جاء وقد تم الصف، فليقم بحذاء الإمام. [صحيح، موقوفًا على الحسن] (٣). فدل على أن الجميع يقصد في بناء الصف قرب الإمام، ولو كان اليمين أفضل مطلقًا لكان بناء الصف يبدأ من يمين الإمام لتحصيل الأفضل، وهذه الآثار

стр. 9451

وإن كانت من التابعين؛ فإن عمل المسلمين في الصلاة متلقى من العمل المورث، فالصحابة أخذوا ذلك من رسول الله ﷺ ، والتابعون تلقوه من عمل الصحابة، وهكذا. الدليل الخامس: (ث-٨٤٩) روى ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا معن بن عيسى عن سلمة بن أبي يحيى قال: رأيت أنس بن مالك يصلي في الشق الأيسر من المسجد. [ضعيف] (١). دليل من قال: اليمين أفضل مطلقًا: الدليل الأول: (ح-٣٣٢٦) ما رواه البخاري، قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني أشعث بن سليم، قال: سمعت أبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، في شأنه كله. ورواه مسلم بنحوه (٢).

стр. 9452

ويناقش من أكثر من وجه: الوجه الأول: أن الحديث دليل على تقديم اليمين في شأن الإنسان من التنعل والترجل والتطهر، لا في شأن غيره، فمن أخذ يمين الإمام فقد قدم يساره على يمينه؛ لأن يمين الإمام يسار المأموم، والعكس صحيح، فاستحباب تقديم اليمين في شأن الإنسان لا يؤخذ منه عموم استحباب تقديم اليمين في كل شيء. (ح-٣٣٢٧) فقد روى مسلم، من طريق صخر بن جويرية، عن نافع، أن عبد الله بن عمر حدثه، أن رسول الله ﷺ قال: أراني في المنام أتسوك بسواك، فجذبني رجلان، أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر منهما، فقيل لي:

стр. 9453

كبر، فدفعته إلى الأكبر (١). الوجه الثاني: لو أخذنا بظاهر قول عائشة، لقلنا: يستحب التيمن في كل شيء، وهذا مخالف للإجماع، من أن الشمال مقدم فيما كان من أذى كالاستنجاء والاستجمار ونحوهما. الدليل الثاني: (ح-٣٣٢٨) روى مسلم من طريق ابن أبي زائدة، عن مسعر، عن ثابت بن عبيد، عن ابن البراء، عن البراء، قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله، أحببنا أن نكون عن يمينه، يقبل علينا بوجهه، قال: فسمعته يقول: رب قني عذابك يوم تبعث -أو تجمع- عبادك (٢). وجه الاستدلال: ترجم النسائي لهذا الحديث في السنن، فقال: باب المكان الذي يستحب من الصف (٣). وترجم له ابن ماجه في السنن فقال: (باب فضل ميمنة الصف) (٤). وأجيب عن حديث البراء بأجوبة منها: الأول: الاختلاف في إسناده. فقيل: عن ثابت بن عبيد، عن ابن البراء، عن البراء، ورواية الأكثر بإبهام ابن البراء، واختلف بعض الرواة في تسمية المبهم: فسماه وكيع وابن عيينة يزيد بن البراء. وسماه أبو أحمد الزبيري وأحمد بن عبدة الضبي عبيد بن البراء، ورجح ذلك المزي في تهذيب الكمال، وابن أبي خيثمة في تاريخه. وقيل: عن ثابت بن عبيد، عن البراء، بإسقاط الواسطة.

стр. 9454

الثاني: أن ابن البراء قد انفرد بذكر هذه السنة، وابن البراء لو لم يخرج له الإمام مسلم لكان مجهولًا؛ لأنه لم يوثقه إلا ابن حبان والعجلي. وقد خالفه اثنان: أبو إسحاق السبيعي، وربيع بن لوط بن البراء، فروياه عن البراء، وجعلا هذا الدعاء في أذكار النوم، وهذا هو المحفوظ. الثالث: الاختلاف في لفظه، فحديث البراء مداره على مسعر، عن ثابت بن عبيد، عن ابن البراء، عن أبيه. وقد اختلف الرواة عليه في ذكر العلة في التي من أجلها كان الصحابة يفضلون يمين الصف: فرواه سفيان بن عيينة، عن مسعر، وفيه: أن تفضيل اليمين من أجل كون النبي ﷺ يبدأ بالسلام عن يمينه. ورواه الجماعة عن مسعر: أن ذلك كان من أجل أن النبي ﷺ كان يقبل عليهم بوجهه، وهذا يقتضي أن النبي ﷺ كان يقبل على يمين الصف دون يساره. وإذا كانت العلة هي استقبال وجه النبي ﷺ ، فهذا يفيد أمرين: الأمر الأول: أن ذلك ليس مرده إلى تفضيل اليمين من حيث كونه يمينًا. الأمر الثاني: أن هذا الحرص على استقبال وجه الإمام إنما هو خاص بالنبي ﷺ ، فليس استقبال وجه النبي ﷺ كاستقبال وجه غيره من الناس. ورواه وكيع، عن مسعر، بلفظ: (كنا إذا صلينا مع رسول الله، مما أحب أو نحب أن نقوم عن يمينه فسمعته يقول: رب قني عذابك يوم تجمع عبادك أو تبعث عبادك). ولم يقل: (يقبل علينا بوجهه)، وقد سبق تخريج الحديث (١). وفي ترجيح رواية الجماعة نقع في معارضة الأحاديث الأخرى والتي ظاهرها أن النبي ﷺ كان يقبل على جميع المصلين بوجهه، كما في حديث جمع من الصحابة ﵃. (ح-٣٣٢٩) فقد روى البخاري من طريق جرير بن حازم، حدثنا أبو رجاء، عن سمرة بن جندب، قال: كان رسول الله إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه (٢).

стр. 9455

(ح-٣٣٣٠) وروى البخاري من طريق يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حميد، عن أنس بن مالك، قال: أَخَّر رسول الله الصلاة ذات ليلة إلى شطر الليل، ثم خرج علينا، فلما صلى أقبل علينا بوجهه، فقال: إن الناس قد صلوا ورقدوا، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة (١). ورواه مسلم من طريق قرة بن خالد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: نظرنا رسول الله ليلة حتى كان قريب من نصف الليل، ثم جاء فصلى، ثم أقبل علينا بوجهه، فكأنما أنظر إلى وبيص خاتمه في يده من فضة (٢). (ح-٣٣٣١) وروى مسلم من طريق المختار بن فلفل، عن أنس، قال: صلى بنا رسول الله ذات يوم فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه، فقال: أيها الناس، إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، ولا بالقيام ولا بالانصراف، فإني أراكم أمامي ومن خلفي .... الحديث (٣). وفي الباب حديث زيد بن خالد الجهني (٤)، وآخر لابن مسعود (٥). وعلى كل حال فحديث البراء لم يحرص الصحابة على اليمين لفضل اليمين، وإنما من أجل إقبال النبي ﷺ عليهم بوجهه، فلم تكن دلالة الحديث مطابقة لمسألة الباب، وإن احتج به بعض الأئمة، والله أعلم. الدليل الثالث: إذا كان موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام عند العلماء كافة، حتى نقل جماعة الإجماع فيه، فذلك دليل على شرف اليمين، وتقديمه على اليسار. (ح-٣٣٣٢) فقد روى البخاري من طريق شعبة، عن الحكم قال: سمعت سعيد بن جبير،
следующие страницы →