← Фикх общий

Фикх общий · id 30065

موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة - ياسر النجار

ياسر النجار

Полный текст (15 224 стр.). Показаны 10396–10435 · переход к 10401.

стр. 10396

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10397

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10398

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10399

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10400

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10401

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10402

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10403

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10404

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10405

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10406

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10407

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10408

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10409

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10410

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10411

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10412

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10413

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10414

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10415

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10416

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10417

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10418

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10419

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10420

المسألةُ الخامسَةَ عشَرَ: طلاقُ النَّاسِي: تَكلَّمَ الفُقهاءُ في طلاقِ النَّاسِي، وهوَ لا يَخلُو مِنْ ثلاثِ صُوَرٍ: الصُّورةُ الأُولَى: إذا طلَّقَ الرَّجلُ زَوجتَهُ وهوَ ناسٍ أنَّه تَزوَّجَها، أو طلَّق امرأةً بعَينِها ناسِيًا أنَّها زَوجتَهُ: نصَّ الفُقهاءُ على أنَّ الرَّجلَ إذا عقَدَ على امرَأةٍ مَثلًا -وهوَ يقَعُ كَثيرًا فيمَن يَعقِدُ عَليها ولم يَدخُلْ بها- ثمَّ طلَّقَها وهوَ ناسٍ أنَّها زَوجتَهُ ويَظنُّ أنَّها

стр. 10421

خَطيبَتُه فقَطْ أو لسَببٍ آخرَ، فإنَّ الفُقهاءَ نَصُّوا في هذهِ الحالةِ أنَّه إذا طلَّقَها أنَّ طَلاقَه يَلزمُه. قالَ الإمامُ الطَّحاويُّ ﵀: الخَطأُ: هو ما أرادَ الرَّجلُ غيْرَه ففعَلَهُ لا عَنْ قَصدٍ مِنهُ إليهِ ولا إرادةٍ منهُ إيَّاهُ، وكانَ السَّهوُ ما قصَدَ إليهِ ففعَلَه على القَصدِ منهُ إليهِ على أنَّهُ سَاهٍ عَنِ المَعنى الَّذي يَمنَعُه مِنْ ذلكَ الفِعلِ، وكانَ الرَّجلُ إذا نَسِيَ أنْ تكونَ هذهِ المَرأةُ لهُ زَوجةً فقصَدَ إليها فطَلَّقَها فكُلٌّ قد أجمَعَ أنَّ طلاقَهُ عامِلٌ، ولَم يُبطِلُوا ذلكَ لسَهوِه، ولَم يَدخُلْ ذلكَ السَّهوُ في السَّهوِ المَعفوِّ عنهُ (١). ويُسمَّى أيضًا طلاقَ الظَّانِّ، قالَ الإمامُ السُّغْدِيُّ الحَنفيُّ ﵀: طلاقَ الظَّانِّ طلاقٌ، وهو أنَّ الرَّجلَ يَرَى امرأتَهُ فيَظنُّها أجنبيَّةً فيَقولُ لها: «أنتِ طالِقٌ» … أو نَسِيَ نِكاحَها فقالَ بعْدَ ذلكَ: «كلُّ امرَأةٍ لهُ طالِقٌ» فإنَّها لا تَطلُقُ، قالَ اللهُ تعالَى: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ (٢). لكنْ -واللهُ أعلَمُ- أنَّ هذهِ الصُّورةَ يَجرِي فيها الخِلافُ الآتي ذِكرُه وإنْ لم أَجِدْه مَنصوصًا للفُقهاءِ. وقد قالَ شَيخُ الإسلامُ ابنُ تَيميةَ ﵀: لو لَقِيَ امرَأةً ظَنَّها أجنبيَّةً فقالَ: «أنتِ طالِقٌ» فتَبيَّنَ أنَّها امرَأتُه فإنَّها لا تَطلُقُ على الصَّحيحِ؛ إذِ

стр. 10422

الاعتِبارُ بما قصَدَه في قَلبِه، وهوَ قصَدَ مُعيَّنًا مَوصُوفًا ليسَ هوَ هذا العَينَ (١). وقالَ الطُّوفِيُّ الحَنبليُّ ﵀: أمَّا النَّاسِي والسَّكرانُ ففي طلاقِهما اختِلافٌ بيْنَ العُلماءِ، وعَن أحمَدَ في النَّاسِي قَولانِ، وفي السَّكرانِ أقوالٌ، ثالِثُها الوَقفُ، والمَشهورُ بيْنَ الأصحابِ فِيهما الوُقوعُ، والأشبَهُ عدَمُه؛ لأنَّهما غَيرُ مُكلَّفَينِ، ولا عِبادةَ لغَيرِ مُكلَّفٍ. فإنْ جَعلُوا الوُقوعَ فيهما سَببًا عارَضَهم في النَّاسِي قَولُه ﵇: «عُفِيَ لأمَّتِي عَنِ الخَطأِ والنِّسيانِ» (٢). الصُّورةُ الثَّانيةُ: أنْ يُعلِّقَ طلاقَها على فِعلِ شَيءٍ فيَفعلُه ناسِيًا: اختَلفَ الفُقهاءُ في الرَّجلِ يُعلِّقُ طلاقَ زَوجَتِه على فِعلِ شيءٍ فيَفعلُه ناسِيًا، كأنْ يَحلِفَ الرَّجلُ بطَلاقِ امرَأتِه أنْ لا يَدخُلَ دارَ فُلانٍ أو لا يأكُلَ مِنْ طَعامِه أو لا يُكلِّمَ فُلانًا ونَحوهُ ثمَّ نَسِيَ فدخَلَ دارَه أو يَفعَلَ غيرَه ناسِيًا، هلْ يقَعُ الطَّلاقُ أم لا؟ فذهَبَ الحنفيَّةُ والمالكيَّةُ والشَّافعيةُ في قَولٍ والحَنابلةُ في المذهَبِ إلى أنَّ العمدَ والنِّسيانَ سَواءٌ في الطَّلاقِ، فمَن علَّقَ طَلاقَ امرَأتِه على فِعلِ شيءٍ ففعَلَه ناسِيًا لَزِمَه الطَّلاقُ؛ لأنَّه فعَلَ ما حلَفَ عليهِ قاصِدًا لفِعلِه، فلَزمَه الطَّلاقُ كالذَّاكِرِ.

стр. 10423

ولأنَّ الحَلِفَ بالطَّلاقِ مِنْ بابِ التَّعليقِ على الشَّرطِ، فإذا وُجِدَ الشَّرطُ وُجِدَ المَشروطُ، سَواءٌ كانَ مُختارًا لوُجودِه أو لم يَكنْ، كما لو قالَ: «إنْ قَدِمَ زَيدٌ فأنتِ طالِقٌ». ولأنَّ هذا يَتعلَّقُ بهِ حَقُّ آدميٍّ، فتَعلَّقَ الحُكمُ بهِ معَ النِّسيانِ كالإتلافِ، ولأنهُ حُكمٌ عُلِّقَ على شَرطٍ، فيُوجَدُ بوجدانِ شَرطِه. قالَ الإمامُ السُّغْدِيُّ الحنفِيُّ ﵀: وأمَّا طلاقُ النَّاسِي فليسَ بطَلاقٍ عندَ الشَّعبيِّ وعَطاءٍ وأبي عَبدِ اللهِ، وهوَ أنْ يَحلِفَ الرَّجلُ بطَلاقِ امرَأتِه أنْ لا يَدخُلَ دارَ فُلانٍ أو لا يَأكلَ مِنْ طَعامِه أو لا يُكلِّمَ فُلانًا ونَحوه ثمَّ نَسِيَ فدخَلَ دارَهُ؛ فإنَّه لا يَحنَثُ ولا تَطلُقُ امرَأتُه، وفي قَولِ أبي حَنيفةَ وأصحابِه يَحنَثُ وتَطلُقُ امرَأتُه (١). وقالَ ابنُ نُجيمٍ ﵀: فلَو طلَّقَ غافِلًا أو ساهِيًا أو مُخطِئًا وقَعَ (٢).

стр. 10424

إلَّا أنَّ الإمامَينِ الحَصكَفيَّ وابنَ عابدِينَ -رحمهما الله- يَرَونَ أنَّ طلاقَهُ يقَعُ قَضاءً لا دِيانةً، فيُدَيَّنُ فيما بَينَه وبيْنَ اللهِ تعالَى، وإنْ كانَ الحَنفيَّةُ كالسُّغدِيِّ وابنِ نُجيمٍ وغَيرِهما أطلَقُوا وقالُوا يَقعُ، ولَم يُفرِّقُوا بيْنَ القَضاءِ والدِّيانةِ. قالَ الحَصكَفيُّ في «الدُّر المُختَار»: (أو مُخطِئًا) بأنْ أرادَ التَّكلُّمَ بغَيرِ الطَّلاقِ فجرَى على لسانِه الطَّلاقُ، أو تَلفَّظَ بهِ غيرَ عالِمٍ بمِعناهُ، أو غافِلًا أو ساهِيًا أو بألفاظٍ مُصحَّفَةٍ، يَقعُ قَضاءً فقَطْ. قالَ ابنُ عابدِينَ ﵀: قولُهُ: (أو غافِلًا أو ساهِيًا) في «المِصباح»: الغَفلَةُ: غَيبةُ الشَّيءِ عَنْ بالِ الإنسانِ وعَدمُ تَذكُّرِه لهُ. وفيهِ أيضًا: سهَا عَنِ الشَّيءِ يَسهُو، غفَلَ قلبُه عنهُ حتَّى زالَ عنهُ فلَم يَتذكَّرْهُ. وفرَّقُوا بيْنَ السَّاهِي والنَّاسِي بأنَّ الناسِيَ إذا ذُكِّرَ تَذكَّرَ، والسَّاهِي بخِلافِه. اه. فالظَّاهِرُ أنَّ المُرادَ هُنا بالغافِلِ النَّاسِي، بقَرينَةِ عَطفِ السَّاهِي عَليهِ، وصُورَتُه: أنْ يُعلِّقَ طلاقَها على دُخولِ الدَّارِ مَثلًا فدَخَلَها ناسِيًا التَّعليقَ أو ساهِيًا. قَولُه: (أو بألفاظٍ مُصحَّفَةٍ) نحوُ: «طَلاغٍ وتَلاغٍ وطَلاكٍ وتَلاكٍ»، كما يَذكُرُه أوَّلُ البابِ الآتي. قَولُه: (يقَعُ قَضاءً) مُتعلِّقٌ بالمُخطِئِ وما بعْدَهُ ح.

стр. 10425

لكنْ في وُقوعِه في السَّاهِي والغافِلِ على ما صَوَّرناهُ لا يَظهَرُ التَّقييدُ بالقَضاءِ؛ إذْ لا فرْقَ في مُباشَرةِ سَببِ الحِنثِ بيْنَ التَّعمُّدِ وغَيرِه. تَنبيهٌ: في «الحاوِي الزَّاهديِّ»: ظَنَّ أنَّه وقَعَ الثَّلاثُ على امرَأتِه بإفتاءِ مَنْ لم يَكنْ أهلًا للفَتوَى، وكُلِّفَ الحاكِمُ كِتابتَها في الصَّكِّ فكُتبَتْ، ثمَّ استَفتَى ممَّن هوَ أقَلُّ للفَتوَى فأفتَى بأنَّه لا يَقعُ، والتَّطليقَاتُ الثَّلاثُ مَكتوبةٌ في الصَّكِّ بالظَّنِّ، فلَهُ أنْ يَعودَ إليها دِيانةً، ولكنْ لا يُصدَّقُ في الحُكمِ. اه (١). وذهَبَ الشَّافعيةُ في الأظهَرِ والحَنابلةُ في رِوايةٍ اختارَها شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ وابنُ القيِّمِ وابنُ مُفلِحٍ والمِرْداويُّ، وهو قَولُ عَطاءٍ وعَمرِو بنِ دِينارٍ والشَّعبيِّ إلى أنَّه لا يَقعُ طلاقُه؛ لقَولِه تعالَى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، وقَولِه تعالَى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، ولقَولِه ﷺ : «إنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ عن أُمَّتي الخَطأَ والنِّسيانَ وما استُكرِهُوا عليهِ» (٢). أي لا يُؤاخِذُهم بذلكَ، فيَعمُّ كلَّ حُكمٍ إلَّا ما قامَ الدَّليلُ على استِثنائِه كقِيَمِ المُتلَفَاتِ، ولأنَّ النَّاسيَ لا يُكلَّفُ حالَ نِسيانِه، فلا يَلزَمُه الحِنثُ كالحَلِفِ باللهِ تعالَى، ولأنه غَيرُ قاصِدٍ للمُخالَفةِ، فلَم يَحنَثْ كالنَّائمِ والمَجنونِ. ولأنَّه أحَدُ طَرفي اليَمينِ، فاعتُبِرَ فيهِ القَصدُ كحالَةِ الابتِداءِ بها.

стр. 10426

ولقَولِه ﷺ : «إنَّما الأعمالُ بالنِّياتِ»، والنَّاسي لا نيَّةَ لهُ. ولأنَّ المُكرَهَ على الطَّلاقِ لا يقَعُ طَلاقُه، فكذا المُكرَهُ على الصِّفةِ، ولا فرْقَ بيْنَ الحَلِفِ باللهِ تعالَى وبالطَّلاقِ (١). قالَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ ﵀: إذا حلَفَ لا يَفعَلُ شَيئًا ففعَلَه ناسِيًا ليَمينِه أو جاهِلًا بأنهُ المَحلوفُ عليهِ فلِلعُلماءِ فيهِ ثلاثةُ أقوالٍ: (أحَدُها): لا يَحنَثُ بحالٍ في جَميعِ الأيمانِ، وهذا مَذهَبُ المَكِّيِّينَ كعَطاءٍ وابنِ أبي نَجِيحٍ وعَمرِو بنِ دِينارٍ وغَيرِهم، ومَذهبُ إسحاقَ ابنِ راهوَيهِ، وهوَ أحدُ قَولي الشَّافعيِّ بل أظهَرُهما، وهو إحدى الرَّوايتَينِ عَنْ أحمَدَ. ونَظرتُ جَوابَه في هذهِ الرِّوايةِ فوَجدْتُ النَّاقلِينَ لهُ بقَدرِ النَّاقلِينَ لجَوابِه في الرِّوايةِ الثَّانيةِ الَّتي اختارَها الخَلَّالُ صاحِبُه والخِرقيُّ والقاضِي وغَيرُهم مِنْ أصحابِهِ، وهو الفرْقُ بيْنَ اليَمينِ المُكفّرَةِ كاليمين باللهِ تعالَى

стр. 10427

والظِّهارِ والحَرامِ، واليَمينِ الَّتي لا تُكفّرُ على مَنصوصِه وهي اليَمينُ بالطَّلاقِ والعِتاقِ. و (القَولُ الثَّالثُ): أنهُ يَحنَثُ في جَميعِ الأيمانِ، وهوَ مَذهبُ أبي حَنيفةَ ومالكٍ وأحمَدَ في الرِّوايةِ الثَّالثةِ عنهُ. والقَولُ الأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّ الحَضَّ والمَنعَ في اليَمينِ بمَنزلةِ الطَّاعةِ والمَعصيةِ في الأمرِ والنَّهيِ، فإنَّ الحالِفَ على نَفسِه أو عَبدِه أو قَرابتِه أو صَديقِه الَّذي يَعتقِدُ أنَّه يُطيعُه هو طالِبٌ لِمَا حلَفَ على فِعلِه مانِعٌ لِمَا حلَفَ على تَركِه، وقدْ وَكَّدَ طلَبَه ومَنْعَه باليَمينِ، فهو بمَنزلةِ الأمرِ والنَّهيِ المُؤكَّدِ، وقدِ استَقرَّ بدَلالةِ الكِتابِ والسُّنةِ أنَّ مَنْ فعَلَ المَنهيَّ عنهُ ناسِيًا أو مُخطِئًا فلا إثمَ عليهِ، ولا يَكونُ عاصِيًا مُخالِفًا، فكذلكَ مَنْ فعَلَ المَحلُوفَ ناسِيًا أو مُخطِئًا فإنَّه لا يَكونُ حانِثًا مُخالِفًا ليَمينِه، ويَدخُلُ في ذلكَ مَنْ فعَلَه مُتأوِّلًا أو مُقلِّدًا لِمَنْ أفتاهُ، أو مُقلِّدًا لعالِمٍ مَيِّتٍ أو مُجتهِدًا مُصيبًا أو مُخطِئًا، فحَيثُ لم يَتعمَّدِ المُخالَفةَ ولكنِ اعتَقدَ أنَّ هذا الَّذي فعَلَه ليسَ فيهِ مُخالَفةٌ لليَمينِ فإنَّه لا يكونُ حانِثًا (١). قالَ الإمامُ ابنُ هُبيرَةَ ﵀: واختَلفُوا فيمَا إذا فعَلَ المَحلُوفَ عليهِ ناسِيًا وكانَ اليَمينُ أنْ لا يَفعَلَه مُطلَقًا مِنْ غَيرِ تَقييدٍ، فقالَ مالِكٌ وأبو حَنيفةَ: يَحنَثُ بإطلاقِهِ، سَواءٌ كانَتِ اليَمينُ باللهِ أو بالظِّهارِ أو بالطَّلاقِ أو بالعِتاقِ.

стр. 10428

وقالَ الشَّافعيُّ في إحدَى قَولَيهِ: لا يَحنَثُ، وهوَ أظهَرُهما، واختارَ القَفَّالُ أنَّ الطَّلاقَ يقَعُ والحِنْثُ لا يَحصُلُ. وعَن أحمَدَ رِوايتانِ: إحدَاهُما: إنْ كانَتِ اليَمينُ باللهِ أو بالظَّهارِ أنْ لا يَفعَلَ شَيئًا ففعَلَه ناسِيًا لم يَحنَثْ، وإنْ كانَ بالطَّلاقِ والعِتاقِ حنَثَ، والرِّوايةُ الثَّانيةُ: أنَّه يَحنَثُ في الجَميعِ، والرِّوايةُ الثَّالثةُ: لا يَحنَثُ في الجَميعِ (١). الصُّورةُ الثَّالثةُ: أنْ يُعلِّقَ طلاقَها بفِعلِ غَيرِه كزَوجَةٍ ووَلدٍ ففعَلَتْه أو فعَلَه ناسِيًا: قالَ الشَّافعيةُ: لو علَّقَ الطَّلاقَ بفِعلِ غَيرِه وقَد قصَدَ بذلكَ منْعَهُ أو حثَّهُ وهوَ ممَّن يُبالي بتَعليقِه -أي يَشُقُّ عليهِ حِنثُه- فلا يُخالِفُه لنَحوِ صَداقةٍ أو قَرابةٍ أو زَوجيَّةٍ فيَحرِصُ على إبرارِ قَسَمِه ولو حَياءً لمَكارِمِ الأخلاقِ، وليسَ المُرادُ خَشيةَ العُقوبَةِ مِنْ مُخالَفتِه، وعَلِمَ غَيرُه بتَعليقِه، فلا يقَعُ الطَّلاقُ في الأظهَرِ إذا فعَلَه ناسِيًا أو مُكرَهًا أو جاهِلًا، وإلَّا بأنْ لم يَقصِدِ الزَّوجُ منْعَه أو حثَّهُ أو لم يَكنْ يُبالي بتَعليقِه كالسُّلطانِ والحَجِيجِ، أو كانَ يُبالي بهِ ولَم يَعلَمْ بهِ، فيقَعُ الطَّلاقُ بفِعلِه قَطعًا، وإنِ اتَّفقَ في بعضِ الصُّورِ نِسيانٌ ونَحوُه؛ لأنَّ الغرَضَ حِينئذٍ مُجرَّدُ تَعليقِ الفِعلِ مِنْ غَيرِ قَصدِ مَنعٍ أو حَثٍّ.

стр. 10429

لَكنْ يُستَثنَى مِنهُ الصُّورةُ الأخيرَةُ، وهي فيما إذا قصَدَ فِيمَن يُبالي بهِ إعلامَهُ ولم يَعلمْ بهِ فلا تَطلُقُ. قالَ الإمامُ النَّوويُّ ﵀: ولو عَلَّقَ بفِعلِ الزَّوجةِ أو أجنبيِّ؛ فإنْ لم يَكنْ للمُعلَّقِ بفِعلِه شُعورٌ بالتَّعليقِ ولم يَقصِدِ الزَّوجُ إعلامَهُ أو كانَ ممَّن لا يُبالي بتَعليقِهِ، بأنْ عَلَّقَ بقُدومِ الحَجيجِ أوِ السُّلطانِ طُلِّقَتْ بفِعلِه في حالَتيِ النِّسيانِ والإكراهِ على المَذهبِ، وقيلَ: إنْ فعَلَهُ مُكرَهًا ففيهِ القَولانِ، فكأنَّه لا فِعلَ لهُ. وإنْ كانَ المُعلَّقُ بفِعلِه عالِمًا بالتَّعليقِ وهوَ ممَّنْ يُبالي بتَعليقِهِ وقصَدَ المُعلِّقُ بالتَّعليقِ منْعَه ففعَلَه ناسِيًا أو مُكرَهًا أو جاهِلًا ففيهِ القَولانِ. ولو قَصَدَ منْعَها مِنَ المُخالَفةِ فنَسيَتْ قالَ الغَزاليُّ: لا تُطَلَّقُ قَطعًا؛ لعَدمِ المُخالَفةِ، ويُشبِهُ أنْ يُراعَى مَعنَى التَّعليقِ ويُطرَدَ الخِلافُ. قُلتُ: الصَّحيحُ قَولُ الغَزاليِّ، ويَقرُبُ مِنهُ عَكسُهُ وهوَ أنَّه لو حلَفَ لا يَدخُلُ عمدًا ولا ناسِيًا فدخَلَ ناسِيًا فنقَلَ القاضِي حُسينٌ أنَّه يَحنَثُ بلا خِلافٍ (١). وهذا كلُّه إذا حلَفَ على فِعلٍ مُستَقبلٍ، أمَّا إذا حلَفَ على نَفيِ شيءٍ وقَعَ جاهِلًا به أو ناسِيًا لهُ كما لَو حلَفَ أنَّ زيدًا ليسَ في الدَّارِ وكانَ فيها ولم يَعلمْ بهِ أو عَلمَ ونَسيَ؛ فإنْ حلَفَ أنَّ الأمرَ كذلكَ في ظنِّهِ أو فيما انتَهَى إليهِ

стр. 10430

عِلمُه -أي لم يَعلمْ خِلافَه- ولم يَقصِدْ أنَّ الأمرَ كذلكَ في الحَقيقةِ لم يَحنَثْ؛ لأنَّه إنَّما حلَفَ على مُعتقَدِهِ، وإنْ قصَدَ أنَّ الأمرَ كذلكَ في نَفسِ الأمرِ أو أطلَقَ ففي الحِنثِ قَولانِ، رجَّحَ مِنهُما ابنُ الصَّلاحِ وغَيرُه الحِنثَ، وصَوَّبَه الزَّركَشيُّ؛ لأنهُ غَيرُ مَعذُورٍ، إذْ لا حِنثَ ولا مَنْعَ بل تَحقِيقٌ، فكانَ عليهِ أنْ يَتثبَّتَ قبلَ الحَلِفِ، بخِلافهِ في التَّعليقِ بالمُستقبَلِ. ورجَّحَ الإسنَوِيُّ وغَيرُه أخذًا مِنْ كَلامِ أصلِ الرَّوضَةِ عدَمَ الحِنثِ، ورجَّحَ بعضُ المُتأخِّرينَ أنَّه يَحنَثُ فيما إذا قصَدَ أنَّ الأمرَ كذلكَ في نفسِ الأمرِ، وعَدمَ الحِنثِ عِنْدَ الإطلاقِ، قالَ الخَطيبُ الشّربينيُّ: وهذا أوجَهُ. ثمَّ قالَ: تَتمَّةٌ: لو علَّقَ الطَّلاقَ بدُخولِ بهيمَةٍ أو نَحوِها كطِفلٍ فدَخلَتْ مُختارةً وقَعَ الطَّلاقُ، بخِلافِ ما إذا دخَلَتْ مُكرَهةً لم يَقَعْ. فإنْ قيلَ: هذا يُشكِلُ بما مَرَّ مِنْ وُقوعِ الطَّلاقِ فيما إذا لَم يَعلمِ المُعلَّقُ بفِعلِه التَّعليقَ وكانَ ممَّنْ لا يُبالي بتَعليقِهِ، أو مِمَّنْ يُبالي به ولَم يَقصدِ الزَّوجُ إعلامَهُ ودخَلَ مُكرَهًا. أُجيبَ: بأنَّ الآدَميَّ فعْلُه مَنسُوبٌ إليهِ وإنْ أتَى بهِ مُكرَهًا، ولهذا يَضمَنُ بهِ، بخِلافِ فعلِ البَهيمةِ، فإنَّها حِينَ الإكراهِ لم تَفعلْ شيئًا. وحُكمُ اليَمينِ فيما ذُكِرَ كالطَّلاقِ، ولا يَنحَلُّ بفِعلِ الجاهِلِ والنَّاسي والمُكرَهِ (١).

стр. 10431

وقالَ الحَنابلةُ: لو حلَفَ على مَنْ يَمتَنعُ بيَمينِه وقصَدَ الحالِفُ منعَه مِنَ المَحلوفِ عَليهِ كالزَّوجةِ والوَلدِ ونَحوِهما كغُلامِه وقَرابتِه ففعَلَه ناسِيًا أو جاهِلًا ففيهِ ثلاثُ رِواياتٍ، والصَّحيحُ منها أنَّه يَحنَثُ في الطَّلاقِ والعِتاقِ دُونَ غيرِهِما، وقيلَ: لا يَحنَثُ مُطلَقًا، وقيلَ: يَحنَثُ في الجَميعِ. وإنْ فعَلَه مُكرَهًا فلا شيءَ عليهِ، كمَن حلَفَ على زَوجَتِه أو نحوِها أنْ لا تَدخُلَ دارًا فدَخلَتْها مُكرَهةً لم يَحنَثْ مُطلَقًا، وإنْ دخلَتْها جاهِلةً أو ناسِيةً فيَحنثُ في الطَّلاقِ والعِتاقِ، فإنْ قالَ: «إنْ دخلْتِ الدَّارَ فأنتِ طالِقٌ» فدَخلَتْها ناسِيةً أو جاهِلةً طلقَتْ، وكذا إنْ قالَ لابنِه: «إنْ دَخلْتَ الدَّار فأمُّكَ طالِقٌ» فدخَلَ ناسِيًا أو جاهِلًا طلقَتْ أمُّه. وحَلِفُه على هَؤلاءِ -مَنْ يَقصِدُ مَنْعَه كزَوجةٍ ووَلدٍ وغُلامِه وقَرابتِه- لا يَفعلَنَّ شَيئًا كحَلفِه على نَفسِه في كَونِه يَمينًا؛ لحُصولِ المَقصودِ مِنَ اليَمينِ بهِ، وهوَ المنعُ مِنْ ذلكَ الشَّيءِ. فإنْ لم يَقصِدْ منْعَه بأنْ قالَ: «إنْ قَدِمَتْ زَوجتِي بلدَ كذا فهيَ طالِقٌ» ولم يَقصِدْ منْعَها فهوَ تَعليقٌ مَحضٌ، يقَعُ بقُدومِها كيفَ كانَ، كمَن لا يَمتَنعُ بيَمينِه. وإنْ حلَفَ على مَنْ لا يَمتَنعُ بيَمينِه كالسُّلطانِ والأجنَبيِّ والحاجِّ استَوى في وُجودِ المَحلوفِ عَليهِ العَمدُ والسَّهوُ والإكراهُ وغَيرُه، أي يَحنَثُ الحِالفُ في ذلكَ؛ لأنهُ تَعليقٌ مَحضٌ، فحنَثَ بوُجودِ المُعلَّقِ عَليه.

стр. 10432

وإنْ حلَفَ على غَيرِه لَيَفعلَنَّ كذا أو حلَفَ على غَيرِه لا يَفعلَنَّه فخالَفَه حنَثَ الحالِفُ؛ لوُجودِ الصِّفةِ وتَوكيدِ الفِعلِ المُضارِعِ المَنفِيِّ بلا قَليلٍ، ومنهُ قولُه تعالَى: ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ﴾. وقالَ شَيخُ الإسلامِ: لا يَحنَثُ الحالِفُ بمُخالَفةِ المَحلوفِ عليهِ إنْ قصَدَ إكرامَهُ، لا إلزامَهُ بهِ بالمَحلُوفِ عَليهِ؛ لأنَّ الإكرامَ قدْ حصَلَ لأنَّهُ كالأمرِ إذا فُهِمَ منهُ الإكرامُ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ أمَرَ أبا بكرٍ بالوُقوفِ في الصَّفِّ ولَم يَقفْ. ولأنَّ أبا بكرٍ أقسَمَ عليهِ لَيُخبِرَنَّهُ بالصَّوابِ والخَطأِ لمَّا فسَّرَ الرُّؤيا فقالَ: لا تُقسِمْ؛ لأنهُ عَلِمَ أنَّه لم يَقصدِ الإقسامَ عليهِ معَ المَصلحةِ المُقتضيةِ للكَتمِ، وقالَ: إنْ لَم يَعلمِ المَحلُوفُ عليهِ بيَمينِه فكَنَاسٍ، قالَ ابنُ مُفلحٍ: وعَدمُ حِنثِه هُنا أظهَرُ (١). وإنْ حلَفَ لَيَفعلَنَّ شَيئًا فتَرَكَه مُكرَهًا لم يَحنَثْ؛ لأنَّ التَّركَ لا يُنسَبُ إليهِ، أي بتَركِه، وإنْ ترَكَه ناسِيًا يَحنَثُ في طلاقٍ وعِتقٍ فَقطْ في وَجهٍ، قالَ في «تَصحِيح الفُروعِ»: وهوَ قَويُّ. والوَجهُ الثَّاني: لا يَحنَثُ فيهما، قالَ في «تَصحِيح الفُروعِ»: وهوَ الصَّوابُ، وقطَعَ بهِ في «التَّنقِيح» وتَبِعَه في «المُنتَهى».

стр. 10433

وإنْ ترَكَه جاهِلًا يَحنَثُ في طلاقٍ وعِتقٍ فقطْ، كما تَقدَّمَ فيما لو حلَفَ لا يَفعَلُه. وإنْ عقَدَ اليَمينَ يَظنُّ صِدقَ نفسِه فبانَ بخِلافِ ظنِّهِ فكَمَن حلَفَ على مُستَقبلٍ لا يَفعَلُه وفعَلَه ناسِيًا، يَحنَثُ في طَلاقٍ وعِتقٍ فقَطْ لا في يَمينِ اللهِ تعالَى (١).

стр. 10434

الركنُ الثالثُ: المحلُّ: وهيَ المطلَّقةُ: المَقصودُ بالمَحلِّ هو الزَّوجةُ الواقِعُ عليها الطَّلاقُ. ويُشتَرطُ في الزَّوجةِ ليَقعَ عليها الطَّلاقُ شُروطٌ، مِنها: الشَّرطُ الأولُ: قيامُ الزَّوجيةِ حَقيقةً أو حُكمًا: اشتَرطَ الفُقهاءُ في المُطلَّقةِ الَّتي يَقعُ عليها الطَّلاقُ أنْ تكونَ زَوجةً للمُطلِّقِ أو مُعتدَّةً مِنْ طلاقِه الرَّجعيِّ، فإذا طلَّقَها في هذهِ الحالةِ وقَعَ عليها الطَّلاقُ بلا خِلافٍ بيْنَ العُلماءِ. ولا يَقعُ طلاقُه عليها إذا كانَتْ مُعتدَّةً مِنْ طلاقٍ بائِنٍ، أو مِنْ خُلعٍ عندَ الجُمهورِ؛ لأنَّ المُختلِعةَ لا يَلحقُها الطَّلاقُ. وعلى هذا لا يَصحُّ طلاقُ الأجنَبيَّةِ إذا نَجَّزَ الطَّلاقَ باتِّفاقِ المَذاهبِ الأربعةِ، فلو قالَ لامرأةٍ أجنبيَّةٍ: «أنتِ طالِقُ، أو طَلَّقْتكِ، أو إنْ دَخلْتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ» فهوَ باطِلٌ لا تأثيرَ لهُ؛ لأنهُ إبطالُ الحِلِّ ورَفعُ القَيدِ، ولا قيْدَ في الأجنبيَّةِ، فلا يُتصوَّرُ إبطالُهُ ورَفعُه، ولأنهُ ليسَ لهُ وِلايةٌ على المَحلِّ تَحقيقًا ولا تَعليقًا، وقَد قالَ النَّبيُّ ﷺ : «لا طلاقَ قبلَ النِّكاحِ» (١). وعَن عَمرِو بنِ شُعيبٍ عَنْ أبيهِ عَنْ جَدِّهِ أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لا طلاقَ فيما لا يملك» (٢). والسَّببُ في ذلكَ أنَّ الطَّلاقَ إنَّما يَجوزُ

стр. 10435

للمَصلحةِ، والمَصلحةُ لا تَتمثَّلُ عِندَه قبْلَ أنْ يَملِكَها ويَرى مِنها سِيرَتَها، فكانَ طلاقُها قبْلَ ذلكَ بمَنزلةِ نيَّةِ المُسافرِ الإقامةَ في المَفازةِ أو الغازي في دار الحَربِ ممَّا تُكذِّبُه دَلائلُ الحالِ (١). وهذا إذا كانَ الطَّلاقُ مُنجَّزًا أو مُعلَّقًا ولم يُعلِّقْه على نِكاحِها. إذا علَّقَ طَلاقَها على نِكاحِها: اختَلفَ الفُقهاءُ في الرَّجلِ يَقولُ لامرأةٍ أجنبيَّةٍ: «إنْ تَزوَّجتُكِ فأنتِ طالِقٌ، أو: إنْ تَزوَّجُتكِ ودَخلتِ الدَّارِ أو كَلَّمتِ زَيدًا فأنتِ طالقٌ»، هل إذا تَزوَّجَها تَطلُقُ في الحالةِ الأُولَى، وعلى فِعلِ المُعلَّقِ في الحالةِ الثَّانيةِ أم لا؟ فذهَبَ الحَنفيَّةُ والمالكيَّةُ في المَشهورِ إلى أنَّ الرَّجلَ إذا قالَ لامرأةٍ أجنبيَّةٍ أو لخَطيبَتِه مَثلًا: «إنْ تَزوَّجْتُ فُلانةً فهي طالِقٌ واحِدةً، أو اثنَتينِ، أو ثلاثةً» فتَزوَّجَها فهي كذلكَ إذا نكَحَها، فيَقعُ عليها كما قالَ عَقِيبَ التَّزويجِ. وكذا إذا قالَ: «إنْ دَخلْتِ الدَّارَ فأنتِ طالِقٌ» أي بعْدَ أنْ يَنكِحَها، أي
следующие страницы →