← Фикх общий

Фикх общий · id 30065

موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة - ياسر النجار

ياسر النجار

Полный текст (15 224 стр.). Показаны 15121–15160 · переход к 15126.

стр. 15121

والفاضِلُ عن فَرضِ الأُختَينِ مِنْ الأَبِ والأُمِّ للإِخوةِ والأَخواتِ مِنْ الأَبِ، للذَّكرِ مِثلُ حظِّ الأُنثَيينِ. وإذا ترَكَ بِنتًا وبَناتِ ابنٍ وبَنِي ابنٍ فللبِنتِ النِّصفُ والباقِي لبَنِي الابنِ وأَخواتِهم، للذَّكرِ مِثلُ حظِّ الأُنثَيينِ. وكذا الفاضِلُ عن فَرضِ الأُختِ للأبِ والأُمِّ لبَنِي الأبِ وبَناتِ الأَبِ، للذَّكرِ مِثلُ حظِّ الأُنثَيينِ. ومَن ترَكَ ابنَيْ عمٍّ أحدُهما أخٌ لأمٍّ فللأَخِ مِنْ الأمِّ السُّدسُ، والباقِي يُقسمُ بينَهما نِصفَينِ؛ لأنَّ له قَرابَتينِ مِنْ جِهتَينِ (١). بَيانِ إِرثِ الأَولادِ وأَولادِهم انفِرادًا واجتِماعًا: الابنُ المُنفرِدُ يَستَغرِقُ التَّركةَ كلَّها، وكذا الابنانِ والبَنونَ إِجماعًا في الجَميعِ.

стр. 15122

١ - وللبِنتِ الواحِدةِ النِّصفُ وللبِنتَينِ فأَكثرَ الثُّلثانِ. قالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأَجمَعوا على أنَّ للثِّنتَينِ مِنْ البَناتِ الثُّلثَينِ (١). وقالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: أَجمعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ فَرضَ الابنَتينِ الثُّلثانِ … قالَ اللهُ تَعالى في الأَخواتِ: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]، وهذا تَنبيهٌ على أن للبِنتَينِ الثُّلثينِ؛ لأنَّهما أَقربُ ولأنَّ كلَّ مَنْ يَرثُ الواحدُ منهم النِّصفَ فللاثنَتينِ منهم الثُّلثانِ كالأَخواتِ مِنْ الأَبوَينِ والأَخواتِ مِنْ الأبِ، وكلُّ عَددٍ يَختلِفُ فَرضُ واحدِهم وجَماعتِهم فللاثنَينِ منهم مثلُ فَرضِ الجَماعةِ كوَلدِ الأمِّ والأَخواتِ مِنْ الأَبوَينِ أو مِنْ الأبِ فأمَّا الثَّلاثُ مِنْ البَناتِ فما زادَ فلا خِلافَ في أنَّ فَرضَهنَّ الثُّلثانِ، وأنَّه ثابتٌ بقولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] (٢). ٢ - ولَو اجتَمعَ بَنونٌ وبَناتٌ فالتَّركةُ لهم للذَّكرِ مِثلُ حظِّ الأُنثَيينِ؛ لقَولِه تَعالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. قالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأَجمَعوا على أنَّ مالَ المَيتِ بينَ جَميعِ وَلدِه للذَّكرِ مثلُ حظِّ الأُنثَيينِ إذا لَم يَكنْ معَهم أحدٌ من أهلِ الفَرائضِ، وإذا

стр. 15123

كانَ معَهم من له فَرضٌ مَعلومٌ بُدئَ بفَرضِه فأُعطِيه وجُعلَ الفاضلُ مِنْ المالِ بينَ الوَلدِ للذَّكرِ مثلُ حظِّ الأُنثَيينِ (١). وأَولادُ الابنِ وإنْ نزَلَ إذا انفَردُوا كأَولادِ الصُّلبِ فيما ذُكرَ بالإِجماعِ لتَنزيلِهم مَنزِلتَهم. قالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأَجمَعوا على أنَّ بنِي الابنِ وبَناتِ الابنِ يَقومونَ مَقامَ البَنينَ والبَناتِ ذُكورُهم كذُكورِهم وإِناثُهم كإِناثِهم إذا لَم يَكنْ للمَيتِ وَلدٌ لصُلبِه (٢). فلَو اجتَمعَ الصِّنفانُ -أيْ: أَولادُ الصُّلبِ وأَولادُ الابنِ- فإنْ كانَ مِنْ وَلدِ الصُّلبِ ذَكرٌ -مُنفرِدًا أو معَ غيرِه- حجَبَ أَولادَ الابنِ بالإِجماعِ، وإلَّا بأنْ لَم يَكنْ ذَكرٌ فإنْ كانَ للصُّلبِ بِنتٌ فلها النِّصفُ، والباقِي لوَلدِ الابنِ الذُّكورِ فقط بالسَّويَّةِ بينَهم، أو الباقِي لوَلدِ الابنِ الذُّكورِ والإِناثِ للذَّكرِ مِثلُ حظِّ الأُنثَيينِ قِياسًا على أَولادِ الصُّلبِ، قالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأَجمَعوا على أنَّه إنْ ترَكَ بِنتًا وابنَ ابنٍ فلابنَتِه النِّصفُ وما بقِيَ فلابنِ الابنِ (٣). ٣ - فإنْ لَم يَكنْ مِنْ أَولادِ الابنِ إِلَّا أُنثَى أو إِناثٌ فلها أو لهنَّ السُّدسُ تَكملَةَ الثُّلثَينِ.

стр. 15124

قالَ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأَجمَعوا على أنَّه إنْ ترَكَ بَناتٍ وبِنتَ ابنٍ أو بَناتِ ابنٍ فللِابنَةِ النِّصفُ ولبَناتِ الابنِ السُّدسُ تَكملةَ الثُّلثَينِ (١). ٤ - وإنْ كانَ للصُّلبِ بِنتانِ فَصاعِدًا أخَذَتا أو أخَذنَ الثُّلثَينِ، والباقِي لوَلدِ الابنِ الذُّكورِ بالسَّويَّة أو الذُّكورِ والإِناث للذَّكرِ مِثلُ حظِّ الأُنثَيينِ، ولا شَيءَ للإِناثِ الخُلصِ مِنْ وَلدِ الابنِ معَ بِنتَيِ الصُّلبِ بالإِجماعِ كما قالَه ابنُ المُنذِرِ، إلَّا أنْ يَكونَ أَسفَلَ مِنهنَّ ذَكرٌ فيُعصِّبهُنَّ في الباقِي للذَّكرِ مِثلُ حظِّ الأُنثَيينِ؛ إذْ لا يُمكنُ إِسقاطُه لأنَّه عَصبَةٌ ذَكرٌ، ولا إِسقاطُ مَنْ فَوقَه وإِفرادُه بالمِيراثِ معَ بُعدِه؛ لأنَّه لو كانَ في دَرجَتهِنَّ لَم يُفرَدْ معَ قُربِه، وأَفهمَ تَعصيبُه لَهنَّ إذا كانَ في دَرجَتِهنَّ مِنْ بابٍ أَولِى، وهذا يُسمَّى الأخَ المُبارَكَ، أما الأَعلَى فيَسقُطنَ به. وأَولادُ ابنِ الابنِ معَ أَولادِ الابنِ كأَولادِ الابنِ معَ أَولادِ الصُّلبِ في جَميعِ ما مرَّ، بالإِجماعِ كما تقَدمَ. وكذا سائِرُ المَنازِلِ مِنْ كلِّ دَرجةٍ نازِلةٍ معَ دَرجَةٍ عالِيةٍ كأَولادِ ابنِ ابنِ الابنِ معَ أَولادِ ابنِ الابنِ، وإنَّما يُعصِّبُ الذَّكرُ النَّازلُ مِنْ أَولادِ الابنِ عن إِناثِهم مَنْ في دَرجَتِه كأُختِه وبِنتِ عمِّه فيُعصِّبُها مُطلقًا، سواءٌ أَفضلَ لها مِنْ الثُّلثَينِ شَيءٌ أمْ لَا، كما يُعصِّبُ الابنُ البَناتِ. ويُعصِّبُ مَنْ فوقَه كبِنتِ عمِّ أَبِيه إنْ لَم يَكنْ لها شَيءٌ مِنْ الثُّلثَينِ كبِنتَي

стр. 15125

صُلبٍ وبِنتِ ابنٍ، وابنِ ابنِ ابنٍ، فإنْ كانَ لها شَيءٌ منهُما لَم يُعصِّبْها كبِنتٍ وبِنتِ ابنٍ وابنِ ابنِ ابنٍ؛ لأنَّ لها فَرضًا استَغنَتْ به عن تَعصيبِه. وليسَ في الفَرائضِ مَنْ يُعصِّبُ أُختَه وعَمتَه وعَمةَ أَبِيهِ وَجدَّه وبَناتِ أَعمامِه وبَناتِ أَعمامِ أبِيه وجدَّه إِلَّا المُستَنزِلُ مِنْ أَولادِ الابنِ. وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: وأَجمعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ بَناتِ الصُّلبِ متى استَكمَلنَ الثُّلثَينِ سقَطَ بَناتُ الابنِ ما لَم يَكنْ بإِزائِهنَّ أو أَسفلَ منهنَّ ذَكرٌ يُعصِّبُهنَّ، وذلك لأنَّ اللهَ تَعالَى لَم يَفرضْ للأَولادِ إذا كانُوا نِساءً إلا الثُّلثَينِ قَليلاتٍ كُنَّ أو كَثيراتٍ وهؤلاء لَم يَخرُجنْ عن كَونِهنَّ نِساءً من الأَولادِ، وقد ذهَبَ الثُّلثانِ لوَلدِ الصُّلبِ فلَم يَبقَ لهنَّ شَيءٌ ولا يُمكنُ أنْ يُشارِكنْ بَناتِ الصُّلبِ؛ لأنَّهن دونَ دَرجتِهنَّ، فإنْ كانَ معَ بَناتِ الابنِ ابنُ ابنٍ في دَرجتِهنَّ كأخِيهنَّ أو ابنِ عمِّهنَّ أو أَنزلُ منهن كابنِ أخِيهنَّ أو ابنِ ابنِ عمِّهنَّ أو ابنِ ابنِ ابنِ عمِّهنَّ عصَّبَهنَّ في الباقِي، فجُعلَ بينَهم للذَّكرِ مثلُ حظِّ الأُنثَيينِ، وهذا قولُ عامَّةِ العُلماءِ (١). بَيانُ إِرثِ الأَبِ والجدِّ وإِرثِ الأمِّ: بَيانُ مِيراثِ الأَبِ: ١ - يَرثُ الأبُ بفَرضٍ وهو السُّدسُ إذا كانَ معَه ابنٌ أو ابنُ ابنٍ وارِثٌ وإنْ سفَلَ، والباقِي لمَن معَه.

стр. 15126

٢ - ويَرثُ بالتَّعصيبِ فقط إذا لَم يَكنْ معَه وَلدٌ ولا وَلدُ ابنٍ، سَواءٌ أَكانَ وَحدَه أمْ معَه صاحِبُ فَرضٍ كزَوجَةٍ فلَه الباقِي بعدَ الفَرضِ بالعُصوبَةِ وإلّا أخَذَ الجَميعُ. ٣ - ويَرثُ بالفَرضِ والتَّعصيبِ مِنْ جِهةٍ واحِدةٍ إذا كانَ معَه بِنتٌ مُنفَردَةٌ أو كانَ معَها بِنتٌ أُخرَى فأَكثَرُ أو بِنتُ ابنٍ وإنْ سفَلَ مُنفرِدةٌ أو معَها بِنتُ ابنٍ أُخرَى، أو بِنتا ابنٍ فأَكثَرُ، فلَه السُّدسُ فَرضًا؛ لأنَّ لَفظَ الوَلدِ في الآيَةِ يَشمَلُ الذَّكرَ والأُنثَى، والباقِي بعدَ فَرضِهما- أَي: الأَبُ والبِنتُ أو الأَبُ وبِنتُ الابنِ، وكذا غيرُهما ممَّن ذُكرَ، وهو الثُّلثُ أو السُّدسُ- له يَأخذُه بالعُصوبةِ؛ لقَولِه ﷺ : «أَلحِقوا الفَرائضَ بأَهلِها فما بقَيَ فهو لأَولَى رَجلٍ ذَكرٍ» (١)، وأَولى بمَعنَى: أَقرَب. ٤ - وإذا لَم يُوجدْ إذًا إلا الأَبوانِ فلِلأبِ الثُّلثَينِ وللأمِّ الثُّلثَ، قالَ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأَجمَعوا على أنَّ الأَبوينِ إذا ورِثاه: أنَّ للأبِ الثُّلثَينِ وللأمِّ الثُّلثَ (٢). مِيراثُ الأُمِّ: تَرثُ الأمُّ الثُّلثَ عندَ عَدمِ الوَلدِ أو وَلدِ الوَلدِ، أو جَمعٍ مِنْ الإِخوةِ أو الأَخواتِ، وعندَ وُجودِ أَحدِهم لها السُّدسُ؛ لقولِه تَعالَى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ

стр. 15127

وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ إلى قولِه: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١]. وللأُمِّ في مَسأَلتَيِ زَوجٍ أو زَوجَةٍ وأَبوَينِ ثُلثُ ما بقِيَ بعدَ فَرضِ الزَّوجِ أو فَرضِ الزَّوجَةِ، لَا ثُلثَ جَميعِ المالِ باتِّفاقِ المَذاهبِ الأربَعةِ، ويُلقَّبانِ بالغَراوَينِ لشُهرَتِهما تَشبيهًا لهما بالكَوكبِ الأَغرِّ، وبالعُمرِيتَينِ لقَضاءِ عُمرَ ﵁ فيهما بما ذُكرَ، وبالغَريبَتينِ لغَرابتِهما. قالَ الإمامُ ابنُ قُدامة ﵀: مَسأَلةٌ: قالَ: وإذا كانَ زَوجٌ وأَبوانِ أُعطيَ الزَّوجُ النِّصفَ والأمُّ ثُلثَ ما بقِيَ وما بقِيَ فللأبِ، وإذا كانَت زَوجةٌ وأَبوانِ أُعطيَت الزَّوجةُ الرُّبعَ والأمُّ ثُلثَ ما بقِيَ وما بقِيَ فللأبِ. هاتانِ المَسألَتانِ تُسمَّيانِ العُمريتَّينِ؛ لأنَّ عُمرَ ﵁ قَضى فيهما بهذا القَضاء فاتَّبعَه على ذلك عُثمانُ وزَيدُ بنُ ثابتٍ وابنُ مَسعودٍ، ورُويَ ذلك عن عليٍّ، وبه قالَ الحَسنُ والثَّوريُّ ومالكٌ والشافِعيُّ ﵃ وأَصحابُ الرَّأيِ، وجعَلَ ابنُ عَباسٍ ثُلثَ المالِ كلِّه للأمِّ في المَسألَتينِ؛ لأنَّ اللهَ تَعالى فرَضَ لها الثُّلثَ عندَ عَدمِ الوَلدِ والإِخوةِ وليسَ هاهنا وَلدٌ وإِخوةٌ، ويُروى ذلك عن عليٍّ ورُويَ ذلك عن شُريحٍ في زَوجٍ وأَبوينِ، وقالَ ابنُ سِيرينَ كقَولِ الجَماعةِ في زَوجٍ وأبَوينِ، وكقولِ ابنِ عَباسٍ في امرَأةٍ وأَبوينِ، وبه قالَ أَبو ثَورٍ؛ لأنَّنا لو فرَضْنا للأمِّ ثُلثَ المالِ في زَوجٍ وأَبوينِ لَفضَّلْناها على الأبِ، ولا يَجوزُ ذلك.

стр. 15128

وفي مَسألةِ المَرأةِ لا يُؤدِّي إلى ذلك، واحتَجَّ ابنُ عَباسٍ بعُمومِ قولِه تَعالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١]، وبقولِه ﵇: «أَلحِقوا الفَرائضَ بأَهلِها فما بقِيَ فهو لأَولَى رَجلٍ ذَكرٍ»، والأبُ هاهنا عَصبةٌ فيَكونُ له ما فضَلَ عن ذَوي الفُروضِ كما لو كانَ مَكانُه جدٌّ، والحُجةُ معَه لولا انعِقادُ الإِجماعِ مِنْ الصَّحابةِ على مُخالَفتِه، ولأنَّ الفَريضةَ إذا جمَعَت أَبوينِ وذا فَرضٍ كانَ للأمِّ ثُلثُ الباقِي كما لو كانَ معَهم بِنتٌ، ويُخالفُ الأبُ الجدَّ؛ لأنَّ الأبَ في دَرجتِها والجدُّ أَعلَى منها، وما ذهَبَ إليه ابنُ سِيرينَ تَفريقٌ في مَوضعٍ أَجمعَ الصَّحابةُ على التَّسويةِ فيه، ثم إنَّه معَ الزَّوجِ يَأخذُ مِثلَي ما أَخذَت الأمُّ، كذلك معَ المَرأةِ قِياسًا عليه (١). وقالَ الإمامُ ابنُ القَيمِ ﵀: المَسألةُ الثانِيةُ العُمرِيتانِ: والقُرآنُ يَدلُّ على قَولِ جُمهورِ الصَّحابةِ فيها كعُمرَ وعُثمانَ وعبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ وزَيدِ بن ثابتٍ إنَّ للأمِّ ثُلثَ ما يَبقَى بعدَ فَرضِ الزَّوجَينِ، وههنا طَريقانِ: أَحدُهما: بَيانُ عَدمِ دِلالتِه على إِعطائِها الثُّلثَ كاملًا معَ الزَّوجَينِ، وهذا أَظهرُ الطَّريقَينِ. والثانِي: دِلالتُه على إِعطائِها ثُلثَ الباقِي، وهو أَدقُّ وأَخفَى مِنْ الأَولِ، أما الأَولُ فإنَّ اللهَ سُبحانَه إنَّما أَعطاهَا الثُّلثَ كاملًا إذا انفَردَ الأَبوانِ

стр. 15129

بالمِيراثِ؛ فإنَّ قولَه سُبحانَه: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] شرَطَ أنَّ في استِحقاقِ الثُّلثِ عَدمَ الوَلدِ وتَفردَهما بمِيراثِه. فإنْ قِيلَ: ليسَ في قولِه: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ ما يَدلُّ على أنَّهما تَفرَّدا بمِيراثِه. قِيلَ: لو لَم يَكنْ تَفردُّهما شرطًا لَم يَكنْ في قولِه: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ فائِدةٌ وكانَ تَطويلًا يُغني عنه قولِه: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] فلمَّا قالَ: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ عُلمَ أنَّ استِحقاقَ الأمِّ الثُّلثَ مَوقوفٌ على الأَمرينِ، وهو سُبحانَه ذكَرَ أَحوالَ الأمِّ كلَّها نصًّا وإِيماءً، فذكَرَ أنَّ لها السُّدسَ معَ الإِخوةِ، وأنَّ لها الثُّلثَ كاملًا معَ عَدمِ الوَلدِ، وتَفرُّدِ الأَبوينِ بالمِيراثِ، بقِيَ لها حالةٌ ثالِثةٌ وهي معَ عَدمِ الوَلدِ وعَدمِ تَفرُّدِ الأَبوينِ بالمِيراثِ، وذلك لا يَكونُ إلا معَ الزَّوجِ والزَّوجةِ، فإمَّا أنْ تُعطَى في هذه الحالِ الثُّلثَ كاملًا وهو خِلافُ مَفهومِ القُرآنِ، وأما أنْ تُعطَى السُّدسَ؛ فإنَّ اللهَ سُبحانَه لَم يَجعَلْه فَرضَها إلا في مَوضعَينِ: معَ الوَلدِ، ومعَ الإِخوةِ، وإذا امتَنعَ هذا وهذا كانَ الباقِي بعدَ فَرضِ الزَّوجَينِ هو المالُ الذي يَستَحقُّه الأَبوانِ ولا يُشارِكُهما فيه مُشارِكٌ، فهو بمَنزِلةِ المالِ كلِّه إذا لَم يَكنْ زَوجٌ ولا زَوجةٌ، فإذا تَقاسَماهُ أَثلاثًا كانَ الواجبُ أنْ يَتقاسَما الباقِي بعدَ فَرضِ الزَّوجَينِ كذلك (١).

стр. 15130

مِيراثُ الجدِّ: والجدُّ أَبو الأبِ في المِيراثِ كالأبِ عندَ عَدمِه في جَميعِ ما مرَّ مِنْ الجَمعِ بينَ الفَرضِ والتَّعصيبِ وغيرِه. قالَ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأَجمَعوا على أنَّ حُكمَ الجدِّ حُكمُ الأبِ. وأَجمَعوا على أنَّ من ترَكَ ابنًا وأبًا، أنَّ للأبِ السُّدسَ، وما بقِيَ فللابنِ. وكذلك جعَلوا حُكمَ الجدِّ معَ الابنِ كحُكمِ الأبِ. وأَجمَعوا أنَّ الجدَّ يَضربُ معَ أَصحابِ الفَرائضِ بالسُّدسِ كما يَضربُ الأبُ، وإنْ عالَت الفَريضةُ. وأَجمَعوا على أنَّ للأبِ معَ الابنِ السُّدسَ، وكذلك للجدِّ معَه مِثلُ ما للأبِ (١). هل يُسقِطُ الجدُّ الإِخوةَ أم يُقاسِمُهم؟ اختَلفَ الفُقهاءُ في الجدِّ إذا كانَ معَ إِخوةٍ أَشقاءَ أو أَخواتٍ أو إخوةٍ لأبِ ولَم يَكنْ معَهم صاحبُ فَرضٍ هل يَحجُبُهم كالأبِ أمْ يُقاسِمُهم؟ فذهَبَ الإمامُ أَبو حَنيفةَ -وهو مَرويٌ عن أَبي بكرٍ الصِّديقِ وابنِ عَباسٍ وابنِ الزُّبيرِ وعائشةَ ومُعاذِ ابنِ جبلٍ وأُبيِّ بنِ كَعبٍ وأَبي الدَّرداءِ وأَبي هُريرةَ، وهو اخِتيارُ شَيخِ الإِسلامِ ابنِ تَيميَّةَ وابنِ القَيمِ- إلى أنَّ الجدَّ أَولى بالمِيراثِ من الإِخوةِ ويَحجُبهم كالأبِ، فيَرثُ ما يَرثُ الأبُ،

стр. 15131

ويَحجُبُ ما يَحجُبُ الأبُ؛ لقولِ اللهِ تَعالَى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] واسمُ الأبِ يَتناولُ الجدَّ بدَليلِ قولِه تَعالَى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨] وقالَ: ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾. فيَستحِقُّ الجدُّ المِيراثَ دونَ الإِخوةِ كما يَستحِقُّ الأبُ دونَهم إذا كانَ باقيًا، ودلَّ ذلك على أنَّ إِطلاقَ اسمِ الأبِ يَتناولُ الجدَّ فاقتَضى ذلك أنْ لا يَختلِفَ حُكمُه وحُكمُ الأبِ في المِيراثِ إذا لَم يَكنْ أبٌ. ولأنَّ العُلماءَ أَجمَعوا على أنَّ حُكمَ الجدِّ حُكمُ الأبِ في غيرِ مَوضعٍ، مِنْ ذلك إِجماعُهم أنَّ الجدَّ يَحجُبُ الإِخوةَ مِنْ الأمِّ كما حجَبَهم الأبُ؛ فالقِياسُ أنْ يَحجُبَ الإِخوةَ للأبِ والأمِّ إذا كانَ أبًا كما حجَبَ الإِخوةَ للأمِّ، وأَجمَعوا أنَّ الجدَّ يَضرِبُ معَ أَصحابِ الفَرائضِ بالسُّدسِ كما يَضرِبُ الأبُ، وإن عالَت الفَريضةُ، وللأبِ معَ ابنِ الابنِ السُّدسُ، وكذلك للجدِّ معَه مثلُ ما للأبِ، وقالَ تَعالَى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١]، ومِن المُحالِ أنْ يَكونَ له وَلدٌ ولا يَكونَ له والِدًا. ولقولِ النَّبيِ ﷺ : «وما بقِيَ فهو لأَولَى رَجلٍ ذَكرٍ»؛ لأنَّ رَجلًا لو تُوفِّيَ وترَكَ بنتًا أو ابنَتينِ وجدًّا وإِخوةً فألحَقْنا البِنتَ أو البِنتَينِ بفَرائضِهنَّ وكانَ ما بقِيَ للجدِّ وهو أَولى رَجلٍ ذَكرٍ بقِيَ.

стр. 15132

قالَ شيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميَّةَ ﵀: فإنَّ الصَّحابةَ في الجدِّ معَ الإِخوةِ على قَولينِ: أنَّه يُسقِطُ الإِخوةَ، وهذا قولُ أَبي بكرٍ وأَكثرِ الصَّحابةِ كأُبيِّ بنِ كعبٍ وأَبي موسَى وابنِ عَباسٍ وابنِ الزُّبيرِ، ويُذكرُ عن أربَعةَ عشرَ منهم، وهو مَذهبُ أَبي حَنيفةَ وطائِفةٍ مِنْ أَصحابِ الشافِعيِّ وأَحمدَ كابنِ سُريجٍ مِنْ أَصحابِ الشافِعيِّ وأَبي حَفصٍ البَرمكِيِّ من أَصحابِ أَحمدَ، ويُذكرُ هذا رِوايةً عن أَحمدَ. وهذا القولُ هو الصَّحيحُ؛ فإنَّ نِسبةَ بَني الإِخوةِ مِنْ الأبِ إلى الجدِّ كنِسبةِ الأَعمامِ بَني الجدِّ إلى الجدِّ أَبي الأبِ، وقد اتَّفقَ المُسلِمونَ على أنَّ الجدَّ أَبا الأبِ أَولى مِنْ الأَعمامِ فيَجبُ أنْ يَكونَ الجدُّ أَبو الأبِ أَولى مِنْ الإِخوةِ. وأيضًا: فإنَّ الإِخوةَ لو كانُوا لكَونِهم يُدلونَ ببُنوةِ الأبِ بمَنزِلةِ الجدِّ لكانَ أَبناؤُهم وهم بَنو الإِخوةِ كذلك كانَ أَولادُهم ليسُوا بمَنزِلتِهم عُلمَ أنَّهم لا يَتقدَّمونَ ببُنوةِ الأبِ، ألا تَرى أنَّ الابنَ لمَّا كانَ أَولى مِنْ الجدِّ كانَ ابنُه -ابنُ الابنِ- بمَنزِلتِه. وأيضًا: فإنَّ الجدةَ كالأمِّ فيَجبُ أنْ يَكونَ الجدُّ كالأبِ، ولأنَّ الجدَّ يُسمَّى أبًا، وهذا القولُ هو إِحدَى الرِّوايَتينِ عن عُمرَ. والقولُ الثانِي: أنَّ الجدَّ يُقاسِمُ الإِخوةَ، وهذا قولُ عليٍّ وزَيدٍ وابنِ مَسعودٍ ورُويَ عن عُثمانَ القَولانِ ولكنَّهم مُختلِفونَ في التَّفصيلِ اختِلافًا مُتباينًا.

стр. 15133

وجُمهورُ أهلِ هذا القولِ على مَذهبِ زَيدٍ كمالكٍ والشافِعيِّ وأَحمدَ، وأما قولُ عليٍّ في الجدِّ فلَم يَذهبْ إليه أحدٌ مِنْ أَئمةِ الفُقهاءِ، وإنَّما يُذكرُ عن ابنِ أَبي لَيلى أنَّه كانَ يَقضِي به ويُذكرُ عن عليِّ فيه أَقوالٌ مُختَلفةٌ (١). وقالَ ابنُ القَيمِ ﵀: والقُرآنُ يَدلُّ لقولِ الصِّديقِ ومَن معَه مِنْ الصَّحابةِ كأَبي موسَى وابنِ عَباسٍ وابنِ الزُّبيرِ وأربَعةَ عَشرَ منهم ﵃، ووَجهُ دِلالةِ القُرآنِ على هذا القَولِ قولُه تَعالَى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] إلى آخِرِ الآيةِ، فلَم يَجعلْ للإِخوةِ مِيراثًا إلا في الكَلالةِ. وقد اختَلفَ الناسُ في الكَلالةِ، والكِتابُ يَدلُّ على قولِ الصِّديقِّ أنَّها ما عَدا الوالدَ والولدَ؛ فإنَّه سبحانه قالَ في مِيراثِ وَلدِ الأمِّ: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١٢] فسوَّى بينَ مِيراثِ الإِخوةِ في الكَلالةِ وإن فرَّقَ بينَهم في جِهةِ الإِرثِ ومِقدارِه، فإذا كانَ وُجودُ الجدِّ معَ الإِخوةِ للأمِّ لا يُدخِلُهم في الكَلالةِ بل يَمنعُهم من صِدقِ اسمِ الكَلالةِ على المَيتِ أو عليهم أو على القَرابةِ فكيفَ أَدخلَ ولدَ الأبِ في الكَلالةِ ولَم يَمنعْهم وُجودُه صِدقَ اسمِها؟ وهل هذا إلا تَفريقٌ مَحضٌ بينَ ما جمَعَ اللهُ بينَه؟

стр. 15134

يُوضحُه الوَجهُ الثانِي: وهو أنَّ وَلدَ الوَلدِ يَمنعُ الإِخوةَ مِنْ المِيراثِ، ويُخرِجُ المَسأَلةَ عن كَونِها كَلالةً لدُخولِه في قولِه: ﴿لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦]، ونِسبةُ أبِ الأبِ إلى المَيتِ كنِسبةِ وَلدِ وَلدِه إليه، فكما أنَّ الوَلدَ وإنْ نزَلَ يُخرِجُ المَسأَلةَ عن الكَلالةِ فكذلك أبُ الأبِ وإنْ عَلا، ولا فرقَ بينَهما البَتةَ. يُوضِّحُه الوَجهُ الثالِثُ: وهو أنَّ نِسبةَ الإِخوةِ إلى الجدِّ كنِسبةِ الأَعمامِ إلى أَبي الجدِّ؛ فإنَّ الأخَ ابنُ الأبِ والعمَّ ابنُ الجدِّ، فإذا خلَّفَ عمَّه وأَبا جدِّه فهو كما لو خلَّفَ أَخاه وجدَّه سَواءٌ، وقد أَجمعَ المُسلِمونَ على تَقديمِ أبِ الجدِّ على العمِّ، فكذلك يَجبُ تَقديمُ الجدِّ على الأخِ، وهذا من أَبينِ القِياسِ وإنْ لَم يَكنْ هذا قِياسًا جَليًّا فليسَ في الدُّنيا قِياسٌ جَليٌّ (١). وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ والصاحبانِ من الحَنفيةِ أَبو يُوسفَ ومُحمدٌ إلى أنَّ الجدَّ لا يَحجُبُ الإِخوةَ والأَخواتِ الأَشقاءَ أو لأبٍ، بلْ يَتقاسَمونَ التَّركةَ فيما بينَهم، إلا أنَّ الجدَّ لا يَنقصُ عن الثُّلثِ معَ الإِخوةِ للأبِ والأمِّ أو للأبِ إلا معَ ذَوي الفُروضِ، فإنَّه لا يَنقصُه معَهم مِنْ السُّدسِ شيئًا.

стр. 15135

واحتَجَّ الجُمهورُ على ذلك بما يَلي: بقولِه تَعالَى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٧] وبقولِه تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [النساء: ٦] والجدُّ والإِخوةُ يَدخُلونَ في عُمومِ الآيَتين فلَم يَجزْ أنْ يَخصَّ الجدَّ بالمالِ دونَ الإِخوةِ. وبقولِ النَّبيِ ﷺ : «وما بقِي فهو لأَولَى رَجلٍ ذَكرٍ» فقَالوا: الأخُ أَولى؛ لأنَّه أَقربُ إلى المَيتِ، بدَليلِ أنَّه يَنفردُ بالوَلاءِ لقُربِه، وأيضًا فإنَّ الأخَ يَقولُ: أنا أَقوَى مِنْ الجدِّ؛ لأنِّي أَقومُ مَقامَ الوَلدِ في حَجبِ الأمِّ مِنْ الثُّلثِ إلى السُّدسِ، وليسَ كذلك الجدُّ فوجَبَ ألَّا يَحجُبَني كما لا يَحجُبُ الوَلدَ، والجدُّ إنَّما يُدلِي بالمَيتِ وهو أَبو أبِيه، والأخُ يُدلِي بالمَيتِ وهو ابنُ أبِيه، والابنُ مِنْ جِهةِ المَواريثِ أَقوَى مِنْ الأبِ؛ لأنَّ الابنَ يَنفردُ بالمالِ ويَردُّه إلى السُّدسِ، والأبُ لا يَفعلُ ذلك بالابنِ، فكانَ مَنْ أَدلَى بالأَقوَى أَولى ممَّن أَدلَى بالأَضعفِ. ولأنَّ الأخَ ذَكرٌ يُعصِّبُ أختَه فلَم يُسقِطْه الجدُّ كالبِنتِ، ولأنَّ تَعصيبَ الأخِ أَقوَى مِنْ تَعصيبِ الجدِّ؛ لأنَّه تَعصيبُ بُنوةٍ، وتَعصيبُ الجدِّ تَعصيبُ أُبوةٍ، ولأنَّه يُعصِّبُ أختَه بخِلافِ الجدِّ، فامتَنعَ معَ قُوةِ تَعصيبِه عليه أنْ يَسقُطَ به، ولأنَّ الأُختَ أُنثَى فَرضُها النِّصفُ، إذا انفَردَت لَم يُسقِطْها الجدُّ كالابنةِ، ولأنَّ الأخَ والجدَّ يُدلِيانِ بشَخصٍ وهو الأبُ، فلَم يَحجُبْ أَحدُهما الآخَرَ كابنَيِ الابنِ والأَخوَينِ.

стр. 15136

ولأنَّ كلَّ مَنْ لا يَحجُبُ الأمَّ إلى ثُلثِ الباقِي لا يَحجُبُ الإِخوةَ كالعمِّ طَردًا وكالأبِ عَكسًا، ولأنَّ كلَّ سَببَينِ يُدلِيانِ إلى المَيتِ لشَخصٍ واحدٍ لَم يَسقُطْ أَحدُهما بالآخَرِ كالأَخوَينِ وكابنَيِ الابنِ؛ لأنَّ الأخَ والجدَّ كِلاهُما يُدلِيانِ بالأبِ. وأما كَيفيةُ مِيراثِ الجدِّ معَ الإِخوةِ فإنَّه لا يَخلو أنْ يَكونَ معَه سِوى الإِخوةِ ذو فَرضٍ مُسمًّى أو لا يَكونُ. فإنْ لَم يَكنْ معَه ذو فَرضْ مُسمًّى أُعطيَ الأَفضلَ له من اثنَينِ: - إمَّا ثُلثُ جَميعِ المالِ. - وأما أنْ يَكونَ كواحدٍ مِنْ الإِخوةِ الذُّكورِ، وسَواءٌ كانَ الإِخوةُ ذُكرانًا أو إِناثًا، أو الأَمرينِ جَميعًا. فهو معَ الأخِ الواحدِ يُقاسِمُه المالَ، وكذلك معَ الاثنَينِ ومعَ الثَّلاثةِ والأربَعةِ يَأخذُ الثُّلثَ، وهو معَ الأُختِ الواحدةِ إلى الأَربعِ يُقاسمُهنَّ للذَّكرِ مثلُ حظِّ الأُنثَيينِ، ومعَ الخَمسِ أَخواتٍ له الثُّلثُ؛ لأنَّه أَفضلُ له مِنْ المُقاسَمةِ. فعلى هذا إنْ كانَ الإِخوةُ اثنَينِ أو أَربعَ أَخواتٍ أو أخًا وأُختَينِ فالثُّلثُ والمُقاسَمةُ سَواءٌ فأَعطِه ما شِئتَ منهما، وإن نقَصوا عن ذلك فالمُقاسَمةُ أحظُّ له فقاسِمْ به لا غيرَ، وإن زَادوا فالثُّلثُ خيرٌ له فأَعطِه إِياهُ، وسَواءٌ كانُوا مِنْ أبٍ أو مِنْ أَبوينِ.

стр. 15137

فهذه هي حالُه معَ الإِخوةِ فقَط دونَ غيرِهم. وأما إنْ كانَ معَهم ذو فَرضٍ مُسمًّى فإنَّه يَبدأُ بأَهلِ الفُروضِ فيَأخُذونَ فُروضَهم فمَا بقِيَ أُعطيَ الأَفضلَ له مِنْ ثَلاثٍ: - إمَّا ثُلثُ ما بقِيَ بعدَ حُظوظِ ذَوي الفَرائضِ. - وأما أنْ يَكونَ بمَنزِلةِ ذَكرٍ مِنْ الإِخوةِ. - وأما أنْ يُعطَى السُّدسَ مِنْ رَأسِ المالِ لا يُنْقَصُ منه، ثم ما بقِيَ يَكونُ للإِخوةِ للذَّكرِ مثلُ حظِّ الأُنثَيينِ في الأَكدَريةِ. قالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: مَسأَلةٌ: قالَ: فإنْ كانَ معَ الجدِّ والإِخوةِ والأَخواتِ أَصحابُ فَرائضَ أُعطيَ أَصحابُ الفَرائضِ فَرائضَهم، ثم يُنظرُ فيما بقِيَ؛ فإنْ كانَت المُقاسَمةُ خيرًا للجدِّ من ثُلثِ ما بقِيَ ومِن سُدسِ جَميعِ المالِ أُعطيَ المُقاسَمةَ، وإنْ كانَ ثُلثُ ما بقِيَ خيرًا له مِنْ المُقاسَمةِ ومِن سُدسِ جَميعِ المالِ أُعطيَ ثُلثَ ما بقِيَ، فإنْ كانَ سُدسُ جَميعِ المالِ أحظَّ له مِنْ المُقاسَمةِ ومِن ثُلثِ ما بقِيَ أُعطيَ سُدسَ جَميعِ المالِ. أما كَونُه لا يَنقصُ عن سُدسِ جَميعِ المالِ فلأنَّه لا يَنقصُ عن ذلك معَ الوَلدِ الذي هو أَقوَى فمَع غيرِهم أَولَى. وأما إِعطاؤُه ثُلثَ الباقِي إذا كانَ أحظَّ له فلأنَّ له الثُّلثَ معَ عَدمِ الفُروضِ فما أُخذَ بالفَرضِ فكأنَّه ذهَبَ مِنْ المالِ فصارَ ثُلثُ الباقِي بمَنزِلةِ ثُلثِ جَميعِ المالِ.

стр. 15138

وأما المُقاسَمةُ فهي له معَ عَدمِ الفُروضِ، فكذلك معَ وُجودِها فعلى هذا متى زادَ الإِخوةُ عن اثنَينِ أو مَنْ يَعدِلُهم من الإِناثِ فلا حظَّ له في المُقاسَمةِ، ومتى نقَصوا عن ذلك فلا حظَّ له في ثُلثِ الباقِي، ومتى زادَت الفُروضُ على النِّصفِ فلا حظَّ له في ثُلثِ ما بقِيَ، وإن نقَصَت عن النِّصفِ فلا حظَّ له في السُّدسِ. وإنْ كانَ الفَرضُ النِّصفَ فحَسبُ استَوى السُّدسُ وثُلثُ الباقِي. وإنْ كانَ الإِخوةُ اثنَينِ استَوى ثُلثُ الباقِي والمُقاسَمةُ. مَسأَلةٌ: قالَ: (ولا يَنقصُ الجدُّ أبدًا مِنْ سُدسِ جَميعِ المالِ أو تَسميتُه إذا زادَت السِّهامُ). هذا قولُ عامَّةِ أَهلِ العِلمِ (١).

стр. 15139

وبيانُ كلِّ ذلك على التَّفصيلِ التالِي: حَالاتُ الجدِّ معَ الإِخوةِ في المِيراثِ: للجدِّ معَ الإِخوةِ الأَشقاءِ، أو لأبٍ، ذُكورًا كانُوا أو إِناثًا حَالتانِ: الحَالةُ الأُولَى: أنْ لا يَكونَ معَه ومعَهم صاحِبُ فَرضٍ، كزَوجةٍ وبِنتٍ أو زَوجٍ وجدَّةٍ مَثلًا. الحَالةُ الثانِيةُ: أنْ يَكونَ معَهم صاحِبُ فَرضٍ، كزَوجةٍ، وبِنتٍ، ونَحوِهما. أَحكامُ الحَالةِ الأُولَى: للجَدِّ في هذه الحَالةِ، معَ الإِخوةِ حُكمانِ، يَأخذُ بالأَفضلِ له منهما. الأَولُ: ثُلثُ جَميعِ التَّركةِ، إذا كانَ خيرًا له. الثانِي: المُقاسَمةُ، إذا كانَ ذلك خيرًا له مِنْ ثُلثِ المالِ. والجدُّ يُقاسِمُ الإِخوةَ، كأخٍ ذَكرٍ، ويَأخذُ معَهم مِثلَ حظِّ الأُنثَيينِ. وهذا إذا كانُوا أَشقاءَ، أو لأبٍ، ذُكورًا أو إِناثًا. أمَّا الإِخوةُ مِنْ الأُمِّ فلَا حظَّ لهم معَ الجدِّ في المِيراثِ، بل يَحجُبُهم. أَفضَليَّةُ المُقاسَمةِ للجدِّ: وتَكونُ المُقاسَمةُ أَفضلَ للجَدِّ، وأَنفعَ له مِنْ الثُّلثِ، وذلك فيما إذا كانَ الإِخوةُ أَقلَّ مِنْ مِثلَيه، ويَصدُقُ هذا في صُورٍ، هي: ١ - جدٌّ، وأخٌ، فنِصفُ المالِ له: ونِصفُه للأخِ.

стр. 15140

٢ - جدٌّ وأُختٌ: له الثُّلثانِ، ولها الثُّلثُ. ٣ - جدٌّ وأُختانِ: له النِّصفُ، وللأُختَينِ النِّصفُ. ٤ - جدٌّ وثَلاثُ أَخواتٍ: له خُمسانِ، ولكُلِّ واحِدةٍ مِنْ الأَخواتِ خُمسٌ. ٥ - جدٌّ وأخٌ وأُختٌ: للجَدِّ سَهمانِ، وللأخِ سَهمانِ، وللأُختِ سَهمٌ واحِدٌ. أَفضَليَّةُ الثُّلثِ للجدِّ: ويَكونُ ثُلثُ التَّركةِ أَفضلَ للجدِّ وأَنفعَ له مِنْ المُقاسَمةِ إذا كانَ الإِخوةُ أَكثرَ مِنْ مِثلَيه. ولهذه الحَالةِ صُورٌ كَثيرةٌ، منها: ١ - جدٌّ وثَلاثةُ إِخوةٍ، فلَو أخَذَ بالمُقاسَمةِ لكانَ حظُّه رُبعَ التَّركةِ، وهو أَقلُّ مِنْ الثُّلثِ، فيَأخذُ الثُّلثَ لأنَّه أَنفعُ له. ٢ - جدٌّ وأخٌ وثَلاثُ أَخواتٍ، وكذلك في هذه الصُّورةِ يَكونُ الثُّلثُ أَنفعَ له؛ لأنَّه لَو أخَذَ بالمُقاسَمةِ لكانَ له سُبعانِ مِنْ التَّركةِ، والثُّلثُ أَكثرُ منهما. ٣ - جدٌّ وخَمسُ أَخواتٍ، فالثُّلثُ هنا أيضًا أَنفعُ مِنْ المُقاسَمةِ. استِواءُ المُقاسَمةِ وثُلثُ التَّركةِ: وهذا إنَّما يَكونُ حينَما يَكونُ الإِخوةُ مِثلَي الجدِّ، ويَصحُّ هذا في ثَلاثِ صُورٍ فقَط:

стр. 15141

١ - جدٌّ وأَخوانِ، فلَو أخَذَ بالمُقاسَمةِ لكانَ له ثُلثُ التَّركةِ، ولَو أخَذَ بالفَرضِ لأخَذَ الثُّلثَ أيضًا. ٢ - جدٌّ وأَربعُ أَخواتٍ، أيضًا في هذه الصُّورةِ يَستوِي ثُلثُ المالِ معَ المُقاسَمةِ. ٣ - جدٌّ وأخٌ وأُختانِ، للجدِّ في المُقاسَمةِ سَهمانِ، وثُلثُ المالِ سَهمانِ أيضًا، فالمُقاسَمةُ إذًا وثُلثُ المالِ سيَّانِ. وحينَ يَستوِي ثُلثُ المالِ معَ المُقاسَمةِ، فالأَولَى أنْ يَأخُذَ الثُّلثَ بالفَرضِ؛ لقُوَّةِ الفَرضِ وتَقديمِه على العَصبَةِ في المِيراثِ. أَحكامُ الحَالةِ الثانِيةِ: وهي كما قُلنَا إذا كانَ معَ الجدِّ والإِخوةِ صاحِبُ فَرضٍ، وللجدِّ في هذه الحَالةِ: ثَلاثةُ أَحكامٍ، يَأخذُ منها بالأَفضلِ له: الأَوَّلُ: المُقاسَمةُ، إذا كانَت أَنفعَ له. الثَّانِي: ثُلثُ الباقِي بعدَ فَرضِ صاحِبِ الفَرضِ، وذلك إذا كانَ أَنفعَ له. الثَّالثُ: سُدسُ التَّركةِ، إذا كانَ أَفضلَ له مِنْ المُقاسَمةِ وثُلثِ الباقِي. ولا يَنْزِلُ نَصيبُ الجدِّ عن السُّدسِ ولَو اسمًا، لا حَقيقَةً. صُورةُ المُقاسَمةِ: زَوجٌ وجدٌّ وأخٌ. فلِلزَّوجِ النِّصفُ، ويَبقَى بعدَه نِصفُ التَّركةِ، فيَأخذُه الأخُ والجدُّ بالتَّساوِي، وَيَكونُ نَصيبُ كلِّ واحِدٍ منهما رُبعَ التَّركةِ، ومَعلومٌ في هذه

стр. 15142

الصُّورةِ أنَّ المُقاسَمةَ أَنفعُ للجدِّ مِنْ ثُلثِ الباقِي بعدَ فَرضِ الزَّوجِ، وأَنفعُ أيضًا مِنْ سُدسِ جَميعِ التَّركةِ. ولَو كانَ مَكانَ الزَّوجِ زَوجةٌ، ومَكانَ الأخِ أُختانِ، لكانَت المُقاسَمةُ أَنفعَ للجدِّ أيضًا مِنْ ثُلثِ الباقِي، ومِن سُدسِ المالِ. صُورةُ ثُلثِ الباقِي: أمٌّ وجدٌّ وخَمسةُ إِخوةٍ. وفي هذه المَسأَلةِ يَتَّضحُ أنَّ ثُلثَ الباقِي بعدَ فَرضِ الأُمِّ أَنفعُ للجدِّ؛ لأنَّ الأُمَّ إذا أَخذَت سُدسًا -وهو فَرضُها، أيْ سَهمٌ واحِدٌ- لبقِيَ خَمسةُ أَسهُمٍ، فلَو أخَذَ الجدُّ بالمُقاسَمةِ لكانَ له أَقلُّ مِنْ سَهمٍ، ولَو أخَذَ السُّدسَ كانَ له سَهمٌ واحِدٌ، لكنَّه إذا أخَذَ ثُلثَ الباقِي كانَ له سَهمٌ وثُلثَا سَهمٍ، وواضِحٌ أنَّه أَنفَعُ للجدِّ وأَحسَنُ. صُورةُ السُّدسِ: زَوجٌ وأمٌّ وجدٌّ وأَخوانِ. ومَعلومٌ هنا في هذه الصُّورةِ أَنَّ سُدسَ التَّركةِ أَنفعُ للجدِّ وأَكثرُ مِنْ المُقاسَمةِ ومِن ثُلثِ الباقِي. فالزَّوجُ له في هذه الصُّورَةِ نِصفُ التَّركةِ، والأمُّ لها السُّدسُ، والباقِي بعدَ فَرضِ الزَّوجِ والأُمِّ هو الثُّلثُ، فلَو ورِثَ الجدُّ بالمُقاسَمةِ لكانَ له ثُلثُ الثُّلثِ، ولَو ورِثَ ثُلثَ الباقِي لكانَ له أيضًا ثُلثُ الثُّلثِ، ونَصيبُه في الحَالتَينِ

стр. 15143

يَكونُ أَقلَّ مِنْ السُّدسِ، ولذلك يُفرضُ له السُّدسُ، ويَبقَى السُّدسُ الباقِي بينَ الأَخوَينِ لِكلِّ واحِدٍ منهما نِصفُ السُّدسِ. صُورةُ استِواءِ المُقاسمةِ وثُلثِ الباقِي: بالإِضافةِ إلى الصُّورةِ السَّابقةِ، يُمكنُ أنْ تَستَويَ بالنِّسبَةِ للجدِّ المُقاسَمةُ وثُلثُ الباقِي في الصُّورةِ التَّاليةِ أيضًا، وهي: أمٌّ وجدٌّ وأَخوانِ. فلِلأمِّ السُّدسُ، وللجدِّ ثُلثُ الباقِي، وللأَخوَينِ الباقِي، فلَو فرَضْنا التَّركةَ ثَمانِيةَ عَشرَ، لكانَ نَصيبُ الأُمِّ ثَلاثةَ أَسهمٍ، وَالباقِي خَمْسَةَ عَشَرَ سَهمًا، فلَو أَعْطَيْنَا الجَدَّ ثُلُثَهَا لكانَ نَصيبُه خَمسَةَ أَسهمٍ، ولَو أَعطَينَاه بالمُقاسَمةِ لكانَ أيضًا خَمسةَ أَسهمٍ، فهنا إذًا يَستوِي في هذه الصُّورةِ بالنَّسبَةِ للجدِّ المُقاسَمةُ وثُلثُ الباقِي. صُورةُ استِواءِ المُقاسَمةِ والسُّدسِ: زَوجٌ وجدَّةٌ وجدٌّ وأخٌ. فللزَّوجِ النِّصفُ، وللجدَّةِ السُّدسُ، والباقِي بعدَ فَرضِهما ثُلثُ التَّركةِ، وهو سَهمانِ مِنْ سِتَّةِ أَسهمٍ، فلَو أَعطَيناه بالمُقاسَمةِ، لكانَ نَصيبُه سَهمًا وللأخِ سَهمٌ، ولَو أَعطَيْناه سُدسَ التَّركةِ، لكانَ نَصيبُه سَهمًا أيضًا، فاستَوى إذًا السُّدسُ والمُقاسَمةُ. صُورةُ استِواءِ السُّدسِ وثُلثِ الباقِي: زَوجٌ وجدٌّ وثَلاثةُ إِخوةٍ. فللزَّوجِ النِّصفُ، والباقِي بعدَ فَرضِه النِّصفُ، فلَو فرَضْنا المَسأَلةَ مِنْ

стр. 15144

ستَّةٍ، كانَ نَصيبُ الزَّوجِ ثَلاثةً، والباقِي ثَلاثةٌ، فلَو أَعطَيْنا الجدَّ السُّدسَ، لكانَ نَصيبُه واحِدًا، ولَو أَعطَيْناه ثُلثَ الباقِي، لكانَ نَصيبُه واحِدًا أيضًا، فاستَوى بالنَّسبةِ له في هذه الصُّورةِ السُّدسُ وثُلثُ الباقِي كما هو واضِحٌ. صُورةُ استِواءِ السُّدسِ وثُلثِ الباقِي والمُقاسَمةِ: زَوجٌ وجدٌّ وأَخوانِ. فللزَّوجِ النِّصفُ، وللجدِّ معَ الأَخوَينِ النِّصفُ الآخرُ، فلَو أَعطَيْنا الجَدَّ بالمُقاسَمةِ لكانَ نَصيبُه واحِدًا، لَو فرَضْنا المَسأَلةَ مِنْ سِتةِ أَسهمٍ، ولَو أَعطَيناه السُّدسَ لكانَ نَصيبُه أيضًا واحِدًا، ولَو أَعطَيْناه ثُلثَ الباقِي لأخَذَ واحِدًا أيضًا. الجدُّ لا يَنْزِلُ عن السُّدسِ: لقَد قُلنا سابِقًا: إنَّ الجدَّ معَ الإِخوةِ لا يَنْزِلُ نَصيبُه عَنْ السُّدسِ، فلَو أنَّه لَم يَبقَ بعدَ أَصحابِ الفُروضِ إلَّا السُّدسُ لأخَذَه الجَدُّ، وسقَطَ الإِخوةُ. وصُورةُ ذلك: بِنتانِ وأمٌّ وجدٌّ وأخٌ. ففِي هذه الصُّورةِ تَأخذُ البِنتانِ الثُّلثَينِ، وتَأخذُ الأمُّ السُّدسَ، ويَأخذُ الجَدُّ السُّدسَ الباقِي، ويَسقطُ الأَخُ. ولَو بقِيَ بعدَ أَصحابِ الفُروضِ أَقلُّ مِنْ السُّدسِ، أخَذَ الجَدُّ أيضًا السُّدسَ اسمًا، وتَعولُ المُسأَلةُ، وصُورةُ ذلك: زَوجٌ وبِنتانِ وجدٌّ وأخٌ.

стр. 15145

فللزَّوجِ الرُّبعُ، ولِلبِنتَينِ الثُّلثانِ، ويَبقَى بعدَهما أَقلُّ مِنْ السُّدسِ، فيَأخذُ الجَدُّ سُدسَه عائِلًا، كما يَأخذُ كلُّ واحِدٍ مِنْ أَصحابِ الفُروضِ فَرضَه عائِلًا. وهُو زِيادَةٌ في سِهامِ أَصلِ المَسأَلةِ، ولكِنْ يَلزمُ منه نَقصٌ في نَصيبِ كلِّ وارِثٍ. فإِذا لَم يَبقَ شَيءٌ مِنْ التَّركةِ بعدَ أَصحابِ الفُروضِ، فُرضَ أيضًا للجدِّ سُدسُ التَّركةِ، وتَعولُ المَسأَلةُ، ويَسقطُ الأخُ. وصُورةُ ذلك: بِنتانِ وَزوجٌ وأمٌّ وجدٌّ وأخٌ. فللبِنتَينِ الثُّلثانِ، وللزَّوجِ الرُّبعُ، وللأُمِّ السُّدسُ، وَللجدِّ السُّدسُ، وليسَ للأخِ شَيءٌ، والمَسأَلةُ أيضًا عَائلَةٌ، فيَأخذُ كلُّ وارِثٍ نَصيبَه مِنْ المَسألةِ عائِلًا أيضًا. اختِلافُ الجدِّ عَنْ الإِخوةِ: قُلنا فيما سبَقَ: إنَّ الجَدَّ معَ الإِخوةِ أَشقاءَ أو لأبٍ ذُكورًا أو إِناثًا يُعتبَرُ كأخٍ في الحُكمِ، ويُعصِّبُ الإِناثَ، ويَأخذُ مِثلَ حظِّ الأُنثَيينِ إذا كانَ ذلك خيرًا له، لكنَّه يُخالِفُ الإِخوةَ في حَالةٍ واحِدَةٍ، وهي ما إذا كانَ معَه أمٌّ وأخٌ، فإنَّ الأمَّ في هذه الصُّورةِ تَأخذُ ثُلثَ التَّركةِ، لَا سُدسَها، كما لَو كانَ بَدلَ الجدِّ أخٌ. فالأَخوانِ يَحجُبانِ الأمَّ مِنْ الثُّلثِ إلى السُّدسِ، ولا يَحجُبُها مِنْ الثُّلثِ إلى السُّدسِ جدٌّ وأخٌ، فالجَدُّ إذًا في هذه الصُّورةِ لَا يُشبِهُ الأخَ، بل يَختلِفُ عنه.

стр. 15146

وكذلك: زَوجةٌ وأمٌّ وجدٌّ وأُختٌ. تَأخذُ الزَّوجَةُ الرُّبعَ، والأمُّ الثُّلثَ كامِلًا، وَالباقِي يَأخذُه الجدُّ والأُختُ مُقاسمَةً للذَّكرِ مِثلُ حظِّ الأُنثَيينِ. اجْتِماعُ الإِخوةِ الأَشقاءِ والإِخوةِ لأبٍ معَ الجدِّ: قَدْ يَجتمِعُ في المَسأَلةِ معَ الجدِّ، إِخوةٌ أَشقاءُ، وإِخوةٌ لأبٍ، سَواءٌ كانَ معَهم صاحِبُ فَرضٍ أمْ لَم يَكنْ، فالحُكمُ في هذه الحَالةِ: أنْ يُعدَّ الإِخوةُ الأَشقاءُ إلى جانبِهم الإِخوة لأبٍ، ليَنقُصوا بذلك نَصيبَ الجدِّ، ثم يَعودُ الأَشقاءُ إلى الإِخوةِ لأبٍ، فيَحجُبونَهم، كما لَو لَم يَكنْ معَهم جدٌّ، وتُسمَّى هذه المَسائلُ بمَسائلِ المُعادةِ. ومِثالُ ذلك: جدٌّ وأخٌ شَقيقٌ وأخٌ لأبٍ. فالأَخُ الشَّقيقُ يُعدُّ إلى جانبِه الأخُ الأبِ، فيَنقُصُ بِذلك نَصيبُ الجدِّ مِنْ النِّصفِ بالمُقاسَمةِ إلى الثُّلثِ، ثم يَحجُبُ الأخُ الشَّقيقُ الأخَ لأبٍ لقُوَّتِه ويَأخذُ نَصيبَه. ومِثلُ تلك الصُّورةِ صُورةُ ما إذا كانَ في المَسأَلةِ معَ الجدِّ والإِخوةِ صاحِبُ فَرضٍ، وصُورةُ ذلك: جدٌّ وزَوجةٌ وأخٌ شَقيقٌ وأخٌ لأبٍ. فللزَّوجَةِ الرُّبعُ، ويُعدُّ الأَخُ الشَّقيقُ الأخَ لأبٍ على الجدِّ، فيَأخذُ الجدُّ ثُلثَ الباقِي، لاستِوائِه معَ المُقاسَمةِ، ويَأخذُ الباقِي الأخُ الشَّقيقُ، ولا شَيءَ للأخِ لأبٍ، وإذا كانَ معَ الجدِّ أُختٌ شَقيقةٌ، أو أَخواتٌ شَقيقاتٌ، إِخوةٌ أو أَخواتٌ لأبٍ، فالحُكمُ كَذلك، وتُعدُّ الأُخوةُ والأَخواتُ لأبٍ على الجدِّ.

стр. 15147

لكنَّ الأمرَ يَختلِفُ هنا عمَّا سبَقَ فالأُختُ الشَّقيقَةُ تَأخذُ إلى النِّصفِ، والأَخواتُ الشَّقيقاتُ يَأخُذنَ إلى الثُّلثَينِ، فإنْ بقِيَ بعدَ ذلك شَيءٌ أَخذَه الإِخوةُ لأبٍ، وإذا لَم يَبقَ سقَطَ الإِخوةُ لأبٍ، سَواءٌ كانُوا ذُكورًا أمْ إِناثًا. مِثالُ ما إذا لَم يَبقَ بعدَ الشَقيقَاتِ شَيءٌ للإِخوَةِ لأبٍ: جدٌّ وأُختانِ شَقيقَتانِ وأخٌ لأبٍ. للجدِّ في هذه المَسأَلةِ ثُلثُ المالِ، وهو يَستوِي معَ المُقاسَمةِ، ويَبقَى الثُّلثانِ، تَأخذُهما الشَّقيقَتانِ، ويَسقُطُ الأخُ للأبِ؛ لأنَّه لَم يَبقَ له شَيءٌ. مِثالٌ آخَرُ: زَوجةٌ وجدٌّ وأُختٌ شَقيقَةٌ وأَخوانِ لأبٍ. فللزَّوجةِ في هذه المَسأَلةِ الرُّبعُ، والأَحظُّ للجدِّ فيها ثُلثُ الباقِي، فيَبقَى بعدَ الرُّبعِ وَثُلثِ الباقِي نِصفُ المالِ، فتَأخذُه الشَّقيقةُ، ولا شَيءَ للأَخوَينِ للأبِ. وإذا بقِيَ للشَّقِيقةِ بعدَ نَصيبِ الجدِّ أَقلُّ مِنْ نِصفِ التَّركةِ أخذَتْه، ولا شَيءَ لها. مِثالُ ذلك: زَوجٌ وجدٌّ وأُختٌ شَقيقةٌ وأَخوانِ لأبٍ. فللزَّوجِ هُنا النِّصفُ، وإذا عدَّتْ الأَختُ الشَّقيقَةُ الأَخوَينِ لأبٍ على الجدِّ كانَ الأَحظُّ للجدِّ السُّدسَ أو ثُلثَ الباقِي، ويَبقَى بعدَ النِّصفِ والسُّدسِ ثُلثُ المالِ، فتَأخذُه الشَّقيقةُ، وهو أَقلُّ مِنْ النِّصفِ، أما الأَخوانِ لأبٍ فيَسقُطانِ؛ لأنَّه لَم يَبقَ لهما شَيءٌ مِنْ التَّركةِ.

стр. 15148

هذا وقد يَبقَى للإِخوةِ للأبِ شَيءٌ بعدَ نَصيبِ الشَّقِيقةِ أو الشَّقيقاتِ فيَأخُذونَه. مِثالُ ذلك: الزَّيديَّاتُ الأَربعُ نِسبةً لزَيدِ بنِ ثابِتٍ ﵁، وهي: الأُولَى: وتُسمَّى المَسأَلةَ العَشرِيةَ؛ لصحَّتِها مِنْ عَشرةٍ: جدٌّ وأُختٌ شَقيقَةٌ وأخٌ لأبٍ. فالأَحظُّ للجدِّ في هذه المَسأَلةِ المُقاسَمةُ، فيَأخذُ سَهمَينِ، والأَخُ للأبِ يَأخذُ أيضًا سَهمَينِ، وتَأخذُ الشَقيقَةُ سَهمًا، لكنَّ الشَقيقةَ تَرجِعُ إلى الأخِ لأبٍ، وتَسلبُه نَصيبَه بعدَ أنْ عدَّتْه على الجدِّ، ولا تُبقِي له منه إلَّا ما فضَلَ عن نِصفِ التَّركةِ. فإِذا فرَضْنا التَّركةَ عَشرةً، أخَذَ الجدُّ أَربَعةَ أَسهمٍ، والشَقيقةُ خَمسةَ أَسهمٍ وهي النِّصفُ، وبقِيَ للأخِ لأبٍ سَهمٌ واحِدٌ بعدَ نِصفِ الشَقيقةِ فيَأخذُه. الثانِيةُ: المَسأَلةُ العِشرِينِيةُ، لصِحتِها مِنْ عِشرينَ، وهي: جدٌّ وأُختٌ شَقيقةٌ وأُختانِ لأبٍ. وفي هذه المَسأَلةِ المُقاسَمةُ خَيرٌ للجدِّ فيَأخذُ بها، والأُختُ الشَقيقةُ بعدَ عَدِّ الأُختَينِ لأبٍ على الجدِّ تَأخذُ النِّصفَ والباقِي للأُختَينِ للأبِ، فلَو فرَضْنا المَسأَلةَ مِنْ عِشرينَ لكانَ نَصيبُ الجدِّ ثَمانيةَ أَسهمٍ، ونَصيبُ الشَقيقةِ عَشرةُ أَسهمٍ، ويَبقَى سَهمانِ، لكُلِّ أُختٍ مِنْ الأَبِ سَهمٌ واحِدٌ.

стр. 15149

الثالِثةُ: وتُسمَّى مُختصَرةَ زَيدٍ، وهي: أمٌّ وجدٌّ وأُختٌ شَقيقةٌ وأخٌ لأبٍ وأُختٌ لأبٍ. فالأمُّ تَأخذُ سُدسَ المالِ لوُجودِ عَددٍ مِنْ الإِخوةِ، والجدُّ يَستوِي في حقِّه المُقاسَمةُ وثُلثُ الباقِي بعدَ نَصيبِ الأمِّ، فيَأخذُ ثُلثَ الباقِي، وتُعدُّ الشَقيقةُ الأخِ والأُختُ للأبِ على الجدِّ، ثم تَأخذُ النِّصفَ، والباقِي للأخِ والأُختِ للأبِ للذَّكرِ مِثلُ حظِّ الأُنثَيينِ. فلَو فرَضْنا المَسأَلةَ (٥٤) سَهمًا، لكانَ نَصيبُ الأُمِّ (٩) أَسهمٍ، وهي السُّدسُ، ونَصيبُ الجدِّ (١٥) سَهمًا، وهي ثُلثُ الباقِي، ونَصيبُ الشَقيقةِ بعدَ عدِّ الأخِ لأبٍ والأُختِ لأبٍ (٢٧) سَهمًا هي نِصفُ التَّركةِ، ويَبقَى بعدَ نَصيبِ الأمِّ والجدِّ والشَقيقةِ (٣) أَسهمٍ، للأخِ لأبٍ سَهمانِ، وللأُختِ لأبٍ سَهمٌ واحِدٌ. الرابِعةُ: وتُسمَّى تِسعينِيةَ زَيدٍ؛ لصِحتِها مِنْ تِسعينَ، وهي: أمٌّ، وجدٌّ وأُختٌ شَقيقةٌ وأَخوانِ لأبٍ وأُختٌ لأبٍ. وللأمِّ السُّدسُ، وللجدِّ ثُلثُ الباقِي بعدَ فَرضِ الأمِّ، فهو أَحظُّ له مِنْ المُقاسَمةِ ومِن السُّدسِ، وتَعدُّ الأُختُ الشَقيقةُ الإِخوةَ لأبٍ إلى جانبِها كما قُلنَا ثم تَأخذُ النِّصفَ وتَترك الباقِي لِلْإِخْوَةِ للأبِ، فلَو فرَضْنا المَسأَلةَ (٩٠) سَهمًا، لكانَ نَصيبُ الأُمِّ (١٥) سَهمًا وهي السُّدسُ، ونَصيبُ الجدِّ (٢٥) سَهمًا وهي الثُّلثُ الباقِي بعدَ نَصيبِ الأُمِّ، ونَصيبُ الأُختِ الشَقيقةِ (٤٥)

стр. 15150

سَهمًا وهي نِصفُ التَّركةِ، والباقِي خَمسَةُ أَسهمٍ، يَأخذُ كلُّ أخٍ لأبٍ سَهمَينِ، وتَأخذُ الأُختُ لأبٍ سَهمًا واحِدًا. المَسأَلةُ الأَكدَرِيةُ (١): الأُختُ، شَقيقَةً كانَت أمْ لأبٍ، لَا يُفرَضُ لها معَ الجدِّ في غيرِ مَسائلِ المُعادةِ الَّتي سبَقَ ذِكرُها، إلَّا في المَسأَلةِ الأَكدَرِيةِ. وصُورةُ هذه المَسأَلةِ هي: زَوجٌ وأمُّ وأُختٌ -شَقيقَةٌ أمْ لأبٍ- وجدٌّ. ففِي هذه المَسأَلةِ يَأخذُ الزَّوجُ النِّصفَ وهو فَرضُه، وتَأخذُ الأمُّ الثُّلثَ وهو فَرضُها أيضًا، ويَبقَى بعدَ فَرضِ الزَّوجِ والأُمِّ السُّدسُ، فيَنبَغي أنْ يَأخذَه الجَدُّ؛ لأنَّه -كما قُلنا سابِقًا- لا يَنْزِلُ عن السُّدسِ. وكانَ القِياسُ بعدَ هذا أنْ تَسقُطَ الأُختُ؛ لأنَّها لَم يَبقَ لها شَيءٌ، شَأنُها في ذلك شَأنَ الشَّقيقِ، لَو كانَ مَكانَ الأُختِ الشَقيقةِ. لكنْ هنا، فُرضَ للأُختِ في المَسأَلةِ النِّصفُ؛ لأنَّها بطَلَتْ عُصوبتُها بالجدِّ، ولا حاجِبَ يَحجُبُها، لكنْ يُضَمُّ نَصيبُها إلى نَصيبِ الجدِّ، ثم يُقسَمُ

стр. 15151

النَّصِيبَينِ بينَهما، لها الثُّلثُ وله الثُّلثانِ عَملًا بمَبدأِ التَّعصيبِ بينَهما؛ كيْ لَا تَأخذَ الأُختُ ثَلاثَةَ أَمثالِ الجدِّ، وهذا أَمرٌ مُمتنِعٌ؛ لأنَّهما في دَرجَةٍ واحِدَةٍ بالنِّسبةِ للمَيتِ. وعلى هذا، يَأخذُ الزَّوجُ النِّصفَ والأمُّ الثُّلثَ والجَدُّ السُّدسَ والأُختُ النِّصفَ، وبهذه الفُروضِ تَعولُ المَسأَلةُ، ويُزادُ في سِهامِها. فالنِّصفُ للزَّوجِ ثَلاثةُ أَسهمٍ، والثُّلثُ للأمِّ سَهمانِ، والسُّدسُ للجدِّ سَهمٌ واحِدٌ، والنِّصفُ للأُختِ ثَلاثَةٌ أَسهمٍ، وبهذا تَبلُغُ الأَسهُمُ تِسعَةً، ثم يَعودُ الجَدُّ والأُختُ إلى المُقاسَمةِ، فيَقتسِمانِ الأَربَعةَ أَسهمٍ بينَهما للذَّكرِ مِثلُ حظِّ الأُنثَيينِ، فإِذا صحَّحْنا المَسأَلةَ مِنْ سَبعةٍ وعِشرينَ، كانَ نَصيبُ الزَّوجِ نِصفًا عائِلًا وهو تِسعةُ أَسهمٍ، وللأمِّ ثُلثٌ عائِلٌ وهو سِتةُ أَسهمٍ، والباقِي اثْنا عَشرَ سَهمًا، أَربَعةٌ للأُختِ وثَمانِيةٌ للجدِّ عَملًا بمَبدأِ التَّعصيبِ، وهو أَصلُ مِيراثِ الأُختِ معَ الجدِّ (١). مِيراثُ الجَدةِ: الأصلُ في مِيراثِ الجَدةِ السُّنةُ والإِجماعُ، وإنَّه ليسَ لها في كِتابِ اللهِ فَرضٌ مُسمًّى. وأَجمعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الجَدةَ تَرثُ السُّدسَ ولا يُزادُ عليه بحالٍ، وكذا الجَداتُ السُّدسَ، وهنَّ أمُّ الأمِّ وأُمَّهاتُها المُدلِياتُ بإِناثٍ خُلَّصٍ كأمِّ

стр. 15152

أمِّ الأمِّ وإنْ عَلَت، وأمُّ الأبِ وأُمَّهاتُها كَذلك -أيْ: المُدلِياتُ بإِناثٍ خُلَّصٍ كأمِّ أمِّ الأبِ- وكذا أمُّ أبِ الأبِ وأمُّ الأَجدادِ فوقَه وأُمَّهاتُهنَّ. وضابِطُه -أيْ: إِرثِ الجَداتِ الوارِثاتِ- هو: كلُّ جَدةٍ أَدلَت بمَحضِ إِناثٍ كأمِّ أمِّ الأمِّ، أو ذُكورٍ كأمِّ أبِ الأبِ، أو إِناثٍ إلى ذُكورٍ كأمِّ أمِّ الأبِ تَرثُ، ومَن أَدلَت بذَكرٍ بينَ أُنثَيينِ كأمِّ أبِي الأمِّ فلا تَرثُ كما لَا يَرثُ ذلك الذَّكرُ. وهذا إذا لم يَكنْ للمَيتِ أمٌّ فإنْ كانَ له أمٌّ فإنَّها تَحجُبُ الجَداتِ مِنْ جِهتِها ومِن جِهةِ الأبِ بالإِجماعِ. وَلا يَحجُبُ الأبُ أمَّ الأمِ بالإِجماعِ؛ لأنَّها تُدلِي بالأمِّ، والأبُ لا يَحجُبُ الأمَّ فلَم يَحجُبْ أمَّها كما لا يَحجُبُ الأبُ ابنَ الابنِ. وكذا أمُّ الأمِّ تَرثُ معَ الجدِّ؛ لأنَّ الأبَ إذا لم يَحجُبْها فلأنْ لا يَحجُبُها الجدُّ أَولَى. وكذلك الجدُّ لا يَحجُبُ أمَّ الأبِ؛ لأنَّها مُساوِيةٌ في الدَّرجةِ والإِدلاءِ إلى المَيتِ وأَجمعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ أمَّ أَبي الأمِّ لا تَرثُ، وكذلك كلُّ جَدةٍ أَدلَت بأبٍ بينَ أُمَّينِ؛ لأنَّها تُدلِي بغيرِ وارثٍ. وهذه المَسائلُ كلُّها لا خِلافَ فيها بينَ أَحدٍ مِنْ أَهلِ العِلمِ. قالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأَجمَعوا على أنَّ للجَدةِ السُّدسَ إذا لم يَكنْ للمَيتِ أمٌّ.

стр. 15153

وأَجمَعوا على أنَّ الأمَّ تَحجُبُ أمَّها وأمَّ الأبِ. وأَجمَعوا على أنَّ الأبَ لا يَحجُبُ أمَّ الأمِّ. وأَجمَعوا على أنَّ الجَدتَتينِ إذا اجتَمعَتا وقَرابتُهما سَواءٌ وكِلتاهُما ممَّن يَرثُ: أنَّ السُّدسَ بينَهما. وأَجمَعوا على أنَّهما إذا اجتَمعَتا وإِحداهُما أَقربُ مِنْ الأُخرَى وهما مِنْ وَجهٍ واحدٍ: أنَّ السُّدسَ لأَقربِهما. وأَجمَعوا على أنَّ الأمَّ تَحجُبُ الجَداتِ. وأَجمَعوا على أنَّ الجَدةَ لا تُزادُ على السُّدسِ (١). قالَ الإمامُ الماوَرديُّ ﵀: وأَجمَعوا على تَورِيثِ الجَداتِ، وأنَّ فَرضَ الواحِدةِ والجَماعةِ منهن السُّدسُ لا يُنقَصْن منه ولا يُزدْنَ عليه (٢). واستَدلَّ العُلماءُ على تَوريثِ مِيراثِ الجَدةِ قبلَ الإِجماعِ بما رَواهُ قَبيصةُ بنُ ذُؤيبٍ قالَ: «جاءَت الجَدةُ إلى أَبي بَكرٍ تَطلُبُ مِيراثَها، فقالَ: ما لكِ في كِتابِ اللهِ شيءٌ، وما أَعلمُ لكِ في سُنةِ رَسولِ اللهِ ﷺ شيئًا، ولكنِ ارجِعي حتى أَسألَ الناسَ. فقالَ المُغيرةُ بنُ شُعبةَ: حضَرتُ

стр. 15154

رَسولَ اللهِ ﷺ أَعطاها السُّدسَ فقالَ: هل معكِ غيرُك؟ فشهِدَ له مُحمدُ بنُ مَسلمةَ، فأَمضاهُ لها أَبو بَكرٍ. فلمَّا كانَ عُمرَ جاءَت الجَدةُ الأُخرَى، فقالَ عُمرُ: ما لكِ في كِتابِ اللهِ شيءٌ، وما كانَ القَضاءُ الذي قُضيَ به إلا في غيرِك، وما أنا بزائدٍ في الفَرائضِ شيئًا، ولكنْ هو ذاكَ السُّدسُ، فإنِ اجتَمعتُما فهو لَكما، وأيُّكما خلَت به فهو لها» (١). وعن عُبادةَ بنِ الصامتِ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَضى للجَدتَينِ مِنْ المِيراثِ بالسُّدسِ بينَهما» (٢). مِيراثُ الجَدةِ معَ ابنِها: اختَلفَ الفُقهاءُ في الأبِ هل يَحجُبُ أمَّ نَفسِه أيْ يَحجُبُ أمَّه أمْ لا يَحجُبُها وتَرثُ معَه السُّدسَ ويَكونُ الباقِي له؟ فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ وأَحمدُ في رِوايةٍ وعُثمانُ وعليٌّ وزَيدُ بنُ ثَابتٍ إلى أنَّ الأبَ يَحجُبُ أمَّه؛ لأنَّها تُدلِي بوَلدِها فلَم تُشارِكْه في المَيراثِ كأمِّ الأمِّ لا تَرثُ معَ الأمِّ، فكذلك إذا كانَت أمَّ أبٍ لا تَرثُ معَ الأبِ. ولأنَّ الجدَّ لمَّا كانَ مَحجوبًا بالأبِ وجَبَ أنْ تَكونَ الجَدةُ أَولى أنْ تَكونَ به مَحجوبةً، ولأنَّها أَحدُ أَبويِ الأبِ فوجَبَ أنْ يَحجُبَها الأبُ.

стр. 15155

ولأنَّ ابنَ العمِّ وابنَ الأخِ لا يَرثُ واحدٌ منهما معَ أبِيه الذي يُدلِي به إلى المَيتِ فكذلك الجَدةُ أمُّ الأبِ لا تَرثُ معَ الأبِ؛ لأنَّها به تُدلِي. لأنَّ كلَّ مَنْ أَدلَى إلى المَيتِ بأبٍ وارثٍ سقَطَ به كالجدِّ والإِخوةِ، ولأنَّ الإِدلاءَ إلى المَيتِ بمَن يَستَحقُّ جَميعَ المِيراثِ يَمنعُ مِنْ مُشارَكتِه في المَيراثِ كوَلدِ الابنِ معَ الابنِ ووَلدِ الإِخوةِ معَ الإِخوةِ. ولأنَّها جَدةٌ تُدلِي بوَلدِها فلَم يَجزْ أنْ تُشارِكَ وَلدَها في المِيراثِ كالجَدةِ أمِّ الأمِّ معَ الأمِّ (١). وذهَبَ الحَنابِلةُ في المَذهبِ وعُمرُ بنُ الخَطابِ وابنُ مَسعودٍ وأَبو موسَى وعِمرانُ بنُ الحَصينِ إلى أنَّ الأبَ لا يَحجُبُ أمَّه بلْ تَرثُ معَه مِنْ وَلدِه؛ لما رَوى الشَّعبِيِّ عن مَسروقٍ عن عبدِ اللهِ بن مَسعُودٍ ﵁ قالَ في الجَدةِ معَ ابنِها: إنَّها أوَّلُ جَدةٍ أَطعمَها رَسولُ اللهِ ﷺ سُدسًا معَ ابنِها وابنُها حيٌّ (٢) ولأنَّ الجَداتِ أُمهاتٌ يَرثْنَ مِيراثَ الأمِّ لا مِيراثَ الأبِ فلا يُحجَبنَ به كأُمَّهاتِ الأمِّ.

стр. 15156

ولأنَّه لما كانَت الأمُّ وأمُّ الأمِّ لا يُحجَبنَ بالذُّكورِ كانَ كذلك حُكمُ جَميعِ الجَداتِ. ولأنَّه لمَّا ضعُفَ الأبُ عن حَجبِ أمِّ الأمِّ وهي بإِزائِها ضعُفَ أيضًا عن حَجبِها. ولأنَّ الجَدةَ وإنْ أَدلَت بالأبِ فهي غيرُ مُضرَّةٍ به؛ لأنَّها تُشارِكُ أمَّ الأمِّ في فَرضِها، فجَرى مَجرَى الإِخوةِ للأمِّ لمَّا لَم يَضُروا بالأمِّ لَم يَسقُطوا معَ الأمِّ. ومحلُّ الخِلافِ إذا كانَ الابنُ أبًا للمَيتِ أو جدَّه، أمَّا لو كانَ عمًّا للمَيتِ فإنَّه لا يَحجُبُها بالإِجماعِ. ومِثالُ المَسألةِ: أمُّ أبٍ وأبٌ، فعلى هذا مَذهبُ الحَنابِلةِ لها السُّدسُ والباقِي للأبِ، وعلى القولِ الأَولِ وهو مَذهبُ الجُمهورِ الكلُّ له (١). إِرثُ الحَواشِي: مِيراثُ الإِخوةِ والأَخواتِ وبَنِيهم: أَجمعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الإِخوةَ مِنْ الأبِ والأمِّ ومِن الأبِ ذُكورًا كانُوا أو إِناثًا لا يَرثونَ معَ الابنِ ولا ابنِ الابنِ وإنْ سفَلَ ولا معَ الأبِ، ويَرثونَ معَ البَناتِ وبَناتِ الأَبناءِ (٢).

стр. 15157

يَختَلفُ مِيراثُ الإِخوةِ والأَخواتِ كالآتِي: ١ - الإِخوةُ والأَخواتُ لأَبوَينِ إنِ انفَردُوا عنِ الإِخوةِ والأَخواتِ للأبِ ورِثُوا كأَولادِ الصُّلبِ، فللذَّكرِ الواحدِ فأَكثَرَ كلُّ المالِ، وللأُنثَى النِّصفُ، وللثِّنتَينِ فصاعِدًا الثُّلثانِ، وعندَ اجتِماعِ الصِّنفَينِ للذَّكرِ مِثلُ حظِّ الأُنثَيينِ. قالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأَجمَعوا أنَّ رَجلًا لو ترَكَ أَخاهُ و أُختَه أنَّ المالَ بينَهما للذَّكرِ مثلُ حظِّ الأُنثَيينِ (١). وقالَ: وأَجمَعوا على أنَّ للأخِ مِنْ الأبِ والأمِّ جَميعَ المالِ إذا لَم يَكنْ معَه مَنْ له سَهمٌ مَعلومٌ (٢). وكذا إنْ كانُوا -أَي: الإِخوةُ وَالأَخواتُ- لأبٍ وانفَردُوا عنِ الإِخوةِ والأَخواتِ للأَبوَينِ ورِثُوا كأَولادِ الصُّلبِ، إلَّا في المُشرَّكةِ -أَي: المُشرَّك فيها بينَ الشَّقيقِ ووَلدَيِ الأمِّ- وهي زَوجٌ وأمٌّ أو جَدةٌ ووَلدَا أمٍّ فصاعِدًا وأخٌ لأَبوَينِ فأَكثَرَ، فيُشارِكُ الأخُ الشَّقيقُ -ولَو كانَ معَه مَنْ يُساوِيه مِنْ الإِخوةِ والأَخواتِ- وَلدَيِ الأمِّ في الثُّلثِ بأُخوَّةِ الأمِّ لاشتِراكِهم في القَرابَةِ الَّتي ورِثُوا بها الفَرضَ، ولَو كانَ بَدلَ الأخِ لأَبوَينِ أَخٌ لأبٍ سقَطَ بالإِجماعِ.

стр. 15158

قالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأَجمَعوا على أنَّ الإِخوةَ والأُخواتِ مِنْ الأبِ يَقومونَ مَقامَ الإِخوةِ والأَخواتِ مِنْ الأبِ والأمِ، ذُكورُهم كذُكورِهم، وإِناثُهم كإِناثِهم إذا لم يَكنْ للمَيتِ إِخوةٌ ولا أَخواتٌ لأبٍ وأمٍّ (١). ٢ - ولَو اجتَمعَ الصِّنفانِ -مِنْ الإِخوةِ لأَبوَينِ والإِخوةِ لأبٍ- فكَاجتِماعِ أَولادِ الصُّلبِ وأَولادِ ابنِه، إلَّا أنَّ بَناتِ الابنِ يُعصِّبُهنَّ مَنْ في دَرجَتهِنَّ أو أَسفَلَ مِنهُنَّ، والأُختُ لَا يُعصِّبُها إلَّا أَخوها. قالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأَجمَعوا على أنَّ الإِخوةَ والأَخواتِ مِنْ الأبِ يَقومونَ مَقامَ الإِخوةِ والأَخواتِ مِنْ الأبِ والأمِّ ذُكورًا كذُكورِهم وإِناثًا كإِناثِهم إذا لم يَكنْ للمَيتِ إِخوةٌ ولا أَخواتٌ لأبٍ وأمٍّ (٢). وقالَ ابنُ رُشدٍ ﵀: وأَجمعَ العُلماءُ مِنْ هذا البابِ على أنَّ الإِخوةَ للأبِ والأمِّ يَحجُبونَ الإِخوةَ للأبٍ عن المِيراثِ قِياسًا على بَني الأَبناءِ معَ بَني الصُّلبِ (٣). ٣ - والأَخواتُ لأَبوَينِ أو لأبٍ معَ البَناتِ وبَناتِ الابنِ عَصبَةٌ كالإِخوةِ، فتُسقِطُ أُختٌ لأَبوَينِ اجتَمعَتْ معَ البِنتِ أو بِنتِ الابنِ أو معَهما الإِخوةَ والأَخواتِ لأبٍ كما يُسقِطُهم الأخُ الشَّقيقُ.

стр. 15159

قالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأَجمَعوا على أنَّ الإِخوةَ مِنْ الأبِ والأمِّ ومِن الأبِ ذُكورًا أو إِناثًا لا يَرثونَ معَ الابنِ ولا ابنِ الابنِ وإنْ سفَلَ ولا معَ الأبِ (١). وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: مَسأَلةٌ: قالَ: والأَخواتُ معَ البَناتِ عَصبةٌ لهن ما فضَلَ وليسَت لهن معَهن فَريضةٌ مُسمَّاةٌ. العَصبةُ: هو الوارثُ بغيرِ تَقديرٍ، وإذا كان معَه ذو فَرضٍ أخَذَ ما فضَلَ عنه قلَّ أو كثُرَ، وإنِ انفَردَ أخَذَ الكلَّ، وإنِ استَغرقَت الفُروضُ المالَ سقَطَ، والمُرادُ بالأَخواتِ هاهُنا الأَخواتُ مِنْ الأَبوَينِ أو مِنْ الأبِ؛ لأنَّه قد ذكَرَ أنَّ وَلدَ الأمِّ لا مِيراثَ لهم معَ الوَلدِ، وهذا قولُ عامَّةِ أهلِ العِلمِ يُروى ذلك عن عُمرَ وعليٍّ وزَيدٍ وابنِ مَسعودٍ ومُعاذٍ وعائشةَ ﵃، وإليه ذهَبَ عامَّةُ الفُقهاءِ إلَّا ابنُ عَباسٍ ومَن تابَعَه؛ فإنَّه يُروَى عنه أنَّه كانَ لا يَجعلُ الأَخواتِ معَ البَناتِ عَصبةً، فقالَ في بِنتٍ وأُختٍ: للبِنتِ النِّصفُ، ولا شيءَ للأُختِ، فقِيلَ له: إنَّ عُمرَ قَضى بخِلافِ ذلك؛ جعَلَ للأُختِ النِّصفَ، فقالَ ابنُ عَباسٍ: أَنتم أَعلمُ أمِ اللهُ، يُريدُ قولَ اللهِ سُبحانَه: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]، فإنَّما جعَلَ لها المِيراثَ بشَرطِ عَدمِ الوَلدِ. والحقُّ فيما ذهَبَ إليه الجُمهورُ؛ فإنَّ ابنَ مَسعودٍ قالَ في بِنتٍ وبِنتِ ابنٍ وأُختٍ: لأَقضِينَّ فيها بقَضاءِ رَسولِ اللهِ ﷺ : «للبِنتِ النِّصفُ ولبِنتِ الابنِ السُّدسُ وما بقِيَ فللأُختِ» رَواه البُخاريُّ، وغيرُه واحتِجاجُ

стр. 15160

ابنِ عَباسٍ لا يَدلُّ على ما ذهَبَ إليه بلْ يَدلُّ على أنَّ الأُختَ لا يُفرضُ لها النِّصفُ معَ الولدِ، ونَحنُ نَقولُ به؛ فإنَّ ما تَأخذُه معَ البِنتِ ليسَ بفَرضِ، وإنَّما هو بالتَعصيبِ كمِيراثِ الأخِ، وقد وافَقَ ابنُ عَباسٍ على ثُبوتِ مِيراثِ الأخِ معَ الوَلدِ معَ قولِ اللهِ تَعالَى: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] وعلى قِياسِ قولِه يَنبغِي أنْ يَسقُطَ الأخُ لاشتِراطِه في تَوريثِه منها عَدمَ وَلدِها وهو خِلافُ الإِجماعِ، ثم إنَّ النَّبيَّ ﷺ وهو المُبيِّنُ لكَلامِ اللهِ تَعالَى قدْ جعَلَ للأُختِ معَ البِنتِ وبِنتِ الابنِ الباقِي عن فَرضِهما وهو الثُّلثُ، ولو كانَت ابنَتانِ وبِنتُ ابنٍ لَسقَطَت بِنتُ الابنِ وكانَ للأُختِ الباقِي وهو الثُّلثُ، فإنْ كانَ معَهم أمٌّ فلها السُّدسُ ويَبقَى للأُختِ السُّدسُ، فإنْ كانَ بَدلَ الأمِّ زَوجٌ فالمَسأَلةُ مِنْ اثنَي عَشرَ، للزَّوجِ الرُّبعُ وللابنتَينِ الثُّلثانِ ويَبقَى للأُختِ نِصفُ السُّدسِ، فإنْ كانَ معَهم أمٌّ عالَت المَسأَلةُ وسقَطَت الأُختُ. مَسأَلةٌ: قالَ: (وبَناتُ الابنِ بمَنزِلةِ البَناتِ إذا لَم يَكنْ بَناتٌ) أَجمعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ بَناتِ الابنِ بمَنزِلةِ البَناتِ عندَ عَدمِهنَّ في إِرثِهنَّ وحَجبِهنَّ لمَن يَحجُبُه البَناتُ، وفي جَعلِ الأَخواتِ معَهن عَصباتٍ، وفي أنَّهن إذا استَكمَلنَ الثُّلثينِ سقَطَ مِنْ أَسفلَ منهن مِنْ بَناتِ الابنِ وغيرِ ذلك، والأصلُ في ذلك قولُ اللهِ : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] ووَلدُ البَنينَ أَولادٌ؛ قالَ اللهُ تَعالَى: ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: ٢٦] يُخاطِبُ بذلك أمةَ
следующие страницы →