← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30066

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجماز

ابن عوض

Полный текст (2 241 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

مِنْ مَسكَنٍ، وخَادِمٍ (١)، وما يَتَّجِرُ بهِ (٢)، وآلَةَ حِرْفَةٍ (٣). (١) قوله: (من مَسكَنٍ وخَادِمٍ) بيان ل «ما» بفتح الكاف وكسرها: المنزل والبيت، وأحد الخدم؛ غلامًا أو جارية، صالِحَين البيتُ والخادِمُ لمثلِه، فلا يُباع ذلك، كِلباسِه وقُوتِه. وقوله ﵊: «خُذوا ما وجدتُّم» [¬١]. قضيةُ عَينٍ، يحتمل أنه لم يكن فيما وجدُوه مَسكنٌ، ولا خادِمٌ، إن لم يكونا عينَ مالِ الغُرماء، فيؤخذُ؛ لما تقدَّم، ويُشتَرى للمُفلِس بدلُهما، أو يُتركُ له من مالِه بدلُهما. فإن تَعدَّدت الدُّورُ والخَدمُ، تُرِكَ بقدر الحَاجة، وبِيعَ باقيه. وكذا لو كانت الدارُ واسعةً عن سُكنى مِثله، بيعَ، واشتُري مسكنُ مِثله، ورُدَّ الفضلُ على الغُرماء. وكذا خادِم نفيس، يباعُ ويؤخذُ دونَه، ويُردُّ الفضلُ على الغُرماء. وكذا ثيابٌ رفيَعةٌ، ليست لبس مثله، بيعت، وأُخِذ لُبسُ مِثلِه، ورُدَّ الفضلُ على الغُرمَاء. صوالحي بإيضاح [¬٢]. (٢) قوله: (وما يتَّجِرُ به) أي: ويتركُ الحاكِمُ للمُفلس ما، أي: شيئًا من ماله، يتَّجر به؛ لمؤنته ومؤنة عِياله. وفي «الوجيز» و «التبصرة»: وفرس يحتاج ركوبَها. صوالحي [¬٣]. (٣) قوله: (وآلةَ حِرفَةٍ) أي: ويترك الحَاكِمُ له آلةَ حِرفَةٍ، إن كان ذا صَنعَة، فلا تُباع؛ لدعاءِ الحَاجة إليها.

стр. 1017

ويجِبُ لَهُ ولِعِيالِهِ (١): أدْنَى نَفَقَةِ مِثلِهم، مِنْ مأكَلٍ، ومَشرَبٍ، وكِسْوَةٍ (٢). الرَّابِعُ: انقِطَاعُ الطَّلَبِ عَنهُ (٣). فمَن بَاعَهُ (٤) أو أَقرَضَه شَيئًا، عَالِمًا (١) قوله: (ويجِبُ له ولعِيالِه) أي: ويجبُ على الحَاكم أن يُجرِيَ للمُفلِس ولعيالِه، كزوجةٍ، وخادِمٍ، وقريبٍ تَجبُ نفقتُه عليه بالمعروف. (٢) قوله: (أدنى نفقَةِ مِثلِهم) من مالِه، إلى أن يفرُغَ من قَسمِهِ بَينَ غُرمائِه، إن لم [¬١] يكن له كَسبٌ يفي بالنَّفقة. فإن كان له دونَ النفقة، كُمِّلَت من ماله. ويُجَهَّز إن مات، أو من تلزمُه مُؤنَتُه غَيرَ زَوجَةٍ مِنْ مالِه التَّجهيزَ الشَّرعيَّ ممَّا كان يَلبس في حياتِه من ملبوسِ مثلِه في الجُمع والأعياد، والزوجةُ من مالِها في خَمسَةِ أثواب. وفي «الرعاية»: يكفَّنُ في ثوبٍ واحد؛ اقتصارًا على الواجب. صوالحي [¬٢]. (٣) قوله: (الرابع: انقطاعُ الطَّلبِ عَنه) الرابع من الأحكامِ المُتعلِّقة بالحَجر: انقِطاعُ الطلب عنه، أي: عن المُفلِس؛ لما تقدَّم من قوله تعالى: ﴿فإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ [البَقَرَة: ٢٨٠]، وهو خبر بمعنى الأمر، أي: فأنظِروه إلى ميَسَرتِه. ولقوله ﵊ لغرماء معاذ: «خُذوا ما وجدتُّم، ثم ليسَ لكم إلَّا ذلك» [¬٣]. صوالحي وزيادة [¬٤]. (٤) قوله: (فمن باعه) أي: من باعَ المفلِسَ شَيئًا.

стр. 1018

بحَجْرِهِ: لَم يَملِكْ طَلَبَهُ (١) حَتَّى يَنفَكَّ حَجْرُهُ (٢). (١) قوله: (لم يملِك طَلَبَه) أي: مطالبته بثمن المبيع، أو بدل القرض؛ لأنه هو الذي أتلف ماله بمعاملة من لا شيء معه. م ص [¬١]. (٢) قوله: (حتَّى ينفكَّ حَجْرُه) أي: إلى أن ينفكَّ عنه حجرُه، ف «حتى» غائية [¬٢]؛ لأنه مفرِّطٌ بمعاملتِه له، لكن إن وجدَا أعيانَ مالِهِما، فلهُما أخذُها. (فائدة): إذا مات المديونُ، انتقلَ مالُه لورثَتِه؛ لأن الدَّين لا يمنع انتقالَ المال إليهم، ويتعلَّق حقُّ الغُرماء بجميعِ التركة. صوالحي [¬٣].

стр. 1019

فَصْلٌ ومَنِ دَفَع (١) مالَه إلى صَغِيرٍ (٢)، أو مَجنُونٍ، أو سَفِيهٍ (٣)، فأَتلَفَهُ: لم يَضْمَنْهُ (٤). فَصْلٌ في أحكامٍ تتعلَّقُ بالمحجُورِ عليه لحظِّ نفسِه وهو السفيهُ، والصَّغير، والمجنون، ذكورًا كانوا أو إناثًا. والحجرُ عليهم عامٌّ في المالِ والذِّمة إلَّا بإذن. تدبر. عثمان [¬١]. (١) قوله: (ومن دَفَع) بعقدٍ، كبيع، وإجارة، وقَرض، أو لَا، كعاريَّة، ووديعَة، دَفعًا مُعتبرًا؛ بأن يكونَ من غيرِ محجورٍ. فدفعُ نَحوِ صغيرٍ كَلَا دَفعَ، فيصير مضمُونًا على القابِض، كما في «مغني ذوي الأفهام» لابن عبد الهادي. عثمان [¬٢]. (٢) قوله: (مالَه إلى صَغيرٍ [¬٣]) وهو من لم يبلغ مِنْ ذكرٍ أو أنثى. عَلِمَ الدافِعُ بحجرِه أو لَا؛ لأن الحجرَ عليهم في مَظِنَّةِ الشُّهرة. صوالحي [¬٤]. (٣) قوله: (أو مجنُونٍ، أو سَفيهٍ) أي: أو إلى مجنونٍ، أو إلى سَفيهٍ، رجَعَ الدَّافِعُ بما دفعَه، إن بقيَ المدفُوعُ؛ لبقاءِ مِلكِه عليه. انتهى. الوالد. (٤) قوله: (فأتلَفه، لم يضمنْهُ) أي: فأتلفه واحِدٌ منهم، لم يضمنْه المدفُوعُ إليه، بل يضيعُ على الدَّافِع؛ لتسليطِه إياهم عليه، فإن تَلِفَ بعضُه، رجعَ فيما

стр. 1020

ومَنْ أخَذَ مِنْ أحَدِهِم (١) مَالًا (٢): ضَمِنَه (٣) حتَّى يأخذَهُ وَلِيُّهُ (٤). لا: إنْ أخَذَهُ (٥) لِيَحفَظَهُ (٦) وتَلِفَ (٧) ولَم يُفَرِّط، كمَنْ أخَذَ مَغصُوبًا لِيَحفَظَهُ لِرَبِّهِ (٨). بَقي. وإن أتلَفوا ما لم يُدفَع إليهم، ضَمِنُوه؛ لأنه لا تَفرِيطَ من المالِك فيه، ولاستواءِ المُكلَّف وغيرِه فيه. ولا يصح تصرُّفهم في أموالهم، ولا في ذِمَمِهم قبلَ الإذن. صوالحي [¬١]. (١) قوله: (ومن أخذَ من أحدِهِم) أي: مِنْ صَبيٍّ، أو مجنون، أو سَفيهٍ. (٢) قوله: (مالًا) بلا إذن وليه في دفعه. (٣) قوله: (ضَمِنه) آخِذُه؛ لتعدِّيه بقبضِه ممَّن لا يصحُّ منه دَفعٌ. انتهى. الوالد. (٤) قوله: (حتَّى يأخذَهُ وليُّه) أي: وليُّ الدَّافع. (٥) قوله: (لا إن أخذَه) الإنسانُ ممَّن ذُكِرَ. (٦) قوله: (ليحفَظَه) أي: لأجِل ما يحفظه له من الضَّياع، ولم يُفرِّط. (٧) قوله: (وتَلِفَ) بيده. (٨) قوله: (ولم يفرِّط) فيه، فلا ضَمانَ عليه (كمَن أخذَ مغصُوبًا) من غاصِبه (ليحفظَه لربِّه) أي: مثلُ ما أخذَ مغصُوبًا، فالكاف للتنظِير، فلا ضَمان عليه؛ لأنه مُحسِنٌ بالإعانةِ على ردِّ الحَقِّ لمستحقِّه، فإن فرَّط، ضَمِنَ. م ص [¬٢].

стр. 1021

ومَن بَلَغَ رَشَيدًا (١)، أو بَلَغَ مَجنُونًا، ثُمَّ عَقَلَ ورَشَدَ (٢): انفَكَّ الحَجرُ عَنهُ (٣)، ودُفِعَ إليهِ مالُهُ (٤). لا: قَبْلَ ذلِكَ بِحَالٍ (٥). (١) قوله: (ومن بلغَ رَشيدًا) أي: صغيرٌ بلغ، ذَكرًا كان، أو أنثى، أو خُنثى، رَشيدًا، أو سَفيهًا ثمَّ رَشَدَ، انفكَّ عنه الحجرُ برشدِه. وقوله: «رشيدًا» حال من فاعل «بلغ» عثمان. (٢) قوله: (ورَشَد) بابُهُ: قَتَل. (٣) قوله: (انفكَّ الحَجرُ عنه) ولو بلا حُكم [¬١] حَاكِم [بفكه، وسواءٌ رشَّدَه الوليُّ؛ بأن شَهِدَ بأنه رَشيدٌ، أو لَا؛ لأنَّ الحَجر عليهِما لا يحتاج إلى حُكم، فيزولُ بدونِه؛ ولقوله تعالى: ﴿فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾ [النِّساء: ٦].] [¬٢] (٤) قوله: (ودُفِع إليه مالُه) ويُستحبُّ بإذنِ قاضٍ، وإشهادٍ برُشدٍ ودَفعٍ؛ ليأمَنَ التبعةَ. م ص [¬٣]. (٥) قوله: (لا قَبلَ ذلِكَ بحَالٍ) أي: لا ينفكُّ الحَجرُ عنه، ولا يُعطى مالَه قبلَ البُلوغِ والعَقلِ والرُّشدِ؛ لأن اللَّه تعالى لمَّا أمرَ بدفع أموالِ اليتامَى بوجودِ شَرطين، وهما: البلوغُ، والرُّشد، اقتضَى أنَّه لا يُدفع إليهم قبلَ وجودِهِما بحَال، ولو صَارُوا شُيوخًا؛ لظاهِر الآية. انتهى. الوالد.

стр. 1022

وبُلُوغُ الذَّكَرِ بِثَلاثَةِ أشيَاءَ (١): إمَّا بالإمنَاءِ (٢). أو بِتَمَامِ خَمْسَ عَشرَةَ سَنَةً (٣). أو نَبَاتِ شَعْرٍ خَشِنٍ حَولَ قُبُلِهِ (٤). (١) قوله: (وبلوغُ الذَّكَر بثلاثَةِ أشياءَ) أي: ويحصُلُ بلوغُ الذَّكر والأُنثى بثلاثَة أشياء. (٢) قوله: (إما بالإمناء) يقظةً بجِماع، أو مَنامًا، في زَمنٍ يُمكِن بلوغُه فيه، وهو تمامُ العَشرِ للذَّكر، والتِّسعِ للأُنثى؛ لقوله تعالى: ﴿فإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا﴾ [النُّور: ٥٩] قال ابن المنذر: أجمعوا على أنَّ الفرائض والأحكام تجِبُ على المُحتَلِمِ العَاقِل. انتهى. صوالحي [¬١]. (٣) قوله: (أو بتَمامِ خَمسَ عشرَةَ سَنةً) أي: استكمالِ خمسَ عشرَةَ سَنةً؛ لِما رواه ابن عمر قال: عُرِضتُ على النبي ﷺ يوم أُحد، وأنا ابنُ أربعَ عشرَةَ، فلم يُجِزنِي، وعُرِضتُ عليه وأنا ابنُ خمسَ عشرَة سنةً، فأجَازني. متفق عليه [¬٢]، وفي رواية البيهقي: فلم يُجِزني، ولم يَرنِي بَلغتُ [¬٣]. صوالحي [¬٤]. (٤) قوله: (أو نباتِ شَعْرٍ خَشِنٍ حَولَ قُبلِه) أي: قويّ، يستحقُّ أخذُه بالمُوسَى، دون الزَّغِبِ الضعيف؛ لأنه ﵊ لمَّا حَكَّمَ سعدَ بنَ معاذٍ في بَني قُريظَة، فحكَمَ بقَتلِ مُقاتِلِهم، وسَبي ذرارِيهم، وأمرَ أن يُكشَف عن مؤتَزَرِهم، فمَن أنبَتَ، فهو من المُقاتِلةِ، ومن لم يُنبتْ، فهو من الذُّرِّيةِ، فبلغَ

стр. 1023

وبُلوغُ الأُنثَى: بِذَلِكَ، وبِالحَيْضِ (١). والرُّشْدُ: إصلاحُ المَالِ (٢)، وصَونُهُ عَمَّا لا فائِدَةَ فِيهِ (٣). النبيَّ ﷺ ، فقال: «لقد حَكَمَ بحُكم اللَّه من فَوقِ سَبعَةِ أرقِعَةٍ». متفق عليه [¬١]. صوالحي [¬٢]. (١) قوله: (وبُلوغُ الأُنثَى بذلِك) أي: ويحصُل بلوغُ الأنثى بذلِك المَذكُورِ من الثلاثة، (و) تزيد الأنثى (بالحَيضِ)؛ لقوله ﵊: «لا يَقبَلُ اللَّهُ صلاةَ حَائضٍ إلَّا بخِمَار». رواه الترمذي [¬٣]. وإن حَمَلَت، فالحَملُ دليلٌ على الإنزال. والمصنف اقتصرَ عنه بذكِر الإمناء. وقدرُ أقلِّ مُدِّةِ الحَمل، أي: الزَّمن الذي يُحكَم ببلوغِها فيه: ستة أشهُرٍ من حينِ الوضْعِ. ولا اعتبارَ [¬٤] بغِلَظِ الصَّوت، وفَرَقِ الأنف، ونُهودِ الثَدي، وشَعرِ الإبط، ونحو ذلك. صوالحي [¬٥]. (٢) قوله: (والرُّشْدُ) هو: (إصلاحُ المَالِ) بتنميتِه بالكَسب من البَيعِ والشراءِ ونحوه. (٣) قوله: (وصونُه) أي: صونُ المال (عن) صرفهِ في (ما لا فائِدَة فيه) كالقِمار، وحَرقِ نِفْطٍ يَشتَريه للتَّفرُّجِ عليه، وعن صَرفِه في حَرام، كخَمر،

стр. 1024

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وآلاتِ لَهوٍ وغِناءٍ، وشراءِ شَيءٍ مُحرَّم؛ لأنَّ مَنْ صرَفَ مالَه في ذلِك عُدّ سَفيهًا. قال في «الإقناع» [¬١]: وليسَ الصَّدقةُ به، وصرفُه في بابِ بِرٍّ، ومَطعَمٍ، ومَشربٍ، ومَلبسٍ، ومَنكحٍ لا يِليقُ به تبذيرًا؛ إذ لا إسراف في الخَير. قال في «الاختيارات» [¬٢]: الإسراف ما صُرف في المُحرَّمات، أو كانَ صَرفُه في المُباح يُضِرُّ بعيالِه، أو صَرَفَ في مُباحٍ قدرًا زائِدًا على المَصلحة. انتهى. وقال صاحب «الإقناع» في حاشيتِه عليه: والفَرقُ بينَ الإسرَافِ والتبذِيرِ: أن الإسرَافَ: صرفُ الشيء فيما ينبَغي، زائِدًا على ما ينبغي، والتَّبذيرُ: صَرفُ الشيءِ فيما لا ينبغي. ش ع [¬٣].

стр. 1025

فَصْلٌ وَوِلايَةُ المَمْلُوكِ (١): لِمَالِكِه (٢)، ولو فَاسِقًا (٣). وَوِلايَةُ الصَّغِيرِ (٤)، والبَالِغِ بِسَفَهٍ أو جُنُونٍ: لأَبِيهِ (٥). فَصْلٌ (١) قوله: (وولَايَةُ المَملُوكِ) أي: وتثبتُ وِلايةُ المملُوكِ، صَغيرًا وكبيرًا، ذكَرًا وأُنثَى. عثمان [¬١]. (٢) قوله: (لمالِكِه) أي: سيِّده؛ لأنه مالُه. (٣) قوله: (ولو فَاسِقًا) أي: ولو كان السَّيد فاسِقًا غيرَ عَدلٍ. (٤) قوله: (ووِلايَةُ الصَّغير) أي: وتثبتُ وِلايةُ الصَّغيرِ الذي دونَ البلوغ، عاقلٍ أو مَجنُون. (٥) قوله: (والبالِغِ بسَفَهٍ أو جُنونٍ لأَبيه) أي: والبالغ الذي به سَفهٌ، أو به جُنونٌ، لأبيه؛ لكمالِ شفقَته، ولو كافرًا على ولدِه الكَافِر. ولا وِلايةَ لكافِرٍ على ولَدِه المُسلِم؛ لقوله تعالى: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾ [النِّساء: ١٤١]. هذا إن كان الأبُ بالِغًا، وأمَّا مَنْ كان دُونَ البلوغ، فلا وِلايةَ له. وصُورتُه: إذا أُلحِق الولَدُ بابنِ عَشرٍ فأكثر؛ احتياطًا للنَّسب، فيُلحَق به، ولم يَثبُت بلوغُه. صوالحي [¬٢].

стр. 1026

فإنْ لَم يَكُنْ: فَوَصِيُّهُ (١). ثمَّ: الحَاكِمُ (٢). فإن: عُدِمَ الحَاكِمُ: فأَمِينٌ يَقُومُ مَقَامَهُ (٣). وشُرِطَ في الوَليِّ (٤): الرُّشدُ (٥). والعَدالَةُ، ولَو ظَاهِرًا (٦). (١) قوله: (فإنْ لم يكُن فوصِيُّه) أي: فإن لم يكن أبٌ فوصيُّه العَدلُ، أي: وصيُّ الأب العدلُ الذي اختارَه، ولو كان بجُعل، وهناكَ متبرِّعٌ؛ لأنه نائِبُ الأب، كوكِيلِه في الحياة. (٢) قوله: (ثمَّ الحَاكِمُ) أي: ثم إن عُدِمَ وصيُّ الأب، ثبتَت الوِلايةُ في ذلِك لحَاكِمٍ؛ لأن الحاكمَ وليُّ مَنْ لا وليَّ له. فإن عُدِمَ أهلٌ، فأمينٌ يقومُ مقامَه من أمٍّ، أو غيرها. قال الإمامُ ﵁: أمَّا حُكَّامُنا اليوم، فلا أرى أن يُتقدَّم إلى أحدٍ منهم، ولا يُدفعَ إليه شيءٌ. قال المصنف [¬١]: ويتجه، وهو الصحيح. وكلامُهم مَحمولٌ على حاكِمٍ أَهلٍ، وهذا ينفعكَ في كلِّ موَضِعٍ، فاعتمِدهُ. انتهى. (٣) قوله: (فإن عُدِمَ الحَاكِم) لفقدِه (فأمينٌ يقومُ مقامَه) أي: مقامَ الحَاكم. سأل الأثرمُ الإمامَ أحمد عن رَجلٍ ماتَ وله ورثةٌ صِغَار، كيفَ يصنع؟ فقال: إن لم يكُن لهم وصِيٌّ، ولهم أمٌّ مُشفِقة، يُدفَع إليها. صوالحي [¬٢]. (٤) قوله: (وشُرِطَ في الوَليِّ) أب، أو وصيه، أو الحاكم، أو أمين. (٥) قوله: (الرُّشدُ) وتقدَّم تعريفُه. (٦) قوله: (والعدالَةُ ولو ظَاهِرًا) أي: وشُرِطَ فيه أيضًا العَدالَةُ، ولو ظَاهِرًا، فلا يَحتَاجُ حاكِمٌ إلى تَعديلِ أبٍ أو وصيِّه، وللمكاتَبِ وِلايةُ ولدِه التابعِ له، دونَ

стр. 1027

والجَدُّ (١)، والأُمُّ، وسَائِرُ العَصَباتِ: لا وِلايَةَ لَهُمْ (٢)، إلَّا بالوَصِيَّةِ (٣). ويَحرُمُ علَى وَلِيِّ الصَّغِيرِ والمَجنُونِ والسَّفيهِ: أنْ يَتصَرَّفَ فِي مالِهِم إلَّا بِمَا فيهِ حَظٌّ ومَصلَحَةٌ (٤). وتَصرُّفُ الثَّلاثَةِ (٥)، الحُرِّ. وكذلِك تشترطُ في الوليِّ الكَافِرِ على ابنه الكَافِر: العَدالةُ في دِينه، ولو ظاهرًا. م ص [¬١]. (١) قوله: (والجَدُّ) لا وِلايةَ له؛ لأنه لا يُدلِي بنفسِه، وإنَّما يُدلِي بالأب. (٢) قوله: (والأمُّ، وسائِرُ العَصَباتِ، لا وِلايةَ لهم) أي: باقي العَصبات بالنسبة للأب، لا وِلايةَ لهم؛ لأنَّ المالَ مَحلُّ الخِيانَةِ. (٣) قوله: (إلَّا بالوَصيَّةِ) أي: إلَّا إذا كان وِلايةُ من ذُكِر، أو غيرِهم من الأجانب، بالوصيَّة من قِبَلِ أبٍ، أو مِنْ قِبَلِ حاكِمٍ نَصَّبه. صوالحي [¬٢]. (٤) قوله: (إلَّا بما فيه حَظٌّ ومصلَحَةٌ) لجهتهِم؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ [الأنعَام: ١٥٢]، والمجنونُ والسَّفيهُ في مَعناه. ويجبُ على الوليِّ إخراجُ زكاةِ مال موليه، وفِطرتِه، ومن تلزمُه مَؤُنته من مال موليه. صوالحي [¬٣]. (٥) قوله: (وتَصرُّفُ الثَّلاثَة) أي: الصغيرِ، والمجَنونِ، والسَّفيهِ غيرِ المَأذُون له، بالتدَّبير والوصيَّة، صَحيحٌ؛ لأنه لا ضَرر في ذلِك.

стр. 1028

بِبَيعٍ، أو شِرَاءٍ، أو عِتقٍ، أو وَقْفٍ، أو إقرَارٍ: غَيرُ صَحِيحٍ (١). لكِنَّ السَّفِيهَ (٢) إنْ أقَرَّ بِحَدٍّ (٣)، أو نَسَبٍ، أو طَلاقٍ (٤)، أو قِصَاصٍ: صَحَّ (٥)، (١) قوله: (ببيعٍ أو شِراءٍ … إلخ) أي: وتَصرُّفهُم بالبيع، أو الشراءِ، أو العِتق، أو الوَقفِ، أو الإقرار، أو الهِبة، فغيرُ صَحيح؛ لأنه تبرُّعٌ، وليس هو من أهله. ولوليِّ مُميِّزٍ ذكرًا أو أنثى ولسيِّدِ عبدٍ مميِّزٍ، أو بالِغ، الإذنُ لهما في التِّجارة، فينفكُّ عنهما الحَجرُ فيما أُذِنَ لهما فيه فقط. وإن أَذِنَ لهما أن يشتريَ في ذمتهما، جاز. ويصِحُّ إقرارُهما بقَدرِ ما أُذِن لهما فيه. وليس لأحدٍ منهما أن يوكِّلَ فيما يتولَّى مثلُه مِنْ العَملِ بنفسِه إذا لم يُعجِزْه؛ لأنهما يتصرَّفان بالإذن، فاختصا بما أُذِنَ لهما فيه، كالوكِيل. وإن أذن لهما في جميعِ أنواع التِّجارة، لم يَجُز. صوالحي [¬١]. (٢) قوله: (لكِنَّ السَّفيهَ) استدركٌ على قوله: «وتصرُّفُ الثلاثة». (٣) قوله: (إن أقرَّ بحَدٍّ) زِنى، أو قَذفٍ، أو شُربٍ. أي: إن أقرَّ بما يُوجِب حَدًّا من نحو زنى .. إلخ. (٤) قوله: (أو نسَبٍ، أو طَلاقٍ) أي: أو أقرَّ بنسَبٍ، أو أقرَّ بطَلاقٍ، أو خُلعٍ بمالٍ. (٥) قوله: (أو قصَاصٍ، صَحَّ) أي: أو أقرَّ بقصاص بما يُوجب، في نفسٍ أو طَرفٍ ونحوه، صحَّ الإقرار؛ لأنه غيرُ متَّهم في نفسِه، والحَجُر إنِّما يتعلَّق بمالِه.

стр. 1029

وأُخِذَ بهِ في الحَالِ (١). وإنْ أقَرَّ بِمَالٍ: أُخِذَ بهِ بَعدَ فَكِّ الحَجْرِ (٢). (١) قوله: (وأُخِذَ به في الحَال) أي: أُلزِم بحُكم ذلك في الحَال، فلا يُنتَظرُ رشدُه، ولا وليُّه لو كانَ غائبًا. انتهى. الوالد. (٢) قوله: (وإن أقرَّ بمالٍ، أُخِذَ به بعدَ فكِّ الحَجْرِ) أي: وإن أقرَّ السفيهُ بمالٍ، صح إقرارُه، لكن لا يُؤخَذُ به إلَّا بعد فكِّ الحَجر عنه. قال في «الشرح» و «الوجيز»: إن عَلِمَ الوليُّ صِحَّةَ ما أقرَّ به السَّفيهُ كدينِ جنايَةٍ ونحوِه، لزِمَه أداؤه. وإن حَجَر السيِّد على رقيقِه، وفي يدِه مالٌ، فأقرَّ به لإنسانٍ، لم يصح إقرارُه لحقِّ سيِّده، ثم إن أَذِنَ السيِّد له، فأقرَّ بالمال للإنسان، صحَّ إقراره؛ لأنَّ المانِع من صحة الإقرارِ الحَجرُ عليه، وقد زالَ. ولا يملِكُ رقيقٌ، ولو أمَّ ولد غيرَ مكاتَبٍ ومُكاتَبة بتمليكِ سيِّد له، أو بغيرِ تمليكِ؛ لأنه مال، فلا يَملِك المَال. صوالحي [¬١].

стр. 1030

فَصْلٌ وللوَليِّ (١)، مَعَ الحَاجَةِ: أنْ يَأكُلَ مِنْ مَالِ مَوْلِيِّهِ (٢) الأَقَلَّ (٣) مِنْ أُجرَةِ مِثلِهِ وَكِفَايَتِه (٤). فَصْلٌ (١) قوله: (وللوَليِّ) أي: ولي صَغيرٍ ومجنونٍ وسَفيهٍ، غيرَ حاكِمٍ، وأمينِه، فلا يأكُلان من مالِ اليتيم ونحوِه شيئًا؛ لأنهما يستغنيان بمالِهما في بيتِ المَال. عثمان [¬١]. (٢) قوله: (من مالِ مُوَلِّيه) لقوله تعالى: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ [النِّساء: ٦]. (٣) قوله: (الأقلَّ) بالنصب مفعولٌ للمفعولِ المذكور [¬٢]، أي: فيأكُل مَنْ يُباحُ له الأكلُ الأقلَّ. (٤) قوله: (من أُجرَةِ مِثلِه وكِفَايتِه) أي: يأكلُ الأقلَّ من أمرين؛ أجرةِ مثلِه، أو مِنْ قَدرِ كفايتِه. فإذا كانت كفايتُه أربعةَ دراهم، وأجرةُ عمله ثلاثةً، أو بالعكس، لم يأكل إلا ثلاثة؛ لأنه يأكلُ بالحَاجة والعملِ جميعًا، فلا يأخذ إلَّا ما وُجِدَا، أي: الحاجةُ والعَمَلُ، فيه. ولا يلزم الوليَّ عِوضُ ما أكلَه مع يَسارِه؛ لأنه عِوضٌ عن عَملِه، فهو فيه كالأجير، والمُضَارِب. وإن كان

стр. 1031

ومعَ عَدَمِ الحَاجَةِ (١): يأكُلُ ما فَرَضَهُ لَهُ الحَاكِمُ (٢). ولِزَوجَةٍ (٣)، ولِكُلِّ مُتَصَرِّفٍ في بَيتٍ (٤): أن يَتَصَدَّقَ مِنهُ (٥)، بِلا إذنِ صَاحِبِهِ (٦)، بِمَا لا يَضُرُّ (٧)، كرَغِيفٍ ونَحوِهِ (٨)، الوليُّ غنيًا، لم يجُز له الأكلُ من مالِ اليتيم؛ لقوله تعالى ﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾ [النِّساء: ٦] هذا إن لم يكن أبًا؛ لأن الأب له أن يتملَّكَ من مالِ ولدِه ما شاء. انتهى. الوالد، وزيادة. (١) قوله: (ومعَ عدَمِ الحَاجَة) إلى الأكل؛ بأن كان غنيًا. (٢) قوله: (يأكُل ما فرَضَه) أي: قدَّره (له الحاكِم) ولو كان غَنيًا. وعُلِم منه: أن للحاكِم فرضَه، لكن لمصلَحَةٍ. فإن لم يَفرِض له شيئًا، لم يأكُل منه، أي: لم يجُز له الأكل؛ لقوله تعالى: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾ [النِّساء: ٦]. ما لم يكن أبًا. قال الشيخ تقي الدين: الوكيلُ في الصَّدقة لا يأكلُ منها شيئا لأجل العمل. ح ف. (٣) قوله: (ولزوجَةٍ) غيرِ مأذونٍ لها بالصَّدقة. (٤) قوله: (ولكِلِّ متَصرِّفٍ في بيت) من جاريةٍ، وغُلام، وقَريبٍ، وأَجير، ونحو ذلك. (٥) قوله: (أن يتصدَّقَ منه) أي: من القُوت. (٦) قوله: (بلا إذنِ صَاحِبه) أي: صاحِبِ البيت. (٧) قوله: (بما لا يَضُرُّ) صاحبَ البيت. (٨) قوله: (كرغيفٍ ونحوه) من بعض طعام، وفلس، وبيضة؛ لأن ذلك مما جرت العادة بالمُسامحة فيه؛ لحديث عائشة ترفعه: «إذا أنفقت المرأة من طعام زوجها، غيرَ مفسِدَة، كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجرُ ما

стр. 1032

إلَّا أنْ يَمنَعَهُ، أو يَكُونَ بَخِيلًا (١): فيَحرُمُ (٢). كَسب، وللخازِن مثلُ ذلك، لا ينقُصُ بعضُهم من أَجرِ بعضٍ شيئًا». متفق عليه [¬١]. ولم يذكر إذنًا؛ إذ العادةُ السَّماحُ وطيبُ النفس به. صوالحي [¬٢]. (١) قوله: (إلَّا أن يمنَعَه، أو يكُونَ بَخيلًا) أي: إلَّا أن يمنَعَ الزَّوجُ زوجَته، أو ربُّ البيت التصرَّفَ فيه من الصَّدقة مطلقًا، أو يكونَ الزوجُ، أو ربُّ البيت بخيلًا، فيُشَكُّ في رضاه. (٢) قوله: (فيحرُمُ) الصَّدقةُ في شيء من مالِه بغيرِ إذنه. ويَحرُمُ على الزَّوج الصَّدقَةُ بطعامِ المرأةِ بغيرِ إذنها؛ لأن العادةَ لم تجرِ به. (تنبيه): ومن اشترى من قِنّ شيئًا، فوجدَ به عيبًا، فأرادَ ردَّه، قال القِنّ: أنا غيرُ مأذون لي في التجارة، لم يُقبَل قولُه، ولو صَدَّقه سيِّدُه على عَدمِ الإذن؛ لأنه يدَّعي فسادَ العَقد، والخصمَ يدَّعي صِحَّتَه. صوالحي [¬٣].

стр. 1033

بابُ الوَكَالَةِ وهِيَ: استِنَابَةُ جَائِزِ التَّصَرُّفِ (١) بابُ الوَكالَةِ بفتح الواو وكسِرها، اسم مصدر، بمعنى التوكيل. وهي لغةً: التفويض والاكتفاء، تقولُ: وكَّلتُ أمري إلى اللَّه: فوَّضتُه إليه، واكتفيتُ به. وتُطلقُ ويرادُ بها الحِفظ، ومنه قوله تعالى: ﴿وما أنت عليهم بوكيل﴾ [الأنعَام: ١٠٧]، ومنه ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ [آل عِمرَان: ١٧٣]، أي: الحفيظ [¬١]. وأركانُها أربعة: وكيلٌ، وموكِّل، وموكَّلٌ فيه، وصِيغَةٌ. ح ف وزيادة. (١) قوله: (وهي استنابةُ جائِزِ التصرُّفِ) أي: والوكالةُ معناها في الاصطلاح: استنابةُ جائزِ التصرُّف فيما وكِّلَ فيه، وإن لم يكن مطلقُ التصرُّف، فشمِلَ توكيلَ نحوِ عبدٍ فيما لا يتعلَّق بالمال مقصودُه، وإلى هذا أشار م ص في «شرحه» بقوله: فيما وكِّلَ فيه. أو نقولُ: جائز التصرف على حقيقته، أعني: الحرَّ المكلَّفَ الرشيدَ. والتعريفُ بحسَب الغالِب. وفيه ما فيه. عثمان [¬٢]. و «استنابة»: مبتدأ مصدر مضاف لفاعِله. و «مثلَه» بالنصب مفعول للمصدر. والخبر متعلَّق الجار والمجرور تقديرُه: ثابت.

стр. 1034

مِثلَهُ (١): فِيمَا تَدخُلُه النِّيَابَةُ (٢)، كَعَقْدٍ (٣)، وفَسْخٍ، وطَلاقٍ (٤)، ورَجعَةٍ (٥)، (١) قوله: (مثَله) أي: جائزِ التصرُّفِ. (٢) قوله: (فيما تدخُلُه) جار ومجرور، متعلق ب «استنابة … إلخ» أي: استنابة فيمَا تدخُلُه النيابة من حقوقِ اللَّه تعالى، وحقوقِ الآدميين، من قولٍ كعقدٍ وفَسخٍ، أو فعل كقبض وإقباض. وجوازُها بالإجماع. وتصح الوكالة بكل قول دل على إذن، ك: افعل كذا، وأذِنتُ لك في فعلِه. م ص [¬١]. (٣) قوله: (كعقد) بيع، أو نكاح، ونحوه؛ لأنه ﷺ وكَّل في الشِّراء، والنكاح [¬٢]. وأُلحِق بهما سائرُ العُقود. (٤) قوله: (وفسخ) عقود، كخُلعٍ، وإقالةٍ، (وطلاق) زوجة، وعتقٍ؛ لأن ما جاز التوكيل في عَقدِه، جاز في حَلِّه بطريق أولى. انتهى. الوالد. (٥) قوله: (ورجعَةٍ) لأنه يَملِكُ بالتوكيلِ الأَقوى، وهو إنشاءُ النكاح، فالأضعَفُ، وهو تلافيه بالرَّجعَة، أولى. قال المصنف [¬٣]: ويتجه احتمال: لا إن وكَّلَها في رَجعَةِ نفسِها، أو غيرِها، أو كافرًا في رجَعة مُسلمةٍ. انتهى. الوالد.

стр. 1035

وكِتَابَةٍ (١)، وتَدبيرٍ، وصُلْحٍ (٢)، وتَفرِقَةِ صَدَقَةٍ ونَذرٍ وكَفَّارَةٍ (٣)، وفِعْلِ حَجٍّ وعُمرَةٍ (٤). لا فيَما لا تَدْخُلُهُ النِّيابَةُ، كصَلاةٍ، وصَوْمٍ (٥)، وحَلِفٍ، وطَهَارَةٍ مِنْ حَدَثٍ (٦). (١) قوله: (وكتابةِ) رقيقه. (٢) قوله: (وتَدبيرٍ وصُلحٍ) لأنه عقدٌ على مالِ، أشبهَ البيعَ. (٣) قوله: (وتفرِقَةِ صَدَقَةٍ، و) تفرقَةِ (نذرٍ، و) تفرقَةِ (كفارة) وتفرقة زكاة، وإقرار؛ بأن يقول: وكَّلتُك في الإقرار. لا إن قال له: أقرَّ عني. فلا يكونُ ذلك وكالةً؛ لأنه لا بد من تعيين الموكِّل ما يقرُ به وكيلُه. وعتقٍ وإبراءٍ، ولو لأنفُسِهما، كأن يقول السيِّد لقِنّه: أعتق نفسك. صوالحي وإيضاح [¬١]. (٤) قوله: (وفعلِ حَجٍّ وعُمرَةٍ) فيستنيبُ من يفعلهما عنه مُطلقًا في النَّفل، ومع العَجزِ في الفَرض، على ما سبق. وتدخلُ ركعتَا طوافٍ تَبعًا للطَّواف، وإن كانت الصلاةُ لا تدخلها النيابةُ. انتهى. الوالد. (٥) قوله: (لا فيما لا تدخله النيابة) أي: لا تَصِحُّ الوكالةُ فيما لا تدخلُه النيابةُ من حقوق اللَّه تعالى (كصلاةٍ وصَومٍ) كرمضان. وأمَّا الصَّومُ المنذورُ الذي يُفعل عن الميت، فليس فِعلُه بوكالة؛ لأن الميِّت لم يستَنب الوليَّ لذلك، وإنما أَمَره الشَّرعُ به؛ إبراءً لذمَّة الميِّت، كما في «الإقناع» وشرحه [¬٢]. (٦) قوله: (وحَلِفٍ وطَهارَةٍ من حَدَثٍ)؛ لتعلُّقها ببدَنِ الفَاعِل ممَّن تلزمُه. وعُلِمَ

стр. 1036

وتَصِحُّ الوَكَالَةُ: مُنَجَّزَةً (١)، ومُعَلَّقَةً (٢)، ومُؤَقَّتَةً (٣). منه: صحتُها في تَطهيرِ بدَنٍ وثوبٍ من نجاستِه. والحاصِلُ: أن الحقوقَ ثلاثةُ أنواع: نوعٌ تصِحُّ الوكالَةُ فيه مُطلقًا؛ وهو ما تدخلُه النيابةُ من حقوقِ اللَّه تعالى وحقوق الآدميين. ونوعٌ لا تَصِحُّ الوكالةُ فيه مُطلقًا، كالصَّلاةِ والصَّوم والظِّهار. ونوعٌ تصِحّ فيه مع العَجز عنه دُونَ القُدرَةِ، كحَجِّ فرضٍ وعُمرتِه. صوالحي وزيادة [¬١]. (١) قوله: (وتصِحُّ الوكالةُ منجَّزةً) في الحال. (٢) قوله: (ومعلَّقةً) ك: إذا قدِمَ الحَاجُّ، فأنتَ وكيلي. أو: إذا جاءَ الشِّتاءُ، فاشتر كذا. أو: إذا طلَب أهلي شَيئًا، فادفعه. أو خُذ لهم. ونحوه. (٣) قوله: (ومؤقَّتةً) أي: وتصح الوكالة مؤقتة: ك: أنت وكيلي شَهرًا، أو سنةً. ونحو ذلك. ويصِحُّ قبولُ وكيلٍ بكلِّ قَولٍ، أو فعلٍ دالٍّ عليه، أي: على القَبولِ، فَورًا ومُتراخِيًا، كأن يوكِّلَه في بيعِ شيء، فيقبَلُ الوَكالةَ في الحال، أو بعدَ سَنة. أو يَبلغُهُ أنه وكَّله بعدَ شهر، فيبيعُ من غير قَبولٍ لفظيٍّ. وكذا كلُّ عقدٍ جَائزٍ، كَشرِكَةٍ، ومُساقاة، ومُزارعة، فهو كالوكالة، فيما تقدَّم. م ص [¬٢]

стр. 1037

وتَنعَقِدُ: بِكُلِّ ما دَلَّ عَلَيها، مِنْ قَوْلٍ (١)، وفِعْلٍ (٢). وشُرِطَ: تَعيينُ الوَكِيلِ (٣)، (١) قوله: (وتنعقدُ بكلِّ ما دَلَّ [¬١] عليها من قَولٍ) أي: تنعقد الوكالةُ بكلِّ ما يدلُّ على الوكالَة من قَول، ك: وكَّلتك في كَذا. وتنعقِدُ أيضًا بكلِّ قول يدل على إذنٍ، ك: بع عَبدِي فُلانًا. أو: أعتقه. ونحو ذلك. أو: فوَّضت إليكَ أمرَه. أو: جعلتُك نائبًا عنِّي في كذا. أو: أقمتُك مقامِي؛ لأنه لفظٌ دلَّ على الإذن، فصحَّ كلفظِها الصَّريح. صوالحي [¬٢]. (٢) قوله: (وفِعلٍ) أي: وتنعقِدُ الوكالَةُ بكلِّ فعلٍ دالٍّ، كبيع. وهو ظاهِرُ كلامِ الشيخ تقي الدين، وكَمَن دفعَ ثوبَه إلى قَصَّار، أو خيَّاط. وهو أظهر، كالقبُول. ويصِحُّ قبولُ وكالَةٍ بكلِّ قولٍ أو فِعلٍ دلَّ عليه؛ لأنَّ وكلاءَه ﵊ لم يُنقَل عنهم سِوى امتثالِ أوامرِه الشريفَةِ؛ ولأنه إذنٌ في التصرُّف، فجازَ قبولُه بالفِعل، كأكلِ الطَّعام، ولو كان القبولُ متراخيًا. صوالحي [¬٣]. (٣) قوله: (وشُرِطَ تعيينُ الوكيلِ) أي: وشُرط لوكالةٍ تعيينُ الوكيلِ، كأن يقول: وكَّلتُ فلانًا في كَذَا. فلا يصح: وكَّلتُ أحَد هَذين. أو: هَذا وهَذا. وظاهِرُه: أنه حيثُ عيَّنه المُوكِّل وهو لا يعرِفُه، أو لا يَعرِفُ الوكيلُ موكِّلَه؛ أنه يصح، خلافًا ل «الانتصار» ولو قال لاثنين: أيُّكُما باع سِلعَتي، فبيعُه جائِزٌ. صَحَّ. قاله في «شرح الهداية». ح ف.

стр. 1038

لا: عِلمُهُ بها (١). (١) قوله: (لا عِلمُهُ بها) أي: لا يُشترطُ لصحَّة التصرُّف عِلمُ الَوكيلِ بالوكَالَة، فلو باعَ عبدًا، على أنه فضوليٌّ، فظهر أنَّ سيِّدَه وكَّله في بيعِه قبلَه، صَحَّ. وللوكيلِ التصرُّفُ فيما وكَّله فيه بخبرِ مَنْ ظَنَّ صِدقَه في أنه موكَّلٌ فيه، ويضمَنُ إن أنكرَ زيدٌ الوَكالةَ. وإن أبَى وكيلٌ قبولَ وكالَةٍ، فكَعزلهِ نفسَه. ويصحُّ توكيلُ امرأةٍ في طلاقِ نفسِها. ولا يصحُّ وكالةٌ في بيعِ ما سَيملِكُه، أو في طلاقِ من يتزوجُها؛ لأن الموكِّلَ لا يملِكُه حين التوكيل. وتصِحُّ: إن ملكتُ فلانًا، فقد وكَّلتُك في عِتقِه؛ لأنه يصحُّ تعليقُه على مِلكِه، بخلافِ: إن تزوَّجتُ فلانةَ، فقد وكَّلتُك في طلاقِها. وتصح وكالةُ المميِّزِ بإذن وليِّه في كلِّ تصرُّفٍ لا يُعتبر له البُلوغ، كتصرُّفِه بإذن وليِّه. ولو أَذِنَ لشخصٍ بالتَّصدُّقِ عنه، لم يجُز له أن يأخذَ لنفسِه إذا كان من أهلِ الصَّدقَة، ولا شيئًا لأجلِ العَمل. وفي دفعِه لولدِه، أو والدِه: وجهان؛ أحدُهما: جوازُه. قاله في «المغني». وكذا لا يصح بيعُ الوكيلِ لابنِه، أو لأبيه، أو لمُكاتَبِه، أو لزَوجَتِه، أو لسائرِ من تُردُّ شهادتُه؛ للتهمَةِ في ذلك. وكذا حاكِمٌ، وأمينُه، ووصيُّ، وناظِرُ وقف، فلا يبيعُ من مالِ الواقفِ، ولا يَشتري من نفسِه، ولا لِمَنْ ذُكر. أما إجارتُه، فقال الهُمَامُ ابنُ عبد الهادي في كتابه «جمع الجوامع»: إن كان الوقفُ على نَفسِ النَّاظِر، فإجارتُه لولَده صَحيحةٌ بلا نزاع، وإن كان الوقف على غيره، ففيه تردُّدٌ يحتمل أَوجُهًا، منها: الصِّحة. وحَكَمَ به جماعةٌ من قُضاةِ مذهَبِنا، منهم العلامة البُرهانُ ابن مفلح. والثاني: تصِحُّ بأُجرَةِ المِثل فقط. والثالِثُ: لا تصِحُّ مُطلقًا، وهو

стр. 1039

وتَصِحُّ: في بَيعِ مالِهِ كُلِّهِ (١)، أو ما شَاءَ مِنهُ (٢). وبالمُطَالَبَةِ بِحُقُوقِهِ (٣). وبِالإبرَاءِ مِنها كُلِّها، أو ما شَاءَ مِنها (٤). ولا تَصِحُّ: إنْ قَالَ: وَكَّلتُكَ في كُلِّ قَلِيلٍ وكَثِيرٍ، وتُسمَّى: المُفَوَّضَةَ (٥). الذي أفتى به بعضُ [¬١] إخوانِنا. والمختارُ من ذلِك: الثاني. انتهى كلامُه ملخَّصًا. وقد أفتى بعدَه عُلماءُ المَذهب بعدَم الصِّحَة. والصومُ المنذورُ ونحوُه، الذي يُفعل عن الميِّت، إنَّما هو أداءٌ لما وَجَب عليه؛ لِمَا أمرَ الشَّرعُ به، وليس هو بوكالة. صوالحي [¬٢]. (١) قوله: (وتصِحُّ في بيعِ مالِه كُلِّه) أي: وتصح الوكالةُ في بيعِ مالِ الموكِّل كُلِّه؛ لأنه يعرِفُ مالَه، فلا غَرَرَ. (٢) قوله: (أو ما شاءَ مِنه) أي: وتصِحُّ الوكالةُ في بيعِ ما شاءَ من ماله. (٣) قوله: (وبالمطَالَبةِ بحقُوقه) أي: وتصِحُّ الوكالةُ بالمُطالبةِ بحقُوقِه كلِّها، أو بعضِها. الوالد. (٤) قوله: (وبالإبراءِ منها كُلِّها، أو ما شَاءَ منها) أي: وتصِحُّ الوكالةُ بالإبراء من حُقوقِه كلِّها، أو بالإبراءِ ممَّا شاءَ من الحُقوق. صوالحي [¬٣]. (٥) قوله: (ولا تَصِحُّ) الوكالة (إن قالَ: وكَّلتُكَ في كلِّ قَليلٍ، وكَثيرٍ، وتُسمَّى) هذه الوكالة: (المُفَوَّضَةَ) ذكره الأزجيُّ اتِّفاقَ الأصحاب؛ لأنه يدخل فيه كلُّ شيء من هبةِ مالِه، وطلَاقِ نِسائه، وإعتاقِ رَقيقِه، فيَعْظُمُ الغَررُ والضَّررُ؛

стр. 1040

وللوَكِيلِ (١): أنْ يُوَكِّلَ فِيمَا يَعجِزُ عَنهُ (٢). ولأنَّ التوكُّل لا بدَّ أن يكون في تصرُّفٍ مَعلُوم. وكذا لو قال: وكَّلتُك في كلِّ أموري. أو: كلِّ تصرُّفٍ يجوزُ لي. أو: في كلِّ مالٍ أتصرَّفُ فيه. أو: فوَّضتُ إليَك كلَّ شيء. ويصِحُّ أن يوكِّلَه في مخاصَمَةِ غُرمَائهِ، وإن جَهِلَهم الموكِّلُ والوكِيلُ، ولا تصِحُّ الوكالة في ظهارٍ؛ لأنه قولٌ منكَرٌ، ولا في لِعانٍ، ويَمينٍ، ونذرٍ، وإيلاءٍ، وقَسَامَةٍ؛ لتعلُّقِها بالحالِف والنَّاذِر، فلا تدخُلها النيابة. ح ف وزيادة. (١) قوله: (وللوَكِيلِ … إلخ) هذا شروعٌ في بيانِ ما للوكِيلِ فِعلُه، وما يُمنَع منه. عثمان [¬١]. (٢) قوله: (أن يوكِّلَ فيمَا يعجِزُ عنهُ) أي: عن فعله. وكذا وَصيٌّ مُوكِّلٌ فيما يعجِزُ عنه. وكذا الحاكِمُ في الاستنابة، كالوكيل. قال في «الأحكام السلطانية» [¬٢]: ويجوز لمن يعتقدُ مذهبَ الإمام أحمد أن يقلِّد القضاءَ من يعتقِدُ [¬٣] مذهبَ الشافعي؛ لأنَّ على القاضي أن يجتهِدَ رأيَه في قَضائِه، ولا يَلزَمُه أن يقلِّد في النَّوازِلِ والأحكامِ من اعتَزى إلى مَذهبٍ. انتهى. قال ابن نصر اللَّه: وهذا في ولاية المُجتَهدِين، أما المُقلِّدين الذين ولَّاهُم الإمامُ ليحكُموا بمذهبِ إمامِهم، فولايتهم خاصة، لا يجوز لهم أن يولَّوا من ليس بمذهَبهم؛ لأنهم لم يَفوَّضْ إليهم ذلك، أما لو فُوِّضَ إليهم، فلا تردُّدَ في جَوازِه، كما كان أوَّلًا؛ يولِّي الإمامُ للقضاء قاضِيًا واحدًا، فيولِّي في

стр. 1041

لا: أنْ يَعقِدَ مَعَ فَقِيرٍ (١)، أو قَاطِعِ طَريقٍ (٢)، أو يَبيعَ مُؤَجَّلًا (٣)، أو بِمَنفَعَةٍ (٤) أو عَرْضٍ (٥)، جميعِ الأقاليم والبلدان، فهذا ولايتُه عامَّة. صوالحي [¬١]. (١) قوله: (لا أن يعقِدَ مع فَقِيرٍ) أي: لا يصح أن يعقِدَ الوكِيلُ مع فَقيرٍ؛ لعدَمِ قُدرَتهِ على الثمن، إلا بإذنِ موكِّل. صوالحي [¬٢]. (٢) قوله: (أو قاطِعِ طَريقٍ) أي: ولا يصحُّ أن يعقِدَ الوكيلُ مع قَاطِعِ طَريقٍ، إلا بإذن موكِّل؛ لأنه تغريرٌ بالمَال. قال م ص [¬٣]: قلت: وفي معناه كلُّ من يعسُرُ على الموكِّل أخذُ العِوضِ منه. (٣) قوله: (أو يبيعَ مؤجَّلًا) بنصب الفعل المُضارِع بأن؛ عطفًا على «يعقد» أي: لا يصح أن يعقِدَ الوكيلُ … إلخ، ولا يصح للوكيل أن يَبيعَ مؤجَّلًا، إلا بإذِن موكِّلٍ. (٤) قوله: (أو بمنفَعَةٍ) أي: ولا يصح للوكيلِ أن يبيعَ بمنفَعَةِ إجارةٍ ونحوِه، إلا بإذن الموكِّل. (٥) قوله: (أو عَرْضٍ) أي: ولا يصح للوكِيلِ أن يبيعَ بعرْضٍ من عُروضِ التِّجارَة، فإن فعلَ، لم يَصِحَّ؛ لأن الإطلاقَ محمُولٌ على العُرف، والعُرفُ كَونُ الثَّمنِ من النقدين، إلا بإذنٍ من الموكِّل، أو قَريَنةٍ، كبيعِ حِزَمِ بَقْلٍ، ونحوِها، بالفُلوس. م ص [¬٤].

стр. 1042

أو بِغَيرِ نَقدِ البَلَدِ (١): إلَّا بإذْنِ مُوَكِّلِهِ (٢). (١) قوله: (أو بغَيرِ نَقدِ البَلَدِ) أي: ولا يصحُّ للوكِيلِ أن يبيعَ بغيرِ نَقدِ البَلدِ، أو بنَقدٍ غيرِ غالبِه رواجًا، إن جَمَع البلدُ نقودًا، أو الأصلحِ إن تساوت رواجًا. انتهى. الوالد. (٢) قوله: (إلا بإذن موكِّلِه) جار ومجرور متعلِّق بحرف النَّفي ومَدخُولهِ، أعني: «لا أن يعقِد .. إلخ» إلا بإذنِ موكِّله، أو عيَّنه موكِّلٌ؛ لأن إطلاقَ الوكَالة إنَّما يملِك به الوكيلُ فِعلَ الأحَظِّ لموكِّله. م ص [¬١] وإيضاح.

стр. 1043

فَصْلٌ والوَكَالَةُ، والشَّرِكَةُ، والمُضَارَبَةُ، والمُسَاقَاةُ، والمُزَارَعَةُ، والوَدِيعَةُ، والجَعَالَةُ (١): عُقُودٌ جائِزَةٌ مِنْ الطَّرَفَينِ (٢)، لِكُلٍّ مِنْ المُتعَاقِدَينِ فَسْخُها (٣). فَصْلٌ (١) قوله: (والجَعَالَةُ) والمُسَابقةُ، والعَاريَّةُ. (٢) قوله: (عقودٌ جائِزةٌ من الطَّرفين) أي: من طَرفِ المُوكِّل والوَكِيل؛ لأنها من جهةِ الموكِّل إذنٌ، ومِنْ جِهةِ الوَكِيلِ بذلُ نَفعٍ. صوالحي [¬١]. (٣) قوله: (لكلٍّ من المُتعاقِدَينِ فَسخُها) أي: لكلٍّ من مُوكِّلٍ ووَكيلٍ فَسخُ هَذِه العقُود؛ الوكالةِ وما عُطِف عليها، أيَّ وقتٍ شاء؛ لعَدم لزُومِها. ويصِحُّ لو قال الموكِّلُ لوكيلِه: كلَّما عزلتُك، فقد وكَّلتُك. وهي وكالةٌ دوريَّة، ولو قال: كلَّما وكَّلتُك، فقد عزلتُكَ. فقط، دون قوله: عزلتُك. بعد عزلتك، فهو فسخٌ معلَّق بشرطٍ، وهو التوكيل. والفَسخُ المُعَلَّقُ صحيح. وعلى هذا: فلا يصيرُ وَكيلًا إذا وكَّله بعدَ العَزل الدَّوريِّ؛ لأنه متَى صارَ وكيلًا انفَسَخَ، ذكرَ معناه صاحِبُ «المنتهى» في شرحه. ولا ينعزِلُ إلَّا إذا قال: عزلتُك. وسَكَتَ عن قول: كلَّما عزلتُك، فقد وكَّلتُك. فينعَزِل به. صوالحي [¬٢].

стр. 1044

وتَبطُلُ كلُّها (١): بِمَوتِ أحَدِهِمَا (٢). وجُنُونِهِ (٣). وبالحَجْرِ لِسَفَهٍ، حَيثُ اعتُبِرَ الرُّشْدُ (٤). وتَبطُلُ الوكَالَةُ (٥): بِطُرُوِّ فِسْقٍ (٦) لِمُوَكِّلٍ وَوَكِيلٍ فِيمَا يُنافِيِه (٧)، (١) قوله: (وتَبطُلُ كلُّها) أي: الوكالة، وما عطف عليها. (٢) قوله: (بموتِ أحدِهمَا) أي: الوكيل والمُوكِّل. (٣) قوله: (وجنونهِ) أي: وتبطل الوكالةُ وما عُطِفَ عليها بجنونِ أحدِ المُتعاقِدَين المُطْبِقِ. ويُستثنَى مِنْ ذلِك وليُّ اليتيم، وناظِرُ الوقف، إذا وكَّل أحدُهما، أو عقدَ عقدًا جائزًا غيرَها، كالشَّركة والمُضارَبة، ثم ماتَ، فإنَّ العقدَ لا ينفَسِخ؛ لأنه متصرِّفٌ على غيرِه. ذكره في «القواعد» واقتصَر عليه في «الإنصاف» وقطَع به في «الإقناع». عثمان [¬١] (٤) قوله: (وبالحَجرِ لسَفَهٍ) أي: وتبطُلُ الوكالَة وما عُطِف عليها بالحَجرِ على أحدِ المتعاقِدَين لسَفَه؛ (حيثُ اعتُبرَ الرُّشدُ) كالتصرُّف المَالِي؛ لأنَّ السَّفيه لا يكون رَشيدًا، فإن وكَّلَ في نحوِ طَلاقٍ ورَجعةٍ، لم تبطُل بسَفه، وكذا لو وَكَّل في استِقَاء ماءٍ، ونحوِ احتطَابٍ، فالحيثيَّة للتَّعليل. (٥) قوله: (وتَبطُلُ الوكَالَةُ) دونَ ما عُطفَ عليها. أُخِذ من صَنيعه؛ لأنه في الأوَّل قال: «وتبطل كلُّها» وهنا نصَّ على بُطلانِ الوكالَةِ فقط. (٦) قوله: (بطُروِّ فِسقٍ) أي: حُدوثِه. (٧) قوله: (فيما ينافيه) الفِسقُ فَقط.

стр. 1045

كإيجَابِ النِّكَاحِ (١). وبِفَلَسِ مُوَكِّلٍ فِيمَا حُجِرَ علَيهِ فِيهِ (٢). وبِرِدَّتِه (٣). وبتَدبِيرِهِ (٤) أو كِتَابَتِهِ قِنًّا وَكَّلَ في عِتْقِهِ (٥). وبِوَطْئِهِ زَوجَةً وَكَّلَ فِي طَلاقِها (٦). (١) قوله: (كإيجابِ النِّكاح) مثالٌ لما ينافِيه الفِسقُ. واستيفاءِ حَدٍّ، وإثباتِه؛ لخروجِه بالفِسقِ عن أهليةِ ذلِك التصرُّف، وأمَّا فيما لا يُنافِيه، فلا تبطُل الوكالَة. (٢) قوله: (وبفَلَسِ مُوَكِّلٍ فيمَا حُجِرَ عليه فيه) أي: وتبطلُ الوكالةُ أيضًا بطروِّ فَلَسِ موكِّل فيما حُجِرَ عليه فيه، كأعيانِ مالِه؛ لانقطَاعِ تصرُّفه فيها، بخِلافِ ما لو وكَّل في شراءٍ في ذمته، أو في ضَمانٍ، أو اقترَاضٍ. م ص [¬١] (٣) قوله: (وبردَّته) أي: وتبطلُ الوكالةُ بحدوثِ ردَّة المُوكِّل؛ لمنعه من التصرف في ماله مادام مُرتدًا، ولا تبطلُ بردةِ وكيلٍ، إلا فيما ينافيها. م ص [¬٢]. (٤) قوله: (وبتَدبيرِه) أي: وتبطلُ الوكالةُ بتدبيرِ السيِّد «قِنًّا وَكَّلَ في عتقه». (٥) قوله: (أو كتابتِه قِنًّا وكَّلَ في عِتقِه) أي: وتبطُل الوكالةُ بكتابةِ السيِّد «قِنًّا وكل في عِتقِه». (٦) قوله: (وبوطئِه زَوجةً وكَّلَ فِي طَلاقِها) أي: وتبطلُ الوكالُة بوطءِ المُوكِّل زوجته الذي وكَّلَ في طلاقِها؛ لأنه دليلُ رغبته فيها، واختيارِ إمساكِها، ولذلك كان رجعةً [¬٣] في المطلَّقةِ رجعيًّا، بخلافِ القُبلَة، والمُباشَرةِ دونَ

стр. 1046

وبِمَا يَدُلُّ على الرُّجُوعِ مِنْ أحَدِهِما (١). وينَعَزِلُ الوَكِيلُ: بِمَوتِ مُوَكِّلِه، وبِعَزلِهِ لَهُ، ولو لَمْ يَعْلَم (٢). ويَكُونُ ما بِيَدِهِ (٣) بَعدَ العَزلِ: أمانَةً (٤). الفَرج، خِلافًا ل «الإقناع» فإنه سوَّى بين الوَطء والقُبلةِ في الإبطال. عثمان [¬١]. (١) قوله: (وبما يدلُّ على الرُّجوع من أحَدِهِما) أي: وتبطلُ الوكالَة بما يدلُّ على الرُّجوعِ من أحدِهِما؛ أي: الموكِّل والوكيل، كوطءِ زَوجةٍ وُكِّل في طلاقِها، كما تقدم في موكِّلٍ، وكقبولِ وكيلٍ في شِراءِ عَبدِ الوكالة من مالِكه في عتقه. والحاصل: أن في العِبارة عطفَ عامٍّ على خاص. عثمان [¬٢]. (٢) قوله: (وينعزلُ الوَكيلُ بموتِ مُوكِّلِه، وبعَزلِه له، ولو لم يَعلَم) أي: الوكيلُ بموت موكِّله أو عزلِه؛ لأنَّ الوكالَة لا يفتقِر رفعُها من أحدِهما إلى رضا الآخر، فلم تفتقِر إلى عِلمِه، كالطَّلاق. ثم إن تصرَّفَ حينئذٍ ضَمِنَ، وإلَّا فلا، إن لم يتعدَّ أو يُفرِّط. يُستَثني من ذلك لو اقتصَّ الوكيلُ، ولم يعلم بعفوِ مُوكِّله، فإنه لا ضَمان عليهما. ولو باعَ أو تصرَّف، فادَّعى أنه عزلَه قبلَه، لم يُقبل إلَّا ببيِّنة. عثمان [¬٣] (٣) قوله: (ويكون ما بيدِهِ) أي: الوكيل، وكذا كُلُّ أمين. (٤) قوله: (بعدَ العَزلِ أمانَةً) بالنصب، خبر «يكون» واسمها «ما» بمعنى

стр. 1047

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الذي، في محل رفع، لا يضمنُه إذا تَلِفَ بغيرِ تَعدٍّ ولا تَفرِيط، حيثُ لا يتصرَّف، وأما ما تَلِفَ بتصرُّفه، فقيمتُه. ويصِحُّ توكيلُ الكافِر فيما يصِحُّ تصرُّفه فيه. ولا يصح إقرارُ الوَكيلِ على موكِّله بغيرِ ما وكَّل فيه، لا عندَ حاكِمٍ، ولا عندَ غيرِه، ولا الصُّلحُ عنه، ولا الإبراءُ، إلَّا إن صرَّح الموكِّل بِهِ للوَكيل، وإن وكَّل اثنانِ، ليسَ لأحدِهِما دونَ الآخر. صوالحي [¬١].

стр. 1048

فَصْلٌ وإنْ باعَ الوَكِيلُ بأنقَصَ عَنْ ثَمَنِ المِثْلِ، أو عَنْ ما قَدَّرَهُ لَهُ مُوَكِّلُهُ (١)، أو اشتَرَى بأَزيَدَ (٢)، أو بأكثَرَ مِمَّا قَدَّرَهُ لَهُ: صَحَّ (٣). وضَمِنَ في البَيعِ: كُلَّ النَّقْصِ (٤)، وفي الشِّرَاءِ: كُلَّ الزَّائِدِ (٥). فَصْلٌ (١) قوله: (بأنقَصَ عن ثَمَنِ المَثلِ أو) بأنقَصَ (عن ما قدَّره له مُوكِّلُه) صح البيع، وضَمِنَ وكيلٌ النَّقصَ عن ثَمنِ مِثلٍ أو مُقَدَّرٍ. انتهى. الوالد. (٢) قوله: (أو اشترَى بأزيدَ) أي: أو اشترى الوكيلُ بأزيدَ عن مُقدَّرٍ، أو ثمنِ مِثلٍ؛ لأن مَنْ صحَّ بيعُه وشراؤه بثَمنٍ، صحَّ بأنقصَ منه، وأزيدَ، كالمَريض. م ص [¬١]. (٣) قوله: (صَحَّ) البيعُ والشراءُ. جواب: «وإن باع .. إلخ». (٤) قوله: (وضَمِنَ في البَيعِ كلَّ النَّقص) أي: وضَمِنَ في البيعِ الذي باعَه كلَّ النَّقصِ عن ثَمنِ المِثلِ، أو عن المُقَدَّرِ له [¬٢]. (٥) قوله: (وفي الشِّراءِ كلَّ الزائِدِ) أي: وضَمِنَ الوكيلُ في الشِّراء الذي اشتراه كلَّ الزائدِ عن ثَمنِ المِثل أو عَنْ المُقَدَّرِ لَه.

стр. 1049

و: بِعْهُ لِزَيدٍ، فَباعَهُ لِغَيرِهِ: لَم يَصِحَّ (١). ومَنْ أُمِرَ بِدَفعِ شَيءٍ إلى مُعَيَّنٍ (٢) لِيَصنَعَهُ، فَدَفَعَ ونَسِيَهُ: لم يَضْمَن (٣). ومِثلُ وكيلٍ: ناظِرٌ، وشَرِيكٌ، ووصيٌّ، ووليُّ بيت المال، ونحوهم. قال الشيخ تقي الدين: وهذا ظاهِرٌ فيما إذا فرَّط، أما إذا احتاطَ ولم يُقصِّر، فهو مَعذُور. انتهى. ومنه يُعلَمُ اعتبارُ التَّفريطِ وعَدمِه. عثمان [¬١] (١) قوله: (وبِعهُ لزيدٍ، فَباعَه لغيرِه، لم يَصِحَّ) البيع. أي: وإن قال المُوكِّل لوكيلِه: بِعهُ لزيدٍ، فباعَه لغَيرِه، لم يصحَّ البيع، سواءٌ قَدَّرَ له الثمنَ، أو لَا؛ لمخالَفتِه موكِّلَه؛ لأنه قد يقصد نفعَ زيد. قال في «المغني» [¬٢] و «الشرح» [¬٣]: إلا أن يَعلَمَ بقريَنةٍ، أو صَريحٍ، أنه لا غَرضَ له في عَينِ زَيدٍ. وإن وكَّله في زَمنٍ مُقيَّدٍ، كشَهرِ رَجَبٍ ونحوه، لم يملِك التصرُّفَ قبلَه ولا بعدَه. وللوكيلِ إثباتٌ معَ غَيبةِ موكِّله، فيقيمُ البيِّنةَ من غَيرِ دعوى، كما في القضاء. عثمان [¬٤] وزيادة. (٢) قوله: (ومن أُمِرَ بدَفعِ شَيءٍ). كثوبٍ إلى قَصَّار مُعيَّن، أو غَزلٍ إلى حَيَّاكٍ مُعيَّن. (٣) قوله: (ليصنَعَهُ [¬٥]، فدَفَعَ ونَسِيَه، لم يضمَن) أي: ليصنَعه له الوَكيلُ، فدفَعَه

стр. 1050

وإنْ أطلَقَ المَالِكُ (١)، فدَفَعَهُ إلى مَنْ لا يَعرِفُهُ: ضَمِنَ (٢). والوَكِيلُ: أمِينٌ، لا يَضمَنُ ما تَلِفَ بِيَدِهِ بِلا تَفرِيطٍ (٣). ونَسِيه، لم يضمَن الوكيلُ؛ لأنه لم يتعدَّ، ولم يُفرِّط، بل فَعَلَ ما أُمِر به، ولأنَّ التفريطَ من المُوكِّل. صوالحي [¬١]. (١) قوله: (وإن أطلَقَ المَالِكُ) ولم يعيِّن أحدًا؛ بأن قال مَثَلًا: ادفَعه إلى من يَقْصُرُه، أو يصبغُه. الوالد. (٢) قوله: (فدفَعه إلى مَنْ لا يعرِفُه، ضَمِنَ) أي: يعرِفُ عينَه، كما لو ناولَه مِنْ وَراءِ سُترَةٍ، ولم يعرِف اسمَه ولا دُكَّانَه؛ بأن دفعَه بغيرِ دُكَّانه، ولم يَسأل عنه، ولا عن اسمِه، فضَاعَ، ضَمِنَ؛ لتفريطِه. وإن وكَّلَ مَدينٌ شَخصًا في قَضاءِ دينِه، ولم يأمره المُوكِّلُ بالشَّهادة، فقضَاه الوَكيلُ في غَيبتِه، ولم يُشهِد على ما قضَاه، فأنكرَ الغريمُ، ضَمِنَ الوكيلُ؛ لأنه فرَّط حيثُ لم يُشهِد. قال القاضي وغيرُه: سواء صدَّقه الموكِّلُ في القَضاء، أو كذَّبه؛ لأنه إنِّما أذِنَ في قضاءٍ، ولم يوجد، كما لو أمَره بالإشهَادِ، فلم يفعَل. إلا أن يقضِيَه بحضَرةِ الموكِّل، فلا يضمَن. وكذا لا يضمَنُ إن أذِنَ له في القَضاءِ من غَيرِ إشهاد. صوالحي [¬٢]. (٣) قوله: (لا يضمَنُ ما تَلِفَ بيدِه بلا تَفرِيطٍ) أي: لا يضمَنُ الوكيلُ ما تَلِفَ بيده من ثمنٍ أو مُثمَنٍ، أو غيرِهما، إذا كان بلا تفريط؛ لأنه نائبُ المالك في اليدِ والتصرُّفِ، فالهلاكُ في يَده، كالهَلاكِ في يدِ المَالِك، كالمُودَعِ

стр. 1051

ويُصدَّقُ بيَمينِه: في التَّلَفِ (١). وأنَّه لَم يُفَرِّط (٢). وأنَّه أُذِنَ لَهُ في البَيعِ مُؤجَّلًا (٣)، أو بِغَيرِ نَقدِ البَلَدِ (٤). والوصيِّ ونحوه، وسواء كان متبرِّعًا، أو بجُعلٍ، فإن فرَّط، أو تعدَّى، أو طُلِبَ منه المَالُ، فامتنعَ من دفعِه لغَير عذر، ضَمِنَ. وعامِلُ الوقفِ وناظِرُه على التفصيل المذكور في الوكيل. عثمان [¬١]. وزيادة. (١) قوله: (ويُصدَّقُ بيَمينِه في التَّلَفِ) أي: ويُصدَّق قَولُ وكيلٍ بيمينه في دَعوى التلف، أي: تلَفِ عَينٍ، أو ثَمنِها إذا قَبضَه، وقال موكِّلُه: لم يتلَف، كالمُودَع. الوالد. (٢) قوله: (وأنه لم يُفرِّط) أي: ويقبلُ قولُ الوكيلِ في دَعوى أنَّه لم يُفرِّط، أي: إذا ادَّعاه موكِّلُه؛ لأنه أمين، ولا يُكلَّف ببينة؛ لأنه مما تتعذَّر [¬٢] إقامةُ البينةِ عليه، ولأن الأصلَ براءةُ ذمَّته، لكن إن ادَّعى التَّلف بأمرٍ ظَاهر، كحريقٍ عَام، ونَهبِ جَيشٍ، كُلِّفَ أن يقيمَ البينةَ عليه، ثم يُقبَلُ قولُه بيمينه فيه. عثمان [¬٣]. (٣) قوله: (وأنه أَذِنَ له في البَيعِ مُؤجَّلًا) أي: ويصدَّقُ الوكِيلُ أيضًا بيمينِه في أنَّ الموكِّل أَذِنَ له في البِيَع مؤجَّلًا. (٤) قوله: (أو بغيرِ نَقدِ البَلد) أو في أنه أذِنَ له في البيعِ بغيرِ نقدِ البَلدِ، أو بعَرْضٍ، وأنكَرهُ موكِّل، فقولُ وكيلٍ بيمينه. صوالحي [¬٤].

стр. 1052

وإنْ ادَّعَى الرَّدَّ لِوَرَثَةِ المُوَكِّلِ مُطلَقًا (١)، أوْ لَهُ، وكانَ بِجُعْلٍ: لم يُقبَل (٢). ومَن علَيهِ حَقٌّ (٣)، فادَّعَى إنسَانٌ أنَّه وَكِيلُ رَبِّهِ في قَبضِهِ، فَصَدَّقَه (٤): لم يلزَمْهُ دَفعُهُ إليه (٥). (١) قوله: (وإن ادَّعى الرَّد لورثَةِ الموكِّل مُطلقًا) أي: وإن ادَّعى وكيلٌ الردَّ فيما هو موكَّلٌ فيه لورثَةِ الموكِّل مُطلقًا، سواء كان بجُعلٍ أو بلا جُعلِ، لم يُقبل قولُه بيمينه؛ لأنهم لم يأمنُوه. وكذا لو ادَّعى الوكيلُ الردَّ إلى غيرِ من ائتمنَه، ولو بإذن المُوكِّل؛ لأنه لا بدَّ من إقامة الوكيل بينةً تشهدُ له في دَفعِه إذا أنكره. وكذا لم يُقبل قولُ ورثَةِ وكيلٍ في دَفعٍ لمُوكِّل؛ لأنه لم يأتمنْهم. صوالحي [¬١]. (٢) قوله: (أو له، وكان بجُعلٍ، لم يُقبَل) أي: وكذا لو ادَّعى وكيلٌ الردَّ للموكِّل وهو حيٌّ، وكان الوكيلُ بجُعل، لم يُقبل قولُ وكيلٍ بيمينه، ولا بد من بينة. صوالحي [¬٢]. (٣) قوله: (ومَنْ عليه حَقٌّ) لإنسانٍ مِنْ دَينٍ، أو عَينٍ، عاريةٍ، أو وَديَعةٍ، ونحوها. انتهى. الوالد. (٤) قوله: (فادَّعى إنسانٌ أنَّه وكيلُ رَبِّه في قَبضِه، فصدَّقَه) أي: فادَّعى إنسانٌ آخرُ أنه وكيلُ ربِّ الحَقِّ في قَبضِ الحقِّ منه، فصدَّقه المَدينُ على أنه وكيل. (٥) قوله: (لم يلزمهُ دفعُه إليه) أي: لم يلزم مَنْ عليه الحقُّ دفعُ ما عليه إلى

стр. 1053

وإن ادَّعى مَوتَهُ، وأنَّهُ وارِثُه: لزِمَه دَفْعُهُ (١). وإنْ كَذَّبَهُ: حَلَف أنَّه لا يَعلَمُ أنَّهُ وَارِثُهُ، ولَم يَدفَعْهُ (٢). مُدَّعي الوكَالة؛ لأنه لا يَبرأ؛ لجوازِ إنكارِ ربِّ الحقِّ. وإن كذَّبه، لم يُستَحلَف. الوالد. (١) قوله: (وإن ادَّعى موتَه، وأنَّه وارِثُه، لزِمَه دفعُه) أي: وإن ادَّعى إنسانٌ موتَ ربِّ الدَّين، وأنَّه وارِثه، لزِمَ من عليه الحق دفعُه لمُدَّعي إرثه، مع تصديقِ مدَّعي الإرثِ له؛ لإقرارِه بالحقِّ، وأنه يَبرأ بالدَّفع له، أشبَه المورِّث. م ص [¬١] (٢) قوله: (وإنْ كذَّبه حَلَف أنَّه لا يعلَمُ أنَّه وارِثُه) أي: وإن كذَّبه المَدينُ أو الوكيلُ، ولم يكن إثباتٌ، حلَف المَدينُ أو الوكيلُ على نفي العِلم بأنَّه لا يَعلَمُ صِحَّةَ ما قالَه من أنه وارِثُه، ولم يلزَمه الدَّفعُ إليه. صوالحي وزيادة [¬٢].

стр. 1054

كِتَابُ الشَّرِكَةِ وهِيَ خَمْسَةُ أنوَاعٍ (١)، كِتَابُ الشَّرِكَة الشركة: بفتح الشين المُعجمة مع كَسرِ الراء وسُكونها، وبكسرٍ فَسكون. ويقال فيها: شِركٌ. قال تعالى: ﴿وما لهم فيهما من شرك﴾ [سَبَإ: ٢٢]. وهي لغة: الاختلاطُ والامتزاجُ، شُيوعًا، أو مُجاورةً. وتجوز بالإجماع؛ لقوله تعالى: ﴿فهم شركاء في الثلث﴾ [النِّساء: ١٢]، ولقوله ﷺ : «يقول اللَّه: أنا ثالِثُ الشَّريكَين ما لم يَخُن أحدُهما صاحِبَه، فإذا خان أحدُهما صاحِبَه، خرجتُ من بينهما» رواه أبو داود [¬١]. والمراد: بركته تعالى. وأركانها: عاقِدَان، ومعقُودٌ عليه، وصِيغَةٌ، أو ما يقومُ مقامَها. عثمان [¬٢] وزيادة. (١) قوله: (وهي) أي: الشَّرِكَةُ قِسمَان: أحدُهما: اجتماعٌ في استِحقَاقٍ، وهو أنواعٌ أربَعةٌ: أحدُها: في المنافِع والرِّقاب، كعبدٍ ودَارٍ بين اثنين فأكثر، بإرثٍ أو بَيعٍ ونحوه. الثَّاني: في الرِّقاب، كعبدٍ موصىً بنفعِه، وَرِثَه اثنان فأكثر. الثالثُ: في المنَافِع، كمنفَعَةٍ مُوصًى بها لاثنين فأكثر.

стр. 1055

كُلُّها جَائِزَةٌ (١) مِمَّنْ يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ (٢): أحَدُها: شَرِكَةُ العِنَانِ (٣). الرابِع: في حُقوقِ الرِّقابِ، كحَدِّ قذفٍ، إذا قذفَ جماعةً يُتصوَّر الزِّنَى منهم عادةً، بكلِمةٍ واحدَةٍ، فإذا طَالبوا كلُّهم، وجبَ لهم حَدٌّ واحِدٌ. وكذا لو قُذِفَ مورِّثُهم، وطالَب به قبلَ مَوتِه. والقِسمُ الثاني: اجتماعٌ في تصرُّفٍ، وهي شَرِكةُ العُقودِ المقصُودَةِ هُنا. والاجتماع في التصرُّف (خمسةُ أنواعٍ) أي: أقسام .. إلخ. م ص [¬١] وزيادة. (١) قوله: (كُلُّها جَائِزَةٌ) أي: هذه الخَمسةُ أنواعٍ جَائِزةٌ عندَ الإمامِ أحمد رضي اللَّه تعالى عنه. (٢) قوله: (ممَّن يجُوزُ تصرُّفُه) احترز به عن الصَّغيرِ، والمَجنُون، والسَّفيه، والمُفلِسِ، والقِنّ، إلَّا أن يأذَن له سيِّدُه. ودخلَ في جائزِ التصرُّفِ المُكاتَبُ. ح ف. (٣) قوله: (أحدُها: شَرِكَةُ العِنَان) بكسرِ العَين. ولا خِلافَ في جَوازِها، بل الخِلافُ في بعضِ شُروطِها. سُمِّيت بذلِك؛ لأنَّ الشريكينِ فيها يتسَاويَانِ في المَالِ والتصرُّف. وقال الفراء: مشتقَّةٌ من عَنَّ الشيء إذا عَرَضَ. يقال: عَنَّت لي حَاجَةٌ، إذا عَرَضَت؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما قد عَنَّ أي: عَرَضَ له مشارَكةُ صاحِبه. وقيل: من عنَّه، إذا عَارَضَه. فكلٌّ منهما قد عارَض صاحِبَه بمثلِ مالِه وعَملِه؛ لاستوائِهما في ذلك. صوالحي.
следующие страницы →