ويُصدَّقُ بيَمينِه: في التَّلَفِ (١). وأنَّه لَم يُفَرِّط (٢). وأنَّه أُذِنَ لَهُ في البَيعِ مُؤجَّلًا (٣)، أو بِغَيرِ نَقدِ البَلَدِ (٤).
والوصيِّ ونحوه، وسواء كان متبرِّعًا، أو بجُعلٍ، فإن فرَّط، أو تعدَّى، أو طُلِبَ منه المَالُ، فامتنعَ من دفعِه لغَير عذر، ضَمِنَ. وعامِلُ الوقفِ وناظِرُه على التفصيل المذكور في الوكيل. عثمان [¬١]. وزيادة.
(١) قوله: (ويُصدَّقُ بيَمينِه في التَّلَفِ) أي: ويُصدَّق قَولُ وكيلٍ بيمينه في دَعوى التلف، أي: تلَفِ عَينٍ، أو ثَمنِها إذا قَبضَه، وقال موكِّلُه: لم يتلَف، كالمُودَع. الوالد.
(٢) قوله: (وأنه لم يُفرِّط) أي: ويقبلُ قولُ الوكيلِ في دَعوى أنَّه لم يُفرِّط، أي: إذا ادَّعاه موكِّلُه؛ لأنه أمين، ولا يُكلَّف ببينة؛ لأنه مما تتعذَّر [¬٢] إقامةُ البينةِ عليه، ولأن الأصلَ براءةُ ذمَّته، لكن إن ادَّعى التَّلف بأمرٍ ظَاهر، كحريقٍ عَام، ونَهبِ جَيشٍ، كُلِّفَ أن يقيمَ البينةَ عليه، ثم يُقبَلُ قولُه بيمينه فيه. عثمان [¬٣].
(٣) قوله: (وأنه أَذِنَ له في البَيعِ مُؤجَّلًا) أي: ويصدَّقُ الوكِيلُ أيضًا بيمينِه في أنَّ الموكِّل أَذِنَ له في البِيَع مؤجَّلًا.
(٤) قوله: (أو بغيرِ نَقدِ البَلد) أو في أنه أذِنَ له في البيعِ بغيرِ نقدِ البَلدِ، أو بعَرْضٍ، وأنكَرهُ موكِّل، فقولُ وكيلٍ بيمينه. صوالحي [¬٤].
стр. 1052
وإنْ ادَّعَى الرَّدَّ لِوَرَثَةِ المُوَكِّلِ مُطلَقًا (١)، أوْ لَهُ، وكانَ بِجُعْلٍ: لم يُقبَل (٢).
ومَن علَيهِ حَقٌّ (٣)، فادَّعَى إنسَانٌ أنَّه وَكِيلُ رَبِّهِ في قَبضِهِ، فَصَدَّقَه (٤): لم يلزَمْهُ دَفعُهُ إليه (٥).
(١) قوله: (وإن ادَّعى الرَّد لورثَةِ الموكِّل مُطلقًا) أي: وإن ادَّعى وكيلٌ الردَّ فيما هو موكَّلٌ فيه لورثَةِ الموكِّل مُطلقًا، سواء كان بجُعلٍ أو بلا جُعلِ، لم يُقبل قولُه بيمينه؛ لأنهم لم يأمنُوه. وكذا لو ادَّعى الوكيلُ الردَّ إلى غيرِ من ائتمنَه، ولو بإذن المُوكِّل؛ لأنه لا بدَّ من إقامة الوكيل بينةً تشهدُ له في دَفعِه إذا أنكره. وكذا لم يُقبل قولُ ورثَةِ وكيلٍ في دَفعٍ لمُوكِّل؛ لأنه لم يأتمنْهم. صوالحي [¬١].
(٢) قوله: (أو له، وكان بجُعلٍ، لم يُقبَل) أي: وكذا لو ادَّعى وكيلٌ الردَّ للموكِّل وهو حيٌّ، وكان الوكيلُ بجُعل، لم يُقبل قولُ وكيلٍ بيمينه، ولا بد من بينة. صوالحي [¬٢].
(٣) قوله: (ومَنْ عليه حَقٌّ) لإنسانٍ مِنْ دَينٍ، أو عَينٍ، عاريةٍ، أو وَديَعةٍ، ونحوها. انتهى. الوالد.
(٤) قوله: (فادَّعى إنسانٌ أنَّه وكيلُ رَبِّه في قَبضِه، فصدَّقَه) أي: فادَّعى إنسانٌ آخرُ أنه وكيلُ ربِّ الحَقِّ في قَبضِ الحقِّ منه، فصدَّقه المَدينُ على أنه وكيل.
(٥) قوله: (لم يلزمهُ دفعُه إليه) أي: لم يلزم مَنْ عليه الحقُّ دفعُ ما عليه إلى
стр. 1053
وإن ادَّعى مَوتَهُ، وأنَّهُ وارِثُه: لزِمَه دَفْعُهُ (١).
وإنْ كَذَّبَهُ: حَلَف أنَّه لا يَعلَمُ أنَّهُ وَارِثُهُ، ولَم يَدفَعْهُ (٢).
مُدَّعي الوكَالة؛ لأنه لا يَبرأ؛ لجوازِ إنكارِ ربِّ الحقِّ. وإن كذَّبه، لم يُستَحلَف. الوالد.
(١) قوله: (وإن ادَّعى موتَه، وأنَّه وارِثُه، لزِمَه دفعُه) أي: وإن ادَّعى إنسانٌ موتَ ربِّ الدَّين، وأنَّه وارِثه، لزِمَ من عليه الحق دفعُه لمُدَّعي إرثه، مع تصديقِ مدَّعي الإرثِ له؛ لإقرارِه بالحقِّ، وأنه يَبرأ بالدَّفع له، أشبَه المورِّث. م ص [¬١]
(٢) قوله: (وإنْ كذَّبه حَلَف أنَّه لا يعلَمُ أنَّه وارِثُه) أي: وإن كذَّبه المَدينُ أو الوكيلُ، ولم يكن إثباتٌ، حلَف المَدينُ أو الوكيلُ على نفي العِلم بأنَّه لا يَعلَمُ صِحَّةَ ما قالَه من أنه وارِثُه، ولم يلزَمه الدَّفعُ إليه. صوالحي وزيادة [¬٢].
стр. 1054
كِتَابُ الشَّرِكَةِ
وهِيَ خَمْسَةُ أنوَاعٍ (١)،
كِتَابُ الشَّرِكَة
الشركة: بفتح الشين المُعجمة مع كَسرِ الراء وسُكونها، وبكسرٍ فَسكون. ويقال فيها: شِركٌ. قال تعالى: ﴿وما لهم فيهما من شرك﴾ [سَبَإ: ٢٢].
وهي لغة: الاختلاطُ والامتزاجُ، شُيوعًا، أو مُجاورةً. وتجوز بالإجماع؛ لقوله تعالى: ﴿فهم شركاء في الثلث﴾ [النِّساء: ١٢]، ولقوله ﷺ : «يقول اللَّه: أنا ثالِثُ الشَّريكَين ما لم يَخُن أحدُهما صاحِبَه، فإذا خان أحدُهما صاحِبَه، خرجتُ من بينهما» رواه أبو داود [¬١]. والمراد: بركته تعالى. وأركانها: عاقِدَان، ومعقُودٌ عليه، وصِيغَةٌ، أو ما يقومُ مقامَها. عثمان [¬٢] وزيادة.
(١) قوله: (وهي) أي: الشَّرِكَةُ قِسمَان: أحدُهما: اجتماعٌ في استِحقَاقٍ، وهو أنواعٌ أربَعةٌ:
أحدُها: في المنافِع والرِّقاب، كعبدٍ ودَارٍ بين اثنين فأكثر، بإرثٍ أو بَيعٍ ونحوه.
الثَّاني: في الرِّقاب، كعبدٍ موصىً بنفعِه، وَرِثَه اثنان فأكثر.
الثالثُ: في المنَافِع، كمنفَعَةٍ مُوصًى بها لاثنين فأكثر.
стр. 1055
كُلُّها جَائِزَةٌ (١) مِمَّنْ يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ (٢):
أحَدُها: شَرِكَةُ العِنَانِ (٣).
الرابِع: في حُقوقِ الرِّقابِ، كحَدِّ قذفٍ، إذا قذفَ جماعةً يُتصوَّر الزِّنَى منهم عادةً، بكلِمةٍ واحدَةٍ، فإذا طَالبوا كلُّهم، وجبَ لهم حَدٌّ واحِدٌ. وكذا لو قُذِفَ مورِّثُهم، وطالَب به قبلَ مَوتِه.
والقِسمُ الثاني: اجتماعٌ في تصرُّفٍ، وهي شَرِكةُ العُقودِ المقصُودَةِ هُنا. والاجتماع في التصرُّف (خمسةُ أنواعٍ) أي: أقسام .. إلخ. م ص [¬١] وزيادة.
(١) قوله: (كُلُّها جَائِزَةٌ) أي: هذه الخَمسةُ أنواعٍ جَائِزةٌ عندَ الإمامِ أحمد رضي اللَّه تعالى عنه.
(٢) قوله: (ممَّن يجُوزُ تصرُّفُه) احترز به عن الصَّغيرِ، والمَجنُون، والسَّفيه، والمُفلِسِ، والقِنّ، إلَّا أن يأذَن له سيِّدُه. ودخلَ في جائزِ التصرُّفِ المُكاتَبُ. ح ف.
(٣) قوله: (أحدُها: شَرِكَةُ العِنَان) بكسرِ العَين. ولا خِلافَ في جَوازِها، بل الخِلافُ في بعضِ شُروطِها. سُمِّيت بذلِك؛ لأنَّ الشريكينِ فيها يتسَاويَانِ في المَالِ والتصرُّف. وقال الفراء: مشتقَّةٌ من عَنَّ الشيء إذا عَرَضَ. يقال: عَنَّت لي حَاجَةٌ، إذا عَرَضَت؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما قد عَنَّ أي: عَرَضَ له مشارَكةُ صاحِبه. وقيل: من عنَّه، إذا عَارَضَه. فكلٌّ منهما قد عارَض صاحِبَه بمثلِ مالِه وعَملِه؛ لاستوائِهما في ذلك. صوالحي.
стр. 1056
وهِيَ: أن يَشتَرِكَ اثنَانِ (١) فأكثَرُ، في مَالٍ يَتَّجِرَانِ فِيهِ، ويَكُونَ الرِّبحُ بَينَهُما بحَسَبِ ما يَتَّفِقَان (٢).
وشُرُوطُها أربَعَةٌ:
الأوَّلُ: أن يَكُونَ رَأسُ المَالِ مِنْ النَّقدَينِ (٣) المَضرُوبَينِ (٤)، الذَّهَبِ والفِضَّةِ (٥)، ولو لَمْ يتَّفِقِ الجِنْسُ (٦).
(١) قوله: (وهي أن يشترك [¬١] اثنان) مُسلِمان، أو أحدُهما. ولا تُكره مشاركَةُ كِتابيٍّ لا يلي التصرُّف، وتُكرَه مع كافِرٍ ليسَ بكتابِيٍّ، كالمَجوسيِّ، والوثنيِّ ومن يعبدُ غيرَ اللَّه. وظاهره: ولو كان المُسلِمُ يلي التصرُّفَ، كما في «شرح الإقناع»، وتكره معاملةُ مَنْ في مالِه حَلالٌ وحَرامٌ يُجهَل. عثمان [¬٢].
(٢) قوله: (ويكونَ الرِّبحُ بينَهُما بحَسَبِ ما يتَّفِقَان) عليه من التجزُّؤ، كأن يكون لأحدِهِما الثُّلث، والثُّلث للآخر، أو يكونَ بينهُما مناصَفةً، ونحو ذلك. صوالحي.
(٣) قوله: (أن يكونَ رأسُ المَال من النَّقدَين) الذَّهب أو الفِضَّة.
(٤) قوله: (المَضرُوبَين) أي: مسكُوكَين، ولو بسِكَّةِ كُفَّار.
(٥) قوله: (الذَّهبِ والفِضَّة) بالجر بدل من «النَقدين» ويصِحُّ رفعُهما؛ خبر لمبتدأ محذوف، أي: وهما الذهب والفضة.
(٦) قوله: (ولو لم يتَّفِقَ الجِنسُ) أي: لا يُشتَرطُ أن يكونَ مالُ الشَّركة جِنسًا واحِدًا، ولا صِفةً، ولا قدرًا، بل يجوزُ إن أحضَر أحدُ الشَّريكين ذَهبًا والآخَرُ
стр. 1057
الثَّانِي: أن يَكُونَ كُلٌّ مِنْ المَالَينِ مَعلُومًا (١).
الثَّالِثُ: حُضُورُ المَالَينِ (٢). ولا يُشتَرَطُ: خَلطُهُمَا (٣)، ولا: الإذنُ في التَّصَرُّفِ (٤).
فضَّةً، أو أنَّ كلَّ واحدٍ منهُما أحضَرَ من النَّوعين، والآخرَ من نوعٍ واحِدٍ. ولا تصِحُّ الشَّركةُ بغيرِ الذَّهب والفضة، ولو كانت من فُلوسِ نُحاسٍ نافِقَةٍ، ولا تَصِحُّ بعُروضٍ مُقوَّمة؛ لأن القِيمَةَ تزيدُ وتنقُص، فلا يتحقَّق فيه الرِّبح. صوالحي.
(١) قوله: (الثاني: أن يكونَ كلٌّ من المَالَين معلُومًا) قَدرًا، وصِفَةً. احترز به عن المجهُول، كصُبَرةِ نَقدٍ لم يَعلَما عددَها، أو لم يعلَم أحدُهما فقط؛ لأنه لا يُمكن الرجوعُ بذلِك عندَ فسخِ الشركة. ح ف.
(٢) قوله: (الثالِثُ: حضُور المَالَين) أي: النَّقدِ المَعلُومِ من مالِهما. احترز بإحضار المالِ عمَّا إذا شَارَكا بمَالَي [¬١] غيرِهما، أو بمالينِ غائبين، أو بغائِبٍ وحَاضِرٍ. واحترز بإحضارِ كلٍّ عن المُضارَبةِ. ح ف.
(٣) قوله: (ولا يُشتَرطُ خلطُهُما) أي: ولا يُشتَرطُ في الشَّركَةِ خلطُ المَالَين، ولا أن تكونَ بأيدي الشُّركاء؛ لأنها عقدٌ على التصرُّف، كالوكالة، ولذلك صحت على جنسين. انتهى. الوالد.
(٤) قوله: (ولا الإذنُ في التصرُّف) أي: ولا يُشترطُ الإذنُ في التصرُّف؛ لأن كلَّ واحدٍ منهُما مَلَكَ التصرُّفَ بالعقدِ، فلفظُ الشَّركَةِ يُغني عن إذنٍ صَريحٍ بالتصرُّف؛ لدلالته عليه. الوالد.
стр. 1058
الرَّابِعُ: أنْ يَشتَرِطَا لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما جُزْءًا مَعلُومًا مِنْ الرِّبحِ (١)، سَوَاءٌ شَرَطَا لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُمَا على قَدْرِ مالِهِ، أو أقَلَّ، أو أكثَرَ (٢).
فمَتَى فُقِدَ شَرطٌ: فَهِيَ فاسِدَةٌ. وحَيثُ فَسَدَت: فالرِّبحُ على قَدرِ المَالَينِ (٣)،
(١) قوله: (الرَّابِعُ) من الشُّروط: (أن يشتَرِطَا لكلِّ واحدٍ منهُما جُزءًا معلُومًا من الرِّبح) بأن يكونَ بينهما نِصفَين، أو لأحدِهما الثُّلث، والآخَرِ الباقي، ونحو ذلك.
(٢) قوله: (سواءٌ شَرَطَا لكل واحدٍ منهُما على قَدرِ مالِه أو أقلَّ، أو أكثَر) هذا تعميم في الشَّرط الرَّابع، يعني: أن يشرطا الشريكان لكلِّ واحدٍ منهما جُزءًا معلُومًا من الربح، سواءٌ شَرطَا الشريكان لكل واحدٍ منهما على قَدرِ رأسِ مالِه الذي أحضَره، أو شَرَطا أقلَّ من قَدرِ رأسِ مالِه، أو أكثرَ من قَدرِ رأسِ مالِه؛ لأنَّ الرِّبحَ يُستحَقُّ بالعَمل، وقد يتفاضَلانِ فيه؛ لقُّوةِ أحدِهِما، فجاز أن يُجعَلَ من الرِّبح ما لَه [¬١]. وعندَ تراجُع مالِ الشَّركة بعدَ فَسخِها يأخذُ كلٌّ منهُما ما أحضَره من مالِه قَدرًا، وصِفةً، وجنسًا، وما بَقي فَرِبحٌ. وما يشتريه كلٌّ منهُما بعدَ عَقدِ الشَّركة، فهو بينهُما؛ حيثُ لم ينوِه عندَ الأخذِ لنفسِه، وأمَّا ما يشتريه أحدُهما لنَفسِه، فهو له خاصَّة، والقولُ قولُه في ذلك؛ لأنه أعلَم بنيته. وإن تلَفِ أحدُ المالين، أو بعضُه، ولو قبل الخَلط، فمِن ضَمانِه. صوالحي.
(٣) قوله: (فمتَى فُقِدَ شَرطٌ) من هذه الشُّروط الأَربعة (فَهِيَ) أي: شَرِكةُ العنان (فاسِدَة، وحيثُ فَسَدَت) الشركة. (فالرِّبحُ على قَدرِ المَالَين) أي: فيكونُ
стр. 1059
لا علَى ما شَرَطَا (١)، لكِن يَرجِعُ كُلٌّ مِنهُما (٢) على صاحِبِهِ بأُجرَةِ نِصفِ عَملِه (٣).
ما تحصَّل من الرِّبح بينَ الشَّريكَين على قَدرِ المَالَين؛ لأنَّ التصرُّف صحيح؛ لكونهِ بإذنِ مالِكه. والربح: نَماءُ المال. صوالحي.
(١) قوله: (لا علَى ما شَرَطَا) أي: لا يكونُ الرِّبح على ما شَرَطَا من تَجزِئَةِ الرِّبح.
(٢) قوله: (لكِنْ يرجِعُ كلٌّ منهما) أي: من الشَّريكين. استدراكٌ على قوله: «فالربح على قَدرِ المَالين»
(٣) قوله: (بأُجرَةِ نصفِ عَملِه) لعملِه في نصيبِ شريكه بفعلٍ يبتغي به الفضَلَ في ثاني الحال، فوجَب أن يقابِلَ العَمَلَ فيه عِوضٌ، كالمُضاربة. فإذا كان عملُ أحدِهما مَثَلًا يُساوِي عشَرةَ دراهِم، والآخرُ خمسَةً، تقاصَّا بدِرهَمين ونِصف، ورجَعَ ذو العَشَرةِ بدرهَمين ونِصفٍ، وهكذا.
(تنبيه:) إذا شُرِط في الشركة شروطٌ، فعلَى ضَربين:
أحدُهما: صحيح يُعمَل به، مثل: أن يشتَرِط أن لا يتَّجِر إلَّا في نوعٍ واحد من أنواع التِّجارة، أو بلدٍ مُعيَّن، أو أن لا يبيعَ إلا بنقدِ كَذَا، أو أن لا يُسافِرَ بالمال، أو أن لا يبيعَ، أو أن لا يشتَري إلَّا من فلان.
والثاني: فاسِدٌ، وهو قِسمان:
مُفسِدٌ للشركة، كاشتراطٍ يعودُ بجهَالَةِ الرِّبح، كشَرطِ دِرهَمٍ من الرِّبح لأجنبيٍّ، والباقِي من الرِّبح لهُما، أو اشتراطِ رِبحِ ما يُشتَرى من رَقيقٍ لأحَدِهما، وما يُشترى من ثيابٍ للآخر، أو لأحدِهما ربحُ كِيسٍ، وللآخرِ ربحُ الكيسِ الآخَر.
وقسمٌ فاسِدٌ غيرُ مُفسِدٍ، كاشتراطِ ضَمانِ المَال على شَريكِه، أو يكون على
стр. 1060
وكُلُّ عَقْدٍ لا ضَمَانَ في صَحِيحِهِ: لا ضَمَانَ في فَاسِدِهِ، إلَّا بالتَّعدِّي، أو التَّفرِيطِ (١)، كالشَّرِكَةِ، والمُضَارَبَةِ، والوَكَالَةِ، والوَدِيعَةِ، والرَّهْنِ، والهِبَةِ (٢).
ولكُلٍّ من الشَّريكَينِ (٣):
شريكِه من خَسارَةِ المَال أكثرُ مما يخصُّه من قَدرِ مَاله، أو أن لا تُفسَخَ الشركة مدَّةً معيَّنةً، أو أن لا يبيعَ إلا برأسِ المَال، أو أن لا يبيعَ، أو أن لا يشتريَ، أو بشرطِ خدمَتِه له، أو لأجنَبيٍّ، أو كل ما أعجبَه من المتاعِ المأخُوذِ أخذَه بثمنِه. فهذه الشُّروط كلُّها فاسِدةٌ غيرُ مُفسِدَةٍ للشَّركَة؛ لمنافَاتِها مقتَضَى العَقد؛ لأنها ليسَت من مصلَحة العَقد، والعقدُ في ذلك صَحيح، لا يفسُد بفسَادِ الشَّرط؛ لأنه عقدٌ على مَجهولٍ، فلم تُبطِلهُ الشروطُ الفاسِدَةُ، كالنكاح. صوالحي.
(١) قوله: (إلا بالتعدِّي أو التَّفريط) فإذا لم يتعدَّ، أو لم يُفرِّط في العَقدِ الصَّحيح، لا ضَمانَ؛ لأنه أمين. انتهى. الوالد.
(٢) قوله: (كالشَّرِكَة، والمُضَاربة .. إلخ) مثال للقاعِدَة، وذلك في كلِّ أمانَةٍ وتبرُّعٍ، والصَّدقَةِ والهَديَّةِ والوقفِ، فلا يُضمَن منها ما لا يُضمَن في العَقدِ الصَّحيح؛ لدخولها على ذلك بحُكم العَقد.
وكلُّ عقدٍ لازِم يجِبُ الضَّمانُ في صَحيحِه، يجِبُ في فاسِده؛ كبيعٍ، وإجارَةٍ، ونِكاحٍ، وقَرضٍ، وعاريَّة. ع ب وإيضاح [¬١].
(٣) قوله: (ولكلٍّ من الشَّريكَين) مع الإطلاق، أو الشُّركَاء. انتهى. الوالد.
стр. 1061
أنْ يَبيعَ، ويَشتَرِيَ (١)، ويَأخُذَ (٢)، ويُعطِيَ (٣)، ويُطالِبَ (٤)، ويُخَاصِمَ (٥)، ويَفعَلَ كُلَّ ما فِيهِ حَظٌّ للشَّرِكَةِ (٦).
(١) قوله: (أن يبيعَ) من مالِ الشَّركة. (ويشتَرِيَ) به مساومةً، ومُرابَحةً، ومواضَعةً، وتَولِيةً، وكيفما رأى المصلَحةَ؛ لأنها عادةُ التُّجَّار. ع ب [¬١].
(٢) قوله: (ويأخذَ) ثمنًا، ومثمنًا.
(٣) قوله: (ويُعطِي) ثمنًا، ومثمنًا. من أعطى.
(٤) قوله: (ويُطالِبَ) بالدَّين.
(٥) قوله: (ويخاصِمَ) فيه؛ لأنَّ من ملَكَ قبَضَ شَيء، ملَكَ الطَّلب به، والخُصومةَ فيه. ويُحيِلُ، ويحتَالُ، ويَردُّ بعيبٍ للحظِّ، ولو رَضِيَ شريكُه، وأن يُقرَّ بالعيبِ، فيما باعَ من مالِها، وأن يقايِلَ فيما باعَه أو اشتراه، هو نفسه. ظاهره: لا فيمَا باعَه شريكُه أو اشتراه. وفي «المبدع»: ظاهِرُه: مُطلقًا، وهو الأصح في «الشرح»؛ لأنها إن كانت بَيعًا فقد أَذِنَ له فيه، وإن كانت فَسخًا فكالرَّد بالعَيب. انتهى. ش ع [¬٢]
(٦) قوله: (ويفعلَ كلَّ ما فيه حَظٌّ للشَّرِكَة) أي: ولكلٍّ من الشَّريكَين أن يَفعَل كلَّ ما فيه حظٌّ للشَّرِكة، كحبسِ غَريم، ولو أبَى الشَّريكُ الآخرُ، وأن يودِعَ مالَ الشركة لحاجَةٍ للإيدَاع، وأن يرهَن ويَرتَهِن، أي: أن يأخذَ رهنًا بدينِ الشَّركة عندَ الحَاجَة؛ لأنَّ الرَّهن يُرادُ للاستيفاء، وأن يُسافِر بالمَالِ مع أمن البَلَدِ والطَّريق، فحيثُ كان الغالِبُ السَّلامةَ، ولو بحرًا، فلا ضَمان، وحيثُ
فَصْلٌ
الثَّاني: المُضَارَبةُ (١). وهيَ: أنْ يَدفَعَ مِنْ مَالِهِ إلى إنسَانٍ لِيَتَّجِرَ فيهِ (٢)،
فَصْلٌ
(١) قوله: (الثَّاني) من الخَمسَة أنواع: (المُضَارَبةُ): من الضَّربِ في الأرض، وهو السَّفر للتِّجارَة. وهذه تسميةُ أهلِ العِراق. قال تعالى: ﴿وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله﴾ [المُزمّل: ٢٠]، ويحتمل أن يكونَ من ضَربِ كلٍّ منهما بسَهمٍ في الرِّبح. وسمَّاها أهلُ الحِجَاز: قِراضًا. فقيلَ: هو من القَرضِ بمعنى القَطْعِ، يقال: قرضَ الفأرُ الثَّوبَ، إذا قطَعَه، فكأن ربَّ المَالِ اقتطَع من مالِه قِطعَةً وسلَّمها إلى العامِل، واقتطَع له قِطعةً من ربحِها. وقيل: من المُساوَاةِ والمُوازَنةِ، يقال: تقارَضَ الشاعِران، إذا توازَنا.
وهي جائِزةٌ بالإجماع، حَكاهُ ابن المُنذِر [¬١]، والحِكمةُ تقتَضِيها؛ لأن بالناس حاجةً إليها، فإن النَّقدَينِ لا تنمي إلَّا بالتِّجارة، وليس كلُّ من يَملِكُها يُحسِنُ التِّجارَة، ولا كلُّ من يُحسِنُها له مال؛ فشُرِعَت لدفعِ الحَاجَة. ع ب بإيضاح [¬٢].
(٢) قوله: (وهِيَ: أن يدفَعَ من مَالِه .. الخ) هذا تعريفٌ لها شَرعًا، أي: نقدًا مضرُوبًا خالٍ من الغِشِّ الكَثيرِ (إلى إنسَانٍ ليتَّجِرَ فيه) أي: فِي المال، وهو
стр. 1064
ويَكُونَ الرِّبحُ بَينَهُما بحَسَبِ ما يَتَّفِقَان (١).
وشُرُوطُها ثَلاثَةٌ:
أحَدُها: أن يَكُونَ رَأسُ المَالِ مِنْ النَّقدَينِ المَضرُوبَينِ (٢).
متعلِّق ب: «يدفع» بجُزءٍ مُشَاعٍ من الرِّبح، و «ليتجر»: مفعولٌ لأجله. والمَعنى: أن يدفَع جائِزُ التصرُّف لمثلِه من مالِه؛ لأجلِ أن يتَّجِرَ في المال. انتهى. الوالد.
(١) قوله: (ويكُونَ الرِّبحُ بينهُما) على حَسَبِ ما يتَّفِقَان عليه، من أن يكونَ لكلٍّ مِنهُما نِصفُ الرِّبح، أو لأحدِهِما ثلثُه أو ربعُه، أو أكثرُ أو أقلُّ، والباقِي للآخَر، ونحو ذلك. يُحتَرزُ بذلِك عمَّا إذا قال ربُّ المَال لآخر: اتِّجر به، وربحُه كُلُّه لي، إبضاعٌ، لا حَقَّ للعامِل فيه؛ لأنه ليس بمُضَاربة، ولا أجَر له. وإن قال ربُّ المَالِ لآخَر: اتِّجر به، وربحُه كلُّه لك. فهو قَرضٌ لا مُضارَبة؛ لأنه قُرِنَ به حُكمُ القَرضِ، فانصرَفَ إليه.
وتصِحُّ معلقةً، ك: إذا جاء رأسُ الشَّهر فضارِب بهذا على كَذا. وتصِحُّ مؤقتةً؛ بأن يقولَ ربُّ المال: ضاربتُك على هذِه الدَّراهم سنةً، فإن مَضت السَّنة، فلا تَبِعْ ولا تَشتَر.
وهي أمانةٌ بدفِع المَال، ووكالةٌ بالإذِن في التصرُّف. م ص [¬١] بتقديم وتأخير.
(٢) قوله: (من النَّقدَين المَضرُوبَين) الذهبِ والفِضَّةِ، ولو بسِكَّةِ الكفار، فلا تصِحُّ بغيرِ مضروبٍ، ولا بِعروضِ التِّجارة، كما تقدَّم. ع ب [¬٢].
стр. 1065
الثَّانِي: أنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا (١) مَعْلُومًا (٢)، ولا يُعتَبَرُ: قَبضُهُ (٣) بالمَجلِسِ (٤)، ولا: القَبُولُ (٥).
الثَّالِثُ: أن يُشتَرطَ (٦) للعَامِلِ جُزءٌ مَعلُومٌ مِنْ الرِّبحِ (٧).
(١) قوله: (الثَّانِي: أن يكونَ مُعيَّنًا) بأن يكونَ المالُ مُعيَّنًا، ف «معينًا» خبر يكون المحذوف اسمها. فلا تصِحُّ: ضَارِب بأحدِ هَذين الكِيسَين، تساوَى ما فيهِما أو اختَلف، عَلِمَا ما فيهما أو جَهِلاه؛ لأنها عقدٌ تمنعُ صحَّته الجَهالَةُ، فلم تجُز على غيرِ مُعيَّن، كالبَيع. انتهى. الوالد.
(٢) قوله: (معلومًا) قدرُه. فلا تصِحُّ بصُبَرةِ دَراهِم أو دَنانِير؛ إذ لابدَّ من الرَّجوع إلى رأس المال عندَ الفَسخ، ليُعلَم الرِّبحُ، ولا يُمكِن ذلك مع الجَهل. م ص [¬١].
(٣) قوله: (ولا يُعتَبرُ قَبضُه) أي: ولا يُعتبر لمُضارَبةٍ قَبضُ العَامِل المَالَ.
(٤) قوله: (بالمَجلِس) فتصح، وإن كانَ المالُ بيدِ ربِّه؛ لأنَّ مورِدَ العَقدِ العَملُ. ع ب [¬٢].
(٥) قوله: (ولا القَبولُ) أي: ولا يُعتبر لمضَارَبةٍ قوله: قَبِلتُ، ونحوه، فتَكِفي مباشرتُه للعَمل، ويكون قَبولًا لها، كالوكالة. ع ب [¬٣].
(٦) قوله: (أن يُشتَرطَ) بالبناءِ للمجهُول. أي: أن يَشتَرِط المُضَارِبُ.
(٧) قوله: (للعَامِل جُزءٌ معلومٌ من الرِّبح) كنِصفٍ، أو ثلثٍ، أو رُبعٍ، أو سُدُسٍ، أو جُزءٍ مِنْ أحدَ عَشَر جُزءًا من الرِّبح.
стр. 1066
فإن فُقِدَ شَرْطٌ (١): فَهِيَ فاسِدَةٌ (٢). ويَكُونُ للعَامِلِ: أجْرُ مِثْلِهِ (٣). وما حَصَلَ مِنْ خَسَارَةٍ (٤) أو رِبحٍ: فلِلمَالِكِ (٥).
ولَيسَ للعَامِلِ شِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ على رَبِّ المَالِ (٦). فإن فَعَلَ (٧):
(١) قوله: (فإن فُقِدَ شَرطٌ) من هذه الشروط الثلاثة.
(٢) قوله: (فهِي فاسِدَةٌ) فإذا فسدَت، كانت كالإجارَة الفَاسِدة، فيكونُ الرِّبحُ كلُّه لربِّ المَال.
(٣) قوله: (ويكونُ للعَامِل أجرُ مِثلِه) في نظيرِ عَملِه، خَسِرَ المالُ أو رَبِحَ. وتصرُّفه في مالِ المُضارَبة الفاسِدَة صَحيحٌ؛ لأنه مأذون من ربِّه بالتصرُّف. ع ب [¬١].
(٤) قوله: (وما حَصَلَ من خَسارَةٍ) في مالِ المضاربة، فعلى مالِك المَال.
(٥) قوله: (أو رِبحٍ، فللمَالِك) أي: وما حَصَل من الرِّبح، فلِرَبِّ المال؛ لأنه نماءُ مالِه.
(٦) قوله: (وليس للعَامِل شِراءُ من يَعتِقُ على ربِّ المال) بغيرِ إذنه. وظَاهِرُه: لقرابةٍ أو تعليقٍ أو إقرارٍ بحرِّية؛ لأن عليه فيه ضَررًا. والمقصودُ من المُضارَبةِ: الرِّبحُ، وهو منتفٍ هنا. فإن أذِن، صَحَّ وعتقَ، وانفسخَت المُضاربةُ في قَدْرِ ثمنِه؛ لأنه قد تَلِفَ. وإن كان ثمنُه كلَّ المَالِ، انفسَخَت كلُّها، وإن كانَ في المَال رِبحٌ، رجَعَ العَامِلُ بحصَّةٍ منه، ولا ضَمان عليه. عثمان [¬٢] وزيادة.
(٧) قوله: (فإن فَعَلَ) أي: اشتَرى مَنْ يَعتِقُ على ربِّ المال بغيرِ إذنه، صحَّ الشراء.
стр. 1067
عَتَقَ (١)، وضَمِنَ ثَمَنَهُ (٢)، ولَو لَم يَعلَم (٣).
ولا نَفَقَةَ للعَامِلِ (٤) إلَّا بشَرطٍ (٥). فإن شُرِطَت (٦) مُطلَقَةً واختَلَفَا (٧):
(١) قوله: (عَتَقَ) أي: صح الشِّراء، وعَتَقَ على ربِّ المال؛ لتعلُّق حقوقِ العَقدِ به بدخولِه في مِلكِه. ع ب [¬١].
(٢) قوله: (وضمن ثَمنَه) أي: ولكِن يضمَنُ العَامِلُ ثمنَه الذي اشتراه به.
(٣) قوله: (ولو لم يعلَم) أي: يضمن ثمنَه، سواءٌ عَلِمَ بأنه يَعتِقُ على ربِّ المال، أو لم يعلم العَامِلُ بأن ذلك ممَّن يعتِقُ على ربِّ المَال؛ لأنه إتلاف موجِبٌ للضمان لا فَرقَ فيه بين العِلمِ والجَهل.
وقال أبو بكر في «التنبيه»: إن لم يعلَم، لم يضمَن. وجزمَ به في «عيون المسائل»، وقال: لأن الأصولَ قد فرَّقَت بين العِلم وعَدمِه في باب الضَّمان، كالمعذُور. واختاره القَاضي في «التعليق الكبير»، قاله في «التلخيص». وقال: هذا الصحيح عندي. ع ب [¬٢].
(٤) قوله: (ولا نفقةَ للعَامِل) لأنه دَخل على العَمل بجُزءٍ، فلا يستحِقُّ غيرَه.
(٥) قوله: (إلَّا بشَرطٍ) نصًّا. ولو معَ السَّفَر، وقال الشيخُ وابنُ القيِّم: أو عادَةٍ. والأحسنُ: تقديرُها. عثمان [¬٣]
(٦) قوله: (فإن شُرِطَت) نفقةُ العَامِل.
(٧) قوله: (مُطلَقَةً واختلَفَا) أي: تشاحَّا؛ العامِلُ وربُّ المَالِ في النَّفقة.
стр. 1068
فلَه نَفَقَةُ مِثلِهِ عُرْفًا مِنْ طَعَامٍ وكِسْوَةٍ (١).
ويَملِكُ العَامِلُ حِصَّتَه مِنْ الرِّبحِ: بِظُهُورِهِ قَبْلَ القِسمَةِ، كالمَالِكِ (٢)، لا الأَخْذَ مِنهُ إلَّا بإذْنٍ (٣).
وحَيثُ فُسِخَت (٤) - والمَالُ عَرْضٌ-
(١) قوله: (من طَعَامٍ وكِسوَةٍ) بيان ل «نفقة مثله» في الصرف؛ لأن إطلاقَها يقتَضي جميعَ ما هو من ضَروَرتِه المُعتَادة، فكان له النفقةُ والكِسوةُ، وهي إباحة، فلا يُنافِي ما تقدَّم: أنَّ شرطَ دراهِمَ يُبطِلُها. وتردَّد ابنُ نصر اللَّه: هل هي من رأس المَالِ أو الرِّبح؟ قال م ص: قلت: بل الظاهِر أنَّها من الرِّبح. انتهى. فإن لم يكن ربحٌ، فلا نفقةَ فيما يظهر. عثمان [¬١].
(٢) قوله: (قبلَ القِسمَةِ كالمَالِكِ) أي: مالِكِ المَال، وكما في المُسَاقَاة والمُزارَعَة؛ لأن الشَّرط صَحيح، فيثبتُ مقتضَاه، وهو أن يكونَ له جزءٌ من الربح، فإذا وُجد، وجبَ أن يملكِه بحُكْم الشَّرط. م ص [¬٢].
(٣) قوله: (لا الأخذَ مِنهُ إلَّا بإذنٍ) أي: ولا يملِكُ المُضَارِبُ الأخَذَ من الرِّبح إلَّا بإذن ربِّ المَال؛ لأنَّ نصيبَه مُشَاعٌ، فلا يُقاسِمُ نفسَه، ولأنَّ مِلكَه له غيرُ مُستَقرٍّ.
وإن شَرَطا أنه لا يملِكه إلَّا بالقِسمَةِ، لم يصِحَّ الشَّرط؛ لمنافاتِه مُقتَضى العقَد. ع ب [¬٣].
(٤) قوله: (وحيث فُسِخَت) المضاربةُ؛ بفَقدِ شَرطٍ من شروطها.
стр. 1069
فَرَضِيَ رَبُّه بأَخْذِهِ (١): قَوَّمَه (٢)، ودَفَعَ للعَامِل حِصَّتَهُ (٣). وإن لم يَرضَ (٤): فَعَلَى العَامِلِ بَيعُهُ، وقَبضُ ثَمَنِهِ (٥).
والعَامِلُ: أَمِينٌ (٦). يُصَدَّقُ بِيَمِينِه (٧): في قَدْرِ رأسِ المَالِ (٨)،
(١) قوله: (فرَضِيَ ربُّه بأخذِه) أي: مالِ المُضارَبة على الصِّفة التي هو عليها. م ص [¬١]
(٢) قوله: (قَوَّمَه) أي: مالَ المُضاربة.
(٣) قوله: (ودَفَعَ للعَامِل حِصَّتَهُ) أي: دَفَعَ ربُّ المَالِ للعامِلِ حِصَّته من الرِّبح الذي ظَهَر بتقويمِه.
(٤) قوله: (وإن لم يَرضَ) ربُّ مالٍ بعدَ فَسخِ مُضَارَبةٍ بأخذِ العُروضِ، أو الدَّراهِمِ عن الدنانيرِ، أو عَكسِه. ع ب [¬٢].
(٥) قوله: (فعلَى العَامِلِ بيعُه وقَبضُ ثَمنه) لأنَّ عليه رَدَّ المَال ناضًّا كما أخذَه، وسواء كان فيه رِبحٌ أو لَا. فإن نَضَّ له قَدْرَ رأسِ المَال، لزِمَه أن ينضَّ البَاقي. انتهى. الوالد.
(٦) قوله: (والعامِلُ أمينٌ) لتصرُّفِه في المال بإذن ربِّه، ولا يضمَنُ ما تَلِفَ بيدِه بلا تَعدٍّ ولا تَفريطٍ، ولا يَختَصُّ بنفعِه، أشبَه الوَكيلَ، بخلافِ المُستَعيرِ، فإنه يَختَصُّ بنَفعِ العَاريَّة. م ص [¬٣]
(٧) قوله: (يُصَدَّقُ) عَامِلٌ (بيمينهِ) حيثُ لا بَينةَ.
(٨) قوله: (في قَدْرِ رأسِ المَال) لأنه منكِرٌ لمَا يدَّعَى عليه زائدًا، والأصْلُ
стр. 1070
وفي الرِّبحِ وعَدَمِهِ، وفي الهَلاكِ (١)، والخُسْرَانِ (٢)، حَتَّى ولَو أقَرَّ بالرِّبحِ (٣).
عدمُه. ولو كان ثمَّ رِبحٌ متنازَعٌ، كما لو جاء [¬١] العامل بألفين، وقال: رأسُ المَالِ ألفٌ والرِّبحُ ألفٌ. وقال ربُّ المَالِ: بل هُما رأسُ المَالِ. فقولُ عامِلٍ حيثُ لا بيِّنةَ. قلتُ: فإن أقاما بيِّنتَين، قُدِّمت بيِّنةُ ربِّ المال. م ص [¬٢].
(١) قوله: (وفي الرِّبحِ وعَدَمِه وفي [¬٣] الهَلاكِ) أي: وكذا يُصدَّق العامِلُ في دعواه في قَدرِ الرِّبح وفي عَدَمهِ، وفي الهَلاك، سواءٌ تَلِفَ كلُّه أو بعضُه، لكِن إن ادَّعَى الهَلاكَ بأمرٍ ظاهِرٍ، كُلِّفَ البيِّنةَ تشهدُ له به، ثمَّ يحلِفُ: أنْ تَلِفَ به. ع ب [¬٤].
(٢) قوله: (والخُسرَان) أي: ويُصدَّقُ العَامِلُ في قَدرِ الخُسرانِ إن لم تَكُنْ بيِّنةٌ؛ لأن ذلك مُقتَضى تأمينهِ.
(٣) قوله: (حتَّى ولو أقرَّ بالرِّبح) أي: بأنه رَبِحَ، ثم ادَّعى تلفًا أو خَسَارةً بعدَ الرِّبح، قُبِلَ قولُه؛ لأنه أمينٌ، ويُصدَّقُ فيما يَذكرُ أنه اشتراهُ لنفسِه أو للمُضَارَبةِ، ويُصدَّقُ بيمينهِ في نَفي ما يُدَّعَى عليه مِنْ خِيانَةٍ أو تَفريطٍ؛ لأن الأصلَ عدمُها. ع ب [¬٥].
стр. 1071
ويُقبَلُ قَولُ المَالِك (١): في قَدرِ ما شَرَطَ للعَامِلِ (٢).
(١) قوله: (ويُقبَلُ قولُ المَالِك) بعدَ رِبحِ مالِ مُضارَبةٍ.
(٢) قوله: (في قَدْرِ ما شَرَطَ للعامِل) من الربح، فإذا قالَ العَامِلُ: شَرطَتَ لي النِّصفَ. وقال المالِك: بل الثلث. مثلًا، فقولُ مالِك؛ لأنه يُنكِر السدُس الزائِدَ واشتراطُه له. فإن أقاما ببينتين، قُدِّمت بيِّنةُ عَامِلٍ. م ص [¬١]
стр. 1072
فَصْلٌ
الثَّالِثُ (١): شَرِكَةُ الوُجُوهِ (٢). وهي: أن يَشتَرِكَ اثنَانِ لا مَالَ لَهُمَا، في رِبحِ ما يَشتَرِيانِ مِنْ النَّاسِ في ذِمَمِهِمَا (٣)، ويَكُونَ المِلكُ (٤) والرِّبحُ
فَصْلٌ
(١) قوله: (الثَّالِثُ) من الخَمسَة أنواع.
(٢) قوله: (شركة الوُجُوه) سُمِّيت بذلك؛ لأنهما يَعمَلان فيها بوجُوهِهِما. والجَاهُ والوجهُ واحِدٌ. يقال: فلان وَجِيهٌ، إذا كان ذا جَاه.
وهي جَائزة؛ إذ معناها: وكَالةُ كلِّ واحِدٍ منهما صاحِبَه في الشِّراء والبَيع والكفالَةِ بالثَّمن، وكلُّ ذلك صحيح؛ لاشتمالِها على مصلحة من غيرِ مفسَدة. ولا يُشتَرطُ لصِحَّتها ذِكُر جنسٍ أي: صنف لِمَا يَشتَريانه، ولا قَدرِ ما يشتَرِكَان فيه، ولا وقتِ أي: مدَّةِ الشركة. فلو قال أحدُهما للآخر: كلُّ ما اشتريتَ من شَيءٍ، فبينَنا. وقال الآخرُ كذلِك، صحَّ العقد. م ص [¬١] وزيادة.
(٣) قوله: (في ذِمَمِهِمَا) أي: بوجوهِهِما، وثِقةِ التُّجارِ بهما.
(٤) قوله: (ويكونَ المِلكُ) فيما يشتَريانِه بجاهِهِما بينَهما سويَّة، أو أثلاثًا، كما شَرطَاه عندَ العَقد؛ لقوله ﷺ : «المؤمنون على شُروطهم» [¬٢]. ولأنها مَبنيَّة
стр. 1073
كَمَا شَرَطَا (١)، والخَسَارَةُ (٢) عَلَى قَدْرِ المِلْكِ (٣).
الرَّابِعُ (٤): شَرِكَةُ الأبدَانِ (٥).
على الوَكَالة، فتتقيَّدُ بما وَقَع الإذنُ والقبولُ فيه. ع ب [¬١].
(١) قوله: (كَمَا شَرَطا) من تساوٍ أو تفاضُلٍ؛ لأن أحدَهما قد يكون أوثَقَ عندَ التجَّار من الآخر، فيجوزُ له أن يشتَرِطَ زيادةً في الرِّبح في مُقابَلةِ أوثَقيَّتِه وزيادَةِ إبصَارِه بالتِّجارة؛ ولأنها منفعةٌ [¬٢] على عَملٍ وغَيرِه، فكان ربحُها على ما شَرَطَا، كشَرِكة العِنان. ع ب [¬٣].
(٢) قوله: (والخَسَارةُ) بتَلَفٍ، أو بَيعٍ بنُقصَانٍ عمَّا اشتُري به.
(٣) قوله: (على قَدْرِ المِلك) أي: على قَدرِ ملكَيهِما في المُشتَرى، فعلى من يَملِكُ فيه الثلثَين ثُلثَا الخَسارَةِ، وعلى مَنْ يَملِكُ فيه الثُّلثَ ثُلثُ الخَسارة، ونحو ذلك، سواء كان الرِّبح بينَهما كذلِك، أو لا؛ لأنَّ الخسَارةَ نقصُ رأسِ المَال، وهو مُختَصٌّ بملَّاكِه، فيوزَّعُ بينهُما على قَدْرِ حِصَصِهِما.
وشَرِكَةُ الوجُوه في التصرُّف مِنْ بَيعٍ وشِراءٍ، وخصومةٍ وإقرار، ونحو ذلك، كشركةِ عِنَان، فيما يجبُ لهما وعليهما. م ص [¬٤] وزيادة.
(٤) قوله: (الرابِعُ) من الخَمَسة أنواع.
(٥) قوله: (شَركةُ الأبدان) أي: شركةٌ بالأبدان، فحُذِفَت الباء ثم أُضيفت؛ لأنَّهم بذلوا أبدانَهم في الأعمال؛ لتحَصيلِ المَكاسِب. وسُمِّيت بذلِك؛
стр. 1074
وهِيَ (١): أن يَشتَرِكَا فِيمَا يَتَملَّكَانِ بأَبدَانِهِمَا مِنْ المُبَاحِ، كالاحِتشَاشِ، والاحتِطَابِ (٢)، والاصْطِيادِ. أو: يَشتَرِكَا فِيمَا يتَقَبَّلانِ في ذِمَمِهِمَا (٣) مِنَ العَمَلِ (٤).
لاشتراكِهما في عملِ أبدانِهما. م ص [¬١]
(١) قوله: (وهي) نوعان. أحدُهما ذَكَره بقوله: «أن يشتَرِكَا فيما يتملَّكَانِ .. إلخ».
(٢) قوله: (والإحتطاب) وتلصُّصٍ على دارِ حَرب، ونحو ذلك من سائر المُباحات.
(٣) قوله: (أو يشتركان فيما يتقبَّلان [¬٢] في ذِمَمِهِما) هذا النوع الثاني: أي: يلتزِمَان في ذممِهِما من قولِهم: تقبَّلتُ العمَلَ مِنْ صاحِبه، إذا التزمتُه بعقدٍ، كما في «المصباح»، أو يتقبَّله أحدُهما والآخرُ يعمَل، كما ذكَره صاحِبُ «المنتهى» في «شرحه» جعلًا للضَّمان المتقبَّل، كالمَالِ، وعملِ الآخَرِ كالمضَاربة. عثمان [¬٣]
(٤) قوله: (مِنَ العَمَلِ) كحِدادَةٍ وقِصَارَةٍ وخِياطَةٍ. فهو بيانٌ لما في قوله: «أو يشتركا فيما يتقبَّلان .. الخ». أي: يلزمُ كُلًّا من الشَّريكَينِ فعلُ ما تقبَّله أحدُهما من عَملٍ؛ لأن مبناها على الضَّمان، فكأنها تضمَّنت ضَمَانَ كُلِّ واحدٍ منهُما عن الآخَرِ ما يلزمُ. وتصِحُّ معَ اختلافِ صَنائع، كقصَّارِ مع خَيَّاط، ولكُلِّ واحدٍ طلبُ أجرةٍ، ولمستأجِرٍ دفعها إلى أحدهما، ومن تلِفَت
стр. 1075
الخَامِسُ (١): شَرِكَةُ المُفَاوَضَةِ (٢). وهِيَ (٣): أن يُفوِّضَ كُلٌّ إلى صَاحِبِهِ شِرَاءً وبَيعًا في الذِّمَّةِ،
بيدِه بلا تَفرِيطٍ، لم يضمَن. ومن مَرِضَ أقيمَ مَقامَه بطلب شَريكِه، والكَسبُ بينَهما، ولا تَصِحُّ شَرِكةُ الدَّلَّالين؛ لأنَّ الشَّركةَ إمَّا وكَالةٌ أو ضمان، ولا وكَالةَ هنا؛ لأنه لا يُمكِنُ توكيلُ أحدِهِما على بيعِ مال الغَيرِ، ولا ضَمَان؛ لأنه لا دَينَ بذلِكَ يصيرُ في ذِمَّةِ واحِدٍ منهُمَا، ولا تَقبُّلُ عملٍ. وفي «الموجز»: يصح. قال الشيح تقي الدين: وتسليمُ الأموالِ إليهِم مع العِلمِ بالشركة إذْنٌ لهم. قال: وإن باعَ واحدٌ ما أخذَ، ولم يُعطِ غيرَه، واشتَركَا في الكسب، جاز في أظهرِ الوَجهين. وقال: تصِحُّ شركةُ الشُّهودِ. انتهى [¬١]. الوالد.
(١) قوله: (الخامِسُ) من الخَمسَةِ أنواع.
(٢) قوله: (شَرِكة المُفَاوضَة) وهي مُفاعَلة، يقال: فاوضَه مفاوضَةً، أي: جازاه. وتفاوضُوا في الأمر، أي: فاوَضَ بعضُهم بعضًا، وهي لغةً: الإشتراكُ في كلِّ شَيءٍ، قال ابنُ قُتيبة: سمِّيت مفاوضةً، من قَولِهم: تفاوضَ الرجُلان في الحَديث، إذا شَرَعَا فيه جميعًا. وفي «القاموس». المفاوضَةُ الإشتِراكُ، في كلِّ شيء، كالتفاوض. ح ف وزيادة.
(٣) قوله: (وهِيَ) شَرعًا قِسمَان. صَحيحٌ أشارَ إليه المصنف بقوله: (أن يُفوِّضَ كُلٌّ) منهما (إلى صاحبه شِراءً … إلخ) ومعنَى التفويضِ: إذنُه في ذَلِك،
стр. 1076
ومُضَارَبَةً (١)، وتَوكِيلًا (٢)، ومُسَافَرَةً بالمَالِ، وارتِهَانًا.
ولا بدَّ فيها من إحضَارِ كلٍّ منهما مالًا للعنان، ومالًا للمُضاربة، ودفعِ مالِ المُضارَبةِ للمُضَارِبِ، وذِكرِ قَدْرِ الرِّبح؛ لأنها شركةٌ تجمع بين عِنَانٍ ومُضَاربةٍ وأبدَان ووجُوهٍ؛ لأنَّ الشراءَ في الذمة هو شَرِكَةُ وجوُه، وضَمَانَ من يَرى من الأعَمال هو شَرِكة الأبدَان، وما عَدَاهما هو شَرِكةُ العِنان والمضاربة، والوضِيَعةُ فيها على قَدرِ المَالَين. ح ف وإيضاح.
(١) قوله: (ومُضارَبَةً) أي: بأن يَجعَلَ كُلٌّ مِنهُما الآخَرَ مُضارِبًا عنه بما يدفعُه له من المال. ح ف.
(٢) قوله: (وتوكيلًا) أي: بأن يوكِّلَ كلٌّ منهُما الآخَر فيما يتعلَّق بالشَّرِكة، لكن لا يحتاج لذكر هذا التوكيل في تفويضِها، ولا لذِكرِ المُسَافَرةِ بالمَال، ولا الإرتهان؛ لأن موضُوعَ الشَّرِكة يقتَضِي ذلِكَ.
القِسمُ الثاني: فاسِدٌ، وهو أن يُدخِلا في الشَّرِكَةِ كَسبًا نادِرًا، كوجدَان لُقَطَةٍ، أو رِكَازٍ، أو يُدخِلا فيها ما يحصُل لهما مِنْ مِيراثٍ، أو يُدخِلا فيها ما يلزمُ أحدَهُما من ضمَانِ غَصبٍ، أو أَرشِ جِنَاية، أو ضَمانِ عَاريَّةٍ، ولُزومِ مَهرٍ بوطءٍ؛ لأنه عَقدٌ لم يَرِد الشرعُ بمثلِه، ولِما فيه من كَثَرة الغَرر، ولكلٍّ من الشَّريكينِ في هذا القِسم ما يَستفيدُه، وله ربحُ مالِه، وله أُجرةُ عَملِه؛ لفساد الشركة. ويختصُّ كلٌّ منهما بضمَان ما غَصَبه، أو جَناه، أو ضَمِنَه عن الغَيرِ؛ لأنَّ لكلِّ نفسٍ ما كَسبَت، وعليها ما اكتسبت. ح ف وزيادة.
стр. 1077
ويَصِحُّ: دَفْعُ دابَّةٍ، أو عَبدٍ (١)، لِمَنْ يَعمَلُ بهِ بِجُزْءٍ مِنْ أُجرَتِهِ (٢).
ومِثلُهُ: خِيَاطَةُ ثَوبٍ (٣)، ونَسجُ غَزلٍ، وحَصَادُ زَرعٍ، ورَضَاعُ قِنٍّ، واستِيفَاءُ مالٍ (٤): بجُزءٍ (٥) مُشَاعٍ مِنهُ (٦). وبَيعُ (٧) مَتَاعٍ: بجُزءٍ مِنْ رِبحِه (٨).
(١) قوله: (ويصِحُّ دفعُ دابَّةٍ، أو عَبدٍ) أو قِربَةٍ، أو قِدْرٍ، أو آلةِ حَرثٍ، أو نَورَجٍ [¬١]، أو منخل.
(٢) قوله: (بجزءٍ من أُجرَتِه) كنصفٍ، أو رُبعٍ، أو خُمسٍ، أو ثُلثٍ، أو سُدسٍ، ونحوه.
(٣) قوله: (ومثلُه) أي: مِثلُ الدَّابة أو العَبد (خِياطَةُ ثوبٍ .. إلخ).
(٤) قوله: (واستيفاءُ مالٍ) عطفٌ على قوله: «خياطة». مغايرٌ؛ لأن الحُكمَ مُختَلفٌ؛ إذ الأول بجُزءٍ من أُجرَتِه، وهذا بجُزءٍ مِنه، ممَّن هو في جِهَتِه، وبناءِ دَارٍ أو طَاحُونٍ، ونَجرِ بابٍ، وطَحنِ نحوِ بُرٍّ. انتهى. الوالد.
(٥) قوله: (بجُزءٍ). متعلق بقوله: «استيفاء».
(٦) قوله: (مُشَاعٍ مِنه) أي: ممَّا ذُكِرَ؛ لأنها عينٌ تُنَمَّى بالعَملِ عليها، فصحَّ العقدُ عليها ببعضِ نمائِها، كالشَّجَر في المساقاة، والأرضِ في المُزارعة. م ص [¬٢].
(٧) قوله: (وبيعُ) بالرفع عطفٌ على «استيفاء».
(٨) قوله: (بجُزءٍ مِنْ رِبحِه) أي: ربحِ المتاع.
стр. 1078
ويَصِحُّ: دَفعُ دَابَّةٍ، أو نَحْلٍ، أو نَحوِهِما (١)، لِمَنْ يَقُومُ بِهِمَا مُدَّةً مَعلُومَةً (٢)، بِجُزءٍ مِنهُما، والنَّمَاءُ (٣) مِلكٌ لهُما (٤).
لا: إن كانَ (٥) بِجُزءٍ مِنْ النَّمَاءِ، كالدَّرِّ، والنَّسْلِ، والصُّوفِ، والعَسَل (٦). وللعَامِلِ (٧): أُجرَةُ مِثلِهِ (٨).
(١) قوله: (أو نحوِهِما) كعبدٍ وأمةٍ.
(٢) قوله: (مدَّةً معلُومَةً). كسنةٍ ونحوِها (بجزء منهما) كرُبعِهِما أو خُمسِهما.
(٣) قوله: (والنَّماءُ) المتحصِّل من ذلِك، مِنْ نَتاجٍ، أو صُوفٍ، أو وَبَرٍ، أو لَبنٍ، أو عَسَلٍ، أو شمع، ونحوه. ع ب [¬١].
(٤) قوله: (مِلكٌ لهُما) أي: للدَّافع والمَدفُوعِ إليه على حَسَبِ مِلكَيهِما؛ لأنه نماؤه. انتهى. الوالد.
(٥) قوله: (لا إن كان) أي: ولا يصِحُّ إن كَانَ دَفَعَ دابةً، أو نَحْلًا ونحوَهُما لمن يقُومُ بهما.
(٦) قوله: (والعَسَل) والمِسْكِ، والزَبَادِ؛ لحصولِ نمائِه بغيرِ عَمَلٍ مِنَ العَامِل.
(٧) قوله: (وللعَامِلِ) حيثُ عَمِلَ على شَرطِ أن يكونَ له جُزءٌ معلومٌ من النَّماء.
(٨) قوله: (أجرة [¬٢] مثله) لفسادِ العَقد.
стр. 1079
بَابُ المُسَاقَاةِ
وهِيَ: دَفعُ شَجَرٍ (١)، لِمَنْ يَقُومُ بمَصَالِحِهِ (٢): بِجُزْءٍ مِنْ ثَمَرِهِ (٣).
بَابُ المُسَاقَاةِ
مفاعلة من السَّقي؛ لأنه أهمُّ أمرِها بالحِجَاز؛ لأن النَّخل كانت تُسقَى بالحجَاز نَضْحًا من الآبار، فتكثُر مشقتُه، فأُخِذَت المُفاعَلةُ منه.
وأركانُها خمسَة: العاقِدُ، والصِّيغَة، والشَّجر، والعَمَل، والمشرُوطُ للعَامِل. ح ف وزيادة.
(١) قوله: (وهي) شرعًا: (دَفعُ شَجَرٍ) له ثمرٌ مأكولٌ، ولو غير مغروس، إلى آخَرَ ليقومَ بسَقيه، وما يَحتَاج إليه، معلومٍ للمالِك والعَامِل، برؤيةٍ أو وَصف. فلو سَاقَاه على بُستانِ غَيرِ مُعيَّن ولا موصُوف، أو على أحدِ هَذين الحَائطَين، لم يصِحَّ؛ لأنها معاوضَةٌ يختَلِف الغَرضُ فيها باختِلاف الأعيان، فلم تَجُز على غَيرِ معلُوم، كالبَيع. ثم إنَّ «دَفْعُ» مصدرٌ مضافٌ للمفعُول به. م ص [¬١] وزيادة.
(٢) قوله: (لِمَنْ يقومُ بمصَالِحِه) أي: لشَخصٍ يقومُ بمصَالِح الشَّجر من سَقيٍ وغيره. لشخص: فاللَّام تعليلية تسبك مع مَدخُولِها بمصدر، أي: دَفعُ شَجَرٍ؛ لأجل القِيام «بمصالحه بجزءٍ … »
(٣) قوله: (بجُزءٍ من ثَمرِه) جار ومجرور متعلِّق بالمصدر، من نخلٍ وغيرِه، كالكَرْمِ، والرمَّان، والجَوز، واللَّوز، والزَّيتون، وغيرِها. انتهى. الوالد.
стр. 1080
بشَرطِ: كَونِ الشَّجَرِ مَعلُومًا (١). وأن يَكُونَ لَهُ ثَمَرٌ يُؤكَلُ (٢). وأن يُشْرَطَ للعَامِلِ جُزْءٌ مُشَاعٌ مَعلُومٌ مِنْ ثَمَرِهِ (٣).
(١) قوله: (بشَرطِ كونِ الشَّجرِ معلُومًا) أي: يشترطُ لصحَّة المُساقَاةِ شروطٌ ثلاثة؛ أحدُها: كَونُ الشَّجَر معلُومًا للعامِل والمَالِك برؤيةٍ أو وَصف، وتقدَّم مُحترزُ ذلك. الوالد.
(٢) قوله: (وأن يكُونَ له ثَمَرٌ يُؤكَلُ) هذا هو الشرط الثاني، وإن لم يكن نَخلًا ولا كرمًا.
وعُلِمَ منه: أنه تَصِحُّ المُساقاة على ما لَه ورقٌ يقصد، كتُوتٍ، أو ما لَه زهر، كورد ونحوه. فأجري الورقُ مجرَى الثَّمر. قاله في «الإقناع».
ولا تصِحُّ إن جَعَل له دراهِمَ معيَّنةً، أو غيرَ مُعيَّنة، ولا ثَمرَة شَجرَةٍ بعينِها فأكثر. وإن كان في البُستان أجناسٌ، وجَعَلَ له من كلِّ جنسٍ جُزءًا مُشَاعًا معلُومًا، كنِصفِ البَلَح، وثلُثِ العِنَب، ورُبع الرمَّان، وهكذا، جاز. أو ساقاه على بُستانٍ واحد ثلاثَ سنين؛ السنة الأولى بالنصف، والثانية بالثلث، والثالثة بالربع، ونحوه، جاز.
وتصح المساقاة على البَعْلِ من الشَّجر، كالذي يحتاج للسَّقي، وهو الذي يشربُ بعُروقِه. ع ب [¬١].
(٣) قوله: (وأن يُشرَطَ للعَامِل جُزءٌ مُشاعٌ معلومٌ من ثمرِه) هذا هو الشرط الثالث. فلا تَصِحُّ على ما لا ثَمرةَ له كالحَوَر، والسِّدر، والصَّفصَاف ولو كان له زهرٌ مقصود، كنَرجِس وياسَمين، أو له ثمرٌ غيرُ مأكول، كالقُطن،
стр. 1081
والمُزَارَعَةُ (١): دَفعُ الأَرضِ والحَبِّ، لِمَنْ يَزْرَعُهُ، ويَقُومُ بمَصَالِحِه.
بشَرْطِ: كَونِ البَذرِ مَعْلُومًا جِنْسُهُ (٢) وقَدْرُهُ، ولو لَم يُؤكَل. وكَونِهِ مِنْ رَبِّ الأَرضِ (٣).
والمقاثي، وما لا سَاق له، ولا إن جَعَل للعَامِل جُزءًا من الأصل، أو كلَّ الثمرة، أو جُزءًا مبهمًا، أو آصُعًا معلومةً، أو ثمرةَ شَجرةٍ مُعيَّنة، أو مُبهمة. م ص [¬١].
(١) قوله: (والمزارعة) مشتقَّة من الزرع، وتسمَّى مُخابَرة، من الخَبَار بفتح الخاء وهي الأرض اللَّينة، ومؤاكَرة، والعامِلُ فيها خَبير ومُؤاكِر. وأركانُها ستة؛ العاقِدُ، والصِّيغةُ، والأرضُ، والبَذرُ، والعَملُ، والمُشروطُ للعَامِل. ح ف وزيادة.
(٢) قوله: (بشَرطِ) أي: يُشتَرط لصحَّة المُزارعة ثلاثة شروط؛ الأول نصَّ عليه المصنف بقوله: (كَونِ البَذرِ معلُومًا جِنسُه) برؤيةٍ أو صِفة لا يختلِف معها، كحَبٍّ بَحيريٍّ، أو صَعيديٍّ، ونحوِهما. الوالد.
(٣) قوله: (وكَونِه من ربِّ الأَرض) هذا هو الشرط الثاني: أن يكونَ البذرُ من ربِّ الأرض. اختاره عامةُ الأصحاب؛ لأنه عقدٌ يشترك العامِلُ وربُّ المالِ في نمائه، فوجبَ كونُ رأسِ المَال كلِّه مِنْ عندِ أحدِهما. وقوله: «من ربِّ الأرض» أي: مالِك عينِها أو منفعَتِها، كالمُستأجِر، والموقُوفِ عليه، وكذا مَنْ في يَدهِ أرضٌ خراجيَّة. كما صرَّح بذلك في «الإقناع» قال في «شرحه»: وكذلك ينبغي في ناظِر الوقفِ إذا رآه مصلَحةً. انتهى. والأُجرةُ
стр. 1082
وأن يُشرَطَ للعَامِل جُزْءٌ مُشَاعٌ (١) مَعلُومٌ مِنهُ (٢).
ويَصِحُّ: كَونُ الأَرضِ والبَذرِ (٣) والبَقَرِ (٤)، مِنْ واحِدٍ، والعَمَلِ مِنْ آخَرَ.
فإن فُقِدَ شَرطٌ (٥): فالمُساقَاةُ (٦) والمُزَارَعَةُ فاسِدَةٌ (٧).
على المُستأجِر دونَ المُزارِع، وكذا الخَراجُ على مَنْ هي في يَده لا على المُزارِع، كما في المُساقاة. عثمان [¬١]
(١) قوله: (وأن يُشرَطَ) هذا هو الشرط الثالث للمزارعة (للعَامِل جزءٌ مُشاعٌ) كنصفٍ، أو ثلث، أو ثمن.
(٢) قوله: (معلومٌ منه) أي: من المتحصِّل. ويُعتبرُ لمُساقَاة ومزارعةِ كَونُ عاقِدِ كُلٍّ منهما جائز التصرُّف، وهو الحُرُّ، المكلف، الرشيد. قال في «الرعاية»: تصِحُّ ممَّن له التصرف في ماله، أو مال غيره بوِلَاية، أو وكالة، أو وصيَّة. انتهى. الوالد.
(٣) قوله: (والبَذرِ) أي: الحب.
(٤) قوله: (والبَقَرِ) لأجل الحرث والسَّقي ونحوه.
(٥) قوله: (فإن فُقِدَ شَرطٌ) من شروط المساقاة والمزارعة.
(٦) قوله: (فالمُساقَاةُ) فاسِدَةٌ. فاء الخبر على التوزيع، فاندَفعَ ما يقالُ: لم تحصُل المطابقَةُ بين المُبتدأ والخَبر في التثنية.
(٧) قوله: (والمزارعَةُ فاسِدة) فإذا فَسَدَ كلٌّ من المساقاة والمزارعة.
стр. 1083
والثَّمرُ والزَّرعُ لِرَبِّهِ. وللعَامِل أَجرُ مِثلِهِ (١).
ولا شَيءَ لَه (٢): إن فَسَخَ (٣)، أو هَرَبَ قَبلَ ظُهُورِ الثَّمرَةِ (٤).
وإن فَسَخَ بَعدَ ظُهُورِهَا (٥): فالثَّمَرَةُ بَينَهُما على ما شَرَطَا (٦).
وعلَى العَامِل: تَمَامُ العَمَلِ (٧)(١) قوله: (والثمر [¬١] والزَّرعُ لربِّه) أي: فالثَّمر في المُساقاة، والزرعُ في المُزارعة لربِّ الشجرِ والبَذرِ؛ لأنه عَينُ مالِه، ينقلِب من حالٍ إلى حال، (وللعامَلِ أجرُ مِثلِه)، أي: أُجرَةُ مثله.
(٢) قوله: (ولا شَيء لَه) أي: للعَامِل من الثَّمر في المُساقاة، ومِن الزَّرع في المُزارعة.
(٣) قوله: (إن فَسَخَ) المُساقَاةَ. فالشرط متعلِّق بقوله: «وللعَامِل .. إلخ».
(٤) قوله: (أو هَرَبَ قبلَ ظُهُورِ الثَّمرَةِ) لإسقاط حقِّه برضاه، كعَامِلِ المُضارَبةِ إذا فَسَخَ قَبلَ ظُهورِ رِبحٍ. م ص [¬٢]
(٥) قوله: (وإن فَسَخَ بعدَ ظُهورِهَا) أي: الثَّمرة.
(٦) قوله: (فالثَّمرَةُ بينَهُما على ما شَرَطا) في العقد.
(٧) قوله: (وعلى العامِل) أو وارِثه (تمامُ العَمل) كالمُضارِب يبيعُ العُروضَ بعدَ فسخ المُضارَبةِ، لينُضَّ المالُ. فإن قيل: ما فائدة الفَسخ؟ قيل: فائدته: لو حدَثت ثمرةٌ بعدَه، كان للعَامِل أُجرةُ عَملِه فيها، لا حِصَّته منها، كما لو انفسَخَت قبلَ ظُهور الثَّمرة. ابن نصر اللَّه.
стр. 1084
مِمَّا فيهِ نُموٌّ، أو صَلاحٌ للثَّمَرِ (١).
والجُذَاذُ: عَلَيهِمَا (٢) بِقَدْرِ حِصَّتَيهِمَا. ويَتَّبِعَانِ العُرْفَ: في الكُلَفِ السُّلْطَانِيَّةِ (٣)،
(١) قوله: (ممَّا فيه نُموٌّ، أو صَلاحٌ للثَّمر) من السَّقِي، والحَرث، وآلتِه، وبَقَرِه، وزِبارٍ بكسر الزاي وهو تخفيفُ الكَرْمِ وغيرِه من الأغصَان، وقطعُ ما يحتاج إلى قَطعِه من الأغصَان الرَّديئةِ. وإصلاحُ الحُفَرِ التي يجتِمعُ فيها الماء على أصولِ الشَّجر، وإدارةُ الدُّولابِ، والتَّلقيحُ وهو جعلُ طلعِ الفحَّالِ في طَلْعِ الثمرة والتشميسُ، وإصلاحُ طُرُقِ الماء، وقطعُ الحَشيش المُضِرِّ والشَّوك، وتفريقُ زِبْلٍ وسِباخ، ونَقلُ ثَمرٍ وزرعٍ ونحوه، وحصادٌ، ولُقَاطُ قِثَّاء ونحوه، وتجفيفُ ثمرةٍ وزرعٍ، وقَطعُهما.
وإن فَسَخَ ربُّ مالِ المُساقَاةِ قبلَ ظُهورِ الثمرة والزرع وبعدَ شُروعِ العَامِل في العَمل، فعليه للعَامِل أجرةُ مثله.
وعلى ربِّ أصلٍ حِفظُ ما يُحفَظ، كسَدِّ حائطٍ، وإجراءِ نَهرٍ، وحَفرِ بئرٍ، وثمنِ دُولابٍ وما يُدِيرُهُ مِنْ بهائِمَ، وشراءِ ماء، وشراءِ ما يلقح به من طلع، وتحصيلِ زِبْلٍ وسِباخٍ؛ لأنَّ هذا كلَّه ليسَ من العَمل، فهو على ربِّ المال. ع ب [¬١].
(٢) قوله: (والجَذاذُ علَيهِمَا) أي: قطعُ الثَّمرةِ على ربِّ المال والعَامِل.
(٣) قوله: (ويتَّبِعَان العُرفَ في الكُلَفِ السُّلطَانِيَّةِ) أي: يتَّبعُ ربُّ المال والعامِلُ ما تعارَفَه النَّاسُ بينهم في الكُلَف السُّلطانية التي يطلُبها السُّلطان. الكُلَفُ
стр. 1085
ما لَم يَكُنْ شَرْطٌ (١)،
جمعُ كُلْفَةٍ، كغُرفٍ جمعُ غُرفَةٍ، وهي: ما تحمَّلتَه على مَشقَّةٍ. قال في «المصباح» [¬١]: التكالِيفُ: المشاقُّ، الواحِدة تكلفة [¬٢] أيضًا، وكَلِفْتُ الأمرَ من باب: تَعِبَ: حَملتُه على مَشقَّةٍ، وكلَّفتُه الأمرَ فتكلَّفَه، كحمَّلته فتحمَّل وزنًا ومعنى على مَشقَّةٍ. انتهى.
وقال الشيخ تقي الدين: لمن له الوِلايةُ على المَال أن يَصرِفَ فيما يخصُّه من الكُلَفِ، كناظِر الوقف، والوصيِّ، والوكيل. قال: ومن لم يخلِّص مالَ غيرِه من التلَفِ إلَّا بما أدَّى عنه، رجَعَ به في أظهر قَولي العُلماء. عثمان [¬٣].
(١) قوله: (ما لم يكُن شَرْطٌ) فيُعملُ به، فما عُرِفَ أخذُه من ربِّ المال، فهو عليه، وما عُرفَ من العَامِل، فعليه، وما طُلِبَ من قَريَةٍ من وظائِفَ سُلطانيةٍ [¬٤]، ونحوِها، فعلى قَدرِ الأموالِ، وإن وُضِعَت على الزَّرع، فعلى ربِّه، وعلى العَقَارِ، فعلَى ربِّه، ما لم يشتَرِطْه على مُستأجِرٍ، وإن وُضِعَ مطلقًا، فالعَادةُ. قاله الشيخ تقي الدين. والخراجُ على ربِّ الأرض؛ لأنه على رَقَبةِ الأرض، أثمَرتِ الشَّجرُ أو لَم تُثمِر، ولأنه أُجرةُ الأرض، فكانَت على مَنْ هِي مِلكُه، كما لو زارَع على أرضٍ مُستأجَرةٍ. وموقوفةٌ عليه، كمالِكٍ في مُساقَاةٍ ومُزارَعة. م ص [¬٥].
стр. 1086
فَيُتَّبَعُ (١).
(١) قوله: (فيتَّبَع) الشَّرطُ، ويُعمَلُ به حَسبَمَا اتَّفقا عليه. ولا يجوزُ لربِّ الأرض أن يَشتَرِط على الفلَّاح شيئًا مأكولًا ولا غيرَه من دَجاجٍ، ولا غيرِها التي يُسمُّونَها الآنَ ضِيافةً، ولا أخذُه بشرطٍ ولا غَيرِه.
стр. 1087
بابُ الإجَارَةِ
وشُرُوطُها ثَلاثَةٌ (١): مَعرِفَةُ المَنفَعةِ (٢).
بابُ الإجَارَةِ
الإجارةُ لغة: المُجازَاةُ، يقال: آجره اللَّه على عَملِه، إذا جَازاه عليه. وشرعًا: عقد على منفعةٍ مباحة معلومة، من عَينٍ مُعيَّنة، أو موصوفةٍ في الذِّمة، مدةً معلومةً، أو عَملٍ معلُومٍ، بعوضٍ مَعلُومٍ. مشتقة من الأجر، وهو: العِوض. ومنه سُمِّي الثوابُ أجرًا. وأركانُها خمسة: المتعاقِدان، والعِوضَان، والصِّيغةُ. والإجَارة، بكسر الهمزة، على المشهور. وحَكَى الرافعيُّ أن ابن الخبار حَكَى في «الشمائل» ضَمَّ الهمزة أيضًا. وقال الشاطبيُّ: وأرى ثَعلبًا حَكَى الإجارة بالفتح أيضًا. قال بعضُهم: فإن صحَّ، كانت اللَّفظةُ مثلثةً. ح ف.
(١) قوله: (وشروطُها ثلاثةٌ) مبتدأ وخبر. أي: شروطُ صحة الإجارة ثلاثة.
(٢) قوله: (معرِفَةُ المنفَعة) لأنها المعقودُ عليها؛ فاشتُرِط العِلمُ بها، كالبيع، إما بعُرفٍ، كسُكنَى الدَّار شَهرًا، أو وصْفٍ، كحَمْلِ زُبرَةِ حَديدٍ وزنُها كَذا، إلى مَحلِّ كَذا؛ لأن المنفعَةَ [¬١] إنِّما تُعرَفُ بذلك. وكذا كلُّ محمُول لا بدَّ من ذِكرِ وزنِه والمَكانِ الذي يُحمَلُ إليه. وإن كان كِتابًا، فوجَدَ المحمولَ إليه غائبًا، فله الأُجرَةُ؛ لذهابِه ورَدِّه. وفي «الرعاية»: إن وجدَه ميتًا،
стр. 1088
ومَعرِفَةُ الأُجرَةِ (١). وكَونُ النَّفعِ مُباحًا (٢)، يُستَوفَى (٣) دُونَ الأَجزَاءِ (٤).
فتَصِحُّ: إجارَةُ كُلِّ ما أمكَنَ الانتِفَاعُ بهِ مَعَ بَقاءِ عَينهِ (٥)، إذا قُدِّرَتْ مَنفَعَتُهُ بالعَمَل (٦)، كرُكوبِ الدَّابَّةِ لِمَحَلٍّ مُعَيَّنٍ (٧)،
فالمُسمَّى فقط، ويردُّه. وهو ظاهِر «الترغيب». م ص [¬١].
(١) قوله: (ومعرِفَةُ الأُجرَةِ) والشرط الثاني: معرِفةُ الأجرة؛ لأنه عِوضُ عَقدِ مُعاوَضَةٍ، فاعتُبر عِلمُه. انتهى. الوالد.
(٢) قوله: (وكونُ النَّفعِ مُباحًا) والشرط الثالث: كون النفع المعقودِ عليه مُباحًا، أي: بلا ضَرورة، بخلافِ جلدِ مَيتة، وإناءِ ذهب أو فضة؛ لأنه لا يُباح إلَّا عندَ الضرورة. وبخلافِ زِنًى، وزَمْرٍ، وثيابِ الحَرير، وغيرِ ذلك. انتهى. الوالد.
(٣) قوله: (يُستَوفَى) النفعُ من عَينٍ مؤجَّرة.
(٤) قوله: (دونَ) استِهلَاكِ (الأجزَاء) بخلافِ شَمعٍ لشَعْلٍ، وصابونٍ لغَسْلٍ؛ لأن الإجارةَ هي بيعُ المنافِع، فلا تدخُل الأجزاءُ. ع ب [¬٢].
(٥) قوله: (فتصِحُّ إجارةُ كُلِّ [¬٣] … إلخ) كالأرضِ، والدُّور، والبهائمِ، والثِّياب، ونحوها. فهو مفرَّع على قوله: «دون الأجزاء»
(٦) قوله: (إذا قُدِّرَتْ منفعتُه) هذا شرط لقولِه: «فتصح إجارة … إلخ»
(٧) قوله: (كرُكوبِ الدَّابة) المُعيَّنةِ، أو المَوصُوفة. فللمستأجِر رُكوبُ مؤجَّرَةٍ لمَحَلٍّ مثله في جَادَّةٍ مُماثِلَةٍ للطَّريق المعقُود عليها، بُعدًا وقِصرًا، وسُهولَةً،
стр. 1089
أو قُدِّرَت بالأَمَدِ (١) وإن طَالَ (٢)، حَيثُ كانَ يَغلِبُ على الظَّنِّ بَقَاءُ العَينِ (٣).
وحزُونَةً، وأمنًا وخوفًا. عثمان [¬١]
(١) قوله: (أو قُدِّرَتْ بالأَمَدِ) كهَذهِ الدَّار شَهرًا.
(٢) قوله: (وإن طالَ) الأمدُ؛ لأن المُعتبَر كونُ المُستأجر يمكِنُه استيفاءُ المنفَعة منها غالبًا.
قال في «الفروع»: وظاهِره: ولو ظُنَّ عدَمُ العَاقِد، ولا فرقَ بين الوقف والمِلك، بل الوقفُ أولى. قاله في «الرعاية». ع ب [¬٢].
(٣) قوله: (حيثُ كانَ يغلِبُ على الظَّن بقاءُ العَين) حيثيةُ تقييدٍ؛ إذ المَعنى: «فتصح إجارَةُ كلِّ ما أمكن .. إلخ … إذا قُدِّرت منفعته .. الخ» أو قُدِّرت المنفعَةُ بالأمَدِ، وإن طالَ، إن كان يَغلِبُ على الظنِّ بقاء العين فيها غالبًا، فإن ظُنَّ عدمُها في أثنائها كإجارة دارٍ قديمة قدرُها مائتا سنة، وعبدٍ مائة، لم تصِحُّ في المدَّة كلِّها. وقال ابن نصر اللَّه: قد يتخرَّجُ الصِّحةُ فيما يُمكن بقاءُ العين فيها، والبُطلانُ فيما زادَ؛ بناءً على تفريق الصَّفقة. ح ف وإيضاح.
стр. 1090
فَصْلٌ
والإجَارَةُ ضَربَانِ:
الأوَّلُ: علَى عَينٍ (١).
فإنْ كانَت مَوصُوفَةً، اشتُرِطَ فيها (٢): استِقْصَاءُ صِفَاتِ السَّلَمِ (٣). وكَيفِيَّةُ السَّيْرِ مِنْ هِمْلاجٍ (٤)
فَصْلٌ
(١) قوله: (الأوَّل: على عَينٍ) أي: الضَّربُ الأول: أن تقعَ الإجَارةُ على مَنفعَةِ عَينٍ. ثم العينُ إما مُعيَّنة أو موصُوفةٌ في الذِّمة، ولكلٍّ منهما شُروط. وبدأ بشُروط المَوصُوفة؛ لقلَّة الكلام عليها، فقال: «فإن كانت .. الخ»
(٢) قوله: (اشتُرِط فيها) أي: في العَين المَوصُوفة في الذمَّة.
(٣) قوله: (استقصَاءُ صِفَاتِ السَّلم) لاختلافِ الأغراضِ باختلاف الصِّفات. فإن لم تُوصف بما يضبطُها، أدَّى إلى التنازُع. فإن استُقصِيت صِفاتُ السَّلَمِ، كان أقطَعَ للنزاع وأبعدَ من الغَرر. وإنما تصِحُّ الإجارة بالصفة في ذلك إن كانت العين ممَّن يصح السَّلم فيها، كعبدٍ وبهيمة، بخلافِ العَقَارِ والدُّور والحمّامات، فإنه لا بدَّ من رؤيتها، ولا تصِحُّ إجارتُها بالصِّفة. ح ف.
(٤) قوله: (وكيفيَّةُ السَّير مِنْ هِملَاجٍ) بكسر الهاء، وهي التي تمشي الهَمْلَجة: مِشيَةٌ سهلَةٌ في سُرعة. وقال في «مختصر العين»: الهملجة: حُسنُ [¬١] سَيرِ