← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30066

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجماز

ابن عوض

Полный текст (2 241 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

يَصِحُّ بِلَفْظِ الصُّلْحِ (١)، وتَثبُتُ فيهِ (٢) أحكَامُ البَيعِ (٣). فلَو صَالَحَهُ عَنْ الدَّينِ (٤) بِعَينٍ (٥)، واتَّفَقَا في عِلَّةِ الرِّبَا: اشتُرِطَ: قَبضُ العِوَضِ في المَجلِس (٦). وبِشَيءٍ في الذِّمَّةِ: يَبطُلُ بالتَّفرُّقِ قَبلَ القَبْضِ (٧). (١) قوله: (يصِحُّ بلفظِ الصُّلح) لأنها معاوضَةٌ، بخلافِ ما قبلَه؛ لأن المُعاوَضَةَ عن شيء ببعضِه محظُورةٌ. صوالحي. (٢) قوله: (وتَثبتُ فيه) أي: في هذا الصُّلح. (٣) قوله: (أحكامُ البَيع). المتقدِّم ذكرُه في كتاب البَيع من العَلمِ به، والقُدرَةِ على تسليمِه، والتقابُضِ بالمَجِلس إن جَرى بينهُما ربًا. صوالحي. (٤) قوله: (فلو صالَحه عن الدَّين) أي: فلو صالَح المدَّعَى عليه عن الدَّين الذي في الذمة، وأقرَّ به، فهو مفرَّع على قوله: «وتثبتُ فيه أحكامُ البَيع». (٥) قوله: (بعينٍ) من غَيرِ جِنسِه. (٦) قوله: (واتفقَا في عِلَّةِ الرِّبا) أي: اتفق الدِّينُ المدَّعَى به والعَينُ الذي وقَعَ الصُّلحُ عليها في عِلَّة الرِّبا؛ بأن أقرَّ له بدينَار، فصالَحه عنه عِوضًا عن ذلك بعشَرَة دَراهِم مَثلًا، أو عَكسُه، فهو صَرفٌ، صَحَّ، لكن (اشتُرط) فيه (قبضُ العِوَضِ في المَجلِس) قبلَ التفرُّقِ. ويحرُم الصُّلحُ عن الدَّين بجنسِه إذا كانَ مثليًا، كمَكيلٍ بمَكيلٍ، أو مَوزُونٍ بمَوزُون، بأكثرَ أو أقلَّ منه، على سَبيلِ المُعاوَضَة؛ لأنه ربا، لا على سبيلِ الإبراءِ والهِبة. صوالحي. (٧) قوله: (وبشَيءٍ في الذِّمَّة، يبطُلُ بالتفرُّقِ قبلَ القَبضِ) أي: ولو صالَحه بشيء في الذمَّة؛ بأن صالَحه عن دينارٍ في ذمَّته بإردَبِّ قَمحٍ، أو نحوِه، في الذمَّة، يبطلُ ذلك بالتفرُّق من المَجلِس قبلَ القَبضِ لذلِك الشيء؛ لأنه يصيرُ

стр. 982

وإنْ صالَحَ عَنْ عَيبٍ في المَبيعِ: صَحَّ. فلو زالَ العَيبُ سَرِيعًا (١)، أو لَم يَكُنْ (٢): رَجَعَ بِمَا دَفَعَه (٣). ويصِحُّ: الصُّلحُ عَمَّا تَعَذَّرَ عِلْمُهُ مِنْ دَينٍ (٤)، أو عَينٍ (٥). بيعَ دينٍ بدين. صوالحي. (١) قوله: (وإن صالَح عن عَيبٍ في المَبيعِ، صَحَّ) أي: وإن صالَح عن عَيبٍ؛ بأن ظَهَر في المَبيعِ عَيبٌ، بشيءٍ من عينٍ، كدينارٍ، أو مَنفَعةٍ، كسُكنَى دارٍ شَهرًا، صحَّ (فلو زالَ العَيبُ سَريعًا) أي: فلو حصَلَ الصُّلحُ على عَيبِ المَبيع، فزالَ العَيبُ سَريعًا بلا كُلفَةٍ، ولا تَعطيلِ نفعٍ على مُشتَرٍ، كمُزوَّجَةٍ بانَت، ومريضٍ عُوفِيَ؛ لحصولِ الجُزءِ الفائِتِ من المَبيعِ بلا ضَررٍ، فكأنَّه لم يكُن. مثالُ الأول: كأن اشتَرى أمةً فظهَرت مزوَّجَةً فأبانَها زوجُها، زالَ العيبُ. والثاني: كأن اشتَرى عَبدًا فظهر مريضًا فعوفي، زالَ العَيب، رجعَ بما دَفَعَه. انتهى. الوالد. (٢) قوله: (أو لم يَكُنْ) أي: أو صالَح عن عَيبٍ، فظَهر أنَّه لم يكُن مَعيبًا؛ بأن بانَ عدَمُ العيبِ، كنفاخ بطنِ أمةٍ ظنَّه حَملًا، ثم ظَهَر الحَالُ. الوالد. (٣) قوله: (رجَعَ بما دَفَعَه) عن العَيب؛ لعدَم استحقَاقِه ذلك. (٤) قوله: (ويصِحُّ الصُّلحُ عَمَّا) كان مجهولًا (تعذَّر عِلمُه، مِنْ دَينٍ) كمَنْ بينَهُما معامَلةٌ، وحِسَابٌ مَضَى عليه زَمَنٌ. صوالحي. (٥) قوله: (أو عَينٍ) أي: أو عمَّا تعذَّر عِلمُه من عَينٍ، كقَفيزِ حِنطَةٍ وقَفيزِ شَعيرٍ اختلَطا، وطُحِنا، بمالٍ معلُومٍ؛ حالٍّ، أو نسيئة. ولا يصح الصُّلح بشيءٍ مجهُولٍ، فلابدَّ أن يكونَ معلُومًا؛ لوجوبِ تسليمِه.

стр. 983

و: أَقِرَّ لِي بِدَيْنِي، وأُعطِيكَ مِنهُ كَذَا (١). فأَقَرَّ: لَزِمَهُ الدَّينُ (٢)، ولم يَلزَمْهُ أنْ يُعطِيَه (٣). (١) قوله: (وأقرَّ لي بديَنِي، وأُعطِيكَ منه كَذَا) أي: ومَنْ قالَ لغريمه: أقِرَّ لي بدَينِي، وأعطيكَ منه. أو قالَ: خَذْ مِنه كَذَا. أي: عَشَرَةً مَثَلًا. (٢) قوله: (فأقر) له (لزمَهُ الدَّينُ) أي: لزِمَ المقرَّ ما أقر به من الدَّين الذي أقرَّ به؛ لأنه لا عُذرَ لمن أقرَّ، ولأنَّه أقرَّ بحقٍّ يحرُم عليه إنكارُه. عثمان [¬١]. (٣) قوله: (ولم يلزمْهُ أن يُعطِيَه) أي: ولم يصحَّ الصُّلْحُ؛ لوجوبِ الإقرارِ عليه بما عليه من الحَقِّ، فلم يبح له العِوضُ عمَّا يجب عليه. ولا يلزمُه أي: رب الدين أن يعطيَه ما وعَده إعطاءَه؛ لعدَمِ وجوبِه عَليه. الوالد.

стр. 984

فَصْلٌ وإذا أنكَرَ دَعْوَى المُدَّعِي، أو: سَكَتَ وهُوَ يَجهَلُ (١)، ثُمَّ صَالَحَه: صَحَّ الصُّلحُ (٢)، وكانَ إبرَاءً في حَقِّهِ (٣)، فَصْلٌ (١) قوله: (وإذا أنكَر .. إلخ). هذا القِسمُ الثَّانِي من قِسمَي الصُّلح في الأموال على إنكار، وهو معطُوفٌ على قولِه أوَّلَ الباب: «فإذا أقرَّ للمدَّعِي .. إلخ» وإذا أنكَر الرشيدُ المُدَّعَى عليه دَعوى المُدَّعِي، (أو) أنَّ المدَّعَى عليه (سَكَتَ وهُوَ يجهَلُ) الواو واو الحال، أي: والحالُ أنَّ المدَّعَى عليه يجهَلُ ما ادُّعي به. انتهى. الوالد. (٢) قوله: (ثم صالَحَه) أي: ثم إنَّ المدَّعَى عليه صالَح المُدَّعِي عنه بمالٍ حَالٍّ أو مؤجَّلٍ، (صحَّ الصُّلحُ)؛ لعموم قوله ﷺ : «الصُّلحُ جائز بين المسلمين إلا صُلحًا حرَّمَ حلالًا، أو أحلَّ حَرامًا» [¬١]. ومن ادُّعيَ عليه بَوديعَةٍ أو تَفرِيطٍ فيها، فأنكَر، وصالَح على مَالٍ، فهو جَائز، ذكره في «الشرح» وغيره. عثمان [¬٢] بإيضاح. (٣) قوله: (وكان إبراءً في حَقِّه) أي: وكانَ ما تركَه أو ما دَفعَه إبراءً في حقِّ المُنكِر؛ لأنه افتدَى بيمينِه، ولأنه بَذَلَ العِوَضَ؛ لدفعِ الخُصومَةِ عن نفسِه، لا في مُقابَلَة حَقٍّ ثبتَ عليه، فلا ردَّ له بَعيبٍ، ولا شُفعَةَ في المُصَالَح عنه،

стр. 985

وبَيعًا في حَقِّ المُدَّعِي (١). ومَنْ عَلِمَ (٢) بكَذِبِ نَفسِهِ (٣): فالصُّلحُ باطِلٌ في حَقِّهِ (٤). وما أخَذَ: فَحَرَامٌ (٥). إن كانَ شِقصًا من عَقَار، ولا يَستحِقُّ مدَّعى عليه لعيبٍ وجَدَه في مُصَالَحٍ عنه شيئًا؛ لأنه لم يبذُل العِوضَ في مقابَلتِه؛ لاعتقادِه أنه ملكه قبل الصلح، فلا معاوضة. الوالد. (١) قوله: (وبَيعًا في حَقِّ المدَّعِي) فيما دفَعَه له مما وقَعَ عليه الصُّلح، يُرَدُّ بعيبٍ فيما أخذَه، ويُفسَخ الصُّلح إن وقَعَ على عينِه، وإلَّا يطالب ببدَلِه، وله الإمساك مع الأرش. ويؤخذ منه بشفعة إن كان العِوضُ مشفوعًا، كشِقصٍ صُولح به من دَارٍ، فلشَريكِ المُدَّعِي أخذُه. عثمان [¬١]. (٢) قوله: (ومَنْ عَلِمَ) من مُدَّعٍ، ومُدَّعى عليه. (٣) قوله: (بكذِبِ نفسِه) فيما وقَعَ عليه الصُّلحُ. صوالحي. (٤) قوله: (فالصُّلحُ باطِلٌ في حَقِّه) أما المدَّعِي؛ فلأن الصُّلح مَبنيٌّ على دَعواه الباطِلة. وأما المدَّعَى عليه؛ فلأنه مَبنيٌّ على جَحدِه حَقَّ المُدَّعِي ليأكل ما يَنقُصَهُ بالباطل. انتهى. الوالد. (٥) قوله: (وما أخَذَ فحَرامٌ) أي: وما أخذَه في ذلك على وجهِ الصُّلح حَرامٌ، يجب عليه ردُّه من العِوض؛ مُدَّعٍ عالِمٍ كَذِبَ نفسِه، مما صُولِح به، أو مدَّعى عليه ممَّا انتقصَه من الحقِّ بجحدِه، فهو حرام عليه؛ لأنه أكلُ مالِ الغَير بالباطِل. صوالحي وإيضاح.

стр. 986

ومَن قال: صالِحْنِي عنِ المِلْكِ الذِي تَدَّعِيهِ: لَم يَكُنْ مُقِرًّا (١). وإن صالَحَ أجنَبِيٌّ عَنْ مُنْكِرٍ للدَّعوَى (٢): صَحَّ الصُّلحُ، أَذِنَ لَه أوْ لا (٣). لكِنْ (٤): لا يَرجِعُ (٥) (١) قوله: (ومن قال: صالِحنِي عن [¬١] المِلكِ الذِي تَدَّعيه، لم يكُنْ مُقِرًّا) بالمِلكِ للمَقُولِ له؛ لاحتمالِ إرادَةِ صِيانَةِ نفسِه عن التبذُّل، وحُضورِ مَجلِس الحُكْمِ بذلك. م ص [¬٢]. (٢) قوله: (وإن صالَح أجنبيٌّ عن مُنكِرٍ للدَّعوَى) بدينٍ، بإذنِه، أو بدونِه، صَحَّ؛ لجواز قضائِه عن غيرِه بإذنه، وبغيرِ إذنه. أو صالحَ أجنبيٌ عن مُنكِر لعينٍ بإذنه، أو بدونه، صحَّ الصُّلحُ، ولو لم يقل الأجنبيُّ: إنه وكَّله؛ لأنه افتداءٌ للمنكِر من الخصُومة، وإبراءٌ له من الدَّعوى. م ص [¬٣]. (٣) قوله: (صَحَّ الصُّلح، أَذِنَ له أوْ لَا) أي: صح الصلح، سواء أذِن المُنكِر للدَّعوى للأجنبيِّ، أو لم يأذن له فيه. صوالحي. (٤) قوله: (لكن) استدراكٌ على قولِه: وإن صالَح أجنبيٌّ … إلخ. (٥) قوله: (لا يرجِعُ) أي: الأجنبي بشيءٍ ممَّا صالَح به عن مُنكِرٍ في المسألتين إن دَفَع بدونِ إذنه في الصُّلح أو الدَّفع؛ لأنه أدَّى عنه ما لا يلزمه، فكان مُتبرِّعا. فإن أذن المُنكِرُ للأجنبيِّ في الصُّلح، أو الأداءِ عنه، رجعَ عليه إن نَواه، كما تقدَّم. م ص [¬٤] بإيضاح.

стр. 987

عليهِ بِدُونِ إذنِهِ (١). ومن صالَحَ عَنْ دَارٍ، أو نَحوِها، فبَانَ العِوَضُ مُستَحَقًّا (٢): رَجَعَ بالدَّارِ مَعَ الإقرَارِ (٣)، وبالدَّعوَى (٤) مَعَ الإنكَارِ (٥). ولا يَصِحُّ الصُّلحُ: عن خِيَارٍ (٦)، أو شُفَعةٍ، أو حَدِّ قَذْفٍ (٧)، (١) قوله: (عليه بدونِ إذنِه) أي: لا يرجِعُ الأجنبيُّ عن المُنكِرِ بما دَفَعه بدونِ إذنِ المنكِر. صوالحي. (٢) قوله: (ومن صالَح عن دارٍ أو نحوِها) ككتابٍ، وحيوانٍ، بعوَضٍ (فبانَ العِوضُ مستحَقًّا) لغير المُصالِحِ، أو بان القِنُّ المصالَحُ عليه حُرًّا. (٣) قوله: (رجعَ بالدَّار مع الإقرار) أو نحوِها المصالَحِ عنها إن كانت باقيةً، أو ببدَلِها إن تَلِفَت، هذا إن كان الصُّلح مع الإقرار؛ لأنه بيعٌ حقيقةً، وقد تبين فسادُه لفسادِ عِوضِه، فرجَع فيما كان له. (٤) قوله: (وبالدَّعوى) أي: ورجَع المُدَّعِي بالدَّعوى إلى ما كان يدَّعيه قبل الصلح. (٥) قوله: (مع الإنكَارِ) هذا إن كان الصُّلح مع الإنكَار؛ لتبيُّن فَسادِ الصُّلح بخُروجِ المُصالَحِ به غير مالٍ، أشبه ما لو صالَح بعصيرٍ فبانَ خمرًا، فيعودُ الأمر كما كان عليه قبل الصلح. انتهى. الوالد. (٦) قوله: (ولا يصحُّ الصُّلحُ عن خِيارٍ) أي: ولا يصِحُّ بعوَضٍ عن خِيارٍ في بَيعٍ، أو إجارة. (٧) قوله: (أو شُفَعةٍ، أو حَدِّ قَذفٍ) أي: أو عَنْ شُفعَةٍ، أو عن حَدِّ قَذف؛ لأنها لم تُشرع لاستفادَة مالٍ، بل الخيارُ شُرع للنَّظر في أحظِّ الأمرين، والشفعةُ

стр. 988

وتَسقُطُ (١) جَمِيعُهَا (٢). ولا: شَارِبًا، أو: سَارِقًا؛ ليُطلِقَهُ (٣)، أو شَاهِدًا؛ لِيَكتُمَ شَهَادَتَهُ (٤). شُرِعَت إزالةً لضَررِ الشركة، فلا يُعتَاضُ عنها، وحَدُّ القَذفِ شُرع للزَّجر عن الوُقوعِ في أعراضِ الناس. انتهى. الوالد. (١) قوله: (وتَسقُطُ) أي: الخيارُ، والشُّفعةُ، وحدُّ القَذفِ بالصلح؛ لأنه رَضِيَ بتركِها. (٢) قوله: (جَميعُهَا) تأكيد للضمير المستتر، لا أنَّه فاعل، وإلَّا لذكر الفعل. عثمان [¬١]. (٣) قوله: (ولا شَارِبًا، أو سارقًا) أي: ولا يصح أن يُصالِحَ شارِبًا لخَمرٍ، أو سَارِقًا؛ (ليُطلِقَه) أو لا يرفعُه للسلطان أو نائِبه؛ لأنه لا يصحُّ أخذُ العِوضِ في مُقابَلتِه. الوالد. (٤) قوله: (أو شَاهِدًا ليكتُمَ شهادَتَه) أي: ولا يصح أن يُصالِح شاهِدًا ليكتُم شهادَته؛ لتحريمِ كِتمانِها، على أن لا يشهد عليه بحقِّ اللَّه، أو آدميٍّ، أو على أن لا يشهد عليه بزور؛ لأنه صلحٌ على حَرام. صوالحي.

стр. 989

فَصْلٌ ويَحرُمُ على الشَّخْصِ: أن يُجرِيَ ماءً (١) في أرضِ غَيرِه، أو سَطْحِهِ (٢)، بِلا إِذْنِهِ (٣). ويَصِحُّ الصُّلحُ علَى ذلِكَ (٤) بِعِوَضٍ (٥). ومَن لَهُ حَقُّ ماءٍ يَجرِي علَى سَطحِ جارِهِ: لَمْ يَجُزْ لِجَارِهِ تَعلِيَةُ سَطْحِهِ لِيَمْنَعَ جَرْيَ المَاءِ (٦). فَصْلٌ هذا الفصلُ معقودٌ لحُكمِ الجِوار. (١) قوله: (أن يُجرِيَ ماءً) ولو تضرَّر الشَّخصُ بتركِه. (٢) قوله: (في أرضِ غَيرِه) أو في سَطحِ غيرِه، ولو تضرَّر الشَّخصُ بتركِه. (٣) قوله: (بلا إذنِه) أي: إذنِ ربِّ الأرض أو السَّطح؛ لتضرُّره، أو تضرُّر أرضِه، كزرعِها. (٤) قوله: (ويصح الصُّلحُ على ذلك) أي: على إجراءِ مائِه في أرضِ غَيرِه، أو سَطحِه. (٥) قوله: (بعوضٍ) لأنه إما بيعٌ، أو إجارةٌ، فمعَ بقاءِ مِلكِه إجارةٌ، وإلَّا فبيع. ويُعتبرُ لصحَّة الإجارة: عِلمُ قَدرِ المَاء بساقِيةٍ أي: قناة أو عِلمُ ماءِ مَطرٍ برؤية، أو ما يزول عنه بمساحَةٍ، وتقديرُ ما يَجرِي فيه المَاءُ، لا عُمقِه، ولا عِلمُ مدَّتِه؛ للحَاجَة. صوالحي. (٦) قوله: (ليمنَع جَريَ المَاءِ) على سَطحِه؛ لأنه إبطالٌ لحقِّ جارِه. وكذلك

стр. 990

وحَرُمَ على الجَارِ: أن يُحدِثَ بمِلكِهِ (١) ليس له تَعلِيتُه، ولو كثُر ضرَرُ جارِه بجريانِ المَاء على سَطحِه؛ لأن الضَّرر لا يزولُ بالضَّرر، فعن عائشة ﵂، قالت: قال ﵊: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سَيورِّثَه» [¬١]. صوالحي. (١) قوله: (وحرُمَ على الجَارِ أن يُحدِثَ بمِلكِه) عُلِمَ منه: أنه لو كان هذا الذي قد حصل منه الضَّررُ سابقًا على مِلكِ الجَارِ، مِثلُ من له مِدبَغَةٌ ونحوُها، فأحيا إنسانٌ إلى جانِبه مَواتًا، أو بَنَى جانِبَه دَارًا. قال في «شرح الإقناع [¬٢]»: قلت: أو اشتَرى دارًا بجانِبه، بحيثُ يتضرَّر صاحِبُ المِلك المُحدَث بذلِك المَذكورِ من نحو المِدبَغةِ، لم يلزمه إزالةُ الضَّرر. صرح به في «الإقناع» [¬٣] قال: وليس له منعُه من تَعِليةِ دارِه، ولو أفضَى إلى سَدِّ الفَضاءِ عنه، أو خافَ نقصَ أُجرَةِ دارِه. وإن حفَر بئرًا في مِلكِه، فانقطَع ماءُ بئرِ جَارِه، أُمِرَ بسَدِّها، فإن عادَ ماءُ الأولى، وإلا كُلِّفَ ربُّها بحفرِ الثانية من مالِه. ولو ادَّعى أنَّ بئرَه فسَدَت من خَلاءِ جَارِه، أو بالوعَتِه، والبئرُ أقدمُ منهُما، طُرِحَ فيهما نِفْطٌ، فإن ظَهَر في البِئرِ طَعمُه أو رِيحُه، كُلِّفَ تحويلَهما، إن لم يكن إصلاحُهما بنحوِ بناءٍ يَمنعُ وصولَه إلى البئرِ، وإلَّا فلا. عثمان [¬٤].

стр. 991

ما يَضُرُّ بِجَارِه (١)، كحَمَّامٍ (٢)، وكَنِيفٍ (٣)، ورَحَىً (٤)، وتَنُّورٍ (٥). ولَهُ مَنعُهُ مِنْ ذَلِكَ (٦). ويَحرُمُ: التَّصرُّفُ في جِدَارِ جَارٍ مُشتَرَكٍ (٧)، (١) قوله: (ما يُضِرُّ بجَارِه) هو بضم الياء، قال في «المصباح»: ضرَّه يُضِرُّه، من بابَ قَتَلَ أو فَعَلَ: إذا فَعل به مكروهًا، وأضرَّ به، يتعدَّى بنفسِه ثلاثيًّا وبالياء رباعيًّا. انتهى. ويضمنُ من أحدَث بمِلكه ما يُضِرُّ بجارِه ما تَلِفَ به؛ لتعدِّيه. قاله في «الإقناع». عثمان [¬١]. (٢) قوله: (كحمَّام) يتأذَّى بدُخَانه، أو ينضَرَّ حائِطُه بمائِه، ومِثلُه مَطبَخُ سكَّرٍ. (٣) قوله: (وكَنيفٍ) أو بالوعَةٍ، يتأذَّى بريحه. (٤) قوله: (ورَحىً) يهتزُّ بها حيطانُه. (٥) قوله: (وتنُّورٍ) يتعدَّى دخانُه، ودُخَانِ حِدادةٍ وقِصَارةٍ، يتأذَّى بدَقِّه بهزِّ الحيطان، وكذا حانوت طباخ. قاله الشيخ تقي الدين [¬٢]. الوالد. (٦) قوله: (وله منعُه من ذَلِك) أي: وللجَار منعُه مِنْ الذي يتضرَّر منه، بخلاف طَبخٍ وخَبزٍ في مِلكِه، فلا يُمنع منه؛ لدُعاء الحَاجة إليه، وضَررُه يسير. م ص [¬٣]. (٧) قوله: (ويَحرُمُ التصرُّفُ في جِدَار جَارٍ مُشتَركٍ) أو في جدارٍ مُشتَركٍ بيَن المُتصرِّفِ وغيرِه. انتهى. الوالد.

стр. 992

بِفَتح رَوْزَنَةٍ (١)، أو طَاقٍ (٢)، أو ضَرْبِ وَتَدٍ ونَحوِه، إلَّا بإذنِهِ (٣). وكَذَا: وَضْعُ خَشَبٍ (٤)، إلَّا أنْ لا يُمكِنَ تَسقِيفٌ إلَّا بِهِ (٥)، (١) قوله: (بفتح رَوزَنَةٍ) وهي: الكُّوَّةُبفتح الكاف وضمِّها أي: الخَرقُ في الحائِطِ. (٢) قوله: (أو طَاقٍ) أو بفتح طَاقٍ. والطَّاقُ: ما عُطِفَ من البُنيانِ. ولا أن يُحدِثَ عليه سترةً، أو أن يُحدِث عليه حَائِطًا، أو خُصًّا يحجِزُ به بين السَّطحَين إلا بإذِن صاحِبه أو شريكِه. وإن صالَحه عن ذلك بعوَضٍ، جَاز. صوالحي. (٣) قوله: (أو ضَرْبِ وتَدٍ ونحوِه) بالجر، عطف على قوله: «بفَتحِ» أي: ويحرُم التصرُّفُ أيضًا في جِدارِ الجَار بضَربِ وتَدٍ ونحوِه كمِسْمَارٍ ورَفٍّ وغيرِه (إلا بإذنه)، أي: إلَّا إن كانَ ذلِك بإذن مالِكه، أو شَريكِه، كبناءٍ عليه، فيجوزُ. انتهى. الوالد. (٤) قوله: (وكَذَا وضْعُ خَشَبٍ) أي: وكَذا يحرُم التَّصرُّف في جِدارِ جارِه بوضعِ خشبٍ على جدار جارٍ، أو مُشتَركٍ. (٥) قوله: (إلَّا أنْ لا يُمكِنَ تسِقيفٌ إلَّا بِه) أي: ولا ضَررَ، فيجوز؛ بأن لا يتضرَّر الجدارُ بوضعِ الخَشب عليه؛ لكونِ الجِدار ضعيفًا لا يقدِرُ على حَملِ الخَشب، أو الخشَبِ ثَقيلًا يَهدُّ الحَائِطَ أو يُضعِفُه. وليس لمن يملِكُ حَقَّ وضْعِ الخَشَبِ على جدارِ جارِه إعارتُه، ولا إجارتُه، ولا المصالَحةُ على عدَمِ وضعِه. وقال الشيخ تقي الدين: ليس لأحدٍ أن يبني على الوَقفِ ما يُضِرُّ به اتِّفاقًا، وكذا إن لم يُضِرَّ به عند الجمهور. ح ف. وقال المُصنِّف [¬١]:

стр. 993

ويُجبَرُ الجَارُ إنْ أبَى (١). ولَهُ: أن يُسنِدَ قُمَاشَهُ (٢)، ويَجلِسَ في ظِلِّ حائِطِ غَيرِهِ (٣)، ويَنْظُرَ في ضَوءِ سِرَاجِهِ (٤)، ويتَّجه: ولم تتعطَّل منافِعُه. (١) قوله: (ويجبَرُ الجَارُ إن أبَى) أي: ويُجِبُر الحَاكِمُ الجارَ إن أبَى وضعَ الخَشبِ الذي لا يمكنُ التسقيفُ إلا به على وضْعِه؛ لأنه حقٌّ عليه؛ لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «لا يمنعنَّ جارٌ جارَه أن يضَعَ خشَبَه على جِدارِه». ثم يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين؟ واللَّهِ لأرمينَّ بها بين أكتافِكم. متفق عليه [¬١]. ومعناه: لأضعَن هذه السُّنَةَ بين أكتافِكم، ولأحمِلَنَّكم على العَملِ بها. وقيل: معناه: لأضعَنَّ جُذوعَ الجِيرانِ على أكتافِكم؛ مبالغةً. ولو كان الحائطُ ليتيمٍ، أو مَجنُونٍ، أو وقفٍ، ونحوِه، ما لم يتضرَّر بوضعِ الخَشب عليه، فلا يُوضع بغيرِ إذنِ ربِّه مُطلقًا، وإن صالَحه بشيء عنه، جاز. قاله في «الإنصاف». وقيل: لم يجز؛ لأنه أخذُ عِوضٍ على ما يجب عليه بذلُه. فإن خيفَ سُقوطُ الجِدارِ بعدَ وضعِه، لزم إزالتُه؛ لأنه يُضِرُّ بالمالِك، وكذا حكمُ جِدارِ مَسجِدٍ. صوالحي. (٢) قوله: (وله أن يُسنِدَ قِماشَهُ) أي: وللجارِ أن يُسنِدَ قِماشَه إلى حَائطِ جَارِه وغيرِه من غير إذنه. (٣) قوله: (ويجلِسَ في ظِلِّ حائِطِ غَيرِه) أي: وله أن يجلِس في ظِلِّ حائطِ غيرِه من غير إذنه. (٤) قوله: (وينظُرَ في ضَوءِ سِراجِه) أي: وله أن ينظر في ضوء سراج غيره.

стр. 994

مِنْ غَيرِ إذنِهِ (١). وحَرُمَ: أن يَتَصَرَّفَ (٢) في طَرِيقٍ نافِذٍ بِمَا يَضُرُّ المَارَّ، كإخَرَاجِ دُكَّانٍ، ودَكَّةٍ (٣)، وجَنَاحٍ، وسَابَاطٍ (٤)، (١) قوله: (من غير إذنه)؛ لمشقَّة التحرُّز من ذلك، وعدمِ الضَّرر. (٢) قوله: (وحَرُمَ أن يتصرَّفَ) أي: وحرُمَ على الإنسانِ أن يتصرَّفَ، كمُشتَرِكٍ ومؤجِّرٍ. وفي المَوقُوفِ الخِلافُ، أو يجوزُ قولًا واحدًا. وفي «الفروع»: وهو أولى. والمراد: ولا ضَرَرَ [¬١]. (٣) قوله: (كإخرَاجِ دُكَّانٍ) بضم الدال (ودَكَّةٍ) بفتح الدال، وهي: مِسْطَبَّةٌ، بكسر الميم. قال في «القاموس»: والدكَّةُ بالفتح، والدُّكَّانُ بالضَّم: بناءٌ مُسطَّحٌ أعلاه للمقعَد. وفي مَوضِعٍ آخر: الدُّكَّانُ، كرُمَّان: الحَانُوت. انتهى. الوالد. (٤) قوله: (وجَنَاحٍ) وهو: الرَّوشَن [¬٢] على أطرافِ خَشبٍ، أو حَجرٍ مدفونٌ في الحائِط. والسَّاباط: هو المُستَوفِي للطَّريقِ كلِّه على جِدارَين. فإن لم يحصُل بذلك ضررٌ؛ بأن يُمكن عبورُ مِحمَلٍ. أي: انتفاءُ الضَّرر في الثَّلاثة؛ بأن يُمكِن .. إلخ، ولو كان الطريقُ منخفِضًا وقتَ وضعِ السَّاباط؛ بحيثُ لا ضَرر فيه إذ ذاك، ثم ارتفع الطريقُ على طُول الزمان، وجبَ على ربِّه إزالتُه إذا حصَل منه ضَررٌ. قاله الشيخ. قال: ومن له ساحةٌ يُلقِي فيها الترابَ والحيوانَ الميِّتَ، وتضرَّرَ الجيرانُ بذلك، فإنه يجب على صاحِبها أن يدفَع ضررَ الجِيران، إما بعمَارتِها، أو بإعطائِها لمن يعمُرها، أو بأن يُمنع أن يلقي فيها ما يُضِرُّ بالجيران.

стр. 995

ومِيزَابٍ. ويَضمَنُ: ما تَلِفَ بهِ (١). ويَحرُمُ: التَّصرُّفُ بذلِك (٢) وقال: لا يجوزُ لأحدٍ أن يُخرِج في طريقِ المُسلمين شيئًا من أجزاءِ البِناءِ، حتَّى إنه يُنهى عن تجصيصِ الحَائِط، إلا أن يدخُل في حَدِّه بقَدْرِ غِلَظِ الجص. ومتَى وجَدَ خَشَبَه، أو بناءَه، أو مَسيلَ مائِه ونحوَه من جَناحٍ، وسَاباطٍ في حقِّ غيره، ولم يُعلم سَببُه، فهو له؛ لأنَّ الظَّاهر وضعُه بحقِّ، فإن اختلَفا، فقولُ صَاحِبِ نحوِ الخَشَب: أنه وضعَه بحقٍّ، مع يمينِه. «إقناع» عثمان [¬١]. (١) قوله: (ويَضمَنُ ما تَلِفَ) أي: ويضمَنُ مُخرِجُ ما ذُكِر ما تَلِفَ (به) ويجوز إخراجُ جَناحٍ، وساباطٍ، ومِيزَابٍ بإذن الإمام أو نائبه؛ لأنه نائبُ المسلمين، فإذنه كإذنهم؛ لحديث الإمام أحمد [¬٢]: أن عمر اجتازَ على دار العباس، وقد نصَبَ مِيزابًا إلى الطَّريق، فقلَعَه، فقال: تقلعُه، وقد نصبَه رسولُ اللَّه ﷺ بيده؟! فقال: واللَّه لا تنصِبَه إلَّا على ظَهري، فانحَنى حتَّى صَعِد على ظَهرِه، فنصبَه. هذا إذا كانَ بلا ضَررٍ؛ بحيثُ يمكنُ عبورُ مِحمَلٍ من تحتِه، وإلَّا لم يَجُز وضعُه، ولا إذنُه فيه. صوالحي. (٢) قوله: (ويحرُمُ التصرُّفُ بذلِك) أي: إخراجُ دُكَّان، ودَكَّة، وجَناحٍ، وساباط، وميزاب.

стр. 996

في مِلْكِ غَيرِهِ، أو هَوَائِهِ، أو دَربٍ غَيرِ نافِذٍ (١)، إلَّا بإذنِ أهلِه (٢). ويُجبَرُ الشَّرِيكُ: على العِمَارَةِ (٣) مَعَ شَرِيكِهِ (٤) في المِلْكِ، والوَقْفِ (٥). (١) قوله: (في مِلكِ غَيرِه، أو هَوائِه) أي: أو في هواءِ غيره (أو دَربٍ غيرِ نافِذٍ)، أي: أو في درب غير نافذ، أو يفتحُ بابًا في ظهرِ دارٍ في الدَّرب؛ لأجل غيرِ الاستطرَاق. صوالحي. (٢) قوله: (إلَّا بإذنِ أهلِه) إلا بإذن مالِكه إن كان في مِلكِ غَيرِه، أو بإذن أهلِ الدَّرب غيرِ النافذ، إن فُعِلَ فيه؛ لأن الدَّرب مِلْكُهم، فلم يجز التصرُّفُ بلا إذنهم. الوالد. (٣) قوله: (ويُجبَرُ الشَّريكُ على العِمَارة) في العينِ المُشتَركَةِ من دُكَّان، ونَهرٍ، وبئر، ودُولاب، ونَاعُورَةٍ، ونحوه. (٤) قوله: (معَ شريكِهِ) كما يُجبَرُ على نقضِهِ معه عندَ خوفِ سُقوطِه. صوالحي. (٥) قوله: (في المِلكِ والوَقفِ) فإن أبَى الشريكُ، أخذَ الحاكِمُ من مَالِه، إن كان معه نقد، أو باعَ من عُروضِه وأنفَقَ بقدرِ حِصَّته، فإن تعذَّر، اقتَرضَ الحاكِمُ عليه. فإن بنَى الشريكُ بإذنِ شَريكه أو بإذن الحَاكِم، أو بدونِ إذنِهما بنيَّة الرُّجوع، رجَعَ بما صَرفَه على قَدر حِصَّته. قال ابن نصر اللَّه: فلو كان نصيبُ أحدِهما وَقفًا عليه فهَل هو كالمالِك؟ لم أجد فيه نَقلًا، والظاهِر أنه لا يلزمُه بناؤه من ماله، ولا مِنْ رَيعِ الوقف إن كان له رَيعٌ، إلَّا أن يكون الواقِفُ شَرَطَ عِمَارتَه من ريعِه. وإن لم تلزمْه العِمارةُ مع شريكِه فهل يلزمُه بيعُه لمن يعمُره مع شريكِه؟ يتوجَّه اللُّزوم. ح ف وزيادة.

стр. 997

وإن هَدَمَ الشَّريكُ البِنَاءَ، وكانَ لِخَوفِ سُقُوطِهِ (١): فَلا شَيءَ عَلَيهِ (٢)، وإلا: لَزِمَتْهُ إعادَتُهُ (٣). (١) قوله: (وإن هَدَمَ الشَّريكُ البِنَاء) أي: وإن هدم الشريك ما كان بينهُما شَرِكَةً من البناء من غير إذنِ شريكِه (وكان لِخَوفِ سُقُوطِه) أي: وكان الهَدمُ لخَوفِ سُقوط البِناء؛ بأن كان آيلًا إلى السقوط. (٢) قوله: (فلا شَيءَ عليه) لشَريكِه؛ لوجوبِ هَدمِه إذن، بل له الرُّجوعُ بأُجرة مِثل النَّقضِ، إن نَوى الرجوعَ. عثمان [¬١]. (٣) قوله: (وإلا لزِمَتُه إعادتُه) أي: وإن لم يكن البناءُ لخَوفِ السُّقوط، لزمَ الشَّريكَ إعادةُ البناء كما كان؛ لتعدِّيه على حِصَّة شَريكِه. قال العلامة عثمان [¬٢]: ومقتَضَى القواعد: يضمَن أَرشَ نَقضِ حِصَّةِ شَريكِه. قاله في «شرح الإقناع»، لكن ما ذكَرهُ المصنِّفُ ك «الإقناع» و «المنتهى» هو ما جرى عليه الأصحاب. انتهى. وإن كان السُّفلُ لواحِدٍ والعُلوُّ لآخَر، فالسَّقفُ بينَهما، فبناؤه عَليهما، لا يختصُّ صاحبُ العُلوِّ به. ولو انهدَم سُفْلٌ لإنسانٍ وعُلوُّه لغيرِه، انفردَ صاحِبُ السُّفل ببنائه، وأُجِبَر على بنائه؛ ليتمكَّن صاحِبُ العُلوِّ من الانتفاع به. وإن كان على العُلوِّ طَبقَةٌ ثالثة، فصاحِبُ الوَسَط مع مَنْ فوقَه، كمَنْ تحتَه معَه، حُكمُ ما ذُكِر. صوالحي.

стр. 998

وإنْ أهمَلَ شَرِيكٌ بِنَاءَ حائِطِ بُستَانٍ (١) اتَّفَقَا (٢) علَيهِ (٣)، فَمَا تَلِفَ مِنْ ثَمَرَتِهِ (٤) بِسَبَبِ إهمالِهِ (٥): ضَمِنَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ (٦). (١) قوله: (وإن أهمَلَ شَريكٌ بناءَ حائِطِ) أي: وإن أهمل أحدُ الشريكين أو الشُّركاءِ من بناءِ حائطِ (بُستَانٍ) بينه وبينَ آخَر فأكثر. (٢) قوله: (اتَّفقَا) أي: اتَّفقَ الشَّريكان. ومفهومُه: أنَّهما لو لم يتِّفِقَا على ذلِك لا ضَمان. ومُقتَضَى تعليلِ «شرح المنتهى» أنه يضمَنُ حِصَّةَ شريكِه حيثُ طَلَبَ شريكُه منه البِناءَ معه وامتنَعَ؛ حيثُ علَّل بوجوبِ البِناء معَه، إذ هو واجِبٌ بالاتفاق وبدونه. ح ف. (٣) قوله: (عليه) أي: على البناء، وبنَى شريكُه ما عليه وأهملَ الآخَرُ. عثمان [¬١]. (٤) قوله: (فما تَلِفَ من ثَمرَتِه) أي: من ثَمَرةِ البُستان. (٥) قوله: (بسبَبِ إهمالِه) أي: إهمالِ أحَد الشَّريكَين. (٦) قوله: (ضَمِنَ) الشَّريكُ المُهمِلُ (حِصَّةَ شَريكِه) من التالِف؛ لحصولِ تَلفِه بسببِ تفريطِه.

стр. 999

كِتابُ الحَجْرِ كِتَابُ الحَجْرِ للفَلَسِ وغيرِه، وهو بفتح الحاء وكسرِها، لُغَةً: التضييقُ والمَنعُ. ومنه سُمِّي الحرام حِجرًا، قال تعالى: ﴿ويقولون حجرا محجورا﴾ [الفُرقان: ٢٢] أي: حرامًا محرمًا. وسمِّي العَقلُ حِجرًا، كقوله تعالى: ﴿هل في ذلك قسم لذي حجر﴾ [الفَجر: ٥] أي: عقل؛ لأنه يمنعُ صاحِبَه من تعاطِي ما يَقْبُح، وتضرُّ عاقبتُه. وشرعًا: ما ذكره المصنف بقوله: «وهو منع … إلخ». مشَى على ما في «المنتهى» قال شيخُنا في «حاشيته» عليه [¬١]: لو عبَّر بدَلَ «مالِك» ب «إنسان» ك «المقنع» و «الإقناع»، لكانَ أولَى؛ لأن «القِنَّ» من المحجورِ عَليهِم، وهو لا مالَ له؛ لأنه ليس بمالِكٍ على الصَّحيح. ولو ملَكَ فتعريفُه غيرُ مانِعٍ. والمنعُ مصدرٌ مضافٌ للفاعل، وهو مبتدأ، و «من التصرُّف» متعلق بمنع، و «في ماله» متعلق بمحذوف خبر، أي: المنعُ الصَّادِرُ من المَحجُورِ عليه ثابتٌ في مالِه، سواء كان من قِبَلِ الشَّرع، كالصغير، والمجنون، والسفيه، أو من قِبَلِ الحَاكِم، كمنع المُشتَري من التَّصرُّف في مالِه حتَّى يقضِيَ الثَّمنَ الحَالَّ. صوالحي وإيضاح [¬٢].

стр. 1000

وهُو: مَنعُ المَالِكِ مِنْ التَّصرُّفِ في مالِه. وهو نوعان (١): الأوَّلُ: لِحَقِّ الغَيرِ (٢)، كالحَجْرِ على مُفلِسٍ (٣)، ورَاهِنٍ (٤)، ومَرِيضٍ (٥)، وقِنٍّ، ومُكاتَبٍ (٦)، ومُرتَدٍّ (٧)، (١) قوله: (وهو) أي: الحجر بمعنى المَنعِ (نوعان). (٢) قوله: (الأول: لحقِّ الغَيرِ) أي: لحظِّ الغير. (٣) قوله: (كالحَجْرِ على مُفلِسٍ) لحقِّ الغُرماء. والمفلِسُ لغةً: من لا مالَ له، ولا ما يدفعُ به حاجتَه. ومعناه عندَ الفقهاء: مَنْ دَينُهُ أكثَرُ من مالِه. سُمِّي مُفلِسًا، وإن كان ذا مال؛ لاستحقاقِ مالِه الصَّرفَ في جهةِ دَينهِ، فكأنَّه معدومٌ، أو لِمَا يؤولُ إليه من عَدَمِ مالِه بعدَ وفاءِ دَينِه، أو لأنه يُمنَعُ من التصرُّف في مالِه، فلا يصِحُّ تصرُّفُه فيه إلا في الشيء التافِه الذي لا يَعيش إلَّا به، كالفُلوس، والوصيَّة والتدبيرِ؛ لأن تأثيرَهما بعد زوالِ الحَجر بالمَوت، وإنما يظهرُ أثرُ ذلك إذا ماتَ عن مالٍ، يُخرَجُ المدبَّر والمُوصَى به من ثُلثِه بعدَ وفاءِ دَينِه. (٤) قوله: (و) على (راهِنٍ) لحقِّ المُرتَهِن في الرَّهن بعدَ لُزومِه. (٥) قوله: (و) على (مريضٍ) مرض الموت، فيما زاد على الثلث؛ لحقِّ الورثة. صوالحي [¬١]. (٦) قوله: (وقِنٍّ) أي: كالحَجر على قِنٍّ (و) على (مُكاتَبِ) لحقِّ سَيِّدِهِ. (٧) قوله: (ومُرتَدٍّ) أي: وعلى مُرتَدٍّ؛ لحقِّ المسلمين؛ لأن ما تركه فيءٌ يمنع من التصرُّفِ في مالِه؛ لئلا يُفوِّتَه عليهم. الوالد.

стр. 1001

ومُشتَرٍ (١) بَعدَ طلَبِ الشَّفِيعِ (٢). الثَّانِي: لِحَظِّ نَفسِهِ (٣)، ك: عَلَى صَغِيرٍ، ومَجنُونٍ، وسَفِيهٍ (٤). ولا يُطالَبُ المَدِينُ، ولا يُحجَرُ عَليهِ: بِدَينٍ لم يَحِلَّ (٥). لَكِنْ (٦): لَو أرادَ سَفَرًا طَوِيلًا (٧)، (١) قوله: (ومشتَرٍ) أي: وعلى مُشتَرٍ في شِقصٍ مشَفُوعٍ اشترَاه. (٢) قوله: (بعدَ طلَبِ الشَّفيعِ) له، على القولِ بأنه لا يَملِكُه بالطَّلب؛ لحقِّ الشَّفيع. صوالحي [¬١]. (٣) قوله: (الثَّانِي) النَّوعُ الثاني: الحَجْرُ (لحظِّ نفسِه). (٤) قوله: (كعَلَى صَغيرٍ، ومجنُونٍ، وسَفيهٍ) لأنَّ مصلَحةَ الحَجرِ عائِدةٌ عليهم لا تتعدَّاهم، والحَجر عَليهِم عَامٌّ في أموالِهم وذِممِهم. وكذا شيخٌ كبيرٌ، إذا اختلَّ عقلُه حُجِرَ عليه بمنزِلَة المَجنُون؛ لعَجزِه عن التصرُّف في مالِه. ونقل المرُّوذِي: أن يَحجُر الابنُ على الأب إذا أسَرَف؛ بأن يضعَه في الفَسَاد، وشراءِ المُغنِّيات [¬٢]، ونحوه. صوالحي [¬٣]. (٥) قوله: (ولا يطالَبُ المَدِينُ ولا يُحجَر عليِه بدَينٍ لم يَحِلَّ) لأنه لا يلزمُه أداؤه قبلَ حُلوله. (٦) قوله: (لكِنْ) استدراكٌ على قوله: «ولا يُحْجَر عليه». (٧) قوله: (لو أرادَ سَفرًا) أطلقَه الأكثرُ، وقيَّده الموفَّق، والشَّارِحُ، وجماعةٌ بالطَّويل، وتبعَهما المُصنف، فقال: (طَويلًا). يعني فوقَ مسَافةِ القَصر.

стр. 1002

فلِغَرِيمِهِ مَنْعُه (١)، حَتَّى يُوثِّقَهُ: برَهْنٍ يُحْرِزُ (٢)، أو: كَفيلٍ مَلِيءٍ (٣). ولا يَحِلُّ دَينٌ مُؤَجَّلٌ: بِجُنُونٍ (٤)، ولا: بِمَوتٍ (٥)، إنْ وَثَّقَ وَرَثَتُهُ (٦) قال في «الإنصاف»: ولعلَّه أولَى، وجزَم به في «الإقناع». وظاهِرُ «المنتهى» تبعًا ل «لتنقيح»: العمومُ. قال م ص: ولعلَّه أظهرُ. عثمان [¬١]. (١) قوله: (فلِغَريمِه منعُه) أي: لِربِّ الدَّين منعُه من السَّفر. (٢) قوله: (حتَّى يُوثِّقَه برَهنٍ يُحرِزُ) الدَّينَ، أي: يَفي به. (٣) قوله: (أو كَفيلٍ مَليءٍ) أو يوثِّقه بكفيلٍ مَليءٍ. أي: قادرٍ على وَفاءِ الدَّين؛ لأنَّ في تأخيرِه ضَررًا على ربِّ الدَّين، وقُدومُه من السَّفر عندَ حُلولِ حَقِّه غَيرُ متيقَّن، ولا ظاهِر. ثم إنَّ هذا السَّفر إذا كانَ غيرَ سَفَرِ جِهادٍ متعيِّنٍ؛ لاستنفارِ الإمامِ له، ونحوِه، فلا يمتنعُ من السَّفر له. فلو أرادَ المَدينُ وضامِنُه معًا السفَرَ، فللغَريمِ منعُهُما، أو منعُ أيِّهما شاء، وإن أرادَ المَدينُ سَفرًا، وهو عاجز عن وفاءِ دينِه، فلغريمِه منعُه حتَّى يُقيمَ كفيلًا. قاله الشيخ تقي الدين؛ لأنه قد يوسر [¬٢] في سَفره، فلا يتمكَّنُ ربُّ الدَّين طلبه بإحضاره. ومَنْ دينُه حالٌّ وهو قادر على وفائِه، وطُلِبَ الدَّينُ، فسافَر قبلَ وفائِه، لم يجُزْ له أن يترخَّص بقَصْرٍ، ولا فِطْرٍ، ولا أكلِ ميتَةٍ؛ لأنه عاصٍ بسَفَره. صوالحي [¬٣]. (٤) قوله: (بجُنُونٍ) كإغماء. (٥) قوله: (ولا بمَوتٍ) أي: ولا يَحلُّ مؤجَّلٌ بموتٍ. (٦) قوله: (إنْ وثَّقَ ورثتُهُ) بتشديد الثاء في «وثَّق» أي: أن يحفَظَ الورثةُ

стр. 1003

بِمَا تقَدَّمَ (١). ويَجِبُ على مَدِينٍ قادِرٍ: وَفَاءُ دَينٍ حَالٍّ فَورًا بِطَلَبِ رَبِّهِ (٢). الدَّينَ. عثمان [¬١]. (١) قوله: (بما تقدَّم) أي: برهنٍ يُحرِز، أو كَفيلٍ مَليء، بأقلِّ الأمرين؛ من قيمَةِ التَّركَةِ، أو الدَّين؛ لأن الأجَلَ حقٌّ للميِّت فَوُرِثَ عنه كسائِر حُقوقِه، فإن لم يُوثِّقُوا، حَلَّ الدَّين؛ لغلَبةِ الضَّرر، فيأخذه كلَّه، ولا يسقُط شيء في مقابلة الأجل. قال الشيخ تقي الدين: في أصحِّ قولَي العُلماء، وإن قُلنا: يَحِلُّ الدَّينُ؛ لأنَّ حُلولَها مع تأخير الاستيفاءِ، ظُلمٌ. م ص [¬٢]. (٢) قوله: (وفاءُ دينٍ حَالٍّ فَورًا بطلَبِ ربِّه) أي: ربِّ الدَّين؛ لقوله ﵇: «مطلُ الغنيِّ ظُلمٌ» [¬٣]. وبالطَّلب يتحقَّقُ المَطلُ، وبعدَم الطَّلب لم يجب الفَورُ. ولا يُحجَر على من له مالٌ يفي بدَينِه، ولو كانَ عليه دينٌ مؤجَّلٌ لا يَفي به غيرُه؛ لأن المؤجَّل لا يطالَب به قبلَ حُلولِه. ويُمهَلُ المَدينُ بقدرِ بيعِ سِلعَته إذا طَلَب ذلِكَ ليوفِّيَه منها، وكذلِك يُمهَل بقدِر إمكانِ اقتراضٍ ونحوِه؛ لأنه لا يُكلِّف اللَّه نفسًا إلا وسعَها. فإن خافَ هربَه، احتاطَ بمُلازمَتِه، أو كفيلٍ. وإن طلَب المَدينُ أن يُرسِّم عليه حتى يفعل ذلك، وجبَت إجابتُه إليه، ولم يجُزْ منعُه من ذلِك بحبسِه. وكذا إذا طلَب محبوسٌ ذلِك. صوالحي [¬٤].

стр. 1004

وإنْ مَطَلَهُ (١) حَتَّى شَكَاهُ: وجَبَ علَى الحَاكِم (٢) أمرُهُ بِوَفَائِه. فإنْ أبَى (٣): حَبَسَهُ (٤)، ولا يُخْرِجُهُ (٥) حَتَّى يَتَبَيَّنَ أمرُهُ (٦). فإنْ كانَ ذُو عُسَرَةٍ (٧): وَجَبَت تَخلِيَتُهُ (٨)، وحَرُمَتْ مُطَالَبَتُهُ (٩) (١) قوله: (وإن مطَلَه) أي: مطلَ المدينُ ربَّ الدَّين. (٢) قوله: (حتَّى شَكَاهُ) ربُّ الدَّين (وجبَ على الحَاكِم) الذي ثبتَ لَديه. (٣) قوله: (فإن أبَى) قادرٌ وفاءَ دين. (٤) قوله: (حبسَه) الحاكِمُ بطلبِ ربِّه؛ لحديث: «لَيّ الواجِدِ ظُلمٌ يُحِلُّ عِرضَه، وعقوبتَه». رواه أحمد، وأبو داود، وغيرهما [¬١]. قال الإمام: قال وكيع: عِرضُهُ: شَكوَاهُ. وعقوبتُه: حبسُه. فإن أبَى، عزَّره مرةً بعدَ أخرى. فإن أصرَّ، أي: أقامَ على امتناعٍ من قَضاء دينِه وبَيعِ مالِه، باعَه حاكِمٌ، وقضَاه؛ لقيامِه مقامَه، ودفعًا لضَرر ربِّ الدَّين بالتأخير. عثمان [¬٢]. (٥) قوله: (ولا يُخرِجُه) أي: المَدينَ من الحَبس. (٦) قوله: (حتَّى يتبيَّنَ أمرُه) لأنَّ حبسَه حُكمٌ، فلم يكن له رفعُه بغيرِ رِضَا المحكومِ له. وأوَّلُ من حَبَسَ على الدَّين شُريحٌ، وكان الخصمان يتلازَمان. م ص [¬٣]. (٧) قوله: (فإن كان ذُو عُسْرةٍ) أي: فإن تبيَّن حالُه بأنه ذو عُسرَةٍ. (٨) قوله: (وجبَت تخليتُه) أي: إطلاقُه. (٩) قوله: (وحرُمت مُطَالبتُه) وملازمتُه.

стр. 1005

والحَجرُ علَيهِ، ما دامَ مُعْسِرًا (١). وإنْ سألَ غُرَمَاءُ (٢) مَنْ لَهُ مَالٌ لا يَفِي (٣) بِدَينِهِ الحَاكِمَ الحَجْرَ علَيهِ (٤): لَزِمَهُ إجابَتُهُم (٥). وسُنَّ: إظهَارُ حَجْرٍ لفَلَسٍ (٦). (١) قوله: (والحَجرُ عليه ما دامَ مُعسِرًا) لقوله تعالى: ﴿فإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ [البَقَرَة: ٢٨٠]، ولقوله ﷺ لغُرمَاء الذي كثُر دينُه: «خُذوا ما وجدتُم، وليس لكم إلا ذلك [¬١]» [¬٢]. (٢) قوله: (وإن سألَ غُرمَاءُ) كلُّهم، أو بعضُهم. (٣) قوله: (من له مَالٌ لا يَفِي) أي: لا يقومُ المالُ الذي معه بوفَاءِ دَينِه. (٤) قوله: (الحاكِمَ الحَجْرَ) مفعولَا «سأل». (٥) قوله: (لزِمَه إجابتُهم) أي: لزِمَ الحَاكِمَ إجابتُهم للحَجر عليه. فإن ادَّعى المَدينُ تلفَ مالِه أو نفادَه، فإن صَدَّقه ربُّ الدَّين، لم يُحبَس، وإن لم يُصدِّقه، وأقامَ بينةً بقدرتِه، أو حلَف ربُّ الدَّين أنه لا يَعلَمُ عسرَتَه، أو أنه مُوسِرٌ، أو ذو مال، ونحوه، حبسه، فإن لم يحلِف، حلَف المَدينُ، وخُلِّي سبيلُه. صوالحي [¬٣]. (٦) قوله: (وسُنَّ إظهارُ حَجْرٍ لفَلَسٍ) أي: وسُنَّ للحاكِم إظهارُ حَجرِ المَدينِ لفَلَسٍ وسَفَهٍ؛ ليعلَم النَّاسُ حالَهما؛ لتُجتَنب معاملتُهما. ويُستحبُّ الإشهادُ

стр. 1006

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . على حَجرِهِما؛ لينتشرَ ذلِك؛ لأنه ربَّما يُعزل الحَاكِمُ، أو يموتُ، فيثبتُ الحَجْرُ بعدهَ عندَ آخر، فلا يحتاج إليه ثانيًا. «تنبيه»: كلُّ ما فعلَه المُفلِسُ في مالِه قبلَ الحَجر عليه من بيع، أو هبة، أو عتق، أو إقرار، أو قضاء بعضِ الغُرماء، وغير ذلك، فهو نافِذٌ، ولو استغرَقَ جميعَ مالِه، مع أنه يحرُم على المَدينِ التصرُّفُ بما يضرُّ غريمَه. صوالحي [¬١].

стр. 1007

فَصْلٌ وفائِدَةُ الحَجْرِ أحكَامٌ (١): أحَدُها: تَعلُّقُ حَقِّ الغُرَمَاءِ بالمَالِ (٢). فَلا يَصِحُّ: تَصَرُّفُه فيهِ (٣) بِشَيءٍ (٤)، ولو بالعِتْقِ (٥). فَصْلٌ (١) قوله: (وفائِدةُ الحَجرِ أحكَامٌ) أي: وفائدةُ الحَجر على المُفلِس أحكامٌ أربَعةٌ. ويحرُم على المُعسِر أن يُنكِرَ أنْ لا حقَّ للمدَّعي عندَه، وأن يحِلف، ولو وارَى في اليمين. قال في «الإنصاف»: لو قيل بجوازِه إذا تحقَّق ظلمَ ربِّ الدَّين له بحبسِه، أو منِعه من القيام على عيالِه، لكانَ له وجه. صوالحي [¬١]. (٢) قوله: (أحدُها: تعلُّقُ حَقِّ الغُرمَاءِ) كلِّهم (بالمَال) الذي بيدِ المُفلِس. (٣) قوله: (فلا يصحُّ تصرُّفُه فيه) أي: في مالِه الموجودِ بعدَ الحَجر عليه، والحادِثِ بإرثٍ، أو غيرِه. انتهى. الوالد. (٤) قوله: (بشيءٍ) من بيعٍ، أو صَدقَةٍ، أو غَيرِه. (٥) قوله: (ولو بالِعتق) غاية لقوله: «فلا يصح تصرُّفه .. إلخ» حتَّى ما يتجدَّد له بعدَ الحجر عليه بإرث، أو هبة، أو أَرشِ جنايةٍ، ونحوه، إلَّا بتدبيرٍ أو وصيَّة؛

стр. 1008

وإنْ تصَرَّف (١) في ذِمَّتِهِ بِشِرَاءٍ، أو إقرَارٍ (٢): صَحَّ (٣)، وطُولِبَ بِهِ بَعدَ فَكِّ الحَجْرِ عَنه (٤). لكونِهما لا يُخرَجَان إلَّا بعدَ مَوتٍ مِنْ ثُلثِ مالِه إذا كان له مال بعدَ وفاءِ دينِه، فإن كانَ المُفلِسُ صَانعًا [¬١]، كالقصَّار والحَائك، في يده متاعٌ، فأقرَّ به لأربابه، لم يُقبَل إقرارُه؛ لأنه متَّهم، وتُباعُ العَينُ التي في يَدِه، وتُقسَمُ بينَ الغُرماء، وتَكونُ قيمتُها واجبةً على المُفلِس، إذا قدرَ عَليها بعدَ فكِّ الحَجر عنه. صوالحي [¬٢]. (١) قوله: (وإن تصرَّف) محجورٌ عليه لفَلَسٍ. الوالد. (٢) قوله: (في ذِمَّتِه بشراءٍ، أو) ضَمَانِ (إقرارٍ). (٣) قوله: (صَحَّ) تصرُّفُه فيه. (٤) قوله: (وطولِبَ به بعدَ فكِّ الحَجرِ عنه) أي: وطُولِبَ مَحجُورٌ عليه لفَلَسٍ بما لَزِمَه في ذمته بعد فَكِّ الحَجر عنه؛ لأنَّ الحَجَر متعلِّق بمالِه لحَقِّ الغُرمَاء، ولم يكن مُتعلِّقًا بحقِّ الغُرمَاء الذي بذمَّته، سواء عَلِمَ مَنْ عامَله بعدَ الحَجر أنه محجُورٌ عليه، أم لَا، بخلافِ السَّفيه ونحوِه، فيؤاخَذُ بالتصرُّف فيما ذُكر. وإن توجَّه على المُفلِسِ يمينٌ؛ لإنكارِه عمَّا ادُّعيَ به عليه، فنَكَلَ، فقُضِي عليه، فكإقرارِه، يلزمُ في حَقِّه، فيُتبَعُ به بعدَ فكِّ الحَجر عنه، فلا يشارِكُ الغُرماءَ؛ للتُّهمَةِ، بخلافِ ما ثبتَ عليه ببيِّنةٍ، فيشارِكُ الغُرماءَ في مالِه المَحجُورِ عليه. ويشاركُ الغُرماءَ من جَنى عليه جِنايةً مُوجِبَةً للمالِ لو كانت الجِنَايةُ موجبةً للقِصَاصِ، كالعَمدِ، فعفَا صاحبُها على مَالٍ. وإن جنَى

стр. 1009

الثَّانِي: أنَّ مَنْ وَجَدَ عَينَ ما بَاعَهُ، أو أقرَضَهُ (١): فَهُو أحَقُّ بِهَا (٢). بشَرطِ: كَونِهِ لا يَعْلَمُ بالحَجْرِ (٣). عبدُه، قُدِّم المَجنيُّ عليه بثَمنِ العَبدِ على الغُرماءِ. صوالحي [¬١]. (١) (الثَّاني) من الأحكام المُتعلِّقَةِ بالحَجرِ: (أنَّ مْنَ وجَدَ عينَ ما باعَه) للمُفلِسِ (أو أقرضَه) ونحوه، كما لو وجَدَ عينَ ما أعطاه له رأسَ مالِ سَلمٍ، ولو كان بيعُه أو قرضُه له ونحوُه بعدَ حَجرِه، حالَ كونِ المُعامِل للمُفلِسِ جَاهِلًا بالحَجرِ عليه. (٢) قوله: (فهو أحقُّ بها) أي: واجدُ عينِ مَالِه ممَّن تقدَّم «أحقُّ بها» حيثُ كانَت باقيةً بحالِها، ولم يأخُذ من ثَمنِها شيئًا. ويصِحُّ رُجوعُ المُدرِكِ لِمتَاعِه عندَ المُفلِس بقولِه، ك: رجعتُ في متَاعِي. أو: أخذتُه. أو: استرجعتُه. أو: فسختُ البيعَ. إن كان مبيعًا، ولو مُتراخِيًا، كرُجوعِ أبٍ في هِبةٍ، فلا يحصُل رجوعُه بفعلٍ، كأخذِه، ولو نوى به الرُّجوعَ، بلا حاكِمٍ؛ لثبوتِه بالنَّص، كفَسخِ المُعتقة. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (بشرطِ كونِه لا يعلَمُ بالحَجرِ) أي: ويُشتَرطُ لمِلكِ الرُّجوعِ بعين ما وَجَدَه ممَّا باعَه، أو أقرَضَه، ونحوه، سَبعةُ شُروط: أحدُها: كونُ مَنْ يملِك الرجوعَ لا يعلمُ بالحَجر على المُفلِس، فإن كان عالِمًا بالحَجرِ عليه، فلا رَجوعَ له؛ لدخوله على بَصيرَةٍ، ويتبع ببدلِها بعدَ فكِّ الحَجر عنه. الوالد.

стр. 1010

وأن يَكُونَ المُفلِسُ حَيًّا (١). وأن يَكُونَ عِوَضُ العَينِ كُلُّهُ باقِيًا في ذِمَّتِهِ (٢). وأنْ تَكُونَ كُلُّها في مِلْكِه (٣). وأن تَكُونَ بِحَالِهَا (٤)، (١) قوله: (وأن يَكونَ المُفلِسُ حَيًّا) والثاني من الأحكَام المُتعلِّقةِ بالحَجر: أن يكون المفلس حيًّا إلى أخذها؛ لما ورد في حديث ابن هشام .. إلى أن قال النبي ﷺ : «وإن مات المُشتري، فصاحِبُ المَتاعِ أُسوةُ الغُرماء». رواه أبو داود مرسلًا [¬١]. صوالحي [¬٢]. (٢) قوله: (وأن يكُونَ عِوَضُ العَينِ كُلُّهُ باقِيًا في ذِمَّته) والثالِث: «أن يكونَ عِوضُ العين .. إلخ» أي: ذمَّةِ المُفلس؛ لما في الرُّجوعِ في قِسطِ باقي العِوَضِ من التشقيص، وإضرارِ المُفلِس والغُرماء؛ لكونه لا يُرغب فيه كالرَّغبةِ في الكامِل. هذا إذا كانت السِّلعةُ عينًا واحِدة في مبيع، فإن كانت عَينين، كعَبدَين، أو ثَوبين، ونحوِهما، فتلِفَت واحدةٌ منهما، أو رهنَها، وبقيَ الأُخرى، رجعَ فيها، فيأخذها بقسطِها من الثَّمن. صوالحي [¬٣]. (٣) قوله: (وأن تكون كلُّها في مِلكِه) والرابع من الأحكام المتعلِّقة بالحَجر: أن تكونَ السِّلعةُ كلُّها في مِلك المُفلِس، فلا رجوعَ إن تلِفَ بعضُها، أو بيعَ، أو وُقِفَ، ونحوه؛ ولأن البائع ونحوه، إذن، لم يُدرِك متاعَه، وإنَّما أدركَ بعضَه، ولا يحصُل له بأخذِ البَعض فَصْلُ الخُصومَة وانقِطَاعُ ما بينهما، وسواء رضِيَ بأخذِ البَاقي، أو بقسطِه؛ لفواتِ الشَّرط. الوالد. (٤) قوله: (وأن تكونَ بحالِها) والخامِسُ من الأحكام المتعَلِّقة بالحَجر: أن

стр. 1011

ولم تَتَغَيَّر صِفَتُها بِمَا يُزيِلُ اسمَهَا (١)، ولم تَزِدْ زِيادَةً مُتَّصِلَةً (٢). تكونَ السِّلعةُ بحالِها؛ بأن لم تنقُص ماليتُها، لذهابِ صفةٍ معَ بقاءِ عينِها، بأن لم توطأ بكر، ولم يُجرَح قِنٌّ، جُرحًا تنقُصُ به قيمتُه، فإن وُطِئت، أو جُرِح، فلا رَجوعَ؛ لذهاب جُزءٍ من العَين له بدَلٌ، وهو المَهرُ والأَرشُ، فمُنِعَ الرجوعُ، كقَطعِ اليد، بخلاف وَطءِ ثيِّبٍ بلا حَمل، وهزالٍ، ونسيانِ صَنعةٍ، وكذا تزويج الأمة، فإذا أخذَها البائعُ، بطل النكاح في الأقيس. قاله في «الرعاية». قال في «الإنصاف»: قلت: الصواب عدمُ البطلان. ح ف. (١) قوله: (ولم تتغيَّر صِفتُها بما يُزيِلُ اسمَهَا)، أي: بأن لم تنقص ماليَّتُها بتغيُّرِ الصِّفة بذهابِ ما يُزيل اسمَها، ولو مع بقائِها، كنَسجِ غَزلٍ، ودَقيقِ خُبزٍ، وزَيتٍ عُمِلَ صابونًا، وشريطٍ إبرًا، أو قطعِ ثوبٍ قميصًا. انتهى. الوالد. (٢) قوله: (ولم تزِد زيادةً متَّصِلَةً) كسِمَنٍ، وكِبَرٍ، وتعلُّمِ صَنعةٍ وقُرآنٍ وكِتَابَةٍ، وحَملٍ، لا إن ولدَت، فهو زيادةٌ منفَصِلة لم تَزُل صفتُها به. فإن وُجِدَ شيءٌ من [¬١] ذلِكُ مُنعَ الرجوع؛ لأن الزيادةَ للمُفلِس؛ لتجدُّدِها في مِلكه، فلم يستحقَّ ربُّ العَين أخذها منه، ولأن الحديث محمول على من وجَدَ متاعَه على صفته ليس بزائد؛ لقوله ﷺ : «من أدركَ متاعَه بعينِه عندَ إنسانٍ أفلَس، فهو أحقُّ به» [¬٢]. ولا يمنَعُ الحَمْلُ الرُّجوعَ إن ولدَت البهيمةُ عندَ المُفلِس؛ لأن زيادةَ العين منفصِلة، كالكَسب. وظاهِرُ كلامِه كأكثر الأصحاب أنه لا يُشتَرطُ حياةُ ربِّ السِّلعة إلى أَخذِها، فتقومُ ورثتُه مقامَه في الرُّجوع، وخالَف

стр. 1012

ولَم تُخْلَطْ بِغَيرِ مُتَمَيِّزٍ (١). ولَم يَتَعَلَّق بِها حَقٌّ لِلْغَيرِ (٢). فَمَتَى وُجِدَ شَيءٌ مِنْ ذَلِك (٣): امتَنَعَ الرُّجُوعُ (٤). فيه جمع، وتبعهم في «الإقناع». م ص [¬١]. (١) قوله: (ولم تُخلَط) العينُ (بغيرِ مُتميِّزٍ) والسادِسُ: أن تكونَ العينُ لم تُخلط بغير متميِّز، أي: بما لا يتميَّز منه، كزيتٍ بزيت، أو قَمحٍ بقمح، فلا رَجوع؛ لأنه لم يجد عينَ ماله، وقوله ﷺ : «من أدركَ متاعَه بعينه»: أي: قدر عليه، وتمكَّن من أخذِه، كخلط بُرٍّ بحمص، فلا أثر له. صوالحي وإيضاح [¬٢]. (٢) قوله: (ولم يتَعلَّق بها حَقٌّ للغير) والسابع: أن تكونَ العينُ لم يتعلَّق بها حَقٌّ للغير من شُفعَةٍ، أو جِناية، أو رَهنٍ. صوالحي [¬٣]. (٣) قوله: (فمتَى وُجِدَ شيءٌ من ذلِك) أي: ممَّا ذُكِر من الشُّروط. (٤) قوله: (امتنع الرُّجُوعُ) لأنه فَسخٌ بسبب حادِث، فلم يُملك الرُّجوعُ فيه. وإن كان الثمن مؤجلًا، فتوقفُ العَين للبائع إلى الحُلول [¬٤]، فيختار الفَسخَ أو التَّرك. فإن كمُلَت الشروطُ المَذكورةُ، أخذَ من وجدَ عينَ متاعِه، ولو حكم حاكم بأنه أسوةُ الغُرماء. قال الإمام أحمد: لو أن حَاكِمًا حَكَم أنه أُسوةُ الغُرماء، ثم رُفِعَ إلى رجُلٍ يَرى العَملَ بالحديث، جاز له نقضُ حكمِه. ذكره في «المغني» و «الشرح». ولا يفتقر إلى التسليم، فلو رجعَ في عبدٍ

стр. 1013

الثَّالِثُ: يَلزَمُ الحَاكِمَ قَسْمُ مَالِه الذي مِنْ جِنْسِ الدَّينِ (١)، وبَيعُ (٢) ما لَيسَ مِنْ جِنْسِهِ (٣)، ويَقسِمُهُ (٤) على الغُرَمَاءِ بِقَدْرِ دُيُونِهم (٥). آبقٍ، صَحَّ، ولو لم يقدِر على أخذِه، أو تلِفَ، فعليه. وإن بان تلفُها حينَ استرجاعِها، بطَلَ الرُّجوع. صوالحي [¬١]. (١) قوله: (الثالث: يلزمُ الحَاكِمَ قَسْمُ مالِه الذي من جِنسِ الدَّين) الثالث من الأحكَام المتعلِّقة بالحَجر: أنه يلزمُ الحاكِمَ قَسْمُ مالِ المُفلِس المَحجورِ عليه، الذي من جنسِ الدَّين. (٢) قوله: (وبيعُ) بالرفع، عطف على فاعل «يلزم». (٣) قوله: (ما ليسَ من جِنسِه) أي: الدَّين بنقدِ البلد، أو غالبِه رَواجًا، أو الأصلَحِ، وأن يكونَ بثمن مثلِه، أو أكثرَ. والعِبرةُ بوقتِ البَيع لا بوقتِ الشراء، ولا يجوزُ بدونِ ثمنِ المثل. قال في «شرح الإقناع»: لكن مُقتَضَى ما يأتي في الوَكالة أنه يصح، ويُضمَنُ النَّقص. انتهى. عثمان [¬٢]. (٤) قوله: (ويقسِمُهُ) أي: يقسِم ثمنَ ما بيعَ. (٥) قوله: (على الغُرمَاءِ بقَدرِ دُيُونِهم) بالمحاصَّة على قدرِ دُيونِهم؛ لأنه ﷺ لما حجَرَ على مُعاذٍ، باعَ مالَه في دينِه، وقسمَ ثمنَه بين غُرمائِه [¬٣]. ويكون ذلِك على الفَور؛ لأن في تأخِيرِه مَطلًا وظُلمًا لأربابِ الدُّيون. ومَنْ دينُه غَيرُ جنسِ الأَثمانِ المَوجُودَةِ، ورَضِي الأخذَ من الموجُود، جاز؛ حيثُ لا

стр. 1014

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . مَحظُورَ في الاعتياض. فإن امتنَع اشتُري بحصَّته من الثَّمن من جنسِ دَينه؛ لوجُوبِه. فإن أرادَ الغريمُ أخذَ دينِه من الموجُودِ الذي من غير جِنس دَينِه، فامتنعَ المُفلِسُ، فللمُفلِس ذلك، وعليه أن يَدفَع له من جنسِ دينه؛ لأنه الأصلُ الواجب. ولا يحتاج لِحَاكمٍ استئذانُ مُفلِسٍ في بيعٍ، ويُستَحبُّ له إحضارُه أو وكيلِه، وإحضارُ الغُرماء. ويستحبُّ بيعُ كلِّ شيء في سُوقِه بشرطِ البيع بثَمنِ المِثل في وقتِه أو أكثر، وبدونِه، لم يجُز. وإن زادَ في السِّلعة أحدٌ [¬١] في مدة الخيار، لزِم أمينَ الحَاكِم الفَسخُ. فإن كانت الزيادة بعدَ لزومِ البَيع، استُحِبَّ له سُؤالُ المُشتَري الإقالة، واستُحِبَّ للمُشتَري الإجابة. وتقدم في البيع أنه يحرُم البيعُ على بيعِ المُسلم، والشراءُ على شرائه. فهذه الصُّورة إما مُستثناةٌ للحاجة، أو محمولةٌ على ما إذا زادَ [¬٢] غيرَ عالِم بعقدِ البيع. وطَريقُ المُحَاصَّةِ: أن تَجمعَ الدُّيون، وتَنسِبَ إليها مَالَ المُفلِس، ويُعطَى كلُّ غريمٍ من دينه بتلك النِّسبةِ. فلو كان مالُ المُفلِس ألفًا، وعليه لزيد ألفٌ وأربعمائة، ولعمرو ستمائة، فمجموعُ الدين ألفان، ونِسبةُ مالِ المُفلِس إليها نِصفٌ، فلزيد نصفُ دينه سبعمائة، ولعمرو نصفُ دينه ثلاثمائة، وعلى هذا فقِسْ، فإنه ينفعك هنا، وفي الوصية، وغيرها. عثمان [¬٣].

стр. 1015

ولا يَلزَمُهُم (١): بَيَانُ أنْ لا غَرِيمَ سِوَاهُم (٢). ثُمَّ إنْ ظَهَرَ (٣) رَبُّ دَينٍ حَالٍّ: رَجَعَ علَى كُلِّ غَريمٍ بقِسْطِهِ (٤). ويَجِبُ: أن يَتْرُكَ لَهُ ما يَحتَاجُهُ (٥)، (١) قوله: (ولا يلزمُهُم) أي: لا يلزمُ الغُرماءَ أصحابَ الدُّيونِ الحاضرين. (٢) قوله: (بيانُ أن لا غَريمَ سِواهم) أي: أن لا غريم للمُفلِس سِواهم، بخلافِ الوَرثة، يلزمهم أن يبيِّنوا أن لا وارثَ سواهم. ذكره في «الترغيب» و «الفصول» وغيرهما. صوالحي [¬١]. (٣) قوله: (ثم إن ظهَرَ) للمُفلِس بعدَ القَسْم. (٤) قوله: (ربُّ دينٍ حالٍّ، رجَعَ على كُلِّ غريمٍ بقِسطِه) أي: رجعَ ربُّ الدين على كلِّ غريم ممَّن أخذَ دينَه بقدرِ ما يلزمُه من دَينِ ما ظَهر للغَريمِ الآخَر، أي: ثم إن ظهر بعدَ قسمَةِ الحَاكم مالَ المُفلِس، لم تُنقض القِسْمَة، وقوله: «رجع على كل غريم … إلخ»؛ لأنه لو كان حاضِرًا، شارَكَهم، فكذلِك إذا ظَهر. ففي المثال؛ لو ظَهر غريمٌ ثالث، دينُه خمسمائة، كانت نسبةُ مال المُفلس إلى جُملة الدَّين خُمسَين، فلكلِّ غريم خُمسَا دينه، فلهذا الثالِثِ مائتان، وهُما خُمُسُ الألف الذي هو مال المفلس، فيرجعُ على كلٍّ من الغَريمين الأوَّلين بخُمُسِ ما في يدِه، فيأخذ من زيدٍ مائةً وأربعين، ومن عمرو ستِّين. عثمان [¬٢]. (٥) قوله: (ويجب أن يُترَكَ له ما يحتاجُه) أي: ويجبُ على الحاكِم أن يتركَ للمُفلِس من ماله ما يحتاجُه.

стр. 1016

مِنْ مَسكَنٍ، وخَادِمٍ (١)، وما يَتَّجِرُ بهِ (٢)، وآلَةَ حِرْفَةٍ (٣). (١) قوله: (من مَسكَنٍ وخَادِمٍ) بيان ل «ما» بفتح الكاف وكسرها: المنزل والبيت، وأحد الخدم؛ غلامًا أو جارية، صالِحَين البيتُ والخادِمُ لمثلِه، فلا يُباع ذلك، كِلباسِه وقُوتِه. وقوله ﵊: «خُذوا ما وجدتُّم» [¬١]. قضيةُ عَينٍ، يحتمل أنه لم يكن فيما وجدُوه مَسكنٌ، ولا خادِمٌ، إن لم يكونا عينَ مالِ الغُرماء، فيؤخذُ؛ لما تقدَّم، ويُشتَرى للمُفلِس بدلُهما، أو يُتركُ له من مالِه بدلُهما. فإن تَعدَّدت الدُّورُ والخَدمُ، تُرِكَ بقدر الحَاجة، وبِيعَ باقيه. وكذا لو كانت الدارُ واسعةً عن سُكنى مِثله، بيعَ، واشتُري مسكنُ مِثله، ورُدَّ الفضلُ على الغُرماء. وكذا خادِم نفيس، يباعُ ويؤخذُ دونَه، ويُردُّ الفضلُ على الغُرماء. وكذا ثيابٌ رفيَعةٌ، ليست لبس مثله، بيعت، وأُخِذ لُبسُ مِثلِه، ورُدَّ الفضلُ على الغُرمَاء. صوالحي بإيضاح [¬٢]. (٢) قوله: (وما يتَّجِرُ به) أي: ويتركُ الحاكِمُ للمُفلس ما، أي: شيئًا من ماله، يتَّجر به؛ لمؤنته ومؤنة عِياله. وفي «الوجيز» و «التبصرة»: وفرس يحتاج ركوبَها. صوالحي [¬٣]. (٣) قوله: (وآلةَ حِرفَةٍ) أي: ويترك الحَاكِمُ له آلةَ حِرفَةٍ، إن كان ذا صَنعَة، فلا تُباع؛ لدعاءِ الحَاجة إليها.

стр. 1017

ويجِبُ لَهُ ولِعِيالِهِ (١): أدْنَى نَفَقَةِ مِثلِهم، مِنْ مأكَلٍ، ومَشرَبٍ، وكِسْوَةٍ (٢). الرَّابِعُ: انقِطَاعُ الطَّلَبِ عَنهُ (٣). فمَن بَاعَهُ (٤) أو أَقرَضَه شَيئًا، عَالِمًا (١) قوله: (ويجِبُ له ولعِيالِه) أي: ويجبُ على الحَاكم أن يُجرِيَ للمُفلِس ولعيالِه، كزوجةٍ، وخادِمٍ، وقريبٍ تَجبُ نفقتُه عليه بالمعروف. (٢) قوله: (أدنى نفقَةِ مِثلِهم) من مالِه، إلى أن يفرُغَ من قَسمِهِ بَينَ غُرمائِه، إن لم [¬١] يكن له كَسبٌ يفي بالنَّفقة. فإن كان له دونَ النفقة، كُمِّلَت من ماله. ويُجَهَّز إن مات، أو من تلزمُه مُؤنَتُه غَيرَ زَوجَةٍ مِنْ مالِه التَّجهيزَ الشَّرعيَّ ممَّا كان يَلبس في حياتِه من ملبوسِ مثلِه في الجُمع والأعياد، والزوجةُ من مالِها في خَمسَةِ أثواب. وفي «الرعاية»: يكفَّنُ في ثوبٍ واحد؛ اقتصارًا على الواجب. صوالحي [¬٢]. (٣) قوله: (الرابع: انقطاعُ الطَّلبِ عَنه) الرابع من الأحكامِ المُتعلِّقة بالحَجر: انقِطاعُ الطلب عنه، أي: عن المُفلِس؛ لما تقدَّم من قوله تعالى: ﴿فإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ [البَقَرَة: ٢٨٠]، وهو خبر بمعنى الأمر، أي: فأنظِروه إلى ميَسَرتِه. ولقوله ﵊ لغرماء معاذ: «خُذوا ما وجدتُّم، ثم ليسَ لكم إلَّا ذلك» [¬٣]. صوالحي وزيادة [¬٤]. (٤) قوله: (فمن باعه) أي: من باعَ المفلِسَ شَيئًا.

стр. 1018

بحَجْرِهِ: لَم يَملِكْ طَلَبَهُ (١) حَتَّى يَنفَكَّ حَجْرُهُ (٢). (١) قوله: (لم يملِك طَلَبَه) أي: مطالبته بثمن المبيع، أو بدل القرض؛ لأنه هو الذي أتلف ماله بمعاملة من لا شيء معه. م ص [¬١]. (٢) قوله: (حتَّى ينفكَّ حَجْرُه) أي: إلى أن ينفكَّ عنه حجرُه، ف «حتى» غائية [¬٢]؛ لأنه مفرِّطٌ بمعاملتِه له، لكن إن وجدَا أعيانَ مالِهِما، فلهُما أخذُها. (فائدة): إذا مات المديونُ، انتقلَ مالُه لورثَتِه؛ لأن الدَّين لا يمنع انتقالَ المال إليهم، ويتعلَّق حقُّ الغُرماء بجميعِ التركة. صوالحي [¬٣].

стр. 1019

فَصْلٌ ومَنِ دَفَع (١) مالَه إلى صَغِيرٍ (٢)، أو مَجنُونٍ، أو سَفِيهٍ (٣)، فأَتلَفَهُ: لم يَضْمَنْهُ (٤). فَصْلٌ في أحكامٍ تتعلَّقُ بالمحجُورِ عليه لحظِّ نفسِه وهو السفيهُ، والصَّغير، والمجنون، ذكورًا كانوا أو إناثًا. والحجرُ عليهم عامٌّ في المالِ والذِّمة إلَّا بإذن. تدبر. عثمان [¬١]. (١) قوله: (ومن دَفَع) بعقدٍ، كبيع، وإجارة، وقَرض، أو لَا، كعاريَّة، ووديعَة، دَفعًا مُعتبرًا؛ بأن يكونَ من غيرِ محجورٍ. فدفعُ نَحوِ صغيرٍ كَلَا دَفعَ، فيصير مضمُونًا على القابِض، كما في «مغني ذوي الأفهام» لابن عبد الهادي. عثمان [¬٢]. (٢) قوله: (مالَه إلى صَغيرٍ [¬٣]) وهو من لم يبلغ مِنْ ذكرٍ أو أنثى. عَلِمَ الدافِعُ بحجرِه أو لَا؛ لأن الحجرَ عليهم في مَظِنَّةِ الشُّهرة. صوالحي [¬٤]. (٣) قوله: (أو مجنُونٍ، أو سَفيهٍ) أي: أو إلى مجنونٍ، أو إلى سَفيهٍ، رجَعَ الدَّافِعُ بما دفعَه، إن بقيَ المدفُوعُ؛ لبقاءِ مِلكِه عليه. انتهى. الوالد. (٤) قوله: (فأتلَفه، لم يضمنْهُ) أي: فأتلفه واحِدٌ منهم، لم يضمنْه المدفُوعُ إليه، بل يضيعُ على الدَّافِع؛ لتسليطِه إياهم عليه، فإن تَلِفَ بعضُه، رجعَ فيما

стр. 1020

ومَنْ أخَذَ مِنْ أحَدِهِم (١) مَالًا (٢): ضَمِنَه (٣) حتَّى يأخذَهُ وَلِيُّهُ (٤). لا: إنْ أخَذَهُ (٥) لِيَحفَظَهُ (٦) وتَلِفَ (٧) ولَم يُفَرِّط، كمَنْ أخَذَ مَغصُوبًا لِيَحفَظَهُ لِرَبِّهِ (٨). بَقي. وإن أتلَفوا ما لم يُدفَع إليهم، ضَمِنُوه؛ لأنه لا تَفرِيطَ من المالِك فيه، ولاستواءِ المُكلَّف وغيرِه فيه. ولا يصح تصرُّفهم في أموالهم، ولا في ذِمَمِهم قبلَ الإذن. صوالحي [¬١]. (١) قوله: (ومن أخذَ من أحدِهِم) أي: مِنْ صَبيٍّ، أو مجنون، أو سَفيهٍ. (٢) قوله: (مالًا) بلا إذن وليه في دفعه. (٣) قوله: (ضَمِنه) آخِذُه؛ لتعدِّيه بقبضِه ممَّن لا يصحُّ منه دَفعٌ. انتهى. الوالد. (٤) قوله: (حتَّى يأخذَهُ وليُّه) أي: وليُّ الدَّافع. (٥) قوله: (لا إن أخذَه) الإنسانُ ممَّن ذُكِرَ. (٦) قوله: (ليحفَظَه) أي: لأجِل ما يحفظه له من الضَّياع، ولم يُفرِّط. (٧) قوله: (وتَلِفَ) بيده. (٨) قوله: (ولم يفرِّط) فيه، فلا ضَمانَ عليه (كمَن أخذَ مغصُوبًا) من غاصِبه (ليحفظَه لربِّه) أي: مثلُ ما أخذَ مغصُوبًا، فالكاف للتنظِير، فلا ضَمان عليه؛ لأنه مُحسِنٌ بالإعانةِ على ردِّ الحَقِّ لمستحقِّه، فإن فرَّط، ضَمِنَ. م ص [¬٢].
следующие страницы →