← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30066

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجماز

ابن عوض

Полный текст (2 241 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

فَيُتَّبَعُ (١). (١) قوله: (فيتَّبَع) الشَّرطُ، ويُعمَلُ به حَسبَمَا اتَّفقا عليه. ولا يجوزُ لربِّ الأرض أن يَشتَرِط على الفلَّاح شيئًا مأكولًا ولا غيرَه من دَجاجٍ، ولا غيرِها التي يُسمُّونَها الآنَ ضِيافةً، ولا أخذُه بشرطٍ ولا غَيرِه.

стр. 1087

بابُ الإجَارَةِ وشُرُوطُها ثَلاثَةٌ (١): مَعرِفَةُ المَنفَعةِ (٢). بابُ الإجَارَةِ الإجارةُ لغة: المُجازَاةُ، يقال: آجره اللَّه على عَملِه، إذا جَازاه عليه. وشرعًا: عقد على منفعةٍ مباحة معلومة، من عَينٍ مُعيَّنة، أو موصوفةٍ في الذِّمة، مدةً معلومةً، أو عَملٍ معلُومٍ، بعوضٍ مَعلُومٍ. مشتقة من الأجر، وهو: العِوض. ومنه سُمِّي الثوابُ أجرًا. وأركانُها خمسة: المتعاقِدان، والعِوضَان، والصِّيغةُ. والإجَارة، بكسر الهمزة، على المشهور. وحَكَى الرافعيُّ أن ابن الخبار حَكَى في «الشمائل» ضَمَّ الهمزة أيضًا. وقال الشاطبيُّ: وأرى ثَعلبًا حَكَى الإجارة بالفتح أيضًا. قال بعضُهم: فإن صحَّ، كانت اللَّفظةُ مثلثةً. ح ف. (١) قوله: (وشروطُها ثلاثةٌ) مبتدأ وخبر. أي: شروطُ صحة الإجارة ثلاثة. (٢) قوله: (معرِفَةُ المنفَعة) لأنها المعقودُ عليها؛ فاشتُرِط العِلمُ بها، كالبيع، إما بعُرفٍ، كسُكنَى الدَّار شَهرًا، أو وصْفٍ، كحَمْلِ زُبرَةِ حَديدٍ وزنُها كَذا، إلى مَحلِّ كَذا؛ لأن المنفعَةَ [¬١] إنِّما تُعرَفُ بذلك. وكذا كلُّ محمُول لا بدَّ من ذِكرِ وزنِه والمَكانِ الذي يُحمَلُ إليه. وإن كان كِتابًا، فوجَدَ المحمولَ إليه غائبًا، فله الأُجرَةُ؛ لذهابِه ورَدِّه. وفي «الرعاية»: إن وجدَه ميتًا،

стр. 1088

ومَعرِفَةُ الأُجرَةِ (١). وكَونُ النَّفعِ مُباحًا (٢)، يُستَوفَى (٣) دُونَ الأَجزَاءِ (٤). فتَصِحُّ: إجارَةُ كُلِّ ما أمكَنَ الانتِفَاعُ بهِ مَعَ بَقاءِ عَينهِ (٥)، إذا قُدِّرَتْ مَنفَعَتُهُ بالعَمَل (٦)، كرُكوبِ الدَّابَّةِ لِمَحَلٍّ مُعَيَّنٍ (٧)، فالمُسمَّى فقط، ويردُّه. وهو ظاهِر «الترغيب». م ص [¬١]. (١) قوله: (ومعرِفَةُ الأُجرَةِ) والشرط الثاني: معرِفةُ الأجرة؛ لأنه عِوضُ عَقدِ مُعاوَضَةٍ، فاعتُبر عِلمُه. انتهى. الوالد. (٢) قوله: (وكونُ النَّفعِ مُباحًا) والشرط الثالث: كون النفع المعقودِ عليه مُباحًا، أي: بلا ضَرورة، بخلافِ جلدِ مَيتة، وإناءِ ذهب أو فضة؛ لأنه لا يُباح إلَّا عندَ الضرورة. وبخلافِ زِنًى، وزَمْرٍ، وثيابِ الحَرير، وغيرِ ذلك. انتهى. الوالد. (٣) قوله: (يُستَوفَى) النفعُ من عَينٍ مؤجَّرة. (٤) قوله: (دونَ) استِهلَاكِ (الأجزَاء) بخلافِ شَمعٍ لشَعْلٍ، وصابونٍ لغَسْلٍ؛ لأن الإجارةَ هي بيعُ المنافِع، فلا تدخُل الأجزاءُ. ع ب [¬٢]. (٥) قوله: (فتصِحُّ إجارةُ كُلِّ [¬٣] … إلخ) كالأرضِ، والدُّور، والبهائمِ، والثِّياب، ونحوها. فهو مفرَّع على قوله: «دون الأجزاء» (٦) قوله: (إذا قُدِّرَتْ منفعتُه) هذا شرط لقولِه: «فتصح إجارة … إلخ» (٧) قوله: (كرُكوبِ الدَّابة) المُعيَّنةِ، أو المَوصُوفة. فللمستأجِر رُكوبُ مؤجَّرَةٍ لمَحَلٍّ مثله في جَادَّةٍ مُماثِلَةٍ للطَّريق المعقُود عليها، بُعدًا وقِصرًا، وسُهولَةً،

стр. 1089

أو قُدِّرَت بالأَمَدِ (١) وإن طَالَ (٢)، حَيثُ كانَ يَغلِبُ على الظَّنِّ بَقَاءُ العَينِ (٣). وحزُونَةً، وأمنًا وخوفًا. عثمان [¬١] (١) قوله: (أو قُدِّرَتْ بالأَمَدِ) كهَذهِ الدَّار شَهرًا. (٢) قوله: (وإن طالَ) الأمدُ؛ لأن المُعتبَر كونُ المُستأجر يمكِنُه استيفاءُ المنفَعة منها غالبًا. قال في «الفروع»: وظاهِره: ولو ظُنَّ عدَمُ العَاقِد، ولا فرقَ بين الوقف والمِلك، بل الوقفُ أولى. قاله في «الرعاية». ع ب [¬٢]. (٣) قوله: (حيثُ كانَ يغلِبُ على الظَّن بقاءُ العَين) حيثيةُ تقييدٍ؛ إذ المَعنى: «فتصح إجارَةُ كلِّ ما أمكن .. إلخ … إذا قُدِّرت منفعته .. الخ» أو قُدِّرت المنفعَةُ بالأمَدِ، وإن طالَ، إن كان يَغلِبُ على الظنِّ بقاء العين فيها غالبًا، فإن ظُنَّ عدمُها في أثنائها كإجارة دارٍ قديمة قدرُها مائتا سنة، وعبدٍ مائة، لم تصِحُّ في المدَّة كلِّها. وقال ابن نصر اللَّه: قد يتخرَّجُ الصِّحةُ فيما يُمكن بقاءُ العين فيها، والبُطلانُ فيما زادَ؛ بناءً على تفريق الصَّفقة. ح ف وإيضاح.

стр. 1090

فَصْلٌ والإجَارَةُ ضَربَانِ: الأوَّلُ: علَى عَينٍ (١). فإنْ كانَت مَوصُوفَةً، اشتُرِطَ فيها (٢): استِقْصَاءُ صِفَاتِ السَّلَمِ (٣). وكَيفِيَّةُ السَّيْرِ مِنْ هِمْلاجٍ (٤) فَصْلٌ (١) قوله: (الأوَّل: على عَينٍ) أي: الضَّربُ الأول: أن تقعَ الإجَارةُ على مَنفعَةِ عَينٍ. ثم العينُ إما مُعيَّنة أو موصُوفةٌ في الذِّمة، ولكلٍّ منهما شُروط. وبدأ بشُروط المَوصُوفة؛ لقلَّة الكلام عليها، فقال: «فإن كانت .. الخ» (٢) قوله: (اشتُرِط فيها) أي: في العَين المَوصُوفة في الذمَّة. (٣) قوله: (استقصَاءُ صِفَاتِ السَّلم) لاختلافِ الأغراضِ باختلاف الصِّفات. فإن لم تُوصف بما يضبطُها، أدَّى إلى التنازُع. فإن استُقصِيت صِفاتُ السَّلَمِ، كان أقطَعَ للنزاع وأبعدَ من الغَرر. وإنما تصِحُّ الإجارة بالصفة في ذلك إن كانت العين ممَّن يصح السَّلم فيها، كعبدٍ وبهيمة، بخلافِ العَقَارِ والدُّور والحمّامات، فإنه لا بدَّ من رؤيتها، ولا تصِحُّ إجارتُها بالصِّفة. ح ف. (٤) قوله: (وكيفيَّةُ السَّير مِنْ هِملَاجٍ) بكسر الهاء، وهي التي تمشي الهَمْلَجة: مِشيَةٌ سهلَةٌ في سُرعة. وقال في «مختصر العين»: الهملجة: حُسنُ [¬١] سَيرِ

стр. 1091

وغَيرِهِ (١)، لا: الذُّكوَرَةِ، والأُنُوثَةِ (٢)، والنَّوعِ (٣). وإنْ كانَت مُعَيَّنَةً (٤)، اشتُرِطَ: مَعرِفَتُها (٥). والقُدرَةُ على تَسلِيمِها (٦). الدابة. وقالوا في اسم الفاعل: هِملَاج بكسر الهاء للذكر والأنثى، وهو يقتضي أن اسم الفاعل لم يجيء على قياسِه، وهو مُهملِج. قاله في «المصباح». عثمان [¬١]. (١) قوله: (وغيرِه) لاختلاف الغَرَضِ باختلافِه. (٢) قوله: (لا الذكوَرةِ والأُنوثَةِ) أي: لا يُشترطُ ذِكرُ «الذُّكورة .. إلخ». (٣) قوله: (والنَّوعِ) أي: ولا يُشتَرطُ ذِكرُ النوع في المركوب، كعَربيٍّ أو بِرذَونٍ في الفَرس، ولا بَخَتِيٍّ أو عِرابٍ من إبل؛ لأنَّ تفاوتَه يسيرٌ. ويُشتَرط أيضًا ذِكرُ توابِعِ الراكب العُرفيَّة، كزادٍ وأثاثٍ. ع ب [¬٢]. (٤) قوله: (وإن كانَت مُعيَّنةً) أي: وإن كانت العينُ المؤجَّرةُ معينةً للعَاقِدَين برؤيةٍ أو صفة. (٥) قوله: (اشتُرِطَ معرِفتُها) أي: اشتُرِط لها خمسةُ شُروط؛ الأول: معرِفتُها. أي: العين المؤجرة للعاقِدَين، برؤيةٍ أو صفة، كالمَبيع؛ لاختلافِ الغَرضِ باختلاف العين وصِفاتها. انتهى. الوالد. (٦) قوله: (والقُدرةُ على تَسلِيمِها) والشَّرط الثاني: قدرةُ مؤجِّر على تسلِيم العَين المؤجَّرة، فلا تصِحُّ إجارة آبِقٍ ولا شَارِدٍ ولا طيرٍ بهواء ولا مَغصُوبٍ ممَّن لا يقدِرُ على أخذه، كما لا يصح بيعُه. الوالد.

стр. 1092

وكَونُ المُؤَجِّرِ يَملِكُ نَفعَهَا (١). وصِحَّةُ بَيعِها (٢)، سِوَى: حُرٍّ، ووَقفٍ، وأُمِّ ولَدٍ (٣). واشتِمَالُها على النَّفْعِ المَقصُودِ مِنها (٤). فلا تَصِحُّ: في زَمِنَةٍ لِحَمْلٍ (٥)، وسَبِخَةٍ لِزَرْعٍ (٦). (١) قوله: (وكونُ المؤجِّرِ يملِكُ نفعَهَا) والشرط الثالث: كونُ المؤجِّر يملِكُ نفعَ العين المؤجَّرة، أو مأذونًا له فيه بطريقِ الولاية، كحاكِمٍ يؤجِّرُ مالَ نحوِ سَفيهٍ أو غَائبٍ أو وقفٍ لا ناظِر له، أو من قِبل شَخصٍ معيَّن، كناظرٍ خاصٍّ، ووكيلٍ في إجارة؛ لأنها بيعُ منافِع، فاشتُرط فيها ذلِك، كبيعِ الأعيان. انتهى. الوالد. (٢) قوله: (وصحَّةُ بيعِها) وهو الشرط الرابع: كعبدٍ ودَارٍ وثوب، بخلافِ كَلبٍ وخنزيرٍ ونحوِهما. الوالد. (٣) قوله: (سِوَى حُرٍّ ووقفٍ وأمِّ ولَدٍ) فتصح إجارتُها؛ لأن منافِعَها مملوكةٌ، ومنافع الحر تضمن بالغصب، أشبهت منافِعَ القنِّ. ع ب [¬١]. (٤) قوله: (واشتمالُها) والشرط الخامس: اشتمالُ العين المؤجَّرة (على النَّفعِ المقصُودِ). (٥) قوله: (فلا تصِحُّ في زَمِنةٍ لحَمْلٍ) مفرَّع على قوله: «واشتمالُها .. إلخ» يعني: فلا تصِحُّ إجارةُ الدابَّةِ الزَّمِنة؛ لعدم اشتمالِها على النفع المقصُود. ثم إن الزَّمِنَ والزمانةَ: مرضٌ يدومُ طَويلًا، وبابه: تعِبَ، كما في «المصباح». عثمان [¬٢] (٦) قوله: (وسَبِخَةٍ) أي: ولا تصِحُّ إجارةُ أرضٍ سَبِخَة (لزَرعٍ)، فسَبِخَةٌ صِفَةٌ

стр. 1093

الثَّانِي: على مَنفَعَةٍ في الذِّمَّةِ (١). فيُشتَرَطُ: ضَبْطُها (٢) بِمَا لا يَختَلِفُ (٣)، كَخِياطَةِ ثَوبٍ بِصِفَةِ كَذَا (٤)، أو بِنَاءِ حَائِطٍ بِذِكْرِ طُولِهِ (٥) وعَرْضِهِ وسَمْكِهِ (٦) وآلَتِهِ (٧). لموصوف محذوف؛ لأنه لا يمكن تسليم هذه المنفعة من هذه العين. (١) قوله: (الثَّاني: على مَنفعَةٍ) الضرب الثاني من ضَربَي الإجارة: أن تكونَ على منفعَةٍ (في الذِّمَّة). (٢) قوله: (فيُشتَرطُ ضبطُها) أي: فيشتَرطُ لها ثلاثةُ شُروط؛ الأوَّل: ضبطُها، أي: المنفعة. (٣) قوله: (بما لا يختَلِفُ) أي: ضبطها بوصفٍ لا يختَلِفُ به العَمل. (٤) قوله: (كخِياطَةِ ثَوبٍ بصِفَةِ كَذا) أي: صِفَةِ الخِياطَةِ، بذكرِ جنسِه وقَدرِه. (٥) قوله: (أو بِناءِ حَائِطٍ بذكر طُولِه) أي: الحائط. (٦) قوله: (وعَرضِه وسَمْكِه) أي: وبذِكر عَرضِه وسَمْكِه بفتح السين أي: عُلوِّه. (٧) قوله: (وآلَتِه) لاختِلافِ الغَرض، فيقولُ: مِنْ حِجَارة أو آجُرٍّ أو لَبِنٍ، وبالطِّين أو الجصِّ ونحوه. فلو بناه ثمَّ سقط، فله الأُجرة؛ لأنه وفَّى بالعَمل، إلَّا إن كان سقوطُه بتفريطِه، نحو أن بناهُ محلُولًا، فعليه إعادتُه وغُرْمُ ما تَلِفَ به، وإن استأجَره لبناءِ أذرُعٍ معلومة، فبنَى بعضَها وسقَط، فعليه إعادتُه وتمامُ الأذرُع؛ ليفِيَ بالمعقُود عليه. وإن استأجَره لضَرب لَبِنٍ، ذَكَرَ عددَه وقالَبَه وموضِعَ الضَّرب. ولا يَكتَفِي بمُشاهَدَة القَالَب إن لم يكُن معرُوفًا، كالسَّلم. ع ب [¬١].

стр. 1094

وأنْ لا يُجمَعَ بَينَ تَقدِيرِ المُدَّةِ والعَمَل (١)، ك: يَخِيطُهُ في يَومٍ. وكَونُ العَمَلِ (٢) لا يُشتَرَطُ أن يَكُونَ فاعِلُهُ مُسلِمًا. فَلا تَصِحُّ: الإجارَةُ لأَذَانٍ، وإقامَةٍ (٣)، وإمَامَةٍ، وتَعلِيمِ قُرآنٍ وفِقهٍ وحَديثٍ، ونِيَابَةٍ في حَجٍّ (٤)، (١) قوله: (وأن لا يُجمَعَ .. إلخ) والشرط الثاني: أن لا يُجمَعَ (بينَ تقدِيرِ المُدَّةِ والعَمَل) كقوله: استأجرتُكَ لتَخيطَ هذا الثَّوبَ في يومٍ؛ لأنه قد يفرُغُ منه قبلَ انقضاء اليوم. فإن استُعمِل في بقيَّته، فقد زادَ على المعقُود عليه. وإن لم يَعمَل، فقد تركَه في بعض زمَنهِ، فيكونُ غررًا يمكن التحرُّز منه، ولم يوجَد مثلُه في محلِّ الوِفاق. عثمان [¬١] (٢) قوله: (وكونُ العَمَلِ) والشرط الثالث: كون العمل المعقودِ عليه «لا يُشتَرطُ .. إلخ». (٣) قوله: (فلا تصِحُّ الإجارَةُ لأذانٍ، وإقامَةٍ)؛ لأن ذلك يشترط أن يكونَ فاعِلُه مُسلِمًا، فهو محترز قوله: «وكون العَملِ لا يُشترطُ أن يكونَ فاعِلُه مُسلمًا». قال الشيخ تقي الدين: ولا يصحُّ الاستئجارُ على القِراءَةِ وإهدائِها للميِّت. وقد قال العلماء: إن القارِئَ إذا قَرأ لأجلِ المَالِ، فلا ثوابَ له. فأيُّ شيء يُهدِي للميِّت. ح ف. (٤) قوله: (ونيابةٍ في حَجٍّ) وكذا نيابة في العُمرَةِ والغَزو. قال في «الرعاية»: ولا يصح الاستئجارُ على غَسْلِ ميِّت وحَملِه، وحفر قبره ودفِنه، فيُكره. وقيلَ: يحرُم. قال: قلت: وهو أقيَسُ. انتهى.

стр. 1095

وقَضَاءٍ (١). ولا يَقَعُ: إلَّا قُربَةً لفَاعِلِهِ. ويَحرُمُ: أخذُ الأُجرَةِ عَلَيهِ. وتَجوزُ: الجَعَالَةُ (٢). ويجوزُ استئجارُ الكَافرِ لبناءِ المسَاجد، والقَناطِر، ونحوِهِما. ولو استأجَرَ الإمامُ أهل الذمَّة على الجِهَاد، صَحَّ، ولهم الأُجرةُ فقط. ح ف. (١) قوله: (وقضَاءٍ) وفُتيا. قال ابن حمدان: أي: فصل الأحكام. (٢) قوله: (وتجوز الجَعَالَةُ) على ذلك؛ لأنها أوسَعُ من الإجارة، ويُغتَفَرُ فيها ما لا يُغتفَر في الإجارة؛ ولهذا جازت مع جَهالَةِ العَمل والمدَّة، أو على رُقيَةٍ. كما لا يحرُم أن يأخذَ على شيءٍ من ذلك شَيئًا من غَيرِ شَرط. قال ابن نصر اللَّه في «حاشية الرعاية»: فيه جوازُ أخذ العَطاء على القَضاءِ بلا شَرط، سواء توقَّع ذلِك، أو لا. ولا يحرُم أخذُ رِزقٍ بكسر الراء: اسم للمرزوق من بيتِ المَال، أو مِنْ وقفٍ عليه، على متعدٍّ نفعُه، كقضاء. ح ف وزيادة.

стр. 1096

فَصْلٌ وللمُستَأجِرِ: استِيفَاءُ النَّفعِ (١) بنَفسِه، وَبِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ. لكِنْ بِشَرطِ: كَونِهِ مِثلَهُ (٢) في الضَّرَرِ، أو دُونَهُ (٣). وعلى المُؤَجِّرِ: كُلُّ ما جَرَت بهِ العَادَةُ، مِنْ آلةِ المَركُوبِ (٤)، فَصْلٌ (١) قوله: (وللمستأجِر استيفَاءُ النَّفع) المعقودِ عليه. (٢) قوله: (لكنْ بشَرطِ كونِه مِثلَهُ) أي: أنَّ ما يقومُ مقامَ المُستأجِر مثلُه في ثِقَلِه وخِفَّته. فهو استدراكٌ على قوله: «مَنْ يقومُ مقامَه». (٣) قوله: (في الضَّررِ، أو دُونَه) لا أكثر ضررًا منه؛ لأنه لا يستحقُّه. أو مُخالِفٍ، كمن استأجَر لبناءٍ، فلا يَغرِسُ، وعكسُه. وكذا من استأجَر فَرَسًا ليركَبها بسَرجٍ، لم يجُز عُريًا، وعكسُه. ومن اكتَرى أرضًا لزرع بُرٍّ أو نوعٍ منه، فله زرعُ بُرٍّ وشَعيرٍ وباقِلاء؛ لأنه دونَه في الضَّرر، ولا يجوزُ له زرعُ دُخْنٍ وذُرَةٍ وقُطْنٍ؛ لأنه أكثرُ ضَررًا من البُرِّ. ولا غرسٌ أو بناءٌ؛ لأنَّ ضررَهما أكثرُ من الزرع. ع ب مختصرًا [¬١]. (٤) قوله: (وعلى المُؤجِّر) مع الإطلَاقِ. جار ومجرور متعلِّق بمحذُوف تقديرُه: يجبُ على المؤجِّر. وقوله: (كلُّ) فاعِل «يجب»، و (ما) مفعوله. و (جَرت) (العادة) فعل وفاعل. أي: ويجبُ على المؤجِّر كلُّ ما جَرَت

стр. 1097

والقَوْدِ والسَّوْقِ، والشَّيْلِ والحَطِّ (١)، وتَرْمِيمِ الدَّارِ؛ بإصلاحِ المُنكَسِرِ، وإقامَةِ المَائِل (٢)، وتَطْييِنِ السَّطحِ، وتَنظِيفِهِ مِنْ الثَّلْجِ ونَحوِهِ (٣). العادة به، أو العرفُ. وقوله: (من آلةِ المَركُوبِ) بيان ل «ما»؛ ليتمكَّن به من التصرُّف، كرحلِه وحِزامِه وقَتَبِ بعيرٍ. ولفَرسٍ: لجامٌ وسَرْجٌ، ولِحمَارٍ وبَغْلٍ: بَرذَعَة [¬١] وإكَافٌ. الوالد. (١) قوله: (والقود والسَّوقِ) للدَّابة. (والشَّيلِ والحَطِّ) لمحمُولٍ؛ لأنه العُرفُ، وبه يتمكن المُكتَري من الانتِفاع. ولزومِ دابَّة لنزولٍ؛ لحاجَةِ بَولٍ أو غَائطٍ، وكَذا طهارةٌ واجبةٌ، كفَرضِ صَلاة. قال في «المبدع»: وفَرضُ الكِفاية كالعَينِ، ويَدعُ البَعيرَ واقفًا حتَّى يقضِي ذلك؛ لأنه لا يمكِنُه ذلك على ظَهرِ الدابَّة، ولا بدَّ له منه، بخِلافِ أكلٍ أو شُرب ونحوه، مما يُمكِنُه راكِبًا. وعلى مؤجِّر تبريكُ بعيرٍ لامرأةٍ وشيخٍ ومريض؛ لركوبٍ ونُزولٍ. انتهى. الوالد. (٢) قوله: (وترميمِ الدَّار) أي: وعلى مؤجِّر ما يتمكَّن به مُستأجِرٌ من نَفعٍ، كترميمِ الدَّار المؤجَّرة (بإصلاحِ المُنكَسِر وإقامَةِ المَائِل) من حائطٍ وسَقف وبَلاطٍ. (٣) قوله: (وتَطيينِ السَّطحِ وتنظيفِه من الثَّلجِ ونحوِه) كإصلاحِ بِركَةِ دارٍ، وأحواضِ حمَّام، ومَجارِي مياهٍ، وسَلاليمِ الأسطِحة؛ لأن بذلِك وشبهِه يتمكَّن مُستأجِرٌ من النفعِ المعقُود عليه. ع ب [¬٢].

стр. 1098

وعلى المُستَأجِرِ: المَحْمِلُ، والمِظَلَّةُ (١)، وتَفرِيغُ البَالُوعَةِ (٢) والكَنيفِ، وكَنْسُ الدَّارِ مِنَ الزِّبْلِ ونَحوِهِ، إنْ حَصَلَ بِفْعلِهِ (٣). (١) قوله: (وعلى المُستَأجِرِ المَحْمِلُ والمِظلَّةُ) أي: ويجِبُ على المُستأجِر. بمعنى: أنه لا يلزمُ المؤجِّر، بل إن أرادَه مكتَرٍ، فمِنْ مالِه. المَحْمِلُ، قال في «القاموس»: كمَجلِس: شِقَّتان على البَعير يُحمَل فيهما العَديلان. والمِظلَّة، بالكَسرِ والفتح: الكَبيرُ من الأَخبيَةِ. قاله في «القاموس» ع ب [¬١]. (٢) قوله: (وتفريغُ البالُوعَةِ) أي: وعلى مُكتري دارًا أو حمَّامًا ونحوَه تفريغُ البالوعَة. قال في «الإنصاف»: قلت: يُرجَعُ في ذلِك للعُرف. انتهى. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (ونحوه) كرمَادٍ (إن حَصَلَ بفعلِه) أي: المستأجر، كما لو ألقَى فيها جِيفَةً، أو تُرابًا، ونحوه.

стр. 1099

فَصْلٌ والإجَارةُ: عَقدٌ لازِمٌ (١). لا تَنفَسِخُ: بمَوتِ المُتعَاقِدَينِ (٢). ولا: بِتَلَفِ المَحْمُولِ (٣). ولا: بوَقفِ العَينِ المُؤَجَّرَةِ. ولا: بانتِقَالِ المِلكِ فِيها؛ بِنَحوِ هِبَةٍ (٤) فَصْلٌ (١) قوله: (والإجَارةُ عَقدٌ لازِمٌ) من الطَّرفين، ليس لأحدِهما فسخُها بلا مُوجِب؛ لأنها عقدُ معاوَضَةٍ، كالبيع. م ص [¬١] (٢) قوله: (لا تنفسِخُ بمَوتِ المُتعاقِدَينِ) أو أحدِهما مع سَلامةِ المعقُودِ عليه. (٣) قوله: (ولا بتَلَفِ المَحمُولِ) أي: ولا تنفسخ بَتلفِ المَحمول، كمَا لو استأجَر دابَّةً ليحمِلَ عليها هذا القِنطَارَ القُطْن، فتلِفَ، لم تنفسخ، وله أن يُحمِّلَها من أيِّ قُطْنٍ كان. ع ب [¬٢]. (٤) قوله: (ولا بانتقَالِ المِلكِ فيها بنحوِ هِبَةٍ) أي: ولا تنفسخ الإجارةُ بانتقَالِ المِلك فيها بنحو هبة، والعينُ مؤجَّرةً، أو إرثٍ، أو وَصيةٍ، أو نِكاحٍ، أو خُلْع، أو طَلاق، أو صُلح، ونحوه، كجَعَالة؛ لورودِها على ما يملِكه المؤجِّر من العَين المسلُوبَةِ النَّفع زمنَ الإجارة. ولو باعَ الوارِثُ الدارَ التي تستَحِقُّ المعتدَّةُ للوفاة سُكناها وهي حامِلٌ، فقال الموفَّق: لا يصحُّ بيعُها.

стр. 1100

وبَيعٍ (١). ولمُشتَرٍ لم يَعلَمْ: الفَسْخُ، أو: الإمضَاءُ (٢). والأُجرَةُ: لَهُ (٣). وقال المجد: قياسُ المَذهب الصِّحةُ. قال في «الإنصاف»: وهو الصواب. «إقناع». عثمان [¬١] (١) قوله: (وبَيعٍ) ولو كان البيعُ والهِبةُ لمُستأجِرٍ؛ لأنه مَلَكَ المنفعَةَ بعَقدِ الإجَارَة، ثمَّ ملَكَ العينَ بعَقدِ البيع أو الهِبة، فلم يتنافيا، سواءٌ أجَّرها مدةً لا تَلي العقدَ، ثمَّ باعَها قبلَ دخولِها، أو باعَها في أثناءِ المدَّة، كما لو زوَّج أمتَه، ثمَّ باعَها. عثمان [¬٢] (٢) قوله: (ولمُشتَرٍ لم يَعلَم) بذلك (الفَسْخُ أو الإمضَاءُ) للبيع مجانًا. أي: بلا أَرشٍ. وفي «الرعاية»: الفسخُ أو الأَرش. قال الإمام أحمد: هو عَيبٌ. ع ب [¬٣]. (٣) قوله: (والأُجرَةُ له) أي: والأجرةُ مِنْ حِينِ الشِّراء للمُشتَري، نصًّا. واستُشكِلَ: بكونِ المنافِع مدَّةَ الإجارَةِ غَيرَ مملوكَةٍ للبائِعٍ، فلا تدخُلُ في عَقدِ البيعِ، فكيفَ يكونُ عوضُها وهو الأُجرة للمُشتري؟ وأجيبَ: بأنَّ المالِكَ يملِكُ عوَضَها وهو الأُجَرةُ ولم تستقِرَّ بعدُ، ولو انفسَخَ العقدُ، لرجَعَت المنَافِعُ إلى البائع. فإذا باعَ العينَ ولم يستَثنِ شيئًا، لم تكُن تِلك المنافِعُ ولا عِوضُها مُستَحقًّا له؛ لشُمولِ البيع للعَينِ ومنافِعها، فيقومُ المُشتَري مقامَ البائِع فيما كانَ يستحقُّه مِنها، وهو استحقاقُ عِوَضِ المنافعِ مع بَقاءِ الإجَارة إن كان غيرَ المُستأجِرِ. فإن كان هو المُستأجِرُ، اجتمعَ عليه

стр. 1101

وتَنفَسِخُ: بتَلَفِ العَينِ المُؤَجَّرَةِ المُعَيَّنَةِ (١). وبِمَوتِ المُرتَضِعِ (٢). وهَدْمِ الدَّارِ (٣). للبائعِ الأجرةُ والثَّمنُ؛ لأن عقد البيع لم يشمل المنافعَ الجَاريةَ في مِلكِه بعقدِ التآجُر؛ لأنَّ شراءَ الإنسانِ لمِلك نفسِه مُحال. ع ب [¬١] (١) قوله: (وتَنفَسِخُ) الإجارةُ (بتَلفِ العَينِ المؤجَّرةِ المُعيَّنةِ) كدابةٍ أو عبدٍ ماتا، ودارٍ انهدَمت، قبضَها المُستأجر أو لا. والمعقودُ عليه المنفعةُ ومحلُّها العَينُ. عثمان [¬٢] (٢) قوله: (وبمَوتِ المُرتَضِعِ) أي: وتنفسخ الإجارة بموت المُرتَضع، أو امتناعِه من الرضاع منها؛ لتعذُّر استيفاءِ المعقودِ عليه؛ لأن غيره لا يقومُ مقامَه في الارتضاع؛ لاختلافِ المرتَضعين فيه، وقد يدِرُّ اللَّبن على واحدٍ دون آخر. وكذا إن ماتت مرضعةٌ. م ص [¬٣] (٣) قوله: (وهَدمِ الدَّارِ) أي: وتنفسخ الإجارة بهَدمِ الدَّار قبلَ انقِضاء مدَّةِ الإجارة، انفسَخَت فيما بِقَيَ من المُدَّة؛ لتعطُّل النَّفع فيه. ويخيَّرُ مستأجِرٌ فيما انهدَم بعضُه، كدار انهدم منها بيتٌ، بين فَسخٍ وإمسَاكٍ؛ للعَيب. فإن أمسَك فبالقِسْطِ من الأُجرة؛ لأنه رضِيَ به ناقِصًا، فأشبَهَ ما لو رضِي بالمَبيع مَعيبًا. ذكَره ابن عقيل. ع ب [¬٤]

стр. 1102

ومتَى تعذَّر استيفَاءُ النَّفعِ- ولو بَعْضِهِ (١) - مِنْ جِهَةِ المُؤَجِّرِ (٢): فَلا شَيءَ لَه (٣). ومِنْ جِهَةِ المُستَأجِرِ: فعَلَيهِ جَمِيعُ الأُجرَةِ (٤). (١) قوله: (ومتى تعذَّر استيفَاءُ النَّفعِ) من العين المؤجَّرة. (ولو بعضِه) أي: ولو كان المتعذِّرُ من النَّفع بعضَه؛ بأن سلَّمه العينَ، ثم حَوَّله قبل انقضاء المُدَّةِ. (٢) قوله: (مِنْ جِهَةِ المؤجِّر) متعلق ب «تعذر استيفاء .. الخ» بأن مَنَعَ مؤجرٌ مستأجرًا الشيءَ المؤجَّر، ولو بعضَ المدَّة. انتهى. الوالد. (٣) قوله: (فلا شيءَ له) من الأجرة؛ لأنه لم يسلِّم له ما تناولَه عقدُ الإجارة، فلم يستحقَّ شيئًا. ع ب [¬١] (٤) قوله: (ومِنْ جِهَةِ المُستَأجَرِ، فعَلَيه جَميعُ الأُجرَة) أي: «وإن تعذَّر استيفاء .. الخ». «من جهة المستأجر .. إلخ»؛ بأن لم يَسكُن مستأجِر في مؤجَّرة؛ لعُذرٍ يختصُّ به أوَّلًا، فعليه الأجرةُ. أو تحوَّل مُستأجِرٌ منها في أثناءِ المدَّة، فعليه الأجرة؛ لاقتِضَاء الإجارة تمليكَ المُؤجِّرِ الأجرَ، والمستَأجِرِ النفعَ، فإذا تركَه مستأجرٌ اختيارًا منه، لم تنفسخ الإجارة، ولم يزُل مِلكُه عن المنافِع، كمن اشتَرى شيئًا وقبضَه وتركَه. ولا يجوز لمؤجِّر تصرُّفٌ فيها، فإن فعلَ ويدُ مُستأجِرٍ عليها، كأن [¬٢] سَكَنَ الدار أو أجَّرها لغير مستأجرٍ، فعليه أُجرةُ المِثل لمُستأجِرٍ، وعلى المُستأجِر الأجرةُ المعقودُ عليها له. وإن تصرَّف قبلَ تسليمِها أو امتنَع منه حتَّى انقَضَتِ المُدَّةُ، انفسخَتِ الإجارةُ. ع ب [¬٣]

стр. 1103

وإنْ تَعذَّرَ (١) بغَيرِ فِعْلِ أحَدِهِمَا (٢)، كشُرُودِ المُؤَجَّرَةِ (٣)، وهَدْمِ الدَّارِ: وجَبَ مِنْ الأُجرَةِ بِقَدْرِ ما استُوْفِيَ (٤). وإنْ هَرَبَ المُؤجِّرُ (٥)، وتَرَكَ بَهائِمَهُ (٦)، وأَنفَقَ علَيها المُستَأجِرُ (٧) بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ: رَجَعَ (٨)؛ لأنَّ النَّفَقَةَ علَى المُؤَجِّرِ (٩)، كالمُعِيرِ (١٠). (١) قوله: (وإن تعذَّر) استيفاءُ النَّفع. (٢) قوله: (بغير فِعلِ أحَدِهما) أي: المؤجِّر والمُستأجر. (٣) قوله: (كشُرودِ) الدابةِ (المؤجَّرة). (٤) قوله: (وجبَ من الأُجرةَ بقَدرِ ما استُوفِي) من النَّفع قبلَ ذلك؛ لعُذرِ كلٍّ منهما. (٥) قوله: (وإن هَرَبَ المؤجِّر) للعين، أو ماتَ جمَّالٌ أو حَمَّار أو بَغَّالٌ. (٦) قوله: (وتَركَ بهائِمَه) التي أكرَاها. (٧) قوله: (وأنفَقَ عليها المُستَأجِرُ) بدونِ إذنِ حَاكِم. (٨) قوله: (بنيَّةِ الرُّجُوع، رَجَعَ) على مالِكِها بما أنفقَهُ، سواءٌ قَدَرَ على استئذان الحاكم، أو لَا، أَشهَدَ على نِيَّةِ رجُوعِه؛ بأن قال: اشهدُوا أنَّ ما أنفقتُه على هَذه البهائمِ بنيَّة الرُّجوع، أو لا؛ لقيامِه عنه بواجِب. وإن اختلَفا في ما أنفقَه، وكان الحَاكِم قدَّره، قُبِلَ قَولُ المُستأجِر في ذلك دونَ ما زاد، وإن لم يقدِّرْه قُبِلَ قولُه في قَدرِ النَّفقَةِ بالمعرُوف. قاله في «المبدع». م ص [¬١] (٩) قوله: (لأنَّ النفقَةَ على المُؤجِّرِ) أي: على مالِكِها. (١٠) قوله: (كالمُعِيرِ) فإن نفقتَها على مالِكها. فإذا انقَضتِ الإجَارةُ، باعَها أي:

стр. 1104

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . البهائمَ حاكِمٌ ووفَّاه ما أنفقَه على البهائم؛ لأنَّ فيه تخلُّصًا لذمَّةِ الغَائب وإيفاءَ المُنفِق. وحَفِظَ باقي ثمنِها لمالِكِها؛ لأنَّ عليه حِفظَ مالِ الغَائب. م ص [¬١]

стр. 1105

فَصْلٌ والأَجِيرُ قِسمَانِ: خَاصٌّ (١): وهُو: مَنْ قُدِّرَ نَفْعُهُ بالزَّمَنِ (٢). ومُشتَركٌ (٣): وهو: مَنْ قُدِّرَ نَفْعُهُ بالعَمَلِ (٤). فَصْلٌ (١) قوله: (خَاصٌّ) سَمِّيَ خاصًّا لاختصاص المستأجِرِ بنفعه في تلكَ المدَّة دونَ سائر الناس. ح ف. (٢) قوله: (وهو مَنْ قُدِّرَ نفعُه بالزَّمن) يعني: أن الأجيرَ الخاصَّ هو من استُؤجِر مدَّةً معلومةً يستحِقُّ المستأجِرُ نفعَه في جميعِها؛ بأن استؤجِر لخِدْمَةٍ أو عَمَلٍ، في بناءٍ أو خِياطَةٍ، يومًا أو أُسبُوعًا ونحوَه، سِوَى فِعلِ الخَمْسِ بسُننِها أي: المؤكَّدات في أوقاتِها، وصلاةِ جُمعَة وعيدٍ. قال المجد في «شرحه»: وظاهِرُ النص يمنعُ من شُهود الجَماعَةِ، إلا بإذنٍ أو شَرطٍ. عثمان [¬١] (٣) قوله: (ومُشتَركٌ) أي: والثاني: مُشتَركٌ. (٤) قوله: (وهُو من قُدِّرَ نفعُه بالعَمَل) كخياطَةِ ثوب، وبناءِ حائط، وحَمْلِ شَيِء إلى مكانٍ معيَّن، أو على عَمَلٍ في مدَّةٍ لا يستحقُّ نفعَه في جَميعِها، كالطَّبيب، والكَحَّال. سُمِّي مُشتركًا؛ لأنه يتقبَّل أعَمالًا لجماعَةٍ في وقت واحد، يَعملُ لهم فيشتركُون في نفعِه، كالحائِك والقصَّارِ والصبَّاغ والجَمَّال، فكلٌ منهم ضَامِنٌ ما تَلِفَ بفعلِه. عثمان [¬٢]

стр. 1106

فالخَاصُّ: لا يَضمَنُ ما تَلِفَ بيَدِهِ (١)، إلَّا: إنْ فَرَّط (٢). والمُشتَرَكُ: يَضمَنُ: ما تَلِفَ بِفِعْلِهِ، مِنْ تَخرِيقٍ (٣)، وغَلَطٍ في تَفصِيلٍ (٤)، وبِزَلَقِهِ (٥)، (١) قوله: (ف) الأجيرُ (الخاصُّ لا يَضمَنُ ما تَلِفَ بيَدِه) الباء بمعنى «في» كما عبَّر به في «الإقناع». كما لو انكَسرت منه الجرَّةُ التي يَستَقِي بها، أو الآلةُ التي يَحرِثُ بها، أو المَكيلُ الذي يكيلُ به، ونحوه؛ لأن عملَه غيرُ مضمون عليه، فلم يَضمَن ما تَلِفَ به، كَسِرايَةِ القِصَاص والحَدِّ. ع ب [¬١]. (٢) قوله: (إلَّا إنْ فرَّط) أي: لا يضمنُ إلَّا إن تعمَّد إتلافًا فيضمَن؛ لإتلافه مالَ غَيرِه على وجه التَّعدِّي. أو قَصَّر في الحِفظ، كسَائِر الأُمناء. (٣) قوله: (مِنْ تخريق) ثوب. بيان ل «ما». أي: تخريقِ قَصَّارٍ الثوبَ بدَقِّه أو مَدِّه أو عَصرِه أو بَسطِه. (٤) قوله: (وغَلَطٍ في تَفصِيلٍ) أي: وغَلَطِ خَيَّاط في تفصيلٍ. وكذا طبَّاخ وحائك وخباز وملاح، فيضمَنُ ما تلف؛ لأن عملَه مضمون عليه؛ لكونه لا يستحقُّ العِوضَ إلا بالعمل، ولو تَلِفَ الثوب في حِرزِه بعدَ عَملِه، لم يكن له أُجرَةٌ فيما عَمِلَ، بخلاف الخاصِّ. والمُتولِّدُ من المضمونِ مضمُونٌ [¬٢]، سواءٌ عُمِلَ في بيته أو بيتِ المُستأجِر. انتهى. الوالد. (٥) قوله: (وبزَلَقِه) أي: ويضمن حَامِلٌ ما تَلِفَ بزَلَقِه، أو عَثْرَتِه وسُقُوطِه عنه كيفَ كان. الوالد.

стр. 1107

وبسُقُوطٍ عن دَابَّتِهِ (١)، وبانقِطَاعِ حَبْلِه (٢). لا: ما تَلِفَ بحِرزِهِ (٣)، أو: غَيرِ فِعْلِهِ (٤)، إنْ لَمْ يُفَرِّطْ (٥). (١) قوله: (وبسُقُوطٍ عن دابَّته) أي: ويضمنُ ما تَلِفَ بسقوطِ الحِمْلِ. فالتنوين عِوضٌ عن المضاف إليه. «عن دابته» أو رأسِه. (٢) قوله: (وبانِقطَاعِ حَبلِه) أي: ويضمنُ ما تَلِفَ بانقطاع حَبلِه الذي يَشُدُّ به حِمْلَه. ويضمن ما نقَصَ بخَطئِه في فِعله، كصبَّاغٍ أُمِر بصَبغِ ثَوبٍ أصفَرَ، فصَبغَه أسودَ، وخياطٍ أُمِرَ بتفصيلِه قَبَاءً، ففصَّله قَميصًا، أو ثَوبَ رجُل، فقطعه قَميصَ امرأةٍ؛ لأن عمَل الأجيرِ المُشترك مضمون عليه، فما تولَّد منه يجبُ أن يكونَ مضمُونًا عليه، كالعُدوانِ بقَطع عُضوٍ. ع ب [¬١] (٣) قوله: (لا ما تَلِفَ) أي: لا يضمَنُ المُشتَركُ ما تَلِفَ (بحِرزِه). (٤) قوله: (أو غَيرِ فِعلِه) بأن تلف بغيرِ فعله؛ لأنَّ العينَ في يَده أمانة، كما لو سُرِقَ، أو حَرِقَ، أو غَرِقَ، أو غُصِبَ، ونحو ذلك. والملَّاح لا يضمَنُ ما هَلَكَ في سفينته بغلَبة الريح ونحوها. ويضمنُ ما فرَّط فيه، أو تعدَّى، أو تلف من يده، أو بجَذْفِه، أو ما يُعالِجُ به السفينة، كما لو سَقَط عليه القَلْعُ، أو حَبلٌ، أو مرسَاةٌ، فتلِف بذلك، وسواء كان ربُّ المتاع معه، أو لَا. ح ف. (٥) قوله: (إن لم يُفرِّط) أو يتعدَّى الأجيرُ. فإن تعدَّى أو فرَّط، ضَمِنَ كسائِر الأمناء.

стр. 1108

ولا يَضْمَنُ: حَجَّامٌ، وخَتَّانٌ (١)، وبَيطَارٌ (٢) - خاصًّا كانَ أو مُشتَرَكًا- إن كَانَ حاذِقًا (٣)، ولم تَجنِ يَدُهُ (٤)، (١) قوله: (ولا يضمَنُ حجَّام، وختَّان .. إلخ) اعلم: أنه إذا كان أحدُ من ذُكِرَ حاذِقًا، ولم تَجنِ يدُه، وأذِنَ في الفِعل من له الإذنُ، لم تُضمَن سِرايةُ الفِعلِ، كحدٍّ وقوَدٍ فَعدَمُ الضَّمان مشروطٌ بثلاثَةِ شروطٍ خلافًا لصاحِبِ «الرعاية» حيثُ جَعلَ هؤلاء كغيرِهم، فالخاصُّ لا ضَمان عليه، بخلافِ المُشتَرك، ولابن القيِّم في «الهدي» في عَدمِ اعتبارِ الإذن في قَطعِ السِّلعة. قال: لأنه محسن. عثمان [¬١] (٢) قوله: (وبيطَار) والبيطارُ، هو الذي يَبطُّ السِّلعة [¬٢]، ويُسمَّى بزَّاغًا. يقال: بَزَغَ البيطارُ بَزغًا: أسالَ الدَّم. وبابُه: قَتَلَ. والبَطْرُ: الشَّقُّ، ومنه البيطار. عثمان [¬٣] (٣) قوله: (إن كان حَاذِقًا) أي: عَارِفًا في صِناعَته؛ لأنه إذا لم يكُن كذلِك، لم تَحِلَّ له مُباشرةُ الفِعل، فيضمَنُ سِرايتَه، كما لو تعدَّى به. وأن لا يتجاوزَ بفعلِه ما لا ينبغي تجاوزه. ع ب [¬٤] (٤) قوله: (ولم تجنِ يدُه) أما لو جَنت يدُه، كأن تجاوَز بالخِتَان إلى بعضِ الحَشَفة، أو بآلةٍ كالَّةٍ، أو تجاوَز بقطعِ السِّلعة موضِعَها [¬٥]، ضمن؛ لأنه

стр. 1109

وأَذِنَ فيهِ مُكلَّفٌ (١)، أو وَلِيُّهُ (٢). ولا: رَاعٍ لَم يَتَعَدَّ، أو يُفَرِّط (٣) بنَومٍ، أو غَيبَتِهَا عَنهُ (٤). إتلافٌ لا يختلِف ضمانُه بالعمدِ والخطأ. عثمان [¬١] (١) قوله: (وأَذِنَ فيه مُكلَّفٌ) أي: وأذن في الفِعل مكلَّفٌ وقَعَ الفِعلُ به. (٢) قوله: (أو وليُّه) أي: أو أذن فيه وليُّه أي: الصغيرِ والمَجنونِ وقعَ فيه الفِعلُ. فإن لم يؤذن فيه، ضَمِن؛ لأنه فَعَلَ فِعلًا غيرَ مأذونٍ فيه، وعليه يُحمَل ما رُوي أن عمر قضَى في طِفلَةٍ ماتَت من الخِتَان بديتِها على عاقِلَة خاتنتِها [¬٢]. ع ب [¬٣]. (٣) قوله: (ولا رَاعٍ لم يتَعدَّ أو يُفرِّط) عطف على «حَجَّام». ولا ضمان على رَاعٍ لم يتعدَّ أو يفرِّط؛ لأنه مؤتَمنٌ على الحِفظ. فإن تعدَّى كضَربِها في غيرِ موضِع الضَّرب، أو فرَّط كنومِه عنها، ضَمِنَ. فإن اختلَفا في تعَدٍّ أو تَفريطٍ، فقولُ راعٍ؛ لأنه أمينٌ. وإن فَعَلَ فِعلًا واختلَفا في أنَّه تعدٍّ، رُجع إلى أهلِ الخبرة. م ص [¬٤] (٤) قوله: (بنَومٍ، أو غَيبَتِها) أي: الماشيةِ (عنه) ونحوه، كإسرافٍ في ضَرب، أو سُلوكِه موضِعًا يتعرَّض لتلَفها فيه؛ لأنه أمين على حِفظها، فلا يضمنُها بدونِ ما ذُكِر، كالمؤجَّرة. فإن تعدَّى أو فرط، ضمن، كالوديع.

стр. 1110

ولا يصِحُّ: أنْ يَرعَاهَا بِجُزْءٍ مِنْ نَمائِها (١). وإن ادَّعى راعٍ مَوتًا لها أو لبعضِها، قُبِل قولُه بيمينه، ولو لم يُحضِر جِلْدًا، ولا غيرَه منها؛ لأنه أمين. ع ب [¬١] (١) قوله: (ولا يصِحُّ أن يرعَاها بجُزءٍ من نَمائِها) وفي «الفصول»: يلزم الراعي تحرِّي أمكنةِ المرعَى النافع، وتَوقِّي [¬٢] النبات المُضِرِّ، ويلزمه ردُّها عن زرعِ الناس، ويلزمه إيرادُها الماء، إذا احتاجت إليه على الوجه الذي لا يضرُّها شربُه، ودفعُ السباع عنها، ومنعُ بعضِها عن بعض قَتلًا ونطحًا، فيردُّ الصائِلَ عن المَصُول عليها، والقَرناء عن الجمَّاء، والقويةَ عن الضَّعيفَةِ، فإذا جاء المَساءُ وجَبَ عليه إعادتُها إلى أربابِها. ع ب باختصار [¬٣].

стр. 1111

فَصْلٌ وتَستَقِرُّ الأُجرَةُ (١): بِفَرَاغِ العَمَلِ (٢). وبانتِهَاءِ المُدَّةِ (٣). وكذَا: بِبَذْلِ تَسلِيمِ العَينِ (٤) إذَا مَضَت مُدَّةٌ يُمكِنُ استِيفَاءُ المَنفَعَةِ فيها، ولَم تُستَوْفَ (٥). فَصْلٌ (١) قوله: (وتَستَقِرُّ الأُجرةُ) أي: تثبتُ الأجرةُ كاملةً بذمَّة مستأجر، كسائر الديون. الوالد. (٢) قوله: (بفراغِ العَمل) هكذا في «التنقيح» والمرادُ: إن كان الأجيرُ يعمل ببيت المستأجر، وإلا فبتسليمه مَعمُولًا. ع ب [¬١] (٣) قوله: (وبانتِهاءِ المُدَّة) أي: وتستقرُّ الأجرة بانتهاء مدَّة الإجارة- ف «أل» عِوضٌ عن المُضافِ إليهِ- معَ تسليمِ العينِ، وعدَمِ المانِع من الانتفاع، ولو لم ينتَفِع؛ لأن المعقودَ عليه تَلِفَ تحتَ يدِه، وهو حقُّه، فاستقرَّ عليه بدلُه، كثمن المبيع إذا تَلِفَ بيد المُشتري. الوالد وزيادة. (٤) قوله: (وكذا ببَذلِ تَسليمِ العَينِ) أي: وكذا تُستحقُّ الأجرةُ كامِلةً ببذلِ تسليم العين، مُعينةً كانت في العقدِ أو موصوفةً في الذِّمة لمستأجِرٍ؛ لأن تسليمَ العين يَجري مَجرى تسليمِ نفعِها. ع ب [¬٢]. (٥) قوله: (إذا مضَت مدَّةٌ يمكِن استيفاءُ المنفَعة فيها، ولم تُستَوفَ) هذا متعلق

стр. 1112

ويَصِحُّ: شَرْطُ تَعجِيلِ الأُجْرَةِ (١)، وتَأخِيْرِهَا (٢). وإن اختَلَفَا (٣) في قَدْرِهَا: تَحَالَفَا (٤)، وتَفَاسَخَا (٥). بقوله: «وتستقر الأجرة بفراغ .. الخ» كما لو قال: اكتريتُ منك هذه الدابة لأركَبها إلى بلد كذا بكذا، ذهابًا وإيابًا. وسلَّمها إليه المؤجِّر، ومضت مدةٌ يمكن ذهابُه إلى ذلك البلد، ورجوعُه على العادَةٍ، ولم يفعل. نقَلَ ذلك في «المغني» عن الأصحاب؛ لأن المنافع تَلِفَت تحتَ يده باختياره، فاستقرَّ الضمان عليه. ع ب وزيادة [¬١]. (١) قوله: (ويصِحُّ شرطُ تعجِيلِ الأُجَرة) كما لو استأجَر سنَة تسعٍ في سنة ثمانٍ، وشَرَطَ عليه تعجيلَ الأجرَة يومَ العقد. انتهى. الوالد. (٢) قوله: (وتأخِيرِهَا) أي: ويصح شَرطُ تأخيرِ الأجرة؛ بأن تكونَ مؤجلةً بأجلٍ معلوم، كالثمن. ع ب [¬٢]. (٣) قوله: (وإن اختلَفا) أي: المؤجر والمستأجر، أو اختلف ورثتُهما. (٤) قوله: (في قدرِها) أي: الأجرة، ولا بينةَ لواحد (تحالَفا)، أي: حلف المؤجر أولًا، ثم المستأجر. (٥) قوله: (وتفاسَخَا) أي: وإن لم يرض أحدُهما بقول الآخر بعدَ التحالُف، تفاسَخا. وقيل: ينفسِخُ بنفس التَّحالُف. ووجهُ المذهب: أنه عقدٌ صحيح، فلم ينفسِخ باختلافِهما وتعارُضِهما في الحُجَّة، كما لو أقام كلٌّ منهما بينةً. وعُلِمَ مما تقدم: أن الفَسخَ لا يَفتَقِر إلى حُكمِ حَاكم؛ لاستدراكِ الظلامة،

стр. 1113

وإن كانَ قَدْ استَوْفَى ما لَهُ أُجْرَةٌ: فَأُجرَةُ المِثْلِ (١). والمُستَأجِرُ: أمِينٌ. لا يَضمَنُ- ولو شَرَطَ على نَفسِهِ الضَّمَانَ- إلَّا بالتَّفرِيطِ (٢). ويُقبَلُ قَولُه في: أنَّهُ لَم يُفَرِّط (٣)، أو: أنَّ ما استَأْجَرَهُ أَبَقَ (٤)، أشبه ردَّ المعيبِ، وقيل: يفتَقِرُ. وعلى المذهب: ينفسِخُ العقدُ بفسخِ أحدِهما بعدَ التحالُف، ظاهرًا وباطنًا؛ لأنه فسخٌ لاستدراكِ الظِّلامَة. ع ب [¬١] (١) قوله: (وإن كان قد استوفَى ما لَهُ أجرَةٌ، فأجرَةُ المِثل) أي: وإذا تحالَفا المؤجران أو ورثتُهما وفسِخَت الإجارة، فإن كان قد استوفَى من العَين المؤجَّرة ما لَهُ أجرةٌ، فأجرةُ المثل؛ لمدَّة بقائِها في يَده. ع ب [¬٢]. (٢) قوله: (إلا بالتَّفريط) أو التعدِّي. وإن شرط المؤجِّر على المستأجِر ضَمانَ العين، فَسَدَ الشرطُ؛ لمنافاتِه مُقتَضى العَقد. انتهى. الوالد. (٣) قوله: (ويُقبَلُ قولُه في أنَّه لم يُفرِّط) أي: ويقبلُ قولُ مستأجِرٍ بيمينه في أنَّه لم يفرط، أي: يقصِّر في الحِفظ. (٤) قوله: (أو أنَّ ما استأجَره أَبَقَ .. إلخ) في مدة الإجارة أو بعدَها، قُبِلَ قولُه بيمينه؛ لأنه مؤتمن. والأصلُ عدمُ انتفاعِه، وسواءٌ جاء به صَحيحًا، أو لا. وكذا لو صدَّقه مالِكٌ على وجود نَحوِ إباقٍ واختلَفا في وقته، ولا بينة لمالِكٍ، فقولُ مستأجِر فيه؛ لأن الأصلَ عدمُ العلم، ولأنه حصل في يدِه وهو أعلمُ بوقته. ع ب [¬٣].

стр. 1114

أو شَرَدَ، أو مَرِضَ، أو مَاتَ. وإنْ شَرَطَ علَيهِ: أنْ لا يَسِيرَ بِها في اللَّيلِ (١)، أو وَقتَ القَائِلَةِ، أو: لا يَتَأَخَّرَ بها عن القَافِلَةِ، ونَحوَ ذلِكَ مِمَّا فيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ، فَخَالَفَ: ضَمِنَ (٢). ومتَى انقَضَتِ الإجَارَةُ (٣): رَفَعَ المُستَأجِرُ يَدَهُ (٤)، ولَم يَلزَمْهُ الرَّدُّ، ولا مُؤْنَتُهُ، كالمُودَعِ (٥). (١) قوله: (وإن شَرَطَ عليه) أي: وإن شَرط المؤجِّرُ على المستأجِر (أن لا يسيرَ … إلخ). ونحو ذلك، وهو أن لا يجعلَ سَيَره في آخِرها. (٢) قوله: (فخالَفَ ضَمِن) أي: فخالَف المستأجِرُ، ضمن؛ لمخالفَته الشَّرط الصحيح، كما لو شَرط ألَّا يُحمِّلها إلا قَفيزًا، فحمَّلها قَفيزَين. الوالد. (٣) قوله: (ومتى انقضَت) مدةُ (الإجارة). (٤) قوله: (رفع المستأجر [¬١] يده) أي: رفع مستأجرٌ يدَه عن مؤجَّرة. (٥) قوله: (ولم يَلزمهُ الردُّ، ولا مَؤُنتُه كالمُودَع)؛ لأنه عقدٌ لا يقتَضي الضَّمان، فلا يقتضي ردَّه ومؤنته، بخلاف العارية. فإن تلفت العينُ بيده بلا تفريط، لم يضمنها، ولو تمكَّن من الردِّ، كما لو تَلِفَت في مدة الإجارة. انتهى. الوالد.

стр. 1115

بَابُ المُسَابَقَةِ وهِي جَائِزَةٌ: في السُّفُنِ، والمَزَارِيقِ (١)، والطُّيُورِ (٢)، وغَيرِها (٣)، بَابُ المُسَابَقَةِ مفاعلةٌ. هذا بابٌ يُذكرُ فيه مسائلُ من أحكامِ المُسابقة، والمُناضَلة. والسَّبْقُ، بسكون الباء: بلوغُ الغَايَة. والسِّباقُ والمسابقةُ: المجاراة بين حَيوان وغيره. والسَّبَق، بفتح الباء، والسبقة: الجُعلُ يُتسَابَقُ عليه. أجمعَ المسلمون على جوازها في الجملة، وسندُه قوله تعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ [الأنفَال: ٦٠]. عثمان [¬١]. والحكمةُ فيها الإعانةُ على الجِهاد. (١) قوله: (والمزارِيِق) جمعُ مِزَراقٍ، بكسر الميم: رُمحٌ قَصيرٌ أخَفُّ من العَنزَة، والعَنزَةُ: عصا أقصرُ من الرُّمح، ولها زُجٌّ من أسفلِها، أي: حديدة، والجمعُ: عَنَزٌ وعنزات، كقصبة وقَصَبٍ وقَصَبَات. «مصباح». عثمان [¬٢]. (٢) قوله: (والطُّيورِ). حتَّى بحَمَام، خِلافًا للآمدي. ع ب [¬٣]. (٣) قوله: (وغيرِها) كالرِّماح والأحجَار، تُرمَى باليد، أو المقَالِيعِ، أو المجَانِيقِ. عثمان [¬٤] بإيضاح.

стр. 1116

وعلَى الأقدَامِ (١)، وبِكُلِّ الحَيَوانَاتِ (٢). لكِنْ (٣): لا يَجُوزُ أخْذُ العِوَضِ (٤) إلَّا في مُسابَقَةِ الخَيْلِ، والإبِلِ، والسِّهَامِ (٥)، بشُروطٍ خَمسَةٍ (٦): أحَدُهَا: تَعيِينُ المَركُوبَيَن (٧)، أو: الرَّامِيَيَنِ (٨)، بالرُّؤْيَةِ (٩). الثَّانِي: اتِّحَادُ المَرْكُوبَينِ (١٠)، أو: القَوسَينِ، بالنَّوعِ (١١). (١) قوله: (وعلى الأقدَام) أي: وتجوزُ المُسابقةُ على الأقدام. (٢) قوله: (وبكلِّ الحَيوانَات) كإبل وخيل وبغال وحمير وفِيَلَةٍ. (٣) قوله: (لكِنْ) استدراك على قوله: «وهي جائزة في السفن ..... إلخ». (٤) قوله: (لا يَجوزُ أخذُ العِوضِ) لِمَنْ سَبَقَ. (٥) قوله: (والسِّهام) أي: نُشَّاب ونَبل للرِّجال؛ لأنَّ النساء لَسنَ مأموراتٍ بالجِهاد. ش ع [¬١] (٦) قوله: (بشُروطٍ خَمسة) متعلِّق ب «جائزة». (٧) قوله: (تعيين المركُوبَين) في المُسابقة لا الراكِبَين؛ لأنَّ القَصدَ معرفةُ سُرعةِ عَدْوِ الحيوان الذي يُسابَق عليه. عثمان [¬٢]. (٨) قوله: (أو الرامِيَين) أي: أو تعيينُ الراميينِ في المُناضَلَةِ. (٩) قوله: (بالرؤيةِ) فيهِما. (١٠) قوله: (الثاني: اتِّحادُ المَركُوبَيَن) الشرط الثاني: اتِّحادُ المَركُوبين بالنوع في المُسابقة، فلا تَصِحُّ بين عَربيٍّ وهَجينٍ، أي: أبوه فقط عَربيٌّ. (١١) قوله: (أو القَوسَين بالنَّوع) أي: واتِّحادُ القَوسين بالنَّوع في المُناضَلَة؛ لأنَّ

стр. 1117

الثَّالِثُ: تَحدِيدُ المَسَافَةِ (١) بِمَا جَرَت بهِ العَادَةُ (٢). التَّفاوتَ بين النوعين معلوم بحُكم العَادة، أشبها الجِنْسَين. فلا تصِحُّ المُناضَلةُ بين قَوسٍ عَربيِّةٍ أي: قَوسِ النَّبل، قال في «الصحاح» [¬١]: النَّبلُ السِّهامُ العَربيِّة، لا واحدَ لها من لفظِها وقوسٍ فَارسيَّةٍ، أي: قَوسِ النشاب، قاله الأزهري. ولا يُكره الرَّمي بها. فإن لم يُذكر أنواعُ القَوس التي يَرمِيان بها في الابتداء، لم يصح. (١) قوله: (الثالث: تحديدُ المسافة) الشرط الثالث: تحديدُ المسافةِ بالابتداء، والغَاية، وتَحديدُ مَدَى رميٍ. في «المصباح»: سَافَ الرَّجلُ الشَّيءَ يسوفُه سَوفًا، من باب؛ قال: اشتمَّه. ويقال: إن المَسافة من هذا، وذلك أن الدليل يَسوفُ ترابَ الموضع الذي ضَلَّ فيه، فإن استافَ رائِحَة الأبوالِ والأبعَار، عَلِمَ أنه على جَادَّة، وإلَّا فلا. وأصلُها: مَفْعَلَةٌ، وجمعها مسافات. عثمان [¬٢]. (٢) قوله: (بما جَرَت به العَادَةُ) ويُعرَفُ المَدَى بالمُشاهَدة، نحو: مِنْ هُنا إلى هُنا، أو بالذِّراع، نحو: مائة ذراع. وما لم تَجرِ به عادَةٌ، وهو ما تتعذَّرُ فيه الإصَابةُ غالبًا، وهو ما زادَ على ثلاثمائة ذِراع، فلا تَصِحُّ عليه. وقد قيل: إنه ما رَمَى في أربعمائة ذِراعٍ إلَّا عقبةُ بن عامِر الجُهني ﵁ [¬٣]. أما ما جرت به العادةُ في المُسابقَة؛ فلأن الغَرضَ معرفةُ الأسبَقِ، ولا يحصُل

стр. 1118

الرَّابِعُ: عِلْمُ العِوَضِ (١)، وإباحَتُهُ (٢). الخَامِسُ: الخُرُوجُ (٣) عن شِبْهِ القِمَارِ (٤)؛ إلا بالتَّساوي في الغَاية؛ لأنَّ من الحَيوان ما يقصر في أول عَدْوِه، ويُسرِع في أثنائه، وبالعَكس، فيحتاج إلى غَايةٍ تَجمع حَاليه. فإن استبقا بلا غاية؛ ليُنظَر أيُّهما يقِف، لم يجُز؛ لأنه يؤدي إلى أن لا يقِفَ أحدُهما حتَّى ينقَطع فرسُه، ويتعذَّر الإشهادُ على السَّبق فيه، وأما ما جَرت العَادةُ في المُناضَلة؛ فلأن الإصابةَ تختَلِف بالقُرب والبُعد، فإن قُيِّدَ بمدىً تتعذَّر فيه الإصَابة غالبًا، وهو ما زاد على ثلاثمائة ذراع، لم يصح؛ لأنه يفوت به الغرضُ المقصودُ بالرَّمي. ولا يصحُّ تناضلُهما على أن السَّبق لأبعدِهما رَميًا؛ لعَدَم تحديدِ الغَاية. قاله في «الإقناع» [¬١] وإيضاح. (١) قوله: (الرابعُ: عِلمُ العِوَضِ) الشرط الرابع: عِلمُ العوض؛ لأنه مال في عقد، فوجَب العِلم به، كسَائر العقود. ويُعلم بالمُشاهدة أو الوَصف. ويجوزُ حالًّا ومؤجَّلًا، وبعضُه حالًّا وبعضُه مؤجَّلًا، كالبيع. ع ب [¬٢]. (٢) قوله: (وإباحته) أي: العِوض. فلا يصح على عِوض مغصُوب أو مسرُوق أو خَمرٍ، ونحوه. وهو [¬٣] تمليكٌ للسابق، بشرط سبقه. ح ف بإيضاح. (٣) قوله: (الخامِسُ: الخُروجُ) الشرط الخامس: الخروج بالعِوض. (٤) قوله: (عن شِبْهِ القِمَار) بكسر القاف، يقال: قامرَه قِمارًا ومقامرةً: إذا راهنه فغلبه. وذلك بأن لا يُخرِج جميعُهم؛ لأنه إذا أخرجَ جميعُهم، لم يخلُ كلٌّ

стр. 1119

بأنْ يَكُونَ العِوضُ مِنْ وَاحِدٍ (١). فإن أخَرَجَا مَعًا: لَم يَجُز (٢) إلَّا بِمُحَلِّلٍ لا يُخرِجُ شَيْئًا (٣). ولا يجوزُ: أكثَرُ مِنْ واحِدٍ (٤) يُكَافِئُ (٥) مَركُوبُهُ مَركُوبَيهِما، منهم أن يغنَم أو يغرم، وهو شِبهُ القمار. عثمان [¬١] (١) قوله: (بأن يكُونَ العِوضُ من واحِدٍ) بأن لا يُخرِج جميعُهم العِوضَ. وتقدم تعليل ذلك. (٢) قوله: (فإن أخَرجَا) أي: المتسابقان. (معًا، لم يجز) تساويا أو تفاضلا؛ لأنه قِمار، إذ لا يخلو كلٌّ منهما عن أن يغنَم أو يغرم. ع ب [¬٢] (٣) قوله: (إلا بمُحَلِّل لا يُخرِجُ شَيئًا) سمي مُحَللًا؛ لأنه حَلَّل الجُعلَ، أي: جَعلَه حلالا بدخوله بينهما؛ لما روى أبو هريرة أن النبي صلَّى اللَّه علية وسلم قال: «من أدخَل فَرسًا بين فَرسَين، وهو لا يأمنُ أن يُسبَق، فليس قمارًا، ومن أدخل فرسًا بين فرسين، وهو آمن أن يُسبَق، فهو قِمارٌ». رواه أبو داود [¬٣]. فجعله قِمارًا؛ لأن كلَّ واحد منهما يجوز أن يخلُو من ذلك. ع ب وزيادة [¬٤]. (٤) قوله: (ولا يجوزُ أكثرُ من واحِدٍ) ولا يجوزُ كونُ المحَلِّل أكثر من واحد؛ لدفع الحاجة به. (٥) قوله: (يُكافِئُ) هو بالهمز، أي: يُماثِل ويُناظِر فرسُه فَرسَيهِما، أو بعيُره بعيرَيهما. ح ف.

стр. 1120

أو رَميُهُ رَميَيهِمَا (١). فإنْ سَبَقَا مَعًا (٢): أحرَزَا سَبقَيهِمَا (٣)، ولم يأخُذَا مِنْ المُحَلِّلِ شَيئًا (٤). وإن سَبَقَ أحَدُهُما (٥)، أو: سَبَقَ المُحَلِّلُ (٦): أحرَزَ السَّبقَينِ (٧). والمُسَابَقَةُ: جَعَالَةٌ (٨)، لا يُؤخَذُ بِعِوَضِها رَهْنٌ (٩)، ولا كَفِيلٌ. (١) قوله: (أو رميُه رميَيهِما) أي: أو يكافئ رميُه رمييَهِما في المُناضلة؛ لحديث أبي هريرةَ المتقدِّم. (٢) قوله: (فإن سَبَقا مَعًا) أي: سَبقَ المُخرِجَان المُحلِّلَ، ولم يَسبِق أحدُهما الأخرَ. ع ب [¬١]. (٣) قوله: (أحرَزا سبقَيهِما) أي: أحرزَ كلٌّ منهما سَبقَه؛ لأنه لا سَابِق منهما، ولا شيء للمحلِّل؛ لأنه لم يَسبِق أحدَهما. ع ب [¬٢]. (٤) قوله: (ولم يأخُذا من المُحلِّل شيئًا) لئلا يكونَ قِمارًا. (٥) قوله: (وإن سَبَقَ أحدُهُما) أي: المُخرِجَين؛ صاحِبَه والمحلِّل. (٦) قوله: (أو سَبَقَ المحلِّلُ) المُخرِجَين. (٧) قوله: (أحرَزَ السَّبقَين) لأنهما جُعِلا لِمن سَبَقَ. (٨) قوله: (والمُسابقَةُ جَعَالَةٌ). لأن الجُعل في نظيرِ عَمله وسَبْقِه. (٩) قوله: (لا يؤخذُ بعوضِها رَهنٌ). لأنه جُعلٌ على ما لا تتحقَّق القُدرةُ على تَسليمه، وهو السَّبق أو الإصابة، أشبهَ الجُعلَ في ردِّ الآبق. م ص [¬٣].

стр. 1121

ولِكُلٍّ: فَسخُهَا (١)، ما لم يَظهَرِ الفَضْلُ لِصَاحِبِهِ (٢). (١) قوله: (ولكُلٍّ فسخُها) أي: ولكلٍّ من المتَسَابِقَين فسخُ المُسابقَةِ، كسَائر الجَعَالات؛ لأنها عقدٌ جائز. (٢) قوله: (ما لم يَظهَرِ الفَضلُ لصَاحِبه) فيمتنع الفَسخُ على المفضُول دون الفاضل؛ بأن يسبقَه في بعض المسافة [¬١]، أو أصاب أكثرَ منه في أثناءِ الرمي؛ لئلا يفوت غرض المسابقة بفسخ من ظهر له فضل صاحبه. وأما الفاضل، فله الفسخ. ع ب وإيضاح [¬٢].

стр. 1122

كِتَابُ العَارِيَّةِ وهي: مُستَحَبَّةٌ (١). كِتَابُ العَاريَّةِ العارية، بتخفيف الياء وتشديدها، من العري، وهو: التجرُّد. سُمِّيت عاريةً؛ لتجرُّدِها من العِوض. وهي: العينُ المأخوذَةُ من مالِكها ولو لنفعِها، أو وكيلِه؛ للانتفاع بها مُطلقًا، أو زمنًا معلومًا، بلا عِوض. والإعارةُ: إباحةُ نفعِها، أي: رفعُ الحَرج عن تناولها. لا تمليك، فلا يعتبر. بلا عِوضٍ من مُستَعيرٍ أو غَيرِه. وأركانُها أربعة: المعيرُ، والمستَعير، والمستعَار، وما يدل على الرِّضا من قَولٍ، أو فعل. ح ف. (١) قوله: (وهي مُستحبة) لأنها من البر والمعروف، فلا تجب، قال تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ [المَائدة: ٢]. وقوله تعالى: ﴿ويمنعون الماعون﴾ [المَاعون: ٧]. قال ابن عباس وابن مسعود: هي العواري [¬١]. وقوله ﵇: «العاريةُ مؤدَّاة» [¬٢]. والمعنى: شاهِدٌ بذلك، فهي كَهبة

стр. 1123

مُنعَقِدَةٌ: بِكُلِّ قَولٍ أو فِعْلٍ يَدُلُّ علَيهَا (١)، بشُرُوطٍ ثَلاثَةٍ (٢): كَونُ العَينِ مُنتَفَعًا بها (٣) مَعَ بَقَائِهَا. وكَونُ النَّفعِ مُبَاحًا (٤). الأعيان. ع ب [¬١]. (١) قوله: (منعِقدَةٌ بكلِّ قولٍ أو فِعلٍ يدلُّ عليها) أي: العارية، كأعرتُك هذه الدابة. أو: اركبها إلى مَحلِّ كذا أو: استَرح عليها. أو: خُذها تحتَك. ونحوه، وكدفعه دابة لرفيقه عندَ تعبه، وتغطيتِه بكِسائه؛ لبَردِه، كدفعِ الصَّدقة. فإذا ركب الدابة، أو استبقَى الكِسَاء عليه، كان قبولًا. ع ب مختصرًا [¬٢]. (٢) قوله: (بشُروط ثَلاثَةٍ) متعلق بقوله: «مستحبة». (٣) قوله: (كَونُ العَينِ) أحدُ الشروط: كونُ العَين (منتفعًا بها) كدَوابَّ، ورَقيق، ودُور، ولباس، وأوانٍ. بخلاف ما لا يُنتفَع به إلَّا مع تلَف عينه، كأطعمة وأشربة. فإن أعطاها بلفظِ إعارة، فقال ابن عقيل: يُحتمل أن تكونَ إباحةُ الانتفاعِ على وجهِ الإتلاف. نقله المجدُ في «شرحه» واقتصر عليه. ع ب [¬٣]. (٤) قوله: (وكونُ النَّفعِ مُباحًا). هذا هو الشرط الثاني: أن يكونَ النفعُ مباحًا لمُستَعير؛ لأن الإعارة لا تُبيح له إلا ما أباحَه الشَّرع. فلا تصِحُّ إعارةٌ لِغناءٍ أو زَمْرٍ، ونحوه، ولا إناءٍ من أحدِ النقدين، ولا حُليٍّ محرَّم، أو نحوه، ولا أمةٍ

стр. 1124

وكَونُ المُعِيرِ أهْلًا للتَّبَرُّعِ (١). وللمُعِيرِ: الرُّجُوعُ في عَارِيَّتِهِ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ (٢)، ما لَم يَضُرَّ بالمُستَعِيرِ (٣). فمن أعَارَ سَفِينَةً لِحَمْلٍ، أوْ أرضًا لِدَفْنٍ أو زَرْعٍ (٤): لم يَرجِعْ (٥) ليطأها، أو يُقبِّلها، ونحوه. م ص [¬١]. (١) قوله: (وكونُ المُعيرِ أهلًا للتبرُّع) أي: والشرط الثالث لجَوازِ العَاريَّة: كونُ المُعير والمستعيرِ أهلًا للتبرُّع شَرعًا؛ لأنها نوعُ تبرُّعٍ، إذ هي إباحةُ منفَعة. فلا تَصِحُّ من صغير، ومَجنون، وسَفيه، ومُفلسٍ، وقِنٍّ، ووليِّ يتيم من مالِه، ولا مِنْ مُكاتبٍ، وناظِرِ وقفٍ. وذكَرَ بعضُهم شَرطًا رابعًا وهو: كونُ المُستعير أهلًا للتبرُّع له، فلا تصِحُّ إعارةُ عبدٍ مُسلمٍ لكَافِرٍ؛ لخدمَته. ش ع [¬٢] وزيادة. (٢) قوله: (أيَّ وقتٍ شَاء) أي: في أيِّ وقتٍ شاء، فهو منصوبٌ بنَزعِ الخَافِض. مُطلَقةً كانت أو مُؤقَّتةً. (٣) قوله: (ما لم يُضِرَّ) الرجوعُ (بالمُستَعير). (٤) قوله: (فمن أعارَ سَفينةً لحَملٍ … إلخ) مثالٌ لما يَستَضِرُّ المُستعيُر برجُوعه. (٥) قوله: (لم يرجِع) المعيرُ في الإعارة. هذا لفٌّ ونشرٌ مرتَّب، الأول للأول، والثاني للثاني.

стр. 1125

حَتَّى تُرْسَى (١) السَّفِينَةُ، ويَبْلَى المَيِّتُ، ويُحْصَدَ الزَّرعُ (٢). ولا أُجرَةَ مُنْذُ رَجَعَ، إلَّا في الزَّرْعِ (٣). (١) قوله: (حَتَّى تُرسَى) هو بالبناء للمفعول، من أَرسَيتُ السَّفينةَ: حَبستُها بالمَرسَاةِ. وأما المجرَّد، فليس مُضارِعه مكسورَ العين؛ لأنه واويُّ اللَّامِ مفتوحُ العَين في الماضي، تقول: رسَا الشيء، يرسُو رسْوًا ورسُّوًا: ثبتَ، فهو راسٍ. وجبالٌ راسِية وراسياتٌ ورواسٍ. عثمان [¬١]. (٢) قوله: (ويُحصَدَ الزَّرعُ) عند أوانه. وليس لمعير تملك زرعه بقيمته، نصًا. لأن له وقتًا ينتهي إليه. (٣) قوله: (ولا أُجرَةَ) على مُستعيرٍ لمُعير (منذُ رجعَ إلَّا في الزَّرع) لأن بقاءَه بحُكم العارية، فوجَب كونُه بلا أُجرة، بخلافِ من أعار أرضًا لزرعٍ، ثم رجَع، فيبقَى الزرعُ بأُجَرة مثلٍ لحصَاده؛ جمعًا بين الحَقَّين. عثمان [¬٢].
следующие страницы →