← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30066

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجماز

ابن عوض

Полный текст (2 241 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ويُسَنُّ لَهُ (١) قَبلَهُ (٢): بِعُودٍ يابِسٍ (٣)، ويُبَاحُ (٤) بِرَطْبٍ (٥). ولم يُصِبِ السُّنَّةَ (٦): مَنِ استَاكَ بِغَيرِ عُودٍ (٧). ويَتَأكَّدُ (٨): عِنْدَ وُضُوءٍ (٩)، (١) قوله: (ويُسنُّ له) أي: للصائم أن يستاك. (٢) قوله: (قبلَه) أي: قبل الزوال. (٣) قوله: (بعودٍ يابسٍ) مندَّى بغير خلاف؛ لأن الرَّطب مَظِنةُ التحلُّلِ، هذا في حق الصائم، وما تقدم في حق المفطر. (٤) قوله: (ويباحُ) للصائم السواك. الإباحة أنزل رتبة من السنة، وهي: ورودُ خطاب الشرع بتخيير بين الفعل والترك، كقوله ﷺ حين سئل عن الوضوء من لحوم الغنم: «إنْ شئت فتوضأ، وإلا فلا تتوضأ» [¬١]. والسنة: ورودُ خطاب الشرع بطلب فعلٍ ليس معه جزم، نحو: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾ [البَقَرَة: ٢٨٢]. ففي حقِّ المفطرِ التسوُّكُ بعودٍ رطبٍ سنةٌ، وفي حقِّ الصائمِ يباحُ. (٥) قوله: (برطْب) أي: ليِّن هشٍّ لا يتفتت؛ أخذًا مما تقدم. (٦) قوله: (ولم يُصب السنَّة .. الخ) فهو مكروه إذا استاك بما ذُكر. (٧) قوله: (من استاك بغيرِ عُودٍ) كأصبع وخرقة؛ لعدم وروده وإنقائه. (٨) قوله: (ويتأكَّدُ) استحباب السواك، أي: يزداد طلبه وفضيلته. (٩) قوله: (عندَ وُضُوءٍ) وغُسل.

стр. 107

وصَلاةٍ (١)، وقِرَاءَةٍ (٢)، وانتِبَاهٍ مِنْ نَومٍ (٣)، وتَغَيُّرِ رَائِحَةِ فَمٍ (٤). وكَذَا: عِنْدَ دُخُولِ مَسجِدٍ (٥)، ومَنزِلٍ (٦)، (١) قوله: (وصلاةٍ) أي: وعند صلاة؛ لقوله ﵊: «صلاةٌ بسواك أفضلُ من سبعين صلاة بغير سواك» [¬١]. وهذا عام في الفرض والنفل، حتى صلاة المتيمِّم، وفاقدِ الطهورين، وصلاةِ الجنازة. والظاهر أنه لا يدخل فيه الطوافُ وسجودُ الشكر والتلاوة. دنوشري. (٢) قوله: (وقراءةٍ) أي: وعند القراءة؛ تعظيمًا للقرآن، وفَصاحَةِ اللِّسَانِ. (٣) قوله: (وانتباهٍ من نومٍ) أي: وعند انتباه من نوم، ليلًا كان أو نهارًا. (٤) قوله: (وتغيُّر رائحةِ فمٍ) بالجر عطف على مدخول الظرف، أي: ويتأكد استحبابه عند تغيُّر رائحة فم بأكل أو غيره، كسكوت طويل، أو جوع أو عطش. وكان السواك واجبًا على النبي ﷺ [¬٢]. (٥) قوله: (وكذا عند دخولِ مسجدٍ) أي: ويُسَنُّ التسوُّك عند دخول مسجد، ولا يتأكد استحبابه، وكذَا فَصَلَه [¬٣] عما قبله بكذا، فهو معطوف على قوله أول الباب: «فيسن بعود .. إلخ». (٦) قوله: (ومنزلٍ) أي: ويسنُّ عند دخول منزل.

стр. 108

وإطالَةِ سُكُوتٍ (١)، وصُفْرَةِ أسنَانٍ (٢). ولا بَأسَ: أن يَتَسَوَّكَ (٣) بالعُودِ الواحِدِ اثنَانِ، فَصَاعِدًا (٤). (١) قوله: (وإطالةِ سُكوتٍ) أي: ويسنُّ عند إطالة سكوت. (٢) قوله: (وصُفْرَةِ أسنانٍ) أي: ويسن عند صُفرة أسنان. (٣) قوله: (ولا بأس أن يتسوَّك) أي: لا يضر. (٤) قوله: (فصاعدًا) أي: فأكثر من اثنين.

стр. 109

فَصْلٌ يُسَنُّ: حَلقُ العانَةِ (١). ونَتفُ الإبطِ (٢). وتَقلِيمُ الأظفَارِ (٣). فَصْلٌ (١) قوله: (يسنُّ حلقُ العانةِ) حلقُ، مصدر مضاف لمفعوله، أي: يُسَنُّ أن يحلِقَ الرجلُ عانته، وتكون إزالته بما شاء من حديدٍ ونورة وغيرها، وقد فعله النبي ﷺ من رواية ابن ماجه [¬١] عن أمِّ سلمة ﵂، وفعله الإمامُ أحمدُ ﵁. وتكره كثرة التنوير [¬٢]، وتحلق العانة كلَّ أسبوع، ولا يتركُه فوقَ أربعين يومًا عند الإمام أحمد؛ لأنه يبرد الشهوة. دنوشري وزيادة. (٢) قوله: (ونتفُ الإبطِ) عطف على «حلق»، أي: ويسنُّ نتف [¬٣] الإبط. والحكمة في ذلك: أن النتف يُضعِف الشعر، والحلق يهيِّجه ويقويه، فتكثر به الرائحة الكريهة المطلوب إزالتها. صوالحي بإيضاح [¬٤]. (٣) قوله: (وتقليمُ الأظفار) عطف على «حلق». أي: ويسنُّ تقليمُ الأظفار

стр. 110

والنَّظَرُ في المِرَآةِ (١). والتَّطَيُّبُ بالطِّيبِ (٢). مخالفًا؛ لما روي: «من قص أظفاره مخالفًا، لم ير في عينيه رمدًا» [¬١] وفسَّره ابنُ بطَّة بما ذكر. ويستحب غسلها بعد قصها تكميلًا للنظافة. ويكون ذلك يومَ الجمعة قبل الصلاة، أو يوم الخميس آخر النهار. وقد أخذ بعضُهم من كلِّ أصبع الحرفَ الأوَّلَ، فرمز لليمين بقوله: خوابس، ولليسرى بقوله: أوخسب. فالخاء في خوابس للخنصر، والواو للوسطى، والألف للإبهام، والباء للبنصر، والسين للسبابة، ثم الألف للإبهام، والواو لوسطى اليسرى، والخاء لخنصرها، والسين لسبابتها، والباء لبنصرها. هذه الطريقة لإمامنا، ومشى عليها الغزالي من الشافعية. وطريقةٌ أخرى اعتمدوها السادة الشافعية، وهي أن يبتدئ بخنصر اليمنى ويختم بخنصر اليسرى. قال رسول اللَّه ﷺ : «الفطرة أي السنة خمسٌ: الختان، والاستحداد، وقصُّ الشارب، وتقليمُ الأظفار، ونتفُ الإبط». متفق عليه [¬٢]. والاستحداد حلق العانة. (١) قوله: (والنظرُ في الِمرآة) أي: يسنُّ النظر في المرآة، ويقول ما ورد: «اللهم كما حسنت خَلقي فحسِّن خُلقي، وحرِّم وجهي على النار» [¬٣]. (٢) قوله: (والتطيُّب بالطِّيب) بالرفع، عطف على «حلق»، والطيب ما له ريحٌ

стр. 111

والاكتِحَالُ كُلَّ لَيلَةٍ في كُلِّ عَينٍ ثَلاثًا (١). وحَفُّ الشَّارِبِ (٢). طيبة؛ لأنه من سنن المرسلين، كما ورد في الخبر، فللذَّكَرِ ما يظهرُ ريحُه ويخفى لونُه؛ كالعود والعنبر، وللمرأة في غير بيتها ما يظهر لونه ويخفى ريحُه؛ كالورد والياسمين. ويسنُّ الإدهان بالزيت غِبًّا؛ يومًا بعد يوم، وتسريحُ الشعر من لحية ورأس وادهانه. صوالحي وزيادة [¬١]. (١) قوله: (والاكتحالُ .. الخ) بالرفع، عطف على «حلق»، أي: ويسنُّ أيضًا الاكتحال (كلَّ ليلةٍ) بنصب كل، بنزع الخافض، أي: في كل ليلة، وليلة بالجر على أنه مضاف إليه، و (في كلِّ عينٍ): متعلق بالاكتحال. و (ثلاثًا): حال من الاكتحال أي: والاكتحالُ حالَ كونِه ثلاثًا، كائنٌ في كلِّ ليلة، ولا يكون إلا عند النوم بإثمدٍ مطيَّب بمسكٍ، وترًا، في كلِّ عين ثلاثة أميال لفعله ﷺ [¬٢]. (٢) قوله: (وحفُّ الشارب) بالرفع، عطف على «حلق»، أي: ويسنُّ أيضًا حفُّ الشارب، وهو إزالة الشعر النابت على الشفة العليا، سمي به؛ لانغماسه في الشراب، أو قصُّه، وحفُّه أولى، قال في «النهاية»: إحفاء

стр. 112

وإعفَاءُ اللِّحيَةِ (١). وحَرُمَ: حَلْقُها. ولا بَأسَ (٢): بِأَخذِ ما زَادَ على القَبضَةِ مِنها (٣). والخِتَانُ: واجِبٌ على الذَّكَرِ والأُنثَى عِنْدَ البُلُوغِ (٤)، وقَبلَهُ: أفضَلُ (٥). الشوارب أن تبالغ في قصِّها. أي: ويكون كلَّ جمعة لأنه يصير وحشًا بتركه. دنوشري. (١) قوله: (وإعفاءُ اللحية) بالرفع عطف على «حلق»، أي: تركُ اللحية بلا أخذ. (٢) قوله: (ولا بأس) أي: لا يضر. (٣) قوله: (منها) أي: من اللحية، وأَخَذَ الإمامُ أحمد من حاجبيه وعارضيه. (٤) قوله: (عند البلوغ) أي: بُعيدَه؛ وفاقًا للسادة الشافعية، وخلافًا للسادة الحنفية والمالكية. فيحصل ختانُ الذكَرِ بأخذِ الجِلدة التي فوق الحشفة كلِّها، أو أكثرها. والأنثى بأخذ الجلدة التي فوق محلِّ الإيلاج تُشبِه عُرفَ الديك، ويستحب أن لا تؤخذ كلها من امرأة. والخنثى بأخذهما، أي: ذكره وفرجه؛ لأنه من شعار المسلمين فكان واجبًا. والحكمة في ختان الرجل تطهيرُه من النجاسة المتخلفة تحتَ القُلفَة. والمقصود من ختان الأنثى تعديلُ شهوتها؛ لأنها إذا كانت قَلفاء كانت شديدةَ الشهوة؛ فلهذا توجدُ الفاحشة في نساءِ التتر ونساء الفرنج ما لم يوجد في نساء المسلمين. فالختان على كل حال يُقلِّل الشهوة، ويطهر المحل. دنوشري بإيضاح. (٥) قوله: (وقبلَه أفضلُ) في معنى الاستدراك، أي: ولكن قبله أفضل؛ لأنه

стр. 113

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أقرب إلى البرء. ويكره الختان من يوم الولادة إلى يوم السابع، وفيهِ- بإدخال الغاية في المغيا- لا بعدَ السابعِ. وأوَّلُ من اختتن إبراهيمُ الخليل ﵇ بالقدوم [¬١]. صوالحي بإيضاح [¬٢].

стр. 114

بابُ الوُضُوءِ تَجِبُ فِيهِ (١): التَّسمِيَةُ (٢). وتَسقُطُ سَهوًا (٣). بابُ الوضوءِ هذا باب يُذكرُ فيه واجبُ الوضوء، وفروضُه، وشروطُه، وصفته، وسننه. والوُضوء، بضم الواو: اسم للفعل. وبالفتح: اسم للماء الذي يُتوضَّأُ به. وهو لغة: النظافة؛ لأنه مشتق من الوضاءة، وهي النظافة والنورانية والحسن. وشرعًا: استعمالُ ماءٍ طهورٍ مباح في الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة. لا يقال: لم أهمل المصنف تعريف الوضوء؟ مع أنه مقصود المبتدئ، والواجب مراعاته، ولأن التعريف يشرح الماهية ويبينها، ثم بعد ذلك يحكم عليها بأن لها واجبًا وفروضًا ونحو ذلك؛ لأنا نقول: لمَّا استفيد التعريفُ من فروضِ الوضوء، اقتصَر عليها دون التعريف. (١) قوله: (تجب فيه) أي: في الوضوء، والغسل، والتيمم. إلا أنها تكون شرطًا في موضعين: عند إرسال آلة الصيد، والذبح، فلا تسقط عمدًا ولا سهوًا ولا جهلًا. (٢) قوله: (التسمية): بأن يقول: بسم اللَّه، لا يقوم غيرُها مقامها، فلو قال: بسم الرحمن ونحوه، لم يجزئه. (٣) قوله: (وتسقطُ سَهوًا) أي: وتسقط التسميةُ سهوًا وجهلًا؛ قياسًا على واجبات الصلاة. م ص. [¬١]

стр. 115

وإن ذَكَرَها (١) في أثنَائهِ: ابتَدَأَ (٢). وفُرُوضُهُ (٣) سِتَّةٌ (٤): غَسْلُ الوَجهِ (٥)، ومِنهُ (٦): (١) قوله: (وإن ذَكَرَها) أي: التسمية. (٢) قوله: (في أثنائه [¬١] ابتدأ) أي: وإن ذكرها في آخر وضوئه أو غسله أو تيممه، ابتدأ الوضوء من أوله، ولم يبن؛ خلافًا «للإقناع». فإن تركها عمدًا لم يصح. ويشيرُ بها أخرسٌ ومعتقَل لسانُه، وتكفي الإشارة بها من ذلك. [¬٢] م ص. (٣) قوله: (وفروضُه) أي: فروضُ الوضوء، وهي جمع فرض، ومعناه في اللغة: الحزُّ والقطع. وشرعًا: ما يثاب على فعله، ويعاقب على تركه بلا عذر، ويكفرُ جاحدُه. دنوشري. (٤) قوله: (ستَّة) أربعة قرآنية، واثنان سنِّية. (٥) قوله: (غسلُ الوجه) للآية، وحدُّه طولًا: ابتداؤه من منابتِ شعرِ الرأس المعتاد، أي غالبًا، وينتهي غسل الوجه إلى النازل من اللَّحْيين، وهما العظمان الَّلذان في جانب الوجه قد اكتنفاه، عليهما ينبت شعر اللِّحية. وحدُّ الوجه عرضًا: من الأذُن إلى الأذُن. أي من جهة العرض، وإنما كان ما ذُكر حد الوجه؛ لأنه به تحصل المواجهة، وسيأتي لهذا بيان في صفة الوضوء. (٦) قوله: (ومنه) أي: من الوجه. فهما واجبان لا فرضان. قال في

стр. 116

المَضمَضَةُ (١) والاستِنشَاقُ (٢). وغَسْلُ اليَدَينِ مَعَ المِرفَقَينِ (٣). ومَسحُ الرَّأسِ كُلِّهِ (٤)، ومِنهُ: الأُذُنَانِ (٥). «الإقناع» [¬١]: والفمُ والأنفُ من الوجه، فتجبُ المضمضةُ والاستنشاقُ في الطهارتين الكبرى والصغرى، ويسمَّيان فرضين. قال م ص [¬٢] عليه: لأن الفرض والواجب مترادفان على الصحيح. وقال ابن عقيل: هما واجبان لا فرضان. (١) قوله: (المضمضة) بيمينه، قبلَ غسل الوجه ندبًا، ويتسوكُ حالَ المضمضة. (٢) قوله: (والاستنشاق) بيمينه، ويستنثر أي: ويستخرج ما في أنفه بيساره ثلاث مرات. (٣) قوله: (وغسلُ اليدين مع المِرفقين) للآية. حتى مع أصبع زائدة وظفر، ولو طال، ويدٍ أصلُها بمحلِّ الفَرض أو غيره، ولم تتميز. وهذا بيانٌ للغَسل المأمور به في الآية. ولا يضر وسخٌ يسير تحت ظفر ونحوه، كداخلِ أنفٍ. (٤) قوله: (ومسحُ الرأسِ كلِّه) بأن يمسحَ جميعَ ظاهرِ رأسِه من حدِّ الوجه إلى ما يسمى قفا. (٥) قوله: (ومنه الأذنان) أي: مِنْ الرأس الأذنان، فمسحهما واجب، والبياضُ فوقَ الأذنين من الرأس. وصفةُ مسح الأذنين هو أن يُدخِلَ سبابتيه في صِماخِ أُذنيه، ويمسح بإبهاميه ظاهرَهما وباطنَهما؛ لأنهما من الرأس.

стр. 117

وغَسْلُ الرِّجلَينِ مَعَ الكَعبَينِ (١). والتَّرتِيبُ (٢). والمُوَالاةُ (٣). وشُرُوطُهُ ثَمانِيَةٌ (٤): (١) قوله: (وغسلُ الرجلين مع [¬١] الكعبين) وهما العظمان الناتئان، أي: كعبي كلِّ رِجل. (٢) قوله: (والترتيبُ) أي: والخامس: الترتيب بين الأعضاء، كما ذكر اللَّه تعالى؛ بأن يقدِّم غسلَ الوجه على اليدين، واليدين على مسح الرأس، ومسحَ الرأس على غسل الرجلين. (٣) قوله: (والموالاةُ) والسادس: الموالاة، وهي في الأصل: مصدر والى الشيءَ يواليه، إذا تابعه. والمراد هنا: أن لا يؤخر غَسل أو مسحَ عضوٍ أو بعضه حتى يجفَّ الذي قبله، في زمنٍ معتدل، أو قدرَه من غيره. ويسقط الترتيب والموالاة مع غُسلٍ عن حدث أكبر؛ لاندراج الوضوءِ فيه؛ كاندراج العُمرة في الحجِّ. صوالحي [¬٢]. (٤) قوله: (وشروطُه ثمانية) لمَّا أنهى الكلامَ على فروض الوضوء، شرعَ في الكلام على شروطه، فقال: «وشروطُه ثمانية». وهي في اللغة: العلامة. واصطلاحًا: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجودٌ ولا عدمٌ لذاته. وهو عقلي، كالحياة للعلم. ولغوي، ك «إن دخلتِ الدار فأنت طالق». وشرعي، كالطهارة للصلاة. انظر شرحه في حواشي «هدايا الراغب». [¬٣]

стр. 118

انقِطَاعُ ما يُوجِبُهُ (١). والنيَّةُ (٢). والإسلامُ (٣). والعَقْلُ (٤). والتَّميِيزُ (٥). والمَاءُ الطَّهُورُ (٦) (١) قوله: (انقطاعُ ما يوجبُه) أحدها: انقطاع ما يوجبه، أي: ما يوجب الوضوء من نواقضه، بيانٌ ل «ما». (٢) قوله: (والنية) والثاني من شروط الوضوء: النية. لقوله ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات» [¬١]. أي: لا عمل صحيح إلا بالنية؛ خلافًا لأبي حنيفة حيث جعلها سنة. قال في «الإقناع» [¬٢]: والنية شرطٌ لطهارة الحدث، ولتيمُّم، وغُسلٍ وتجديدِ وضوءٍ مستحبين، وغَسلِ يدي قائمٍ من نوم ليلٍ، ولغَسلِ ميت، لا لطهارة ذميَّةٍ لحيضٍ ونفاسٍ وجنابة، ومسلمةٍ ممتنعةٍ، فتُغسل قهرًا، ولا نية للعذر، ولا تصلي به، وإلا غُسل مجنونة من حيضٍ ونفاسٍ، مسلمةً كانت أو كتابية. وينويه عنها من يغسلها، كالميتة. (٣) قوله: (والإسلام) والثالث: الإسلام؛ لأن الكافر ليس من أهل النية. (٤) قوله: (والعقل) والشرط الرابع: العقل؛ لأن المجنون لا نية له، ويُنوى عن المجنون، وعن الكافرة الكتابية الحائض للوطء. صوالحي [¬٣]. (٥) قوله: (والتمييز) والشرط الخامس: التمييز؛ لأنه أدنى سنٍّ يُعتبر فيه نيةُ الصغير شرعًا. (٦) قوله: (والماءُ الطهور) والشرط السادس: أن يكون الماء طهورًا؛ لأنه لا يرفع الحدث غيره، كما تقدم في أقسام الماء.

стр. 119

المُبَاحُ (١). وإزالَةُ ما يَمنَعُ وصُولَه (٢). والاستِنجَاءُ (٣). (١) قوله: (المباح) صفة لقوله: «الماء». خرج به المغصوبُ، والمسروقُ، والمودعُ المجحود، والمسبَّل للشرب، فإن ذلك لا يرفع الحدث ويزيل الخبث، كما تقدم توضيحه. (٢) قوله: (وإزالةُ ما يمنعُ وصولَه) والشرط السابع: إزالة ما يمنع، أي: شيءٌ يمنعُ من شمعٍ أو دهنٍ أو عجين لاصق، بخلاف أثر الحناء، ونحوه من كلِّ ما لا يمنع وصول الماء. وقوله: «وصولَه» أي: وصول الماء البشرةَ من الأعضاء. (٣) قوله: (والاستنجاء) والشرط الثامن: الاستنجاء أو الاستجمار.

стр. 120

فَصْلٌ فالنيَّةُ (١) فصل (١) قوله: (فالنيةُ) الفَاءُ: في جواب شرط مقدَّر في نظمِ الكلامِ، تقديرُه: إذا أردت معرفة تفصيلِ صفةِ النيةِ، فالنية لغة: القصد. يقال: نواك اللَّه بخير، أي: قصدك به، وهو عزمُ القلب على الشيء. وشرعًا: العزمُ على فعل العبادة؛ تقربًا إلى اللَّه تعالى. ثم إن النية شُرعت لتمييز العبادات عن العادات، كالجلوس في المسجد، يكون تارة للاعتكاف، وتارة للاستراحة. ولتمييز مراتب العبادات، كالصلاة، تكون للفرض تارة، وللنفل أخرى. ولأن الوضوء والغسل عبادة، ومن شرطها النيةُ. وإنما شُرطت النيةُ لطهارةِ الحدث دون طهارة الخبث؛ لأن طهارة الحدث بابها الفعل، فأشبهت الصلاة، وطهارة الخبث بابها الترك، فأشبهت ترك الزنى. ثم إن النية المعتبرة في الوضوء والغسل ونحوهما لا تسقط بحال، كما نبَّه على ذلك فيما يأتي في شروط الصلاة. ومحلُّها القلبُ، وحقيقتُها العزمُ على فعل الشيء، وشرطُها الإسلامُ والعقلُ والتمييزُ. ويسنُّ التلفُّظ بها وبما نواه سرًّا، وزمنُها أوَّلُ العبادات، أو قبيلها بيسير عند أول واجب، وهو التسمية، أو ينوي قبلها بيسير، أو عند أوَّلِ مسنونٍ كغَسلِ الكفين، إن وجد ذلك المندوب قبل واجب. هذا والنيةُ في الوضوء والغُسل في الحكم سواء، كما سيأتي في الغُسل.

стр. 121

هُنَا (١): قَصدُ رَفعِ الحَدَثِ (٢). أو: قَصْدُ ما تَجِبُ لهُ الطَّهارَةُ (٣)، كصَلاةٍ، وطَوَافٍ، ومَسِّ مُصحَفٍ. أو: قَصْدُ (٤) ما تُسَنُّ لَهُ، كَقِرَاءَةٍ، ومن نوى غُسلًا مسنونًا أو واجبًا أجزأ عن الآخر، وإن نوى رفعَ الحدثين، أو الحدث وأطلَق، أو قصد أمرًا لا يباح إلا بوضوء وغسل، أجزأ عنهما. ثم إنَّ قوله: (فالنية) مبتدأ. وقوله: (قصد) خبر. وقوله: (أو قصد) عطف على الخبر، وكذا «أو قصد». وأل في «النية» للعهد الذِّكْرِيِّ، والمراد بيان صفتها لا حقيقتها، لأنه يأتي تعريفها. (١) قوله: (هُنا) أي: في الوضوء. يُحترز بالظرف عن التيمم، فإنَّ من فروضه تعيينَ النية لما يُتيمم له من حدث أو نجاسة، فلا تكفي نيةُ أحدِهما عن الآخر، وإن نواهما أجزأ. وعن الصلاة، فإنه شرطٌ مع نية الصلاة تعيينُ ما يصليه، من ظهر، أو عصر، أو وتر، أو راتبة كما سينبه عليه المصنِّف. (٢) قوله: (قصدُ رفعِ الحدث) أي: يقصد بطهارته إزالةَ الوصفِ القائمِ بالبدن، المانعِ من الصلاةِ ونحوِها، قال في «المبدع»: والمرادُ رفعُ حكمِه وإلا فالحدث إذا وقع لا يرتفع. قلت: هذا إذا أريد بالحدث نفس الناقض، وأما إن أريد الوصف المذكور فإنه يرتفع، فلا حاجة إلى هذا التقدير م ص [¬١]. (٣) قوله: (أو قصدُ ما تجب له الطهارةُ .. إلخ) أي: أو أنَّ النيةَ قصدُ استباحةِ ما تجب .. إلخ. من فعلٍ وقولٍ. بيانٌ ل: «ما» (٤) قوله: (أو قصدُ .. إلخ) أي: أو أنَّ النيةَ قصدُ استباحةِ ما تسنُّ .. إلخ.

стр. 122

وذِكْرٍ، وأذَانٍ، ونَومٍ (١)، ورَفعِ شَكٍّ (٢)، وغَضَبٍ (٣)، وكَلامٍ مُحَرَّمٍ (٤)، وجُلُوسٍ بمَسجِدٍ، وتَدرِيسِ عِلْمٍ، وأَكلٍ. فمَتَى نَوَى شيئًا من ذلِكَ (٥): ارتَفَعَ حَدَثُهُ (٦). ولا يَضرُّ (٧): سَبقُ لِسَانِهِ بِغَيرِ ما نَوَى (٨). (١) قوله: (ونوم) أي: إرادة نوم، وهو بالجر عطف على مدخول الكاف، وكذا ما بعده. (٢) قوله: (ورفع شكٍّ) بأن شك هل أحدث أَوْ لا؟ فتوضأ لذلك، ثم تبين أنه كان محدثًا. ح ف. (٣) قوله: (وغضبٍ) أي: ورفعِ غضبٍ؛ لأنه من الشيطان، والشيطان من النار، والماء يطفئها، كما في الخبر [¬١]، بأن نوى الوضوء لِدَفعِ الغَضب. ح ف. (٤) قوله: (وكلامٍ محرَّمٍ) كشتم، وفُحشٍ، وغِيبة، ونَميمة، وقَذف. (٥) قوله: (فمتى نَوَى شيئًا من ذلك) أي: من الواجب والمسنون. مفرع على قوله: «أو قصد». أي: فمتى قَصَد استباحةَ شيءٍ مما ذُكر من قراءة، وما عطف عليه. (٦) قوله: (ارتفع حدثُه) لأنه نوى طهارةً شرعية. (٧) قوله: (ولا يضرُّ) في نيته. (٨) قوله: (سبقُ لسانِه بغيرِ ما نَوى) سبقُ، بالرفع فاعل «يضر»، وهو مضاف، ولسان مضاف إليه، ولسان مضاف والضمير العائد على المتوضئ مضاف

стр. 123

ولا: شَكُّهُ في النِّيَّةِ (١)، أو في فَرضٍ (٢)، بَعدَ فَرَاغِ كُلِّ عِبادَةٍ (٣). إليه، وبغير متعلق بسبق، وهو صفة لموصوف محذوف، أي: ولا يضر سبقُ لسانه بشيءٍ غيرِ ما نوى، أي: بغير قصده، كمن أراد الوضوء نوى الصلاةَ، أو الظهر نوى الصبح أو العصر؛ لأن النية محلها القلب. (١) قوله: (ولا شكُّه في النية) عطف على «سبق» أي: ولا يضر سبق .. إلخ، ولا يضر شكه في النية، ولا يضرُّ إبطالُ الوضوء بعد فراغ كلٍّ من الوضوءِ والنية. فالظرف متعلق بقوله: «شكه». لأنه قد تمَّ صحيحًا، والعبادة الصحيحة لا ترجع باطلة بلفظ الإبطالِ بعدَ تمامِها، وإنَّما تبطلُ بمفسداتها الشرعية، كنواقض الوضوء. فلو أبطلها في أثناء طهارته، بطل ما مضى منها. ولا يضرُّ توهُّمه في النية، ولا شكُّه فيها. وإن كان شكَّ قبل فراغه، أتى بما شكَّ فيه وبما بعده. دنوشري وزيادة. (٢) قوله: (أو في فَرضٍ) كما لو شكَّ في غَسل عضوٍ، أو شك في مسح رأسه في أثناء طهارته إلا إذا كان تردده وهمًا، كوسواس، فلا يلتفت إليه؛ لأنه من الشيطان. ومتى عَلِمَ أنه جاء ليتوضأ، أو أراد فعل الوضوء مقارنًا له أو سابقًا عليه قريبًا منه، فقد وُجدت النية. م ص [¬١] وزيادة. (٣) قوله: (بعد فراغِ كلِّ عبادة) كطهارة؛ لأن الأصل أنه أتى بالطهارة على الوجه المشروع مُستَصحِبَةً للنية، فلا تبطل بالشكِّ، كما لو تيقَّن الطهارةَ وشكَّ في الحدث. دنوشري.

стр. 124

وإن شَكَّ فيها (١) في الأثنَاءِ: استَأنَفَ (٢). (١) قوله: (وإن شكَّ فيها) أي: في النية، وهو متلبس بالعبادة قبل فراغها. صوالحي [¬١]. (٢) قوله: (في الأثناء، استأنف) أي: أثناء العبادة، في الإتيان بالنية [¬٢]، فإنه يبطل ما فعله من وضوئه، ولزمه الاستئناف. دنوشري.

стр. 125

فَصْلٌ في صِفَةِ الوُضُوءِ وهِي: أن يَنوِيَ (١)، ثُمَّ يُسَمِّيَ (٢)، ويَغسِلَ كَفَّيهِ (٣). ثُمَّ يَتمَضمَضَ (٤) فصلٌ في صفةِ الوضوءِ أي: في كيفية الوضوء الكامل التي ينبغي له أن يأتي بها؛ لأنَّها تشتمل على ما يُسنُّ، وما يجب، وما يُفترض. (١) قوله: (وهي) أي: صفة الوضوء: (أن ينوي) المتوضئُ رفعَ الحدثِ، أو يقصد بطهارته ما تجب له الطهارة أو ما تسنُّ، كما تقدم في صفة النية. ويستقبل القبلة. (٢) قوله: (ثم يُسمِّي [¬١]) بالنصب. بتقدير «أن». وكذا يقال في الأفعال الآتية: منصوبة بأن مضمرة؛ بأن يقول: بسم اللَّه. لا يقوم غيرُها مقامَها، وتقدم. (٣) قوله: (ويغسلَ كفَّيه) أي: ثلاثًا، ولو تيقَّن طهارتَهما. تثنية كفٍّ، والكفُّ مؤنثة، سميت بذلك؛ لأنها تكفُّ الأذى عن البدن، وتدفعُ الضرر عنه. دنوشري. (٤) قوله: (ثمَّ يتمضمض) بيمينه قبلَ غسلِ الوَجهِ ندبًا، ويتسوَّك حالَ المضمضةِ، مع إدارةِ الماء في فيه.

стр. 126

ويَستَنشِقَ (١). ثُمَّ يَغسِلَ وَجهَهُ، مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأسِ المُعتَادِ (٢). ولا يُجزِئُ: غَسلُ ظَاهِرِ شَعْرِ اللِّحيَةِ (٣)، إلَّا أنْ لا يَصِفَ البَشَرَةَ (٤). (١) قوله: (ويستنشق) بيمينه. ويستنثر، أي: يستخرجُ ما في أنفه، بيسارِه ثلاثًا ثلاثًا، بالنصب على الحال. يعني: أنه يتمضمض حالَ كونِها ثلاثَ مراتٍ، ويستنشق ثلاث مرات. والأفضلُ: يكونُ [¬١] التمضمضُ والاستنشاقُ مِنْ غَرفَةٍ واحدةٍ. صوالحي وزيادة [¬٢]. (٢) قوله: (ثم يغسِلُ وجهَه) ثلاثًا. وحدُّه طولًا كما قاله المصنف: (من) عند (منابت شعرِ الرأس المعتاد) فلا عبرةَ بمن شعرُه في جبهته، أو بمن ليس في مقدَّم رأسه شعرٌ، إلى عند النازل من اللَّحيينِ. وحدُّه عرضًا من الأذُن إلى الأذن، أي: من وتد الأذن إلى وتد الأذن. (٣) قوله: (ولا يجزئ غَسلُ ظاهرِ شعرِ اللِّحيةِ) الخفيفة التي يصف منها البشرة، فلا بد من غسلها باطنًا وظاهرًا. وهذا التفصيلُ في اللِّحية فقط. فحَذَفَ المصنفُ الخفيفةَ المفهومَ من الاستثناء. (٤) قوله: (إلا أنْ لا يصفَ البشرةَ) استثناءٌ من قوله: «ولا يجزئ غسل .. إلخ» منقطعًا؛ لأن الأول لا يجزئ، والثاني يجزئ، فهما غيران، أي: وأما إن كانت اللحية كثيفة لا تصف البشرة، أجزأ غسلُ ظاهِرِها؛ لأن الحكم تعلَّق بها، ويسنُّ تخليلُها. صوالحي [¬٣].

стр. 127

ثُمَّ يَغسِلَ يَدَيهِ مَعَ مِرفَقَيهِ (١). ولا يَضُّرُ: وَسَخٌ يَسيرٌ تَحتَ ظُفرٍ (٢) ونَحوِه (٣). ثُمَّ يَمسَحَ جَمِيعَ ظاهِرِ رَأسِهِ، مِنْ حَدِّ الوَجهِ (٤) (١) قوله: (ثم يغسِلُ يديه مع مِرفَقَيه) حتى مع أصبع زائدة كما تقدم وظفرٍ ولو طال، ويدٍ أصلُها بمحلِّ الفرض، أو غيره ولم تتميَّز. وهذا بيانٌ للغسل المأمورِ به في الآية. أو يقال: إن اليدَ تطلق حقيقةً إلى المنكِب، وكلمة «إلى» أخرجت ما عدا المِرفَق. ويجبُ غَسلُ ما على كلِّ واحدةٍ منهما من سِلعة [¬١] وشُعورٍ خفيفةٍ وكثيفةٍ. دنوشري. (٢) قوله: (ولا يضرُّ وسخٌ يسيرٌ تحتَ ظفرٍ) أي: ولا يضرُّ وجودُ وسخٍ يسيرٍ تحتَ ظفر. وفهم من قوله: «يسير» أن الوسخ إذا كان كثيرًا، لم يُعفَ عنه، ولم يرتفع الحدث؛ لأنه لم تجرِ العادةُ به. دنوشري وزيادة. (٣) قوله: (ونحوِه) كوسخٍ يسيرٍ بالأذنين، وبالأنف، وما يكونُ بفتوقِ الرِّجل من الوسخ. وألحقَ الشيخُ تقيُّ الدينِ كلَّ يسيرٍ منَعَ حيثُ كان على البدن، كدمٍ وعجين ونحوه، واختاره. ولا يضرُّ طعامٌ تخلَّف بين أسنانِه، ولو كان ذلك يمنعُ وصولَ الماءِ إلى البشرة؛ لكثرة وقوعه، فلو كان لم يصح الوضوء معه لبيَّنه ﷺ . صوالحي وزيادة [¬٢]. (٤) قوله: (ثم يمسحُ جميعَ ظاهرِ رأسِه من حدِّ الوجه) الذي من منابت شعرِ الرأس المعتاد.

стр. 128

إلى ما يُسَمَّى قَفًا (١). والبَياضُ فَوقَ الأُذُنَينِ: مِنهُ (٢). ويُدخِلُ سَبَّابَتَيهِ (٣) في صِمَاخِ أذُنَيهِ، ويَمسَحُ بإبهامَيهِ ظاهِرَهُما (٤). (١) قوله: (إلى ما يُسمَّى قفًا) والقفا بالقصر: هو مؤخَّرُ العنُق. تنبيه: يجبُ أن يبلغَ ببلِّ المسحِ إلى جزءٍ من الوجِه، كما يبلغ بالغَسْلِ في الوجِه قصَاصَ الشعر، فَيَشرَعُ في قَصَاصِ الشعرِ غسلًا، وفي جزءٍ من الوجِه مسحًا؛ ليستوعب الرأسَ والوجهَ. وقد يجب فعل ما لا يجب؛ لتحقُّقِ فعلِ الواجبِ، كمن ترك صلاةً من يومٍ لا يعلم عينَها، فإنه يصلِّي خمسَ صلوات. شيشيني. فيه: أنه مخالفٌ لقول المصنف في سنن الوضوء: «ومجاوزة محلِّ الفرض» إلا أن يجاب؛ بأن الإمام ﵁ يميلُ للاحتياطِ؛ لأنه ما لا يتم الواجبُ إلا به فهو واجبٌ. (٢) قوله: (والبياضُ فوقَ الأذُنينِ منه) أي: والبياض الذي فوق الأذنين مِنَ الرأس. (٣) قوله: (ويُدخِلُ سبابتيه .. إلخ) هذه صفةُ مسح الأذنين. (٤) قوله: (ويمسحُ بإبهاميه ظاهرَهُما) وباطنَهما من الرأس. وفي «الإقناع» و «شرحه» [¬١]: وإن حصل في بعض أعضائه شَقٌّ أو ثُقبٌ، لزمه غسله في الطهارتين؛ لأنه صار في حكم الظاهر، فينبغي التيقظ لثقب الأذن في الغسل. أمَّا في الوضوء، فلا يجب مسحه، كالمستتر بالشعر، ولما فيه من الحرج [¬٢].

стр. 129

ثُمَّ يَغسِلَ رِجلَيهِ مَعَ كَعبَيهِ (١)، وهُمَا: العَظمَانِ النَّاتِئَانِ (٢). (١) قوله: (ثم يغسلُ رجليه مع كعبيه) أي: كعبي كلِّ رِجلٍ؛ للآية. فلفظُ الكعبين يوزَّعُ على كلِّ فردٍ من أفراد الأرجل، فيقتضي أن كلَّ رِجلٍ تُغسلُ إلى الكعبين. وإنَّما كان فرضُ الرجلين الغسل، وإن وقعا بعد ما يُمسح؛ لأن المعطوفات إذا تكررت فالصحيح أنها على الأول، وحكمُه الغسل. دنوشري. باختصار. (٢) قوله: (وهما العظمان الناتئان) أي: المرتفعان اللذان في أسفل الساق من جانبي القدم عند مِفصَلِ الساق والقدم. دنوشري.

стр. 130

فَصْلٌ وسُنَنُه (١) ثَمانِيَةَ عَشَرَ: استِقبَالُ القِبلَةِ (٢). والسِّوَاكُ (٣). وغَسْلُ الكَفَّينِ ثَلاثًا (٤). والبُدَاءَةُ قَبلَ غَسلِ الوَجهِ (٥) فَصْلٌ (١) قوله: (وسننُه) جمع سنة، وهي لغة: الطريقة. واصطلاحًا: ما فعله ﷺ ، وواظب عليه، ولم يدل دليلٌ على وجوبِه، ويستحق فاعلُها الثواب، ولا يجب بتركها عقاب. دنوشري. (وسننه): مبتدأ، ومضاف، ومضاف إليه، و (ثمانية عشر) في محلِّ رفعٍ خبر. (٢) قوله: (استقبالُ القبلة) في كلِّ طاعةٍ، حتى في مجلسه، ولا يخالَف إلا لدليل يخصُّه، بكونه شرطًا، كما في الصلاة مع القدرة. (٣) قوله: (والسِّواك) عند المضمضة. (٤) قوله: (وغسلُ الكفين ثلاثًا) عند ابتداء الوضوء. قال في «المنتهى» [¬١]: غير قائمٍ من نومِ ليلٍ ناقضٍ لوضوء، ويجبُ لذلك تعبُّدًا. انتهى. (٥) قوله: (والبِداءةُ قبلَ غسلِ الوجهِ) البِداءةُ بكسر الباء، والمد والضم. لغة: بمعنى الابتداء.

стр. 131

بالمَضمَضَةِ والاستِنشَاقِ (١). والمُبالَغَةُ فِيهِمَا (٢) لِغَيرِ الصَّائِمِ (٣). والمُبالَغَةُ في سائِرِ الأَعضَاءِ مُطلَقًا (٤). والزِّيَادَةُ في ماءِ الوَجهِ (٥). (١) قوله: (بالمضمضةِ والاستنشاقِ) بيمينه فيهما، وانتِثَارُهُ بيساره. قال في «الإقناع» [¬١]: ولا يَفصِلُ بين المضمضة والاستنشاق. قال شارحه: استحبابًا. (٢) قوله: (والمبالغةُ فيهما) والخامس: المبالغة في المضمضة والاستنشاق، فالمبالغة في الأول: إدارةُ الماء في جميع الفم. وفي الثاني: بجذبه إلى أقصى الأنف. صوالحي [¬٢]. (٣) قوله: (لغير الصائم) لأنها تكره له. (٤) قوله: (والمبالغةُ في سائرِ الأعضاء) والسادسُ: المبالغةُ في سائر الأعضاء. (مطلقا) قال صاحب «المنتهى» في «شرحه» [¬٣]: أي: في الوضوء والغسل، مع الصوم والفطر. اه. لأن وصول الماء منها إلى الجوفِ مؤتمنٌ، فكانت مسنونة مطلقًا. والمبالغة في بقية الأعضاء: دلكُ ما ينبو عنه الماءُ. (٥) قوله: (والزيادة في ماءٍ) والسابع: الزيادة في ماء (الوجه). قال في «الإقناع»: وأن يزيد في ماء الوجه. قال شارحه [¬٤]: ويسنُّ أن يزيد في ماء الوجه لأساريره، ودَواخِله، وخوارِجه، وشعوره. قاله الإمام أحمد.

стр. 132

وتَخلِيلُ اللِّحيَةِ الكَثِيفَةِ (١). وتَخلِيلُ الأصابِعِ (٢). وأخذُ ماءٍ جَدِيدٍ للأُذُنَينِ (٣). قال الصوالحي بهامشه: الأسارير: هي كَرمَشَةُ الوَجهِ. ودواخِلُه: أي: ودواخل حفر الوجه. وخوارجه: أي: ظاهر الوجه. وشعوره: أي: عمَّ جميعَ شعرِ الوجهِ. (١) قوله: (وتخليلُ اللِّحية الكثيفة) والثامن: تخليلُ اللِّحية، بكسر اللام، جمعها لِحىً، بكسر اللام وضمِّها. والكثيفة، بالثاء: هي التي لا تُرى منها البشرةُ عندَ المواجهة. وضِدُّها الخفيفة، فيجب غسلُ ظاهرِها وباطنِها. وتخليلُها يحصل بكفٍّ من ماءٍ، يضعُه من تحتها بأصابعه متَشَبِّكة، أو من جانبيها مع عركها. قال في «الإقناع» [¬١]: وكذا عَنفَقَةٌ، وشاربٌ، وحاجبان، ولحيةُ امرأةٍ وخنثى. قال «ش» [¬٢]: إذا كانت كثيفة. (٢) قوله: (وتخليلُ الأصابعِ) والتاسع: تخليلُ الأصابع من اليدين والرجلين وهما آكدُ. فتخليلُ أصابع يديه بالتشبيك، وتخليلُ الرجلين بخُنصُرِ اليدِ اليسرى، يبدأُ بخُنصُرِ رجلِ اليمنى إلى إبهامها، وبإبهام اليسرى إلى خنصرها؛ فهي بخنصُرٍ مِنْ خنصرٍ إلى خنصرٍ. (٣) قوله: (وأخذُ ماءٍ جديدٍ للأذنين) بعد مسحِ الرأسِ غيرَ مائِه. هذا هو العاشر من السُّنن.

стр. 133

وتَقدِيمُ اليُمنَى على اليُسرَى (١). ومُجاوَزَةُ مَحَلِّ الفَرضِ (٢). والغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ والثَّالِثَةُ (٣). واستِصحَابُ ذِكرِ النيَّةِ إلى آخِرِ الوُضُوءِ (٤). (١) قوله: (وتقديمُ اليمنى على اليُسرى) والحادي عشر: تقديمُ اليمنى من يدٍ ورِجلٍ في الغَسل، ونحوه من دخول مسجدٍ، غير خلاءٍ على اليُسرى؛ لأنه كان ﷺ يحب التيامنَ في طُهوره وشأنِه كلِّه. (٢) قوله: (ومجاوزةُ محلِّ الفرضِ) والثاني عشر: مجاوزةُ محلِّ الفرضِ بغَسلٍ قدرٍ زائدٍ على ما فُرضَ غسلُه من أعضاء الوضوء، كالوجه واليدين والرجلين، وغايتهما المنكِبُ والرُّكبة؛ لما روى نعيم المُجمِر: أنه رأى أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهَه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين، ثم غسل رجليه إلى الساقين، ثم قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «إن أمتي يأتون يوم القيامة غُرًّا محجَّلين من أثر الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل». متفق عليه [¬١]. (٣) قوله: (والغسلةُ الثانيةُ والثالثةُ) والثالث عشر: الغسلةُ الثانيةُ والثالثةُ، إذا عمَّت الأولى. وكُرِهَ فوقَ الثالثة. (٤) قوله: (واستصحابُ ذِكرِ النية إلى آخرِ الوضوء) والرابع عشر: استصحاب .. إلخ؛ بأن يستحضرها في جميع الطهارة؛ لتكون أفعالُها كلُّها مقرونةً بالنية. م ص. [¬٢]

стр. 134

والإتيانُ بها (١) عِنْدَ غَسْلِ الكَفَّينِ (٢). والنُّطقُ بها (٣) سِرًّا (٤). وقَولُ (٥): أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عَبدُهُ ورَسُولُه، مَعَ رَفعِ بَصَرِه إلى السَّمَاءِ، بَعدَ فَرَاغِه. وأن يَتوَلَّى وُضُوءَهُ بِنَفسِهِ مِنْ غَيرِ مُعاوَنَةٍ (٦). (١) قوله: (والإتيان بها) والخامس عشر: الإتيان بالنية. (٢) قوله: (عند غَسل الكفين) حال ابتداء الوضوء. (٣) قوله: (والنطقُ بها) والسادس عشر: النطقُ بالنية. (٤) قوله: (سِرًّا) من غير جهرٍ؛ ليوافق لسانُه قلبَه. (٥) قوله: (وقولُ: أشهد .. الخ) والسابع عشر: قولُ .. إلخ؛ لحديث عمر قال: «من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه .. إلخ، إلا فُتِحت له أبوابُ الجنة الثمانية، يدخل من أيِّها شاء». رواه الترمذي [¬١]. (٦) قوله: (وأن يتولى وضوءه) والثامن عشر: أن يتولى وضوءه، أي: أن يتوضأ (بنفسه من غير معاونة) أحد له، تفسير لتوليته وضوئه بنفسه، ويباح للمتوضئ معين، ولو لغير عذر يقرب له ماء الوضوء أو الغسل إليه أو يصبه عليه.

стр. 135

بابُ مَسحِ الخُفَّيْنِ يَجُوزُ (١) باب مسح الخفين تكلَّم المصنف في هذا الباب على شروطِ جوازِ المسحِ على الخفين، وعلى مدَّةِ المسحِ، وعلى كيفيَّته، وعلى مبطلاته. ووجه مناسبتِه للباب الذي قبلَه أنَّ مسحَ الحائلِ بدلٌ عن غَسل أو مسحِ ما تحته في الطهارة من الحدث. ومسحُ الخفين وما في معناهما رخصةٌ، وهي لغةً: الانتقال من صُعوبةٍ إلى سُهولة. وشرعًا: ما ثبت على خلافِ دليلٍ شرعيٍّ لمعارض راجح. وضدُّها: العزيمة، وهي لغةً: القصدُ المؤكَّدُ. وشرعًا: ما ثبت بدليل شرعيٍّ خالٍ عن معارضٍ راجح. وهما وصفان للحكم الوضعي. والمسحُ أفضلُ من غَسلِ الرجلين، وهو من المفردات. وإنَّما كان أفضلَ من الغسل؛ لأنه ﵇ وأصحابه إنما طلبوا الأفضل من الأعمال وارتكبوه، ولِمَا فيه من مخالفةِ أهلِ البدعِ، ولأنَّ اللَّه تعالى يُحِبُّ أن تؤتى رخصُه، كما يكرهُ أن تؤتَى معاصيه [¬١]. ويرفعُ الحدثَ. ولا يُسنُّ أن يلبسَ ليمسح. دنوشري وزيادة. (١) قوله: (يجوزُ) أي يصح المسحُ على الخفِّ، ونحوه كجرموق خفٍّ قصير،

стр. 136

بِشُرُوطٍ سَبعَةٍ (١): لُبْسُهُمَا بعدَ كَمَالِ الطَّهارَةِ بالمَاءِ (٢). وجَوربٍ من صُوفٍ أو غيره، وغشاءٍ من صُوف. والجائزُ لغةً: العابرُ. يقال: جاز المكانَ، سار فيه. وفي اصطلاح الفقهاء: ما لا يَمتَنِعُ شرعًا. فيعمُّ غيرَ الحرام مباحًا كان، أو واجبًا، أو مندوبًا، أو مكروهًا. انظر «تحرير المنقول في علم الأصول» [¬١] لصاحب «المنتهى». (١) قوله: (بشروطٍ سبعة) متعلق ب: «يجوز» فإذا اختلَّ شرطٌ من السبعة، وجب الغسل دون المسح، كما بيَّن ذلك المصنف. (٢) قوله: (لبسهُما بعد كمالِ الطهارةِ بالماءِ) من إضافة الصفة للموصوف، أي: الطهارة الكاملة عن حدثٍ؛ أخذًا من تقييده فيما تقدم عند قوله: «وهو ما خلت به المرأة .. إلى آخره». لا يقال: الإطلاق في محلِّ التقييدِ خطأٌ؛ لأنا نقول: المقامُ يعيِّنُ. ولو مسحَ فيها على حائل، كما لو توضأَ وضوءًا كاملًا مسح فيه على عمامة أو جبيرة ونحوها، ثمَّ لبِسَ الخفَّ فله المسحُ عليه. وفُهم من قوله: «بالماء» أنه لا يصحُّ المسحُ إنْ لبسَهُما على طهارةِ تيمَّم؛ لأن التيمُّمَ لا يرفع الحدث. وفُهِمَ من قوله: «لبسهما» أنه لا يصح المسح أيضًا إن لبس خفًّا برِجلٍ واحدةٍ على طهارةٍ، والأخرى بتيمم، أو أنه أحدَث قبل تَمام لبُسِهِما؛ بحيث إنَّ الخفين أو أحدهما لم يصل لموضعه من القدم، وكذا حكم عمامة ونحوها. صوالحي وزيادة [¬٢].

стр. 137

وسَتْرُهُمَا لِمَحَلِّ الفَرضِ (١)، ولَو بِرَبطِهِمَا (٢). وإمكَانُ المَشْيِ بِهِمَا عُرْفًا (٣). وثُبُوتُهُمَا (٤) بِنَفسِهِمَا (٥). وإباحَتُهُمَا (٦). (١) قوله: (وسترُهما لمحلِّ الفرضِ) والثاني من الشروط: سترُهُما لمحلِّ الفرض، وهو القدمُ كلُّه، فلو كان الفرضُ ظاهرًا، لم يجز المسح عليه؛ لأن حكمَ ما ظهر الغَسلُ، وحكمَ ما سُتِرَ المسحُ، ولا سبيل إلى الجمع بينهما من غير ضرورة، فوجب الغَسلُ؛ لأنه الأصل، فلو ظهر من الرِّجل شيءٌ وجب الغسل. دنوشري وزيادة. (٢) قوله: (ولو بِربطِهِما) غايةٌ لقوله: «سترهما». أي: ولو كان سترُ محلِّ الفرض بربطِهما، وتنضمُّ الخروق باللبس. صوالحي [¬١]. (٣) قوله: (وإمكانُ المشيِ بهِمَا عُرفًا) والثالث: إمكانُ المشي بهما عرفًا، أي: في عرف الفقهاء، ولو كان غيرَ معتادٍ لُبسُه، أو مانعًا لنفوذ الماء؛ كحديدٍ، وخشبٍ، وزجاجٍ لم يصف البشرةَ، ولِبْدٍ، وأمَّا الذي لم يمكن المشي به، لم يصح المسح عليه. صوالحي [¬٢]. (٤) قوله: (وثبوتُهما) أي: الخفين، وهو الشرط الرابع. (٥) قوله: (بنفسهما) أي: ثبوت الخفَّين بذاتهما من غير شدٍّ؛ إذ الرخصة وردت في المعتاد، وما لا يثبت غيرُ معتاد، لكن لو ثبت بنعلين، صحَّ المسحُ على سُيورِ النعلين وما ظهر من الخفِّ. (٦) قوله: (وإباحتُهما) والخامس: إباحتُهما، فلا يصحُّ المسح على مغصوبٍ

стр. 138

وطَهارَةُ عَينِهِمَا (١). وعَدَمُ وَصفِهِمَا البَشَرَةَ (٢). فَيمسَحُ المُقِيمُ (٣)، والعَاصِي بسَفَرِهِ (٤) - ونحوِه، ولا على حريرٍ لذَكَرٍ، ولو لضرورة، كخوف سقوط أصابعه من شدَّة البردِ. فإن لبسه ومسحَ أعاد الطهارة؛ لأن المسح رخصةٌ فلا تستباح مع المعصية. دنوشري. (١) قوله: (وطهارةُ عينهما) والسادس: طهارة عينهما مطلقًا، فلا يصح على نجسٍ، ولو لضرورة، كجلدِ كلبٍ وخنزيرٍ ونحوِهما، ولا على جلدِ الميتة، ولو مدبوغًا. دنوشري وزيادة. (٢) قوله: (وعدمُ وصفِهِما) والسابع: عدمُ وصفِهِما، أي: عدمُ رؤيةِ (البشرةِ) منهما؛ لخفَّتِهما كالجورب إذا كان خفيفًا يصفُ القدم، أو صفائهما كزُجاج رقيقٍ. وإذا نُزِعَ الخفُّ الممسوحُ عليه وكان تحته شيءٌ، لزم نزعُ ما تحتَه. صوالحي [¬١]. (٣) قوله: (فيمسح المقيمُ) الفاء في جواب شرط مقدر، أي: إذا استوفي الخفُّ هذه الشروطَ فيجوز أن يمسح المقيمُ ولو عاصيًا، فهو بيان لمدة المسح باعتبار المقيم والمسافر. (٤) قوله: (والعاصي بسفره) كمن سافر لقطعٍ أو قتل ونحوه، يمسحُ كالمقيم؛ لأنه لا يستبيحُ بسفر المعصيةِ الرُّخصَ.

стр. 139

مِنْ الحَدَثِ (١) بَعدَ اللُّبسِ (٢) -: يَومًا وليلةً (٣). والمُسَافِرُ (٤): لا العاصي في سفر، كمن حدث له في سفره شربُ خمرٍ ونحوه، فيمسح مسحَ مسافر. صوالحي [¬١]. (١) قوله: (من الحدث) أي: ابتداءُ مدَّةِ المسحِ تكون من حين الحدث، ف «من» ابتدائية. (٢) قوله: (بعد اللبس) لخفٍّ. الظرف متعلِق ب «يمسح»، و «من حدث» متعلق ب «يمسح» أيضًا. والمعنى: يمسح المقيم بعد اللبس من الحدث مدةَ يومٍ وليلة. وفُرِّعَ على هذا شيئان: فلو مضى .. فلو بقي .. إلخ ونحوه، إلى مثله، وهو انتهاءُ اليوم والليلة أو الثلاثة؛ لأنها عبادةٌ مؤقتة فاعتُبر أولُ وقتِها من حين جواز فعلها، كالصلاة. فلو مضى من الحدث يومٌ وليلةٌ، أو ثلاثةٌ إن كان مسافرًا، ولم يمسح، انقضت المدةُ ولزِمه الخلعُ. وأمَّا قبلَ الحدث، لا يُحسب من المدة، فلو بقي لبسُه يومًا وليلة على طهارة اللبس ثم أحدث، استباح بعد الحدث المدَّة؛ لأن الزمانَ الذي يحتاج فيه المسح هو الحدث. دنوشري. (٣) قوله: (يومًا وليلة) ظرفان للمسح، يعني: أنه يصح المسحُ على الخفِّ مدةَ يوم وليلةٍ لمقيم أو مسافر دون المسافة. (٤) قوله: (والمُسافرُ) أي: ويمسحُ المسافرُ من حين الحدث بعد اللُّبسِ، بشرط أن يكون سفرًا تُقصرُ فيه الصلاةُ؛ بأن كان مباحًا، مسافتُه يومان فأكثر. صوالحي وزيادة [¬٢].

стр. 140

ثَلاثَةَ أيَّامٍ بَلَيَالِيهِنَّ (١). فلَو مَسَحَ في السَّفَرِ ثُمَّ أقَامَ (٢). أو: في الحَضَرِ ثُمَّ سافَرَ. أو: شَكَّ في ابتِدَاءِ المَسحِ: لَم يَزِد على مَسحِ المُقِيمِ (٣). ويَجِبُ: مَسحُ أكثَرِ أعْلَى الخُفِّ (٤). (١) قوله: (ثلاثةَ أيامٍ بليالِيهنَّ) ولو مستحاضة ونحوها. وإنما أَنَّثَ «لياليهن» ولم يقل: لياليها؛ لما في الأيام من الجمعية، أو لأنها اقترنت بلفظ الليلة، فاكتسبت التأنيث منه، كقول بعضهم: كما شرِقَت صدرُ القناةِ من الدَّمِ وكقوله تعالى: ﴿أياما معدودات﴾ [البَقَرَة: ١٨٤]. دنوشري. (٢) قوله: (فلو مسح في السفر .. إلخ) مفرَّعٌ على قوله: «فيمسح المقيم .. إلخ» (ثم أقام) أي نوى الإقامة. (٣) قوله: (أوشكَّ في ابتداء المسح) هل وقع ابتداء المسح في السفر فيمسح مسح مسافر، أو في الحضر فيمسح مسح مقيم؟ فالحكمُ أنه (لم يَزِد) في هذه الصور الثلاث (على مسح المقيم) وهو اليوم والليلة؛ لأنه اليقين وهو الأقل فيبني عليه. (٤) قوله: (ويجب مسح أكثر [¬١] أعلى الخفِّ) هذا بيان لجواز محلِّ المسح من الخفِّ، ويلزم ذلك بيانَ الكيفيةِ، ويجزئ الاقتصار عليه بغير خلاف، وعليه الجمهور. وقيل: جميعه؛ وفاقًا لمالك، لا قدر ثلاثة أصابع، أو ما سُمِّي مسحًا؛ خلافًا لأبي حنيفة. وصفة المسح: أن يبتدئ المسح من أصابع رجليه إلى ساقه، فيضع يديه

стр. 141

ولا يُجزِئُ: مَسْحُ أسفَلِهِ، وعَقِبِهِ (١). ولا يُسَنُّ (٢). ومَتَى حَصَلَ ما يُوجِبُ الغُسْلَ (٣). أو: ظَهَرَ بَعضُ مَحَلِّ الفَرضِ (٤). أو: انقَضَتِ المُدَّةُ: بَطَلَ الوُضُوءُ (٥). مفرجتي الأصابع على أظفار أصابع رجليه، ثم يُمرُّهما على ظاهر قدميه إلى ساقيه مرة واحدة، فتكره الزيادة عليها، وكيف مسح أجزأ. عثمان [¬١] وزيادة. (١) قوله: (ولا يجزئ مسح أسفله وعقِبِه [¬٢]) إن اقتصر عليهما. صوالحي [¬٣]. (٢) قوله: (ولا يُسنُّ) ذلك يعني: مسحَ أسفلِه ولا عقِبه. فإن قيل: يُتَرَاءَى التنافرُ بين قوله: «ولا يجزئ .. إلخ» وقولِه: «ولا يُسنُّ» لأنه إذا انتفى الإجزاء انتفت السنية؟. أجاب م ص [¬٤] بقوله: ولا يُسنُّ مسحُهما مع أعلى الخفِّ. (٣) قوله: (ومتى حصل ما يوجب الغسل) من أحكام الجنابة. هذا شروعٌ في بيانِ مبطلاتِ المسح على الخفين. (٤) قوله: (أو ظَهَرَ بعضُ محلِّ الفرضِ) من قدمٍ، بعد حدثٍ قبل انقضاء المدة، استأنف الطهارة. وعُلِمَ منه: أنه لو نَزع الخفَّ قبل الحدث؛ بأن نزعه وهو على الطهارة التي لبس فيها، لم تبطل طهارته. (٥) قوله: (أو انقَضَتِ المدَّةُ بطلَ الوضوء) في الصور الثلاث، أي: واستأنف الطهارة، سواء فاتت الموالاة، أو لم تفت، فيتطهر ويغسل ما تحت الحائل، وبطلت الصلاةُ إن وجد ذلك في أثنائها.

стр. 142

فَصْلٌ وصَاحِبُ الجَبيرَةِ (١): إنْ وَضَعَهَا على طَهَارَةٍ (٢)، ولَم تَتجَاوَزْ مَحَلَّ الحَاجَةِ (٣): غَسَلَ الصَّحيحَ (٤)، ومَسَحَ علَيها (٥) بالمَاءِ، وأَجزَأَ (٦). وإلَّا وجَبَ (٧) مَعَ الغَسْلِ: أنْ يَتَيَمَّمَ لَها. فصل (١) قوله: (وصاحبُ الجَبيرةِ) وهي ما يُشدُّ على كسرٍ أو جُرحٍ أو نحوهما من خشبٍ أو خِرقٍ أو نحوهما، كاللُّصوق تُربط على الكسر ونحوه لينجبر؛ سُميت بذلك تفاؤلًا. والمسحُ عليها عزيمةٌ، وتقدم معناها. وجوازُ المسح عليها لمن خاف تلفًا أو ضررًا من حين وضعِها إلى حلِّها أو بُرءِ ما تحتها. دنوشري. (٢) قوله: (إنْ وضعها على طهارة) أي: ويجوز المسحُ عليها، ولو بسفر معصية، إن وضعها على طهارة، أي: وهو متوضئ. (٣) قوله: (ولم تتجاوز .. إلخ) وذلك بشرط أنها لم تتجاوز محلَّ الحاجة، وهو محلُّ الكسرِ أو الجرح، أو ما لا بد من وضعها عليه؛ لأنها لا توضع إلا على طرفي الصحيح؛ ليرجع الكسر. دنوشري وزيادة. (٤) قوله: (غَسَلَ الصحيحَ) أي: العضوَ الصحيحَ. جواب الشرط. (٥) قوله: (ومَسَحَ عليها) أي: ومسح على جميع الجبيرة. (٦) قوله: (بالماءِ وأجزأ) أي: أجزأ المسح عن الغسل بلا تيمم. (٧) قوله: (وإلَّا وجبَ .. إلخ) تحته صورتان؛ الأولى: بأن لم يضع الجبيرةَ على

стр. 143

ولا مَسْحَ (١) ما لَم تُوضَع علَى طَهارَةٍ (٢) وتَتجَاوَزِ (٣) المَحَلَّ (٤)، فَيَغسِلُ، ويَمسَحُ، ويَتَيَمَّمُ (٥). طهارة، ولم تتجاوز محلَّ الحاجة. الثانية: إن وضعها على غير طهارة، وتجاوزت محل الحاجة، وجب مع غسل الصحيح أن يتيمم عن طهارة ما تحتها لجرح غير مشدود. (١) قوله: (ولا مسح) في الصورتين الداخلتين تحت قوله: «وإلا .. » أي: ولا يجوز لصاحب الجبيرة أن يمسحَ مدةَ عدمِ وضعِها على طهارة، مع التجاوز لمحلِّ الحاجة وعدمِه. فأفاد بهذا الصنيع أنها إنْ وُضِعت على طهارةٍ جاز المسح عليها؛ تجاوزت محل الحاجة أَوْ لا. فقوله: «وتتجاوز المحل» مفهوم القيد الثاني، أعني قوله أول الفصل: «ولم تتجاوز محلَّ الحاجة» يعني: أنه إذا وضعها على طهارة وتجاوزت محلَّ الحاجة، يغسلُ الصحيحَ، ويمسحُ على الجريح، ويتيمم للزائد. (٢) قوله: (ما لم توضع) الجبيرة. وقوله: (على طهارة) متعلق بتوضع. (٣) قوله: (وتتجاوز) أي: تتعدَّى الجبيرةُ. (٤) قوله: (المحلَّ) أي: موضعَ الكسرِ أو الجرح، وما أحاط به مما لا يمكن الشدُّ إلا به. صوالحي [¬١]. (٥) قوله: (فيغسل، ويمسح، ويتيمم) مفرَّعٌ على قوله: «ولا مسح ما لم .. إلخ» أي: إن وضعها على طهارة وتجاوزت محل الحاجة فإنه يغسلُ الصحيحَ، ويمسحُ على الجريح، ويتيممُ للزائد عن محل الحاجة. قال

стр. 144

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الشيخ عثمان: والحاصل أن للجبيرة أربعَ صور؛ الأولى: إنْ وضعها على طهارة ولم تتجاوز محل الحاجة، فيغسل الصحيح، ويمسح على الجريح، ولا يتيمم. الثانية: وضعَها على طهارةٍ وتجاوزت محلَّ الحاجة، فيغسل، ويمسح، ويتيمم. الثالثة: وضعَها على غيرِ طهارةٍ ولم تتجاوز محل الحاجة. الرابعة: وضعها على غير طهارة وتجاوزت محل الحاجة. ففي الصورتين: يغسل الصحيح، ويتيمم بلا مسح. شيخنا عثمان.

стр. 145

بابُ نَواقِضِ الوُضُوءِ وهِيَ ثَمَانِيَةٌ (١): أحَدُهَا: الخَارِجُ مِنْ السَّبيلَينِ (٢)، بابُ نواقضِ الوضوءِ لمَّا فرغَ من الكلامِ على الوُضوءِ ومسْحِ الحوائلِ، وكان له مُبطلاتٌ، ناسبَ ذكرُها فقال: «باب نواقض الوُضوءِ» أي: بابُ بيانِ نواقضِ الوُضوءِ، أي: مفسِداته. جمعُ ناقِضةٍ، بمعنى ناقض، فإنَّ فاعلًا يُجمع على فواعل، إذا كان وصفًا لما لا يعقل كما هنا. والنقضُ حقيقةً في البناء ونحوه، واستعماله في المعاني، كالعهد ونقضِ الوضوء ونحوهما، مجازٌ مرسلٌ، علاقته الإبطال. ومعناه شرعًا: مفسِداتُه. أي: إبطالُ حكمِ الطهارة. دنوشري وزيادة وإيضاح. (١) قوله: (ثمانية) أنواعٍ بالاستقراء، فإن الفُقهاءَ تتبعوا كلامَ الإمامِ أحمدَ بن حنبل فوجدوها ثمانيةً بدليل الإتيان بالضمير المنفَصِل المقتضي للحصر. (٢) قوله: (الخارجُ من السبيلين) إلى ما هو في حُكم الظاهرِ ويلحقه حكمُ التطهير، ولو كان الخارجُ نادرًا، نجِسًا أو طاهرًا، وسيأتي تمثيلُهما، إلا الدائم، كالسَّلَسِ والاستحاضة فلا ينقض؛ للضرورة. والسبيلان: واحدُهُما؛ سبيل، وهو الطريق، وهما مخرجُ البول والغائط. تنبيه: إذا استدَّ المخرجُ وانفتح غيرُه، لم يثبت له أحكامُ المعتاد. وقال في
следующие страницы →