← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30066

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجماز

ابن عوض

Полный текст (2 241 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ولا يُجزِئُ: مَسْحُ أسفَلِهِ، وعَقِبِهِ (١). ولا يُسَنُّ (٢). ومَتَى حَصَلَ ما يُوجِبُ الغُسْلَ (٣). أو: ظَهَرَ بَعضُ مَحَلِّ الفَرضِ (٤). أو: انقَضَتِ المُدَّةُ: بَطَلَ الوُضُوءُ (٥). مفرجتي الأصابع على أظفار أصابع رجليه، ثم يُمرُّهما على ظاهر قدميه إلى ساقيه مرة واحدة، فتكره الزيادة عليها، وكيف مسح أجزأ. عثمان [¬١] وزيادة. (١) قوله: (ولا يجزئ مسح أسفله وعقِبِه [¬٢]) إن اقتصر عليهما. صوالحي [¬٣]. (٢) قوله: (ولا يُسنُّ) ذلك يعني: مسحَ أسفلِه ولا عقِبه. فإن قيل: يُتَرَاءَى التنافرُ بين قوله: «ولا يجزئ .. إلخ» وقولِه: «ولا يُسنُّ» لأنه إذا انتفى الإجزاء انتفت السنية؟. أجاب م ص [¬٤] بقوله: ولا يُسنُّ مسحُهما مع أعلى الخفِّ. (٣) قوله: (ومتى حصل ما يوجب الغسل) من أحكام الجنابة. هذا شروعٌ في بيانِ مبطلاتِ المسح على الخفين. (٤) قوله: (أو ظَهَرَ بعضُ محلِّ الفرضِ) من قدمٍ، بعد حدثٍ قبل انقضاء المدة، استأنف الطهارة. وعُلِمَ منه: أنه لو نَزع الخفَّ قبل الحدث؛ بأن نزعه وهو على الطهارة التي لبس فيها، لم تبطل طهارته. (٥) قوله: (أو انقَضَتِ المدَّةُ بطلَ الوضوء) في الصور الثلاث، أي: واستأنف الطهارة، سواء فاتت الموالاة، أو لم تفت، فيتطهر ويغسل ما تحت الحائل، وبطلت الصلاةُ إن وجد ذلك في أثنائها.

стр. 142

فَصْلٌ وصَاحِبُ الجَبيرَةِ (١): إنْ وَضَعَهَا على طَهَارَةٍ (٢)، ولَم تَتجَاوَزْ مَحَلَّ الحَاجَةِ (٣): غَسَلَ الصَّحيحَ (٤)، ومَسَحَ علَيها (٥) بالمَاءِ، وأَجزَأَ (٦). وإلَّا وجَبَ (٧) مَعَ الغَسْلِ: أنْ يَتَيَمَّمَ لَها. فصل (١) قوله: (وصاحبُ الجَبيرةِ) وهي ما يُشدُّ على كسرٍ أو جُرحٍ أو نحوهما من خشبٍ أو خِرقٍ أو نحوهما، كاللُّصوق تُربط على الكسر ونحوه لينجبر؛ سُميت بذلك تفاؤلًا. والمسحُ عليها عزيمةٌ، وتقدم معناها. وجوازُ المسح عليها لمن خاف تلفًا أو ضررًا من حين وضعِها إلى حلِّها أو بُرءِ ما تحتها. دنوشري. (٢) قوله: (إنْ وضعها على طهارة) أي: ويجوز المسحُ عليها، ولو بسفر معصية، إن وضعها على طهارة، أي: وهو متوضئ. (٣) قوله: (ولم تتجاوز .. إلخ) وذلك بشرط أنها لم تتجاوز محلَّ الحاجة، وهو محلُّ الكسرِ أو الجرح، أو ما لا بد من وضعها عليه؛ لأنها لا توضع إلا على طرفي الصحيح؛ ليرجع الكسر. دنوشري وزيادة. (٤) قوله: (غَسَلَ الصحيحَ) أي: العضوَ الصحيحَ. جواب الشرط. (٥) قوله: (ومَسَحَ عليها) أي: ومسح على جميع الجبيرة. (٦) قوله: (بالماءِ وأجزأ) أي: أجزأ المسح عن الغسل بلا تيمم. (٧) قوله: (وإلَّا وجبَ .. إلخ) تحته صورتان؛ الأولى: بأن لم يضع الجبيرةَ على

стр. 143

ولا مَسْحَ (١) ما لَم تُوضَع علَى طَهارَةٍ (٢) وتَتجَاوَزِ (٣) المَحَلَّ (٤)، فَيَغسِلُ، ويَمسَحُ، ويَتَيَمَّمُ (٥). طهارة، ولم تتجاوز محلَّ الحاجة. الثانية: إن وضعها على غير طهارة، وتجاوزت محل الحاجة، وجب مع غسل الصحيح أن يتيمم عن طهارة ما تحتها لجرح غير مشدود. (١) قوله: (ولا مسح) في الصورتين الداخلتين تحت قوله: «وإلا .. » أي: ولا يجوز لصاحب الجبيرة أن يمسحَ مدةَ عدمِ وضعِها على طهارة، مع التجاوز لمحلِّ الحاجة وعدمِه. فأفاد بهذا الصنيع أنها إنْ وُضِعت على طهارةٍ جاز المسح عليها؛ تجاوزت محل الحاجة أَوْ لا. فقوله: «وتتجاوز المحل» مفهوم القيد الثاني، أعني قوله أول الفصل: «ولم تتجاوز محلَّ الحاجة» يعني: أنه إذا وضعها على طهارة وتجاوزت محلَّ الحاجة، يغسلُ الصحيحَ، ويمسحُ على الجريح، ويتيمم للزائد. (٢) قوله: (ما لم توضع) الجبيرة. وقوله: (على طهارة) متعلق بتوضع. (٣) قوله: (وتتجاوز) أي: تتعدَّى الجبيرةُ. (٤) قوله: (المحلَّ) أي: موضعَ الكسرِ أو الجرح، وما أحاط به مما لا يمكن الشدُّ إلا به. صوالحي [¬١]. (٥) قوله: (فيغسل، ويمسح، ويتيمم) مفرَّعٌ على قوله: «ولا مسح ما لم .. إلخ» أي: إن وضعها على طهارة وتجاوزت محل الحاجة فإنه يغسلُ الصحيحَ، ويمسحُ على الجريح، ويتيممُ للزائد عن محل الحاجة. قال

стр. 144

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الشيخ عثمان: والحاصل أن للجبيرة أربعَ صور؛ الأولى: إنْ وضعها على طهارة ولم تتجاوز محل الحاجة، فيغسل الصحيح، ويمسح على الجريح، ولا يتيمم. الثانية: وضعَها على طهارةٍ وتجاوزت محلَّ الحاجة، فيغسل، ويمسح، ويتيمم. الثالثة: وضعَها على غيرِ طهارةٍ ولم تتجاوز محل الحاجة. الرابعة: وضعها على غير طهارة وتجاوزت محل الحاجة. ففي الصورتين: يغسل الصحيح، ويتيمم بلا مسح. شيخنا عثمان.

стр. 145

بابُ نَواقِضِ الوُضُوءِ وهِيَ ثَمَانِيَةٌ (١): أحَدُهَا: الخَارِجُ مِنْ السَّبيلَينِ (٢)، بابُ نواقضِ الوضوءِ لمَّا فرغَ من الكلامِ على الوُضوءِ ومسْحِ الحوائلِ، وكان له مُبطلاتٌ، ناسبَ ذكرُها فقال: «باب نواقض الوُضوءِ» أي: بابُ بيانِ نواقضِ الوُضوءِ، أي: مفسِداته. جمعُ ناقِضةٍ، بمعنى ناقض، فإنَّ فاعلًا يُجمع على فواعل، إذا كان وصفًا لما لا يعقل كما هنا. والنقضُ حقيقةً في البناء ونحوه، واستعماله في المعاني، كالعهد ونقضِ الوضوء ونحوهما، مجازٌ مرسلٌ، علاقته الإبطال. ومعناه شرعًا: مفسِداتُه. أي: إبطالُ حكمِ الطهارة. دنوشري وزيادة وإيضاح. (١) قوله: (ثمانية) أنواعٍ بالاستقراء، فإن الفُقهاءَ تتبعوا كلامَ الإمامِ أحمدَ بن حنبل فوجدوها ثمانيةً بدليل الإتيان بالضمير المنفَصِل المقتضي للحصر. (٢) قوله: (الخارجُ من السبيلين) إلى ما هو في حُكم الظاهرِ ويلحقه حكمُ التطهير، ولو كان الخارجُ نادرًا، نجِسًا أو طاهرًا، وسيأتي تمثيلُهما، إلا الدائم، كالسَّلَسِ والاستحاضة فلا ينقض؛ للضرورة. والسبيلان: واحدُهُما؛ سبيل، وهو الطريق، وهما مخرجُ البول والغائط. تنبيه: إذا استدَّ المخرجُ وانفتح غيرُه، لم يثبت له أحكامُ المعتاد. وقال في

стр. 146

قَلِيلًا كانَ (١) أو كَثِيرًا، طاهِرًا (٢) أو نَجِسًا (٣). الثَّانِي: خُرُوجُ النَّجَاسَةِ (٤) مِنْ بَقِيَّةِ البَدَنِ (٥). فإنْ كانَ (٦) بَولًا أو غائِطًا: نَقَضَ مُطلَقًا (٧). وإنْ كانَ غَيرَهُمَا (٨)، «النهاية»: إلا أن يكون سُدَّ خِلقَةً، فسبيل الحدثِ: المنفتحُ، والمسدودُ كعضوٍ زائدٍ. (١) قوله: (قليلًا كان) نادرًا كدمٍ ودودٍ، أو معتادًا كبولٍ وغائطٍ. هذا تعميمٌ للخارج من السبيلين. (٢) قوله: (طاهرًا) كولدٍ بلا دمٍ، والريحِ، والنجسِ الذي لم يلوِّث المحلَّ، كما تقدم. (٣) قوله: (أو نجِسًا) كمذي وبول وغائط، ولو ريحًا من قُبُلِ أنثى أو ذكر، والحصا والدود. (٤) قوله: (خروجُ النجاسةِ) من إضافة المصدر إلى فاعله المَجَازي؛ لأن إسنادَ الخروجِ إلى النَّجاسة مجازٌ عقليٌّ، من إسنادِ الفعلِ إلى غيرِ مَنْ هو له؛ إذ فاعلُ الخروجِ الآدميُّ. (٥) قوله: (من بقيَّةِ البدن) غير السبيلين. (٦) قوله: (فإنْ كان) الخارجُ من بقية البدن .. الخ. هذا تفصيلٌ للخارج من باقي البدن. (٧) قوله: (نَقَضَ مطلقًا) سواء كان قليلًا أو كثيرًا، فالإطلاق في مقابلةِ تفصيلٍ سابقٍ. (٨) قوله: (وإن كان غيرَهُما) أي: وإن كان الخارجُ من باقي البدن غيرَ البولِ والغائط، فاسمُ كان محذوفٌ دلَّ عليه المذكور.

стр. 147

كالدَّمِ والقَيءِ (١): نَقَضَ (٢) إنْ فَحُشَ في نَفسِ كُلِّ أحَدٍ بحَسَبِهِ. الثَّالِثُ: زَوَالُ العَقلِ (٣)، (١) قوله: (كالدمِ والقيءِ) والقيح. مثالٌ للغير. والقيءُ ينقُض ولو بحالِه، كما لو شَرِبَ ماءَ عِرقِ الدسوس [¬١]، أو شَرِبَ ماءً وقذفه في الحال بصفته؛ لأن نجاسته بوصوله إلى الجوف، لا باستحالته. وينقُض كثيرُه دون قليله. دنوشري وإيضاح. (٢) قوله: (نَقَضَ) يعني: إن كان الخارجُ من باقي البدن غيرهما، فلا ينقض الوضوءُ إلا بشرط أن يكثُر، وضابطُ الكثرةِ ذكرَها المصنِّفُ بقوله: (إن فحُش في نفسِ كلِّ أحدٍ بحَسبِه) أي: بحسب حالِه واعتقادِه، فإن اعتقد أنها فاحشة، انتقض وضوءُه، وإن اعتقد أنها غير فاحشة، فلا نقض؛ عملًا باعتقاده؛ لقول ابن عباس: الفاحشُ ما فحُش في قلبك [¬٢]. ولأنَّ اعتبارَ حالِ الإنسان بما يستفحشه غيرُه حرجٌ، فيكون منتفيًا عنه. نصَّ عليه الإمامُ المبجَّلُ الإمامُ أحمدُ بنُ حنبل. (٣) قوله: (زوالُ العقل) بجنونٍ، أو إغماءٍ، أو سُكرٍ، أو بِرسامٍ، كثيرًا كان ذلك أو قليلًا، إجماعًا؛ لأن هؤلاء لا يشعرون بحال. والعقل لغة: المنع. وقيل: التثبت في الأمور. وقيل: سُمِّي عقلًا؛ لأنه يعقل صاحبَه عن التورُّط في المهالك. أي: يحبسه. والجنون: زوالُ الشُّعور من القلب مع بقاء حركة الأعضاء وقوَّتها. والإغماء: زوالُ الشُّعورِ من القلب مع فُتُورِها. والبِرسامُ:

стр. 148

أو تَغطِيتُه (١) بإغمَاءٍ أو نَومٍ (٢)، ما لَم يَكُنِ النَّومُ يَسِيرًا عُرْفًا (٣) مِنْ جالِسٍ وقائِمٍ (٤). ورمٌ حارٌّ يعرِضُ للحجاب الذي بين الكَبِدَ والمِعاء، ثم يتَّصلُ بالدِّماغِ، كما في كتب الطب. (١) قوله: (أو تغطيتُه) أي سترُه. عطف تفسير على «زوال». (٢) قوله: (أو نوم) بالجر عطف على «إغماء» أي: أو تغطيته بنوم؛ لحديث عليٍّ: «العينُ وِكاءُ السَّهِ، فمن نام فليتوضأ» [¬١]. والسَّه، بالسين المهملة مشدَّدة مفتوحة، جَعَلَ اليقظةَ وِكاءَ الدبرِ؛ لأن الوِكاءَ هو رباطُ القِربةِ، والنومُ مظِنَّةُ الحدَث، فأقيمَ مقامَه، شبَّه اليقظةَ بالوكاء بجامع الحفظ، واستعار اسمَ المشبَّه به للمشبَّه، فهي استعارةٌ تصريحيةٌ أصليةٌ، أو تشبيهٌ بليغ بحذف أداة التشبيه. العين كالوكاء، مثل: زيدٌ أسدٌ. والنومُ رحمةٌ من اللَّه على عبده ليستريح به بدنُه عند تعبه، وهو غَشْيَةٌ ثقيلةٌ تقع على القلب تمنعُ المعرفةَ بالأشياء. «نهاية» وإيضاح. (٣) قوله: (ما لم يكُنِ النومُ يسيرًا عرفًا) أي: لا نقضَ مدةَ كونِ النومِ يسيرًا في العرف. فعرفًا: منصوب على نزع الخافض، فمرجع القِلَّةِ والكثرةِ العرفُ؛ لأنه لا حدَّ له في الشرع. وقيل: ما لم يتغيَّر عن هيئته، كسقوطه. ومن لم يغلب على عقله، فلا وضوءَ عليه، وإن رأى رؤيا فكثير. (٤) قوله: (مِنْ جالسٍ وقائمٍ) جار ومجرور متعلق بيسير. أي: ما لم يكن النومُ

стр. 149

الرَّابِعُ: مَسُّهُ (١) بِيَدِهِ (٢) - لا ظُفُرِهِ (٣) - فَرْجَ الآدَمِيِّ (٤)، يسيرًا من جالسٍ غير محتبٍ ومتكئٍ ومستند. والحاصل: أن النوم لا ينقضُ الوضوءَ إلا بشرطين؛ أن يكون يسيرًا عرفًا. وأن يكون من جالس وقائم. فاليسير من غير جالس أو قائم ينقض الوضوء، إلا نوم النبي ﷺ ولو كان كثيرًا على أيِّ حالٍ كانَ؛ فإنه كانت تنامُ عيناه ولا ينام قلبه [¬١]، وهو من خصائصه ﷺ . صوالحي وإيضاح [¬٢]. (١) قوله: (مسُّه) مصدر مضاف لفاعله، أي: مسُّ فرجِ الآدميِّ، ذكرًا كان أو أنثى، بشهوةٍ أو بلا شَهوة. صوالحي وإيضاح [¬٣]. (٢) قوله: (بيدِه) ولو زائدة، سواء كان المسُّ ببطن كفه، أو ظهرِها أو حرفِها، فلا نقض لو مسَّه بغيرها. ع. [¬٤] (٣) قوله: (لا ظُفره) أي: مسُّه بظفرِه. (٤) قوله: (فرجَ) بالنصب معمول للمصدر، وفرج مضاف [¬٥] والآدمي مضاف إليه: القبل متعمدًا أو غير متعمد، دون سائر الحيوانات أو الدبر؛ من الماس أو غيره.

стр. 150

المُتَّصِلَ (١)، بِلا حائِلٍ (٢)، أو حَلْقَةَ دُبُرِه (٣). لا: مَسُّ الخُصْيَتَينِ. ولا: مَسُّ مَحَلِّ الفَرجِ البَائِنِ (٤). الخَامِسُ (٥): لَمْسُ بَشَرَةِ الذَّكَرِ الأُنثَى (٦)، (١) قوله: (المتَّصلَ) صفة لفرج، فلا نقض بمس منفصل؛ لذهاب حرمته بقطعِه. (٢) قوله: (بلا حائل) متعلق بمسَّ، فإنْ مسَّ بحائلٍ فلا نقض. (٣) قوله: (أو حلْقةَ) بالنصب. عطف على فرج، وحلقة مضاف، ودبر مضاف إليه: أو مسه حلقة دبره، أي: دبر الآدمي، منه، أو من غيره؛ لقوله ﷺ : «من مسَّ فرجَه فليتوضأ». رواه الترمذي وصححه [¬١]. صوالحي وإيضاح [¬٢]. (٤) قوله: (لا مسُّ الخِصْيتين) أي: لا ينقض مسُّ .. الخ (ولا مسُّ مَحلِّ الفرجِ البائنِ) أي: ولا ينقض مسُّ محلِّ الفرجِ البائنِ، أي: المقطوع من أصول الأنثيين؛ لأنه ليس بفرج، ولا بمسِّ زائدٍ، أو أحدِ قُبُلَيْ خنثى مشكل، بلا شهوة، وكذا لا ينقض مسُّ شُفرَي امرأة، وهما: حافتا فرجِها دون فرج، وهو مخرج بول ومني وحيض. عثمان. [¬٣] (٥) قوله: (الخامسُ) أي: النوع الخامس من نواقض الوضوء. (٦) قوله: (لمسُ بشرَةِ الذَّكر) بشرةَ (الأنثى) فحذف بشرة؛ لدلالة المذكور عليه. فإن قيل: لِمَ عبَّر هنا بلمس وفي النوع الرابع ب «مس» هل بينهما فرق؟

стр. 151

أو الأُنثَى الذَّكَرَ (١)؛ لِشَهوَةٍ، مِنْ غَيرِ حائِلٍ (٢)، ولَو كانَ المَلمُوسُ مَيِّتًا (٣)، أو عَجُوزًا (٤)، أو مَحْرَمًا (٥). قلت: قد يفرق بينهما؛ أخذًا من صنيع المصنف رحمه اللَّه تعالى؛ بأنَّ المسَّ خاصٌّ باليد، واللَّمسُ بجميع البدن، ولذا قيَّد مسَّ الفرج باليد، وأطلَق في جانب المرأة، ولم يقيد باليد، بل يدخلون فيه اللمس باليد وبغيرها، فلهذا يقولون: لَمَسَ الرجلُ المرأةَ ببشرته. فاللَّمس أعمُّ من المسِّ على المعتمد، ولَمْس مصدر مضاف لمفعوله، أي: لمسُ الذكرِ بشرةَ الأنثى. (١) قوله: (أو الأنثى الذكر) أي: لمسُ بشرةِ الأنثى بشرةَ الذكرِ. فقوله: «أو الأنثى» عطف على الذَّكر. (٢) قوله: (لشهوةٍ من غيرِ حائلٍ) هذان القيدان شرطان في نقضِ الوُضوءِ، فالجار والمجرور متعلق بالمسألتين؛ الذكر والأنثى، وأما لو كان اللَّمس لغير شهوة، وهي التلذُّذ بذلك، أو بحائل، فلا نقض. فينتقضُ مع الشهوةِ لمس أحدِهما الآخر، ولو بزائدٍ لزائدٍ، أو أشل. ع [¬١] وزيادة. (٣) قوله: (ولو كان الملموسُ ميِّتا) غاية لقوله: «لمس بشرة .. إلخ». (٤) قوله: (أو عجوزًا) أي: ولو كان الممسوس عجوزًا لا تشتهى. (٥) قوله: (أو محرَمًا) بالنصب؛ عطفًا على: «عجوزًا» ولا فرقَ بين كونِ الملموسِ مَظِنَّةً للشهوة، أو لا. وقال الشافعيُّ: لا نقضَ بلمس ذواتِ المحرَمِ. ح ف.

стр. 152

لا: لَمْسُ مَنْ دُونَ سَبعٍ (١). ولا: لَمسُ سِنٍّ (٢)، وظُفرٍ، وشَعْرٍ. ولا اللَّمْسُ بذلِكَ (٣). ولا يَنتَقِضُ: وُضُوءُ المَمْسُوسِ فَرجُهُ (٤)، أو المَلمُوسِ بَدَنُه (٥)، ولو وَجَدَ شَهوَةً (٦). (١) قوله: (لا لمسُ) بالرفع، فاعل ينقض المقدر في نظم الكلام، أي: لا ينقضُ لَمسُ مَنْ سِنُّه دون سبع سنين، كطفلةٍ وطفلٍ، أي: لا ينقضُ مسُّ الرجلِ الطفلةَ، ولا المرأةِ الطفلَ؛ لأنه ليس محلًا للشهوة. ولا مسُّ أمردَ، ولو بشهوة. وعُلم منه: أنه إذا لمس صغيرةً تُشتهى، وهي بنتُ سبعٍ فأكثر؛ لشهوةٍ، انتقض الوضوء؛ لعموم: ﴿أو لامستم النساء﴾ [النِّساء: ٤٣]. ش ع. [¬١] (٢) قوله: (ولا لَمسُ سِنٍّ) أي: ولا ينقض لَمسُ سنِّ الملموس. فالتنوين عوضٌ عن المضاف إليه، وكذا يقال فيما بعده. (٣) قوله: (ولا اللَّمسُ بذلك) أي: ولا ينقض اللَّمسُ بالسنِّ والظفر والشعر. (٤) قوله: (ولا ينتقضُ وضوءُ) «وضوء» [¬٢] فاعل «ينتقض»، وهو مضاف و «ممسوس» مضاف إليه، و «فرجه» بالرفع نائب فاعل «ممسوس». والمعنى: الذي مُسَّ فرجُه لا ينتقض وضوءُه. (٥) قوله: (أو الملموسِ بدنُه) بالرفع، عطف على ما قبله. (٦) قوله: (ولو وَجَدَ شهوةً) غاية لقوله: «ولا ينتقض وضوء .. إلخ». أي:

стр. 153

السَّادِسُ: غَسْلُ المَيِّتِ (١)، أو بَعضِهِ. والغَاسِلُ: هُو مَنْ يُقلِّبُ المَيِّتَ و يُباشِرُه، لا مَنْ يصُبُّ المَاءَ (٢). السَّابِعُ: أكلُ لَحمِ الإبِلِ (٣)، ولو نِيْئًا (٤). الذي مُسَّ فرجُه أو بدنُه لا ينتقض وضوءُه، ولو كان الملموسُ فرجُه أو بدنُه وَجَدَ شهوةً؛ لأنه لا نصَّ فيه. ولا يصح قياسُه على اللَّامس؛ لفرطِ شهوته، ومتى لم ينقض مسُّ أنثى، استُحبَّ الوضوء. ولا نقض أيضًا بانتشارٍ لفكرٍ، وتكرارِ نَظَرٍ. ع [¬١] وإيضاح. (١) قوله: (غَسلُ الميِّت) بفتح الغين المعجمة. أي: تغسيل، ولو في قميص، مسلمًا أو كافرًا، ذكرًا أو أنثى، صغيرًا أو كبيرًا؛ لأن الغاسل لا يسلم من مسِّ عورةِ الميِّت غالبًا، فأقيم مقامه، كالنوم مع الحدث. ع. [¬٢] (٢) قوله: (لا من يصُبُّ الماءَ) على الميِّتِ، ولا مَنْ يمَّمه. مستثنى من قوله: «غَسلُ الميِّت» لأن الذي يصُبُّ الماءَ لا يباشره. (٣) قوله: (السابعُ: أكلُ لحمِ الإِبلِ) النوع السابع من نواقض الوضوء: أكلُ لحمِ الإبلِ، سواء علِمَه أو جهله، قليلًا كان أو كثيرًا، عَلِمَ الحديث الواردَ فيه، أو لا. (٤) قوله: (ولو نَيئًا) غاية لقوله: «أكل لحم الإبل». ولو كان اللحم نَيئًا من غير طبخ؛ وذلك تعبُّدًا لا يُعقَلُ معناه. صوالحي وإيضاح [¬٣].

стр. 154

فَلا نَقضَ: بِبَقِيَّةِ أجزَائِها (١)، كَكَبِدٍ (٢)، وقَلبٍ، وطِحَالٍ، وكَرِشٍ، وشَحْمٍ، وكُليَةٍ، ولِسَانٍ، ورَأسٍ، وسَنَامٍ، وكَوارِعَ، ومُصرَانٍ، ومَرَقِ لَحمٍ. ولا يَحنَثُ بذلِكَ (٣) مَنْ حَلَفَ: لا يَأكُلُ لَحْمًا. الثَّامِنُ: الرِّدَّةُ (٤). (١) قوله: (فلا نقضَ ببقيَّةِ أجزائِها) مفرَّعٌ على «أكل لحم الإبل» وهو من المفردات. أي: فلا نقض للوضوء إنْ أكلَ من بقيَّة أجزائها؛ لأن النَّص لم يتناولها، وهو خاص باللَّحم؛ لورود الأخبار الصحيحة [¬١] فيه؛ ولأنَّ الأمور التعبدية لا تعلل، ولا يعقل معناها، ولا تتعدى إلى غيرها كلحم الغنم والبقر، فاقتصر فيها على مورد النص. م ص [¬٢] وإيضاح. (٢) قوله: (كَكَبِدٍ) أي: كأكل كَبِدٍ. مثالٌ للأجزاءِ، وإنما نصَّ على باقي الأجزاء بعد الإتيان بالكاف؛ لأن الفروعَ الفقهية لا بد من نصٍّ فيها على كلِّ جُزئية، وهو من الأعضاءِ الذي في الآدمي تؤنث، وكذا الكَرش، وأمَّا اللِّسان فيجوز فيه التذكيرُ والتأنيث، والرأس يُذكَّر. وذكر في «الذريعة» لابن العماد في الآدمي خمسة وأربعين عضوًا، منها ما يذكر، ومنها ما يؤنث، ومنها ما يجوز فيه التذكيرُ والتأنيث. ارجع إليها إن شئت. (٣) قوله: (ولا يحنثُ بذلك .. إلخ) أي: لا يقع عليه حِنثٌ (من حلفَ لا يأكلُ لحمًا) فأكل ما ذُكر من كَبِدٍ، وما عطف عليه من فاعل يحنث. (٤) قوله: (الثامنُ: الرِّدَّة) النوع الثامن من النواقض: الردَّةُ عن الإسلام، والعياذ باللَّه تعالى من ذلك، وهو من المفردات؛ لأنها حدثٌ؛ لقول ابن عباس:

стр. 155

وَكُلُّ ما أوجَبَ الغُسْلَ (١): أوجَبَ الوُضُوءَ (٢)، غَيرَ المَوتِ (٣). الحدثُ حدثان؛ حدثُ اللِّسان، وحدثُ الفرج. وحدثُ اللِّسان أشدُّ من حدثِ الفرج، وفيهما الوضوء [¬١]. إذ الردةُ ما يَخرجُ به صاحبُه عن الإسلامِ، نطقًا كان، أو اعتقادًا، أو شكًّا. ح ف وزيادة وإيضاح. (١) قوله: (وكلُّ ما أوجبَ الغُسلَ) كالإسلام، وانتقال المنيِّ، والحيضِ، والنِّفاس. هذا دليلٌ على أن الرِّدَّة من نواقض الوضوء. والمعنى: الثامنُ من نواقضِ الوضوء: الردة؛ لأن كلَّ ما أوجب .. إلخ. (٢) قوله: (أوجبَ الوضوءَ) فهو ملازمٌ له. يعني: أنَّ موجباتِ الغُسل كلَّها توجبُ الوضوءَ. (٣) قوله: (غيرَ الموت) مستثنى من قوله: «وكلُّ ما أوجب الغسل .. إلخ» فإنَّ الموتَ يوجبُ الغُسل دون الوضوء، كما سيجيء، بل ويُسنُّ. وعلم مما سبق: أنه لا نقضَ بنحوِ كذبٍ، وغيبةٍ، ورفث، وقذف، ولا بأكلِ ما مسَّت النار. م ص [¬٢] وإيضاح.

стр. 156

فَصْلٌ مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهارَةَ وشَكَّ في الحَدَثِ. أو: تَيَقَّنَ الحَدَثَ وشَكَّ في الطَّهارَةِ: عَمِلَ بما تَيَقَّن (١). ويَحرُمُ على المُحدِثِ (٢): الصَّلاةُ (٣). فَصْلٌ في مسائلَ من الشكِّ في الطَّهارة، وما يحرُم بحدثٍ، وأحكامِ المصحفِ. (١) قوله: (عَمِلَ بما تيقَّن) الذي كان قبل طروءِ الشكِّ، وهو الطهارة في الصورة الأولى، والحدثُ في الصورة الثانية. والمراد بالشكِّ هنا خلافُ اليقين، كما هو معناه لغةً على ما في «القاموس» سواء وقع هذا التردد في الصلاة أو خارجها؛ لقوله ﷺ : «لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» [¬١] م ص [¬٢] وزيادة. (٢) قوله: (ويحرُمُ على المحدِثِ) سواء كان حدثا [¬٣] أكبر أو أصغر، مع القدرة عليها، أعني: الطهارة. (٣) قوله: (الصلاةُ) فاعل «يحرم» من نفلٍ أو فَرضٍ، أو سجودِ تلاوةٍ أو شُكر؛ لحديث ابن عمر ﵄ مرفوعًا: «لا يقبل اللَّه صلاةً

стр. 157

والطَّوافُ (١). ومَسُّ المُصحَفِ (٢) بغيرِ طُهُورٍ» [¬١]. قال الصوالحي [¬٢]: ونقل شيخنا في «شرحه للإقناع» [¬٣] أن ابن حزم والنووي حكيا عن بعض العلماء: جواز الصلاة على الجنازة بغير وضوء ولا تيمَّم. وأفاد شيخنا عثمان [¬٤] في تعميمه: فرضًا كانت [¬٥] الصلاة، أو نفلًا، ولو صلاةَ جنازةٍ. فلو صلى مُحدِثًا [¬٦]، ولو عالمًا، لم يكفر، خلافًا لأبي حنيفة. (١) قوله: (والطوافُ) بالرفع، عطف على الفاعل. قال في «الإنصاف» [¬٧]: وأمَّا الطوافُ فتُشترط له الطهارةُ، على الصحيح من المذهب، فيحرُم فعلُه بلا طهارةٍ ولا يجزئه. (٢) قوله: (ومسُّ المصحف) بالرفع عطف على الفاعل. أي: ويحرمُ على المحدِثِ أيضًا مسُّ المُصحفِ، حتى على الصغير، أو بعضِه، أو حواشيه، أو جلده المتصل به، وما فيه من ورقٍ أبيض؛ لأنه يشمله اسم المصحف، ويدخل في بيعه. لكن إنَّما يحرم المسُّ إذا كان بلا حائل؛ لأن النهي إنما ورد عن مسِّه، ومع الحائل إنَّما يكون المسُّ له دون المصحف، وله حمله

стр. 158

بِبَشَرَتِه (١) بِلا حَائلٍ (٢). ويَزِيدُ مَنْ عَلَيهِ غُسْلٌ: بقِرَاءَةِ القُرآنِ (٣). واللُّبْثِ في المَسجِدِ بِلا وُضُوءٍ (٤). بلا مس، كحمله بعِلاقة، وفي كيسٍ، وكُمٍّ، وله تصفحه، أي: تقليب [¬١] أوراقه بكُمِّه، وبنحو عُودٍ. ع. [¬٢] وزيادة. (١) قوله: (ببشرَتِه) جار ومجرور متعلق بمسّ. (٢) قوله: (بلا حائلٍ) بمعنى الاستدراك، والمعنى: لكن إنَّما يحرُمُ المسُّ إذا كان بلا حائل؛ لأن النهي إنما ورد عن مسه، ومع الحائل إنما يكون المس له دون المصحف. ويحرم مسُّه بعضوٍ متنجِّس، ويجوز حملُه بعلاقة، ومسُّه وتصفُّحه بحائلٍ، ويجوزُ للصغير مسكُ اللوح الذي فيه القرآن من المحل الخالي من الكتابة؛ للمشقة. صوالحي [¬٣]. (٣) قوله: (ويزيدُ من عليه غُسل بقراءةِ القُرآنِ) أي: يزيدُ على تحريم الصلاة وما عطف عليها تحريم ومن عليه غُسل كجنابة قراءة ولو آية، ولا يحرمُ قراءةُ بعضِ آية، كقراءة الاسترجاع: ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾ [البَقَرَة: ١٥٦]، وآية الركوب: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾ [الزخرف: ١٣، ١٤]. (٤) قوله: (واللُّبثِ) بالجر، عطف على: «بقراءة» لانسحاب حكم الإعراب عليه، أي: ويزيدُ من عليه غُسلٌ كجنابة، تحريمَ القراءةِ وتحريمَ اللُّبثِ.

стр. 159

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أي: الجلوس (في المسجد بلا وضوء) وأما بالوضوء، فيجوز الجلوس في المسجد؛ لقول عطاء بن يسار: رأيت رجالًا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ يجلِسون في المسجد وهم مجنبون، إذا توضئوا وضوءَ الصلاة. رواه سعيد [¬١]. ولأن الوضوءَ يخفِّف الحدثَ فيزولُ بعضُ ما منعه. وحينئذٍ فيجوز أن ينامَ في المسجدِ حيثُ ينامُ غيرُه. ع. [¬٢]

стр. 160

بابُ ما يُوجِبُ الغُسْلَ وهُو (١) سَبْعَةٌ: (٢) أحَدُها: انتِقَالُ المَنِيِّ (٣). بابُ ما يوجبُ الغُسلَ أي: مبطلاته، وشروطه، وفروضه، وسننه. وأشار المصنفُ لها على هذا الترتيب. وتعبيره هنا بما يوجب الغسل، وفي باب الوضوء بنواقض الوضوء تفننٌ في التعبير. والغُسلُ؛ بالضم: اسم المصدر، بمعنى: الاغتسال، والماءُ يغتسلُ به، وبالفتح: مصدر غَسَلَ، وبالكسر: ما يُغسل به الرأسُ من خِطميٍّ وغيرِه. وشرعًا: استعمالُ ماءٍ مباحٍ في جميعِ بدنه على وجهٍ مخصوص. والأصلُ في مشروعيته قولُه تعالى: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾ [المَائدة: ٦]. وسُمِّي الجنبُ جنبًا؛ لنهيه أن يقرَبَ مواضعَ الصلاة، أو لِمجانبتِه الناسَ حتى يتطهر، أو لأنَّ الماءَ جانبَ أي: باعد محلَّه. (١) قوله: (وهو) أي: الحدث الذي هو سببُ وجوبِ الغُسل، فالضميرُ راجعٌ إلى «ما» باعتبار معناها. (٢) قوله: (سبعة) أسبابٍ أيُّها وُجد وجبَ الغُسل. (٣) قوله: (انتقالُ المنيِّ) من صُلب الرجل وترائب المرأة، فيجبُ الغُسلُ بمجرد إحساسٍ بانتقالِ منيِّه عن صلبه، والمرأة بانتقاله عن ترائبِها؛ لأن الماءَ تباعد عن محلِّه. ويحصل به البلوغُ، والفِطرُ، ووجوبُ الكفارة، وهو من المفردات.

стр. 161

فلَو أحَسَّ بانتِقَالِهِ (١) فَحَبَسَهُ (٢)، فلَم يَخْرُج: وَجَبَ الغُسْلُ (٣). فلَو اغتَسَل لَهُ (٤)، ثُمَّ خرَجَ بلا لَذَّةٍ (٥): لَم يُعِدِ الغُسْلَ (٦). الثَّاني: خُرُوجُهُ (٧) مِنْ مَخرَجِهِ (٨)، (١) قوله: (فلو أحسَّ بانتقالِه .. إلخ) مفرَّعٌ على انتقالِ المنيِّ. (٢) قوله: (فحبَسه) أو انحبس بنفسه. (٣) قوله: (فلم يخرُج، وجبَ الغُسل) للانتقال؛ لأنَّ أصلَ الجنابة البعدُ، ومع الانتقال باعد الماءُ محلَّه. (٤) قوله: (فلو اغتسَل له .. الخ) مفرَّعٌ على قوله: وجبَ الغُسلُ. (٥) قوله: (ثم خرجَ بلا لَذَّةٍ) فلو خرجَ بلذَّة أعادَ الغُسل؛ لأنه منيٌّ جديد. (٦) قوله: (لم يُعِدِ الغُسلَ) بل يتوضأ إذا أراد فِعلَ ما يوجب الوضوء، وكذلك لو خرج منيٌّ بعد غُسله من جِماعٍ لم ينزل فيه، أو خرجت بقيةُ منيٍّ اغتسل له بلا لذَّة. (٧) قوله: (خروجُه) أي: المنيِّ. (٨) قوله: (من مخرجِه) المعتاد وهو ذكرُ الرَّجل، وفرجُ المرأة، وقُبل الخُنثى المشكل. واحترز بخروجه من مخرجه عما لو ضُرِبَ على صُلبِه أو نحوه فخرجَ المنيُّ منه، أو استدخلتِ المرأةُ في فرجها منيَّ الرجل بقُطنةٍ، فلا غُسل بذلك، وكذا لو وطئ دونَ الفرج فدبَّ ماؤه لفرجها، أو دب منيُّ امرأة لفرج أخرى، لتساحقهما، ثم خرج، فلا غسل عليها [¬١] بدون إنزالها. ح ف.

стр. 162

ولَو دَمًا (١). ويُشتَرطُ: أن يَكُونَ بِلَذَّةٍ (٢)، ما لَم يَكُنْ نائِمًا (٣)، (١) قوله: (ولو دَمًا) أي: أحمرَ بصفته وظاهرُ كلامهم: طهارته. ع. [¬١] (٢) قوله: (ويُشترطُ) في وجوب الغُسل (أن يكونَ) خروجُه (بلذَّةٍ) قال في «شرح المنتهى» لمصنفه: ويلزم من وجود اللَّذة أن يكون دفقًا، فلهذا استغنينا عن ذكر الدفق باللذَّة. م ص. [¬٢] (٣) قوله: (ما لم يكنْ نائمًا) فلا يشترط فيه اللذَّة. ومن نام فوجد بثوبه بللًا، فإنْ تحقَّق أنه منيٌّ اغتسلَ منه، وإن تحقَّق أنه مذيٌ، غسلَه من غير اغتسال، وإن لم يتحقَّق فينظر: إن لم يتقدَّم نومَه ملاعبةٌ، أو نظرٌ، أو تفكرٌ، اغتسل وجوبًا، وطهَّر أيضًا ما أصابه في بدنه أو ثوبِه من بلل، فإنْ تقدَّم ذلك، لم يجب الغُسل؛ لأن الظاهرَ أنه مذيٌ؛ لوجود سببِهِ إن لم يذكرِ احتلامًا، وإن ذكر احتلامًا، وجبَ الغُسل، نصًّا. وإن وجد منيًّا في ثوبٍ لا ينام فيه غيرُه من أهل الاحتلام، فعليه الغُسل؛ لوجود موجِبِه، وإعادةُ ما تيقَّن من الصلاة بسبب المنيِّ الذي في الثوب. قال ابن قندس [¬٣]: الظاهر: أنه يعيدُ ما تيقَّن أنه صلَّاه بعد وجود المنيِّ، وما شكَّ فيه، لا يعيدُه. قال في «الرعاية»: وإعادة الصلاة من آخر نومَةٍ نامها. وقال أيضًا: والأَوْلى إعادةُ صلاةِ تلك المدَّة وما يحصلُ به اليقين. تتمة: هذا كلُّه في حقِّ غير الأنبياء صلوات اللَّه وسلامه عليهم أجمعين؛ لما رواه الطبراني عن ابن عباس ﵄: ما احتلمَ نبيٌّ قط، وإنما

стр. 163

ونَحْوَهُ (١). الثَّالِثُ (٢): تَغييبُ الحَشَفَةِ (٣) كُلِّها (٤)، أو قَدْرِها (٥) - بِلا حائِلٍ (٦) - في فَرْجٍ (٧)، الاحتلامُ من الشيطان [¬١]. صوالحي وزيادة [¬٢]. (١) قوله: (ونحوَه) كمغمًى عليه وسكران. (٢) قوله: (الثالثُ) من أسباب وجوب الغسل. (٣) قوله: (تغييبُ الحَشفة) أي: الأصليَّة. فلا غسل بتغييب حشفةٍ زائدةٍ، أو من خنثى مشكل؛ لاحتمال الزيادة. (٤) قوله: (كلِّها) فلا غُسل بتغييب بعضِها. (٥) قوله: (أو قدرِها) أي: أو تغييب قدرِها، أي: الحشفة إذا كانت مقطوعة، سواء أنزلَ فيهما أو لم ينزل. قال شيخنا في حاشيته على «الإقناع»: تنبيه: لو قُطع ذكرُه ثم أُعيد بحرارةِ الدمِ، فهل يثبت له حكم المتَّصل في وجوب الغُسل، ونقضِ الوضوءِ بلمسِه، وإجزاء الحَجَرِ، وغير ذلك؟ قال: الظاهر: نعم؛ لإطلاقهم. صوالحي [¬٣]. (٦) قوله: (بلا حائل) متعلِّق بتغييب؛ لانتفاء التقاء الختانين مع الحائل. (٧) قوله: (في فَرجٍ) أي: أصليٍّ، متعلق ب «تغييب» فلا غسل بتغييب [¬٤]

стр. 164

ولو: دُبُرًا (١)، لِمَيِّتٍ (٢)، أو بَهِيمَةٍ (٣)، أو طَيرٍ (٤). لَكِنْ: لا يَجِبُ الغُسلُ (٥) إلَّا علَى ابنِ عَشرٍ، وبِنْتِ تِسْعٍ (٦). الرَّابِعُ: إسلامُ الكَافِرِ (٧)، حشفةٍ أصليَّةٍ في قُبلٍ زائدٍ، أو قُبلِ خنثى؛ لاحتمال زيادته. م ص. [¬١] (١) قوله: (ولو دُبُرًا) أي: ولو كان الفرجُ دبرًا؛ لأنه أصليٌّ. (٢) قوله: (لميِّت) أي: ولو كان الفرجُ الأصلي لميتٍ. (٣) قوله: (أو بهيمَةٍ) أي: أو كان الفرجُ الأصلي لبهيمةٍ، حتى سمكة؛ لأنه فرجٌ أصليٌّ أشبهَ الآدميَّة. (٤) قوله: (أو طيرٍ) أي: أو لطير. ولو كان تغييبُ الحشفةِ من نائمٍ، أو مجنون، أو صغير. ومعنى الوجوب في حق الصغير: أنَّ الغُسلَ شرطٌ لصحة صلاته وطوافه، وإباحةِ قراءته، ونحوها، لا التأثيمُ بتركه؛ لأنه غيرُ مكلَّف. صوالحي [¬٢]. (٥) قوله: (لكن لا يجب [¬٣] .. الخ) هذا استدراكٌ على قوله: «الثالث تغييب .. إلخ» أي: لا يجبُ الغُسل على الصغير. (٦) قوله: (إلا على) من يجامعُ مثلُه ممن هو (ابن عشرٍ) سنين (وبنت تسعٍ) سنين، إلا أنَّه يلزمهما غُسلٌ ووضوءٌ لنحوِ صلاة، بمعنى توقُّف صحة ذلك عليه، لا أنه يأثم غير البالغ بتركه. (٧) قوله: (إسلامُ) سواء كان ذكرًا أو أنثى.

стр. 165

ولو مُرتَدًّا (١). الخَامِسُ: خُرُوجُ الحَيضِ (٢). السَّادِسُ: خُرُوجُ دَمِ النِّفَاسِ (٣). (١) قوله: (ولو مرتدًّا) أي: ولو كان الكافرُ مرتدًّا؛ لمساواته الأصليِّ في المعنى، وهو الإسلام، فوجب مساواتُه في الحكم. ولو كان مَنْ ذُكِر مميِّزًا. ووقتُ لزومِه لممِّيز إذا أرادَ فِعلَ ما يتوقَّفُ على غُسْلٍ، أو وُضوءٍ؛ من صلاةٍ وطوافٍ ومسِّ مصحفٍ وقراءةٍ ونحو ذلك، غير لبثه بمسجد. صوالحي وزيادة [¬١]. (٢) قوله: (خروجُ الحيض) أي: دم الحيض، ولم يقل: دم الحيض، كما صنع في السادس؛ لأنه أراد بالخروجِ شمولَه للانتقال، فإنَّه بمجردِ انتقالِ دمِ الحيضِ من الترائبِ، وجب الغُسل من غير خروجِه من شفريها [¬٢] كما تقدم، وهو من المفردات. وانقطاعُ دمِ الحيضِ شرطٌ لصحةِ الغُسلِ، كما يأتي. (٣) قوله: (خروجُ دمِ النِّفاسِ) فلا يوجب الغُسلَ ولادةٌ عاريةٌ، أي: خالية عن دم، ولا يَحرُمُ بها وطءٌ، ولا يفسدُ صومٌ، ولا بإلقاء عَلَقَةٍ أو مُضغَةٍ؛ لأنه لا نصَّ فيه، ولا هو في معنى المنصوصِ عليه. وانقطاعُ دمِ النِّفاسِ شرطٌ لصحةِ الغُسلِ. صوالحي وزيادة [¬٣].

стр. 166

السَّابِعُ (١): المَوتُ (٢)؛ تَعَبُّدًا (٣). (١) قوله: (السابعُ) من أسباب وجوبِ الغُسلِ. (٢) قوله: (الموتُ) فيجبُ تغسيلُ الميِّتِ المسلمِ، ولو صغيرًا، غيرَ شهيدِ معركةٍ، ومقتولٍ ظلمًا. (٣) قوله: (تَعبُّدًا) لأمره ﷺ لأنه ليس عن حدث.

стр. 167

فَصْلٌ وشُرُوطُ الغُسْلِ سَبعَةٌ (١): انقِطَاعُ ما يُوجِبُهُ (٢). والنيَّةُ (٣). والإسلامُ (٤). والعَقلُ (٥). فَصْلٌ: وشروطُ الغُسلِ .. (١) قوله: (وشروطُ) صحةِ (الغُسل) بعد استيفاءٍ (سبعةُ) أشياءٍ. (٢) قوله: (انقطاعُ ما يوجبُه) بكسر الجيم، أي: يشترط للغُسلِ انقطاعُ ما يوجبُه، وهي موجباتُه السبعةُ المتقدِّمة. (٣) قوله: (والنية) أي: والشرط الثاني: النيةُ؛ بأنْ ينويَ أي: يقصد رفعَ الحدثِ الأكبر، أو استباحةَ نحوِ صلاةٍ، وذلك لغيرِ مسلمةٍ ممتنعةٍ من غُسلِ الحيضِ ونحوِه لوطءِ زوجٍ أو سيِّدٍ، فتُغسل قهرًا؛ لإباحة الوطء، لكن لا تُصلي به، وكذا كتابية من نفاسٍ ونحوِه لوطءِ زوجٍ أو سيِّدٍ، ويُنوَى عن ميِّتٍ، ومجنونةٍ مسلمةٍ من حيضٍ أو نفاسٍ أفاقت [¬١]، ويجب تقديمُ النيةِ على الواجب، ويضرُّ تقديمٌ بزمنٍ كثيرٍ، واليسيرُ لا يضرُّ، وتقدم ذلك كلُّه. (٤) قوله: (والإسلام) أي: والثالث: الإسلام، فلا يصح الغُسْلُ من كافرٍ؛ لأنه ليس من أهل النيَّة. (٥) قوله: (والعقلُ) أي: والرابع: العقلُ، فلا يصِحُّ من مجنون.

стр. 168

والتَّمييزُ (١). والمَاءُ الطَّهورُ المُبَاحُ (٢). وإزالَةُ ما يَمنَعُ وصُولَهُ (٣). ووَاجِبُهُ (٤): التَّسَّمِيَةُ (٥)، وتَسقُطُ سَهوًا (٦). وفَرْضُهُ: أن يَعُمَّ بالمَاءِ جَمِيعَ بَدَنِهِ (٧)، (١) قوله: (والتمييز) أي: والخامسُ: التمييز، فلا يصِحُّ مِمَّنْ دون التمييز. (٢) قوله: (والماءُ الطَّهور) أي: والسادس: الماءُ الطهور (المُباح) لحديث: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا، فهو ردٌّ» [¬١]. فلا يصح غُسْلٌ بماءٍ مغصوبٍ ونحوِه كمُسَبَّلٍ للشُّربِ. ع. (٣) قوله: (وإزالةُ ما يمنعُ وصولَه) أي: والسابع: إزالةُ ما يمنعُ وصولَ الماءِ إلى البشرة من عجينٍ وزِفتٍ ونحوِه، ولكن إذا اغتسل وحَصَلَ مانعٌ من ذلك، ثم أزاله، غَسَلَ ما تحته فقط بنيةٍ وتسميةٍ إن فات زمنٌ طويل، وإن لم يكن طويلًا غَسَلَه من غير نيةٍ وتسميةٍ. صوالحي [¬٢]. (٤) قوله: (وواجبُه) أي: واجبُ الغُسلِ. (٥) قوله: (التَّسميةُ) أي: قولُ: بسم اللَّه، في أوَّل ذلك، لا يقومُ غيرُها مقامَها. (٦) قوله: (وتسقطُ سهوًا) فلا يعيد الغسل. قال م ص [¬٣]: قلت: مقتضى قياسهم يعنى: سقوطَها سهوًا على واجباتِ الصلاة: أنها تسقط جهلًا. (٧) قوله: (وفرضُه) الغسل. (أن يعمَّ بالماءِ جميعَ بدنِه) بإضافةِ الماءِ عليه

стр. 169

ودَاخِلَ فَمِهِ وأنفِهِ (١)، حتَّى ما يَظْهَرُ مِنْ فَرجِ المَرأَةِ عِنْدَ القُعُودِ لِحاجَتِها (٢)، وحتَّى باطِنَ شَعْرِها (٣)، ويَجِبُ: نَقْضُهُ (٤) في الحَيضِ والنِّفَاسِ (٥)، لا الجَنَابَةِ (٦). ويَكفِي: الظَّنُّ في الإسبَاغِ (٧). غَسْلًا لا مَسحًا، سِوى داخل عينٍ، فلا يجبُ ولا يُسنُّ. (١) قوله: (وداخلَ فمِهِ) أي: ومن البدن داخلَ فمِهِ، وداخلَ أنفه. (٢) قوله: (حتى ما يظهرُ من فرجِ المرأة عند القُعود) أي: الجلوسِ لقضاء حاجتها؛ البول والغائط، لا ما أمكن من داخله. فحتى غاية لقوله: «أن يعمَّ بالماء .. إلخ». (٣) قوله: (وحتى باطنَ شعرِها) عطف على «حتى» الأولى، والمعطوف على الغاية غاية. وكذَا شَعْرُ ذكَرٍ خَفِيفٍ، أو كَثِيفٍ. (٤) قوله: (ويجبُ نقضُه) أي: نقضُ ضفيرةِ الشَّعرِ. (٥) قوله: (في الحيض) أي: في غُسْل الحيضِ، وغُسلِ النِّفاسِ، حتى حشفة أقلف أمكن تشميرُها، وما تحت نحو خاتم فيحرِّكُه. ع [¬١]. (٦) قوله: (لا الجنابة) أي: لا يجب نقضُ شعرِها لغُسلِ الجنابةِ؛ لأنه يكثر فيشقُّ ذلك فيه، بخلافِ الحيضِ والنفاس، فإنه لا يتكرر كالجنابة. (٧) قوله: (ويكفي الظنُّ في الإسباغ) أي: ويكفي من المغتسِل الظنُّ في الإسباغ. والإسباغ: تعميمُ العضوِ بالماء، بحيث يجري عليه، فلا يكفي مسحُه ولا إمرارُ الثلج عليه، ولو ابتلَّ به العضوُ، إن لم يذب ويجري عليه. م ص. [¬٢]

стр. 170

وسُنَنُهُ (١): الوُضُوءُ قَبلَهُ. وإزَالَةُ ما لَوَّثَهُ مِنْ أذَىً (٢). وإفرَاغُهُ المَاءَ على رَأسِهِ ثَلاثًا (٣)، وعلَى بَقِيَّةِ جَسَدِهِ ثَلاثًا (٤). والتَّيَامُنُ (٥). (١) قوله: (وسننُه) أي: الغسل عشرةٌ. (الوضوءُ) وما عطف عليه بدل من «سننه» مفصَّل من مجمل. (٢) قوله: (وإزالةُ ما لوَّثه) أي: ما أصابه (من أذىً) ويتوضأ بعدَه فيُفرِغ بيمينه على شماله، فيغسِل فرجَه. وظاهره: لا فرقَ بين أن يكونَ على فرجِه، أو بقيَّة بدنه، وسواءٌ كان نجسًا كالمذي، أو مستقذرًا طاهرًا كالمني. ع [¬١] (٣) قوله: (وإفراغُه) أي: أن يفرِغَ المغتسِلُ. ف «إفراغه» مصدر مضاف لفاعله، وهو يعمل عمل فعله، و «الماء» مفعوله، و «ثلاثًا» حال من «إفراغه» أي: يفرغ المغتسلُ الماءَ على رأسِه حالَ كونه ثلاثًا. قوله: (الماءَ على رأسِه ثلاثًا) أي: ثلاثَ غَرَفات بكفيه تروِّي رأسه، أي: يروِّي كلَّ مرةٍ أصولَ شعرِه؛ لقول ميمونة: «ثم أفرغ على رأسه ثلاث حَثَيات» [¬٢]. لقوله ﵇: «تحتَ كلِّ شعرةٍ جنابةٌ، فاغسلوا الشعرَ، ونقُّوا البَشرَةَ». رواه أبو داود [¬٣]. دنوشري. (٤) قوله: (وعلى بقيَّة جسدِه ثلاثًا) أي: ويفيض بعده الماءَ على بقيَّة جسدِه ثلاثًا. (٥) قوله: (والتيامُنُ) في الاغتسال، وهو: أن يبتدئ بميامنه، فيفرغ أولًا على

стр. 171

والمُوَالاةُ (١). وإمرَارُ اليَدِ على الجَسَدِ (٢). وإعادَةُ غَسَلِ رِجلَيهِ بِمَكَانٍ آخَرَ (٣). شقِّه الأيمن، ثم الأيسر؛ لأنه ﵇ «كان يعجبه التيامنُ في طُهورِهِ وشأنِهِ كلِّه» [¬١]. دنوشري. (١) قوله: (والموالاة) وهو: تتابع الغَسْل قبلَ جفافِ ما تقدم غَسْلُه، فإن بقي من البدن شيء لم يُغسل فأراد غَسلَه، جدَّدَ النيَّة إن فات زمنٌ كثيرٌ، كما تقدم، وإلا فلا. صوالحي [¬٢]. (٢) قوله: (وإمرارُ اليدِ على الجسد) أي: ومن سُنَنِ الغسلِ إمرارُ اليدِ على جميع الجسدِ بإفاضة الماءِ عليه غسلًا لا مسحًا؛ بأن يدلِك بدنَه بيديه عند غَسْلِه بالماء استحبابًا. ويتفقد أصولَ شعرِهِ، وغضاريفَ أذنَيهِ، وتحتَ حلقِه وإبطيه، وعُمقَ سرَّته، وحالبيه [¬٣]، وبين أليته، وطي ركبتيه؛ لأنه أنقى به، وبه يتيقَّن وصولَ الماءِ إلى جميع بدنه، ويخرُجُ من خلافِ من أوجبَه، كالإمام مالك. دنوشري. (٣) قوله: (وإعادةُ غَسلِ رجليه بمكانٍ آخر) غير محلِّ ما اغتسل فيه؛ لفعله ﷺ في حديث ميمونة: «ثم تنحَّى عن مقامِه، فغسل رجليه» [¬٤].

стр. 172

ومَن نَوَى غُسْلًا مَسنُونًا، أو وَاجِبًا (١): أجزَأَ عَنْ الآخَرِ (٢). وإنْ نَوَى رَفعَ الحَدَثَينِ (٣). أو: الحَدَثِ وأطْلَقَ (٤). أو: أمْرًا لا يُبَاحُ إلَّا بِوُضُوءٍ وغُسْلٍ (٥): (١) قوله: (ومن نوى غَسلًا مسنونًا) لنحوِ جُمعة، أو عيدٍ، أو استسقاء، وكان عليه نحو جنابة، ارتفع حدثُه إن كان ناسيًا لنحوِ الجنابة، أو قال: نويت الغسل. (أو واجبًا) أو نوى غُسلًا واجبًا. (٢) قوله: (أجزأ عن الآخر) أي: أجزأ كلٌّ منهما عن الآخر، إن لم يقصِد واحدًا فقط، فإنه لا يرتفع إلا الذي نواه. صوالحي بإيضاح [¬١]. (٣) قوله: (وإن نوى رفعَ الحدثين) الأصغر والأكبر. (٤) قوله: (أو الحدثِ وأطلَقَ) أي: أو نوى رفعَ الحدثِ وأطلَق، فلم يقيِّده بأكبرَ ولا أصغر. ويسنُّ لجنب حتى حائضٍ ونفساءَ انقطع دمُهما غَسْلُ فرجِه لإزالة ما عليه من أذىً، ووضوؤُه لنومٍ، وأكلٍ، وشُربٍ، ومعاودةِ وَطءٍ، روي ذلك عن علي وابن [¬٢] عمر [¬٣]. ع. [¬٤] (٥) قوله: (أو أمرًا لا يُباح إلا بوُضوءٍ وغُسل) أي: أو نوى الغُسل لفعلِ أمرٍ لا يُباح إلا بوضوء وغسل، كصلاة وطواف ومسِّ مصحف، واغتسل (أجزأ

стр. 173

أجزَأَ عَنهُما (١). ويُسَنُّ: الوُضُوءُ بِمُدٍّ (٢)، وهُو: رِطلٌ وثُلُثٌ بالعِرَاقِيِّ، وأُوقِيَّتَانِ وأربَعَةُ أسبَاعٍ بالقُدسِيِّ (٣). والاغتِسَالُ بِصَاعٍ (٤)، عنهما) جواب الشرط. أي: عن الطهارة الصغرى والكبرى. وفُهِمَ من قوله: «أمرًا لا يباح إلا بوضوء وغُسل»: أنه لو نوى أمرًا يباح بالغُسل فقط دون الوضوء، كقراءة القرآن، أو من انقطع حيضُها أو نِفاسُها، استباحةَ الوطء، لم يرتفع إلا الأكبر. وعُلم مما تقدم: سقوطُ الترتيبِ والموالاةِ في الوضوء؛ لاندراجهما في أعضاء الغُسْلِ، فلو اغتسل إلا أعضاءَ الوضوء، لم يجب في غسلها نيةُ رفعِ الحدثين ونحوِه؛ لبقاء الجنابة. دنوشري. (١) قوله: (أجزأ عنهما) جوابُ الشرط. أي: أجزأ عن المسنون والواجب، أو الأكبر والأصغر. (٢) قوله: (ويُسنُّ الوضوءُ بمُدٍّ) من الماء. (٣) قوله: (وهو رِطلٌ وثلثٌ بالعراقيِّ) أي: المُدُّ؛ رطلٌ وثلثُ رطلٍ بالرطل العراقيِّ (وأوقيتان وأربعةُ أسباع) أوقيةٍ من رطلٍ (ب) الرطل (القُدسيِّ) ورِطلٌ وسبعٌ وثلثُ سبعِ رطلٍ بالمصري، وثلاثةُ أواقٍ وثلاثةُ أسباعِ أوقيَّة من الرطل الدمشقيِّ، وزنته بالدراهم: مائة دِرهم وسبعون درهمًا وثلاثة أسباع درهمٍ إسلامي. صوالحي [¬١]. (٤) قوله: (والاغتسالُ بصاع) أي: ويُسنُّ الاغتسال بصاعٍ من الماء.

стр. 174

وهُوَ: خَمسَةُ أرطَالٍ وثُلُثٌ بالعِرَاقِيِّ (١)، وعَشْرُ أوَاقٍ وسُبُعَانِ بالقُدْسِيِّ. ويُكرَهُ: الإسرَافُ (٢)، لا: الإسبَاغُ بِدُونِ ما ذُكِرَ (٣). ويُبَاحُ: الغُسْلُ في المَسجِدِ، ما لَم يُؤْذِ بهِ (٤). وفي: الحَمَّامِ (٥)، إنْ (١) قوله: (وهو خمسةُ أرطالٍ) هذا زنته بالعراقي، وزنته بالمصري أربعةُ أرطالٍ وخمسةُ أسباعِ رِطلٍ وثلثُ سبعِ رطلٍ بالمصريِّ، ورِطلٌ وسبع رطلٍ بالدمشقي، وزنته بالدراهم ستمائة درهم وخمسةٌ وثمانون درهمًا وخمسةُ أسباعِ درهمٍ إسلامي. صوالحي [¬١]. (٢) قوله: (ويكرَهُ الإسرافُ) في الماء الذي يغتسل أو يتوضأ به، وهو الزيادة الكثيرة، ولو على نهرٍ جارٍ. (٣) قوله: (لا الإسباغُ بدون ما ذُكِر) بأن يتوضأ بدون مُدٍّ، ويغتسلَ بدون صاعٍ، أجزأهُ ذلك. والإسباغ: تعميمُ العضوِ بالماء بحيث يجري عليه، ولا يكون مسحًا، كما تقدم. (٤) قوله: (ويباح الغُسْلُ في المسجدِ ما لم يؤذ) المسجدَ أو مَنْ به، فإن حَصَلَ الإيذاءُ بذلك حَرُم. وإن كان ظاهره الكراهة. وكذا يحرم إن حصل مع ذلك بُصاقٌ أو مُخاطٌ. ح ف. (٥) قوله: (وفي الحمَّام) جار ومجرور متعلق بقوله: «ويباح». أي: ويباح الغُسل في الحمَّام بشرط أمنِ الوقوعِ في المحرَّمِ؛ بأن يسلَمَ من النظرِ إلى عورةِ الناس ومسِّها، ويسلَمَ من نظرهم إلى عورته ومسِّها.

стр. 175

أُمِنَ الوُقُوعُ في المُحَرَّمِ. فإنْ خِيفَ: كُرِهَ (١)، وإنْ عُلِمَ: حَرُمَ (٢). (١) قوله: (فإن خِيفَ) الوقوعُ في مُحرم بدخول الحمام، ولم يتحقق (كُرِهَ) الدخولُ؛ لخشية الوقوع في المحظور. (٢) قوله: (وإن عُلِمَ حَرُم) أي: وإن عُلِمَ الوقوعُ في المحرم بدخوله، حرم؛ لأن الوسائل لها حكمُ المقاصدِ. تتمة: ينبغي لداخل الحمَّام أن يقدِّم رجلَه اليُسرى في دخول الحمَّام والمغتسل ونحوهما، والأَولى في الحمَّام أن يغسِلَ قدميه وإبطيه بماءٍ باردٍ عند دخوله، ويلزمَ الحائطَ، وأن يقصِدَ موضعًا خاليًا، ولا يدخل البيتَ الحارَّ حتى يعرَقَ في البيتِ الأوَّلِ، ويقلِّل الالتفات، ولا يطيلُ المُقامَ إلا بقدر الحاجة، ويغسل قدميه عند خروجه بماء باردٍ، فإنه يذهب الصُّداع. ولا يكره دخولُه قربَ الغروب ولا بين العشائين. وكره بناؤه وبيعُه وشراؤه وإجارتُه وكسبُه، وقراءةٌ فيه وسلامٌ لا ذكر. وأعدل الحمامات ما كان شاهقًا، عذبَ الماءِ، معتدل الحرارة، معتدل البيوت. ونقل عبد اللَّه: ما رأيت أبي أحمد بن حنبل دخله قط. ولَحِقته علةٌ فوصف له، فقال: لي خمسون سنة ما دخلته، ويجوز أن لا أدخله الساعة. فائدة: أول من اتَّخذ الحمَّام سليمانُ بن داود ﵉. واشتقاقه من الحميم. أي: الماء الحار. م ص [¬١] وزيادة.

стр. 176

فَصْلٌ في الأَغسَالِ المُستَحَبَّةِ (١) وهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ (٢): آكَدُهَا: لِصَلاةِ جُمُعَةٍ (٣) فَصْلٌ في الأغسال المُستحبَّةِ (١) قوله: (في الأغسال المستحبَّة) إنما عبَّر فيه بجمع القِلَّة مع أنه كان ظاهر التعبير الكثرة؛ بأن يقول: الغسول المستحبة؛ لأنه لم يسمع التعبير به، أو أنَّه من باب استعمال جمع القلة؛ مرادًا به جمع الكثرة مجازًا؛ لكن هذا لا داعي إليه. تأمل. قُلْتُ: وإذا كان لا يسمع من العرب إلا لفظ الأغسال، فحينئذٍ يكون مستعملًا في معنييه حقيقة، ويكون من المشترك، وله نظائرُ، فلا معيب فيه. (٢) قوله: (وهي: ستةَ عشرَ) غُسلًا «وهي»: ضمير منفصل مبتدأ في محل رفع. و «ستة عشر»: مبنيٌّ على الفتح في محل رفع خبر. (٣) قوله: (آكدُها لصلاةِ جمعةٍ) أراد حضورَها، ولو لم تجب عليه كعبد ومسافر إن صلَّى. وعند مُضيٍّ، وعن جماعٍ أفضل؛ لقوله ﵇: «من غسَّل يومَ الجمعة واغتسل، فله بكلِّ خطوة عملُ سنةٍ صيامُها وقيامُها». رواه ابن ماجه [¬١]. وقوله ﷺ : «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل

стр. 177

في يَومِها (١)، لِذَكَرٍ حَضَرَها. ثُمَّ: لِغَسْلِ مَيِّتٍ (٢). ثُمَّ: لعيدٍ (٣) أفضل». رواه أحمد [¬١]. يعارضه حديثُ أبي سعيد ﵁ مرفوعًا: «غُسلُ يومِ الجمعةِ واجبٌ على كلِّ محتلِمٍ» [¬٢]. أجيب عنه: بأنه متأكَّدُ الاستحباب. (١) قوله: (في يومِها) فالغسل في اليوم، فلا يزول الغسلُ بالحدثِ قبلَ الصلاةِ، ولا يُعتدُّ بالغُسل قبلَ الفجر. صوالحي [¬٣]. (٢) قوله: (ثم لغسلِ ميِّتٍ) أي: ثم يلي غُسلَ الجمعة في الآكديَّة من الأغسال المستحبة: الغسلُ لغَسلِ ميِّتٍ؛ بدليل صنيعه. والأغسالُ الباقيةُ سواءٌ في الآكديَّة. أشار لذلك الدنو شري. ثم إنه لا فرق في الميِّت بين أن يكون كبيرًا أو صغيرًا، ذكرًا أو أنثى، حرًّا أو عبدًا، مسلمًا أو كافرًا. ظاهره: ولو في ثوبٍ؛ لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «من غسَّل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ». رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وحسنه [¬٤]. صرح بذلك م ص. [¬٥] (٣) قوله: (ثمَّ لعيد) أي: ثم يليه بقيةُ الأغسالِ الآتية، وهي؛ الغسل لصلاة عيد.

стр. 178

في يومِه (١). ولِكُسُوفٍ. واستِسقَاءٍ (٢). وجُنُونٍ. وإغمَاءٍ (٣). ولاسْتِحَاضَةٍ (٤)، لِكُلِّ صَلاةٍ (٥). (١) قوله: (في يومِه) أي: العيد؛ لأنها صلاة يشترطُ لها العددُ المعتبر، أشبهت الجمعة، ولأنه يوم زينة وتطيب، وهو مسنون لحاضرها وإن صلَّى، ولو منفردًا. (٢) قوله: (ولكسوفٍ واستسقاءٍ) قال في «الإنصاف» [¬١]: الغسل للكسوف عند وقوعه، والغسل للاستسقاء عند إرادة الخروج إلى الصلاة، وفي الحج عند إرادة النسك الذي يريد فعله، قريبًا. (٣) قوله: (وجنونٍ وإغماءٍ) بلا إنزال منيٍّ فيهما، والواو بمعنى «أو»؛ لأنه ﵇ ثبت أنه اغتسل من الإغماء [¬٢]، والجنون في معناه بل أولى. وأما مع الإنزال فيجب الغسل. استفيد من هذا: أن الإغماءَ جائزٌ على الأنبياء، قال النووي: الإغماء من الأمراض الحسية، وهي على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام جائزة؛ تعظيمًا لأمرهم، وتسليةً في التَّأسِّي بهم، بخلاف الجنون، فإنه لا يجوز عليهم؛ لأنه نقصٌ. قال الأُبِّي: قد استعاذ ﷺ من البرصِ والجنونِ، فيُحمل على أنه تعليم. م ص. [¬٣] (٤) قوله: (ولاستِحَاضَةٍ) فيُسنُّ للمستحاضةِ أن تغتسِلَ. (٥) قوله: (لكلِّ صلاة) لأمره ﵇ به أمَّ حبيبةَ لمَّا استُحيضت، فكانت

стр. 179

ولإحرَامٍ (١). ولِدُخُولِ مَكَّةَ (٢). وحَرَمِها (٣). ووُقُوفٍ بِعَرَفَةَ (٤). وطَوافِ زِيَارَةٍ (٥). تغتسل لكلِّ صلاة. متفق عليه [¬١]. م ص. [¬٢] (١) قوله: (ولإحرام) أي: إرادةِ الإحرام بحجٍّ أو عمرة، أو بهما معًا. (٢) قوله: (ولدُخول مكة) كأن يكون بالحرم، كمن بمنىً، ثم يريد الدخولَ إلى مكة، فيُستحبُّ له الغُسل. قال في «المستوعب» [¬٣]: حتى الحائض. قال م ص [¬٤]: قلتُ: ونفساء؛ قياسًا على الإحرام. قال في «الإقناع» [¬٥]: ولا يستحب الغُسلُ لدخولِ طَيبةَ، ولا للحِجامةِ، والبلوغِ، وكلِّ اجتماع. (٣) قوله: (وحرمِها) أي: مكة، نصًّا، كأن يكون في الحِلِّ ويريدُ الدخولَ في الحرم، فيُستحب له الغُسل؛ لأنه ﵇ فعل ذلك من حديث ابن عمر. [¬٦] (٤) قوله: (ووقوفٍ بعرفة) وفاقًا لمالك والشافعي، رواه مالك عن نافع عن ابن عمر [¬٧]، ورواه الشافعي عن عليٍّ ﵁ [¬٨]. دنوشري. (٥) قوله: (وطوافِ زيارةٍ) وهو طواف الإفاضة.

стр. 180

وطَوَافِ ودَاعٍ (١). ومَبيتٍ بمُزدَلِفَةَ. ورَمْيِ جِمَارٍ (٢). ويُتَيَمَّمُ (٣): لِلكُلِّ (٤)؛ (١) قوله: (وطوافِ وداع) ويكون عند الخروج من مكة بعد فراغ النسك. (٢) قوله: (ورمي جِمار) أي: والسادس عشر: الغسل لرمي الجمار، وهذه كلُّها أنساك يجتمع الناس لها، فاستُحب لها الغسل. وأفاد ابن نصر اللَّه على «الكافي» أنه يتكرر غُسلُ رمي الجِمار بتكررها، فيكون في يومي التشريق للمتعجِّل، وفي الثلاثة لغيره، فيكون ثلاثة أغسال. وربما زيدَ في قولهم: غُسلُ رمي جمرةِ العقبة يومَ النحر، فيكونُ غُسلُ رمي الجمارِ أربعَ مرات، وإنما لم يُذكر غُسلُ طوافِ القُدوم؛ لأنه يغتسل لدخول مكةَ، وهو عقِبَ دخوله. انتهى. وفهم مما سبق من كلام المصنف أنه لا يستحب الغُسلُ لغير المذكورات، كالحجامةِ، ودخولِ طيبة، وكلِّ مجتمع. (٣) قوله: (ويتيمَّم) استحبابًا. (٤) قوله: (للكلِّ) فإن قلت: لو قال: ويتيمَّمُ للكُلِّ، ولِمَا يُسنُّ له الوُضوء لعُذرٍ، لكانَ أخصَرَ. أجابَ الشيخ منصورٌ على «المنتهى» بقَوله: أي: كل ما يُستحبُّ لهُ الغُسْلُ، من صلاةِ الجمعةِ والعيدِ ونحوهِما؛ لأن الأغسال [¬١] المُستحبَّةَ لَيست هي المُتيمَّمَ لها، بل المُتيمَّمُ لَهُ ما طُلِبَ الغُسلُ لأَجلِهِ مِنْ صلاةِ الجُمعَةِ والعيدِ ونَحوهِما. م خ [¬٢].
следующие страницы →