← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30066

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجماز

ابن عوض

Полный текст (2 241 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

استحقَّهُ كُلَّهُ (١). وإن بَلَغَهُ في أثنَاءِ العَمَلِ: استَحَقَّ حِصَّةَ تَمَامِهِ (٢). وبَعدَ فَرَاغِ العَمَلِ: لَم يَستَحِقَّ شَيئًا (٣). وإنْ فَسَخَ الجَاعِلُ (٤) مُعيَّنًا، بل يَكِفي العَملُ، كالوَكيلِ. ح ف وإيضاح. (١) قوله: (استحقَّه كلَّه) جوابُ الشَّرط؛ لأن العقدَ استقرَّ بتمامِ العَمل، فاستحقَّ ما جُعِلَ له، كالرِّبح في المُضَاربة. قال حفيد «المنتهى»: لعله: إن فعله بنيِّة الجُعلِ. ومتَى تلِفَ الجُعلُ بيدِ الجَاعِل كان للعامِل مثله إن كان مِثليًا، وإلَّا فقيمته. قال الشهاب والد صاحب «المنتهى»: لو اختلف المالِكُ والعامِلُ، فقال: عملتُه بعدَ أن بلغني الجُعْل. وقال المالِك: بل قبلَه. فالظاهر أنَّ القول قولُ العامِل؛ لأنه لا يُعلَم إلَّا من جهتِه، ولم أر من صرَّح بذلك. (٢) قوله: (وإن بلغَه في أثناءِ العَمل، استحقَّ حِصَّةَ تمامِه) أي: وإن بلغَ العامِلَ الجُعْلُ في أثناء العَمل، استحقَّ من الجُعلِ حِصَّةَ تَمامِه، أي: بقسِط ما عَمِلَه بعدَ بُلوغِه. وتَقسِمُ الجَماعَةُ العامِلون بينهم. ع ب [¬١] وزيادة [¬٢]. (٣) قوله: (وبعدَ فراغِ العَملِ، لم يستَحِقَّ شيئًا) أي: ومن بلَغه الجُعْلُ بعد تَمام العَمل، لم يستحقَّ شيئًا من الجُعلِ؛ لأنه متبرِّعٌ بعملِه، وحَرُمَ عليه أخذُه، إلَّا إن تبرَّع له بِهِ ربُّهُ بعد إعلامِه بالحَال. انتهى. الوالد. (٤) قوله: (وإن فَسَخَ الجَاعِلُ … إلخ) بعد شُروعِ عامِلٍ في عَمَلٍ.

стр. 1192

قَبْلَ تَمَامِ العَمَلِ: لَزِمَهُ أُجرَةُ المِثْلِ (١). وإنْ فَسَخَ العَامِلُ (٢): فَلا شَيءَ لَهُ (٣). ومَن عَمِلَ لِغَيرِهِ عَمَلًا بإذنِهِ، مِنْ غَيرِ أُجرَةٍ (٤) وجَعَالَةٍ: فَلَهُ أُجرَةُ المِثْلِ (٥). وبغَيرِ إذنِهِ (٦): فَلا شَيءَ لَهُ (٧)، (١) قوله: (لزِمَه أجرةُ المِثل) جواب الشرط. أي: لزِمَه أجرةُ المِثل قبلَ العَملِ لا بعدَه؛ لأنه عملٌ بِعوَضٍ لم يُسلَّم له. وإن فسخَها قبلَ شُروعٍ في عَملٍ، فلا شيء للعَامِل. وإن اختلفَ المالِكُ والعامِلُ في أصلِ جُعلٍ؛ بأن قالَ العامِلُ: جَعلتَ لي على هذا العَملِ كذا. وأنكر المَالِكُ، فقولُه. أو اختلفا في قَدرِه، أي: الجُعل، كأن قالَ العامِلُ: جعلتَ لي عشَرَةَ دراهِمَ. فقولُ جاعِلٍ: إنه خَمسةٌ مَثَلًا؛ لأنه مُنكِرٌ، والأصلُ براءةُ ذِمَّته. عثمان [¬١]. (٢) قوله: (وإن فَسَخَ العَامِلُ) قبل تَمامِ العَملِ. (٣) قوله: (فلا شيء له) من العِوضِ؛ لإسقاطِه حقَّ نفسِه، حيثُ لم يُوفِّ ما شُرِطَ عليه. ع ب [¬٢]. (٤) قوله: (من غيرِ أُجرَةٍ) أي: من غيرِ تعيينِ جُعْلٍ. (٥) قوله: (فله أجرةُ المِثلِ) لدلالة العُرفِ على ذلك. (٦) قوله: (وبغيرِ إذنه) أو بغيرِ جُعلٍ ممَّن عَمِل له. (٧) قوله: (فلا شيء له) لتبرُّعه بعملِه، حيثُ بذلَه بلا عِوض، ولو المُعَدُّ لأخذِ الأُجرَة، كملَّاح، وجمَّال، وحجَّام، وخيَّاط، ولئلا يلزم الإنسانُ ما لم

стр. 1193

إلَّا في مَسأَلَتَين (١): إحدَاهُما: أن يُخَلِّصَ مَتَاعَ غَيرِهِ مِنْ مَهلَكَةٍ (٢)، فَلَهُ أُجرَةُ مِثلِهِ (٣). الثَّانِيَةُ (٤): أن يَرُدَّ رَقِيقًا (٥) آبِقًا لِسَيِّدِه (٦)، يلتزِمْه. عثمان [¬١]. (١) قوله: (إلا في مسألتين) مُستثنى من قوله: «وبغير إذنه، فلا شيء له». (٢) قوله: (إحداهُما: أن يُخلِّصَ متاعَ غيرِه من مَهلَكَةٍ) كمِنْ بَحرٍ، أو فَمِ سَبُعٍ، أو فَلاةٍ يُظَنُّ هلاكُه في تَركِه، كما لو انكَسَرتِ السَّفينةُ، فأخرَجَ قومٌ متاعَها من البَحرِ، فتجبُ لهم الأجرةُ على المِلَّاكِ؛ لأنَّ فيه حَثًّا وترغِيبًا في إنقاذِ الأموالِ من المَهلَكَةِ. ع ب [¬٢]. (٣) قوله: (فلهُ أجرةُ مِثله) إن نوى الرُّجوَع، وإن لم يأذن له ربُّه؛ لأنه يُخشَى هلاكُه وتلفُه على مالِكه. (٤) قوله: (الثانيةُ) أي: والمسألة الثانية. ف «الثانية» صِفةٌ لموصُوفٍ محذوفٍ. والمسألُة مبتدأ، وجملة: «أن يَرُدَّ رقيقًا» خبر. (٥) قوله: (أن يَرُدَّ رقيقًا) من قِنٍّ، ومُدبَّرٍ، وأمِّ ولد، إذا لم يكُن الرادُّ الإمامَ أو نائبَه. سواء ردَّه من المِصر أو خارجِه، قَرُبتِ المسافَةُ أو بَعُدَت. وقلنا: إن لم يكن الراد الإمام؛ لانتصَابه للمصَالِح، وله حقٌّ في بيتِ المَال على ذلك. عثمان [¬٣]. (٦) قوله: (آبقًا لسيِّدهِ) ما لم يَمُت سَيِّدُ مُدَبَّرٍ خرجَ من الثُّلث، أو أمِّ ولدٍ قبلَ

стр. 1194

فلَهُ ما قَدَّرَهُ الشَّارِعُ (١)، وهُو: دِينَارٌ، أو اثنَا عشَرَ دِرْهَمًا (٢). وصُولٍ، فيعتُقَا، ولا شيءَ له؛ إذ العتيقُ لم يُسمَّ آبقًا، أو يهرُب الآبِقُ من واجِده قبلَ وصولِه؛ لأنه لم يرُدَّ شيئًا. يقال: أبَق العبدُ، إذا هَرَبَ من سيِّدهِ، بفتح الباء، يأبِق، بكسرها وضمها، فهو آبق. وقال الثعالبي في «سر اللغة»: لا يقالُ للعبدِ آبق إلَّا إذا كان ذهابُه من غيرِ خَوفٍ، ولا كَدٍّ في العَملِ، وإلَّا فهو هَارِبٌ. ع ب بتقديم [¬١]. (١) قوله: (فله ما قدَّره الشَّارِع) ولو كان الرادُّ زوجًا للرَّقيق، أو ذَا رَحِمٍ في عِيالِ المالِك. وسواء كان الآبِقُ يساوي المِقدَارَ الذي قدَّره الشَّارِع، أم لا. ع ب [¬٢]. (٢) قوله: (وهو دِينَارٌ) أي: والذي قدَّره الشارِع دينارًا (أو اثنا عشر درهمًا)، روي عن عمر، وعلي، وابن مسعود ﵃ [¬٣]. ولمِنَ ردَّ الآبِقَ أيضًا ما أنفقَه على الآبِقِ، يَرجِعُ به؛ لأنه مأذونٌ فيه شرعًا لحُرمَةِ النَّفسِ، ومحلُّه: إن نَوى الرُّجوعَ. عثمان [¬٤].

стр. 1195

بَابُ اللُّقَطَةِ وهِيَ ثَلاثَةُ أقسَامٍ (١): أحَدُهَا: ما لا تَتبَعُهُ هِمَّةُ أوسَاطِ النَّاسِ (٢)، كسَوطٍ (٣)، بَابُ اللُّقطةِ اللُّقطةُ، بضم اللام مع فتح القَاف وسكونِها، وبفتحِهما، ولُقَاطَةٌ. وعُرفًا: مالٌ كنَقدٍ ومَتاعٍ، أو مُختَصٌّ كخَمرٍ خَلَّالٍ، ضائعٌ كسَاقِطٍ بلا عِلمٍ، أو ما في مَعنَى الضَّائِع، كمترُوكٍ قَصْدًا لمعنًى يقتَضيه، كمُلقَىً عندَ هُجومِ ناهِبٍ، ونحوه، كمدفُونٍ مَنسِيٍّ، لغيرِ حَربيٍّ، فإن كان لحَربيٍّ، فلآخذِه، كما لو ضَلَّ الحَربيُّ الطَّريقَ، فلآخِذِه هو وما مَعَه. وأركانُها ثلاثةٌ: الضَّائِعُ، والالتِقَاطُ، والمُلتَقِطُ. ح ف وزيادة. (١) قوله: (وهي ثَلاثةُ أقسَامٍ) بالاختصار، وأمَّا بطَريقِ البَسطِ، فهي سِتةُ أقسَامٍ بالاستِقراء. تَعريفٌ بالعَدِّ دونَ الحَدِّ؛ لعلَّه لترجُّحه عندَ المصنف؛ لأنه أضبَطُ لها. (٢) قوله: (أحدُها: ما لا تتبعُه هِمَّةُ أوسَاطِ النَّاسِ) أي: لا يهتمُّون في طَلَبه إذا ضَاع، ولا يطلُبونه. (٣) قوله: (كسَوطٍ) ما يُضربُ به. وفي «شرح المهذب»: هو فوقَ القَضيبِ ودونَ العَصا. ع ب [¬١].

стр. 1196

ورَغِيفٍ، ونَحوِهِمَا (١). فهذَا: يُملَكُ بالالتِقَاطِ (٢)، ولا يَلزَمُ تَعرِيفُهُ (٣). لكِنْ: إنْ وَجَدَ رَبَّهُ، دَفَعَهُ (٤)، إنْ كانَ باقِيًا (٥)، وإلَّا (٦) لَم يَلزَمْهُ شَيءٌ (٧). ومَنْ تَرَكَ دَابَّتَهُ (٨) (١) قوله: (ونحوِهما) كشِسع نَعلٍ، بتقديمِ المعجمة: أحدُ سُيورِ النَّعلَين الذي يُدخَلُ بين الإصبعين. الوالد. (٢) قوله: (فهذا) أي: ما لا تتبعُه هِمَّةُ أوسَاط النَّاس. فالفاءُ للتَّفريع (يُملَكُ بالالتِقَاطِ) ويباحُ التقاطُه نصًّا. (٣) قوله: (ولا يلزمُ تعريفُه) لأنه من قَبيل المُباحَات. (٤) قوله: (لكِن إنْ وجَدَ ربَّه دفَعَه) أي: لزِمَه ردُّه لربِّه. وصرَّح به في «الإقناع» بحثًا. استدراك على قوله: «فهذا يملك .. إلخ» فمِلكُه حينئذٍ مُراعىً. انتهى. الوالد. (٥) قوله: (إن كان باقيًا) أي: موجُودًا. (٦) قوله: (وإلَّا) بأن لم يكُن باقيًا. (٧) قوله: (لم يلزمْهُ شَيء) أي: لم يلزمْه بدله. (٨) قوله: (ومن تركَ دابَّته) لا عبدًا أو متاعًا تركَهُ ربُّه عَجزًا عنه، فلا يملِكه بذلك؛ اقتصارًا على صُورةِ النَّص، ولأن العبدَ يمكِنُه في العادَة التخلُّصَ إلى الأماكِن التي يعيشُ فيها، والمتاعَ لا حرمةَ له في نفسِه، ولا يُخشَى عليه التَّلف كما يُخشى على الحيوان. عثمان [¬١].

стр. 1197

تَرْكَ إيَاسٍ بِمَهلَكَةٍ، أو فَلاةٍ؛ لانقِطَاعِها (١)، أو لِعَجْزِه عَنْ عَلَفِها (٢): مَلَكَها آخِذُها (٣). وكَذَا: ما يُلقَى في البَحْرِ خَوْفًا مِنْ الغَرَقِ (٤). الثَّانِي: الضَّوَالُّ (٥) التي تَمتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ، كالإبِلِ (٦)، والبَقَرِ، (١) قوله: (لانِقطَاعِها) اللام للتعليل، أي: تركَها لأجل انقطاعِها بعَجزِها عن المَشي. (٢) قوله: (أو لعَجزِه عن عَلَفِها) أي: أو تركَها لعجزِه عن ذلك؛ بأن لم يجِد ما يَعلِفها فتركها. (٣) قوله: (ملكَها آخِذُها) إلَّا أن يكونَ تركَها ليرجِعَ إليها، أو ضلَّت منه، فلا يملِكُها آخِذُها، كما في «الإقناع». عثمان [¬١]. (٤) قوله: (وكذا ما يُلقَى) من سَفينَةٍ. (في البحر خوفًا من الغرق) فيملِكُه آخِذُه؛ لإلقاء صاحبِه له اختيارًا، خِلافًا ل «الإقناع» في إحياء المَوات في أنه باقٍ على مِلكِ صاحِبه. عثمان [¬٢]. (٥) قوله: (الثَّاني) أي: القِسم الثاني: (الضَّوالُّ). جمعُ ضالَّة: اسم للحيوان خَاصَّة دونَ سائرِ اللُّقطة، ويقال لها: الهوامِي، والهوافِي، والهوامِل. انتهى. م ص [¬٣]. (٦) قوله: (التي تمتِنعُ من صِغَار السِّباع) صفة ل «الضوال» كذئبٍ، وثعلبٍ، وابن آوى، وأسدٍ صغير، وامتناعِها إما لكبر جثتها؛ (كالإبل) وما عطف عليها.

стр. 1198

والخَيلِ، والبِغَالِ، والحَمِيرِ (١)، والظِّبَاءِ. فيَحرُمُ: التِقَاطُها (٢). وتُضمَنُ كالغَصْبِ (٣). ولا يَزُولُ الضَّمَانُ إلَّا بِدَفْعِها للإمَامِ أو نائِبهِ (٤)، أو بِرَدِّها إلى مَكانِها (٥) بإذنِهِ (٦). (١) قوله: (والحمير) الأهلية، خلافًا للموفق فيها. الوالد. (٢) قوله: (فيحرُمُ التقاطُها) لقوله ﵇: «مالَكَ ولَها، دعها فإن معَها حِذاءَها وسِقاءَها، ترِدُ المَاءَ وتأكلُ الشَّجر حتَّى يجدَها ربُّها» [¬١]. و لحديث: «لا يؤوي الضَّالة إلا ضالٌّ». رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه [¬٢]. ع ب [¬٣] (٣) قوله: (وتُضمَنُ كالغَصبِ) لعَدمِ إذنِ الشَّارع فيه. (٤) قوله: (للإمام أو نائبه) لأن له نظَرًا في مالِ الغَائِب. (٥) قوله: (أو بردِّها [¬٤] إلى مكانِها) المأخوذَةِ منه. (٦) قوله: (بإذنه) أي: بإذن الإمام أو نائبِه، فإن ردَّه بغيرِ إذنه فتلِفت، ضَمنَه، كالمسرُوق والمغصُوب. ع ب [¬٥].

стр. 1199

ومَنْ كَتَمَ شَيئًا مِنهَا (١)، فَتَلِفَ: لَزِمَه قِيمَتُهُ مَرَّتَينِ. وإنْ تَبِعَ شَيءٌ مِنهَا دَوَابَّهُ فَطَرَدَهُ، أو: دَخَلَ دارَهُ فأخرَجَه: لم يَضمَنْهُ حَيثُ لم يأخُذْهُ (٢). الثَّالِثُ (٣): كالذَّهَبِ، والفِضَّةِ، والمَتَاعِ (٤)، وما لا يَمتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ، كالغَنَمِ، والفُصْلانِ (٥)، والعَجَاجِيلِ (٦)، (١) قوله: (ومن كتَمَ شَيئًا منها) أي: كتمَه عن ربِّه، كما قاله شارح «المنتهى» وقال ابن نصر اللَّه: كتَمه عن الإمام. وقال ابنُ عادل: ضمانُها بقيمتِه مَرَّتين مُختصٌّ بما إذا كتمَها عن الإمام، أما إذا لم يكتمها عن الإمامِ فإنَّه يضمنُها إذا تَلِفَت أو نقصَت، كغاصِبٍ. انتهى. والظَّاهر: أنه لا تنافي بين ما قالاه، ويكونُ المعنَى: أنه يكتمها عن ربِّها إن وُجِدَ، أو عن الإمامِ إن كان ربُّها غائبًا. واللَّه أعلم. ح ف. (٢) قوله: (حيثُ لم يأخُذْهُ) ولم تثبت يدُه عليه. حيثيَّة تعليل؛ لأنه لم يأخذْهُ. (٣) قوله: (الثَّالِثُ) أي: القِسم الثَّالث. ف «الثالث» صفةٌ لموصوفٍ محذوف. فالقسم مبتدأ، و «كالذهب» خبر. أي: مثلُ الذهب … إلخ. (٤) قوله: (كالذَّهب، والفِضَّةِ، والمتَاع) كثيابٍ، وكُتُبٍ، وفُرُشٍ، وأَوانٍ، وآلاتِ حِرَفٍ، ونحوِها. ع ب [¬١]. (٥) قوله: (والفُصلَان) بضم الفاء وكسرها، جمعُ فصيل: ولدُ النَّاقة إذا فُصِلَ عن أمه. (٦) قوله: (والعجَاجيل) جمعُ عجل: ولدُ البقرة.

стр. 1200

والإوَزِّ، والدَّجَاجِ (١). فَهذِه يجُوزُ: التِقَاطُها (٢) لِمَنَ وَثِقَ مِنْ نَفسِهِ الأمانَةَ (٣)، والقُدرَةَ علَى تَعرِيفِها (٤). والأَفضَلُ مَعَ ذلِكَ (٥): (١) قوله: (والأوز والدَّجاج) ونحو ذلك. كخشَبةٍ صَغيرة، وقِطعَةِ حَديدٍ أو نُحَاسٍ أو رَصاص والمريضُ من كبارِ الإبِلِ ونحوِها كالصَّغير وجحاش الحمير. ع ب [¬١]. (٢) قوله: (فهذِه) أي: ما لا يَمتَنِعُ من صِغَار السِّباع، (يجوزُ التقاطُها … إلخ) بشرط أن يأمَنَ من نفسِه الأمانَةَ والقُدرة. (٣) قوله: (لمن وَثِقَ من نفسِه الأمانَة) أي: الحِفظَ. (٤) قوله: (والقُدرةَ على تَعريفِها) فإن عَجَزَ عن تعريفِها، فليس له أخذُها. وإن أخذَها بنية الأمانة، ثم طَرأَ قصدُ الخِيانة، فاختارَ الموفَّقُ: لا يضمنه. وصححه الحارثي. ويحرم على ملتَقِطٍ لا يأمنُ نفسَه عليها أخذُها، ويضمنُها إن تَلِفَت، فرَّطَ أو لا؛ لأنه غيرُ مأذون فيه، أشبهَ الغَاصِبَ. ولم يمْلِكها من لا يأمنُ نفسه [¬٢] عليها. ع ب [¬٣]. (٥) قوله: (والأفضَلُ معَ ذلِكَ) أي: مع الأمنِ من نفسِه عليها، وقَويَ على تعريفِها.

стр. 1201

تَركُها (١). فإنْ أخذَهَا (٢)، ثُمَّ رَدَّها إلى مَوضِعِها (٣): ضَمِنَ (٤). (١) قوله: (تركُها) خبر عن قوله: «والأفضل»: تركُ اللُّقطة، فلا يتعرَّضُ لها. وإلَّا يأمن نفسَه على ما التقَطَه، أو أمِنَ نفسَه وعَجَزَ عن تعريفِه، فهو كغَاصِبٍ، فليس له أخذُه، ويضمنُه إن تَلِفَ، ولو بلا تفريط، ولا يملِكُه، ولو عرَّفه. عثمان [¬١]. (٢) قوله: (فإن أخذَها) أي: اللُّقطة. (٣) قوله: (ثم ردَّها إلى مَوضِعها) أو فرَّط فيها فتَلِفَت. (٤) قوله: (ضَمِنَ) لأنها أمانة حَصَلَت في يده، فلزِمَه حِفظُها، كسائِرِ الأمانات. وتركُها والتفريطُ فيها تضييع لها. م ص [¬٢].

стр. 1202

فَصْلٌ وهذا القِسمُ الأَخِيرُ (١) ثَلاثَةُ أنوَاعٍ: أحدُها (٢): ما التقَطَهُ مِنْ حَيوانٍ (٣). فيَلزَمُهُ (٤): خَيرُ ثَلاثَةِ أُمُورٍ (٥): أكلُهُ بِقِيمَتِهِ (٦). فَصْلٌ (١) قوله: (وهذا القِسمُ الأخيرُ) وهو ما أُبيحَ التقاطُه ولم يُملَك به، وهو القِسم الثالث. انتهى. الوالد. (٢) قوله: (أحدُها) أي: أحدُ الأنواع الثلاثة. (٣) قوله: (ما التقطَه من حَيوانٍ) مأكولٍ، كفَصيلٍ، وشَاةٍ، ودَجاجة. (٤) قوله: (فيلزمُهُ) أي: الملتقط. (٥) قوله: (خَيرُ ثَلاثَة أمُورٍ) أي: فِعلُ الأصلَحِ لمالِكِه. (٦) قوله: (أكلُه بقيمَتِه) في الحَالِ؛ لحديث: «هي لَكَ، أو لأخيكَ، أو للذئب» [¬١]. فسوَّى بينه وبين الذئب، والذئبُ لا يَستأنِي بأكِلها، ولأنَّ في أكلِ الحيوان في الحالِ إغناءً عن الإنفاقِ عليه، وحراسةً لماليته على صاحبه إذا جاء، فإنه يأخذُ قيمتَه بكمالِها. ومتى أرادَ أكلَه، حَفِظَ صفتَه، فمتَى جاء صاحِبُه فوصفَه، غرم قيمته له. ع ب [¬٢].

стр. 1203

أو: بَيعُهُ (١) وحِفْظُ ثَمَنِهِ (٢). أو: حِفْظُه، ويُنفِقُ علَيهِ مِنْ مالِه (٣)، ولَهُ الرُّجُوعُ (٤) بما أنَفَقَ إن نَوَاهُ (٥). فإن استَوتِ الثَّلاثَةُ (٦): خُيِّرَ (٧). (١) قوله: (أو بيعُه) أي: الحيوان. (٢) قوله: (وحِفظُ ثمنِه) ولو بلا إذن إمام؛ لأنه إذا جاز أكلُه بلا إذنٍ، فبيعُه أولى. تتمة: في «المجرَّد» و «الفصول» في باب الوديعة: كلُّ موضِعٍ وجَبَ عليه نفقةُ الحيوانِ، فحكمُه حكم الحَاكِم، إن رأى المصلَحةَ في بيِعِها وحِفظِ ثمنِها، أو بيعِ البَعضِ في مَؤُنَةِ ما بَقيِ، أو أن يستَقرِضَ على المَالِكِ، أو يؤجر في المؤنة. م ص [¬١]. (٣) قوله: (وينفِقُ) ملتَقِطٌ. (عليهِ مِنْ مالِه) ليحفَظَه لمالِكِه، فإن تركَه بلا إنفاقٍ عليه فَتلِفَ، ضَمِنَه؛ لتفريطِه. ع ب [¬٢]. (٤) قوله: (وله الرُّجوعُ) أي: الملتقِطُ، على رَبِّه إن وجَدَه (بما أنفق) عليه. (٥) قوله: (إن نَواهُ) أي: الرُّجوع، نصًّا. لأنه أنفَقَ عليه لحِفظِه، فكانَ من مالِ صاحِبه، كمؤُنَةِ تجفيفِ عِنَبٍ ورُطَبٍ. (٦) قوله: (فإن استَوتِ) الأمورُ (الثَّلاثةُ) في نَظَر مُلتَقِطِهِ، فلم يظهَر له أنَّ أحدَها أحظُّ. (٧) قوله: (خُيِّرَ) بين ثَلاثَةٍ؛ لعدَم المُرجِّح.

стр. 1204

الثَّانِي (١): ما يُخْشَى فَسَادُهُ (٢). فيلزُمُه (٣): فِعلُ الأصلَحِ (٤)، مِنْ بَيعِهِ (٥)، أو: أكلِهِ بِقِيمَتِه (٦)، أو: تَجفِيفِ ما يُجَفَّفُ (٧). فإن استَوتِ الثَّلاثَةُ: خُيِّرَ (٨). الثَّالِثُ (٩): باقِي المَالِ (١٠). ويَلزَمُهُ (١١): التَّعِريفُ في الجَمِيعِ (١٢) (١) قوله: (الثَّاني) أي: النوع الثاني، ف «الثاني» صفة لموصوف محذوف، والنوع مبتدأ، وقوله: «ما يُخشَى فسادُه» خبرٌ. ويقال في سَابِقه ولاحِقه هكذا. (٢) قوله: (ما يُخشَى فَسادُه) بإبقائِه، كخضراوات ونحوها. (٣) قوله: (فيلزمه) أي: المُلتَقِط. (٤) قوله: (فعلُ الأصلَح) أي: الأحظِّ لمالِكِه. (٥) قوله: (من بيعِهِ) بقيمتِه وحفظِ ثَمنه، بلا إذنِ حَاكِمٍ. (٦) قوله: (أو أكلِه بقيمته) قياسًا له على الشَّاة، ولحفظ ماليَّته على ربِّه. (٧) قوله: (أو تَجفِيفِ ما يُجفَّفُ) كِعَنب ورُطَب؛ لأنه أمانةٌ بيدِه، فتعيَّن عليه فعلُ الأحظِّ، فإن احتاج في تجفيفِه إلى مُؤنةٍ، باعَ بعضَه فيه. ع ب [¬١]. (٨) قوله: (خُيِّرَ) ملتَقِطٌ بينها، فإن تركَها حتَّى تلِفَت، ضَمنَهُ. (٩) قوله: (الثَّالِثُ) أي: النوعُ الثَّالِثُ. (١٠) قوله: (باقي المال) المباح التقاطُهُ، من أثمانٍ ومتاع ونحوهما. (١١) قوله: (ويلزمه) أي: الملتقِط. (١٢) قوله: (التَّعريفُ في الجَميع) من حيوان وغيره، سواء أراد تملُّكًا أو حِفظًا

стр. 1205

فَوْرًا (١) نَهَارًا (٢)، أوَّلَ كُلِّ يَومٍ (٣)، مُدَّةَ أُسبُوعٍ (٤)، ثُمَّ عادَةً (٥)، مُدَّةَ حَوْلٍ. وتَعرِيفُها: بأنْ يُنَادِيَ في الأَسوَاقِ (٦)، وأبوَابِ المَسَاجِدِ (٧): لربِّه؛ لأنه ﵇ أمر به زيدَ بن خالد، وأبيَّ بن كعب [¬١]، ولم يفرِّق، ولأن حفظَها لربِّها إنما يفيدُ بإيصالِها، وطريقه التعريفُ. (١) قوله: (فورًا) لأنه مقتضَى الأمر، ولأن صاحِبها يطلبها عَقِبَ ضياعِها. ع ب [¬٢]. (٢) قوله: (نهارًا) لأنه مجمعُ الناس، ومُلتقاهُم. (٣) قوله: (أوَّلَ كلِّ يومٍ) المراد: ما يعدُّ أوَّلًا في العُرف، قَبلَ اشتغال الناس في معاشِهم. عثمان [¬٣]. (٤) قوله: (مدَّةَ أُسبُوعٍ) أي: سبعة أيام؛ لأنَّ الطلب فيه أكثر. (٥) قوله: (ثم عادةً) أي: ثم يُعرِّفها عادةً، أي: كعادةِ الناس في ذلك. وفي «الإقناع»: ثم مرَّةً من كلِّ أسبوع في شَهرٍ، ثم مرةً في كل شهر. عثمان [¬٤] (٦) قوله: (بأن ينادِيَ) بنفسه أو نائِبه. فهو تصويرٌ للتعريف (في الأسواق) عند اجتماع الناس. (٧) قوله: (وأبوابِ المَساجد) أوقاتَ الصلوات، والحمَّامات، ويُكثِر منه في

стр. 1206

مَنْ ضَاعَ مِنهُ شَيءٌ (١)؟، أو: نَفَقَةٌ (٢)؟. وأُجرَةُ المُنَادِي: على المُلتَقِطِ (٣). فإذا عرَّفَها (٤) حَوْلًا (٥)، ولم تُعرَفْ (٦): دَخَلَت في مِلْكِهِ (٧) مواضِعَ وجدانِها، وفي الوقتِ الذي يلي التقَاطَها، فإن التقطَها في صَحراء، عرَّفها في أقربِ البلادِ من الصحراء، كما في «الإقناع». عثمان [¬١]. (١) قوله: (من ضَاعَ منه شَيءٌ .. إلخ) هذا صِفةُ المُنادَاة. (٢) قوله: (أو نفقَةٌ) أي: أو يقول المنادي: من ضاعَ منه نفقةٌ في مَجمع الناس. قاله في «المحرر». وفي «المغني» و «الشرح» فيقول: من ضاعَ منه ذَهبٌ أو فِضةٌ، أو دنانير أو دراهم، أو ثياب، ونحو ذلك. ع ب [¬٢]. (٣) قوله: (وأُجرةُ المُنادِي على المُلتَقِطِ) نصًّا. لأنه سببٌ في العَمَلِ، والتعريفُ واجبٌ على المُلتقط، فأجرتُه عليه. ع ب [¬٣]. (٤) قوله: (فإذا عرَّفها) أي: اللُّقطة. (٥) قوله: (حولًا) كاملًا. (٦) قوله: (ولم تُعرَفْ) فيه، وهي مما يجوزُ التِقاطُه. (٧) قوله: (دخَلَت في مِلكِه) كالميراث. اعلم: أن المُلتَقط يملِكُ اللُّقطةَ بعدَ حول التعريف مِلكًا مُراعىً يزولُ بمجيءِ صاحِبها. قاله في «المغني». عثمان [¬٤].

стр. 1207

قَهْرًا علَيهِ (١)، فَيَتَصَرَّفُ فيها (٢) بِما شاءَ (٣)، بِشَرطِ: ضَمَانِها (٤). (١) قوله: (قَهرًا عليه) حكَمنا بدخولِها في مِلكِه كالمِيراثِ، نصًّا. فلا يقِفُ على اختيارِه، ولأن الالتقاطَ والتعريفَ سببُ التملُّك، فإذا تمَّا، وجبَ أن يثبتَ المِلكُ حُكمًا، كالإحياءِ والاصطيادِ، فلا يقِفُ على قولِه واختيارِه. ع ب [¬١] (٢) قوله: (فيتصرَّفُ فيها) أي: في اللقطة. (٣) قوله: (بما شاء) من بيع، أو وقف، أو هبة. ع ب [¬٢]. (٤) قوله: (بشرط ضمانها) أي: مثلِها إن كانت مثليَّةً، وإلَّا فقيمتها؛ لتعذُّر ردِّها. ع ب [¬٣].

стр. 1208

فَصْلٌ ويَحرُمُ: تَصَرُّفُهُ (١) فِيها (٢) حَتَّى يَعْرِفَ وِعَاءَها (٣)، ووِكَاءَهَا، وهُو: ما شُدَّ بهِ الوِعَاءُ (٤). وعِفَاصَها، وهُو: صِفَةُ الشَّدِّ (٥). فَصْلٌ (١) قوله: (ويحرُمُ تصرُّفُه) أي: الملتقط. (٢) قوله: (فيها) أي: اللُّقطة. (٣) قوله: (حتَّى يعرِفَ وعاءَها) وهو: ظرفُها؛ كِيسًا كان أو غيره، كخِرقَةٍ مشدودة فيها، وقِدرٍ وزِقٍّ فيه اللُّقطة المائِعةُ، ولفافَةٍ على ثياب. ع ب [¬١]. (٤) قوله: (ووكاءَها … إلخ) أي: وحتَّى يعرِفَ وكاءَها بالمَدِّ وهو: الخَيطُ أو السَّير الذي تُشدُّ به، وكون الخَيطِ من إبريسَم، أو قطن، أو كَتَّان. وإليه أشار المصنف بقوله: (وهو ما شُدَّ به الوِعَاء) مما تقدَّم من كِيسٍ، أو زِقٍّ؛ هل هو سير، أو خيط .. إلخ؟. (٥) قوله: (وعِفَاصَها) أي: وحتَّى يعرِفَ عِفاصَها، بكسر العين المهملة (وهو صِفَةُ الشَّدِّ) فيتعرف الربط؛ هل هو عِقدَة، أو عِقدَتان، أو أُنشُوطَة، أو غيرُها؟ قال في «المصباح»: و الأُنشوطَة، أُفعولة، بضم الهَمزة: ربطَةٌ دونَ العِقدَة، إذا مُدَّت بأحدِ طَرفيها انفتحَت. وفي «القاموس»: الأُنشوطَةُ، كأُنبوبة: عِقَدٌ يسهل انحلالها، كعِقَدة التَّكَّة. انتهى. والعامَّة تقولُ: أُشنيطة. م خ.

стр. 1209

ويَعرِفَ قَدْرَهَا (١)، وجِنْسَهَا (٢)، وصِفَتَهَا (٣). ومَتَى وَصَفَها (٤) طالِبُها يَومًا مِنَ الدَّهْرِ: لَزِمَ دَفعُها إليهِ (٥)، بِنَمَائِها المُتَّصِل (٦). (١) قوله: (ويعرِفَ) عطف على «يعرف» أي: وحتى يعرِفَ (قدرَها) بكيلٍ أو وزنٍ أو عَدٍّ أو ذَرعٍ. (٢) قوله: (وجنسَهَا) أي: وحتَّى يعرِفَ جنَسها. (٣) قوله: (وصِفتَها) أي: نوعَها ولونَها. وسُنَّ معرفةُ ما ذُكِر عندَ وجدانها. وسُنَّ عندَ وجدانِها إشهادُ عَدلين عليها. انتهى. الوالد. (٤) قوله: (ومتَى وصفَها) أي: اللقطة. (٥) قوله: (لزِمَ دفعُها إليه) بلا بيِّنة ولا يَمين، وإن لم يغلِب على ظَنِّه صِدقُه. عثمان [¬١]. (٦) قوله: (بنمائِها المتَّصِل) مطلقًا؛ لقوله ﵇: «فإن جاء طالبُها يومًا من الدَّهر، فأدِّها إليه» [¬٢]. ولأنه يتعذَّر إقامةُ البيِّنةِ عليها غالبًا؛ لسقوطِها حالَ الغَفلةِ والسَّهو، فلو لم يجب دفعُها بالصَّفة لما جاز التقاطُها. فإن لم يصِفْها ولم يُقمْ بينةً، لم تُدفع إليه، ولو غلب على الظنِّ صِدقُه، ويَضمَنُ إذا جاء آخرُ ووصَفَها، وله تضمينُ من شاء منهما، وقرار الضمان على الآخر. وإن لم يأت أحدٌ، فللملتقط مطالبةُ آخذِها بها؛ لأنه لا يأمنُ مجيءَ صاحبها فيلزمُه بها، ولأنها أمانةٌ بيده. قال في «الشرح»

стр. 1210

وأمَّا المُنفَصِلُ بَعدَ حَولِ التَّعرِيفِ: فَلِوَاجِدِهَا (١). وإنْ تَلِفَت (٢)، أو نَقَصَت (٣)، في حَولِ التَّعرِيفِ، ولَم يُفَرِّط: لم يَضمَن (٤). وبَعدَ الحَولِ: يضمن (٥) مُطلَقًا (٦). و «المبدع»: ويستحب كتبُ صفاتِها؛ ليكونَ أثبتَ لها؛ مخافةَ نسيانِها. ع ب [¬١]. (١) قوله: (وأما المنفَصِلُ بعدَ حولِ التَّعريفِ، فلواجِدِها) لأنه نماءُ ملكِه، ولأنه يضمنُ النقصَ بعدَ الحَول، فالزِّيادةُ له؛ ليكون الخراجُ بالضَّمان. ع ب [¬٢]. (٢) قوله: (وإن تَلِفَت) أي: اللُّقطة. (٣) قوله: (أو نقَصَتَ) أو ضَاعت. (٤) قوله: (ولم يُفرِّط، لم يَضمن) لأنها أمانةٌ بيده، كالوَديعَةِ. (٥) قوله: (وبعدَ الحَولِ، يضمن [¬٣]) أي: وإن تلِفَت، أو نَقَصَت بعدَ الحَول، يضمنُها مُلتَقِطٌ. (٦) قوله: (مُطلقًا) أي: فرَّط أو لا؛ لدخولها في مِلكِه، فتلفُها من مَالِه، ومِلكُ الملتَقِطِ مراعًى، يزولُ بمجيءِ صاحِبها، ويضمنُ بدلَها إن تعذَّر ردُّها. ع ب [¬٤].

стр. 1211

وإنْ أدرَكَهَا رَبُّها بَعدَ الحَولِ (١) مَبيعَةً (٢)، أو مَوهُوبَةً (٣): لم يَكُنْ لَهُ إلَّا البَدَلُ (٤). ومَنْ وجَدَ في حَيوانٍ نَقدًا، أو دُرَّةً (٥): فَلُقَطَةٌ (٦) (١) قوله: (وإن أدرَكَهَا ربُّها بعدَ الحَولِ) أي: وإن أدركَ اللُّقطَةَ ربُّها بعدَ حَولِ التعريف. (٢) قول: (مبيعةً) مفعول «أدرك» لأنه يتعدَّى لمفعولين. (٣) قوله: (أو موهُوبةً) بيدِ من انتقلَت إليه. (٤) قوله: (لم يكن له إلا البَدل) أي: ليس لربِّها إلا بدلها؛ لصحَّة تصرُّف المُلتَقِطِ فيها لدخولِها في مِلكِه. ع ب [¬١]. (٥) قوله: (ومَنْ وجَدَ في حَيوانٍ) كشاةٍ وبَقرةٍ. يعني لو اشتَرى شاةً أو نحوَها، فذبحَها، فوجدَ في بطنِها نقدًا أو دُرَّةً، فلُقَطَة، يعرِّفُها ويَبدأُ بالبائِع؛ لأنه يُحتَملُ أن تكونَ ابتلعتْها من مِلكِه، كما لو وجَدَ صَيدًا مخضُوبًا، أو في أُذنِه قرطٌ، أو في عنقه خرز، فإنه لُقطة؛ لأن ذلك الخِضَابَ ونحوه يدلُّ على ثبوتِ اليدِ عليه قبلَ ذلك. عثمان [¬٢]. (٦) قوله: (فلُقَطَة) قال في «الفروع»: وإن وجَدَ درَّةً غيرَ مثقوبة في سَمَكَةٍ، فلِصَائدٍ؛ لأن الظاهِرَ ابتلاعُها من مَعدِنِها. وتبعه في «المنتهى» و «الإقناع». فإن كانت مثقوبةً بذَهب أو فِضَّة ونحوهما، فلُقطة، يعرِّفُها ويبدأُ بالبائع؛ لاحتمالِ أن يكون من ماله. ع ب [¬٣].

стр. 1212

لِوَاجِدِه (١)، يَلزَمُهُ تَعرِيفُهُ (٢). ومن استَيقَظَ (٣) فَوَجَدَ في ثَوبِهِ مَالًا (٤)، لا يَدرِي مَنْ صَرَّهُ (٥): فَهُو لَهُ (٦). ولا يَبرَأُ مَنْ أخَذَ مِنْ نائِمٍ شَيئًا، إلَّا بتَسليِمِهِ لَهُ بَعدَ انتِبَاهِهِ (٧). (١) قوله: (لواجِدِه) أي: فإن لم تُعرَف، فلواجدِه، نصًّا. (٢) قوله: (يلزمُه تعرِيفُه) كسائرِ الأموالِ الضائعة. (٣) قوله: (ومن استيقَظ) من نومٍ أو إغماءٍ أو جُنون. (٤) قوله: (فوجدَ في ثَوبهِ مَالًا) أو كيسِه، أو جَيبه، دراهِمَ أو غَيرَها. (٥) قوله: (لا يدرِي مَنْ صَرَّه) أو وضعَه في كِيسه أو جَيبه. (٦) قوله: (فهو له) بلا تعريف؛ لأن قرينةَ الحال تقتَضي تمليكَه له. عثمان [¬١]. (٧) قوله: (ولا يبرأُ مَنْ أخذَ من نائِمٍ شيئًا إلَّا بتسليِمه له بعدَ انتباهِهِ) لتعدِّيه؛ لأنه إما سارِقٌ أو غاصِبٌ، فلا يبرأُ من عُهدتِه إلا بردِّه لمالِكه في حالٍ يصحُّ قبضُه له فيها. ومن أُخِذَ متاعُه، كثيابٍ في حَمَّام، وتُرِكَ له بدلُه، فلُقطةٌ، أو أُخِذَ مداسُه، وتُرِكَ بدلُه، فلُقطَةٌ، لا يملِكه بذلك؛ لأن سارِقَ الثياب ونحوها، لم يجرِ بيَنه وبينَ مالِكها معاوضَةٌ تقتَضي زوالَ مِلكِه عنها، فإذا أخذَها فقدَ أخذَ مالَ غيرِه، ولا يَعرِفُ صاحِبَه، فيعرِّفُهُ كاللُّقطةِ. ويأخذ ربُّ الثياب ونحوِها حقَّه منه، أي: مما تُرك له بعدَ تعريفِه من غيرِ رفعِه إلى حاكم.

стр. 1213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فلو كانت الثيابُ المتروكةُ أكثرَ قيمةً من المأخُوذَةِ، فإنما يأخذُ منها بقَدرِ قيمةِ ثيابِه؛ لأن الزائدَ فاضِلٌ عمَّا يستحقُّه، ولم يرضَ صاحبُها بتركِها عِوضًا عمَّا أخذَه، ويتصدَّقُ بالباقي. ع ب مختصرًا [¬١].

стр. 1214

بابُ اللَّقِيِطِ وهوَ: طِفلٌ يُوجَدُ (١)، لا يُعْرَفُ نَسَبُهُ (٢)، ولا رِقُّهُ (٣). والتِقَاطُهُ، والإنْفَاقُ علَيهِ: فَرضُ كِفَايَةٍ (٤). ويُحْكَمُ: بإسلامِهِ (٥)، بابُ اللَّقِيطِ اللَّقيطُ: فَعيلٌ بمعنَى مفعُول، كجَريحٍ. فالمرادُ به المفعُولُ، أي: ملقوطٌ ومجروح والأنثى لَقيطة إذا نُبِذَ، بالبناء للمفعول، أي: طُرِحَ في شارِعٍ أو غيرِه، أو ضَلَّ الطَّريق. وأركانُه ثلاثةٌ: اللَّقيطُ، والالتقَاطُ، والملتَقِطُ. ح ف بإيضاح. (١) قوله: (وهو طِفلٌ يوجَد) أي: واللقيطُ في الشَّرع: طفلٌ يوجَدُ مطروحًا في شارع أو غيره. (٢) قوله: (لا يُعرَفُ نَسبُه … إلخ) فهو اللقيط اصطلاحًا، إلى سِنِّ التمييز، قال في «الإنصاف»: فقط، على الصحيح من المذهب. وعندَ الأكثر: إلى البلوغ. قاله في «التنقيح». عثمان. (٣) قوله: (ولا رِقُّه) أي: ولا يُعرفُ رِقُّه. (٤) قوله: (فرضُ كِفاية) لقوله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ [المَائدة: ٢]. ولأن فيه إحياءَ نفسٍ، فكان واجبًا، كإطعامه إذا اضطر، وإنجائه من نحو غَرق. فإن تركَه جميعُ من رآه، أثِموا. لا يقال: لم يطابق المبتدأُ الخبرَ، ولا عكسُه؛ لأنا نقول: الخبرُ على التوزيع، كلٌّ منهما فرضُ كِفاية. (٥) قوله: (ويُحكَمُ بإسلامِه) أي: اللقيط إن وجِدَ بدار إسلام، ولو كان فيها

стр. 1215

وحُريَّتِهِ (١). ويُنفَقُ عَلَيهِ: مِمَّا مَعَهُ (٢) إنْ كانَ (٣). أهلُ ذِمَّة؛ تغليبًا للإسلام والدَّار. فإن كانت دار الإسلام كل أهلها ذمة، فكافِر، وإن كان فيها مسلم أو مسلمة يمكن كونه منه، فمُسلِمٌ. وإن وُجِدَ في بلدِ حَرب ولا مُسلِم فيها، أو فيها مسلمٌ، كتاجرٍ وأسير، فكافِرٌ رَقِيقٌ؛ تبعًا للدَّار. وإن كثُر فيها المسلمون، فمسلم حرٌّ. عثمان [¬١]. (١) قوله: (وحُريَّتِهِ) أي: ويُحكمُ بحريَّتِهِ في جَميعِ الأحكَام، حتَّى في القَوَدِ والقَذْفِ، على الصحيح من المذهب. وقيل: في غيرِهما. ذكره في «الإنصاف». لأنَّ الحُريَّةَ هي الأصلُ في الآدميين، لأن اللَّه تعالى خلقَ آدمَ وذريتَه أحرارًا، والرِّقُ عارض، فالأصلُ عدمُه. عثمان [¬٢]. (٢) قوله: (ويُنفَقُ عليه ممَّا معَه) أي: ويُنفِقُ على اللَّقيطِ واجدُه من مالِه بلا حُكمِ حاكم؛ لولايته عليه كالوصيِّ، ولأنه من الأمر بالمعروف، والأَولَى: بإذنه؛ احتياطًا. بخلاف من غَاب وله وديَعةٌ ونحوها وأولاد، فلا يُنفَقُ عليهم منها إلا بإذن حاكِم. وينفِقُ على اللَّقيط واجِدُه بالمعروفِ، كوليِّ اليتيم، فإن بلغَ واختلفَا في قَدْرِ ما أُنفق أو في التفريطِ في الإنفاق، فقولُ مُنفِقٍ؛ لأنه أمين. ع ب [¬٣]. (٣) قوله: (إن كانَ) لوجوب نفقتِه في ماله، وما معَه، فهو له. انتهى. الوالد.

стр. 1216

فإن لَمْ يَكُنْ: فَمِنْ بَيتِ المَالِ (١). فإنْ تَعذَّرَ (٢): اقتَرَضَ علَيهِ الحَاكِمُ (٣). فإن تَعَذَّرَ (٤): فعَلَى مَنْ عَلِمَ بحَالِهِ (٥). (١) قوله: (فإن لم يكُن، فمِنْ بيتِ المَال) أي: فإن لم يكن معه شيء، فينفَقُ عليه من بيتِ المال؛ لما روى سعيد عن سنينِ أبي جَميلَةَ، قال: وجدتُ ملقُوطًا، فأتيت به عمر، فقال عَريفِي: يا أميرَ المؤمنين إنه رجلٌ صالِحٌ. فقال عمر: كذلِك هو؟ قال: نعم. قال: فاذهب، فهو حرٌّ، ولك ولاؤه، وعلينا نفقتُه. وفي لفظٍ: علينا رضَاعه [¬١]. ع ب [¬٢]. (٢) قوله: (فإن تعذَّرَ) أخْذُ نفقَتِه من بيتِ المال؛ لكونِ البلدِ ليس به بيتُ مال، أو به ولا مالَ فيه، ونحوه. (٣) قوله: (اقترَضَ عليه الحَاكِم) وظاهِره: ولو مع وجودِ مُتبِّرعٍ بها؛ لأنه أمكَنَ الإنفاقُ عليه بلا مِنَّة تلحقُه، أشبهَ أخذَها من بيت المال. وإن اقترضَ الحَاكم ما أُنفِقَ عليه، ثم بانَ رقيقًا، أو له أبٌ مُوسِرٌ، رجعَ عليه، فإن لم يظهَر له أحدٌ، وُفِّي من بيتِ المال. الوالد وزيادة. (٤) قوله: (فإن تعذَّر) الاقتراضُ عليه أو الأخذُ منه؛ لنحو منعٍ معَ وجودِ المال فيه. ع ب [¬٣]. (٥) قوله: (فعلَى من عَلِمَ بحَالِه) من ملتقِطٍ وغيرِه.

стр. 1217

والأَحَقُّ بِحَضَانَتِهِ (١): واجِدُه (٢)، إنْ كانَ حُرًّا (٣)، مُكلَّفًا، رَشِيدًا (٤)، أَمِينًا، عَدْلًا، ولو ظَاهرًا (٥). (١) قوله: (والأحقُّ بحضَانَتهِ) أي: اللقيط. (٢) قوله: (واجِدُه) لأنه سبقَ إليه، فكانَ أولى به. وأولَى النَّاسِ بحفِظ مالِه واجِدُه. (٣) قوله: (إنْ كانَ) أي: إن كانَ واجِدُه (حُرًّا) تامَّ الحُرية؛ لأن منافِع القِنِّ، والمُدبَّر، والمُعلَّقِ عتقُهُ بصفَةٍ، وأمِّ الولَدِ [¬١]، مُستحقَّةٌ لسيِّدِه، فلا يُذهِبُها في غُيرِ نفعِه إلَّا بإذنِه. وكذا المُكاتَبُ ليس له التبرُّعُ بمنافِعه إلَّا بإذنِ سيِّده. وكذا المُبعَّضُ لا يتمكَّنُ من استكمالِ الحَضانة. فإن أذِنَ السيِّدُ لرقيقِه، أُقِرَّ بيدِه؛ لأنه يصيرُ كأنَّ السيِّد التقطَه واستعانَ برقيقِه في حضَانَتِه. قال ابن عقيل: إذا أذِنَ له السيِّدُ، لم يكن له الرُّجوعُ بعدَ ذلك، وصارَ كما لو التقَطَه. ع ب [¬٢]. (٤) قوله: (مُكلفًا) لأن غير المكلَّفِ لا يلي أمرَ نفسِه، فغيره أولى. (رَشيدًا) فلا يُقرُّ مع سَفيهٍ؛ لأنه لا ولاية له على نفسِه، فعلى غيره أولَى. ع ب [¬٣]. (٥) قوله: (ولو ظَاهِرًا) أي: ولو كانت عدالتُه ظاهرًا، كوِلايةِ النكاح؛ لأنَّ عمر ﵁ أقرَّ اللقيطَ في يد أبي جميلة حين قال له عريفُه: إنه رجل صالح. ع ب [¬٤].

стр. 1218

فَصْلٌ ومِيرَاثُ اللَّقِيطِ، ودِيَتُهُ إن قُتِلَ: لِبَيتِ المَالِ (١). فَصْلٌ (١) قوله: (وميراثُ اللَّقيطِ وديتُه إن قُتِل لبيتِ المَال) وفاقًا لمالك والشافعي وأكثر أهل العلم. ولا يرِثُه مُلتَقِطٌ، خلافًا للشيخ والحارثي. واستحقاقُ بيتِ المال لمِا ذُكِرَ مشروطٌ بعدَمِ الوارِث للملقُوطِ. فإن كان له زوجةٌ، فلها الربعُ، والباقي لبيت المال. وإن كان له بنت، أو ذو رَحِمٍ كبنتِ بنتٍ، أخذَ الجميعَ. ويخيَّر الإمامُ في قَتلِ العمدِ العُدوان بين القِصَاصِ والدية. وإن قُطِعَ طَرَفُه انُتظِرَ بلوغُه ورشدُه ليقتصَّ أو يَعفو. قال في «المنتهى»: إلا أن يكون فقيرًا، فيلزمُ الإمامَ العفوُ على ما ينفق عليه. اه. ظاهره: لا فرق بين العاقِل والمجنون، وهو المذهب، كما في «شرحه» ويأتي في استيفاء القصاص: ليس لولي الصَّغير العفو على مال، بخلاف ولي المجنون. فإن كان المجنونُ بالغًا، فهل تنتظر إفاقتُه أو لا؟ وجهان. قال الحارثي: الأول المذهب. قال في «تصحيح الفروع»: قلت: الصواب إن كانت إفاقتُه قريبةً، لم يصح العفو، وإلا صَحَّ، واللَّه أعلم. عثمان [¬١] وزيادة.

стр. 1219

وإن ادَّعاهُ (١) مَنْ يُمكِنُ كَونُه مِنهُ (٢)، مِنْ ذَكَرٍ أو أُنثَى: أُلحِقَ بهِ، ولَو مَيِّتًا، وثَبَتَ نَسَبُهُ، وإرثُهُ. وإن ادَّعَاهُ اثنَانِ (٣) فأكثَرُ مَعًا (٤): قُدِّمَ مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ (٥). فإن لم تَكُنْ (٦): عُرِضَ على القَافَةِ (٧)، فإنْ ألحَقَتْهُ (٨) بِوَاحِدٍ (٩): لَحِقَهُ (١٠)، وإن ألحَقَتْهُ (١١) بالجَميعِ: لَحِقَهُم (١٢)، (١) قوله: (وإن ادَّعاهُ) أي: اللقيط. (٢) قوله: (مَنْ يُمكِنُ كونُه منه) كافرًا أو رقيقًا. (٣) قوله: (اثنان) رجلان، كلٌّ منهما يقول: إنه ولدُه. (٤) قوله: (معًا) فإن ادَّعاه أحدُهما بعدَ الآخر، لحِقَ بالأول، إلَّا أن تُلِحقَه القَافةُ بالثاني، فيلحق به، وينقطِعُ نسبُه من الأول. (٥) قوله: (قُدِّم من لَهُ بيِّنةٌ) لأنها علامةٌ واضِحَة على إظهَارِ الحَقِّ. (٦) قوله: (فإن لم تكُن) لواحدٍ منهما بينة بدعواه. (٧) قوله: (عُرِضَ) اللقيط (على القَافَةِ) وهم قومٌ يعرِفُون الأنسابَ بالشَّبه، ولا يختصُّ ذلك بقبيلةٍ مُعيَّنة، بل من عُرِفَت منه معرفة ذلك، وتكررت إصابتُه، فهو قائِفٌ. م ص [¬١]. (٨) قوله: (فإن ألحَقَته) القافةُ. (٩) قوله: (بواحِدٍ) أو باثنين، لَحِقَ نَسبُه بهما. (١٠) قوله: (لحِقَه) لقضاءِ عمر، ولم ينكَرْ، فكانَ إجماعًا. (١١) قوله: (وإن ألحَقَته) القافةُ. (١٢) قوله: (بالجَميع، لَحِقَهم) أي: لحِقَ نسبُه بهم؛ لأن المَعنى الذي لأجله

стр. 1220

وإن أشكَلَ أمرُهُ (١): ضَاعَ نَسَبُهُ (٢). ويَكفِي: قائِفٌ واحِدٌ (٣). وهُو: كالحَاكِمِ (٤)، أُلحِقَ باثنين موجودٌ فيما زادَ عليه، فيقاسُ عليه. وإذا جاز أن يُخلق من اثنين، جاز أن يُخلَقَ من أكثر. وإن ألحقته بكافِرٍ أو أمةٍ، لم يُحكَم بكُفرِه، ولا رِقِّه. عثمان [¬١] وزيادة. (١) قوله: (وإن أشكَلَ أمرُه) على القافَةِ، فلم يظهَر لهم فيه شيء، أو اختلَف فيه قائِفَان، فألحقَه أحدُهما بواحد، والآخرُ بالآخَرِ، أو اختلفَ قائفان اثنان وثلاثة من القافة؛ بأن قال اثنان منهم: هو ابن زيد. وثلاثةٌ: هو ابن عمرو. ع ب [¬٢]. (٢) قوله: (ضاع نسبُه) لتعارُض الدليل ولا مُرجِّح لبعض من يدَّعيه، أشبَه من لم يُدَّعَ نسبُه. ولا يرجَّحُ أحدُهما بذكرِ علامةٍ في جَسدِه. وإن ادَّعى نسبَ اللقيطِ رجلٌ وامرأةٌ، أُلحِقَ بهما جميعًا؛ لعدَم التنافي؛ لأنه يُمكن كونُه منهما بنكاحٍ بينهما أو وطء شُبهة. ع ب [¬٣]. (٣) قوله: (ويكفي قائِفٌ واحِدٌ) في إلحاقِ النسب. (٤) قوله: (وهو كالحَاكِم) يعني أن القائِفَ كالحَاكم لا كالشَّاهِد، فلا يُعتبر فيه التعدُّد، ولا لفظُ الشهادة. وقد أشار المصنف إلى أنه لا يُعتبر فيه لفظُ الشهادة؛ لكونه كالحَاكِم لا كالشاهد، بقوله: «فيكفي مجرَّد خبرِه» وأما

стр. 1221

فيَكفِي مُجَرَّدُ خَبَرِه (١)، بشَرطِ (٢): كَونِهِ مُكَلَّفًا، ذَكَرًا (٣)، عَدْلًا (٤)، حُرًّا (٥)، مُجَرَّبًا في الإصَابَةِ (٦). كونُه واحِدًا، فقد صرَّح به أولًا حيث قال: «ويكفي قائف واحد». عثمان [¬١]. (١) قوله: (فيكفي مجرَّدُ خَبَرِه) لأنه ينفُذُ ما يقولُه، بخلاف الشاهد. فإن ألحقه بواحد، ثم ألحقَه بآخر، كان لاحِقًا بالأول فقط؛ لأن إلحاقَه جَرى مجَرى حُكمِ الحاكم، فلا يُنقَضُ بمخالَفَةِ غيرِه. وكذا لو ألحقَه بواحدٍ، ثم عادَت فألحَقَته بآخر. وإن أقامَ الآخرُ بينة أنه ولدُه، حُكِمَ له به، وسَقط قولُ القائِفِ؛ لأنه بدلُه، فيسقُطُ بوجود الأصل، كالتيمم مع الماء. ع ب [¬٢]. (٢) قوله: (بشَرطِ) متعلق بقوله: «يكفي قائف واحد». (٣) قوله: (كونِه مُكلَّفًا ذكَرًا) لأن القيافةَ مستندُها النظرُ والاستدلالُ، فاعتُبِرت فيه الذكورةُ، كالقَضَاء. ع ب [¬٣]. (٤) قوله: (عدلًا) لأن الفاسِق لا يُقبل خبرُه. وعُلِم منه: اشتراطُ إسلامِه بالأَولَى. (٥) قوله: (حُرًّا) لأنه كحَاكِم. قال في «الإقناع»: ولا تشترط حريته. (٦) قوله: (مُجرَّبًا في الإصَابة) أي: كثير [¬٤] الإصابة، فمن عَرفَ مولودًا بين نسوةٍ ليس فيهن أمُّه، ثم وهِيَ فيهنَّ، فأصابَ كلَّ مرة، فقائف. وقال

стр. 1222

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . القاضِي: يُترك الصبيُّ بين عشَرَةِ رجال غيرَ مُدَّعيه، فإن ألحقَه بأحدِهم، سَقَطَ قولُه، وإن نفاه عنهم، تُرِكَ مع عشرين، منهم مُدَّعيه، فإن ألحقَه به، عُلِمت إصابتُه، وإلَّا فلا. وهذه التَّجربةُ عند عرضِه على القائف للاحتياط في معرفةِ إصابتِه، ولو لم نجرِّبه بعدَ أن يكونَ مشهُورًا بالإصابة وصحةِ المَعرفَة في مراتٍ كثيرة، جاز. وقضيةُ إياسِ بن معاوية في ولد الشريف من جارية، شاهِدةٌ بذلك [¬١].

стр. 1223

كِتابُ الوَقْفِ يحصُلُ بأحَدِ أمرَينِ (١): كتاب الوقف [¬١] الوقف؛ مصدر وقَفَ الشيءَ، بمعنى: حَبَسَه، وأحبَسه، وحبَّسه، وسبَّله. وأوقفه [¬٢] لغةٌ شاذَّة، عكس أحَبَسه، وأعتَقَه. وهو مما اختصَّ به المسلمون، ومن القُرَبِ المندُوبِ إليها. وهو شرعًا: تحبيسُ مالكٍ بنفسِه أو وكيلِه، مُطلَقِ التصرُّفِ، وهو المُكلَّفُ الحرُّ الرشيدُ، مالَه، لا نحوَ خمرٍ وكَلبٍ، المُنتفَعَ به، مع بقاءِ عَينهِ، لا نحوَ مطعُومٍ غير الماء، بقَطعِ تصرُّفه وغيرِه، كالوارِث، في رقَبتِه، يُصرَف ريعُه إلى جِهةِ بِرٍّ؛ تقرُّبًا إلى اللَّه تعالى. وأركانُه أربعة: الواقِف، والموقوفُ، والموقوفُ عليه، والصِّيغةُ التي ينعقِد بها. وسُمِّي وقفًا؛ لأن العينَ موقوفةٌ، وحبيسًا؛ لأن العينَ محبوسَةٌ. ش ع [¬٣]. (١) قوله: (يحصُلُ بأحدِ أمرَين): أي يحصُل الوقفُ حُكمًا بأحد أمرين.

стр. 1224

بالفِعْلِ، مَعَ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيهِ (١)، كأنْ يَبْنِيَ بُنيَانًا على هَيئَةِ مَسجِدٍ، وَيَأذَنَ إذْنًا عَامًّا بالصَّلاةِ فيهِ (٢)، أو يَجْعَلَ أرضَهُ مَقبَرَةً، ويَأذَنَ إذْنًا عامًّا بالدَّفْنِ فِيها (٣). وبالقَولِ (٤). ولَهُ: صَريحٌ، وكِنَايَةٌ (٥). فصَرِيحُهُ: وَقَفْتُ، و: حَبَّستُ، و: سَبَّلتُ (٦). وكِنَايَتُهُ: تَصَدَّقْتُ، (١) قوله: (يدلُّ عليه): عرفًا. (٢) قوله: (ويأذن إذنًا عامًا بالصلاةِ [¬١] فيه): ولو بفتح الأبواب، أو التأذين، أو كتابةِ لوحٍ بالإذن، أو الوقف. قاله الحارثي. وكذا لو أدخلَ بيتَه في المَسجِد، وأذِنَ فيه، ولو نوى خِلافه. نقله أبو طالب. أي: لا أثرَ لنيَّته خلافَ ما دلَّ عليه الفعل. ع ب [¬٢]. (٣) قوله: (ويأذن إذنًا عامًا بالدَّفن فيها): بخلافِ الإذن الخَاصِّ، فقد يقَعُ على غيرِ الموقُوفِ، فلا يفيدُ دلالَةَ الوقفِ. قاله الحارثي. الوالد. (٤) قوله: (وبالقَولِ): عطف على قوله: «بالفعل». أي: ويحصُل الوقفُ حُكمًا بالقولِ أيضًا. وكذا يصحُّ بإشارةٍ مفهومَةٍ من أخرَسٍ. ع ب [¬٣]. (٥) قوله: (وله صَريحٌ وكِنايَةٌ): أي: القول «له صريح … إلخ». (٦) قوله: (فصَريحُه: وقَّفْتُ … إلخ): فمتى أتى بكَلِمَةٍ من هذه الثَّلاث، صح بها الوقفُ؛ لعدم احتمال غيرِه بعُرفِ الاستعمال المنضَمِّ إليه عرفُ

стр. 1225

و: حَرَّمْتُ، و: أبَّدتُ (١). فَلا بُدَّ فِيها: مِنْ نيَّةِ الوَقفِ (٢). ما لَمْ يَقُلْ: على قَبِيلَةِ كَذَا، أو: طَائِفَةِ كَذَا (٣). الشَّرع. ع ب [¬١]. (١) قوله: (وكنايتُه: تصدَّقتُ … إلخ): لعدم خُلوصِ كلٍّ منها عن الاشتراك. فالصَّدقَةُ تستعملُ في الزكاة، وهي ظاهِرةٌ في صَدقَة التطوُّع. والتَّحريمُ صَريحٌ في الظهار. والتأبيدُ يستعمل في كلّ ما يرادُ تأبيدُه من وقفٍ وغيره. ع ب [¬٢]. (٢) قوله: (فلا بُدَّ فيها من نيَّةِ الوَقف): مفرَّعٌ على قوله: «وكنايته … إلخ». فمتى أتى بإحدى هذه الكنايات، واعترفَ أنه نوى بها الوقفَ، لزِمَه في الحُكم؛ لأنها بالنية صارت ظَاهِرة فيه. وإن قال: ما أردتُ بها الوقفَ. قُبِلَ قولُه؛ لأن نيته لا يطَّلِع عليها غيرُه. أو قَرنَها أي: الكناية في اللفظ بأحد الألفاظ الخَمسة، وهي: الصرائحُ الثلاث والكنايتان [¬٣]، كتصدَّقت بكذا صَدقةً موقوفةً، أو: مُحبَّسةً، أو: مسبَّلةً، أو: محرَّمةً، أو: مؤبَّدةً. لأن اللفظَ يترجَّحُ بذلك؛ لإرادة الوقف. عثمان [¬٤]. (٣) قوله: (ما لم يقُلْ: على قَبيلَةِ كذا … إلخ): أي: بأن قال: تصدَّقتُ بدارِي على قبيلةِ كذا، أو على طائِفَةِ كذا، صحَّ ذلك من غيرِ افتقارٍ إلى نيةٍ؛ لأن ذلك لا يُستَعملُ في غيرِ الوقف، فانتفَتِ الشَّركةُ. وكذا: تصدَّقتُ بأرضِي،

стр. 1226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أو دارِي على زيدٍ، والنَّظرُ لي أيامَ حياتِي. أو: ثمَّ من بعدِ زيدٍ على عَمرو. أو: على ولدِه. أو: على مسجدِ كذا، ونحوه. ع ب بإيضاح [¬١].

стр. 1227

فَصْلٌ وشُرُوطُ الوَقْفِ سَبْعَةٌ: أحَدُهَا: كَونُه مِنْ مالِكٍ، جَائِزِ التَّصَرُّفِ (١)، أو: مِمَّنْ يَقُومُ مَقَامَهُ (٢). الثَّانِي: كَونُ المَوقُوفِ عَيْنًا يَصِحُّ بَيعُهَا (٣)، فَصْلٌ (١) قوله: (أحدُها: كونُه مِنْ مالِكٍ جائِزِ التصرُّف … إلخ): أي: أحدُ شُروط الوقف: كونُه من مالكٍ جائزِ التصرُّف، وهو المُكلَّفُ الرشيد. الوالد. (٢) قوله: (أو مِمَّنْ يقومُ مقامَه): كوكيلِه. فلا يصحُّ من صغيرٍ أو سَفيهٍ، كسائر تصرُّفاته المالية. قال في «الاختيارات»: ويجوزُ للإنسانِ أن يتصرَّفَ فيما في يدِه بالوقف وغيره، حتَّى تقومَ بينةٌ شرعيَّة أنه ليس مِلكًا له [¬١]، لكن لا يُحكَمُ بالوقفِ حتَّى يثبتَ المِلكُ. ع ب [¬٢]. (٣) قوله: (كونُ الموقُوفِ عَينًا يصِحُّ بيعُها): احترز بالعين عن المنفَعةِ، فلا يصحُّ وقفُ منفعَةِ العينِ المؤجَّرة، ولا منفَعةِ العبدِ المُوصَى بخدمَتِه من المُوصَى له بها. ومال الشيخ تقي الدين إلى صحته. واحترز بقوله: «يصِحُّ بيعُها» عن أمِّ الولد. م ص [¬٣].

стр. 1228

ويُنتَفَعُ بِها نَفعًا مُبَاحًا مَعَ بَقَائِهَا. فلا يَصِحُّ: وَقْفُ مَطْعُومٍ (١) ومَشْرُوبٍ، غَيرَ المَاءِ (٢). ولا: وَقْفُ دُهْنٍ، وشَمعٍ، وأثمَانٍ (٣)، وقَنادِيلِ نَقْدٍ، عَلى المَسَاجِدِ، ولا عَلَى غَيرِهَا (٤). (١) قوله: (ويُنتَفعُ بها نَفعًا مُباحًا مَعَ بقائِها … إلخ): كإجارةٍ، أي: بأن يكونَ النَّفعُ مُباحًا بلا ضَرورة، مقصُودًا، متقوَّمًا، يُستوفَى مع بقاءِ العين؛ لأنه يُراد للدَّوام؛ ليكونَ صدقَةً جاريةً، ولا يوجدُ ذلِك فيما لا تَبقَى عينُه (فلا يصِحُّ وقفُ مطعُوم) فهو مفرَّعٌ على قوله: «مع بقائها» الوالد. (٢) قوله: (غيرَ المَاءِ): مُستثنَى ممَّن لا يصِحُّ وقفُه. فيصحُّ وقفُه، نصَّ عليه في «الفائق» وغيرِه. الوالد. (٣) قوله: (ولا وقفَ دُهْنٍ وشَمعٍ وأثمانٍ): معطوفٌ على المُستثنَى منه. ولو لتَحَلٍّ ووزنٍ، وكوَقفِ الدَّراهِمِ والدنانيرِ ليُنتَفَعَ باقتراضِها؛ لأنَّ الوقفَ تحبيسُ الأصلِ وتَسبيلُ المنفَعة، وما لا يُنتَفَعُ به إلاَّ بإتلافِه لا يَصِحُّ فيه ذلك، فيُزكِّي النَّقدَ ربُّه؛ لبقاءِ مِلكِه عليه. ع ب باختصار [¬١]. (٤) قوله: (وقنادِيلِ نَقْدٍ … إلخ): أي: ولا يصحُّ وقفُ قناديلِ نَقدٍ على المَساجدِ، ولا على غيرِ المَساجِد، وهو باقٍ على مِلكِ ربِّه، فيُزكِّيه. وقيلَ: يصح، فيُكسَرُ ويُصرَفُ في مصالِحه. اختاره الموفَّق. قال في «الإنصاف»: قلت: وهو الصواب. ع ب [¬٢].

стр. 1229

الثَّالِثُ: كَونُهُ علَى جِهَةِ بِرٍّ وقُربَةٍ (١)، كالمَسَاكِينِ (٢)، والمَسَاجِدِ، والقَنَاطِرِ، والأقَارِبِ. فلا يَصِحُّ: على الكَنَائِسِ (٣). ولا: علَى اليَهُودِ (٤) والنَّصَارَى. ولا: عَلَى جِنْسِ الأغنيَاءِ، أو: الفُسَّاقِ (٥). أمَّا لَو وَقَفَ على (١) قوله: (كونُه على جهةِ بِرٍّ وقُربَةٍ): الإضافةُ بيانيَّة. أي: كونُ الوقفِ على جهةٍ هي البِرُّ، أو جهةٍ هي القُربَى. والبِرُّ: اسم جامعٌ للخير، وأصلُه الطاعَةُ للَّه تعالى، والمراد: اشتراطُ معنَى القُربةِ في الصَّرف إلى المَوقُوفِ عليه؛ لأن الوقفَ قُربةٌ وصدقةٌ، فلا بدَّ من وجُودِها فيما لأجلِه الوقفُ؛ إذ هو المقصود، سواء كان الوقفُ من مُسلِم أو ذمي. ع ب وإيضاح [¬١]. (٢) قوله: (كالمَساكِين): مثال لجِهَةِ البِرِّ والقُربة. والفُقراءِ، والغُزاةِ، والعُلماءِ، والمتعلمين؛ لأنه شُرِعَ لتحصيلِ الثواب. فإذا لم يكن على بِرٍّ، لم يحصُل مقصودُه الذي شُرِع لأجله. ع ب [¬٢]. (٣) قوله: (فلا يصِحُّ على الكَنائِسِ): محترز قولِه: «على جهة بر» جمعُ كنيسَة: متعبَّدُ اليهود، أو النَّصارى، أو الكفار. قاله في «القاموس». وبيوتِ نارٍ، ولا على نَسخِ التوراةِ والإنجيل، ولو من ذميٍّ، بل على المَارِّ، الوالد. (٤) قوله: (ولا على اليهودِ): أي: ولا يصحُّ الوقفُ على طائِفةِ اليهودِ والنصارى. (٥) قوله: (ولا على جنسِ الأغنياءِ أو الفُسَّاق): أي: ولا يصحُّ الوقفُ على جنس … إلخ. والمغَانِي، ولا عَلى التَّنويرِ على قبرٍ، ولا على تبخيرِه، ولا

стр. 1230

ذِمِّيٍّ أو فاسِقٍ أو غَنِيٍّ مُعَيَّنٍ: صَحَّ (١). على من يُقيمُ عندَه، أو يخدِمَه، أو يزورَه. قاله في «الرعاية»؛ لأن ذلك ليس من البرِّ. وقيل: يصحُّ؛ لأنَّ الشَّرطَ عدمُ المَعصِية. والأول المذهب؛ أعني: اشتراطُ القُربة. عثمان [¬١]. (١) قوله: (أما لو وقَفَ على ذِمِّي … إلخ): معادلة لأما مقدرة: أمَّا الوقفُ على طائفةِ اليهود والنصارى … إلخ، فلا يصح، وأما لو وَقَفَ … إلخ. ففي كلامِه حذفٌ مع حذف حَرفِ العَطفِ، فهو محترز قوله: «طائفة اليهود والنصارى وجنس الأغنياء … إلخ». وفيه لفٌّ ونَشرٌ مشوش. وأما وجهُ صحةِ الوقفِ على ذِميٍّ معيَّن … إلخ. فإنه لا يتعيَّنُ كَونُ الوقفِ عليه لأجل دِينِه، أو فِسقِه، أو غِنائِه؛ لاحتمالِ كونِه لفقرِه، أو قَرابَتهِ، ونحوها؛ ولِمَا روي أن صفيَّة ﵂ زوج النبي ﷺ وقَفَت على أخٍ لها يهوديٍّ [¬٢]. فيصح الوقفُ على الذمي المُعيَّن، والفاسِق المعيَّن، والغَني المعيَّن. قال الإمام أحمد ﵁ في نصارى وقَفُوا على البيعَةِ ضِيعًا كثيرةً وماتُوا، ولهم أبناءُ نصارى فأسلَموا، والضِّيعُ بأيدي النَّصارى: فلهم أخذُها، وللمسلمين إعانتُهم حتَّى يستخرجُوها من أيديهم. ولا يصحُّ الوقفُ أيضًا على من يَعمُرها؛ لأنه يرادُ لتعظيمِها. ع ب وإيضاح [¬٣].
следующие страницы →