. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو دارِي على زيدٍ، والنَّظرُ لي أيامَ حياتِي. أو: ثمَّ من بعدِ زيدٍ على عَمرو. أو: على ولدِه. أو: على مسجدِ كذا، ونحوه. ع ب بإيضاح [¬١].
стр. 1227
فَصْلٌ
وشُرُوطُ الوَقْفِ سَبْعَةٌ:
أحَدُهَا: كَونُه مِنْ مالِكٍ، جَائِزِ التَّصَرُّفِ (١)، أو: مِمَّنْ يَقُومُ مَقَامَهُ (٢).
الثَّانِي: كَونُ المَوقُوفِ عَيْنًا يَصِحُّ بَيعُهَا (٣)،
فَصْلٌ
(١) قوله: (أحدُها: كونُه مِنْ مالِكٍ جائِزِ التصرُّف … إلخ): أي: أحدُ شُروط الوقف: كونُه من مالكٍ جائزِ التصرُّف، وهو المُكلَّفُ الرشيد. الوالد.
(٢) قوله: (أو مِمَّنْ يقومُ مقامَه): كوكيلِه. فلا يصحُّ من صغيرٍ أو سَفيهٍ، كسائر تصرُّفاته المالية.
قال في «الاختيارات»: ويجوزُ للإنسانِ أن يتصرَّفَ فيما في يدِه بالوقف وغيره، حتَّى تقومَ بينةٌ شرعيَّة أنه ليس مِلكًا له [¬١]، لكن لا يُحكَمُ بالوقفِ حتَّى يثبتَ المِلكُ. ع ب [¬٢].
(٣) قوله: (كونُ الموقُوفِ عَينًا يصِحُّ بيعُها): احترز بالعين عن المنفَعةِ، فلا يصحُّ وقفُ منفعَةِ العينِ المؤجَّرة، ولا منفَعةِ العبدِ المُوصَى بخدمَتِه من المُوصَى له بها. ومال الشيخ تقي الدين إلى صحته. واحترز بقوله: «يصِحُّ بيعُها» عن أمِّ الولد. م ص [¬٣].
стр. 1228
ويُنتَفَعُ بِها نَفعًا مُبَاحًا مَعَ بَقَائِهَا. فلا يَصِحُّ: وَقْفُ مَطْعُومٍ (١) ومَشْرُوبٍ، غَيرَ المَاءِ (٢). ولا: وَقْفُ دُهْنٍ، وشَمعٍ، وأثمَانٍ (٣)، وقَنادِيلِ نَقْدٍ، عَلى المَسَاجِدِ، ولا عَلَى غَيرِهَا (٤).
(١) قوله: (ويُنتَفعُ بها نَفعًا مُباحًا مَعَ بقائِها … إلخ): كإجارةٍ، أي: بأن يكونَ النَّفعُ مُباحًا بلا ضَرورة، مقصُودًا، متقوَّمًا، يُستوفَى مع بقاءِ العين؛ لأنه يُراد للدَّوام؛ ليكونَ صدقَةً جاريةً، ولا يوجدُ ذلِك فيما لا تَبقَى عينُه (فلا يصِحُّ وقفُ مطعُوم) فهو مفرَّعٌ على قوله: «مع بقائها» الوالد.
(٢) قوله: (غيرَ المَاءِ): مُستثنَى ممَّن لا يصِحُّ وقفُه. فيصحُّ وقفُه، نصَّ عليه في «الفائق» وغيرِه. الوالد.
(٣) قوله: (ولا وقفَ دُهْنٍ وشَمعٍ وأثمانٍ): معطوفٌ على المُستثنَى منه. ولو لتَحَلٍّ ووزنٍ، وكوَقفِ الدَّراهِمِ والدنانيرِ ليُنتَفَعَ باقتراضِها؛ لأنَّ الوقفَ تحبيسُ الأصلِ وتَسبيلُ المنفَعة، وما لا يُنتَفَعُ به إلاَّ بإتلافِه لا يَصِحُّ فيه ذلك، فيُزكِّي النَّقدَ ربُّه؛ لبقاءِ مِلكِه عليه. ع ب باختصار [¬١].
(٤) قوله: (وقنادِيلِ نَقْدٍ … إلخ): أي: ولا يصحُّ وقفُ قناديلِ نَقدٍ على المَساجدِ، ولا على غيرِ المَساجِد، وهو باقٍ على مِلكِ ربِّه، فيُزكِّيه. وقيلَ: يصح، فيُكسَرُ ويُصرَفُ في مصالِحه. اختاره الموفَّق. قال في «الإنصاف»: قلت: وهو الصواب. ع ب [¬٢].
стр. 1229
الثَّالِثُ: كَونُهُ علَى جِهَةِ بِرٍّ وقُربَةٍ (١)، كالمَسَاكِينِ (٢)، والمَسَاجِدِ، والقَنَاطِرِ، والأقَارِبِ. فلا يَصِحُّ: على الكَنَائِسِ (٣). ولا: علَى اليَهُودِ (٤) والنَّصَارَى. ولا: عَلَى جِنْسِ الأغنيَاءِ، أو: الفُسَّاقِ (٥). أمَّا لَو وَقَفَ على
(١) قوله: (كونُه على جهةِ بِرٍّ وقُربَةٍ): الإضافةُ بيانيَّة. أي: كونُ الوقفِ على جهةٍ هي البِرُّ، أو جهةٍ هي القُربَى. والبِرُّ: اسم جامعٌ للخير، وأصلُه الطاعَةُ للَّه تعالى، والمراد: اشتراطُ معنَى القُربةِ في الصَّرف إلى المَوقُوفِ عليه؛ لأن الوقفَ قُربةٌ وصدقةٌ، فلا بدَّ من وجُودِها فيما لأجلِه الوقفُ؛ إذ هو المقصود، سواء كان الوقفُ من مُسلِم أو ذمي. ع ب وإيضاح [¬١].
(٢) قوله: (كالمَساكِين): مثال لجِهَةِ البِرِّ والقُربة. والفُقراءِ، والغُزاةِ، والعُلماءِ، والمتعلمين؛ لأنه شُرِعَ لتحصيلِ الثواب. فإذا لم يكن على بِرٍّ، لم يحصُل مقصودُه الذي شُرِع لأجله. ع ب [¬٢].
(٣) قوله: (فلا يصِحُّ على الكَنائِسِ): محترز قولِه: «على جهة بر» جمعُ كنيسَة: متعبَّدُ اليهود، أو النَّصارى، أو الكفار. قاله في «القاموس». وبيوتِ نارٍ، ولا على نَسخِ التوراةِ والإنجيل، ولو من ذميٍّ، بل على المَارِّ، الوالد.
(٤) قوله: (ولا على اليهودِ): أي: ولا يصحُّ الوقفُ على طائِفةِ اليهودِ والنصارى.
(٥) قوله: (ولا على جنسِ الأغنياءِ أو الفُسَّاق): أي: ولا يصحُّ الوقفُ على جنس … إلخ. والمغَانِي، ولا عَلى التَّنويرِ على قبرٍ، ولا على تبخيرِه، ولا
стр. 1230
ذِمِّيٍّ أو فاسِقٍ أو غَنِيٍّ مُعَيَّنٍ: صَحَّ (١).
على من يُقيمُ عندَه، أو يخدِمَه، أو يزورَه. قاله في «الرعاية»؛ لأن ذلك ليس من البرِّ. وقيل: يصحُّ؛ لأنَّ الشَّرطَ عدمُ المَعصِية. والأول المذهب؛ أعني: اشتراطُ القُربة. عثمان [¬١].
(١) قوله: (أما لو وقَفَ على ذِمِّي … إلخ): معادلة لأما مقدرة: أمَّا الوقفُ على طائفةِ اليهود والنصارى … إلخ، فلا يصح، وأما لو وَقَفَ … إلخ. ففي كلامِه حذفٌ مع حذف حَرفِ العَطفِ، فهو محترز قوله: «طائفة اليهود والنصارى وجنس الأغنياء … إلخ». وفيه لفٌّ ونَشرٌ مشوش.
وأما وجهُ صحةِ الوقفِ على ذِميٍّ معيَّن … إلخ. فإنه لا يتعيَّنُ كَونُ الوقفِ عليه لأجل دِينِه، أو فِسقِه، أو غِنائِه؛ لاحتمالِ كونِه لفقرِه، أو قَرابَتهِ، ونحوها؛ ولِمَا روي أن صفيَّة ﵂ زوج النبي ﷺ وقَفَت على أخٍ لها يهوديٍّ [¬٢]. فيصح الوقفُ على الذمي المُعيَّن، والفاسِق المعيَّن، والغَني المعيَّن.
قال الإمام أحمد ﵁ في نصارى وقَفُوا على البيعَةِ ضِيعًا كثيرةً وماتُوا، ولهم أبناءُ نصارى فأسلَموا، والضِّيعُ بأيدي النَّصارى: فلهم أخذُها، وللمسلمين إعانتُهم حتَّى يستخرجُوها من أيديهم. ولا يصحُّ الوقفُ أيضًا على من يَعمُرها؛ لأنه يرادُ لتعظيمِها. ع ب وإيضاح [¬٣].
стр. 1231
الرَّابِعُ: كَونُهُ على مُعَيَّنٍ- غَيرِ نَفْسِهِ (١) - يَصِحُّ أنْ يَملِكَ (٢). فلا يَصِحُّ: الوَقْفُ على مَجهُولٍ (٣)، كَرَجُلٍ (٤)، ومَسجِدٍ (٥)،
(١) قوله: (الرابع: كونُه على مُعيَّن): الشرط الرابع: أن يكونَ الوقفُ على معيَّن من جهةٍ أو شَخصٍ (غير نفسِهِ) أما الوقفُ على نفسِه فلا يصحُّ عندَ الأكثر؛ لأن الوقفَ تمليكٌ، إمَّا للرَّقبة أو المنفَعة، ولا يجوزُ أن يُملِّك نفسَه من نفسِه، كما لا يجوزُ له أن يبيعَ مالَه [¬١] من نفسِه. وعنه: يصِحُّ الوقفُ على النَّفس. قال المُنقِّحُ: اختاره جماعة، وعليه العمل، وهو أظهر. وفي «الإنصاف»: وهو الصواب، وفيه مصلَحَةٌ عظيمَةٌ، وترغيبٌ في فعلِ الخَير، وهو من محاسِنِ المَذهَب. ع ب [¬٢].
(٢) قوله: (يصح أن يَملِكَ): مِلكًا ثابتًا، كزيدٍ، أو مَسجِدِ كذا؛ لأن الوقفَ تمليكٌ، فلا يصح على غيرِ معيَّن كالهِبَةِ، ولأنَّ الوقفَ يقتضِي الدَّوامَ. ع ب [¬٣].
(٣) قوله: (فلا يصِحُّ الوقفُ [¬٤] على مجهُولٍ): هذا محترزُ قوله: «على مُعيَّن».
(٤) قوله: (كرجُلٍ … إلخ): مثال للوَقْفِ على مجهُولٍ. فلا يصح؛ لصِدْقِه بكلِّ رجُلٍ.
(٥) قوله: (ومسجِدٍ): لصِدقِه بكلِّ مسجِدٍ.
стр. 1232
أو: عَلَى أحَدِ هَذَينِ (١). ولا: عَلَى نَفسِهِ (٢). ولا: عَلَى مَنْ لا يَملِكُ، كالرَّقِيقِ، ولَو مُكَاتَبًا (٣)،
(١) قوله: (أو على أحدِ هذين): أي: أو على مُبهَمٍ، كأحدِ هذين الرَّجُلَين، أو المسجِدَين، ونحوِهما؛ لتردُّده، كبِعتُكَ أحدَ هذينِ العَبدَين. ع ب [¬١].
(٢) قوله: (ولا على نَفسِه): أي: ولا يصِحُّ الوقفُ عندَ الأكثر وجزمَ به في «الإقناع» على نفسِه. ويُصرَفُ الوقفُ على النَّفسِ في الحَالِ لِمَنْ بعدَه. فَمَنْ وقفَ على نفسِه ثمَّ أولادِه أو الفُقراءِ، صُرِف في الحَال إلى أولادِه أو الفُقراءِ؛ لأن وجودَ من لا يصِحُّ الوقفُ عليه كعدَمِه، فكأنه وقَفَه ابتداءً على مَنْ بعدَه، فإن لم يَذكُر غيرَ نفسِه، فمِلكُه بحالِه، ويورثُ عنه. وعن الإمام أحمد ﵁: يصِحُّ الوقفُ على النَّفسِ. قال المنقِّحُ: اختاره جماعةٌ، وعليه العَملُ، وهو أظهر. ومتَى حَكَمَ به حاكِمٌ حيثُ يجوزُ له الحُكم، فظاهِرُ كلامِهم: ينفُذُ حُكْمُه ظاهرًا. وقوله: يجوز له الحكم. أشار به إلى المُجتَهِد، وأما المُقلِّدُ فلا، كما قال م ص [¬٢].
قال في «شرح المنتهى» [¬٣] للمصنف: ويؤخذُ منه جوازُ القَضاءِ بالمرجُوحِ من الخِلاف. قال م ص [¬٤]: قلت: هذا في المُجتَهد، كما يُشعِرُ به قولُه: حيثُ يجوزُ له الحُكمُ. أما المقلِّدُ، فلا.
(٣) قوله: (ولو مُكاتبًا): أي: ولو كان الرَّقيقُ مُكاتبًا، أو مُدبَّرًا، أو أمَّ ولد.
стр. 1233
والمَلائِكَةِ (١)، والجِنِّ، والبَهائِمِ، والأموَاتِ. ولا: عَلَى الحَمْلِ استِقْلالًا (٢)، بلْ تَبَعًا (٣).
الخَامِسُ: كَونُ الوَقْفِ مُنَجَّزًا (٤). فَلا يَصِحُّ: تَعلِيقُهُ (٥)،
(١) قوله: (والملائِكَةِ … إلخ): عطف على قوله: «كالرقيق». أي: ولا يصِحُّ الوقفُ على الملائِكَةِ، والجِنِّ والبهائِمِ؛ لأن الوقفَ تمليكٌ، فلا يصح على من لا يملِكُ. وأما الوقفُ على المساجِدِ ونحوِها، فعلى المُسلمين إلاَّ أنَّه عُيِّنَ في نفعٍ خَاصٍّ لهم. ع ب [¬١].
(٢) قوله: (ولا على الحَمْلِ استِقلالاً): كوقفِ دَارِه على ما في بطنِ هذه المَرأةِ، أو على مَنْ سيولَدُ لي، أو لِفُلان. الوالد.
(٣) قوله: (بل تَبعًا): إضرابٌ إبطاليٌّ، أي: يصح الوقفُ على الحَمْلِ، وعلى مَنْ سيولَدُ؛ تبعًا لمن يصِحُّ الوقفُ عليه، ك: وقفتَ على أولادِي، أو: على أولادِ فلانٍ، وفيهم حَمْلٌ، فيشملُه الوقفُ. ع ب وإيضاح [¬٢].
(٤) قوله: (كونُ الوَقفِ مُنَجَّزًا): أي: غيرَ مُعلَّقٍ، ولا مُؤقَّتٍ، ولا مَشروطٍ فيه الخيارُ، أو نحوه.
(٥) قوله: (فلا يصِحُّ تعليقُه): أي: الوقف، سواء كان التعليقُ لابتدائِه، كإذا قَدِمَ زيدٌ، أو وُلِدَ لي ولدٌ، فهذا وقفٌ عليه، أو إذا جاء رمضانُ، فهذا وقفٌ على كذا، ونحوه. أو لانتهائِه، كداري وقفٌ على زَيدٍ إلى أن يحضُرَ عمرو، أو يولدَ لي ولدٌ، ونحوه؛ لأنه نَقْلٌ للمِلْكِ فيما لم يُبْنَ على التغليبِ
стр. 1234
إلَّا بِمَوتِهِ (١). فَيَلَزَمُ (٢): مِنْ حِينِ الوَقفِيَّةِ (٣)، إنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ (٤).
السَّادِسُ: أنْ لا يَشتَرِطَ فيهِ ما يُنَافِيهِ، كَقَولِه: وقَفْتُ كَذَا عَلَى أنْ أبيعَهُ (٥)، أو: أهبَهُ مَتَى شِئتُ، أو: بشَرطِ الخِيارِ لِي (٦)، أو: بِشَرطِ أنْ أُحَوِّلَه (٧) مِنْ جِهَةٍ إلى جِهَةٍ (٨).
والسِّرايةٍ، فلم يَجُز تعليقُه بشرطٍ في الحَياة، كالهِبة. م ص [¬١].
(١) قوله: (إلاَّ بموتِه): مستثنى من قوله: «فلا يصح تعليقُه» إلاَّ إنْ عَلَّق واقِفٌ الوقفَ بموتِه؛ بأن قال: وهو وقفٌ بعدَ موتى. فيصح؛ لأنه تبرُّعٌ مشرُوطٌ بالمَوتِ، أشبهَ ما لو قال: قِفُوا دارِي على جِهةِ كذا بعدَ موتِي. م ص [¬٢].
(٢) قوله: (فيلزَمُ): الوقفُ المعلَّقُ بالمَوتِ. الوالد.
(٣) قوله: (من حِينِ الوقفِيَّةِ): أي: من حينِ قولِهِ: هو وقفٌ بعدَ موتِي.
(٤) قوله: (إن خَرَجَ من الثُّلُثِ): فأقل، لزِمَ الثُّلثُ. أي: ثلثُ مالِ الواقِفِ؛ لأنه في حُكمِ الوَصيَّةِ. فإن كان قدْرَ الثُّلثِ فأقل، لزِمَ في الثُّلثِ، ووقَفَ الباقِي على الإجازة. م ص [¬٣].
(٥) قوله: (كقولِه: وقَفْتُ كذا على أنْ أبيعَه … إلخ): هذا مثالٌ لما ينافِي الوقف.
(٦) قوله: (أو بشَرطِ الخِيارِ لي): أبدًا، أو مدَّةً مُعيَّنةً.
(٧) قوله: (أو بشَرطِ أنْ أحوِّلَه): أي: الوقفَ، عن الموقُوفِ عَليه.
(٨) قوله: (من جِهَةٍ إلى جِهَةٍ): بأن قال: وقفتُ داري على كذا على أن أحوِّلَها
стр. 1235
السَّابِعُ: أنْ يَقِفَهُ علَى التَّأبِيدِ (١). فلا يَصِحُّ: وَقَفْتُه شَهْرًا (٢)، أو: إلى سَنَةٍ، ونَحوِها (٣).
ولا يُشتَرَطُ: تَعيينُ الجِهَةِ، فلو قَالَ: وقَفْتُ كَذَا، وَسَكَتَ: صَحَّ (٤)، وكَانَ لِوَرَثَتِهِ مِنَ النَّسَبِ (٥)،
عن هذه الجِهَةِ، أو عن الوقفيَّة؛ بأن أرجِعَ فيها متَى شِئتُ. فيبطلُ الوقفُ؛ لمُنافاتِه لمقتضَاه. وفي «الشرح»: إذا شَرَطَ أن يبيعَه متَى شاء، أو يهبَه، أو يرجِعَ فيه، بطلَ الوقفُ والشَّرطُ، لا نعلمُ في بُطلانِ الشَّرطِ خِلافًا؛ لأنه يُنافِي مُقتَضَى العقدِ. وقيل: يصحُّ الوقفُ؛ بناءً على الشُّروطِ الفاسِدَة في البيع. «مبدع» [¬١] الوالد.
(١) قوله: (أن يقِفَه على التَّأبيدِ): لأنَّ مقتضَى الوقفِ التأبيدُ، والتأقيتُ ينافِيه.
(٢) قوله: (فلا يصِحُّ: وقفتُه شَهرًا): أي: العبد، أو الدار، أو البستان، ونحوه، شهرًا، فهو محترز قولِه: «على التأبيد».
(٣) قوله: (ونحوِها): أي: نحوِ ما ذُكِرَ مما فيه تأقيتُ الوَقفِ، كنِصفِ سَنةٍ، أو ثُلثِها، أو رُبعِها.
(٤) قوله: (فلو قالَ: وقفتُ كذا. وسَكت، صَحَّ): بأن قالَ: وقفتُ هذه الدَّار. وسكت؛ بأنْ لم يذكرْ مصرِفًا، صحَّ الوقفُ. وعُلِم منه: صِحَّةُ الوقفِ وإن لم يعيِّن له مصرِفًا، خلافًا لما في «الإقناع». قال حفيد «المنتهى»: وفيه نظر؛ لأنه لم يقِفْ على مُعيَّنٍ، وتقدَّم أنه شَرطٌ. انتهى.
(٥) قوله: (وكانَ لورَثَتِه من النَّسب): أي: ورثةِ الواقِفِ نَسبًا؛ لأنَّ الوقفَ
стр. 1236
على قَدْرِ إرثِهِم (١).
مَصرِفُه البِرُّ، وأقارِبُه أولى الناس ببرِّه؛ لقوله ﵇: «إنكَ إن تدَع ورثتَك أغنياءَ، خيرٌ من أن تدعَهم يتكفَّفون النَّاس» [¬١]. ولأنهم أولَى الناسِ بصدقَاتِه النَّوافِل والمفرُوضَاتِ، فكذا صدقتُه المنقُولَةُ، ولأنَّ الإطلاقَ إذا كانَ له عُرفٌ، صَحَّ وصُرِفَ إليه، ومعرِفَةُ المَصرِفِ هنا أولَى الجِهَاتِ به، فكأنَّه عيَّنهم لصَرفِه، بخلافِ ما إذا عَيَّن جهةً باطِلةً، كقوله: وقفتُ على الكَنيسَةِ. ولم يذكر بعدَها جهةً صحيحَةً، فإنه عيَّن المَصرِفَ واقتصَرَ عليه. وخرجَ بقولِه: «من النسب»: المُعتِقُ والزوجَان، فيردُّ على أقارِبهِ ما للمُعتِقِ والزَّوجِ أو الزَّوجَة. ع ب [¬٢].
(١) قوله: (على قَدْرِ إرثِهم): من الواقِفِ. فإن عُدِمُوا، فهو للفُقراءِ والمَساكِينِ، ويكونُ ذلك وقفًا عليهم، فلا يملِكُون نقلَ المِلْكِ في رقَبتِه. ع ب [¬٣].
стр. 1237
فَصْلٌ
ويَلزَمُ الوَقْفُ: بِمُجَرَّدِهِ (١). ويَملِكُهُ: المَوقُوفُ عَليهِ (٢)، فَيَنظُرُ فيهِ هُوَ (٣)،
فَصْلٌ
(١) قوله: (ويلزمُ الوَقْفُ بمجرَّدِه): أي: بمجرَّدِ التلفُّظِ به. وعُلِمَ منه: أنه لا يُشتَرطُ للزومِه، ولا لِصحَّتِه بالطَّريق الأولى، قبولُه، ولو علَى مُعيَّنٍ، ولا إخراجُه عن يدِه؛ لأنه إزالةُ مِلكٍ يَمنَعُ البيعَ، فلم يُعتَبرْ فيه ذلِكَ، كالعِتقِ. عثمان [¬١].
(٢) قوله: (ويملِكُه الموقُوفُ عليه): أي: يَملِكُ الوقفَ الموقُوفُ عليه، إذا كان مُعيَّنًا؛ لأن الوقفَ سَببُ نقلِ المِلكِ عن الواقِفِ، ولم يخرُج عن الماليَّة، فوجَبَ أن ينتقِلَ المِلكُ إليه، كالهِبَةِ والبَيعِ. ولو كان الوقفُ تمليكًا للمنفَعَةِ المُجرَّدَةِ، لَمَا كانَ لازِمًا، كالعاريَّة، ولَمَا زالَ مِلكُ الواقِفِ عنه، كالعاريَّة. ويُفارِقُ العِتقَ فإنه يُخرِجُ المعتوقَ عن المالية. وامتناعُ التصرُّفِ في الرقَبةِ لا يمنَعُ المِلكَ، كأمِّ الولد. ع ب [¬٢].
(٣) قوله: (فَينظُرُ فيهِ هُو): أي: ينظُرُ في الوقفِ الموقُوفُ عليه إن كانَ مُكلَّفًا رَشيدًا. فهو مفرَّعٌ على قوله: «ويملِكُه الموقوفُ عليه».
стр. 1238
أو وَلِيُّهُ (١)، ما لَم يَشتَرِطِ الوَاقِفُ نَاظِرًا، فيَتَعيَّنُ (٢).
ويَتَعَيَّنُ: صَرْفُهُ إلى الجِهَةِ التِي وُقِفَ عَلَيها في الحَالِ (٣)، ما لَمْ يَستَثْنِ الوَاقِفُ مَنفَعَتَهُ (٤)(١) قوله: (أو وليُّه): إن كان مَحجُورًا عليه.
(٢) قوله: (ما لم يشتَرِطِ الواقِفُ ناظِرًا فيتعيَّن): يعني: إذا شَرَطَ الواقِفُ ناظِرًا على وقفِه من الموقُوفِ عليهِم، أو أجنَبيًّا، وجبَ عليه دونَ المَوقُوفِ عليهم أن ينظُرَ في الوقف. وسيأتي توضيحُه في الفَصلَينِ بعدَه؛ لأنَّ عُمرَ جعلَ وقفَه إلى بِنتِه حَفصَة [¬١]، ثم يليه ذو الرأي من أهلِها. ع ب وزيادة [¬٢].
(٣) قوله: (ويتعيَّنُ صَرفُه إلى الجِهَةِ … إلخ): فلا يُصرَفُ الوقفُ في غَيرِ ما شَرَطَهُ الواقِفُ، وإلاَّ لم يكُن لتَعيينهِ فائِدَةٌ. قال في «الإقناع»: يجوزُ صرفُ المَوقُوفِ على بناءِ المَسجِد لبناءِ منارَتِه وإصلاحِها، وبناءِ مِنبَرِه، وأن يُشترَى مِنهُ سُلَّمٌ للسَّطح، وأن يُبنَى منه ظلَّةٌ، لا في بناءِ مِرحاضٍ، وزخرَفَةِ مَسجدٍ، ولا في شِراءِ مَكانِسَ ومجَارِفَ. قال الحارثي: وإن وقَفَ على مسجدٍ أو مَصالِحِه، جازَ صرفُه في أنواعِ العِمَارةِ، وفي مَكانِسَ، ومَجَارِفَ، ومَساحيَّ، وقَنادِيلَ، ووَقُودٍ قال شارحه: بفتح الواو كزيتٍ، ورَزقِ إمامٍ، ومُؤذِّنِ، وقيِّم، عثمان [¬٣] وإيضاح.
(٤) قوله: (ما لم يَستَثْنِ الواقِفُ منفَعَتَهُ): أي: منفَعةَ الوقفِ، أو بعضَها. فلو
стр. 1239
أو غَلَّتَهُ لَهُ (١)، أو لِولَدِه، أو لِصَدِيقِهِ، مُدَّةَ حَيَاتِهِ، أو مُدَّةً مَعلُومَةً (٢)، فيُعْمَلُ بِذَلِكَ (٣).
وحَيثُ انقَطَعَتِ الجِهَةُ (٤)،
ماتَ من استثنَى نفعَ ما وقَفَه مدَّةً معيَّنةً في أثنائِها، فالباقِي منها لورَثَتِه. وتصِحُّ إجارتُها، أي: المدَّة المُستثنَى نفعُها فيها من الموقُوفِ عليهِ وغَيرِه، كالمُستثنَى في المبيع. قال م ص: قلت: ومنه يؤخذُ صحةُ إجارةِ ما شَرَطَ سُكناه لنحوِ بنتِه، أو أجنبيٍ، أو خَطيبٍ، أو إمامٍ. عثمان [¬١].
(١) قوله: (أو غَلَّتَه له): أي: أو استثنَى غلَّةَ الوقْفِ لنفسِه، صَحَّ.
(٢) قوله: (أو مدَّةً معلُومَةً): كسَنةٍ أو سَنتَين. أو استثنَى الأكلَ ممَّا وقفَه، أو استثنَى النفقَةَ عليه، وعلى عِيالِه ممَّا وقفَه، أو شَرَطَ الانتفَاعَ لنفسِهِ وعيالِه، ونحوِهم، ولو كان الانتفاعُ بسُكنَى مدَّةَ حياتِهم. ع ب [¬٢].
(٣) قوله: (فيُعمَلُ بذلِكَ): الوقفِ والشَّرطِ. فلو ماتَ في أثناءِ المُدَّةِ التي استثنَى النَّفَع فيها، فلِورَثَتِه بعدَه، كما تقدَّم توضيحُه.
(٤) قوله: (وحَيثُ انقطَعَت الجِهَةُ): الموقُوفُ عليها؛ بأن وقَفَ على أولادِه، أو أولادِ زَيدٍ فقط، فانقَرَضُوا.
فلو وقَفَ على أولادِه وأنسالِهم أبدًا، على أنَّ من تُوفي منهم عن غَيرِ وَلدٍ، رجَعَ نصيبُه إلى أقربِ النَّاسِ إليه، فتُوفي أحدُ أولادِه عن غير ولَدٍ، والأبُ الواقِفُ حَيٌّ، فهل يعودُ نصيبُه إليه لكونِه أقربَ الناس إليه، أو لا؟ يُخرَّجُ على
стр. 1240
والوَاقِفُ حَيٌّ: رَجَعَ إليهِ وَقْفًا (١).
ما إذا انقطَعت الجِهةُ. قال العلامة ابن رجب: والمسألةُ ملتفتةٌ إلى دُخولِ المُخاطَبِ في خِطابِه. انتهى. فالصَّحيحُ رجوعُه إليه. وجزمَ به م ص في «شرحه». عثمان [¬١].
(١) قوله: (رجَعَ إليه): أي: حيثُ قلنا: يرجِعُ إلى أقارِب الواقِفِ (وقفًا) وكان الواقِفُ حيًّا، رجعَ إليه وقفًا. فإذا ماتَ يُصرَفُ للفقراءِ والمساكينِ. وعنه: لا يرجِعُ إليه، بل يُصرَفُ للفقراءِ والمَساكِينِ في الحَالِ. ومشَى على هذِه الرِّواية المصنف [في «غايته» [¬٢]، فهذا لا ينبغي بمنصب المصنف] [¬٣].
ويُجابُ عنه بما أجيبَ به عن نَظيرِ هذا الإشكال؛ بأن يُحتَمل أن يُحمَلَ كلامُه هنا على ما في «غايته» ويحتمل أن يكونَ أشارَ في كلِّ كتابٍ بروايةٍ. وهذا شأن الراسخينَ القدَمَ في العُلوم، يمشونَ على قَولٍ، ثم يظهرُ لهم ترجيحُ مقابِلِه، فيمشونَ عليه؛ لعدَمِ قُصورِهم؛ ولأنهم تابِعونَ للفيوضَاتِ والواردَاتِ، فهم تحتَ القهر الإلهي في جميعِ حركاتِهم وسَكَنَاتهم، نفعنا اللَّه بهم.
قال ابن الزاغوني في «الواضح»: الخلافُ في الرُّجوعِ إلى الأقارِب، أو إلى بَيتِ المال، أو إلى المساكِين، مختَصٌّ بما إذا ماتَ الواقِفُ. أمَّا إن كانَ حيًّا، فانقطَعت الجِهةُ، فهل يعودُ الوقفُ إلى ملكِه، أو إلى عَصَبتِه؟ فيه
стр. 1241
ومَنْ وَقَفَ عَلَى الفُقَراءِ، فافتَقَرَ: تَنَاوَلَ مِنْهُ (١).
ولا يَصِحُّ: عِتْقُ الرَّقَيقِ المَوقُوفِ بحَالٍ (٢). لكِنْ: لَو وَطِئَ الأمَةَ المَوقُوفَةَ عَلَيهِ: حَرُمَ (٣). فإن حَمَلَتْ: صَارَت أُمَّ وَلَدٍ، تَعتِقُ بمَوتِهِ، وتَجِبُ قِيمَتُها فِي تَرِكَتِهِ (٤)،
روايتان. انتهى. وجزمَ ابن عقيل في «المُفردات» بدخولِه. ع ب وإيضاح [¬١].
(١) قوله: (تناولَ مِنهُ): أي: جازَ له التناولُ منه؛ لوجودِ الوَصفِ الذي هو الفقر فيه. وكذا لو وقَفَ على العُلمَاء، فصَارَ كذلِكَ. أما لو كان الواقِفُ كذلِك، فقال حفيد «المنتهى»: الظاهِر أنه لا يتناول منه؛ لأنه حينئذ من بابِ الوقفِ على النَّفسِ. واللَّه أعلم.
(٢) قوله: (ولا يَصِحُّ عِتقُ الرقيقِ المَوقُوفِ بحَالٍ): لتعلُّق حقِّ مَنْ يؤولُ إليه الوقفُ به؛ ولأن الوقفَ عقدٌ لازِمْ لا يمكن إبطالُه، وفي القولِ بنفوذِ عِتقِه إبطالٌ له. م ص [¬٢].
(٣) قوله: (لكِنْ لو وَطِئ الأمةَ المَوقُوفَةَ … إلخ): استدراكٌ على قوله: «ولا يصحُّ عتق … إلخ». يعني: لو وَطِئ الموقوفُ عليه الأمةَ، حرُمَ؛ لأنَّ مِلكَه لها ناقِصٌ، ولا حَدّ ولا مَهرَ عليه بوطئه، وولدُه حرُّ؛ للشبهة، وعليه قيمتُه يومَ وَضْعِه حيًّا. انتهى. الوالد؛ لتفويتِ رقِّه على مَنْ يؤولُ إليه الوقفُ بعدَه.
(٤) قوله: (وتجِبُ قيمتُها في تَرِكَتهِ): لأنه أتلَفَها على مَنْ بعدَه من البُطونِ.
стр. 1242
يُشتَرَى بِهَا مِثلُها (١).
(١) قوله: (يُشتَرى بها مِثلُها): أي: يُشترى بقيمَةِ الأمةِ المَعتُوقَةِ بالولادَةِ مثِلُها؛ لتَجبُر على البَطنِ الثاني ما فاتَهم. وتكونُ المُشتراةُ وقفًا بمجرَّدِ الشِّراء، كبدَلِ الأُضحِية. قال الحارثي: اعتبارُ المِثليَّةِ في البَدَلِ المُشتَرى بمعنى: وجوب الذَّكَرِ في الذَّكَر، والأُنثى في الأنثى، والكبيرِ في الكَبيرِ، وسائرِ الأوصَافِ التي تتفاوتُ الأعيان بتفاوتِها، لا سيَّما الصِّناعةُ المقصُودةُ في المَوقوفِ.
الدليل على الاعتبار: أن الغَرضَ جُبرانُ ما فات، ولا يحصُل بدونِ ذلك. وإن وَطِئَها الواقِفُ، وجبَ المَهرُ للموقُوفِ عليه، ووجبَ الحَدُّ، والولَدُ رقيقٌ، ما لَمْ نَقُل ببقَاءِ مِلكِه. انتهى. قلتُ: الظاهِر: عدمُ وجوبِ الحَدِّ؛ لشُبهةِ الخِلاف في بَقاءِ مِلكه. ذكرَه م ص. عثمان [¬١].
стр. 1243
فَصْلٌ
ويُرْجَعُ في مَصْرِفِ الوَقْفِ (١): إلى شَرْطِ الوَاقِفِ (٢). فإن جُهِلَ (٣): عُمِلَ بالعَادَةِ الجَارِيَةِ (٤). فإن لَم تَكُنْ (٥): فَبِالعُرْفِ (٦). فإن لم يَكُنْ (٧): فالتَّسَاوِي بَينَ المُستَحِقِّينَ.
فَصْلٌ
(١) قوله: (ويُرجَعُ في مَصرِفِ الوَقفِ): بالبناء للمفعُول. أي: في أمورِ الوَقفِ، وجوبًا. الوالد.
(٢) قوله: (إلى شَرطِ الواقِف): كشَرطِه: لزيدٍ كَذَا، ولعَمرو كذا.
(٣) قوله: (فإن جُهلَ): أي: جُهِلَ شرطُ الواقِف؛ بأن قامَت بيِّنةٌ بالوقفِ دونَ شَرطهِ. عثمان [¬١].
(٤) قوله: (عُمِلَ بالعَادةِ الجَارِية): أي: المُستمرَّةِ، إن كانت.
(٥) قوله: (فإن لم تَكُنْ): عادةٌ جاريةٌ.
(٦) قوله: (فبالعُرفِ): أي: فيُعمَلُ بالعُرفِ؛ لأنَّ العادة المُستمرَّة والعُرفَ المستمرَّ في الوقفِ يدلُّ على شَرطِ الواقِف أكثَر ممَّا يدلُّ لفظُ الاستفاضَةِ. قاله الشيخ تقي الدين، ونُقِلَ عنه أنه أفتَى فيمَن وقَفَ على أحدِ أولادِه، وله عِدَّةُ أولاد، وجُهِلَ اسمُه: أنه يميَّز بالقُرعة. ع ب [¬٢].
(٧) قوله: (فإنْ لم يَكُنْ): عادةٌ، ولا عُرفٌ ببلدِ الواقفِ، كمَنْ بباديةٍ. فاسمُ
стр. 1244
ويُرْجَعُ (١) إلى شَرْطِهِ: في التَّرتِيبِ بينَ البُطُونِ (٢)، أو الاشتِرَاكِ (٣).
وفي إيجَارِ الوَقْفِ (٤) أو عَدَمِهِ (٥). وفي قَدرِ مُدَّةِ الإيجَارِ (٦)،
«يكُنْ» محذوفٌ دلَّ عليه المذكورُ. وخبرُها. قوله: (فالتَّساوِي بينَ المُستحقِّينَ): أي: فيُعمَلُ بالتَّساوي بين المُستحقِّينَ، أي: يُسوَّى بينَهم؛ لثبوتِ الشَّرِكةِ دونَ التَّفضيل. فالفاءُ في جواب الشَّرط.
(١) قوله: (ويُرجَعُ): بالبناءِ للمفعول، في أمورِ الوَقفِ.
(٢) قوله: (إلى شَرطِه): أي: إلى شَرطِ الواقِفِ (في التَّرتيبِ بينَ البُطون) كجَعلِ استحقاقِ بطنٍ مُرتبًا على آخر، كعلَى أولادِي، ثم أولادِهم.
(٣) قوله: (أو الاشتِراك): بأن قال: وقفتُ على أولادِي، ونسلِهم وعَقِبهم. كانت الواو للتَّشريك؛ لأنها لمطلَق الجَمع، فيَشتَركُونَ فيه بلا تَفضِيل. ع ب بإيضاح [¬١].
(٤) قوله: (وفي إيجَارِ الوَقفِ): أي: ويُرجَعُ إلى شَرطِ الواقِفِ في إيجَارِ الوَقفِ.
(٥) قوله: (أو عَدَمِه [¬٢]): أي: ويُرجَعُ إلى شَرطِ الواقِفِ في عَدَمِ إيجَارِه.
(٦) قوله: (وفي قَدْرِ مُدَّةِ الإيجار): أي: ويُرجَعُ إلى شَرطِ الواقِفِ في قَدرِ مُدَّةِ الإجارة، فإذا شَرَطَ الواقِفُ أن لا يؤجِّرَ أكثرَ من سَنةٍ، لم تَجُزِ الزِّيادةُ عليها، لكن عندَ الضَّرورة يُزادُ بحسَبِها. ولم يزَلْ عملُ القُضاةِ في عَصرِنا وقبلَه عليه، بل نُقِلَ عن أبي العبَّاس ﵀. وهو داخِلٌ في قوله: والشروطُ إنما يلزَمُ الوفاءُ بها، إذا لم تُفضِ إلى الإخلالِ بالمقصُودِ الشَّرعيِّ. وأفتى به
стр. 1245
فَلا يُزَادُ على ما قَدَّرَ (١).
ونَصُّ الوَاقِفِ: كَنَصِّ الشَّارِعِ (٢)، يَجِبُ العَمَلُ بِجَمِيعِ ما شَرَطَهُ، ما لَمْ يُفْضِ إلى الإخلالِ بالمَقصُودِ (٣).
شيخُنا المرداويُّ، ولم نزَل نُفِتي به؛ إذ هو أولَى من بَيعِه إذًا. قال الحارِثيُّ: وعن بعضِهم جوازُ الزيادَةِ بحسَبِ المصلَحَة، وهو عِندي يَحتَاجُ إلى تفصِيل. أفاده م ص على «الإقناع» [¬١].
(١) قوله: (فلا يُزادُ على ما قَدَرَّ): مفرَّعٌ على ما قبله. يعني: أنه يُرجَعُ إلى شَرطِ الواقِفِ في قدر مُدَّةِ الإجارة، وحينئذٍ لا يُزادُ في المُدَّة على ما قدَّرَه الواقِفُ، إلاَّ عندَ الضَّرورةِ، كما تقدَّم توضيحُه.
(٢) قوله: (ونصُّ الواقِفِ كنصِّ الشَّارِع): ﷺ ، فلا تَجوزُ مخالفتُه في النَّص والدِّلالَةِ، وفي وجوبِ العَمل به، إلاَّ لضَرورَةٍ، لا أنَّه مثلُه في النَّص والدِّلالَةِ فقط، خِلافًا لِمَا توهِمُهُ عبارةُ الشيخ تقي الدين التي حكاها عنه في «الإقناع». انتهى. الوالد.
(٣) قوله: (ما لم يُفْضِ إلى الإخْلَال بالمَقصُود): أي: يُعمَل بشَرطِ الواقِفِ مدَّةَ عَدَمِ إخلالِه بالمقصُودِ الشَّرعي، ولا تجوزُ المحافظةُ على بَعضِها معَ فواتِ المقصُودِ الشَّرعيِّ بها، فَمَنْ شَرَطَ في القُربَاتِ أن يقدَّمَ فيها الصِّنفُ المفضُولُ، فقد شَرَطَ خلافَ شَرطِ الله، كشَرطِه في الإمامَةِ تقديمَ غيرِ الأعلَمِ، فشرطُه باطِلٌ لا يجوزُ العملُ به. ع ب بإيضاح [¬٢].
стр. 1246
فَيُعْمَلُ بهِ (١): فِيمَا إذا شَرَطَ أنْ لا يَنْزِلَ في الوَقْفِ فَاسِقٌ (٢)، ولا شِرِّيرٌ، ولا ذُو جَاهٍ (٣).
وإنْ خَصَّصَ مَقْبَرَةً، أو مَدرَسَةً، أو إمَامَتَهَا، بِأهْلِ مَذهَبٍ، أو بَلَدٍ، أو قَبيلَةٍ: تخصَّصَت (٤). لا: المُصَلِّينَ بها (٥). ولا: إنْ شَرَطَ عَدَمَ استِحقَاقِ مَنْ ارتَكَبَ طَريقَ الصَّلاحِ (٦).
(١) قوله: (فيُعمَلُ به): أي: بالشَّرط الذي لا يخلُّ بالمقصُود الشَّرعي وُجُوبًا.
(٢) قوله: (أن لا يَنزِلَ في الوَقفِ فاسِقٌ): سواء كان فِسقُه بظُلمِه الخَلقَ، وتَعَدِّيه عليهم بقولِه وفعلِه من نَحوِ سَبٍّ أو ضَربٍ، أو كان فِسْقُه بِتَعَدِّيه حدودَ الله. يعني: ولو لم يَشُرطْه الواقِفُ. ع ب [¬١].
(٣) قوله: (ولا شِرِّيرٌ، ولا ذو جَاهٍ): عطفٌ على قولِه: «فاسِق». أي: فيُعمَلُ بشَرطِ الواقِفِ فيما إذا شَرَطَ أن لا ينزِلَ في الوَقْفِ شرِّيرٌ، ولا ينزِلَ فيه ذو جَاهٍ، ولا رافِضيٌ، أو مبتَدِعٌ، أو مَنْ يقولُ بخَلقِ القُرآن. ع ب بإيضاح [¬٢].
(٤) قوله: (تخَصَّصَت): عملاً بشَرطِ الواقِف.
(٥) قوله: (لا المُصلِّينَ بها): مُستثنَى من قوله: «وإن خصَّص … إلخ». أي: لا يصِحُّ شرطُ واقفِ المَدرسَةِ ونحوه، تخصِيصَ المصلِّين بها بذي مَذهَبٍ، فلا تختصُّ بهم، ولغيرِهم الصَّلاةُ بها؛ لعَدَم التزاحمِ.
(٦) قوله: (ولا إن شَرَطَ عَدمَ استحقَاقِ … إلخ): لمُخالَفةِ ما شَرطَه الله، ولإخلالِه بالمقصُود الشَّرعي. قال الشيخ: ولو حَكَم حاكِمٌ بمحضَرٍ لوقفٍ
стр. 1247
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فيه شروطٌ، ثم ظهر كِتابُ الوقفِ غير ثابت، وجبَ ثبوتُه، والعملُ به.
وقال ابن قندس: إذا جُهِلَ شرطُ الواقِف، وتعذَّر العثورُ عليه، قُسِمَ على أربابِه بالسويَّة، كما تقدَّم تفصيلُه.
стр. 1248
فَصْلٌ
ويُرجَعُ: في شَرْطِه إلى النَّاظِرِ (١).
ويُشتَرَطُ في النَّاظِرِ (٢) خَمسَةُ أشيَاءَ: الإسلامُ (٣). والتَّكلِيفُ (٤).
فَصْلٌ
(١) قوله: (ويُرجعُ في شَرطِه إلى النَّاظِر): بالبناء للمفعول. أي: في شَرطِ الواقِفِ إلى النَّاظِر، سواء شَرَطَه لنفسِه، أو للموقُوفِ عليه، أو لغيرِهِما؛ إما بالتَّعيينِ كفُلان، أو بالوَصفِ كالأرشَدِ، أو الأعلَمِ، أو الأكبَر، أو مَنْ هو بصفَةِ كذا. فمَنْ وُجِدَ فيه الشُّروط، ثبتَ له النَّظرُ؛ عَملاً بالشَّرط. ع ب [¬١].
(٢) قوله: (ويُشتَرطُ في النَّاظِر): مُطلَقًا، سواء كان الواقِفُ شَرَطَه لنفسِه … إلخ.
(٣) قوله: (الإسلامُ): أحدُها: الإسلام، إن كان الوقفُ على مُسلِم أو جِهةٍ من جهات الإسلام، كالمسَاجِد، والمدارِس، والرُّبط، ونحوِها؛ لقوله تعالى: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾ [النِّساء: ١٤١]. فإن كان الوقف على معيَّن كافِر، فله النَّظرُ عليه؛ لأنه مِلكُه، كما تقدَّم، يَنظُر فيه لنفسِه، أو وليه. ع ب [¬٢].
(٤) قوله: (والتَّكليفُ): والشرط الثاني: التكليف فالشرطُ مبتدأ، والتكليفُ
стр. 1249
والكِفَايَةُ للتَّصَرُّفِ (١). والخِبْرَةُ بِهِ (٢). والقُوَّةُ عَليهِ (٣). فإن كَانَ ضَعِيفًا: ضُمَّ إليهِ قَوِيٌّ أمِينٌ (٤).
ولا تُشتَرطُ: الذُّكُورَةُ (٥). ولا: العَدَالَةُ (٦)،
خبر لأن غيرَ المكَلَّفِ لا ينظر في مِلكِه المُطلَق، ففي الوقف أولَى.
(١) قوله: (والكِفَايةُ للتصرُّفِ): يؤخذَ منه: اشتراطُ الرُّشدِ، وهو كذلِك كما صرَّح به الحارثي. حفيد.
(٢) قوله: (والخِبرةُ به): والشرط الرابع: الخِبرةُ به، أي: العِلمُ بالتصرُّف فيه.
(٣) قوله: (والقوُّةُ عليه): أي: والشرط الخامس: القوُّةُ على التصرُّف فيه؛ لأن مراعاةَ حفظِ الوقفِ مطلوبةٌ شرعًا، وإذا لم يكُن الناظِرُ متِّصِفًا بهذه الصِّفات، لم يمكِنُه حفظُ الوقفِ. م ص [¬١].
(٤) قوله: (ضُمَّ إليه قَويٌّ): ليحصُلَ المقصُودُ. سواء كان ناظِرًا بشَرطٍ، أو موقُوفًا عليه. ويُضمُّ أيضًا إلى الفاسِقِ عدلٌ. والناظِرُ الأول، غير أنه لا يتصرَّف إلاَّ بإذنه. الوالد.
(٥) قوله: (ولا تُشتَرطُ الذُّكورَةُ): لأن عمر أوصَى بالنَّظر إلى حَفصَةَ ﵄ [¬٢].
(٦) قوله: (ولا العَدالَةُ): أي: ولا تُشترطُ فيه العدالة، ويُضَمُّ إلى الفاسِق عَدلٌ؛ لما فيه من العَمَل بالشَّرط، وحِفظِ الوقفِ. وقيل: تُشترطُ عَدالتُه، وإن كانت ولايتُه من الواقِف؛ لأنه متصرِّف على غيرِه، فكان كالأجنبي. وهو
стр. 1250
حَيثُ كانَ بِجَعْلِ الوَاقِفِ لَهُ (١). فإن كَانَ مِنْ غَيرِهِ (٢): فَلا بُدَّ مِنَ العَدَالَةِ (٣).
فإن لم يَشرُطِ الوَاقِفُ نَاظِرًا (٤)، فالنَّظَرُ: للمَوقُوفِ عَلَيهِ (٥)
ظاهرُ «المغني» وإن كان مقتضَى «الإقناع» خلافه. حفيد. وتبَعه المُصنف. الوالد.
(١) قوله: (حيث كان بِجَعْلِ الواقِفِ له): بأن شرطَ الواقفُ النَّظَرَ له، أو كونَ الوقف عليه. ع ب [¬١].
(٢) قوله: (فإن كانَ) النظرُ (مِنْ غَيرِه): أي: غيرِ الواقِف؛ بأن فوَّضَه إليه حَاكِمٌ.
(٣) قوله: (فلا بدَّ من العَدالَة): لأنها ولايةٌ على مالٍ، فاشتُرِطَ لها العَدالَةُ، كالوِلايةِ على مالِ يتيمٍ. فإن فُوِّضَ إليه النَّظرُ مع عدالته، ثم فَسَقَ، عُزِل؛ لأنها ولايةٌ على حَقِّ غيره، فنافاها الفِسقُ. فإن عادَ إلى أهليته، عادَ حقُّه في النَّظر «إقناع». وذكر صاحِب «الفروع» في «النكت» أنه لو عُزِلَ عن وَظيفَةٍ؛ للفِسق، ثم تَاب، لم يَعُدْ إليها. نقلَه عنه في «المبدع» واقتصَر عليه. ح ع [¬٢].
(٤) قوله: (فإن لم يَشرُط الواقِفُ ناظِرًا): لوقفه، أو شَرَطه لمُعيَّنٍ فماتَ.
(٥) قوله: (فالنَّظرُ للموقُوفِ عليه): إن كانَ الموقوفُ عليه آدميًّا مُعينًا، كَزيدٍ، يجعلُه لَه، أو لكونِه أحق؛ لعَدم ناظِرٍ غيرِه، فهو أحقُّ. الوالد.
стр. 1251
مُطلقًا (١)، حَيثُ كانَ مَحصُورًا (٢)، وإلَّا: فَلِلحَاكِمِ (٣).
ولا نَظَرَ: لِحَاكِمٍ مَعَ ناظِرٍ خَاصٍّ (٤). لكِنْ: لَهُ أن يَعتَرِضَ عَلَيهِ (٥) إنْ فَعَلَ ما لا يَسُوغُ (٦).
(١) قوله: (مُطلَقًا): أي: عَدلاً كان أو فاسِقًا، رجلاً أو امرأة، رشيدًا أو محجُورًا عليه، بل ظاهِره: ولو كان كافرًا. م ص [¬١].
(٢) قوله: (حيثُ كان مَحصُورًا): أي: حيثُ كان الموقوفُ عليه جَمعًا محصُورًا، فهي حيثيَّةُ تقييدٍ، أي: محصُورًا؛ كلٌّ منهم ينظر على حِصَّته، عدلاً أو فاسقًا؛ لأنه مِلكُه وغَلَّته له، ومن كان منهم صَغيرًا، أو نحوه، قامَ وليُّه مقامَه.
(٣) قوله: (وإلاَّ فللحَاكِم): بأن كان الوقفُ على مَسجِدٍ، أو على غيرِ محصُور، كالوقف على جهةٍ لا تنحصِرُ، كالفقراء، والمساكين، والعُلماءِ، والغُزاةِ، فنظرُه للحاكِم. فالفاء في جواب شَرطٍ مقدَّرٍ. أو مَنْ يستنيبُه الحَاكِم على بَلدِ الوقف. ع ب وإيضاح [¬٢].
(٤) قوله: (ولا نظَرَ لحاكِمٍ مع نَاظِرٍ خَاصٍّ): أي: ناظِرًا بالشَّرطِ، ليسَ استحقاقُه من جهةِ الحَاكِم، بخلافِ ما لو عيَّن الحاكِمُ ناظِرًا، فإن له النَّظرَ معهُ، والتصرُّفَ؛ لأنه بمنزلة وكيلِه. حفيد.
(٥) قوله: (لكنْ له أن يعتَرِضَ عليه): أي: للحاكِم أن يعتَرِضَ على النَّاظِر الخَاصِّ. فهو استدراكٌ على قولهِ: «ولا نظرَ لحَاكِمٍ … إلخ».
(٦) قوله: (إن فَعَلَ ما لا يَسوغُ): أي: إن فعلَ الخاصُّ ما لا يجوزُ له فعلُه.
стр. 1252
ووَظِيفَةُ النَّاظِرِ (١): حِفظُ الوَقفِ، وعِمَارتُه (٢)، وإيجَارُه (٣)، وزَرعُه (٤)، والمُخَاصَمَةُ فيهِ، وتَحصِيلُ رَيعِه (٥)،
بمعنى: أنه يمنعُه من ذلك، وذلك كما لو تصرَّفَ بخلافِ شَرطِ الواقِف؛ لعمومِ وِلايَتهِ. وللحاكِم ضَمُّ أمينٍ لناظِرٍ خاصٍّ مع تفريطِه، أو تُهمَتِه؛ ليحصُلَ المقصودُ، وهو المُسمَّى: الناظِر الحِسبي. فإذا ضُمَّ إليه، لم يصحَّ تصرُّفُ الناظِر بدونِ مَعرفتِه. وعُلم منه: أنه لا يجوزُ ذلك للحاكِم من غير تفريطٍ من الناظِر، ولا حصولِ تُهمتِه له. حفيد.
(١) قوله: (ووَظيفَةُ النَّاظِر … إلخ): هذا مع الإطلاق، أما لو خصَّصه ببعضِ الأمور، كأن أسندَ النَّظر لاثنين، لم يصح تصرُّف أحدِهما بلا شَرطٍ. وإن شَرَطَ لكلٍّ منهما، أو جَعَلَ التصرُّفَ لواحدٍ واليدَ لآخَرَ، أو جَعَلَ عِمَارتَه لواحدٍ وجَعَلَ تحصيلَ ريعهِ لآخَرَ، لم ينظُر في غيرِها. الوالد. وقوله: «الناظر» أيَّ ناظرٍ كان، بشَرطٍ، أو استحقَاقٍ، أو لا. فالوظيفةُ مبتدأ، وهو مضاف، و «الناظِر» مضاف إليه، و «حفظ الوقف» خبر.
(٢) قوله: (وعِمارتُه): أي: ما لم يشرط الواقِفُ للعمَارة ناظِرًا آخرَ. حفيد.
(٣) قوله: (وإيجارُه): أي: تواجُرُ الوقفِ إن شَرَطَ الواقِفُ أن لا يؤجَّرَ إلاَّ سَنَةً، فلا يجوزُ مخالفتُه إلاَّ عندَ الضَّرورة، كما تقدَّم. ولشيخِ الوالدِ؛ الشيخ عثمان رسالةٌ سمَّاها: «الإسعافُ في تواجيرِ الأوقاف» انظرها، فإنه أجادَ وأفادَ، وأتى فيها بما فوقَ المُراد.
(٤) قوله: (وزرعُه): أي: للوقف، لا لنفسِه. حفيد.
(٥) قوله: (وتَحْصِيلُ ريعِه): من أُجرةٍ، أو زَرعٍ، أو ثَمَرةٍ. الوالد.
стр. 1253
والاجتِهَادُ في تَنميَتِهِ (١)، وصَرفُ الرَّيعِ في جِهَاتِه؛ مِنْ عِمَارَةٍ (٢)، وإصلاحٍ (٣)، وإعطَاءِ المُستَحِقِّينَ (٤).
وإن آجَرَهُ بأَنْقَصَ: صَحَّ (٥)، وضَمِنَ النَّقْصَ (٦).
(١) قوله: (والاجتهادُ في تنمَيتِه): أي: تنميةِ ريعِه.
(٢) قوله: (مِنَ عِمارَةٍ): بيانٌ للجِهات.
(٣) قوله: (وإصلاحِ): نحوِ مائلٍ ومنكِسر.
(٤) قوله: (وإعطاءِ المُستَحِقِّينَ [¬١]): وشراءِ طعام، وشَرابٍ، ولباسٍ شَرَطَه واقِفٌ من ريعه؛ لأن النَّاظِرَ هو الذي يلي الوقفَ. وحِفظُه، وحِفظُ ريعِه، وتنفيذُ شَرطِ واقفِه، وطلبُ الحِفظِ فيه مطلوبٌ شَرعًا، فكان ذلك إلى الناظِر. ع ب [¬٢].
(٥) قوله: (وإن آجرَهُ بأنقَصَ، صَحَّ): أي: وإن آجر الوقفَ الناظِرُ بأنقصَ من أُجرَةِ المثلِ، صحَّ عقدُ الإجارة.
(٦) قوله: (وضَمِنَ النَّقصَ): أي: وضَمِن الناظِرُ النقصَ عن أجرةِ المِثْلِ، وكان أكثرَ ممَّا يُتغابَنُ به في العادة، إن كان المُستَحِقُّ غيرَه؛ لأنه يتصرَّف في مال غيرِه على وجه الحَظِّ، فضَمِن ما نقصَه بعقدِه، كالوكيلِ إذا باعَ بدونِ ثمنِ المِثْلِ، أو آجر بدون أُجرةِ المِثلِ. وفيه وجهٌ بعدَمِ الصِّحة. قال الحارثي: وهو الأصح؛ لانتفاءِ الإذنِ فيه.
ولا تنفسخُ الإجارَةُ حيثُ صحَّت لو طُلِبَ الوقفُ بزيادَةٍ عن الأجرَةِ الأُولى،
стр. 1254
وله: الأَكلُ بِمَعرُوفٍ، ولَو لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا. ولَهُ: التَّقرِيرُ في وظَائِفِهِ (١).
ومَنْ قُرِّرَ في وَظيفَةٍ عَلى وَفْقِ الشَّرعِ: حَرُمَ (٢) إخرَاجُهُ مِنها (٣)
وإن لم يكن فيها ضَرَرٌ؛ لأنها عَقدٌ لازِمٌ من الطَّرفين، وتقدَّم. «إقناع» مع شرحه [¬١].
(١) قوله: (وله التَّقرِيرُ في وظَائِفِهِ): أي: وللناظر التقريرُ؛ لأنه من مصالِحه. قال ابن نصر الله: هذا بإطلاقِه يشملُ الناظر بشَرطِ الواقِف، والناظِرَ بالأصَالَةِ، كالحَاكِم والمُستَحِقِّ. انتهى.
قال م ص: قلت: فإن طلَبَ على ذلِك جُعْلاً، سقط حقُّه، كما لو امتنعَ وقرَّر الحاكِمُ مَنْ فيه أهليَّةٌ، كوليِّ النكاح إذا عَضَلَ. عثمان [¬٢].
(٢) قوله: (حَرُمَ): على ناظِرٍ وغَيرِه.
(٣) قوله: (إخراجُه منها): من ذلك لو فَوَّضَ حاكِمٌ النَّظرَ لمن يستَحِقُّه؛ لوصفٍ فيه، كما لو شَرَطَه للأرشَدِ، أو الأفضَلِ من بَنيهِ، أو غيرِهم، فأثبتَ أحدُهم ذلِكَ الوصف وفوَّضَه إليه، أو شَرَطَ الواقِفُ أن الحَاكِمَ يولِّيه من شاء، ففوَّضَه لشَخصٍ، فإنه لا يَجوزُ له ولا لغَيرِه من الحُكَّامِ نقضُ هذا التَفويضِ؛ لأنه نقضٌ للحُكمِ، ما لم يتغيَّر الوَصفُ، كما لو صَارَ غَيرُهُ أرشدَ منه، أو أفضَلَ، فإنه يفوَّضُ إليه؛ لوجودِ الشَّرط فيه.
والحاصِلُ: أنه يحرمُ على النَّاظِر، وعلى غَيرِه صَرفُ المقرَّرِ، وله أن يَستَنيبَ
стр. 1255
بِلا مُوجِبٍ (١) شَرعِيٍّ.
ومَنْ نَزَلَ عَنْ وَظِيفَةٍ (٢) بِيَدِه لِمَنْ هُو أَهْلٌ لَهَا: صَحَّ (٣)، وكَانَ أحَقَّ بها (٤).
كما لو استأجَرهُ ليحفَظ له ثَوبًا. فيؤخذُ منه: أنه لو قال في شَرطِه: أن يكونَ الإمامُ فلانًا وأن يؤمَّ بنفسِه، أنه لا يجوزُ له أن يستنيبَ إلاَّ إن تعذَّرت عليه الإمامَةُ بنفسِه، كما ذكره ابن نصر الله. عثمان [¬١].
(١) قوله: (بلا موجِبٍ): بكسر الجيم، أي: مقتَضٍ شَرعيٍّ، كتَعِطيلِه القِيَامَ بها.
(٢) قوله: (ومن نَزَلَ عن وَظيفَةٍ): من إمامَةٍ، أو خَطابَةٍ، أو تدريسٍ، ونحوِه.
(٣) قوله: (صَحَّ): النزولُ، وهو جوابُ الشَّرطِ.
(٤) قوله: (وكانَ أحقَّ بها): أي: لم يتقرَّر غيرُه فيها، لتعلُّق حقِّه بها، وإلاَّ بأن لم يقرِّره من له وِلايةُ التَّقرِير فهي، أي: الوظيفة، للنَّازِل؛ لأنه لم يحصُل له رَغبةٌ مُطلَقَةٌ عن وظيفَتِه. وقال الشيخ: لا يتعيَّن المنزولُ له، ويُوَلِّي من له الوِلايَةُ مَنْ يستحقُّها شَرعًا. واعترضَه ابنُ أبي المَجدِ بأنه لا يخلو إمَّا أن يكونَ نزولُه بعِوَضٍ، أو لا، وعلى كلٍّ لم يحصُل منه رغبةٌ مُطلَقةٌ عن وَظيفَتِه.
وقال المُوضِّح: ملخَّصُ كلامِ الأصحاب: يستحِقُّها منزولٌ له إن كانَ أهلاً، وإلاَّ فللنَّاظِر توليةُ مستحِقِّها شَرعًا.
стр. 1256
وما يأخُذُه الفُقهَاءُ (١) مِنْ الوَقْفِ: فَكالرَّزْقِ مِنْ بَيتِ المَالِ (٢)، لا كَجُعْلٍ، ولا كأُجْرَةٍ (٣).
(١) قوله: (وما يأخُذُه الفُقَهاءُ): من المدرِّس، والمُعيدِ [¬١]، والطلَبة. قال الشيخ تقي الدين: المُكُوسُ إذا أقطعَها الإمامُ الجُندَ، فهي حَلالٌ لهم إذا جُهِلَ مُستحقُّها، وكذا إن رتَّبها للفُقهاءِ وأهلِ العِلم. حفيد.
(٢) قوله: (فكَالرَّزْقِ من بَيتِ المَالِ): للإعانةِ على الطَّاعة، وكذا الموقوفُ [¬٢] على أعمالِ البرِّ، والمُوصَى به والمنذُورُ له. ع ب [¬٣].
(٣) قوله: (لا كَجُعْلٍ، ولا كأُجَرةٍ): في أصحٍّ الأقوال الثلاثة، كما في «التنقيح» فلا يَنقُصُ به الأَجرُ مع الإخلاصِ. قال في «شرح المنتهى» لمصنفه: وعلى الأقوال الثلاثة حيثُ كانَ الاستحقاقُ بشَرطٍ، فلابدَّ من وجودِه. انتهى. وهذا في الأوقافِ الحَقيقيَّة. قال م ص: يعني: إذا لم يكن الوقفُ من بيتِ المال، فإن كان منه كأوقافِ السَّلاطين من بيتِ المال، فليس بوَقفٍ حَقيقيٍّ، بل كلُّ من جاز له الأكلُ من بيت المال، جازَ له الأكلُ منها، وإن لم يُباشِر المشروطَ، كما أفتَى به صاحبُ «المنتهى» بالموافَقَةِ لبعضِ المُعاصِرين له، وهو الشيخ الرَّملي وغيره في وقفِ جامِعِ طُولُونَ ونحوه. شيخنا عثمان [¬٤].
стр. 1257
فَصْلٌ
ومَنْ وقَفَ علَى ولَدِهِ، أو ولَدِ غَيرِهِ: دَخَلَ المَوجُودُونَ (١) فَقَط، مِنْ ذُكُورٍ وإنَاثٍ (٢) بالسَّويَّةِ مِنْ غَيرِ تَفضِيلٍ (٣)،
فَصْلٌ
(١) قوله: (دخَلَ الموجُودُونَ): أي: دخلَ الأولادُ الموجودونَ حالَ الوقفِ، ولو حَمْلاً، دونَ مَنْ يَحدُث من أولادِه بعدَ الوقفِ، خلافًا ل «الإقناع» حيثُ قال بدخولِه تَبعًا، كما اختارَه ابنُ أبي مُوسَى، وأفتَى به ابنُ الزاغوني، وهي روايةٌ في المذهب، والعملُ بها أولَى؛ نَظرًا إلى عُرفِ الناس، فإن الواقِفَ لا يقصِدُ حِرمانَ ولدِه المتجدِّدِ، بل هو [¬١] عليه أشفَقُ؛ لصِغَره وحاجَتِه. ولهذا كان بعضُ مَشايخِنا النجديِّين يختارُ العملَ بذلِك، ويعدُّه ممَّا يقدَّم فيه «الإقناعُ» على «المنتهى» فتدبر! عثمان [¬٢].
(٢) قوله: (من ذُكورٍ وإناثٍ): وخَنَاثَى؛ لأنَّ لفظَ الولَد مصدَرٌ أريدَ به اسمُ المفعول، أي: مولود، فشَمِل اللفظُ ما ذَكره، فهو بيانٌ للفظ «ولد».
(٣) قوله: (بالسَّويةِ، من غيرِ تفضِيلٍ): لأنه شِركٌ بينَهم، وإطلاقُ التَّشريكِ يقتَضي التسويةَ، فلا حاجَةَ إلى ذِكر التسويةِ، إلاَّ أنه لبيانِ الواقع. لا يُقال: لا حَاجَة إلى قوله: «من غيرِ تفضيل». بعد قوله: «بالسوية». لأنا نقول: لزيادَةِ الإيضَاحِ على المُبتدئِين؛ لأنه موضوعٌ لهم، أو لبيانِ معنَى التَّسويةِ.
стр. 1258
ودَخَلَ (١) أولادُ (٢) الذُّكُورِ خاصَّةً (٣).
وإنْ قَالَ: علَى وَلَدِيِ: دَخَلَ أولادُهُ المَوجُودُونَ، ومَنْ يُولَدُ لَهُمْ (٤).
(١) قوله: (ودَخَلَ): أيضًا في الوقف على ولَدِه، أو أولادِه، أو ولَدِ غَيرِه. ع ب [¬١].
(٢) قوله: (أولادُ): بَنيهِ مُطلَقًا، سواء وُجِدُوا حالَة الوقفِ، أو لَا.
(٣) قوله: (الذُّكورِ خَاصَّةً): دونَ أولادِ البنات، فلا يدخُلونَ في الوقفِ على الوَلد؛ لأنهم لا يُنسَبونَ إليه، بل إلى آبائِهم؛ لقوله تعالى: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾ [الأحزَاب: ٥].
قال الشاعر:
بَنُونَا بَنُو أبنائِنا، وبنَاتُنَا … بَنوهُنَّ أبنَاءُ الرِّجَالِ الأباعِدِ [¬٢]
وأما قولُه عيه السلام: «إن ابني هذا سيِّدٌ» [¬٣]. ونحوه، فمِن خَصَائِصِه: انتسابُ أولادِ فَاطِمَةَ إليه. ع ب [¬٤].
(٤) قوله: (وإنْ قَالَ: على ولَدِي … إلخ): أي: وإن قال: وقفتُ على ولَدي.
وسَكَتَ (دخل أولادُه الموجُودُون) حالَ الوقفِ (ومَنْ يولَدُ لهم) تبعًا لهم.
стр. 1259
لا: الحَادِثُونَ (١).
و: عَلَى وَلَدِي، ومَنْ يُولَدُ لِي (٢): دَخَلَ المَوجُودُونَ، والحَادِثُونَ تَبَعًا.
ومَنْ وقَفَ على عَقِبِهِ، أو نَسلِهِ، أو وَلَدِ وَلَدِهِ، أو ذُرِّيَّتِهِ: دَخَلَ الذُّكُورُ والإنَاثُ (٣). لا: أولادُ الإنَاثِ (٤)، إلَّا بِقَرِينَةٍ (٥).
(١) قوله: (لا الحَادِثُونَ): أي: لا يدخُل في الوَقفِ أولادُه الحَادِثونَ بعدَ الوقف؛ بأن حَمَلَت به أمُّه بعدَ الوقفِ، خِلافًا لما مَشَى عليه في «الإقناع». وتقدَّم توضيحُه.
(٢) قوله: (وعلى ولَدِي، ومَنْ يولَدُ لِي … إلخ): أي: ومَنْ قال: وقفتُ على ولدِي … إلخ.
(٣) قوله: (دخَل الذُّكورُ والإناثُ): جوابُ الشَّرط.
(٤) قوله: (لا أولادُ الإناث): أي: لا يدخُل أولادُ الإناث.
(٥) قوله: (إلاَّ بقَرينَةٍ): فلا يدخلُون أولاد الإناث إلا بنصٍّ، كقولِه: على أولادِي، ثم أولادِهم الذُّكورِ والإنَاثِ. أو قَرينَةٍ، كقوله: وقفتُ على أولادِي؛ فلانٍ، وفُلانٍ، وفُلانةَ، ثم أولادِهم. أو: مَنْ ماتَ منهم، فنصيبُه لولَدِه. والعَطفُ ب «ثم» للترتيب، فلا يستَحِقُّ البطنُ الثاني شَيئًا حتَّى ينقَرِضَ الأولُ، إلاَّ أن يقولَ: من مَاتَ عن ولدٍ فنصيبُه لولَده. استحقَّ كلُّ ولدٍ بعدَ أبيه نصيبَ أبيه الأصليَّ، والعائِدَ إلى أبيه بموتِ أخيه في حَياتهِ عن غَيرِ ولدٍ، سواء بَقِي من البَطنِ الأول أحدٌ، أو لم يبقَ. وهذا ترتيبُ الأفراد.
وأصل «النسل» من النُّسالَةِ، وهي: شَعرُ الدَّابة إذا سَقَطَ عن جَسدِها.
стр. 1260
ومَنْ وقَفَ على بَنيِهِ، أو بَنِي فُلانٍ: فللذُّكُورِ خاصَّةً (١).
ويُكرَهُ هُنَا: أن يُفَضِّلَ بَعضَ أولادِهِ عَلى بَعْضٍ (٢)
وأعقبَ الرجلُ: ترك عَقِبًا، وعَقَّب إذا خَلَّف. قال القاضِي عياض: هو الرَّجلُ الذي يأتي بعدَه.
والذرية: مِنْ ذَرأ إذا زَرَعَ [¬١]، ومنه قولُهم:
شَقَقتِ القَلَبَ ثم ذَرأتِ فيهِ [¬٢]
أو من: ذرَّ إذا طَلَع. ومنه قولُهم: ذرّ قَرنُ الشَّمس. عثمان وزيادة [¬٣].
(١) قوله: (فللذُّكُورِ خاصَّةً): لأن لفظَ البنينَ وُضِعَ لذلِك حَقيقَةً. إلاَّ أن يكونوا قبيلةً؛ كبني هاشم وتَميمٍ، فيدخُلُ فيه النِّساءُ؛ لأنَّ اسمَ القبيلةِ يشمَلُ ذكَرَهَا وأُنثَاهَا. ولا تَشمَلُ القبيلةُ أولادَ النساءِ من غَيرِهم. وإن وقَفَ على بناتِه، اختصَّ بهن. ولا يدخُل الخُنثَى في البنين ولا البنات، إلاَّ إنْ اتَّضح. م ص [¬٤].
(٢) قوله: (ويُكرَه هُنا): أي: في كتابِ الوَقفِ (أن يُفِضِّلَ بعضَ أولادِه على بَعضٍ) أو يَخُصَّ بعضَهم بالوقفِ دونَ بعضٍ؛ لأنه يؤدِّي إلى التقاطُعِ بينهم. الوالد.
стр. 1261
لِغَيرِ سَبَبٍ (١).
والسُّنَةُ: أنْ لا يُزَادَ ذَكَرٌ على أُنْثَى (٢).
فإن كانَ لبَعضِهم عِيالٌ. أو: بهِ حَاجَةٌ (٣). أو: عَاجِزٌ عن التَكسُّبِ. أو: خَصَّ المُشتَغِلينَ بالعِلمِ. أو: خَصَّ ذَا الدِّينِ والصَّلاحِ (٤): فَلا بأسَ (٥).
(١) قوله: (لغَيرِ سَببٍ): يقتَضي التفضيل.
(٢) قوله: (والسُّنةُ) للواقِفِ (أن لا يُزادَ ذَكَرّ … إلخ): أي: للذَّكَرِ مثلُ الأُنثى؛ لأن القصدَ القُربَةَ على وجهِ الدَّوام، وقد استووا في القَرابَةِ.
(٣) قوله: (أو به حَاجَةٌ): كمسكَنَةٍ، أو عَمَىً، ونحوه.
(٤) قوله: (أو خَصَّ) أو فَضَّلَ (المُشتَغِلينَ بالعِلم، أو خَصَّ) أو فضَّل (ذا الدِّينِ).
(٥) قوله: (فلا بأس): لأنه غَرضٌ مقصودٌ شرعًا. م ص [¬١].
стр. 1262
فَصْلٌ
والوَقفُ: عَقْدٌ لازِمٌ (١). لا يَنفَسِخُ بإقالَةٍ (٢)، ولا غَيرِها (٣). ولا يُوهَبُ. ولا يُرهَنُ. ولا يُورَثُ. ولا يُبَاعُ (٤). إلَّا: أن تَتَعَطَّلَ مَنَافِعُهُ (٥)
فَصْلٌ
(١) قوله: (والوقفُ عَقدٌ لازِمٌ): بمجرَّد القَولِ، أو ما يدلُّ عليه، وإن لم يَحكُم به حاكِمٌ، كالعِتقِ. الوالد.
(٢) قوله: (لا [¬١] ينفَسِخُ بإقالَةٍ): لأنه مؤبَّدٌ.
(٣) قوله: (ولا غَيرِها): كما لو ظَهَرَ بما وقَفه عيبٌ، فأرادَ فسخَه؛ ليردَّه بالعَيبِ على بائِعه، فليسَ له ذلِك، بل يتعيَّنُ الأرشُ، كما تقدَّم التصريحُ به في الخِيار، فتدبَّر. عثمان [¬٢].
(٤) قوله: (ولا يُباعُ) فيَحرُمُ، ولا يصِحُّ، ولا يُناقَلُ به، وهي: إبدالُه ولو بخيرٍ منه، نصًّا. وقد صنَّف الشيخُ يوسف المرداوي كتابًا لطيفًا في رَدِّ المُناقَلَةِ بالوَقف، وأجادَ وأفاد. قاله م ص في ش ع [¬٣].
(٥) قوله: (إلاَّ أنْ تتعطَّلَ منافِعُه): المقصودَةُ منه، بحيثُ لا يَردُّ على أهلِه شيئًا، أو يَرُدُّ شيئًا لا يُعَدُّ نفعًا بالنسبة إليه، وإلاَّ لم يَجُز بيعُه، ولو قلَّ نفعُه. عثمان [¬٤].
стр. 1263
بِخَرَابٍ (١)، أو غَيرِهِ (٢)، ولَم يُوجَدْ ما يُعَمَّرُ بهِ (٣)، فيُبَاعُ (٤) ويُصرَفُ ثَمَنُهُ في مِثلِهِ (٥)، أو بَعضِ مِثْلِهِ. وبِمُجَرَّدِ شِرَاءِ البَدَلِ (٦):
(١) قوله: (بخَرابٍ): له، أو لِمَحلَّتِه.
(٢) قوله: (أو غيرِه): أي: أو تتعطَّل منافِعُه المقصودَةُ بغيرِ الخَرابِ، كخَشَبٍ تشعَّثَ وخِيفَ سقوطُه، نصًّا. ولو كان الوقفُ مسجِدًا وتعطَّل نفعُه المقصُودُ بضيقِه على أهلِه، أو خرابِ مَحلَّتِه، فيباعُ، ولو شَرَطَ واقِفُه عدَم بيعه، وشَرطُه فاسِدٌ. عثمان [¬١].
(٣) قوله: (ولم يوجَد) في ريعِ الوَقف (ما يُعمَرُ به).
(٤) قوله: (فيباع): الفاء فاء الفصيحَةِ؛ لأنها تُفصِحُ وتبيِّن شَرطًا مقدرًا [¬٢]. أي: فإذا تعطَّلت منافِعُه يُباعُ وجوبًا، كما مالَ إليه في «الفروع»، ونقلَ معناه القاضي وأصحابُه، والموفق، والشيخ تقي الدين.
وحيث جازَ بيعُه فإبدالُه بمثلِه أولَى. والذي يبيعُه حاكِمٌ إن كانَ على سبيل الخَيرات، كالمَساكِين، والمَساجِد، والقَناطِر. وإن كان على معيَّن واحدٍ أو أكثرَ، أو من يؤمُّ مثلاً بهذا المسجِدِ، فيبيعُه ناظِرٌ خاصٌّ، والأحوطُ إذنُ حاكِمٍ له. عثمان [¬٣] وإيضاح.
(٥) قوله: (أو بَعضِ مثلِه): أي: أو يُصرفُ ثمنُه في بعضِ مثلِه إن لم يُمكِن في مِثلِه، ويُصرفُ في جِهتِه. الوالد.
(٦) قوله: (وبمُجَرَّدِ شِراءِ البَدَلِ): لجهةِ الوَقفِ، ولزومِ العَقدِ فيه. الوالد.
стр. 1264
يَصِيرُ وَقْفًا (١).
وكَذا: حُكمُ المَسجِدِ لَو ضَاقَ على أهلِهِ (٢). أو: خَرِبَت مَحَلَّتُهُ (٣). أو: استَقْذَرَ مَوضِعُهُ (٤).
ويَجوزُ: نَقلُ آلَتِهِ وحِجَارَتِهِ لِمَسجِدٍ آخَرَ احتَاجَ إليها، وذَلِكَ أوْلَى مِنْ بَيعِهِ (٥).
(١) قوله: (يصيرُ وَقفًا): كبدَلِ أُضحِيةٍ ورَهنٍ أُتلِفا. وقيلَ: لابدَّ من تَجديدِ الوَقفيَّةِ بعدَ الشِّراء. وهو ظاهرُ «الخرقي»، وجزمَ به الحارثي. ولذا قيلَ: الاحتياطُ وقفُه؛ لئلا ينقضه بعدَ ذلك من لا يرى وقفَه بمجرَّدِ الشراء. عثمان [¬١].
(٢) قوله: (وكذا حُكمُ المَسجِدِ … إلخ): الذي تعطَّلت منفعتُه المقصُودةُ منه، حتَّى و (لو ضاقَ على أهلِه) المُصلِّين به. قال في «المغني» [¬٢]: ولم تُمكِن توسِعتُه في موضِعه.
(٣) قوله: (أو خَرِبَت مَحَلَّتُهُ): أي: أو كانَ تعطيلُ نفعِه بأن خَرِبَت مَحلَّتُه، أي: الناحِيةُ التي بها المَسجِدُ. نقل عبد اللَّه وصالح: يُحوَّلُ المَسجِدُ خَوفًا من اللُّصوص. الوالد.
(٤) قوله: (أو استَقذَرَ موضِعُهُ): قال القاضِي: إذا كان يَمنعُ من الصَّلاة فيه. م ص [¬٣].
(٥) قوله: (وذلِكَ أولَى من بَيعِه): أي: ونقلُ آلته … إلخ، أولَى من بَيعِه.
стр. 1265
ويَجوزُ: نَقْضُ مَنَارَةِ المَسجِدِ، وجَعْلُها في حَائِطِهِ؛ لِتَحصِينِهِ (١).
ومَنْ وقَفَ على ثَغْرٍ، فاخْتَلَّ: صُرِفَ في ثَغْرٍ مِثْلِهِ (٢). وعَلَى قِياسِهِ: مَسجِدٌ ورِبَاطٌ، ونَحوُهُما (٣).
(١) قوله: (ويجوزُ نقض [¬١] مَنَارَةِ المَسجِد … إلخ): بأن تُهدم [¬٢]، ويُبنَى به الحائِطُ بتاع [¬٣] المسجد؛ (لتَحصِينِه) من نحوِ كِلابٍ، لأنه أنفعُ. الوالد.
(٢) قوله: (فاختَلَّ): جواب الشرط. أي: اختلَّ الثغر الموقوف عليه، أي: خَرِبَ. وكذا لو وقفَ على الغُزاةِ في مكانٍ، فتعطَّل الغزوُ فيه، يصرَفُ إلى غُزاةِ مكانٍ آخر. حفيد.
(٣) قوله: (ونحوُهُما): كتكيَّة [¬٤]، فإذا تعذَّر الصَّرفُ فيها، صُرِفَ في مِثلها؛ تَحصيلاً لغَرض الواقف حَسَبَ الإمكان.
وما فَضُلَ عن حَاجَةِ الموقوف عليه، مَسجدًا كان أو رِباطًا ونحوه من حُصُرٍ، وزَيتٍ، ومُغَلٍ، وأنقَاضٍ، وآلةٍ جَديدَة، وثمنِها أي: هذه الأشياء إن بيعت يجوزُ صرفُه في مثله، فإن فَضُلَ عن مَسجدٍ، صُرِفَ في مسجدٍ آخر، وإن كان عن رِباطٍ، ففي رباطٍ آخر. ويجوزُ صرفُه أيضًا إلى فَقيرٍ، واحتُجَّ بأن شيبةَ بن عثمان الحجبي كان يتصدَّقُ بخلقان الكعبة. روى الخلال