← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30066

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجماز

ابن عوض

Полный текст (2 241 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

لِغَيرِ سَبَبٍ (١). والسُّنَةُ: أنْ لا يُزَادَ ذَكَرٌ على أُنْثَى (٢). فإن كانَ لبَعضِهم عِيالٌ. أو: بهِ حَاجَةٌ (٣). أو: عَاجِزٌ عن التَكسُّبِ. أو: خَصَّ المُشتَغِلينَ بالعِلمِ. أو: خَصَّ ذَا الدِّينِ والصَّلاحِ (٤): فَلا بأسَ (٥). (١) قوله: (لغَيرِ سَببٍ): يقتَضي التفضيل. (٢) قوله: (والسُّنةُ) للواقِفِ (أن لا يُزادَ ذَكَرّ … إلخ): أي: للذَّكَرِ مثلُ الأُنثى؛ لأن القصدَ القُربَةَ على وجهِ الدَّوام، وقد استووا في القَرابَةِ. (٣) قوله: (أو به حَاجَةٌ): كمسكَنَةٍ، أو عَمَىً، ونحوه. (٤) قوله: (أو خَصَّ) أو فَضَّلَ (المُشتَغِلينَ بالعِلم، أو خَصَّ) أو فضَّل (ذا الدِّينِ). (٥) قوله: (فلا بأس): لأنه غَرضٌ مقصودٌ شرعًا. م ص [¬١].

стр. 1262

فَصْلٌ والوَقفُ: عَقْدٌ لازِمٌ (١). لا يَنفَسِخُ بإقالَةٍ (٢)، ولا غَيرِها (٣). ولا يُوهَبُ. ولا يُرهَنُ. ولا يُورَثُ. ولا يُبَاعُ (٤). إلَّا: أن تَتَعَطَّلَ مَنَافِعُهُ (٥) فَصْلٌ (١) قوله: (والوقفُ عَقدٌ لازِمٌ): بمجرَّد القَولِ، أو ما يدلُّ عليه، وإن لم يَحكُم به حاكِمٌ، كالعِتقِ. الوالد. (٢) قوله: (لا [¬١] ينفَسِخُ بإقالَةٍ): لأنه مؤبَّدٌ. (٣) قوله: (ولا غَيرِها): كما لو ظَهَرَ بما وقَفه عيبٌ، فأرادَ فسخَه؛ ليردَّه بالعَيبِ على بائِعه، فليسَ له ذلِك، بل يتعيَّنُ الأرشُ، كما تقدَّم التصريحُ به في الخِيار، فتدبَّر. عثمان [¬٢]. (٤) قوله: (ولا يُباعُ) فيَحرُمُ، ولا يصِحُّ، ولا يُناقَلُ به، وهي: إبدالُه ولو بخيرٍ منه، نصًّا. وقد صنَّف الشيخُ يوسف المرداوي كتابًا لطيفًا في رَدِّ المُناقَلَةِ بالوَقف، وأجادَ وأفاد. قاله م ص في ش ع [¬٣]. (٥) قوله: (إلاَّ أنْ تتعطَّلَ منافِعُه): المقصودَةُ منه، بحيثُ لا يَردُّ على أهلِه شيئًا، أو يَرُدُّ شيئًا لا يُعَدُّ نفعًا بالنسبة إليه، وإلاَّ لم يَجُز بيعُه، ولو قلَّ نفعُه. عثمان [¬٤].

стр. 1263

بِخَرَابٍ (١)، أو غَيرِهِ (٢)، ولَم يُوجَدْ ما يُعَمَّرُ بهِ (٣)، فيُبَاعُ (٤) ويُصرَفُ ثَمَنُهُ في مِثلِهِ (٥)، أو بَعضِ مِثْلِهِ. وبِمُجَرَّدِ شِرَاءِ البَدَلِ (٦): (١) قوله: (بخَرابٍ): له، أو لِمَحلَّتِه. (٢) قوله: (أو غيرِه): أي: أو تتعطَّل منافِعُه المقصودَةُ بغيرِ الخَرابِ، كخَشَبٍ تشعَّثَ وخِيفَ سقوطُه، نصًّا. ولو كان الوقفُ مسجِدًا وتعطَّل نفعُه المقصُودُ بضيقِه على أهلِه، أو خرابِ مَحلَّتِه، فيباعُ، ولو شَرَطَ واقِفُه عدَم بيعه، وشَرطُه فاسِدٌ. عثمان [¬١]. (٣) قوله: (ولم يوجَد) في ريعِ الوَقف (ما يُعمَرُ به). (٤) قوله: (فيباع): الفاء فاء الفصيحَةِ؛ لأنها تُفصِحُ وتبيِّن شَرطًا مقدرًا [¬٢]. أي: فإذا تعطَّلت منافِعُه يُباعُ وجوبًا، كما مالَ إليه في «الفروع»، ونقلَ معناه القاضي وأصحابُه، والموفق، والشيخ تقي الدين. وحيث جازَ بيعُه فإبدالُه بمثلِه أولَى. والذي يبيعُه حاكِمٌ إن كانَ على سبيل الخَيرات، كالمَساكِين، والمَساجِد، والقَناطِر. وإن كان على معيَّن واحدٍ أو أكثرَ، أو من يؤمُّ مثلاً بهذا المسجِدِ، فيبيعُه ناظِرٌ خاصٌّ، والأحوطُ إذنُ حاكِمٍ له. عثمان [¬٣] وإيضاح. (٥) قوله: (أو بَعضِ مثلِه): أي: أو يُصرفُ ثمنُه في بعضِ مثلِه إن لم يُمكِن في مِثلِه، ويُصرفُ في جِهتِه. الوالد. (٦) قوله: (وبمُجَرَّدِ شِراءِ البَدَلِ): لجهةِ الوَقفِ، ولزومِ العَقدِ فيه. الوالد.

стр. 1264

يَصِيرُ وَقْفًا (١). وكَذا: حُكمُ المَسجِدِ لَو ضَاقَ على أهلِهِ (٢). أو: خَرِبَت مَحَلَّتُهُ (٣). أو: استَقْذَرَ مَوضِعُهُ (٤). ويَجوزُ: نَقلُ آلَتِهِ وحِجَارَتِهِ لِمَسجِدٍ آخَرَ احتَاجَ إليها، وذَلِكَ أوْلَى مِنْ بَيعِهِ (٥). (١) قوله: (يصيرُ وَقفًا): كبدَلِ أُضحِيةٍ ورَهنٍ أُتلِفا. وقيلَ: لابدَّ من تَجديدِ الوَقفيَّةِ بعدَ الشِّراء. وهو ظاهرُ «الخرقي»، وجزمَ به الحارثي. ولذا قيلَ: الاحتياطُ وقفُه؛ لئلا ينقضه بعدَ ذلك من لا يرى وقفَه بمجرَّدِ الشراء. عثمان [¬١]. (٢) قوله: (وكذا حُكمُ المَسجِدِ … إلخ): الذي تعطَّلت منفعتُه المقصُودةُ منه، حتَّى و (لو ضاقَ على أهلِه) المُصلِّين به. قال في «المغني» [¬٢]: ولم تُمكِن توسِعتُه في موضِعه. (٣) قوله: (أو خَرِبَت مَحَلَّتُهُ): أي: أو كانَ تعطيلُ نفعِه بأن خَرِبَت مَحلَّتُه، أي: الناحِيةُ التي بها المَسجِدُ. نقل عبد اللَّه وصالح: يُحوَّلُ المَسجِدُ خَوفًا من اللُّصوص. الوالد. (٤) قوله: (أو استَقذَرَ موضِعُهُ): قال القاضِي: إذا كان يَمنعُ من الصَّلاة فيه. م ص [¬٣]. (٥) قوله: (وذلِكَ أولَى من بَيعِه): أي: ونقلُ آلته … إلخ، أولَى من بَيعِه.

стр. 1265

ويَجوزُ: نَقْضُ مَنَارَةِ المَسجِدِ، وجَعْلُها في حَائِطِهِ؛ لِتَحصِينِهِ (١). ومَنْ وقَفَ على ثَغْرٍ، فاخْتَلَّ: صُرِفَ في ثَغْرٍ مِثْلِهِ (٢). وعَلَى قِياسِهِ: مَسجِدٌ ورِبَاطٌ، ونَحوُهُما (٣). (١) قوله: (ويجوزُ نقض [¬١] مَنَارَةِ المَسجِد … إلخ): بأن تُهدم [¬٢]، ويُبنَى به الحائِطُ بتاع [¬٣] المسجد؛ (لتَحصِينِه) من نحوِ كِلابٍ، لأنه أنفعُ. الوالد. (٢) قوله: (فاختَلَّ): جواب الشرط. أي: اختلَّ الثغر الموقوف عليه، أي: خَرِبَ. وكذا لو وقفَ على الغُزاةِ في مكانٍ، فتعطَّل الغزوُ فيه، يصرَفُ إلى غُزاةِ مكانٍ آخر. حفيد. (٣) قوله: (ونحوُهُما): كتكيَّة [¬٤]، فإذا تعذَّر الصَّرفُ فيها، صُرِفَ في مِثلها؛ تَحصيلاً لغَرض الواقف حَسَبَ الإمكان. وما فَضُلَ عن حَاجَةِ الموقوف عليه، مَسجدًا كان أو رِباطًا ونحوه من حُصُرٍ، وزَيتٍ، ومُغَلٍ، وأنقَاضٍ، وآلةٍ جَديدَة، وثمنِها أي: هذه الأشياء إن بيعت يجوزُ صرفُه في مثله، فإن فَضُلَ عن مَسجدٍ، صُرِفَ في مسجدٍ آخر، وإن كان عن رِباطٍ، ففي رباطٍ آخر. ويجوزُ صرفُه أيضًا إلى فَقيرٍ، واحتُجَّ بأن شيبةَ بن عثمان الحجبي كان يتصدَّقُ بخلقان الكعبة. روى الخلال

стр. 1266

ويَحرُمُ: حَفْرُ البِئْرِ وغَرسُ الشَّجَرِ بالمَسَاجِدِ (١). ولَعَلَّ هَذَا: حَيثُ لَم يَكُنْ فيهِ مَصلَحَةٌ. بإسناده، أن عائشة أمرته بذلك [¬١]. قال الحارثي: والشَّرطُ يُخالَفُ للحاجة، كالوقف على المتفقِّهة على مَذهَبٍ معيَّن، فإنَّ الصَّرف يتعيَّن عندَ عدَم المتفقِّهة على ذلك المَذهب إلى المتفقِّهة على مذهب آخر؛ أخذًا من بيعِ الوقفِ إذا خَرِبَ. ش ع [¬٢]. (١) قوله: (ويحرمُ حَفرُ البئرِ وغَرسُ الشَّجرِ): ولو لمصلحَةٍ عامة؛ لأنَّ البُقعَةَ مستحقَّةٌ للصلاة فتعطيلُها عُدوانٌ. فإن فُعِل طُمَّت [¬٣] البئرُ، وقُلِعَت الشجرة، نصًّا. م ص [¬٤].

стр. 1267

بَابُ الهِبَةِ وهِيَ: التَّبَرُّعُ بالمَالِ في حَالِ الحَيَاةِ (١). بابُ الهِبَةِ وأصلُ الهِبَةِ من هَبوبِ الريح، أي: مروره. يقالُ: وهبتُ له وَهبًا، بإسكانِ الهاء وفتحِها، وهِبَةً. والاتهابُ: قبولُ الهبة. والاستيهابُ: سؤالُ الهِبةِ. وكذا العَطيَّة: هي مصدر، لكن قال الحارثي، ليست عندَ أهل [¬١] اللغة كذلِك فيما عَلِمْتُ، بل هي نفسُ الشيءِ المُعطَى. قال في «الإقناع»: وهبةُ التلجِئَةِ باطِلةٌ، وهي بحيثُ توهَبُ في الظَّاهر، وتُقبَضُ، مع اتفاقِهما على أنَّ الواهِبَ يَنتَزِعُها متَى شاء، ونحو ذلك. وأركانُ الهِبة أربعة: الواهِبُ، والموهوبُ له، والصِّيغةُ أو ما قام مقامَها، والموهوب. وفعلها مع الأقارب أفضلُ؛ لما فيه من صلة الرحم. وتكره إن قُصِد بها المُباهَاةُ والرياء والسُّمعة. حفيد. (١) قوله: (وهي: التبرُّعُ بالمَالِ … إلخ): أي: والهبة شرعًا: التبرع بالمال … إلخ. وعرَّفها في «المنتهى» بقوله: تمليكُ جائِزِ التصرُّفِ مالاً معلُومًا، أو مجهُولاً تعذَّر علمُه، موجُودًا مقدورًا على تسليمِه، غيرَ واجبٍ في الحياةِ بلا عِوَضٍ، بما يُعَدُّ هِبةً. انتهى.

стр. 1268

وهِيَ: مُستَحَبَّةٌ (١). مُنعَقِدَةٌ: بِكُلِّ قَولٍ أو فِعْلٍ (٢) يَدُلُّ عَلَيهَا (٣). وشُرُوطُهَا ثَمانِيَةٌ: كُونُها مِنْ جَائِزِ التَصَرُّفِ (٤). وكَونُهُ مُختَارًا (٥) غَيْرَ هَازِلٍ (٦). وكَونُ المَوهُوبِ يَصِحُّ بَيعُهُ (٧). قال م ص [¬١]: من قولٍ أو فعلٍ، كإرسَالِ هَديَّة، ودفعِ دراهِمَ لفقراء عُرفًا. كالمُعاطَاة. انتهى. وهو أوضح من تعريف المصنف. (١) قوله: (وهِيَ مُستحبَّة): إذا قُصِدَ بها وجهُ الله، كالهِبةِ للعُلماءِ والفُقراءِ والصالحين. قال الحارثي: وجِنسُ الهِبَةِ مندوبٌ إليه؛ لشُمولِه معنَى التَوسِعَة على الغَير. ولا تُستحبُّ إن قُصِدَ بها مُباهاة ورياء وسمعة، فتكره. ع ب [¬٢]. (٢) قوله: (بكلِّ قَولٍ … إلخ): متعلِّق بقولِه: «منعقدة». (٣) قوله: (يَدلُّ عليها): ك: وهبتُكَ، وملَّكْتُكَ، وأعطيتُكَ، ومناولةِ سائلٍ ونحوِه. عثمان [¬٣]. (٤) قوله: (مِنْ جَائِزِ التصرُّفِ): وهو الحُرُّ المُكلَّفُ الرشيدُ. (٥) قوله: (وكونُه مُختَارًا): أي: والشرط الثاني: كونُ الواهِبِ مُختَارًا لا مُكْرَه، وإلا فلا تنعقِد؛ لفَقْدِ شَرطِها. (٦) قوله: (غَيرَ هازِلٍ): أي: لاعِبٍ. (٧) قوله: (وكونُ الموهُوبِ يَصِحُّ): أي: والشرط الثالث: كونُ الموهوبِ يصِحُّ (بيعُه)، أي: كل ما صَحَّ بيعُه من الأعيان خَرجَت المنافِعَ صحَّتْ

стр. 1269

وكَونُ المَوهُوبِ لَهُ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ (١). وكَونُهُ يَقْبَلُ ما وُهِبَ لَهُ (٢)، بِقَولٍ أو فِعْلٍ يَدلُّ عَلَيهِ (٣)، قَبْلَ تَشَاغُلِهِمَا (٤) بِمَا يَقطَعُ البَيعَ عُرْفًا (٥). هِبتُه؛ لأنها تَمليكٌ في الحَياةِ فتصِحُّ فيما يَصِحُّ فيه البيع. وما لا يصِحُّ بيعُه، لا تَصِحُّ هبتُه، كأم الولد. ويجوزُ نَقلُ اليدِ في الكَلبِ ونحوِه مما يُباحُ الانتفاعُ به، وليس هبةً حقيقةً. قال الشيخ تقي الدين: ويظهرُ لي صحةُ هبةِ الصُّوفِ على الظَّهْرِ، قولاً واحدًا. م ص [¬١]. (١) قوله: (وكَونُ الموهُوبِ له يصِحُّ تَملُّكُه): وهو الشرط الرابع. والذي يصِحُّ تملُّكُه هو الحرُّ البالِغُ الرشيدِ. فلا تصِحُّ الهِبةُ لصَغيرٍ، ومجنون، وقِنٍّ. الوالد. (٢) قوله: (وكونُه يقبَلُ ما وُهِبَ له): أي: والشرط الخامس: كونُ الموهُوبِ له يقبَلُ ما وُهِبَ له. (٣) قوله: (يدُلُّ عليه): أي: يدلُّ على القَبول. (٤) قوله: (قبلَ تشَاغُلِهمَا): أي: كونُ المَوهُوبِ له يقبلُ ما وُهِبَ قبلَ تَشاغُلِهِمَا، أي: الواهبِ والمَوهُوبِ له. فالظرف متعلق بقوله: «يقبل ما وُهِبَ له». (٥) قوله: (بما يقطَعُ البيعَ عُرفًا): لأنَّ حالةَ المجلسِ كحَالِ العَقدِ؛ لأنه يُكتَفَى بالقبضِ فيه لِمَا اعتُبِرَ فيه القَبضُ. فإن تفرَّقَا من المَجلِس قبلَ تمامِه، أو تشَاغلا بما يقطَعُه عُرفًا، بطَلَ؛ لأنهما أعرَضَا عنه، أشبهَ ما لو صرَّح بالرَّد. الوالد.

стр. 1270

وكَونُ الهِبَةِ مُنَجَّزَةً (١). وكَونُها غَيرَ مُؤقَّتَةٍ (٢). لكِنْ (٣) لَو وُقِّتَتْ بِعُمُرِ أحَدِهِمَا (٤)، لَزِمَت، ولَغَا التَّوقِيتُ (٥). وكَونُها بَغَيرِ عِوَضٍ. فإنْ كانَت بِعِوَضٍ مَعلُومٍ: فَبَيعٌ (٦)، (١) قوله: (وكونُ الهِبَةِ مُنجَّزةً): هذا هو الشرط السادس، فلا يصح تعليقُها على شرطٍ مستَقبَل، ك: إذا جاءَ رأسُ الشهر، أو قَدِمَ فلان، فقَدْ وهبتُكَ كذا؛ قياسًا على البيع. ع ب [¬١]. (٢) قوله: (وكونُها غَيرَ مؤقَّتةٍ): هذا هو الشرط السابع، كقوله: وهبتُكَ هذا سَنَةً، أو شهرًا، فلا تصح؛ لأنها تَمليكُ عَينٍ فلا تُوقَّت، كالبيع. ع ب [¬٢]. (٣) قوله: (لكِنْ): استدراك على قوله: «غيرَ مؤقتةً». (٤) قوله: (لو وقِّتَتْ بعمُرِ أحدِهِما): نحو: جعلتُها لكَ عمرَكَ، أو حياتَكَ، أو عُمرِي، أو ما بقيتُ، فتصِحُّ، وتكونُ لموهوبٍ له ولورثتِه بعدَه. عثمان [¬٣]. (٥) قوله: (لَزِمَت ولَغَا التوقيتُ): جواب «لو» وتكون لموهوبٍ له، ولورثتِه بعدَه. وتسمَّى: «العُمْرى»؛ لتقييدِها بالعُمُرِ. قال أهل اللغة: يقالُ: أعمرتَه، وعَمَّرتَه مُشدَّدًا إذا جَعلتَ له الدَّارَ مدَّة عُمُرِه أو عُمُرِكَ. وكان الجاهليةُ تفعلُه، فأبطلَ الشرعُ ذلك؛ بأنها تكونُ لورثتِه بعدَه، لا لمعمر. عثمان [¬٤]. (٦) قوله: (فإن كانت بعِوَضٍ مَعلُومٍ): فهي بيعٌ بلفظِ الهِبةِ؛ لأنه تَمليكٌ بعِوَضٍ

стр. 1271

وبعِوَضٍ مَجهُولٍ: فَبَاطِلَةٌ (١). ومَنْ أهدَى ليُهدَى لَهُ أكثَرُ: فَلا بَأسَ (٢). ويُكرَهُ: رَدُّ الهِبَةِ، وإنْ قَلَّتْ (٣). معلوم، فاشتُرِطَ لها شروط صحَّةِ البيع، فيثبتُ الخِيارُ والشُّفَعةُ، كما لو شُرِطَ في عاريَّةٍ مؤقَّتةٍ عِوَضٌ معلومٌ، فتصيرُ إجارَةً. الوالد. (١) قوله: (وبعوَضٍ مجهُولٍ، فباطِلَةٌ): وحكمُها كالبَيعِ الفَاسِد، فتُرَدُّ بزيادَتِها المتَّصِلَةِ والمُنفَصِلَة؛ لأنها نماءُ مِلكِ الوَاهبِ. وإن تَلِفَت أو زوائدُها، ضَمِنَها ببدلِها. فإن أُطلِقَت الهبةُ، لم تقتَض عِوضًا، سواء كانت لمِثلِه أو دَونَه أو أعلَى منه؛ لأنها عَطيَّةٌ على وَجهِ التبرُّع. وإن اختلفا في شَرطِه، فقولُ منكِرٍ بيمينه. وإن اختلفا في الصَّادِر بينهُما، فقالَ مَنْ بيدِه العَينُ: وهبتَني ما بيدِي. فقال مَنْ كان بيدِه قَبلُ: بل بعتُك. ولا بينةَ لأحدِهما، يحلِفُ كلٌّ منهما على ما أنكَر من دَعوى الآخر، ولا يصِحُّ البيعُ ولا الهبة. ع ب بإيضاح [¬١]. (٢) قوله: (فلا بأسَ به): أي: لغير النبي ﷺ ؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تمنن تستكبر﴾ [المدَّثِّر: ٦] أي: لا تُعطِ شَيئًا؛ لتأخُذَ أكثرَ منه، ولِمَا فيه من الحِرصِ والضِّنَّةِ [¬٢]. م ص [¬٣]. (٣) قوله: (ويُكرَهُ رَدُّ الهِبَةِ، وإنْ قَلَّتْ): لحديث أحمد، عن ابن مسعود

стр. 1272

بَلِ السُّنَةُ (١): أنْ يُكَافِئَ (٢)، أو يَدعُوَ (٣). وإنْ عَلِمَ أنَّهُ (٤) أهدَى حَيَاءً: وَجَبَ الردُّ (٥). مرفوعًا: «لا تردُّوا الهديَّة» [¬١]. وعُلِمَ منه: أنه لا يَجِبُ قَبولُ هِبةٍ ولو جَاءت بلا مَسألَةٍ ولا استشرافِ نفسٍ. وهو إحدى الروايتين، وصوَّبه في «الإنصاف». وعنه: يجب، واختارها أبو بكر في «التنبيه» وصاحب «المستوعِب» وتبِعَهما في «المنتهى» في الزكاة. عثمان [¬٢]. (١) قوله: (بل السُّنةُ): إضرابٌ انتقاليٌّ. (٢) قوله: (أن يُكَافِئ): المُهدِيَ له. (٣) قوله: (أو يدعُو): له. ويقول: جزاكَ اللَّه خيرًا؛ لقوله ﵇: «من أسدَى إليكم معروفًا فكافِئُوه، فإن لم تَقِدرُوا فادعُوا له» [¬٣]. (٤) قوله: (وإن عَلِمَ): المُهدَى له (أنه): أي: المُهدِي. (٥) قوله: (أهدَى حَياءً، وجَبَ الرَّدُّ): أي: ردُّ هَديَّتِه إليه. قاله ابن الجوزي. قال في «الآداب»: وهو قولٌ حسَنٌ؛ لأنَّ المقاصِدَ في العقودِ عِندَنا مُعتبرةٌ. م ص [¬٤].

стр. 1273

فَصْلٌ وتُملَكُ الهِبَةُ (١): بالعَقْدِ (٢). وتَلزَمُ: بالقَبضِ (٣)، بشَرطِ: أنْ يَكونَ القَبضُ (٤) بإذِنِ الوَاهِبِ (٥). فقَبْضُ ما وُهِبَ بِكَيلٍ، أو وَزْنٍ، أو عَدٍّ، أو ذَرْعٍ: بِذَلِكَ (٦). فَصْلٌ (١) قوله: (وتُملَكُ الهِبَةُ): أي: العينُ الموهُوبَةُ. فالمرادُ بالمصدر: اسمُ المفعُول. (٢) قوله: (بالعَقْدِ): أي: بإيجَابٍ وقَبولٍ؛ بأن يقولَ: وهبتُكَ، أو أهديتُكَ، أو أعطيتُكَ، مَثَلاً. فيقولُ: قَبلتُ، أو رَضِيتُ، ونحوه. وتنعقِدُ بمُعاطَاةٍ دالَّةٍ عليها، فتَجهِيزُ نحو بنتِه بجَهَازٍ، تمليكٌ. وكذا لو جهَّزهَا ولم يُزوِّجْها، أو زوَّجَها في بيتِه، فإنَّ ذلِك تملِيكٌ لها؛ لوجودِ المُعاطَاةِ. والجَهازُ: يجوزُ فيه فتحُ الجِيمِ وكَسرُها. حفيد. (٣) قوله: (وتَلزَمُ): الهبةُ (بالقَبضِ) من متَّهِبٍ أو وَكيلِه، كمُناوَلَةٍ وتَخلِيَةٍ، فلا يصِحُّ بدونِه. الوالد. (٤) قوله: (بشَرطِ أن يَكونَ … إلخ): متعلَّق ب «تلزم … إلخ». (٥) قوله: (بإذنِ الوَاهِب): إذنًا لَفظيًّا أو حاليًّا، فلا تلزمُ قبلَهُما. الوالد. (٦) قوله: (فقَبضُ ما وُهِبَ … إلخ): هذا بيانٌ وتوضيحٌ لِمَا يحصُل به القبضُ، فهو تفريعٌ على قوله: «وتلزم بالقبض». وقوله: «بذلك» متعلق بقوله: «فقبض ما وهب». أي: يحصُل قبضُ المَكيلِ بكيلٍ، والموزُونِ بوزنٍ، والمعدُودِ بعدٍّ، والمذرُوعِ بذَرعٍ.

стр. 1274

وقَبضُ الصُّبْرَةِ (١)، وما يُنقَلُ: بالنَّقْلِ (٢). وقَبْضُ ما يُتَنَاوَلُ (٣): بالتَّنَاوُلِ. وقَبْضُ غَيرِ ذَلِكَ (٤): بالتَّخْلِيَةِ (٥). ويَقْبَلُ ويَقْبِضُ لِصَغِيرٍ ومَجنُونٍ (٦): وَلِيُّهُمَا (٧). (١) قوله: (وقبضُ الصُّبرَةِ): أي: ويحصُل قبضُ الصُّبرة إذا بيعَت جُزافًا بالنَّقل. (٢) قوله: (وما يُنقَل): أي: ويحصُل قبضُ ما يُنقَلُ، كأحجَارِ طَواحِين، وثيابٍ، (بالنَّقْلِ) ويحصُل قبضُ حَيوانٍ بتمشِيَتِه. الوالد. (٣) قوله: (وقَبضُ ما يُتنَاوَلُ): أي: ويحصُل قبضُ ما يُتناوَلُ، كدَنانِيرَ، ودَراهِمَ، وكُتُبٍ (بالتَّناوُلِ) باليدِ. فقوله: «وقبض». معطوف على فعل مقدر دل عليه المقام. وقبضُ فاعل. (٤) قوله: (وقَبضُ غَيرِ ذلك): المذكورِ، كأرضٍ، وبِناءٍ، وشَجَرٍ. (٥) قوله: (بالتَّخِليَةِ): متعلق بالفعل المقدَّرِ المأخوذِ من المَقَام. أي: ويحصُل قبضُ غيرِ ما ذُكِر بالتَّخلِيةِ من الواهِبِ بينَه وبينَ مَوهُوب له بلا حائِلٍ؛ بأن يفتَحَ له بابَ الدَّار، ويُسلِّمَه مفتاحَها، ونحوه، ولو كان فيها مَتاعٌ للواهِب. عثمان [¬١]. (٦) قوله: (لصَغيرٍ ومَجنُونٍ): وسَفيهٍ. (٧) قوله: (وليُّهُما): وهو أبٌ، فوصيُّه، فحَاكِمٌ، فأمينُه. والأبُ الفاسِقُ أو السَّفيه وجودُه كعَدَمِه، فتنتَقِلُ ولايةُ الولَدِ للحَاكِم مع وجُودِ الأب، كما يُفهَمُ من «الإقناع». فإن عُدِمَ الوليُّ، فَمَنْ يليه؛ لدُعاءِ الحاجةِ إليه؛ لئلا يضيعَ ويهلِكَ. ويصِحُّ من صَغيرٍ ومجنُونٍ قبضُ مأكولٍ يُدفَعُ مثلُه

стр. 1275

ويَصِحُّ: أنْ يَهَبَ شَيئًا، ويَستَثْنِيَ نَفْعَهُ مُدَّةً مَعلُومَةً (١). وأن يَهَبَ حَامِلًا، ويَستَثْنِيَ حَمْلَهَا (٢). وإنْ وهَبَهُ وشَرَطَ الرُّجُوعَ مَتَى شَاءَ (٣): لَزِمَتْ، ولَغَا الشَّرطُ (٤). وإنْ وَهَبَ دَينَهُ لِمَدِينِهِ، أو: أبرَأَهُ مِنهُ (٥)، أو: تَرَكَهُ لَهُ (٦): صَحَّ (٧)، لصَغيرٍ. م ص [¬١]. (١) قوله: (نَفْعَه): أي: يَستثنِيَ نفْعَ المَوهُوبِ (مدَّةً معلُومَةً)، كشهرٍ أو سَنةٍ. وتصِحُّ هِبةُ المُشَاعِ [¬٢]؛ لأنه يصِحُّ بيعُه. م ص [¬٣]. (٢) قوله: (وأن يَهَبَ حامِلاً): عطف على قوله: «أن يهبَ شيئًا». أي: ويصحُّ أن يهبَ حامِلاً … إلخ. (٣) قوله: (متَى شَاء): أي: في أيِّ وقتِ شَاءَ. (٤) قوله: (لَزِمَت ولَغَا الشَّرطُ): أي: لزِمَت الهِبةُ وبطلَ الشرطُ؛ لمنافاته التمليكَ. (٥) قوله: (أو أبرأَهُ مِنه): أي: أو أبرأَ مَدِينَه من دَينِه. (٦) قوله: (أو تركَه له): أو أسقَطَه عنه، أو مَلَّكَه له، أو تصدَّقَ بالدَّين عليه أي: المدين أو عَفَا عنه، أي: الدَّين. ع ب [¬٤]. (٧) قوله: (صَحَّ): جواب الشرط. أي: صحَّ ما ذُكِر جميعُه، وكان مُسقِطًا للدَّين.

стр. 1276

ولَزِمَ بمُجرَّدِهِ، ولَو قَبلَ حُلُولِهِ (١). وتصِحُّ: البَراءَةُ (٢)، ولَوْ مَجْهُولًا (٣). ولا تَصِحُّ هِبَةُ الدَّينِ لِغَيرِ مَنْ هُوَ عَلَيهِ (٤)، إلَّا إنْ كَانَ ضَامِنًا (٥). (١) قوله: (ولو): كان ما ذُكِر مِنْ هِبةِ الدَّينِ لمَدينِه وما عُطِفَ عليه (قَبلَ حُلُولِه) أي: الدَّين. (٢) قوله: (وتَصِحُّ البَراءَةُ): من الدَّينِ. (٣) قوله: (ولو مَجهُولاً): أي: ولو كان الدَّين مجهُولاً؛ بأن جَهِلَ رَبُّ الدَّين قدرَه أو صِفَتَه [¬١]، أو كِلاهُما، وإن لم يتعذَّر عِلمُه، لا إن عَلِمَه مَدينٌ فقط وكَتمَه؛ خوفًا من أنه إن أعلَمه، لم يُبرِئْه. وتصِحُّ البَراءةُ من الدَّين، ولو لم يَقبلِ البَراءَةَ مَدينٌ؛ لأنها لا تَفتَقِرُ إلى قَبولٍ، كعِتقٍ وطَلاقٍ. وكذا لو رَدَّ مَدينٌ البراءةَ. ومعنَى رَدِّ المدينِ البَراءَة: أن يقولَ مَثلاً: لا أقبلُ البراءَةَ، ونحو ذلِك. عثمان [¬٢]. (٤) قوله: (لغَيرِ مَنْ هو عَليه): لأنه غيرُ مقدُورٍ على تَسليمِه. (٥) قوله: (إلاَّ إنْ كانَ ضَامِنًا): مُستثنى من قوله: «ولا تصِحُّ هبةُ الدَّينِ لغيرِ مَنْ هو عليه». فتصِحُّ الهِبةُ له.

стр. 1277

فَصْلٌ ولِكُلِّ واهِبٍ: أن يَرجِعَ في هِبَتِهِ (١) قَبلَ إقبَاضِهَا (٢)، مَعَ الكَرَاهَةِ (٣). ولا يَصِحُّ: الرُّجُوعُ إلَّا بالقَولِ (٤). فَصْلٌ (١) قوله: (أن يَرجِعَ في هِبتِه): لأنَّ المِلكَ ثابِتٌ للمَوهُوبِ له يَقينًا، فلا يَزولُ إلاَّ بيقين، وهو صَريحُ الرُّجُوع. فلو تصرَّف فيه قَبلَ رجوعِه بالقَولِ، لم يصِحَّ، ولو نوى به الرُّجوع. وما قالَه الحارثي من أنَّ عِتقَ المَوهُوبِ وبيعَه قبلَ القَبضِ رُجوعٌ؛ لحصُولِ المُنافاةِ، مُقابَلٌ لِمَا في المَتنِ. الوالد. (٢) قوله: (قَبلَ إقباضِها): أي: للواهِبِ الرُّجوعُ في الهِبَةِ قبلَ القَبضِ، ولو بَعدَ تصرُّفِ المُتَّهب، ويَبطُل. فالظَّرفُ متعلِّق ب «يرجع». (٣) قوله: (مَعَ الكَراهَةِ): متعلق ب «يرجع»؛ خُروجًا من خِلافِ من قَالَ: إنَّ الهِبَة تلزمُ بالعَقدِ. ع ب [¬١]. (٤) قوله: (ولا يَصِحُّ الرُّجُوعُ إلاَّ بالقَولِ): نحو: رجَعتُ في هِبتِي، أو ارتجعتُها، أو ردَدتُها، أو عُدتُ فيها؛ لأنَّ المِلكَ ثابِتٌ للموهُوب له يَقينًا، فلا يزولُ إلاَّ بيقينٍ، وهو صَريحُ الرُّجوعِ. فلو تصرَّفَ فيه قَبلَ رجُوعِه بالقَول، لم يصِحَّ، ولو نَوى به الرجوعَ. ع ب [¬٢].

стр. 1278

وبَعدَ إقبَاضِهَا (١): يَحرُمُ، ولا يَصِحُّ (٢). ما لَمْ يَكُنْ أبًا، فلَهُ أن يَرجِعَ بشُروطٍ أربَعَةٍ (٣): أن لا يُسقِطَ حَقَّهُ مِنْ الرُّجُوعِ (٤). (١) قوله: (وبعدَ إقباضِها): أي: الهِبةِ، ولو نُقُوطًا أو حُمولةً في نحوِ عُرسٍ، كما في «الإقناع» للزومِها به. ع ب [¬١]. (٢) قوله: (يَحرُمُ، ولا يصِحُّ): أي: يحرمُ الرُّجوعُ فيها، ولا يَصِحُّ الرُّجوعُ بعدَه؛ لحديث ابن عباس مرفوعًا: «العائِدُ في هِبَتِه كالكَلبِ يقيءُ ثمَّ يعودُ في قَيئِه». متفق عليه [¬٢]. وفي رواية للإمام أحمد: ولا أعلمُ القَيءَ إلاَّ حَرامًا. وسَواءٌ عَوَّضَ عنها أو لَا؛ لأنَّ الهِبةَ المُطلَقَةَ لا تقتَضِي الثَّوابَ، غير زوجَةٍ وهبَت زوجَها، أو أبرأَتهُ من دَينِها بسؤالِه إيَّاها شَيئًا، ثم ضَرَّها بطلاقٍ ونحوِه، كتَزوُّجٍ عليها، فلها الرُّجوعُ فيما وهَبته من صَداقٍ أو غيرِه، فإن لم يكُن سَألها، فلا رجوع. عثمان [¬٣]. (٣) قوله: (ما لم يكُن أبًا): أي: يحرُمُ الرُّجوعُ، ولا يصِحُّ مدَّةَ عَدمِ كَونِ الواهِبِ أبًا، أمَّا إذا كان الواهِبُ أبًا، فله الرُّجوعُ «بشروط أربعة» فتسبك «ما» مع مدخولِها بمصدَر، وتقدَّر أمَّا في نَظم الكلام، والفاءُ في جَوابِها. (٤) قوله: (أنْ لا يُسقِطَ حقَّه في الرُّجوعِ): فيما وهبَه لولَدِه، فيَسقُط. وخَالَفَ في هذا صاحِبُ «الإقناع» فأثبتَ للأبِ الرُّجوعَ مع الإسْقَاطِ، كما لو أسقَطَ الوليُّ حقَّه من وِلايَةِ النِّكَاح. أجيبَ: بالفَرقِ بينَهما؛ بأن وِلايةَ النِّكاحِ حقٌّ عليه للَّه تعالى وللمرأةِ، بدليلِ

стр. 1279

وأنْ لا تَزِيدَ (١) زِيَادَةً مُتَّصِلَةً (٢). وأنْ تَكُونَ باقِيَةً في مِلكِهِ (٣). وأنْ لا يَرهَنَهَا (٤). إثمِه بالعَضلِ، بخلافِ الرُّجوع؛ فإنه حَقٌّ للأبِ، فسقَطَ بإسقَاطِه، كما تسقُطُ الشُّفعَةُ بإسقَاطِ الشَّفيعِ. الوالد. (١) قوله: (وأن لا تَزيدَ): والشرط الثاني: أن لا تزيدَ العَينُ الموهُوبَةُ عندَ الولَد. (٢) قوله: (زِيادَةً متَّصِلَةً): تزيدُ في قِيمتِها، كالسِّمَنِ، والكِبَرِ، والحَمْلِ، وتعلُّمِ صنعَةٍ، أو تعلُّمِ كِتابَةٍ أو قُرآنٍ؛ لأنَّ الزيادةَ للموهُوبِ له؛ لكونِها نماءَ مِلكِه، ولم تنتَقِل إليه من جِهَةِ أبيه، فلم يَملِك الرُّجوعَ فيها كالمُنفَصِلَة، وإذا امتنَع الرُّجُوعُ فيها، امتنَعَ في الأصلِ؛ لئلا يُفضِي إلى سُوءِ المُشَاركَةِ وضَررِ التَّشقِيصِ. ع ب [¬١]. (٣) قوله: (وأن تكُونَ): والشرطُ الثالِثُ: أن تكونَ العَينُ الموهُوبةُ (باقيةً في مِلكِه) أي: في مِلكِ الابنِ إلى رُجوعِ أبيه، فلا رُجوعَ فيما أبرأ ولدَه من الدَّين، ولا في منفَعةٍ استوفَاها، ولا فيما خَرجَت عن مِلكِه ببيعٍ ولو بخيَارٍ، أو هِبَةٍ لازِمَةٍ، أو وقفٍ، مما يَنقُلُ المِلكَ أو يَمنعُ التصرُّفَ، كالاستيلاد. عثمان [¬٢]. (٤) قوله: (وأن لا يَرهَنَهَا): والشرطُ الرابع: أن لا يرهَنَها؛ لأنَّ في رُجوعِه إبطَالاً لحقِّ المُرتَهِنِ وإضرارًا به، إلاَّ أن ينفَكَّ الرَّهنُ بوفاءٍ أو غَيرِه، فيملِكُ الرُّجوعَ إذن؛ لأنَّ مِلكَ الابنِ لم يَزُلْ، وقد زالَ المَانِعُ. ع ب [¬٣].

стр. 1280

وللأبِ الحُرِّ (١): أن يَتَمَلَّكَ مِنْ مَالِ ولَدِهِ ما شَاءَ (٢)، بشُروطٍ خَمسَةٍ (٣): أنْ لا يَضُرَّهُ (٤). وأنْ لا يَكُونَ في مَرضِ مَوتِ أحَدِهِمَا (٥). وأنْ لا يُعطِيَه لِوَلَدٍ آخَرَ (٦). (١) قوله: (وللأَبِ الحُرِّ): فقط، مُحتَاجًا أو لَا. وظاهِرُه: ولو غَير رشيدٍ. وخَرَجَ ب «الحر»: القِنّ، والمُبعَّضُ. عثمان [¬١]. (٢) قوله: (أن يتَملَّكَ من مَالِ ولَدِه ما شَاءَ): بعلمِه وبغيرِ عِلمِه، صَغيرًا كان الولَدُ أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، راضِيًا أو سَاخِطًا. (٣) قوله: (بشُروطٍ خَمسَةٍ): متعلق بقوله: «وللأب … إلخ». (٤) قوله: (أن لا يَضُرَّه): الشرط الأول: أن لا يَضُرَّ الأبُ ولدَه بما يتملَّكَه منه. فإن ضرَّه؛ بأن تتعلَّق حاجةُ الولَد به، كآلةِ حِرفَتِه ونحوِها، لم يتملَّكْه؛ لأنَّ حاجةَ الإنسانِ مُقدَّمةٌ على دَينهِ، فلأنْ تقدَّمَ على أبيهِ أولَى. ع ب [¬٢]. (٥) قوله: (وأن لا يكُونَ): والشرطُ الثاني: أن لا يكونَ التملِيكُ (في مَرضِ مَوتِ أحدِهِما) المخوفِ، فلا يصِحُّ؛ لانعقادِ سَببِ الإرث. وليسَ للأمِّ ولا للجدِّ التملك من مالِه، كغيرِهما من الأقارِب. قال الشيخ تقي الدين: ليس للأب الكافر أن يتملَّك مالَ ولَدِه المُسلِم، لا سيما إذا كان الولدُ كافِرًا ثم أسلَم. قال في «الإنصاف»: وهذا عينُ الصَّواب. وقال أيضًا: الأشبهُ أن الأبَ المُسلِمَ ليس له أن يأخذَ من مالِ ولدِه الكافِر شيئًا. ع ب [¬٣]. (٦) قوله: (وأنْ لا يُعطِيَه لولَدٍ آخَرَ): الشرطُ الثالث: أن لا يُعطِيَه ما تملَّكَه الأبُ

стр. 1281

وأنْ يَكُونَ التَملُّكُ بالقَبضِ، مَعَ القَولِ أو النِّيةِ (١). وأن يَكُونَ ما يَتمَلَّكُهُ عَيْنًا مَوجُودَةً (٢). لولدٍ آخر، فلا يتملَّكُ من مالِ ولدِه زيدٍ ليعطِيَهُ لولدِه عَمرو؛ لأنه ممنوعٌ من تخصِيصِ بعضِ ولدِه بالعطيَّةِ من مالِ نفسِه، فلأنْ يُمنَعَ من تخصيصِه بما أخذَ من مالِ ولَده الآخرِ أولَى. ع ب [¬١]. (١) قوله: (وأن يكُونَ التملُّكُ بالقَبضِ معَ القَولِ): هذا هو الشرط الرابع؛ بأن يقولَ الأبُ: تملَّكتُه، أو نحوه (أو النيَّةِ) فلا يصِحُّ تصرُّفُه في مالِ ولدِه قبلَ القَبضِ مع القولِ أو النيةِ، ولو عِتقًا؛ لأنَّ مِلكَ الولدِ على مالِ نفسِه تامٌّ. عثمان [¬٢]. (٢) قوله: (وأن يكونَ ما يتملَّكُه عَينًا موجُودَةً): هذا هو الشرط الخامس، فلا يتملَّكُ دينَ ابنهِ؛ لأنَّه لا يملِكُ التصرُّفَ فيه قبلَ قَبضِه. وبقي شرطٌ سادِسٌ وهو: أن لا يكونَ الأبُ كافِرًا، والولَدُ مسلِمًا، لا سيما إذا كان الابنُ كافرًا، ثم أسلَم. قاله الشيخ تقي الدين، وقال: الأشبهُ أنَّ المُسلِمَ ليس له أن يأخذَ من مالِ ولدِه الكافِرِ شيئًا. ذكر معنى ذلِك صاحِبُ «الإقناع» وهو موافِقٌ لما يؤخَذُ من كلامِ «المنتهى» إلاَّ السادس، فإن ظاهِرَ كلامِ «المنتهى»: أنه لا فَرقَ بينَ أن يكونَ الأبُ موافِقًا لابنهِ في الدِّينِ أو مُخالِفًا، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الإنصاف» وجعلَه المَذْهَبَ، وقال عن كلامِ الشيخ تقي الدين: قلتُ:

стр. 1282

فلا يَصِحُّ: أنْ يَتمَلَّكَ ما فِي ذِمَّتهِ مِنْ دَينِ ولَدِهِ (١)، ولا: أنْ يُبْرِئَ نَفسَهُ (٢). وليسَ لولَدِهِ (٣): أن يُطَالِبَهُ بِمَا في ذِمَّتِهِ مِنْ الدَّينِ (٤)، وهذا عينُ الصَّواب. عثمان [¬١]. (١) قوله: (فلا يصِحُّ أن يتملَّكَ ما فِي ذِمَّتِه من دَيْنِ ولَدِه): هذا مفرَّعٌ على الخامِس؛ لأن ما فِي ذِمَّةِ الأب من الدَّينِ لم يكُن عَينًا موجُودَةً، وأيضًا لم يملِكْهُ الولَدُ إلاَّ بالقَبضِ. (٢) قوله: (ولا أنْ يُبرِئَ نفسَه): عطف على قوله: «أن يتملك». أي: ولا يَملِكُ أن يُبرِئَ نفسَه من دَينٍ لولَدِه عليه، كإبرائِه لغَريمِه وقبضِه منه؛ لأنَّ الولَد لم يملِكه قبلَ قبضِه. الوالد. (٣) قوله: (ولَيسَ لولَدِه): ولا لِورَثَتهِ. (٤) قوله: (أن يطالِبَه بمَا في ذِمَّتِه من الدَّين): أي: ليس للولَدِ مطالبةُ أبيه بالدَّين الذي في ذِمَّتِه من نحوِ قَرضٍ وثمنِ مَبيعٍ، أو قِيمَةِ مُتلَفٍ، كثوبٍ ونحوِه حَرقَه لولَدِه، أو أرشِ جِنَايةٍ على ولَدِه، كقلعِ سِنِّه، وقَطعِ طَرفهِ، ولا بشيءٍ غيرِ ذلك ممَّا للابنِ عليه، كأُجرَةِ أرضٍ زرَعَها، أو دارٍ سَكنَها، ونحوه؛ لحديث: «أنتَ ومالُك لأبيك» [¬٢]. إلا بنفقَتِه الواجِبَةِ على أبيه؛ لفقرِه وعَجزِه عن تكسُّبٍ. قال في «الوجيز»: له مطالبتُه بها، وحبسُه عليها. وإلاَّ

стр. 1283

بَلْ إذا مَاتَ: أخَذَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ، مِنْ رَأسِ المَالِ (١). بعَينِ مالٍ له بيدِ أبيه باقية، فيطلُبه الولدُ. م ص [¬١]. (١) قوله: (بل إذا مَاتَ أخذَه مِنْ تَرِكَتِه مِنْ رأسِ المَالِ) إضرابٌ إبطالي. يعني: إذا ماتَ الأب أخذَ ولدُه الدَّينَ من تَرِكَتِه من رأسِ المَال، كسائِر الديون. وإن وَجَد الولدُ عينَ مالِه الذي أقرضَه لأبيهِ أو باعَه له، ونحوه، كعَينِ ما غَصَبه منه بعدَ موتِه، فله أخذُه، أي: ما وجدَه من عَينِ مالِه. ع ب بإيضاح [¬٢].

стр. 1284

فَصْلٌ ويُبَاحُ للإنسَانِ: أنْ يَقْسِمَ مالَهُ بَينَ وَرَثَتِهِ في حَالِ حَيَاتِه (١)، ويُعطِيَ مَنْ حَدَثَ حِصَّتَهُ وجُوبًا (٢). ويَجِبُ عَليهِ (٣): التَّسْوِيَةُ بَينَهُم علَى قَدْرِ إرثِهِم (٤). فَصْلٌ (١) قوله: (في حَالِ حَياتِه): على فرائِضِ الله، لعدَمِ الجَورِ فيها. ع ب [¬١]. (٢) قوله: (ويُعطِي مَنْ حَدَثَ حِصَّتَه وُجوبًا): يعني: أنَّ مَنْ قَسَم مالَه بينَ ورثَتِه في حالِ حَياتِه، له أن يُعطِي مَنْ حَدَثَ مِنْ وارِثٍ حِصَّته مما قَسَم وُجوبًا؛ ليحصُلَ التعدِيلُ الواجِبُ. الوالد. (٣) قوله: (ويَجِبُ عليه): أي: على الواهِبِ، ذَكرًا أو أُنثَى. (٤) قوله: (التَّسويَةُ بينَهم على قَدْرِ إرثِهم): نصًّا؛ لحديث جابر قال: قالت امرأةُ بشيرٍ لبَشيرٍ: أعطِ ابني غُلامًا، وأَشْهِد لي رسولَ اللَّه ﷺ ، فأتى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: إن ابنَةَ فُلانٍ سألتنِي أن أنحَلَ ابنَها غُلامِي. فقال: «أَلَهُ إخوةٌ؟». قال: نعم. قال: «فكلهم أعطيتَ مثلَ ما أعطيتَه؟» قال: لا. قال: «فليس يصلُح هذا، وإني لا أشهَدُ إلا على حَقٍّ». رواه أحمد ومسلم وأبو داود [¬٢]. ورواه أحمد من حديث النعمانِ بنِ بشير. وقال

стр. 1285

فإن زَوَّجَ أحدَهُم (١)، أو خَصَّصَهُ بِلا إذنِ البَقِيَّةِ: حَرُمَ عَلَيهِ، ولَزِمَه أن يُعطِيَهُمْ حتَّى يَستَوُوا (٢). فإن ماتَ قَبلَ التَّسوِيَةِ بَينَهُم (٣)، ولَيسَ التَّخْصِيصُ بِمَرَضِ مَوتِهِ فيه: «لا تُشهِدني على جَورٍ! إن لبنيكَ عليكَ من الحقِّ أن تعدِلَ بينهم» [¬١]. وفي لفظٍ لمسلم: «اتقوا اللَّه واعدِلُوا في أولادِكم» [¬٢]. ولأحمد وأبي داود والنسائي: «اعدِلُوا بينَ أبنائِكم، اعدِلُوا بين أبنائِكم، اعدِلُوا بين أبنائِكم» [¬٣]. فأمر بالعدلِ بينَهم، وسَمَّى تخصيصَ بعضِهم جَورًا، والجَورُ حَرامٌ. وقِيسَ على الأولادِ باقي الأقارِب، بخلافِ الزوج والزوجة والمَوالي. ولا يجبُ على المُسلِم التعديلُ بين أولادِه الذمِّيين. قاله الشيخ تقي الدين. وهذا مفهومُ قولِ المصنف: «على قدر إرثهم». (١) قوله: (فإن زوَّجَ أحدَهم): أي: أحدَ أولادِه. فهو مفرَّع على قوله: «ويجب عليه التسوية». (٢) قوله: (حتَّى يَستَووا): بمن خصَّه أو فضَّله، نصًّا. ولو في مَرضِ موتِه؛ لأنه تَدارُكٌ للواجِب. ويَجوزُ للأب تَمليكُه بلا حِيلَةٍ. قدَّمه الحارثي، وتِبعَه في «الفروع». ع ب [¬٤]. (٣) قوله: (فإنْ ماتَ قبلَ التَّسوِيَةِ): مفرَّع على التَّخصيص. يعني: إذا ماتَ

стр. 1286

المَخُوفِ: ثَبَتَ للآخِذِ. وإن كانَ بمَرَضِ مَوتِهِ (١): لَم يَثبُت لَهُ شَيءٌ زَائِدٌ عَنهُم إلَّا بإجَازَتِهِم (٢)، ما لَمْ يَكُنْ وَقفًا، فَيَصِحُّ بالثُّلُثِ (٣)، كالأَجنَبيِّ (٤). مُعْطٍ قبلَ التعديلِ بينَ أولادِه، والحالُ أنَّ هذا التَّخصيصَ ليس في مَرضِ مَوتِ المُعطِي المخُوفِ، ثبتَ للآخِذِ، فلا رُجوعَ لبقيَّةِ الوَرثَةِ عليه. فإن كان التَّخصِيصُ في مرضِه المَخوفِ، توقَّفَ على إجازَةِ البَاقِي. ع ب بإيضاح [¬١]. (١) قوله: (وإنْ كانَ بمَرضِ مَوتِه … إلخ): هذا مفهومُ قولِه: «وليسَ التَّخصِيصُ بمَرضِ موتِه المَخُوفِ». (٢) قوله: (إلاَّ بإجَازَتِهم): أي: إجازةِ بقيَّةِ الوَرثَةِ، فحُكمُها كالوصيَّةِ. (٣) قوله: (فَيصِحُّ بالثُّلُثِ): فيجري الوقفُ للثُّلُثِ على بَعضِ الوَرثَةِ إذن، مَجرَى الوصيَّةِ في أنه يَنفُذُ إن خَرَجَ من الثُّلثِ، كالوصيَّةِ، بوَقفِه على بَعضِهم؛ لا أنَّه يتوقَّفُ على الإجَازة. فتدبَّر. عثمان [¬٢]. (٤) قوله: (كالأجَنبيِّ): فلا يصِحُّ وقفُ مَريضٍ مَرضَ المَوتِ المَخُوفِ على أجنبيٍّ بزيادَةٍ على الثُّلُث، أو على وَارِثٍ بزيادَةٍ على الثُّلُثِ. ع ب [¬٣].

стр. 1287

فَصْلٌ والمَرَضُ غَيرُ المَخُوفِ، كالصُّدَاعِ (١)، ووَجَعِ الضِّرْسِ: تَبَرُّعُ صَاحِبِه نَافِذٌ (٢) في جَمِيعِ مَالِهِ، كَتَبَرُّعِ الصَّحيحِ، حتَّى ولَو صَارَ مَخُوفًا ومَاتَ مِنهُ بَعدَ ذلِكَ (٣). فَصْلٌ هذا الفصلُ معقودٌ في عَطيَّةِ المَريضِ، ومُحابَاتِه، وما يتعلَّقُ بذلِكَ. تنبيه: قال في «الإقناع»: وإن اختلَفَ الورثَةُ وصَاحِبُ العَطيَّةِ، هل أُعطِيَها في الصِّحَةِ أو المَرضِ؟ فقولُهم، أي: الوَرثَةِ. عثمان [¬١]. (١) قوله: (كالصُّدَاعِ): وهو وَجَعُ الرأس. يقالُ منه: صُدِّعَ تَصدِيعًا، بالبناء للمفعول. «مصباح». (٢) قوله: (تَبرُّعُ صَاحِبهِ نافِذٌ): مبتدأ وخبر. أي: تبرُّعُ صاحِب المَرضِ غَيرِ المَخُوفِ صَحيحٌ (كتَبرُّعِ الصَّحيحِ) لأنَّه في حُكمِ الصِّحةِ؛ لكونِ مِثلِ هذِه لا يُخَافُ مِنها في العَادَةِ، واعتبارًا بحَالِ العَطيَّة. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (حتَّى ولو صَارَ مَخُوفًا): غاية لقوله: «تبرُّع صَاحِبه نافِذٌ». أي: بأن صَارَ بعدَ العطيَّةِ مَخُوفًا وماتَ مِنه.

стр. 1288

والمَرَضُ المَخُوفُ، كالبِرْسَامِ (١)، وذَاتِ الجَنْبِ (٢)، والرُّعَافِ الدَّائِمِ (٣)، والقِيَامِ المُتدَارِكِ (٤)، وكَذلِكَ مَنْ بَيْنَ الصَّفَّينِ وقْتَ الحَربِ (٥)، (١) قوله: (كالبِرسَامِ): بكسر الموحدة، وهو: بُخَارٌ يرتَقي إلى الرأسِ، ويُؤثِّرُ في الدِّمَاغِ، فيختل عقلُ صاحِبه. وقال القاضي عياض: هو ورمٌ في الدِّماغ يتغيَّر منه عقلُ الإنسان، ويَهذِي. م ص [¬١]. (٢) قوله: (وذَاتِ الجَنْبِ): هو قروحٌ بباطِنِ الجَنبِ. وفي «المصباح»: ذاتُ الجَنبِ عِلَّةٌ صعبَةٌ، وهي: ورمٌ حارٌّ يعرِضُ للحِجَابِ المُستَبطِنِ للأضْلاعِ. يقال منه: جُنِبَ الإنسانُ، بالبناء للمفعول، فهو مَجنُوبٌ. ومن علامَتِه: الحُمَّى الملازِمَةُ، وقلَّةُ الشَّهوة، وورمُ القَدَم، وشِدَّةُ الوجَع تحت الأضْلاعِ، وضِيقُ النَّفَسِ، والسُّعَالُ. حفيد وزيادة. (٣) قوله: (والرُّعَافِ الدَائِمِ): لأنَّه يُصفِّي الدَّمَ، فتذهب القُوَّةُ. (٤) قوله: (والقِيَامِ المُتدَارِكِ): المتلاحِقِ المُتتابِعِ. قال في «المصباح»: أصلُ التَدارُكِ: اللُّحُوقُ. والمرادُ: المَبطونُ الذي أصابَه الإسهَالُ، ولا يُمكِنُه إمسَاكُه، وإن كان سَاعَةً، وكذا إسهالٌ معه دَمٌ؛ لأنه يُضعِفُ القُوَّةَ. الوالد. (٥) قوله: (وكَذلِكَ مَنْ بينَ الصَّفَّينِ وقتَ الحَربِ): أي: ومِثلُ المَرضِ المَخُوفِ مَنْ أعطَى وهو بينَ الصفَّين، وقتَ اختِلاطِ الطائِفَتين للقِتَال، بخلافِ ما لو كانت كلٌّ منهما مُتميِّزةً، وسواءٌ تباينتَا في الدِّين أو اتفقَتا.

стр. 1289

أو كَانَ باللُّجَّةِ (١) وَقتَ الهَيَجَانِ (٢)، أو وَقَعَ الطَّاعُونُ بِبَلَدِهِ (٣)، أو قُدِّمَ للقَتْلِ (٤)، أو حُبِسَ لَهُ (٥)، أو جُرِحَ جُرْحًا مُوحِيًا (٦): فكُلُّ مَنْ أصَابَه شَيءٌ من ذَلِكَ (٧)، أي: وكلٌّ من الطائفتين مُكافِئٌ للأُخرَى، أو كانَ من المقهُورَة. ع ب وإيضاح [¬١]. (١) قوله: (أو كَانَ باللُّجَّةِ): بضم اللام: مُعظَمِ المَاء. (٢) قوله: (وقت [¬٢] الهَيجَانِ): أي: عندَ ثَوَرَان البَحرِ بريحٍ عاصِفٍ. الوالد. (٣) قوله: (أو وَقَعَ الطاعُونُ ببلَدِه): قال في «شرح مسلم»: الطاعونُ: وباءٌ معروفٌ، وهو ورمٌ مؤلِمٌ جدًّا، يخرُجُ مع لَهَبٍ، ويَسوَدُّ ما حَولَه ويخضرُّ، ويحمَرُّ حُمرةً بِنفسَجيَّةً، ويَحصُلُ معه خفقَانُ القَلبِ. لأنه مَخوفٌ إذا كانَ به. ع ب [¬٣]. (٤) قوله: (أو قُدِّمَ للقَتلِ): قِصَاصًا أو غيره؛ لظُهورِ التَّلَفِ وقُربِه. (٥) قوله: (أو حُبِسَ لَه): أي: للقَتلِ. (٦) قوله: (أو جُرِحَ جُرحًا مُوحِيًا): وهو النافِذُ للجَوفِ، مع ثَبَاتِ عَقلِه، فكَمَرضٍ مخُوفٍ. وأمَّا غيرُ المُوحِي، فهو كالصَّحيحِ. فإن لم يثبُت عقلُه، فلا حُكمَ لعطيَّتِه، بل ولا لكلامِه. ع ب وزيادة [¬٤]. (٧) قوله: (فكُلُّ من أصَابَهُ شَيءٌ من ذَلِك): أي: ممَّا تقدَّم من المَرضِ

стр. 1290

ثُمَّ تبَرَّعَ ومَاتَ: نَفَذَ تبرُّعُهُ بالثُّلُثِ (١) فَقَط، للأَجنَبيِّ فَقَط (٢). وإنْ لَمْ يَمُت: فكَالصَّحِيحِ (٣). المَخُوفِ وغيرِه. ع ب [¬١]. (١) قوله: (بالثُّلُثِ): فما دَونَه. (٢) قوله: (للأجنبي فقط): وتَقِفُ على الإجَازَةِ فيما زادَ عليه. (٣) قوله: (وإن لم يَمُتْ فكالصَّحِيح): أي: وإن وَصَّى أو وَهَبَ لوارِثٍ بشيءٍ، ولم يَمُتْ المُوصِي، فعَطايَاه مِثلُ عَطايا الصَّحيحِ، نافِذَةٌ كلُّها؛ لعَدمِ المَانِع.

стр. 1291

كِتابُ الوَصيَّةِ تَصِحُّ الوَصيَّةُ: مِنْ كُلِّ عَاقِلٍ (١) لَمْ يُعَايِنِ المَوتَ (٢)، كِتَابُ الوصيَّةِ الوصية: فعيلة مِنْ وصَّيتُ الشيءَ: إذا وصَلْتُه. فالمُوصِي وَصَلَ ما كانَ له في حياتِه بمَا بعدَ موتِه. وهي لغةً: الأمرُ، كقولِه تعالى: ﴿ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب﴾ [البَقَرَة: ١٣٢]، وقوله: ﴿ذلكم وصاكم به﴾ [الأنعَام: ١٥١]، ومنه قولُ الخَطيبِ: أوصيكُم بتقوى الله. أي: آمرُكُم. وشرعًا: الأمر بالتصرُّفِ بعدَ المَوتِ خَرجَت الوكالَةُ وبمَالٍ: التبرعُ بهِ بَعدَ الموت، بخلافِ الهِبَةِ. وأركانُ الوصيَّة أربعةٌ: مُوصٍ، وصِيغَةٌ، ومُوصَى به، وموصَى له. وقد أشار إلى الأول بقولِه: تصح من كل عاقل. والثاني: أن تكون بلفظ. وأشار إلى الثالث والرابع في البابين بعدَ ذلِكَ. عثمان [¬١]. (١) قوله: (تَصِحُّ الوَصيَّةُ من كلِّ [¬٢] عَاقِلٍ): هذا هو الرُّكنُ الأول، فلا تَصِحُّ الوَصيَّةُ إلاَّ مِنْ عاقل، ولو صَبيًّا حَيثُ كانَ يعقِلُها، أي: يَعرِفُ خُروجَها مِنْ ورثَتِه إلى مُوصًى له. الوالد. (٢) قوله: (لمَ [¬٣] يُعَايِنِ المَوتَ): أي: مَلَكَ المَوتِ، فإن عَاينَه، لم تَصِحَّ؛ لأنه

стр. 1292

ولَو مُمَيِّزًا (١)، أو سَفِيهًا (٢). فَتُسَنُّ: بخُمُسِ مَنْ تَرَكَ خَيْرًا (٣)، لا قولَ له، والوصيَّةُ قولٌ. قال في «الفروع»: ولنا خِلافٌ: هل تقبلُ التوبةُ ما لم يُعاينِ المَلَكَ، أو ما دَامَ مُكلَّفًا، أو ما لم يُغرغِر؟ قال في «تصحيح الفروع»: والأقوالُ الثلاثةُ متقَارِبَةٌ. والصوابُ: تُقبَلُ ما دَامَ عقلُه ثابِتًا. م ص. (١) قوله: (ولو مُمَيِّزًا): أي: ولو كانَ الوَصِيُّ مُميِّزًا يعقِلُها، فلا تَصِحُّ من طِفلٍ. (٢) قوله: (أو سَفِيهًا): ومِثلُه ضَعِيفُ عَقلٍ ضَعْفًا يمنَعُ رشدَهُ. وتصِحُّ من أخرَسٍ بإشارَةٍ مفهُومَةٍ، أو كِتَابةٍ. وإن وُجِدَت وصيَّةُ إنسانٍ بخطِّه الثابتِ ببيِّنةٍ، أو إقرار ورَثَتِه، صَحَّتْ. قال في «الاختيارات»: وتنعقِدُ الوصيَّةُ بالخطِّ المعرُوفِ، وكذا الإقرار إذا وُجِدَ في دَفتَرِه. وهو مذهبُ الإمامِ أحمد. انتهى. ويستحب أن يكتبَ وصيَّتَه، ويُشهِدَ عليها. عثمان [¬١]. (٣) قوله: (فتُسنُّ بخُمْسِ): أي: تُسنُّ الوصيَّةُ بخُمْسٍ مِنْ مَالِه. روي عن أبي بكر وعلي [¬٢]. قال أبو بكر: وصَّيتُ بما رَضِيَ اللَّه تعالى به لنفسِه [¬٣]. يعني

стр. 1293

وهُوَ (١) المَالُ الكَثِيرُ عُرْفًا (٢). وتُكرَهُ: لِفَقِيرٍ لَهُ ورَثَةٌ (٣). وتُباحُ (٤): لَهُ، إن كَانُوا أغنِيَاءَ (٥). وتَجِبُ: علَى مَنْ عَلَيهِ (٦) حَقٌّ (٧) بِلا بَيِّنَةٍ. وتَحرُمُ: علَى مَنْ لَهُ وَارِثٌ: بزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ (٨). في قوله تعالى: ﴿واعلموا انما غنمتم من شيء فان لله خمسه وللرسول﴾ [الأنفَال: ٤١]. (١) قوله: (وهُوَ): أي: الخَيرُ. (٢) قوله: (المَالُ الكَثيرُ عُرْفًا): فلا يتقدَّرُ بشيءٍ. (٣) قوله: (وتُكَرهُ لفَقيرٍ): أي: مِنه، إن كانَ (له وَرثَةٌ) مُحتاجُونَ، كما في «المغني»؛ لقوله ﵇: «إن تترُك ورثتَك أغنياءَ، خيرٌ مِنْ أن تدعَهم عالةً» [¬١]. ع ب [¬٢]. (٤) قوله: (وتُباحُ له): أي: تُباحُ الوصيَّةُ للفَقيرِ. (٥) قوله: (إن كانُوا): أي: الورثة (أغنِياءَ) قاله في «الإنصاف»، فتعتَرِيهَا الأحكَامُ الخَمسَةُ. (٦) قوله: (وتَجِبُ على مَنْ عَليه): أي: عِندَه وَديعَةٌ بلا بيِّنةٍ. (٧) قوله: (حَقٌّ): لله، أو لآدمي؛ لئلا يضيعَ. (٨) قوله: (على الثُّلُثِ): لأجنبي ماله [¬٣] إلاَّ مع إجازَةِ الوَارِثِ بعدَ المَوتِ.

стр. 1294

ولِوارِثٍ: بِشَيءٍ (١)، وتَصِحُّ (٢)، وتَقِفُ على إجَازَةِ الوَرَثَةِ (٣). والاعتِبَارُ بِكَونِ مَنْ وُصِّيَ (٤) أو وُهِبَ لَهُ (٥) وارِثًا أوْ لا: عِنْدَ المَوتِ (٦). (١) قوله: (ولوارِثٍ بشَيءٍ): متعلق بقوله: «وتحرُم». أي: وتحرُمُ الوصيَّةُ لوارِثٍ، سواء وَرِثَ بفرضٍ، أو بعصَبةٍ، أو رَحِمٍ. ومنه: لو أسقَطَ مريضٌ عن وَارِثه دَينًا، أو أوصَى بقضَائِه، أو أسقَطَت المَرأةُ في مرَضِها صَدَاقَها عن زَوجِها، أو عَفا عن جِنَايةٍ مُوجِبُها المَالُ، فذلِكَ كلُّه كَوصيَّةٍ. وإنْ وصَّى لولَدِ وارِثِه، صَحَّ، فإن قصَدَ بذلِكَ نفعَ الوَارِثِ، لم يَجُزْ فيما بيَنه وبينَ اللَّه تعالى، وتنفُذُ حُكمًا؛ لأنه أجنبيٌّ. عثمان [¬١]. (٢) قوله: (وتَصِحُّ): هذه الوصيَّةُ المُحرَّمةُ. (٣) قوله: (وتَقِفُ على إجَازَةِ الوَرَثَةِ): قال ابن نصر اللَّه في حاشية «المغني»: ظاهِرُه: بقيةُ الوَرثَةِ. فلا تُعتَبرُ إجازَةُ المُوصَى له منهم. وصرَّح بذلِك في «الرعاية» وأكثرُ الأصحابِ يقُولون: إجازةُ الوَرثَةِ. فيُحتَملُ أن مرادَهم ذلِكَ؛ لأنَّ القرينَةَ الحاليَّةَ تقتَضِي كونَ المُجيزِ غَيرَ المُوصَى له وأن المُرادَ عمومُهم حتَّى المُوصَى له. حفيد. (٤) قوله: (بكون مَنْ وُصِّيَ): له بوصيَّةٍ. (٥) قوله: (أو وُهِبَ لهُ): هِبَةً مِنْ مَريضٍ. (٦) قوله: (عندَ المَوتِ): أي: مَوتِ مُوصٍ، أو واهِبٍ. فمَنْ وصَّى لأحَدِ إخوَتِه أو وهبَه، فحدَثَ له ولدٌ، صَحَّتا إن خَرَجَتا مِنْ الثُّلُثِ؛ لأنه عندَ

стр. 1295

وبالإجَازَةِ (١) أو الرَّدِّ: بعدَه (٢). فإن امتَنَعَ المُوصَى لَهُ- بَعدَ مَوتِ المُوصِي- مِنَ القَبولِ ومِنَ الردِّ (٣): حُكِمَ عليهِ بالرَّدِّ، وسَقَطَ حقُّهُ (٤). وإنْ قَبِلَ ثُمَّ رَدَّ: لَزِمَت، ولَم يَصِحَّ الرَّدُّ (٥). المَوتِ ليسَ بوارِثٍ. وإن وصَّى أو وَهَبَ مريضٌ أخاه، وله ابن، فماتَ قبلَه، وقَفَتا على إجازَةِ باقي الورَثَةِ. م ص [¬١]. (١) قوله: (وبالإجَازَةِ): عَطفٌ على قَوله: «بكونِ مَنْ وُصِّيَ». أي: والاعتبارُ بالإجَازةِ في وصيَّةٍ أو عَطيَّةٍ، بعدَ المَوتِ. (٢) قوله: (أو الرَّدِّ بعْدَه): أي: أو الردِّ للوصيَّةِ أو العَطيَّة، بعدَ المَوتِ، وما قَبلَ ذلِكَ مِنْ رَدٍّ، أو إجازَةٍ، لا عِبرَةَ به؛ لأنَّ الموتَ هو وقتُ لُزومِ الوصيَّةِ، والعطيَّةُ في معناها. ع ب بإيضاح [¬٢]. (٣) قوله: (مِنْ القَبولِ): للوصيَّةِ. متعلِّق بقوله: «فإن امتنع». (ومِنَ الردِّ) للوصيَّةِ. عطفٌ على «القبول». (٤) قوله: (وسَقَطَ حقُّه): من الوصيَّةِ؛ لعدَمِ قبولهِ. (٥) قوله: (وإنْ قَبِلَ ثمَّ رَدَّ لزِمَتْ): الوصيَّةُ (ولم يَصِحَّ الردُّ) مطلقًا، سواء قبضَها، أو لا، وسواء كانت مَكيلاً أو موزُونًا، أو غيرَهما؛ لاستقرارِ مِلكِه عليها بالقَبولِ، كسائِر أملاكِه. م ص [¬٣].

стр. 1296

وتَدخُلُ في مِلكِه: مِنْ حِينِ قَبولِه (١). فَما حَدَثَ (٢) مِنْ نَماءٍ مُنفَصِلٍ (٣) قَبلَ ذَلِكَ: فلِلوَرَثَةِ (٤). وتَبطُلُ الوَصِيَّةُ بخَمسَةِ أشيَاءَ: بِرُجُوعِ المُوصِي (٥) بِقَولٍ (٦) أو فِعْلٍ (٧) (١) قوله: (وتدخُلُ في مِلكِهِ مِنْ حِينِ قَبولِه): بعدَ المَوتِ، فلا يصحُّ تصرُّفُه في الموصَى به قبلَ القَبولِ. الوالد. (٢) قوله: (فما حَدَثَ): مِنْ عَينٍ مُوصًى بها بعدَ مَوتِ مُوصٍ، وقبلَ قَبولِ موصًى له بها. فهو مفرَّعٌ على قولِه: «وتدخل في مِلكِه». (٣) قوله: (مِنْ نَمَاءٍ مُنفَصِلٍ): بيان ل «ما» ككَسْبٍ، وثَمرَةٍ، وولَدٍ. (٤) قوله: (قَبلَ ذلِكَ): أي: قبلَ قَبولِ موصًى له بها (ف) هو (للورثَةِ) أي: لورثَةِ موصٍ؛ لمِلكِهم للعَينِ حينئذٍ. ويتبعُ العينَ المُوصَى بها نَماءٌ متَّصل، كسِمَنٍ، وتعلُّمِ صَنعَةٍ، كسائِر العقودِ والفُسوخِ. م ص [¬١]. (٥) قوله: (برجُوعِ المُوصِي): في وصيَّتِه. (٦) قوله: (بقَولٍ): ك: رجَعتُ في وصيَّتي، أو أبطلتُها، أو رَددتُها، أو فسختُها. أو قال مُوصٍ في مُوصًى به: هذا لورثَتي، أو في مِيراثِي. أو قال: ما وصَّيتُ به لزيدٍ فلعَمرو. فهو رجُوعٌ عن الوصيَّةِ الأولى؛ لمُنافاتِه لها. وإن وصَّى بشيءٍ لإنسانٍ، ثم وصَّى به لآخر، ولم يقل: ما وصَّيتُ به لزيدٍ فلعمرو. فالمُوصَى به بينَهُما. ع ب [¬٢]. (٧) قوله: (أو فِعلٍ): بأن أزالَ اسمَه، فطَحَنَ الحِنطَةَ، أو خَبَزَ الدَّقيقَ المُوصَى

стр. 1297

يَدُلُّ عَلَيهِ (١). وبِمَوتِ المُوصَى لَهُ قَبلَ المُوصِي (٢). وبقَتلِهِ للمُوصِي (٣). وبِرَدِّهِ للوَصِيَّةِ (٤). به، أو جَعَلَ الخبزَ فَتيتًا، أو نَسَجَ الغَزلَ، أو عَمِلَ الثوبَ قَميصًا، أو ضَرَبَ النَّقرَةَ دراهِمَ، أو ذبحَ الشاةَ، أو بَنَى الحَجَرَ، أو الآجُرَّ المُوصَى به، أو غرَسَ نوى موصًى به، فصار شَجرًا، أو نجَرَ الخَشَبةَ بابًا، أو كُرسِيًّا، أو دُولابًا، أو أعادَ دارًا انهدَمت، أو جَعَلَها حمَّامًا، أو نحوه، فرجُوعٌ. ع ب [¬١]. (١) قوله: (يَدلُّ عَليه): أي: يدلُّ ذلِكَ القَولُ أو الفِعلُ على الرُّجوعِ. ع ب بإيضاح [¬٢]. (٢) قوله: (وبمَوتِ المُوصَى له قَبلَ المُوصِي): هذا هو الشرطُ الثاني مِنْ شروطِ إبطالِ الوصيَّةِ: مَوتُ المُوصَى له قبلَ المُوصِي، لأنها عَطيَّةٌ صادَفت المُعطَى له ميتًا، فلم تصح، كَهبتِه مَيتًا. ع ب [¬٣]. (٣) قوله: (وبقَتلِهِ): والشَّرطُ الثالث: تبطلُ الوصيةُ بقَتلِ المُوصَى له (للمُوصِي) قتلاً مضمُونًا، ولو خطأ، أي: مَضمونًا بقصَاصٍ أو دِيةٍ أو كَفَّارة، كما قاله ابن نصر الله. نقله عثمان [¬٤]. لأنه يمنعُ الميراثَ، وهو آكدُ منها، فهي أولَى. م ص [¬٥]. (٤) قوله: (وبرَدِّهِ للوصيَّةِ): والشرطُ الرابع: تبطلُ الوصيَّةُ بردِّ المُوصَى له للوصيَّةِ قبَل قبضِها. الوالد.

стр. 1298

وبتَلَفِ العَينِ (١) المُعَيَّنةِ المُوصَى بِهَا. (١) قوله: (وبتَلَفِ): والشرطُ الخامِسُ: تبطلُ الوصيَّةُ بتلَفِ (العَينِ) المُوصَى بها؛ بأنْ انهدَمتِ الدَّارُ، أو ماتَ العبدُ المُوصَى به قبلَ مَوتِ مُوصٍ، أو بعدَه قبلَ قبولِها؛ لأنَّ حَقَّ موصًى له لم يتعلَّق بغيرِ العَين، فإذا ذهبت زالَ حقُّه، بخِلافِ إتلافِ وارِثٍ، أو غيرِه له؛ لأنه [¬١] إذا قَبِلَ موصًى له، فإنَّ على مُتلِفِه ضَمانُه له. ع ب [¬٢].

стр. 1299

بَابُ المُوصَى لَهُ تصِحُّ الوَصِيَّةُ: لِكُلِّ مَنْ يَصِحُّ تَملِيكُهُ (١)، ولو مُرتَدًّا (٢)، أو حَرْبيًّا (٣)، أو لا يَملِكُ، كحَملٍ (٤)، بَابُ المُوصَى لَهُ وهو الثالِثُ من أركانِ الوصيَّةِ. (١) قوله: (لِكُلِّ منْ يصِحُّ تملِيكُهُ): من مسلم وكافرٍ معيَّنٍ، أو كالفُقراء. وخرجَ بقوله: «يصِحُّ تمليكُه»: الجِنيُّ، والمَعدُومُ، والحَائِطُ، ونحو ذلك. حفيد. (٢) قوله: (ولو مُرتدًا): أي: ولو كان الذي يصِحُّ تمليكُه مرتدًّا. (٣) قوله: (أو حَربيًّا): فلا تصِحُّ لعامَّةِ النَّصارى، أو نحوهم، لكنْ لو وَصَّى لكافِرٍ بعبدٍ مُسلمٍ، أو مُصحَفٍ، أو سِلاحٍ، أو حَدِّ قَذفٍ، لم يصِحَّ. ع ب [¬١]. (٤) قوله: (أو لا يَملِكُ، كحَملٍ): لأنه يَرِثُ، وهي في معنى الإرث من جهَة الانتقالِ عن الميِّت مَجَّانًا، إن كان موجُودًا حالَ الوصيَّةِ؛ لأنها تمليكٌ، فلا تصِحُّ لمَعدُومٍ؛ بأن تضَعَه حَيَّا لأقلَّ من سِتَّةِ أشهرٍ من حِينِ الوَصيَّةِ؛ لأن أقلَّ مدَّةِ الحَمْلِ ستَّةُ أشهر، كما يأتي، فإذا وضَعَتْهُ لأقلَّ منها، وعَاشَ، لزِمَ أن يكونَ موجُودًا حينَها، فِراشًا كانت لزوجٍ، أو سيِّدٍ، أو بائنًا، أو تضَعَه لأقلَّ من أربعِ سنين، إن لم تكُن فِراشًا، أو كانت فِراشًا لزوجٍ أو سيِّدٍ إلاَّ أنه لا

стр. 1300

وبَهيمَةٍ، ويُصرَفُ في عَلَفِها (١). وتَصِحُّ: للمَسَاجِدِ (٢)، والقَنَاطِرِ (٣) يطؤُها؛ لكونِه غائبًا في بَلدٍ بعيدٍ، أو مَريضًا مَرَضَا يَمنعُ الوَطءَ، أو كانَ أسيرًا، أو محبُوسًا [¬١]، أو عَلِمَ الورثةُ أنه لم يطأها، أو أقرُّوا بذلك؛ للحَاقهِ بأبيه. فإن وضَعَتْهُ لأكثرَ من أربعِ سنين، لم يستحقَّ؛ لاستحَالَةِ الوُجودِ حِينَ الوصيَّةِ. ع ب [¬٢]. (١) قوله: (وبَهيمَةٍ): أي: وتصِحُّ الوصيَّةُ لبهيمَةٍ (ويُصرَفُ في عَلَفِها) قال في «المنتهى» و «شرحه» [¬٣]: وتصِحُّ الوصيَّةُ لفَرسٍ حَبيسٍ يُنفَقُ عليه؛ لأنه من أنواعِ البرِّ. فإن ماتَ الفرسُ المُوصَى له قبلَ صَرفِ مُوصًى به، أو بعضِه، رُدَّ موصًى به، أو باقيه للورثَةِ، ولا يُصرَف في فَرسٍ حَبيسٍ آخَرَ، نصًّا. (٢) قوله: (وتَصِحُّ للمسَاجِدِ): أي: وتَصِحُّ الوصيَّةُ للمسَاجِد، وتُصرفُ في مصَالِحِهم؛ لأنه العُرفُ، كما لو وَقَفَ عليها. ويَبدأُ الناظِرُ بالأهمِّ والأصلَحِ باجتِهادٍ. فإن قال: إن مِتُّ، فبيتِي للمسجِدِ، أو فأعطُوه مائةً من مالِي. فقال في «الفروع»: يتوجَّه صِحَّتُهُ. فلو أرادَ بها تمليكَ المسجِد، لم يصِحَّ، كما صرَّح بعدَم الصحة بذلك في «المبدع» وكذا حُكمُ الرِّباطِ والمَدرَسة في ذلِك، ولعلَّ مثلَ ذلِك الكَعبَةُ، والضَّريحُ النبويُّ. ع ب [¬٤]. (٣) قوله: (والقَنَاطِرِ): ويُصرَفُ في عِمَارتِهم.
следующие страницы →