فَصْلٌ
ولا يَرِثُ صَاحِبُ الوَلاءِ (١)، إلَّا: عِنْدَ عَدَمِ عَصَبَاتِ النَّسَبِ، وبَعدَ أنْ يأخُذَ أصحَابُ الفُرُوضِ فُرُوضَهُم (٢). فبَعدَ ذَلِكَ: يَرِثُ المُعتِقُ، ولو أُنثَى، ثُمَّ عَصَبَتُهُ (٣)،
فَصْلٌ
(١) قوله: (ولا يَرِثُ صَاحِبُ الوَلاءِ … إلخ): يعني: أنه يَرِثُ المَالَ كلَّه بالوَلاءِ عِنْدَ عدَمِ ذَويِ الفُروضِ والعَصَبَاتِ مِنَ الأقارِبِ. أمَّا مَعَ ذِي فَرضٍ ولا عَصَبَةَ معهُ مِنهُم، فيَرِثُ ما فَضَلَ؛ لِمَا رَوى عبد اللَّه بن شدَّاد قال: أعتَقَتْ ابنةُ حمزَةَ مولًى لها، فَمَاتَ، وتَرَكَ ابنتَهُ وابنَةَ حَمزَةَ، فأعطَى النبيُّ ﷺ ابنَته النِّصفَ، وابنةَ حمزةَ النِّصفَ [¬١].
وعُلِمَ منه: أنَّ ذا الوَلاءِ لا يَرِثُ مَعَ العَصَبَةِ مِنَ النَّسَبِ، ولا مَعَ استكمَالِ الفُروضِ. ح ف.
(٢) قوله: (وبَعدَ أنْ يأخُذَ أصحَابُ الفُرُوضِ فُروضَهُم): ومثالُ ذلِكَ: هَلَكَ هالِكٌ عن زوجَتِه وأمِّهِ ومُعتِقِهِ. الزوجةُ لها الربعُ، والأم الثلثُ، عددانَ بينهُما التبايُنُ، والحاصِلُ اثنا عَشَرَ، الزوجةُ لها الربعُ ثلاثةٌ، والأمُّ لها الثلثُ أربعةٌ، والبَاقِي للمُعْتِقِ مَعَ عَدَمِ العَصَبَةِ النَسَبيَّةِ.
(٣) قوله: (ثمَّ عَصَبتُهُ): بعدَهُ. أي: دونَ ذَويِ الفُروضِ، إلاَّ الأب والجَد معَ
стр. 1437
الأقرَبُ فالأقرَبُ (١).
وحُكمُ الجَدِّ مَعَ الإخوَةِ فِي الوَلاءِ: كَحُكمِهِ مَعَهُم في النَّسَبِ (٢).
والوَلاءُ: لا يُبَاعُ (٣)، ولا يُوهَبُ، ولا يُوقَفُ، ولا يُوصَى بهِ، ولا
الابنِ، وكذا الجدُّ مَعَ الإخوَةِ إذا كانَ الثلثُ أحظَّ له، كما ذَكَرَ أمثلَةَ ذلِكَ في «المنتهى». ح ف.
(١) قوله: (الأقرَبُ فالأقرَبُ): نَسَبًا، كابنٍ، وأبٍ، وأخٍ، وعَمٍّ لغيرِ أمٍّ، ذكَرًا كان المُعتِقُ أو أُنثَى، كما في إرثِهم بالنَّسَبِ؛ لأنَّ عصَبَاتِ الميِّتِ يَرِثُ منهم الأقربُ، فكذلِكَ عصبَاتُ المَولَى. فإنْ لم يكُن للمُعتِقِ عَصَبَةٌ مِنَ النَّسَبِ، فالميراثُ لمولَى المُعتِقِ، ثمَّ العَصبَةِ الأقربِ فالأقربِ كذلِكَ، ثم لمولَى المَولَى، ثم عَصَبَتِه كذلِكَ أبدًا. م ص [¬١] وإيضاح.
(٢) قوله: (وحُكمُ الجَدِّ مَعَ الإخوَةِ): الذكُورِ إذا اجَتمعُوا (في الوَلاء كحُكمِهِ معَهُم في النَّسَبِ) والحاصِلُ: أنهم إنْ زادُوا الإخوةُ عن اثنَينِ، فللجَدِّ ثلثُ مالِه، أي: العَتيقِ؛ لأنَّ الثلثَ أحظُّ للجَدِّ مِنَ المُقَاسَمةِ، إنْ لم يكُنْ للعَتيقِ ذُو فَرضٍ، وإن نقَصُوا الإخوة عن اثنَينِ، قاسَمَهُم، وكذا بقيَّةُ مسائِلِه إذا كانَ معهُم صاحِبُ فَرضٍ؛ على ما تقدَّم في ميرَاثِ الجدِّ مَعَ الإخوَةِ. ع ب [¬٢].
(٣) قوله: (والوَلاءُ لا يُبَاعُ … إلخ): لحَديثِ: «الولاءُ لُحمَةٌ كلُحمَةِ النَّسبِ، لا يُباعُ، ولا يُوهَبُ» [¬٣]. رواه الخلال. ولا يَصِحُّ أنْ يأذَنَ السيدُ لعَتيقِهِ أن
стр. 1438
يُورَثُ (١). وإنَّمَا: يَرِثُ بهِ أقرَبُ عَصَبَاتِ المُعتِقِ يَومَ مَوتِ العَتِيقِ (٢). لكِنْ: يَتَأتَّى انتِقَالُهُ (٣) مِنْ جِهَةٍ إلى أُخرَى.
فلو تَزوَّجَ عَبدٌ بِمُعتَقَةٍ (٤)، فوَلاءُ مَنْ تَلِدُهُ (٥):
ينتَسِبَ لغيرِ مَنْ أعتَقَهُ. روي عن عمر، وابنه، وعلي، وابن عباس، وابن مسعود، ولأنه معنًى يورَثُ بهِ، فلمْ ينتَقِل كالقَرَابَةِ. ولا يجوزُ أن يُوالِيَ غيرَ مَوالِيه، ولو بإذنِهم. م ص [¬١] بإيضاح.
(١) قوله: (ولا يُورَثُ): إذ لو وُرِثَ لَوَرَّثْتَ بهِ البَنَاتِ، أو الزَّوجَينِ. ح ف.
(٢) قوله: (وإنَّمَا يَرِثُ بهِ أقرَبُ … إلخ): وهذا هو المُرادُ بالكُبرِ. يعني: أن أقرَبَ العصَبةِ هو المُرادُ في قوله ﵇: «الولاءُ للكُبْرِ مِنَ الذكُور» [¬٢]. ومثَّلَ صاحبُ «المنتهى» [¬٣] لِمنْ يَرِثُ من أقرَبِ عَصَبَاتِ المُعتِقِ، فارجع إليه.
(٣) قوله: (لكِنْ يتأتَّى انتِقَالُه): أي: انتقالُ الوَلاءِ. فهو استدراكٌ على قوله: «والولاء … إلخ».
(٤) قوله: (فلو تزوَّجَ عَبدٌ بمعتَقَةٍ): لغَيرِ سيِّدِه، فأولَدَها. هذا مثالٌ لانتِقَالِ الوَلاءِ.
(٥) قوله: (فوَلاءُ مَنْ تَلِدُهُ): ذكرًا أو أُنثَى أو خُنثَى، واحِدًا أو أكثر.
стр. 1439
لِمَنْ أعتَقَهَا (١).
فإنْ عَتَقَ (٢) الأَبُ: انجَرَّ الوَلاءُ (٣) لِمَوَالِيهِ (٤).
(١) قوله: (لِمَنْ أعتَقَهَا): أي: لمَوالِي أمِّهِ التي هِيَ زوجَةُ العَبدِ، فيَعقِلُ عن أولادِ مُعتَقَةٍ، ويَرثُهم إذا ماتُوا؛ لأنه سَببُ الإنعَامِ عَليهِم؛ لأنهم صَارُوا أحرَارًا بسَببِ عِتقِ أمِّهم. ع ب [¬١].
(٢) قوله: (فإنْ عَتَقَ الأبُ): أي: العَبدُ الذي هو [¬٢] أبو أولادِ المُعتَقَةِ.
(٣) قوله: (انجَرَّ الوَلاءُ): أي: ولاءُ ولَدِ العَتيقَةِ منه عن موالي الأمِّ.
(٤) قوله: (لمواليه): أي: موالِي مُعتِقِهِ، فيصيرُ له الولاءُ على العَتيقِ، وأولادِه؛ لأن الأبَ لمَّا كانَ مملُوكًا لم يَكُنْ يصلُح وارِثًا، ولا وليًّا في نِكَاحِ، فكانَ ابنُه كولَدِ المُلاعَنَةِ، ينقطع نَسبُه عن أبيه، فيثبُتُ الولاءُ لموالِي أمِّه، وينتَسِبُ إليها، فإذا عَتَقَ الأبُ، صلح الانتسَابُ إليه، وعادَ وارِثًا ووَليًّا، فعادَتْ النِّسبةُ إليه، وإلى مَوالِيه، وصارَ بمنزِلَةِ ما لو استلحَقَ [¬٣] المُلاعِنُ ولدَه. ع ب [¬٤].
стр. 1440
كِتَابُ العِتْقِ
وهُو: مِنْ أعظَمِ القُرَبِ (١). فيُسَنُّ: عِتْقُ رَقِيقٍ لَهُ كَسْبٌ (٢). ويُكرَهُ (٣):
كِتَابُ العِتْقِ
العتقُ لغةً: الخُلوصُ. وشرعًا: تحريرُ رقبةٍ، وتخليصُها من الرِّقِّ. خُصَّتْ به الرقبةُ مَعَ وقوعِه على جَميعِ الذَّاتِ؛ لأنَّ مِلكَ السيدِ له كالغِلِّ في رقَبتِهِ المَانِعِ له من التصرُّفِ، فإذا عَتَقَ، فكأنَ رقبتَه أُطلِقَتْ مِنْ ذلِكَ.
والرقُّ لغةً: العُبوديَّةُ. وشرعًا: عَجْزٌ حُكمِيٌّ، يَقومُ بالإنسانِ بسببِ الكُفر. م ص [¬١].
(١) قوله: (وهُوَ مِنْ أعظَمِ القُرَبِ): لأنَّ اللَّه تعالى جعلَهُ كفَّارةً للقَتلِ، والوَطءِ في نهارِ رمضَانَ، والأيمَانِ، وجعلَه النبيُّ ﷺ فِكاكًا لمُعتِقِهِ مِنَ النارِ [¬٢]. وأفضَلُ الرِّقابِ أنفَسُها عندَ أهلها. وذَكَرٌ، وتَعدُّدٌ أفضَلُ. م ص [¬٣]. قال في «المصباح»: فِكَاكًا، بالفَتحِ والكَسرِ.
(٢) قوله: (له كَسْبٌ): لانتفاعِه بكَسبِهِ.
(٣) قوله: (ويُكرَهُ): العِتقُ.
стр. 1441
إنْ كَانَ لا قُوَّةَ لَهُ (١)، ولا كَسْبَ (٢)، أو: يُخَافُ مِنهُ الزِّنَى (٣) أوِ الفَسَادُ (٤). ويَحرُمُ (٥): إنْ عُلِمَ ذلِكَ مِنهُ (٦). وهكَذَا: الكِتَابَةُ (٧).
(١) قوله: (إنْ كانَ لا قُوَّةَ لَهُ): أي: إنْ كان العتيقُ لا قوةَ له، كالشَّيخِ الهَرِمِ، والعَجوزِ، والصغيرِ، والمريضِ، ومَنْ لا يَقدِرُ يَمُونُ نفسَه. ح ف.
(٢) قوله: (ولا كَسْبَ): لسُقُوطِ نفقَتِهِ بإعتَاقِه، فيصيرُ كَلاًّ على النَّاسِ، ويَحتَاجُ إلى المسألَةِ. م ص [¬١].
(٣) قوله: (أو يُخَافُ مِنهُ الزِّنَى): أي: أو كانَ يُخَافُ منه الزِّنَى إذا أُعتِقَ.
(٤) قوله: (أو الفَسَادُ): أي: أو كانَ يُخافُ منه الفَسادُ، كقَتلٍ وسَرقَةٍ وشُربِ خَمرٍ، فيُكرَهُ عِتقُهُ. وكذا إن خِيفَ رِدَّتُه ولُحوقُه بدارِ الحَربِ. ح ف وزيادة.
(٥) قوله: (ويَحرُمُ … ) ويُباحُ إنْ لم يَقصِد ثَوابَ الآخِرَةِ؛ لأنَّه لا ثَوابَ في غيرِ مَنويٍّ إجماعًا. ويَجِبُ بَنَذرٍ، وعَنْ كفَّارةٍ. فتَعتَريهِ الأحكامُ الخَمسةُ. م خ [¬٢].
(٦) قوله: (إنْ عُلِمَ ذلِكَ): بأنْ سَبَقَ ذلِكَ (مِنهُ) أو ظُنَّ، وصَحَّ العِتقُ، ولو مَعَ عِلمِهِ ذلِكَ مِنهُ، أو ظَنِّهِ؛ لصُدُورِ العِتقِ مِنْ أهلِهِ في مَحلِّه، أشبهَ عِتقَ غَيرِه «منتهى وشرحه» [¬٣] وإيضاح.
(٧) قوله: (وهَكَذَا الكِتَابَةُ): يعني: أنَّ الكِتَابةَ تعتَريهَا الأحكامُ الخَمسةُ، مثلُ
стр. 1442
ويحصُلُ العِتقُ بالقَولِ (١): وصَرِيحُه: لفَظُ: العِتْقِ والحُرِّيَّةِ (٢) كَيفَ صُرِّفًا (٣)، غَيرَ أمْرٍ، ومُضَارِعٍ، واسْمِ فاعِلٍ (٤).
العِتْقِ؛ لقوله تعالى: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ [النُّور: ٣٣] ولانتِفَاعِه بمِلكِ كَسبِه بالعتقِ.
(١) قوله: (ويحصُل العِتقُ بالقَولِ): من جائزِ التصرُّفِ، لا مُجرَّدِ نِيَّةٍ، كالطَّلاقِ. وكذا يحصُل بفعلٍ، كالمِلكِ لذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ، وبالاستيلادِ، والتَّمثِيلِ، والإكرَاهِ على اللِّواطِ، ووطءِ أمةٍ لا يُوطأ مِثلُها إذا أفضَاهَا، كما تقدَّم مُجمَلاً، ويأتي مفصَّلاً. وينقَسِمُ القولُ إلى صَريحٍ، وكِنايةٍ.
(٢) قوله: (وصَريحُهُ: لفظُ العِتقِ والحُريَّةِ): قال ابن نصر اللَّه في «حاشية الوجيز»: ظاهِرُ عباراتِهم أنه يحصُلُ بلفظِ العِتقِ، فلو قالَ لعَبدِهِ: أنتَ عِتْقٌ. عَتَق. وفيه نظر. وكذا يُقالُ في لَفظِ الحريَّةِ. ح ف.
(٣) قوله: (كَيفَ صُرِّفا): أي: لفظ العتقِ والحريَّةِ، كقولِه لِقنِّهِ: أنتَ حُرٌّ أو مُحَرَّرٌ، أو حَرَّرتُكَ، أو أنتَ عتيقٌ أو مُعتَقٌ، بفتح التاء، أو أعتقتك، فَيعتِقُ ولو لم يَنوِهِ. قال في «المُطلع» [¬١]: العِتقُ والحريَّةُ مصدَران، ومعنَى تصريفِهِمَا: أن يُشتَقَّ منهُمَا فِعلٌ مَاضٍ، ومُضَارِعٍ، وأمرٍ، واسمِ فاعِلٍ، واسمِ مَفعُولٍ. وظاهِرُ هذه العِبَارَةِ هُنَا، وفي التَّدبيرِ، والطَّلاقِ: حُصُولُ الحُكمِ بكلِّ واحِدٍ مِنَ الستَّةِ، وكَذَا استثناءُ الأمرِ، وما عُطِفَ عليه.
(٤) قوله: (غَيرَ أمرٍ ومُضَارِعٍ واسمِ فاعِلٍ): بنصب «غَيرَ» لأنَّ ما قبلَها كَلامٌ تامٌّ مُوجَبٌ. كقولِه لرقيقِه: حَرِّرُه أو أعتِقهُ، أو أُحرِّره أو أُعتِقُه، أو هَذَا مُحرِّرٌ،
стр. 1443
وكِنَايتُهُ مَعَ النيَّةِ (١) سِتَّةَ عَشَرَ: خَلَّيتُكَ، و: أطلَقتُكَ، و: الحَقْ (٢) بأهلِكَ، و: اذهَبْ حَيثُ شِئْتَ، و: لا سَبيلَ لِي (٣)، أو: لا سُلطَانَ (٤)، أو: لا مِلكَ (٥)، أو: لا رِقَّ (٦)، أو: لا خِدْمَةَ لِي عَلَيكَ، و: وهَبتُكَ للَّه، و: أنتَ للَّهِ، و: رَفَعْتُ يَدِي عَنْكَ إلى اللَّهِ، و: أنتَ مَولايَ،
بكسِر الراء، أو مُعتِق، بكسر التاء، فلا يَعتِقُ بما ذُكِرَ؛ لأنه طَلَبٌ، أو وَعدٌ، أو خَبرٌ مِنْ غَيرِه. وليسَ واحِدٌ منها صالِحًا للإنشَاءِ، ولا إخبارًا عَنْ نَفسِهِ، فيؤاخَذُ به. وقياسُ ما يأتِي في الطَّلاقِ لو قالَ له: أنتَ عاتِقٌ، عَتَقَ.
ويقَعُ من هَازِلٍ، لا نائِمٍ ومُغمًى عليه ومَجنُونٍ ومُبرسَمٍ، ولا مِنْ حَاكٍ وفَقيهٍ يُكرِّرُهُ، فيُعتَبرُ إرادَةُ لفظِهِ لمَعنَاهُ. م ص [¬١] وزيادة.
(١) قوله: (وكِنَايتُهُ): أي: العِتقِ التي يَحصُل بها العِتقُ (مَعَ النيَّةِ) قال م ص [¬٢]: قلتُ: أو قَرينَةٍ، كسُؤالِ عِتقٍ، كالطَّلاقِ. أي: أنه إنَّما يحصُل العِتقُ بالكِنَايةِ إذا صَحِبَها نيةُ العِتقِ، وإلاَّ لم يحصُل بها. ويُقبَلُ قولُه في النيَّةِ، كما صرَّح بذلِكَ حفيد «المنتهى».
(٢) قوله: (والحَقْ): بهمزةِ وصلٍ، وفَتحِ الحاء.
(٣) قوله: (ولا سَبيلَ لِي): عَليكَ.
(٤) قوله: (أو لا سُلطَانَ): لي عليكَ.
(٥) قوله: (أو لا مِلكَ): لي عليكَ.
(٦) قوله: (أو لا رِقَّ): لي عليكَ.
стр. 1444
أو: سَائِبَةٌ (١)، و: مَلَّكتُكَ نَفسَكَ، و: فَكَكتُ رَقَبَتَكَ.
وتَزيدُ الأَمَةُ (٢) ب: أنتِ طَالِقٌ (٣)، أو: حَرَامٌ (٤).
ويَعتِقُ حَمْلٌ، لَم يُستَثْنَ (٥): بِعِتْقِ أُمِّهِ (٦)، لا: عَكْسُهُ (٧).
وإنْ قالَ لِمَنْ يُمكِنُ كَونُهُ أبَاهُ: أنتَ أبِي (٨).
(١) قوله: (أو سَائِبةٌ): أي: لا سُلطَانَ لي عَليكَ.
(٢) قوله: (وتزيدُ الأمةُ): على ما ذُكِر.
(٣) قوله: (بأنتِ طَالِقٌ): أي: مِنْ غِلِّ الرقِّ، إن نَوى ذلِكَ؛ لأنَّ هذا اللَّفظَ مِنْ الكِنَايَةِ زائدٌ على الستةَ عَشَرَ.
(٤) قوله: (أو حَرَامٌ): لأنه يَحتَمِلُ أنها حَرامٌ عليه؛ لِكَونِهَا حُرَّةً، بخِلافِ: أنتِ عليَّ كظَهرِ أُمِّي. وفي «الانتصار»: وكَذَا اعتدِّي. م ص [¬١] وزيادة.
(٥) قوله: (ويَعتِقُ حَمْلٌ لَم يُستَثْنَ): أي: لَم يَستَثنِهِ مُعتِقُ أمِّهِ.
(٦) قوله: (بعِتْقِ أمِّه): لتَبعيَّتِهِ لها في البَيعِ والهبةِ، ففي العِتقِ أولَى.
(٧) قوله: (لا عَكسُهُ): بأنْ قال: أعتَقتُ حملَكِ. عَتَقَ حملُها وحدَه، ولم يَسرِ العِتقُ إلى أمِّه؛ لأنَّ الأصلَ لا يتبعُ الفَرعَ.
(٨) قوله: (وإن قالَ لِمَنْ يُمكِنُ … إلخ): هذا صَريحٌ لا يَحتَاجُ إلى نيةٍ، فهو مستأنَفٌ، أو مَعطُوفٌ على الصَّريحِ. فيحصُلُ به العِتقُ من غَيرِ نيةٍ؛ بأن قَالَ السيدُ لرَقيقِهِ؛ يُمكِنُ كونُه أباهُ؛ بأنْ كانَ ابنَ عِشرينَ سنة، والرقيقُ ابنَ ثَلاثينَ سنة فأكثر: أنتَ أبي.
стр. 1445
أو لِمَنْ يُمكِنُ كونُه ابنَهُ: أنَتَ ابنِي: عَتَقَ (١). لا: إنْ لَمْ يُمكِنْ (٢)، إلَّا بالنيَّةِ (٣).
(١) قوله: (أو لِمَنْ يُمكِنُ كونُه ابنَهُ: أنتَ ابنِي): بأن قالَ السيِّدُ لرقيقِه، يُمكِنُ كَونُه ابنَه: أنتَ ابني. فيعتِقُ بذلِكَ كلِّه، وإن لم يَنوِهِ.
(٢) قوله: (لا إنْ لَمْ يُمكِنْ): لِكبَرٍ أو صِغَرٍ؛ بأنْ كان القائِلُ في الأُولى أكبرَ من المَقولِ له، وفي الثانيةِ أصغَرَ منه. وكذا لو قالَ لأمتِهِ التي هي أصْغَرُ منه: أنتِ أُمِّي، أو هَذه أمِّي. ح ف.
(٣) قوله: (إلاَّ بالنيَّةِ): يعني: أنه إذا نَوى بذلِكَ اللفظِ العِتقَ، عَتَقَ المقولُ له ذَلِكَ، وإلاَّ فلا يَعتِقُ. والحَاصِلُ: أن العبدَ المَقولَ له ذلِكَ إذا كانَ لا يُمكِنُ أن يكونَ أبًا لسيِّدِه، أو ابنًا له، وقال له سيِّدُه: أنتَ أبي، أو ابني، لا يَعتِقُ إلا بالنيَّةِ.
стр. 1446
فَصْلٌ
ويحصُلُ بالفِعْلِ: فَمَنْ مَثَّلَ (١) برَقِيقِهِ (٢)، فَجَدَعَ أنْفَهُ (٣)، أو أُذُنَهُ، ونَحوَهُمُا (٤). أو: خَرَقَ (٥)،
فَصْلٌ
(١) قوله: (فَمَنْ مَثَّلَ): مفرَّع على ما قَبلَه. قال في «حاشيةِ الإقناع»: مَثَّلَ؛ بتخفيفِ المثلَّثةِ وتشدِيدِها، وهو أن يَفعَلَ به ما فيهِ مُثلَةٌ، أي: عَيبٌ وعَارٌ. وظَاهِرُه: ولو كانَ المَالِكُ صَغيرًا أو سَفيهًا، وإن لَم يَصِحَّ عِتقُه بالقَولِ؛ لأنَّ فِعلَهُ مُعتَبَرٌ، ولهذا ضمَّنوه الجِنَايَةَ وإتلافَ المَالِ. وغيرَهُما.
(٢) قوله: (برَقيقِهِ): شَمِلَ ذلِكَ القِنَّ، والمُدبَّرَ، وأمَّ الولَدِ، والمُكاتَبَ، والمُعلَّقَ عِتقُه بصِفَةٍ. ح ف.
(٣) قوله: (فجَذَعَ أنفَهُ): عبارةُ «المنتهى» بالدَّالِ المُهمَلَةِ، وكَتَبَ عليه حَفيدُه: هو بالمُهمَلَة. أي: قَطَعَ. انظر وجَهَ المُخالَفَةِ!
(٤) قوله: (ونحوَهُما): كما لو خَصَاهُ. م ص [¬١].
(٥) قوله: (أو خَرَقَ): أي: خَرْقًا تَحصُلُ به المُثلَةٌ، بخِلافِ ما لَوْ خَرَقَ أُذُنَهُ لِوَضعٍ قُرْطٍ فيها. يَبقَى النَّظرُ فيمَا لو أرادَ خَرقَ أُذنِه لِذلِكَ فثَمِلَت. فَصَارَ مُثلَةً، فإنَّ مُقتَضَى ما هُنَا: أنَّه يَعتِقُ عَليه بذلِكَ، حيثُ قال: ولو بلا قَصْدٍ. انتهى. م خ [¬٢]. ويَستَوي في ذلِكَ الأُنثى والذَّكَرُ.
стр. 1447
أو حَرَقَ عُضوًا مِنهُ (١). أو: استَكرَهَهُ (٢) على الفَاحِشَةِ (٣). أو: وَطِئَ (٤) مَنْ لا يُوطَأُ مِثلُهَا لِصِغَرٍ (٥)، فأفضَاهَا (٦): عَتَقَ في الجَميعِ (٧). ولا عِتقَ: بخَدْشٍ (٨)،
(١) قوله: (عُضوًا مِنهُ): راجِعٌ للاثنَينِ؛ بأنْ خَرَقَ كفَّه بنَحوِ مسلَّةٍ، أو حَرَقَ أُصبَعَه بالنَّار، فإنه يَعتِقُ، بلا حُكمِ حَاكِمٍ. م ص [¬١] وإيضاح.
(٢) قوله: (أو استَكرَهَهُ): أي: القِنَّ سيِّدُه.
(٣) قوله: (عَلَى الفَاحِشَةِ): بأنْ فعلَهَا به مُكرَهًا؛ لأنه مِنْ المُثلَةِ. قال الحفيد: احترز به عمَّا لو لاطَ به طَوعًا.
(٤) قوله: (أو وَطِئَ): سيدٌ أمةً مُباحَةً.
(٥) قوله: (لا يُوطأُ مِثلُها لِصِغَرٍ … إلخ): أي: كَبِنتٍ دَونَ التِّسعِ. وظاهِرُ مَفهُومِه: أنها لو كانَتْ لا يُوطأ مِثلُها لِكونِها نِضْوَةَ الخِلقَةِ، لا لِكَونِهَا صَغيرَةً، أنَّها لا تَعتِقُ بذلِكَ. وعُلِمَ منه أيضًا: أنه لو وَطِئَ أمةً غَيرَ مُباحَةٍ له، كأمَةِ الغَيرِ، فأفضَاهَا، أنَّها لا تَعتِقُ بذلِكَ. وفي «الرعاية»: وإنْ أكرَهَ رجُلاً يَزنِي بها، أي: بأمَتِهِ المُباحَةِ التي لا يُوطأُ مثلُها، فأفضَاهَا، احتمَالان. ح ف.
(٦) قوله: (فأفضَاهَا): أي: خَرَقَ ما بَينَ سَبيلَيها.
(٧) قوله: (عَتَقَ في الجَميعِ): أي: عَتَقَ الرقيقُ بمجرَّدِ التَّمثيلِ بهِ في جَميعِ صُورِ التمثيلِ، بلا حُكمِ حَاكِمٍ.
(٨) قوله: (ولا عِتقَ بخَدْشٍ): أي: جُرحٍ. ح ف.
стр. 1448
وضَرْبٍ، ولَعْنٍ (١).
ويحصُلُ بالمِلْكِ (٢): فَمَنْ مَلَكَ لِذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ مِنَ النَّسَبِ: عَتَقَ عَلَيهِ (٣)، ولَو حَمْلًا (٤).
(١) قوله: (وضَربٍ ولَعنٍ): لأنه لا نصَّ فيه، ولا في مَعنَى المنصُوصِ عَليه، ولا قياسَ يقتَضيهِ. م ص [¬١].
(٢) قوله: (ويَحصُلُ بالمِلْكِ): أشارَ المصنفُ بتقديرِ «يحصُل» إلى أنَّ قولَه: «بالمِلك» عطفٌ على قوله: «بالفِعل». أي: ويحصُل العِتقُ بالمِلكِ مِنْ مِلكِ رَشيدٍ وَغيرِه.
(٣) قوله: (فَمَنْ مَلَكَ لِذِي رَحِمٍ … إلخ): وهو الذي لو قُدِّرَ أحدُهُما ذَكرًا والأخرُ أُنثى، حَرُمَ نِكاحُه عليه للنَّسَبِ، كأبيهِ وجدِّه وإنْ علا، وولَدِه وولَدِ ولَدِه وإن سَفَلَ، وأخيهِ وأُخْتِهِ وولدِهِما وإن نَزَلَ، وعمِّه وعمَّتِهِ، وخالِه وخَالتِه، وافَقَهُ في دينِه أو لا، بخِلافِ ولَدِ عَمِّه وخالِه وخَالتِه.
(٤) قوله: (ولو حَمْلاً): أي: ولو كانَ المملُوكُ حَمْلاً، كما لو اشتَرى زوجَةَ ابنِه أو أبيهِ أو أخيهِ الحَامِلَ مِنهُ. ولا يَعتِقُ محرَّمٌ من رَضَاعٍ، كأمِّهِ وأبيهِ وابنهِ مِنَ الرَّضَاع؛ لأنه لا نَصَّ في عِتقِهم، ولا هُمْ في عِتقٍ في مَعنَى المنصُوصِ عليه. وكذا لا تَعتِقُ الربيبَةُ وأمُّ الزوجَةِ وابنتُها [¬٢].
وأبٌ وابنٌ مِنْ زِنًى كأجنَبيَّينِ، فلا يُعتَقُ بمِلكِ أحدِهما الأخرَ نصًّا؛ لِعَدمِ ثُبوتِ أحكَامِ الأبوَّةِ والبنوَّةِ من المِيرَاثِ، والحَجبِ، والمَحرَميَّةِ، ووجُوبِ
أنَّ شَرِيكَهُ أعتَقَ نَصِيبَهُ (١): عَتَقَ؛ لاعتِرَافِ كُلٍّ بحُرِّيَّتِهِ (٢)، ويَحلِفُ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ (٣)، ووَلاؤُهُ لِبَيتِ المَالِ (٤)، ما لَمْ يَعتَرِفْ أحدُهُما بِعِتقِهِ (٥)،
(١) قوله: (أعتَقَ نصيبَهُ): من رَقيقٍ مُشتَركٍ بينَهُما. م ص [¬١].
(٢) قوله: (لاعتِرَافِ كُلٍّ): مِنَ الشَّريكَينِ (بحُريَّتِهِ) وصَارَ كلٌّ مُدَّعيًا على شَريكِه بنَصيبِه من قيمَتِه بالسِّرايَةِ. فإنْ كانَ لأحدِهِما بينةٌ، حُكِمَ له بها.
(٣) قوله: (ويَحلِفُ كُلٌّ لصَاحِبِهِ): أي: وإنْ لم يَكُنْ لأحدِهِما بينةٌ، فإنه يَحلِفُ كلٌّ منهَما أنه ما أعتَقَ نصيبَهُ أعني: نصيبَ نفسِهِ ليمنَعَ من أنْ يَسرِيَ عليه نصيبُ شَريكِه بتقدِيرِ عِتقِ نَصيبِهِ. فإذا حَلَفَ، لم يستَحقَّ واحِدٌ مِنهُما على الآخر شيئًا، فلو كانَ المُدَّعي أحدُهُما فَقَط، وحَلَفَ المدَّعى عَليه، عَتَقَ نَصيبُ المدَّعِي مَجَّانًا. فإن نَكَلَ، قُضِيَ عليه للآخَر. ح ف وزيادة.
(٤) قوله: (وولاؤهُ لبيتِ المَالِ): لأنَّ كُلاًّ مِنهُما مُنكِرٌ للوَلاءِ بدعوَاه أنَّ صَاحِبَه هوُ صاحِبُ الوَلاءِ عليه؛ لكونِه هو المُعتِقُ له أصلاً، وسِرايةً، ولا يثبتُ لواحِدٍ حَقٌّ مُنكَرٌ. ح ف.
(٥) قوله: (ما لم يَعتَرِفْ أحدُهُما بعتقِهِ): قال في «الإقناع»: فأمَّا المُوسِرَانِ إذا عَتَقَ عليهما، فإن صَدَّقَ أحدُهما صاحِبَه في أنه أعتَقَ نصيبَه وحدَه، أو أنَّه سَبَقَ بالعِتْقِ، فالولاءُ له. وإن اتَّفقَا على أنَّهما أعتَقَا نصيبَهما دَفْعَةً واحِدَةً، فالوَلاءُ بينَهُما. وإن ادَّعَى كُلٌّ منهُما أنَّه المُعتِقُ وحدَه، أو أنَّه السَّابِقُ، فأنكَرَ الآخَرُ، وتحَالَفا، فالولاءُ بينَهما نِصفَين. ح ف.
стр. 1451
فيثبُتُ لَهُ، ويَضمَنُ حَقَّ شَريكِهِ (١).
(١) قوله: (فيثبُتُ لهُ) ولاؤه (ويَضمَنُ حَقَّ شَريكِهِ): أي: قيمةَ حِصَّتهِ؛ لاعترافِه، وسواءٌ كانا عَدلَينِ أو فاسِقَين، مُسلِمَينِ أو كَافِرَينِ؛ لتسَاوِيهِما [¬١] في الاعتِراف والدَّعوَى. م ص [¬٢].
стр. 1452
فَصْلٌ
ويَصِحُّ: تَعلِيقُ العِتْقِ بالصِّفَةِ (١)، ك: إنْ فَعَلْتَ كَذَا فأنْتَ حُرٌّ (٢). ولهُ وَقْفُهُ (٣)، وكَذَا بَيعُهُ ونَحوُه (٤)، قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ (٥).
فَصْلٌ
(١) قوله: (ويَصِحُّ تَعلِيقُ العِتْقِ بالصِّفَةِ): لو كانَ التعليقُ في المَرضِ اعتُبِرَ مِنَ الثُّلُثِ، وإن كانَ ذلِكَ في الصِّحَةِ، فهو مِنْ رأسِ المَالِ، سَواءٌ وُجِدَت الصفَةُ في الصحَةِ أو في المرضِ. وقال ابن نصر الله: لو حَلَفَ فقال: العِتقُ يلزَمُنِي. فهلْ تنعَقِدُ يمينُه إذا كانَ في مِلكِه عَبدٌ؟ يحتمل أنها تنعَقِدُ كالطَّلاقِ. وإنْ لم يَكُنْ في مِلكِه، فالظَّاهِرُ أنها لا تَنَعقِدُ، ويحتمل أن تَنعَقِدَ كالنَّذرِ. ح ف.
(٢) قوله: (ك: إنْ فَعَلتَ كَذَا فأنتَ حُرٌّ): كقولِه: إن أعطَيتَنِي ألفًا، فأنتَ حُرٌّ. وكذا: إنْ دخَلتَ الدَّارَ، أو جاءَ المطَرُ، أو رأسُ الحَولِ، ونحوه. ولا يَعتِقُ قبلَ وجُودِ الصِّفَةِ؛ لأنَّ العِتقَ مُعلَّقٌ بِها، فوجَبَ أن يتعلَّقَ بها كالطَّلاقِ. م ص [¬١].
(٣) قوله: (ولَهُ وقفُهُ): أي: وللسَّيدِ أنْ يَقِفَ رَقيقًا علَّقَ عِتقَه بصِفَةٍ قَبلَها.
(٤) قوله: (وكَذَا بيعُه ونَحُوه): من هِبةٍ وجَعَالَةٍ، وأُجرَةٍ في إجَارةٍ. ع ب [¬٢].
(٥) قوله: (قَبلَ وُجودِ الصِّفَةِ): ثم إن وُجِدَت الصِّفةُ وهو في مِلكِ غَيرِ المُعلِّقِ،
стр. 1453
فإنْ عَادَ (١) لمِلكِهِ: عَادَتْ (٢)، فَمَتَى وُجِدَتْ (٣): عَتَقَ (٤).
ولا يَبطُلُ (٥): إلَّا بِمَوتِهِ (٦)،
لَمْ يَعتِقُ؛ لحديث: «لا طَلاقَ ولا عِتَاقَ ولا بيعَ فيما لا يَملِكُ ابنُ آدم» [¬١]. ولأنه لا مِلكَ له عليه، فلَم يقَعْ عِتقُه، كمَا لو نجَّزهُ. م ص [¬٢].
(١) قوله: (فإنْ عَادَ): المُعلَّقُ عِتقُهُ على صِفَةٍ.
(٢) قوله: (لمِلكِهِ): أي: مِلكِ المُعلِّقِ للِعتقِ (عَادَتْ) الصِّفَةُ، فيَعتِقُ إن وُجِدَت في مِلكِه؛ لأنَّ التعليقَ والشَّرطَ وُجِدَا في مِلكِه، أشبهَ ما لو لمْ يتخلَّلُهُما زوالُ مِلكٍ، [ولا وجُودُ صِفَةٍ حَالَ زوالِه، ولا يَعتِقُ قَبلَ] [¬٣] وجودِ الصِّفَةِ بكمَالِها، كالجُعْلِ في الجَعَالَةِ، فإنه لا يَستَحِقُّ الجُعلَ إلاَّ بعدَ العَملِ. م ص [¬٤] بإيضاح.
(٣) قوله: (فمَتَى وُجِدَت): الصفةُ التي عُلِّقَ العِتقُ عَليها، كامِلَةً، والرقيقُ في مِلكِ السيدِ.
(٤) قوله: (عَتَقَ): الرقيقُ.
(٥) قوله: (ولا يَبطُلُ): التعليقُ.
(٦) قوله: (إلاَّ بموته): أي: المُعَلِّق؛ لزوالِ مِلكِه زوالًا غَيرَ قَابِلٍ للعَودِ. م ص [¬٥].
стр. 1454
فَقُولُه (١): إنْ دَخَلتَ الدَّارَ بَعدَ مَوتِي، فأنتَ حُرٌّ: لَغْوٌ (٢).
ويَصِحُّ (٣): أنتَ حُرٌّ بَعدَ مَوتِي بِشَهرٍ (٤)، فَلا يَملِكُ الوَارِثُ بَيعَهُ (٥).
ويَصِحُّ: قَولُه: كُلُّ مَملُوكٍ أملِكُهُ فَهوَ حُرٌّ. فَكُلُّ مَنْ مَلَكَهُ: عَتَقَ (٦).
(١) قوله: (فقَولُهُ): أي: السيدِ لرَقيقِهِ. مفرَّعٌ على بُطلانِ التعلِيقِ بالمَوتِ. وهو مبتدأ.
(٢) قوله: (لَغْوٌ): خَبرٌ، أي: باطِلٌ لا يَنعَقِدُ به شيءٌ، مِثلُ قولِه لعَبدِ غَيرِه: إنْ دخَلْتَ الدَّارَ، فأنتَ حُرٌّ. لأنه إعتَاقٌ له بعدَ استقرَارِ مِلكِ غَيرِه عَليه، فلم يَعتِقُ به.
(٣) قوله: (ويَصِحُّ): قولُ مالِكِ رَقيقٍ لَهُ.
(٤) قوله: (أنتَ حُرٌّ بعدَ مُوتِي بشَهرٍ): أي: فلا يَعتِقُ حتَّى يَمضِيَ شَهرٌ مِنْ مَوتِه. ح ف.
(٥) قوله: (فلا يَملِكُ الوارِثُ بيعَهُ): أي: الرقيقِ المَقُولِ له ذَلِكَ. وكذَا لا يَملِكُ التصرُّفَ فيه بما يَنقُلُ المِلكَ. ح ف وإيضاح.
(٦) قوله: (فَكُلُّ مَنْ مَلَكَهُ، عَتَقَ): لإضَافتِهِ العِتقَ إلى حَالٍ يَملِكُ عِتقَه فِيهِ، أشبَهَ ما لو كانَ التَّعلِيقُ وهو في مِلكِه، بخِلافِ: إنْ تزوَّجتُ فلانةَ، فهِي طَالِقٌ؛ لأنَّ العِتقَ مقصُودٌ مِنَ المِلكِ، والنِّكاحُ لا يُقصَدُ به الطَّلاقُ. وفَرَّقَ أحمدُ؛ بأنَّ الطَّلاقَ ليسَ للَّه تعالى، ولا فِيهِ قُربةٌ للَّه تعالى. م ص [¬١].
стр. 1455
و: أوَّلُ، أو: آخِرُ قِنٍّ أملِكُهُ (١)، أو: أوَّلُ، أو: آخِرُ مَنْ يَطلُعُ مِنْ رَقِيقِي حُرٌّ (٢)، فلَمْ يَملِكْ، أو يَطلُعْ إلَّا واحِدٌ: عَتَقَ. ولو مَلَكَ اثنَينِ مَعًا (٣)، أو طَلَعَا مَعًا (٤): عَتَقَ واحِدٌ بقُرعَةٍ (٥). ومِثلُهُ: الطَّلاقُ (٦).
(١) قوله: (وأوَّلُ أو آخِرُ قِنٍّ أملِكُهُ): أي: وإن قالَ جائِزُ التصرُّفِ: أولُّ قِنٍّ أملِكُهُ حُرٌّ. أو قالَ: آخِرُ قِنٍّ أملِكُه حُرٌّ. فلم يَملِك إلاَّ واحِدًا، عَتَقَ؛ لأنه لَيسَ مِنْ شَرطِ الأوَّلِ أن يكونَ له ثَانٍ.
(٢) قوله: (أو أوَّلُ أو آخِرُ مَنْ يَطلُعُ مِنْ رَقيقِي حُرٌّ … إلخ): لأنه ليسَ مِنْ شَرطِ الآخِرِ أن يكونَ قبلَه أولُ؛ ولذَلِكَ مِنْ أسمَائِه تعالى: الأوَّلُ والآخِرُ. م ص [¬١].
(٣) قوله: (ولَو مَلَكَ اثنَينِ مَعًا): فيمَا إذا قَالَ: أوَّلُ قِنٍّ أملِكُه حُرٌّ. ح ف.
(٤) قوله: (أو طَلَعَا مَعًا): فيمَا إذا قالَ: أولُ، أو آخِرُ مَنْ طَلَعَ من رَقيقِي حُرٌّ.
(٥) قوله: (عَتَقَ واحِدٌ): منهما (بقُرعَةٍ) لأنَّ أحدَهُما استحقَّ العِتقَ. ولم يُعلَمْ بعَينِه، فوجَبَ إخراجُه بقُرعَةٍ.
(٦) قوله: (ومثلُه الطَّلاقُ): أي: مِثلُ العِتْقِ في الحُكمِ المَذكُورِ الطَّلاقُ، كَمَا لو قال لزوجَاتِه: أوَّلُ امرأةٍ تَطْلُعُ فهِيَ طالِقٌ. فطَلَعَ الكُلُّ، فطَلُقَ واحِدَةٌ مِنَ الزَّوجَاتِ بقُرعَةٍ؛ لِمَا تقدَّم. ع ب [¬٢].
стр. 1456
فَصْلٌ
وإنْ قَالَ لِرَقِيقِهِ: أنتَ حُرٌّ وعَلَيكَ ألفٌ: عَتَقَ في الحَالِ بِلَا شَيءٍ (١). و: عَلَى ألفٍ (٢)، أو: بأَلفٍ: لا يَعتِقُ حَتَّى يَقبَلَ (٣)، ويَلزَمُهُ الأَلفُ (٤).
فَصْلٌ
(١) قوله: (عَتَقَ فِي الحَالِ بِلَا شَيءٍ): عَليه؛ لأنهُ أعتَقَهُ بغَيرِ شَرطٍ، وجَعَلَ عليه عِوضًا لَمْ يقبَلْه، فعَتَقَ، ولم يَلزمْهُ شيءٌ. م ص [¬١].
(٢) قوله: (وعَلَى ألفٍ، أو بأَلفٍ): أي: وإنْ قالَ له: أنتَ حُرٌّ على ألفٍ، أو أنتَ حُرٌّ بألَفٍ، أو أنتَ حُرٌّ على أن تُعطِينَي ألفًا، أو قالَ له: بِعتُكَ نفسَكَ بألفٍ.
(٣) قوله: (لا يَعتِقُ حتَّى يَقبَلَ): لأنه أعتقَهُ على عِوَضٍ، فلا يَعتِقُ بدُونِ قَبولِهِ. فإن قَبِلَ، عَتَقَ ولَزِمَه الألفُ، وإلاَّ لمْ يَعتِقُ. و «على» تُستَعمَلُ للشَّرطِ، والعِوَضِ.
دليلُ الأول: قوله تعالى: ﴿قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا﴾ [الكهف: ٦٦]، وعلى الثاني: قوله تعالى: ﴿فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا﴾ [الكهف: ٩٤]. م ص [¬٢] بإيضاح.
(٤) قوله: (ويلزَمُهُ الألفُ): أي: يلزمُ الرقيقَ الألفُ؛ لأنه عَتَقَ عَلى عِوَضٍ.
стр. 1457
و: عَلَى أنْ تَخدُمَنِي سَنَةً (١): يَعتِقُ (٢) بِلا قَبُولٍ (٣)، وتَلزَمُهُ الخِدمَةُ (٤).
ويَصِحُّ: أنْ يُعتِقَهُ ويَستَثنِيَ خِدْمَتَهُ مُدَّةَ حَياتِهِ (٥)، أو مُدَّةً مَعلُومَةً (٦).
(١) قوله: (وعَلَى أنْ تَخدُمَنِي سَنَةً): أي: وإن قال لرقيقِهِ: أنتَ حُرٌّ على أن تخدُمَنِي سنةً، ونحوَها.
(٢) قوله: (يَعتِقُ): في الحَالِ.
(٣) قوله: (بِلا قَبول): القِنِّ. قال ح ف: أما لو قالَ: إن خَدمتَنِي سَنةً، فأنتَ حُرٌّ، فإنه لا يَعتِقُ حتَّى يخدُمَه سَنَةً، فإن ماتَ السيدُ فيها، لم يَعتِقْ. انتهى.
(٤) قوله: (وتلزَمُهُ الخِدْمَةُ): لأنَّ الخِدْمَةَ مِنْ مَنافِعِ العَبدِ، والسيِّدُ مالِكُها، فكأنَّهُ أزالَ مِلكَه عنهُ وعَن مَنافِعِهِ إلاَّ خِدمَةَ سَنَةٍ، فلم يحتَج إلى قَبولٍ؛ لأنَّ السيِّدَ استثنَى شَيئًا في مِلكِه، بخلافِ المَالِ الذي يكُونُ في ذِمةِ العَبدِ بعد العِتقِ. قال في «الشرح»: لأنَّ الخِدمَةَ مِنْ آثَارِ الرِّقِّ، فصحَّ استثناؤُها، بخِلافِ المَالِ. انتهى. ابن قندس.
(٥) قوله: (ويَصِحُّ أنْ يُعتِقَهُ … إلخ): أي: وكذا يصحُّ أنْ يُعتِقَهُ (ويَستَثنِيَ خِدمَتَهُ مُدَّةَ حَياتِهِ) فيعتِقُ فِي الحَالِ، وتلزمُه الخِدمَةُ. ح ف.
(٦) قوله: (أو مُدَّةً معلُومَةً): أي: أو استثنَى خِدمَتَه مُدَّةً معلومةً، فيصحُّ، كسنَةٍ أو شَهرٍ. وللسيدِ بيعُ الخِدمَةِ مِنَ العَبدِ. وإن مَاتَ السيدُ في أثناءِ مُدَّةِ الخِدمَةِ المعيَّنةِ، رجَعَ ورثةُ السيِّدِ على العَتيقِ المُستَثنَى خِدمَتُهُ مدَّةً معينةً بقيمَةِ ما بَقِيَ من الخِدمَةِ. «منتهى وشرحه». م ص [¬١].
стр. 1458
ومَنْ قَالَ: رَقِيقِي حُرٌّ، أوْ: زَوجَتِي طَالِقٌ، ولَهُ مُتَعَدِّدٌ (١)، ولَمْ يَنوِ مُعَيَّنًا (٢): عَتَقَ (٣) وطَلُقَ الكُلُّ (٤)؛ لأنَّهُ مُفرَدٌ مُضَافٌ، فَيَعُمُّ (٥).
(١) قوله: (أو زَوجَتِي [¬١] طَالِقٌ، ولهُ مُتَعَدِّدٌ): أي: أو قالَ: زوجَتِي طالِقٌ، وله رَقِيقٌ، أو زوجَاتٌ.
(٢) قوله: (ولَمْ يَنوِ مُعيَّنًا): من عَبيدِه أو زَوجَاتِه؛ بأنْ أطلَقَ. قال ابن نصر الله: مفهومُه: أنه لو نَوى مُعينًا، لم يَعتِقْ ولم يَطلُق إلاَّ ما نَواهُ. وهو كَذلِكَ، وعمُومُ هذا المفهُومِ أنه لو نَوى بذلِكَ عَدَدًا مِنْ عَبيدِه، كخَمسَةٍ أو سِتةٍ، أو مِنْ زَوجَاتِه، كثنتَينِ أو ثَلاثَةٍ، عَتَقَ وطَلُقَ جَميعُ ما نَواهُ دونَ غَيرِه. والظاهِرُ أن القَولَ قَولُه في ذلِكَ بغَيرِ يَمينٍ، لكِنْ يكونُ قدَ أطلَقَ العَامَّ وأرادَ به الخَاصَّ، وهو جائِزٌ مقبولٌ، أو يكونُ قد استثنَى بقَلبِه بعضَ أفرادِ العَامِّ. والصحيحُ قبولُه فيمَا صَحَّ استثناؤه، فلو استثنَى الأكثَرَ، لم يَصِحَّ. ح ف.
(٣) قوله: (عَتَقَ): الكلُّ مِنْ عَبيدِه؛ مدبَّروهُ ومكاتبوه، وأمَّهاتُ أولادِه، وشِقْصٌ يملِكُه، وعبيدُ عَبدِه التَّاجِرِ، نصًّا.
(٤) قوله: (وطَلُقَ الكُلُّ): من زَوجَاتِه. وهذِه من مُفرَدَاتِ المَذهَبِ.
(٥) قوله: (لأنه): أي: لَفظ رقيقِي أو زَوجَتِي، (مُفرَدٌ مُضَافٌ فَيعُمُّ) العبيدَ والزوجَاتِ.
стр. 1459
بَابُ التَّدبِيرِ
وهُوَ: تَعلِيقُ العِتْقِ بالمَوتِ (١)، كقَولِه لِرَقِيقِهِ: إنْ مِتُّ، فأنتَ حُرٌّ بَعدَ مَوتِي (٢).
ويُعتَبَرُ: كَونُه مِمَّنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ (٣).
بَابُ التَّدبِيرِ
هو لغةً: النظرُ في عَواقِبِ الأمورِ. وهو مُستحبٌّ؛ لأنه يُقصَدُ به العِتقُ. وشرعًا: ما ذكره المصنف.
(١) قوله: (وهو تَعلِيقُ العِتْقِ بالمَوتِ): أي: مَوتِ المُعَلِّقِ. سُمِّي بذلِك؛ لأن الموتَ دُبُرَ الحَياةِ. يقال: دابَرَ يُدابِرُ، إذا مَاتَ. وقال ابنُ عقيل: مشتقٌّ من إدبَارِه في الدُّنيا. ولا يُستَعمَلُ في شيءٍ بعدَ المَوتِ مِنْ وصيَّةٍ ووَقفٍ وغَيرِهِما غيرَ العِتقِ، فهو لَفظٌ يختصُّ به العِتقُ [¬١] بعدَ المَوتِ. م ص [¬٢].
(٢) قوله: (كقَولِهِ لرَقيقِهِ: إنْ مِتُّ، فأنتَ حُرٌّ بعْدَ مَوتِي): أو أنتَ مُعتَقٌ، أو عَتيقٌ بعدَ مَوتي. أو حَرَّرتُكَ، أو أَعتَقْتُكَ بَعدَ مُوتي. أو أنتَ مُدبَّرٌ، أو دَبَّرتُكَ.
(٣) قوله: (ويُعتَبرُ كَونُه): أي: التدبيرِ (ممَّن تَصِحُّ وصيَّتُهُ) كرَشيدٍ، ولو مَحجُورًا عليه لِفَلَسٍ وسَفَهٍ، ومُميِّزٍ يعقِلُه. فلا يصحُّ من مَجنُونٍ، وسَكرانٍ، ومُبرسَمٍ، وطِفلٍ.
стр. 1460
وكَونُهُ مِنَ الثُّلُثِ (١).
وصَرِيحُهُ وكِنَايَتُهُ: كالعِتْقِ (٢).
ويَصِحُّ: مُطلَقًا؛ (٣)
لا يقالُ: العِتقُ بالمُباشَرَةِ يُشتَرطُ فيه أن يكونَ من جَائِزِ التصرُّفِ، بخِلافِ التدبيرِ، فما الفَرقُ؟ لأنَّا نقُولُ: قد يُفرَّقُ بينَهُما؛ بأنْ العِتقَ قد يُفوِّتُ عليه الانتفاعَ بالعَتيقِ، بخِلافِ المُدبَّرِ فإنه لا يَعتِقُ إلاَّ بالمَوتِ، وهو بعدَ المَوتِ غيرُ مفتَقِرٍ إلى العَبدِ. م ص [¬١].
(١) قوله: (وكَونُهُ مِنَ الثُّلُثِ): أي: ويُعتَبرُ لِعتقِ مُدبَّرٍ خروجُهُ مِنَ الثُّلثِ، أي: مَالِ السيِّدِ المُدبِّر يومَ مَوتِه، نصًّا؛ لأنه تبرُّعٌ بعدَ المَوتِ، أشبَه الوصيَّةَ إن لِمْ تُجِزِ الورثةُ. فلو لَمْ يُخرَجْ مِنَ الثُّلُثِ، ولم تُجِزِ الوَرَثَةُ، عَتَقَ مِنهُ بقَدْرِ ما يُخرَجُ مِنَ الثلثِ. ويُقدَّمُ الدَّينُ عليه؛ لأنه مِنْ قَبيلِ الوَصيَّةِ. ح ف وزيادة.
(٢) قوله: (وصَريحُه): أي: التَّدبِيرِ: لفظُ عِتْقٍ، ولَفظُ حُريَّةٍ، معلَّقينِ بمَوتِ السيِّدِ، كأنتَ حُرٌّ بعدَ مَوتِي، أو أنتَ عَتيقٌ بعدَ مَوتِي، ونحوه. ولفظُ تدبِيرٍ، كأنتَ مُدبَّرٌ. وما تصرَّفَ مِنها غيرَ أمرٍ كدبِّر، ومُضارِعٍ كتُدَبِّر، واسمِ فاعِلٍ كمُدَبِّرٍ بكسر الباء. وتكونُ كناياتُ عِتقٍ منَجَّزٍ كِناياتٍ لتدَبيرٍ، إنْ عُلِّقت بالمَوتِ، كقولِه: إن مِتُّ، فأنتَ لله، أو فأنتَ مَولاي، أو فأنتَ سَائبةٌ، أو الحَقْ بأهلِكَ بعدَ موتي، ونحوه. فلو نَوى بها التَّدبيرَ، حَصَلَ، وإلاَّ فلا، وهذا معنى قولِه: «كالعتق».
(٣) قوله: (ويَصِحُّ مُطلَقًا): أي: ويصحُّ التدبيرُ مُطلَقًا، أي: غيرَ مُقيَّدٍ، ولا مُعلَّقٍ.
стр. 1461
ك: أنتَ مُدَبَّرٌ (١). ومُقَيَّدًا؛ كَإنْ مِتُّ فِي عَامِي، أو: مَرَضِي هَذا، فأَنتَ مُدَبَّرٌ (٢).
ومُعَلَّقًا؛ ك: إذَا قَدِمَ زَيدٌ، فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ (٣). ومُؤقَّتًا؛ ك: أَنْتَ مُدَبَّرٌ اليَومَ، أو: سَنَةً (٤).
ويَصِحُّ: بَيعُ المُدَبَّرِ، وهِبَتُهُ (٥). فإن عَادَ لِمِلكِهِ (٦): عَادَ التَّدْبِيرُ (٧).
(١) قوله: (كأنتَ مُدبَّرٌ): مثالٌ لقولِه: «ويصحُّ مُطلَقًا».
(٢) قوله: (فأنتَ مُدبَّرٌ): فيكونُ ذلِكَ جائِزًا على ما قالَ، إن مَاتَ على الصِّفَةِ التي قالَها، عَتَقَ، إن خَرَجَ مِنَ الثُّلثِ، وإلاَّ فلا يَعتِقُ، إلاَّ إذا أجَازتِ الوَرثةُ، على ما تقدَّم تفصيلُه.
(٣) قوله: (كإذا قَدِمَ زَيدٌ، فأنتَ مُدبَّرٌ): وإنْ شَفَى اللهُ مَريضِي، فأنتَ حُرٌّ بعدَ مُوتِي، ونحوه. فإن وُجِدَ الشَّرطُ في حَياةِ سَيدِهِ فيها، عَتَقَ، وإلاَّ فلا. م ص [¬١].
(٤) قوله: (أو سَنَةً): أي: أو أنتَ مُدبَّرٌ سَنَةً، فيكونُ مدبرًا تِلكَ المُدَّةِ، إن ماتَ سيدُه فيها، عَتَقَ، وإلاَّ فلا. م ص [¬٢].
(٥) قوله: (ويَصِحُّ بَيعُ المُدَبَّرِ، وهِبَتُهُ): ووقفُهُ، ورهنُهُ، ونحوُه. قال أبو إسحاق الجَوزجَانيُّ: صحَّت أحادِيثُ بيعِ المُدبَّرِ باستقَامَةِ الطُّرُقِ. م ص [¬٣].
(٦) قوله: (فإنْ عَادَ لِمِلكِهِ): أي: فإن عَادَ المُدبَّرُ بعدَ بيعِهِ أو هِبَتِه لمِلكِ سَيِّدِهِ.
(٧) قوله: (عَادَ التَّدبِيرُ): لأنه عَلَّقَ عِتقَهُ بصِفَةٍ، فإذا باعَهُ ونحوَه، ثم عَادَ إليه،
стр. 1462
ويَبطُلُ بثَلاثَةِ أشياءَ: بِوَقْفِهِ (١). وبِقَتلِهِ لِسَيِّدِهِ (٢). وبإيلادِ الأَمَةِ (٣).
وَوَلَدُ المُدبَّرَةِ الذي يُولَدُ بَعدَ التَّدبيرِ: كَهِيَ (٤).
عادَتْ الصِّفةُ، كمَا لو قالَ: أنتَ حُرٌّ إن دَخلَتَ الدَّارَ. فباعَهُ، ثمَّ عادَ إليه. فإذا باعَ السيِّدُ المُدبَّرَ، ثم عادَ إليه، ثمَّ ماتَ وهو في مِلكِه، عَتَقَ. ع ب [¬١].
(١) قوله: (ويَبطُلُ): التدبيرُ (بثلاثَةِ أشياءَ: بوَقفِهِ) بخِلافِ الكِتَابَةِ، فإنه إذا وَقَفَ المُكاتَبَ، لا تَبطُلُ كِتَابتُه، بل إنْ أدَّى، بَطَلَ الوَقفُ، وإلاَّ صَحَّ. فتدبَّر. عثمان [¬٢].
(٢) قوله: (وبقَتلِهِ لِسَيِّدِهِ): قال الحفيدُ: ظاهِره: سواءٌ كانَ القَتلُ عَمدًا أو خَطأً، كالإرث. قال م ص [¬٣]. لأنه استعجَلَ ما أُجِّلَ له، فعُوقِبَ بنَقيضِ قَصدِهِ، كحِرمَانِ القَاتِلِ المِيرَاثَ. وأمَّا أمُّ الولَدِ إن قَتلَتْ سيِّدَها، فتَعتِقُ مُطلَقًا؛ لئلا يُفضِي إلى نَقلِ المِلكِ فِيها، ولا سَبيلَ إليه.
(٣) قوله: (وبإيلادِ الأمَةِ): أي: ولادتِها مِنْ سَيدِها ما تَصيرُ به أمَّ ولَدٍ؛ لأنَّ مُقتَضَى التَّدبيرِ العِتقُ مِنَ الثلثِ، والاستيلادُ يجعَل [¬٤] العِتقَ مِنْ رَأسِ المَالِ، ولو لم يَملِك غَيرَها، أو مَدينًا، فالاستيلادُ أقوَى، فيبطُلُ به الأضعفُ، وهو التَّدبيرُ.
(٤) قوله: (كَهِيَ): أي: المدبَّرَةِ. يعتِقُ بموتِ السيدِ، سواءٌ كان ما ولدتهُ بعدَ التدبيرِ موجُودًا حالَ التَّعليقِ، أو مَوجُودًا حالَ العِتقِ، أو كانَ حَادِثًا بينَهُما،
стр. 1463
ولَهُ: وَطْؤُهَا (١)، وإنْ لَمْ يَشتَرِطهُ (٢)، ووَطءُ بِنتِهَا (٣) إنْ جَازَ (٤).
ولو أسلَمَ مُدَبَّرٌ أو قِنٌّ أو مُكاتَبٌ لِكَافِرٍ: أُلزِمَ بإزَالَةِ مِلْكِهِ (٥). فإنْ أبَى (٦): بِيعَ عَلَيهِ (٧).
أي: بينَ التعليقِ والعِتقِ. ع ب [¬١].
(١) قوله: (ولَهُ وَطؤُهَا): أي: للسيدِ وَطءُ الأمَةِ المدبَّرةِ.
(٢) قوله: (وإنْ لَمْ يَشتَرِطْهُ): حالَ تدبيرِهَا، سواء كانَ يطؤُها قَبلَ تَدبيرِهَا، أو لا.
(٣) قوله: (ووَطءُ بِنتِها): أي: وللسيدِ وَطءُ بِنتِ مُدبَّرَتِه المَمْلُوكَةِ له.
(٤) قوله: (إنْ جَازَ): أي: بأن لَمْ يَكُنْ وَطِئَ أمَّها.
(٥) قوله: (أُلزِمَ بإزَالَةِ مِلكِهِ): عنه؛ لئلا يَبقَى مِلكُ كافِرٍ على مُسلِمٍ مَعَ إمكانِ بيعِه، بخِلافِ أمِّ الوَلدِ، فإنها لا تَعتِقُ بإسلامِها، بل يَبقَى مِلكُه عليها على ما كانَ قبلَ إسلامِها. انظر توضيح هذا في «أم الولد».
(٦) قوله: (فإنْ أبَى): الكافِرُ إزالَةَ مِلكِه عَمَّن أسلَم.
(٧) قوله: (بيعَ عَليه): أي: باعَهُ الحَاكِمُ عليه؛ إزالةً لمِلكِه عنه.
ومن أنكَرَ التَّدبيرَ، فشَهِدَ به عَدلان، أو رَجُلٌ عدلٌ وامرأتان، أو رَجُلٌ عدلٌ وحَلَفَ معه المُدبَّرُ، حُكِمَ بالتَّدبيرِ؛ لأنه يتضمَّنُ إتلافَ مالٍ، والمالُ يُقبَل فيه ما ذُكر. م ص [¬٢].
стр. 1464
بَابُ الكِتَابَةِ
وهِيَ: بَيعُ السَّيِّدِ رَقِيقَهُ نَفْسَهُ (١)
بَابُ الكِتَابَةِ
اسمُ مصدَرٍ بمعنَى المُكاتَبةِ، من الكَتْبِ وهو الجَمْعُ؛ لأنها تَجمَعُ نُجُومًا. ومِنهُ سُمي الخرازُ: كاتِبًا. قال الحَريريُّ [¬١]:
وكَاتِبينَ وما خَطَّتْ أنَامِلُهُمْ … حَرْفًا ولا قَرأُوا ما خُطَّ في الكُتُبِ
أو لأنَّ السيِّدَ يكتُبُ بينَهُ وبينَ عَبدِهِ كِتَابًا بمَا اتَّفقَا عَليهِ.
(١) قوله: (بَيعُ السَّيِّد رَقيقَهُ … إلخ): شَمِلَ السيِّدَ الكَافِرَ، وهو كذلِكَ، لكِنْ إن كانَ ذِميًّا وكاتَبَ عبدَه الذِّميَّ، فإن أسلَما أو أحدُهُما، أو ترافَعَا إلينَا، أمضينَا العقدَ، إن كانَ موافِقًا للشَّرعِ. وإن كانتِ الكِتَابةُ فاسِدَةً، مثل أن يكونَ العِوضُ خَمرًا أو نحوه، وقَدْ تقابضَاه في الكُفرِ، أمضَينَاه أيضًا، وحَصَلَ العِتقُ، سَواءٌ ترافَعا قَبلَ الإسلامِ، أو بعدَه. وإن تقابضَاهُ بعدَ الإسلامِ، فهي كِتابةٌ فاسِدَةٌ. وسيأتي حكمُها. وإن ترافَعا قبلَ قَبضِه، أبطلنَا الكِتَابَةَ.
وإن كانَ حَربيًا، وكاتَبَ عبدَه الحَربيَّ في دَارِ الحَربِ أو دَارِ الإسلامِ، ودَخَلا مُستأمِنَيْن إلينا، لم يتعرَّض الحَاكِمُ لهما، إلاَّ أن يترافَعوا إليه، فإن كانت صَحيحَةً، ألزمَهُما حُكمَها، وإن جَاآ وقد قَهَرَ أحدُهُما صَاحِبَه،
стр. 1465
بِمَالٍ (١) في ذِمَّتِهِ (٢)، مُبَاحٍ (٣)، مَعلُومٍ (٤)، يَصِحُّ السَّلَمُ فيهِ (٥)،
بطَلَت الكِتَابةُ. وإن دَخَلَا مِنْ غَيرِ قَهرٍ، ثم قَهَرَ أحدُهُما الآخرَ في دَارِ الإسلامِ، لم تَبطُل. وأمَّا المرتَدُّ، فقالَ في «المغني»: وعلى الظاهِرِ مِنَ المَذهب أنَّ كِتَابَتَه مَوقُوفَةٌ، فإنْ أسلَمَ تبيَّنا أنَّها صَحيحَةٌ، وإنْ قُتِلَ أو مَاتَ على رِدَّتِه، بَطَلَتْ، وإن أدَّى في رِدَّتِهِ، لم يُحكَم بعتقِه، ويَكونُ موقُوفًا، فإن أسلَم، صَحَّ الدفعُ وعَتَقَ، وإن قُتِلَ أو مَاتَ على رِدَّتهِ، بَطَلَ، والعبدُ رقيقٌ. وإن كاتَبَ المُسلِمُ عبدَه المرتدَّ، صحَّت كتابتُه، فإن أدَّى عَتَقَ، وإن أسلَمَ، فهو عَلى كِتَابَتِه. ح ف.
(١) قوله: (بِمَالٍ): فلا تَصِحُّ عَلَى خِنزِيرٍ ونَحوِه. م ص [¬١].
(٢) قوله: (في ذِمَّتِهِ): أي: الرَّقيقِ، فلا تَصِحُّ على عَينٍ مُعيَّنةٍ. ح ف.
(٣) قوله: (مُبَاحٍ): فلا تصحُّ على آنيَةِ ذَهبٍ أو فِضَّةٍ ونحوِها. م ص [¬٢].
(٤) قوله: (مَعلُومٍ): أي: مَعلُومِ الجِنسِ والقَدرِ والصِّفَةِ، فإن كَانَ مِنَ الأثمَانِ، وكانَ في البَلَدِ نَقدٌ واحِدٌ، جازَ إطلاقُه. وكذا إنْ كانَ أحدُهُما. أغلَبَ في الاستعمَالِ، وينصَرِفُ الإطلاقُ إليهِ. وإن كَانت مُختَلِفَةً مُتسَاويةً في الاستعمال، وجَبَ بيانُه بجنسِه، وما يتميَّزُ به عَنْ غَيرِه مِنَ النُّقودِ، وإن كانَ مِنْ غَيرِها، وجَبَ وصفُه بما يُوصَفُ به السَّلمُ. ح ف.
(٥) قوله: (يَصِحُّ السَّلمُ فيه): فلا تَصِحُّ بجَوهَرٍ ونحوه؛ لئلا يُفضِي إلى التَّنازُعِ. م ص [¬٣].
стр. 1466
مُنَجَّمٍ (١) نَجْمَينِ فَصَاعِدًا (٢)، يُعلَمُ قَدْرُ كُلِّ نَجمٍ ومُدَّتُهُ (٣)، ولا يُشتَرَطُ: أجَلٌ لَهُ وَقْعٌ فِي القُدْرَةِ عَلَى الكَسْبِ (٤).
(١) قوله: (مُنجَّمٍ): صِفةٌ للمَالِ، أي: مُؤقَّتٍ؛ لأنَّ النَّجمَ هُنا الوَقتُ؛ لأنَّ العَرَبَ كانت لا تَعرِفُ الحِسَابَ، وإنما تَعرِفُ الأوقَاتَ بطُلُوعِ النَّجمِ. فلا يَصِحُّ كونُهُ حالاًّ؛ لأنَّ جَعلَه حَالاًّ يُفضِي إلى العَجْزِ من أدائِه، وفَسخِ العَقدِ بذلِكَ، فيفُوتُ المقصُودُ. ح ف. وزيادة.
(٢) قوله: (نَجمَينِ فَصَاعِدًا): أي: أكثرَ مِنْ نَجمَينِ؛ لقولِ عليٍّ: الكِتابَةُ على نَجمَينِ، والإيتاءُ مِنَ الثَّانِي. وهذا يقتَضِي أنَّ هذا أقلُّ ما يَجُوزُ عليه الكِتَابةُ. ولا تَصِحُّ على نَجمٍ، فلو قالَ: كاتبتُكَ على كَذَا، تُؤدِّيه في عَشرِ سِنينَ، أو إلى عَشرِ سِنينَ، لم تصِحَّ؛ لأنه نَجمٌ واحِدٌ. ح ف باختصار.
(٣) قوله: (يُعلَمُ قَدرُ كُلِّ نَجمٍ): أي: يُعلَمُ مبلَغُ كُلِّ نَجمٍ بمَا عُقِدَ عَليه مِنْ دَراهِمَ، أو دَنانِيرَ، أو غيرِهما (ومُدَّتِه) لأنَّ الكِتَابَةَ مُشتَقَّةٌ مِنَ الكَتْبِ، وهو الضَّمُ، فوجَبَ افتقارُها إلى نَجمينِ؛ لِيُضمَّ أحدُهُما إلى الآخَرِ، واشتُرِطَ العِلمُ بما لِكُلِّ نَجمٍ مِنَ القِسطِ والمُدَّةِ؛ لئلا يُؤدِّي جَهلُه إلى التَّنازُع.
أو بيعُ سَيدٍ رَقيقَهُ نفسَهُ بمنفَعَةٍ على أجَلَينِ فأكثَرَ، كأنْ يكاتِبَهُ في المُحرَّمِ على خِدمَتِه فيهِ وفِي رَجَبٍ، أو عَلَى خِياطَةِ ثَوبٍ أو بِنَاءِ حَائِطٍ عَيَّنَهُمَا. فإن كاتَبه على خِدمَةِ شَهرٍ مُعيَّنٍ أو سنَةٍ مُعيَّنةٍ، لم تَصِحَّ؛ لأنه نَجمٌ واحِدٌ. «منتهى وشرحه» م ص [¬١].
(٤) قوله: (ولا يُشتَرطُ): للكِتَابَةِ (أجَلٌ لَهُ وَقْعٌ … إلخ) فيصِحُّ توقيتُ
стр. 1467
فإن فُقِدَ شَيءٌ مِنْ هَذَا: ففَاسِدَةٌ (١).
والكِتَابَةُ في الصِّحَةِ والمَرَضِ: مِنْ رَأسِ المَالِ (٢).
ولا تَصِحُّ: إلَّا بالقَولِ (٣)
النَّجمَينِ بسَاعَتينِ. م ص [¬١].
(١) قوله: (فإن فُقِدَ شَيءٌ مِنْ هَذَا): المذكُورِ مِنَ الشُّروطِ؛ بأنْ كانتِ الكِتابةُ على خَمرٍ، أو على خِنزيرٍ، أو على شَيءٍ مَجهُولٍ كثَوبٍ أو حِمَارٍ، يَغلِبُ فيها حُكمُ الصِّفَةِ في أنَّ المُكَاتَبَ إذا أدَّى ما سُمِّيَ فيها، عَتَقَ. ولا يَعتِقُ في الكِتَابَةِ الفَاسِدَةِ إن أُبرِئَ المُكاتَبُ ممَّا عليهِ؛ لعَدَمِ صحَّةِ البراءَةِ؛ لأنَّ الفَاسِدَ لا يثبتُ في الذِّمةِ. وتَنفَسِخُ الكِتَابةُ الفاسِدةُ بمَوتِ سَيدٍ، وجُنونِه، وحَجرٍ عليهِ لِسَفهٍ؛ لأنها عقدٌ جائزٌ من الطرفين، فلا يؤولُ إلى اللُّزومِ، وأيضًا فالمُغلَّبُ فيها حُكمُ الصِّفَةِ المُجرَّدَةِ، وهي تبطُلُ بالمَوتِ. ويَملِكُ السيدُ أخذَ ما بيدِ المُكاتَبِ في الفَاسِدةِ، دونَ الصحيحَةِ. «منتهى وشرحه». م ص [¬٢].
(٢) قوله: (مِنْ رَأسِ المَالِ): لأنها مُعَاوَضَةٌ، فهيَ كالبيعِ والإجارَةِ. ع ب [¬٣].
(٣) قوله: (ولا تَصِحُّ): الكِتَابةُ (إلاَّ بالقَولِ) بأنْ يقولَ السيدُ لِمَنْ يريدُ أن يُكاتِبَه: كاتبتُكَ على كَذَا. لأنها إمَّا بيعٌ، أو تَعليقٌ للعِتقِ على الأدَاءِ، وكِلاهُما يُشتَرطُ له القولُ؛ إذ لا مدخَلَ للمُعاطاةِ هنا؛ لأنَّ المعاطاةَ لا تُمكِنُ فيها صَريحًا. قالَ ح ف: ولعلَّه يحترز بالقَولِ عن الكتابةِ، والإشارَةِ
стр. 1468
مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ (١)، لكِنْ (٢) لَو كُوتِبَ المُمَيِّزُ: صَحَّ (٣).
وَمتَى أدَّى المُكَاتَبُ مَا عَلَيهِ (٤) لِسَيِّدِهِ (٥)، أو: أبرَأَهُ مِنهُ (٦): عَتَقَ (٧)،
ولو أفهَمَت، أو كانتَا مِنْ أخرَسٍ، أو مُعتَقَلٍ لِسَانُه، أو عَنْ النيَّةِ المُجرَّدَةِ. والظاهِرُ: أنَّ المُرادَ هذا الأخِيْرُ؛ ولِهذَا قال في «المُقنِع»: ويُحتَملُ أن يُشتَرطَ قولُه أو نيتُهُ.
(١) قوله: (مِنْ جَائِزِ التَّصرُّفِ): أي: ولا تصحُّ إلاَّ من جائزِ التصرُّفِ؛ لأنها عَقدُ مُعاوَضَةٍ كالبيعِ، فلا تصحُّ من غَيرِ جَائزِ التصرُّفِ.
(٢) قوله: (لكِنْ): استدراكٌ على قوله: «مِنْ جَائزِ التصرفِ».
(٣) قوله: (لَو كُوتِبَ المُميِّزُ، صَحَّ): العقدُ؛ لأنه يصحُّ تصرُّفُه وبيعُه بإذن سَيدِهِ، فصحَّت كتابتُه، كالمُكلَّفِ. وإيجَابُ سيدِهِ الكِتَابةَ له إذنٌ في قَبولِها، بخِلافِ الطفلِ والمَجنُونِ، لكنْ يَعتِقَانِ بالتَّعليقِ، إنْ عُلِّق عِتقُهُما على الأداءِ صَريحًا. ولا تَصِحُّ الكِتابةُ منه؛ بأنْ يُكَاتِبَ مُميِّزٌ رقيقَهُ، إلاَّ بإذنِ وليِّهِ؛ لأنه تصرُّفٌ في المَالِ كالبَيعِ. ع ب [¬١].
(٤) قوله: (ما عَلَيهِ): مِنْ مَالِ الكِتَابَةِ.
(٥) قوله: (لِسيِّدِهِ): وقَبضَه سَيدٌ، أو وليُّهُ، إن كانَ محجُورًا عليه، عَتَقَ.
(٦) قوله: (أو أبرَأهُ مِنهُ): أي: بأنْ أبرأَ السيدُ المُكاتَبَ مِنْ مَالِ الكِتَابَةِ.
(٧) قوله: (عَتَقَ): لأنه لَم يَبقَ عليه شيءٌ منها. فإن أدَّى البعضَ أو أُبِرئَ منه، بَرِئَ منه [¬٢]، وهو على كِتابتهِ فيما بَقِي؛ للخَبر [¬٣]. وإن كانَ الوارِثُ مُعسِرًا،
стр. 1469
ومَا فَضَلَ بِيَدِهِ، فَلَهُ (١).
وإنْ أعتَقَهُ سَيِّدُهُ، وعَلَيهِ شَيءٌ مِنْ مَالِ الكِتَابَةِ، أو مَاتَ قَبلَ وفَائِهَا: كانَ جَميعُ مَا مَعهُ لِسَيِّدِهِ.
ولو أخَذَ السَّيِّدُ حَقَّهُ ظَاهِرًا (٢)، ثُمَّ قَالَ (٣): هُو حُرٌّ، ثمَّ بَانَ العِوَضُ مُستَحَقًّا (٤): لَمْ يَعتِقْ (٥).
وأبرأ من حقِّه، عَتَقَ نصيبُه فَقَط بلا سِرَايَةٍ. م ص [¬١].
(١) قوله: (ومَا فَضَلَ بيَدِهِ، فلَهُ): أي: ما فَضَلَ بعدَ الأداءِ لجَميعِ مَالِ الكِتَابةِ، فلِلمُكَاتَبِ، كما صرَّحَ بذلِك في «المنتهى» و «الإقناع» و «شرحه». عثمان [¬٢].
(٢) قوله: (ولو أخَذَ السيِّدُ … إلخ): فلو عُلِمَ ذلِكَ بعدَ مَوتِ المُكاتَبِ، فتَرِكَتُهُ لسيِّدِهِ أو وَرَثَتِه. فلو ادَّعَى المُكاتَبُ أنَّ السيِّدَ قَصَدَ تَنجِيزَ عِتقِهِ مجَّانًا، وأنكَرَ السيِّدُ، فقولُه. ح ف.
(٣) قوله: (ثم قالَ): السيدُ.
(٤) قوله: (مُستَحَقًّا): أي: مَغصُوبًا ونحوَه. م ص [¬٣].
(٥) قوله: (لَمْ يَعتِقْ): لفسَادِ القَبضِ، وإنما قالَ: هو حُرٌّ؛ اعتِمادًا على صِحَّةِ القَبضِ. م ص [¬٤].
стр. 1470
فَصْلٌ
ويَملِكُ المُكَاتَبُ: كَسْبَهُ (١)، ونَفْعَهُ (٢)، وكُلَّ تَصرُّفٍ يُصلِحُ مَالَهُ (٣)، كالبَيعِ، والشِّرَاءِ (٤)، والإجَارَةِ، والاستِدَانَةِ (٥)، والنَّفَقَةَ علَى نَفْسِهِ (٦) ومَمْلُوكِهِ (٧).
فَصْلٌ
(١) قوله: (ويَملِكُ المُكَاتَبُ كَسْبَهُ): لكِنَّ مِلكَهُ فيه ضَعيفٌ؛ ولهذَا لا يتَصرَّفُ فيه إلاَّ بما فيهِ حَظٌّ. ح ف.
(٢) قوله: (ونَفعَهُ): أي: فلَهُ أنَّ يؤجِّرَ نفسَهُ، وأنْ يأخذَ أُجرتَه ممَّن حبسَهُ مدَّةً. وكذا له أرشُ جِنايةٍ عليه وعلى رَقيقِه، ومَهرُ أمتِه المَوطُوءَةِ بشُبهَةٍ. ح ف.
(٣) قوله: (وكُلَّ تصرُّفٍ يُصلِحُ مالَهُ): وكذا له أن يَفدِيَ رقيقَه، ويختِنَهُ، ويؤدِّبَهُ. ح ف.
(٤) قوله: (كالبَيعِ والشِّرَاء): أي: بثَمنٍ حَالٍّ، ونَسيئَةٍ، وله أن يأخُذَ رأسَ مالِ سَلَمٍ، لا أنْ يدفَعَ مالَه سَلَمًا. ح ف.
(٥) قوله: (والاستِدَانَةِ): وتتعلَّقُ استدانتُه بذمَّتِه، يُتبَعُ بها بَعدَ عِتقٍ؛ لأنه لمَّا مَلَكَ كسبَهُ، صارَت ذِمتُه قابِلةً للاشتِغَالِ. انتهى. عثمان [¬١].
(٦) قوله: (والنفَقَةِ على نَفسِهِ): وزَوجَتِه، وبَهائِمِه، مِنْ غَيرِ إسرَافٍ ولا تَقتيرٍ. وذكَرَ في «المستوعِب»: ويُخرِجُ فِطرَتَهُم؛ لأنَّها تلزَمُه. ح ف.
(٧) قوله: (ومَملُوكِهِ): وولَدِهِ التابعِ لَهُ في كِتَابتِه مِنْ كَسْبِهِ، كولَدِه مِنْ أمَتِهِ؛
стр. 1471
لكِنَّ مِلكَهُ: غَيرُ تَامٍّ (١). فلا يَملِكُ: أنْ يُكَفِّرَ بِمَالٍ (٢)، أو يُسَافِرَ لِجِهَادٍ (٣)، أو يَتَزَوَّجَ (٤)،
لأن النفقةَ تابعةٌ للكَسبِ، وكَسبُ من ذُكِرَ كلُّه للمُكَاتَبِ. فإن لم يكُنْ ولدُه تابعًا له؛ بأن كانَ من زَوجَةٍ، لم تلزَمه نفقتُه. م ص [¬١].
(١) قوله: (لكِنَّ مِلكَهُ غَيرُ تَامٍّ): استدراكٌ على قولِه: «ويملِكُ المُكاتَبُ [¬٢] كسبَهُ … إلخ».
(٢) قوله: (فلا يَملِكُ أنْ يكفِّرَ بِمَالٍ): مفرَّع على الاستِدراكِ، فلا يكفِّرُ بعتقٍ، ولا إطعَامٍ، ولا كِسوَةٍ، بل الصَّومِ. فلو أذِنَ له سيدُه في التكفيرِ بالمَالِ، جَازَ، ولم يلزَمِ المُكاتَبَ؛ لأنه في حُكمِ المُعسِرِ؛ لأنه لا يلزمُه زكاةٌ، ولا نفقَةُ قَريبٍ حُرٍّ، ويُباحُ له الأخذُ من الزكاةِ. ح ف وزيادة.
(٣) قوله: (أو يُسَافِرَ لجِهَادٍ): أي: ولا أن يُسافِرَ المُكاتَبُ لِجهَادٍ؛ لتفَويتِ حَقِّ سيِّدِه، معَ عَدمِ وُجوبِه عَليهِ، إلاَّ بإذنِ سيدِهِ. ع ب [¬٣].
(٤) قوله: (أو يتزوَّجَ): أي: ولا أن يتزوجَ إلا بإذنِ سيدِه؛ لأنه عبدٌ، فيدخُلُ في عُموم حديث: «أيُّما عَبدٍ نكَحَ بغَيرِ إذنِ مَوالِيهِ، فهو عَاهِرٌ» [¬٤]. ولأنَّ على السيِّدِ ضَررًا؛ لاحتياجِه لأداءِ المَهرِ والنفقَةِ من كَسبِه، وربَّما عَجَزَ ورقَّ، فَيرجعُ ناقِصَ القِيمَةِ. ع ب [¬٥].
стр. 1472
أو يتَسَرَّى (١)، أو يَتَبَرَّعَ (٢)، أو يُقرِضَ (٣)، أو يُحَابِيَ (٤)، أو يَرهَنَ (٥)، أو يُضَارِبَ (٦)، أو يَبِيعَ مُؤَجَّلًا (٧)،
(١) قوله: (أو يتَسرَّى): أي: ولا أن يتسرَّى إلاَّ بإذنِ سيدِه؛ لأنَّ مِلكَه غيرُ تامٍّ، وفيه ضررٌ على السيِّدِ، وربَّما أحبَلَها، فتتلَفُ أو تَصيرُ أمَّ ولَدٍ، فيمتنعُ عليه بيعُها. م ص [¬١].
(٢) قوله: (أو يتبرَّعَ): أي: ولا أن يتبرَّعَ إلاَّ بإذنِ سيدِهِ؛ لتعلُّق حقِّ سيدهِ بمالِه. م ص [¬٢].
(٣) قوله: (أو يُقرِضَ): أي: ولا أن يُقرِضَ إلاَّ بإذنِ سيدِه؛ لأنَّه قد لا يَرجِع إليه، فربَّما أفلَسَ المُقتَرضُ، أو ماتَ ولم يترُك شيئًا، أو هَرَبَ. ع ب [¬٣].
(٤) قوله: (أو يُحابِي): أي: ولا أن يُحابِيَ إلا بإذنِ سيدهِ؛ لأنَّ المُحاباةَ في معنى التبرُّعِ. ع ب [¬٤].
(٥) قوله: (أو يَرهَنَ): لأنه إخراجٌ لمالِه من غَيرِ عِوضٍ. ح ف.
(٦) قوله: (أو يُضَارِبَ): أي: ولا أن يُضارِبَ؛ بأن يدفَع مالَه مضاربةً؛ لأنه مُخاطَرةٌ بالمَالِ؛ لأنه ربَّما خَسِرَ. أمَّا أخذُ المَالِ مضاربةً، فجائزٌ؛ لأنه من أنواعِ الكَسبِ. ح ف.
(٧) قوله: (أو يَبيعَ مُؤجَّلاً): ولو برهنٍ. أي: فلا يصح؛ لأنه مُخاطَرةٌ بالمَالِ، وربَّما تَلِفَ الرهنُ. أما لو باعَ بزيادةٍ على القِيمةِ، وكانتِ القِيمَةُ حالةً
стр. 1473
أو يُزَوِّجَ رَقِيقَهُ (١)، أو يَحُدَّهُ (٢)، أو يُعتِقَهُ (٣)، أو يُكَاتِبَهُ، إلَّا بإذنِ سَيِّدِهِ (٤)، والوَلاءُ (٥) للسَّيِّدِ (٦).
ووَلَدُ المُكاتَبَةِ إذا وَضَعَتْهُ بَعدَهَا (٧):
والزيادةُ مؤجَّلةً، جازَ. وله أن يَشتريَ بثَمنٍ نَسيئةً. ح ف.
(١) قوله: (أو يُزوِّجَ رقيقَهُ): أي: ولا أن يزوِّجَ رقيقَه، عبدًا كان أو أمةً؛ لأنه إنْ زوَّجَ العبدَ: لزِمتهُ نفقةُ امرأتِه ومهرُها، وشغلَه بحُقوقِ النكاحِ، ونَقَصَ قِيمَتَهُ. وإن زوَّج الأمةَ: ملَكَ الزوجُ بعضَهَا، ونَقَصَ قِيمتَها، وقلَّت الرَّغبَاتُ فيها، ورُبَّما امتنعَ بيعُها بالكُلِّية، وليسَ ذلِكَ من جهاتِ المَكاسِبِ، فربَّما أعجَزَه ذلِكَ عن أداءِ نُجومِ الكِتَابةِ. ح ف باختصار.
(٢) قوله: (أو يَحُدَّهُ): لأنَّ ذلِكَ للحَاكِم. ح ف.
(٣) قوله: (أو يُعتِقَهُ): أي: ولا أن يُعتِقَ المُكاتَبُ رقيقَه، فلا يَصحُّ العِتقُ ولا الكِتَابةُ. ح ف.
(٤) قوله: (إلاَّ بإذْنِ سيِّدِهِ): في الكلِّ. قال في «الكافي»: فعلى هذا: لو وَهَبَ المولَى، أو أقرَضَه، أو حَاباهُ، أو فَدَى جِنايتَه بأكثرَ مِنْ إرثِها، جَازَ؛ لاتفاقِهما عليه. ح ف.
(٥) قوله: (والوَلاءُ): على مَنْ أعتَقَهُ المُكاتَبُ أو كاتَبهُ بإذنِ السيِّدِ، فأدَّى ما عليه. الوالد.
(٦) قوله: (للسيِّد): لأنَّ المُكاتَبَ كوكِيلهِ في ذلِكَ. الوالد.
(٧) قوله: (إذا وضَعَتْهُ بعدَها): أي: بعدَ كتابتِها لا قَبلَها، وسواءٌ كانت حَامِلاً به وقتَ الكِتَابةِ أو بعدَه. عثمان [¬١].
стр. 1474
يَتبَعُهَا (١) في العِتْقِ بالأدَاءِ (٢)، والإبرَاءِ (٣). لا: بإعتَاقِهَا (٤)، ولا: إنْ مَاتَتْ (٥).
ويَصِحُّ: شَرْطُ وَطْءِ مُكَاتَبَتِهِ (٦). فإنْ وَطِئَها (٧) بلا شَرطٍ: عُزِّرَ (٨)، ولَزِمَهُ المَهْرُ (٩)،
(١) قوله: (يتبَعُهَا): أي: يتبعُ الأمةَ المُكاتَبةَ.
(٢) قوله: (في العِتقِ بالأداءِ): أي: بأداءِ مالِ الكِتَابةِ لسيِّدِها.
(٣) قوله: (والإبرَاءِ): من الكِتَابة، ولا يتبعُها ما ولدَتهُ قبلَ الكِتَابةِ، كأمِّ الولَدِ والمُدبَّرةِ.
(٤) قوله: (لا بإعتَاقِها): أي: ولا يتبعُ أمَّه في العِتقِ بإعتَاقِها بدُونِ أداءٍ أو إبراءٍ كَغيرِ المُكاتَبةِ.
(٥) قوله: (ولا إنْ ماتَتْ): أي: ولا يَعتِقُ ولدُ مكاتَبةٍ إن ماتَتْ قبلَ أداءِ مالِ الكِتَابةِ أو إبراءٍ منه؛ لبُطلانِ الكِتَابةِ بمَوتِها، وكغَيرِ المُكاتَبةِ. م ص [¬١].
(٦) قوله: (ويَصِحُّ شَرطُ وَطءِ مُكاتَبتِهِ): أي: ويصحُّ في عَقدِ كِتَابةٍ شَرطُ وَطءِ مُكَاتَبتِه في مُدَّةِ الكِتَابَةِ، فإن وَطِئَها به فِيها، جَازَ ولا مَهرَ، وولدُه حُرٌّ، وتصيرُ أمَّ ولدِه، ويلحَقُه نسبُه، ولا يلزمُه قيمتُه، ولا تبطُل كتابتُها. ح ف بإيضاح.
(٧) قوله: (فإنْ وَطِئَها): أي: مُكاتَبتَهُ.
(٨) قوله: (بِلَا شَرطٍ، عُزِّر): إن عَلِمَ التَّحريمَ؛ لفعلِه ما لا يُجوزُ. الوالد.
(٩) قوله: (ولَزِمَه المَهرُ): لمكاتَبتهِ.
стр. 1475
ولو مُطَاوِعَةً (١). وتَصيرُ (٢) إنْ ولَدَتْ (٣): أُمَّ وَلَدٍ (٤). ثُمَّ إنْ أدَّتْ (٥): عَتَقَتْ (٦)، وإلَّا: فَبِمَوتِهِ (٧).
(١) قوله: (ولو مُطاوِعَةً): أي: ولو كانت المَوطُوءةُ مُطاوِعةً؛ لأنَّ عدَمَ منعِها مِنْ وطئِه ليسَ إذنًا فيه.
قال شيخُ الوالِد، الشيخُ عُثمَان [¬١]: سيأتي أنَّ الزانية المُطاوِعَةَ لا مَهرَ لها. ويُمكِنُ الجوابُ؛ بأنَّ المُكاتَبَةَ وإنْ ملكَتْ منافِعَها، غيرَ أنَّها يُغلَّب فيها جَانِبُ الماليَّةِ، وهي رَقيقَةٌ ما بَقِيَ عليها دِرهَمٌ. فلِهذا كانت مُطاوَعتُها كمُطاوَعَةِ الأمةِ، لا كمُطَاوعَةِ الحرَّةِ. ويدلُّك على تَغليبِ جانبِ المَاليَّةِ فيها قولُ شارِح «المنتهى»: لأنَّ عدَمَ منعِها من وطئِه ليسَ إذنًا فيه؛ ولهذا لو رَأى مالِكُ مالٍ مَنْ يتلِفُه، فلَمْ يمنَعهُ، لم يسقُط عنهُ الضَّمانُ.
(٢) قوله: (وتَصيرُ): مُكاتبتُه.
(٣) قوله: (إنْ ولَدَتْ): من سيدِها، سواءٌ شَرَطَ وطءَ مُكاتَبتِه أم لا. م ص [¬٢].
(٤) قوله: (أُمَّ ولَدٍ): لأنها أمتُه ما بَقِيَ عليهَا دِرهمٌ.
(٥) قوله: (ثمَّ إنْ أدَّتْ): مكاتبتُه التي أولَدَهَا. م ص [¬٣].
(٦) قوله: (عَتَقَتْ): أي: إذا أدَّت المكاتبةُ بعدَ ولادَتِها مِنْ سيِّدِها، عَتَقَتْ بالكِتَابةِ، وبَطَلَ حكمُ الاستيلادِ. وما فَضَلَ مِنْ كَسبِها، فهوَ لَها. ح ف.
(٧) قوله: (وإلاَّ فبِمَوتِه): أي: وإنْ لم تؤدِّ شَيئًا مِنْ مَالِ الكِتَابةِ، أو بَقِيَ عليها