← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30066

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجماز

ابن عوض

Полный текст (2 241 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

فَصْلٌ في الأَغسَالِ المُستَحَبَّةِ (١) وهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ (٢): آكَدُهَا: لِصَلاةِ جُمُعَةٍ (٣) فَصْلٌ في الأغسال المُستحبَّةِ (١) قوله: (في الأغسال المستحبَّة) إنما عبَّر فيه بجمع القِلَّة مع أنه كان ظاهر التعبير الكثرة؛ بأن يقول: الغسول المستحبة؛ لأنه لم يسمع التعبير به، أو أنَّه من باب استعمال جمع القلة؛ مرادًا به جمع الكثرة مجازًا؛ لكن هذا لا داعي إليه. تأمل. قُلْتُ: وإذا كان لا يسمع من العرب إلا لفظ الأغسال، فحينئذٍ يكون مستعملًا في معنييه حقيقة، ويكون من المشترك، وله نظائرُ، فلا معيب فيه. (٢) قوله: (وهي: ستةَ عشرَ) غُسلًا «وهي»: ضمير منفصل مبتدأ في محل رفع. و «ستة عشر»: مبنيٌّ على الفتح في محل رفع خبر. (٣) قوله: (آكدُها لصلاةِ جمعةٍ) أراد حضورَها، ولو لم تجب عليه كعبد ومسافر إن صلَّى. وعند مُضيٍّ، وعن جماعٍ أفضل؛ لقوله ﵇: «من غسَّل يومَ الجمعة واغتسل، فله بكلِّ خطوة عملُ سنةٍ صيامُها وقيامُها». رواه ابن ماجه [¬١]. وقوله ﷺ : «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل

стр. 177

في يَومِها (١)، لِذَكَرٍ حَضَرَها. ثُمَّ: لِغَسْلِ مَيِّتٍ (٢). ثُمَّ: لعيدٍ (٣) أفضل». رواه أحمد [¬١]. يعارضه حديثُ أبي سعيد ﵁ مرفوعًا: «غُسلُ يومِ الجمعةِ واجبٌ على كلِّ محتلِمٍ» [¬٢]. أجيب عنه: بأنه متأكَّدُ الاستحباب. (١) قوله: (في يومِها) فالغسل في اليوم، فلا يزول الغسلُ بالحدثِ قبلَ الصلاةِ، ولا يُعتدُّ بالغُسل قبلَ الفجر. صوالحي [¬٣]. (٢) قوله: (ثم لغسلِ ميِّتٍ) أي: ثم يلي غُسلَ الجمعة في الآكديَّة من الأغسال المستحبة: الغسلُ لغَسلِ ميِّتٍ؛ بدليل صنيعه. والأغسالُ الباقيةُ سواءٌ في الآكديَّة. أشار لذلك الدنو شري. ثم إنه لا فرق في الميِّت بين أن يكون كبيرًا أو صغيرًا، ذكرًا أو أنثى، حرًّا أو عبدًا، مسلمًا أو كافرًا. ظاهره: ولو في ثوبٍ؛ لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «من غسَّل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ». رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وحسنه [¬٤]. صرح بذلك م ص. [¬٥] (٣) قوله: (ثمَّ لعيد) أي: ثم يليه بقيةُ الأغسالِ الآتية، وهي؛ الغسل لصلاة عيد.

стр. 178

في يومِه (١). ولِكُسُوفٍ. واستِسقَاءٍ (٢). وجُنُونٍ. وإغمَاءٍ (٣). ولاسْتِحَاضَةٍ (٤)، لِكُلِّ صَلاةٍ (٥). (١) قوله: (في يومِه) أي: العيد؛ لأنها صلاة يشترطُ لها العددُ المعتبر، أشبهت الجمعة، ولأنه يوم زينة وتطيب، وهو مسنون لحاضرها وإن صلَّى، ولو منفردًا. (٢) قوله: (ولكسوفٍ واستسقاءٍ) قال في «الإنصاف» [¬١]: الغسل للكسوف عند وقوعه، والغسل للاستسقاء عند إرادة الخروج إلى الصلاة، وفي الحج عند إرادة النسك الذي يريد فعله، قريبًا. (٣) قوله: (وجنونٍ وإغماءٍ) بلا إنزال منيٍّ فيهما، والواو بمعنى «أو»؛ لأنه ﵇ ثبت أنه اغتسل من الإغماء [¬٢]، والجنون في معناه بل أولى. وأما مع الإنزال فيجب الغسل. استفيد من هذا: أن الإغماءَ جائزٌ على الأنبياء، قال النووي: الإغماء من الأمراض الحسية، وهي على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام جائزة؛ تعظيمًا لأمرهم، وتسليةً في التَّأسِّي بهم، بخلاف الجنون، فإنه لا يجوز عليهم؛ لأنه نقصٌ. قال الأُبِّي: قد استعاذ ﷺ من البرصِ والجنونِ، فيُحمل على أنه تعليم. م ص. [¬٣] (٤) قوله: (ولاستِحَاضَةٍ) فيُسنُّ للمستحاضةِ أن تغتسِلَ. (٥) قوله: (لكلِّ صلاة) لأمره ﵇ به أمَّ حبيبةَ لمَّا استُحيضت، فكانت

стр. 179

ولإحرَامٍ (١). ولِدُخُولِ مَكَّةَ (٢). وحَرَمِها (٣). ووُقُوفٍ بِعَرَفَةَ (٤). وطَوافِ زِيَارَةٍ (٥). تغتسل لكلِّ صلاة. متفق عليه [¬١]. م ص. [¬٢] (١) قوله: (ولإحرام) أي: إرادةِ الإحرام بحجٍّ أو عمرة، أو بهما معًا. (٢) قوله: (ولدُخول مكة) كأن يكون بالحرم، كمن بمنىً، ثم يريد الدخولَ إلى مكة، فيُستحبُّ له الغُسل. قال في «المستوعب» [¬٣]: حتى الحائض. قال م ص [¬٤]: قلتُ: ونفساء؛ قياسًا على الإحرام. قال في «الإقناع» [¬٥]: ولا يستحب الغُسلُ لدخولِ طَيبةَ، ولا للحِجامةِ، والبلوغِ، وكلِّ اجتماع. (٣) قوله: (وحرمِها) أي: مكة، نصًّا، كأن يكون في الحِلِّ ويريدُ الدخولَ في الحرم، فيُستحب له الغُسل؛ لأنه ﵇ فعل ذلك من حديث ابن عمر. [¬٦] (٤) قوله: (ووقوفٍ بعرفة) وفاقًا لمالك والشافعي، رواه مالك عن نافع عن ابن عمر [¬٧]، ورواه الشافعي عن عليٍّ ﵁ [¬٨]. دنوشري. (٥) قوله: (وطوافِ زيارةٍ) وهو طواف الإفاضة.

стр. 180

وطَوَافِ ودَاعٍ (١). ومَبيتٍ بمُزدَلِفَةَ. ورَمْيِ جِمَارٍ (٢). ويُتَيَمَّمُ (٣): لِلكُلِّ (٤)؛ (١) قوله: (وطوافِ وداع) ويكون عند الخروج من مكة بعد فراغ النسك. (٢) قوله: (ورمي جِمار) أي: والسادس عشر: الغسل لرمي الجمار، وهذه كلُّها أنساك يجتمع الناس لها، فاستُحب لها الغسل. وأفاد ابن نصر اللَّه على «الكافي» أنه يتكرر غُسلُ رمي الجِمار بتكررها، فيكون في يومي التشريق للمتعجِّل، وفي الثلاثة لغيره، فيكون ثلاثة أغسال. وربما زيدَ في قولهم: غُسلُ رمي جمرةِ العقبة يومَ النحر، فيكونُ غُسلُ رمي الجمارِ أربعَ مرات، وإنما لم يُذكر غُسلُ طوافِ القُدوم؛ لأنه يغتسل لدخول مكةَ، وهو عقِبَ دخوله. انتهى. وفهم مما سبق من كلام المصنف أنه لا يستحب الغُسلُ لغير المذكورات، كالحجامةِ، ودخولِ طيبة، وكلِّ مجتمع. (٣) قوله: (ويتيمَّم) استحبابًا. (٤) قوله: (للكلِّ) فإن قلت: لو قال: ويتيمَّمُ للكُلِّ، ولِمَا يُسنُّ له الوُضوء لعُذرٍ، لكانَ أخصَرَ. أجابَ الشيخ منصورٌ على «المنتهى» بقَوله: أي: كل ما يُستحبُّ لهُ الغُسْلُ، من صلاةِ الجمعةِ والعيدِ ونحوهِما؛ لأن الأغسال [¬١] المُستحبَّةَ لَيست هي المُتيمَّمَ لها، بل المُتيمَّمُ لَهُ ما طُلِبَ الغُسلُ لأَجلِهِ مِنْ صلاةِ الجُمعَةِ والعيدِ ونَحوهِما. م خ [¬٢].

стр. 181

لِحَاجَةٍ (١). ولِمَا يُسَنُّ لَهُ الوُضُوءُ (٢)، إنْ تَعَذَّرَ (٣). (١) قوله: (لحاجة) تبيح التيمم، كتعذر الماء لعدمٍ أو مرضٍ ونحوه م ص. [¬١] (٢) قوله: (ولِمَا يُسنُّ له الوضوء) أي: ويتيمم أيضًا استحبابًا لما يُسنُّ له الوضوء من قراءة، وأذان، وشَكٍّ، وغضب، ونحوها. (٣) قوله: (إن تعذَّر) الماءُ أو استعماله. متعلق بقوله: «ويتيمم للكل .. إلخ» فإن قيل: العذر هو الحاجةُ المتقدِّم ذكرُها، فهو تكرار وهو معيب؛ لأن كلام العقلاء يُصان عن مثل ذلك! أجاب الدنوشري بما حاصله: أن ذكر العذر بعد الحاجة تفننٌ في التعبير، وعدمُ التكرار.

стр. 182

بَابُ التَّيَمُّمِ يَصِحُّ بِشُرُوطٍ ثَمَانِيَةٍ (١): بابُ التيمُّم بالتنوين، خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: هذا بابٌ يُذكر فيه شروطُ التيمم، وواجبه، وفروضه، ومبطلاته، وصفته. وذكر ذلك المصنف على هذا الترتيب. وهو لغة: القصد. قال تعالى: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ [البَقَرَة: ٢٦٧]. أي: لا تقصِدوا. وشرعًا: استعمالُ ترابٍ مخصوصٍ لمسحِ وجه ويدين على وجه مخصوص. وهو بدلٌ عن طهارة الماء من وضوء، وغُسلٍ، وغَسلِ نجاسةٍ على بدن عند عجزٍ عنه شرعًا، سوى النجاسةِ التي على غير البدن كثوبٍ وبقعة فلا يصح التيمم لها؛ إذ لا نصَّ فيه، ولا قياس يقتضيه. وهو عزيمة، فلا يجوز تركه، ويجوز بسفرِ المعصية، ويجبُ لما تجبُ له الطهارة، ويستحبُّ لما تستحب له. وهو من خصائص هذه الأمة، لم يجعله اللَّه تعالى طهورًا لغيرها؛ توسعة عليها وإحسانًا منه إليها. وفُرض في السنة السادسةِ من الهجرة. دنوشري وزيادة. (١) قوله: (يصِحُّ) التيمم (بشروطٍ ثمانية) الخمسةُ الأُول شروطٌ في كلِّ عبادة، وثلاثةٌ زائدة على شروط مُبدَلِهِ، وهي خاصة بالتيمم.

стр. 183

النيَّةُ، والإسلامُ، والعَقْلُ، والتَّمييزُ، والاستِنْجَاءُ أو الاستِجمَارُ. السَّادِسُ: دُخُولُ وَقتِ الصَّلاةِ (١). فَلا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ (٢) لِصَلاةٍ قَبلَ وَقِتِها (٣). ولا لِنافِلَةٍ وَقْتَ نَهيٍ (٤). (١) قوله: (السادسُ: دخولُ وقتِ الصلاة) التي يريد التيمُّم لها، ولو كانت منذورة بزمن معين، كمن نذر صلاةَ ركعتين بعد الزوال بعشرِ دُرُجٍ مثلًا. «منتهى وشرحه» [¬١]. (٢) قوله: (فلا يصِحُّ التيمم) لهذه قبل الوقت المذكور. (٣) قوله: (لصلاةٍ قبلَ وقتِها) أي: لا يصح التيمم لصلاةٍ حاضرة، ولا لصلاةِ عيدٍ لم يدخل وقتُهما، ولا لفريضة فائتةٍ، إلا إذا ذكرها، وأراد فعلَها، ولا لصلاةِ كسوف قبل وجوده، ولا لصلاة استسقاء ما لم يجتمعوا، ولا لصلاة جنازة، إلا إذا غُسِّل الميِّتُ أو يُمِّمَ لعذرٍ من نحو تقطع، أو عدم ماءٍ. «منتهى وشرحه» [¬٢]. (٤) قوله: (ولا لنافلةٍ وقتَ نهي) عطفٌ على قوله: «لصلاة» أي: ولا يصح التيمُّم لصلاة نافلةٍ في وقتٍ نُهيَ عنها فيه؛ لأنه طهارةُ ضرورةٍ، فتقيدت بالوقت، فلم تجز قبله كطهارة المستحاضة، ولأنه قبلَ الوقت مُستغنٍ عنه، فأشبه التيمُّم بلا عذر. م ص. [¬٣]

стр. 184

السَّابِعُ: تَعَذُّرُ استِعمَالِ المَاءِ؛ إمَّا لِعَدَمِه (١)، أو لِخَوفِهِ باستِعمَالِه الضَّرَرَ (٢). (١) قوله: (السابع: تعذُّر استعمالِ الماء؛ إما لعدمِه) بحبسِ الماء عنه، أو بحبسه عن الماء، أو بقطع عدوٍ الماءَ، أو يكون العدو في طريقه، أو لعجزٍ بنفسه ولو بفم عن تناوله، أو بغيره، أو لعدمِ آلةٍ ونحوِها؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ [النِّساء: ٤٣]. وقوله ﵇: «إن الصعيدَ الطيِّب طهورُ المسلم وإن لم تجد الماءَ عشرَ سنين، فإذا وجدَ الماءَ فليمسَّه بشرَتَه، فإنَّ ذلك خير» [¬١]. صوالحي [¬٢]. (٢) قوله: (أو لخوفِه باستعماله الضررَ) عطفٌ على: «لعدمه» أي: أو تعذر استعمالُ الماء؛ لخوفه باستعماله الضررَ من طولِ مرضٍ أو بقائِه، أو زيادةٍ به، أو حدوثِه، أو ضررِ بدنه من جرح، وذلك بعد غَسْل الصحيح، أو من [¬٣] بردٍ شديد، أو فوتِ رفقة، أو ضياعِ مالٍ، أو عطشِ نفسه أو غيره من آدمي وبهيمة محترمين، كما يأتي، أو احتاجه لعجنٍ أو طبخ، أو لعدم بذلِه إلا بزيادةٍ كثيرة عن مثله في مكانه. وليس عليه إعادةٌ في هذه الصور كلِّها. ويلزم عادمَ الماء شراءُ ماءٍ وحبلٍ ودلوٍ، ولو بثمنِ مثلِه، أو بزيادةٍ يسيرة في مكانه، ويكون ذلك فاضلًا عن حاجته من نفقةٍ ومؤنةِ سفرٍ وقضاءِ دينٍ.

стр. 185

ويَجبُ: بَذْلُهُ للعَطشَانِ (١)، مِنْ آدَمِيٍّ (٢) أو بَهِيمَةٍ (٣). ومن وَجَدَ مَاءً (٤) ويلزمه استعارةُ حبلٍ ودلوٍ، وقبولُ الماءِ أو ثمنِه قرضًا، أو بذلِه هبةً، لا ثمنه هبة؛ للمنَّة. ويلزمُ عادِمَ المَاءِ طَلَبُه في رَحلِهِ، وما قَرُبَ منه عادةً، ومِنْ رفقته، إذا خوطب بصلاة. (صوالحي) [¬١]. (١) قوله: (ويجبُ بذلُه .. إلخ) أي: يجب على من معه ماءٌ فاضلٌ عن حاجة شُربِه (بذلُه للعطشان) ولو كان الماءُ نجسًا؛ لأنه إنقاذٌ من هلكَةٍ، كإنقاذ الغريق، ويكون بذلُه لشربِه لا لطهارةِ غيرِه، وظاهره: ولو لم يخفِ التلف، وقيَّده في «الرعاية» بذلك. قال: والمرادُ بثمنِه، ولو في ذمَّة مُعسرٍ كما يُفهم من كلامِهم في الأطعمة. ع [¬٢] (٢) قوله: (من آدميٍّ) بيان «للعطشان» رفيقٍ من أهله، أو من أهل الركب؛ لأنَّ عدَمَ بذلِه له يُخِلُّ بالمرافقة، ودفعه لعطشان يُخشى تلفُه واجبٌ. صرَّح به في «المغني» وغيره. والمرادُ بالآدميِّ المحترمُ، بخلاف زانٍ محصَنٍ، أو مرتدٍّ، أو حربيٍّ، فلا يجب بذلُه ولو خيف تلفه، فإن سقاه وتيمم أَثِمَ، وهو في الإعادةِ كما لو أراقَ الماءَ الذي معه. صوالحي [¬٣] وزيادة. (٣) قوله: (أو بهيمةٍ) أي: محترمة، له أو لغيره، بخلاف الخنزيرِ، والكلبِ العقور، والأسودِ البَهيم. دنوشري. (٤) قوله: (ومَن وجَد) من يريد الطهارةَ، حتى المحدثُ حدثًا أصغرَ فقط

стр. 186

لا يَكفِي لِطَهَارَتِهِ (١): استَعمَلَهُ فِيمَا يَكفِي، وُجُوبًا، ثُمَّ تَيَمَّمَ (٢). وإنْ وَصَلَ المُسَافِرُ إلى المَاءِ، وقَد ضَاقَ الوَقتُ (٣)، أو: عَلِمَ أنَّ النَّوبَةَ لا تَصِلُ إليهِ (٤) إلَّا بَعدَ خُرُوجِهِ (٥): عَدَلَ إلى التَّيَمُّمِ (٦). (ماءً) أي: قليلًا، أو ترابًا. (١) قوله: (لا يكفي لطهارته) في وضوءٍ أو غُسلٍ. (٢) قوله: (استعمَلَه فيما يكفي وجُوبًا، ثمَّ تيمَّم) للباقي من أعضاء طهارته. ولا يصِحُّ تيمُّمُه قبلَ استعمالِ الماءِ، فاعتُبر استعمالُه أولًا؛ ليتحقَّق العدمُ الذي هو شرطُ التيمُّم. (٣) قوله: (وإن وَصَلَ المسافرُ إلى الماءِ وقد ضاقَ الوقتُ) عن طهارته بالماءِ، أو فعلِ الصلاةِ؛ بأن بقي من الوقت ما لا يسع الصلاةَ به، بل يخرج الوقت وهو فيها. (٤) قوله: (أو عَلِمَ أن النَّوبةَ لا تصِلُ إليه) أي: أو لمْ يَضِقِ الوقتُ عن طهارته، وكان جماعة، وعَلِمَ أن النوبةَ لا تصلُ إليه ليستعمله. (٥) قوله: (إلا بعد خروجِه) أي: لا تصل النوبةُ باستعمالِ الماءِ إلا بعدَ خروجِ الوقتِ، ولو للاختيار. (٦) قوله: (عدَلَ إلى التيمم) جواب الشرط؛ لعدَمِ قدرته على استعماله في الوقت، فاستصحبَ حالَ عدمِه له، بخلاف من وصَلَ إليه وتمكَّن من الصلاة في الوقت، ثم أخَّر حتى ضاقَ الوقت، فكحاضرٍ؛ لتحقق قدرته. م ص. [¬١]

стр. 187

وغَيرُهُ: لا، ولو فاتَهُ الوَقتُ (١). ومَنْ في الوَقتِ أرَاقَ المَاءَ (٢)، أو: مَرَّ بهِ، وأمكَنَهُ الوُضُوءُ، ويَعلَمُ أنَّه لا يَجِدُ غَيرَهُ: حَرُمَ (٣). ثُمَّ إنْ تَيَمَّمَ (٤) وصَلَّى: لَم يُعِدْ (٥). وإنْ وَجَدَ مُحدِثٌ- بِبَدَنِهِ وثَوبِهِ نَجَاسَةٌ (٦) - مَاءً لا يَكفِي (٧): وَجَبَ (١) قوله: (وغيرُه لا) أي: غير المسافر لا يجوز له التيمم (ولو فاتَه الوقتُ) (٢) قوله: (ومَن في الوقت أراقَ الماءَ .. إلخ) أي: ومن كان في وقت للصلاة، أراقَ الماءَ، مسافرًا كان أو غيره. (٣) قوله: (أو مرَّ به وأمكنه الوضوءُ، ويعلم أنَّه لا يجد غيرَه) أي: أو أنَّه مرَّ بالماءِ في الوقت وأمكنه الوضوءُ منه، ولم يتوضأ، والحال أنه يعلم .. إلخ. فالواو واو الحال (حَرُمَ) عليه إراقتُه، وهو جواب الشرط. (٤) قوله: (ثم إنْ تيمَّم) من بهذه الحالة؛ لعدم غيره. م ص [¬١] وإيضاح. (٥) قوله: (وصلَّى لم يُعِدْ) الصلاة؛ لأنه عادمٌ للماءِ حالَ التيمم، أشبه ما لو فَعَل ذلك قبل الوقت. فإن كان ما سبق من الإراقة قبلَ الوقت، فلا إثم، ولا إعادة بالأَولى. وقال في «شرح الإقناع» [¬٢]: وهذا كله إذا كان الماء قد عُدِمَ، فإن كان باقيًا، وقدر على تحصيله، لم يصحَّ تيممه، ولا صلاته؛ لقدرته على الماء، ولم يقيَّد به؛ لوضوحه وعدم خفائه. (٦) قوله: (وإن وجدَ محدثٌ) حدثًا أصغر أو أكبر (ببدنِه وثوبِه نجاسةٌ) أصابتهما. (٧) قوله: (ماءً لا يكفي) أي: لا يكفي المحدثَ لرفع حدثه، ولغَسل بدنِه وثوبِه.

стр. 188

غَسْلُ ثَوبِهِ (١). ثُمَّ إنْ فَضَلَ شَيءٌ: غَسَلَ بَدَنَه (٢). ثُمَّ إنْ فَضَلَ شَيءٌ: تَطَهَّرَ. وإلَّا: تَيَمَّم (٣). ويَصِحُّ التَّيَمُّمُ: لِكُلِّ حَدَثٍ (٤). (١) قوله: (وجبَ غَسْلُ ثوبِه) أولًا، جواب الشرط، أعني: قوله: «وإن وجد .. إلخ» قدَّم غَسلَ الثوبِ على غَسلِ البدنِ والحدثِ؛ لأنه لا يصح التيمُّم عن نجاسة الثوب. (٢) قوله: (ثم إن فَضَلَ شيءٌ) من الماء (غَسَلَ) به (بدنَه) لاختلاف العلماء في صحة التيمم لها، بخلاف الحدث. من خط الوالد. (٣) قوله: (وإلا تيمَّم) أي: وإلا يفضُل شيءٌ يتطهر به، تيمَّم للحدثِ، إلَّا أن تكون النجاسةُ في محلٍّ يصحُّ تطهيرُه من الحدثِ، فيستعمله فيه عنهما، كأعضاء الوضوء، أو بمحلٍّ يكفي فيه الاستجمار؛ لقيام الحجارة مقامَ الماءِ، فيجمعُ بين الطهارتين. فإن قلتَ: الحدثُ يجزئُ عنه التيممُ، وكذلك النجاسة التي على البدن، فما وجه تقديمِ غَسلِ النجاسةِ، التي على البدن على طهارة الحدث بالماء؟ قلتُ: لأن الشرع منعَ من النجاسةِ، وأمر بالتباعد عنها، والنجاسةُ جِرمٌ، أو صفة، والحدثُ معنًى، والجِرمُ أغلظُ من المعنى، فكان مقدَّمًا عليه في التطهير. دنوشري وزيادة. (٤) قوله: (ويصحُّ التيمُّمُ لكلِّ حدثٍ) أصغرَ أو أكبرَ. وحائضٌ أو نفساءُ انقطع دمُهما، كجنب. صوالحي [¬١].

стр. 189

وللنَّجَاسَةِ على البَدَنِ (١)، بَعدَ تَخفِيفِهَا ما أمكَنَ (٢). فإن تَيَمَّم لَهَا قَبلَ تَخفِيفِها: لَم يَصِحَّ (٣). الثَّامِنُ: أنْ يَكُونَ بِتُرَابٍ (٤)، (١) قوله: (وللنَّجاسة على البدن) أي: ويصحُّ التيمم أيضًا للنجاسة على البدن التي لا يُعفى عنها، فقط، كالتي تضرُّه إزالتُها، أو يضرُّه الماءُ الذي يزيلُها به، ولو كان الضَّرر من بَرْدٍ، حظرًا؛ لعدم ما يسخِّن به. أو عَدِمَ مَنْ بِبَدنه نجاسةٌ ما يزيلُها به. وعُلم من كلامه: أنه لا يتيمَّم لنجاسةِ ثوبه، وبقعتِه؛ لأن البدنَ له مدخلٌ في التيمُّم للحدث، فدخل فيه التيمم للنَّجس، بخلاف الثوب والبُقعة. ولا يتيمَّم لنجاسة يُعفى عنها، وإنما يتيمَّم لنجاسةِ البدن بعد تخفيفها .. إلخ. (٢) قوله: (ما أمكَن) من تخفيفها، بمسحِ رَطِبَةٍ، أو حكِّ يابسةٍ، ويصلِّي، ولا إعادة عليه. وعُلم منه: أن القائمَ من نومِ اللَّيل لا يتيمم بدلَ غَسْلِ يديه. وصرَّح بذلك في «الرعاية»، وكذا من خرجَ منه مذيٌ ولم يُصبه، لا يتيمَّم بدلَ غسلِ ذكرِه وأنثييه؛ لعدم وروده. ح ع [¬١]. (٣) قوله: (فإن تيمَّم لها) أي: للنجاسة. قوله: (قبلَ تخفيفِها، لم يصح) التيمم. (٤) قوله: (الثامنُ: أن يكون بتُرابٍ) أي: أن يكون التيمُّم بتُرابٍ. فلا يصح

стр. 190

طَهُورٍ (١)، مُبَاحٍ (٢)، غَيرِ مُحتَرِقٍ (٣)، لَهُ غُبَارٌ يَعلَقُ باليَدِ (٤). بغير تراب، كنُورةٍ، وجِصٍّ، ونحتِ حجارة، ورملٍ، ونحوه. صوالحي [¬١]. (١) قوله: (طَهورٍ) فلا يصح بتراب زالت طَهوريتُه، كالمتناثر من المتيمِّم؛ لأنه كالماء المستعمل في طهارة واجبة. وإن تيمَّم جماعةٌ من موضعٍ واحد، صحَّ، كما لو توضؤوا من حوضٍ يغترفون منه. ع. [¬٢] (٢) قوله: (مُباحٍ) وهو من المفردات، فلا يصح بمغصوب، كما لا يجوز الوضوءُ بالماء المغصوب، قال في «الفروع»: وظاهره ولو بترابِ مسجِدٍ. ولعلَّه غيرُ مراد، فإنَّه لا يُكره بترابِ زمزم، مع أنَّه مسجد. ع. [¬٣] (٣) قوله: (غيرِ محترِقٍ) فلا يصح بما دُقَّ مِنْ نَحوِ خَزَفٍ؛ لأن الطبخَ أخرجه عن أن يقعَ عليه اسمُ التراب. ع. [¬٤] (٤) قوله: (له غبارٌ يعلَق باليد)؛ لقوله تعالى: ﴿فيتمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ [المَائدة: ٦]. وما لا غبار له لا يُمسح بشيءٍ منه، فلو ضرب على شيء فيه تراب له غبار، صحَّ تيمُّمه. فإن خالطه غُبارُ غيرِه مما لا يصح به التيمم، فكماء خالطه طاهرٌ، فإن كانت الغَلَبةُ للتراب، جاز التيمم، وإلا فلا، أي: بأن كانت الغلبةُ لغيرِ التراب من المخلوط، فلا يصح التيمم، كما في الماء المخلوط بطاهر، فإن كانت الغلبة للطاهر، كما لو قيل: خلٌّ فيه ماءٌ. أو: وردٌ فيه ماء. صار كلُّه طاهرًا؛

стр. 191

فإن لم يَجِدْ (١) ذلِكَ (٢): صَلَّى الفَرضَ فَقَط (٣) على حَسَبِ حالِهِ (٤)، ولا يَزِيدُ (٥) في صَلاتِهِ على ما يُجْزِئُ (٦)، لأنه سُلبت طَهوريةُ الماء. انظر: قسم الماء الطاهر في «المنتهى» [¬١] وإن كان المخالِطُ لا غبار له، صحَّ بالتراب. وكذا حُكمُ الترابِ المستعمل إذا خالط الطهورَ حكمَ الماء الذي خالطَ المستعملَ. ولا يصح التيمُّمُ بطينٍ، ولا بتراب مقبرة تكرر نبشُها، فإن لم يتكرر، صحَّ التيمم به. (١) قوله: (فإن لم يجد) من يُريدُ الصلاةَ وهو محدِثٌ، أو ببدنِه نجاسة. (٢) قوله: (ذلك) أي: الترابَ الموصوفَ بالأوصافِ المذكورة، أو لعدَمِ تناوله الماءَ والترابَ، كحبسِه بمحلٍّ لا ماءَ ولا ترابَ به، أو لقروحٍ أو جِراحاتٍ لا يستطيع معها مسَّ البشرة، وكذا مريضٌ عجَزَ عن الماءِ والتُراب، وعمَّن يُطَهِّره بأحدِهما، صار فاقدَ الطهورين. (٣) قوله: (صلَّى الفرض فقط)، من غير نوافل. (٤) قوله: (على حَسَبِ حالِه) أي: على قَدرِ حاله، أي: على الصفةِ التي هو عليها وجوبًا من غير وضوء ولا تيمم، وهو من المفردات. وظاهره: ولو كان ببدنِه نجاسةٌ، لكن بعد تخفيفها ما أمكن، كما تقدم. حفيد. (٥) قوله: (ولا يزيدُ) عادمُ الماءِ والتراب. (٦) قوله: (في صلاتِه على ما يُجزئ) فلا يقرأ زائدًا عن الفاتحة، ولا يستفتح، ولا يتعوذ، ولا يُبسمل، ولا يُسبِّح زائدًا على المرة الواحدة، ولا يزيدُ على ما

стр. 192

ولا إعادَةَ (١). يجزئ في طُمأنينة ركوعٍ أو سجودٍ أو جلوسٍ بين السجدتين. ولا يؤمُّ فاقدُ الطهورين بمتطهِّرٍ بأحدِهما. وإن قدر على التيمم وهو في الصلاة، بطلت، كمتيمم قادرٍ على الماء في الصلاة. انتهى صوالحي [¬١]. (١) قوله: (ولا إعادة) على فاقدِ الطهورين ما صلَّاه على حسب حاله. صوالحي [¬٢].

стр. 193

فَصْلٌ واجِبُ التَّيَمُّمِ: التَّسميَةُ (١)، وتَسقُطُ سَهوًا. وفُروضُهُ خَمسَةٌ: مَسحُ الوَجهِ (٢). ومَسحُ اليَدَينِ إلى الكُوعَينِ (٣). الثالثُ: التَّرتِيبُ في الطَّهارَةِ الصُّغرَى (٤). فَصْلٌ (١) قوله: (واجبُ التيمُّم: التسميةُ) أي: الواجب في التيمم التسميةُ فقط. وظاهره: ولو عن [¬١] نجاسةٍ ببدنٍ، كالنيَّةِ. م ص. [¬٢] (٢) قوله: (مسحُ الوجه) ومنه اللِّحية؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فامسحوا بوجوهكم﴾ [النِّساء: ٤٣]. سوى ما تحتَ شعرٍ، ولو خفيفًا، وسوى داخل فمٍ وأنفٍ، ويُكره إدخالُ الترابِ فيهما. (٣) قوله: (ومسحُ اليدين إلى الكُوعين) لعموم قوله تعالى: ﴿وأيديكم﴾ [النِّساء: ٤٣]، وإذا عُلِّق حكمٌ بمطلَقِ اليدين، لم يدخل فيه الذراعُ كقطع السارق، ومسِّ الفرج ولا المرفقان. وهو من المفردات. والكوعُ: طرفُ الزندِ الذي يلي إبهامَ اليدِ من العظم. والبوع: ما يلي إبهامَ الرِّجل. (٤) قوله: (الترتيبُ في الطهارة الصُّغرى) بأن يمسح وجهه قبل يديه. وقوله: «في الطهارة الصغرى» أي: خاصةً دون الكُبرى، فلا يجب الترتيب ولا الموالاة في حدثٍ أكبر، أو نجاسةٍ ببدن؛ لأن التيمُّم مبنيٌّ على طهارة

стр. 194

فيَلزَمُ مَنْ جُرْحُهُ بِبَعضِ أعضَاءِ وُضُوئِهِ- إذا تَوَضَّأَ- أنْ يَتَيَمَّمَ لَهُ عِنْدَ غَسلِه لَو كَانَ صَحِيحًا (١). الرَّابِعُ: المُوالاةُ (٢). فَيَلزَمُهُ (٣) الماء، وهما فرضان في الوضوء دون ما سواه. ع. [¬١] (١) قوله: (فيلزم من جُرحُه ببعض أعضاء وضوئه إذا توضَّأ أن يتيمم له … إلخ) أي: لجروحه مرتبًا متواليًا وجوبًا، فيتيمَّم لجرحِ بعضِ أعضاءِ وضوئه عند غسله لو كان صحيحًا؛ لأن البدلَ يُعطى حكمَ مبدلِه. فإذا كان الجُرحُ في الوجه قدِ استوعبه، لزمه التيمم أوَّلًا، ثم يتمُّ الوضوء. وإن كان في بعض الوجه، خُيِّر بين غسل الصحيح منه ثمَّ يتيمَّم، وبين التيمُّم ثم يغسل الصحيح. وإن كان الجرح في عضوٍ غيرِ الوجه، لزم غَسلُ ما قبله، ثم كان الحكم فيه كما ذكرنا في الوجه. ع. [¬٢] (٢) قوله: (الرابعُ: الموالاة) وهي أن لا يؤخر مسحَ عضوٍ بحيثُ يجف الذي قبله لو كان مغسولًا بزمن معتدل. صوالحي [¬٣]. (٣) قوله: (فيلزمُه) أي: يلزم أيضًا مَنْ جُرحُه ببعضِ أعضاءِ وضوئه إذا توضأ موالاةٌ عرفًا، فهي بقدرِها في وضوءٍ محضٍ؛ لوجوبها فيه. فإذا كان جُرحه برجلِه، تيمَّم له عند غسل الرِّجل. وإن مضى بعدَ التيمُّم زمنٌ تفوتُ فيه الموالاةُ، ثم خرج الوقت، بطل التيمم والوضوء، وإن لم يفت زمنُ

стр. 195

أنْ يُعِيدَ غَسْلَ الصَّحِيحِ عِنْدَ كُلِّ تَيَمُّمٍ (١). الخَامِسُ: تَعيِينُ النيَّةِ (٢) لِمَا يَتيَمَّمُ لَهُ (٣)، مِنْ حَدَثٍ (٤) أو نَجَاسَةٍ (٥). الموالاة، تيمَّم فقط. صوالحي وزيادة [¬١]. (١) قوله: (أن يُعيدَ غَسلَ الصحيح عند كلِّ تيمُّمٍ) حيثُ فاتت الموالاةُ، أو خرجَ الوقتُ؛ بأن أخَّر غسلَه حتى فاتت الموالاة. ولو اغتسل لجنابةٍ، ثم تيمَّم لنحوِ جُرح، وخرجَ الوقتُ، لم يُعِدْ سوى التيمم؛ لأنه لا يُعتبر فيه لا ترتيبٌ ولا موالاة، كما تقدم. م ص. [¬٢] (٢) قوله: (الخامسُ: تعيينُ النية) لاستباحة ما يتيمم له. (٣) قوله: (لما يتيمم له) متعلق بقوله: «تعيين»، كصلاة، وطواف، فرضًا أو نفلًا، أو غيرهما. صوالحي [¬٣]. (٤) قوله: (مِنْ حدَثٍ) بيان «لما» أي: حدثٍ أصغرَ أو أكبرَ كحيضٍ ونفاس، فينوي استباحةَ الفرضِ من الحدث الأكبر أو الأصغر، أو منهما إن كانا، أو ينوي استباحة ما شرطُه الطهارة، كالصلاة والطواف ومس المصحف، أجزأه عن ذلك؛ لأنها طهارةُ ضرورةٍ فلم ترفع الحدثَ، كطهارة المستحاضة، فلم يكن بدٌ من التعيين؛ تقويةً لضعفِه. دنوشري. (٥) قوله: (أو نجاسة) أو هنا لمنع الخلُوِّ، فيجوز الجمعُ بين الحدَثِ والنجاسةِ ببدن، ويكفيه لها تيمُّم واحدٌ، وإن تعددت مواضعُها. م ص [¬٤].

стр. 196

فَلا تَكفِي نِيَّةُ أحَدِهِمَا عن الآخَرِ (١). وإنْ نَوَاهُمَا: أجزَأَ (٢). ومُبطِلاتُهُ خَمسَةٌ (٣): (١) قوله: (فلا تكفي نيةُ أحدِهما عن الآخر) مفرع على «تعيين النية» أي: فلا تَكفي من كان محدثًا وبِبدنه [¬١] نجاسةٌ، نيةُ التيمُّم لأحدهما عن الآخر، بل يجزئه عما نواه فقط؛ لما تقدم. (٢) قوله: (وإن نواهما أجزأ) أي: ولا يكفي من هو محدثٌ حدثا أصغر وأكبر التيممُ عنهما، لكن إن نواهما أي الحدثين بتيمُّمٍ واحدٍ، أو نوى الحدثَ، ونجاسةً ببدنٍ بتيمُّمٍ واحد، أجزأ عنهما. لكن لو تيمم للحدث والجنابة تيمُّمًا واحدًا، ثم خرج منه ريحٌ مثلًا، بطلَ تيمُّمه للحدث، وبقي تيمُّم الجنابة بحاله. قال شيخنا عثمان [¬٢]: قُلْتُ: والظاهرُ هنا اعتبارُ الترتيبِ والموالاة. ومن نوى بتيمُّمه شيئًا تُشترط له الطهارةُ من صلاةٍ وغيرِها، استباح ما نواه، واستباح مثلَه؛ لأنها طهارةٌ صحيحة أباحت فرضًا، فأباحت ما كان مثله، كطهارةِ الماء. والأصح أنه يتنفَّل قبل الفرض ثم يصلِّيه وما شاء، فروضًا ونوافل، إلى آخر وقتها. فمتى نوى بتيممه فرضًا معينًا، أو مطلقًا، كظهر، أو عصر، استباح فعلَه وفعلَ مثله كقضاء فرائض إلى آخر الوقت. «منتهى وشرحه» [¬٣]. (٣) قوله: (ومبطلاتُه خمسةٌ) أي: مبطلاتُ التيمُّم خمسةُ أشياء «مبطلاته»

стр. 197

ما أبطَلَ الوُضُوءَ (١). وَوُجُودُ المَاءِ (٢). وَخُرُوجُ الوَقتِ (٣). وزَوَالُ المُبِيحِ لَهُ (٤). مبتدأ، و «خمسة» خبر. وقوله: «ما أبطل الوضوء» وما عُطف عليه بدلٌ من «خمسة» بدلٌ مفصَّلٌ من مجمل. (١) (ما أبطل الوضوء). أي: أحدُها؛ ما أبطل الوضوءَ من نواقضِه المتقدمةِ. فيبطلُ تيمُّمه عن وضوءٍ بما يبطله من نوم ونحوه، وعن غُسلٍ بما ينقضُه كخروجِ منيٍّ بلذة. (٢) قوله: (ووجودُ الماء) الثاني مما يُبطل التيمُّم: وجودُ الماءِ المقدورِ على استعماله بلا ضرورةٍ ولو كان قَليلًا [¬١] يستعمله فيما يكفيه، ويتيمم للباقي، كما تقدم. صوالحي [¬٢]. (٣) قوله: (وخروجُ الوقت) والثالث مما يبطل التيمم: خروجُ الوقت أو دخولُه، ولو لغير صلاة، كما لو تيمم جنبٌ لقراءةٍ ولُبث، وحائضٌ لوطءٍ، فلو تيمم وقت الصبح، بطلَ بطلوع الشمس، وكذا لو تيمم بعد الشروق، بطل بالزوال، كما لو تيمم لصلاةٍ، ما لم يكن في صلاة جمعة، أو ينوي وهو في وقت الأولى الجمعَ في وقتِ ثانية، ثم تيمَّم للمجموعة أو لفائتة، فلا يبطل بخروج وقت الأولى. ع. [¬٣] (٤) قوله: (وزوالُ المبيح له) والرابع: مما يُبطل التيممَ: زوالُ المبيحِ له. أي:

стр. 198

وخَلْعُ ما مَسَحَ علَيهِ (١). وإنْ وَجَدَ المَاءَ وهُو في الصَّلاةِ: بَطَلَتْ (٢). وإنِ انقَضَت: لم تَجِبِ الإعادَةُ (٣). للتيمم، كبُرءِ مرضٍ، أو جُرحٍ تيمَّم له؛ لأنه طهارةُ ضرورةٍ فزال بزوالها. م ص. [¬١] (١) قوله: (وخلعُ ما مَسَحَ عليه) والخامس مما يُبطل التيمم: خلعُ ما مسح عليه وهو من المفردات إن تيمَّم وهو عليه، يعني: لو توضأ ولَبِسَ خفين أو عمامةً أو جبيرة، ثم أحدث وتيمم، ثم خلع ذلك، بطل تيمُّمه، سواءٌ مَسَحَه قبلَ ذلك، أَوْ لا؛ لقيام تيممه مقامَ وضوئه، وهو يبطلُ بخلع ذلك، فكذا ما قام مقامه. والتيمُّمُ وإن اختصَّ بعضوين صورةً [¬٢] فهو متعلِّق بالأربعة حكمًا. وكذا لو انقضت مدَّة مسح. م ص. [¬٣] (٢) قوله: (وإن وجَد) من يتيمم (الماءَ وهو في الصلاة، بطلت) أي: أو في الطواف، بطلت الصلاة؛ لبطلان طهارتِه، فيتوضأ أو يغتسل، ويبتدئ الصلاة أو الطواف. ويلغز فيقال: ما تقولُ فيمن نهَقَ حمارُه بطلت صلاتُه؟ بأن أرسلَ حمارَه يجيبُ عليه الماءَ، ثم إنَّه وهو يصلي نَهَقَ الحمارُ في مجيئه، وهو يعرف صوتَ حمارِه. (٣) قوله: (وإن انقضت … إلخ) أي: تمَّت الصلاة، ثم وجدَ الماءَ، ولو لم يخرج بعد انقضاءِ الصلاة، لكن يستحب لواجد الماء في الوقت استعمالُه

стр. 199

وصِفَتُه (١): أنْ يَنوِيَ (٢)، ثُمَّ يُسمِّيَ (٣). ويَضرِبَ التُّرَابَ بِيَدَيهِ مُفَرَّجَتَي الأَصابِعِ (٤)، ضَرْبَةً واحِدَةً (٥) - والأَحوَطُ: ثِنتَانِ (٦) - وإعادة الصلاة كما بحثه م ص. ومحلُّه في نحوِ ظهرٍ وعشاءٍ، لا صبحٍ وعصرٍ؛ لأن ذلك وقت نهي. شيخنا عثمان [¬١]. (١) قوله: (وصفتُه) أي: كيفية التيمُّم المشتملةِ على الشروط والفروض والواجب والسنن. (٢) قوله: (أن ينوي) استباحة ما يتيمم له، كفرض الصلاة أو نحوه من حدث أصغر أو نحوه م ص [¬٢]. (٣) قوله: (ثم يُسمي) وجوبًا فيقولُ: بسم اللَّه. (٤) قوله: (ويضربَ التراب بيديه مفرَّجَتي الأصابع) ليصل التراب إلى ما بينهما، وينزعَ نحوَ خاتم. وفي الإصبع عشرُ لغات؛ تثليث الهمزة مع تثليث الباء في كلٍّ، والعاشرةُ أصبوع، كعصفور. (٥) قوله: (ضربةً واحدةً) بالنصب مفعول مطلق عاملُه «يضرب»، أي: يضرب ضربة واحدة. قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: التيممُ ضربةٌ واحدةٌ؟ فقال: نعم، للوجه والكفين، ومن قال: ضربتين، فإنما هو شيء زاده. فإن كان التراب ناعمًا، فوضعَ يديه بلا ضَربٍ، فعلِقَ بهما، كَفَى وكُره نفخُ التراب إن كان قليلًا، فإن ذهب به، أعادَ الضربَ. م ص [¬٣] وإيضاح. (٦) قوله: (والأحوطُ ثنتان) لِما قاله القاضي، والشيرازي، وابن الزاغوني:

стр. 200

بَعدَ نَزعِ خاتَمٍ (١) ونَحوِه (٢)، فيَمسَحَ وَجهَهُ (٣) بِبَاطِنِ أصابِعِهِ (٤)، وكَفَّيهِ بِرَاحَتَيهِ (٥). وسُنَّ لِمَنْ يَرجُو وُجُودَ المَاءِ (٦): المسنون ضربتان، يمسحُ بإحداهما وجهَه، وبالأُخْرى يديه إلى مرفقيه. صوالحي [¬١]. والأحوط الأخذُ بأقوى الدليلين. (١) قوله: (بعد نَزع خاتَم) الظرفُ متعلق بقوله: «ويضرب التراب .. إلخ». (٢) قوله: (ونحوِه) كحلقة في يده؛ ليصلَ الترابُ إلى ما تحته. (٣) قوله: (فيمسحُ وجهَه) أي: فيمسحُ بالترابِ وجهَه جميعَه، فإن بقي منه شيء لم يصل التراب إليه، أمرَّ يده عليه، إن لم يفصل راحتَه. فإن فصلَها؛ فإن بقي عليها غبار، جاز أيضًا المسحُ بها، وإلا ضرب ضربة أُخرى. م ص [¬٢]. (٤) قوله: (بباطن أصابِعه) إذا كان من ضربةٍ واحدة. (٥) قوله: (وكفَّيه براحتيه) أي: ويمسح بعد ذلك ظاهرَ كفَّيه براحتيه. وإن تيمم بضربتين، مسح بالأولى وجهَه، وبالأخرى يديه إلى مرفقيه، وإن مسحَ بيدٍ واحدةٍ وجهَه، وبالأخرى يديه، جاز؛ لأن المقصد إيصالُ الترابِ إلى محلِّ الفرض، فكيفما حصل، جاز. صوالحي [¬٣]. (٦) قوله: (وسُنَّ لمن يرجو وجودَ الماءِ) أي: وسُنَّ لعالمٍ وجودَ ماءٍ، ولراجٍ وجودَ ماءٍ، أو مستوٍ عنده الأمران؛ وجودُه وعدَمُه. والحاصل: أنه يُسنُّ

стр. 201

تَأخِيرُ التَّيَمُّمِ إلى آخِرِ الوَقتِ المُختَارِ (١). ولَهُ أن يُصَلِّيَ بتَيَمُّمٍ واحِدٍ: ما شَاءَ مِنْ الفَرضِ والنَّفْلِ (٢). تأخير الصلاةِ لعادم الماء في ثلاث صور. «منتهى» [¬١] وإيضاح. (١) قوله: (تأخيرُ التيمُّم إلى آخر الوقت المُختار) في ما لها وقتٌ مختار؛ لقول عليٍّ في الجنب: يتلومُّ ما بينه وبين آخر الوقت، فإن وجد الماء، وإلا تيمم [¬٢]. ومعنى يتلوم: يمكث وينتظر [¬٣]. فإن تيمم وصلى، أجزأه، ولو وجد الماء بعدُ، وأمَّا عِلمُ الوجودِ، فمن باب أولى. وعُلِمَ ممَّا تقَدَّم أن التقديمَ لمتحقِّق العدمِ، أو ظانِّه أولى. ع [¬٤]. (٢) قوله: (وله أن يصلِّي بتيممٍ واحدٍ ما شاء من الفرضِ والنفل) فمن تيمم لظهرٍ مثلًا، صلَّى ما دام الوقتُ ما شاء من الفرضِ والنفل. أما الفرض فلنيته، وأما النفل فلأنه أخفُّ، ونية الفرض تضمَّنته. فمن نوى شيئًا استباحَه ومثلَه ودونه، لا ما فوقَه. فأعلاه: فرضُ عينٍ، فنذرٌ، فكفايةٌ، فنافلةٌ، ففرضُ طوافٍ، فنفلُه، فمسُّ مصحفٍ، فقراءةٌ، فلبث. قال م ص: وسكوتهم عن الوطء يُعلَم أنه دونَ الكلِّ. ع [¬٥]. قوله: «والنفل» أي: وصلى به من النفل ما شاء من سنن ورواتب وتحية مسجد ونحوه.

стр. 202

لَكِنْ لو تَيمَّمَ للنَّفلِ: لَم يَستَبِحِ الفَرضَ (١). (١) قوله: (لكن لو تيمَّم للنفلِ، لم يَسْتَبح الفرض) استدراك على قوله: «وله أن يصلِّي بتيمم .. إلخ» لأنه لم ينوه، فلم يحصل له، بل يصلي به نفلًا؛ وأخذًا من قاعدة: فمن تيمم لشيء [¬١] استباحه ومثله ودونه، لا أعلى منه، كما في «المنتهى» [¬٢].

стр. 203

بابُ إزَالَةِ النَّجاسَةِ يُشتَرَطُ لِكُلِّ مُتنَجِّسٍ (١): سَبعُ غَسَلاتٍ (٢)، بابُ إزالةِ النَّجاسةِ أي: الحكميَّة الطارئة على محلٍّ طاهر. والمرادُ بإزالتها: تطهيرُ مواردها. وذكَر أيضًا النجاساتِ وما يعفى عنه منها. وخرج بالحكميَّة العينية، كعظم ميتةٍ وجلدِها، فإنها لا تطهر بحال. ع [¬١]. (١) قوله: (يُشترطُ لكلِّ متنجسٍ) أي: يشترط لتطهيرِ كلِّ متنجِّس حتى أسفل خُفٍّ وأسفل حذاءٍ بالمدِّ وكسر المُهملة وحتى ذيل امرأة. قال البهوتي: إنما نصَّ صاحب «المنتهى» على هذه الثلاثة؛ إشارة إلى محلِّ الخلاف فيها؛ لأن من الأئمة من قال: إنه يكفي في أسفل الخف والنعل الدلكُ بالأرض، وأنه يُعفى عن ذيل المرأة؛ للحرج والمشقة. وأما نفسُ الخُفِّ والحذاء وثوب المرأة، فوجوبُ تطهيرها محلُّ وفاقٍ، فلم يحتج إلى التنبيه عليها. (٢) قوله: (سبعُ غَسَلات) برفع «سبعُ» نائب فاعل «يشترط»؛ لعموم حديث ابن عمر: «أمرنا بغَسلِ الأنجاسِ سَبعًا» [¬٢]. فينصرفُ إلى أمرِه ﵇، وقياسًا على نجاسة الكلب. وقيسَ أسفلُ الخفِّ والحذاءِ على الرِّجل، وذيلُ المرأة على بقية ثوبِها. ويعتبر في كلِّ غَسلةٍ أن تستوعِبَ المَحَلَّ، ويحسبُ العددُ من أوَّلِ غسلةٍ، ولو قبل زوال عينها، فلو لم تزُل إلا في الأخيرة، أجزأ.

стр. 204

وأنْ يَكُونَ إحدَاهَا (١) بتُرَابٍ طَاهِرٍ (٢)، وتكفي السبعُ إن أنقت، وإلا فيزيد حتى تنقي النجاسةَ، بماءٍ طَهور، ولو غير مباح. م ص [¬١] وزيادة. (١) قوله: (وأن يكون إحداها) أي: إحدى السبع غسلات. قال في «المنتهى» [¬٢]: والأُولى أولى. قال م ص: والغسلة الأولى يجعل التراب فيها أولى مما بعدها؛ لموافقة لفظ الخبر، وليأتي الماءُ بعده فينظِّفه، فإن جعله في غيرها، جاز؛ لأنه روي في حديث [¬٣]: «في إحداهنَّ بالتراب» [¬٤]. وفي حديث: «أولاهن» [¬٥]. وفي حديث: «في الثامنة» [¬٦]. فدلَّ على أن محلَّ التراب من الغَسَلات غيرُ متيقن. فإطلاق المصنف؛ إشارة للجواز. (٢) قوله: (بتُرابٍ طاهر)، هذا ظاهرُ ما في «التلخيص». قال الدنوشري: قلت: وهو الصحيح؛ لأن الأشنان والصابون يقومان مقامَ التراب الطهور، فالترابُ الطاهرُ أولى بالإجزاء منهما. قال شيخنا عثمان [¬٧]: وعبَّر في المنتهى» وغيره: بالطهور بدلَ الطاهر، فعليه فلا يكفي ترابٌ نجسٌ ولا مستعمل. انتهى. ويجاب؛ بأن الظاهرَ لا يعارض الصريح، فكان على

стр. 205

أو صَابُونٍ ونَحوِهِ (١)، في مُتنَجِّسٍ بكَلبٍ أو خِنزِيرٍ (٢). ويَضُرُّ: بَقَاءُ طَعمِ النَّجاسَةِ (٣). المصنف الاقتداء ب «المنتهى» في التعبير بذلك. ويجاب عنه بأنه أراد بالطاهر ما قابل النجس فيشمل الطهور. (١) قوله: (أو صابونٍ ونحوِه) أي: أو بما يقومُ مقامَ التراب من صابونٍ ونحوه، كأشنان، وغاسول، ونخالة، ونحو ذلك مما له قوُّة الإزالة. يعمُّ الترابُ ونحوُه المحلَّ المتنجِّس مع الماءِ؛ لأن العلة في اشتراط التراب غِلَظُ النجاسة الكلبية وشدة استقذارها، والأشنان والصابون أبلغ من التراب في إزالة النجاسة، فقام مقامه، وأجزأ عنه. دنوشري وزيادة. (٢) قوله: (في متنجِّس بكلب أو خنزير) جار ومجرور متعلق بقوله: «وأن يكون إحداها بتراب … إلخ» في متنجِّسٍ بنجاسةِ كلبٍ، أو نجاسةِ خنزيرٍ [¬١]، وما تولَّد منهما، أو من أحدهما؛ لحديث أبي هريرة ﵁: «إذا ولغ الكلبُ في إناءِ أحدِكم، فليغسلْه سبعًا أولاهنَّ بالتراب». رواه مسلم [¬٢]. ويعتبر استيعابُ المحلِّ المتنجِّس بالتراب، بأن يُمر الترابَ مع الماء على جميع أجزاء المحلِّ المتنجِّس، فلا يكفي أن يَذُرَّه عليه، ويتبعه الماء. م ص [¬٣]. وإيضاح. (٣) قوله: (ويضُّر بقاءُ طعمِ النجاسة) في المحلِّ المغسول، ولو عجزًا؛ لأن بقاء الطعم يدلُّ على بقاءِ العين، ولسهولة إزالتِه، فلا يطهُر المحلُّ مع بقائه؛ لأنه

стр. 206

لا: لَونِها، أو رِيحِها، أو هُمَا؛ عَجْزًا (١). ويُجزئُ في بَولِ غُلامٍ (٢) لا يُحكم بطهارة المحلِّ المغسول إلا إذا زالَ جِرمُ النَّجاسةِ وطعمُها. م ص [¬١] وزيادة. (١) قوله: (لا لونِها، أو ريحِها، أوهُمَا عجزًا) أي: ولا يضر بقاءُ لونِ النجاسة، أو بقاءُ ريحِها، أو بقاؤهما عجزًا عن إزالتهما؛ دفعًا للحرج. ويطهر المحلّ. قال الشيشيني على «المحرر»: ومِن صورِ بقاءِ الَّلون المعجوزِ عن إزالته: ما لو صُبغ ثوبٌ بنجاسة ثم غُسل، فإنه يطهُر ولا يضرُّ بقاءُ اللون؛ لأنه عرض، والنجاسة لا تخالطُ العرض، والماءُ يخالط العينَ، فإذا زالت العين التي محلُّ النجاسةِ زالت النجاسة بزوالها. جزم في «الفصول» بمعنى ذلك. ومن صور ذلك أيضًا: أن يخضِب يدَه أو شعرَه بحناءَ متنجِّسٍ ببولٍ أو دمٍ أو خمرٍ ونحوها، ثم يزيلُ الحناءَ، ويغسلُ المحلَّ، ويبقى لونُه، فإنه يطهرُ على أصحِّ الوجهين؛ لأنه إذا ورد الماءُ عليه علمنا أن ما مرَّ عليه من النجاسة قد زال، وإنما يبقى اللون. (٢) قوله: (ويجزئُ في بولِ غُلام … إلخ) أي: ويجزئ في تطهير بول غلامٍ، ومثلُه قيئه. اعلم أن النجاسة التي تنجَّست العينُ بها؛ إما أن تكونَ نجاسةً مطلقةً، وهي التي لم يرد الشرع فيها بتخفيفٍ ولا تغليظ، كالنجاسة على الأرض ونحوها. أو مغلظةً، وهي التي ورد الشرعُ فيها بالتغليظ، وهي نجاسةُ

стр. 207

لَم يَأكُلْ طَعَامًا لِشَهوَةٍ: نَضْحُهُ، وهُو: غَمرُهُ بالمَاءِ (١). الكَلبِ والخنزير، وما تولد منهما. أو مخففةً، وهي ما ورد الشرعُ فيها بالتخفيف نصًّا، وهي بولُ الغلامِ الذي لم يأكل الطعام بشهوة. أو مختلف فيها، وهي ما عدا ذلك من بولٍ ودمٍ وغيرهما. شيشيني على «المحرر». (١) قوله: (لم يأكلْ طعامًا لشهوةٍ، نضحُه وهو غمرُه بالماء) أي: سترُه، وإن لم ينفصل الماءُ عن محلِّه. والمرادُ أنه يطهر بغسلةٍ واحدةٍ، ولا يحتاجُ إلى مرسٍ، ولا عصر. وقوله: «لشهوة»: أي: بشهوة واختيار وطلبٍ، لا عدم الأكل بالكلية؛ لأنه يُسقَى الأدويةَ، والسُّكَّرَ، ويُحنَّكُ حين الولادة. وقَيئُهُ مِثلُ بَولِه، بل هو أخفُّ. وعُلم منه: أنه لو أكلَ الطعامَ لشهوةٍ غُسل سبعًا، وأنه يُغسَل غائطه سبعًا مطلقًا، وأن بول الأنثى والخنثى يُغسل سبعًا. والحكمة فيه: أن بول الغلامِ يخرجُ بقوة فينتشر، وأنه يكثرُ حملُه على الأيدي، فتعظُم المشقَّة بغسلهِ، أو أنَّ مِزَاجَه حارٌّ، فبوله رقيقٌ، بخلافِ الجارية. وقال الشافعي رحمه اللَّه تعالى: لم يتبيَّن لي فرقٌ من السُنَّة بينهما [¬١]. وذكر بعضُهم أن الغلامَ أصلُه من الماء والتراب، والجاريةَ من اللحم والدم، وقد أفاده ابن ماجه في «سننه» [¬٢] وهو غريب. اه شيخنا عثمان [¬٣].

стр. 208

ويُجْزئُ في تَطْهِيرِ صَخْرٍ، وأحوَاضٍ (١)، وأَرضٍ تَنَجَّسَت بِمَائِعٍ (٢)، ولَو مِنْ كَلبٍ أو خِنزِيرٍ: مُكَاثَرَتُها بالمَاءِ (٣)، بِحَيثُ يَذهَبُ (٤) لَونُ النَّجاسَةِ، ورِيحُها (٥). ولا تَطُهُر الأَرضُ: بالشَّمسِ، والرِّيحِ، والجَفَافِ (٦). (١) قوله: (ويجزئُ في تطهيرِ صخرٍ وأحواضٍ) وأَجرِنةٍ صغار مبنيَّةٍ، أو كبيرةٍ مطلقًا، وحيطان. «منتهى وشرحه» [¬١]. (٢) قوله: (تنجَّست بمائعٍ) كبولٍ، أو ذاتِ جرمٍ أُزيل عنها. (٣) قوله: (مكاثرتُها بالماء) برفع «مكاثرتها» فاعل «يجزئ» أي: يجزئ مكاثرتها بالماء، ولو من مَطرٍ وسيلٍ، بحيث يغمرها؛ لأن تطهير النجاسة لا تعتبر فيه النية، فاستوى فيه ما صبَّه الآدمي وغيرُه، من غيرِ عددٍ. دنوشري. (٤) قوله: (بحيثُ يَذهبُ) هذه الحيثية للتقييد، فالإجزاء مشروط بذهاب اللون والريحة. (٥) قوله: (لونُ النَّجاسةِ وريحُها) لأن بقاءهما، أو بقاءَ أحدِهما يدل على بقاءِ النجاسة، ما لم يَعجِزْ عن إذهابهما أو إذهابِ أحدِهما، فتطهرُ كغير الأرض. ويضرُّ بقاءُ طعمٍ أيضًا؛ لأن وجودَه يدلُّ على بقاء عين النجاسة؛ ولهذا ضرَّ بقاؤه مع العجز عن إزالته في غير ذلك أيضًا. حفيد. (٦) قوله: (ولا تطهرُ الأرضُ بالشمس والريح والجفاف) لأنه ﵇ أمرَ أن يُصبَّ على بولِ الأعرابي ذنوب من ماء [¬٢]، والأمر يقتضي الوجوب،

стр. 209

ولا النَّجَاسَةُ: بالنَّارِ (١). وتَطهُرُ الخَمرَةُ بإنائِها (٢): إنْ انقَلَبَت خَلًّا بنَفسِها (٣). ولأنه محلٌّ نجُس، فلم يطهر بغير الغَسل، كالثياب. م ص [¬١] (١) قوله: (ولا النجاسةُ بالنار) أي: ولا تطهر النجاسة بالنار، فرمادُها، ودخانُها، وبخارُها، وغبارُها، نجسٌ. ولا تطهر النجاسة بالاستحالة، كالدود المتولِّد من النجاسة، وصراصير الكنيف، ونحوه؛ خلافًا للشيخ؛ إلا علقةً يُخلَقُ منها حيوانٌ طاهر، فتطهر بذلك. صوالحي وزيادة [¬٢]. (٢) قوله: (وتطهُر الخمرةُ بإنائها) فيطهر بطهارتها؛ لأنَّ من لازم طَهارَتِها الحُكمَ بطَهارَته، حتى ما لم يُلاقِ الخَلَّ مما فوقه، مما أصابه الخمرُ في غليانه، كمحتَفَرٍ من أرضٍ طَهُرَ ماؤه بمكثٍ، أو بإضافة، أو زوالِ تغيُّره بنفسه، فيطهر هو ومحلُّه؛ تبعًا له. ويدخل في ذلك ما بني في الأرض من الصهاريج [¬٣]، والبحرات. م ص [¬٤] وزيادة. (٣) قوله: (إنْ انقلبت خَلًّا بنفسِها) شرطٌ في تطهير الخمرة مع إنائها. أو بنقلها من غير قصد تخليلها مِنْ دنٍّ إلى دَنٍّ، أو من موضع إلى آخر. يحترز بذلك عن قَصدِ تخليلها، فإنها لا تطهر؛ لخبر النهي عن تخليلها [¬٥]. م ص [¬٦] وزيادة.

стр. 210

وإذا خَفِيَ مَوضِعُ النَّجَاسَةِ (١): غَسَلَ (٢) حتَّى يَتَيَقَّنَ غَسلَها (٣). (١) قوله: (وإذا خَفِيَ موضعُ النجاسة) في بدن، أو ثوب. (٢) قوله: (غَسَلَ) ما احتمل إصابته. (٣) قوله: (حتى يَتيقَّنَ غسلَها) ليخرج من العهدة بيقين. فإن جَهِلَ جهتَها من بدنٍ أو ثوب، غسلَه كلَّه، وإن علِمَها في إحدى يديه، أو أحَدِ كُمَّيه، ونسيه، غسلهما. وإن علمها فيما يُدركه بصرُه من بدنه أو ثوبه، غسل ما يدركه منهما. فإن صلَّى قبل ذلك، لم تصح؛ لأنه تيقَّن المانع، فهو كمَن تيقَّن الحدثَ وشكَّ في الطهارة، ولا يلزمُه غسلٌ إن خفيت النجاسة في صحراء ونحوها، كالحوش الواسع، فلا يجبُ غسلُ جميعه؛ لأنه يشقُّ، ويصلِّي فيها بلا تحرٍّ؛ دفعًا للحرج والمشقَّة. فإن كان صغيرًا كالبيت والحوش الصغير، وخفيت فيه النجاسةُ، وأراد الصلاة فيه، لزمه غسله كلَّه، كالثوب. م ص [¬١] وزيادة.

стр. 211

فَصْلٌ المُسكِرُ المَائِعُ (١). وكذَا: الحَشيشَةُ (٢). وما لا يُؤكَلُ مِنْ الطَّيرِ والبَهائِمِ، مِمَّا فَوقَ الهِرِّ خِلْقَةً (٣): فَصْلٌ في ذكرِ النجاساتِ، وما يُعفى عنه منها، وما يتعلقُ بذلك (١) قوله: (المسكرُ المائعُ) خمرًا كان أو نبيذًا، نجس؛ لقوله تعالى: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ [المَائدة: ٩٠]. أي: القمار. إلى قوله: ﴿رجس﴾ [المَائدة: ٩٠]. أي: مستقذرٌ خبيثٌ. ولقوله ﵇: «كلُّ مسكرٍ خمرٌ، وكلُّ خمرٍ حرام» [¬١]. ولأن النبيذَ شرابٌ فيه شدَّةٌ مُطرِبةٌ، أشبه الخمر. م ص [¬٢] وإيضاح. (٢) قوله: (وكذا الحشيشةُ) المسكرةُ، نجسةٌ أيضًا، كما اختاره الشيخ تقي الدين، وتبعه في «شرح المنتهى» [¬٣]. قال شيخ الإسلام الشيخ منصور: والمرادُ بعد علاجها، كما يدل عليه كلامُ الغَزِّي في شرحه على منظومته. ووجهه أنها قبلَ ذلك نباتٌ طاهرٌ. واللَّه أعلم. انتهى. ع [¬٤]. (٣) قوله: (وما لا يؤكلُ من الطَّير والبهائم) «مِنْ الطير»: بيان ل «ما». وقوله:

стр. 212

نَجِسٌ (١). وما دُونَها في الخِلقَةِ (٢)، كالحَيَّةِ (٣)، «والبهائم»: عطف على الطير. وقوله: (مما فوق الهرِّ): بيان للطير والبهائم. وقوله: (خلقة) بالنصب على التمييز، أي: من جهة الخِلقة، كالعُقاب والصَّقرِ والحِدأةِ، والبومةِ والنسرِ والرخمِ، وغَراب البينِ والأبقع، والفيلِ والبغل والحمارِ، والأسدِ والنمرِ والذئب والفهدِ، والكلبِ والخنزيرِ، وابنِ آوى والدُّب والقِردِ، والسِّمْعِ والعِسبارِ. م ص وإيضاح. (١) قوله: (نجس) خبرٌ عن قوله: «المسكر». (٢) قوله: (وما دونها في الخلقة) هذا مفهوم قوله: «مما فوق الهرِّ خلقة» والضمير في «دونها» راجع للمذكورات في الخلقة، فهو طاهرٌ، كالنِّمسِ، والنِّسناسِ، وابنِ عرسٍ، والقُنفُذ. م ص [¬١] وإيضاح. (٣) قوله: (كالحيَّة) الذي في «المنتهى» وغيره أن ميتة الحيَّة نجِسة؛ لأن لها نفسًا سائلة. وأما ميتة الآدمي فطاهرة؛ لقوله تعالى: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ [الإسرَاء: ٧٠]. ولحديث: «إن المؤمن لا ينجس» [¬٢]. ولأنه لو نَجُس، لم يطهر بالغسل. وأجزاؤه وأبعاضُه كجملتِه. وميتة السمك وسائرِ ما لا يعيشُ إلا في الماء، والجراد، طاهرةٌ أيضًا؛ لأنها لو كانت نجسة، لم يحلَّ أكلُها، بخلاف ما يعيش في البر والبحر، فميتته نجسةٌ، كالضِّفدعِ. وميتة ما لا

стр. 213

والفَأرِ. والمُسكِرُ غَيرُ المَائِعِ: فَطاهِرٌ (١). وكُلُّ مَيتَةٍ: نَجِسَةٌ. غَيرَ: مَيتَةِ الآدميِّ (٢)، نفس أي: دم له يسيلُ، كالخُنفساء والعنكبوت حيوانٌ معروف والذباب، والنَّحل والزنبور والنَّمل، والدودِ من طاهر، والقَمل، والصرصار من غير نجاسة، ونحوها، طاهرٌ؛ لحديث: «إذا وقع الذباب في إناء أحكم فليمقله، فإن في أحد جناحيه داءً، وفي الآخر شفاءً». رواه البخاري [¬١]. وفي لفظ: «فليغمسه كلَّه، ثم ليطرَحْهُ». فهذا عام في كل باردٍ، وحارٍ، ودهنٍ، مما يموتُ الذبابُ بغمسه فيه، فلو كان ينجِّسه كان آمرًا بفساده. م ص [¬٢]. (١) قوله: (والمسكِرِ غيرِ المائع فطاهر [¬٣]) كالبنج ونحوه مما يُسكر. والفاء في قوله: «فطاهر» في جواب «أما» مقدرة في نظم الكلام، والمعنى: المسكرُ المائع، نجسٌ. وأما المسكرُ غيرُ المائعِ، فطاهرٌ. (٢) قوله: (وكلُّ ميتةٍ نجسةٌ غيرَ .. إلخ) قضيةُ استثناء هذه الأربعة فقط: أن غيرَها نجسٌ، فيدخل فيه ميتةُ الملائكةِ والجنِّ، فيقتضي أنهما نجسان، وليس كذلك، بل هما طاهران؛ لقوله ﵇: «سبحان اللَّه، إن المؤمنَ لا ينجسُ» [¬٤]. ولا شك أنه عام في مؤمنِ الإنسِ والجنِّ، والملائكةِ ﵈. وهذا منصوصُ كلامِ الشيخ الرملي من الشافعية. ويجاب عن المصنف بأن في الكلامِ مقدرًا محذوفًا: وغير الملائكةِ

стр. 214

والسَّمَكِ، والجَرَادِ (١)، وما لا نَفسَ لَهُ سائِلَةٌ (٢)، كالعَقرَبِ، والخُنفُسَاءِ، والبَقِّ، والقَملِ، والبَرَاغِيثِ. وما أُكِلَ لَحْمُهُ، ولَم يَكُنْ أكثَرُ علَفِهِ النَّجاسَةَ (٣)؛ فَبَولُهُ (٤)، وَرَوثُهُ، والجنِّ. والمعنى: غيرَ ميتةِ الآدميِّ، وغيرَ الملائكةِ والجنِّ. قوله: «غير الآدمي» ولو كافرًا؛ لقوله تعالى: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ [الإسرَاء: ٧٠]. (١) قوله: (والسَّمكِ، والجَرادِ) وسائرِ ما لا يعيشُ إلا في الماء، طاهرٌ أيضًا. وتقدم توضيح ذلك. (٢) قوله: (وما لا نفس … إلخ) أي: الذي لا دم له سائلة، طاهرٌ، إلا أن يكون متولدًا من نجاسةٍ، كدود الحشِّ، وصراصرِه، فنجسٌ؛ حيًّا وميتًا. قال في «المبدع»: المرادُ بالنفس السائلة: الدم السائلُ؛ لأن العرب تسمِّي الدمَ نفسًا، ومنه قيل للمرأة: نفساء؛ لسيلان دمِها عند الولادة، وسُمي الدمُ نفسًا؛ لنفاسته في البدن. ويجوز في «سائلة». النصب؛ اتباعًا لمحل اسم «لا»، والرفع مع التنوين فيهما [¬١]؛ اتباعًا ل «لا» مع اسمها، ولا يجوز بناؤه على الفتح من غير تنوين؛ لعدم إمكان تركيبه مع موصوفِه؛ لأنه مفصولٌ بالجارِ والمجرور. حفيد بإيضاح. (٣) قوله: (ولم يكن أكثرُ علفِه) أي: مأكولِه (النجاسةُ) كالجلَّالة. (٤) قوله: (فبوله) «الفاء» في جواب «أما» مقدرة في نظم الكلام. أي: وأمَّا ما أُكل لحمُه .. إلخ.

стр. 215

وقَيئُهُ، ومَذْيُهُ (١)، وَوَدْيُهُ (٢)، ومَنِيُّهُ، ولَبَنُه (٣): طاهرٌ. وما لا يؤكلُ: فَنَجِسٌ (٤)، إلَّا مَنِيَّ الآدَمِيِّ (٥)، ولَبَنَهُ، فَطَاهِرٌ. والقَيحُ، والدَّمُ، والصَّديدُ (٦): نَجِسٌ (٧). (١) قوله: (ومذيُه) وهو: ماءٌ أبيض رقيقٌ لزجٌ، كماء السيسبان، يخرج عند مبادئ الشهوة والانتشار. م ص [¬١]. (٢) قوله: (ووديُه) وهو: ماء، أبيضُ، يخرج عَقِبَ البولِ غيرُ لزجٍ. انظر؛ هو كذلك في المأكول؛ لأن هذا وما قبله من المذي في الآدمي [¬٢]. (٣) قوله: (ولبنُه) وعرقُه، وريقُه. (٤) قوله: (وما لا يؤكل) لحمُه من الطيرِ، فبولُه، وروثُه، وقيئُه، ومذيُه، ومنيُّه، ولبنُه، نجس. و «الفاء» في جواب «أما» مقدرة في نظم الكلام. أي: وأما ما لا يؤكل، فنجس. (٥) قوله: (إلا منيَّ الآدميِّ) مستثنى من قوله: «فنجس». ذكرًا كان أو أنثى، عن احتلام أو جماعٍ أو غيرِهما، فلا يجب فركٌ. وظاهره: ولو عن استجمار. وصرَّح به في «الإقناع». وإن كان على المخرَج نجاسةٌ، فالمنيُّ نجسٌ لا يعفى عن شيءٍ منه. ذكره في «المبدع». م ص [¬٣]. (٦) قوله: (والقيحُ) هو الأبيضُ الخاثِر، الذي لا يخالِطه دم (والصديدُ) هو الدم المختلط بالقيح. (٧) قوله: (نجسٌ) مطلقًا، من حيوان نجس في الحياة، فلا يعفى حتى عن
следующие страницы →