أو باعتِرَافِهَا بِوَطْئِهِ في قُبُلِها (١). ويَسْقُطُ في غَيْرِ العُنَّةِ: بالقَوْلِ (٢)، وبِمَا يَدُلُّ على الرِّضَا (٣)، مِنْ وَطْءٍ (٤)، أو تَمْكِينٍ (٥) مَعَ العِلْمِ (٦).
فلم يكنْ التمكينُ دليلَ الرِّضَا، فلم يبقَ إلَّا القولُ. م ص [¬١].
(١) قوله: (أو باعتِرَافِها بوَطئِهِ في قُبلِهَا) لا في دُبُرِها؛ لأنه ليسَ محلَ الوَطءِ. ع ب [¬٢].
(٢) قوله: (ويَسقُطُ) خيارٌ (في غَيرِ العُنَّةِ بالقَولِ) نحو: أسقطتُ خِياري، كمُشتري المَعيبِ يَسقُطُ خيارُه بالقَولِ، وبما يدلُّ على رِضاهُ بالعَيبِ.
(٣) (وبمَا يدلُّ على الرِّضَا) بالعَيبِ؛ بأن يأتي بصَريحِ الرضا بقولِه: رَضيتُ بالعَيبِ. ش ع [¬٣].
(٤) قوله: (مِنْ وَطءٍ .. إلخ) بيان ل «ما» أي: وطءِ الرجُلِ، وكذا مُباشرتُه وتَقبيلُه؛ ولهذا عَبَّرَ في «المغني» و «المحرر» بالاستمتاعِ إذا كانَ الخيارُ للزَّوجِ؛ لأنه يدلُّ على رَغبتِه فيها. ح ف وزيادة.
(٥) قوله: (أو تَمكِينٍ) أي: تمكينِ المرأةِ الرجُلَ من وَطئِها، أو مُباشَرتِها، أو تَقبيلِها، وكذا لو قبَّلتهُ هي إذا كانَ الخيارُ لهَا؛ لأنه دَليلُ رغبتِها فيهِ. ح ف وزيادة.
(٦) قوله: (مَعَ العِلمِ) بالعَيبِ. الجار والمجرور متعلِّقٌ بقوله: «ويسقُطُ … إلخ».
стр. 1577
ولا يَصِحُّ الفَسْخُ هُنَا (١) - وفي خِيارِ الشَّرْطِ (٢) - بلا حاكِمٍ (٣).
فإنْ فُسِخَ قَبلَ الدُّخُولِ: فَلا مَهْرَ (٤). وبَعْدَ الدُّخُولِ، أو الخَلْوَةِ (٥):
(١) قوله: (ولا يَصِحُّ الفَسخُ هُنا) أي: في عيوبِ النكاحِ.
(٢) قوله: (وفي خِيارِ الشَّرطِ) وفي خيارِ العَيبِ.
(٣) قوله: (بلا) حُكمِ (حَاكِمٍ) لأنه فَسخٌ مُجتَهَدٌ فيه، أشبَه الفسخَ للإعسَارِ بالنفقَةِ، بخلافِ خِيارِ المُعتَقَةِ تحتَ عبدٍ؛ لأنه متفقٌ عليه، فيفسَخُ النكاحَ الحاكِمُ بطلَبِ مَنْ له الخِيارُ، أو يردُّه إلى مَنْ له الخِيارُ فيفسخُه، ويكونُ كحُكمِه.
ويصحُّ فسخٌ لعيبٍ [¬١] ولو مَعَ غيبةِ زَوجٍ، وليسَ هذا الفَسخُ بطلاقٍ، وإذا اتَّفقا على الرجعَةِ بعدَ ذلِك فلهما ذلِكَ بنكاحٍ جديدٍ، وتكونُ عندَه على طلاقٍ ثلاثٍ، حيثُ لم يَسبق له طلاقٌ، وكذا الفُسوخُ، كالفسخِ لإعسارٍ بالصَّداقِ أو بالنفقةِ، وفسخِ الحاكِمِ على المُولي بشَرطِه، ولا سُكنى ولا نفقةَ لِمنْ فُسخَ نكاحُها، ما لم تكنْ حامِلًا. ح ف.
(٤) قوله: (فإن فُسِخَ قبلَ الدُّخولِ فلا مَهرَ) لها، سواءٌ كان الفَسخُ منه أو منها؛ لأنَّ الفسخَ إن كانَ منها، فقد جاءت الفُرقَةُ من قِبَلِها، وإن كان منه، فإنَّما فَسَخَ لعيبِها الذي دلَّستهُ عليه، فكأنَّه مِنها. عثمان [¬٢].
(٥) قوله: (وبعدَ الدخولِ أو الخَلوةِ) أي: وإن فُسِخَ النكاحُ لعيبِ زَوجِها، أو لعيبها، بعدَ الدخولِ والخَلوةِ، ونحوِهما ممَّا يقرِّر المهرَ، كلَمسٍ لشهوةٍ،
стр. 1578
يَستَقِرُّ المُسَمَّى، ويَرْجِعُ بِهِ (١) علَى المُغِرِّ (٢).
وإنْ حَصَلَتِ الفُرْقَةُ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ؛ بِمَوتٍ، أوْ طَلاقٍ (٣): فلا رُجُوعَ.
ولَيسَ لِوَلِيِّ صَغِيرٍ (٤)،
وتقبيلِها بحَضرةِ الناس. وسيأتي توضيحُ ذلك في: «فصل فيما يُسقِطُ الصَّداقَ .. إلخ».
(١) قوله: (ويَرجِعُ به) أي: ويرجعُ الزوجُ بالمهرِ الذي وجبَ عليه.
(٢) قوله: (على المُغِرِّ) له، من زوجَةٍ عاقلةٍ، ووليٍّ، ووكيلٍ. ويُقبلُ قولُ وليٍّ، ولو مَحرَمًا كأبيها وأخيها وعمِّها، وكذا وكيلٌ في عَدمِ عِلمِه بالعَيب حيثُ لا بيِّنةَ بعلمِه؛ لأنَّ الأصلَ عدمُه. فلو وُجدَ التغريرُ من زوجَةٍ ووليٍّ، فالضَّمانُ عليه؛ لأنه المباشِرُ، ومِنَ المرأةِ والوكيلِ، فالضمانُ بينَهما نِصفَين. قاله الموفَّقُ. م ص [¬١].
(٣) قوله: (بمَوتٍ أو طَلاقٍ) متعلقٌ بقوله: «وإن حَصَلَت الفُرقَةُ … إلخ». بمَوتٍ أو طلاقٍ قبلَ دخولٍ بها، وقبلَ العلمِ بالعَيبِ، فعليه نِصفُ الصَّداقِ، ولا يَرجِعُ به على أحَدٍ؛ لأنه قد رَضيَ بالتِزامِه بطَلاقِه. وكذا لا رُجوعَ بمَوتِ أحدِهِما قبلَ العلمِ بالعَيبِ بالصَّداقِ المُستقرِّ بالمَوتِ على أحدٍ؛ لأنَّ سببَ الرجوعِ الفسخُ، ولم يُوجَد. م ص [¬٢].
(٤) قوله: (وليسَ لوليِّ صَغيرٍ) أو صَغيرةٍ تزويجُهُما بمَعيبٍ، ولو معَ رِضاهُم؛ لأنَّ رِضاهُم غَيرُ مُعتبرٍ. ح ف.
стр. 1579
أوْ مَجْنُونٍ (١)، أو رَقِيقٍ (٢): تَزْوِيجُهُ (٣) بِمَعِيبٍ (٤). فلَوْ فَعَل (٥): لَمْ يَصِحَّ (٦) إنْ عَلِمَ (٧)، وإلَّا صَحَّ (٨)، ولَزِمَه الفَسْخُ (٩) إذا عَلِمَ.
(١) قوله: (أو مَجنُونٍ) أي: وليس لوليِّ مَجنونٍ أو مجنونَةٍ تزويجُهُما بمَعيبٍ.
(٢) قوله: (أو رَقيقٍ) أي: وليسَ لسيِّدِ أمةٍ أو عَبدٍ تزويجُهُما بمَعيبٍ، ولها إن زوَّجَها سيدُها به الفَسخُ. ح ف.
(٣) قوله: (تَزويجُهُ) بإفرادِ الضميرِ على التَّوزيعِ.
(٤) قوله: (بمَعيبٍ) عيبًا يُردُّ به في النكاح؛ لوجوبِ نظرِه لهم بما فيهِ الحَظُّ والمصلحَةُ، وانتفاءِ ذلِكَ في هذا العَقدِ. م ص [¬١].
(٥) قوله: (فلو فَعَلَ) وليُّ غَيرِ المكلَّفِ والمكلَّفةِ، أو سيِّدُ الأمَةِ، أو وليُّ المكلَّفةِ بلا رِضَاها؛ بأنْ زوّجَ مَنْ ذُكِرَ بمَعيبٍ يُردُّ به. م ص [¬٢] بإيضاح.
(٦) قوله: (لم يَصحَّ) النكاحُ في الجَميعِ.
(٧) قوله: (إن عَلِمَ) الوليُّ بالعَيبِ؛ لأنه عقَدَ لهم عَقدًا لا يَجوزُ عقدُه، كما لو باعَ عقارًا لمَنْ في حِجْرِه لغيرِ مَصلحَةٍ.
(٨) قوله: (وإلَّا، صَحَّ) أي: وإلَّا يعلم الوليُّ أنه معيبٌ، صَحَّ العقدُ.
(٩) قوله: (ولَزِمَهُ الفَسخُ) أي: لَزِمَ الوليَّ وجوبًا كما في «الإقناع» الفسخُ في الجَميعِ أيضًا، إلَّا أن تكونَ حرةً مكلفةً، فيجوزُ له الفسخُ إذا زوَّجَها بمعيبٍ بغيرِ رِضاها، ولا يجبُ عليه. أمَّا غيرُ الوليِّ العاقِدِ فلا يجوزُ له الفسخُ مطلقًا، وكذا الوليُّ العاقِدُ في غيرِ هذِه، إلَّا في مَسألةِ عدَمِ الكفاءةِ، فيجوزُ لكلِّ
стр. 1580
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وليٍّ، كما تقدَّم. قال في «المحرر»: وأيُّ زوجَةٍ ثبتَ لها الفسخُ بعيبٍ أو شَرطٍ أو عِتقٍ، فلا حُكمَ لوليِّها فيهِ بحَالٍ، وإن كانت صغيرةً أو مجنونةً. ح ف.
стр. 1581
بَابُ نِكَاحِ الكُفَّارِ
يُقَرُّونَ علَى أنْكِحَةٍ مُحَرَّمَةٍ (١): مَا دَامُوا مُعْتَقِدِينَ حِلَّها (٢)، ولَمْ يَرْتَفِعُوا إليْنَا (٣).
بابُ نِكَاحِ الكُفَّارِ من أهلِ الكِتَابِ وغَيرِهِم
أي: بابُ بيانِ حُكمِه، وما يُقرُّونَ عليه لو ترافعُوا إلينا، أو أسلَمُوا. وحكمُهُ كنِكَاحِ المسلمينَ فيما يجبُ به من مهرٍ، ونفقةٍ، وقَسمٍ، وإحصانٍ، ووقوعِ طلاقٍ ونحوِه، كظِهارٍ، وإيلاءٍ، وإباحةِ المطلَّقةِ ثَلاثًا، وتحريمِ المحرَّماتِ السابقِ تفصيلُها؛ لأنهم مخاطبُون بالفُروعِ. عثمان [¬١].
(١) قوله: (يُقَرُّونَ على أنكِحَةٍ مُحرَّمَةٍ) أي: يقرُّونَ الكفَارُ على أنكِحةٍ محرَّمةٍ، أي: فاسِدَةٍ، وغَيرِها.
(٢) قوله: (ما دامُوا مُعتَقِدِينَ حِلَّها) «ما» مصدريةٌ ظرفيةٌ. أي: يقرُّونَ على أنكحةٍ محرَّمةٍ مدَّةَ اعتقادِهم حِلَّها في شَرعِهم أي: إباحَتَها؛ لأنَّ ما لا يَعتقدونَ حِلَّهُ ليسَ من دينِهم، فلا يقرُّون عليه، كالزِّنى والسرقَةِ. قال ابن نصر الله: المُصَحِّحُ لنكاحِهم اعتقادُهُم حِلَّه.
(٣) قوله: (ولَم يَرتَفِعُوا إلينا) لقوله تعالى: ﴿فإن جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ [المَائدة: ٤٢] الآية. فدلَّ أنهم يُخلَّونَ، وأحكامُهم لا تُنقضُ إنْ لم يَجِيئوا إلينَا؛ ولأنه ﵇ أخذَ الجزيةَ من مَجوسِ هَجَر [¬٢]، ولم
стр. 1582
فإن أتَوْنَا قَبْلَ عَقْدِهِ: عَقَدْنَاهُ على حُكْمِنَا (١).
وإنْ أسْلَم الزَّوْجانِ مَعًا (٢)، أوْ أسْلَمَ زَوْجُ الكِتَابِيَّةِ (٣):
يعترِضْهُم في أنكِحتِهم معَ علمِه أنَّهم يستبيحُونَ نكاحَ محارِمِهم. م ص [¬١] بإيضاح.
(١) قوله: (عَقدْنَاهُ على حُكمِنَا) بإيجابٍ وقبولٍ ووليٍّ وشاهِدَي عَدلٍ منَّا. قال تعالى: ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾ [المَائدة: ٤٢] عثمان [¬٢].
(٢) قوله: (وإنْ أسلَمَ الزوجَانِ مَعًا) بأن تلفَّظا بالإسلامِ دَفعَةً واحِدةً، أي: وإن أتونا بعَد العقدِ فيما بينَهم، أو أسلَمَ الزوجَانِ، لم نتعرَّض لكيفيَّةِ صُدورِه، من وجُودِ صيغَةٍ ووليٍّ وغيرِ ذلك. وإذا تقرَّر ذلِكَ فإنْ حلَّت الزوجَةُ إذن، أي: وقتَ الترافعِ إلينا أو الإسلام، كعقدٍ في عدَّةٍ فَرغَتْ، أو عَقدٍ على أُختِ زوجةٍ ماتت، أو كان وقعَ العقدُ بلا صيغَةٍ أو وليٍّ أو شُهودٍ، أُقرَّا أي: الزوجَان على النكاح، وإلَّا؛ بأن كانت الزوجَةُ ممَّن لا يجوزُ ابتداءً نِكاحُها حالَ الترافعِ أو الإسلامِ، كذاتِ مَحَرمٍ، أو معتدَّةٍ لم تنقَضِ عدَّتُها، أو مطلَّقةٍ ثلاثًا قبلَ أن تَنْكِحَ زَوجًا غيرَه، فُرِّق بينهما؛ لأنَّ مانعَ ابتداءِ العقدِ، مَنَعَ استدامتَه. عثمان [¬٣].
(٣) قوله: (أو أسلَمَ زوجُ الكِتابيَّةِ) كتابيًا كانَ أو غيرَ كتابيٍّ.
стр. 1583
فَهُمَا علَى نِكَاحِهِما (١).
وإنْ أسْلَمَتِ الكِتابيَّةُ تَحْتَ زَوْجِهَا الكَافِرِ (٢)، أوْ أسْلَمَ أحَدُ الزَّوجَيْنِ غَيْرُ الكِتَابِيَّيْنِ (٣)، وَكَانَ قبلَ الدخولِ: انفَسَخَ النِّكاحُ (٤). ولَهَا نِصْفُ المَهْرِ إنْ أسْلَمَ فَقَط (٥)، أو سَبَقَها (٦).
(١) قوله: (فهُما على نِكَاحِهِمَا) لأنَّ نكاحَ الكتابيةِ يجوزُ ابتداؤه، فالاستمرارُ أولَى. ع ب [¬١].
(٢) قوله: (وإنْ أسلَمَت الكِتابيَّةُ تحتَ زَوجِهَا الكَافِرِ) كتابيٍّ كان أو غيرِه، قبلَ دخولٍ، انفسخَ النكاحُ؛ لأنَّه لا يجوزُ لكافرٍ ابتداءُ نكاحِ مسلمَةٍ. م ص [¬٢].
(٣) قوله: (غَيرُ الكِتَابيَّينِ) كالمَجوسيَّينِ.
(٤) قوله: (انفسَخَ النكاحُ) لقوله تعالى: ﴿فلا ترجعوهن إلى الكفار﴾ [المُمتَحنَة: ١٠]. وقوله: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ [المُمتَحنَة: ١٠] فإن سبقَتهُ بالإسلامِ، فلا مَهرَ لها؛ لمَجيءِ الفُرقَةِ من قِبلِها. الوالد.
(٥) قوله: (ولها نِصفُ المَهرِ إنْ أسلَمَ فَقَطْ) أي: وللزوجةِ نصفُ المهرِ، إن أسلمَ الزوجُ فقط دونَها؛ لمجيءِ الفُرقَةِ مِنْ قبَلِه بإسلامِه، كما لو طلَّقَها. وكذا إن أسلَما، وادَّعت سَبقَه لها، أو قالا: سَبَقَ أحدُنا، ولا نعلمُ عينَه. عثمان [¬٣].
(٦) قوله: (أو سَبَقَها) بالإسلامِ قبلَ الدخولِ، فلها نصفُ المَهرِ؛ لأن الفُرقةَ
стр. 1584
وإنْ كانَ بعدَ الدُّخُولِ (١): وُقِفَ الأَمرُ إلَى انقِضَاءِ العِدَّةِ (٢)، فإنْ أسْلَمَ المُتَخَلِّفُ قَبْلَ انقِضَائِهَا (٣): فَعَلَى نِكَاحِهِمَا، وَإلَّا تَبَيَّنا فَسْخَهُ (٤) مُنذُ أسْلَمَ الأَوَّلُ (٥). ويَجِبُ المَهْرُ بكُلِّ حَالٍ (٦).
حصلَت من جِهتهِ، أشبَه ما لو طلَّقها. م ص [¬١].
(١) قوله: (وإن كانَ بعدَ الدُّخُولِ) أي: وإن كانَ أسلَمَت هي، أو أحدُ غيرِ كتابيَّينِ.
(٢) قوله: (وُقِفَ الأمرُ إلى انقِضَاءِ العِدَّةِ) ويحرمُ الوطءُ في مدَّةِ الوَقفِ. زركَشِي.
(٣) قوله: (قبلَ انقِضَائِها) أي: العدَّةِ.
(٤) قوله: (وإلَّا تبيَّنا فسخَهُ) أي: وإلَّا يسلم المتخلِّفُ قبلَ انقِضَاءِ العدَّةِ، تبيَّن لنَا فَسخُ النكاحِ.
(٥) قوله: (مُنذُ أسلَمَ الأوَّلُ) من الزَّوجَينِ؛ لاختلافِ الدِّينِ، ولا تَحتاجُ إلى عدَّةٍ ثانيةٍ. ولها نفقَةُ العدَّةِ إن أسلَمَت قبلَه ولم يُسلم؛ لأنها محبوسةٌ بسببهِ، بخلاف ما لو سَبقَها؛ إذ لا سبيلَ إلى تلافِي نكاحِها كالبائِنِ، وسواءٌ أسلَمَت بعدُ أو لَمْ تُسلِم، لكن إن كانت حاملًا وجبَت النفقةُ للحملِ، كالبائِن. وأمَّا السُّكنى في هذه العِدَّةِ، فقال أبو العباس: إذا أوجَبنا النفَقَة أوجبنَاهَا، وإذا لم نُوجب النفقةَ، فيبقَى حكمُها حكمُ سُكنَى المَبتوتةِ، وفيه روايتان. زركشي على «المحرر» وزيادة.
(٦) قوله: (ويَجِبُ المهرُ بكُلِّ حَالٍ) لاستقرارِه بالدخُولِ، سواءٌ أسلَمَ قبلَها، أو
стр. 1585
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أسلَمت قبلَه، أو أسلَما معًا، لكنْ إن كانَ المهرُ صَحيحًا فلا كلام، وإن كانَ المهرُ فاسِدًا وقبضَتُه فليس لها غيرُه، وإلَّا بأنْ لم يُسمَّ لها مَهرٌ، وجَبَ لها مهرُ المِثلِ. ح ف.
стр. 1586
فَصْلٌ
وإنْ أسْلَم الكَافِرُ وتَحْتَه أَكْثَرُ مِنْ أرْبَعٍ، فأسْلَمْنَ، أوْ لا (١) وَكُنَّ كِتَابِيَّاتٍ (٢): اختَارَ مِنهُنَّ أربَعًا (٣)، إنْ كانَ مُكَلَّفًا (٤)، وإلَّا (٥) فَحَتَّى يُكَلَّفَ (٦).
فَصْلٌ
(١) قوله: (أكثَرُ من أربَعِ) نِسوَةٍ (فأسلَمنَ) في عِدَّتهنَّ (أو لا).
(٢) قوله: (وكُنَّ كتابيَّاتٍ) أو كانَ بعضُهنَّ كتابياتٍ، وبعضُهنَّ غيرَ كتابياتٍ، فأسلمنَ في عدتهنَّ، لم يكن له إمساكُهنَّ كلَّهنَّ بغيرِ خِلافٍ. ع ب [¬١].
(٣) قوله: (اختَارَ) جوابُ «إنْ» ولو كانَ مُحرِمًا (منهُنَّ أربَعًا) لأنَّ الاختيارَ استدامةٌ للنكاحِ وتعيينٌ للمنكوحَةِ، فصحَّ من المُحرِم، بخلافِ ابتداءِ النكاحِ، فإنه لا يصحُّ للمُحرِمِ. والاعتبارُ في الاختيارِ بوَقتِ ثُبوتِه، فلذلك صحَّ أن يختارَ من المَّيتاتِ؛ لأنهنَّ كنَّ أحياءً وقتَه. م ص [¬٢] بإيضاح.
(٤) قوله: (إن كانَ مُكلَّفًا) أي: اختارَ الزوجُ ما ذُكِرَ، إن كانَ مُكلَّفًا.
(٥) قوله: (وإلَّا) يكُن الزوجُ مكلفًا.
(٦) قوله: (فحتَّى يُكلَّفَ) «حتى» بمعنى: إلى. والمعنى: يوقَفُ الأمرُ إلى أن يكلَّفَ الزوجُ فيختارَ منهنَّ؛ لأنَّ غيرَ المكلَّفِ لا حُكمَ لقَولِه، ولا يَختارُ عنه
стр. 1587
فإنْ لَمْ يَخْتَرْ (١): أُجْبِرَ (٢) بِحَبْسٍ، ثُمَّ تَعْزِيرٍ (٣). وعَلَيْهِ: نَفَقَتُهُنَّ (٤) إلى أنْ يَختَارَ (٥).
وليُّهُ؛ لأنه حقٌّ يتعلَّق بالشهوةِ، فلا يقومُ غيرُه فيه مَقامَه، وسواءٌ تزوجَهنٌّ في عقدٍ أو عقودٍ، وسواءٌ اختارَ الأوائِلَ أو الأواخِرَ، نصًّا. ويعتَزلُ وجُوبًا المختاراتِ حتى تنقضيَ عدَّةُ المفارَقاتِ، إن كان المفارقَاتُ أربعًا فأكثَرَ، وإلَّا اعتزَلَ من المختاراتِ بعددِهنَّ؛ لئلا يَجمَعَ ماءَه في رحمِ أكثرَ من أربعِ نِسوةٍ. وأوَّلُ عِدَّةِ المفارَقاتِ من حينِ اختيارِه للمختارَاتِ، أو يَمُتْنَ، أي: يجبُ عليه أن يعتزلَ المختارَاتِ حتَّى تنقضيَ عدَّةُ المفارَقاتِ، أو يَمُتْنَ. م ص [¬١] وزيادة.
(١) قوله: (فإنْ لم يختَر) من أسلَمَ وتحتَه أكثرُ من أربَعٍ.
(٢) قوله: (أُجبِرَ) على الاختيار.
(٣) قوله: (بحَبسٍ ثمَّ تعزيرٍ) إن أصرَّ [¬٢] على الحَبسِ؛ ليختارَ؛ لأنه حقٌّ عليه، فأُجبِرَ على الخُروجِ منه إذا امتنَعَ كسَائرِ الحقُوقِ. م ص [¬٣].
(٤) قوله: (وعليه نفقَتُهُنَّ) أي: ويجبُ عليه نفقتُهنَّ جَميعًا، فإن امتنعَ مِنَ الإنفاقِ أنفقَ عليهنَّ من مالِه. نقلَه صاحبُ «المنتهى» عن الزركشي.
(٥) قوله: (إلى أن يَختَارَ) منهنَّ أربعًا؛ لوجوبِ نفقَةِ زوجَاتِه عليه، وقبلَ الاختيارِ لم تتعيَّن زوجاتُه من غيرِهنَّ بتفريطِه، وليست إحداهنَّ أولى بالنفقةِ من الأُخرى، فوجبت النفقةُ قبلَ الاختيارِ على الجَميعِ. م ص [¬٤] بإيضاح.
стр. 1588
ويَكْفِي في الاخْتِيارِ: أمسَكْتُ هَؤلاءِ (١)، وتَرَكْتُ هَؤلاءِ.
ويَحصُلُ الاخْتِيارُ: بالوَطْءِ (٢)، فإنْ وَطِئَ الكُلَّ (٣)، تعَيَّنَ الأُوَلُ (٤). ويَحصُلُ: بالطَّلاقِ، فَمَنْ طلَّقها، فَهِي مُخْتَارَةٌ (٥).
وإنْ أسْلَم الحرُّ وتَحْتَه إمَاءٌ (٦)، فأسْلَمْنَ في العِدَّةِ (٧): اختَارَ ما يُعِفُّهُ،
(١) قوله: (ويَكفِي في الاختيارِ) قولُه: (أمسَكتُ .. إلخ).
(٢) قوله: (ويحصُلُ الاختيارُ بالوَطءِ) يعني: أنه كما يحصُلُ الاختيارُ بالقَولِ، يحصُلُ بالفعلِ، كالوَطءِ، والطلاقِ؛ لأنَّهما لا يكونان إلَّا في زوجةٍ. الوالد.
(٣) قوله: (فإن وَطِئَ الكُلَّ) قبلَ الاختيارِ بالقَولِ.
(٤) قوله: (تعيَّنَ الأُوَلُ) أي: الأربعُ الموطوآتُ منهنَّ أوَّلًا للإمسَاكِ، وما بعدهنَّ للتَّركِ. الوالد.
(٥) قوله: (ويحصُلُ) الاختيارُ (بالطَّلاقِ) وإن طلَّقَ الكُلَّ ثلاثًا بعدَ الإسلامِ وقبلَ الاختيارِ. أما لو طلَّق الجَميعَ، ثم أسلَمنَ في العدَّةِ، أُمرَ أن يختَارَ أربعًا منهنَّ، وتبيَّن أنَّ الطلاقَ وقعَ بهنَّ، يعتَددِنَ من حِينِ الطلاقِ، والبواقِي لا يقعُ بهنَّ طلاقٌ؛ لأنه هُنا طلَّقَ في وقتٍ لا يملِكُ الاختيارَ فيهِ، فلم يُجعَل الطلاقُ اختيارًا. ح ف وزيادة.
(٦) قوله: (وتحتَه إماءٌ) أي: زوجاتُه أكثَرُ من أربعٍ.
(٧) قوله: (فأسلَمنَ في العِدَّةِ) قبلَ الدخولِ بهنَّ، أو بعدَه، أو خلا بهنَّ، أسلمنَ معه أو قبلَه أو بعدَه؛ لأنَّ العدَّةَ حيثُ وجَبت لم تُشتَرط في الإسلام. وعُلِمَ من اشتراطِ إسلامهنَّ: أنهنَّ لو لم يسلِمنَ معه ولا في العدَّةِ، فسدَ نكاحُهنَّ، ولو كتابياتٍ؛ لأنَّ الحرَّ المسلمَ لا ينكِحُ أمةً كافرةً، كما تقدَّم. ولذا لم
стр. 1589
إنْ جَازَ لَه نِكاحُهُنَّ (١) وَقْتَ (٢) اجْتِمَاعِ إسْلامِه بإسْلامِهِنَّ (٣). وإنْ لَم يَجُزْ لَه (٤): فَسَدَ نِكَاحُهُنَّ (٥).
وإِن ارْتَدَّ أحَدُ الزَّوْجَيْنِ، أو هُمَا مَعًا، قَبْلَ الدُّخُولِ (٦):
يقُل: أو كنَّ كتابياتٍ، كما في الفصل الذي قبلَه.
وإنما لم يقُل أيضًا: اختارَ أربعًا؛ لأنه لا يُعتبرُ الاختيارُ إلَّا بقدرِ ما يعفُّهُ من غيرِ نظرٍ لخصوصِ عَددٍ. م خ وزيادة [¬١].
(١) قوله: (إن جَازَ له نِكاحُهُنَّ) أي: الإماءِ؛ بأن كانَ عادِمَ الطَّولِ، خائفَ العَنتِ.
(٢) قوله: (وقتَ) الظرفُ متعلِّق بقولِه: «اختار».
(٣) قوله: (اجتمَاعِ إسلامِهِ بإسلامِهِنَّ) تنزيلًا له منزلةَ ابتداءِ العقدِ، فيختارُ منهنَّ واحدةً، إن كانت تُعِفُّه، فإن لم تُعِفَّه، اختارَ مَنْ يُعفُّه منهنَّ إلى أربعٍ. م ص [¬٢].
(٤) قوله: (وإنْ لم يَجُزْ لهُ) نكاحُهنَّ، وقتَ اجتماعِ إسلامِه بإسلامهنَّ. م ص [¬٣].
(٥) قوله: (فسَدَ نكاحُهنَّ) لأنَّهم لو كانوا جميعًا مُسلمين، لم يَجُز ابتداءُ نكاحِ واحدةٍ منهنَّ، فكذا استدامتُه. م ص [¬٤].
(٦) قوله: (وإن ارتَدَّ أحدُ الزَّوجينِ، أو هُمَا معًا .. إلخ) قال الزركشيُّ على
стр. 1590
انفَسَخَ النِّكَاحُ (١)، ولَهَا نِصْفُ المَهْرِ إنْ سَبَقَهَا (٢).
«المحرر»: فإن قيلَ: المانعُ اختلافُ الدِّينِ، وإذا ارتدَّا معًا، لم يختلفْ دينُهُما، فهو كمَا لو أسلَمَا معًا. قيل: هذا منتَقِضٌ بما إذا أسلمَ زوجُ الذميَّةِ، فإنَّ دينهما اختلفَ والنكاحَ باقٍ، ولو انتقلَ المسلمُ المتزوِّجُ بيهوديَّةٍ إلى دينِ اليهوديَّةِ، وقعَت الفُرقَةُ، وإن لم يختَلِف الدِّينُ. ذكره القاضي مُلزِمًا به الحنفيةَ والمالكيةَ. وفارقَ ما إذا أسلَمَا معًا، فإنَّهما انتقلا إلى دينٍ حقٍّ يُقرَّان عليه، ولأنَّهما انتقلا إلى حالةٍ يجوزُ ابتداءُ النكاحِ فيها، فجَازت الاستدامةُ. قال ابن نصر الله: أطلقَ الأصحابُ كلُّهم تعليقَ الفُرقَةِ بالدخولِ وعَدمِه، ولم أجد أحدًا منهم تعرَّضَ لمَا إذا كانت الرِّدةُ قبلَ الدخولِ وبعدَ الخَلوةِ، والظاهرُ أن حُكمَه حُكمُ الردَّةِ بعدَ الدخولِ؛ لوجوبِ العدَّةِ بها، فيصيرُ حُكمُها حُكمَ المدخُولِ، ولا أظنُّ هذا يحتمل خِلافًا. وقد يقالُ: إن الدخولَ يشملُ الخلوةَ، ولا يَختصُّ بالوَطءِ، فيكونُ قولُهم نصًّا في ذلِك، ولم أجد أحدًا منهم صرَّح بهذا، ولكن تعليلُهم يرشِدُ إليه، فليتنبَّه لذلِكَ. ذكره الحفيد.
(١) قوله: (انفسَخَ النكَاحُ) في قولِ أهل العلم؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ [المُمتَحنَة: ١٠]، وقوله تعالى: ﴿فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن لهم ولا هم يحلون لهن﴾ [المُمتَحنَة: ١٠]، ولأنَّ الارتدَادَ اختلافُ دينٍ وقعَ قبلَ الدخولِ، فأوجَبَ فسخَ النكاحِ، كإسلامِها تحتَ كافرٍ. م ص [¬١].
(٢) قوله: (ولَها) أي: الزوجَةِ (نِصفُ المَهرِ إن سَبَقَها) بالردَّةِ، أو ارتدَّ الزوجُ
стр. 1591
وبَعْدَ الدُّخُولِ: تَقِفُ الفُرْقَةُ على انْقِضَاءِ العِدَّةِ (١).
وحدَه دونَها؛ لمجِيءِ الفُرقةِ من قِبَلِه، أشبهَ الطلاقَ. فإن سبقَت هي بالردَّةِ، أو ارتدَّت وحدَها قبلَ الدخولِ، فلا مهرَ لها؛ لمجيءِ الفرقةِ من قِبلِها. م ص [¬١] وزيادة.
(١) ٢ قوله: (وبعدَ الدُّخولِ تَقِفُ الفُرقَةُ) بردَّةٍ (على انقِضَاءِ العِدَّةِ) لأنَّ الردَّةَ اختلافُ دينٍ بعدَ الإصابةِ، فلا يوجبُ فسخَه في الحَالِ، كإسلامِ كافرٍ. فإن تابَ مَنْ ارتدَّ قبلَ انقِضَائِها، فعلَى نكاحِهما، وإلَّا تبينا فسخَه منذُ ارتدَّ أحدُهما. م ص [¬٢].
стр. 1592
كتابُ الصَّدَاقِ
تُسَنُّ: تَسْمِيَتُه (١) في العَقْدِ.
كِتابُ الصَّدَاقِ
يقالُ: أصدَقتُ المرأةَ، ومهرتُها، وأمهرتُها. حكاها الزجاجُ وغيرُه. وفي «المغني» [¬١] وغيره: لا يقالُ: أمهرتُها.
وهو عوضٌ يسمَّى في النكاحِ وبعدَه، لِمَنْ لم يسمَّ لها فيه. يسنُّ تخفيفُه؛ لحديثِ عائشة: «أعظمُ النساءِ بركةً، أيسرُهنَّ مؤنةً» [¬٢].
وفيه فتحُ الصادِ وكسرُها. وصَدُقَةٌ، بفتح الصادِ وضمِّ الدالِ، وتُسكَّنُ مع فتحِ الصادِ وضمِّها. فهي خمسُ لغاتٍ، وله ثمانيةُ أسماء، نظمها ابن أبي الفتح [¬٣]، فقال:
صَدَاقٌ ومَهرٌ نِحلَةٌ وفَريضَةٌ … حِبَاءٌ وأجرٌ ثم عَقرٌ عَلائِقُ
والتاسعُ: الصدقةُ بلُغاتِها. ونظم التسعةَ شيخُ الوالِد م خ [¬٤]، فقال:
صداقٌ ومَهرٌ نِحلةٌ وفريضَةٌ … حِبَاءٌ وأجرٌ صُدْقةٌ بلُغاتِها
ومن جُملةِ الأسماءِ عَقرٌ علائِقٌ … فدارِك ثِمارَ العلمِ قبلَ فَواتِها
(١) قوله: (تُسنُّ تسميتُهُ) أي: الصداقِ (في العقدِ)؛ لأنَّ تسميتَه أقطعُ للنزاعِ،
стр. 1593
ويَصِحُّ: بأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ (١). فإنْ لَمْ يُسَمِّ (٢)، أو سَمَّىَ فاسِدًا (٣): صَحَّ العَقْدُ (٤)،
وليست شرطًا؛ لقوله تعالى: ﴿ولا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾ [البَقَرَة: ٢٣٦]. ورُوي أنه ﵇ زوَّج رجلًا امرأةً، ولم يسمِّ لها مَهرًا [¬١]. ع ب [¬٢].
(١) قوله: (ويَصحُّ بأقلَّ مُتمَوَّلٍ) بل كلُّ ما صحَّ أن يكونَ ثمنًا صحَّ مَهرًا وإن قلَّ؛ لقوله ﷺ : «التمس ولو خاتمًا من حَديدٍ» [¬٣]. ويُستحبُّ أن لا ينقصَ عن عشرةِ دراهمَ، وسُنَّ أن يكونَ من أربعمائةِ درهمٍ، وهي صداقُ بناتِ النبيِّ ﷺ إلى خمسمائةِ دِرهمٍ، وهي صداقُ أزواجِه ﷺ [¬٤] إلَّا صفيةَ وأمَّ حبيبةَ. قال ابن سيد الناسِ: فالأُولَى أصدَقَها عِتقَها، والثانيةُ أصدَقَها عنه ﷺ النجاشيُّ بأرضِ الحبشةِ، أربعةَ آلافِ درهمٍ. ومن سماحته ﷺ أخذُ الأقلِّ لبناتِه، وإعطاؤُه الأكثرَ لزوجَاتِه. تاج. عثمان [¬٥].
(٢) قوله: (فإنْ لمْ يُسمِّ) بأن لم يُذكر الصداقُ في العقدِ، وهو تفويضُ البُضْعِ.
(٣) قوله: (أو سَمَّى فاسِدًا) بأن تزوَّجها على خمرٍ أو خنزيرٍ أو مالٍ مغصوبٍ.
(٤) قوله: (صَحَّ العقدُ) أي: النكاحُ، نصًّا. وهو قولُ الفقهاءِ؛ لأنه عقدٌ لا
стр. 1594
وَوَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ (١).
وإنْ أصْدَقَها تَعْلِيمَ شَيْءٍ مِنْ القُرآنِ: لَم يَصِحَّ (٢). وتَعْلِيمَ مُعَيَّنٍ مِنْ فِقْهٍ، أوْ حَدِيثٍ (٣)،
يفسدُ بجهالةِ العوضِ، فلا يفسدُ بتحريمِه، كالخُلعِ، ولأنَّ فسادَ العوضِ لا يزيدُ على عدمِه، ولو عُدِمَ فالنكاحُ صحيحٌ، فكذا العوضُ إذا فَسَدَ. م ص [¬١].
(١) قوله: (ووجَبَ مهرُ المِثلِ) أي: ووجَبَ للزوجةِ على زوجِها مهرُ المِثلِ؛ لاقتضاءِ فسادِ العوضِ ردَّ عوضِه، وقد تعذَّر لصحةِ النكاح، فوجَبَ ردُّ قيمتِه، وهي مهرُ المِثلِ. فلو طلَّقها قبلَ الدخولِ، فلها نصفُ مهرِ المِثلِ، وكما لو تلِفَ المبيعُ بيعًا فاسدًا بيدِ مُشتَرِيهِ. م ص [¬٢] وزيادة.
(٢) قوله: (وإنْ أصدَقَها تَعليمَ شيءٍ منَ القُرآنِ، لم يصحَّ) الإصداقُ؛ لأنَّ الفروجَ لا تُستباحُ إلا بالأموالِ، وما رُوي أن النبيَّ ﷺ زوَّجَ رجُلًا على سُورةٍ منَ القرآنِ، ثم قال: «لا تكونُ لأحدٍ بعدَكَ مَهرًا» [¬٣]. ولأنَّ تعليمَ القرآنِ لا يقعُ إلَّا قُربَةً لفاعلِه، فلم يصحَّ أن يقعَ صداقًا، كالصومِ والصلاةِ. ع ب [¬٤].
(٣) قوله: (وتَعليمَ مُعيَّنٍ) عطف على «تعليم» أي: وإن أصدقَها تعليمَ مُعيَّنٍ. وقوله: «من فقهٍ أو حديثٍ» بيان لقوله: «معين» [¬٥]. إن كانت مسلمةً،
стр. 1595
أو شِعْرٍ مُبَاحٍ (١)، أو صَنْعَةٍ (٢): صَحَّ (٣).
ويُشْترَطُ: عِلْمُ الصَّدَّاقِ (٤). فلَوْ أصْدَقَها: دارًا (٥) أو دَابَّةً (٦) أو ثَوْبًا مُطْلقًا (٧).
فيعيِّنُ الذي يتزوَّجُها عليه، هل هو كلُّه، أو بابٌ منه، أو مسائل من بابٍ، وفِقهُ أيِّ مذهبٍ، وأيِّ كِتابٍ منه، وأنَّ التعليمَ تفهيمُه إياها أو تحفيظُه؟. م ص [¬١].
(١) قوله: (أو شِعرٍ مُباحٍ) أو أدبٍ، من نحوٍ، وصرفٍ، ومعانٍ، وبيانٍ، وبديعٍ، ولغةٍ؛ لأنَّ عُلومَ الأدبِ هذه السِّتةُ. الوالد.
(٢) قوله: (أو صَنعَةٍ) أي: أو أصدَقَها تعليمَ صَنعَةٍ، كخياطةٍ، أو كتابةٍ، ولو لم يعرفِ العملَ الذي أصدَقَه إيَّاها. ويتعلَّمُه ثم يُعلِّمها إياه؛ لأنَّ التعليمَ يكون في ذمتهِ، أشبهَ ما لو أصدقَها مالًا في ذمَّته لا يقدرُ عليه حالَ الإصداقِ، ويجوزُ أن يقيمَ لها مَنْ يعلِّمها. م ص [¬٢].
(٣) قوله: (صَحَّ) مَهرًا.
(٤) قوله: (ويُشتَرطُ عِلمُ الصَّداقِ) أي: يُشتَرطُ لصحَّةِ التسميةِ لا لصحَّةِ النكاحِ. أي: أن يكونَ المسمَّى معلومًا، إلا أن يكونَ الجهلُ يَسيرًا، كما سيأتي. ولَو نكحَها على أن يحجَّ بها، لم تصحَّ التسميةُ. ح ف.
(٥) قوله: (فلو أصدَقَها دارًا) مطلَقةً؛ بأن لم يقل: من دُورِي.
(٦) قوله: (أو دابَّةً) مطلَقةً؛ بأن لم يقل: من دوابِّي.
(٧) قوله: (أو ثوبًا مُطلقًا) أي: أصدقَها ثوبًا مطلَقًا؛ بأن لم يقل: من ثيابِي.
стр. 1596
أو: رَدَّ عَبْدِهَا أينَ كَانَ (١). أو: خِدْمَتَها مُدَّةً فِيمَا شاءَتْ (٢). أو: مَا يُثْمِرُ شَجَرُهُ (٣). أو: حَمْلَ أَمَتِهِ أو دَابَّتِهِ: لم يَصِحَّ (٤). ولا يَضُرُّ: جَهْلٌ يَسِيرٌ (٥).
فلَوْ أصْدَقَها: عَبدًا مِنْ عَبِيدِهِ (٦). أو: دَابَّةً مِنْ دَوابِّه (٧).
(١) قوله: (أو رَدَّ عبدِها أينَ كانَ) أي: أو أصدقَها ردَّ عبدِها .. إلخ.
(٢) قوله: (أو خِدمَتَها) أي: أو أصدقَها أن يخدُمَها (مدَّةً) أي: ولو معينة، كخدمتِها سنةً (فيمَا شاءت). ح ف.
(٣) قوله: (أو ما يُثمِرُ شَجَرُهُ) أي: أو أصدقَها معدُومًا نحوَ ما يثمرُ شجرُه في هذا العام، أو مُطلقًا. م ص [¬١].
(٤) قوله: (لم يَصحَّ) الإصداقُ، أي: التسميةُ؛ لجهالةِ هذه الأشياءِ قَدرًا وصفةً، والغررُ والجهالةُ فيها كثيرٌ، ومِثلُ ذلِكَ لا يُحتمَلُ؛ لأنه يؤدِّي إلى النزاعِ؛ إذ لا أصلَ له يُرجَعُ إليه، ولو وَقَعَ الطلاقُ، لم يُدْرَ ما يُرجَعُ إليه. وكذا كلُّ ما هو مجهولُ القدرِ أو الحصولِ، لا يصحُّ أن يكونَ صداقًا، بلا خلافٍ. ذكره صاحب «المنتهى» في «شرحه». م ص [¬٢].
(٥) قوله: (ولا يَضُرُّ جَهلٌ يَسيرٌ) في صداقٍ.
(٦) قوله: (فلو أصدَقَها .. إلخ) هذه أمثلةٌ لبيانِ الجهلِ اليَسيرِ.
(٧) قوله: (أو دابَّةً من دَوابِّه) بشرطِ تعيينِ نوعِها، كفرسٍ من خيلِه، أو جملٍ من جمالِه، أو بغلٍ من بغالِه، أو حمارٍ من حَميرِه، أو بقرةٍ من بقرِه، صحَّ. م ص [¬٣].
стр. 1597
أوْ: قَمِيصًا مِنْ قُمْصَانِه (١): صَحَّ، وَلَهَا أَحَدُهُمْ بقُرْعَةٍ (٢).
وإنْ أصْدَقَها عِتْقَ قِنِّهِ (٣): صَحَّ (٤)، لا: طَلاقَ زَوْجَتِه (٥).
(١) قوله: (أو قَميصًا من قُمصَانِه) ذكر الشارحُ أنه يُشتَرطُ تعيينُ نوعِ الدَّابةِ كما سَمِعتَ، ولم يذكر اشتراطَ ذلك في العبدِ والقَميصِ، ولم أر في ذلِكَ شيئًا. وظاهِرُ إطلاقِه: أنه لا يشترطُ تعيينُ نوعِ العبيدِ والقُمصانِ، ولو اختلفَت أنواعُها في مِلكِه كعبيدٍ رُوميَّةٍ وزِنجيَّةٍ وحَبشيَّةٍ، وقُمصانِ قُطنٍ وكتَّانٍ وحريرٍ. ح ف بإيضاح.
(٢) قوله: (صَحَّ، ولهَا أحدُهُم بقُرعَةٍ) نصًّا؛ لأنَّ الجهالَةَ فيه يسيرةٌ، ويمكنُ التعيينُ فيه بالقُرعةِ، بخلافِ ما إذا أصدقَها عبدًا وأطلقَ، أي: عبدًا مُطلقًا، فإنَّ الجهالةَ تكثُرُ، فلا يصحُّ. م ص [¬١] بإيضاح.
(٣) قوله: (وإنْ أصدَقَهَا عِتقَ قِنَّهِ) من ذكرٍ أو أنثى.
(٤) قوله: (صَحَّ) لأنه يصحُّ الاعتياضُ عنه، وكان الولاءُ لها. ولو أصدَقَها عبدًا بشرطِ أن تعتِقَه، فقياسُ المذهبِ المشهورِ أنه يصحُّ، كالبيعِ. قاله الشيخ تقي الدين. ولو أصدَقَها أباهَا أو عِتقَهُ، مع علمِها به فيهمَا، فإن كانَ مَلَكَهُ، صحَّ، وعَتَقَ عليها عَقِبَ العقدِ، وإن لم يكُن مَلَكَه، لزِمَه شِراؤه. ح ف وزيادة.
(٥) قوله: (لا طَلاقَ زَوجَتِهِ) أي: لا يصحُّ أن يُصدِقَها طلاقَ زوجةٍ له؛ لحديثِ ابن عمرو [¬٢]: «لا يحلُّ لرجلٍ أنْ ينكِحَ امرأةً بطلاقِ أُخرى» [¬٣]. ولأنَّ
стр. 1598
وإنْ أصْدَقَهَا خَمْرًا، أو خِنْزِيرًا (١)، أوْ مَالًا مَغْصُوبًا يَعْلَمَانِهِ (٢): لَمْ يَصِحَّ (٣). وإنْ لَمْ يَعْلَمَاهُ: صَحَّ (٤)،
خروجَ البُضْعِ من الزوجِ ليسَ بمتَموَّلٍ، فهو كما لو أصدَقَها خَمرًا ونحوَه. ولها مهرُ مثلِها.
ويصحُّ تأجيلُ صداقٍ، وبعضِه؛ بأن فرضَه أو بعضَه مؤجَّلًا إلى وقتٍ معلومٍ، أو إلى أوقاتٍ، كلُّ جزءٍ منه إلى وقتٍ معلوم، صحَّ، وهو إلى أجلِه، سواء فارقَها أو أبقاهَا، كسائرِ الحُقوقِ المؤجَّلةِ. فإن عُينَ أجلٌ، تقيَّدَ به، وإن أُطلِقَ الأجلُ فمحلُّه الفُرقةُ البائنةُ؛ لأنَّ اللفظَ المطلقَ يُحمل على العُرفِ، والعرفُ في الصداقِ المؤجلِ ترْكُ المطالبةِ به إلى الموت أو البينونَةِ، فيُحملُ عليهِ، فيصيرُ حينئذٍ معلومًا بذلِكَ. وعُلِمَ منه: أنه يصحُّ جعلُ بعضِه حالًّا وبعضِه مؤجَّلًا بموتٍ أو فراقٍ، كما هو معتادٌ الآن. الوالد.
(١) قوله: (وإنْ أصدَقَها خَمْرًا .. إلخ) لو سمَّى حرامًا وأشارَ إلى حلالٍ، مثل أن يَسمِّي الخمرَ والخنزيرَ، ويشير إلى الخَلِّ والعَبدِ، فلها المشارُ إليه. ح ف.
(٢) قوله: (أو مَالًا مَغصُوبًا) أي: بأن تزوَّجَها على عَينِه، وهُما (يَعلَمانِه) كذلك. أما لو تزوَّجَها على مالٍ في ذمَّتِهِ، فأتاها بمالٍ مغصُوبٍ، فإنَّ عليه ردَّه إلى صاحبِه، وإتيانها بمالٍ حلالٍ بدلَه. ح ف.
(٣) قوله: (لم يَصحَّ) الإصداقُ، يعنِي: لم تصحَّ التسميةُ، وصحَّ النكاحُ، ولها مهرُ المِثلِ؛ لاقتضاءِ فسادِ العِوَضِ رَدَّ عِوَضِه.
(٤) قوله: (وإنْ لم يعلمَاهُ، صحَّ) الإصداقُ، ولها قيمتُه يومَ العقدِ. أي: قيمةُ المالِ المغصوبِ دونَ الخمرِ والخنزيرِ؛ لأنه لا قيمةَ لهُما، وكما لو أصدَقَها عبدًا فخرجَ حرًا، ويقدَّر حرٌّ عبدًا يومَ عقدٍ؛ لرضاها بقيمتِه إن ظنَّته مملوكًا
стр. 1599
ولَهَا قِيمَتُه يَوْمَ العَقْدِ. وعَصِيرًا، فبَانَ خَمْرًا: صَحَّ (١)، ولَهَا مِثْلُ العَصِيرِ (٢).
له، وكما لو وجدَته مَعيبًا، فردَّته. م ص [¬١].
(١) قوله: (صَحَّ) العقدُ.
(٢) قوله: (ولهَا مِثلُ العَصيرِ) لأنه مثليٌّ، فالمِثلُ أقربُ إليه منَ القيمةِ؛ ولهذا يُضمَنُ به في الإتلافِ، وكذا لو أصدَقَها خلًّا فبانَ خَمرًا. م ص [¬٢].
стр. 1600
فَصْلٌ
وللأَبِ: تَزْوِيجُ بِنْتِهِ مُطْلَقًا (١)، بِدُونِ صَدَاقِ مِثْلِهَا، وإنْ كَرِهَتْ (٢). ولا يَلْزَمُ أحدًا (٣) تَتِمَّتُهُ (٤).
وإنْ فَعَلَ ذلِكَ غَيرُ الأَبِ (٥)
فَصْلٌ
(١) قوله: (وللأَبِ تَزويجُ بنتِهِ مُطلَقًا) بِكرًا أو ثيبًا، كبيرةً أو صغيرةً. ع ب [¬١].
(٢) قوله: (وإنْ كَرِهَتْ) قال ابن المُنجا: إن قيلَ ليسَ للأبِ تزويجُ ابنتِه الكبيرةِ إذا كانت ثيبًا بدونِ إذنها، فكيفَ يُتصوَّرُ بدُونِ مَهرِ مثلِها وهي كارِهةٌ؟ قيل: يُتصوَّرُ ذلك؛ بأن تأذنَ لأبيها في أصلِ النكاحِ دون قدرِ المهرِ. انتهى.
وقال الزركشى: ليسَ هذه صورةُ المكرهَةِ، وإنما هذه صورةُ عدمِ رضاها. وقد يقال: صورةُ المكرهَةِ: أن تأذنَ له في النكاحِ بمهرٍ، ولا ترضَى بدونِ ذلِكَ المهرِ، فهي كارهةٌ. ح ف.
(٣) قوله: (ولا يَلزَمُ أحدًا) إذا زوَّجَ الأبُ بدونِ مهرِ المثلِ.
(٤) قوله: (تَتمَّتُه) لا الزوجُ ولا الأبُ؛ لصحَّةِ التسميةِ. م ص [¬٢].
(٥) قوله: (وإنْ فَعَلَ ذلِكَ غَيرُ الأبِ) بأن زوَّجها غيرُ الأبِ بدونِ مهرِ المثلِ، ولم يكنْ لغيرِه من الأولياءِ الاعتِرَاضُ. ح ف وزيادة.
стр. 1601
بإذْنِهَا مَعَ رُشْدِهَا (١): صَحَّ. وبُدُونِ إذْنِهَا: يَلْزَمُ الزَّوْجَ تَتِمَّتُهُ (٢).
فإنْ قدَّرَتْ لِوَلِّيها مَبْلَغًا، فَزَوَّجَها بدُونِهِ: ضَمِنَ (٣).
وإنْ زَوَّجَ ابنَهُ، فَقِيلَ لَهُ (٤): ابنُكَ فَقِيرٌ، مِنْ أينَ يُؤخَذُ الصَّدَاقُ؟ فَقَالَ: عِنْدِي: لَزِمَه (٥).
(١) قوله: (بإذنِها مَعَ رُشدِهَا) ولا اعتراضَ عليها؛ لأنَّ الحقَّ لها، وقد أسقطَتهُ. الوالد.
(٢) قوله: (يلزَمُ الزَّوجَ تَتمَّتُه) أي: وإن زوَّجَها بدونِ مهرِ المثلِ غيرُ الأبِ، بدونِ إذنِها، يلزمُ الزوجَ تتمَّتُه، أي: مهرِ المِثلِ؛ لفسادِ التسميةِ إذن. قال الحجاوي في «حاشية التنقيح»: هذا الصحيحُ، لكنْ يضمنُه الوليُّ؛ لتفريطِه. ذكره في «المغني» و «الشرح» و «الفروع» وغيرهم. وفائدتُه: لو تعذَّرَ أخذُ التكملةِ من الزوجِ، فترجعُ على الوليِّ. فعلى هذا: إن أخذَتْهُ مِنْ الوليِّ، فله الرجوعُ به على الزوجِ، كالضَّامِن سواءً. انتهى المراد منه. قاله شيخنا عثمان [¬١].
(٣) قوله: (فزوَّجَها بدونِه، ضَمِنَ) أي: ما قدَّرَتْهُ مِنْ صداقٍ له؛ لأنه ضيَّعه بتزويجِها بدونِه، ولو كان أكثَرَ من مَهرِ المِثلِ. م ص [¬٢].
(٤) قوله: (فقيلَ له) أي: الأبِ.
(٥) قوله: (فقالَ: عِنْدِي) الظاهرُ أنه يلزمُ الأبَ ذلِكَ ضَمانًا، فلها مُطالَبةُ الابنِ به أيضا، وإذا أدَّاه عن الابنِ، كان له أن يَرجِعَ به عليه؛ لأنَّ «عِنْدِي» من
стр. 1602
ولَيسَ لِلأَبِ (١): قَبْضُ صَدَاقِ بِنْتِهِ الرَّشِيدَةِ (٢)، ولَوْ بِكْرًا، إلَّا بإذْنِهَا (٣). فإنْ أقْبَضَهُ الزَّوْجُ لأَبِيها: لَم يَبْرَأْ (٤)، ورجَعَتْ علَيْه، ورَجَعَ هُو عَلَى أَبِيها (٥).
وإنْ كانَتْ غَيرَ رَشِيدَةٍ (٦): سَلَّمَه إلَى وَلِيِّها في مالِهَا.
وإنْ تزوَّجَ العَبْدُ بإذْنِ سَيِّدِهِ: صَحَّ (٧).
ألفاظِ الضَّمانِ أيضًا، ولأنَّ ذلِكَ لازمٌ للابنِ، فلا يبرأ منهُ بالتِزامِ غيرِه له. واللَّه أعلم. ح ف.
(١) قوله: (وليسَ للأبِ) فغيرُه أولَى.
(٢) قوله: (الرَّشيدَةِ) المكلَّفةِ.
(٣) قوله: (ولو بكرًا إلا بإذِنهَا) لأنها المتصرِّفةُ في مالِها، فاعتُبِرَ إذنُها في قَبضِه. والحاصِلُ: أنَّ قبضَ الصداقِ إنما يكونُ للمرأةِ إن كانت مكلفةً رشيدةً، وإلَّا فلوليِّها في مالِها. فإن دُفع للوليِّ بغيرِ إذنِها، لم يبرأ الزوجُ منهُ، فلها مُطالبتُه به إذا لم يصِلها، فإن ادَّعى أنه وَصَلَ إليها، حَلَّفها، ثم دفعهُ لها ورجَعَ به على الوليِّ. ح ف وزيادة.
(٤) قوله: (لَمْ يَبرأ) الزوجُ.
(٥) قوله: (ورَجَعَ هو) أي: الزوجُ (على أبيهَا).
(٦) قوله: (وإنْ كانَت غيرَ رَشيدَةٍ) ككَونِها صغيرةً، أو مَجنونةً، أو سفيهةً. الوالد.
(٧) قوله: (وإنْ تزوَّجَ العبدُ بإذنِ سيِّدِهِ صَحَّ) قال في «الشرح»: بغيرِ خلافٍ نعلمُه. م ص [¬١].
стр. 1603
وعلَى سَيِّدِه: المَهْرُ، والنَّفَقَةُ (١)، والكِسْوَةُ، والمَسْكَنُ. وإنْ تزوَّج بِلا إذْنِهِ: لَمْ يَصِحَّ (٢). فلَوْ وَطِئَ: وجَبَ في رَقَبَتِهِ مَهْرُ المِثْلِ (٣).
(١) قوله: (وعلَى سَيِّدِهِ المَهرُ والنَّفقَةُ .. إلخ) سواء ضَمِنَ ذلِكَ، أو لم يَضمَنهُ، وسواءٌ كانَ مأذونًا له في التِّجارةِ، أو لا. فإن باعهُ سيِّدُه أو أعتقَه، لم يسقُطِ الصداقُ عنه. م ص [¬١].
(٢) قوله: (وإنْ تزوَّجَ بلا إذنِه، لم يَصِحَّ) أي: وإن تَزوَّجَ العبدُ بلا إذنِ سيدِه، لم يصحَّ النكاحُ، وكذا لو أذِن في مُعيَّنةٍ، أو مِنْ بلدٍ معيَّنٍ، أو جنسٍ مُعيَّنٍ، فخالَفهُ. الوالد.
(٣) قوله: (فلو وَطِئَ) العبدُ في نكاحٍ لم يأذنْ سيدُه فيه. (وجَبَ في رَقبتِه مهرُ المِثلِ) لأنه قيمةُ البُضعِ الذي أُتلِفَ بغيرِ حقٍّ، أشبهَ أرشَ الجِنايةِ. م ص [¬٢] رحمه اللَّه تعالى.
стр. 1604
فَصْلٌ
وتَمْلِكُ الزَّوْجَةُ بالعَقْدِ: جَمِيعَ المُسَمَّى (١). ولَهَا (٢): نَماؤُه (٣)، إنْ كانَ مُعَيَّنًا (٤).
فَصْلٌ
(١) قوله: (وتَملِكُ الزوجَةُ بالعقدِ .. إلخ) أي: الحرَّةُ، وسيِّدُ الأمَةِ. فلو كانَ الصداقُ جاريةً، فوطِئهَا الزوجُ عالمًا بزوالِ مِلكِه وتَحريمِ الوَطءِ، فعليه الحّدُّ والمهرُ لسيِّدَتِها، وإن ولدَت فالولدُ رقيقٌ للمَرأةِ. وإن اعتقدَ أنَّ مِلكَه لم يزُل عن جميعِها؛ بأن كانَ مالكيًّا يرى أنَّ نصفَها قبلَ الدخولِ مِلكٌ له، أو غيرَ عالمٍ بتحريمِها عليه، فلا حدَّ عليه؛ للشبهةِ، وعليه المهرُ، والولدُ حرٌ لاحِقٌ به، وعليه قيمتُه يومَ ولادتِه، ولا تصيرُ أمَّ ولدٍ له، وإنْ ملكَها بعدَ ذلِكَ، وتُخيَّر المرأةُ بين أخذِها في حالِ حملِها وبينَ أخذِ قيمتِها؛ لأنه نَقَصَها بإحبالِها. ح ف.
(٢) قوله: (ولها) أي: الزوجةِ.
(٣) قوله: (نَماؤُه) أي: المهرِ.
(٤) قوله: (إن كانَ مُعيَّنًا) أي: إن كان المهرُ مُعينًا، كعبدٍ معيَّنٍ ودارٍ معيَّنةٍ، من حِينِ عقدٍ، فكسبُ العبدِ ومنفعةُ الدارِ لَها؛ لأنه نماءُ مِلكِها؛ لحديث: «الخراجُ بالضَّمَانِ» [¬١]. والظاهِرُ أنَّ المُرادَ بالمعيَّنِ: المتميِّزُ، لا المتعيِّنُ
стр. 1605
ولَهَا: التَّصَرُّفُ فِيهِ (١). وضَمَانُهُ (٢)، ونَقْصُه (٣): عَلَيْها (٤)، إنْ لَمْ يَمْنَعْهَا قَبضَهُ (٥).
وإِنْ أقْبَضَهَا الصَّدَاقَ (٦)، ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ (٧): رَجَع علَيْهَا بنِصْفِهِ (٨)،
الصَّادِقُ بعبدٍ من عبيدِه، فإنه كَقفيزٍ من صُبرَةٍ. عثمان [¬١].
(١) قوله: (ولها التصرُّفُ فيهِ) أي: في المهرِ المعيَّنِ قبلَ قبضِه ببيعٍ ونحوِه، إلَّا أن يحتاجَ لكيلٍ أو وزنٍ أو عَدٍّ أو ذَرعٍ، فلا يصحُّ تصرُّفُها فيه قبلَ قَبضِها له بذلِكَ. وغيرُ المعيَّنِ كقفيزٍ من صُبرةٍ، بعكسِ المعيَّنِ، فنماؤهُ وضمانُه عليه قبلَ قبضِه، ولا يصحُّ تصرُّفُها فيه قبلَ قبضِه. الوالد.
(٢) قوله: (وضَمَانُه) أي: المهرِ المعيَّنِ، إن تلِفَ بغيرِ فعلِها.
(٣) قوله: (ونقصُه) إن تعيَّبَ كذلِكَ.
(٤) قوله: (عليهَا) لتمَامِ مِلكِها عليه، إلَّا نحوَ مكيلٍ.
(٥) قوله: (إنْ لم يَمنَعْهَا قبضَه) وإلَّا فيضمُنه الزوجُ؛ لأنه إذَنْ كغَاصِبٍ بالمَنعِ. الوالد.
(٦) قوله: (وإنْ أقبضَها الصَّدَاقَ) الذي تزوَّجَ عليه.
(٧) قوله: (ثمَّ طلَّقَ قبلَ الدُّخُولِ) أو خَلعَ زوجتَه قبلَ دخولٍ أو خَلوةٍ، أو جاءت الفُرقَةُ من قِبلِه، أي: من جِهةِ الزوجِ، كما لو وطئَ أمَّها، انفسخَ النكاحُ. الوالد.
(٨) قوله: (رجَعَ عليها بنصفِهِ) إن قيلَ: في كلام المصنفِ تناقضٌ؛ لأنه قالَ
стр. 1606
إنْ كَانَ بَاقِيًا (١).
وَإنْ كَانَ قَدْ زَادَ (٢) زِيَادةً مُنْفَصِلَةً: فالزِّيَادةُ (٣) لَهَا (٤).
أولًا: «وتملِكُ الزوجةُ بالعقدِ جميعَ المسمَّى». وهنا قال: «ثم طلَّقَ قبلَ الدخولِ، رجَع عليها بنصفِه». فلو كان المهرُ مِلكَها لم يتنصَّف.
أجاب. م ص بما حاصلُه: أنه مِلكٌ مُراعى، فالمِلكُ قبلَ الدخُولِ أو الخَلوةِ ناقِصٌ، وبعدَهُما تامٌّ مستقرٌّ.
(١) قوله: (إن كانَ باقيًا) في مِلكِه بصفَتِه التي كان عليها حينَ العقدِ؛ بأن لم يزِدْ ولم ينقُصْ. ع ب بإيضاح [¬١].
(٢) قوله: (قد زادَ) بيدِهَا.
(٣) قوله: (فالزِّيادَةُ) المنفصِلةُ ونحوُها، كحملِ بهائمَ وولادتِها عندَها، رجَعَ في نصفِ الأصلِ، وهو الأمَّات؛ لعدَمِ ما يمنعُه. م ص [¬٢].
(٤) قوله: (لهَا) أي: للزوجَةِ؛ لأنها نماءُ مِلكِها، ولو كانت الزيادةُ ولدَ أمةٍ؛ لأنَّ الولَد زيادةٌ منفصلةٌ، ولا تفريقَ هنا؛ لبقاءِ ملكِ الزوجَةِ في النصفِ. وإن كانت الزيادةُ في الصداقِ متَّصلة، كسِمَنٍ وتعلُّمِ صنعَةٍ، والزوجةُ غيرُ محجورٍ عليها، خُيِّرت بين دفعِ نصفِه زائِدًا، وبينَ دفعِ نصفِ قيمتِه يومَ العقدِ، أي: بالصفةِ التي كان هو عليها يومَه، إن كان الصداقُ متميزًا. م ص [¬٣]. وزيادة.
стр. 1607
وإنْ كانَ تَالِفًا (١)، رَجَعَ في المِثْلِيِّ: بنِصْفِ مِثْلِه (٢)، وفي المُتَقَوَّمِ: بنِصْفِ قِيمَتِهِ يَوْمَ العَقْدِ (٣).
والذِي بيَدِه عُقْدَةُ النِّكاحِ: الزَّوْجُ (٤). فإذَا طلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ (٥): فأَيُّ الزُّوجَيْنِ عَفَا لِصَاحِبِهِ (٦) عَمَّا وجَبَ لَهُ (٧)(١) قوله: (وإن كانَ تالِفًا) أي: وإن كانَ الصداقُ تالفًا بعدَ قبضِه، كمَوتِه واحتراقِه.
(٢) قوله: (رجَعَ) زوجٌ (في) الصداقِ (المِثليِّ بنصفِ مثلِه).
(٣) قوله: (وفي المُتقَوَّمِ .. إلخ) أي: ورجعَ الزوجُ في غيرِ المثليِّ، وهو المتقوَّمُ، بنصفِ قيمةِ الصداقِ المتميِّزِ يومَ العقدِ.
(٤) قوله: (والذي بيَدِه عُقدَةُ النكَاحِ الزَّوجُ) أي: لا الأبُ، فلا يملِك العفوَ عن نصفِ مهرِ مُوَلِّيتهِ إذا طُلِّقت قبلَ الدخولِ، صغيرةً كانت أو كبيرةً، وكذا غيرُهُ من الأولياءِ. ويكونُ تقديرُ الكلامِ، أي: معنى الآيةِ: للزوجِ النِّصفُ بالطلاقِ قَبلَ المسيسِ، إلَّا أن تعفو الزوجةُ عن نِصفِها، فيكونُ الكلُّ له، أو يعفو الزوجُ عن نصفِه، فيكون الكلُّ لها. ح ف.
(٥) قوله: (فإذا طلَّقَ قبلَ الدُّخُولِ) أي: فإذا طلَّق الزوجُ قبلَ الدُّخولِ بها.
(٦) قوله: (فأيُّ الزوجَينِ عَفَا لصَاحِبه .. إلخ) ثم إن كانَ الصداقُ دَينًا، سقطَ بلفظِ الهبةِ والتمليكِ والإسقاطِ والإبراءِ والعفوِ والصدقَةِ والتركِ والإحلالِ، ولا يفتقرُ إلى قَبولٍ. وإن كان عَينًا في يدِ أحدِهما، فعفا الذي هو في يدِه، فهو هِبةٌ، يصحُّ بلفظِ الهبةِ والعفوِ والتمليكِ، ولا يصحُّ بلفظِ الإبراءِ والإسقاطِ، ويفتقرُ إلى القبضِ فيما يُشتَرطُ القبضُ فيه. وإن عفا غيرُ الذي هو في يَدِه، صحَّ بهذِه الألفاظِ كلِّها. ح ف باختصار.
(٧) قوله: (عمَّا وَجَبَ له) أي: استقرَّ له بالطَّلاقِ.
стр. 1608
مِنْ المَهْرِ (١) - وهُوَ (٢) جائِزُ التَّصرُّفِ (٣) - بَرِئَ مِنْهُ صاحِبُهُ (٤).
وإنْ وَهَبَتْهُ (٥) صَدَاقَهَا قَبْلَ الفُرْقَةِ، ثُمَّ حَصَلَ ما يُنَصِّفُهُ، كطَلاقٍ (٦): رَجَع عَلَيْها ببَدَلِ نِصْفِه (٧). وإنْ حصَل ما يُسْقِطُهُ (٨): رَجَعَ (٩) ببَدَلِ جَمِيِعِهِ (١٠).
(١) قوله: (من المَهرِ) بيان ل «ما»، أي: من نصفِ المهرِ، عَينًا كانَ أو دَينًا.
(٢) قوله: (وهُو) أي: العافِي.
(٣) قوله: (جائِزُ التصرُّفِ) بأن كانَ مكلفًا رَشيدًا.
(٤) قوله: (بَرِئَ منه صَاحِبُه) لقوله تعالى: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾ [النِّساء: ٤] م ص [¬١].
(٥) قوله: (وإنْ وهَبَتْهُ) وكذا لو أسقطَتْهُ، أو أبرأَته مِنهُ. ح ف.
(٦) قوله: (كطلاق) قبل الدخول [¬٢].
(٧) قوله: (ببدلِ نِصفِه) أي: الصداق.
(٨) قوله: (وإنْ حَصَل ما يُسقِطُه) أي: الصداق، كما لو ارتدَّت بعدَ أن أسقَطت عنه صداقَها، وكذا لو سقَطَ المهرُ بمُسقِطٍ غَيرِ الردَّةِ. ح ف.
(٩) قوله: (رَجَعَ) الزوجُ عليها.
(١٠) قوله: (ببدَلِ جَميعِه) لأنها لمَّا أسقَطتُه عنه فقَد فعلَت ذلِكَ لتُسلَّمَ له من غيرِ مهرٍ، فلمَّا فاتَت عليه بالردَّةِ أو نحوِها، وجبَ له بدَلُ ما أسقطتهُ عنه. وعبَّرَ المصنفُ بالبدَلِ ليشمَلَ المِثلَ والقِيمَةَ. ح ف.
стр. 1609
فَصْلٌ فِيمَا يُسقِطُ الصدَاقَ، ويُنصِّفُهُ، ويُقَرِّرُهُ
يَسْقُطُ (١) كُلُّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ (٢) - حَتَّى المُتْعَةُ (٣) -: بفُرْقَةِ اللِّعَانِ (٤). وبِفَسْخِهِ لِعَيْبِها (٥). وبِفُرْقَةٍ مِنْ قِبَلِهَا، كفَسْخِهَا لعَيْبِهِ (٦)،
فَصْلٌ فيما يُسقطُ الصدَاقَ وَينصِّفُهُ ويُقرِّرُهُ
(١) قوله: (يسقُطُ) الصداقُ.
(٢) قوله: (قبلَ الدخُولِ) لأن الفَسخَ من قِبلِها.
(٣) قوله: (حتَّى المُتعَةُ) أي: فيسقُطُ المهرُ والمتعةُ أيضًا، إذا حصلَ شيءٌ من ذلِكَ قبل الدخولِ، وكانَت مفوِّضَةً. ح ف.
(٤) قوله: (بفُرقَةِ اللِّعَانِ) متعلق ب «يسقط كلُّه .. إلخ». قبلَ دُخولٍ؛ لأن الفسخَ من قِبلِها؛ لأنه إنما يكونُ إذا تمَّ لِعانُها. م ص [¬١] بإيضاح.
(٥) قوله: (وبفَسخِه لعَيبِهَا) أي: ويسقُطُ الصداقُ كلُّه بفَسخِ الزوجِ النكاحَ؛ لعيبِها، ككَونِها رتقاءَ [¬٢] أو برصاءَ ونحوه، قبلَ الدخول؛ لأنه وإن كانَ هو الفاسِخُ إلا أنها هي المُدلِّسةُ للعيبِ الذي هو سببُ فسخِ نكاحِها، فكأنَّ الفُرقَةَ جاءت من قِبلِها. ح ف وزيادة.
(٦) قوله: (كفَسخِهَا لعَيبِه) إن قيلَ: هلَّا جُعِلَ فسخُها لعَيبِه كأنَّهُ منه؛ لحُصولِه بتدليسِه؟ فالجواب: أن الفُسوخَ الشرعيةَ التي يَملِكُها كلٌّ من الزوجينِ على الآخر، إنما شُرِعَت لإزالةِ ضَررٍ حاصِلٍ، فإن وقَعَت قبلَ الدخولِ، فقد رَجَعَ
стр. 1610
وإسلامِهَا تَحتَ كافِرٍ (١)، وَرِدَّتِها تَحْتَ مُسْلِمٍ (٢)، ورَضَاعِهَا مَنْ يَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُهَا (٣).
ويَتنصَّفُ (٤): بالفُرْقَةِ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ، كطَلاقِهِ (٥)، وخُلْعِهِ (٦)،
كلٌّ من الزوجين إلى ما بذلَه سَليمًا كما خرجَ منه، ولا حقَّ له في غَيرِه، بخلافِ الطلاقِ وما في معناه من مُوجبَاتِ الفُرقَةِ. ح ع [¬١] باختصار.
(١) قوله: (وإسلامِهَا تحتَ كافِرٍ) أي: إسلامها تحتَه وحدَها. ح ف.
(٢) قوله: (ورِدَّتِهَا تحتَ مُسلِمٍ) أي: ردتها وحدَها، أو كانت هي السابقةُ، وكذا إن ارتدَّا معًا. ح ف.
(٣) قوله: (ورضَاعِهَا .. إلخ) أي: كما لو أرضَعَت زوجَها الصغيرَ، وكذا لو ارتضَعَت زوجتُه الصغيرةُ من الكُبرى قَبلَ الدخولِ. ح ف.
(٤) قوله: (ويتنصَّفُ) أي: المُسمَّى، فإن لم يكنْ ثَمَّ مسمًّى صحيح، وكانَ ذلِكَ كله قبلَ الدخولِ، [وجبَت المتعةُ. ح ف.
(٥) قوله: (كطلاقِه) الزوجةَ قبلَ دخولِ] [¬٢] ولو بسُؤالِها، ولو بتعليقٍ على فِعلِها أو توكيلِها فيه، ففعلَته، وكذا لو طلَّقَ الحاكِمُ عليه في الإيلاءِ قبلَ الدخولِ. ح ف وزيادة.
(٦) قوله: (وخُلعِهِ) إياها، ولو بسُؤالِها؛ لأنه إنَّما يتمُّ بجوابِ الزوجِ، وكذا لو علَّقَ طلاقَها على فعلِهَا شيئًا، ففعلتهُ. م ص [¬٣].
стр. 1611
وإسلامِهِ (١)، ورِدَّتِهِ (٢). وبِمِلْكِ أحدِهِمَا الآخَرَ (٣). أوْ قِبَلِ أجْنَبِيٍّ (٤)، كرَضَاعٍ (٥) ونَحْوِهِ (٦).
(١) قوله: (وإسلامِهِ) أي: وحدَه، أو أسلَمَا وادَّعت سبقَه ولا بينةَ له، أو قالا: سَبَقَ أحدُنا ولا نعلمُ عينَه، حيثُ انفسَخَ النكاحُ؛ بأن كانت الزوجةُ غيرَ كتابيةٍ. ح ف.
(٢) قوله: (ورِدَّتِه) أي: الزوج وحدَه، أو قَبلَها، وكذا لو وَطِئَ أمَّ زوجَتِه أو بنتَها لشبهةٍ أو زنى، قبلَ الدخولِ. ح ف.
(٣) قوله: (وبمِلكِ) عطف على قوله: «بالفُرقَةِ». أي: ويتنصفُ المهرُ بمِلكِ (أحدِهِما الآخرَ) يعنى: أنه إذا اشتراها الزوجُ من غيرِ مُستَحقٍّ مهرِها؛ بأن اشتراها من مالِكِ رقبتِها فقط، أو باعَها السيدُ الذي زوَّجها وهو مالكٌ لرقبتِها ومنفعتِها لأجنبيٍّ، أو وهَبها له [¬١]، أو وصَّى له بها، ثم اشتراها الزوجُ منه قبلَ الدخولِ، فإنه يتنصَّفُ، المهرُ بلا خلافٍ بالفَسخِ. ح ف باختصار.
(٤) قوله: (أو قِبَلِ أجنبيٍّ) هو معطوفٌ على قوله: «مِنْ قِبَلِ الزوجِ». والمرادُ بالأجنبيِّ: ما عدَا الزوجَين، وإذا تنصَّفَ بفعلِ الأجنبيِّ، فإنَّ الزوجَ يرجِعُ بنصفِ الصداقِ على ذلكَ الأجنبيِّ. ح ف.
(٥) قوله: (كَرضَاعٍ) كمَا لو أرضَعت أُختُه زوجتَه الصُّغرى رضَاعًا محرِّمًا. ح ف.
(٦) قوله: (ونحوِه) كوطءِ أبي الزوجِ أو ابنِه الزوجَةَ. م ص [¬٢].
стр. 1612
ويُقرِّرُه كاملًا (١): مَوْتُ أحَدِهِمَا (٢). ووَطْؤُهَا (٣). ولَمْسُهُ لَهَا (٤). ونَظَرُه إلى فَرْجِهَا لشَهْوَةٍ (٥).
(١) قوله: (ويُقرِّرهُ كامِلًا) هذا شروعٌ فيما يقرِّرُ الصداقَ كلَّه، وذلِكَ سبعةُ أشياء. وذكر الحفيدُ ثامنًا بقوله: ويتقرر المهرُ أيضًا بالاستمتاعِ بدونِ الفرجِ بحَضرةِ الناسِ.
(٢) قوله: (مَوتُ أحَدِهِما) أي: موتُ أحدِ الزوجينِ، ولو بقَتلِ أحدهما الآخرَ، أو قتلِ أحدِهما نفسَه؛ لبلوغِ النكاحِ نِهايتَه، فقامَ ذلكَ مَقامَ الاستيفاءِ في تقريرِ المهرِ، ولأنه أوجبَ العِدَّةَ عليها، فأوجبَ كمالَ المهرِ لها، كالدخُولِ. م ص [¬١] وزيادة.
(٣) قوله: (ووَطؤُهَا) أي: وطءُ الزوجِ زوجَتَه في فرجٍ، ولو دُبرًا. والمرادُ بالوطءِ: إيلاجُ الحشفةِ، أو قدرِها من مقطوعِها في الفَرجِ. قال ابن نصر اللهِ: والظاهرُ أنه يشترطُ في ذلكَ كونُ الواطئ بالِغًا أو مميِّزًا، فلو كان طِفلًا، فلا أعلمُ فيه نقلًا، والأظهرُ: عدمُ تقرُّره بوطئِه، ويُقوِّي ذلكَ اشتراطُهم في الخَلوةِ كونُه يَطأ مثلُه، ويُوطأ مثلُها. وإذا اشتُرطَ ذلكَ فيما هو مظنةٌ للوَطءِ، فاشتراطُهم له لِحقِيقَةِ الوطءِ عندَ تعلُّقِ الحُكمِ به أولَى، فلو وطئها وهو ابنُ خمسٍ ونحوه، لم يقرِّر الوطءُ به. ح ف وإيضاح.
(٤) قوله: (وَلمسُهُ لَهَا) أي: ويقرِّرهُ كامِلًا لَمسُ الزوجِ زوجتَه بشَهوةٍ. م ص [¬٢] وإيضاح.
(٥) قوله: (ونَظَرُهُ إلى فَرجِهَا لِشَهوَةٍ) ولو بلا خلوةٍ فيهما، نصًا؛ لقولِه تعالى:
стр. 1613
وتَقْبِيلُها، ولَوْ بِحَضْرَةِ النَّاسِ (١). وبِطَلاقِهَا في مَرَضٍ تَرِثُ فِيهِ (٢). وبِخَلْوَتِهِ بِهَا (٣) عَنْ مُمَيِّزٍ (٤)،
﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ [البَقَرَة: ٢٣٧] الآية. وحقيقةُ المسِّ التقاءُ البشرَتين. م ص [¬١].
(١) قوله: (وتَقبيلُها ولو بحَضرَةِ) أي: ويقرِّر المهرَ كاملًا تقبيلُها ولو بحَضرةِ (النَّاسِ)؛ لأنه لمَّا [¬٢] لم يُقدِّم احتشامَه لهُم، جَعَلَ المجلسَ كالخلوةِ؛ لأنه لو احتشمهم لَما فعلَ ذلكَ بحضُورهم. والقبلةُ نوعُ استمتاعٍ. ويتقرَّرُ المهرُ أيضًا بالاستمتاعِ بدونِ الفَرجِ بحَضرَةِ الناس. ح ف.
(٢) قوله: (وبطلاقِهَا في مَرضٍ تَرِثُ فيه) يعني: أن الزوجَ إذا مرِضَ مرضَ الموتِ المخوفِ، وطلَّقَ زوجتَه فِرارًا، ثم ماتَ فيهِ، تقرَّر عليه الصداقُ كامِلًا بالمَوتِ؛ لوجوبِ عدَّةِ الوفاةِ عليها في هذهِ الحالةِ، فوجبَ كمالُ المهرِ ما لم تتزوَّج. قال ح ف: فلو تزوَّجت قبلَ موتِه فإنه يتنصَّفُ. انتهى. أو ترتدَّ [¬٣] عن الإسلامِ قبلَ موتِه؛ لأنها لا ترثُ إذنْ. م ص [¬٤] وإيضاح.
(٣) قوله: (وبخَلوَتِه) أي: ويقرِّرهُ كاملًا بخلوةِ الزوجِ بزوجتِه، وإنْ لم يطأْها. م ص [¬٥].
(٤) قوله: (عن مُميِّزٍ) وبالغٍ مُطلقًا، أي: مُسلمًا كان أو كافرًا، ذكرًا أو أنثى،
стр. 1614
إنْ كانَ يَطَأُ مِثْلُه (١)، ويُوطَأُ مِثْلُهَا (٢).
أعمى أو بصيرًا، عاقلًا أو مجنونًا، مع علمِه بها، ولم تمنعهُ من وَطئِها، فإن منعتهُ، لم يتقرر المهرُ؛ لعدمِ التمكينِ التَّام. قال ابن نصر الله: لو ادَّعى الزوجُ عدمَ المُطاوعَةِ، وادَّعت الزوجَةُ المطاوعةَ، فإن قامت لأحدِهِما بينةٌ ولو امرأةٌ عُمِلَ بقولِه، ولو أقاما بينتينِ بدعواهُما، قُدِّمت بينةُ المرأةِ؛ لأنها مدَّعيةٌ البذلَ الذي عليها، وإن انتفَت البينةُ فهل القولُ قولُه لأنَّ الأصلَ عدمُ المُطاوَعةِ؟ يحتمل وجهين، والأول: قبولُ قولِه مع يمينِه؛ لأنَّ الأصلَ عدمُ المطاوعَةِ، لا قولِها معَ يمينِها؛ لأنَّ الأصلَ أقوى من الظاهرِ. واللَّه أعلم.
وقد يقالُ: إن كانت بِكرًا قُبِلَ قولُه؛ لأن عادةَ البكرِ الامتناعُ، وإن كانت ثيبًا قُبِلَ قولُها. ح ف وزيادة.
(١) قوله: (إنْ كانَ يَطأ مثلُه) أي: إن كان الزوجُ يطأُ مثلُه، كابنِ عشرٍ فأكثَرَ.
(٢) قوله: (ويُوطَأُ مِثلُها) كبنتِ تسعٍ فأكثَرَ. فإن كان أحدُهما دونَ ذلك، لم يتقرَّر المهرُ. ع ب [¬١].
стр. 1615
فَصْلٌ
وإذَا اخْتَلَفَا (١) في قَدْرِ الصَّدَاقِ (٢)، أوْ جِنْسِهِ (٣)، أوْ مَا يَسْتَقِرُّ بِهِ (٤): فقَوْلُ الزَّوْجِ (٥)،
فَصْلٌ
(١) قوله: (وإذا اختَلَفَا) أي: الزوجَانِ، أو اختلفَ ورثتُهُما، أو أحدُهما وورثةُ الآخرِ، أو اختلفَ زوجٌ ووليُّ نحوِ صغيرةٍ، أو وليُّ زوجِ نحوِ صَغيرٍ معَ زوجَةٍ رشيدَةٍ، أو معَ وليِّ غيرِها، أو مع وارِثِها. ع ب [¬١].
(٢) قوله: (في قَدرِ الصَّداقِ) بأن قالَ: تزوَّجتُك على عِشرين، فتقولُ: على ثلاثين. أو في عَينِه؛ بأن قال: على هذا العبدِ، فتقولُ: بل هذه الجَاريةِ. أو في صفتِه؛ بأن قال: على عبدٍ زنجيٍّ، فقالت: بل أبيض، أي: رومي. م ص [¬٢] وزيادة.
(٣) قوله: (أو جنسه) أي: أو اختلفا في جنسه؛ بأن قال: على فضةٍ، فتقول: بل على ذهبٍ.
(٤) قوله: (أو ما يستَقِرُّ به) الصداقُ؛ بأن ادَّعَت وطأً أو خلوةً، فأنكَرَ. قال ح ف: إلَّا إذا اختلَى بها وادَّعى عدمَ علمِه بها في الخَلوةِ، كما تقدَّم.
(٥) قوله: (فقَولُ الزَّوجِ) بيمينِه، ما لم يكن للزوجَةِ أو ورثتِها أو وليِّها بينةٌ. ويحلِفُ الوارثُ على نفي العِلمِ؛ بأن يقولَ: واللهِ ما أعلمُ مورِّثي تزوَّجَكِ