← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30066

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجماز

ابن عوض

Полный текст (2 241 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

وإسلامِهِ (١)، ورِدَّتِهِ (٢). وبِمِلْكِ أحدِهِمَا الآخَرَ (٣). أوْ قِبَلِ أجْنَبِيٍّ (٤)، كرَضَاعٍ (٥) ونَحْوِهِ (٦). (١) قوله: (وإسلامِهِ) أي: وحدَه، أو أسلَمَا وادَّعت سبقَه ولا بينةَ له، أو قالا: سَبَقَ أحدُنا ولا نعلمُ عينَه، حيثُ انفسَخَ النكاحُ؛ بأن كانت الزوجةُ غيرَ كتابيةٍ. ح ف. (٢) قوله: (ورِدَّتِه) أي: الزوج وحدَه، أو قَبلَها، وكذا لو وَطِئَ أمَّ زوجَتِه أو بنتَها لشبهةٍ أو زنى، قبلَ الدخولِ. ح ف. (٣) قوله: (وبمِلكِ) عطف على قوله: «بالفُرقَةِ». أي: ويتنصفُ المهرُ بمِلكِ (أحدِهِما الآخرَ) يعنى: أنه إذا اشتراها الزوجُ من غيرِ مُستَحقٍّ مهرِها؛ بأن اشتراها من مالِكِ رقبتِها فقط، أو باعَها السيدُ الذي زوَّجها وهو مالكٌ لرقبتِها ومنفعتِها لأجنبيٍّ، أو وهَبها له [¬١]، أو وصَّى له بها، ثم اشتراها الزوجُ منه قبلَ الدخولِ، فإنه يتنصَّفُ، المهرُ بلا خلافٍ بالفَسخِ. ح ف باختصار. (٤) قوله: (أو قِبَلِ أجنبيٍّ) هو معطوفٌ على قوله: «مِنْ قِبَلِ الزوجِ». والمرادُ بالأجنبيِّ: ما عدَا الزوجَين، وإذا تنصَّفَ بفعلِ الأجنبيِّ، فإنَّ الزوجَ يرجِعُ بنصفِ الصداقِ على ذلكَ الأجنبيِّ. ح ف. (٥) قوله: (كَرضَاعٍ) كمَا لو أرضَعت أُختُه زوجتَه الصُّغرى رضَاعًا محرِّمًا. ح ف. (٦) قوله: (ونحوِه) كوطءِ أبي الزوجِ أو ابنِه الزوجَةَ. م ص [¬٢].

стр. 1612

ويُقرِّرُه كاملًا (١): مَوْتُ أحَدِهِمَا (٢). ووَطْؤُهَا (٣). ولَمْسُهُ لَهَا (٤). ونَظَرُه إلى فَرْجِهَا لشَهْوَةٍ (٥). (١) قوله: (ويُقرِّرهُ كامِلًا) هذا شروعٌ فيما يقرِّرُ الصداقَ كلَّه، وذلِكَ سبعةُ أشياء. وذكر الحفيدُ ثامنًا بقوله: ويتقرر المهرُ أيضًا بالاستمتاعِ بدونِ الفرجِ بحَضرةِ الناسِ. (٢) قوله: (مَوتُ أحَدِهِما) أي: موتُ أحدِ الزوجينِ، ولو بقَتلِ أحدهما الآخرَ، أو قتلِ أحدِهما نفسَه؛ لبلوغِ النكاحِ نِهايتَه، فقامَ ذلكَ مَقامَ الاستيفاءِ في تقريرِ المهرِ، ولأنه أوجبَ العِدَّةَ عليها، فأوجبَ كمالَ المهرِ لها، كالدخُولِ. م ص [¬١] وزيادة. (٣) قوله: (ووَطؤُهَا) أي: وطءُ الزوجِ زوجَتَه في فرجٍ، ولو دُبرًا. والمرادُ بالوطءِ: إيلاجُ الحشفةِ، أو قدرِها من مقطوعِها في الفَرجِ. قال ابن نصر اللهِ: والظاهرُ أنه يشترطُ في ذلكَ كونُ الواطئ بالِغًا أو مميِّزًا، فلو كان طِفلًا، فلا أعلمُ فيه نقلًا، والأظهرُ: عدمُ تقرُّره بوطئِه، ويُقوِّي ذلكَ اشتراطُهم في الخَلوةِ كونُه يَطأ مثلُه، ويُوطأ مثلُها. وإذا اشتُرطَ ذلكَ فيما هو مظنةٌ للوَطءِ، فاشتراطُهم له لِحقِيقَةِ الوطءِ عندَ تعلُّقِ الحُكمِ به أولَى، فلو وطئها وهو ابنُ خمسٍ ونحوه، لم يقرِّر الوطءُ به. ح ف وإيضاح. (٤) قوله: (وَلمسُهُ لَهَا) أي: ويقرِّرهُ كامِلًا لَمسُ الزوجِ زوجتَه بشَهوةٍ. م ص [¬٢] وإيضاح. (٥) قوله: (ونَظَرُهُ إلى فَرجِهَا لِشَهوَةٍ) ولو بلا خلوةٍ فيهما، نصًا؛ لقولِه تعالى:

стр. 1613

وتَقْبِيلُها، ولَوْ بِحَضْرَةِ النَّاسِ (١). وبِطَلاقِهَا في مَرَضٍ تَرِثُ فِيهِ (٢). وبِخَلْوَتِهِ بِهَا (٣) عَنْ مُمَيِّزٍ (٤)، ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ [البَقَرَة: ٢٣٧] الآية. وحقيقةُ المسِّ التقاءُ البشرَتين. م ص [¬١]. (١) قوله: (وتَقبيلُها ولو بحَضرَةِ) أي: ويقرِّر المهرَ كاملًا تقبيلُها ولو بحَضرةِ (النَّاسِ)؛ لأنه لمَّا [¬٢] لم يُقدِّم احتشامَه لهُم، جَعَلَ المجلسَ كالخلوةِ؛ لأنه لو احتشمهم لَما فعلَ ذلكَ بحضُورهم. والقبلةُ نوعُ استمتاعٍ. ويتقرَّرُ المهرُ أيضًا بالاستمتاعِ بدونِ الفَرجِ بحَضرَةِ الناس. ح ف. (٢) قوله: (وبطلاقِهَا في مَرضٍ تَرِثُ فيه) يعني: أن الزوجَ إذا مرِضَ مرضَ الموتِ المخوفِ، وطلَّقَ زوجتَه فِرارًا، ثم ماتَ فيهِ، تقرَّر عليه الصداقُ كامِلًا بالمَوتِ؛ لوجوبِ عدَّةِ الوفاةِ عليها في هذهِ الحالةِ، فوجبَ كمالُ المهرِ ما لم تتزوَّج. قال ح ف: فلو تزوَّجت قبلَ موتِه فإنه يتنصَّفُ. انتهى. أو ترتدَّ [¬٣] عن الإسلامِ قبلَ موتِه؛ لأنها لا ترثُ إذنْ. م ص [¬٤] وإيضاح. (٣) قوله: (وبخَلوَتِه) أي: ويقرِّرهُ كاملًا بخلوةِ الزوجِ بزوجتِه، وإنْ لم يطأْها. م ص [¬٥]. (٤) قوله: (عن مُميِّزٍ) وبالغٍ مُطلقًا، أي: مُسلمًا كان أو كافرًا، ذكرًا أو أنثى،

стр. 1614

إنْ كانَ يَطَأُ مِثْلُه (١)، ويُوطَأُ مِثْلُهَا (٢). أعمى أو بصيرًا، عاقلًا أو مجنونًا، مع علمِه بها، ولم تمنعهُ من وَطئِها، فإن منعتهُ، لم يتقرر المهرُ؛ لعدمِ التمكينِ التَّام. قال ابن نصر الله: لو ادَّعى الزوجُ عدمَ المُطاوعَةِ، وادَّعت الزوجَةُ المطاوعةَ، فإن قامت لأحدِهِما بينةٌ ولو امرأةٌ عُمِلَ بقولِه، ولو أقاما بينتينِ بدعواهُما، قُدِّمت بينةُ المرأةِ؛ لأنها مدَّعيةٌ البذلَ الذي عليها، وإن انتفَت البينةُ فهل القولُ قولُه لأنَّ الأصلَ عدمُ المُطاوَعةِ؟ يحتمل وجهين، والأول: قبولُ قولِه مع يمينِه؛ لأنَّ الأصلَ عدمُ المطاوعَةِ، لا قولِها معَ يمينِها؛ لأنَّ الأصلَ أقوى من الظاهرِ. واللَّه أعلم. وقد يقالُ: إن كانت بِكرًا قُبِلَ قولُه؛ لأن عادةَ البكرِ الامتناعُ، وإن كانت ثيبًا قُبِلَ قولُها. ح ف وزيادة. (١) قوله: (إنْ كانَ يَطأ مثلُه) أي: إن كان الزوجُ يطأُ مثلُه، كابنِ عشرٍ فأكثَرَ. (٢) قوله: (ويُوطَأُ مِثلُها) كبنتِ تسعٍ فأكثَرَ. فإن كان أحدُهما دونَ ذلك، لم يتقرَّر المهرُ. ع ب [¬١].

стр. 1615

فَصْلٌ وإذَا اخْتَلَفَا (١) في قَدْرِ الصَّدَاقِ (٢)، أوْ جِنْسِهِ (٣)، أوْ مَا يَسْتَقِرُّ بِهِ (٤): فقَوْلُ الزَّوْجِ (٥)، فَصْلٌ (١) قوله: (وإذا اختَلَفَا) أي: الزوجَانِ، أو اختلفَ ورثتُهُما، أو أحدُهما وورثةُ الآخرِ، أو اختلفَ زوجٌ ووليُّ نحوِ صغيرةٍ، أو وليُّ زوجِ نحوِ صَغيرٍ معَ زوجَةٍ رشيدَةٍ، أو معَ وليِّ غيرِها، أو مع وارِثِها. ع ب [¬١]. (٢) قوله: (في قَدرِ الصَّداقِ) بأن قالَ: تزوَّجتُك على عِشرين، فتقولُ: على ثلاثين. أو في عَينِه؛ بأن قال: على هذا العبدِ، فتقولُ: بل هذه الجَاريةِ. أو في صفتِه؛ بأن قال: على عبدٍ زنجيٍّ، فقالت: بل أبيض، أي: رومي. م ص [¬٢] وزيادة. (٣) قوله: (أو جنسه) أي: أو اختلفا في جنسه؛ بأن قال: على فضةٍ، فتقول: بل على ذهبٍ. (٤) قوله: (أو ما يستَقِرُّ به) الصداقُ؛ بأن ادَّعَت وطأً أو خلوةً، فأنكَرَ. قال ح ف: إلَّا إذا اختلَى بها وادَّعى عدمَ علمِه بها في الخَلوةِ، كما تقدَّم. (٥) قوله: (فقَولُ الزَّوجِ) بيمينِه، ما لم يكن للزوجَةِ أو ورثتِها أو وليِّها بينةٌ. ويحلِفُ الوارثُ على نفي العِلمِ؛ بأن يقولَ: واللهِ ما أعلمُ مورِّثي تزوَّجَكِ

стр. 1616

أوْ وَارِثِه (١). وفي القَبْضِ (٢)، أو تَسْمِيَةِ المَهْرِ: فقَوْلُهَا، أو وَارِثِها (٣). وإنْ تَزَوَّجَها بعَقْدَيْنِ على صَدَاقَيْنِ، سِرًّا وعَلانِيَةً (٤): على ألفَين، بل تزوَّجَكِ [¬١] على ألفٍ. ح ف باختصار. (١) قوله: (أو وارِثِه) أو وليّه بيمينِه؛ لأنه منكِرٌ، والقولُ قولُه بيمينِه؛ لحديث: «البينةُ على المدَّعِي، واليمينُ على من أنكَرَ» [¬٢]. م ص [¬٣]. (٢) قوله: (وفي القَبضِ) أي: قبضِ الصدَاقِ، فقولُها أو مَنْ يقومُ مقامَها؛ لأن الأصلَ عدمُ القبضِ. م ص [¬٤]. (٣) قوله: (أو تسمِيَةِ المَهرِ .. إلخ) بأن قال: لم أُسمِّ لكِ مَهرًا، وقالت: بل سمَّيتَ لي مهرَ المِثلِ. (فقولُها) إن وُجِدَت بيَمينِها، أو قولُ وليِّها إن كانت محجُورًا عليها (أو) قولُ (وارِثِها) إن كانت ماتت، بيمينِه؛ لأنه الظاهر. وإن أنكرَ أنْ يكونَ لها عليه صداقٌ، فقولُها قبل دخولٍ وبعدَه، فيما يوافق مهرَ مثلِها، سواء قال: لا تَستحقُّ عليَّ شيئا، أو: وفيتُها، أو: أبرأتني، أو غير ذلك. م ص [¬٥] وزيادة. (٤) قوله: (وإن تزوَّجَهَا بعَقدَين .. إلخ) أي: بأنْ عقدَاه أولًا على مَهرٍ، ثم ثانيًا

стр. 1617

أُخِذَ بالزَّائِدِ (١). وهَدِيَّةُ الزَّوْجِ: لَيسَتْ مِنْ المَهْرِ. فَمَا قَبْلَ العَقْدِ (٢)، إنْ وَعَدُوهُ (٣) ولَمْ يَفُوا (٤): رَجَعَ بِهَا (٥). وتُرَدُّ الهَدِيَّةُ (٦): في كُلِّ فُرْقَةٍ مُسْقِطَةٍ للمَهْرِ (٧). على آخرَ أقلَّ منه أو أكثَرَ، أحدُهما سِرًّا والآخرُ علانيةً. ح ف. (١) قوله: (أُخِذَ بالزائِدِ) أي: أخذَ بالصداقِ الزائدِ مُطلقًا. أي: سواء كان الزائدُ صداقَ السرِّ أو العلانيةِ. والغالِبُ أن يكونَ صداقَ العلانيةِ؛ لأنه إن كانَ السرُّ أكثرَ، فقد وجبَ بالعقدِ، ولم يسقِطه العلانيةُ، وإن كان العلانيةُ أكثرَ، فقد بذَلَ لها الزائدَ، فلزِمه، كما لو زادَها في صداقِها. ع ب [¬١]. (٢) قوله: (فما قَبلَ العَقدِ) أي: فما أهداه الزوجُ قبلَ العقدِ. (٣) قوله: (إنْ وعَدُوهُ) بأن يزوِّجُوه. (٤) قوله: (ولم يَفُوا) بأن زوَّجوها غيرَه. (٥) قوله: (رجَعَ بها) أي: بالهديَّةِ قبلَ العقدِ؛ لدِلالَةِ الحالِ على أنه وهَبَ بشرطِ بقاءِ العقدِ، فإذا زالَ، مَلَكَ الرجوعَ، كالهبةِ بشرطِ الثوابِ. فإن كان الإعراضُ منه أو ماتت، فلا رجوعَ له، وكذا لو ماتَ، فلا رجوعَ لورثتِه. ش ع [¬٢]. (٦) قوله: (وتُردُّ الهديَّةُ) على الزوج. (٧) قوله: (في كُلِّ فُرقَةٍ مُسقِطَةٍ للمَهرِ) كفسخٍ لعيبٍ ونحوِه، وفي فُرقَةٍ قهريَّةٍ، كفسخٍ مِنْ قِبلِهَا؛ لفقدِ كفاءةٍ ونحوِه قبلَ دخولٍ؛ لدلالةِ الحَالِ على أنه

стр. 1618

وتَثْبُتُ كُلُّها: مَعَ مُقَرِّرٍ لَهُ (١)، أو لِنِصْفِهِ (٢). وهبَ بشَرطِ بقاءِ العقدِ، فإن زالَ، ملكَ الرجوعَ. م ص [¬١]. (١) قوله: (وتَثبُتُ) الهديةُ (كُلُّها مَعَ مُقرِّرٍ له) أي: مع أمرٍ مقررٍ للمهرِ، كوطءٍ وخَلوةٍ. (٢) قوله: (أو لِنصفِهِ) أي: ومقررٍ لنصفِه، كطلاقٍ ونحوِه؛ لأنه المُفوتُ على نفسِه. ع ب [¬٢].

стр. 1619

فَصْلٌ ولِمَنْ زُوِّجَتْ بِلا مَهْرٍ (١)، فَصْلٌ (١) قوله: (ولِمَن زُوِّجَت بلا مهرٍ .. إلخ) ترجمَ صاحبُ «المنتهى» لنظيرِ هذا بقوله: فصل في المُفوِّضَةِ. والتفويضُ في اللغةِ: الإهمالُ، كأنَّ المهرَ أُهمِلَ حيثُ لم يُسمَّ. واصطلاحًا: نوعان: الأول: تفويضُ بُضْعٍ؛ بأن يزوِّجَ أبٌ ابنتَه المجبرَةَ بلا مهرٍ، أو يزوِّج الأبُ غيرَها بإذنِها بلا مهرٍ، أو يزوِّجَ غيرُ الأبِ كالأخِ يزوِّجُ مُوَلِّيته بإذنِها بلا مهرٍ، فالعقدُ صحيحٌ، ويجبُ به مهرُ المثلِ. والثاني: تفويضُ مهرٍ؛ بأن يُجعَلَ المهرُ إلى رأي أحدِ الزوجينِ، أو غيرِهما، كقوله: زوجتُكَ بنتي أو أُختي ونحوَهما على ما شاءَت الزوجةُ، أو على ما شاءَ الزوجُ، أو على ما شاءَ فلانٌ، وهو أجنبيٌّ من الزوجينِ، أو يقرُب لهُما أو لأحدِهما، فالعقدُ صحيحٌ، ويجبُ به مهرُ المثلِ. وقول المصنف: «ولِمَن زُوِّجَت بلا مهرٍ» صادِقٌ بالنوعين؛ تفويضِ البُضعِ، وتفويضِ المَهرِ، وسواءٌ كان الزوجان حُرَّين أو رقيقَينِ أو مُختلِفَين، مسلمينِ أو ذميَّين أو مُسلمًا وذميَّةً؛ لعمومِ النص، ولأنَّ ما يجبُ من الفَرضِ يستوي فيه المسلمُ والكافِرُ، والحرُّ والرقيقُ، كالمهرِ. فللَّه دَرُّه في جمعِه ذلكَ في هذا اللفظ! وهو من مقاصد البُلغاء!!.

стр. 1620

أو بِمَهْرٍ فاسِدٍ (١): فَرْضُ مَهْرِ مِثْلِهَا عِنْدَ الحاكِمِ (٢). وقوله: «ولِمَن». الواو للاستئناف، واللَّامُ حرفُ جر، و «مَنْ» اسم موصول في محل جر، وهما في محل رفعٍ خبر مقدَّم، و «زُوِّجَت» صلة الموصول، و «بلا مهر» متعلق ب: «زُوِّجَت». وقوله: «أو بمهر فاسد». من إضافةِ الموصوف للصفة، عطف على ما قبله. وقوله: «فَرضُ مَهرِ». مبتدأ مؤخر من إضافة المصدر لمفعوله؛ إذ المهرُ واقعٌ عليه الفَرضُ؛ بمعنى التقديرِ، والمعنى: وللتي زُوِّجت بلا مهرٍ، أو زُوِّجَت بمهرٍ فاسدٍ، تقديرُ مهرِ المِثلِ .. إلخ. وعبَّر بذلِك ولم يعبِّر ك «المنتهى»: «فصل في المفوِّضة» تفننٌ في التعبير. (١) قوله: (أو بمَهرٍ فاسِدٍ) أي: أو زوِّجت بمهرٍ فاسدٍ، كأن تزوَّجَها على نحو خمرٍ أو خنزيرٍ. (٢) قوله: (فَرضُ مَهرِ مِثلِها عندَ الحَاكِم) لأنَّ الزيادةَ عليه ميلٌ على الزوجِ، والنقصَ عنه ميلٌ على الزوجَةِ، والمَيلُ حرامٌ؛ ولأنه إنما يُفرَضُ بَدلُ البُضْعِ، فيقدَّر بقدرِهِ، كقيمَةِ مُتقوَّم أُتلِفَ، ويُعتبر [معرفةُ مهر المِثلِ؛ ليتوصل إلى فرضه، قال في «المنتهى»: ومهر المثل معتبرٌ] [¬١] بمَن يساويها من جَميعِ أقارِبها، كأمٍّ وخالةٍ وعمةٍ وغيرهنَّ، القُربى فالقُربى في مالٍ وجمالٍ، وعَقلٍ وأدبٍ، وسِنٍّ وبكارةٍ أو ثُيوبةٍ، وبلدٍ. قال. م ص [¬٢] عليه: وصراحَةِ نسبٍ، وكلِّ ما يختلفُ لأجلِه المهرُ؛ لأنَّ مهرَ المثلِ بدلُ متلَفٍ، وهذه الصفاتُ مقصودةٌ فيه، فاعتُبرت. انتهى. ويصحُّ إبراءُ زوجةٍ رشيدةٍ زوجَها من مهرِ

стр. 1621

فإنْ تَرَاضَيَا (١) فِيمَا بينَهُمَا- ولَوْ على قَلِيلٍ (٢) -: صَحَّ، ولَزِمَ. فإنْ حصَلَتْ لَهَا (٣) فُرْقَةٌ مُنَصِّفَةٌ للصَّدَاقِ (٤) قَبْلَ فَرْضِهِ (٥)، أو تَرَاضِيهِمَا (٦): المِثلِ قبلَ فَرضِه، كما يصحُّ بعدَه. انتهى الوالد. (١) قوله: (فإن تراضَيَا) أي: الزوجَان الجائِزَا التصرُّفِ. (٢) قوله: (ولو على) شيءٍ (قليلٍ) صحَّ فرضُه ولَزِمَ، ولها ما تراضيا عليه، قليلًا كان أو كثيرًا، عالمَينِ كانا أو جاهلين؛ لأنه إن فُرضَ لها كثيرٌ، فقد بذَل لها من مالِه فوقَ ما يلزمُه، وإن فُرِضَ لها يسيرٌ، فقد رضيت بدُونِ ما وجَب لها. وإن كان الزوجُ محجورًا عليه لحظِّهِ، فليسَ لوليِّه بذلُ أكثرَ من مهرِ مثلِها، وإن كانت كذلك، فليسَ لوليِّها الرضا بأقلَّ من مهرِ مثلِها. م ص [¬١]. (٣) قوله: (فإنْ حصَلَت لها). أي: لِمَنْ لم يُسمَّ لها مهرٌ. (٤) قوله: (فُرقَةٌ مُنصِّفَةٌ للصَّداقِ) بأن طُلِّقت مفوِّضَةٌ قبلَ دخولٍ ونحوِ ذلِك ممَّا ينصِّفُ الصدَاقَ، كما تقدَّم. وكل فُرقَةٍ يتنصَّفُ بها المسمَّى، توجبُ المُتعَةَ إذا كانت مفوِّضةً. وكلُّ فُرقَةٍ تُسقطُ المسمَّى، كاختلاف دِينٍ، وفسخٍ لرضاعٍ من قِبلِها، لا تجب به متعةٌ؛ لقيامِهَا مقامَ نصفِ المسمَّى، فتسقُطُ في كلِّ موضعٍ يسقُطُ فيه. م ص [¬٢]. (٥) قوله: (قَبلَ فَرضِهِ) أي: قبلَ فرضِ الصدَاقِ. (٦) قوله: (أو تراضِيهِمَا) بأن حصلَت الفُرقَةُ المنصِّفةُ للصداقِ قبلَ فرضِهِ، أو قبلَ تراضِيهِما على فرضِ المَهرِ.

стр. 1622

وجَبَت لَهَا المُتْعَةُ (١). علَى المُوسِرِ: قَدَرُهُ، وعلَى المُقْتِرِ (٢): قَدَرُهُ (٣). فأعْلاهَا: خادِمٌ (٤). وأَدْنَاها (٥): كِسْوَةٌ تُجْزِئُهَا (٦) في صَلاتِهَا (٧)، (١) قوله: (وجَبَت لها المُتعَةُ) قال في «المطلع» [¬١]: يقال: متعتُه تمتيعًا. وتمتَّع هو تمتعًا. والاسمُ: المتعةُ. ثم يقالُ للخادمِ والكِسوَةِ وسائرِ ما يُتمتَّع به: مُتعَةٌ؛ تسميةً للمفعول بالمصدرِ، كالخَلقِ بمعنى المخلوقِ. وهي: ما يجبُ لحرَّةٍ، أو سيِّدِ أمةٍ، على زوجٍ بطلاقٍ قبلَ دخولٍ لمن لم يسمَّ لها مهرٌ. ح ف وزيادة. (٢) قوله: (وعلى المُقتِرِ) أي: المُعسِرِ. (٣) قوله: (قَدَرُهُ) نصًّا. اعتبارًا بحالِ الزوجِ؛ للآيةٍ. (٤) قوله: (فأعلاهَا خادِمٌ) إذا كان الزوجُ موسرًا، والخادِمُ: الرقيقُ، ذكرًا كان أو أنثى. وأما أوسطُها ما بينَ ذلِكَ فيجبُ على المتوسِّطِ. ح ف وإيضاح. (٥) قوله: (وأدناهَا) أي: إذا كانَ الزوجُ فقيرًا. (٦) قوله: (كِسوَةٌ تُجزِيها) وُجِدَ بخط صاحبِ «المنتهى» بهامشِ نُسختِه بهَمزِ: «تجزئها». (٧) قوله: (في صَلاتِهَا) وهي: دِرعٌ وخِمارٌ، أو ثوبٌ تصلي فيه، بحيثُ يَسترُ ما يجبُ سترُه. ولا تسقُطُ المتعةُ إن وَهبتهُ المرأةُ مهرَ المثلِ قبلَ الفُرقةِ؛ لظاهرِ الآية. وإن وهبَ الزوجُ للمفوِّضَةِ شيئًا، ثم طلَّقَها قبلَ دخولٍ وفَرضٍ، فلها المُتعةُ، نصًّا. وإن دخلَ الزوجُ بالمفوِّضَةِ، استقرَّ مهرُ المثلِ. ولا متعَةَ لمفوِّضةٍ إن

стр. 1623

إذَا كانَ مُعْسِرًا (١). طُلِّقت بعدَ استقرارِ مهرِ مثلِها بنَحوِ دُخولٍ؛ لقوله تعالى: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن﴾ [البَقَرَة: ٢٣٦]. ثم قالَ: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾ [البَقَرَة: ٢٣٧]. فخصَّ الأولى بالمتعةِ والثانيةَ بنصفِ المفروضِ معَ تقسيمِه النساءَ قسمين، فدلَّ على اختصاصِ كلِّ قسمٍ بحكمِه. وإن فرضَ لها ما يصحُّ فرضُه، فكالمسمَّى يتنصَّف بنحو طلاقٍ وقبلَ دخولٍ، ولا متعةَ معهُ. وكذا لا متعةَ لمطلَّقةٍ بعدَ دخولٍ مُطلقًا، أي: سواء كان فُرضَ لها ما يصحُّ فرضُه أو لا. وحيثُ لا تَجبُ المُتعةُ للمطلَّقةِ، فهي مُستحبةٌ. م ص [¬١] وزيادة وإيضاح. (١) قوله: (إذا كانَ مُعسِرًا)؛ لأنَّ المُتعةَ مُعتبرةٌ بحالةِ الزوجِ في يَسارِه وإعسَارِه. وقُيِّدت بما يُجزئُها في صلاتِها؛ لأنَّ ذلِكَ أقلُّ الكِسوةِ.

стр. 1624

فَصْلٌ ولا مَهْرَ في النِّكاحِ الفَاسِدِ (١): إلَّا بالخَلوةِ، أو الوَطْءِ. فإنْ حصَل أحَدُهُمَا (٢): استَقَرَّ (٣) فَصْلٌ (١) قوله: (ولا مَهرَ في النكاحِ الفَاسِدِ) أي: ولا مهرَ ولا نِصفَه بفُرقَةٍ، كطَلاقٍ وموتٍ، قبلَ دخولٍ أو خلوةٍ في النكاحِ الفَاسِدِ، وهو غيرُ المُجمعِ على فسادِه، كالنكاحِ بلا وليٍّ ولا شُهودٍ، حيثُ لم يَحكُم به من يَرى صحَّتَه؛ لأنَّ العقدَ الفاسدَ وجودُه كعدمِه، ولم يستَوف المعقودَ عليه، أشبهَ البيعَ الفاسدَ والإجارةَ الفاسدةَ إذا لم يتسلَّم. ح ف وزيادة. (٢) قوله: (فإنْ حصَلَ أحدُهُما) أي: الخلوة أو الوطء. (٣) قوله: (استَقرَّ) عليه المهرُ المسمَّى، نصًّا. واستقرارُه بالخلوةِ بقياسِه على النكاحِ الصحيحِ. ويجبُ مهرُ المثلِ، لا المسمَّى بوطءٍ، ولو كانَ الوطءُ من مجنونٍ في نكاحٍ باطلٍ، إجماعًا، كنكاحِ خامسةٍ أو معتدَّةٍ، أو وَطءِ شبهةٍ إن لم تكُن حرَّةً عالمةً مطاوِعةً فيهما، أي: لابدَّ من وجوبِ مهرِ المثلِ في النكاحِ الباطلِ والشبهةِ، من كونِ الموطوءةِ غيرَ عالمةٍ ولا مطاوعةٍ، وإلَّا فهي زانيةٌ لا مهرَ لها؛ لمطاوعتِها إن كانت حرَّةً، وإن كانت أمةً يجبُ المهرُ مُطلقًا، إلا أن يكونَ السيدُ عالِمًا ببطلانِه. م ص [¬١] بإيضاح.

стр. 1625

المُسَمَّى إنْ كانَ (١)، وإلَّا: فمَهْرُ المِثْلِ (٢). ولا مَهْرَ في النِّكاحِ البَاطِلِ (٣): إلَّا بالوَطْءِ (٤) في القُبُلِ (٥). وكَذَا: المَوْطُوءَةُ بشُبْهَةٍ (٦)، والمُكْرَهَةُ على الزِّنَى (٧)، لا المُطَاوِعَةُ (٨)، ما لَمْ تَكُنْ أَمَةً (٩). (١) قوله: (إن كانَ) سمَّى لها مهرًا. (٢) قوله: (وإلَّا فمَهرُ المِثلِ) أي: وإن لم يُسمَّ لها مهرٌ، فمهرُ المِثلِ. (٣) قوله: (ولا مهرَ في النكاحِ الباطِلِ) إجماعًا، كمعتدَّةٍ وخامِسَةٍ وزوجةِ الغَيرِ. (٤) قوله: (إلَّا بالوَطءِ) لا الخلوة ونحوها. ح ف. (٥) قوله: (في القُبلِ) لا في دُبرٍ، ويُحدُّ به. تاج. (٦) قوله: (وكذَا المَوطُوءةُ بشُبهَةٍ) أي: لابدَّ من وجوبِ مهرِ المثلِ للمَوطُوءةِ بشبهةٍ، غيرَ عالمةٍ، كما تقدَّم توضيحُه في القَولَةِ قبلَ ذلِكَ. (٧) قوله: (والمكرَهَةُ على الزِّنَى) لها مهرُ المِثلِ دونَ أرشِ بكارةٍ، فلا يجبُ معَ المهرِ؛ لدخولِه في مهرِ مثلِها، بخلافِ الأمةِ، فيجبُ مع مهرِ مثلِها أرشُ بَكارَتِها، كما ذكروا في الغَصب. عثمان [¬١]. (٨) قوله: (لا المُطَاوِعَةُ) على الزنى، فإنه لا مهرَ لها إن كانت حُرَّةً. الوالد. (٩) قوله: (ما لم تكُن) المطاوِعَةُ (أمةً) فيجبُ لسيدِها مهرُ مثلِها على زانٍ بها ولو مطاوِعةً؛ لأنها لا تملكُ بُضعَها، فلا يسقُط حقُّ سيدِها بمطاوعتِها. ع ب [¬٢].

стр. 1626

ويَتعَدَّدُ المَهْرُ: بِتَعَدُّدِ الشُّبْهَةِ (١)، والإكْرَاهِ (٢). وعلَى مَنْ أَزَالَ بَكَارَةَ أجْنَبِيَّةٍ بِلا وَطْءٍ (٣): أرْشُ البَكَارَةِ (٤). وإنْ أزَالَهَا الزَّوْجُ (٥)، ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ: لَم يَكُنْ علَيْه إلَّا نِصْفُ المُسَمَّى (٦) (١) قوله: (ويتعدَّدُ المهرُ بتعدُّدِ الشُّبهَةِ) كأنْ وطِئها ظانًّا أنها زوجتُه خديجةُ، ثم وطِئها ظانًّا أنها زوجتُه زينبُ، ثم وطئها ظانًّا أنها سُرِّيتُه، فيجبُ لها ثلاثةُ مهورٍ. فإذا اتَّحدَت الشبهةُ وتعدَّد الوطءُ، فمهرٌ واحدٌ. م ص [¬١]. (٢) قوله: (والإكرَاهِ) أي: ويتعدَّدُ المهرُ بتعدُّدِ إكراهٍ على زِنًى، وإن اتَّحدَ الإكراهُ وتعدَّد الوطءُ، فمهرٌ واحدٌ. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (بلا وَطءٍ) بأن دفعَهَا فأذهبَ عُذْرَتَهَا، أو بإصبعه أو بعُودٍ. (٤) قوله: (أرشُ البكَارةِ) لأنه إتلافُ جزءٍ لم يَردِ الشرعُ بتقديرِ عوضِه، فرُجِعَ فيه إلى أرشِه، كسائِرِ المُتلَفَاتِ، وهو ما بينَ مهرِها بِكرًا وثيبًا. ذكره في «الإقناع» وغيره. ومُقتضَى ما يأتي في الجِناياتِ أنَّ أرشَه حكومةٌ. م ص [¬٣]. (٥) قوله: (وإن أزالها الزوج) بلا وطء. (٦) قوله: (لم يكن عليهِ إلَّا نِصفُ المُسمَّى) مهرًا؛ لقوله تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾ [البَقَرَة: ٢٣٧]. وهذه مطلَّقةٌ قبلَ المسيسِ والخَلوةِ، فلم يكُنْ لها [¬٤] سِوى

стр. 1627

إنْ كانَ (١)، وإلَّا: فالمُتْعَةُ (٢). ولا يَصِحُّ: تَزْوِيجُ مَنْ نِكَاحُهَا فاسِدٌ، قَبْلَ الفُرْقَةِ (٣). فإنْ أَباهَا (٤) الزَّوْجُ: فَسَخَهُ الحَاكِمُ (٥). نِصفِ الصداقِ المسمَّى، ولأنه أتلَفَ ما يستحقُّ إتلافَهُ بالعقدِ، فلا يضمنه بغيرِه، كما لو أتلَفَ عُذْرة أمته. ع ب [¬١]. (١) قوله: (إنْ كانَ) سُمِّيَ لها. (٢) قوله: (وإلَّا فالمُتعَةُ) أي: وإن لم يُسمِّ لها مهرًا فيلزمُه المتعَةُ، وهي واجبةٌ على كلِّ زوجٍ، حرٍّ وعبدٍ، مسلمٍ وذميٍّ، لكلِّ زوجةٍ، مفوِّضَةٍ بُضعٍ أو مهرٍ، حرةٍ أو أمةٍ، مسلمةٍ أو ذميةٍ، طُلِّقت قبلَ الدخولِ، وقبلَ أن يُفرضَ لها مهرٌ؛ لما تقدَّم. ع ب [¬٢]. (٣) قوله: (قبلَ الفُرقَةَ) من طلاقٍ أو فَسخٍ؛ لأنه نكاحٌ يسوغُ فيه الاجتهادُ، فاحتاجَ إلى إيقاعِ فُرقةٍ، كالصحيح. م ص [¬٣]. (٤) قوله: (فإنْ أباهَا) أي: الفُرقَةِ. (٥) قوله: (الزوجُ، فسَخَهُ الحَاكِمُ) نصًّا؛ لقيامِه مقامَ الممتنِع ممَّا وجبَ عليه، فإن تزوَّجَت بآخرَ قبلَ التفريقِ، لم يصحَّ النكاحُ الثاني، ولم يَجُز تزويجُها الثالث حتى يطلِّق الأوَّلان، أو يُفسخ نكاحُهما. ومن اعترفَ لامرأةٍ أنَّ هذا ابنُه منها، لَزِمَه مهرُ مثلِها؛ لأنه الظاهِرُ. قاله في «الترغيب». م ص [¬٤].

стр. 1628

بَابُ الوَلِيمَةِ، وآدَابِ الأَكْلِ وَلِيمَةُ العُرْسِ (١): بابُ الوليمَةِ وآدَابِ الأَكْلِ والشُّربِ وما يتعلق بذلك (١) قوله: (وليمَةُ العُرسِ) اجتماعٌ لِطعَامِ عُرسٍ، وأصلُ الوليمَةِ تَمَامُ الشيءِ واجتماعُه، ثمَّ نُقِلَت لِطَعامِ العُرسِ خاصَّةً؛ لاجتمَاعِ الرجلِ والمرأةِ. وحينئذٍ فاستِعمَالُ الفُقهَاءِ لها في الطعَامِ حَقيقَةً عرفيَّةً، فسقَطَ اعتراضُ الحجَّاوي على المُنقِّح من أنَّ الوليمةَ هي طَعامُ العُرسِ، كما قالَه أهلُ اللغةِ والفُقهاءِ، وكما هو صريحُ الأحاديثِ الصحيحةِ. وأمَّا الاجتمَاعُ نفسُهُ على طَعامِ العُرسِ فليسَ هو الوليمة، خلافًا لما قالَه في «التنقيح»، وهو غريبٌ لا يعوَّلُ عليه، بل هو غيرُ صحيح. قال المصنف: للولائمِ سبعَةَ عَشَرَ اسمًا، جمعَهَا في أربعةِ أبياتٍ العلامةُ السيدُ محمد الجمَّازِيُّ المالكيُّ، فقال: عن العُربِ أسماءُ الولائِمِ قد أتت … وأنواعُها بالعدِّ جاءت مُسطَّرا وليمَةُ إعذَارٌ عَقيقَةُ تُحفَةٌ … نَقيعَةُ خُرْسٌ والعَتيرَةُ والقِرَى وَضِيمَةُ مُشدَاخٌ حِذَاقٌ وَكِيرَةٌ … ومأدُبةٌ جَفَلَى ونَقَرَى كمَا تَرى ودَعوةُ إملاكٍ فقلْ شُندَخيَّةٌ … جَمعتُ لكَ الدعواتِ نظمًا مُحررًا قوله: وليمة. أي: وليمةُ عُرسٍ، وهي: طعامُ عُرسٍ؛ لاجتماعِ الرجلِ والمَرأةِ. وقوله: إعذارٌ: اسم لطعَامِ خِتَانٍ. وقوله: عقيقَة: اسمٌ لذَبحٍ لمَولُودٍ. وقوله: تُحفَةٌ: اسمٌ لطعَامِ قادمٍ. وقوله: نقيعةٌ: اسم لطعامٍ لقُدومِ غائبٍ من السفرِ، طويلًا أو قصيرًا. وقوله: خُرْسٌ: اسم لطعامِ وِلادةٍ. ويقال

стр. 1629

سُنَّةٌ مُؤكَّدَةٌ (١). بالصاد، أي: لخلاصِهَا وسلامَتِها من الطَّلْقِ. وقوله: عَتيرَةٌ. مقتضَى كلامِهم أنها ليسَت من أسماءِ الطعامِ، بل هي الذبيحةُ تُذبَحُ أوَّلَ يومٍ في رجب. وقوله: والقِرى: اسم لطعامِ الضيفَانِ، وليس ذلك من الدعواتِ. وقوله: وضيمَة: اسمٌ لطعَامٍ؛ وهي طعام المأتَمِ، أصلُه اجتماعُ الرجال والنساء. وقوله: مُشدَاخٌ: اسم لطعامٍ مأكولٍ في خَتمةِ القارئ. وقوله: حِذَاق: اسمٌ لطعامٍ عندَ حِذاقِ صَبيٍّ، ويَومُ حِذَاقِه: يومُ خَتمِهِ القرآنَ. قاله في «القاموس» [¬١]. وقوله: وَكيرَة: اسمٌ لدَعوةِ بناءٍ. قال النوويُّ: كل مسكن متجدد. انتهى. من الوَكْر، وهو: المأوى والمُستقرُّ. وقوله: ومأدُبة: بضم الدال، اسم لكلِّ دعوةٍ، بسببٍ أو غيرِه. وقوله: جَفَلَى: وهي الدعوةُ العامَّةُ، بفتح الجيم والفاءِ، والقَصرِ. وقوله: والنَّقَرَى، بفتح النون والقاف: وهي أن يَخُصَّ قومًا بالدعوةِ دونَ قومٍ. وقوله: شُنْدَخيَّة، ويقال: شُنْدَخ، بضمِّ الشين وسكونِ النونِ وفتحِ الدالِ المُهملَةِ وبالخاء المُعجمَة: اسم لطعامِ إملاكٍ، وهو العقدُ؛ مأخوذٌ من قولِهم: فرسٌ مُشندَخٌ، أي: يتقدَّمُ غيرَه، سُمِّي بذلك؛ لأنه يتقدَّم الدُّخولَ. وللإخَاءِ والتسرِّي، ذكرهُما بعضُ الشافعية، وفي «المنتهى» [¬٢]: ولم يخصُّوها أي: الدعوة لإخاءٍ. (١) قوله: (سُنَّةٌ مؤكَّدَةٌ) بعقدِ نكاحٍ؛ لأنه ﵇ فعلَها وأمرَ بها، فقال

стр. 1630

والإجابَةُ إلَيْها في المَرَّةِ الأُولَى (١): واجِبَةٌ (٢)، لعبد الرحمن بنِ عوفٍ حين قال له: تزوجتُ: «أولِم ولو بشاةٍ» [¬١]. قوله: بعقدٍ. قاله ابنُ الجوزي، وقدَّمه في «تجريدِ العناية». وقال الشيخ تقي الدين: تُستحبُّ بالدخولِ. وفي «الإنصاف» قلتُ: الأَولَى أن يُقال: وقتُ الاستحبابِ موسَّعٌ من عقدِ [¬٢] النكاحِ إلى انتهاءِ أيامِ العُرسِ؛ لصحةِ الأخبارِ في هذا وهذا، وكمالُ السرورِ بعدَ الدُّخولِ بيَسيرٍ. قال جمع: ويستحبُ أن لا تنقصَ عن شاةٍ. وإن نكَحَ أكثرَ من واحدَةٍ في عقدٍ أو عقودٍ، أجزأتهُ وليمةٌ واحدةٌ إن نواها للكلِّ. م ص [¬٣]. (١) قوله: (والإجَابةُ إليهَا في المرَّةِ الأُولَى) أي: والإجابةُ إلى الوليمةِ في المرَّةِ الأولى؛ بأنْ يدعوه في اليومِ الأولِ. (٢) قوله: (واجِبةٌ) بالدَّعوةِ، إذا كان الداعي مُسلمًا يحرُمُ هجرُه، وكسبُه طيِّبٌ، رجُلًا كان أو امرأةً بلا خَلوةٍ محرَّمةٍ، ولو كان عبدًا إنْ أذِنَ له سيدُه، أو مُكَاتبًا، إلَّا [¬٤] إنْ تَضرَّر بكَسبِه ولم يأذَن سيدُه، أو امرأةً إلَّا مع خلوةٍ محرَّمةٍ. واحتُرِزَ بالمسلمِ الذي يَحرُمُ هجرُه عن الذي يَجبُ هجرُه كالرافضيِّ، أو يُسنُّ كالمتجاهِرِ بالمعصيةِ، فإنه لا تجبُ إجابةُ واحدٍ منهُما.

стр. 1631

إنْ كانَ لا عُذْرَ (١)، ولا مُنْكَرَ (٢). ومنعَ ابنُ الجوزي من إجابةِ ظالِمٍ، وفاسقٍ، ومبتدعٍ، ومفاخرٍ بدَعوتِه، أو كان فيها متكلمٌ ببدعَةٍ، إلَّا لرادٍّ عليه، وكذا إن كانَ فيها مُضحِكٌ بفُحشٍ أو كَذبٍ، فإن كان بغيرِهما، أُبيحَ إذا كانَ قَليلًا. والمرادُ بالمَكسبِ الطيِّبِ: الحلال [¬١]. وإنما تجبُ مع عدَمِ العُذرِ، فإن كان المدعوُّ مريضًا، أو مُمرِّضًا، أو مَشغولًا بِحفظِ مالٍ، أو كان في شدَّةِ حرٍّ أو بردٍ، أو مطرٍ يبلُّ الثيابَ، أو وحَلٍ، أو كان أجيرًا ولم يأذن له المستأجِرُ، لم تجب. ويكرهُ لأهلِ الفضلِ والعلمِ الإسراعُ إلى الإجابةِ والتسامُحِ فيه؛ لأنَّ فيه بذلةً ودناءةً، لا سيَّما الحَاكِمُ. وينبغي ألَّا يقصِدَ بالإجابةِ إلى الدعوةِ نفسَ الأكلِ، بل ينوي به الاقتداءَ بالسنةِ، وإكرامَ أخيه المؤمنِ، وينوي صيانةَ نفسِه عن مُسيءِ الظنِّ به بالتكبُّر. قال ابن الجوزي: وينبغي أن يتواضَعَ في مجلِسِه، وإذا حَضرَ أن لا يتصدَّرَ، وإنْ عيَّنَ له صاحبُ البيتِ مَكانًا، لم يتعدَّه. ح ف وزيادة. (١) قوله: (إنْ كانَ لا عُذرَ) فإن كانَ المدعوُّ مريضًا، أو ممرِّضًا، أو مشغُولًا بحفظِ مالٍ .. إلخ، كما تقدَّم في القولَةِ قبلَ تِلكَ. (٢) قوله: (ولا مُنكَرَ) كزَمرٍ، وخمرٍ، وآلةِ لهوٍ، فإن عَلِمَ وقَدَرَ على تغييرِه، حضرَ وجوبًا وغيَّره، وإلَّا فلا. عثمان [¬٢].

стр. 1632

وفي الثَّانِيَةِ: سُنَّةٌ (١). وفي الثَّالِثَةِ: مَكْرُوهَةٌ (٢). وإنَّمَا تَجِبُ: إذَا كانَ الدَّاعِي مُسلِمًا يَحْرُمُ هَجْرُهُ، وكَسْبُهُ طَيِّبٌ (٣). فإنْ كانَ في مالِهِ حَرَامٌ: كُرِهَ إجابَتُهُ (٤)، ومُعَامَلَتُهُ، وقَبُولُ هَدِيَّتِهِ (٥). (١) قوله: (وفي الثانيةِ) أي: في اليومِ الثاني (سُنَّةٌ) أي: يُسنُّ إجابةُ منْ عيَّنه داعٍ للوليمَةِ. (٢) قوله: (وفي الثالثَةِ مَكرُوهَةٌ) بأنْ دعاهُ ربُّ الوليمةِ أو رسولُه بعينِه في اليومِ الثالِث، كُرِهَت إجابتُه؛ لحديث: «الوليمةُ أول يومٍ حقٌّ، والثاني معروفٌ، والثالِثُ رياءٌ وسُمعَةٌ». رواه أبو داود، وابن ماجه، وغيرهما [¬١]. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (وإنَّما تَجبُ إذا كانَ الدَّاعِي .. إلخ) هذه شروطٌ لوجُوبِ [¬٣] إجابةِ الداعي. وتقدَّم توضيحُ ذلِكَ عن الحفيدِ. (٤) قوله: (فإن كانَ في مالِه حَرامٌ، كُرِهَ إجابتُه) كأكلِه مِنهُ؛ بأن كانَ بعضُه حرامًا، أمَّا لو كان كلُّه حرامًا، حَرُمَت إجابتُه، والأكلُ من مالِه بلا ضرورةٍ، ومعاملتُه، وقبولُ هديتِه وهبتِه، ونحوِ ذلك. ح ف. (٥) قوله: (ومُعاملتُه، وقَبولِ هدِيَّتِه) وهبتِه، وصدقتِه. وسُئل الإمامُ أحمد عن الذي يعامِل بالرِّبا: أيؤكلُ عنده؟ قال: لا. وفي آداب «الرعاية الكبرى»: ولا يأكلُ مختلِطًا بحرامٍ بلا ضرورةٍ. وقيل:

стр. 1633

وتَقْوَى الكَراهَةُ وتَضْعُفُ: بِحَسَبِ كَثْرَةِ الحَرَامِ وقِلَّتِه (١). وإنْ دَعَاهُ اثنَانِ فأكْثَرُ: وجَبَ علَيْهِ إجَابَةُ الكُلِّ، إنْ أمْكَنَهُ الجَمْعُ، وإلَّا: أجابَ الأسْبَقَ قَوْلًا (٢)، فالأَدْيَنَ، فَالأَقْرَبَ رَحِمًا، فَجِوَارًا (٣)، إن زادَ الحرامُ على الثلثِ، حرُم الأكلُ، وإلَّا فلا. قدمه في «الرعاية». وقيلَ: إن كان الحرامُ أكثرَ، حرُم الأكلُ، وإلَّا فلا؛ إقامةً للأكثَر إقامةَ الكُلِّ. قطعَ به ابن الجوزي في «المنهاج». ع ب [¬١]. (١) قوله: (وتَقوَى الكراهَةُ .. إلخ) هذا على القولِ الأولِ. وإن لم يَعلَم أنَّ في المالِ حَرامًا، فالأصلُ الإباحَةُ، وإن كانَ تركُه مع الشكِّ أولَى. ولو كان بيدِه مالٌ حلالٌ وشبهةٌ، فليخصَّ نفسَه بالحَلالِ، ويصرِفَ الشُّبهاتِ في الأبعدِ عن المنفعةِ، فيقدِّمُ قوتَه وكِسوتَه فينفِقُ عليه الحلالَ، ويصرِفُ الشبهةَ في أُجرةِ الحمَّامِ وثَمنِ زيتِ الوقودِ وحطبِ التنوُّرِ ونحوِ ذلِكَ. ح ف. (٢) قوله: (وإلَّا أجَابَ الأسبقَ قَولًا) لوجوب إجابتِه بدعائِه، فلا يسقُطُ بدُعاءِ مَنْ بعدَه، ولم تجب إجابتُه؛ لأنها غيرُ ممكنَةٍ مع إجابةِ الأولِ، فإن لم يتعارضا؛ بأن اختلفَ الوقتُ بحيثُ يمكِنُ الجَمعُ، أجابَ الكُلَّ بشَرطِه، فإن لم يكْن سبقَ، حيثُ لم يُمكِنُ الجَمعُ. ع ب [¬٢]. (٣) قوله: (فالأديَنَ) من الداعِيَين؛ لأنه أكرمُ عندَ اللهِ. فإن استَووا في الدِّين، (فالأقربَ رحِمًا) لما في تقديمه من صلته. فإن استووا في القَرابَةِ وعَدمِها، فالأقربَ جِوارًا؛ لحديثِ أبي داود: «إذا اجتمع داعيان، أجِبْ أقربَهُما بابًا،

стр. 1634

ثُمَّ يُقرِعُ (١). ولا يَقْصِدُ بالإجَابَةِ نَفْسَ الأَكْلِ، بلْ يَنْوِي الاقْتِدَاءَ بالسُّنَّةِ، وإكْرَامَ أَخِيهِ المُؤْمِنِ، ولِئَلَّا يُظَنَّ بِهِ التَّكَبُّرُ (٢). ويُسْتَحَبُّ: أكْلُهُ، ولَوْ صائِمًا (٣) - فإنَّ أقربَهُما بابًا أقربُهُما جِوارًا» [¬١]. ولأنه من بابِ البرِّ، فقُدِّمَ بهذِه المعاني. م ص [¬٢]. (١) قوله: (ثمَّ يُقرِعُ) أي: ثم إن استووا في ذلِكَ، يُقرِعُ بينهم، فيقدِّمُ من خرجَت له القُرعةُ؛ لأنها تميِّز المستحقَّ عند استواءِ الحقوقِ. م ص [¬٣]. (٢) قوله: (ولئلَّا يُظنَّ به التكبُّرَ) قال ابن الجوزي: وينبغي أن يتواضَعَ في مجلِسِه إذا حضَر، وأن لا يتصدَّرَ، وإن عيَّن له صاحبُ البيتِ مكانًا لا يتعدَّاه، كما تقدَّم. (٣) قوله: (ويُستحَبُ أكلُه ولو صَائِمًا) أي: ويستحبُ أكلُه منه، ولو كان المدعوُّ صائمًا تطوعًا، وفي تركِه الأكلَ كسرُ قلبِ الداعي، استُحِبَّ أن يفطرَ؛ لأنَّ في أكله إدخالَ السرورِ على قلبِ أخيهِ المُسلمِ، وقد روي أنه ﷺ كان في دعوةٍ ومعه جماعةٌ، فاعتزلَ رجلٌ من القَومِ ناحيةً، فقال: إنِّي صائمٌ. فقال النبي ﷺ : «دعاكُم أخوكُم وتكلَّفَ لكُم، كُلْ يومًا، ثم صُمْ

стр. 1635

لا صَومًا واجِبًا (١) - ويَنْوِي بأَكْلِهِ وشُرْبِهِ التَّقَوِّيَ علَى الطَّاعَةِ. ويَحْرُمُ: الأَكْلُ بِلا إذْنٍ صَرِيحٍ (٢)، يومًا مكانَه، إنْ شئت» [¬١] ع ب [¬٢]. (١) قوله: (لا صَومًا واجِبًا) أي: لا يأكلُ إن كانَ صومُه واجِبًا؛ لأنه يحرُم قطعُه. وإن أحبَّ المجيبُ، دعا وانصرَفَ؛ لقوله ﷺ : «إذا دُعِي أحدُكم، فليُجِبْ، فإن شاءَ أكلَ، وإن شاءَ تركَ» [¬٣]. حديث صحيح، قاله في «الشرح». م ص [¬٤]. (٢) قوله: (ويحرُمُ الأكلُ بلا إذنٍ صَريحٍ) هذا شروعٌ في آدابِ الأكلِ والشربِ. حكى ابنُ البنَّا عن بعضِ أصحابِه أنه قال: في الأكلِ ثمانيةٌ وعشرونَ خصلةً: أربعٌ فريضَةٌ: أكلُ الحلالِ، والرضا بما قَسَم اللَّه ، والتسميةُ على الطعامِ، والشكرُ للَّه على ذلكَ. وأربعٌ سنَنٌ: أن يأكلَ بيمينِه، ومما يليهِ، ويغضَّ طرفَه عن جليسِه، ويؤثرَ على نفسِه. وعشرون آدابٌ: لا يأكلُ متكئًا، ولا منبطِحًا، ولا مِنْ وسَطِ الصَّحفةِ، ويأكلُ بثلاثِ أصابع، ويلعقُ أصابعَه، ويمسحُ الصحفةَ، ويصغِّرُ اللقمةَ،

стр. 1636

أو قَرِينَةٍ (١)، ولَوْ مِنْ بَيْتِ قَرِيبِهِ (٢) أو صَدِيقِهِ. والدُّعاءُ إلى الوَلِيمَةِ، وتَقْديمُ الطَّعَامِ (٣): إذْنٌ في الأكْلِ (٤). ويجيدُ المضغَ، ويطيلُ البلعَ، ولا يأكلُ إلا عند حضورِ صاحبِ الطعامِ، ولا يأكلُ إلا مُطمئنًا، ويأكلُ ما يَنثُرُ، ويلفظُ ما بينَ أسنانِه فيلقيهِ، ولا ينفخُ الطعامَ، بل يدعُه حتى يبردَ، ولا يتنفسُ فيه [¬١]، ويجلسُ مفترِشًا وإن تربَّع فلا بأسَ، ويوسِّع لجليسِه. ولا يأخذُ أحدًا معه إلَّا بإذنِ صاحبِ الطعامِ، ويغسلُ يدَه إذا أكلَ، ويأكلُ كما قال النبي ﷺ : «حَسْبُ ابن آدمَ لُقيمَاتٌ يُقمن صُلبَه، فإن غَلبت الآدميَّ نفسُه، فثلثٌ للطعامِ، وثلثٌ للشَّرابِ، وثلثٌ للنَّفَسِ» [¬٢]. ذكره السامري. (١) قوله: (أو قَرينَةٍ) تدلُّ على إذنٍ، كتقديمِ طعامٍ ودُعاءٍ إليه. م ص [¬٣]. (٢) قوله: (ولو مِنْ بيتِ قَريبِهِ) أي: ولو كان أكلُه من بيتِ … إلخ. (٣) قوله: (والدُّعَاءُ إلى الوليمَةِ وتَقديمُ) الواو بمعنى «أو»، أي: أو تقديم (الطعامِ) إذا جرت العادةُ في ذلك البلدِ بالأكلِ، كما في «الغنية»، أي: أن كلًّا منهُما إذنٌ على حِدَتِه، فلا يُشترطُ إذنٌ ثانٍ للأكلِ. م ص [¬٤] بإيضاح. (٤) قوله: (إذْنٌ في الأكلِ) لا في الدخُول. قال في «الفروع»: ليس الدعاءُ إذنًا في الدُّخولِ في ظاهِر كلامِهم، خلافًا ل «المغني». فلو دعاه إلى وليمةٍ، لم

стр. 1637

ويُقَدِّمُ ما حَضَرَ مِنْ الطَّعَامِ مِنْ غَيرِ تَكَلُّفٍ (١). يدخُل إلا بإذنٍ. وفي «الإنصاف»: إن دلَّت قرينةٌ عليه كانَ إذنًا، وإلَّا فلا. وصفَةُ الاستئذانِ: سلامٌ عليكُم، زاد في «الرعاية»: أأدخُلُ؟. وإذا دَخَلَ بيتَه تنحنَحَ، أو حرَّكَ نعلَه. نقله في «الآداب» عن نصِّ الإمام. ولا يَستقبِل بوجهِه البابَ حينَ الاستئذان. ح ف وزيادة. (١) قوله: (ويُقدِّمُ ما حضَرَ من الطَّعَامِ من غَيرِ تكَلُّف) أي: يستحبُّ تقديمُ الطعامِ إلى الإخوانِ، ويقدِّم ما حضَرَ من الطعامِ [¬١] من غيرِ تكلُّفٍ، ولا يستأذنُهم في التقديمِ، بل يقدِّمُ من غيرِ استئذانٍ، ومِنَ التكلُّفِ أن يقدِّمَ جميعَ ما عندَه. ومن آدابِ الزائرِ: أن لا يقترِحَ طعامًا بعينهِ، وإن خُيِّرَ بينَ طعامين اختارَ الأيسرَ، إلَّا أن يعلَمَ أن مُضَيِّفَه يُسرُّ باقتراحِه، ولا يُقصِّرُ عن تَحصيلِ ذلِكَ. ومن آدابِ إحضارِ الطعامِ: تَعجُّلُه، وتقديمُ الفاكهةِ قبلَ غيرِهَا؛ لأنه أصلحُ في باب الطبِّ، وقد قال تعالى: ﴿وفاكهة مما يتخيرون * ولم طير مما يشتهون﴾. ذكره ابن الجوزي. قال في «المنتهى وشرحه الصغير» [¬٢]: ولا يملكُ الطعامَ من قدِّمَ إليه بتقديمِه له، بل يملكُ الطعامَ بالأكلِ على مِلك صاحِبه؛ لأنه لا يملِّكه شيئًا، وإنما أباحَه الأكلَ، فلا يملكُ التصرُّفَ فيه بغيرِ إذنِه. قال في «الفروع» [¬٣]: ويحرمُ أخذُ طعامٍ، فإن علمَ بقرينةٍ رضا مالكِه، ففي «الترغيبِ»: يُكرَه.

стр. 1638

ولا يُشْرَعُ: تَقْبِيلُ الخُبْزِ (١). وتُكْرَهُ: إهَانَتُهُ (٢)، ومَسْحُ يَدَيْهِ بِهِ (٣)، ووَضْعُهُ تَحْتَ القَصْعَةِ (٤). ويتوجَّه: يباحُ، وأنه يُكرَه مع ظنِّه رضاه. قال المجد: مذهبنا لا يملِكُ الطعامَ الذي قدِّم إليه، بل يَملِكُ على ملكِ صاحبِه. قال في «المغني»: إن حلفَ لا يهبهُ، فأضافَه، لا يحنَث؛ لأنه لم يملِك شيئًا، وإنما أباحَه الأكلَ، ولهذا لم يملِك التصرُّفَ فيه بغيرِ إذنه. قال الشيخ عبد القادر [¬١]: يأكلُ الضيفُ على مِلكِ صاحِب الطعامِ على وجهِ الإباحَةِ، وليسَ ذلِكَ بتمليكٍ. (١) قوله: (ولا يُشرَعُ تَقبيلُ الخُبزِ) أي: ليسَ من السنةِ تقبيلُه، ولا تقبيلُ الجمادَات، إلا ما استثناه الشرعُ، كتقبيلِ الحجرِ الأسودِ. ع ب [¬٢]. (٢) قوله: (وتُكرهُ إهانتُه) أي: الخبزِ. ويكرُه أن يأكلَ ما انتفخَ من الخُبز ووجهَه، ويتركَ الباقي منه؛ لأنه كِبرٌ. ع ب [¬٣]. (٣) قوله: (ومَسحُ يديه بهِ) أي: ويكرهُ أيضًا مسحُ يديهِ به؛ لأنَّ فيه إهانةً. ولا يستبذِلُه، ولا يخلطُ طعامًا بطعامٍ. قاله الشيخ عبد القادر. م ص [¬٤]. (٤) قوله: (ووضعُه تحتَ القَصعَةِ) وهو من الإهانةِ أيضًا، فهو مكروهٌ. ع ب [¬٥].

стр. 1639

فَصْلٌ ويُستَحَبُّ: غَسْلُ اليَدَيْنِ (١) قَبْلَ الطَّعَامِ، وبَعْدَهُ (٢). وتُسَنُّ: التَّسمِيَةُ جَهْرًا، علَى الطَّعَامِ والشَّرَابِ (٣). فَصْلٌ (١) قوله: (ويُستحبُّ غَسلُ اليدَينِ) من آدابِ الأكلِ والشربِ وما يتعلقُ بهما: استحبابُ غسلِ اليدينِ متقدِّمًا به ربُّه أي: الطعام عن الضيف [¬١] إذا كان. م ص [¬٢]. (٢) قوله: (وبعدَهُ) أي: وغَسلِ يديهِ أيضًا بعدَ الطَّعامِ، متأخِّرًا بالغَسلِ ربُّ الطعامِ عن الضيفِ إن كان هناكَ ضيفٌ؛ لحديثِ أبي بكر عن الحَسنِ مرفوعًا: «الوضوءُ قبلَ الطعامِ يَنفي الفقرَ، وبعدَه ينفي اللَّمم [¬٣]» [¬٤]. يعني به: غسلَ اليدين. ويكرهُ الغسلُ بطعامٍ، ولا بأسَ بنخالةٍ، ولا يكره غسله في الإناء الذي أكل فيه؛ لفعله ﵇. م ص [¬٥]. (٣) قوله: (وتُسنُّ التسميةُ .. إلخ) بأن يقولَ: بسم الله. وإن زادَ: الرحمن

стр. 1640

وأنْ يَجْلِسَ علَى رِجْلِهِ اليُسْرَى ويَنْصِبَ اليُمْنَى (١)، أو يَترَبَّعَ. ويَأكُلَ بِيَمِينِهِ بِثَلاثِ أصابِعَ (٢)، مِمَّا يَلِيهِ (٣). الرحيم، كان حسنًا. فإن كانوا جماعةً سموا كلُّهم. وفي «الآداب»: وينبغي أن يجهرَ بالتسميةِ؛ لينبِّه غيرَه، ولم يذكرهُ الأصحابُ، وله مناسبةٌ. ويُسمِّي المميِّزُ، ومَنْ لا عقلَ له ولا تمييزَ يُسمَّى عنه. ويسمِّي الشاربُ عند كلِّ ابتداءٍ، ويحمدُ عندَ كلِّ قطعٍ. قال في «الإقناع»: وقد يقال: في كلِّ لُقمةٍ، فَعَلَهُ أحمدُ، وقال: أكلٌ وحمدٌ خيرٌ من أكلٍ وصَمتٍ. ويكرهُ تركُ التسميةِ. ح ف. (١) قوله: (وأن يجلِسَ على رجلِه اليُسرَى .. إلخ) أي: ويستحبُّ أن يجلِسَ مفترِشًا حينَ الأكلِ. (٢) قوله: (ويأكُلُ بيمينِه) أي: ويستحب أن يأكلَ بيمينِه (بثلاثِ أصَابِعَ)، ويُكرَهُ أن يأكلَ بإصبع؛ لأنه مقتٌ، وبإصبعَين؛ لأنه كِبرٌ، وبأربعٍ أو خمسٍ؛ لأنه شَرَهٌ. وكذا حكاه ابن البنا عن الشافعي ﵁؛ لأنه بإصبعين يطولُ حتى يشبعَ، ولا تنفرجُ المعَدةُ والأعضَاءُ بذلِكَ لقلَّتِه، كمن يأخذُ حقَّه قَليلًا قليلًا، فلا يَستَلِذُّ بهِ ولا يُمرِئهُ، وبأربعِ أصابع قد يَغُصُّ به لكثرَتِه. حجاوي على «الآداب» [¬١]. (٣) قوله: (ممَّا يليهِ) ويكرهُ مما يلي غيرَه [إن كان الطعامُ نوعًا واحدًا، فإن كان أنواعًا، أو فاكهةً، قال الآمدي] [¬٢]: أو كان يأكلُ وحدَه، فلا بأس. قاله في

стр. 1641

ويُصَغِّرَ اللُّقْمَةَ. ويُطِيلَ المَضْغَ (١). ويَمْسَحَ الصَّحْفَةَ (٢). ويَأكُلَ مَا تَناثَرَ (٣). ويَغُضَّ طَرْفَهُ عن جَلِيسِهِ (٤). ويُؤثِرَ المُحْتَاجَ (٥). «الإقناع» [¬١]. ح ف. (١) قوله: (ويُطيلَ المَضغَ) أي: ويُستحبُّ أن يطيلَ المضغَ. وفي «الآداب» [¬٢]: لا يأكل لقمةً حتى يبلعَ ما قبلَها، ولا يمدُّ يدَه إلى الأُخرى حتى يبلعَ الأُولَى. انتهى. الوالد. (٢) قوله: (ويمسَحَ الصَّحفَةَ) أي: ويستحبُّ أن يمسحَ الصحفةَ التي أكلَ فيها؛ للخبرِ. م ص [¬٣]. (٣) قوله: (ويأكُلَ ما تناثَرَ) أي: ويستحبُ أن يأكلَ ما تناثرَ منه، وأكلُه عندَ حضورِ ربِّ الطعامِ وإذنهِ. م ص [¬٤]. (٤) قوله: (ويَغُضَّ طرفَه عن جَليسِهِ) أي: ويُستحبُّ أن يغضَّ طرفَه عن جليسِه؛ لأنه إذا رآه ينظُرُ إليه استحيا، وربَّما تركَ الأكلَ. ح ف. (٥) قوله: (ويُؤثِرَ المُحتَاجَ) أي: ويستحب أن يَؤثِرَ المُحتاجَ على نفسِه؛ لقوله تعالى: ﴿ويؤثرون على أنفسهم﴾ [الحَشر: ٩] الآية. قال أحمد: يأكل بالسرورِ مع الإخوانِ، وبالإيثارِ مع الفقراءِ، وبالمُروءَةِ مع أبناءِ الدنيا. زاد في «الرعاية الكبرى» و «الآداب»: ومعَ العلماءِ بالتعلُّم. م ص [¬٥].

стр. 1642

ويَأكُلَ معَ الزَّوْجَةِ والمَمْلُوكِ والوَلَدِ، ولو طِفْلًا. ويَلْعَقَ أصابِعَهُ (١). ويُخَلِّلَ أسْنَانَهُ (٢). ويُلْقِي مَا أخْرَجَهُ الخِلالُ. ويُكْرَهُ: أنْ يَبْتَلِعَهُ، فإنْ قَلَعَهُ بلِسَانِهِ: لَمْ يُكْرَهْ (٣). ويُكْرَهُ: نَفْخُ الطَّعَامِ (٤). (١) قوله: (ويلعَقَ أصابِعَه) أي: ويسنُّ لعقُ الأصابعِ بعدَ الفراغِ من الأكلِ قبلَ مسحِها؛ لما رَوَى جابرٌ ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: «إذا وقَعَت لقمةُ أحدِكم فليأخُذْها، فليُمِطْ ما كانَ عليها من الأذى، وليأكلها، ولا يَدَعْها للشيطان، ولا يمسَحْ يدَهُ بالمنديلِ حتَّى يلعَقَ أصابعَه، فإنه لا يَدري في أيِّ طعامِه البركَةُ». رواه مسلم. حجاوي [¬١]. (٢) قوله: (ويخلِّلَ أسنانَه) من طعامٍ. قال في «المستوعب»: وروي عن ابن [¬٢] عمر: تركُ الخِلالِ يُوهِنُ الأسنانَ [¬٣]. ذكره بعضُهم مرفوعًا. وروي: «تخلَّلوا من الطعام، فإنه ليسَ شيءٌ أشدَّ على المَلَكِ الذي على العَبدِ أن يجدَ من أحدِكم ريحَ الطعامِ» [¬٤]. م ص [¬٥]. (٣) قوله: (فإنْ قلَعَه بلسَانِه لم يُكرَه) بلعُه. (٤) قوله: (ويُكرَه نفخُ الطَّعامِ) ليبرُدَ. وفي «الرعاية» و «الآداب» وغيرهما:

стр. 1643

وكَوْنُهُ حَارًّا (١). وأكْلُهُ بأقَلَّ أوْ أكْثَرَ مِنْ ثَلاثِ أصابِعَ (٢). أو بشِمَالِهِ (٣). ومِن أعْلَى الصَّحْفَةِ (٤) أو وَسَطِهَا. ونَفْضُ يَدِهِ في القَصْعَةِ. وتَقْدِيمُ رَأْسِهِ والشرابِ. وفي «المستوعب»: النفخُ في الطعامِ والشرابِ والكِتَابِ منهيٌ عنه. ذكره الحفيد. وقال الآمدي: لا يُكرَهُ النفخُ والطعامُ حارٌّ. قال في «الإنصاف»: قلتُ: وهو الصوابُ إن كانَ ثمَّ حاجةٌ إلى الأكلِ حينئذٍ. (١) قوله: (وكَونُهُ حارًا) حال، أي: ويُكرهُ أكلُ الطعامِ حالَ كونِهِ حارًا، فهو حال من الفاعلِ. وفي «الإنصاف»: قلت: عندَ عدمِ الحَاجةِ. انتهى. لأنه لا بركَةَ فيه. م ص [¬١] وإيضاح. (٢) قوله: (وأكلُه بأقلَّ أو أكثرَ من ثلاثِ أصابِعَ) أي: ويكرهُ بأقلَّ؛ لأنه كِبْرٌ، أو أكثرَ؛ لأنه شَرَهٌ «من ثلاثِ أصابعَ» ما لم تكنْ حاجةً. ولا بأسَ بالأكلِ بالملعَقَةِ وإن كانت بدعةً؛ لأنها تعتريها الأحكامُ الخَمسةِ. قال. م ص [¬٢]: قلت: ربَّما يؤخذُ من قولِ الإمامِ: أكرهُ كلَّ مُحدَثٍ. كراهتُها. انتهى. قال بعضهم: فالأكلُ بإصبعٍ مَقْتٌ، وبإصبعَينِ كِبْرٌ، وبأربعٍ أو خَمسٍ شَرَهٌ. الوالد. (٣) قوله: (أو بشِمَالِه) أي: ويكرهُ أن يأكلَ بشمالِه بلا ضَرورةٍ؛ لأنه تشبُّهٌ بالشيطان. ذكره النووي في الشرب إجماعًا. وكُرِه تركُه التسميةَ. م ص [¬٣]. (٤) قوله: (ومِنْ أعلَى الصَّحفَةِ .. إلخ) أي: ويكرهُ أكلُه من أعلَى الصحفَةِ أو

стр. 1644

إلَيْهَا عِنْدَ وَضْعِ اللُّقْمَةِ في فَمِهِ. وكَلامُه بِمَا يُسْتَقْذَرُ (١). وأكْلُه مُتَّكِئًا أوْ مُضْطَجِعًا (٢). وأكْلُه كَثِيرًا بِحَيْثُ يُؤْذِيهِ (٣)، أوْ قَلِيلًا بِحَيْثُ يَضُرُّهُ (٤). وسَطِها؛ لحديث ابن عباس مرفوعًا: «إذا أكلَ أحدُكم طعامًا، فلا يأكلْ من أعلَى الصحفَةِ، ولكن يأكل من أسفلِها، فإن البركةَ تنزلُ من أعلاها». وفي لفظ آخر: «كلُوا من جَوانبِها، ودَعُوا ذِروتَها، يُبارك فيها». رواهما ابن ماجه [¬١]. م ص [¬٢]. (١) قوله: (وكلامُه بما يُستَقذَرُ) وكُرِه كلامُه بما يُستقذَرُ؛ بأن يتكلَّم بما يُضحِكُ الحاضرين أو يُحزِنُهم، وكذا فِعلُه ما يُستقذَرُ من غَيرِه، كتَمَخُّطٍ. (٢) قوله: (و) كُرِهَ (أكلُه متَّكِئًا أو مُضطَجِعًا) لأنه خلافُ السنةِ. وفي «الغنية»: أو على الطريق. (٣) قوله: (وأكلُه كَثيرًا بحيثُ يُؤذِيهِ) أي: وكره أكلُه كثيرًا بحيثُ يؤذيه، فإن لم يؤذِه، جازَ. وكَرِهَ الشيخ تقي الدين أكلَه حتى يُتخَم، وحرَّمهُ أيضًا، وحرَّمَ الإسرافَ، وهو مجاوزةُ الحدِّ. م ص [¬٣]. (٤) قوله: (أو قَليلًا بحيثُ يضرُّهُ) أي: وكُره أكلُه قليلًا بحيثُ يضرُّه؛ لحديث: «لا ضَررَ ولا ضِرَار» [¬٤]. وكُره شُربُه من فمِ سِقاءٍ، ويكره الشربُ

стр. 1645

ويَأكُلُ ويَشْرَبُ (١) مَعَ أبْنَاءِ الدُّنْيَا: بالأَدَبِ والمُرُوءَةِ. ومَعَ الفُقَرَاءِ: من ثُلمَةِ الإناء، وإذا شربَ ناولَه الأيمنَ، ولو كانَ صبيًّا، ولا يناولُ الذي عن يساره، ولو كان أسنَّ أو أفضلَ، إلَّا بإذنه؛ لفعلِه ﷺ [¬١]، لأن الحقَّ له، ولا بأس أن يستأذنَه في صرفِه إلى الذي عن شمالِه، فإن لم يأذن الذي عن يَمينِه، أعطاه إياه. فائدة: قال في «الآداب الكبرى»: اللَّحمُ سيِّدُ الأُدْمِ، والخبزُ أفضلُ القوتِ، واختلفَ الناسُ أيُّهما أفضلُ؟ ويتوجَّه: اللَّحمُ أفضلُ؛ لأنه طعامُ أهلِ الجنةِ، ولأنه أشبه بجوهَر البدنِ، لقوله تعالى: ﴿أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير﴾ [البَقَرَة: ٦١]. م ص [¬٢] وزيادة. (١) قوله: (ويَشربُ) أي: ثلاثًا مصًّا. يستحب لِمنْ يشرب أن لا يشربَ كشُربِ البعيرِ، بل يتنفَّسُ خارجَ الإناءِ ثلاثًا، وصِفتُه أن يقولَ: بسم الله، ويشرب، ثم يُبينُ الإناءَ عن فيهِ، ويقول: الحمد لله، ويتنفَّسُ خارجَه، ثم يفعلُ الثانيةَ والثالثةَ كذلك، إلا أن الشربَ في النفسِ الأول يكونُ أقلَّ مما بعدَه؛ لأن الأبخرةَ تتصاعدُ منه أكثرَ مما بعدَه. هذا معنى كلام ابن القيم. قال السامري: يسمِّي اللَّه يعني الشارب عندَ كلِّ ابتداءٍ، ويحمدُه عندَ كل قطعٍ. حجاوي [¬٣].

стр. 1646

بالإيثَارِ. ومَعَ العُلَمَاءِ: بِالتَّعَلُّمِ. ومَعَ الإخوَانِ: بالانْبِسَاطِ، وبالحَدِيثِ الطَّيِّبِ، والحِكَاياتِ التِي تَلِيقُ بالحَالِ (١). ومَا جَرَتْ به العادَةُ، مِنْ إِطعامِ السَّائِلِ، ونَحْوِ الهِرِّ: فَفِي جَوَازِه وَجْهَانِ (٢). (١) قوله: (ومَعَ الإخوانِ بالانبِسَاطِ) أي: السرور. أي: يستحب لربِّ الطعامِ أن يباسِطَ الإخوانَ بالحديثِ الطيِّبِ، والحكاياتِ التي تليقُ بالحَالِ، إذا كانوا منقبضِين، ويقدِّم ما حضرَ من الطعامِ من غير تكلُّفٍ. ح ف. (٢) قوله: (ففي جوازِه وجهَانِ) هذه عبارة «الفروع» ثم قال: وجوازُه أظهرُ. أي: عملًا بالعادةِ والعُرفِ فيه، لكنَّ الأدبَ والأولَى الكفُّ عنه؛ لما فيه من إساءة الأدبِ معَ صاحبِه، والإقدامِ على طعامِه ببعضِ التصرُّفِ من غيرِ إذنٍ صَريحٍ. م ص [¬١].

стр. 1647

فَصْلٌ وسُنَّ: أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ إِذَا فَرَغَ (١). ويَقولَ: «الحَمْدُ للَّهِ (٢) الذِي أطْعَمَنِي هَذَا الطَّعَامَ، ورَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي ولا قُوَّةٍ». ويَدْعُوَ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ (٣). ويُفْضِلَ مِنهُ شَيئًا، لا سِيَّمَا إنْ كانَ مِمَّنْ يُتَبَرَّكُ بفَضْلَتِهِ (٤). فَصْلٌ (١) قوله: (وسُنَّ أن يحمَدَ اللهَ إذا فَرغَ) من أكلِه أو شربِه؛ لحديث: «إن اللَّه ليَرضَى من العبدِ يأكلُ الأكلَةَ أو يشربُ الشربةَ، فيحمدَه عليها». رواه مسلم [¬١]. م ص [¬٢]. (٢) قوله: (ويقولَ: الحمَدُ للهِ .. إلخ) أي: وسُنَّ أن يقولَ: الحمدُ للهِ .. إلخ؛ لحديث معاذ بن أنس الجُهني مرفوعًا: «من أكلَ طعامًا، فقال: الحمدُ للهِ الذي أطعمَني هذا ورزقَنيهِ من غيرِ حَولٍ منِّي ولا قوةٍ، غُفرَ له ما تقدَّم من ذنبِه». رواه ابن ماجه [¬٣]. م ص [¬٤]. (٣) قوله: (ويَدعو لصَاحِب الطَّعامِ) بأن يقولَ: اللهم اخلُف على باذِليه، وهنِّئ آكليه، واجعَل البركَةَ فيه. ونحو ذلك. (٤) قوله: (لا سِيَّما إنْ كانَ ممَّن يُتبرَّكُ بفَضلتِه) [¬٥] يدفع بذلِكَ التعارضَ بينَ

стр. 1648

ويُسَنُّ: إعْلانُ النِّكَاحِ (١)، والضَّرْبُ فِيهِ (٢) بدُفٍّ- لا حِلَقَ فِيهِ، ولا صُنُوجَ (٣) - للنِّساءِ. ويُكْرَهُ: للرِّجَالِ. ولا بَأْسَ: بالغَزَلِ في العُرْسِ (٤). حديث: «إذا أكلتُم فأفضِلُوا» [¬١] وحديث: «الإناء تستغفِرُ للاعِقِها» [¬٢]. (١) قوله: (ويُسنُّ إعلانُ النكَاحِ) أي: إظهارُ النكاح؛ لقوله ﷺ : «أعلِنُوا النكاحَ». وفي لفظ: «أظهِروا النكاحَ». رواه ابن ماجه [¬٣]. (٢) قوله: (والضَّربُ فيهِ) أي: النكاحِ للنِّساءِ. (٣) قوله: (بِدُفٍّ) بضم الدال وفتحها، وهو ما لا حِلَقَ فيه ولا صُنوجَ [¬٤]، والمراد بالصُّنوجِ: ما يُجعلُ في إطارِ الدُّفِّ من النحاسِ المدوَّرِ صِغارًا، كما في «المصباح». قال: والإطار مثلُ كتاب لكلِّ شيء ما أحاطَ به. عثمان [¬٥]. (٤) قوله: (ولا بأسَ بالغَزَلِ) وهو كلامٌ رقيقٌ لفظًا ومعنى، متضمِّنٌ لمعانٍ رقيقةٍ

стр. 1649

وضَرْبُ الدُّفِّ في الخِتَانِ، وقُدُومِ الغَائِبِ: كالعُرْسِ (١). واستعاراتٍ دَقيقةٍ، تنشئهُ الشعراءُ في منظوماتِها ومُراسلاتِها ومُكاتباتِها، منها ما أنشده ناصر الدين ابن سبطِ الميلَقِ في منظومته: من ذاقَ طعمَ شَرابِ القَومِ يَدريهِ .. ومنْ رآهُ غَدًا بالرُّوحِ يشرِيهِ قال بعضهم: ولا يختصُّ ذلك بغيرِ الصوفيَّةِ، بل شعراءُ الصوفيةِ كغيرِهم، يستعملونَ الغزلَ [¬١] في نظمِهم كثيرًا، وقد تغزَّل كثير منهم، كالشيخ محي الدين ابن العربي، ونحو ذلك مما يُرجعُ إليه في محلِّه. انظر هامش «شرح المنتهى». (١) قوله: (وضَربُ الدُّفِّ في الخِتَانِ .. إلخ) ونحوهِما، كولادةٍ وإملاكٍ؛ قيِاسًا على النكاح. وتحرُم كلُّ مَلهَاةٍ سِوى الدُّفِّ، كمزمارٍ وطُنبورٍ ورَبابٍ وجُنْكٍ وعُودٍ ونَايٍ ومِعْزَفَةٍ وزمَّارة الراعي ونحوِها، وسواءٌ استعمِلت لحزنٍ أو سرورٍ. «إقناع» [¬٢].

стр. 1650

بابُ عِشْرَةِ النِّساءِ يَلْزُم كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ: مُعاشَرَةُ الآخَرِ (١) بابُ عِشْرَةِ النِّساءِ وهي بكسر العين: ما يكونُ بينَ الزوجينِ من الأُلفةِ والانضِمام. الأُلفة، بالضم: اسم من ألِفْتُهُ مِنْ باب: تَعِبَ: أنِستُ به وأحببتُه، ومن الائتلاف أيضًا، وهو: الالتئام، والانضِمام والاجتِماع. كما يُؤخذ من «المصباح». عثمان [¬١]. (١) قوله: (يلزمُ كلًا من الزوجَينِ معاشَرةُ الآخَرِ) أي: وهي الصُّحبةُ الجميلةُ، وكفُّ الأذى. قال في «الفروع»: وقال ابن الجوزي في كتابه «السر المصون»: معاشرةُ المرأةِ بالتلطُّفِ مع إقامةِ هَيبتِه، ولا ينبغي أن يعلمَها قدرَ مالِه، فتنبسطَ في الطلبِ، وإن كانَ قليلًا احتقَرته، وربَّما نفرتْ، ولا يُفشي إليها سرًّا يخافُ إذاعتَه، ولا يكثِر من الهبةِ لها، فربما استوثَقت ثم نفَرت. وقد رأينا جماعةً أطلَعوا نساءَهم على الأسرارِ، وسلَّموا لهنَّ الأموالَ لقوةِ محبَّتهم لهنَّ، والمحبةُ تتغيَّر، فلما ملُّوا أرادُوا الخَلاصَ، فصعُب عليهم، فصاروا كالأسارى. ولا ينبغي للعاقِلِ أن يدخلَ في أمرٍ حتى يدبِّر الخروجَ منه. ولا ينبغي أن يتجرَّد أحدُ الزوجين ليراه الآخرُ، وخصوصًا العورات. ح ف مختصرًا.
следующие страницы →