بالإيثَارِ. ومَعَ العُلَمَاءِ: بِالتَّعَلُّمِ. ومَعَ الإخوَانِ: بالانْبِسَاطِ، وبالحَدِيثِ الطَّيِّبِ، والحِكَاياتِ التِي تَلِيقُ بالحَالِ (١).
ومَا جَرَتْ به العادَةُ، مِنْ إِطعامِ السَّائِلِ، ونَحْوِ الهِرِّ: فَفِي جَوَازِه وَجْهَانِ (٢).
(١) قوله: (ومَعَ الإخوانِ بالانبِسَاطِ) أي: السرور. أي: يستحب لربِّ الطعامِ أن يباسِطَ الإخوانَ بالحديثِ الطيِّبِ، والحكاياتِ التي تليقُ بالحَالِ، إذا كانوا منقبضِين، ويقدِّم ما حضرَ من الطعامِ من غير تكلُّفٍ. ح ف.
(٢) قوله: (ففي جوازِه وجهَانِ) هذه عبارة «الفروع» ثم قال: وجوازُه أظهرُ. أي: عملًا بالعادةِ والعُرفِ فيه، لكنَّ الأدبَ والأولَى الكفُّ عنه؛ لما فيه من إساءة الأدبِ معَ صاحبِه، والإقدامِ على طعامِه ببعضِ التصرُّفِ من غيرِ إذنٍ صَريحٍ. م ص [¬١].
стр. 1647
فَصْلٌ
وسُنَّ: أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ إِذَا فَرَغَ (١). ويَقولَ: «الحَمْدُ للَّهِ (٢) الذِي أطْعَمَنِي هَذَا الطَّعَامَ، ورَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي ولا قُوَّةٍ». ويَدْعُوَ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ (٣). ويُفْضِلَ مِنهُ شَيئًا، لا سِيَّمَا إنْ كانَ مِمَّنْ يُتَبَرَّكُ بفَضْلَتِهِ (٤).
فَصْلٌ
(١) قوله: (وسُنَّ أن يحمَدَ اللهَ إذا فَرغَ) من أكلِه أو شربِه؛ لحديث: «إن اللَّه ليَرضَى من العبدِ يأكلُ الأكلَةَ أو يشربُ الشربةَ، فيحمدَه عليها». رواه مسلم [¬١]. م ص [¬٢].
(٢) قوله: (ويقولَ: الحمَدُ للهِ .. إلخ) أي: وسُنَّ أن يقولَ: الحمدُ للهِ .. إلخ؛ لحديث معاذ بن أنس الجُهني مرفوعًا: «من أكلَ طعامًا، فقال: الحمدُ للهِ الذي أطعمَني هذا ورزقَنيهِ من غيرِ حَولٍ منِّي ولا قوةٍ، غُفرَ له ما تقدَّم من ذنبِه». رواه ابن ماجه [¬٣]. م ص [¬٤].
(٣) قوله: (ويَدعو لصَاحِب الطَّعامِ) بأن يقولَ: اللهم اخلُف على باذِليه، وهنِّئ آكليه، واجعَل البركَةَ فيه. ونحو ذلك.
(٤) قوله: (لا سِيَّما إنْ كانَ ممَّن يُتبرَّكُ بفَضلتِه) [¬٥] يدفع بذلِكَ التعارضَ بينَ
стр. 1648
ويُسَنُّ: إعْلانُ النِّكَاحِ (١)، والضَّرْبُ فِيهِ (٢) بدُفٍّ- لا حِلَقَ فِيهِ، ولا صُنُوجَ (٣) - للنِّساءِ. ويُكْرَهُ: للرِّجَالِ. ولا بَأْسَ: بالغَزَلِ في العُرْسِ (٤).
حديث: «إذا أكلتُم فأفضِلُوا» [¬١] وحديث: «الإناء تستغفِرُ للاعِقِها» [¬٢].
(١) قوله: (ويُسنُّ إعلانُ النكَاحِ) أي: إظهارُ النكاح؛ لقوله ﷺ : «أعلِنُوا النكاحَ». وفي لفظ: «أظهِروا النكاحَ». رواه ابن ماجه [¬٣].
(٢) قوله: (والضَّربُ فيهِ) أي: النكاحِ للنِّساءِ.
(٣) قوله: (بِدُفٍّ) بضم الدال وفتحها، وهو ما لا حِلَقَ فيه ولا صُنوجَ [¬٤]، والمراد بالصُّنوجِ: ما يُجعلُ في إطارِ الدُّفِّ من النحاسِ المدوَّرِ صِغارًا، كما في «المصباح». قال: والإطار مثلُ كتاب لكلِّ شيء ما أحاطَ به. عثمان [¬٥].
(٤) قوله: (ولا بأسَ بالغَزَلِ) وهو كلامٌ رقيقٌ لفظًا ومعنى، متضمِّنٌ لمعانٍ رقيقةٍ
стр. 1649
وضَرْبُ الدُّفِّ في الخِتَانِ، وقُدُومِ الغَائِبِ: كالعُرْسِ (١).
واستعاراتٍ دَقيقةٍ، تنشئهُ الشعراءُ في منظوماتِها ومُراسلاتِها ومُكاتباتِها، منها ما أنشده ناصر الدين ابن سبطِ الميلَقِ في منظومته:
من ذاقَ طعمَ شَرابِ القَومِ يَدريهِ .. ومنْ رآهُ غَدًا بالرُّوحِ يشرِيهِ
قال بعضهم: ولا يختصُّ ذلك بغيرِ الصوفيَّةِ، بل شعراءُ الصوفيةِ كغيرِهم، يستعملونَ الغزلَ [¬١] في نظمِهم كثيرًا، وقد تغزَّل كثير منهم، كالشيخ محي الدين ابن العربي، ونحو ذلك مما يُرجعُ إليه في محلِّه. انظر هامش «شرح المنتهى».
(١) قوله: (وضَربُ الدُّفِّ في الخِتَانِ .. إلخ) ونحوهِما، كولادةٍ وإملاكٍ؛ قيِاسًا على النكاح.
وتحرُم كلُّ مَلهَاةٍ سِوى الدُّفِّ، كمزمارٍ وطُنبورٍ ورَبابٍ وجُنْكٍ وعُودٍ ونَايٍ ومِعْزَفَةٍ وزمَّارة الراعي ونحوِها، وسواءٌ استعمِلت لحزنٍ أو سرورٍ. «إقناع» [¬٢].
стр. 1650
بابُ عِشْرَةِ النِّساءِ
يَلْزُم كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ: مُعاشَرَةُ الآخَرِ (١)
بابُ عِشْرَةِ النِّساءِ
وهي بكسر العين: ما يكونُ بينَ الزوجينِ من الأُلفةِ والانضِمام. الأُلفة، بالضم: اسم من ألِفْتُهُ مِنْ باب: تَعِبَ: أنِستُ به وأحببتُه، ومن الائتلاف أيضًا، وهو: الالتئام، والانضِمام والاجتِماع. كما يُؤخذ من «المصباح». عثمان [¬١].
(١) قوله: (يلزمُ كلًا من الزوجَينِ معاشَرةُ الآخَرِ) أي: وهي الصُّحبةُ الجميلةُ، وكفُّ الأذى. قال في «الفروع»: وقال ابن الجوزي في كتابه «السر المصون»: معاشرةُ المرأةِ بالتلطُّفِ مع إقامةِ هَيبتِه، ولا ينبغي أن يعلمَها قدرَ مالِه، فتنبسطَ في الطلبِ، وإن كانَ قليلًا احتقَرته، وربَّما نفرتْ، ولا يُفشي إليها سرًّا يخافُ إذاعتَه، ولا يكثِر من الهبةِ لها، فربما استوثَقت ثم نفَرت. وقد رأينا جماعةً أطلَعوا نساءَهم على الأسرارِ، وسلَّموا لهنَّ الأموالَ لقوةِ محبَّتهم لهنَّ، والمحبةُ تتغيَّر، فلما ملُّوا أرادُوا الخَلاصَ، فصعُب عليهم، فصاروا كالأسارى. ولا ينبغي للعاقِلِ أن يدخلَ في أمرٍ حتى يدبِّر الخروجَ منه. ولا ينبغي أن يتجرَّد أحدُ الزوجين ليراه الآخرُ، وخصوصًا العورات. ح ف مختصرًا.
стр. 1651
بالمَعْرُوفِ (١)؛ مِنْ الصُّحْبَةِ الجَمِيلةِ، وكَفِّ الأَذَى، وأنْ لا يَمْطُلَهُ (٢) بِحَقِّهِ (٣). وحَقُّ الزَّوْجِ عَلَيْها: أعْظَمُ مِنْ حَقِّها علَيْهِ (٤). ولْيَكُنْ غَيُورًا مِنْ غَيْرِ إفْرَاطٍ (٥).
(١) قوله: (بالمَعرُوفِ) وهو هنا النَّصَفَةُ وحُسنُ الصحبةِ، فقوله: (من الصُّحبَةِ .. إلخ) بيانٌ للمعروفِ.
(٢) قوله: (وأن لا يَمطُلَه) المطلُ: الدفعُ عن الحقِّ بوعدٍ [¬١]، وبابُه: قَتَلَ. عثمان [¬٢].
(٣) قوله: (بحَقِّه) مع قُدرتِه عليه. فحقُّه؛ هو الوطءُ ودواعيه، ما لم يضُرَّ بها، أو يشغلْها عن فرضٍ. وحقُّها؛ هو النفقةُ وتوابعُها، والوطءُ مرةً في كلِّ ثلُثِ سنةٍ، والمبيتُ ليلةً من أربعٍ للحرَّةِ، ومِنْ سبعٍ للأمةِ إن كانت منفردَةً، والقَسمُ إن كانَ معه غيرُها. ح ف.
(٤) قوله: (وحَقُّ الزوجِ عليها أعظَمُ .. إلخ) لقوله تعالى: ﴿وللرجال عليهن درجة﴾ [البَقَرَة: ٢٢٨]. وحديثُ: «لو كنتُ آمرًا أحدًا أن يسجُدَ لأحدٍ، لأمرتُ النساءِ أن يسجُدنَ لأزواجهنَّ؛ لما جعَلَ اللهُ لهم عليهنَّ من الحقِّ». رواه أبو داود [¬٣]. م ص [¬٤].
(٥) قوله: (وليكُن غَيورًا من غَيرِ إفراطٍ) قال سليمانُ بن داود لابنه: يا بنيَّ، لا
стр. 1652
وإذَا تَمَّ العَقْدُ: وجَبَ على المَرْأَةِ أنْ تُسَلِّمَ نَفْسَها لبَيْتِ زَوْجِهَا، إذَا طَلَبَها (١)، وهِيَ حُرَّةٌ يُمْكِنُ الاسْتِمْتَاعُ بِهَا (٢)، كبِنْتِ تِسْعٍ (٣)،
تكثِر الغيرةَ على أهلِكَ من غيرِ ريبةٍ، فتُرمَى بالشرِّ من أجلِك وإن كانت بريئةً [¬١]. الوالد.
(١) قوله: (إن طلبَها) كمَا يجبُ تسليمُها الصداقَ إن طلبتهُ. م ص [¬٢].
(٢) قوله: (وهي حُرَّةٌ يُمكِنُ الاستمتَاعُ بها) أي: الزوجَةِ، وإلَّا لم يلزَم تسليمُها إليه. وإن قالَ: أحضنُها وأُربِّيها؛ لأنها ليسَت محلًا للاستمتاعِ، ولا يؤمنُ أن يواقعَها، فيفُضيها. م ص [¬٣].
(٣) قوله: (كبنتِ تسعٍ) مثالٌ لمَن يُمكنُ تسليمُها، ولو كانت نِضوَةَ الخلقةِ، أي: مهزُولةَ الجسمِ. ويستمتِعُ بمن يُخشَى عليها، كحائِضٍ، أي: مثل استمتاعِه بحائضٍ، وهو ما دونَ الفَرجِ. وإذا قلنا: يلزمُ تسليمُ بنتِ تسعٍ، وكانت نِضوةً يُخشَى عليها من الوَطءِ الإفضاءُ، فإنه يُمنعُ من وَطئِها، ويَستمتِعُ بها فيما دونَ الفرجِ، ولا يثبتُ خيارُ الفسخِ، وعليه النفقَةُ. وكذا المريضَةُ مرضًا لا يُرجى زوالُه، إذا كانَ يؤذِيها الوطءُ وكان عَبْلَ الذَّكرِ [¬٤] وهي ضيقةُ الفَرجِ يُخشَى عليها من الوطءِ. ح ف.
стр. 1653
إنْ لَمْ تَشْتَرِطْ دَارَهَا (١).
ولا يَجِبُ عَلَيْها: التَّسْلِيمُ إِنْ طَلَبَها وهِي مُحْرِمَةٌ (٢)، أو مَرِيضَةٌ (٣)، أو صَغِيرَةٌ (٤)، أوْ حائِضٌ، ولو قالَ: لا أَطَأُ (٥).
(١) قوله: (إنْ لم تشتَرِط دارَها) فإن شرَطَتها، فلها الفسخُ إذا نقلَها عنها؛ للزومِ الشروطِ. وتقدَّم في بابِ الشروطِ في النكاحِ. م ص [¬١] بإيضاح.
(٢) قوله: (وهيَ مُحرمَةٌ) بحجٍّ أو عُمرةٍ.
(٣) قوله: (أو مريضَةٌ) مرضًا يُرجَى زوالُه، وإلَّا فكغيرِها. عثمان [¬٢].
(٤) قوله: (أو صَغيرَةٌ) لا يُمكنُ الاستمتاعُ بها.
(٥) قوله: (ولو قالَ: لا أطأُ) غاية لقوله: «ولا يجبُ عليها التسليمُ». لأنَّ هذه الأعذارَ تمنعُ الاستمتاعَ بها، ويُرجَى زوالُها، أشبهَ ما لو طلَبَ تسليمَها في نهارِ رمضان. م ص [¬٣] بإيضاح.
стр. 1654
فَصْلٌ
وللزَّوْجِ: أنْ يَسْتَمْتِعَ بزَوْجَتِه كُلَّ وَقْتٍ، علَى أَيِّ صِفَةٍ كانَتْ (١)، مَا لَمْ يَضُرَّهَا (٢)، أوْ يُشْغِلْهَا عَنِ الفَرَائِضِ (٣).
فَصْلٌ
(١) قوله: (على أيِّ صِفَةٍ كانَت) ولو من جهةِ العَجيزَةِ في القُبلِ. ومُقتضَاهُ جَوازُ ذلك ولو كانت نائمةً، بخلافِ الزوجةِ، فإنها لا يجوزُ لها استدخالُ ذكرِ النائم.
فائدة: لا يُكرهُ الوطءُ في يومٍ مِنَ الأيامِ، ولا ليلةٍ من اللَّيالِي، وكذا الخِياطةُ وسائرُ الصناعات. عثمان [¬١].
(٢) قوله: (ما لم يَضُرَّهَا) فلا يجوزُ.
(٣) قوله: (أو يُشغِلْها) استمتاعُه. شَغلَه شغلًا، من باب: نَفَعَ. فليسَ له الاستمتاعُ بها إذن؛ لأنَّ ذلك ليس من المعاشرةِ بالمعروفِ، وحيثُ لم يُشغلْها عن ذلِكَ، ولم يضرَّها، فله الاستمتاعُ ولو كانت [¬٢] على تنوُّرِ أو ظَهرِ قَتَبٍ [¬٣] ونحوه، كما رواه الإمامُ أحمد وغيره [¬٤]. وظاهره: أنه لا يُقدَّر
стр. 1655
ولا يَجوزُ لَهَا: أنْ تَتَطَوَّعَ بصَلاةٍ أوْ صَوْمٍ- وهُو حاضِرٌ- إلَّا بِإذْنِهِ (١).
ولَهُ: الاسْتِمْنَاءُ بِيَدِهَا، والسَّفَرُ بِلا إذْنِهَا (٢).
ويَحْرُمُ: وَطْؤُهَا في الدُّبُرِ (٣).
بشيءٍ سوى ذلكَ. فإن زادَ الزوجُ عليها في الجماعِ، صُولِحَ على شيءٍ منه. قال القاضي: لأنه غيرُ مقدَّر، فرجع إلى اجتهادٍ بحُكمِ الحَاكِم. م ص [¬١].
(١) قوله: (وهُو حاضرٌ إلَّا بإذنِه) أي: لا يجوزُ للزوجَةِ أن تتطوَّع بما ذُكِرَ مع حضرةِ الزوج إلَّا بإذنِه؛ لقوله ﷺ : «لا يَحِلُّ للمرأةِ أن تصُومَ وزوجُها شاهِدٌ إلَّا بإذنِه، ولا تأذن في بيتِه إلَّا بإذنِه، وما أنفقَت من نفقَةٍ بغيرِ إذنِه فإنه يُردُّ إليه شطرُهُ». رواه البخاري [¬٢].
(٢) قوله: (والسَّفرُ بلا إذنِها) أي: وللزوجِ السفرُ حيثُ شاءَ بلا إذنِ الزوجَةِ، ولو عبدًا مع سيِّده وبدونِه، بخلافِ سفرهَا بلا إذنِه؛ لأنه لا ولايةَ لها عليه. م ص [¬٣].
(٣) قوله: (ويحرُمُ وطؤُها في الدُّبرِ) وهو كبيرةٌ؛ لقوله ﷺ : «إن اللهَ لا يستحيي من الحقِّ، لا تأتوا النساءَ في أعجَازهنَّ». رواه ابن ماجه [¬٤]. ويُعزَّر عليه لارتكابِه معصيةً لا حدَّ فيها، ولا كَفارةَ عالمٌ تحريمَه. وإن تطاوَعا على
стр. 1656
ونَحْوِ الحَيْضِ (١). وعَزْلُهُ عَنْهَا بِلا إذْنِهَا (٢).
ويُكْرَهُ: أَنْ يُقَبِّلَهَا (٣) أوْ يُبَاشِرَهَا عِنْدَ النَّاسِ (٤). أو يُكْثِرَ الكَلامَ حالَ الجِمَاعِ (٥).
ذلك، أو أكرَهَها، ونُهي فلم ينتَهِ، فُرِّقَ بينهُما. قال الشيخ تقي الدين: كما يفرَّقُ بينَ الرجلِ الفاجرِ وبينَ مَنْ يفجُرُ به. وله التلذُّذُ بينَ الأليتَينِ من غَيرِ إيلاجٍ. ح ف بإيضاح.
(١) قوله: (ونَحوِ الحَيضِ) أي: ومثلُه الحيضُ، أي: ويحرُم وطؤها في الحَيضِ، وليسَ بكبيرةٍ. ونفاسٌ مثلُه، وكذا بعدَه قبلَ غُسْلٍ أو تيمُّمٍ. الوالد.
(٢) قوله: (وعزلُهُ عنها بلا إذنِهَا) أي: ويحرمُ عزلُه عنها بلا إذنِ الزوجَةِ الحرَّةِ وسيِّدِ الأمةِ. ومعنى العزل: أن ينزِعَ إذا قَرُبَ الإنزالُ، فيُنزِلَ خارجًا عن الفَرجِ. لأنَّ الحقَّ في الولَدِ له، ومُقتضاه: يجوزُ بلا إذنٍ معَ شرطِ حُريَّةِ الولدِ. وعُلم منه: أنه لا يُعتبرُ إذنُ الزوجَةِ الأمَةِ. م ص [¬١] بإيضاح.
(٣) قوله: (ويكره أن يقبلها) أي: زوجته أو سريته.
(٤) قوله: (أو يباشِرَهَا عندَ النَّاسِ) لأنه دناءَةٌ.
(٥) قوله: (أو يُكثِرَ الكَلامَ حَالَ الجِمَاعِ) لقوله ﵇: «لا تُكثِروا الكلامَ عند مُجامعَةِ النساء، فإنَّ منهُ يكونُ الخَرَسُ والفأفاءُ» [¬٢]. رواه أبو حفص. ولأنه يُكرهُ الكلامُ حالَ البَولِ، والجِماعُ في معناه.
стр. 1657
أو يُحَدِّثَا بِمَا جَرَى بَيْنَهُمَا (١).
وَيُسَنُّ: أنْ يُلاعِبَهَا قَبْلَ الجِمَاعِ (٢). وأنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ (٣). وأنْ لا يَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ (٤). وأنْ يَقولَ عِنْدَ الوَطْءِ: «بسْمِ اللَّهِ (٥)،
(١) قوله: (أو يُحدِّثا بما جَرى بينَهُما) ولو لضَرَّتِها. وحرَّمه في «الغنية» لأنه من السرِّ، وإفشاءُ السرِّ حرامٌ. «إقناع» [¬١].
(٢) قوله: (ويُسنُّ أن يلاعِبَها قبلَ الجِماعِ) لتنهَضَ شهوتُها، فتنالَ من لذَّةِ الجِماعِ مثلَ ما ينالُه. ع ب [¬٢].
(٣) قوله: (وأنْ يُغطِّيَ رأسَهُ) أي: ويسنُّ أن يغطِّيَ رأسَه عندَ الجِماعِ، وأن يغطِّيها عندَ الخلاءِ؛ لحديث عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا دخلَ الخلاءَ غطَّى رأسَه، وإذا أتى أهلَه غطَّى رأسَه» [¬٣].
(٤) قوله: (وأن لا يستَقْبِلَ القِبلَةَ) عندَ الجِماعِ؛ لأنَّ عمرو بن حزم وعطاء كَرِهُوا ذلِك. قاله في «الشرح». ش ع [¬٤].
(٥) قوله: (وأن يقولَ عندَ الوَطءِ: بسم الله .. إلخ) أي: ويسنُّ أن يقولَ زوجٌ، وكذا زوجَةٌ، كما نص عليه ابنُ نصر الله، واستظهرُه في «الإنصاف» واستحسَنَ ما روى ابنُ أبي شيبةَ في «مصنفه» عن ابن مسعود موقوفًا، أنه إذا أنزلَ يقولُ: اللهم لا تجعَل للشيطانِ فيما رزقتَنِي نَصيبًا [¬٥]. انتهى. ولعلَّ
стр. 1658
اللُّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطانَ، وجَنِّبِ الشَّيْطانَ مَا رَزَقْتَنَا (١)». وأن تَتَّخِذَ المَرْأَةُ خِرْقَةً تُنَاوِلُهَا للزَّوْجِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الجِمَاعِ (٢).
المرادَ: أنه يقولُ ذلكَ بعد فراغِه من الجِماعِ لا حالَته، كما أنه يُسمِّي قبلَ ذلك. عثمان [¬١].
(١) قوله: (وجَنِّب الشيطَانَ ما رَزقتَنا) لقوله تعالى: ﴿وقدموا لأنفسكم﴾ [البَقَرَة: ٢٢٣]. قال عطاء: هي التسميةُ عندَ الجِماعِ [¬٢]. ولحديثِ ابنِ عباسٍ مرفوعًا: «لو أنَّ أحدَكم حينَ يأتي أهلَه قال: بسم الله، اللَّهمَّ … إلخ. فولِدَ بينهُما ولدٌ، لم يضُرَّهُ الشيطانُ أبدًا». متفق عليه [¬٣]. قال المنذري في «حواشيه»: قيل: لم يَحمِله أحدٌ على العُمومِ في جمَيعِ الضَّررِ والوَسوسَةِ والإغواءِ، واختُلِفَ في تأويلِه، فقيل: يحتمل أن يكونَ دفعُ الضَّررِ حفظَه من إغوائِه وإضلالِه بالكُفرِ. وقيل: يحتمل حفظُه من الكبائرِ والفَواحشِ. وقيل: لا يَصرِفُه عن توفيقِه للتوبةِ إذا زَلَّ. وقيل: هو أن لا يُصرع. وقيل: لا يَطعَنُ فيه الشيطانُ عندَ ولادتِه. انتهى. ابن نصر اللَّه فيما كتبه على «الفروع».
(٢) قوله: (وأن تتَّخِذَ المرَأةُ خِرقةً تناوِلُها .. إلخ) ولا تظهِرها لامرأةٍ ولو من أهلِ دارِها. وقال الحلواني في «التبصرة»: يُكره أن يمسَحَ ذكَرَه بالخِرقَةِ التي تَمسحُ بها فرجَها. وقال ابن القطان: لا يُكره نَخرُها للجمَاعِ وحالَه،
стр. 1659
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولا نَخْرُه [¬١]. قال مالك: لا بأسَ به عند الجماع، وأراه سَفهًا في غيرِ ذلِكَ، يُعابُ على فاعلِه. «إقناع» [¬٢]. انتهى الوالد رحمه اللَّه تعالى.
стр. 1660
فَصْلٌ
ولَيْسَ عَلَيْهَا: خِدْمَةُ زَوْجِهَا، في عَجْنٍ، وخَبْزٍ، وطَبْخٍ، ونَحْوِهِ (١). لكِنِ الأَوْلَى: فِعْلُ مَا جَرَتْ بِهِ العَادَةُ.
ولَهُ أنْ يُلْزِمَهَا: بِغَسْلِ نَجَاسَةٍ عَلَيْهَا (٢).
فَصْلٌ
(١) قوله: (وليسَ عليهَا خِدمَةُ زوجِها) أي: لا يلزمُ المرأةَ خدمةُ زوجِها (في عَجنٍ، وخَبْزٍ وطَبخٍ، ونحوِه) ككنسِ دارٍ، وملءِ ماءٍ من بئرٍ، وطحنٍ، وأوجبَ الشيخُ تقي الدين المعروفَ في مثلِها لمثلِه وفاقًا للمالكية. وأما خِدمَةُ نفسِها في ذلك، فعليها، إلا أن يكونَ مثلُها لا تخدُمُ نفسَها. ويأتي كما في «الإقناع» [¬١]. الوالد.
(٢) قوله: (وله أن يُلزِمَهَا [¬٢] بغَسلِ نجاسَةٍ … إلخ) إن اتَّحدَ مذهبُهُما فظاهِرٌ، وإنْ اختلَفَ؛ بأنْ كانَ كلٌّ منهُما عارِفًا بمذهبِه، عامِلًا به، فيعملُ كلٌّ بمذهبِه، وليسَ له الاعتراضُ على الآخَرِ؛ لأنه لا إنكارَ في مسائِلِ الاجتهادِ، ويجوزُ له أن يُصليَ فيما طهَّرتهُ على مذهبِها، وعكسُه. أما إذا كانت عامِّيةً لا مذهبَ لها، فإنه يُلزِمُها بمذهبِه، واللَّه أعلم. عثمان [¬٣].
стр. 1661
وبِالغُسْلِ مِنْ الحَيْضِ والنِّفَاسِ والجَنَابَةِ (١). وبأَخْذِ مَا يُعَافُ، مِنْ ظُفْرٍ وشَعْرٍ (٢).
(١) قوله: (وبالغُسْلِ منَ الحَيضِ .. إلخ) عطفٌ على قوله: «بغَسْلِ نجاسَةٍ». أي: وللزوجِ إلزامُ زوجَتِه بغُسْلٍ من الحيضِ والنِّفاسِ والجَنابةِ، إن كانت مُكلَّفةً. وظاهره: ولو ذميةً، خلافًا «للإقناع» حيث قال: ولا يُجبرُ الزوجةَ الذميَّةَ على الغُسلِ.
ويُلزِمها باجتنابِ المحرَّماتِ، وإزالةِ وسَخٍ ودَرَنٍ. ويستوي في ذلكَ المسلمةُ والذميَّةُ؛ لاستوائِهما في حُصولِ النُّفرَةِ ممَّن ذلِكَ حالُها. وثَمنُ ماءِ الغُسلِ وغَسْلِ النجاسةِ والوسَخِ، عليه. وتُمنعُ من تناولِ ما يُمرِضُها. م ص [¬١] وزيادة.
(٢) قوله: (وبأخْذِ ما يُعَافُ) عطف على ما قبلَه، أي: وللزوجِ إلزامُ الزوجةِ بأخذِ ما يعافُ. أي: تعافُه النفسُ، أي: تكرهُه. وقوله: (من ظُفُرٍ .. إلخ) بيانٌ ل «ما»، وشَعْرِ عانةٍ. وظاهره: ولو طالَا قليلًا. وفي أكلِ ما فيهِ رائحَةٌ كريهةٌ كثومٍ وبصلٍ وجهان: أحدُهما: له المنعُ؛ لأنه يَمنعُ القبلةَ وكمالَ الاستمتاعِ. وجزم به في «المنور»، وصححه في «النظم» و «تصحيح المحرر». وقدمه ابن رزين في «شرحه» [¬٢]، وهو معنى ما في «الإقناع» [¬٣]. قال شيخنا م خ: وعلى قياسِهِ: شُربُ الدُّخَانِ، بل هو أقبحُ. والثاني: ليس له ذلك. والأوَّلُ هُو الصَّحيحُ.
стр. 1662
ويَحْرُمُ عَلَيْهَا: الخُرُوجُ بِلا إذْنِهِ (١)، ولَوْ لِمَوْتِ أَبِيها. لكِنْ: لَهَا أن تَخْرُجَ لِقَضَاءِ حَوائِجِهَا؛ حَيْثُ لَمْ يَقُمْ بِهَا (٢).
ولا يَمْلِكُ: مَنْعَهَا مِنْ كَلامِ أَبَوَيْهَا، ولا: مَنْعَهُمَا مِنْ زِيارَتِهَا (٣)، مَا لَمْ يَخَفْ مِنْهُمَا الضَّرَرَ (٤).
(١) قوله: (ويَحرُمُ عليهَا الخُروجُ) من منزلِه (بلا إذنِه)، فإن خرجَت بغيرِ إذنِه، فلا نفقَةَ لها مدَّةَ خروجِها إن لم تكُن حامِلًا، ومحلُّ ذلِك أيضًا إذا كان قائمًا بحوائِجها، وإلَّا فلا؛ ولهذا قال المصنف: «لكن لها أن تخرُج .. إلخ». عثمان [¬١].
(٢) قوله: (لكِنْ لهَا) أي: للزوجَةِ (أن تخرُجَ لقَضَاءِ حوائِجِها، حيثُ لم يَقُمْ بها)، تعليلٌ للاستدراكِ، أي: للزوجَةِ أن تخرُجَ … إلخ. لأنه لم يَقُمْ بحوائِجِها، فلا بدَّ لها من الخُروجِ؛ للضَّرورَةِ، فلا تسقُط نفقتُها به، فهو استدراكٌ من قوله: «ويحرُم عليها الخُروجُ … إلخ».
(٣) قوله: (ولا يَملِكُ منعَهَا … إلخ) أي: ولا يَملِكُ الزوجُ منعَ الزوجَةِ من كلامِ أبويهَا، ولا يملِكُ منعَهما من زيارتِها؛ لما فيهِ من قطيعَةِ الرَّحمِ.
وسُنَّ إذنُه أي: الزوج لها في الخُروجِ إن مَرِضَ محرمُها لتَعودَه، كأخيها وعمِّها، أو ماتَ محرمُها لتشهَدَ جنازتَه؛ لما في ذلِكَ من صلةِ الرحمِ. عثمان [¬٢].
(٤) قوله: (ما لم يَخَفْ منهُما الضَّرَرَ) أي: حدوثَ ضَرَرٍ ولو بقرائنِ الحَالِ بزيارتِهِمَا أو زيارةِ أحدِهِما، فله المنعُ. صوَّبه في «الإنصاف»، وجزمَ به في
стр. 1663
ولا يَلزَمُهَا: طَاعَةُ أبَوَيْهَا، بلْ: طَاعَةُ زَوْجِهَا أحَقُّ (١).
«الإقناع». وهو الذي ينبغي أن يُفتَى به. تقرير. م ص [¬١].
(١) قوله: (ولا يَلزمُها طاعَةُ أبويهَا) في فِراقِ زوجِها، ولا طاعتُهُما في زيارتِها لهُما، فوجوبُ طاعةِ الزوجِ أولَى، كما لو أمرُوها بعصيَانِ زَوجِها، فلا يلزمُها طاعتُهُما، بل زوجُها أحقُّ؛ لوجُوبِها عليها.
стр. 1664
فَصْلٌ
ويَلْزَمُه: أنْ يَبِيتَ عِنْدَ الحُرَّةِ بِطَلَبِهَا: لَيْلَةً مِنْ أرْبَعٍ (١)، والأَمَةِ: لَيلَةً مِنْ سَبْعٍ (٢). وأنْ يَطَأَها (٣)
فَصْلٌ في القَسْمِ
(١) قوله: (ليلَةً مِنْ أربع) ليالٍ، إن لم يكُن له عذرٌ؛ لأنَّ أكثرَ ما يُمكِنُ أن يَجمَعَ معَها ثلاثًا مثلَها، وهذا قضاءُ كعبِ بن سُوار [¬١] عندَ عمر بن الخطاب [¬٢]، واشتهر ولم ينكر. ع ب [¬٣].
(٢) قوله: (والأمَةِ ليلَةً) أي: ويلزمُ الزوجَ أن يبيتَ عندَ الأمةِ ليلةً (مِنْ) كلِّ (سَبعٍ)؛ لأن أكثرَ ما يُمكِنُ جمعُها مع ثلاثِ حرائر، فلها السابعَةُ، فيكون للثلاثِ الحرائرِ ستُّ ليالٍ، ولها الليلةُ السابعَةُ؛ لأنَّ الأمَةَ على النصفِ من الحرَّةِ. م ص [¬٤] وزيادة.
(٣) قوله: (وأنْ يطَأهَا .. إلخ) عطف على قوله: «يبيتَ». أي: ويلزمُ الزوجَ أن
стр. 1665
في كُلِّ ثُلُثِ سَنَةٍ مَرَّةً (١)، إنْ قَدَرَ (٢). فإنْ أبَى: فرَّقَ الحاكِمُ بَيْنَهُمَا (٣)، إنْ طَلَبَتْ (٤).
وإنْ سَافَرَ (٥) فَوْقَ نِصْفِ سَنَةٍ في غَيْرِ أمْرٍ واجِبٍ (٦)، أوْ طَلَبِ رِزْقٍ يَحْتاجُ إلَيْه، وطلَبَتْ قُدُومَه: لَزِمَه (٧).
يبيتَ .. إلخ. وأن يطأَهَا. أي: الزوجةَ، مسلمةً كانت أو ذميَّةً، حرةً أو أمةً، بطلبِها.
(١) قوله: (في كُلِّ ثُلُثِ سَنَةٍ) أي: أربعَةِ أشهُرٍ.
(٢) قوله: (إن قَدَرَ) على الوطءِ.
(٣) قوله: (فإنْ أبَى، فرَّقَ الحَاكِمُ بينهُما) أي: فإن أبى الزوجُ الواجبَ عليه من الوطءِ والمَبيتِ بلا عُذرٍ.
وقال الشيخ: إن تعذَّر الوطءُ لعجزِ الزوجِ، فهو كالنفقَةِ إذا تعذَّرت، فتفسَخُ، والفسخُ لتعذُّرِ الوطءِ أولَى مِنَ الفَسخِ لتعذُّرِ النَّفَقَةِ؛ للفَسخِ بتعذُّرِهِ أي: الوطءِ إجماعًا في الإيلاءِ. وقاله أبو يعلى الصغير. ذكرَه في «المبدع». والفرقُ: أنها لا تبقَى بدونِ النفَقةِ، بخلافِ الوَطءِ. «إقناع وشرحه» [¬١].
(٤) قوله: (إن طَلَبَت) ولا يصحُّ إلا بحُكمِ حاكِمٍ.
(٥) قوله: (وإنْ سَافَرَ) الزوجُ.
(٦) قوله: (في غَيرِ أمرٍ واجِبٍ) كحَجٍّ وغَزوِ واجبَين.
(٧) قوله: (وطَلَبَتْ قُدومَهُ، لَزِمَهُ) القدومُ. فإن أبى القُدومَ بلا عُذرٍ لأحدِهما، فرَّقَ الحاكمُ بينهُما بطلبِها ذلِكَ، ولو قبلَ الدُّخولِ. وقوله: بلا عُذرٍ .. إلخ.
стр. 1666
ويَجِبُ علَيْه: التَّسْوِيَةُ بَينَ زَوْجَاتِهِ في المَبِيتِ (١)، ويَكُونُ لَيْلَةً ولَيْلةً (٢)، إلَّا أنْ يَرْضَيْنَ بأكْثَرَ (٣).
عُلِمَ منه: أنه لو كانَ لعذرٍ، فلا فسخَ؛ لسقُوطِ حَقِّها من القَسْمِ والوَطءِ، وإن طَالَ سفرُه، بدليلِ أنه لا يُفسخُ نكاحُ المفقودِ إذا تركَ لامرأتِه نفقَةً. عثمان [¬١].
(١) قوله: (ويجبُ عليهِ التسويَةُ .. إلخ) هذا شروعٌ في القَسْمِ بفتح القاف وهو: توزيعُ الزَّمانِ على الزوجَتَينِ فأكثَر إن كُنَّ حرائرَ كلَّهنَّ. أي: يجبُ على الزوجِ غيرِ الطفلِ أن يسوِّيَ بينَ زوجاتِه في قَسمٍ. وعمادُه أي: زمانُ القَسْمِ المعتَمَدِ، أي: مقصُودُه اللَّيلُ لِمَنْ معاشُه بالنهار، وعكسُه بعكسِه، فمَنْ معيشتُه بليلٍ، كحارسٍ، يَقسِمُ بينَ نسائِه نَهارًا، ولو كانَ غيرُ الطفلِ خَصيًا أو عِنينًا أو مَجبُوبًا أو مَريضًا. فإن شقَّ على المريضِ، استأذنَ أزواجَه أن يكونَ عندَ إحداهنَّ، فإن لم يأذنَّ له، أقامَ عندَ إحداهنَّ بقُرعَةٍ، أو اعتزلهُنَّ جمَيعًا. ح ف.
(٢) قوله: (ويَكُونُ ليلَةً وليلَةً) أي: ويكونُ القَسمُ ليلةً وليلةً؛ لأنَّ في قَسْمِه ليلتَين فأكثر تأخيرًا لحقِّ من لها الليلةُ الثانيةُ للتي قبلَها. ع ب [¬٢].
(٣) قوله: (إلَّا أن يَرضَينَ بأكثَرَ) من ليلةٍ وليلَةٍ؛ لأن الحقَّ لا يعدوهنَّ. وإن كانت نِساؤه بمحالَّ متباعداتٍ، قسَمَ بحَسَبِ ما يُمكنه، مع التساوي بينهنَّ، إلا برضاهنَّ. ع ب [¬٣].
стр. 1667
ويَحْرُمُ: دُخُولُه في نَوْبَةِ واحِدَةٍ إلى غَيْرِهَا، إلَّا لضرورةٍ (١)، وفي نَهَارِهَا (٢)، إلَّا لِحاجَةٍ (٣). وإنْ لَبِثَ، أو جامَعَ: لَزِمَهُ القَضَاءُ (٤).
وإنْ طَلَّق (٥) واحِدَةً وَقْتَ نَوْبَتِهَا (٦): أثِمَ (٧)،
(١) قوله: (ويحرُمُ دخولُه) أي: ويحرمُ على الزوجِ دخولُه … إلخ. إلَّا لضرورَةٍ، كأن تكونَ منزولًا بها، فيريدُ أن يحضُرهَا، أو تُوصي إليه. وقال في «المغني» و «الشرح»: كَدفعِ نفقَةٍ، وعيادَةٍ، أو سؤالٍ عن أمرٍ يَحتاجُ إلى معرفَتِه، أو زيارتِها لبُعدِ عَهدٍ بها. ع ب [¬١].
(٢) قوله: (وفي نَهَارِهَا) أي: ويحرمُ أن يدخُلَ إليها في نَهارِ ليلَةِ غَيرِهَا.
(٣) قوله: (إلا لحَاجَةٍ) كعيادَةٍ، أو سؤالٍ عن أمرٍ يَحتَاجُ إليه، أو دفعِ نفقَةٍ، أو زيارَةٍ لبعدِ عهدٍ بها. م ص [¬٢].
(٤) قوله: (وإنْ لَبِثَ) فوقَ قَدرِ [¬٣] حاجَتِه (أو جامَعَ، لَزِمَه القَضَاءُ) أي: قضاءُ لُبثٍ وجماعٍ؛ بأنْ يدخلَ على المَظلُومَةِ في ليلةِ الأخرى، فيمكُثُ عندَها بقدرِ ما مكَثَ عندَ تلك، أو يجُامِعُها؛ ليعدِلَ بينَهُما.
(٥) قوله: (وإن طلَّقَ) زوجُ اثنتَينِ فأكثَرَ.
(٦) قوله: (واحدةً وقتَ نَوبتِهَا) أي: قَسْمِها؛ بأن تكونَ هي الثانيةَ في القَسمِ، فيطلقها في آخرِ نوبَةِ الأولَى.
(٧) قوله: (أثِمَ) لأنهُ وسيلةٌ إلى إبطالِ حقِّها من القَسمِ. قال. م ص: ولعله إذا لم يكُن بسؤالِها.
стр. 1668
ويَقْضِيَهَا مَتَى نَكَحَهَا (١).
ولا يَجِبُ: أنْ يَسَوِّيَ بَينَهُنَّ في الوَطْءِ (٢) ودَوَاعِيهِ (٣)، ولا في النَّفَقَةِ والكِسْوةِ (٤)؛
ويُعايا بها، فيقال لنا: طلاقٌ محرَّم، وليسَ زمنَ البدعَةِ، ولا يُقصَدُ الفرارُ من الإرث؟. م خ [¬١].
(١) قوله: (وَيقضِيها متَى نَكَحَها) وجوبًا؛ لقُدرتِه عليه.
(٢) قوله: (ولا يَجبُ أن يُسوِّيَ بينهُنَّ في الوَطءِ) لكن يسنُّ أن يسوِّيَ بينهنَّ في وطءٍ؛ لأنه أبلغُ في العَدلِ بينهنَّ.
ويجبُ القَسْمُ لحائضٍ، ونُفساءَ، ومَريضَةٍ، ومَعيبَةٍ كجذمَاءَ ورتقَاءَ، وكتابيةٍ، ومُحرِمَةٍ، ومميِّزةٍ، ومجنونةٍ مأمونةٍ لا يُخافُ ضررُها، ومن آلى أو ظاهَرَ منها، أو وُطِئت بشُبهةٍ زمنَ عدَّتِها؛ لأنَّ القصدَ بالقَسمِ الأنسُ لا الوَطءُ.
قال في «الإقناع»: ولا قسمَ لرجعيَّةٍ، صرَّحَ به في «المغني» و «الشرح» والزركشي في الحضَانَةِ. م ص [¬٢].
(٣) قوله: (في الوَطءِ ودَواعِيهِ) لأن ذلكَ طريقُه الشهوةُ والميلُ، ولا سبيلَ إلى التسويةِ بينهنَّ في ذلِكَ. ع ب [¬٣].
(٤) قوله: (ولا في النفَقةِ والكِسوَةِ) أي: ولا تجبُ التسويةُ في النفقَةِ والكِسوةِ والشهواتِ.
стр. 1669
حَيثُ قامَ بالوَاجِبِ (١). وإنْ أمْكَنَهُ ذَلِكَ: كَانَ حَسَنًا (٢).
(١) قوله: (حيثُ قامَ بالواجِبِ) أي: ولا تجبُ التسويةُ فيما ذُكِرَ؛ لأنه قامَ بالواجِبِ، فالحيثيةُ للتعليلِ.
(٢) قوله: (كانَ حَسَنًا) لأنه أبلغُ في العَدلِ بينهنَّ.
стр. 1670
فَصْلٌ
وَإِذَا تَزَوَّجَ بِكْرًا (١): أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا (٢)، وثَيِّبًا: ثَلاثًا (٣)، ثُمَّ يَعُودُ إلى القَسْمِ بَينَهُنَّ.
ولَه: تَأْدِيبُهُنَّ علَى تَرْكِ الفَرَائِضِ (٤).
فَصْلٌ
(١) قوله: (وإذا تزوَّجَ بِكرًا) ومعهُ غيرُها. عثمان [¬١].
(٢) قوله: (أقام عندَهَا سَبعًا) ولو كانت أمةً وضرائِرُها حَرائِرُ، ثم دارَ لِقَسْمٍ. وخُصَّت البكرُ بزيادةٍ؛ لأنَّ حياءَها أكثرُ، والثلاثةُ مدةٌ معتبرةٌ في الشرعِ، والسبعةُ؛ لأنها أيامُ الدنيا، وما زادَ عليها يتكررُ، وحينئذٍ فينقَطِعُ الدورُ. ش ع [¬٢].
(٣) قوله: (وثيبًا ثَلاثًا) أي: وإن تزوجَ ثيبًا ومعهُ غيرُها، أقامَ عندَها ثلاثًا، ولو أمةً، ثم دارَ، وتصيرُ الجديدَةُ آخرَهنَّ نوبةً. م ص [¬٣].
(٤) قوله: (ولهُ تأديبُهنَّ على تَركِ الفَرائِضِ) كواجبِ صلاةٍ أو صَومٍ، لا تعزيرُها في حادثٍ متعلِّقٍ بحقِّ اللَّه تعالى، كسِحَاقٍ؛ لأنه وظيفَةُ الحَاكِم. وينبَغي تعليقُ السوطِ بالبيتِ؛ لما رواه الخلال بإسناده عن جابر قال: قال
стр. 1671
ومَنْ عَصَتْهُ (١): وَعَظَهَا (٢). فإنْ أصَرَّتْ (٣): هَجَرَهَا في المَضْجَعِ (٤)
رسول اللَّه ﷺ : «رحِمَ اللَّه عبدًا علَّق في بيتِه سَوطًا يؤدِّبُ أهلَه» [¬١].
فإن لم تُصَلِّ، فقال أحمد: أخشَى أن لا يَحلَّ للرجُلِ أن يقيمَ معَ امرأةٍ لا تُصلِّي، ولا تغتسلُ من الجَنابةِ، ولا تتعلَّمُ القرآنَ. م ص [¬٢].
(١) قوله: (ومن عَصتهُ) هذا شروعٌ في النُّشوزِ، مأخوذٌ من نَشَزَ، وهو ما ارتَفَعَ من الأرضِ، فكأنَّها ارتفعَت وتعالَت عمَّا فرضَهُ اللَّه عليها من المُعاشَرةِ بالمعروفِ؛ بأن منعتْهُ الاستمتاعَ بها، أو أجابتهُ متبرِّمةً أي: متثاقلةً متضجِّرةً إذا دعاها، أو لا تُجيبه إلَّا بكُرهٍ. م ص [¬٣] وزيادة.
(٢) قوله: (وعَظَهَا) أي: خَوَّفَها اللهَ، وذكَّرها بما يلينُ قلبَها من ثوابٍ وعقابٍ، وذكَر لها ما أوجبَ عليها من الحقِّ والطاعةِ، وما يلحقُها من الإثمِ بالمخالفة، وما يسقُطُ به من النفقَةِ والكِسوةِ، وما يُباح من هَجرِها وضَربِها. م ص [¬٤].
(٣) قوله: (فإنْ أصرَّت) ناشِزةٌ بعدَ وعظِها.
(٤) قوله: (هَجَرَها في المَضجَعِ) بفتح الجيم، مكان الاضطجاعِ، أي: تَركَ مضاجعتَها.
стр. 1672
مَا شَاءَ (١)، وفي الكَلامِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ. فإنْ أصَرَّتْ (٢): ضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ شَدِيدٍ بِعَشَرَةِ أسْوَاطٍ (٣)، لا فَوْقَهَا. ويُمْنَعُ مِنْ ذلكَ (٤):
(١) قوله: (ما شَاءَ) ما دامت كذلِكَ.
(٢) قوله: (فإن أصرَّتْ) مع هَجرِها في المضجَعِ والكلامِ على ما هِي عليه. الوالد.
(٣) قوله: (بعشَرَةِ أسواطٍ) ويتجنَّبُ الوجهَ والمواضِعَ المخوفَةَ. ولا يسألُه أحدٌ لِمَ ضربتَها؟ ولا أبوها. فإن تلِفَت، فلا ضَمَان عليه.
ويكونُ الضربُ بعدَ الوعظِ والهَجرِ في الفِراشِ والكَلامِ، فلا يَجوزُ قبلَهُما، أو قَبلَ أحدِهما. قال الزركشي: قال المجد: إذا بانَت أمَارتُه زجَرَها بالقَولِ، ثم هجرَها في المضجَعِ والكلامِ دونَ ثلاثٍ، ثم يضربُ غيرَ مُبرِّح. وهذا ظاهر الآية الكريمة: ﴿واهجروهن في المضاجع واضربوهن﴾ [النِّساء: ٣٤]. لأنَّ الواو وقعت للترتيب؛ إمَّا لأنَّ ذلك من مقتضَاها، أو لدليلٍ من خارج، وهو أنَّ المقصودَ زوالُ المفسدَةِ، وبه صرح الشرعُ، فيدفَع بالأسهَلِ فالأسهَلِ. وعلم منه: أنه لا يجوزُ أن يضربَها ضَربًا شديدًا، أو أكثرَ من عَشرةِ أسواطٍ، فإن فعلَ وتلِفَت، ضمنَ. ح ف.
(٤) قوله: (ويُمنَعُ) الزوجُ من هذه الأشياءِ إن مَنَعَ زوجتَه حقَّها حتَّى يوفِّيه لها؛ لظلمِه بطلبِه حقَّه مع مَنعِ حَقِّها، وينبغي للمرأةِ أن لا تُغضِبَ زوجَها، وينبغي للزوج مُداراتُها، وحدَّثَ رجلٌ لأحمدَ ما قيلَ: العافيةُ عشرةُ أجزاءٍ؛ تسعةٌ منها في التغافُل. فقال أحمد: العافيةُ عَشرةُ أجزاءٍ، كلُّها في التغافُل. م ص [¬١].
كِتابُ الخُلْعِ
كِتابُ الخُلعِ
الخُلعُ [¬١]، بضم الخَاء، اسمٌ من الخَلع بفتحها بمعنى النَّزعِ، استُعيرَ لافتداءِ المرأةِ نفسَها من زوجِها، فهو استعارةٌ من خَلعِ اللِّباسِ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما لباسٌ للآخَرِ، فإذا فعلا ذلك، فكأنَّ كلَّ واحدٍ نزعَ لباسَه عنه، وفي الدعاء: ونخلَعُ ونهجُرُ من يَكفُركَ [¬٢]. أي: نبغضُه ونتبرأُ منه.
وشَرعًا: فراقُ زوجتِه بعوضٍ لزوجِها فقَط، ولو من غَيرِها، بألفاظٍ مخصوصَةٍ.
وفائدةُ الخُلعِ: تخليصُها منه على وجهٍ لا رَجعةَ له عليها، إلَّا برضاها وعقدٍ جديدٍ، وعدمُ نقصِ عددِ الطلاقِ، فمجموعُ هذين الأمرين هو فائدةُ الخُلعِ. أما الأمرُ الأول وحدَه، فَيُوجَدُ أيضًا في الطَّلاقِ، فإنه تخليصٌ للزوجَةِ من زَوجِها على وجهٍ لا رجعةَ له عليها، إلَّا برضَاها وعقدٍ جَديدٍ، لكن ينقُصُ به عددُ الطلاقِ. عثمان [¬٣].
стр. 1675
وشُرُوطُهُ سَبْعَةٌ (١):
الأَوَّلُ: أنْ يَقَعَ مِنْ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلاقُهُ (٢).
الثَّانِي (٣): أن يَكُونَ علَى عِوَضٍ (٤) -
(١) قوله: (وشُروطُه سَبعَةٌ) أي: شروطُ الخُلعِ سبعةٌ بالاستقراءِ.
(٢) قوله: (أن يقَعَ من زَوجٍ يصِحُّ طلاقُه) مسلِمًا كان أو ذميًّا، حرًا كان أو عبدًا، كبيرًا أو صغيرًا يعقِلُه؛ لأنه إذا مَلكَ الطلاقَ وهو مجرَّدُ إسقاطٍ لا تحصيلَ فيه، فلأن يملِكَه محصِّلًا لعوضٍ أولَى. ولم يشمل كلامُه الحاكِمَ، حيثُ قال: «من زوج» هذه عبارةُ «الإقناع». وأما على كلام «المنتهى» فإنه يدخُل ما ذُكِرَ، حيث قال: ويصحُّ ويلزمُ ممَّن يقعُ طلاقُه. فإنه يشملُ طلاقَ الحاكِم في الشقاقِ، وكذا لو فعلَه الحَاكِمُ في العُنَّةِ، والإعسَارِ، وغيرِها من المواضِع التي يملِكُ الحَاكِمُ فيها الفُرقَةَ. ودهقَانُ القريةِ والحَكَمُ، فإن ذلِكَ يصحُّ طلاقُه وفسخُه. وحينئذٍ ما في «المنتهى» هو الصواب. م ص [¬١] بإيضاح.
(٣) قوله: (الثاني) أي: مِنْ الشروط [¬٢].
(٤) قوله: (أن يكونَ على عِوَضٍ) لأنه فَسخٌ، ولا يَملِكُ الزوجُ فسخَ النكاحِ بلا مقتَضٍ، وهو العِوضُ. فإن خَلا عن العوضِ وخالَعَ ولم ينوِ به طَلاقًا، فهو لغوٌ، وإن نَوى به الطلاقَ، وقعَ رجعيًّا ما لم يكُن مُكمِّلًا لما يملِكُه من الطلاق، بخِلافِ الخُلعِ على عِوضٍ فيصيرُ معاوضَةً، فلا يجتمعُ العِوضُ
стр. 1676
ولَوْ مَجْهُولًا (١) - مِمَّنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ (٢)، مِنْ أجْنَبِيٍّ وزَوْجَةٍ (٣). لكِنْ لَوْ عَضَلَهَا (٤) ظُلْمًا لِتَخْتَلِعَ: لَمْ يَصِحَّ (٥).
والمعوَّضُ، أي: فلابدَّ من الخُلعِ؛ لأنه وقعَ في مقابلَةِ عِوضٍ، فإذا لم يخلَعها، لم يملِك العِوضَ؛ لأنه يلزمُ عليه الجَمعُ بينَ العِوضِ وهو مُحال.
[قال حفيدُ «المنتهى»: والعوضُ فيه كالعِوضِ في الصداقِ والبيعِ، إن كان مكيلًا أو موزونًا أو معدودًا أو مذروعًا، لم يدخل في ضمانِ الزوجِ، ولم يملِك التصرُّفَ فيه إلا بقَبضِه، وإن تلِفَ قبلَه، فله عوضُه، وإن كانَ غيرَ ذلك دخَلَ في ضمانِه بمجرَّد الخُلع، وصحَّ تصرُّفُه فيه] [¬١].
(١) قوله: (ولو مجهولًا) أي: يُشترط في الخُلعِ العِوضُ ولو كانَ العِوضُ [¬٢] مجهولًا، كعبدٍ من عبيدِها، كوصيَّةٍ. الوالد.
(٢) قوله: (ممَّن يصِحُّ تبرُّعُه) وهو الحرُّ الرشيدُ غيرُ [¬٣] المحجُورِ عليه.
(٣) قوله: (من أجنَبيٍّ وزَوجَةٍ) بيانٌ لمَن يصحُّ تبرُّعه، ومَنْ لا فلا؛ لأنه بذلُ مالٍ في مقابَلةِ ما ليسَ بمالٍ ولا منفعَةٍ، فصارَ كالتبرُّعِ. عثمان [¬٤].
(٤) قوله: (لكنْ لو عَضَلَها) أي: الزوجُ؛ بأن ضارَّها بالضَّربِ، والتضييقِ عليها، أو منعَهَا حقَّها من نحوِ قَسْمٍ ونفقَةٍ، أو ضرَبها ضَربًا مُحرَّمًا. الوالد.
(٥) قوله: (لم يصح) الخلعُ؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ [النِّساء: ١٩]. ويصحُّ ولا يحرُم
стр. 1677
الثالِثُ: أنْ يَقَعَ مُنَجَّزًا (١).
الرابِعُ: أنْ يَقَعَ الخُلْعُ عَلَى جَمِيعِ الزَّوْجَةِ (٢).
الخامِسُ: أنْ لا يَقَعَ حِيلَةً لإسْقَاطِ يَمِينِ الطَّلاقِ (٣).
إن عَضَلَها بحقٍّ، كما لو زَنَتْ، أو نشزَت، أو تركَت فرضًا من صلاةٍ أو صوم ونحوهِما. ويباحُ أيضًا إذا كرِهَت الزوجةُ خلقَ زوجِها، أو نقصَ دينِه، أو خافت إثمًا بتَركِ حقِّه، إلَّا معَ محبتِه لها، فيسنُّ صبرُها وعدمُ افتدائِها. عثمان [¬١].
(١) قوله: (الثالثُ: أن يقعَ مُنجَّزًا) الشرطُ الثالثُ من شُروطِ صحةِ الخُلع: أن يقعَ منجَّزًا، أي: فلا يصحُّ الخلعُ معلَّقًا على شرطٍ مستقبلٍ، غير: إن شاء اللَّه تعالى، كقوله: خلعتُكِ إذا جاءَ رأسُ الشهرِ، أو إنْ رضيَ زيدٌ؛ إلحاقًا له بعقودِ المُعاوضاتِ. ثم إن كانَ بنيةِ طلاقٍ، فطلاقٌ معلَّقٌ، وإلَّا فلغو. عثمان [¬٢].
(٢) قوله: (الرابعُ: أنْ يقعَ الخلعُ على جَميعِ الزَّوجَةِ) فلا يصحُّ أن يخلَعَ جُزءًا منها مشاعًا كان كنصفها، أو مُعينًا كيدِها؛ لأنه فسخٌ. الوالد.
(٣) قوله: (الخامِسُ: أن لا يَقَعَ حيلَةً لإسقَاطِ يَمينِ الطَّلاقِ) فإن وقعَ كذلِكَ، حرُمَ، ولا يصحُّ الخلعُ. قال المنقِّح: وغالبُ الناسِ واقعٌ في ذلِكَ. انتهى. أي: في الخُلعِ؛ حيلةً لإسقاطِ يمينِ الطَّلاقِ. قلتُ: ويشبهُه مَنْ يخلَعُ الأختَ ثم يتزوَّج أختَها، ثم يخلَعُ الثانيةَ ويعيدُ الأولى، وهلمّ جرًا، وهو في
стр. 1678
السَّادِسُ: أنْ لا يَقَعَ بلَفْظِ الطَّلاقِ، بَلْ بِصِيغَتِهِ المَوْضُوعَةِ لَهُ (١).
السَّابِعُ: أنْ لا يَنْوِيَ بِهِ الطَّلاقَ (٢).
فمَتَى تَوَفَّرَتِ الشُّرُوطُ: كَانَ فَسْخًا بَائِنًا، لا يَنْقُصُ بهِ عَدَدُ الطَّلاقِ (٣).
قولِ الشيخ تقي الدين: خلعُ الحيلةِ لا يصحُّ، على الأصح، كما لا يصح نكاحُ المحلِّل؛ لأنه ليسَ المقصودُ منه الفُرقَة، وإنما يُقصد منه بقاءُ المرأةِ معَ زوجِها، كما في نكاحِ المحلل، والعقدُ لا يُقصد به نقيضُ مقصودِه. م ص [¬١].
(١) قوله: (بل بصيغَتِهِ المَوضُوعَةِ له) إضرابٌ إبطاليٌّ، يعني: أن الخلعَ لا يصحُّ ولا يقعُ إلا بصيغَتِه الموضوعَةِ له، فلا خُلعَ بمجرَّدِ بذلِ مالٍ وقبولِه بلا لفظٍ من زوجٍ؛ لأنَّ الخلعَ أحدُ نوعَي الفُرقَةِ، فلم يصحَّ بدونِ لفظٍ، كالطلاقِ بعوَضٍ، ولأن أخذَ المالِ قبضٌ لعوضٍ، فلم يقُمْ بمجرَّده مقامَ الإيجابِ كَقبضِ أحدِ العوضَين في البيع، ولأنَّ الخلعَ أحدُ طرفي عقدِ النكاحِ، فاعتبرَ فيه اللفظُ، كابتداءِ العقدِ. م ص [¬٢] بإيضاح.
(٢) قوله: (أنْ لا ينوِيَ به الطَّلاقَ) ويقعُ الخلعُ، فإن نَوى به الطلاقَ يصيرُ رجعيًّا؛ لأنه لم يستحقَّ عِوضًا إن لم يكُن قد تمَّ به العدد.
(٣) قوله: (لا ينقُصُ به عدَدُ الطلاقِ) روي عن ابن عباس [¬٣]، واحتج بقوله
стр. 1679
وصِيغَتُهُ الصَّرِيحةُ: لا تَحْتاجُ إلَى نِيَّةٍ، وهِي: خَلَعْتُ، و: فَسَخْتُ، و: فادَيْتُ (١).
والكِنَايةُ: بارَيْتُكِ، و: أبْرَأْتُكِ، و: أَبَنْتُكِ.
فَمَعَ سُؤالِ الخُلْعِ، وبَذْلِ العِوَضِ (٢): يَصِحُّ بلا نِيَّةٍ (٣)،
تعالى: ﴿الطلاق مرتان﴾ [البَقَرَة: ٢٢٩]. ثم قال: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ [البَقَرَة: ٢٢٩]. ثم قال: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾ [البَقَرَة: ٢٣٠]. فذكَرَ طلقتين، والخُلعَ، وتطليقةً بعدهُما، فلو كان الخلعُ طلاقًا، لكانَ رابعًا. عثمان [¬١].
(١) قوله: (وهيَ: خَلَعْتُ) زوجَتي (وفسَختُ) نكاحَها (وفاديتُ) زوجَتي.
أما كون «فسختُ» صريحًا فيه؛ فلأنها حقيقةٌ فيه. وأما «خلعت» فلثبوتِ العرفِ به. وأما «فاديتُ» فلقوله تعالى: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ [البَقَرَة: ٢٢٩]. عثمان.
(٢) قوله: (فمَعَ سُؤالِ .. إلخ) أي: إذا أردتَ حكمَ الكنايةِ؛ فمَعَ سؤالِ الزوجِ الخلعَ، والتزامِها العوضَ، يصحُّ الخلعُ بلا نيَّةٍ؛ لأن مجموعَ ذلك قرينة [¬٢] على إرادته، ولعلَّ سؤالَ غَيرِ الزوجَةِ وبذلَه العِوضَ كذلِكَ. عثمان [¬٣].
(٣) قوله: (يَصحُّ بلا نيَّةٍ) أي: يصحُّ الخلعُ بصريحٍ وكنايةٍ، بلا نيَّةٍ؛ لأنَّ الصريحَ لا يحتاجُ إليها، وقرينةُ الحال من السؤالِ وبذلِ العوضِ تقومُ مقامَ
стр. 1680
وإلَّا: فلا بُدَّ مِنهَا (١).
ويَصِحُّ: بِكُلِّ لُغَةٍ مِنْ أهْلِهَا، كالطَّلاقِ (٢).
النيَّةِ مع الكنايةِ. عثمان [¬١].
(١) قوله: (وإلَّا) يكُن سؤالٌ ولا بَذلُ عِوضٍ (فلابدَّ منها) أي: النيةِ لمن أتى بكنايةٍ.
(٢) قوله: (ويصحُّ بكلِّ لغةٍ منْ أهلِهَا) أي: أهلِ تلكَ اللُّغةِ، أي: العارف بها، وإن لم يكُن من أهلِها، كعربيٍّ يعرف معنى الخُلعِ بالتركيةِ وأتى بها كذلِكَ؛ لأنهم يشبهونه بالطلاق، وهو يقعُ من العربيِّ بلُغةِ العَجمِ، إذا كانَ عارفًا بمدلُول تلكَ الصيغةِ عندَ أهلِها. م خ وإيضاح [¬٢].
стр. 1681
كِتابُ الطَّلاقِ
يُبَاحُ: لِسُوءِ عِشْرَةِ الزَّوْجَةِ (١). ويُسَنُّ: إنْ تَرَكَتِ الصَّلاةَ ونَحْوَهَا (٢).
كِتَابُ الطَّلاقِ
مصدر طلُقَت المرأةُ بفتحِ اللَّام وضمِّها، أي: بانَتْ من زَوجِها، وأصلُه في اللغةِ: التخليةُ. يقال: طَلَقَت الناقةُ، إذا سرَحت حيثُ شاءَت، وحُبِسَ في السِّجنِ طَلِقًا بغير قَيدٍ، والإطلاقُ: الإرسالُ. وشرعًا: حلُّ قيدِ النكاحِ بإيقاعِ نهايةِ عَددِه، أو حَلِّ بعضِه بإيقَاعِ ما دُونَ النهايةِ. عثمان [¬١].
(١) قوله: (يُباحُ لسُوءِ عِشرَةِ الزوجَةِ) أي: يباحُ طلاقُ المرأةِ؛ لسُوءِ خُلقِ المَرأةِ، والتضرُّرِ بها من غَيرِ حصولِ الغَرضِ بها. م ص [¬٢].
(٢) قوله: (ويُسنُّ إن تركَتِ الصَّلاةَ ونحوَها) كعفَّةٍ، وتفريطِها في حُقوق اللَّه تعالى إذا لم يُمكِنه إجبارُها عليها، ولأنَّ فيه نقصًا لدينِه، ولا يأمَن إفسادَ فراشِه، وإلحاقِها به ولدًا من غَيرهِ إذا لم تكُن عفَيفةً، وله عَضلُها إذَن والتضييقُ عليها؛ لتفتَديَ منه؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ [النِّساء: ١٩]. م ص [¬٣].
стр. 1682
ويُكْرَهُ: مِنْ غَيْرِ حاجَةٍ (١). ويَحْرُمُ: في الحَيْضِ (٢) ونَحوِه. ويَجِبُ: على المُولِي (٣) بَعْدَ التَّرَبُّصِ (٤). قِيلَ: وعلَى مَنْ يَعْلَمُ بفُجُورِ زَوْجَتِهِ (٥).
(١) قوله: (ويُكرَهُ من غَيرِ حَاجَةٍ) أي: ويكرهُ الطلاقُ بلا حاجَةٍ؛ لإزالَةِ النكاحِ المشتَملِ على المصالِح المندُوبِ إليها، ولحديثِ: «أبغضُ الحلالِ إلى اللهِ الطلاق» [¬١]. م ص [¬٢].
(٢) قوله: (ويحرُمُ في الحَيضِ) ونحوِه، ويقَعُ، كما سَيجيءُ. قال في «المنتهى وشرحه الصغير» [¬٣]: وإن طلَّق زوجةً مدخُولًا بها في حيضٍ أو نِفاسٍ، أو طُهرٍ وَطئَ فيه، ولم يتَّضِح حملُها، فبدعَةٌ مُحرَّمٌ، ويقعُ. أو علَّق الطلاقَ على أكلِها، وصلاتِها، مما يعلَمُ وقوعَه حالتَهما، أي: الحيضِ والطهرِ الذي أصابَها فيه، فهو طلاقُ بدعةٍ محرَّمٍ، ويقَعُ، نصًّا.
(٣) قوله: (ويَجبُ على المُولِي) أي: ويجبُ الطلاقُ على المُولي. وحينئذٍ يَعتَري الطلاقَ الأحكامُ الخَمسةُ.
(٤) قوله: (بعد التربُّصِ) إن لم يَفِ؛ بأن امتنعَ من الوَطءِ. فالظرفُ متعلِّقٌ ب: «يجب»
(٥) قوله: (قِيلَ: وعلَى مَنْ يعلمُ بفُجورِ زَوجَتِه) أي، قيلَ: ويجبُ الطلاقُ أيضًا على من يَعلَم بفجورِ زوجتِه. قال الإمام أحمدُ ﵁: لا ينبغي له
стр. 1683
ويَقَعُ: طَلاقُ المُمَيِّزِ، إنْ عَقَلَ الطَّلاقَ (١). وطَلاقُ السَّكْرَانِ بِمَائِعٍ (٢).
ولا يَقَعُ: مِمَّنْ نَامَ، أوْ زَالَ عَقْلُهُ بِجُنُونٍ، أو إغْمَاءٍ (٣). ولا: مِمَّنْ أكْرَهَهُ قادِرٌ- ظُلْمًا (٤) -
إمساكُها. وذلك لأنَّ فيه نقصًا لدينِه، ولا يأمن إفسادَها فراشَه، وإلحاقَها به ولدًا من غيرِه.
(١) قوله: (إنْ عَقَلَ الطَّلاقَ) أي: بأن يعلمَ أن زوجَتَه تبينُ منه وتحرُم عليه إذا طلَّقها. وعُلم منه: صحةُ طلاقِ السَّفيهِ، والعَبدِ، ومَنْ لم تبلُغه الدَّعوةُ. عثمان [¬١].
(٢) قوله: (وطلاقُ السَّكرانِ بمَائِعٍ) أي: ويقعُ طلاقُ السكرانِ بمَائعٍ، إذا شَرِبَ طوعًا مُسكرًا، أو نحوَه مما يحرُم استعمالُه بلا حاجَةٍ إليه. واحترز به عمَّا لو شَرِبَ غيرَ الخَمرِ والنبيذِ ممَّا يُزيلُ العقلَ؛ للتَّداوِي، فإنه لا يَقعُ طلاقُه. لكنْ ذكروا أنه يجوزُ شُربُ الخَمرِ لضَرورةِ لُقمَةٍ غَصَّ بها، إذا لم يجد غيرَ الخَمرِ. فينبغي أن لا يقعَ لشُربِه لِذلِكَ. ح ف.
(٣) قوله: (أو إغماءٍ) أو بِرسَامٍ، وهو: ورمٌ حارٌّ يعرضُ للحِجابِ الذي بينَ الكَبدِ والأمعَاءِ، ثم يتصلُ بالدِّماغِ. عثمان.
(٤) قوله: (ولا مِمَّنْ أكرَهَهُ قادِرٌ ظُلمًا) أي: قادرٌ بسببِ كَونِه سُلطانًا كالحَاكِم، أو بسببِ تغلُّبِ، كلصٍّ، وقاطِعِ طريقٍ. فلا يقعُ طلاقُه. بخلافِ مُولٍ أكرهَهُ حاكِمٌ على الطلاقِ، وبخلافِ اثنينِ زوَّجَهُما وليَّانِ ولم
стр. 1684
بعُقُوبَةٍ (١)، أو تَهْديدٍ (٢) لَه، أو لِوَلَدِهِ.
يُعلمِ السابقُ منهُما، فأكرههُما الحاكِمُ على الطلاقِ، فيقَعُ؛ لأنه إكراهٌ بحقِّ. عثمان [¬١].
(١) قوله: (بعقُوبَةٍ) متعلق ب: «أكرهه» ظاهِره: أن العقوبةَ بما ذُكِرَ إكراهٌ ولو لم تقترِن بوَعيدٍ، خلافًا ل «الإقناع».
(٢) قوله: (أو تَهْديدٍ) أي: تخويفٍ من قادرٍ بسلطَنةٍ، أو قتلٍ كلصٍّ وقاطعِ طريقٍ، بقتلٍ أو قطعِ طرفٍ أو ضَربٍ، أو حَبسٍ أو أخذِ مالٍ يضرُّه كثيرًا، أي: يضرُّه ما ذُكِرَ من التهديدِ بالضربِ والحَبسِ وأخذِ المالِ ضَررًا كثيرًا؛ بأن يكونَ بضَربٍ شديدٍ، وحَبسٍ طويلٍ، وأخذِ مالٍ كثيرٍ، وكذا بالقَيدِ الطويلِ أيضًا، والإخراجِ من الدارِ. ح ف.
стр. 1685
فَصْلٌ
ومَن صَحَّ طَلاقُهُ (١): صَحَّ أنْ يُوكِّلَ غَيْرَه فيهِ، وأنْ يَتَوَكَّلَ (٢) عَنْ غَيْرِهِ.
وللوَكِيلِ: أنْ يُطَلِّقَ مَتَى شَاءَ (٣)،
فُصْلٌ
(١) قوله: (ومَنْ صَحَّ طلاقُه) وهو العاقِلُ المُختار، ولو [¬١] مميزًا يعقِلُه، كما تقدَّم. عثمان [¬٢].
(٢) قوله: (وأن يتوكَّلَ) فيه؛ لأنَّ من صحَّ تصرُّفُه في شيءٍ تجوزُ فيه الوكالةُ بنفسهِ، صحَّ توكيلُه فيه وتوكُّلُه، ولأنَّ الطلاقَ إزالةُ مِلكٍ، فصحَّ التوكيلُ، والتوكُّلُ فيه، كالعِتقِ. م ص [¬٣].
(٣) قوله: (وللوَكيلِ أنْ يطلِّقَ متى شاءَ) كالوكيلِ في البيعِ، فإنْ حدَّ له حدًّا، فعَلَ ما أُذِنَ له [¬٤]؛ لأن الأمرَ للموكِّلِ في ذلِك. لا وقتَ بدعَةٍ، أي: لا يجوزُ للوكيلِ أن يطلِّقَ وقتَ بدعَةٍ من حَيضٍ، أو طُهرٍ وَطِئَ [¬٥] فيه، كالموكِّلِ، فإن فعلَ، لم يقَعْ، كما ذكَره في «شرح المنتهى». وفي «الإقناع»: فإن