← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30066

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجماز

ابن عوض

Полный текст (2 241 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

كِتابُ الطَّلاقِ يُبَاحُ: لِسُوءِ عِشْرَةِ الزَّوْجَةِ (١). ويُسَنُّ: إنْ تَرَكَتِ الصَّلاةَ ونَحْوَهَا (٢). كِتَابُ الطَّلاقِ مصدر طلُقَت المرأةُ بفتحِ اللَّام وضمِّها، أي: بانَتْ من زَوجِها، وأصلُه في اللغةِ: التخليةُ. يقال: طَلَقَت الناقةُ، إذا سرَحت حيثُ شاءَت، وحُبِسَ في السِّجنِ طَلِقًا بغير قَيدٍ، والإطلاقُ: الإرسالُ. وشرعًا: حلُّ قيدِ النكاحِ بإيقاعِ نهايةِ عَددِه، أو حَلِّ بعضِه بإيقَاعِ ما دُونَ النهايةِ. عثمان [¬١]. (١) قوله: (يُباحُ لسُوءِ عِشرَةِ الزوجَةِ) أي: يباحُ طلاقُ المرأةِ؛ لسُوءِ خُلقِ المَرأةِ، والتضرُّرِ بها من غَيرِ حصولِ الغَرضِ بها. م ص [¬٢]. (٢) قوله: (ويُسنُّ إن تركَتِ الصَّلاةَ ونحوَها) كعفَّةٍ، وتفريطِها في حُقوق اللَّه تعالى إذا لم يُمكِنه إجبارُها عليها، ولأنَّ فيه نقصًا لدينِه، ولا يأمَن إفسادَ فراشِه، وإلحاقِها به ولدًا من غَيرهِ إذا لم تكُن عفَيفةً، وله عَضلُها إذَن والتضييقُ عليها؛ لتفتَديَ منه؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ [النِّساء: ١٩]. م ص [¬٣].

стр. 1682

ويُكْرَهُ: مِنْ غَيْرِ حاجَةٍ (١). ويَحْرُمُ: في الحَيْضِ (٢) ونَحوِه. ويَجِبُ: على المُولِي (٣) بَعْدَ التَّرَبُّصِ (٤). قِيلَ: وعلَى مَنْ يَعْلَمُ بفُجُورِ زَوْجَتِهِ (٥). (١) قوله: (ويُكرَهُ من غَيرِ حَاجَةٍ) أي: ويكرهُ الطلاقُ بلا حاجَةٍ؛ لإزالَةِ النكاحِ المشتَملِ على المصالِح المندُوبِ إليها، ولحديثِ: «أبغضُ الحلالِ إلى اللهِ الطلاق» [¬١]. م ص [¬٢]. (٢) قوله: (ويحرُمُ في الحَيضِ) ونحوِه، ويقَعُ، كما سَيجيءُ. قال في «المنتهى وشرحه الصغير» [¬٣]: وإن طلَّق زوجةً مدخُولًا بها في حيضٍ أو نِفاسٍ، أو طُهرٍ وَطئَ فيه، ولم يتَّضِح حملُها، فبدعَةٌ مُحرَّمٌ، ويقعُ. أو علَّق الطلاقَ على أكلِها، وصلاتِها، مما يعلَمُ وقوعَه حالتَهما، أي: الحيضِ والطهرِ الذي أصابَها فيه، فهو طلاقُ بدعةٍ محرَّمٍ، ويقَعُ، نصًّا. (٣) قوله: (ويَجبُ على المُولِي) أي: ويجبُ الطلاقُ على المُولي. وحينئذٍ يَعتَري الطلاقَ الأحكامُ الخَمسةُ. (٤) قوله: (بعد التربُّصِ) إن لم يَفِ؛ بأن امتنعَ من الوَطءِ. فالظرفُ متعلِّقٌ ب: «يجب» (٥) قوله: (قِيلَ: وعلَى مَنْ يعلمُ بفُجورِ زَوجَتِه) أي، قيلَ: ويجبُ الطلاقُ أيضًا على من يَعلَم بفجورِ زوجتِه. قال الإمام أحمدُ ﵁: لا ينبغي له

стр. 1683

ويَقَعُ: طَلاقُ المُمَيِّزِ، إنْ عَقَلَ الطَّلاقَ (١). وطَلاقُ السَّكْرَانِ بِمَائِعٍ (٢). ولا يَقَعُ: مِمَّنْ نَامَ، أوْ زَالَ عَقْلُهُ بِجُنُونٍ، أو إغْمَاءٍ (٣). ولا: مِمَّنْ أكْرَهَهُ قادِرٌ- ظُلْمًا (٤) - إمساكُها. وذلك لأنَّ فيه نقصًا لدينِه، ولا يأمن إفسادَها فراشَه، وإلحاقَها به ولدًا من غيرِه. (١) قوله: (إنْ عَقَلَ الطَّلاقَ) أي: بأن يعلمَ أن زوجَتَه تبينُ منه وتحرُم عليه إذا طلَّقها. وعُلم منه: صحةُ طلاقِ السَّفيهِ، والعَبدِ، ومَنْ لم تبلُغه الدَّعوةُ. عثمان [¬١]. (٢) قوله: (وطلاقُ السَّكرانِ بمَائِعٍ) أي: ويقعُ طلاقُ السكرانِ بمَائعٍ، إذا شَرِبَ طوعًا مُسكرًا، أو نحوَه مما يحرُم استعمالُه بلا حاجَةٍ إليه. واحترز به عمَّا لو شَرِبَ غيرَ الخَمرِ والنبيذِ ممَّا يُزيلُ العقلَ؛ للتَّداوِي، فإنه لا يَقعُ طلاقُه. لكنْ ذكروا أنه يجوزُ شُربُ الخَمرِ لضَرورةِ لُقمَةٍ غَصَّ بها، إذا لم يجد غيرَ الخَمرِ. فينبغي أن لا يقعَ لشُربِه لِذلِكَ. ح ف. (٣) قوله: (أو إغماءٍ) أو بِرسَامٍ، وهو: ورمٌ حارٌّ يعرضُ للحِجابِ الذي بينَ الكَبدِ والأمعَاءِ، ثم يتصلُ بالدِّماغِ. عثمان. (٤) قوله: (ولا مِمَّنْ أكرَهَهُ قادِرٌ ظُلمًا) أي: قادرٌ بسببِ كَونِه سُلطانًا كالحَاكِم، أو بسببِ تغلُّبِ، كلصٍّ، وقاطِعِ طريقٍ. فلا يقعُ طلاقُه. بخلافِ مُولٍ أكرهَهُ حاكِمٌ على الطلاقِ، وبخلافِ اثنينِ زوَّجَهُما وليَّانِ ولم

стр. 1684

بعُقُوبَةٍ (١)، أو تَهْديدٍ (٢) لَه، أو لِوَلَدِهِ. يُعلمِ السابقُ منهُما، فأكرههُما الحاكِمُ على الطلاقِ، فيقَعُ؛ لأنه إكراهٌ بحقِّ. عثمان [¬١]. (١) قوله: (بعقُوبَةٍ) متعلق ب: «أكرهه» ظاهِره: أن العقوبةَ بما ذُكِرَ إكراهٌ ولو لم تقترِن بوَعيدٍ، خلافًا ل «الإقناع». (٢) قوله: (أو تَهْديدٍ) أي: تخويفٍ من قادرٍ بسلطَنةٍ، أو قتلٍ كلصٍّ وقاطعِ طريقٍ، بقتلٍ أو قطعِ طرفٍ أو ضَربٍ، أو حَبسٍ أو أخذِ مالٍ يضرُّه كثيرًا، أي: يضرُّه ما ذُكِرَ من التهديدِ بالضربِ والحَبسِ وأخذِ المالِ ضَررًا كثيرًا؛ بأن يكونَ بضَربٍ شديدٍ، وحَبسٍ طويلٍ، وأخذِ مالٍ كثيرٍ، وكذا بالقَيدِ الطويلِ أيضًا، والإخراجِ من الدارِ. ح ف.

стр. 1685

فَصْلٌ ومَن صَحَّ طَلاقُهُ (١): صَحَّ أنْ يُوكِّلَ غَيْرَه فيهِ، وأنْ يَتَوَكَّلَ (٢) عَنْ غَيْرِهِ. وللوَكِيلِ: أنْ يُطَلِّقَ مَتَى شَاءَ (٣)، فُصْلٌ (١) قوله: (ومَنْ صَحَّ طلاقُه) وهو العاقِلُ المُختار، ولو [¬١] مميزًا يعقِلُه، كما تقدَّم. عثمان [¬٢]. (٢) قوله: (وأن يتوكَّلَ) فيه؛ لأنَّ من صحَّ تصرُّفُه في شيءٍ تجوزُ فيه الوكالةُ بنفسهِ، صحَّ توكيلُه فيه وتوكُّلُه، ولأنَّ الطلاقَ إزالةُ مِلكٍ، فصحَّ التوكيلُ، والتوكُّلُ فيه، كالعِتقِ. م ص [¬٣]. (٣) قوله: (وللوَكيلِ أنْ يطلِّقَ متى شاءَ) كالوكيلِ في البيعِ، فإنْ حدَّ له حدًّا، فعَلَ ما أُذِنَ له [¬٤]؛ لأن الأمرَ للموكِّلِ في ذلِك. لا وقتَ بدعَةٍ، أي: لا يجوزُ للوكيلِ أن يطلِّقَ وقتَ بدعَةٍ من حَيضٍ، أو طُهرٍ وَطِئَ [¬٥] فيه، كالموكِّلِ، فإن فعلَ، لم يقَعْ، كما ذكَره في «شرح المنتهى». وفي «الإقناع»: فإن

стр. 1686

ما لَمْ يَحُدَّ لَهُ حَدًّا (١). ويَمْلِكُ: طَلْقَةً (٢)، مَا لَمْ يَجْعَلْ لَهُ أكْثَرَ. وإنْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَكِ: كانَ لَهَا ذلكَ مَتَى شاءَتْ (٣). فعلَ وقَعَ كالموكِّل. فإن أرادَ حيثُ أذِنَ وقتَ البدعَةِ، فظاهِرٌ، وإلَّا فلا يتمُّ التشبيهُ. عثمان [¬١]. (١) قوله: (ما لَم يَحُدَّ لهُ حَدًّا) أي: يعيِّن [¬٢] له الموكِّلُ وقتًا يُطلِّق فيه، كأنْ يقولَ: طلِّقها اليومَ. لم يملِكْهُ في غَيرِه. أي: فلا يقَع؛ لأنه إذن أجنبيٍّ. عثمان [¬٣]. (٢) قوله: (ويَملِكُ طلقَةً) أي: ويملكُ الوكيلُ طلقةً، لا أكثَرَ من واحِدَةٍ، أي: ليسَ للوكيلِ المطلِّقِ أن يطلِّقَ [¬٤] أكثرَ من تطليقَةٍ واحِدَةٍ؛ لأن الأمرَ المُطلَقَ يتناولُ أقلَّ [¬٥] ما يقعُ عليه الاسمُ، أي: وما زاد مشكوكٌ فيه، والأصلُ عدمُ الإذنِ؛ وعليه: فلا يقعُ أكثرُ من واحدَةٍ، وإن تردَّد فيه بعضُهم. عثمان [¬٦]. (٣) قوله: (كانَ لها ذلِكَ متى شاءَت) أي: كانَ للزوجَةِ طلاقُ نفسِها مُتراخيًا، كوكيلٍ غيرِها؛ لأنه مقتضَى اللفظِ والإطلاقِ. م ص [¬٧].

стр. 1687

وتَمْلِكُ: الثَّلاثَ، إنْ قالَ: طَلاقُكِ، أوْ: أَمْرُكِ بِيَدِكِ (١)، أوْ: وكَّلْتُكِ في طَلاقِكِ (٢). ويَبطُلُ التَّوكِيلُ: بالرُّجُوعِ (٣)، وبِالوَطْءِ (٤). (١) قوله: (وتَملِكُ الثلاثَ إنْ قالَ: طلاقُك .. إلخ) ف» طلاقُك» مبتدأ مضاف [¬١]، والكاف مضافٌ إليه في محلِّ جرٍّ، و «بيدك» جار ومجرور خبر. و «في» مقدرةٌ جارة لقولٍ محذوف، والتقديرُ: وتملكُ الزوجةُ الطلاقَ الثلاثَ في قولِ زَوجِها: طلاقُك بيدِك. لأنه مفردٌ مضافٌ، فيعمُّ. عثمان [¬٢]. (٢) قوله: (أو وكَّلتُكِ في طَلاقِكِ) أي: فتملِكُ الثلاثَ أيضًا، إذا قالَ لها زوجُها: وكَّلتُكِ في طلاقِكِ. لأنه مفردٌ مضافٌ، والإضافةُ تأتي لِما تأتي له اللامُ، فتكونُ للاستغراقِ. ويحتمل أن تكونَ للجنسِ، فيصدقُ بالثلاثِ. (٣) قوله: (ويبطُلُ التوكيلُ بالرُّجوعِ) أي: يبطلُ توكيلُ زوجةٍ أو غَيرِها في طلاقِها برجوعِ زوجٍ عنه، ويُقبل دعوى الزوجِ بعدَ إيقاعِ الوكيلِ الطلاقَ أنه كانَ رَجَعَ عن الوكالةِ قبلَ إيقاعِ الطلاقِ عند أصحابِنا. قاله في «المحرر» وغيره. «إقناع مع شرحه» [¬٣]. (٤) قوله: (وبالوَطءِ) أي: ويبطلُ التوكيلُ بالوَطءِ؛ لأنه يدلُّ على الرُّجوعِ، ولأنه عزلٌ، أشبهَ سائرَ الوكلاءِ. م ص.

стр. 1688

بابُ سُنَّةِ الطَّلاقِ وبِدْعَتِهِ السُّنَّةُ لِمَنْ أرَادَ طَلاقَ زَوْجَتِهِ: أنْ يُطلِّقَهَا واحِدَةً، في طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ. بابُ سُنَّةِ الطَّلاقِ وبِدْعَتِهِ. فإنْ طَلَّقَهَا ثلاثًا، ولَوْ بكَلِمَاتٍ (١): فَحَرَامٌ. وفي الحَيْضِ، أو في طُهْرٍ وَطئ فِيهِ، ولَو بِوَاحِدَةٍ: فَبِدْعِيٌّ حَرَامٌ، وَيَقَعُ (٢). بابُ سُنَّةِ الطَّلاقِ وبدعَتِهِ السُّنَّةُ في الأصلِ: الطريقَةُ والسيرَةُ. والمرادُ بها بسنَّةِ الطَّلاقِ هنا: إيقاعُ الطلاقِ على وجهٍ مشروعٍ. والبدعَةُ: ما عُمِلَ على غيرِ مِثالٍ سابقٍ، ومعني بدعَةِ الطلاقِ: إيقاعُه على الوَجهِ المحرَّمِ المنهيِّ عنهُ. (١) قوله: (ولو بكَلِمَاتٍ) أي: بأن يكونَ ذلك في العدَّةِ في طُهرٍ، أو طُهرينِ، أو ثلاثةِ أطهارٍ، من غيرِ وَطءٍ في واحدٍ منها، ولا مفهومَ لقولِه: «في طُهر … إلخ». لكن لو فعلَ ذلِكَ في الحَيضِ، أو الطُّهرِ الذي وَطِئَ فيه، حَرُمَ من بابِ أولَى، وإنَّما صرَّح بذلِكَ للخِلافِ فيه؛ لأنَّ عن الإمامِ روايةً أنَّ الثلاثَ لا تحرُم إذا كانَت في الأطهارِ التي لم يَطأ فيها، وإنما حرُمت الثلاثُ؛ لأنه ربَّما يندَمُ، فتعودَ إليه حَرامًا، أو بحيلَةٍ لا تُزيلُ التحريمَ، فيكونُ ذلِكَ وسيلةً إلى النكاح المحرَّمِ. ح ف. (٢) قوله: (فَبِدعيٌّ حَرَامٌ، ويَقَعُ) جوابُ الشرطِ. أما وقوعُ الطلاقِ في الحَيضِ؛ فلأنَّ ذلكَ يوجبُ تطويلَ العدَّةِ؛ لأنه لا يَحتسِبُ بالحَيضَةِ التي طَلَّقَ فيها،

стр. 1689

ولا سُنَّةَ ولا بِدْعَةَ: لِمَنْ لَمْ يُدْخَلْ بِهَا (١). ولا: لِصَغِيرَةٍ، وآيِسَةٍ، وحَامِلٍ (٢). ويُباحُ الطَّلاقُ والخُلْعُ: بِسُؤَالِهَا (٣) وأمَّا في الطهرِ الذي وَطِئَ فيه؛ فلأنها تتضرَّرُ بذلِكَ؛ لكونِها ترتابُ بذلِكَ، فلا تدري أحمَلَت فتعتد بوضعٍ، أم هي حائِلٌ فتعتد بالأقراءِ، ولأنه يحتمل تبيُّن حملِها، فيندَم على فراقِها مع ولدِها، ولهذا لو استبانَ حملُها أُبيحَ الطلاقُ. وفي قوله: «حرام». إشارة إلى اختيارِه؛ خلافًا لما في «الإقناع» في مسألةِ التعليقِ من أنه إذا وجِدَ المعلَّقِ عليه في زمنِ البدعَةِ لا إثمَ فيه. ح ف. (١) قوله: (ولا سُنَّةَ ولا بِدعَةَ لِمَنْ لم يَدخُل بها) لأنها لا عِدَّةَ لها، فتتضررُ بتطويلِها. م ص [¬١]. (٢) قوله: (ولا لصَغيرَةٍ وآيسَةٍ وحَامِلٍ) لأنهنَّ لا يعَتدِدنَ بالأقراءِ فلا تختلفُ عدتُهنَّ. فأما الحامِلُ؛ فانقضاءُ عدَّتِها بوضعِ حملِها، فلا يكونُ لها حالة سُنَّةٍ، ولا حالةُ بدعَةٍ، في الأصح. وكذا مَنْ عدَّتُها بالأشهُر، وهي الصغيرةُ والآيسةُ؛ لأن العدَّة لا تطولُ بطلاقِها في حَالٍ، ولا تَحمِلُ فترتَاب. «شرح المنتهي» [¬٢] لمصنفه. (٣) قوله: (ويُباحُ الطلاقُ والخُلعُ بسُؤالِها) أي: يقعُ ما ذُكِرَ بسؤالِ الزوجَةِ ذلك على عِوضٍ، لا بسؤالِ أجنبيٍّ ذلِكَ. صرَّح به المصنف [¬٣].

стр. 1690

زَمَنَ البِدْعَةِ (١). (١) قوله: (زمنَ البدعَةِ) لأن المنعَ منه لحقِّ المرأةِ، فإذا رَضيَت بإسقَاطِ حقِّها، زالَ المنعُ. م ص [¬١].

стр. 1691

بَابُ صَرِيحِ الطَّلاقِ، وكِنَايَتِهِ صريحُه: لا يَحتَاجُ إلَى نِيَّةٍ (١)، بابُ صَريحِ الطَّلاقِ وكِنايتِه يعتبرُ للطلاقِ اللَّفظُ، أو ما يقومُ مقامَه، كالإشارةِ المفهومَةِ مِنْ الأخرَسِ، وكتابةِ الطلاقِ. قال في «الإقناع» [¬١]: ومن شَرطِ وقُوعِ الطلاقِ النطقُ به، إلَّا في موضعَين: إذا طلَّقَ الأخرسُ بالإشارةِ المفهُومَةِ، وإذا كتبَ صريحَ طلاقِها بما يَبينُ له. انتهى. فلا يقعُ الطلاقُ بغيرِ لفظٍ، فلو نواه بقلبِه مِنْ غَيرِ لفظٍ [¬٢]، لم يقَعْ، خِلافًا لابن سيرين والزهري [¬٣]. ورُدَّ بقولِه ﵇: «إن اللَّه تجاوز لأمتي عمَّا حدَّثت به أنفسَها ما لم تعمَل، أو تتكلَّم به». متفق عليه [¬٤]، ولأنه إزالةُ ملكٍ، فلم يحصُل بمجرَّدِ النيةِ، كالعِتقِ. وانقسَم اللَّفظُ إلى: صريحٍ، وكنايةٍ؛ لأنه لإزالةِ مِلكِ النكاحِ، فكانَ له صريحٌ وكنايةٌ، كالعتقِ، والجَامِعُ بينهُما الإزالَةُ. م ص [¬٥] وزيادة. (١) قوله: (صريحُه لا يحتَاجُ إلى نيَّةٍ) أي: صريحُ الطلاقِ لا يحتاجُ إلى نيَّةٍ؛ لأن سائرَ الصرائحِ لا تفتقرُ إلى نية، فكذا صريحُ الطلاق. والصريحُ: ما لا

стр. 1692

وهُو (١): لَفْظُ الطَّلاقِ (٢)، ومَا تَصرَّفَ مِنْه (٣)، غَيْرَ: أمْرٍ (٤)، يحتمل غيرَه، من كلِّ شيءٍ وضعَ له اللفظُ من طلاقٍ، وعتقٍ، وظهارٍ، وغيرِها. فلفظُ الطلاقِ صريحٌ فيه؛ لأنه لا يحتمل غيرَه في الحقيقَةِ العرفيَّةِ، وإن قَبِلَ التأويلَ، على ما يأتي في بابه، فاندفَعَ به ما أوردَه [¬١] ابنُ قندس في «حواشي المحرر» من أن قوله: ما لا يحتمل غيرَه فيه، أنه يحتمل غيرَه، ألا ترى أنه ينصَرِفُ إلى غيرِه بالنية، فلولا أنه يحَتمِلُه، لم ينصرِفْ إليه. وحاصِلُ الجوابِ: أن يقال: هو ما وضع له فقط. أو يقالُ: هو ما استُعمِلَ فيه عندَ الإطلاق. (١) قوله: (وهو) أي: الصريحُ. (٢) قوله: (لفظُ الطلاقِ) أي: المصدرُ، فيقعُ بقوله: أنتِ الطلاقُ، ونحوِه. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (وما تصرَّفَ منه) أي: وما تصرَّفَ من الطلاقِ، كطالِقٍ، ومُطلَّقة اسم مفعول وطلَّقتُكِ. م ص [¬٣]. بإيضاح. (٤) قوله: (غيرَ أمرٍ) كاطلُقِي. مستَثنًى من قوله: «صريحُه … إلخ». وكذا الاستفهامُ، نحو: هل طلُقتِ. والتمنِّي، نحو: ليتَكِ طالِقٌ. كما صرَّح به ابن نصر الله؛ لأنها لا تدلُّ على الإنشاءِ، وقياسُه: الترجِّي، والتحضيضُ. ح ف.

стр. 1693

ومُضَارِعٍ (١)، ومُطَلِّقَةٍ؛ اسمِ فاعِلٍ (٢). فإذَا قَالَ لزَوْجَتِهِ (٣): أنتِ طالِقٌ: طَلُقَتْ، هَازِلًا كانَ أو لاعِبًا (٤)، أوْ لَمْ يَنْوِ (٥). حتَّى ولَوْ قِيلَ لَهُ (٦): أطَلَّقْتَ امْرَأتَكَ؟ فقَالَ: نَعَمْ (٧)؛ (١) قوله: (ومضارع) ك: تَطلُقين. (٢) قوله: (ومُطلِّقةٍ، اسمُ فاعِلٍ) بكسر اللام. فلا يقعُ بهذه الثلاثةِ طلاقٌ. فلفظ الإطلاقِ وما تصرَّف منه، نحو: أطلقتُك. ليسَ بصريحٍ، بل كِنايةٌ. ح ف. (٣) قوله: (فإذا قالَ لزوجَته .. إلخ) مفرَّع على قوله: «صريحُه … إلخ». (٤) قوله: (هازِلًا كانَ أو لاعِبًا) يُنظرُ ما الفرقُ بين الهزلِ واللَّعبِ، والظاهِرُ أنهما بمعنًى واحدٍ؛ ولهذا لم يَذكُر في «الفروع» غيرَ الهزلِ. وقال في «أعلام الموقعين»: وأما الهازِلُ فهو الذي يتكلَّمُ بالكلام من غَيرِ قَصدٍ لمُوجِبِهِ وحقيقَتِه، بل على وَجهِ اللَّعِبِ. ح ف. (٥) قوله: (أو لَمْ يَنو) الطلاقَ؛ لأن إيجَادَ هذا اللفظِ من العاقِلِ دليلُ إرادتهِ، والنيةُ لا تُشترطُ للصريحِ؛ لعدَمِ احتمالِ غَيرِه. ع ب [¬١]. (٦) قوله: (حتَّى ولو قِيلَ .. إلخ) غاية لقوله: «طلُقت». (٧) قوله: (فقالَ: نعم) طلُقت فالجوابُ مقدَّر، والمقدَّر كالثابِتِ وإن لم ينو الطلاقَ؛ لأن «نعم» صريحٌ في الجوابِ، والجوابُ الصريحُ بلفظِ الصريحِ صريحٌ؛ إذ لو قيل: ألِزَيْد عليكَ ألفٌ؟ فقال: نعم. كان إقرارًا. وللَّه در الشيخ الأجهوري، حيث نظم حكمَها [¬٢]، وحكمَ «بلى» فقال:

стр. 1694

يُريدُ الكَذِبَ بذَلِكَ. ومَنْ قَالَ: حَلَفْتُ بالطَّلاقِ (١). وأرَادَ الكَذِبَ (٢)، ثُمَّ فَعَلَ مَا حَلَفَ علَيْهِ: وَقَعَ الطَّلاقُ حُكْمًا (٣)، وَدُيِّنَ (٤). نَعَمْ لإثباتِ الذي قَبلَها … إيجابًا أو نَفيًا كما حرَّروا بَلَى جوابُ النفي لكنَّهُ … يصيرُ إثباتًا كمَا قرَّروا (١) قوله: (ومن قال: حلفتُ بالطلاقِ) لا أفعل كذا، أو لأفعلنه [¬١]. (٢) قوله: (وأرادَ الكذِبَ) بأن لم يكُن حلَفَ بالطلاقِ، لم يَصرْ حالِفًا، كما لو قال: حلفتُ بالله، وكان كاذِبًا. «إقناع» [¬٢]. قال ح ف: فلو أرادَ الصدقَ؛ فإن نوى وقوعَه في الحالِ، وقَعَ، وإن نوى أنه كان طلَّقها من نكاحٍ سابقٍ، دُيِّنَ. وأما في الحُكمِ؛ فإن كانَ وُجِدَ منه طلاقٌ سابقٌ، قُبلَ قولُه، وإلَّا فلا. انتهى. (٣) قوله: (ثم فعلَ ما حَلَفَ عليه، وقَعَ الطلاقُ حُكمًا) مؤاخذةً له بإقرارِه؛ لأنه يتعلق به حقُّ إنسانٍ معيَّن، أشبهَ ما لو أقرَّ بمالٍ، ثم قال: كذبتُ. ولا يلزمهُ الطلاقُ فيما بينَه وبينَ اللَّه تعالى؛ لأنه لم يحلِف. ولو قالت زوجتُه: حلفتَ بالطلاقِ الثلاثِ؟. فقال: لم أحلِف إلَّا بواحدةٍ. أو قالت: علَّقتَ طلاقِي على قُدومِ زيدٍ؟. فقال: لم أعلِّقه إلَّا على قُدومِ عَمرٍو. كان القولُ قولَه؛ لأنه أعلمُ بحالِ نفسِه. ش ع [¬٣]. (٤) قوله: (وَدُيِّنَ) فيما بينَه وبينَ اللَّه تعالى؛ لأنه أعلمُ بنيتِه، فإن كانَ صادِقًا، لم

стр. 1695

وإنْ قالَ: عَلَيَّ الطَّلاقُ، أوْ: يَلْزَمُنِي الطَّلاقُ: فَصَرِيحٌ، مُنَجَّزًا (١) أوْ مُعلَّقًا (٢) أوْ مَحْلُوفًا بِهِ (٣). وإنْ قالَ: عَلَيَّ الحَرَامُ (٤). يقَع عليه طلاقٌ؛ لأنه لم يُرِد بلَفظِه معنَاهُ. (١) قوله: (فَصَرِيحٌ مُنجَّزًا) ك: أنتِ الطلاقُ. [أي: فيقعُ الطلاقُ بمجرَّدِ قولِه: يلزمُني الطلاقُ، ونحوِه، وإن لم يقل: إن فعلتُ كذا. أو لأفعلنَّ كذا. لأنه بمنزلَةِ قوله: هي طالقٌ. ولأنه قد اشتهر استعمالُ هذا في إيقاعِ الطلاق، فهو صَريحٌ فيه. ح ف] [¬١]. (٢) قوله: (أو مُعلقًا) بشرطٍ، كأنتِ الطلاقُ إن دَخلتِ الدَّارَ، ونحوِه. وقوله: «أو محلُوفًا به» كأنتِ الطلاقُ لأقومَنَّ، ونحوِه؛ لأنه مستعملٌ في عُرفِهم، كما في قوله: فأنتِ الطلاقُ وأنتِ الطلاقُ … وأنتِ الطلاقُ ثَلاثًا تَمَامًا وكونُه مجازًا لا يمنعُ كونَه صَريحًا؛ لتعذُّر [¬٢] حمله على الحقيقَةِ، ولا محلَّ له يظهر سوى هذا المحل، فيتعيَّن فيه. ويقعُ به واحدةً، ما لم ينوِ أكثرَ. م ص [¬٣]. (٣) قوله: (أو مَحلُوفًا به) كعَليَّ الطلاقُ، أو يلزمُني الطلاقُ لا أفعلُ كذَا، أو لأفعلنَّ كذَا. ح ف. (٤) قوله: (وإنْ قالَ: عَليَّ الحَرامُ) أو يلزمُني الحرَامُ. أو الحرامُ لازِمٌ لي، بنيةٍ

стр. 1696

إنْ نَوَى امْرَأتَهُ: فظِهَارٌ، وإلَّا: فَلَغْوٌ (١). ومَنْ طلَّق زَوْجَتَه (٢)، ثُمَّ قالَ عَقِبَهُ لِضَرَّتِهَا: شَرَّكْتُكِ، أَوْ: أَنتِ شَرِيكَتُهَا (٣)، أوْ: مِثْلُهَا (٤): وقَعَ عَلَيْهِمَا (٥). وإنْ قالَ: عَلَيَّ الطَّلاقُ، أوْ: امْرَأتِي طالِقٌ، ومَعَهُ أكْثَرُ مِنْ امْرَأَةٍ: فإنْ نَوَى مُعَيَّنةً: انصَرَفَ إلَيْهَا. وإنْ نَوَى واحِدَةً مُبْهَمَةً: أُخْرِجَتْ بقُرْعَةٍ (٦). ظِهارٌ، أو قَرينةٍ، ظِهارٌ، وإلَّا فلغو. عثمان [¬١]. (١) قوله: (إن نَوى امرأتَه، فظِهَارٌ) ولو نَوى طلاقًا؛ لأنه صريحٌ في تَحريمِها (وإلَّا فلغوٌ) أي: وإن لم ينو امرأتَه فلغوٌ لا يصحُّ أن يكونَ ظِهارًا. ع ب [¬٢]. (٢) قوله: (ومن طَلَّقَ زوجَتَه) أو ظاهرَ زوجَتَه. (٣) قوله: (أو أنت شَريكَتُها) أي: فيما أوقعتُ عليها من طلاقٍ أو ظِهارٍ. (٤) قوله: (أو مثلُها) أي: أو قال لضرَّتها: أنتِ مثلُها. أو: كَهِيَ. (٥) قوله: (وقَعَ عليهمَا) أي: وقعَ على الضَّرتينِ الطلاقُ أو الظهارُ؛ لأنه صريحٌ فيهما. م ص [¬٣]. (٦) قوله: (أُخرِجَت بقُرعَةٍ) لأنها طريقٌ شرعيٌّ لإخراجِ المَجهُولِ، كمَن طلَّقَ إحدَى زوجَتيه مُعينةً، ثم نَسِيهَا، فيُقرَعُ بينهُما، وتَجِبُ نفقتُها إلى القُرعَةِ. وإن تبيَّن للزَّوجِ أنَّ المطلَّقةَ غيرُ التي قَرَعَتْ، رُدَّتْ إليه ما لم تتزوَّج، أو تكُن القُرَعةُ بحاكِمٍ، فلا تُردُّ إليه. عثمان [¬٤].

стр. 1697

وإنْ لَمْ يَنْوِ شَيئًا (١): طَلُقَ الكُلُّ. ومَنْ طَلَّق في قَلْبِهِ: لَمْ يَقَعْ. فإنْ تَلَفَّظَ بِهِ، أو حَرَّكَ لِسَانَهُ: وَقَع، ولَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ. ومَنْ كتَبَ صَرِيحَ طَلاقِ زَوْجَتِهِ: وَقَعَ (٢). فلَوْ قَالَ: لَمْ أُرِدْ إلَّا تَجْويدَ خَطِّي، أوْ: غَمَّ أهْلِي: قُبِلَ حُكْمًا (٣). (١) قوله: (وإنْ لَم يَنوِ شَيئًا) لا معينةً من زوجَاتِه ولا مُبهمةً، وقَعَ، ولو لم يَسمَعْهُ في ظاهِر نصِّهِ في روايةِ ابنِ هانئ: إذا طلَّق في نَفسِه، لا يلزمُه ما لم يتلفَّظ أو يُحرِّك لسانَه. بخلاف قراءةٍ لصَلاةٍ، فإنه لابدَّ من سَماعِ نفسِه. الوالد. (٢) قوله: (ومن كَتَبَ صريحَ طَلاقِ زَوجَتِه، وقَعَ) وإن لم ينوِه؛ لأنَّ الكتابَة صريحةٌ فيه. قيَّد في «المنتهى» الوقوعَ بما يبينُ. قال ح ف: أما إذا كتبَهُ بشيءٍ لا يبين، مثل أن كتبَه بإصبَعه على وسادةٍ أو نَحوِها، أو على شيءٍ لا يثبتُ عليه خَطٌّ [¬١]، كالكتابةِ على الماءِ، أو في الهواءِ، فإنه لا يقعُ. وظاهِرُ مفهومِ المتنِ: أنه لا يقَعُ بكتابةِ الكِنايَةِ، ولم أرَ في ذلِكَ نصًّا. (٣) قوله: (أو غَمَّ أهلِي، قُبِلَ) لأنه أعلمُ بنيتِهِ. أو قَرأ ما كَتَبَه، وقال: لم أقصد إلَّا القراءةَ، أي: الحِكايةَ للمكتُوبِ، وإلَّا فالإشارةُ قراءةٌ، قُبِلَ منه ذلِكَ حُكمًا؛ لما تقدَّم. م ص [¬٢].

стр. 1698

ويَقَعُ: بإشَارَةِ الأَخْرَسِ (١). (١) قوله: (ويقعُ بإشارَةِ الأخرَسِ) إشارةً مفهومةً. قال في «المبدع» [¬١]: ويَقَعُ من العدَدِ ما أشارَ إليه. وفي «الشرح»: إذا أشارَ بأصابعِه الثلاثِ، لم يقَع إلَّا واحدَة؛ لأن إشارتَه لا تكفي. انتهى. قال م ص في «شرح الإقناع» [¬٢]: وفيه نظر إذا نواه. ويُمكِنُ حَملُ كلامِ «الشرح» مع عَدمِ النية. قال ح ف: ولم أرَ حكمَ المعتقَلِ لسانُه، ومقتَضَى إلحاقِ الفقهاءِ له بالأخرَسِ في غالِبِ الأحكامِ أن يكونَ هنا مثلَه.

стр. 1699

فَصْلٌ وكِنَايَتُهُ (١): لا بُدَّ فِيهَا مِنْ نِيَّةِ الطَّلاقِ (٢). وهِي قِسمَانِ: ظَاهِرَةٌ، وخَفِيَّةٌ (٣): فالظَّاهِرَةُ: يَقَعُ بِهَا الثَّلاثُ. والخَفِيَّةُ: يَقَعُ بِهَا واحِدَةٌ، مَا لَمْ يَنْوِ أكْثَرَ. فَصْلٌ (١) قوله: (وكِنَايتُه) أي: الطلاقِ. (٢) قوله: (لابدَّ فيها من نيَّةِ الطَّلاقِ) لأن الكنايةَ لمَّا قَصَرَت رُتبتُها عن الصَّريحِ، وقف عملُها على نيةِ الطلاقِ؛ تقويةً لَها، ولأنها لفظٌ يحَتمِلُ غيرَ معنى الطلاقِ، فلا يتعيَّن بدونِ النيةِ، فيُشترطُ أن تكونَ النيةُ مقارنةً للفظِ الكِنايةِ، فلو تلفَّظَ بالكِنايةِ غيرَ ناوٍ للطلاقِ، ثم نوى بها الطلاقَ بعدَ ذلِكَ، لم يقَعْ. قال في «الشرح»: فإن وُجِدَت في أوَّلِه، وعَزَبَتْ عنه في سائِرِه، وقَعَ، خلافًا لبعضِ الشافعية. ع ب [¬١]. (٣) قوله: (وهي قِسمَانِ ظَاهِرةٌ) وهي الألفاظُ الموضوعةُ للبينُونَةِ؛ لأنَّ معنى الطلاقِ فيها أظهرُ. (وخفيةٌ): وهي الألفاظُ الموضوعةُ لطَلقَةٍ واحدةٍ، ما لم ينو أكثرَ. م ص [¬٢].

стр. 1700

فالظَّاهِرَةُ (١): أَنْتِ خَلِيَّةٌ (٢)، و: بَرِيَّةٌ (٣)، و: بائِنٌ (٤)، و: بَتَّةٌ (٥)، وَ: بَتلَةٌ (٦)، و: أنتِ حُرَّةٌ (٧)، (١) قوله: (فالظَّاهِرَةُ) خمسَ عَشْرَةَ. (٢) قوله: (أنتِ خَلية) هي في الأصلِ: الناقَةُ تُطلَق من عِقَالِهَا، ويُخلَّى عنها، ثم كُنِّي بها عن الطلاقِ. عثمان [¬١]. (٣) قوله: (وَبرِيَّةٌ) أي: أنتِ بريَّةٌ من النكاح، أو مِنَ الزَّوجِ. ويجوزُ فيها تشديدُ الياءِ، والهمز. ح ف. (٤) قوله: (وبَائِنٌ) أي: أنتِ بائِنٌ؛ منقطِعةٌ عن الأزواجِ. (٥) قوله: (وبَتَّة) أي: أنتِ بتَّةٌ، أي: مقطُوعَةٌ. (٦) قوله: (وبتَلَةٌ) أي: أنتِ بتلَةٌ؛ منقطِعَةٌ. وسمِّيت مَريمُ البتُولَ؛ لانقطاعِها عن الرجالِ، وفاطمةُ البتولَ؛ لانقطاعِها عن نساءِ زمنِها حَسَبًا، وفَضلًا، ودِينًا. شهاب فتوحي. وقيل: لانقِطاعِها عن الدنيا إلى اللهِ تعالى. ح ف. (٧) قوله: (وأنتِ حُرَّةٌ) يعني: مِنْ رِقِّ النكاحِ، وفي الخبرِ: «اتقوا اللَّه في النساءِ، فإنهنَّ عَوانٍ عندَكُم» [¬٢]. أي: أسراءُ. فإذا أخبرَ الزوجُ بزوالِ الرقِّ، انصرَفَ إلى المعهودِ، وهو رِقُّ الزوجيةِ؛ إذ ليس له عليها غيرُه [¬٣]. عثمان [¬٤].

стр. 1701

و: أنتِ الحَرَجُ (١)، و: حَبْلُكِ علَى غارِبِكِ (٢)، و: تَزَوَّجِي مَنْ شِئْتِ، و: حَلَلْتِ للأَزْوَاجِ، و: لا سَبِيلَ لِي عَلَيْكِ، أو: لا سُلْطَانَ (٣)، و: أعْتَقْتُكِ، و: غَطِّي شَعْرَكِ، و: تَقَنَّعِي. والخَفِيَّةُ (٤): اخْرُجِي، و: اذهبِي، و: ذُوقِي، و: تَجَرَّعِي (٥)، و: خَلَّيْتُك، و: أنتِ مُخَلَّاةٌ (٦)، (١) قوله: (وأنتِ الحَرجُ) بفتح الحاءِ والراءِ، أي: الإثمُ. من بابِ الوَصفِ بالمصدَرِ مبالغةً، أي: على حذفِ المضافِ، أي: ذات الحرج. «مطلع» [¬١]. والحرجُ هو الإثمُ، وأصلُه: الضيقُ، فكأنه حرَّمها، وأثَّمَ نفسَه بطلاقِها، وصارَ في ضيقٍ من أمرِها. وإنما يكونُ كذلِكَ، إذا طلَّقها ثلاثًا. ح ف. (٢) قوله: (وحَبلُكِ على غَارِبِكِ) هو مقدَّمُ السنامِ، ومعناه: مرسلةٌ مطلَقةٌ غيرُ مشدُودَةٍ ولا ممسكةٍ [¬٢] بالنكاحِ. عثمان [¬٣]. (٣) قوله: (أو لا سُلطَانَ) لي عليكِ، أي: لا ولايةَ لي عليكِ؛ لأنَّ السلطانَ والوالي من السلطَنةِ، وهي القَهْرُ. ح ف. (٤) قوله: (والخفيَّةُ) عشرونَ. (٥) قوله: (وذُوقِي وتَجرَّعِي) أي: ذُوقِي الطلاقَ، وتجرَّعِي مرارَتَه. ح ف. (٦) قوله: (وأنتِ مُخلَّاةٌ) أي: مُطَلَقَةٌ، من قولهم [¬٤]: خلَّى سبيلَه، فهو مخلٍّ. ش ع [¬٥].

стр. 1702

و: أنتِ واحِدَةٌ (١)، و: لَسْتِ لِي بامْرَأةٍ، و: اعْتَدِّي (٢)، و: اسْتَبْرِئِي، و: اعتَزِلِي (٣)، و: الحَقي بأهْلِكِ (٤)، و: لا حاجَةَ لِي فيكِ، و: ما بَقِيَ شيءٌ، و: أغْنَاكِ اللَّهُ، و: إنَّ اللَّهَ قَدْ طَلَّقَكِ، و: اللَّهُ قد أرَاحَكِ مِنِّي، و: جَرَى القَلَمُ (٥). ولا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ (٦): في حَالِ الخُصُومَةِ. أو: الغَضَبِ. أو: إذَا سَأَلَتْهُ طَلاقَهَا (٧). فلَوْ قالَ في هذِهِ الحَالةِ (٨): لَمْ أُرِدِ الطَّلاقَ (٩): دُيِّنَ (١٠)، (١) قوله: (وأنتِ واحِدَةٌ): منفرِدةٌ عن زوجٍ، أو ذات طَلقةٍ واحِدَةٍ. ح ف. (٢) قوله: (واعتدِّي) ولو غيرَ مدخولٍ بها؛ لأنها محلُّ العِدَّةِ في الجُملةِ. الوالد. (٣) قوله: (واعتَزلي) أي: كوني وحدَكِ في جانب. (٤) قوله: (والحَقِي بأهلِكِ) بوصلِ الهَمزةِ وفتح الحَاء المُهملةِ. الوالد. (٥) قوله: (وجَرى القَلَمُ) على ما حكم. قال ابن عقيل: وَكَذَا: فرَّقَ اللَّه بيني وبينك في الدنيا والآخرة. وقال الشيخ تقي الدين: ونظيرُه في البراءَةِ: أبرأكِ الله. ونظيرُه أيضًا: إنَّ اللَّه قد باعَكِ، أو أقالَكِ، ونحوه. م ص [¬١]. (٦) قوله: (ولا تُشتَرطُ) لكنايةٍ. (النيةُ) أي: نيةُ الطلاقِ. (٧) قوله: (أو إذا [¬٢] سألته طلاقَها) أي: الزوجَةُ؛ اكتفاءً بدلالةِ الحَالِ. (٨) قوله: (فلو قالَ في هَذِه الحَالَةِ) أي: حالِ الخُصُومَةِ، أو الغَضَبِ، أو السؤالِ. (٩) قوله: (لَمْ أُرِدْ الطَّلاقَ) بالكنايةِ. (١٠) قوله: (دُيِّنَ) فيما بينه وبينَ الله، فإن صدق، لم يقَع عليه شَيءٌ.

стр. 1703

ولم يُقْبَلْ حُكْمًا (١). (١) قوله: (ولم يُقبَلْ حُكمًا) لتأثيرِ دلالةِ الحَال. وكان الإمامُ أحمد رحمه اللَّه تعالى يكره الفُتيا في الكِناياتِ الظاهِرةِ، مع ميلِه أنها ثلاثٌ. وعنه: يقعُ ما نواهُ فقط. عثمان [¬١].

стр. 1704

بَابُ ما يَخْتلِفُ بِه عَدَدُ الطَّلاقِ يَمْلِكُ الحُرُّ (١) والمُبعَّضُ: ثَلاثَ طَلَقَاتٍ (٢). والعَبْدُ: طَلْقَتَيْنِ (٣). ويَقَعُ الطَّلاقُ بَائِنًا (٤) في أرْبَعِ مسائِلَ: إذَا كَانَ علَى عِوَضٍ. بابُ ما يختلِفُ به عَددُ الطَّلاقِ وما يتعلَّقُ بهِ ويعتبرُ عددُه بالرجَالِ، حريةً ورقًا، لا بالنساءِ؛ لأنه خالِصُ حقِّ الرجُلِ، فاعتُبِرَ به. م ص [¬١] وزيادة. (١) قوله: (يملِكُ الحُرُّ) ثلاثَ طَلَقَاتٍ. (٢) قوله: (والمبعَّضُ ثلاثَ طَلَقَاتٍ) أي: ويملِكُ المبعِّضُ ثلاثَ طلقَاتٍ؛ لأنه لا يمكنُ قسمَتُه في حَقِّه؛ لاقتضاءِ الحَالِ أن يكونَ له ثلاثةُ أرباعِ الطلاق، وليس له ثلاثةُ أرباعٍ، فكملَ في حقِّه، ولأن الأصلَ إثباتُ الطلاقِ الثلاثِ في حقِّ كلِّ مُطلِّقٍ، خولِفَ في كامِل الرقِّ، وبَقيَ فيما عداه على الأصلِ. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (والعبدُ طلقَتَينِ) أي: ويملِكُ العبدُ طلقَتين. شَمِلَ القنَّ، والمكاتَبَ، والمدبَّرَ، والمعلَّقِ عتقُه بصفَةٍ، ولو كان الحرُّ والمبعَّضُ زوجَي أمةٍ. م ص [¬٣] وزيادة. (٤) قوله: (ويقَعُ الطلاقُ بائِنًا) بينونَةً صُغرى وكُبرى.

стр. 1705

أوْ: قَبْلَ الدُّخُولِ (١). أوْ: في نِكَاحٍ فاسِدٍ (٢). أوْ: بالثَّلاثِ (٣). ويَقَعُ ثلاثًا: إِذَا قَالَ: أنتِ طَالِقٌ بِلا رَجْعَةٍ (٤)، أو: البَتَّةَ (٥)، (١) قوله: (أو قبلَ الدُّخُولِ) والخَلوةِ في عَقدٍ صحيحٍ. فإن قالَ لغَيرِ المدخُولِ بها، وقبلَ خلوتِه بها: أنتِ طالِقٌ، أنتِ طالِقٌ. ثنتين، فإنها تَبينُ بالأولى، نَوى بالثانيةِ الإيقاعَ أو لا، متصلًا أو لا. أما المدخولُ بها، أو المُختلَى بها، فإنه يقعُ بذلِكَ ثنتان؛ لأن اللفظَ للإيقاعِ، فيقتَضِي الوقوعَ، كما لو لم يتقدَّمهُ مثلُه، إلا أن ينوي بتكرارِه تأكيدًا متصلًا، أو إفهامًا. م ص [¬١] وزيادة. (٢) قوله: (أو في نِكاحٍ فاسِدٍ) أي: ويقعُ الطلاقُ بائنًا هُنا وفيما قبلَه بينونةً صُغري في نكاحٍ فاسدٍ، كبلا وليٍّ، أو بلا شُهودٍ. (٣) قوله: (أو بالثَّلاثِ) أي: ويقعُ الطلاقُ بائنًا إذا كانَ بالثلاثِ؛ بأن قالَ لها: أنتِ طالِقٌ بالثلاثِ. أو ثلاثًا. وتبينُ منه بينونَةً كُبرى. وهذه هي المسألةُ الرابعةُ. (٤) قوله: (ويقَعُ) أيضًا (ثلاثًا) كتصريحِه بالعَددِ، أو وَصفِه الطلاقَ بما يقتضِي الإبانةَ (إذا قالَ: أنتِ طالِقٌ بلا رَجعَةٍ) فإن المطلقةَ الموصوفة بعدَمِ الرَّجعَةِ فيها، وليس ثمَّ ما يقتَضي الصُّغرى، فتعيَّنتِ الكُبرى. ح ف. (٥) قوله: (أو البتَّةَ) أي: ويقعُ الطلاقُ الثلاثُ إذا قال: أنتِ طالِقٌ البتَّةَ. فإنَّ البتَّ: القطعُ. والقطعُ للنكاحِ إنما يكونُ بالبينونَةِ، وليس ثمَّ ما يقتَضِي الصُّغرى، فتعيَّنت الكُبرى. ح ف.

стр. 1706

أوْ: بَائِنًا (١). وإنْ قَالَ: أنتِ الطَّلاقُ، أو: أنتِ طالِقٌ: وَقَعَ واحِدَةً (٢). وإنْ نَوَى ثَلاثًا: وقَعَ مَا نَوَاهُ (٣). ويَقَعُ ثَلاثًا: إذَا قَالَ: أنتِ طالِقٌ كُلَّ الطَّلاقِ، أوْ: أكْثَرَهُ (٤)، أو: جَمِيعَهُ، أوْ: عَدَدَ الحَصَى، ونَحْوَه (٥)، (١) قوله: (أو بائنًا) أي: ويقعُ الطلاقُ الثلاثُ إذا قالَ لزوجتِه: أنتِ طالقٌ بائِنًا؛ لأنه وصفَ الطلاقَ بالبينونَةِ، وليس ثمَّ عِوضٌ، وهي مدخُولٌ بها، فلم يبقَ إلا البينونَةُ الكُبرى. ح ف. (٢) قوله: (وإنْ قَالَ: أنتِ الطلاقُ. أو: أنتِ طالِقٌ. وقَعَ واحِدَةً) لأن أهلَ العُرفِ لا يعتقدونَه ثلاثًا، ولا يعلمون أن «أل» فيه للاستغراق، وينكر أحدهم أن يكون طلَّقَ ثلاثًا. م ص [¬١]. (٣) قوله: (وإنْ نَوى ثَلاثًا، وَقَعَ ما نَواهُ) فيقعُ ثلاثًا إن نَوى ذلِكَ، أو نَوى واحِدةً فيقعُ ذلِكَ. (٤) قوله: (أو أكثَرَهُ) أي: الطلاق. بالثاء المثلثة. «إقناع» [¬٢]. (٥) قوله: (أو عَدَدَ الحَصَى، ونحوَه) ك: عدَدَ القَطْرِ، أو: عدَدَ الرَّملِ، أو عَددَ الرِّيحِ، أو عددَ الترابِ، أو عدَدَ النُّجُومِ والجِبَالِ والسُّفُنِ والبلادِ، فثلاثٌ، ولو نوى واحدةً، أي: لغَت نيةُ الواحِدَةِ؛ لأن هذا اللفظَ يقتَضي عددًا، والطلاقُ له أقلُّ وأكثرُ، فأقلُّه واحدةٌ، وأكثرُه ثلاثٌ. م ص [¬٣] بإيضاح.

стр. 1707

أو قَالَ لَهَا: يا مِئَةَ طَالِقٍ (١). وإنْ قالَ: أنتِ طالِقٌ أشَدَّ الطَّلاقِ، أوْ: أغْلَظَهُ، أو: أطْوَلَهُ (٢)، أو: مِلْءَ الدُّنْيَا (٣)، أو: مِثْلَ الجَبَلِ، أو: عَلَى سائِرِ المَذَاهِبِ: وقَع واحِدَةً، ما لَمْ يَنْوِ أكْثَرَ (٤). (١) قوله: (أو قالَ لهَا: يا مائةَ) عطفٌ على قوله: «إذا قالَ: أنتِ طالِقٌ كُلَّ الطلاقِ .. إلخ». فيقعُ الطلاقُ الثلاثُ، ولو نَوى واحِدةً؛ لأنه لا يحتمله لفظُه. م ص [¬١]. (٢) قوله: (أو أطولَه) أو أعرَضَه. (٣) قوله: (أو مِلءَ الدُّنيا) أي: أو قالَ: أنتِ طالِقٌ مِلءَ الدُّنيا، أو مِلءَ البيتِ. (٤) قوله: (وقَعَ واحِدَةً، ما لَم يَنوِ أكْثَرَ) أي: وقعَ طلقةً واحدةً، ما لم ينو أكثَرَ؛ لأن هذا الوصفَ لا يقتَضِي عددًا، وتكون رجعيةً في مدخُولٍ بها إن لم تكُن مكمِّلَةً لعدَدِ الطلاق. فإن نَوى أكثرَ، وقع ما نواه. قال حفيد «المنتهى»: لأنَّ هذه الصفاتِ لا تقتَضِي عددًا؛ إذ الواحدَةُ لا تتصِفُ بكونِها تملأ الدُّنيا، بمعنى أنها تملأُ الدُّنيا ذِكرًا، وأنها أشدُّ لضَررِها بها، أو أنَّ طلاقَها عليه أشدُّ من طلاقِ غيرِها، فلم يقَع الزائدُ بالشَّكِ. انتهى.

стр. 1708

فَصْلٌ والطَّلاقُ: لا يُبَعَّضُ، بَلْ جُزْءُ الطَّلْقَةِ: كَهِيَ (١). وإن طلَّقَ بَعضَ زَوْجَتِهِ (٢): طَلُقَتْ كُلُّها (٣). وإنْ طلَّقَ مِنها جُزْءًا لا يَنْفَصِلُ، كَيَدِهَا، وأُذُنِهَا، وأَنْفِها: طَلُقَت (٤). فَصْلٌ (١) قوله: (بلْ جُزءُ الطلقَةِ كَهِيَ) لأنَّ مبناه على السِّرايةِ، كالعِتقِ، فلا يتبعَّضُ. م ص [¬١]. (٢) قوله: (وإنْ طلَّقَ بعضَ زَوجَتِه) كأن قالَ لزوجَتِه: أنتِ طالِقٌ نِصفَ طَلقَةٍ، أو قال: أنتِ طالقٌ ثلثَ طلقَةٍ، أو أنتِ طالِقٌ سدسَ طلقَةٍ، فواحِدَةٌ؛ لأنَّ ذِكرَ ما لا يتبعَّض في الطلاقِ ذِكرٌ لجَميعِه؛ ك: أنت نصفُ طالِقٍ، وكذا: أنتِ طالِقٌ جُزءَ طلقةٍ. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (طَلُقَتْ كُلُّها) أي: طلقةً واحدةً؛ لأن الطلاقَ لا يتبعَّض، كما تقدَّم. م ص [¬٣]. (٤) قوله: (طَلُقَتْ) جوابُ قولِه: «وإن طلَّق منها جُزءًا … إلخ». لأنه أضافَ الطلاقَ إلى جُزءٍ ثابتٍ استباحَه بعَقدِ النكاحِ، فأشبَه الجزءَ الشائِعَ، بخلافِ:

стр. 1709

وإنْ طلَّقَ جُزءًا يَنفَصِلُ، كشَعْرِهَا، وظُفْرِهَا، وسِنِّهَا (١): لَمْ تَطْلُق (٢). زوَّجتُكَ نِصفَ بنتِي، أو يَدَها، فإنه لا يصحُّ النكاحُ. م ص [¬١]. (١) قوله: (وإنْ طلَّقَ منها جُزءًا ينفَصِلُ كشَعرِهَا، وظُفرِهَا وسِنَّها) أو قالَ: ريقُكِ طالقٌ، أو دمعُكِ طالقٌ، أو قال: لبنُكِ طالِقٌ، أو قال: منيُّكِ طالِقٌ، أو قال: روحُكِ طالقٌ، أو قال: حملُكِ طالِقٌ، أو قال: سَمعُكِ طالقٌ، أو قال: بصرُكِ طالقٌ، أو قال: سوادُكِ طالقٌ، أو قال: بياضُكِ طالقٌ، أو قال: طولُكِ أو قِصَرُكِ طالقٌ، لم تطلُق. «منتهى وشرحه الصغير» [¬٢]. (٢) قوله: (لم تطلُق) قال أبو بكر: لا يَختلِفُ قولُ أحمد أنه لا يقعُ طلاقٌ وظهارٌ وعتقٌ وحرامٌ بِذِكْرِ الشَّعرِ والظُّفرِ والسِّنِ والرُّوحِ، وبذلِكَ أقولُ. انتهي. لأنَّ الروحَ ليسَت عُضوًا ولا شيئًا يستمتع به، أشبَهت السمعَ والبصَرَ، ولأنها تزولُ عن الجسدِ في حالِ سلامتِه، وهي حالُ النَّومِ، كما يزولُ الشَّعَرُ، ولأن الشعرَ، ونحوه، أجزاءٌ تنفصِلُ منها حالَ السلامَةِ، أشبهَت الريقَ والعرقَ والحملَ. م ص [¬٣].

стр. 1710

فَصْلٌ وإذَا قَالَ: أنتِ طالِقٌ، لا بَلْ أنتِ طالِقٌ: فواحِدَةٌ (١). وإنْ قَالَ: أنتِ طَالِقٌ، طَالِقٌ، طَالِقٌ: فواحِدَةٌ (٢)، فَصْلٌ هذا الفصلُ معقودٌ فيما تخالِفُ به المدخولُ بها غيرَها، أي: التي لم يُدخَل بها. وذَكَرَ منه مَسائِلَ. (١) قوله: (وإذا قالَ) لها: (أنتِ طالِقٌ، لا بلْ أنتِ طالقٌ، فواحِدَةٌ) نصًّا؛ لأنه صرَّح بنفي الأُولى، ثم أثبتَه بعدَ نفيهِ، فالمُثبتُ هو المنفيُّ بعينِه، وهو الطلقَةُ الأُولى، فلا يقعُ به أُخرى، وهو قَريبٌ من الاستدِراك، كأنه نَسِيَ أنَّ الطلاقَ الموقَعَ لا يُنفَى، فاستدرَك وأثبتَه؛ لئلا يتوهَّم السامِعُ أن الطلاقَ قد ارتفَعَ بنفيِهِ، فهو إعادةٌ للأُولى لا استئنافُ طلاقٍ. م ص [¬١]. (٢) قوله: (وإنْ قالَ: أنتِ طالِقٌ، طالِقٌ، طالِقٌ، فواحِدَةٌ) أي: تطلُقُ واحدةً معَ الإطلاقِ، أو نيَّةِ التأكيدِ؛ لأنَّ ما بعدَ اللَّفظِ الأول لا يصلُح وحدَه للاستئنافِ، فينصرِفُ للتأكيدِ، ولأنَّ الكلامَ يكررُ للتأكيدِ، كقوله ﵇: «فنكاحُها باطلٌ، باطلٌ، باطلٌ» [¬٢]. ح ف.

стр. 1711

مَا لَمْ يَنْوِ أكْثَرَ (١). و: أنتِ طالِقٌ، أنتِ طالِقٌ: وقَع ثِنْتَانِ (٢)، إلَّا أنْ يَنْوِيَ تَأكِيدًا مُتَّصِلًا، أو إفْهَامًا (٣). (١) قوله: (ما لم يَنوِ أكثَرَ) من واحدَةٍ، فيقعُ ما نَواهُ. قال م خ [¬١]: وهو إمَّا الثلاثُ، وإما ثنتَان معَ قصدِ تأكيدِ أُولَى بثانيةٍ، أو ثانيةٍ بثالثةٍ. ويقعُ الثلاثُ مع قصدِ تأكيدِ أُولى بثالثةٍ للفَصلِ بينَهُما بالثانيةِ؛ لاشتراطِ الاتصالِ في التأكيدِ. (٢) قوله: (وأنتِ طالقٌ، أنتِ طالقٌ، وقَعَ ثنتَانِ) أي: وإن قالَ بمدخولٍ بها بوَطءٍ، أو خلوةٍ في عقدٍ صَحيحٍ: أنتِ طالقٌ، أنتِ طالقٌ، وقَعَ ثنتَانِ؛ لأن اللفظَ للإيقاعِ، فيقتَضي الوقوعَ، كما لو لم يتقدَّمه مثلُه. م ص [¬٢] وإيضاح. (٣) قوله: (إلَّا أنْ ينويَ) بتكرارِه (تأكيدًا متَّصِلًا، أو إفهامًا) فيقعُ واحِدَةٌ؛ لانصرافِه عن الإيقاعِ بنيَّةِ التأكيدِ والإفهَامِ. فإذا لم يوجَد شيءٌ من ذلِكَ، وقَعَ مقتضَاهُ، كما يجبُ العمومُ في العامِّ، إن لم يوجَد المُخصِّص، وبالإطلاقِ في المطلَقِ، إذا لم يوجد المقيِّد. فإن لم يتَّصل؛ بأن قالَ للمدخولِ بها: أنتِ طالقٌ، وسَكَتَ ما يمكِنُه كلامٌ فيه، ثم أعادَه لها، طلُقَت ثانيةً، ولو نَوى التأكيدَ؛ لأنه تابِعٌ، وشرطُه الاتصالُ، كسائرِ التوابعِ. م ص [¬٣] بإيضاح.

стр. 1712

و: أنتِ طَالِقٌ فَطالِقٌ، أوْ: ثُمَّ طالِقٌ: فَثِنْتَانِ (١) في المَدْخُولِ بها، وتَبِينُ غَيْرُهَا (٢) بالأُولَى (٣). و: أنتِ طالِقٌ، وطالِقٌ، وطالِقٌ: فَثَلاثٌ معًا (٤)، ولَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا. (١) قوله: (وأنتِ طالِقٌ فطَالِقٌ، أو) أنتِ طالِقٌ (ثمَّ طالِقٌ، فثنتَانِ) يقَعانِ عليه؛ لأنَّ حروفَ العطفِ تقتَضِي المغايرَةَ، و «ثمَّ» من حروفِ العطفِ. ع ب [¬١]. (٢) قوله: (وتَبينُ .. ) أي: غيرُ [¬٢] المدخُولِ بها. (٣) قوله: (بالأُولَى) أي: بالطلقةِ الأولى، ولا يلزمُها [¬٣] ما بعدَها؛ لأنها تصيرُ بالبينونَةِ كالأجنبيةِ. (٤) قوله: (فثلاثٌ معًا) ولو غيرَ مدخولٍ بها؛ لأن الواوَ لمطلَقِ الجمعِ بلا ترتيب، فكأنه قال: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا [¬٤]. م ص بإيضاح.

стр. 1713

فَصْلٌ ويَصِحُّ: الاسْتِثْناءُ في النِّصْفِ فَأَقَلَّ (١)؛ فَصْلٌ في الاستثناءِ في الطلاقِ وهو لغةً من الثَني، وهو الرجوعُ، يقال: ثنَى رأسَ البعيرِ، إذا عطَفه إلى ورائِه، فكأن المستَثنيَ رجَعَ في قولِهِ إلى ما قبلَه. واصطلاحًا: إخراجُ بعضِ الجملَةِ ب «إلَّا»، أو ما قامَ مقامَها، كغيرِ، وسِوى، وليسَ، وعدَا، وحاشَا، مِنْ متكلِّمٍ واحدٍ، فلا يصحُّ استثناءُ غَيرِ مُوقِعٍ؛ لاعتبارِ نيتِه قبلَ تمامِ مستثنًى منه. وذلِكَ لا يصحُّ أن يكونَ من متكلِّمَينِ. توضيحُ ذلِكَ بالمثالِ: فإذا قالَ: أنتِ طَالِقٌ ثلاثًا، إلَّا واحدَةً، لم يعتدَّ بالاستثناءِ، إن لم يَنوهِ قبلَ تمامِ قولِه: ثلاثًا. وشُرِطَ فيه اتصالٌ مُعتادٌ. وسيأتي توضيحُه. م ص [¬١] وزيادة. (١) قوله: (ويصحُّ الاستثناءُ في النِّصفِ فأقلَّ) نصًّا؛ لأنه كلامٌ متصلٌ أبانَ به أنَّ المستثنى غيرُ مرادٍ بالأوَّل؛ إذ الاستثناءُ ليسَ رافِعًا لواقعٍ، وإنما هو مانِعٌ لدخولِ المستثنَى في المستثنَي منه، فصحَّ، كقولِ الخليلِ ﵇: ﴿إنني براء مما تعبدون * إلا الذي فطرني﴾ [الزخرف: ٢٦، ٢٧]. يريدُ به البراءةَ ممَّا سِوى اللهِ . وأما استثناءُ أكثرَ من النصفِ، فلا يصحُّ؛ لما يأتي في الإقرار. م ص [¬٢] بإيضاح.

стр. 1714

مِنْ مُطلَّقَاتٍ (١)، وطَلَقَاتٍ. فلَوْ قالَ: أنتِ طالِقٌ ثَلاثًا إلَّا وَاحِدَةً: طَلُقَت ثِنْتَيْنِ (٢). و: أنتِ طَالِقٌ أربعًا إلَّا ثِنْتَيْنِ: يَقَعُ ثِنْتانِ (٣). و: نِسَائِي الأَرْبَعُ طَوَالِقُ إلَّا ثِنْتَيْنِ: طَلُقَ ثِنْتَان (٤). وشُرِطَ في الاسْتِثْناءِ: اتِّصَالٌ مُعْتَادٌ (٥) لَفْظًا (٦) أوْ حُكْمًا (٧)، كانْقِطَاعِهِ (٨) (١) قوله: (من مُطلَّقَاتٍ) كزوجتَايَ طالِقتَان، إلَّا فلانةَ، أو: زوجاتُه الأربعُ طوالقُ، إلا فُلانةَ وفُلانةَ. م ص [¬١]. (٢) قوله: (طَلُقَتْ ثِنتيَن) لأنه رفَعَ الثالثِةَ بالاستثناءِ. (٣) قوله: (يقَعُ ثِنتَانِ) لصحَّةِ استثناءِ النصفِ. (٤) قوله: (طَلُقَ ثِنتَان) لصحَّةِ استثناءِ النصفِ. (٥) قوله: (وشُرِطَ في الاستِثنَاءِ اتصالٌ مُعتَادٌ) لأن غيرَ المتصلِ يقتَضِي رفَعَ ما وقَعَ بالأولِ، وهو غيرُ ممكنٍ، بخلافِ المتَّصلِ؛ إذ الاتصالُ يجعلُ اللفظَ جملةً واحدَةً، فلا يقعُ الطلاقُ قبلَ تمامِها، ولولا ذلِكَ لما صحَّ التعليقُ. عثمان [¬٢]. (٦) قوله: (لَفظًا) أي: ويكونُ الاتصالُ إما لفظًا؛ بأن يأتيَ به مُتواليًا. (٧) قوله: (أو حُكمًا) أي: أو يكون حُكمًا. (٨) قوله: (كانقطاعِه) أي: الاستثناءِ عمَّا قبلَه.

стр. 1715

بِعُطَاسٍ ونَحْوِهِ (١). (١) قوله: (ونحوِه) كسُعالٍ أو تنفُّس. قال الطُّوفي: فلا يُبطِلُه الفصلُ اليسيرُ عُرفًا، ولا ما عرضَ من سُعالٍ ونحوِه، ولا طولُ كلامٍ متصلٍ بعضُه ببَعضٍ، بخلافِ انقطاعِه بكلامٍ معترضٍ، أو سكوتٍ طويلٍ.

стр. 1716

فَصْلٌ في طَلاقِ الزَّمَنِ إذَا قَالَ: أنتِ طَالِقٌ أمْسِ (١)، أو: قَبْلَ أن أتَزَوَّجَكِ، ونَوَى وُقُوعَهُ إذَنْ: وَقَع (٢)، وإلَّا فَلا (٣). فَصْلٌ في طلاقِ الزَّمَنِ قوله: (في طَلاقِ الزَّمَنِ) أي: الماضِي والمستقبلِ والحالِ، بجعل «أل» للاستغراقِ؛ لأنه سيتعرضُ لوقوعِه في الحالِ في قولِه: وأنتِ طالِقٌ كُلَّ يومٍ، يقع واحدةً في الحالِ، وأنتِ طالِقٌ في كلِّ يومٍ. وهذا أولَى من صنيع «المنتهى». (١) قوله: (إذا قالَ: أنتِ طالِقٌ أمسِ) وكذا لو قالَ: في الشهرِ الماضِي، أو الجمعةِ الماضيةِ، وكلِّ زمانٍ ماضٍ. وأمس، مثلثةُ الآخِر اليومُ الذي قبلَ يومِك مبني على الكسر، ومن العرب من يُعربُهُ. فإذا دخله «أل» كقولِكَ: مضى الأمسُ المباركُ، أو أضيفَ، كقولِكَ: مضى أمسُنا. وصُيِّر نكرةً، كقولِكَ: كلُّ غدٍ صائِرٌ أمسًا، كان مُعربًا. «مطلع» [¬١] وزيادة. (٢) قوله: (ونَوى وقوعَه إذَنْ، وقَعَ) أي: ونوى بذلِكَ وقوعَ الطلاقِ وقتَ القولِ، وقَعَ في الحالِ؛ لإقرارِه على نفسِه بما هو أغلظُ في حقِّه. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (وإلَّا فَلا) أي: وإلَّا ينوِ وقوعَه إذَن؛ بأن أطلَقَ، أو نَوى إيقاعَه في

стр. 1717

و: أنتِ طَالِقٌ اليومَ إذَا جاءَ غَدٌ: فلَغْوٌ (١). و: أنتِ طالِقٌ غَدًا، أو: يَوْمَ كذَا: وقَعَ بأوَّلِهِمَا (٢). ولا يُقْبَلُ حُكْمًا (٣) إنْ قالَ: أرَدْتُ آخِرَهُمَا (٤). و: أنتِ طالِقٌ في غَدٍ، أو: فِي رَجَبٍ: يَقَعُ بأوَّلِهِما (٥). المَاضِي، فلا يَقعُ؛ لأن الطلاقَ رفعٌ للاستباحَةِ، ولم يُمكن رفعُها في الماضِي. م ص [¬١]. (١) قوله: (فلغوٌ) فلا يقعُ الطلاقُ اليومَ، ولا في غَدٍ؛ لعدَمِ تحققِ شرطِه؛ إذ لا يجيءُ الغدُ إلَّا بعدَ ذهابِ اليومِ الذي هو مَحلُّ الطلاقِ. م ص [¬٢]. (٢) قوله: (وقَعَ بأوَّلِهَما) أي: طلوعِ فَجرِهِما؛ لأنه جعلَ الغدَ أو يومَ كذا ظَرفًا للطلاقِ، فكلُّ جزءٍ منهُما صالحٌ للوقوعِ فيه، فإذا وُجِدَ ما يكونُ ظرفًا له منهُما، وقَعَ. والغدُ: اليومُ الذي بعدَ يومِكَ أو ليلتِك، وقد يُراد به: ما قَرُبَ من الزمانِ. فلو قال: واللَّه لأفعلنَّ هذا غدًا، أو إن لم أفعلْ هذا غدًا، ففلانةُ طالِقٌ، وأرادَ به ما قرُبَ من زمنِ حلفِه، لم يحنَث بفعلِه بعدَ الغدِ. انتهى. ابن نصر الله. عثمان [¬٣]. (٣) قوله: (ولا يُقبلُ حُكمًا) ولا يُديَّنُ. (٤) قوله: (إن قالَ: أردتُ آخِرهُما) أي: الغدِ أو يومِ كذا؛ لأنَّ لفظَه لا يحتملُه. (٥) قوله: (يقَعُ بأوَّلهِما) لما تقدَّم. وأولُ الشهرِ غُروبُ الشمسِ من آخرِ الشهرِ

стр. 1718

فإنْ قالَ: أَرَدْتُ آخِرَهُمَا: قُبِلَ حُكْمًا (١). و: أنتِ طَالِقٌ كُلَّ يَومٍ: فواحِدَةٌ (٢). و: أنتِ طالِقٌ في كُلِّ يومٍ: فَتَطْلُقُ في كلِّ يومٍ وَاحِدَةً (٣). و: أنتِ طالِقٌ إذَا مَضَى شَهْرٌ: فبِمُضِيِّ ثَلاثِينَ يَومًا. و: إذَا مَضَى الشَّهْرُ: فبِمُضِيِّه (٤). وكذلكَ: إذَا مَضَتْ سَنَةٌ (٥)، أو: السَّنَةُ (٦). الذي قَبلَه. ع ب [¬١]. (١) قوله: (قُبِلَ حُكمًا) ودُيِّنَ؛ لأنَّ آخرَ هذِه الأوقاتِ وأوسَطَها مِنها كأوَّلِها، فإرادتُه بذلِكَ لا تُخالِفُ ظاهرَ لفظِه، إذا لم يأتِ بما يدل على استغراقِ الزمَنِ للطلاقِ. الوالد. (٢) قوله: (وأنتِ طالِقٌ كُلَّ يومٍ، فواحدَةٌ) أي: فيقعُ واحدِةٌ في الحَالِ. (٣) قوله: (فتطُلقُ في كلِّ يومٍ واحِدةً) أي: فتطلُق في كلِّ يومٍ طلقةً واحدةً، إذا كان مدخُولًا بها، وإلا بانت بالأُولى، فلا يلحقها ما بعدَها، فيقعُ ثلاثٌ، في كلِّ يومٍ واحدَةٌ. انتهى. الوالد. (٤) قوله: (فبمُضيِّه) أي: تطلُق بانسِلاخِه. (٥) قوله: (إذا مَضَت سَنةٌ) فبمضي اثني عَشَر شَهرًا بالأهِلَّةِ، تامةً كانت أو ناقِصةً، إن كانَ حلفُه أوَّل الشهرِ. ح ف. (٦) قوله: (أو السنةُ) أي: وإن قال: إذا مضت السنةُ. فبانسِلاخِ ذي الحجَّةِ من السنةِ المعلَّقِ فيها الطلاقُ، تطلُق؛ لأنه عرَّفها بلامِ التعريفِ العهديَّةِ. والسنةُ المعروفةُ آخِرُها ذو الحِجَّةِ. وكذا لو قال: إذا مضَت هذه السنةُ. م ص [¬٢] وزيادة.

стр. 1719

بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلاقِ إذَا عَلَّقَ الطَّلاقَ (١) علَى وُجُودِ فِعْلٍ مُسْتحيلٍ (٢)، ك: إنْ صَعَدْتِ السَّمَاءَ (٣) فأَنتِ طالِقٌ: لم تَطْلُقْ (٤). وإنْ عَلَّقَه علَى عَدَمِ وُجُودِهِ (٥)، بابُ تَعليقِ الطَّلاقِ بالشُّروطِ وهو ترتيبُ شيءٍ غَيرِ حاصِلٍ على شَيءٍ حاصِلٍ، أو على شيءٍ غَيرِ حاصِلٍ. مثالُ الأول: ك: إنْ كُنْتِ حامِلًا، فأنتِ طالِقٌ. وكانَت كذلِكَ. ومثال الثاني: ك: إنْ دخلتِ الدَّارَ، فأنتِ طالِقٌ. بحرف «إنْ»، أو إحدَى أخواتِها. ولا يصحُّ التعليقُ إلَّا من زوجٍ يعقِلُ الطلاقَ. م ص [¬١] وزيادة. (١) قوله: (إذا علَّقَ) وقوعَ (الطَّلاقِ … إلخ). (٢) قوله: (على وجُودِ فعلٍ مُستَحيلٍ) عادةً، وهو ما لا يُتصوَّر في العادةِ وجودُه، وإنْ وجِدَ خارِقًا للعَادةِ. ومثَّل له المصنفُ بما ذكَرهُ. (٣) قوله: (ك: إنْ صَعَدتِ السَّماءَ)، أو إن طِرتِ، أو إنْ قلبتِ الحَجَر ذَهبًا. (٤) قوله: (لم تَطلُق) لأنه علَّق الطلاقَ بصفَةٍ لم تُوجَد، ولأنَّ ما يُقصَد تبعيدُه، يُعلَّقُ بالمُحالِ. عثمان [¬٢]. (٥) قوله: (على عَدَمِ وجُودِهِ) أي: المُستحيلِ، طلُقت في الحَالِ؛ لأنه علَّقَ

стр. 1720

ك: إنْ لَمْ تَصْعَدِي فأنتِ طالِقٌ: طَلُقَتْ في الحَالِ. وإنْ عَلَّقَه علَى غَيْرِ المُسْتَحِيلِ: لَم تَطْلُقْ إلَّا بالإيَاسِ (١) مِمَّا عَلَّقَ عَلَيْهِ الطَّلاقَ. مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نِيَّةٌ، أوْ قَرِينةٌ تَدُلُّ علَى الفَوْرِ، أو يُقَيَّدُ بزَمَنٍ. فيُعْمَلُ بذلكَ (٢). الطلاقَ على عَدَمِ فعلِ المُستَحيلِ، وعدمُه ثابتٌ في الحَالِ، ولأن الحَالِفَ على فعلِ المُمتَنعِ كاذِبٌ حانِثٌ؛ لتَحقُّقِ عَدمِ المُمتَنِعِ، فوجَبَ أن يتحقَّقَ الحنثُ. وعتقٌ وظهارٌ ويمينٌ باللَّه تعالى كطلاقٍ في ذلِكَ التفصيلِ، أي: فلا يعتِقُ القِنُّ، ولا يلزمُه كفارةٌ في تعليقِ العتقِ، والظهارِ، ونحوِه على فعل المُستحيلِ، ويَعتِقُ ويلزمُه الكفارةُ إذا علَّقهُما على نَفيه. ح ف. (١) قوله: (لم تَطلُقْ إلَّا بالإياسِ) وك: إنْ لم أطلُب العلمَ، فأنتِ طالِقٌ. من غَيرِ تعيينِ زَمنٍ معلُومٍ. أو قال: إن لم أطلِّقك، فأنتِ طالِقٌ. ولم ينوِ وقتًا، ولم تَقُم قرينةٌ بفَورٍ، ولم يُطلَب عِلمٌ، ولم يُطلِّقها، طلُقَت في آخِر حَياةِ أوَّلهِما موتًا؛ لأنه علَّق الطلاقَ على تركِ الطلاقِ، فإذا ماتَ الزوجُ، فقَدْ وُجِدَ التركُ منه، وإن ماتَتْ هي، فاتَ طلاقُها بمَوتِها. «مختصر المقنع» و «شرحه». م ص [¬١]. (٢) قوله: (فيُعمَلُ بذلِكَ) أي: بالنيةِ على وقوعِ الطلاقِ فَورًا، أو قَرينَةٍ … إلخ. ويُعمَلُ في وقوعِ الطلاقِ بزَمنٍ معلومٍ، ك: أنتِ طالقٌ في الشهرِ الفلاني، فإنه يقعُ بأوله، كما تقدَّم توضيحُه.
следующие страницы →