← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30066

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجماز

ابن عوض

Полный текст (2 241 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

فَصْلٌ في طَلاقِ الزَّمَنِ إذَا قَالَ: أنتِ طَالِقٌ أمْسِ (١)، أو: قَبْلَ أن أتَزَوَّجَكِ، ونَوَى وُقُوعَهُ إذَنْ: وَقَع (٢)، وإلَّا فَلا (٣). فَصْلٌ في طلاقِ الزَّمَنِ قوله: (في طَلاقِ الزَّمَنِ) أي: الماضِي والمستقبلِ والحالِ، بجعل «أل» للاستغراقِ؛ لأنه سيتعرضُ لوقوعِه في الحالِ في قولِه: وأنتِ طالِقٌ كُلَّ يومٍ، يقع واحدةً في الحالِ، وأنتِ طالِقٌ في كلِّ يومٍ. وهذا أولَى من صنيع «المنتهى». (١) قوله: (إذا قالَ: أنتِ طالِقٌ أمسِ) وكذا لو قالَ: في الشهرِ الماضِي، أو الجمعةِ الماضيةِ، وكلِّ زمانٍ ماضٍ. وأمس، مثلثةُ الآخِر اليومُ الذي قبلَ يومِك مبني على الكسر، ومن العرب من يُعربُهُ. فإذا دخله «أل» كقولِكَ: مضى الأمسُ المباركُ، أو أضيفَ، كقولِكَ: مضى أمسُنا. وصُيِّر نكرةً، كقولِكَ: كلُّ غدٍ صائِرٌ أمسًا، كان مُعربًا. «مطلع» [¬١] وزيادة. (٢) قوله: (ونَوى وقوعَه إذَنْ، وقَعَ) أي: ونوى بذلِكَ وقوعَ الطلاقِ وقتَ القولِ، وقَعَ في الحالِ؛ لإقرارِه على نفسِه بما هو أغلظُ في حقِّه. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (وإلَّا فَلا) أي: وإلَّا ينوِ وقوعَه إذَن؛ بأن أطلَقَ، أو نَوى إيقاعَه في

стр. 1717

و: أنتِ طَالِقٌ اليومَ إذَا جاءَ غَدٌ: فلَغْوٌ (١). و: أنتِ طالِقٌ غَدًا، أو: يَوْمَ كذَا: وقَعَ بأوَّلِهِمَا (٢). ولا يُقْبَلُ حُكْمًا (٣) إنْ قالَ: أرَدْتُ آخِرَهُمَا (٤). و: أنتِ طالِقٌ في غَدٍ، أو: فِي رَجَبٍ: يَقَعُ بأوَّلِهِما (٥). المَاضِي، فلا يَقعُ؛ لأن الطلاقَ رفعٌ للاستباحَةِ، ولم يُمكن رفعُها في الماضِي. م ص [¬١]. (١) قوله: (فلغوٌ) فلا يقعُ الطلاقُ اليومَ، ولا في غَدٍ؛ لعدَمِ تحققِ شرطِه؛ إذ لا يجيءُ الغدُ إلَّا بعدَ ذهابِ اليومِ الذي هو مَحلُّ الطلاقِ. م ص [¬٢]. (٢) قوله: (وقَعَ بأوَّلِهَما) أي: طلوعِ فَجرِهِما؛ لأنه جعلَ الغدَ أو يومَ كذا ظَرفًا للطلاقِ، فكلُّ جزءٍ منهُما صالحٌ للوقوعِ فيه، فإذا وُجِدَ ما يكونُ ظرفًا له منهُما، وقَعَ. والغدُ: اليومُ الذي بعدَ يومِكَ أو ليلتِك، وقد يُراد به: ما قَرُبَ من الزمانِ. فلو قال: واللَّه لأفعلنَّ هذا غدًا، أو إن لم أفعلْ هذا غدًا، ففلانةُ طالِقٌ، وأرادَ به ما قرُبَ من زمنِ حلفِه، لم يحنَث بفعلِه بعدَ الغدِ. انتهى. ابن نصر الله. عثمان [¬٣]. (٣) قوله: (ولا يُقبلُ حُكمًا) ولا يُديَّنُ. (٤) قوله: (إن قالَ: أردتُ آخِرهُما) أي: الغدِ أو يومِ كذا؛ لأنَّ لفظَه لا يحتملُه. (٥) قوله: (يقَعُ بأوَّلهِما) لما تقدَّم. وأولُ الشهرِ غُروبُ الشمسِ من آخرِ الشهرِ

стр. 1718

فإنْ قالَ: أَرَدْتُ آخِرَهُمَا: قُبِلَ حُكْمًا (١). و: أنتِ طَالِقٌ كُلَّ يَومٍ: فواحِدَةٌ (٢). و: أنتِ طالِقٌ في كُلِّ يومٍ: فَتَطْلُقُ في كلِّ يومٍ وَاحِدَةً (٣). و: أنتِ طالِقٌ إذَا مَضَى شَهْرٌ: فبِمُضِيِّ ثَلاثِينَ يَومًا. و: إذَا مَضَى الشَّهْرُ: فبِمُضِيِّه (٤). وكذلكَ: إذَا مَضَتْ سَنَةٌ (٥)، أو: السَّنَةُ (٦). الذي قَبلَه. ع ب [¬١]. (١) قوله: (قُبِلَ حُكمًا) ودُيِّنَ؛ لأنَّ آخرَ هذِه الأوقاتِ وأوسَطَها مِنها كأوَّلِها، فإرادتُه بذلِكَ لا تُخالِفُ ظاهرَ لفظِه، إذا لم يأتِ بما يدل على استغراقِ الزمَنِ للطلاقِ. الوالد. (٢) قوله: (وأنتِ طالِقٌ كُلَّ يومٍ، فواحدَةٌ) أي: فيقعُ واحدِةٌ في الحَالِ. (٣) قوله: (فتطُلقُ في كلِّ يومٍ واحِدةً) أي: فتطلُق في كلِّ يومٍ طلقةً واحدةً، إذا كان مدخُولًا بها، وإلا بانت بالأُولى، فلا يلحقها ما بعدَها، فيقعُ ثلاثٌ، في كلِّ يومٍ واحدَةٌ. انتهى. الوالد. (٤) قوله: (فبمُضيِّه) أي: تطلُق بانسِلاخِه. (٥) قوله: (إذا مَضَت سَنةٌ) فبمضي اثني عَشَر شَهرًا بالأهِلَّةِ، تامةً كانت أو ناقِصةً، إن كانَ حلفُه أوَّل الشهرِ. ح ف. (٦) قوله: (أو السنةُ) أي: وإن قال: إذا مضت السنةُ. فبانسِلاخِ ذي الحجَّةِ من السنةِ المعلَّقِ فيها الطلاقُ، تطلُق؛ لأنه عرَّفها بلامِ التعريفِ العهديَّةِ. والسنةُ المعروفةُ آخِرُها ذو الحِجَّةِ. وكذا لو قال: إذا مضَت هذه السنةُ. م ص [¬٢] وزيادة.

стр. 1719

بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلاقِ إذَا عَلَّقَ الطَّلاقَ (١) علَى وُجُودِ فِعْلٍ مُسْتحيلٍ (٢)، ك: إنْ صَعَدْتِ السَّمَاءَ (٣) فأَنتِ طالِقٌ: لم تَطْلُقْ (٤). وإنْ عَلَّقَه علَى عَدَمِ وُجُودِهِ (٥)، بابُ تَعليقِ الطَّلاقِ بالشُّروطِ وهو ترتيبُ شيءٍ غَيرِ حاصِلٍ على شَيءٍ حاصِلٍ، أو على شيءٍ غَيرِ حاصِلٍ. مثالُ الأول: ك: إنْ كُنْتِ حامِلًا، فأنتِ طالِقٌ. وكانَت كذلِكَ. ومثال الثاني: ك: إنْ دخلتِ الدَّارَ، فأنتِ طالِقٌ. بحرف «إنْ»، أو إحدَى أخواتِها. ولا يصحُّ التعليقُ إلَّا من زوجٍ يعقِلُ الطلاقَ. م ص [¬١] وزيادة. (١) قوله: (إذا علَّقَ) وقوعَ (الطَّلاقِ … إلخ). (٢) قوله: (على وجُودِ فعلٍ مُستَحيلٍ) عادةً، وهو ما لا يُتصوَّر في العادةِ وجودُه، وإنْ وجِدَ خارِقًا للعَادةِ. ومثَّل له المصنفُ بما ذكَرهُ. (٣) قوله: (ك: إنْ صَعَدتِ السَّماءَ)، أو إن طِرتِ، أو إنْ قلبتِ الحَجَر ذَهبًا. (٤) قوله: (لم تَطلُق) لأنه علَّق الطلاقَ بصفَةٍ لم تُوجَد، ولأنَّ ما يُقصَد تبعيدُه، يُعلَّقُ بالمُحالِ. عثمان [¬٢]. (٥) قوله: (على عَدَمِ وجُودِهِ) أي: المُستحيلِ، طلُقت في الحَالِ؛ لأنه علَّقَ

стр. 1720

ك: إنْ لَمْ تَصْعَدِي فأنتِ طالِقٌ: طَلُقَتْ في الحَالِ. وإنْ عَلَّقَه علَى غَيْرِ المُسْتَحِيلِ: لَم تَطْلُقْ إلَّا بالإيَاسِ (١) مِمَّا عَلَّقَ عَلَيْهِ الطَّلاقَ. مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نِيَّةٌ، أوْ قَرِينةٌ تَدُلُّ علَى الفَوْرِ، أو يُقَيَّدُ بزَمَنٍ. فيُعْمَلُ بذلكَ (٢). الطلاقَ على عَدَمِ فعلِ المُستَحيلِ، وعدمُه ثابتٌ في الحَالِ، ولأن الحَالِفَ على فعلِ المُمتَنعِ كاذِبٌ حانِثٌ؛ لتَحقُّقِ عَدمِ المُمتَنِعِ، فوجَبَ أن يتحقَّقَ الحنثُ. وعتقٌ وظهارٌ ويمينٌ باللَّه تعالى كطلاقٍ في ذلِكَ التفصيلِ، أي: فلا يعتِقُ القِنُّ، ولا يلزمُه كفارةٌ في تعليقِ العتقِ، والظهارِ، ونحوِه على فعل المُستحيلِ، ويَعتِقُ ويلزمُه الكفارةُ إذا علَّقهُما على نَفيه. ح ف. (١) قوله: (لم تَطلُقْ إلَّا بالإياسِ) وك: إنْ لم أطلُب العلمَ، فأنتِ طالِقٌ. من غَيرِ تعيينِ زَمنٍ معلُومٍ. أو قال: إن لم أطلِّقك، فأنتِ طالِقٌ. ولم ينوِ وقتًا، ولم تَقُم قرينةٌ بفَورٍ، ولم يُطلَب عِلمٌ، ولم يُطلِّقها، طلُقَت في آخِر حَياةِ أوَّلهِما موتًا؛ لأنه علَّق الطلاقَ على تركِ الطلاقِ، فإذا ماتَ الزوجُ، فقَدْ وُجِدَ التركُ منه، وإن ماتَتْ هي، فاتَ طلاقُها بمَوتِها. «مختصر المقنع» و «شرحه». م ص [¬١]. (٢) قوله: (فيُعمَلُ بذلِكَ) أي: بالنيةِ على وقوعِ الطلاقِ فَورًا، أو قَرينَةٍ … إلخ. ويُعمَلُ في وقوعِ الطلاقِ بزَمنٍ معلومٍ، ك: أنتِ طالقٌ في الشهرِ الفلاني، فإنه يقعُ بأوله، كما تقدَّم توضيحُه.

стр. 1721

فَصْلٌ وَيصِحُّ التَّعلِيقُ: مَعَ تَقَدُّمِ الشَّرْطِ، وَتَأَخُّرِهِ، ك: إن قُمتِ فَأَنتِ طالقٌ، أو: أنتِ طالقٌ إن قُمتِ (١). ويُشترطُ لصحَّةِ التعليقِ: أَنْ يَنوِيَهُ قَبلَ فَرَاغِ التَلفُّظِ بالطَّلاقِ. وأَنْ يَكُونَ متَّصِلًا لَفْظًا أَوْ حُكمًا. فَلا يَضُرُّ: لَو عَطَسَ وَنَحَوُهُ (٢)، أَوْ قَطَعَهُ بِكَلامٍ مُنتَظِمٍ (٣)، ك: أنتِ طالقٌ- يا زَانِيَةُ- إنْ قُمتِ (٤). فَصْلٌ (١) قوله: (ك: إنْ قُمتِ فأنتِ طالِقٌ أو أنتِ طالِقٌ إن قُمتِ) لم يقَع الطلاقُ قبلَ وجودِ الشرطِ. ولو قال: عجَّلتُه. أي: عجَّلتُ ما علَّقتُه، فلا يتعجَّل. فإن أرادَ تعجيلَ طلاقٍ سِوى الطلاقِ المعلَّقِ، وقعَ، وإذا وُجِدَ الشرطُ الذي عُلِّق به، وهي زوجتُه، وقَعَ أيضًا. عثمان [¬١]. (٢) قوله: (فلا يَضُرُّ لو عَطَسَ) أي: فلا يضرُّ فصلٌ بينَ شرطٍ وجوابِه، فلا يقطَع التعليقَ لو فصلَ بينهُما بعُطاسٍ. (ونحوِه) كسُعالٍ وتنفسٍ. (٣) قوله: (أو قطَعَه بكلامٍ منتَظِمٍ) أي: مركَّبٍ من مُبتدأ وخبرٍ، كما مثّل. (٤) قوله: (إنْ قُمتِ) أو إنْ قعَدتِ يا زانية فأنتِ طالِقٌ؛ لأنه متَّصِلٌ حُكمًا.

стр. 1722

ويَضُرُّ: إِنْ قَطَعَهُ بِسُكُوتٍ (١)، أو كَلامٍ غَيرِ مُنتَظِمٍ، كَقَولِه (٢): سُبحَانَ اللَّهِ (٣)، وتَطلُقُ في الحَالِ (٤). (١) قوله: (ويضُرُّ إنْ قطَعَهُ بسُكوتٍ) يمكنُه الكلامُ فيه، ولو قلَّ. عثمان [¬١]. (٢) قوله: (كقَولِه) أي: المعلِّقِ بينَ شرطٍ وجَوابِه. (٣) قوله: (سُبحَانَ اللهِ) ونحوِه، كتهليلِه وتحميدِه وتكبيرِه. (٤) قوله: (وتطلُقُ في الحَالِ) فيكونُ مُنَجَّزًا.

стр. 1723

فَصْلٌ في مَسَائِلَ مُتفَرِّقَةٍ (١) إذَا قالَ: إنْ خَرَجْتِ بِغَيرِ إذْنِي (٢)، فَصْلٌ في مَسائِلَ مُتفرِّقَةٍ في تعليقِ الطلاقِ بالشروطِ (١) قوله: (متفرِّقَةٍ) أي: المعلَّقِ عليه الطلاقُ فيها من أنواعٍ مختلِفَةٍ، بخلافِ ما قبلَه. م ص [¬١]. (٢) قوله: (إنْ خَرجتِ بغَيرِ إذنِي) هذا تعليقُ الطلاقِ بالإذنِ في الخُروجِ أو نحوِه. م ص [¬٢]. لأن «خرَجتِ» نكرةٌ في سياقِ الشرطِ، وهي تقتَضي العمومَ، قاله في «الاختيارات» فقد صدَقَ أنها خرَجَت بغيرِ إذنِه. إلا أن ينويَ الإذنَ مَرَّةً، ويأذن لها فيه، ثم تخرجُ بعدُ، فلا حِنثَ، أو يقولَه، أي: الإذنَ مرةً بلفظِه؛ بأن يقولَ: إن خرجتِ إلَّا بإذني مرَّةً، فأنتِ طالِقٌ، فإذا أذِنَ فيه مرةً، لم يحنَثْ بخرُوجِها بعدُ بغيرِ إذنِه. وأما إن قالَ: إن خَرجَتِ مرةً بغيرِ إذني، فأنتِ طالِقٌ، ثم أذِنَ لها في الخروجِ، ثم خَرجَت بغيرِ إذنِه، حَنِثَ، كما في «المنتهى» و «شرحه»؛ لأن الخروجَ الثاني خروجٌ غيرُ مأذونٍ فيه، وهو محلوفٌ عليه، أشبهَ ما لو خرَجت ابتداءً بغيرِ إذنِه. «إقناع وشرحه» [¬٣].

стр. 1724

فأنْتِ طالِقٌ. فأَذِنَ لَهَا ولَمْ تَعْلَمْ (١)، أوْ عَلِمَتْ وخَرَجَتْ (٢)، ثُمَّ خَرَجَتْ ثانِيًا بِلا إذْنِهِ: طَلُقَت (٣)، ما لَمْ يَأْذَنْ لَهَا في الخُرُوجِ كُلَّمَا شَاءَتْ (٤). و: إنْ خَرَجْتِ بِغَيْرِ إذْنِ فُلانٍ، فأنتِ طالِقٌ، فمَاتَ، وخَرَجَتْ: لم تَطلُق (٥). (١) قوله: (ولم تَعلَم) بالإذن، وخَرجَت، طلُقَت؛ لأنَّ الإذنَ هو الإعلامُ، ولم يُعلِمْها، مع أنَّ إذنَ الشارِعِ وأوامرَه ونواهِيَهِ لا يثبُت حكمُها إلَّا بعدَ العِلمِ بها، فكذا إذنُ الآدمي، ولأنها قصَدَت بخُروجِها مخالفتَه وعِصيانَه، أشبهَ ما لو لم يأذنْ لها في الباطِن؛ لأنَّ العبرةَ بالقَصدِ لا بحقيقَةِ الحَالِ. م ص [¬١]. (٢) قوله: (أو عَلِمَتْ) أي: أو أذنَ لها في الخُروجِ، وعَلِمَت بذلِكَ وخَرَجَتْ، لم تطلُق. (٣) قوله: (بلا إذنِهِ طلُقَت) لخُروجِها بلا إذنِه. (٤) قوله: (ما لم يأذَن لها في الخُروجِ كُلَّما شاءَت) أي: لا يحنث بخروجِها، إن أذِنَ لها في الخروج كلَّما شاءَت؛ بأن قالَ لها: اخرُجي كلَّما شِئتِ. الوالد. (٥) قوله: (وخَرَجَتْ، لم تَطلُق) لبُطلانِ إذنِه إذنَ، خلافًا للقاضِي، وجَعَلَ المُستثنَى مَحلُوفًا عليه. فكأنه قالَ عندَ القاضي: إنْ لم يأذَن زيدٌ وخَرَجْتِ، فأنتِ طالِقٌ، فإذا خَرَجَت بعدَ مَوتِه، طلُقت عندَ القاضي؛ لأنه قد حَصَلَ كلٌّ من الخُروج وعَدمِ الإذن. عثمان [¬٢].

стр. 1725

و: إنْ خَرَجْتِ إلَى غَيْرِ الحَمَّامِ، فأنتِ طالِقٌ، فخَرَجَتْ لَهُ، ثُمَّ بدَا لَهَا غَيرُه (١): طَلُقَتْ (٢). و: زَوجَتِي طَالِقٌ (٣)، أوْ: عَبْدِي حُرٌّ، إنْ شاءَ اللَّهُ (٤)، أوْ: إلَّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ (٥): لَمْ تَنْفَعْهُ المَشِيئةُ شيئًا، ووَقَعَ (٦). (١) قوله: (ثمَّ بدَا لهَا غَيرُه) كالمَسجدِ أو دارِ أهلِها، طلُقَت؛ لأنَّ ظاهرَ يمينِه منعُها من غَيرِ الحمَّام، فكيفَ ما صَارَت إليه، حَنِثَ، كما لو خالَفَت لفظَه. م ص [¬١]. (٢) قوله: (طُلَقت) لأنه صدَقَ عليها أنَّها خرَجَت إلى غَيرِ الحمَّامِ. الوالد. (٣) قوله: (و: زَوجَتي طالِقٌ) إنْ شاءَ اللهُ تعالى، طلُقَت. هذا شُروعٌ في تَعليقِ الطلاقِ بالمَشيئَةِ. (٤) قوله: (أو عَبدِي حُرٌّ إنْ شاءَ اللهُ) تعالى، عَتَقَ. (٥) قوله: (إلَّا أنْ يشاءَ اللهُ) أو قَدَّم الإنشاءَ، فقال: أنتِ طالِقٌ إلَّا أن يشاءَ اللهُ، أو قال: عبدِي حُرٌّ إلَّا أنْ يشاءَ الله. الوالد. (٦) قوله: (وَوَقَعَ) الطلاقُ والعتقُ؛ إذ لو لم يَشأ اللهُ ذلِكَ لما أتَى بصيغَتهما، فإنه ما شاءَ اللَّه كانَ، وما لم يشأْ لم يكُنْ، وهذه المشيئةُ الكونيةُ لا تتخلَّفُ أصلًا، وهي المذكورةُ في قوله تعالى: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ [الأنعَام: ١٢٥]. بخلافِ المَشيئَةِ الدينيَّةِ بمعنى المحبَّةِ والرضا فإنها قد تتخلَّف، وهي المذكورةُ في قول اللَّه تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ [البَقَرَة: ١٨٥]. الوالد.

стр. 1726

وإنْ قالَ: إنْ شَاءَ فُلانٌ (١): فتَعِليقٌ، لَمْ يَقَعْ إلَّا أَنْ يَشاءَ (٢). وإنْ قالَ: إلَّا أنْ يَشَاءَ (٣): فَمَوْقُوفٌ (٤)، فإنْ أبَى (٥) المَشِيئَةَ، أو جُنَّ، أو مَاتَ: وقَعَ الطلاقُ إذَنْ (٦). و: أنتِ طالِقٌ إنْ رَأَيْتِ الهِلالَ عِيَانًا (٧)، (١) قوله: (وإنْ قالَ: إن شاءَ فلانٌ) أي: وإن قالَ لها: أنتِ طالِقٌ إنْ شاءَ فلانٌ. (٢) قوله: (إلَّا أن يشاء) فلانٌ، ولو كانَ مميزًا يعقِلُ المشيئةَ حينَها. فإن ماتَ فلانٌ أو جُنَّ، لم تطلُق؛ لأنَّ شرطَ الطلاقِ لم يُوجَد. وإن خَرِسَ فلانٌ بعدَ التعليقِ، أو كان أخرَسَ حينَ التعليقِ، وفُهِمَت إشارتُه، فكنُطقِه؛ لقيامِها مقامَه، وإن لم تُفهم إشارتُه، لم تَطلُق. ولو غابَ، لم تطلُق حتَّى تثبتَ مشيئتُه. وإن شاءَ وهو سكران، طلُقت. والصحيحُ: أنه لا يَقعُ. وفُرِّقَ بينَ وقُوعِ طلاقِه وهو سكران وعدمِ وقُوعِ الطلاقِ بمشيئَتِه؛ بأنَّ إيقاعَه تغليظٌ، وهنا إنَّما يقعُ الطلاقُ بغيرِه، فلا يصحُّ منه في حالِ زوالِ عقلِه. ولا يقعُ الطلاقُ إن شاء فلانٌ وهو مَجنونٌ؛ لأنه لا حُكمَ لكلامِه. «إقناع وشرحه» [¬١]. (٣) قوله: (وإنْ قالَ: إلَّا أنْ يشاءَ) فلانٌ. (٤) قوله: (فموقُوفٌ) أي: فوقوعُ الطلاقِ مَوقوفٌ على مَشيئتِه. (٥) قوله: (فإنْ أبَى) فلانٌ. (٦) قوله: (وَقَعَ الطلاقُ إذَن) لأنه أوقَعَ الطلاقَ، وعلَّقَ رفعَه بشرطٍ لم يُوجَد. (٧) قوله: (إنْ رأيتِ الهلالَ عِيانًا) بكسر العين مصدر عاينَ، أي: نَوى معاينَةَ

стр. 1727

فَرَأَتْهُ في أوَّلِ أو ثانِي أو ثالِثِ لَيلَةٍ: وقَعَ. وبَعْدَهَا: لَمْ يَقَعْ (١). و: أنتِ طالِقٌ إنْ فعَلْتِ كذَا، أو: فَعَلْتُ أنَا كذَا، فَفَعَلَتْه، أو فَعَلَه مُكْرَهًا (٢)، أو مَجْنُونًا (٣)، أوْ مُغْمًى علَيْه، أو نائمًا: لَمْ يَقَعْ. وإنْ فَعَلَتْهُ أو فعَلَهُ ناسِيًا (٤)، أو جَاهِلًا: وَقَعَ (٥). الهلالِ، أي: إدراكَه بحاسَّةِ البصرِ خاصَّةً، منها أو مِنْ غيرِها. الوالد. (١) قوله: (وبعدَها، لم يَقَعْ) أي: وبعدَ الليلةِ الثالِثةِ، لَم يقَع؛ لأنه بعدَ الثالثَةِ يُسمَّى قمرًا، فلو نَوى حقيقَةَ رؤيتِها له، فلم تَره حتَّى أقمرَ، لم يحنَث. الوالد. (٢) قوله: (أو فعلَهُ مُكرَهًا) أي: أو فعلَه حالَ كونِه مُكرهًا، لم يحنَث، نص عليه. واختاره الأكثرُ؛ لعدَم إضافةِ العَملِ إليه. ع ب [¬١]. (٣) قوله: (أو مَجنُونًا) أي: أو فعلَه حالَ كونِه مَجنُونًا، أو فعلَه حالَ كونِه مُغمًى عليه، أو حالَ كونِه نائمًا، لم يقَع الطلاقُ؛ لكونهِ مغطًّى على عقلِه في هذه الأحوال. ع ب [¬٢]. (٤) قوله: (أو فعلَه ناسِيًا) لحَلِفِه. (٥) قوله: (أو جاهِلًا، وقَعَ) أي: أو فعلَه جاهلًا أنه المحلوفُ عليه، حنثَ في طلاقٍ وعتقٍ فقَط؛ لأنهما حقُّ آدميٍّ، فاستَوى فيهما العمدُ والنسيانُ والخَطأُ، كالإتلافِ، بخلافِ يمينٍ باللَّه سبحانه. وكذا لو عقدَ اليمينَ يظنُّ صدقَ نفسِه، كمَن حلَفَ: لأفعلَنَّ كذا. ظانًا أنه لم يفعلْه، فبانَ بخلافِه، يحنثُ في طلاقٍ وعتقٍ. انتهى. الوالد.

стр. 1728

وعَكسُه: مِثْلُه (١)، ك: إِنْ لَمْ تَفْعَلِي كَذَا، أو: إنْ لم أفعَلْ كذَا، فلَمْ تَفْعَلْه، أو لَمْ يَفْعَلْهُ هُوَ (٢). (١) قوله: (وعكسُه مِثلُه) في وقوعِ الطلاقِ وعَدمِه. (٢) قوله: (فلم تفعَلْه، أو لَم يفعلْه هو) لم يبرأ حتَّى يفعلَه كلَّه. فمن حلَفَ ليأكُلنَّ هذا الرغيفَ، لم يبرأ حتى يأكلَه كلَّه؛ لأن اليمينَ تناولَت فعلَ الجميعِ، فلم يبرأ إلَّا بفعلِه. وإن تركَه مُكرهًا أو ناسِيًا، لم يحنثْ، قطَعَ به في «التنقيح»، وتبِعه في «المنتهى». وفي «الإقناع»: يحنثُ في طلاقٍ وعتقٍ، كالتي قبلَها. وهو مقتضى [¬١] كلامِ جماعةٍ. وقد يُفرَّقُ، بأن التركَ يكثُر فيه النسيانُ، فيعسرُ التحرزُ منه. م ص [¬٢].

стр. 1729

فَصْلٌ وَلا يَقَعُ الطَّلاقُ: بالشَّكِّ فِيهِ (١)، أو فِيمَا عُلِّقَ علَيْهِ (٢). فَمَنْ حَلَفَ لا يَأكُلُ تَمْرَةً مَثَلًا (٣)، فاشْتَبَهَتْ بغَيْرِهَا (٤)، وأكَلَ الجَمِيعَ (٥) إلَّا واحِدَةً (٦): فَصْلٌ (١) قوله: (ولا يقَعُ الطَّلاقُ بالشَّكِّ) الشَّكُّ عند الأصوليِّين: التردُّدُ بينَ أمرينِ لا ترجُّحَ لأحدِهما على الآخَر. وهو هنا: مطلَقُ التردُّد بينَ وجودِ المَشكُوكِ فيه [¬١] من طلاقٍ، أو عَدَدِه، أو شَرطِه، أو عَدَمِه، فيدخُل فيه الظنُّ والوهمُ. فمَن شكَّ أي: تردَّد في وجُودِ لفظِ طلاقٍ، أو شَك في وجودِ شَرطِه المعلَّقِ عليه، لم يلزمْه الطلاقُ؛ لأنه شَكٌّ طرأَ على اليقينِ، فلا يُزيلُه [¬٢]. وقال الموفَّق: الورعُ التزامُ الطلاقِ. عثمان [¬٣]. (٢) قوله: (أو فِيمَا عُلِّقَ عليه) أي: أو شك فيما عُلِّق عليه الطلاقُ. (٣) قوله: (فمَن حَلَفَ لا يأكُلُ تمرةً مَثَلًا) أو رمَّانَةً، أو جَوزَةً. (٤) قوله: (فاشتبَهَت بغَيرِها) من ذلك النوع. (٥) قوله: (وأكَلَ الجَميعَ) أي: جميعَ ذلِكَ النوع. (٦) قوله: (إلَّا واحِدَةً) منهم.

стр. 1730

لَمْ يَحْنَثْ (١). ومَنْ شَكَّ في عَدَدِ ما طَلَّقَ (٢): بَنَى على اليَقِينِ، وهُوَ الأَقَلُّ (٣). ومَن أوْقَعَ بزَوْجَتِهِ كَلِمَةً، وشَكَّ: هَلْ هِي طَلاقٌ، أو ظِهَارٌ؟: لَمْ يَلْزَمْه شَيءٌ (٤). (١) قوله: (لم يَحنَث) لأنه لا يتحقَّقُ حِنثُه حتَّى يأكلَ التمرَ كلَّه؛ لأنه إذا بَقيَت منه واحدَةٌ، احتَمَلَ أنها المَحلوفُ عليها، ويَقينُ النكاحِ ثابتٌ، فلا يَزولُ بالشَّكِّ. (٢) قوله: (ومَنْ شَكَّ في عَددِ ما طلَّقَ) بأن عَلِمَ أنه طلَّق، ولم يَدرِ عددَه. م ص [¬١]. (٣) قوله: (وهو الأقلُّ) فمن شَكَّ هل طلَّقَ واحِدَةً أو ثنتَين؟ وقَعَ واحِدَةً؛ عملًا باليقين، وطَرحًا للشَّكِّ. (٤) قوله: (لم يلزَمه شَيءٌ) لأنَّ الأصلَ عدمُهما، ولم يتيقَّن أحدَهُما. قال م خ: وقيل: يُقرَعُ بين اليَمينَينِ، فإذا خَرجَتِ القُرعَةُ لأحدِهِما كانت كأنَّها المحلوفُ بها، فيلزمُه موجِبُها. وهذه أجرَى على القَواعِد. واستظْهَر بعضُ المتأخِرين أنه يلزمُه ابتداءُ كفَّارةِ ظِهارٍ؛ لأنه أخفُّ.

стр. 1731

بَابُ الرَّجْعَةِ وهِي: إِعادَةُ زَوْجَتِهِ المُطَلَّقَةِ (١) بابُ الرَّجعَةِ وهي لغةً: المَرَّة، من الرُّجوع. وهي بفتحِ الراء، أفصحُ من كَسرِها، قاله الجوهري. وقال م ص [¬١]: الرجعة بالفتح فعلُ المرتَجعِ مرةً واحدةً؛ ولهذا اتفقَ الناسُ على فتحِها. وشرعًا ما ذكرُه المصنِّفُ. واعلم: أنَّ للرجعَةِ أربعةَ شُروط: أن يكونَ دخَلَ أو خَلا بها. وأن يكُونَ النكاحُ صَحيحًا. وأن يطلِّقَ دونَ ما يملِكُه. وأن يكونَ بِلا عِوَضٍ له. عثمان [¬٢]. (١) قوله: (وهِيَ إعادَةُ زوجَتِهِ المُطلَّقَةِ) من إضافةِ المصدَرِ لمفعُولِه، أي: إعادةُ الزوجِ زوجَتَه المطلَّقَةَ … إلخ. غيرَ البائِنِ. واحترز بالمطلَّقةِ عن غَيرِها، وهي المفسوخُ نِكاحُها بخُلعٍ، أو عَيبٍ، أو فَقدِ كفاءَةٍ، أو عدَمِ وفاءِ شَرطٍ، ونحوِ ذلِكَ. من طلَّقَ في نكاحٍ صَحيحٍ زوجةً مدخُولًا بها، أو مَخلُوًا بها، طَلاقًا بِلا عِوَضٍ، وكان الطلاقُ دونَ ما لَهُ، أي: أقلَّ ممَّا يملِكُ من العَدَدِ؛ بأنْ طلَّقَ

стр. 1732

إلَى ما كانَتْ عَلَيْهِ (١)، بِغَيْرِ عَقْدٍ. مِنْ شَرْطِهَا: أنْ يَكُونَ الطَّلاقُ غَيرَ بائِنٍ. وأنْ تَكونَ في العِدَّةِ (٢). حرٌّ دون [¬١] ثلاثٍ، أو عبدٌ دونَ اثنَتينِ، فللمطلِّقِ حُرًا كان أو عَبدًا رجعتُها ما دامَتْ في عِدَّتِها، ولو كَرِهَت المطلَّقةُ ذلِكَ. ح ف وزيادة. (١) قوله: (إلى ما كانَتْ عَليه) قبلَ الطلاقِ. متعلِّقٌ ب «إعادة». (٢) قوله: (من شَرطِهَا أنْ يكُونَ الطلاقُ غيرَ بائِنٍ) أي: من شُروطِ صِحَّةِ الرَّجعَةِ أن يكونَ الطلاقُ غيرَ بائنٍ. شَمِلَ هذا الشرطُ بمفهُومِه ومنطُوقِه أربعةَ شُروطٍ. يُفهَمُ منه: أن يكونَ دَخَلَ أو خَلا بها. وأن يكونَ النكاحُ صحيحًا. وبمنطُوقِه: أن يطلِّقَ دونَ ما يملِكُه. وأن يكونَ بلا عِوضٍ. والشرطُ الخامِسُ: أن تكونَ الرجعَةُ في العدَّةِ. تَوضيحُ ذلِكَ: أنَّ غيرَ المدخُولِ بها أو المَخلُوِّ بها لا عِدَّةَ عَليها، فلا تُمكِنُ رجعتُها، وأنَّ النكاحَ إذا كانَ غيرَ صحيحٍ؛ بأنْ كانَ فاسِدًا، فإنها تَبينُ بالطَّلاقِ فيه، فلا تُمكِنُ رجعتُها؛ ولأنَّ الرجعَةَ إعادةٌ إلى النكاحِ، فإذا لم تَحِلَّ بالنكاحِ لِعَدمِ صحَّتِه، وجَبَ ألَّا تحِلَّ بالرجعَةِ إليه. وإن طلَّقَ ما يملِكُه، وهو الثلاثُ للحرِّ والاثنتانِ للعَبدِ؛ لأنَّ من استوفَى عددَ طلاقِه لا تَحِلُّ له مطلَّقتُه [¬٢] حتَّى تنكِحَ زوجًا غيرَه، فلا تُمكِنُ رجعتُها لذلِكَ. وإن طلَّقَ على عِوَضٍ، فالطلاقُ عليهِ إنَّما جُعِلَ لتفتَدِيَ المرأةُ نفسَها من الزَّوجِ، ولا يحصُلُ ذلِكَ مع ثُبوتِ الرجعَةِ.

стр. 1733

وتَصِحُّ الرَّجْعَةُ: بَعْدَ انقِطَاعِ دَمِ الحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ (١)، حَيثُ لَمْ تَغْتَسِلْ (٢). وتَصِحُّ: قَبْلَ وَضْعِ وَلَدٍ مُتَأَخِّرٍ (٣). وألْفَاظُهَا: رَاجَعْتُهَا، و: رَجَعْتُها، و: ارْتَجَعْتُها، و: أمْسَكْتُها، و: رَدَدْتُهَا، ونَحْوُه (٤). فإذا وُجِدَت هذه الشُّروطُ، كان له رجعتُها ما دامَتْ في العدَّةِ؛ للإجمَاعِ. ودليلُه ما سَبَقَ. ع ب وزيادة إيضاح [¬١]. (١) قوله: (دَمِ الحَيضَةِ الثَّالِثَةِ) إذا كانت حُرَّةً، ومن حَيضَةٍ ثانيةٍ إذا كانَت أمةً. (٢) قوله: (حَيثُ لم تَغتَسِلْ) ظرفٌ لقولِه: «وتصِحُّ الرجعَةُ … إلخ». أي: متَى اغتسَلَت رجعيَّةٌ مِنْ حَيضَةٍ ثالثةٍ ولم يرتَجعْها، بانَتْ، ولم يحصُل إلَّا بنكاحٍ جديدٍ إجماعًا؛ لمفهُومِ قوله تعالى: ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك﴾ [البَقَرَة: ٢٢٨]. أي: العدِّة. ع ب وإيضاح [¬٢]. (٣) قوله: (وتَصحُّ قبلَ وَضعِ ولَدٍ مُتأخِّرٍ) إنْ كانَت حاملًا بعددٍ، وقبلَ خروجِ بقيةِ ولدٍ؛ لبقاء العدَّةِ. (٤) قوله: (ونَحوُهُ) يُنظَر ما المُرادُ ب «نحوه»؟ قال ح ف: وفي «الشرح»: مثلُ: أعدْتُهَا. وفيه نظر؛ لأنه كنايةٌ كما صرَّحَ به في «الترغيب» و «الفصول». والمذهَبُ: أنها لا تَصِحُّ بالكِنايةِ. ولهذا لم يقُل في «المقنع» و «المحرر» و «الإقناع»: ونحوه.

стр. 1734

ولا تُشْتَرَطُ هذِهِ الألفاظُ، بلْ تَحْصُلُ رَجَعْتُها: بوَطْئِها (١). لا ب: نَكَحْتُهَا، و: تَزَوَّجْتُها (٢). ومتَى اغتَسَلَتْ مِنْ الحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، ولَمْ يَرْتَجِعْهَا: بانَتْ، ولَمْ تَحِلَّ وقال في «الفروع» وفي «الترغيب»: هل يحصُل بكنايةٍ نحو: أعدتُكِ، واستدمتُكِ؟ فيه وجهان. انتهى. قال بعضُ من كتبَ على «الفروع»: قدَّم في «المحرر» عدمَ الصحةِ، وجعلَ الثاني قولَ ابنِ حامد: تصح موقوفةً، كالطلاقِ. (١) قوله: (بل تحصُلُ رجعَتُها بَوطِئهَا) ولو لم ينوِها. وظاهِرُه: ولو كانَ الوطءُ مُحرَّمًا، كفِي حَيضٍ وإحرامٍ. عثمان [¬١]. (٢) قوله: (لا بنَكَحتُها، وتزوَّجتُها) لأنه كِنايةٌ، والرجعةُ استباحَةُ بُضْعٍ مقصُودٍ، فلا تحصُل بكنايةٍ كالنكَاحِ. وسُنَّ إشهادٌ عليها أي: على الرجعَةِ وليسَ شَرطًا فيها؛ لأنها لا تفتَقِرُ إلى قبولٍ، فلم تفتقِرْ إلى إشهادٍ. وهي الرجعيةُ كزوجَةٍ في وجُوبِ نفقةٍ وسُكنَى، لا في قَسْمٍ، أي: مَبيتٍ. ويلحقُها طلاقُه، وظِهارُه، وإيلاؤُه، ولِعانُه، ولها أن تتزيَّن لهُ، وله الخلوةُ بها. ولا تحصُلُ الرجعةُ بخلوتِه بها من غَيرِ وَطءٍ. ولا يصحُّ تعليقُها، ك: إذا جاءَ رأسُ الشهرِ، فقَد راجعتُك. عثمان [¬٢].

стр. 1735

لَهُ إلَّا بعَقْدٍ جَدِيدٍ (١). وتَعُودُ: علَى ما بَقِيَ مِنْ طَلاقِهَا (٢). (١) قوله: (ولم تَحِلَّ لهُ إلَّا بعقدٍ جَديدٍ) بوليٍّ وشاهِدَي عَدلٍ، وأما بقيَّةُ الأحكامِ من قَطعِ إرثٍ، وطَلاقٍ، ولِعانٍ، ونفقَةٍ، ونحوِها، فتحصُلُ بانقطَاعِ الدَّمِ. الوالد. (٢) قوله: (وتَعودُ على ما بَقِيَ من طَلاقِهَا) ولو نكَحَتْ غيرَه، ثم طلَّقها الغيرُ، وعقدَ عليها زوجُها الأولُ؛ لأنَّ وطءَ الثاني لا يُحتاجُ إليه في الإحلالِ للزَّوجِ الأول، فلا يُغيِّرُ حكمَ الطلاقِ، بخلافِ المطلَّقَةِ ثلاثًا إذا نَكَحَتْ من أصابَها، ثم فارقَها، ثم عادَت للأولِ، فإنها تعودُ إلى طلاقِ ثَلاثٍ. عثمان [¬١].

стр. 1736

فَصْلٌ وإذَا طلَّقَ الحُرُّ ثَلاثًا (١)، أو: طَلَّق العَبدُ ثِنْتَيْنِ (٢): لَم تَحِلَّ لَهُ (٣) حَتَّى فَصْلٌ (١) قوله: (وإذا طلَّقَ الحرُّ ثَلاثًا) ولو في نكاحٍ فاسدٍ، لم يُحكَم به. ح ف. (٢) قوله: (أو طلَّقَ العبدُ ثِنتَينِ) ولو عَتَقَ قبلَ انقِضَاءِ عدتِها وبعدَ الطلاقِ؛ لأنَّ العبرةَ بحالَةِ الطلاقِ، وهو حينئذٍ لم يملِك سِوى الثنتَينِ، فلا عِبرَة بما طرأ [¬١] بعدَها. م ص [¬٢] وزيادة. (٣) قوله: (لَمْ تَحِلَّ لهُ … إلخ) جوابُ قولِه: «وإذا طلَّق .... إلخ». استدلَ على ذلك من الكتاب والسنةِ على ما أوضَحَهُ العلامةُ الشيخُ منصورُ البُهوتي في شرحِه على «المنتهى» [¬٣]. قال فيه: لم تحلَّ له حتَّى يطأها زوجٌ غيرُه في نكاحٍ صَحيحٍ. أما دليلُ الكتابِ، فقولُه: قال ابنُ عباسٍ: كانَ الرجلُ إذا طلَّق امرأتَه، فهو أحقُّ برجعَتِهَا، وإن طلَّقها ثلاثًا، فنَسَخَ [¬٤] ذلك قولُه تعالى: ﴿الطلاق مرتان﴾. إلى قولِه: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾ [البَقَرَة: ٢٢٩، ٢٣٠]. رواه أبو داود، والنسائي [¬٥].

стр. 1737

تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَهُ (١)، نِكَاحًا صَحِيحًا (٢)، ويَطَؤُهَا في قُبُلِها (٣) وأما السنةُ، فقولُ ابن عمر: سُئل النبيُّ ﷺ عن الرجُلِ يطلِّقُ امرأتَه ثَلاثًا، فيتزوَّجُها آخرُ، فتغلق البابَ وتُرخِي السترَ، ثم يطلِّقُها قبلَ أن يدخُلَ بها. هل تَحِلُّ للأول؟ قال: «لا حتَّى تَذوقَ العُسيلَةَ». رواه أحمد، والنسائي [¬١]. وقال: «لا حتَّى يجامعَها الآخرُ» [¬٢]. وعن عائشةَ مرفوعًا: «العُسيلَةُ: هي الجِمَاعُ» [¬٣]. فأفادَ بأنَّ العُسيلَةَ الجِمَاعُ دونَ المَنيِّ؛ لأن الجُملةَ المُعرَّفةَ الطرفَينِ تفيدُ الحَصْرَ. (١) قوله: (زَوجًا غيرَه) أي: غير المطلِّقِ. (٢) قوله: (نِكَاحًا صَحِيحًا) خرجَ الفاسدُ، كالنكاحِ بلا وليٍّ، أو بلا شُهودٍ، أو في عدَّةِ أختِها حيثُ لم يَحكُمْ به من يَراه؛ لأنَّ النكاحَ الفاسدَ لا أثرَ له في الشرعِ في الحِلِّ، فلا يدخُلُ في قولِه تعالى: ﴿حتى تنكح زوجا غيره﴾ [البَقَرَة: ٢٣٠]. بلا حيلَةٍ على إعادَتِها للأول. فإنْ شرطَ الوليُّ على الزوجِ طلاقَها إذا وطِئَها، أو نواهُ الزوجُ، فلا تَحِلُّ؛ لعدمِ صحةِ النكاحِ إذَن، كما تقدَّم. (٣) قوله: (ويَطَأُها في قُبلِها) فلا يَكفي العقدُ، ولا الخلوةُ، ولا المباشرةُ دونَ الفرجِ، ولا في دُبرٍ. م ص [¬٤].

стр. 1738

مَعَ الانْتِشَارِ، ولَوْ مَجْنُونًا (١)، أو نَائِمًا، أو مُغْمًى عَلَيْه (٢)، وأدْخَلَتْ ذَكَرَه في فَرْجِهَا (٣)، أوْ لَمْ يَبْلُغْ عَشرًا (٤)، قوله: (مع الانتشار)؛ لحديث العسيلة؛ لأنها لا تكون إلا مع الانتشار. م ص [¬١] (١) قوله: (ولو مَجنُونًا) أي: ولو كانَ الزوجُ الواطئُ مجنونًا، وكذا لو كانَت هي مجنونةً، أو كانا مجنُونينِ. لكن إذا كانَ المجنونُ ذاهبَ الحِسِّ، كالمصرُوعِ والمُغمَى عليه، لم يحصُل الحِلُّ بوَطئِه، ولا بوطءِ مجنونةٍ في هذه الحالةِ؛ لأنها لا تذوقُ العُسيلَةَ، ولا تحصلُ لها لذةٌ. قاله في «الشرح الكبير». ح ف. وناقشَ ذلِكَ ابنُ قندسٍ في «حواشي المحرر». انظره على هامش «شرح المنتهى». م ص. (٢) قوله: (أو نائمًا أو مُغمًى عليهِ) فلو كانَتْ هي مغمًى عليها أو نائِمةً، حلَّت أيضًا، كما في «الكافي». ح ف. (٣) قوله: (وأدخَلَت ذَكَرَه في فَرجِهَا) مع انتشَارِه؛ لوجُودِ حقيقةِ الوطءِ من زَوجٍ، أشبهَ حالَ إفاقَةٍ. م ص [¬٢]. (٤) قوله: (أو لم يَبلُغْ عَشرًا) عطفٌ على قولِه: «ولو مجنونًا». أي: ولا يُشترطُ بُلوغُ الزوجِ الثاني، فيَكفِي ولو كانَ مُراهِقًا، أو لم يبلُغ عَشرًا، فيحلُّها حيثُ أمكنَه الوطءُ، وإن لم يطأ مثلُه. ولا يجبُ بوطئِه عِدَّةٌ؛ لأنه لا يولَدُ لمثلِه، فتحل للأول عَقِبَ طلاقِ الثاني بلا عِدَّةٍ. الوالد.

стр. 1739

أو لم يُنْزِلْ (١). ويَكْفي: تَغْيِيبُ الحَشَفَةِ (٢)، أوْ قَدْرِهَا مِنْ مَجْبُوبٍ (٣). ويَحْصُلُ التَّحْليلُ: بذلِكَ (٤)، ما لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا في حالِ الحَيْضِ، أو النِّفَاسِ (٥)، أو الإحْرَامِ (٦)، (١) قوله: (أو لم يُنزِلْ) ويُحتَاجُ حينئذٍ إلى الجوابِ عن حديثِ العُسيلَةِ بأنَّ المرادَ بها: مُطلقُ الوَطءِ، لا خُصوصُ الوَطءِ الذي معه إنزالٌ؛ إقامةً للمظنَّةِ مقامَ المئنةِ؛ تغليظًا في الردِّ على صاحبةِ الواقعةِ المطلَّقةِ قبلَ الدُّخولِ. م خ. (٢) قوله: (ويَكفِي تَغييبُ الحشفَةِ) أي: ويكفي في حِلِّها لمطلِّقِها ثلاثًا تغييبُ الحشفَةِ. قال في «المبدع»: والذي يظهرُ أنَّ هذا في الثيِّبِ، أما في البِكرِ فأدناهُ أن يفتضَّها بآلتِه. ح ف. (٣) قوله: (أو قَدرِهَا من مَجبُوبٍ) أي: ويَكفي تغييبُ قدرِ الحَشفَةِ من مقطُوعِ الحشفَةِ؛ لأنه جِمَاعٌ يوجِبُ الغُسلَ، ويُفسِدُ الحجَّ، أشبهَ تغييبَ الذَّكرِ. م ص [¬١]. (٤) قوله: (ويَحصُلُ التحليلُ بذَلِكَ) أي: بما ذُكِرَ من وطءِ المَجنونِ … إلخ. وبوطءٍ محرَّمٍ، كمَرضٍ، وضيقِ وقتِ صَلاةٍ، أي: صلاتِه أو صلاتِها. وفي مسجدٍ، ولقبضِ مَهرٍ؛ لأنَّ الحرمةَ في ذلِكَ ونحوِه كقَصدِ إضرَارِهَا لا لمعنًى في المرأةِ، بل لحقِّ اللَّه تعالى. الوالد. (٥) قوله: (ما لم يكُنْ وَطِئَها في حَالِ الحَيضِ … إلخ) فلا يحصُلُ التحليلُ بذلِكَ. ظاهرُه: ولو بعَد الانقطاعِ وقبلَ الغُسْلِ. ح ف. (٦) قوله: (أو الإحرَامِ) أي: إحرامِه أو إحرامِها. ح ف.

стр. 1740

أوْ في صَوْمِ الفَرْضِ (١). فلَوْ طَلَّقَها الثَّانِي، وادَّعَتْ أنَّهُ وَطِئَها، وكَذَّبها، فالقَولُ قَولُهُ: في تَنْصِيفِ المَهْرِ، وقَولُهَا: في إبَاحَتِهَا للأَوَّلِ (٢). (١) قوله: (أو في صَومِ الفَرضِ) أي: صَومِ فرضِ أحدِهِما. وظاهرُه: شمولُ ذلِك لصومِ النذرِ والكفَّارةِ وقضاءِ رمضانَ أيضًا؛ لأنَّ التحريمَ في هذه الصورِ لمعنًى فيها، ولحقِّ اللَّه تعالى. فالعلَّةُ الأمران. ولا يكفِي في حِلِّ المطلَّقَةِ ثلاثًا وطؤُها بشُبهةٍ، أو بمِلكِ يَمينٍ، أو بِزنًى؛ لقوله تعالى: ﴿حتى تنكح زوجا غيره﴾ [البَقَرَة: ٢٣٠]. وليسَ في من ذُكِرَ زوجٌ. (٢) قوله: (فلو طلَّقَها الثاني … إلخ) مفرَّعٌ على قولِه: «حتى تنكِحَ زوجًا غَيرَه». يعني: أنَّ المُطلَّقةَ ثلاثًا لو تزوَّجت بآخرَ، ثم طلَّقها، وذكَرت للأولِ أنَّ الثاني وطِئَها، وكذَّبها الثاني في وطءٍ، فقولُ الثاني في تنصيفِ مَهرِها، إن لم يَخلُ بها، وقولُها في وطءٍ في إباحتِها للأول، إلَّا إن قالَ الأولُ: أعلمُ أنه ما أصابَها. فلا تحل له؛ مؤاخذةً له بإقرارِه. فإن عادَ فأكذَبَ نفسَه، وقال: قد علِمتُ صدقَها، دُيِّنَ فِيمَا بينه وبينَ الله؛ لأنه إذا علِمَ حلَّها، لم تحرُم بكذِبِه، ولأنه قد يعلمُ في المستقبلِ ما لَم يعلمْهُ في المَاضِي. وإن قالَ: ما أعلمُ أنه أصابَها، لم تحرُم عليه بذلِكَ؛ لأنَّ المعتبرَ في حلِّها له حيثُ يغلِبُ على ظنِّه صدقُها، لا حقيقةُ العلمِ. م ص [¬١] وزيادة. رحمه اللَّه تعالى.

стр. 1741

كِتَابُ الإيلاءِ وهُوَ: حَرَامٌ (١)، كَالظِّهَارِ (٢). ويَصِحُّ: مِنْ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلاقُهُ (٣). كتابُ الإيلاءِ بكسر الهمزةِ من آلى يؤلي إيلاءً. فهو مصدرُ آلى. وأليَّة، بتشديد الياء المثناة تحت، وجمعُها ألايا. وهو لغةً: الحَلِفُ. وشرعًا كما في «المنتهى» [¬١]: حَلِفُ زوجٍ يمكنُه الوطءُ، باللَّه تعالى، أو بصفتِهِ على تَركِ وطءِ زوجَتهِ، الممكِنِ جماعُها، في قُبلٍ أبدًا، أو يُطلِقُ، أو فوقَ أربَعةِ أشهرٍ يصرِّح بها أو ينويها؛ بأن يحلِفَ أن لا يطأها، وينوي فوقَ أربعةِ أشهر، وسواء حَلَفَ في حالِ الرِّضا أو غيرِه، والزوجةُ مدخولٌ بها أو لا، نصًّا. والمصنف صرَّح بذلِكَ [¬٢]. (١) قوله: (وهو) أي: الإيلاءُ (حَرامٌ) لأنه يمينٌ على تَركِ واجِبٍ. (٢) قوله: (كالظِّهارِ) أي: كما أنَّ الظهارَ محرَّمٌ، قال اللَّه تعالى: ﴿وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا﴾ [المجَادلة: ٢]. أي: يقولونَ محرَّمًا ينكرُه الشرعُ. وقوله: وزورًا. أي: كذِبًا من القَولِ، فحُذفَ من الثاني؛ لدلالةِ الأول. (٣) قوله: (ويصِحُّ من زَوجٍ يَصِحُّ طَلاقُه) من مسلمٍ وكافرٍ، وحرٍّ وقنٍّ، وبالغٍ ومميِّزٍ، وغضبانَ وسكرانَ، ومريضٍ مرضًا يُرجَى برؤُهُ. الوالد.

стр. 1742

سِوَى: عاجِزٍ عَنْ الوَطْءِ (١)، إمَّا لِمَرَضٍ لا يُرْجَى بُرْؤُهُ (٢)، أوْ لِجَبٍّ كَامِلٍ (٣)، أوْ شَلَلٍ (٤). فإذَا حَلَف الزَّوْجُ باللَّهِ تَعالَى (٥)، (١) قوله: (سِوَى عاجِزٍ عن الوَطءِ) أي: لا يصحُّ الإيلاءُ من زوجٍ عاجزٍ عن الوطءِ. (٢) قوله: (إمَّا لمَرضٍ لا يُرجَى برؤُهُ) كالزَّمِن، أو مجنونٍ، أو مغمًى عليه؛ لعدمِ القصدِ. عثمان [¬١]. (٣) قوله: (أو لِجَبٍّ كامِلٍ) أي: مقطوعِ الذَّكرِ كُلِّه. أما إذا كانَ مقطوعَ بعضِ الذكَرِ، ويمكنُ الجماعُ بما بَقي منه، فإيلاؤُه صحيحٌ؛ لدخولِه في التعريفِ. ويترتَّبُ حكمُ الإيلاءِ مع خِصاءِ زوجٍ، أي: قطعِ خُصيتَيه دونَ ذكرِه. الوالد. (٤) قوله: (أو شَلَلٍ) أي: ولا يصحُّ إيلاءُ زوجٍ أشلَّ الذَّكرِ؛ لسُقوطِ قوَّتهِ. (٥) قوله: (فإذا حَلَفَ الزوجُ … إلخ) مفرعٌ على قولِه: «ويصحُّ من زوجٍ … إلخ». هذا كيفيَّةُ الإيلاءِ، وهو متضمِّنٌ لتعريفِه وشُروطِه، وهي أربعةٌ لا يصح إلَّا بوجودِها. أشار إلى الأول بقولِه: «فإذا حَلَفَ الزوجُ» الذي يمكنُه الوطءُ، بخلافِ نحوِ عِنِّينٍ، وبخلافِ السيِّدِ والأجنبيِّ، وإن قالَ: واللهِ لا وطئتُكِ إن تزوَّجتُكِ، ولو تزوَّجَها؛ لقولِه تعالى: ﴿للذين يؤلون من نسائهم﴾ [البَقَرَة: ٢٢٦]. الآية. ولأنَّ الأمَةَ لا يجبُ لها وطءٌ، فلم يكُن الحَلِفُ على تركِه إيلاءً، ولأن

стр. 1743

أوْ بصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ (١): أنَّهُ لا يَطَأ زَوْجَتَه (٢) أَبَدًا (٣)، أوْ: مُدَّةً تَزِيدُ علَى أرْبَعَةِ أشْهُرٍ (٤): الإيلاءَ حكمٌ من حُكمِ النكاحِ، فلم يتقدَّمه، كالطلاقِ. وإلى الثاني بقولِه: «باللَّه تعالى». بأن يحلِفَ باللَّه تعالى، أو بصفةٍ من صِفاتِه، لا بنذرٍ أو عتقٍ أو طلاقٍ أو ظهارٍ أو صَدَقةٍ أو حجٍّ أو تحريمِ مباحٍ. وإلى الثالثِ بقوله: «أنه لا يطأ». بأن حلَفَ على تركِ الوطءِ في القُبلِ، لا في الدبرِ أو ما دونَ الفرج. وإلى الرابع بقوله: «أبدًا. أو مدةً تزيدُ على أربعةِ أشهرٍ» بأن يحلِفَ على أكثرَ من أربعةِ أشهرٍ صَريحًا، أو كنايةً. وقد ذكَر هذه الشروطَ صاحبُ «الإقناع». ويمكِنُ أن يؤخذَ من تَعريفِ «المنتهى» للإيلاءِ شَرطٌ خامِسٌ، وهو: أن تكونَ الزوجةُ يمكِنُ وطؤُها، بخلافِ نحوِ رتقاء. عثمان [¬١] بإيضاح. (١) قوله: (أو بصِفَةٍ من صِفَاتِه) كالرحمن، والرحيم، وربِّ العالمين، وخالقهم. (٢) قوله: (أنه .... إلخ) مفعول «حَلَفَ» لا أمتَه أو أجنبيةً، ولو لم يدخُل بها، في قُبلِها، الممكنُ جماعُها. خرج: الرتقاءُ. (٣) قوله: (أبدًا) بأن يقولَ ذلِكَ في يمينِه به [¬٢]. (٤) قوله: (أو مدَّةً تزيدُ على أربعَةِ أشهُرٍ) مصرِّحًا بها، أو ينويها؛ بأن يحلِفَ أن لا يطأها أبدًا، أو مدَّةً تزيدُ على أربعَةِ أشهر، أو ينويَ فوقَ أربعةِ أشهر، كما

стр. 1744

صَارَ مُؤْلِيًا (١). ويُؤجِّلُ لَهُ الحاكِمُ، إنْ سَأَلَتْ زَوْجَتُهُ ذلِكَ (٢): أربَعَةَ أشْهُرٍ مِنْ حِينِ يَمِينِهِ (٣). ثُمَّ يُخَيَّرُ بَعْدَهَا: بَينَ أنْ يُكَفِّرَ ويَطَأَ، أو يُطَلِّقَ (٤). قاله ابن عباس [¬١]. فلا يكونُ موليًا لو حَلَفَ على تركِه أربعةَ أشهرٍ أو أقلَّ؛ لأن اللَّه تعالى جعلَ التربُّصَ أربعةَ أشهرٍ، فإذا حلفَ على أربعةِ أشهرٍ فما دُونَها، فلا معنى للتربُّص؛ لأن مدَّةَ الإيلاءِ تنقضي قبلَ ذلك أو معَ انقضائِه، وتقديرُ التربُّصِ بأربعة أشهرٍ يقتضِي كونَه في مدَّةٍ تناولَها الإيلاءُ، ولأنَّ المطالبةَ بالفيئَةِ إنما يكونُ بعدَها، فتتعينُ الزيادةُ عليها؛ ليتمكَّنَ من المطالبةِ واليمينُ باقيةٌ، وأما إذا كانت أربعةَ أشهرٍ فما دُونَ، فإن اليمينَ تنحلُّ، فلا يبقَى إيلاءٌ. قال ابن نصر الله: وينبغي أن يقيَّد الزائدُ على الأربعةِ أشهر بما يُمكِنُ المطالبةُ فيه. ح ف. (١) قوله: (صَارَ مؤليًا) جواب قوله: «فإذا حَلَفَ الزوجُ … إلخ». يعني: إذا استوفَى الإيلاءُ شروطَه صارَ مؤليًا. (٢) قوله: (ويؤجِّلُ له الحَاكِمُ) أي: يضربُ لمؤلٍ ولو كان قِنًّا الحاكِمُ بشرطِ سؤالِ زوجتِه ذلِكَ التأجيلَ. (٣) قوله: (أربعَة أشهُرٍ) مفعول لقوله: «ويؤجِّل» (من حينِ يَمينِه) ولا يفتقِرُ إلى ضربِ حاكِمٍ، كمدَّة العدَّةِ؛ لأنها ثبتَت بالنَّص والإجماع. ش ع [¬٢]. (٤) قوله: (ثمَّ يخيَّرُ بعدَها) أي: ثمَّ بعَد مُضيِّ أربعةِ أشهرٍ من يمينِه، ولم يطأ في القُبلِ، يخيَّر (بينَ أن يُكفِّرَ ويَطأَ)؛ وهي: عتقُ رقبةٍ، أو إطعامُ ستينَ

стр. 1745

فإنِ امْتَنَعَ مِنْ ذلكَ (١): طَلَّقَ علَيْه الحَاكِمُ (٢). مسكينًا، أو صيامُ شهرينِ متتابعين، (أو يُطلِّقَ). (١) قوله: (فإنْ امتنَعَ مِنْ ذلِكَ) أي: فإن امتنعَ المؤلي من الفَيئَةِ، أي: الجماعِ، والطلاقِ. (٢) قوله: (طلَّقَ عليه الحَاكِمُ) إن طلَبت الفُرقَةَ، فليسَ له ذلِكَ بغيرِ طَلبِها. أي: طلقةً واحدةً أو أكثَرَ، ولو ثلاثًا، أو فَسَخَ. قال في «الشرح الكبير» [¬١]: وإليه الخيرةُ فيه، إن شاءَ طلَّقَ واحدةً، وإن شاء اثنتين، وإن شاءَ ثلاثًا، وإن شاءَ فَسَخَ. انتهى. لأنَّ الطلاقَ تدخلُه النيابةُ، وقد تعيَّن مستحقُّه، فقامَ الحاكِمُ فيه مقامَ الممتنِع، كأداءِ الدَّين. وإن قال حاكم: فرقتُ بينكما، ولم ينو طلاقَها، فهو فَسخٌ، لا ينقُص به عددُ الطلاقِ؛ لأنها فُرقةٌ ليسَت بلفظِ الطلاقِ ولا نيتِه. ولا تحلُّ له إلَّا بعقدٍ جديدٍ. وكمؤلٍ: من تركَ الوطءَ؛ ضِرارًا لزوجَتهِ بلا عذرٍ من نَحوِ مرضٍ، فيُضربُ له أربعةُ أشهر، فإن وَطئ وإلا أُمِرَ بالطلاقِ. الوالد.

стр. 1746

كِتَابُ الظِّهَارِ وهُوَ (١): أن يُشَبِّهَ (٢) امْرَأَتَهُ- أوْ عُضْوًا مِنْهَا (٣) - بِمَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ (٤)، كِتَابُ الظِّهَارِ مشتقٌّ من الظَّهرِ، وخصَّ به من بينِ سائرِ الأعضاءِ؛ لأنه مَوضِعُ الركُوبِ؛ ولهذا سُمِّيَ الَمركوبُ ظَهرًا، والمرأةُ مركُوبَةٌ إذا غُشيَت. فقولُه لامرأتِه: أنتِ عليَّ كظهَرِ أمِّي، معناه: أنه شبَّه امرأتَه بظَهرِ أمِّه في التَّحريمِ، كأنه يُشيرُ إلى أنَّ ركوبَها للوطءِ حَرامٌ، كركُوبِ أمِّه له. م ص [¬١]. (١) قوله: (وهو) أي: الظِّهارُ، محرَّم إجماعًا. وهو: حَلِفُ الزَّوجِ، بفتح الحاء وكسر اللام، ويجوزُ إسكانُ اللَّامِ وفتحُ الحَاء وكسرُها. ح ف. (٢) قوله: (أنْ يشبِّهَ) زوجٌ. (٣) قوله: (أو عُضوًا مِنها) أي: امرأتِه، كيدِها وظَهرِها، غيرَ ظُفرٍ وشَعرٍ وسِنٍّ؛ بأنْ قال: شعرُكِ، أو سَمعُكِ ونحوه، كظَهرِ أمِّي، فليسَ بظهارٍ؛ لأنها ليسَت من الأعضاءِ الثابتةِ. ح ف. (٤) قوله: (بمَنْ يحرُمُ عليه) أي: بمَن يحرُمُ على الزوج بنَسبٍ أو رضَاعٍ، كأمِّه وأختِه منه، أو مُصاهَرةٍ، كأمِّ زوجَتِه، وزوجَةِ أبيه، أو بمَن تحرُم عليه إلى أمدٍ، كأختِ زوجَتِه وخالتِها. ح ف بإيضاح.

стр. 1747

مِنْ رَجُلٍ أو امْرَأةٍ (١)، أو بِعُضْوٍ مِنْهُ (٢). فمَن قالَ لزَوجَتِه: أنتِ، أو: يَدُكِ (٣) عَلَيَّ كَظَهْرِ، أو: يَدِ أُمِّي، أو: كظَهْرِ، أو يَدِ زَيدٍ. أو: أنتِ علَيَّ كفُلانَةَ الأجنَبِيَّةِ. أو: أنتِ عَلَيَّ حَرَامٌ. أو قالَ: الحِلُّ عَلَيَّ حَرَامٌ، أو: ما أحَلَّ اللَّهُ لِي (٤): صارَ مُظَاهِرًا. وإنْ قالَ: أنتِ عَلَيَّ كأُمِّي، أو: مِثْلَ أُمِّي، وأطْلَقَ (٥): فظِهَارٌ (٦). وإنْ نوَى: في الكَرَامَةِ، ونَحوِهَا (٧): فلا (٨). (١) قوله: (من رجُلٍ أو امرَأةٍ) بيان ل «مَنْ» في قوله: «بمن يحرُم عليه». كقوله لزوجَتِه: أنتِ عليَّ كأبي، أو أخي، أو أمِّي، أو أُختي. (٢) قوله: (أو بعُضوٍ منه) أي: من الرجُلِ أو المَرأةِ. (٣) قوله: (فمَنْ قالَ لزوجَتِه: أنتِ، أو: يدُكِ) مفرَّع على قولِه: «وهو أن يشبِّهَ امرأته … الخ». على اللَّفِّ والَّنشرِ المُرتَّبِ. (٤) قوله: (أو: ما أحلَّ اللهُ لِي) حرامٌ. وهذه الألفاظُ يحصُل بها الظِّهارُ، وإن نَوى بها الطلاقَ، أو يَمينًا؛ لتناولِ ذلِكَ لتحريمِ الزوجَةِ. ح ف وزيادة. (٥) قوله: (وأطلَقَ) فلم ينو ظِهارًا ولا غَيرَه. (٦) قوله: (فظِهارٌ) أي: صارَ مظاهِرًا؛ لأنه الظاهِرُ من اللفظِ؛ لأنه شبَّهَ امرأتَه بأمِّه، أشبهَ ما لو شبَّهها بعُضوٍ من أعضائِها. وسواء نَوى به الظِّهَارَ، أو أطلَقَ. ع ب [¬١]. (٧) قوله: (ونَحوِها) كالمَحبَّةِ. (٨) قوله: (فلا) أي: فلا يكونُ ظِهارًا، ويُديَّنُ، ويُقبَلُ حُكمًا في عَدمِ الظهارِ؛

стр. 1748

و: أنتِ أُمِّي، أو: مِثْلُ أُمِّي (١)، أو: عَلَيَّ الظِّهَارُ، أو: يَلْزَمُنِي (٢): ليسَ بظِهَارٍ (٣)، إلَّا مَعَ نِيَّةٍ (٤)، أو قَرِينَةٍ (٥). و: أنتِ عَلَيَّ كالمَيْتَةِ، أوْ: الدَّمِ، أوْ: الخِنْزِيرِ: يَقَعُ ما نَوَاهُ، مِنْ طَلاقٍ، وظِهَارٍ، ويَمِينٍ. فإنْ لَمْ يَنْوِ شيئًا: فَظِهَارٌ. لاحتمالِه، وهو أعلمُ بمُرادِه. م ص [¬١]. (١) قوله: (وأنتِ أمِّي، أو: مِثلُ أمِّي) ولم يقُل: عَليَّ، أو عِندِي، أو مِنِّي، أو مَعي. م ص [¬٢]. (٢) قوله: (أو يلزَمُنِي) الظهارُ، أو عَليَّ الحَرامُ، أو يلزَمُني الحَرامُ، أو أنا عليك حرامٌ، مع نيةِ ظِهارٍ، أو قَرينَةٍ دالَةٍ عليه، ظِهارٌ؛ لأنَّ لفظَه يَحتَمِلُه. وإلَّا ينوِ ظِهارًا ولا قرينة، فلغوٌ. م ص [¬٣]. (٣) قوله: (ليسَ بظهَارٍ) لأنَّ هذا اللَّفظَ ظاهرٌ في الكَرَامَةِ، فتعيَّنَ حملُه عليهِ عندَ الإطلاقِ، ولأنه ليسَ بصَريحٍ فيه؛ لكَونِه غيرَ اللفظِ المستعمَلِ فيه، كما لو قالَ: أنتِ كَبيرةٌ مثلُ أمِّي. ش ع [¬٤]. (٤) قوله: (إلَّا معَ نيَّة) الظهارِ؛ لأنَّ النيةَ تُعيِّن اللفظَ في المَنويِّ، والقرينةُ شَبيهَةٌ بها. ش ع [¬٥]. (٥) قوله: (أو قَرينَةٍ) وهي أن يكونَ ذلِكَ في حالِ غَضبٍ، أو خُصومَةٍ. ح ف. فَصْلٌ

стр. 1749

فَصْلٌ ويَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْ كُلِّ مَنْ يَصِحُّ طَلاقُهُ (١): مُنَجَّزًا (٢)، أو مُعَلَّقًا (٣)، أو مَحْلُوفًا بهِ (٤). فإنْ نجَّزَه لأَجنَبِيَّةٍ (٥). (١) قوله: (ويَصِحُّ الظهارُ من كُلِّ مَنْ يَصِحُّ طَلاقُهُ) وهو العاقِلُ المميِّزُ فمَا فوقَه، مُسلمًا كان أو كافرًا، حرًا أو عبدًا، كبيرًا أو مميزًا يعقِلُه؛ لأنه تحريمٌ كالطلاقِ فجَرى مجرَاه، وصحَّ ممَّن يصحُّ منه. م ص [¬١]. (٢) قوله: (مُنجَّزًا) حال من فاعِلِ «يصح» أي: يصحُّ الظهارُ حالَ كَونِه منجَّزًا مِنْ كلِّ من يصحُّ طلاقُه … إلخ. (٣) قوله: (أو مُعلَّقًا) ك: إنْ قُمتِ، فأنتِ عَليَّ كظَهرِ أمِّي، فإذا وجِدَ الشرطُ، صارَ مُظاهِرًا. عثمان [¬٢]. (٤) قوله: (أو محلُوفًا به) كعَلَيَّ الظِّهارُ إنْ قُمتِ. (٥) قوله: (فإنْ نجَّزَه لأجنبيَّةٍ) مفرع على قولِه: «ويصحُّ الظهارُ … إلخ». بأنْ قالَ لها: أنتِ عليَّ كظَهرِ أمِّي، صحَّ ظهارُه. رواه أحمد [¬٣] عن عمر [¬٤].

стр. 1750

أو: عَلَّقَهُ بِتَزْوِيجِهَا (١). أو: قالَ لَهَا (٢): أنتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، ونَوَى: أبَدًا (٣): صَحَّ ظِهَارًا (٤). وكاليَمينِ باللَّه تعالى. (١) قوله: (أو عَلَّقَه بتَزويِجهَا) أي: الأجنبيةِ. بأنْ قالَ لها: إن تزوَّجتُك، فأنتِ عليَّ كظهرِ أمِّي، أو قالَ: النساءُ عليَّ كظهرِ أمِّي، أو: كُلُّ امرأةٍ أتزوَّجُها فَهي عليَّ كَظهرِ أمِّي. ذكره في «الشرح» [¬١]. انظر ما الفرقُ بينَ الظهارِ والطلاقِ، مع أنَّ الطلاقَ لا يصحُّ تعليقُه على الوَجهِ المذكورِ؟. وأجيبَ بالفَرقِ من وَجهينَ: أحدُهُما: أن الطلاقَ حَلُّ قيدِ النكاحِ، ولا يُمكِنُ حَلُّه قبلَ عقدِه. والظِّهارُ تحريمٌ للوَطءِ، فيجوزُ تقديمُه على العَقدِ، كالحَيضِ. والثاني: أن الطلاقَ يُزيلُ المقصودَ من النكاحِ، فلم يصحَّ. وهذا لا يُزيلُ، وإنَّما يعلِّق الإباحةَ على شرطٍ. زركشي بالمَعنَى. وحينئذٍ فالآية في قوله: ﴿الذين يظاهرون منكم من نسائهم﴾ [المجَادلة: ٢]. خَرجَت مخرجَ الغَالبِ. ش ع [¬٢]. (٢) قوله: (أو قالَ لهَا) أي: قالَ للأجنبيَّةِ. (٣) قوله: (ونَوى: أبدًا) هو قيدٌ في قولِه: «أنتِ عليَّ حرامٌ» فقط. ح ف. (٤) قوله: (صَحَّ ظِهارًا) أي: صَحَّ قولُه للأجنبيَّةِ: «أنتِ عليَّ حرامٌ، ونوَى أبدًا»؛ لأنها يمينٌ مكفَّرة، فصحَّ انعقادُها قبلَ التزويجِ، كاليمينِ باللَّه تعالى. قال ابن قندس: فإن تزوَّجَها، لم يطأهَا حتَّى يكفِّر.

стр. 1751

لا: إنْ أطْلَقَ (١)، أو: نَوَى (٢) إذَنْ (٣). ويَصِحُّ الظِّهارُ: مُؤقَّتًا (٤)، ك: أنتِ عليَّ كظَهْرِ أُمِّي شَهْرَ رَمَضَانَ. فإنْ وَطِئَها فِيهِ: فمُظاهِرٌ (٥)، وإلَّا: فلا (٦). وإذَا صَحَّ الظِّهارُ: حَرُمَ على المظَاهِرِ الوَطْءُ ودَوَاعِيهِ (٧) قَبْلَ التَّكفِيرِ (٨). (١) قوله: (لا إنْ أطلَقَ) أي: لا يكونُ قولُه لأجنبيَّةٍ: أنتِ عليَّ حرامٌ، ظِهارًا، إن أطلَق فلم يَنوِ أبدًا. م ص [¬١]. (٢) قوله: (أو نَوى) أنها عليه حَرامٌ. (٣) قوله: (إذَنْ) أي: حالَ كونِها أجنبيَّةً؛ لأنه صادقٌ في حُرمَتِها عليه قَبلَ التزويجِ، ويقبلُ منه دَعوى ذلِكَ حُكمًا؛ لأنه الظاهرُ. عثمان [¬٢]. (٤) قوله: (ويصحُّ الظهارُ مؤقتًا) عطفٌ على قوله: «منجَّزًا». (٥) قوله: (فمُظَاهِرٌ) تلزمُه الكفَّارةُ. (٦) قوله: (وإلَّا فلا) أي: وإلَّا يطأ في شهرِ رمضانَ، زالَ حكمُ الظهارِ بمُضيِّه [¬٣]. م ص [¬٤]. (٧) قوله: (ودَواعِيهِ) كقُبلَةٍ واستمتاعٍ دونَ الفرجِ. (٨) قوله: (قبلَ التكفِيرِ) لقوله تعالى: ﴿فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا﴾ [المجَادلة: ٣].

стр. 1752

فإنْ وَطِئَ: ثَبَتَت الكَفَّارَةُ (١) في ذِمَّتِهِ، ولَوْ مَجْنُونًا. ثُمَّ لا يَطَأُ حتَّى يُكَفِّرَ (٢). وإنْ ماتَ أحدُهُمَا قَبلَ الوَطْءِ: فَلا كَفَّارَةَ (٣). وقوله: ﴿فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا﴾ [المجَادلة: ٤]. بخلافِ كفَّارةِ يمينٍ، فله إخراجُها قبلَ الحِنثِ وبعدَه. م ص [¬١] وزيادة. (١) قوله: (ثبتَتْ الكفَّارَةُ) أي: تستقرُّ كفارةُ الظهارِ. (٢) قوله: (ثمَّ لا يطأ حتى يُكفِّرَ)، وتقدَّم دليلُ ذلك. وظاهِرُه: أنه يحرُم الوطءُ قبلَ التكفيرِ، ولو بإطعامٍ. وعنه: لا يحرُم وطؤها إذا كانَ التكفيرُ بالإطعامِ؛ لأنَّ اللَّه لمَّا ذكَرَ الإطعامَ لم يَقُل فيه: مِنْ قبَلِ أن يتماسَّا. ووجهُ المذهَبِ: أنَّ الإطعامَ مطلقٌ وغيرُه مقيَّدٌ، فحُمِلَ المطلقُ على المقيَّدِ؛ لأنَّ سببَهُما واحِدٌ، وهو الظهارُ. وتُجزئهُ كفارةٌ واحدِةٌ، ولو كرَّر الوطءَ؛ للخَبرِ. ح ف وزيادة. (٣) قوله: (وإنْ ماتَ أحدُهُما قبلَ الوَطءِ، فلا كَفَّارَةَ) أي: وإن ماتَ أحدُ الزوجينِ بعدَ الظهارِ، وقبلَ الوطءِ، سقَطَت الكفَّارةُ، سواء ماتَ عقِبَ ظهارِه أو تراخَى؛ لأنه لم يُوجَد الحنثُ، ويَرثُها وتَرثُه، كما بعدَ التكفيرِ. م ص [¬٢].

стр. 1753

فَصْلٌ والكَفَّارةُ (١) علَى التَّرتيبِ: عِتْقُ رَقَبَةٍ (٢)، مُؤمِنَةٍ (٣)، سالِمَةٍ مِنْ العُيُوبِ المُضِرَّةِ في العَمَلِ (٤). فَصْلٌ (١) قوله: (والكفَّارَةُ) أي: كفارةُ الظِّهارِ، وكفارةُ وَطءِ نَهارِ رمضَانَ. [ولفظُها مأخوذٌ من الكَفْر، وهو السَّترُ؛ لأنها تسترُ الذَّنبَ. ودليلُ كفَّارةِ الظهارِ من السنَّةِ: حديثُ خولَةَ المذكورُ في «شرح المنتهى» في أول الكتاب] [¬١]. ح ف. (٢) قوله: (عتقُ رَقبةٍ) إن كانَ مَنْ وجَبت عليه الكفَّارةُ حُرًّا، وإلَّا لزِمَه الصَّومُ. (٣) قوله: (مؤمنَةٍ) أي: مُسلمةٍ؛ لقوله: ﴿ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة﴾ [النِّساء: ٩٢]. وأُلحِقَ بذلِك سائرُ الكفَّاراتِ؛ حملًا للمُطلَقِ على المقيَّدِ، كما حُمِلَ في قوله تعالى: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ [البَقَرَة: ٢٨٢] على قوله: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ [الطّلَاق: ٢]. الوالد. (٤) قوله: (من العُيوبِ المُضرَّةِ في العَملِ) ضَررًا بينًا؛ لأنَّ المقصُودَ تمليكُ الرقَبةِ منافعَها، وتمكينُها من التَصرُّفِ لنفسِها، ولا يحصُل هذا معَ ما يضُرُّ بالعَملِ ضَررًا بينًا كالعَمى، وقطعِ اليَدينِ أو إحداهُما، أو قطعِ الرجلَين أو إحداهُما، أو أشلِّ شيءٍ من ذلِكَ؛ لأن اليدَ آلةُ البطشِ، والرِّجلَ آلةُ المَشي،

стр. 1754

ولا يُجْزِئُ: عِتْقُ الأخْرَسِ الأَصَمِّ (١)، ولا الجَنِينِ (٢). فإنْ لَمْ يَجِدْ: فصِيَامُ شَهرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ (٣). ويَلْزَمُهُ: تَبْيِيتُ النِّيَّةِ (٤) مِنْ اللَّيْلِ (٥). فلا يتهيأُ له كثيرٌ من العَملِ مع تَلَفِ إحداهُما، أو شلَلِها [¬١]، أو قَطع سبابةٍ أو إصبعٍ وُسطَى أو إبهامٍ من يدٍ أو رِجلٍ. تَبِعَ «التنقيح»، وخالفَ صاحبُ «الإقناع». ع ب باختصار [¬٢]. (١) قوله: (ولا يُجزِئُ عِتقُ الأخرَسِ الأصَمِّ) ولو فُهمَت إشارتُه؛ لأنهُ ناقِصٌ حاستَين تنقُص بنقصِهما قيمتُه نقصًا كثيرًا. ع ب [¬٣]. (٢) قوله: (ولا الجَنينِ) أي: ولا يُجزِئُ عتقُ الجَنينِ، وإن وُلِدَ حيًّا؛ لأنه لم تَثبُتْ له أحكامُ الدُّنيا. ع ب [¬٤]. (٣) قوله: (فإن لم يَجِد) رقبةً. (فصيامُ شهرَينِ مُتتابِعَينِ) أي: تتابُعُ صَومِ الشَّهرينِ؛ بأنْ لا يفرِّقَ الصومَ؛ للآية، إن كانَ مُسلِمًا، وإلَّا انتقلَ إلى الإطعام. ولو تكلَّفَ العِتقَ معَ عجزِه عنه، أجزأهُ. وعُلِمَ منه: أنه ليسَ له الانتقالُ إلى غيرِ العتقِ مع قُدرتِه عليه، ولا يُجزئُه. ح ف. (٤) قوله: (ويلزَمُه تَبييتُ النيَّةِ) لصَومِ كلِّ يَومٍ، كما تقدَّم في الصومِ. (٥) قوله: (من اللَّيلِ) ويلزمُه تعيينُها جِهةَ الكفارةِ.

стр. 1755

فإنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الصَّوْمَ لِكِبَرٍ، أوْ مَرَضٍ لا يُرْجَى بُرْؤُهُ (١): أطْعَمَ سِتِّينَ مِسكِينًا (٢) مُسْلِمًا (٣)، لِكُلِّ مِسكِينٍ مُدُّ بُرٍّ (٤)، أوْ نِصْفُ صاعٍ مِنْ غَيْرِهِ (٥). ولا يُجْزِئُ الخُبْزُ (٦)، (١) قوله: (أو مَرضٍ لا يُرجَى بُرؤُه) اعتبارًا بوقتِ الوجُوبِ، أو يَخافُ زيادتَه أو تطاوَله، أو لم يستَطِع صَومًا لشَبقٍ. قال في «الإقناع»: أو لضَعفٍ عن معيشَتِه. ع ب [¬١]. (٢) قوله: (أطعَمَ سِتِّينَ مِسكِينًا) لقوله تعالى: ﴿فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا﴾ [المجَادلة: ٤]. ولمَّا أمرَ رسولُ اللَّه ﷺ أوسَ بنَ الصَّامِتِ بالصَّومِ. قالت امرأتُه: يا رسولَ الله، إنه شيخٌ كبيرٌ ما به من صِيام. قال: «فليُطعِم سِتِّينَ مِسكينًا» [¬٢]. م ص [¬٣]. (٣) قوله: (مُسلِمًا) حُرًا، ولو أُنثى. فلا يجوزُ إطعامُها لكافِرٍ، ولا رقيقٍ، ولو أمَّ وَلدٍ أو مُدَبَّرًا أو مُعلَّقًا عتقُه بصِفَةٍ، وأما المبعَّضُ فقياسُ الزكاةِ إطعامُه بنسبةِ ما فيهِ من الحريَّةِ. ح ف. (٤) قوله: (لكلِّ مِسكِينٍ مُدُّ بُرٍّ) وهو نِصفُ قدَحٍ بكَيلِ مِصرَ. (٥) قوله: (أو نِصفُ صَاعٍ من غَيرِه) كشعيرٍ وتَمرٍ وزبيبٍ وأقِطٍ، وذلِكَ قدحٌ بكَيلِ مِصرَ. الوالد. (٦) قوله: (ولا يُجزِئُ الخُبزُ) ولا القيمةُ، ولا إن غدَّى المَساكينَ أو عشَّاهُم؛
следующие страницы →