← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30066

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجماز

ابن عوض

Полный текст (2 241 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

لا: إنْ أطْلَقَ (١)، أو: نَوَى (٢) إذَنْ (٣). ويَصِحُّ الظِّهارُ: مُؤقَّتًا (٤)، ك: أنتِ عليَّ كظَهْرِ أُمِّي شَهْرَ رَمَضَانَ. فإنْ وَطِئَها فِيهِ: فمُظاهِرٌ (٥)، وإلَّا: فلا (٦). وإذَا صَحَّ الظِّهارُ: حَرُمَ على المظَاهِرِ الوَطْءُ ودَوَاعِيهِ (٧) قَبْلَ التَّكفِيرِ (٨). (١) قوله: (لا إنْ أطلَقَ) أي: لا يكونُ قولُه لأجنبيَّةٍ: أنتِ عليَّ حرامٌ، ظِهارًا، إن أطلَق فلم يَنوِ أبدًا. م ص [¬١]. (٢) قوله: (أو نَوى) أنها عليه حَرامٌ. (٣) قوله: (إذَنْ) أي: حالَ كونِها أجنبيَّةً؛ لأنه صادقٌ في حُرمَتِها عليه قَبلَ التزويجِ، ويقبلُ منه دَعوى ذلِكَ حُكمًا؛ لأنه الظاهرُ. عثمان [¬٢]. (٤) قوله: (ويصحُّ الظهارُ مؤقتًا) عطفٌ على قوله: «منجَّزًا». (٥) قوله: (فمُظَاهِرٌ) تلزمُه الكفَّارةُ. (٦) قوله: (وإلَّا فلا) أي: وإلَّا يطأ في شهرِ رمضانَ، زالَ حكمُ الظهارِ بمُضيِّه [¬٣]. م ص [¬٤]. (٧) قوله: (ودَواعِيهِ) كقُبلَةٍ واستمتاعٍ دونَ الفرجِ. (٨) قوله: (قبلَ التكفِيرِ) لقوله تعالى: ﴿فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا﴾ [المجَادلة: ٣].

стр. 1752

فإنْ وَطِئَ: ثَبَتَت الكَفَّارَةُ (١) في ذِمَّتِهِ، ولَوْ مَجْنُونًا. ثُمَّ لا يَطَأُ حتَّى يُكَفِّرَ (٢). وإنْ ماتَ أحدُهُمَا قَبلَ الوَطْءِ: فَلا كَفَّارَةَ (٣). وقوله: ﴿فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا﴾ [المجَادلة: ٤]. بخلافِ كفَّارةِ يمينٍ، فله إخراجُها قبلَ الحِنثِ وبعدَه. م ص [¬١] وزيادة. (١) قوله: (ثبتَتْ الكفَّارَةُ) أي: تستقرُّ كفارةُ الظهارِ. (٢) قوله: (ثمَّ لا يطأ حتى يُكفِّرَ)، وتقدَّم دليلُ ذلك. وظاهِرُه: أنه يحرُم الوطءُ قبلَ التكفيرِ، ولو بإطعامٍ. وعنه: لا يحرُم وطؤها إذا كانَ التكفيرُ بالإطعامِ؛ لأنَّ اللَّه لمَّا ذكَرَ الإطعامَ لم يَقُل فيه: مِنْ قبَلِ أن يتماسَّا. ووجهُ المذهَبِ: أنَّ الإطعامَ مطلقٌ وغيرُه مقيَّدٌ، فحُمِلَ المطلقُ على المقيَّدِ؛ لأنَّ سببَهُما واحِدٌ، وهو الظهارُ. وتُجزئهُ كفارةٌ واحدِةٌ، ولو كرَّر الوطءَ؛ للخَبرِ. ح ف وزيادة. (٣) قوله: (وإنْ ماتَ أحدُهُما قبلَ الوَطءِ، فلا كَفَّارَةَ) أي: وإن ماتَ أحدُ الزوجينِ بعدَ الظهارِ، وقبلَ الوطءِ، سقَطَت الكفَّارةُ، سواء ماتَ عقِبَ ظهارِه أو تراخَى؛ لأنه لم يُوجَد الحنثُ، ويَرثُها وتَرثُه، كما بعدَ التكفيرِ. م ص [¬٢].

стр. 1753

فَصْلٌ والكَفَّارةُ (١) علَى التَّرتيبِ: عِتْقُ رَقَبَةٍ (٢)، مُؤمِنَةٍ (٣)، سالِمَةٍ مِنْ العُيُوبِ المُضِرَّةِ في العَمَلِ (٤). فَصْلٌ (١) قوله: (والكفَّارَةُ) أي: كفارةُ الظِّهارِ، وكفارةُ وَطءِ نَهارِ رمضَانَ. [ولفظُها مأخوذٌ من الكَفْر، وهو السَّترُ؛ لأنها تسترُ الذَّنبَ. ودليلُ كفَّارةِ الظهارِ من السنَّةِ: حديثُ خولَةَ المذكورُ في «شرح المنتهى» في أول الكتاب] [¬١]. ح ف. (٢) قوله: (عتقُ رَقبةٍ) إن كانَ مَنْ وجَبت عليه الكفَّارةُ حُرًّا، وإلَّا لزِمَه الصَّومُ. (٣) قوله: (مؤمنَةٍ) أي: مُسلمةٍ؛ لقوله: ﴿ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة﴾ [النِّساء: ٩٢]. وأُلحِقَ بذلِك سائرُ الكفَّاراتِ؛ حملًا للمُطلَقِ على المقيَّدِ، كما حُمِلَ في قوله تعالى: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ [البَقَرَة: ٢٨٢] على قوله: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ [الطّلَاق: ٢]. الوالد. (٤) قوله: (من العُيوبِ المُضرَّةِ في العَملِ) ضَررًا بينًا؛ لأنَّ المقصُودَ تمليكُ الرقَبةِ منافعَها، وتمكينُها من التَصرُّفِ لنفسِها، ولا يحصُل هذا معَ ما يضُرُّ بالعَملِ ضَررًا بينًا كالعَمى، وقطعِ اليَدينِ أو إحداهُما، أو قطعِ الرجلَين أو إحداهُما، أو أشلِّ شيءٍ من ذلِكَ؛ لأن اليدَ آلةُ البطشِ، والرِّجلَ آلةُ المَشي،

стр. 1754

ولا يُجْزِئُ: عِتْقُ الأخْرَسِ الأَصَمِّ (١)، ولا الجَنِينِ (٢). فإنْ لَمْ يَجِدْ: فصِيَامُ شَهرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ (٣). ويَلْزَمُهُ: تَبْيِيتُ النِّيَّةِ (٤) مِنْ اللَّيْلِ (٥). فلا يتهيأُ له كثيرٌ من العَملِ مع تَلَفِ إحداهُما، أو شلَلِها [¬١]، أو قَطع سبابةٍ أو إصبعٍ وُسطَى أو إبهامٍ من يدٍ أو رِجلٍ. تَبِعَ «التنقيح»، وخالفَ صاحبُ «الإقناع». ع ب باختصار [¬٢]. (١) قوله: (ولا يُجزِئُ عِتقُ الأخرَسِ الأصَمِّ) ولو فُهمَت إشارتُه؛ لأنهُ ناقِصٌ حاستَين تنقُص بنقصِهما قيمتُه نقصًا كثيرًا. ع ب [¬٣]. (٢) قوله: (ولا الجَنينِ) أي: ولا يُجزِئُ عتقُ الجَنينِ، وإن وُلِدَ حيًّا؛ لأنه لم تَثبُتْ له أحكامُ الدُّنيا. ع ب [¬٤]. (٣) قوله: (فإن لم يَجِد) رقبةً. (فصيامُ شهرَينِ مُتتابِعَينِ) أي: تتابُعُ صَومِ الشَّهرينِ؛ بأنْ لا يفرِّقَ الصومَ؛ للآية، إن كانَ مُسلِمًا، وإلَّا انتقلَ إلى الإطعام. ولو تكلَّفَ العِتقَ معَ عجزِه عنه، أجزأهُ. وعُلِمَ منه: أنه ليسَ له الانتقالُ إلى غيرِ العتقِ مع قُدرتِه عليه، ولا يُجزئُه. ح ف. (٤) قوله: (ويلزَمُه تَبييتُ النيَّةِ) لصَومِ كلِّ يَومٍ، كما تقدَّم في الصومِ. (٥) قوله: (من اللَّيلِ) ويلزمُه تعيينُها جِهةَ الكفارةِ.

стр. 1755

فإنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الصَّوْمَ لِكِبَرٍ، أوْ مَرَضٍ لا يُرْجَى بُرْؤُهُ (١): أطْعَمَ سِتِّينَ مِسكِينًا (٢) مُسْلِمًا (٣)، لِكُلِّ مِسكِينٍ مُدُّ بُرٍّ (٤)، أوْ نِصْفُ صاعٍ مِنْ غَيْرِهِ (٥). ولا يُجْزِئُ الخُبْزُ (٦)، (١) قوله: (أو مَرضٍ لا يُرجَى بُرؤُه) اعتبارًا بوقتِ الوجُوبِ، أو يَخافُ زيادتَه أو تطاوَله، أو لم يستَطِع صَومًا لشَبقٍ. قال في «الإقناع»: أو لضَعفٍ عن معيشَتِه. ع ب [¬١]. (٢) قوله: (أطعَمَ سِتِّينَ مِسكِينًا) لقوله تعالى: ﴿فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا﴾ [المجَادلة: ٤]. ولمَّا أمرَ رسولُ اللَّه ﷺ أوسَ بنَ الصَّامِتِ بالصَّومِ. قالت امرأتُه: يا رسولَ الله، إنه شيخٌ كبيرٌ ما به من صِيام. قال: «فليُطعِم سِتِّينَ مِسكينًا» [¬٢]. م ص [¬٣]. (٣) قوله: (مُسلِمًا) حُرًا، ولو أُنثى. فلا يجوزُ إطعامُها لكافِرٍ، ولا رقيقٍ، ولو أمَّ وَلدٍ أو مُدَبَّرًا أو مُعلَّقًا عتقُه بصِفَةٍ، وأما المبعَّضُ فقياسُ الزكاةِ إطعامُه بنسبةِ ما فيهِ من الحريَّةِ. ح ف. (٤) قوله: (لكلِّ مِسكِينٍ مُدُّ بُرٍّ) وهو نِصفُ قدَحٍ بكَيلِ مِصرَ. (٥) قوله: (أو نِصفُ صَاعٍ من غَيرِه) كشعيرٍ وتَمرٍ وزبيبٍ وأقِطٍ، وذلِكَ قدحٌ بكَيلِ مِصرَ. الوالد. (٦) قوله: (ولا يُجزِئُ الخُبزُ) ولا القيمةُ، ولا إن غدَّى المَساكينَ أو عشَّاهُم؛

стр. 1756

ولا غَيرُ مَا يُجْزِئُ في الفِطرَةِ (١). ولا يُجْزِئُ: العِتْقُ والصَّوْمُ والإطعَامُ، إلَّا بالنِّيَّةِ (٢). لعدَمِ تمليكِهم ذلِكَ الطعامَ. عثمان [¬١]. (١) قوله: (ولا) يُجزِئُ (غَيرُ ما يُجزِئُ في الفطرَة [¬٢]) ولو كانَ ذلِكَ قُوتَ بلدِه؛ لأنَّ الكفارةَ وَجَبَت طُهرةً للمكفَّرِ عنه، كما أنَّ الفطرةَ طُهرةٌ للصائمِ، فاستَويا في الحُكم. قال م ص: قلت: فإن عُدِمَت الأصنافُ الخَمسةُ، أجزأ عنها ما يُقتاتُ من حبٍّ وثَمَرٍ، على قياسِ ما تقدَّم في الفِطرةِ. ع ب [¬٣]. (٢) قوله: (ولا يُجزِئُ) في كفَّارةِ (العِتقُ والصَّومُ والإطعَامُ إلَّا بالنيَّةِ) بأن ينويَه عن جهةِ الكفَّارةِ؛ لحديثِ: «وإنما لكلِّ امرئ ما نَوى» [¬٤]. ولأنه يختَلِفُ وجهُه، فيقعُ تبرعًا ونذرًا وكفَّارةً، فلا يصرفُه إلى الكفَّارةِ إلَّا النيةُ. ولا يَكفي نيةُ التقرُّبِ إلى اللَّه فقط دُونَ نيةِ الكفارةِ؛ لتنوُّعِ التقرُّبِ إلى واجبٍ ومندُوبٍ. ومَحلُّ النيةِ في الصومِ في اللَّيلِ، وفي العِتقِ والإطعَامِ قبلَه بيَسيرٍ. م ص [¬٥] وزيادة.

стр. 1757

كِتَابُ اللِّعَانِ كِتابُ اللِّعَانِ مصدَر لاعَنَ لِعانًا من اللَّعنِ، وهو: الطَّردُ والإبعادُ. يقالُ: لعنَهُ اللهُ، أي: أبعدَه، والْتَعَنَ الرجُلُ، إذا لَعَنَ نفسَه من قِبلِ نَفسِهِ. ولا يكونُ اللِّعانُ إلا بينَ اثنينِ، يقالُ: لاعَنَ امرأتَه لِعانًا ومُلاعنةً، وتلاعنَا بمعنَى، ولاعَنَ الإمامُ بينَهُما، ورجلٌ لُعَنةٌ كهُمزَةٍ، إذا كانَ يلعَنُ الناسَ كَثيرًا، ولُعْنةٌ بسكون العَين إذا كانَ يلعنُهُ الناسُ. وشُرِعَ اللعانُ؛ لأن الرجُلَ قد يُبتلَى بقَذفِ امرأتِه؛ لنَفي العَارِ والنسبِ الفَاسِدِ، ويتعذَّرُ عليه إقامةُ البينةِ، فجُعِلَ اللِّعانُ بينةً له، ولهذا لمَّا نزلَت آيةُ اللِّعانِ، قال النبي ﷺ : «أبشِر يا هِلالُ، فقَد جعلَ اللهُ لكَ فَرَجًا ومَخرَجًا» [¬١]. وشرعًا: شَهاداتٌ مؤكَّدَاتٌ بأيمانٍ من الجانبين مقرونَةٌ بلَعنٍ من زَوجٍ، وغَضبٍ من زوجَةٍ، قائمةٌ مقامَ حَدِّ قَذفٍ إنْ كانَت محصنةً، أو تعزيرٍ إن لم تكُنْ كذلِكَ، في جَانبِه، وقائمةٌ مقامَ حَبسٍ في جَانِبها، يعني: أن الشهاداتِ قائمةٌ مقَامَ حَدِّ الزنى في جانِبِ المَرأةِ. ومعنى قولِه في التعريفِ: وحَبسٍ في جانِبها، أنه إذا لاعَنَ وأمسكَت هي، حُبِسَت حتَّى تلاعِنَ، أو تُقرَّ أربعًا بالزنى؛ لتحدَّ له، كما يأتي. عثمان [¬٢] وزيادة.

стр. 1758

إذَا رَمَى الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ (١) بالزِّنَى: فعلَيْهِ حَدُّ القَذْفِ (٢)، أو التَّعْزِيرُ (٣)، إلَّا أنْ يُقِيمَ البَيِّنَةَ (٤)، أو يُلاعِنَ (٥). وصِفَةُ اللِّعَانِ: أنْ يَقُولَ الزَّوْجُ أرْبَعَ مَرَّاتٍ: أشْهَدُ باللَّهِ إنِّي لِمَنْ الصَّادِقِينَ فيمَا رَمَيْتُها بِهِ مِنْ الزِّنَى- ويُشيرُ إلَيْها (٦) - (١) قوله: (إذا رَمَى الرجُلُ زوجَتَه) خَرجَ الأمةُ. (٢) قوله: (فعَليهِ حَدُّ القَذفِ) إن كانت مُحصنةً؛ بأن كانَت مُسلِمةً حرَّةً عاقلةً، عفيفةً عن الزنى، يُجامَعُ مثلُها، فيسقُط عنه. ح ف. (٣) قوله: (أو التَّعزِيرُ) بأنْ كانَت غَيرَ مُحصنَةٍ، كأنْ كانت كافرةً أو أمةً أو زانيةً، فيُسقِطُه عنه. أما التي لم يُجامَع مثلُها والمجنُونةُ، فلا لِعَانَ بقذفِهِما، وإن وجَبَ به التعزيرُ. ح ف. (٤) قوله: (إلَّا أنْ يُقيمَ البينَةَ) عليهَا به. كما لو كانَ المقذوفُ غيرَها. م ص [¬١]. (٥) قوله: (أو يُلاعِنَ) يعني: إذا فُقِدَت البينةُ بدعواهُ، فللزَوجِ إسقاطُ ما لَزِمَهُ من قذفٍ أو تَعزيرٍ بقَذفِها، بِلعَانِه، إذا كانَ مقرًا بِقَذفِها، أما إن أنكَرَه ولها بينةٌ به، فإنه لا يلاعِن؛ لأنه مُنكِرٌ لقَذفِها فكيف يحلِفُ على إثباتِه. فلو نكَلَ عن اللِّعانِ، أو عن بعضِه بعدَ إقرارِه بالقَذفِ، فعليه موجبُه، فلو ضُرِبَ بَعضُهُ حتَّى بقِي ولو جَلدَةٌ، فقَالَ: أنا أُلاعِن، سُمِعَ منه ذلك. ح ف. (٦) قوله: (ويُشيرُ إليهَا) مع حُضورِها؛ بأن يقولَ: فيما رَميتُ به زوجَتِي هذه من الزِّنى، في كلِّ مرَّة حتَّى يكملَ أربعَ مرَّاتٍ. ح ف.

стр. 1759

ثُمَّ يَزيدُ في الخامِسَةِ (١): و ﴿أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين﴾ [النُّور: ٧]. ثُمَّ تَقولُ الزَّوْجةُ (٢) أربَعًا: أشْهَدُ باللَّهِ إنَّه لِمَنْ الكاذِبينَ فيمَا رمانِي بِهِ مِنْ الزِّنَى، ثُمَّ تَزِيدُ في الخامِسَةِ: ﴿أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾ (٣) [النُّور: ٩]. (١) قوله: (ثمَّ يزيدُ في الخَامِسَةِ) المتبادِرُ من لفظِ الزِّيادَةِ: أنه يأتي في الخَامِسَةِ بالشهادةِ، ويقول بعدَها: «وأنَّ لعنةَ الله .... إلخ». وهو غيرُ ظاهِرٍ؛ لأنها تكونُ حينئذٍ خمسَ شَهاداتٍ، مع أن الآية الكريمةَ مصرِّحةٌ بأنها أربعُ شَهاداتٍ، ولذلِكَ عبَّر غيرُه ك «المحرر» بقوله: ثم يقولُ في خامسةٍ … إلخ. وهي أولى. عثمان [¬١]. إلَّا أنْ يجابَ عن المصنِّفِ بأنَّ قولَه: «ثم يزيدُ» أي: على الأربعِ شهاداتٍ المذكورةِ في الآيةِ الكريمةِ «وأن لعنة اللَّه عليه … إلخ». (٢) قوله: (ثم تَقولُ الزَّوجَةُ) وتشيرُ إليه إنْ كانَ حاضِرًا، وإن كانَ غائبًا ذكَرَت اسمَه ونسبَه. ح ف. (٣) قوله: (وأنَّ غضَبَ اللهِ عليهَا إن كانَ من الصَّادِقينَ) وإنما اختصَّت هي في الخامسةِ بالغَضبِ؛ لأنَّ النساءَ يُكثِرنَ اللَّعنَ فلا يُبالِينَ به، كما وردَ [¬٢]، وكأنَّ لفظَ الغضبِ أبلغُ في حَقِّها؛ لأنَّ إثمَها أعظمُ. ولا يُشترطُ أن تَقولَ:

стр. 1760

وسُنَّ: تَلاعُنُهُما قِيامًا (١) بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ (٢)، فيما رمانِي به من الزنى؛ لظاهِر الآية. فإن نقص لفظٌ من ذلِكَ، أي: من الجُملِ الخَمسِ، أو ما يختلُّ به المعنَى، ولو أتَيَا بالأكثَرِ من ذلِكَ، وحَكَمَ به حاكِمٌ، لم يصِحَّ، أو بدأتْ به [¬١]، أو قدَّمت الغضبَ، أو أبدلَته باللَّعنَةِ أو السَّخَطِ، لم يصحَّ. أو قدَّمَ اللَّعنةَ قبلَ الخَامِسةِ، أو أبدلَها بالغَضبِ أو الإبعَادِ، أو أبدلَ أحدُهُما لفظَ: أشهدُ بأقسِمُ. أو أحلِفُ، لم يصح؛ لمخالفةِ النَّص. أو أتى زوجٌ باللِّعانِ قبلَ إلقائِه عليه، أو بلا حضورِ حاكِمٍ أو نائبِه، لم يصح، أو لاعَنَ بغيرِ العربيَّةِ مَنْ يُحسِنُها، لم يصح، ولا يلزم من لا يحسِنُ العربيةَ تعلُّمُها إنْ عَجَزَ عنه. أو عَلَّقَ اللعانَ بشَرطٍ، أو عُدِمَت موالاةُ الكلماتِ، لم يصحَّ اللِّعانُ؛ لمخالَفةِ النَّصِ. ويصحُّ من أخرسَ، وممَّن اعتُقِلَ لسانُه وأُيسَ من نُطقِهِ، إقرارٌ بزنًى بكتابةٍ أو إشارةٍ مفهومَةٍ. م ص [¬٢] وزيادة. (١) قوله: (وسُنَّ تلاعُنهُما قِيامًا) لو قالَ: قائمَينِ كانَ أبينَ؛ لكونِه حينئذٍ حالًا، وأما قِيامًا فإنه مصدرٌ، فيَحتاجُ إلى عامِلٍ مقدَّرٍ. قاله شهاب فتوحي على «المحرر». عثمان [¬٣]. (٢) قوله: (بحَضرَةِ جَماعَةٍ) لأنَّ ابنَ عباسٍ، وابنَ عمر، وسهلًا حضرُوه مع حَداثةِ سنِّهم، فدلَّ على أنه حَضَرهُ جمعٌ كثيرٌ؛ لأنَّ الصبيانَ إنَّما يحضُرونَ

стр. 1761

وأنْ لا يَنْقُصُوا عن أربَعَةٍ (١). وأنْ يَأمُرَ الحَاكِمُ مَنْ يَضَعُ يَدَه (٢) علَى فَمِ الزَّوْجِ والزَّوْجَةِ عِنْدَ الخامِسَةِ (٣)، المجالِسَ تَبعًا للرِّجالِ، ولذلكَ قال سَهلٌ: فتلاعنَا وأنا معَ الناسِ عندَ رسولِ اللهِ ﷺ [¬١]. م ص [¬٢]. (١) قوله: (وأن لا ينقُصُوا عَنْ أربَعةٍ) أي: وسُنَّ أن لا ينقُصُوا الحاضِرُونَ عن أربعةِ رجالٍ؛ لأنَّ الزوجَةَ ربَّما أقرَّت فشَهدُوا عليها. وسُنَّ أن يتلاعنَا بوقتٍ ومكانٍ مُعظَّمَين، كبعدَ العَصرِ يَومَ الجُمعةِ، وبينَ الرُّكنِ والمَقامِ بمكَّة، وبيتِ المقدسِ عندَ الصَّخرَةِ، وعندَ المنبَرِ في باقِي المساجِدِ. وعمومُها يتناولُ مسجدَه ﷺ ، وهو كذلِك. م ص [¬٣] وزيادة. (٢) قوله: (وأنْ يأمُرَ الحَاكِمُ) أي: وسنَّ أن يأمرَ الحاكِمُ (مَنْ يضَعَ يدَهُ) من رجلٍ أو امرأةٍ من محارِمِ الزَّوجِ، ورجلٍ أو امرأةٍ من محارِمِ الزوجَةِ. و «مَنْ»: اسم موصول بمعنى الذي، و «يضع»: فعلٌ مضارعٌ مرفوعٌ، والفاعِلُ مستترٌ جوازًا تقديرُه: هو، و «يده»: مفعول، والجملةُ صلةٌ، وجملةُ الموصولِ وصلتُه في محل نصب مفعول ل «يأمر». (٣) قوله: (عِنْدَ الخَامِسَةِ) وكونُ الخَامِسَةِ هي المُوجِبَةَ للَّعْنَةِ أو الغَضبِ على من كذب منهُما؛ لالتزامِه ذلِكَ فيها. وكونُ عذابِ الدنيا أهونَ؛ لأنه ينقطِعُ، وعذابُ الآخرةِ دائمٌ. والسرُّ في ذلِكَ التخويفُ؛ ليتوبَ الكاذبُ

стр. 1762

ويَقولُ: اتَّقِ اللَّهَ (١)، فإنَّها المُوجِبَةُ، وعذابُ الدُّنْيَا أهْوَنُ مِنْ عذَابِ الآخِرَةِ (٢). منهُما ويرتدعَ. م ص [¬١]. (١) قوله: (ويقولُ: اتَّقِ اللهَ) أي: وسنَّ أن يقولَ .. إلخ. (٢) قوله: (وعذَابَ) بالنصبِ، اسم إنَّ المقدَّرةِ، أي: وإنَّ عذابَ الدنيا .. إلخ.

стр. 1763

فَصْلٌ وشُرُوطُ اللِّعَانِ ثَلاثَةٌ: كَوْنُه بَينَ زَوْجَيْنِ مُكَلَّفَيْنِ (١). الثانِي: أنْ يَتَقَدَّمَه قَذْفُها بالزِّنَى (٢). الثالث: أنْ تُكَذِّبَه، ويَستَمِرَّ تَكْذِيبُهَا إلَى انقِضَاءِ اللِّعَانِ (٣). فَصْلٌ (١) قوله: (كونُه بينَ زوجَينِ مكلَّفَينِ) ولو كانا قِنِّينِ أو أحدُهما، أو كانا فاسِقَينِ أو أحدُهما، أو ذميَّينِ أو أحدُهما، فلا لِعَانَ بقَذفِ أمتِه ولا تَعزيرَ. وأما اعتبارُ التكليفِ؛ فلأنَّ قذفَ غيرِ المكلَّفِ لا يُوجِبُ حدًا، واللِّعانُ إنما وجَبَ لإسقاطِ الحدِّ. م ص [¬١]. (٢) قوله: (الثَّانِي: أن يتقدَّمَه قَذفُها بالزِّنَى) أي: قذفُ الزوجِ الزوجَةَ بزِنى، ولو في دُبرٍ؛ لأنه قذفٌ يجبُ به الحدُّ، وسواءٌ الأعمَى والبَصير، كقولِه: زنيتِ، أو: يا زانيةُ، أو رأيتُكِ تزنينَ، أو زنا فرجُكِ، فإن لم يقذِفْها، فلا لِعَانَ؛ للآية. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (ويَستَمِرَّ تَكذِيبُهَا إلى انِقضَاءِ اللِّعاَنِ) لأنَّها إذا لم تكذِّبْه لا تُلاعِنُه، والملاعَنَةُ إنما تنتظِمُ منهُما. فإن صدَّقتْه فيمَا قذَفَها به، ولو مرَّةً، أو عَفَتْ عن الطَّلَبِ بحدِّ القَذفِ، أو سكَتَت فلم تُقرَّ ولم تُنكِر، لحِقَه النَّسبُ، ولا

стр. 1764

ويَثْبُتُ بِتَمَامِ تَلاعُنِهِمَا أربعَةُ أحْكَامٍ: الأوَّلُ: سُقُوطُ الحَدِّ (١)، أو التَّعْزيرِ (٢). الثانِي: الفُرْقَةُ (٣)، ولَوْ بِلا فِعْلِ حاكِمٍ (٤). الثالثُ: التَّحْرِيمُ المُؤبَّدُ (٥). لِعَانَ. أو ثبتَ زناهَا بشَهادةِ أربعةٍ سِواهُ، أي: الزوجِ. م ص [¬١]. (١) قوله: (الأوَّلُ: سُقوطُ الحَدِّ) عنها وعنه، إن كانَت الزوجَةُ محصنةً. (٢) قوله: (أو التَّعزيرِ) إن لم تكُن محصنةً. (٣) قوله: (الثاني: الفُرقَةُ) بين المتلاعِنَينِ. وهي بالضمِّ، اسمٌ بمعنَى: الافتراق. عثمان [¬٢]. (٤) قوله: (ولو بِلا فِعلِ حَاكِمٍ) لأنه مَعنًى يقتَضِي التحريمَ المؤبَّدَ، فلم يقِفْ على حُكمِ حاكِمٍ، كالرضاعِ؛ ولأنها لو وقفت على تَفريقِ الحَاكِم، لفَاتَ تركُ التفريقِ إذا لم يرضيا به، كالتفريقِ للعيبِ والإعسارِ، وتفريقُه ﷺ بينَهما [¬٣]، بمعنَى: إعلامِهِمَا بحصُولِ الفُرقة. ع ب [¬٤]. (٥) قوله: (الثالِثُ) أي: الحكمُ الثالِثُ: (التَّحريمُ المُؤبَّدُ)، لقولِ عمرَ: المتلاعنَانِ يُفرَّق بينَهما، ولا يَجتَمِعَانِ أبدًا. رواه سعيد [¬٥].

стр. 1765

الرابِعُ: انتِفَاءُ الوَلَدِ (١). ويُعْتَبَرُ لنَفْيِهِ: ذِكْرُهُ صَرِيحًا (٢)، ك: أشْهَدُ (٣) باللَّهِ لقَد زَنَتْ، وما هَذَا وَلَدِي (٤). (١) قوله: (الرَّابِعُ) أي: الحُكمُ الرابِعُ (انتِفَاءُ الوَلَدِ) عن المُلاعِن. (٢) قوله: (ذِكرُه صَريحًا) أو ضِمنًا، بشَرطِ ألَّا يتقدَّمه إقرارٌ به، أو بما يدلُّ عليه، كما لو هُنِّئَ به [¬١] فسَكَتَ، ومتى أكذبَ نفسَه بعدَ ذلِكَ، لحِقه نسبُه، وحُدَّ أو عُزِّرَ. والتَّوأمَان المنفيان أخَوانِ لأمٍّ. عثمان [¬٢]. (٣) قوله: (ك) قولِه: (أشهدُ .. إلخ) مثالٌ لذِكرِ الوَلدِ صَريحًا. (٤) قوله: (وما هَذَا ولَدِي) ويُتمِّم اللِّعانَ. وتعكِسُ هي فتقولُ: أشهدُ باللَّه لَقد كذَبَ وهذا الوَلدُ ولدُه، وتُتمِّم؛ لأنها أحدُ الزَّوجينِ، فكان ذِكرُ الولَدِ منها شَرطًا في اللعان، كالزَّوجِ.

стр. 1766

فَصْلٌ فيمَا يُلْحَقُ مِنَ النَّسَبِ إذَا أتَتْ زَوْجَةُ الرَّجُلِ بوَلَدٍ، بَعْدَ نِصْفِ سَنَةٍ (١) مُنذُ أمْكَنَ (٢) اجتِمَاعُهُ بِهَا (٣)، فَصْلٌ فِيمَا يُلحَقُ مِنَ النَّسَبِ (١) قوله: (إذا أتَت زَوجَةُ الرجُلِ .. إلخ) قال في «المستوعب»: الولدُ يُلحَقُ بثلاثَةِ شَرائِطَ: ثُبوتُ الفِراشِ. وإمكانُ الوَطءِ فيه ممَّن يُنزِلُ المَاءَ. ومدَّةُ الحملِ من حينِ إمكانِ الوَطءِ إلى الوَضعِ. وقال الجدُّ الشهابُ: القاعِدةُ في لحُوقِ النسبِ: أنه متَى ثبتَ الفِراشُ، لَحِقَ النسبُ بأدنَى إمكَانٍ، ولم ينتَفِ الولدُ إلا باللِّعانِ، وإنْ لم يثبُتِ الفِراشُ، جازَ نفيُ الولَدِ بأدنَى إمكانٍ. ح ف. (٢) قوله: (مُنذُ أمكَنَ .. إلخ) أي: منذُ أمكنَ اجتماعُه بها بعدَ العقدِ، سواءٌ دخَلَ بها أو لا؛ لأنَّ العقدَ يَعمَلُ في إثباتِ الفِراشِ عَمَلَ الوَطءِ. قال ابنُ نصر الله: وهل يلزمُه نفقَةُ الزوجَةِ مدَّةَ الحَملِ إذا كانَ ذلِكَ قَبلَ الدُّخُولِ؟ يُحتمَلُ اللُّزومُ؛ تبعًا للنَّسبِ، ويُحتمَلُ عدمُه؛ لأنَّ إلحاقَ النسبِ له خُصوصيَّةٌ لا تُساوِيه النفقَةُ فيها. والأولُ أظهرُ، ولم أجِد فيها نقلًا. (٣) قوله: (بها) أي: بالزَّوجَةِ، لحِقَه نسبُهُ؛ لقوله ﷺ : «الولدُ للفِراشِ» [¬١]. أي: تابعٌ للفِراشِ، ومَحكُومٌ به للفِراشِ، أي: لصَاحبِه، زوجًا كانَ أو سَيِّدًا؛

стр. 1767

ولَوْ مَعَ غَيبَةٍ (١) فَوْقَ أربَعِ سِنِينَ، حتَّى ولَوْ كانَ ابنَ عَشْرٍ (٢): لَحِقَه نَسَبُه (٣). ومَعَ هذَا (٤): لا يُحْكَمُ ببُلُوغِهِ (٥). لأنهما يفتَرِشَان المَرأةَ. وللعَاهِرِ أي: الزاني الحَجَرُ، أي: حَظُّه ذلكِ، ولا شيءَ له في الولَد. فهو كِنايةٌ عن الحِرمانِ فيما ادَّعاهُ من النسبِ؛ لعدَمِ وجودِ الفراشِ له. ح ف وزيادة. (١) قوله: (ولو مَعَ غَيبَةٍ .. إلخ) أي: من حِينِ إمكَانِ الاجتِمَاعِ بها. ح ف. (٢) قوله: (حَتَّى ولو كَانَ) الزوجُ (ابنَ عَشر) سِنين. فهو غايةٌ لقولِه: «إذا أتت زوجةُ الرجلِ .. إلخ». (٣) قوله: (لَحِقَه نَسبُه) جواب «إذا»؛ لحديثِ: «الولدُ للفراشِ». ولإمكَانِ كونِه منه. وقدَّروهُ بعشرِ سنينَ؛ لحديث: «فاضرِبُوهُم عليها لعَشرٍ، وفَرِّقُوا بينَهم في المضَاجِعِ» [¬١]. ولأنَّ العشرَ يُمكِنُ فيها البلُوغُ، فأُلحِقَ به الولدُ، كالبالِغ المتيقن. م ص [¬٢]. (٤) قوله: (ومَعَ هَذا) أي: لُحوقِ الوَلَدِ بابنِ عَشرٍ. (٥) قوله: (لا يُحكَمُ ببلُوغِه) أي: إذا كانَ مَنْ ألحَقنَا به الولَدَ لم يثبُت بلوغُه بغيرِ ذلِكَ، لم يُحكَم ببلُوغِه بلُحوقِ الوَلدِ؛ لأنه إنَّما أُلحِقَ به الولدُ مع الإمكانِ؛ حِفظًا للنسبِ واحتياطًا له، وأما البلوغُ، فالُحكمُ به مَوقُوفٌ على ثُبوتِ سَببِه، ولم يُوجَد. ولذلك لا يَستقِرُّ المهرُ على الزوجِ؛ لأن المُقرِّرَ للمَهرِ لَم

стр. 1768

ولا يَلْزَمُه كُلُّ المَهْرِ (١). ولا تَثْبُتُ بهِ عِدَّةٌ (٢). ولا رَجْعَةٌ (٣). وإنْ أتَتْ بِهِ لدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ (٤) يثبُتْ؛ لعدَمِ ثُبوتِ الدُّخولِ وما يقومُ مقامَه، كالخَلَوَةِ، ولِذلِكَ لا يثبتُ على المرأة العِدَّةُ من هذا الزَّوجِ؛ لأن سَبَبَ العِدَّةِ، وهو الدُّخولُ وما يقومُ مقامَه، لم يَثبُت. وكذلِكَ إذا كانَ الزوجُ قدْ طلَّقَ قبلَ الدُّخولِ، فإنه يقعُ بائنًا؛ لأنَّ الطلاقَ قبلَ الدُّخولِ بائِنٌ، فإذا بانَت حامِلًا بذلِكَ الوَلَدِ الذي نلحقُه به، لا يُحكمُ بأنَّ الطلاقَ كان رَجعيًّا، وأنَّ له رجعَتَها، وإنْ كُنَّا ألحقنَا به الولدَ، ولا يلزمُه من لُحوقِ الولدِ الوطءُ؛ لأنَّ الولدَ كما تقدَّم ألحقنَاه به حِفظًا لنَسبِه، وأما الوَطءُ الذي تكونُ به المرأةُ رجعيَّةً، فلم يثبُت. فتوحي على «المحرر». عثمان [¬١]. (١) قوله: (ولا يلزَمُه كُلُّ المَهرِ) أي: لا يلزمهُ من لُحوقِ النسبِ الوطءُ، فلا يتقرَّر به المهرُ كامِلًا لو طلَّقَها قبلَ الدُّخولِ أو الخَلَوةِ، وإنما يلزمُهُ نِصفُه. ح ف. (٢) قوله: (ولا تثبُتُ به عِدَّةٌ) أي: لا تثبتُ العدَّةُ بهذا الإلحاقِ العَارِي عن الدُّخولِ والخَلَوَةِ، ولو طلَّقها قَبلَ ذلِكَ. ح ف. (٣) قوله: (ولا رَجعَةٌ) يعني: أنه لا تَزولُ البينونَةُ بهذا الإلحَاقِ، فلو طلَّقَها قَبلَ الدخولِ والخَلوةِ، لم يكُن له رجعتُها. ح ف. (٤) قوله: (وإن أتَت بهِ لِدُونِ [¬٢] نِصفِ .. إلخ) عطفٌ على قولِه: «إذا أتَت زوجَةُ الرجلِ .. إلخ».

стр. 1769

مُنْذُ تَزوَّجَها (١)، أو عُلِمَ أنَّه لم يَجْتَمِعْ بها، كما لو تَزوَّجَها بِحَضرَةِ جَماعَةٍ، ثُمَّ أبانَهَا في المَجْلِسِ، أو ماتَ (٢): لَمْ يَلْحَقْهُ (٣). (١) قوله: (مُنذُ تَزوَّجَهَا) وعاشَ، لم يلحقْهُ؛ للعِلم بأنَّها كانَتْ حامِلًا به قَبلَ التزوُّجِ، فإن ماتَ أو ولَدته مَيتًا، لَحِقه بالإمكَانِ. م ص [¬١]. (٢) قوله: (أو مَاتَ) الزوجُ بالمجلِس. (٣) قوله: (لم يَلحَقْهُ) للعِلم بأنه ليسَ منه. أو كانَ بينَ الزوجَينِ وقتَ عَقدٍ مسافةٌ لا يقطعها في المدَّةِ التي ولَدَت فِيها، كمغربيٍّ تزوَّجَ بمَشرقيَّةٍ، فولَدَت بعدَ سِتَّةِ أشهرٍ، لم يلحَقْه؛ لأنه لم يحْصُل إمكانُ الوَطءِ في العَقدِ. أو كانَ الزَّوجُ لم يَكمُل له عشرُ سِنين، أو قُطِعَ ذَكَرُه مع أُنثَييه، لم يلحَقْه نسبُه؛ لاستحالةِ الإيلاجِ والإنزالِ منه. م ص [¬٢].

стр. 1770

فَصْلٌ ومَن ثَبَتَ (١)، أوْ أقَرَّ، أنَّه وَطِئَ أمَتَهُ في الفَرْجِ- أو دُونَه- ثُمَّ وَلَدَتْ لِنِصْفِ سَنَةٍ: لَحِقَهُ (٢). ومَن أعْتَقَ (٣) أوْ بَاعَ (٤) مَنْ أقَرَّ (٥) بوَطْئِهَا (٦)، فوَلَدَتْ لدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ: لَحِقَه (٧). فَصْلٌ (١) قوله: (ومَن ثَبتَ .. إلخ) ببينةٍ. ويُشتَرطُ أن يكونُوا ذُكورًا، ولا يُقبلُ فيه أقلُّ من رجُلين، فإن شَهِدا بوَطءٍ في الفَرجِ، فالظاهِرُ أنه يَشترطُ فيه أن يَشهَدا بمُشاهَدةِ فرجِه في فَرجِها، كالزِّنى. وإن شَهِدا بوَطءٍ دونَ الفَرجِ، أفادَ ذلِكَ كونَها فِراشًا له بحيثُ لو أتَت بولدٍ بعدَ ذلِكَ بستة أشهرٍ، لحِقَه نسبُه، كما لو أقرَّ بذلِكَ. ابن نصر اللَّه على «الفروع». (٢) قوله: (لَحِقَهُ) نسبُ ما ولدَتُه؛ لأنها صارَت فِراشًا له بوَطئِه. (٣) قوله: (ومَنْ أعتَقَ) أمةً أقرَّ بوَطئِها. (٤) قوله: (أو باعَ) أو وهبَ ونحوَه أمةً. (٥) قوله: (مَنْ أقرَّ) أي: السيِّدَ. مفعول «أعتق» [¬١] (٦) قوله: (بوَطئِهَا) ولو مرَّةً. (٧) قوله: (لِدُونِ نِصفِ سَنَةٍ) منذُ أعتَقَهَا أو باعَها، (لحقه) أي: المعتقَ أو

стр. 1771

والبَيْعُ: باطِلٌ (١). ولنِصْفِ سَنَةٍ فأكْثَرَ: لَحِقَ المُشْتَرِي (٢). ويَتْبَعُ الوَلَدُ أبَاهُ: في النَّسَبِ (٣)، وأُمَّهُ: في الحُرِّيَّةِ (٤). وكَذَا: في الرِّقِّ، إلَّا مَعَ شَرْطٍ، أو غُرُورٍ. ويَتْبَعُ في الدِّينِ: خَيْرَهُمَا (٥). البائِعَ ما ولدَتُه؛ لأنَّ أقلَّ مدَّةِ الحَملِ نِصفُ سنةٍ، فما ولَدَتَهُ لدونِها وعاشَ، عُلِمَ أنها كانت حامِلًا به قبلَ العِتق أو البَيعِ حيثُ كانَت فِراشًا. م ص [¬١]. قوله: (لحقه) جواب «ومَنْ أعتَقَ .. إلخ». (١) قوله: (والبيعُ باطِلٌ) لأنها أمُّ ولدٍ، والعتقُ صحيحٌ. (٢) قوله: (ولِنصْفِ سَنةٍ فأكثَرَ .. إلخ) بأن ولدَت لنصفِ سَنةٍ منذُ أعتَقَها أو باعَها. (٣) قوله: (ويتبَعُ الولَدُ أباهُ في النَّسبِ) لقوله تعالى: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾ [الأحزَاب: ٥]. فولدُ القرشي قُرشي، ولو مِنْ غَيرِ قُرشيِّةٍ، وولدُ قرشيَّةٍ من غَيرِ قُرشي، ليسَ قرشيًا. م ص [¬٢]، ومن هُنا يُعلم أنَّ الأمَّ لا تُشرِّف. (٤) قوله: (وأمَّه في الحُريَّةِ) أي: ويتبعُ الولدُ أمَّه في الحريَّةِ، فولدُ حرَّةٍ حرٌّ، ولو مِنْ رقيقٍ، وولدُ أمةٍ قنٌّ، ولو من حُرٍّ إلَّا معَ شرطِ الزوجِ حريةَ ولدِه، أو معَ غرورٍ؛ بأن شَرَطَها أو ظنَّها حرَّةً، فتبِينُ أمةً، ولو كانَ الوالدُ رقيقًا فالولدُ حرٌّ، ويَفدِيه. م ص [¬٣]. (٥) قوله: (ويَتبَعُ في الدِّينِ خَيرَهُما) أي: ويتبعُ الولدُ في الدِّينِ خَيرَ أبويهِ، فولَدُ مسلمٍ من كتابيةٍ مُسلمٌ، وولدُ كتابيٍّ من مَجوسيَّةٍ كتابيٌّ، لكن لا تحلُّ

стр. 1772

وفي النَّجاسةِ (١)، وتَحْريمِ النِّكاحِ (٢)، والذَّكَّاةِ (٣)، والأكْلِ: أخْبَثَهُمَا (٤). ذبيحتُه ولا نِكاحُه لمُسلمٍ لو كانَ أُنثى. عثمان [¬١]. (١) قوله: (وفي النَّجَاسَةِ) أي: ويتبعُ الولدُ في النجاسَةِ أخبثَ الأبوين، كمَنْ تولَّدَ بينَ هِرٍّ وشَاةٍ، فهو محرَّمٌ؛ تغليبًا لجانِب الحَظرِ، نَجِسٌ. (٢) قوله: (وتَحريمِ النكاحِ) أي: ويتبعُ الولدُ أخبثَ أبويه في تَحريمِ النكاحِ؛ بأن تزوَّج المجوسيُّ كتابيةً، فلا تحلُّ بنتُه؛ نظرًا للأبِ. وكذا ابنُه. انتهى. الوالد. (٣) قوله: (والذَّكَاةِ) أي: ويتبعُ الوَلَدُ أخبثَ أبوَيه في الذكاةِ؛ كولَدِ كتابيٍّ من مَجوسيَّةٍ. (٤) قوله: (والأكلِ أخبَثَهُما) أي: ويتبعُ الولَدُ أخبثَ أبوَيه في الأكلِ، كالبَغلِ مِنَ الحِمارِ الأهليِّ، محرَّمٌ نَجِسٌ؛ تبعًا للحِمَار، دونَ الفَرسِ.

стр. 1773

كِتْابُ العِدَّةِ وهِي: تَربُّصُ مَنْ فَارَقَتْ زَوْجَهَا بِوَفَاةٍ، أو حَيَاةٍ (١). كِتابُ العِدَّةِ بكَسر العينِ، وهي: تربُّصٌ محدُودٌ شرعًا، مأخوذَةٌ من العَدَدِ؛ لأنَّ أزمنةَ العدَّةِ محصُورةٌ مقدَّرَةٌ بعَددِ الأزمانِ والأحوالِ، كالحِيَضِ والأشهُرِ. والعدَّةُ على أربَعةِ أقسامٍ: معنىً مَحضٌ، وتعبُّدٌ محضٌ، ويَجتَمعُ الأمرانِ والمعَنَى أغلبُ، ويجتَمعُ الأمرانِ والتعبدُ أغلبُ. فالأول: عِدَّةُ الحَامِلِ. والثاني: عِدَّةُ المُتوفَّى عَنها زوجُها التي لم يَدخُل بها، وفي التي وقعَ الطلاقُ عليها بيقينِ براءةِ الرحمِ، وفي مَوطُوءَةِ الصَّبيِّ التي يُقطَع بأنَّه لا يُولدُ لمثلِه، وفي الصَّغِيرةِ التي لا تَحبِلُ قَطعًا. والثالِثُ: عِدَّةُ المَوطُوءةِ التي يُمكِنُ حبلُها ممَّن يولدُ لمثلِه، سواءٌ كانَت ذاتَ أقراءٍ أو أشهُرٍ، فإنَّ معنَى براءَةِ الرحمِ أغلبُ من التعبُّدِ بالعَددِ المعتَبرِ؛ لغَلبَةِ ظنِّ البراءةِ. والرابِعُ: كما في عدَّةِ الوَفاةِ للمدخُولِ بها التي يُمكِنُ حملُها، وتَمضي أقراؤها في أثناءِ الشَّهرِ، فإن العددَ الخاصَّ أغلبُ من براءةِ الرحمِ بمضيِّ تلكَ الأقراءِ. فتوحي. عثمان [¬١]. (١) قوله: (وهِيَ تربُّصُ مَنْ .. إلخ) أي: ومعنَى العِدَّةِ شَرعًا: تربُّصُ مَنْ

стр. 1774

فالمُفارَقَةُ بالوَفَاةِ: تَعْتَدُّ مُطْلَقًا (١). فإنْ كانَتْ حامِلًا مِنْ المَيِّتِ، فَعِدَّتُهَا: حَتَّى تَضَعَ كُلَّ الحَمْلِ (٢). فارقَتْ .. إلخ. وأجمعُوا على وجوبِها؛ للكتابِ والسنةِ في الجُملةِ. والقصدُ منها استبراءُ رحِمِ المَرأةِ من الحَملِ؛ لئلا يَطأهَا غيرُ المُفارِقِ لها قبلَ العِلمِ، فيحصُلُ الاشتباهُ وتضيعُ الأنسابُ. م ص [¬١]. (١) قوله: (فالمفارَقَةُ [¬٢] بالوَفَاةِ تعتَدُّ مُطلَقًا) كبيرًا كانَ الزوجُ أو صَغيرًا، يُمكِنُه وطءٌ أو لا، خلا بها أو لا، كبيرةً كانت أو صغيرةً، يوطأُ مثلُها أو لا؛ لعمومِ قوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ [البَقَرَة: ٢٣٤]. يؤخَذُ تغيُّرُ الإطلاقِ بهذَا مِنْ التفصيلِ اللَّاحِقِ. (٢) قوله: (فعدَّتُها حتَّى تَضَعَ كُلَّ الحَمْلِ) أو الأخيرَ من عَدَدٍ إن كانت حامِلًا بعَدَدٍ. ظاهِرُه: ولو ماتَ ببطنِها. قلت [¬٣]: ولا نفقَةَ لها، حيثُ تجِبُ للحَامِلِ؛ لما يأتي أنَّ النفَقةَ للحَملِ، والميتُ ليسَ مَحلًّا لوجُوبِها. وأقلُّ مدَّةِ حَملٍ ستَّةُ أشهُرٍ، وغالِبُها تسعَةُ أشهرٍ؛ لأنَّ غالبَ النساءِ يلدنَ فيها. وأكثرُها أربعُ سنينَ؛ لأنها أكثرُ ما وجِدَ. وأقلُّ مدةِ تبيُّن خَلقِ ولدٍ أحدٌ وثمانون يومًا. م ص [¬٤].

стр. 1775

وإنْ لَمْ تَكُنْ حامِلًا، فإنْ كانَتْ حُرَّةً فعِدَّتُهَا: أرْبَعةُ أشْهُرٍ وعَشرُ لَيَالٍ بأيَّامِهَا (١). وعِدَّةُ الأَمَةِ (٢): نِصْفُها (٣). والمُفارَقَة في الحَيَاةِ (٤): لا تَعْتَدُّ، إلَّا: إنْ خَلا بِهَا، أوْ: وَطِئَهَا (٥)، (١) قوله: (فإنْ كانَت حرَّةً فعدَّتُها أربعَةُ أشهُرٍ وعَشرُ ليالٍ بأيَّامِهَا) للآية. والنهارُ تبعٌ للَّيلِ؛ ولأن المُطلَّقةَ إذا أتت بوَلدٍ، يُمكِنُ الزوجَ تكذيبُها، ونفيُه باللِّعانِ، ولا كذلِكَ الميِّتُ، فلا يؤمَن أن تأتيَ بولَدٍ، فيلحَقُ الميتَ نسبُه، وليس له مَنْ ينفيهِ، فاحتيطَ بإيجابِ العِدَّةِ عليها، والمبيتِ بمنزِلِها [¬١]؛ حفظًا لَها، وسواءٌ وجِدَ فيها الحَيضُ أو لا. م ص [¬٢]. (٢) قوله: (وعِدَّةُ الأمةِ) التي تُوفِّى عنها زوجُها. (٣) قوله: (نِصفُهَا) شَهرانِ وخَمسُ ليالٍ بخَمسةِ أيامٍ؛ لإجماعِ الصحابةِ على تَنصيفِ عِدَّةِ الأمةِ في الطلاقِ، فكَذا في عدَّةِ الموتِ، وكالحدِّ. وعدَّةُ من نِصفُها حُرٌّ، ونصفُها رقيقٌ، ثلاثةُ أشهرٍ وثمانيةُ أيامٍ بليالِيها. ومَنْ ثلثُها حرٌّ شهرانِ وسَبعةٌ وعشرونَ يَومًا. م ص [¬٣] وزيادة. (٤) قوله: (والمُفَارَقَةُ في الحَيَاةِ) بطلاقٍ، أو خُلعٍ، أو فَسخٍ. أدرجَ فيها مِنَ المعتدَّاتِ أربعًا، والمتوفَّى عنها زوجُها. فجملةُ المعتدَّاتِ خمَسةٌ. وأسقَطَ عدةَ امرأةِ المفقُودِ؛ للاختصار. (٥) قوله: (لا تَعتَدُّ إلَّا إنْ خَلَا بهَا، أو وَطِئَها) مطاوِعةً، مع عِلمِه بها، وقُدرتِهِ

стр. 1776

وكَانَ مِمَّنْ يَطَأُ مِثْلُهُ ويُوطَأُ مِثْلُهَا، وهُو: ابنُ عَشْرٍ (١)، وبِنْتُ تِسْعٍ (٢). وعِدَّتُها إنْ كانَتْ حاملًا: بوَضْعِ الحَمْلِ (٣). على وطئِها، ولو مَعَ مانِعٍ نحوَ جَبٍّ، وَرَتَقٍ، وحَيضٍ، وصَومٍ. ع [¬١]. وقولُه: مَعَ علمِه بها. يحترز بذلِكَ عن الخَلوَةِ بمن لا يعلَمُ بها، كالأعمَى والطفلِ، فلا عدَّةَ عليِهما بالخَلوةِ بها. قاله الفتوحي على «المحرر». (١) قوله: (وهو ابنُ عَشرٍ) فأكثرَ. وتجبُ في نكاحٍ مختلَفٍ فيه، كبلا وليٍّ، لا في باطلٍ إجماعًا، كخَامِسَةٍ، إلَّا بوَطءٍ. «منتهى» [¬٢]. (٢) قوله: (وبنتُ تِسعٍ) فأكثرَ. فإن وطِئَت بنتٌ دُونَ تسعٍ، أو وَطِئَ ابنٌ دُونَ عَشرٍ، فلا عدةَ لذلِكَ الوطءِ؛ لتيقُّنِ براءةِ الرحمِ من الحَملِ. م ص [¬٣]. (٣) قوله: (وعِدَّتُها) أي: عدةُ المُفارَقَةِ في الحَياةِ إن كانت حامِلًا، بوَضعِ كُلِّ الولدِ وهي الأُولى من المعتدَّاتِ إن كانَ الحملُ ولدًا واحدًا، أو وضعِ الأخيرِ من عَددٍ إن كانَت حامِلًا بعدَدٍ، حرةً كانت أو أمةً، مسلمةً أو كافرةً، طلاقًا كانت الفُرقةُ أو فسخًا؛ لعمومِ قوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ [الطّلَاق: ٤] ولا تنقَضِي عدةُ حامِلٍ إلا بوَضعِ ما تَصيرُ به أمةٌ أمَّ ولدٍ، وهو ما تبيَّنَ فيه خلقُ الإنسانِ ولو خَفيًّا، فإن لم يلحقْه الحملُ لصِغَرِ الزوجِ؛ بأن يكونَ دونَ عشرٍ، أو لكونِهِ خَصيًا مجبُوبًا، أو لولادتِها لدُونِ نصفِ سنةٍ منذُ نكِحَها. ويعيشُ مَنْ ولدَتهُ لدُونِ نصفِ سَنةٍ منذُ نكِحَها، لم تنقَضِ به عدَّتُها من زَوجِها؛

стр. 1777

وإنْ لَمْ تَكُنْ حامِلًا: فإنْ كانَتْ تَحِيضُ (١): فعِدَّتُهَا: ثَلاثُ حِيَضٍ (٢) إنْ كانَتْ حُرَّةً، وحَيْضَتَانِ إنْ كانَتْ أَمَةً. وإنْ لَمْ تَكُنْ تَحِيضُ (٣)؛ لانتفائِه عنه يقينًا. «منتهى وشرحه». م ص [¬١]. (١) قوله: (فإنْ كانَت تحيضُ) الثانيةُ من المعتدَّاتِ: ذاتُ الأقراءِ المُفَارَقَةُ في الحَياةِ بعدَ دخولٍ أو خَلوةٍ، ولو بطلقَةٍ ثالثةٍ إجماعًا. (٢) قوله: (فعِدَّتُها: ثَلاثُ حِيَضٍ .. إلخ) أي: فتعتدُّ حرةٌ ومبعَّضةٌ، مسلمةً كانت أو كافِرةً، بثلاثَةِ قُروءٍ؛ لقوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ [البَقَرَة: ٢٢٨]. والقروءُ: الحِيَضُ. وتعتدُّ غيرُ الحرةِ والمبعَّضَةِ وهي الأمةُ بقُرأين. وليس الطهرُ عدَّةً، ولا يُعتدُّ بحَيضَةٍ طُلِّقت فيها، بل تعتدُّ بعدَها بثلاثِ حِيضٍ كوامل. ولا تحِلُّ لغَيرِ المُطلِّقِ إذا انقَطَعَ دمُ الحيضَةِ الأخيرةِ حتَّى تغتَسِلَ، أو تتيمَّمَ عندَ التعذُّر. وتنقطعُ بقيةُ الأحكامِ من التوارثِ، ووقوعِ الطلاقِ، وصحةِ اللِّعانِ، وانقطاعِ النفقَةِ، بانقطاعِ دمِ الحيضَةِ الأخيرة؛ لأنَّ هذه الأحكامَ لا أثرَ فيها للاغتسال، بخِلاف النكاحِ؛ لأنَّ المقصودَ منه الوطءُ. ولا تُحسَبُ مدةُ نِفاسٍ لمطلقةٍ بعدَ وضعٍ، ولو عَقِبَهُ، فلا تُحسبُ بحيضةٍ، بل لابدَّ من حيضِها بعدَ ذلك ثلاثَ حِيَضٍ كاملَةٍ؛ للآية. «منتهى وشرحه». م ص [¬٢]. (٣) قوله: (وإنْ لَم تكُنْ تَحيضُ) الثالثةُ من المعتدَّاتِ.

стр. 1778

بأنْ كانَتْ صَغِيرَةً، أو: بالِغَةً ولَمْ تَرَ حَيْضًا ولا نِفَاسًا، أو: كانَتْ آيِسَةً، وهِي مَنْ بَلَغَتْ خَمْسِينَ سَنَةً، فَعِدَّتُهَا: ثَلاثَةُ أشْهُرٍ إنْ كانَتْ حُرَّةً، وشَهْرَانِ إنْ كانَتْ أَمَةً (١). ومَن كَانَتْ تَحِيضُ، ثُمَّ ارتَفَع حَيْضُهَا قَبْلَ أنْ تَبْلُغَ سِنَّ الإيَاسِ، ولم تَعْلَمْ مَا رَفَعَهُ، فتَتَرَبَّصُ: تِسْعَةَ أشْهُرٍ، ثُمَّ تَعْتَدُّ عِدَّةَ آيِسَةٍ (٢). (١) قوله: (بأنْ كانَت صَغيرةً .. إلخ) فلم تَحِضْ لصغَرٍ أو إياسٍ، المفارَقةُ في الحياة. فتعتدُّ حرةٌ بثلاثَةِ أشهرٍ من وقتِ الفُرقَةِ، فإن فارقَها نِصفَ اللَّيلِ أو النهارِ، اعتدَّت من ذلك الوقتِ إلى مثلِه. وتَعتدُّ أمةٌ لم تَحِضْ بشَهرَينِ. وتعتدُّ مبعَّضةٌ لم تَحِض كذلِكَ بالحسَابِ، فتزيدُ على الشهرينِ من الشهرِ الثالثِ بقَدرِ ما فيها من الحريَّةِ، فمَنْ ثلثُها حرٌّ تعتدُّ بشَهرينِ وعشرةِ أيامٍ، ومَنْ نصفُها حرٌّ، فعدَّتُها شَهرانِ ونصفُ شهرٍ، ومَنْ ثُلثَاها حرَّانِ عدَّتها شَهرانِ وعشرونَ يَومًا، وأمُّ ولدٍ، ومُكاتَبةٌ، ومدبَّرةٌ في عدَّةٍ، كأمةٍ مملوكَةٍ، وكذا معلَّقٌ عتقُها على صفةٍ قبلَ وجودِها. وعدةُ بالغَةٍ لم تر حَيضًا ولا نِفاسًا، كآيسةٍ؛ لدُخولِها في عمومِ قوله: ﴿واللاتي لم يحضن﴾ [الطّلَاق: ٤]. وعدَّةُ مستحاضَةٍ ناسيةٍ لوَقتِ حَيضِها، أو مُستحاضَةٍ مبتدَأةٍ، كآيسَةٍ؛ لأنهما لا يَعلمَانِ وقتَ حيضِهِما، والغالبُ على النساءِ أن يحِضن في كلِّ شَهرٍ حيضَةً، ويطهُرنَ باقيه. «منتهى وشرحه الصغير» [¬١]. (٢) قوله: (ومَنْ كانَتْ تَحيضُ .. إلخ) الرابعةُ من المعتدَّاتِ: من ارتفَعَ

стр. 1779

وإنْ عَلِمَتْ ما رَفَعَهُ، مِنْ مَرَضٍ، ورَضَاعٍ، ونَحْوِه: فَلا تَزَالُ مُتَرَبِّصَةً حتَّى يَعودَ الحَيْضُ، فتَعْتَدُّ بِهِ، أو تَصِيرَ آيِسَةً، فتَعْتَدُّ عِدَّةَ آيِسَةٍ (١). حيضُها، ولم تَدرِ ما سببُه، فتعتدُّ [¬١] للحَملِ غالبَ مُدَّتِه؛ تسعةَ أشهرٍ؛ ليُعلمَ براءةُ رحِمِها، ثم تعتدُّ بعدَ ذلِكَ كآيسةٍ، على ما فُصِّل آنفاً في الحرَّةِ، والمبعَّضةِ، والأمةِ. ولا تنتقِضُ العدةُ بعَودِ الحَيضِ بعدَ المدَّةِ؛ لانقِضاءِ عدَّتِها، كالصغيرةِ تعتدُّ بثلاثةِ أشهرٍ ثمَّ تحيضُ. «منتهى وشرحه الصغير» [¬٢]. (١) قوله: (وإنْ عَلِمَت ما رَفَعَه) أي: وإن عَلمَت معتدَّةٌ انقطَعَ حيضُها ما رفعَهُ من مَرضٍ أو رضَاعٍ ونحوِه، فلا تزالُ في عدةٍ حتى يعودَ حيضُها، فتعتدُّ به، وإن طالَ الزمانُ؛ لعدمِ إياسِها من الحَيضِ، فتناوَلها عمومُ ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ [البَقَرَة: ٢٢٨]. أو حتَّى تصيرَ آيسةً، فتعتدُّ عدَّتَها. ويُقبلُ قولُ زوجٍ اختلف مع مطلقتِه في وقتِ طلاقٍ: إنَّه لم يطلِّق إلا بعدَ حيَضٍ، أو إلَّا بعدَ ولادةٍ، أو إلَّا في وقتِ كَذَا، حيثُ لا بينةَ لها؛ لأنهُ يقبلُ قولُه في أصلِ الطلاقِ وعددِه، فكَذا في وَقتِه، ولأن ذلِكَ يرجعُ إلى الاختلافِ في بقاءِ العدةِ، وهو الأصلُ. «منتهى وشرحه الصغير» [¬٣].

стр. 1780

فَصْلٌ وإنْ وَطِئَ الأَجنَبِيُّ- بشُبْهَةٍ، أو نِكَاحٍ فَاسِدٍ (١)، أوْ زِنًى- مَنْ هِيَ في عِدَّتِهَا (٢): أتَمَّتْ عِدَّةَ الأوَّلِ (٣)، ثُمَّ تَعْتَدُّ للثَّانِي (٤). وإنْ وَطِئَهَا (٥) عَمْدًا (٦) مَنْ أبَانَهَا (٧): فَصْلٌ (١) قوله: (أو نِكَاحٍ فَاسِدٍ) أي: وإن وَطِئَ الأجنبيُّ، مَنْ في عِدَّتِها، بنكاحٍ فاسدٍ، فُرِّق بينَهُما. (٢) قوله: (مَنْ هِيَ في عِدَّتِها) مفعولٌ لقولِه: «وَطِئَ». (٣) قوله: (أتَمَّتْ عدَّةَ الأوَّلِ) سواءٌ كانت عدَّتُه من نكاحٍ صحيحٍ أو فاسدٍ، أو وطءِ شبهةٍ أو زنى، ما لَم تَحمِل من الثَّاني، فتنقَضِي عدتُها بوَضعِ الحَملِ، ثم تتمِّم عِدَّةَ الأوَّل. م ص [¬١]. (٤) قوله: (ثمَّ تعتَدُّ) بعدَ تتمَّةِ عدَّةِ الأوَّلِ (للثاني). (٥) قوله: (وإنْ وَطِئَها) مُبينُها في عِدَّتِها منه. (٦) قوله: (عَمدًا) بلا شُبهَةٍ. (٧) قوله: (مَنْ أبانَها) فاعل «وطِئَها»، وللزَّوجِ الأول، إن كانَ الطلاقُ رجعيًّا، رَجعتُها في تَتمَّةِ عدَّتِه؛ لعدَمِ انقِطاعِ حقِّه من رَجعَتِها، كما لو وُطِئَت بشُبهَةٍ أو زِنى. م ص [¬٢].

стр. 1781

فكَالأَجنَبِيِّ (١). وبِشُبْهَةٍ: اسْتَأْنَفَتْ العِدَّةَ (٢) مِنْ أوَّلِهَا. وتَتعَدَّدُ العِدَّةُ: بِتَعدُّدِ الوَاطِئِ بالشُّبْهَةِ (٣)، لا: بالزِّنَى (٤). (١) قوله: (فكالأجنَبِيِّ) تتمِّمُ العدةَ الأُولى، ثم تَبتدئُ العدَّة الثانيةَ للزِّنَى، ما لم تحمِل من الوطءِ الثاني، فإن حَمَلَت، اعتدَّت من الوَطءِ الثاني بالحَملِ، ثم بعدَ وضعِها تتمِّم العدةَ الأُولى؛ لأنهما عِدَّتانِ من وَطئَينِ، يلحقُ النسبُ في أحدِهما وهو الأول دُونَ الآخرِ أي: الزنى فلم يتداخَلا، كما لو كانا من رجُلين. م ص [¬١] بإيضاح. (٢) قوله: (وبشُبهَةٍ، استأنفَت العِدَّةَ) أي: وإن وطِئَها مبينها في عِدَّتِها منه بشُبهةٍ، استأنفَت عِدَّةً للوَطءِ، ودخَلَت فيها بقيةُ الأولى؛ لأنهما عِدَّتان من واحدٍ لوَطئَين يلحقُ النسبُ فيهِما لُحوقًا واحدًا، فتداخلا، كما لو طلَّقَ الرجعيةَ في عدَّتِها. م ص [¬٢] وزيادة. (٣) قوله: (وتتعدَّدُ العِدَّةُ بتَعدُّدِ الواطِئ بالشُّبهَةِ)؛ لأنهما حقَّانِ مقصُودَان لآدميين، فلم يتداخَلا، كالدَّينَينِ، فإذا تعدَّد الوطءُ من واحدٍ، فعدَّةٌ واحِدَةٌ. م ص [¬٣]. (٤) قوله: (لا بالزِّنَى) أي: لا تتعدد العدَّةُ بتعدُّد الواطِئ بالزِّنى، خلافًا ل «الإقناع» حيث قالَ: تتعدَّد بتعدُّدِ زانٍ، وما ذكَره المصنف ك «المنتهى». قال في «شرحه»: إنه الأصح. وفي «التنقيح»: وهو أظهر. انتهى. والفرقُ بينهما لحوقُ النسب في الشُّبهَةِ، لا في الزِّنى. فالقَصدُ في الزنى العلمُ ببراءَةِ

стр. 1782

ويَحْرُمُ علَى زَوْجِ المَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ أو زِنًى: أنْ يَطَأَهَا في الفَرْجِ ما دَامَتْ في العِدَّةِ (١). الرَّحمِ فقط، وعليه فعدَّتها من أخرِ وَطءٍ [¬١]. عثمان [¬٢]. (١) قوله: (ما دامَت فِي العِدَّةِ) لأنَّ تحريمَها لعارِضٍ يختصُّ بالفَرجِ، ويُباحُ الاستمتاعُ منها بما دَونَه، كالحَيضِ. ولا ينفَسِخُ نكاحُها بزنى. م ص [¬٣].

стр. 1783

فَصْلٌ ويَجِبُ الإحْدَادُ: علَى المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا (١) بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، مَا دَامَتْ في العِدَّةِ (٢). ويَجوزُ: للبَائِنِ. والإحْدَادُ: تَرْكُ الزِّينَةِ والطِّيبِ، كالزَّعْفَرَانِ (٣)، فَصْلٌ (١) قوله: (ويَجِبُ الإحْدادُ على) الزوجَةِ (المتَوفَّى عَنها زَوجُها) مدَّةَ العدَّةِ؛ أربعةَ أشهُرٍ وعشَرَةَ أيام. (٢) قوله: (بنكَاحٍ صَحيحٍ) متعلق ب «يَجب»؛ لقولِه ﵇: «لا يحِلُّ لامرأةٍ تؤمنُ باللَّه واليومِ الآخرِ أن تُحِدَّ على ميتٍ فوقَ ثلاثِ ليالٍ، إلَّا على زوجٍ، أربعةَ أشهرٍ وعَشرًا». متفق عليه [¬١]. وإن كانَ النكاحُ فاسدًا، لم يلزمْها الإحدادُ؛ لأنها ليسَت زوجةً فيه شرعًا، وإلَّا كانت تَحِلُّ له، ويَحِلُّ لها، فتحزنُ عليه، ولا يُعتبرُ للُزومِ الإحدَادِ كونُها وارِثةً؛ بأنْ كانت الزوجَةُ ذميَّةً والزوجُ مسلمٌ، فيلزمُها، أو كونُها مكلفةً. ولو كانت الزوجةُ غيرَ مكلفةٍ والزوجُ مكلفٌ، فيلزمُها؛ بأن يُجنِّبها وليُّها ما تَجتَنِبُه المكلَّفةُ زمنَ عدتِه؛ لعمومِ الأحاديث. ولا يجبُ على بائنٍ بطلقَةٍ، أو ثَلاثٍ، أو فَسخٍ. ويجوزُ لبائِنٍ ولا يُسنُّ لها. قاله في «الرعاية». م ص [¬٢] وزيادة ﵀. (٣) قوله: (كالزَّعفْرَانِ) ودُهنِ وَردٍ، وبَنفسَجٍ، وياسَمينٍ، وبَانٍ، وغيرها. ولو

стр. 1784

وَلُبْسِ الحُلِيِّ، ولَوْ خَاتَمًا (١)، ولُبْسِ المُلَوَّنِ مِنْ الثِّيَابِ (٢)، كالأَحْمَرِ والأَصْفَرِ والأَخْضَرِ، والتَّحْسِينِ بالحِنَّاءِ (٣) والإسْفِيدَاجِ (٤)، والاكْتِحَالِ بالأَسْوَدِ (٥)، كان بها سُقمٌ؛ لتحَريكِ الطِّيب الشَّهوةَ، ودعائِه إلى نِكاحِها. م ص [¬١] وزيادة. (١) قوله: (ولُبْسِ الحُليِّ) أي: وتركُ لُبسِ الحُليِّ، (ولو خَاتَمًا)؛ لقولِه ﵇: «ولا الحُليَّ» [¬٢]، ولأنَّ الحليَّ يزيدُ حُسنَها، ويدعو إلى نكاحِها. م ص [¬٣]. (٢) قوله: (ولُبسِ المُلوَّنِ) أي: وتركُ لُبسِ المُلوَّنِ (مِنَ الثِّيابِ) لِزينَةٍ. (٣) قوله: (والتَّحسِينِ بالحِنَّاءِ) أي: وتركُ التَّحسينِ .. إلخ. (٤) قوله: (والإسفِيدَاجِ) معروفٌ، يعملُ من الرَّصاصِ، إذا دُهِنَ به الوجه يربو ويَبرُق. عثمان [¬٤]. (٥) قوله: (والاكتِحَالِ بالأَسوَدِ) أي: وتَركُ الاكتحِالِ بالكُحلِ الأسودِ، ولو سَودَاءَ بِلا حاجَةٍ، فإن كانت حاجةٌ إليه، جازَ. ظاهِرُه: يجوزُ الاكتحالُ بالأسود للحاجَةِ، وهي التداوي، سواءُ كانَ ليلًا أو نَهارًا. وفي «الإقناع»: إلا إذا احتاجَت للتدَاوي، فتكتَحِلُ ليلًا وتمسَحهُ نهارًا. ولها الاكتحالُ

стр. 1785

والادِّهانِ بالمُطَيَّبِ (١)، وتَحْميرِ الوَجْهِ وحَفِّه (٢). ولَهَا: لُبْسُ الأَبْيَضِ (٣)، ولَوْ حَرِيرًا. وتَجِبُ عِدَّةُ الوَفَاةِ: في المَنْزِلِ الَّذِي ماتَ زَوْجُهَا فِيهِ، مَا لَمْ يَتَعَذَّرْ (٤). بنحوِ تُوتِيَاءٍ [¬١]. ح ف وزيادة. (١) قوله: (والادِّهَانِ) أي: وتركُ الادِّهانِ بدُهنٍ مطيَّبٍ، كدُهنِ الوَردِ .. إلخ. (٢) قوله: (وحَفِّهِ) حفَّتِ المرأةُ وجهَهَا حَفًّا، من بابِ قَتَلَ: زيَّنتهُ بأخذِ شَعره. عثمان [¬٢]. (٣) قوله: (ولَها لُبسُ الأَبيَضِ) ولو حَسنًا من إبريسَمٍ؛ لأن حُسَنَه من أصلِ خِلقَتِه، فلا يلزمُ تغييرُه، كالمرأةِ حَسنَاءَ الخِلقَةِ، لا يلزمُها تغييرُ نفسِها في عِدَّةِ الوفاةِ وتَشويهُها. م ص [¬٣]. (٤) قوله: (في المَنزِلِ الذي ماتَ زوجُها فِيه) وهي سَاكِنةٌ فيه، سواءٌ كانَ مِلكَ زَوجِها، أو في إجارتِه، أو إعارتِه إذا تطوَّع به مالِكُه، فلا يجوزُ أن تتحوَّلَ [¬٤] منه بلا عذرٍ، وإن تحوَّلَت من المنزلِ لخوَفِها على نَفسِها، أو مالِها، أو حُوِّلَت قهرًا، أي: ظلمًا، أو حُوِّلَت لحقٍّ يجبُ عليها الخروجُ من أجلِه، أو لتَحويلِ مالِكِه لها، أو طلبَ فوقَ أجرَتِه، أو لا تجدُ ما تكتري به إلَّا مِنْ مالِها، انتقَلَت حيثُ شاءَت؛ للضَّرورةِ، ويلزمُ متنقلةً بلا حاجةٍ العودُ إليه؛

стр. 1786

وتَنْقَضِي العِدَّةُ (١): بِمُضِيِّ الزَّمَانِ (٢) حَيْثُ كانَتْ (٣). لتتمَّ عدتُها، تداركًا للواجب. م ص [¬١]. (١) قوله: (وتَنقَضِي العِدَّةُ) للوفَاةِ. (٢) قوله: (بمُضِيِّ الزمَانِ) أي: زمانِ العدَّةِ؛ لأنَّ الإحدادَ ليسَ شَرطًا في انقِضَاءِ العدَّة. وللمتوفَّى عنها زوجُها زمنَ العدَّةِ الخروجُ نهارًا لحاجتِها فقط، لا لغيرِ حاجةٍ [¬٢]، ولو وجَدَت من يَقضِيها. قال ابن نصر الله: لو كانَت لا قُوتَ لها إلَّا من كَسبِها بضاعةً تعملها خارجَ بيتِها، فهل لها ذلِكَ؟ لم يصرِّحوا به، وهذا المفهومُ يشعرُ بجوازِ ذلك. قاله في حاشية «المغني». ح ف. (٣) قوله: (حيثُ كانَت) ظرفٌ لقوله: «وتنقَضِي العدَّةُ»؛ لأن المَكَانَ ليسَ شَرطًا لصحَّةِ الاعتدَاد. م ص [¬٣]. رحمه اللَّه تعالى.

стр. 1787

بابُ اسْتِبْرَاءِ الإمَاءِ وهُو (١) واجِبٌ في ثَلاثَةِ مَواضِعَ (٢): أحَدُهَا: إذَا مَلَكَ الرَّجُلُ، ولَوْ طِفْلًا (٣)، أَمَةً يُوطَأُ مِثْلُهَا (٤). حَتَّى: ولَوْ مَلَكَهَا مِنْ أُنْثَى (٥). أوْ: كانَ بائِعُها قَدِ اسْتَبْرَأَهَا. أو: بَاعَ أوْ وَهَبَ أَمَتَهُ، ثُمَّ عادَتْ إلَيْهِ بِفَسْخٍ أوْ غَيْرِه. بابُ اسِتبرَاءِ الإمَاءِ مأخوذٌ من البراءةِ. وهي التمييزُ والقَطعُ. يقال: بَرِئَ اللحمُ من العَظمِ، إذا قُطِعَ عنه وفُصِلَ. وشرعا: تربُّصٌ يُقصدُ به العلمُ ببراءةِ رَحِمِ ملِكِ يَمينٍ، أي: عند حدوثِ ملكٍ بشراءٍ أو هبةٍ أو إرثٍ، من قِنٍّ، ومكاتَبةٍ، ومدبَّرة، وأمِّ ولدٍ، ومعلقٍ عتقُها بصفَةٍ. م ص [¬١]. (١) قوله: (وهو) الاستبراءُ. (٢) قوله: (في ثلاثَةِ مَواضِعَ) فقط بالاستِقراء. (٣) قوله: (ولو طِفلًا) أي: ولو كانَ المالِكُ طِفلًا؛ بأنْ مَلَكَها بإرثٍ أو شِراءٍ ونحوِه. (٤) قوله: (يُوطأُ مِثلُها) بأن كانَت بنتَ تسعٍ، بكرًا كانت أو ثيبًا. (٥) قوله: (ولو مَلَكَهَا من أُنثى) أو مِنْ طفلٍ ومَجبُوبٍ، أو من رَجلٍ استبرأَهَا، ولم يطأها بعدَه. ولم يذكروا المَمسُوحَ. والظاهرُ أنَّ الحكمَ كذلِكَ،

стр. 1788

وحَيْثُ انتَقَلَ المِلْكُ: لَمْ يَحِلَّ اسْتِمْتَاعُهُ بِهَا- ولَوْ بالقُبْلَةِ- حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا (١). الثانِي: إذَا مَلَكَ أَمَةً وَوَطِئَهَا (٢)، ثُمَّ أرَادَ أنْ يُزَوِّجَهَا أوْ يَبِيعَهَا قَبْلَ الاسْتِبْرَاءِ: فيَحْرُمُ (٣). فلَوْ خالَفَ: صَحَّ البَيْعُ دُونَ النِّكاحِ (٤). والاستبراءُ في هاتين لمجرَّدِ التعبُّدِ لا لِمعنًى. ح ف وزيادة، ﵀. (١) قوله: (ولو بالقُبلَةِ حتَّى يستَبرِئَهَا) لِمَا تقدَّم، وكالعِدَّةِ، ولأنها لا يُؤمنُ كونُها حامِلًا من بائِعها، فهي أمُّ ولَدِه، فلا يصحُّ بيعُها، فيكون مستمتعًا بأمِّ ولدِ غَيرِه. فإن عَتَقَت قبَل الاستِبراءِ، لم يَجُز أن ينكِحَها، ولم يصحَّ نكاحُها منه إن تزوَّجها حتَّى يستبرئَها، كسيِّدِها، لأنه يحرمُ عَليه وطؤُها قبلَ استبرائِها قبلَ العتق، فحرمُ تزويجُها بعدَه، كالمعتدَّة، فإن عَتقَت بعدَ الاستبراءِ، وأرادَ أن يتزوَّجَها، فلا استبراءَ عليها؛ لأنها لم تنتَقِل إلى فِراشِ غَيرِه. م ص [¬١]. (٢) قوله: (وَوطِئَها) أي: الأمةَ التي يُوطأ مثلُها. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (فيحرُمُ) التزويجُ والبيعُ قبلَ الاستبراءِ. فهم منه. أنه لو لم يَطأْ، أو كانَت آيسةً، لم يلزمهُ استبراؤُها إذا باعَها، لكِن يُستحبُّ. عثمان [¬٣]. (٤) قوله: (دُونَ النكَاح) فلا يصحُّ، كتزويجِ المعتدَّةِ. م ص [¬٤].

стр. 1789

وإنْ لَمْ يَطَأْ: جَازَ. الثالِثُ: إذا أعْتَقَ أَمَتَهُ (١)، أوْ أُمَّ وَلَدِهِ، أوْ مَاتَ عَنْهَا (٢): لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءُ نَفْسِهَا (٣)، إنْ لَمْ تُسْتَبْرَأْ قَبْلُ (٤). (١) قوله: (إذا أعتَقَ أمتَهُ) أي: سُرِّيتَهُ، وهي الأمةُ التي اتخذَها لوَطئِه، من السرِّ، وهو الجماع؛ لأنه لا يكونُ إلا سِرًّا. قال الأزهري: خَصُّوا الأمةَ بهذا الاسمِ فَرقًا بينَ المرأةِ التي تنكَحُ والأمةِ. م ص [¬١]. (٢) قوله: (أو ماتَ عَنها) أي: عن أمِّ الولد أو السريةِ. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (لَزِمَها استبراءُ نَفسِهَا) لأنها فِراشٌ لسيدِهَا، فلا تنتقِلُ إلى فراشِ غَيرِه قَبلَ الاستبراءِ. عثمان [¬٣]. (٤) قوله: (إن لَمْ تُستَبَرأُ قَبلُ) أي: لا يلزمُها استبراءٌ إن كانَ استبراؤها قبلَ عِتقِها، لحصُولِ العلمِ ببراءةِ الرَّحمِ، أو أرادَ بعدَ عِتقِها تَزويجَها، فلا استبراءَ؛ لأنها لم تنتقِل إلى فِراشِ غَيرِه. م ص [¬٤].

стр. 1790

فَصْلٌ واسْتِبْرَاءُ الحامِلِ: بِوَضْعِ الحَمْلِ (١). ومَن تَحِيضُ: بِحَيْضَةٍ (٢). والآيِسَةِ (٣)، والصَّغِيرَةِ، والبَالِغَةِ الَّتِي لَمْ تَرَ حَيْضًا: بشَهْرٍ (٤). فَصْلٌ (١) قوله: (بوَضعِ الحَملِ) كُلِّه، أو الأَخيرِ من عَددٍ إن كانَت حامِلًا بعَددٍ. وظاهِرُه: ولو ماتَ ببطنِها، ولا تنقَضِي عدَّةُ حامِلٍ إلَّا بوَضعِ ما تَصيرُ به أمةٌ أمَّ ولدٍ، وهو ما تبيَّن فيه خلقُ الإنسانِ، ولو خَفيًا، كما تقدَّم. (٢) قوله: (ومَنْ تَحيضُ بحَيضَةٍ) أي: واستبراءُ مَنْ تحيضُ بحَيضَةٍ تامَّةٍ. ولا يحصُل استبراءٌ ببقيَّةِ الحَيضَةِ إذا ملكَها حائضًا؛ لحَديث: «لا توطأ حامِلٌ حتَّى تضَعَ، ولا غيرُ حاملٍ حتَّى تَحيضَ حَيضًةً» [¬١]. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (والآيَسةِ .. إلخ) أي: واستبراءُ آيَسةٍ وصَغيرةٍ وبالغَةٍ لَمْ تَحِضْ بشَهرٍ؛ لإقامتِه مَقامَ حيضَةٍ، ولذلِكَ اختلفت الشهورُ باختلافِ الحِيَضِ، أي: شُهورُ الحائضِ؛ لأن المرادَ بشهرِ الحَائضِ على ما تقدَّم: ما يجتمِعُ لها فيه حَيضٌ وطُهرٌ صَحيحَان، سواءٌ زادَ عن الشهرِ الهلاليِّ أو نَقَصَ. م ص [¬٣] وزيادة. (٤) قوله: (بشَهرٍ) متعلق ب «استبراء».
следующие страницы →