فَصْلٌ
المُسكِرُ المَائِعُ (١). وكذَا: الحَشيشَةُ (٢). وما لا يُؤكَلُ مِنْ الطَّيرِ والبَهائِمِ، مِمَّا فَوقَ الهِرِّ خِلْقَةً (٣):
فَصْلٌ في ذكرِ النجاساتِ، وما يُعفى عنه منها، وما يتعلقُ بذلك
(١) قوله: (المسكرُ المائعُ) خمرًا كان أو نبيذًا، نجس؛ لقوله تعالى: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ [المَائدة: ٩٠]. أي: القمار. إلى قوله: ﴿رجس﴾ [المَائدة: ٩٠]. أي: مستقذرٌ خبيثٌ. ولقوله ﵇: «كلُّ مسكرٍ خمرٌ، وكلُّ خمرٍ حرام» [¬١]. ولأن النبيذَ شرابٌ فيه شدَّةٌ مُطرِبةٌ، أشبه الخمر. م ص [¬٢] وإيضاح.
(٢) قوله: (وكذا الحشيشةُ) المسكرةُ، نجسةٌ أيضًا، كما اختاره الشيخ تقي الدين، وتبعه في «شرح المنتهى» [¬٣].
قال شيخ الإسلام الشيخ منصور: والمرادُ بعد علاجها، كما يدل عليه كلامُ الغَزِّي في شرحه على منظومته. ووجهه أنها قبلَ ذلك نباتٌ طاهرٌ. واللَّه أعلم. انتهى. ع [¬٤].
(٣) قوله: (وما لا يؤكلُ من الطَّير والبهائم) «مِنْ الطير»: بيان ل «ما». وقوله:
стр. 212
نَجِسٌ (١).
وما دُونَها في الخِلقَةِ (٢)، كالحَيَّةِ (٣)،
«والبهائم»: عطف على الطير. وقوله: (مما فوق الهرِّ): بيان للطير والبهائم. وقوله: (خلقة) بالنصب على التمييز، أي: من جهة الخِلقة، كالعُقاب والصَّقرِ والحِدأةِ، والبومةِ والنسرِ والرخمِ، وغَراب البينِ والأبقع، والفيلِ والبغل والحمارِ، والأسدِ والنمرِ والذئب والفهدِ، والكلبِ والخنزيرِ، وابنِ آوى والدُّب والقِردِ، والسِّمْعِ والعِسبارِ. م ص وإيضاح.
(١) قوله: (نجس) خبرٌ عن قوله: «المسكر».
(٢) قوله: (وما دونها في الخلقة) هذا مفهوم قوله: «مما فوق الهرِّ خلقة» والضمير في «دونها» راجع للمذكورات في الخلقة، فهو طاهرٌ، كالنِّمسِ، والنِّسناسِ، وابنِ عرسٍ، والقُنفُذ. م ص [¬١] وإيضاح.
(٣) قوله: (كالحيَّة) الذي في «المنتهى» وغيره أن ميتة الحيَّة نجِسة؛ لأن لها نفسًا سائلة.
وأما ميتة الآدمي فطاهرة؛ لقوله تعالى: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ [الإسرَاء: ٧٠]. ولحديث: «إن المؤمن لا ينجس» [¬٢]. ولأنه لو نَجُس، لم يطهر بالغسل. وأجزاؤه وأبعاضُه كجملتِه. وميتة السمك وسائرِ ما لا يعيشُ إلا في الماء، والجراد، طاهرةٌ أيضًا؛ لأنها لو كانت نجسة، لم يحلَّ أكلُها، بخلاف ما يعيش في البر والبحر، فميتته نجسةٌ، كالضِّفدعِ. وميتة ما لا
стр. 213
والفَأرِ. والمُسكِرُ غَيرُ المَائِعِ: فَطاهِرٌ (١).
وكُلُّ مَيتَةٍ: نَجِسَةٌ. غَيرَ: مَيتَةِ الآدميِّ (٢)،
نفس أي: دم له يسيلُ، كالخُنفساء والعنكبوت حيوانٌ معروف والذباب، والنَّحل والزنبور والنَّمل، والدودِ من طاهر، والقَمل، والصرصار من غير نجاسة، ونحوها، طاهرٌ؛ لحديث: «إذا وقع الذباب في إناء أحكم فليمقله، فإن في أحد جناحيه داءً، وفي الآخر شفاءً». رواه البخاري [¬١]. وفي لفظ: «فليغمسه كلَّه، ثم ليطرَحْهُ». فهذا عام في كل باردٍ، وحارٍ، ودهنٍ، مما يموتُ الذبابُ بغمسه فيه، فلو كان ينجِّسه كان آمرًا بفساده. م ص [¬٢].
(١) قوله: (والمسكِرِ غيرِ المائع فطاهر [¬٣]) كالبنج ونحوه مما يُسكر. والفاء في قوله: «فطاهر» في جواب «أما» مقدرة في نظم الكلام، والمعنى: المسكرُ المائع، نجسٌ. وأما المسكرُ غيرُ المائعِ، فطاهرٌ.
(٢) قوله: (وكلُّ ميتةٍ نجسةٌ غيرَ .. إلخ) قضيةُ استثناء هذه الأربعة فقط: أن غيرَها نجسٌ، فيدخل فيه ميتةُ الملائكةِ والجنِّ، فيقتضي أنهما نجسان، وليس كذلك، بل هما طاهران؛ لقوله ﵇: «سبحان اللَّه، إن المؤمنَ لا ينجسُ» [¬٤]. ولا شك أنه عام في مؤمنِ الإنسِ والجنِّ، والملائكةِ ﵈. وهذا منصوصُ كلامِ الشيخ الرملي من الشافعية.
ويجاب عن المصنف بأن في الكلامِ مقدرًا محذوفًا: وغير الملائكةِ
стр. 214
والسَّمَكِ، والجَرَادِ (١)، وما لا نَفسَ لَهُ سائِلَةٌ (٢)، كالعَقرَبِ، والخُنفُسَاءِ، والبَقِّ، والقَملِ، والبَرَاغِيثِ.
وما أُكِلَ لَحْمُهُ، ولَم يَكُنْ أكثَرُ علَفِهِ النَّجاسَةَ (٣)؛ فَبَولُهُ (٤)، وَرَوثُهُ،
والجنِّ. والمعنى: غيرَ ميتةِ الآدميِّ، وغيرَ الملائكةِ والجنِّ.
قوله: «غير الآدمي» ولو كافرًا؛ لقوله تعالى: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ [الإسرَاء: ٧٠].
(١) قوله: (والسَّمكِ، والجَرادِ) وسائرِ ما لا يعيشُ إلا في الماء، طاهرٌ أيضًا. وتقدم توضيح ذلك.
(٢) قوله: (وما لا نفس … إلخ) أي: الذي لا دم له سائلة، طاهرٌ، إلا أن يكون متولدًا من نجاسةٍ، كدود الحشِّ، وصراصرِه، فنجسٌ؛ حيًّا وميتًا.
قال في «المبدع»: المرادُ بالنفس السائلة: الدم السائلُ؛ لأن العرب تسمِّي الدمَ نفسًا، ومنه قيل للمرأة: نفساء؛ لسيلان دمِها عند الولادة، وسُمي الدمُ نفسًا؛ لنفاسته في البدن.
ويجوز في «سائلة». النصب؛ اتباعًا لمحل اسم «لا»، والرفع مع التنوين فيهما [¬١]؛ اتباعًا ل «لا» مع اسمها، ولا يجوز بناؤه على الفتح من غير تنوين؛ لعدم إمكان تركيبه مع موصوفِه؛ لأنه مفصولٌ بالجارِ والمجرور. حفيد بإيضاح.
(٣) قوله: (ولم يكن أكثرُ علفِه) أي: مأكولِه (النجاسةُ) كالجلَّالة.
(٤) قوله: (فبوله) «الفاء» في جواب «أما» مقدرة في نظم الكلام. أي: وأمَّا ما أُكل لحمُه .. إلخ.
стр. 215
وقَيئُهُ، ومَذْيُهُ (١)، وَوَدْيُهُ (٢)، ومَنِيُّهُ، ولَبَنُه (٣): طاهرٌ.
وما لا يؤكلُ: فَنَجِسٌ (٤)، إلَّا مَنِيَّ الآدَمِيِّ (٥)، ولَبَنَهُ، فَطَاهِرٌ.
والقَيحُ، والدَّمُ، والصَّديدُ (٦): نَجِسٌ (٧).
(١) قوله: (ومذيُه) وهو: ماءٌ أبيض رقيقٌ لزجٌ، كماء السيسبان، يخرج عند مبادئ الشهوة والانتشار. م ص [¬١].
(٢) قوله: (ووديُه) وهو: ماء، أبيضُ، يخرج عَقِبَ البولِ غيرُ لزجٍ. انظر؛ هو كذلك في المأكول؛ لأن هذا وما قبله من المذي في الآدمي [¬٢].
(٣) قوله: (ولبنُه) وعرقُه، وريقُه.
(٤) قوله: (وما لا يؤكل) لحمُه من الطيرِ، فبولُه، وروثُه، وقيئُه، ومذيُه، ومنيُّه، ولبنُه، نجس. و «الفاء» في جواب «أما» مقدرة في نظم الكلام. أي: وأما ما لا يؤكل، فنجس.
(٥) قوله: (إلا منيَّ الآدميِّ) مستثنى من قوله: «فنجس». ذكرًا كان أو أنثى، عن احتلام أو جماعٍ أو غيرِهما، فلا يجب فركٌ. وظاهره: ولو عن استجمار. وصرَّح به في «الإقناع». وإن كان على المخرَج نجاسةٌ، فالمنيُّ نجسٌ لا يعفى عن شيءٍ منه. ذكره في «المبدع». م ص [¬٣].
(٦) قوله: (والقيحُ) هو الأبيضُ الخاثِر، الذي لا يخالِطه دم (والصديدُ) هو الدم المختلط بالقيح.
(٧) قوله: (نجسٌ) مطلقًا، من حيوان نجس في الحياة، فلا يعفى حتى عن
стр. 216
لَكِنْ يُعفَى في الصَّلاةِ (١): عَنْ يَسيرٍ مِنهُ لَم يَنْقُضْ (٢)، إذا كانَ (٣) مِنْ حَيَوَانٍ طاهِرٍ (٤) في الحَيَاةِ (٥)،
قليله. صوالحي [¬١].
(١) قوله: (لكن يُعفى في الصلاة) لا في مائع ومطعوم. فهو استدراك من قوله: «والقيح .. إلخ».
(٢) قوله: (عن يسيرٍ منه لم ينقض) الوضوء [¬٢]، وهو الذي لم يفحُش في نفسِ كلِّ أحدٍ بحسَبه، كما تقدم. صوالحي [¬٣].
(٣) قوله: (إذا كان) بنحوِ ثوبٍ أو بدنٍ.
(٤) قوله: (من حيوانٍ طاهرٍ) ولو غير مأكول، كالهرِّ وما دونه في الخِلقة. والجار والمجرور متعلق بقوله: «والقيح والدم .. إلخ».
(٥) قوله: (في الحياة) لا إن كان القيحُ والدمُ والصديد من حيوانٍ نجسٍ، كالكلبِ والخنزيرِ، والبغلِ والحمارِ، وسباعِ البهائمِ، وجوارحِ الطيرِ، مما فوق الهرِّ خِلْقةً، فإنه لا يُعفى عن يسيرِ دمه. قال في «المبدع»: وأما ريقُ البغلِ والحمارِ، وعرقُهما، فيعفَى عن يسيرِه، إذا قيل بالنجاسة، وهو الصحيح؛ لأنه يشقُّ التحرز منه. قال في «الشرح»: وهو الظاهر عن الإمام أحمد. قال الخلال: وعليه مذهبه. قال الإمام أحمد: من يسلم من هذا ممن يركب الحُمُرِ؟ إلا أني أرجو أن يكون ما خفَّ منه أسهل. قلت: ولأن الدمَ أبلغُ في النجاسة من ريقِ البغلِ والحمارِ، ويُعفى عن يسيره. دنوشري.
стр. 217
ولَو مِنْ دَمِ حائِضٍ (١).
ويُضَمُّ (٢): يَسِيرٌ مُتَفَرِّقٌ بِثَوبٍ (٣) لا أكثَرَ (٤).
وطِينُ شَارِعٍ ظُنَّتْ نَجاسَتُه (٥)، وعَرَقٌ ورِيقٌ مِنْ طاهِرٍ: طاهِرٌ (٦).
(١) قوله: (ولو من دم حائض) ونفساء، غاية لقوله: «من حيوانٍ طاهر … إلخ».
(٢) قوله: (ويُضَمُّ) دمٌ وقيحٌ وصديدٌ يُعفى عن يسيرِه.
(٣) قوله: (متفرقٌ بثوبٍ) واحد؛ بأن كان فيه بُقَعٌ من دمٍ، أو قيحٍ، أو صديدٍ، فإن صار بالضمِّ كثيرًا، لم تصح الصلاةُ فيه، وإلا عُفي عنه. م ص [¬١].
(٤) قوله: (لا أكثرَ) أي: لا يُضمُّ نجسَّ مما ذكر متفرق في [¬٢] أكثرَ من ثوبٍ، ولو كثُرَ، بل يُعتبر كلٌّ ثوبٍ على حِدته. صوالحي.
(٥) قوله: (وطينُ شارعٍ ظُنت نجاستُه) طاهرٌ، وكذا ترابُه؛ عملًا بالأصل. فإن تحققت نجاستُه، عُفي عن يسيره. م ص [¬٣].
(٦) قوله: (وعرقٌ وريقٌ من طاهرٍ، طاهرٌ) أي: وعرقٌ وريقٌ من حيوان طاهرٍ، طاهرٌ؛ مأكولٍ، أو غيرِ مأكولٍ، كالهرِّ.
قال في «الإقناع»: والزَّبَادُ نَجسٌ. نقل شيخنا رحمه اللَّه تعالى في «شرحه» عليه: قال ابنُ البيطار في «مفرداته»: قال الشريف الإدرِيسي: الزَّباد: نوع من الطيب، يجمع من بين أفخاذ حيوان يُعرف، يكون بالصحراء، يُصاد ويُطعم اللحم، ثم يعرق، فيكون من عَرَقٍ بين فخذيه حينئذٍ، وهو أكبر من
стр. 218
ولَو أكلَ هِرُّ ونَحوُهُ (١)، أو طِفْلٌ، نَجَاسَةً، ثُمَّ شَرِبَ (٢) مِنْ مائعٍ (٣): لَم يَضُرَّ (٤).
الهر الأهلي. اه. ومقتضى كلام صاحب «الفروع»: طهارته. قال: وهل الزباد لبنُ سِنَّورٍ بحري، أو عَرَقُ سِنَّورٍ بري؟ فيه خلاف. اه.
أقول: الزَّبادُ ليس بعرَقٍ بين فخذيه؛ لأن دابة الزَّباد اقتنيتُها، وشاهدتُ مخرجَه، فهو متحصَّل من داخل شيءٍ كفرجِ المرأةِ، بين فخذي السنِّور، تحت خِصيتي الذكر منه، وتحتَ فرجِ الأنثى، يُمسك باليد، ويُعصر إلى أن ينفتِحَ عن خَرقين به، فيقتطف منه بشيءٍ كهيئة المُلوق. هذا ما شاهدته رأي العين. انتهى. صوالحي [¬١].
(١) قوله: (ولو أكلَ هِرٌّ ونحوُه) كنِمْسٍ وفأر، وقُنفُذٍ ودجاجةٍ وبهيمةٍ (نجاسةً) ولو قبل أن يغيبَ بعدَ أكلِ النَّجاسة.
(٢) قوله: (ثم شرب) من ماءٍ يسيرٍ، فطهورٌ. قال ابن تميم [¬٢]: فيكون الريق مطهرًا لها. انتهى. فدل على أنه لا يُعفى عن نجاسةٍ بيد بهيمةٍ أو رِجلها. نص عليه، وكذا هِرٌّ أو طفل. ع [¬٣].
(٣) قوله: (من مائعٍ) غيرِ الماء.
(٤) قوله: (لم يضر) أي: لم يؤثر؛ لمشقة التحرز منه. م ص [¬٤].
стр. 219
ولا يُكره: سُؤرُ (١) حَيَوانٍ طاهِرٍ (٢)، وهُو: فَضلَةُ طعامِهِ وشَرَابِهِ (٣).
(١) قوله: (ولا يكره سُؤر) أي: ولا يكره استعمال «سؤر» بضم السين المهملة وبالهمز. ع [¬١].
(٢) قوله: (حيوان طاهر) دون الهرِّ، أو مثله خِلقةً، كالنِّمْسِ والنَّسناس، وابنِ عُرسٍ والقنفذ والفأرة، سواء كان طيرًا، أو غيره، غير دجاجةٍ مُخلَّاةٍ، أي: غيرَ مضبوطَةٍ، فيكره سؤرها؛ احتياطًا. وقيل: وسؤر الفأر؛ لأنه يُنسِي. م ص [¬٢].
(٣) قوله: (وهو فضلة طعامه وشرابه) وهو أي: السؤر: فضلةُ طعامِه وشرابِه الذي يأكلُ ويشربُ منه، فهو تَفسيرٌ للسؤر.
стр. 220
بابُ الحَيْضِ
لا حَيضَ: قَبلَ تَمَامِ تِسْعِ سِنِينَ (١).
بابُ الحيضِ والنِّفاسِ
الحيضُ مصدر حاضتِ المرأةُ تحيضُ، حيضًا ومحيضًا، فهي حائضٌ وحائضةٌ، إذا جرى دمُها. وأصله: السيلان، من حاضَ الواديِ، إذا سالَ. واستُحيضَت المرأةُ: استمرَّ بها الدمُ بعدَ أيامِها، فهي مستحاضة. وتحيَّضت: قعدت أيامَ حيضِها عن الصلاة. ويُسمى أيضًا: الطمثَ، وغيرَه.
وشرعًا: دَمُ طبيعةٍ، أي: سجية، وجِبلَّة، لا دم فساد، يَخرُج من قَعرِ الرَّحم، في أوقات معلومة، خلَقه اللَّه تعالى لحكمة تربية الولدِ وغذائِه. والولدُ خُلق من ماء الأبوين، فإذا حملت المرأة، انصرفَ حيضُها بإذن اللَّه تعالى إلى غِذائه، ولذلك لا تحيضُ الحاملُ، فإذا وضعت، قَلَبَه اللَّه تعالى لبنًا يتغذَّى به الولد؛ ولذلك قَلَّ أن تحيضَ المرضِعُ، فإذا خَلَت منهما، بقي الدم لا مصرِفَ له، فيستقرُّ في مكان، ثم يخرج، ولهذا أمر النبيُّ ﷺ ببرِّ الأمِّ ثلاثَ مرات، وببرِّ الأب مرةً واحدة [¬١]. صوالحي [¬٢].
(١) قوله: (لا حيضَ قبلَ تمامِ تِسعِ سِنينَ) هلالية تحديدًا، وهو أقلُّ سِنِّ الحيض الذي يمكنُ المرأةَ أن تحيضَ فيه، فإن رأت دمًا لدون ذلك، فليس بحيضٍ؛
стр. 221
ولا: بَعدَ خَمسِينَ سنَةً (١). ولا: معَ حَملٍ (٢).
لأنه لم يثبت في الوجود. وبعدَها إن صلح فحيضٌ. صوالحي [¬١].
(١) قوله: (ولا بعدَ خَمسينَ سنةً) أي: ولا حيضَ للمرأةِ بعدَ خمسينَ سنةً؛ لقول عائشة: إذا بلغتِ المرأةُ خمسين سنةً، خرجت من حدِّ الحيض. ذكره الإمام أحمد [¬٢]. ولا فرقَ بين نساءِ العربِ وغيرِهن. وعنه: ستون في نساءِ العرب. وعنه: أنها لا تيأس من الحيض يقينًا إلى ستينَ سنة، فما تراهُ من الدَّم فيما بين الستين إلى الخمسين، فهو حيضٌ مشكوكٌ فيه، تصوم وتصلي، وتقضِي المفروضَ فيه؛ لأن وجوبَهما متيقَّن، فلا يسقط بالشكِّ. دنوشري.
(٢) قوله: (ولا مع حمل) أي: ولا حيض مع حمل؛ لحديث أبي سعيد مرفوعًا في سبي أوطاس: «لا توطأ حاملٌ حتى تضع [¬٣]، ولا غيرُ ذاتِ حملٍ حتى تحيضَ» [¬٤]. فجعل الحيضَ عَلَمًا على براءة الرحم، فدلَّ على أنه لا يجتمعُ معه. فإذا رأت الحامل دمًا، فهو دمُ فسادٍ، لا تترك له الصلاة، ولا يُمنع زوجُها من وطئها. ويُستحب أن تغتسلَ بعد انقطاعِه، نصًّا. لكن قيَّد في «الإقناع» جواز الوطء إذا خاف العنت. قال م ص [¬٥]: هذا القيد لم أره في كلام غيره من الأصحاب. قال شيخنا ع [¬٦]: أقول: لعله مراد من أطلق، بل
стр. 222
وأقَلُّ الحَيْضِ (١): يَومٌ ولَيلَةٌ (٢). وأكثَرُهُ: خَمسَةَ عشَرَ يَومًا (٣). وغالِبهُ: سِتٌّ، أو سَبْعٌ (٤).
وأقلُّ الطُهْرِ بَينَ الحَيضَتَينِ: ثَلاثَةَ عشَرَ يَومًا (٥).
هو أمِينٌ على نقله. اه.
(١) قوله: (وأقلُّ الحيضِ) أي: أقلُّ زمن يصلحُ أن يكونَ دم حيضٍ.
(٢) قوله: (يوم وليلة) على المشهور. واختاره عامةُ المشايخ؛ لأنه المفهومُ من إطلاق اليوم؛ ومن ثَمَّ قال القاضي: يمكن حمل كلامِ الإمامِ أحمدَ: أقلُّه يومٌ. أي: بليلته. فتكونُ المسألةُ روايةً واحدةً. وقال مالك: لا حَدَّ لأقلِّه، فلو رأت دَفعةً واحدةً، كان حيضًا. دنوشري.
(٣) قوله: (وأكثرُه خمسةَ عشرَ يومًا) أي: أكثرُ زمنِ الحيضِ خمسةَ عشرَ يومًا بلياليها؛ لقول عليٍّ ﵁: ما زاد على خمسةَ عشرَ يومًا استحاضة [¬١]. صوالحي [¬٢].
(٤) قوله: (وغالبهُ ستة) [¬٣] أي: غالب زمن الحيض ستة أيام بلياليها. (أو سبعة) أي: سبعة أيام بلياليها.
(٥) قوله: (وأقلُّ الطُّهرِ بين الحيضَتين ثلاثةَ عشرَ يومًا) لما احتج به الإمام أحمد بما روي عن عليٍّ: أن امرأة جاءته، وقد طلَّقها زوجُها، فزعَمت أنها حاضت في شهرٍ ثلاثَ حِيضٍ، فقال لشريحٍ: قل فيها أي: اقضِ فيها فقال:
стр. 223
وغالِبُهُ: بَقِيَّةُ الشَّهرِ (١). ولا حَدَّ لأَكثَرِهِ (٢).
ويَحرُمُ بالحَيضِ أشيَاءُ (٣)،
إن جاءت ببينة من بطانةِ أهلها ممَّن يُرضى دينُه وأمانتُه، فشهدت بذلك، وإلا فهي كاذبة. فقال علي: قالون. أي: جيدٌ بالرومية [¬١]. وهذا لا يقوله إلا توقيفًا، وانتشر، ولم يُعلم خلافُه. ووجودُ ثلاث حِيضٍ في شهرٍ، دليلٌ على أنَّ الثلاثةَ عشرَ طهرٌ يقينًا. قال الإمام أحمد: لا يختلف أن العدَّة يصح أن تنقضي في شهرٍ إذا قامت به البينة. م ص [¬٢] بإيضاح.
(١) قوله: (وغالبُه) أي: الطهر بين الحيضتين. (بقيةُ الشهرِ) الهلالي، وهو ما اجتمع لها فيه حيضٌ وطُهر صحيحان. فمن تحيضُ ستةَ أيام أو سبعةً من الشهر، فغالب طُهرها أربعةٌ وعشرون، أو ثلاثةٌ وعشرون يومًا. م ص [¬٣] بإيضاح.
(٢) قوله: (ولا حدَّ لأكثرِه) أي: لا حَدَّ لأكثر الطهر بين الحيضتين؛ لأنه لم يرد لأكثره تحديدٌ شرعًا، ومن النساء من لا تحيضُ أصلًا، وقد تحيضُ ثلاثًا في الشهر، وقد تحيضُ مرةً في السنة. وحكى أبو الطيِّب الشافعي: أن امرأةً في زمنه كانت تحيضُ في كلِّ سنةٍ يومًا وليلة. انتهى. صوالحي [¬٤].
(٣) قوله: (ويحرُم بالحيضِ أشياءُ) أي: ويحرُم بوجودِ الحيضِ فعلُ أشياء، وهي
стр. 224
مِنها: الوَطءُ في الفَرجِ (١).
تسعةُ أشياء، جعلَها صاحب «المنتهى» [¬١] اثني عشر، بزيادة: الوضوء، ووجوب صلاة، واعتداد بأشهر. فإنها تُعلم من كلام المصنِّف؛ لدخولِ عدم الوضوءِ ووجوبِ الصلاة في: «عدم الصلاة» ويُعلم عدمُ الاعتدادِ بالأشهر في قوله: «والطلاق» بحذف المضافين. أي: ويحرُم به سنةُ الطلاقِ والاعتدادُ بالأشهر.
وجعلَها صاحبُ «الإقناع» [¬٢] خمسةَ عشرَ، بزيادة: الاعتكافِ بالمسجدِ، وابتداءِ العدَّة إذا طُلِّقَت في أثناءِ الحيض. والأمر سهل، فإنها تُعلم من كلامِ المصنِّف أيضًا؛ لدخول الاعتكافِ في «اللبث بالمسجد»، وأما حُرمةُ المرور بالمسجد، فصرح بها المصنِّف. وأما ابتداءُ العدَّة فيما إذا طُلِّقت في أثناء الحيض، فهي التي تزاد على كلامِه وكلامِ «المنتهى»، فتصيرُ المسألةُ في كلامِه: ثلاثة عشر، على أنه لا حصر في كلامِه، تأمل.
(١) قوله: (منها الوطءُ في الفرج) لقوله تعالى: ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ [البَقَرَة: ٢٢٢]. ولقوله ﵇: «اصنعوا كلَّ شيءٍ إلا النكاحَ». رواه مسلم [¬٣]. إلا لمن به شبقٌ أي: شدَّةُ شهوةِ النِّكاح بشرطِه، بأن يخافَ تشقُّق أنثَييه، إن لم يطأ، ولا تندفع شهوتُه بدونه في الفرج، ولا يجد غيرَ الحائض من زوجة، أو سُريَّة، ولا يقدر على مهرِ حُرَّةٍ، أو ثمنِ أمةٍ.
стр. 225
والطَّلاقُ (١). والصَّلاةُ (٢). والصَّومُ (٣).
ولا كفارةَ عليه في هذه الحالة. انتهى. عبد الرحمن البهوتي.
(١) قوله: (والطلاقُ) أي: ويحرمُ بوجودِ الحيض فعلُ الطَّلاق؛ لأنه فيه بدعةٌ محرمةٌ، كما سيأتي. لكنْ محلُّه ما لم تسأله خُلعًا، أو طلاقًا على عوض، فيباح إجابتها؛ لأن المنع لتضرُّرها بطولِ العدَّة، ومع سؤالها فقد أدخلت الضررَ على نفسها، لا إن سألته طلاقًا بلا عوض، ولا إن كان السائلُ غيرَها ولو بعوض. عثمان [¬١].
(٢) قوله: (والصلاةُ) أي: ويحرمُ بوجودِ الحيضِ فعلُ الصلاةِ، والوضوءُ لها، ووجوبُها، فلا تقضيها إجماعًا. قيل للإمام أحمد في رواية الأثرم: فإن أحبَّت أن تقضيها؟ قال: لا، هذا خلافٌ. أي: بدعة. وتفعلُ ركعَتي طوافٍ؛ لأنها نسكٌ لا آخِرَ لوقته. ذكره بمعناه في «الفروع». م ص [¬٢] وزيادة.
(٣) قوله: (والصوم) أي: يحرم فعلُ الصوم في الحيض إجماعًا؛ لقوله ﵇: «أليست إحداكُنَّ إذا حاضَت، لم تصُم، ولم تصلِّ؟!» قلن: بلى. رواه البخاري.
وعلم منه: أنه لا يمنعُ وجوبَه؛ وذلك لأن الصومَ مضعِفٌ، وخروجَ الدمِ مضعِفٌ، فلو أُمرت بالصومِ مع الحَيضِ، لاجتمعَ عليها مُضعِفان، والشارع ناظرٌ إلى حفظِ الأبدان.
стр. 226
والطَّوافُ (١). وقِرَاءَةُ القُرآنِ (٢). ومَسُّ المُصْحَفِ (٣).
وقوله [¬١]: «لا وجوبه» والفرقُ بينه وبين الصلاة: أنها تتكرر في كلِّ شهرٍ، فيشُقُّ عليها قضاؤها، بخلافه. ولا يقال: النِّفاسُ لا تُقضى صلاتُه، وهو غيرُ متكرِّر؛ لأنَّا نقول: قابَلَ قلَّةُ وقوعِه طولَ مدَّته غالبًا، فألحق بالحيض. حفيد.
(١) قوله: (والطوافُ) بالرفع، عطفٌ على «الوطء» أي: ويحرمُ بوجودِ الحيضِ فعلُ الطواف؛ لقوله ﵊ لعائشةَ إذ حاضت: «افعلي ما يفعلُ الحاج، غيرَ أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهُري». متفق عليه [¬٢]. ووجوبُه باقٍ، فتفعله إذا طهرت أداءً؛ لأنه لا آخِر لوقته. ويسقط عن الحائض وجوبُ طوافِ الوداع. انتهى. صوالحي [¬٣].
(٢) قوله: (وقراءةُ القرآن) مطلقًا؛ لنهيه ﷺ عن ذلك بقوله ﵇: «لا تقرأ الحائضُ، ولا الجنبُ شيئًا من القرآن». رواه أبو داود والترمذي [¬٤]. م ص [¬٥] وإيضاح.
(٣) قوله: (ومسُّ المَصحفِ) لقوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ [الواقِعَة: ٧٩].
стр. 227
واللُّبثُ في المَسجِدِ (١). وكذَا: المُرُورُ فِيهِ (٢) إنْ خَافَتْ تَلوِيثَهُ (٣).
ويُوجِبُ: الغُسْلَ (٤). والبُلُوغَ (٥).
(١) قوله: (واللُّبثُ في المسجدِ) أي: ويحرم بوجود الحيضِ اللبثُ في المسجد، ولو بوضوء؛ لأن الوضوء فيه غيرُ صحيح؛ لاشتراط انقطاعِ موجبِه- وسواءٌ كان باعتكافٍ أو لا. وصاحب «الإقناع» جعل الاعتكاف قسمًا برأسه- وذلك لما رواه أبو داود من قوله ﷺ : «لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» [¬١]. صوالحي وزيادة [¬٢].
(٢) قوله: (وكذا المرورُ فيهِ) أي: ويحرُم على الحائض المرورُ في المسجد.
(٣) قوله: (إن خافت تلويثَه) هذا شرط في حُرمة مرورِ الحائض في المسجد. وفهم منه: أنها إن أمنت تلويثه، لا تُمنع من المرورِ في المسجد، نصًّا.
(٤) قوله: (ويوجبُ الغُسلَ) أي: والحيضُ يُوجبُ ثلاثة أشياء؛ أحدُها: الغُسْلُ؛ لقوله ﵇: «دعي الصلاةَ قدرَ الأيامِ التي كنتِ تحيضينَ فيها، ثم اغتسِلي، وصلِّي». متفق عليه [¬٣]. م ص [¬٤].
(٥) قوله: (والبلوغَ) والثاني: البلوغُ؛ لأنه يحصلُ به التكليفُ؛ لقوله ﵇: «لا يقبل اللَّهُ صلاة حائضٍ إلا بِخمَارٍ» رواه أحمد وغيره [¬٥].
стр. 228
والكَفَّارَةَ بالوَطءِ فِيهِ (١)، ولو مُكرَهًا (٢)، أو نَاسِيًا (٣)، أو جاهِلَ الحَيضِ والتَّحرِيمِ (٤)، وهِي: دِينَارٌ، أو نِصفُهُ، على التَّخييرِ (٥).
فأوجبَ عليها أن تستترَ لأجلِ الحيضِ، فدلَّ على أن التكليفَ حصلَ به. م ص [¬١] وإيضاح.
(١) قوله: (والكفارةَ بالوطءِ فيه) والثالثُ: الكفارةُ بالوطءِ فيه أي: في الحيض فإن أولَج في فرجِ حائضٍ قبلَ انقطاعِه مَنْ يُجَامِعُ مثلُه، وهو ابنُ عشر، حشفتَه، أوقدرَها من مفقودها، ولو بحائلٍ لفَّهُ على ذكره، فعليه الكفارةُ، سواءٌ كان في أوَّل الحيضِ أو آخرِه.
ويوجب أيضًا: الاعتداد به إلا لوفاة، واستبراء الإماء. «منتهى وشرحه» [¬٢] الصغير.
(٢) قوله: (ولو مُكرَهًا) أي: ولو كان الواطئُ مكرهًا قبل الوطء؛ لأن له نوعَ اختيارٍ بانتشارِ ذَكَرِه. دنوشري.
(٣) قوله: (أو ناسيًا) للحيض.
(٤) قوله: (أو جاهِلَ الحَيضِ والتَّحريمِ) لعموم الخبر.
(٥) قوله: (وهي دينار أو نصفه على التخيير) لحديث ابن عباس مرفوعًا، في الذي يأتي امرأتَه وهي حائضٌ، قال: «يتصدَّقُ بدينار، أو نصفِ دينار». رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي [¬٣]. وتخييرُه بين الشيء
стр. 229
وكذَا: هِيَ إنْ طاوَعَتْ (١).
ونصفهِ، كتخيير المسافرِ بين القصرِ والإتمامِ. والدينارُ هنا: المثقالُ من الذهب، مضروبًا، أوْ لا. وتجزئُ قيمتُه من الفضة فقط، سواءٌ وطئَ في أوَّلِ الحيض، أو آخرِه، أسودَ كان الدمُ أو أحمرَ، وكذا لو جامعها وهي طاهرة، فحاضت، فنزعَ في الحال؛ لأن النزع جماع. م ص [¬١].
(١) قوله: (وكذا هِيَ إنْ طاوعَت) أي: المرأةُ مثلُ الرجلِ في وجوبِ الكفارة إن طاوعَتْ على الوَطءِ، فإن أكرهها، فلا كفارةَ عليها. قال م ص [¬٢]: وقياسُ الإكراه: لو كانت ناسيةً أو جاهلةً. وصرح به في «المغني» [¬٣] و «المبدع» [¬٤].
ومصرِفُها إلى من له أخذُ زكاةٍ لحاجةٍ، كبقيةِ الكفاراتِ، ونذرٍ مطلَقٍ. وتجزئ إلى واحدٍ، وتسقُط بعجزٍ. وإن كرَّر الوطءَ في حيضةٍ أو حيضتين، فكالصوم إذا كرَّر الوطء فيه في يومٍ أو يومين، فلكلِّ حيضةٍ كفارةٌ، كما أنَّ لكلِّ يوم كفارةً، ولو لم يكفر. وبدنُ الحائضِ طاهرٌ. ولا يُكره عجنُها ونحوُه، ولا وضعُ يدِها في مائعٍ. شيخنا. ع [¬٥]
стр. 230
ولا يُباحُ (١) بَعدَ انقِطَاعِهِ (٢)، وقَبْلَ غُسْلِها أو تَيَمُّمِها (٣)، غَيرُ: الصَّومِ (٤)، والطَّلاقِ (٥)، واللُّبْثِ (٦) بوُضُوءٍ في المَسجِدِ.
(١) قوله: (ولا يباح) أي: الوطء.
(٢) قوله: (بعدَ انقطاعِه) أي: بعدَ انقطاعِ دمِ الحيض.
(٣) قوله: (أو تيمُّمِها) أي: أو قبلَ تيمُّمِها إن عَدِمَت الماء.
«فائدة» [¬١]: قال ابن حزم: اتفقوا يعني: العلماء على قبولِ قولِ المرأةِ التي تزفُّ العروس [¬٢] إلى زوجها، فتقولُ: هذه زوجتُكَ، وعلى استباحةِ وطئِها بذلك، وعلى تصديقِها في قولها: أنا حائضٌ. وفي قولها: قد طهُرتُ. انتهى. صوالحي.
(٤) قوله: (غيرُ الصوم) برفع «غير» فاعل «يباح» فإذا انقطع دمُها قبلَ الفجر، جاز لها أن تنويَ الصومَ؛ لأن وجوبَ الغُسلِ لا يمنعُ فعلَ الصومِ، كالجنابة. ع. [¬٣]
(٥) قوله: (والطلاقِ) بالجر، عطف على المضاف إليه. فبانقطاع الدم يباحُ لزوجها تطليقُها؛ لأن تحريمَه لتطويلِ العدَّة بالحيض، وقد زال ذلك. ع [¬٤] وإيضاح.
(٦) قوله: (واللُّبثِ) هو بالجر، عطفٌ على ما قبله؛ لأنه يصح الوضوءُ بعدَ الانقطاع. صوالحي [¬٥].
стр. 231
وانقِطَاعُ الدَّمِ؛ بِأَنْ لا تَتَغَيَّرَ قُطنَةٌ اِحتَشَتْ بها في زَمَنِ الحَيضِ: طُهْرٌ (١).
وتَقضِي الحَائِضُ والنُّفسَاءُ: الصَّومَ (٢)، لا: الصلاةَ (٣).
(١) قوله: (وانقطاعُ الدَّم) مبتدأ، وهو مضاف، و «الدم» مضاف إليه، والإضافة للعهد الذِّكْرِي؛ لأنه تقدَّم له ذكرٌ في قوله: «ولا يباح بعد انقطاعه … إلخ». لأن الإضافة تأتي لما تأتي له اللام. وقوله: «بأن لا .. إلخ». تصويرٌ للانقطاع. وقوله: «قطنة». بالرفع، فاعل «تتغير». وقوله: «احتشت». صفة ل «قطنة». وقوله: «في زمن الحيض». جار ومجرور متعلق ب «انقطاع الدم». وقوله: «طهرٌ» بالرفع، خبر المبتدأ، فلا يكره وطؤها بشرطِ انقطاعِ دمِها في أثناء عادتها [¬١]، ولم تتغير معه قطنة احتشت بها، واغتسلت زمن طهرها في أثناء حيضتها؛ لأنه تعالى وصفَ الحيضَ بكونه أذًى، فإذا انقطع، واغتسلت، فقد زالَ الأذى. م ص [¬٢] وإيضاح.
(٢) قوله: (وتقضي الحائض والنفساء الصوم) الواجب إجماعًا. قاله في «المبدع»؛ لأن الحيض إنما يمنع فعلَه، لا وجوبَه. ع. [¬٣]
(٣) قوله: (لا الصلاةَ) استثناء من قوله: «وتقضي … إلخ» أي: فلا يلزم الحائضَ والنفساءَ قضاءُ ما فاتهما من الصلاة إلا ركعتي الطواف؛ لأنهما نُسُكٌ لا آخِرَ لوقتِه، فيعايا بها. يعني: لو حاضت بعد الطوافِ قبلَ صلاةِ ر
стр. 232
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كعتيه، فإنها تصلِّيهما إذا طهُرت. وتسميةُ ذلك قضاءً تجوزٌ؛ لأنه لا آخر لوقتهما. ع [¬١] وإيضاح.
стр. 233
فَصْلٌ
فَصْلٌ
«ومن جاوز دمها خمسة عشر يومًا … إلخ».
هذا الفصلُ معقودٌ للمُبتدَأةِ والنفاسِ وغيرِ ذلك. ولم يذكرِ المصنفُ من الصور التي تتعلَّق بها إلا واحدةً؛ للاختصار. وفيها ثلاث صور:
الأولى: فإن ابتدأت بدم، أو صُفرةٍ، أو كُدرَةٍ، تجلسُ، بمعنى: أنها تترك نحوَ صلاةٍ وصيامٍ، وقراءةِ قرآنٍ ومسِّ مُصحَفٍ، وطوافٍ، بمجرَّد ما ترى ذلك، أقلَّه يومًا وليلة ثم تغتسلُ بعد اليوم والليلة، سواءٌ انقطع أم لا، وتصلِّي، وتصومُ، ونحوهما. فإن انقطَع قبلَ بلوغِ أقلِّ الحيض، لم يجب له غُسلٌ؛ لأنه لا يصلُح حيضًا. فإن جاوز الدمُ أقلَّ الحيض، ثم انقطع، ولم يجاوز أكثرَه، اغتسلت غُسلًا ثانيًا احتياطًا للعبادة. تفعلُ ما ذُكِر من جلوسِها يومًا وليلة، وغسلُها عند آخرهما، وغسلُها ثانيًا عند انقطاع الدم ثلاثًا. فإن لم يختلف حيضُها في الشهور الثلاثة، صار عادةً لها تنتقل إليه.
الصورة الثانية: بأن جاوزَ دمُ مُبتدَأةٍ أكثرَ حيضٍ، فهي مستحاضة، فما بعضُه ثخينٌ وبعضُه رقيقٌ، أو [¬١] بعضُه أسودُ وبعضُه أحمرُ، أو بعضُه منتنٌ وبعضُه غيرُ منتنٍ، وصَلُح بضم اللَّام وفتحها، أي: الثخينُ، أو الأسودُ، أو المنتنُ حيضًا؛ بأن لم ينقص عن أقلِّه، ولم يجاوز أكثره، تجلسُه، ولو لم يتوالَ، أو لم يتكرر، فتجلسُ زمنَ الأسودِ الصَّالحِ في أوَّل شهرٍ، وما بعده. ولا تتوقف
стр. 234
ومَنْ جَاوَزَ دَمُها خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا (١): فَهِيَ مُستَحاضَةٌ (٢).
على تكرُّره، وتجلسُه أيضًا، ولو انتفى التوالي والتكرارُ معًا؛ لأن التمييزَ أمارةٌ في نفسِه، فلا يحتاج إلى ضمِّ غيرِه إليه. وتثبت العادةُ بالتمييز إذا تكرَّر ثلاثةَ أشهر، فتجلسُه في الرابع، وإن لم يكن متميزًا.
الصورة الثالثة: وهي التي ترجمها الشيخ منصور بالحالة الثانية [¬١]؛ أن تكون المُبتدأةُ غيرَ مميِّزةٍ، بأن لم يكن بعضُ دمِها ثخينًا أو أسودَ أو منتنًا، وصلُحَ حيضًا؛ بأن كان كلُّه على صفةٍ واحدةٍ، أو الأسودُ منه ونحوُه دون اليومِ والليلةِ، أو جاوزَ الخمسةَ عشرَ يومًا، فهي غيرُ مميِّزة، فتجلِسُ أقلَّ الحيض من كلِّ شهر؛ لأنه اليقينُ، حتى يتكرَّر دمُها ثلاثَةَ أشهر؛ لأن العادة لا تثبتُ بدونه. فتجلِسُ إذا تكرر من أول وقت ابتدائها إن علمته من كلِّ شهر؛ ستًّا أو سَبعًا بِتَحَرٍّ، أو تجلس من أول كلِّ شهرٍ هلاليٍّ إن جهلت وقتَ ابتدائها بالدم؛ ستًا أو سبعًا من الأيام بلياليها باجتهاد. وإن استُحيضت مَنْ لها عادةٌ، جلستها. انظر توضيح ذلك في «المنتهى وشرحه الصغير». [¬٢]
(١) قوله: (ومَنْ جاوزَ) أي: تعدَّى. قوله: (دمُها خمسةَ عشرَ يومًا) الذي هو مدة أكثر الحيض.
(٢) قوله: (فهي) الفاء: في جوابٍ من قوله: (مستحاضة) لأنه لا يصلح أن يكون حيضًا.
والاستحاضةُ: سيلان الدم في غير زمن الحيض من عِرْقٍ يقال له: العاذلُ، بالذال المعجمة، وقيل: بالمهملة. [ويقال له: العاذر أيضًا، بالذال والراء،
стр. 235
تَجلِسُ (١) مِنْ كُلِّ شَهرٍ (٢): سِتًّا أو سَبعًا، حَيثُ لا تَمييزَ (٣)، ثُمَّ تَغتِسلُ، وتَصُومُ، وتُصلِّي بَعدَ غَسْلِ المَحَلِّ وتَعصِيبِه (٤).
والعاذرُ لغة فيه، من أدنى الرحم، دون قعره، إذ المرأة لها فرجان: داخل بمنزلة الدبر، منه الحيض، وخارج بمنزلة الأليتين، منه الاستحاضة. م ص]. [¬١]
(١) قوله: (تجلِسُ) أي: المستحاضة؛ بأن تدع الصلاة، والصوم، والطواف، وقراءة القرآن، ونحوه.
(٢) قوله: (من كلِّ شهر) هلاليٍّ غالبَ الحيض.
(٣) قوله: (حيث لا تمييز) حيثية تقييد، أي: حيث تجلس من كلِّ شهرٍ ستةَ أيامٍ أو سبعةَ أيام، حيثُ لا تعلم لدمِها تمييزًا. فإن كان لدمِها تمييز؛ بأن كان بعضُ دمِها أحمرَ وبعضُه أسودَ، ولم يتجاوز الأسود أكثرَ الحيض، ولم ينقص عن أقلِّه، جلسته، كما تقدم، وكان حيضها، والآخرُ يكون استحاضة، وكذا يعتبر الرقيقُ والثخينُ، إن صلُح أن يكون حيضًا، تجلسه، ولو لم يتكرَّر أو يتوال، والأحمرُ والرقيقُ غيرُ المنتن استحاضة. هذا في المُبتدَأةِ المستحاضةِ.
وأما المستحاضةُ المعتادة، فتجلس عادتَها. وإن نسيت عادتَها، عمِلَت بالتمييز الصالح، إن كان، فإن لم يكن لها تمييزٌ، أو كان لها تمييزٌ ولكنه غيرُ صالحٍ؛ بأن نقص عن يومٍ وليلة، أو جاوزَ خمسةَ عشرَ يومًا، فهي المتحيِّرة. فراجع توضيح حكمها في المطولات.
(٤) قوله: (ثم تغتسلُ … إلخ) ثم للترتيب الرتبي، أي: ثمَّ بعد فِعلِ المستحاضةِ
стр. 236
وتَتَوَضَّأُ في وَقتِ كُلِّ صَلاةٍ (١)، وتَنوِي بوُضُوئِها الاستِبَاحَةَ (٢). وكَذَا يَفعَلُ: كُلُّ مَنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ (٣).
ما ذُكر تغتسل (وتصومُ وتصلِّي) بوضوء، ويكون ذلك (بعد غَسلِ المحلِّ) الملوَّثِ (وتعصِيبه) من ربطٍ، وحشوِ قطنٍ، وغيرِه، حسبَ الإمكان بما يمنعُ الخارجَ.
(١) قوله: (وتتوضأُ في وقتِ كلِّ صلاةٍ) أي: ويلزمها أن تتوضأ في وقت كلِّ صلاةٍ إن خرجَ شيءٌ فيه، وإلا فلا يلزمُها. وإن كان ينقطعُ الدمُ في زمنٍ يتَّسع فيه فِعلُ الوضوءِ والصلاةِ، لَزِم الوضوءُ وفعلُها فيه. صوالحي [¬١].
(٢) قوله: (وتنوي بوضُوئِها الاستباحةَ) ولو قلنا: إن طهارتَها ترفعُ الحدث. وظاهر ما تقدم: أنه لا تبطل الطهارةُ بخروجِ الوقت، كما لو توضأ قبل طلوع الشمس، فلا تبطُلُ طهارتُه إذا طلعت. قال المجد وغيرُه: وهو أولى. وجزم به ناظم المفردات. وقال أبو يعلى: تبطل بكلِّ واحدٍ منهما، أي: بخروج الوقت، ودخوله. وجزم به في «الإقناع». ولا تلزمُ إعادةُ غَسْلٍ وعَصبٍ لكلِّ صلاة إن لم يُفرِّط، فإنْ لم يخرُج شيء أصلًا، لم يلزم أن يتوضأ لكل صلاة. ويصلِّي دائمُ الحدث عَقِبَ طهارتِه ندبًا. شيخنا عثمان. [¬٢]
(٣) قوله: (وكذا يفعل) مِنْ غَسْلِ المحلِّ، وتعصيبه، والوضوءِ في وقت كلِّ صلاةٍ، بنيةِ الاستباحة (كلُّ مَنْ) كان (حدثُه دائمٌ) مِنْ سلسلِ بولٍ، أو سلسلِ مذْيٍ أو ريحٍ، أو جُرحٍ لا يرقأ دمُه، أو رُعافٍ دائم، ونحوه. فهؤلاء حكمهم حكم المستحاضة فيما تقدم؛ لتساويهم معنىً، وهو عدمُ التحرُّز
стр. 237
ويَحرُمُ: وَطءُ المُستَحَاضَةِ (١). ولا كَفَّارَةَ (٢).
والنِّفَاسُ (٣): لا حَدَّ لأقَلِّهِ (٤). وأكثَرُهُ (٥):
من ذلك، فوجب المساواةُ حكمًا. دنوشري.
(١) قوله: (ويحرُمُ وطءُ المستحاضَةِ) وهو من المفردات. ويلزمه التعزير؛ لأنه فَعَلَ معصيةً لا حدَّ فيها ولا كفَّارة، إلا لخوف عنتٍ أي: زنًى منه أو منها فإن خاف العنتَ أحدُهما، أبيح وطؤها، ولو لواجد الطول. وكذا إن كان به شَبَقٌ شديدٌ؛ لأنه أخفُّ من الحيض، ومدَّته تطول بخلاف الحيض؛ ولأن وطءَ الحائضِ يتعدَّى إلى الولد، فيكون مجذومًا. ع [¬١] وزيادة.
(٢) قوله: (ولا كفارة) في وطء المستحاضة.
(٣) قوله: (والنفاس) في اللغة: من التنفس، وهو: الخروج من الجوف. أو من نفَّسَ اللَّهُ كربته. أي: فرجها.
وعرفًا: دم ترخيه الرحم مع ولادةٍ، وقبلها بيومين، أو ثلاثة بأمارة أي: علامة على الولادة، كتألم، وهو بقية الدم الذي احتبس في مدة الحمل. م ص [¬٢] وزيادة.
(٤) قوله: (لا حَدَّ لأقلِّه) أي: النفاس، فيثبتُ حكمُه ولو بقطرَةٍ؛ لأنه لم يرد تحديدُه، فرُجِعَ فيه إلى الوجود. م ص [¬٣].
(٥) قوله: (وأكثرُه) أي: النفاس، غير اليومين أو الثلاثة الذي تراه من قَبل الولادة. صوالحي [¬٤].
стр. 238
أربَعُونَ يَومًا (١). ويَثبُتُ حُكمُهُ: بِوَضعِ ما تَبيَّنَ فِيهِ خَلْقُ إنسَانٍ (٢).
فإن تَخَلَّلَ الأَربَعِينَ نَقَاءٌ: فَهُو طُهرٌ (٣). لكِن: يُكرَهُ (٤) وَطؤُها فِيهِ (٥).
(١) قوله: (أربعون يومًا) من ابتداءِ خروجِ بعضِ الولدِ، لا كلِّه.
فإن قلت: إنَّ ابتداءَ مدَّةِ النفاس من ابتداءِ خروجِ بعضِ الولد، فكيف تتركُ الصومَ قبلَ الولادةِ بيومين أو ثلاثة بأمارة النفاس؟ قلتُ: يمكن أن يقال: إنه لما وجدت أمارة النِّفاس، وهي التوجُّع والتألُّم، أُلحِقَت به، فصار حكمُها كحكمِها. دنوشري.
(٢) قوله: (ويثبت حكمه … إلخ) أي: النِّفاس. وأقلُّ ما يتبيَّنُ فيه خَلقُه أحدٌ وثمانون يومًا، ويأتي. وغالبُه، كما قال المجد، وابن تميم، وابن حمدان، وغيرهم: ثلاثةُ أشهر. لا بوضع عَلَقَةٍ أو مضغةٍ لا تخطيط فيها. م ص. [¬١]
(٣) قوله: (فإنْ تخلَّل الأربعين [¬٢]) أي: نقص عن الأربعين يومًا، فحصل ال (نقاء، فهو طهرٌ).
(٤) قوله: (لكن يكره) استدراك من قوله: «فهو طُهرٌ» دَفَعَ به ما يُتوهَّمُ دخولُه فيه من غير كراهة.
(٥) قوله: (وطؤها فيه) أي: في زمن النقاء الذي في زمن النِّفاس. قال الإمام أحمد: ما يعجبني أن يأتيها زوجُها. ولأنه لا يؤمنُ عودُ الدمِ في زمنِ الوطء، فيكون واطئًا في نفاس. ويجب عليها الصلاةُ والصومُ المفروضُ. [¬٣] وأما النقاءُ زمنَ الحيضِ، فلا يكره وطؤُها فيه. وربَّما يفرَّق بينهما بأن يقال: إن
стр. 239
ومَنْ وَضَعَت ولَدَينِ فأكثَرَ (١)، فأَوَّلُ مُدَّةِ النِّفَاسِ: من الأوَّل (٢). فلَو كانَ بَينَهُما (٣) أربَعُونَ يَومًا (٤): فَلا نِفَاسَ للثَّاني (٥).
وفي وَطءِ النُّفسَاءِ: ما في وَطءِ الحَائِضِ (٦).
النفساءَ ضعيفةٌ جدًّا بسبب الولادة، فعظمُها ولحمُها في غاية الوهنِ والضَّعف؛ بسبب ما اعتراها من مرضِ الموتِ، وهو النِّفاسُ مع التألم، فلا تتحمَّل الوطءَ زمنَ الطُّهر، بخلاف الحائض. دنوشري.
(١) قوله: (ومن وضعت ولدين فأكثر) أي: أكثر من ولدين.
(٢) قوله: (فأول مدة النفاس من الأول) أي: فيكون أوَّلُ مدة النِّفاسِ من ولادةِ الأول، أي: من ابتداء خُروجِ الأول؛ لأنه دمٌ خرج عَقِبَ الولادة، فكان نفاسًا، كما لو انفرد الحمل.
(٣) قوله: (فلو كان) مَضَى (بينهما) أي: بين الولدين.
(٤) قوله: (أربعون يومًا) فأكثر.
(٥) قوله: (فلا نِفاسَ للثاني) أي: فلا نِفاسَ للمولود الثاني، بل هو دمُ فسادٍ؛ لأن الولدَ الثاني تبعٌ للأوَّل، واندرجَ حكمُه فيه، فلم يُعتبر في آخِرِ النِّفاس، كما لا يُعتبر في أوَّله. دنوشري.
(٦) قوله: (وفي وَطءِ النُّفسَاءِ ما في وَطءِ الحائِضِ) أي: وتجبُ الكفارةُ في وطءِ النُّفساءِ كما تجب الكفارة في وطءِ الحائضِ، نصًّا؛ قياسًا عليه، وهو دينارٌ أو نصف دينار، على التخيير، كما تقدم. صوالحي [¬١].
стр. 240
ويَجُوزُ للرَّجُل: شُرْبُ دَوَاءٍ مُبَاحٍ يَمنَعُ الجِمَاعَ (١). وللأُنثَى: شُربُه؛ لِحُصُولِ الحَيضِ، ولِقَطعِهِ (٢).
(١) قوله: (ويجوزُ للرَّجُلِ شُرْبُ دواءٍ مُباحٍ) غيرِ محرَّم (يمنعُ الجماعَ) ككافور؛ لأنه حقه. قد يقال: فيه نظر؛ إذ الجماع حق للمرأة أيضًا، بدليل ما يأتي؛ من أنه يلزمه الوطء في كل ثلث سنة مرة، وضرب المدة للمولي. حَرِّره.
(٢) قوله: (وللأنثى شربه لحصول الحيض ولقطعه) أي: ويجوز للأنثى أيضًا شربه؛ لأجل حصول الحيض، ولأجل قَطعِهِ، فاللَّام فيهما للتعليل. ولا يجوزُ فِعلُ ما يقطعُ الحيضَ بها بلا علمِها؛ لأنه يُبطل حقَّها من النَّسلِ المقصود.
وفي «الفائق»: لا يجوز شربُ ما يقطع الحملَ. ذكره بعضُهم، وتبِعَه في «الإقناع». [¬١]
стр. 241
بابُ الأَذَانِ والإقامَةِ
بابُ الأذانِ والإقامَةِ
الأذان لغةً: الإعلامُ. وشرعًا: إعلامٌ بدخولِ وقتِ صلاةٍ، أو قُربِه لفجرٍ، بذكرٍ مخصوص.
واختُلف في السنة التي شُرع فيها الأذان. رجَّح الحافظُ ابنُ حَجَر كونَه في السنة الأولى من الهجرة.
والإقامة لغةً: مصدر أقام. وشرعًا: إعلامٌ بالقيامِ إلى الصلاة بذكرٍ مخصوص. جاء في الحديث: «المؤذنون أطولُ الناسِ أعناقًا يوم القيامة». رواه مسلم [¬١]. والأذان أفضل من الإقامَةِ؛ لأن الأذان أكثرُ ألفاظًا.
ولحديثِ أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه مرفوعًا: «الإمام ضامنٌ، والمؤذنُ مؤتَمَنٌ، اللهم أرشِدِ الأئمةَ، واغفرْ للمؤذنين». رواه أحمد [¬٢]. والأمانةُ أعلى من الضمان، والمغفرةُ أعلى من الإرشاد.
وإنَّما لم يتولَّ النبيُّ ﷺ وخلفاؤه من بعده الأذانَ؛ لضيق وقتهم. ويشهد لفضل الأذان الحديثُ المتقدم.
والأصل في مشروعيته ما رَوَى أنَسٌ قال: لما كثُرَ الناسُ، ذكروا أن يُعَلِّمُوا وَقتَ الصلاةِ بشيءٍ يعرِفونَه، فذكروا أن يوقدوا نارًا، أو يضربوا ناقوسًا، فأُمر
стр. 242
وهُمَا: فَرْضُ كِفَايَةٍ (١)، في الحَضَرِ (٢)، على الرِّجَالِ (٣)، الأَحرَارِ (٤).
بلالٌ أن يشفعَ الأذانَ، ويوترَ الإقامة. متفق عليه [¬١]. م ص [¬٢] وإيضاح.
(١) قوله: (وهُمَا فرضُ كِفايةٍ) أي: الأذانُ والإقامةُ فرضُ كفايةٍ للصلوات الخمس المؤدَّاة، والجمعة. قال في «المنتهى» [¬٣]: ويقاتلُ أهلُ بلدٍ تركوهما.
لا يقال: إن المصنِّف تركَ المطابقةَ بين المبتدأ والخبر، مع أنَّهُ يُشتَرَطُ بينهما المطابقة عربيةً، في الإفرادِ والتثنيةِ والجمعِ وغيرِ ذلك؛ لأنا نقولُ: إما لأنَّهما في المعنى شيءٌ واحدٌ يُدعى به للصَّلاة، أو على حذفِ مضافٍ تقديرُه: فعلُهما أي: فعلُ كلٍّ منهما فرضُ كفاية، أو أن قولَه: فرضٌ. من قبيلِ المصدر، وهو لا يُشترطُ فيه المطابقةُ بين المبتدأ والخبر. عثمان [¬٤] بإيضاح.
(٢) قوله: (في الحضَرِ) أي: المقيمين بقرى وأمصار. والجارُ والمجرورُ متعلِّق بكلٍّ من الأذانِ والإقامة.
(٣) قوله: (على الرِّجالِ) اثنين فأكثر، لا الواحد، ولا النساء والخناثَى. م ص [¬٥].
(٤) قوله: (الأحرَارِ) صفة للرجال. لا الأرقاء والمبعَّضين؛ لأن فرض الكفاية لا
стр. 243
ويُسَنَّانِ: لِلمُنفَرِدِ (١)، وفي السَّفَرِ (٢). ويُكرَهَانِ: للنِّسَاءِ (٣)، ولَو بِلا رَفعِ صَوتٍ (٤).
يلزم رقيقًا؛ لاشتغالهم بخدمة مُلَّاكِهم في الجملة أي: في بعض الصور وإلا فالظاهر: وجوبُ نحوِ ردِّ سلامٍ، وتغسيلِ ميِّتٍ، وصلاةٍ عليه، على رقيقٍ لم يوجد غيرُه. وقد صرحوا بتعينِ أخذِ اللقيطِ عليه، إذا لم يوجد غيرُه. م ص [¬١] بإيضاح.
(١) قوله: (ويُسنَّانِ للمنفَرِدِ) أي: الأذان والإقامة.
(٢) قوله: (وفي السَّفر) أي: ويسنَّان في السفَرِ أيضًا، ويسنان أيضًا لمقضيَّةٍ. ينبغي أن لا يرفع صوتَه في الأذان للمقضيَّة إن خافَ تلبيسًا، وكذا في غيرِ وقتِ الأذان، وكذا في بيته البعيدِ عن المسجد، بل يُكره؛ لئلا يضيعَ من يقصد [¬٢] المسجد. ويُشرعان للجماعة الثانية في غيرِ الجوامعِ الكبار. قاله أبو المعالي. دنوشري.
(٣) قوله: (ويُكرهَانِ للنِّساء) والخناثى؛ لأنهما وظيفةُ الرجالِ، ففيه نوعُ التشبُّهِ بهم. م ص [¬٣].
(٤) قوله: (ولو بلا رفعِ صوتٍ) أي: ولو كان الأذانُ والإقامةُ منهما بلا رفعِ صوتٍ؛ لأنَّ الأذانَ والإقامةَ يُشرعُ لهما رفعُ الصَّوت، والمطلوبُ من النِّساء خَفْضُ أصواتِهن، ولا يؤمنُ منهنَّ رفعُ صوتِهن بالأذان، ويُلحق بهنَّ الخَنَاثى. دنوشري.
стр. 244
ولا يَصِحَّانِ (١): إلَّا مُرَتَّبَينِ (٢). مَتُوَالِيَينِ عُرْفًا (٣). وأنْ يَكُونَا مِنْ وَاحِدٍ (٤)(١) قوله: (ولا يصحَّان) أي: الأذان والإقامة، فيشترط لهما ثلاثة شروط.
(٢) قوله: (إلا مرتَّبين) لأنه ذِكرٌ يُعتدُّ به، فلم يجُزِ الإخلالُ بنظمِه، كأركان الصلاة؛ بأن يأتي بالتكبير قبلَ الشهادتين، ويأتي بالشهادتين قبل «حي على الصلاة» وهلُمَّ جرا .. إلى آخر كلماتِ الأذانِ، فإن نكَّسه؛ بأن عَكَسَ الترتيبَ، لم يصحَّ. م ص [¬١] بإيضاح.
(٣) قوله: (متواليينِ عُرفًا) ليحصلَ الإعلامُ؛ ولأنَّ مشروعيتهما كانت كذلك. فإن تكلَّم في أثناء أذانِه وإقامته بكلام محرَّم، كقذف، وغيبةٍ، بَطَلَا؛ لأنه فَعَلَ محرَّمًا فيهما، فكما لو ارتدَّ في أثنائهما، لا بعدهما. ولا بجنونِه إن أفاقَ سريعًا وأتمَّهما. أو سكتَ سكوتًا طويلًا، بطلا؛ للإخلالِ بالموالاةِ، وكذا إن أُغمي عليه، أو نامَ طويلًا، فيستأنفُهما. ولا تعتبرُ الموالاةُ بين الإقامةِ والصلاةِ، ويجوزُ الكلامُ بين الأذانِ والإقامةِ، وبعدَ الإقامةِ قبلَ الصلاةِ. «منتهى وشرحه الصغير». [¬٢]
(٤) قوله: (وأن يكونَا من واحدٍ) أي: لا يصحُّ إلا أن يكون الأذان من شخصٍ واحدٍ، فلو أذَّن واحدٌ بعضَه، وكمَّله آخرُ، لم يصحَّ، وكذلكَ الإقامةُ، فلا تصحُّ إلا من شخصٍ واحدٍ قال في «الإقناع» [¬٣]: ولو لعذر؛ بأن مات، أو جُنَّ، ونحوه مَنْ شرَع في الأذان، أو الإقامة، فكمَّله الثاني. ففي كلام
стр. 245
بِنِيَّةٍ مِنهُ (١).
وشُرِطَ (٢): كَونُهُ مُسلِمًا (٣)، ذَكَرًا (٤)، عاقِلًا (٥)، مُمَيِّزًا (٦)،
المصنف حذفٌ تقديره: وأن يكون الأذانُ من واحد، والإقامة من واحدٍ آخرَ [¬١]، بدليلِ قوله أيضًا: «ويُسنُّ أن يتولى الأذان والإقامة واحد». م ص [¬٢] وزيادة.
(١) قوله: (بنيَّةٍ مِنه) أي: ولا يصحُّ أيضًا إلا بنيَّةٍ من الشخصِ الواحدِ؛ المؤذن والمقيم؛ لحديث: «إنما الأعمالُ بالنيات» [¬٣].
(٢) قوله: (وشُرِطَ) بالبناء للمفعول، في حقِّ المؤذِّنِ والمقيمِ؛ ستةُ شروطٍ.
(٣) قوله: (كونُه مُسلِمًا) أحدها: كونُه مُسلِمًا؛ لكونها قربةً يشترط لها النية، وهي لا تصحُّ من الكافر.
(٤) قوله: (ذكرًا) الشرطُ الثاني: كونه ذكرًا، فلا يعتدُّ بأذان امرأة؛ وفاقًا، ولا خُنثى، ولا يصحُّ؛ لأنه منهيٌّ عنه، كالحكاية.
(٥) قوله: (عاقلًا) الشرطُ الثالثُ: كونه عاقلًا، فلا يصحُّ من مجنونٍ؛ لأنه لا قصد له، فعبادتُه كلُّها غيرُ صحيحة. دنوشري.
(٦) قوله: (مميِّزًا) الشرطُ الرابعُ: كونُه مميِّزًا، فيُجزئُ أذانُه لبالغين؛ لصحَّةِ صلاتِه، كالبالغ. قال شيخنا عثمان [¬٤]: وفي «الاختيارات»: أن الأذان الذي يَسقُطُ به فرضُ الكفاية لا بد أن يكون من بالغٍ، حتى يُرجع إلى خَبَرِه. اه.
стр. 246
ناطِقًا (١)، عَدْلًا (٢)، ولَو ظاهِرًا (٣).
ولا يَصِحَّانِ: قَبلَ الوَقتِ (٤)، إلَّا: أذَانَ الفَجْرِ، فَيَصِحُّ بَعدَ نِصفِ اللَّيلِ (٥).
فلا يصحُّ ممن هو دون التمييز، والبلوغُ ليس بشرطٍ فيهِما، ويُلغزُ به فيقالُ: ما تقولُ في شخصٍ صحَّ أذانُه ولم تصحَّ إمامتُه؟ وهو المميِّز.
(١) قوله: (ناطقًا) الشرطُ الخامسُ: كونُه ناطقًا، فلا يصحُّ من أخرس.
(٢) قوله: (عدلًا) الشرطُ السادسُ: كونه عدلًا، فلا يعتدُّ بأذانِ فاسقٍ؛ لأنه ﵊ وصفَ المؤذنين بالأمانة، والفاسقُ غيرُ أمينٍ، وهذا في ظاهرِ الفسقِ، وأما مستورُ الحال، فيصحُّ أذانُه، قال في «الشرح»: بغير خلافٍ علمناهُ. م ص. [¬١]
(٣) قوله: (ولو ظاهرًا) أي: ويكفي ولو كان ظاهرَ العدالةِ.
(٤) قوله: (ولا يصحَّانِ) أي: الأذانُ والإقامةُ (قبلَ الوقتِ) لأنهما شُرعا للإعلام بدخولِ الوقت، وحثٍّ على الصلاة المؤدَّاة في وقتها، فلا يصحان في وقتٍ لا تصحُّ فيه. دنوشري.
(٥) قوله: (إلا أذانَ الفجرِ، فيصحُّ بعدَ نصفِ اللَّيل) وفاقًا لمالك والشافعي؛ لقوله ﷺ : «إن بلالًا يؤذنُ بليلٍ، فكلوا واشربوا حتى يؤذِّنَ ابنُ أمِّ مكتوم». متفق عليه [¬٢].
وإنما جاز الأذان للفجر قبل دخولِ وقتِه؛ لأنه يدخلُ على النَّاس، وفيهم
стр. 247
ورَفعُ الصَّوتِ: رُكنٌ (١)، ما لَم يُؤذِّن لِحَاضِرٍ (٢).
وسُنَّ كَونُهُ: صَيِّتًا (٣)، أَمِينًا (٤)، عالِمًا بالوَقتِ (٥)،
الجُنُبُ والنائمُ، فاستُحبَّ تقديمُ أذانِه حتى يتهيئوا لها، فيدركوا فضيلةَ أوَّلِ الوقت. ويُستَحبُّ لمن يؤذن قبل الفجر أن يكونَ معه من يؤذِّن في الوقتِ، وأن [¬١] يتخذ ذلكَ عادةً؛ لئلا يغرَّ الناسَ. م ص. [¬٢]
(١) قوله: (ورفعُ الصَّوتِ ركنٌ) أي: ورفعُ الصَّوتِ بالأذانِ للمؤذِّن ركنٌ؛ ليحصُلَ السماعُ المقصودُ للإعلام. صوالحي [¬٣].
(٢) قوله: (ما لم يؤذِّن لحاضِر) فإن أذَّن المؤذنُ لحاضرٍ، فيؤذنُ بقدرِ ما يُسمعُه، وإن رَفَعَ صوتَه أفضل.
(٣) قوله: (وسُنَّ كونُه صيِّتًا) بالبناء للمفعول. كونُ المؤذِّن صيتًا، أي: رفيعَ الصوت؛ لأنه أبلغُ في الإعلام المقصودِ من الأذان. زاد في «المغني» وغيرِه: وأن يكون حَسَنَ الصوتِ؛ لأنه أرقُّ لسامعيه. انتهى. م ص. [¬٤]
(٤) قوله: (أمينًا) أي: وسُنَّ كونُه أمينًا، أي: زائدَ العدالة؛ ليؤمَنَ على الأوقاتِ، ونساءِ الجيران، ولقوله ﵇: «أمناءُ الناسِ على صلاتِهم وسُحورِهم المؤذِّنون» [¬٥]. دنوشري.
(٥) قوله: (عالمًا بالوَقتِ) أي: وسُنَّ كونُه عالمًا بالوقت، لا يؤذِّن في أوَّله؛
стр. 248
مُتَطَهِّرًا (١)، قائِمًا فِيهِمَا (٢). لكِنْ لا يُكرَهُ: أذَانُ المُحْدِثِ (٣)، بَلْ: إقامَتُهُ (٤).
وليؤمَنَ خطؤُه. ويصحُّ أذانُ الجاهلِ بهِ إذا قلَّد عالِمًا. انتهى. حفيد.
(١) قوله: (متطهرًا) أي: وسُنَّ كونه متطهرًا من الحدثَين، وكذا من نجاسةِ ثوبٍ وبدنٍ. «رعاية».
(٢) قوله: (قائمًا فيهِمَا) أي: وسُنَّ كونُه قائمًا في الأذان والإقامة؛ لقوله ﵇ لبلال: «قُم فأذِّن» [¬١]. فيُكرهان من قاعدٍ، لغير مسافرٍ ومعذورٍ؛ لمخالفةِ السنة، وكذا راكبًا، وماشيًا، ومضطجعًا. وصَحَّا من نحوِ قاعدٍ؛ لأنهما ليسا بآكدَ من الخطبة. م ص [¬٢] وزيادة.
(٣) قوله: (لكنْ لا يُكرَهُ أذانُ المحدِثِ) استدراك من قوله: «متطهرًا». دَفَعَ به ما يُتوهَّم ثبوتُه، يعني: لا يُكره أذانُ المحدِثُ حَدَثًا أصغرَ، بخلاف أذان الجنب، فإنه يكره، نصًّا. والفرق بين كراهةِ أذانِ الجُنُبِ وعدَمِ كراهةِ أذانِ المُحدِثِ؛ أنَّ للأذانِ شَبَهًا بالصلاة من حيثُ إنَّ كلَّ واحدٍ منهما يُشترَطُ له دخولُ الوَقتِ، واستقبالُ القِبلةِ، وشَبَهًا بغيرِها من حيثُ الحقيقةُ، فتشترطُ الطهارةُ عن أغلظِ الحدثين دون أخفِّهما؛ عملًا بالشَّبَهَين.
(٤) قوله: (بل إقامتُه) إضرابٌ إبطاليٌّ. يعني: تكره إقامةُ المحدِثِ حدثًا أصغر، أو أكبر؛ لما فيه من الدعاءِ إلى ما لا يجيب بِنفسِه، وللفصلِ بين الإقامةِ والصَّلاةِ بالوضوء، ولأن الإقامةَ آكدُ من الأذان؛ لأنها أقربُ إلى الصلاة.
стр. 249
ويُسَنُّ: الأَذَانُ أَوَّلَ الوَقتِ (١). والتَّرَسُّلُ فِيهِ (٢). وأنْ يَكُونَ علَى عُلُوٍّ (٣). رافِعًا وَجْهَهَ (٤). جاعِلًا سَبَّابَتَيهِ في أُذُنَيهِ (٥). مُستَقْبِلَ القِبلَةِ (٦).
صوالحي وزيادة [¬١].
(١) قوله: (ويُسنُّ الأذانُ أوَّلَ الوقتِ) أي: يُسنُّ الأذانُ في أوَّلِ الوقتِ؛ ليصلي المتعجِّل. وظاهره: أنه يجوزُ مطلقًا ما دامَ الوقتُ. ويتوجَّه: سقوطُ مشروعيتِه بفعلِ الصلاة. ذكره في «المبدع» م ص. [¬٢]
(٢) قوله: (والترسُّلُ فيه) أي: ويُسنُّ الترسُّلُ في الأذان؛ بأن يتمهَّل فيه، ويتأنى. من قولهم: جاء على رِسله، بكسر الراء، أي: تؤدةٌ وتمهُّلٌ؛ بأن يفصِلَ بين كلِّ كلمتين بسكتة. م ص. [¬٣]
(٣) قوله: (وأن يكونَ على علوٍّ) أي: ويُسنُّ أن يكون الأذانُ والإقامةُ على علوٍّ، أي: موضعٍ عالٍ، كمنارَةٍ؛ لأنه أبلغُ في الإعلام. م ص. [¬٤]
(٤) قوله: (رافعًا وجهَهُ) أي: ويُسنُّ أن يكونَ المؤذِّنُ والمقيمُ رافعًا وجهَهُ إلى السماء في أذانِه كلِّه.
(٥) قوله: (جاعلًا سبَّابتيه في أُذنيه) لأمره ﷺ لبلال: «أن يضع إصبعيه في أذنيه» [¬٥].
(٦) قوله: (مُستقبِلَ القِبلةِ) ويُسَنُّ أيضًا أن يكون مستقبلَ القبلةِ؛ لفعل مؤذني
стр. 250
يَلتَفِتُ (١) يَمِينًا ل: «حَيَّ علَى الصَّلاةِ»، وشِمَالًا ل: «حَيَّ على الفَلاحِ (٢)» ولا يُزِيلُ قَدَمَيهِ (٣)، ما لَمْ يَكُنْ بِمَنَارَةٍ (٤). وأنْ يَقُولَ بَعدَ حَيعَلَةِ أذَانِ
رسول اللَّه ﷺ ، فإن أخلَّ به، صح وكره؛ لأن القبلة أشرفُ الجهات. م ص [¬١] بإيضاح.
(١) قوله: (يلتفتُ) برأسِه وعنقِه وصدرِه في الأذان فقط؛ بأن يقولَ يمينًا: «حي على الصلاة» مرتين، ويسارًا: «حي على الفلاح» مرتين. دنوشري.
(٢) قوله: (يمينًا لحَيَّ على الصلاةِ وشمالًا لحَيَّ على الفلاح) ومعنى حَيَّ: أقبِلوا وتعالَوا. والفلاحُ: الفوزُ والرضا والبقاء؛ لأن المصلي يدخلُ الجنَّةَ إن شاء اللَّه تعالى، فيبقى فيها ويخلُدُ. وقيل: هو الرُّشدُ والخيرُ، وطالبُهما مُفلِحٌ؛ لأنه يصيرُ إلى الفلاح، ومعناه: هلمُّوا إلى سبب ذلك. وختم ب «لا إله إلا اللَّه» كما بدأ به؛ ليختِمَ بالتوحيد، وباسم اللَّه تعالى. وشُرعت «لا إله إلا اللَّه» مرةً واحدةً؛ إشارة إلى وحدانيةِ المعبودِ . دنوشري.
(٣) قوله: (ولا يُزيلُ قدمَيه) من موضعِ أذانه إلى حين فراغِه. وأن لا يستندَ، سواءٌ أذَّن على منارةٍ أو غيرِها، أو على الأرض. قال في «الإنصاف»: وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وجزمَ به أكثرُهم. دنوشري.
(٤) قوله: (ما لمْ يكنْ بمنارَةٍ) فيحتاجُ ذلكَ؛ لأجل التبليغ. تَبِعَ في ذلك القاضيَ، والمجدَ، وجمعًا [¬٢]. قال في «الإنصاف» [¬٣]: وهو الصواب؛