← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30066

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجماز

ابن عوض

Полный текст (2 241 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

ولِمُسْتَحِقِّ النَّفَقَةِ: أنْ يَأخُذَ مِنْ مالِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْه بِلا إذْنِهِ، إنْ امْتَنَعَ (١). وحَيْثُ امتَنَع مِنْهَا (٢) زَوْجٌ أوْ قَرِيبٌ، وأنْفَقَ أجْنَبِيٌّ (٣) بنِيَّةِ الرُّجُوعِ: رَجَعَ (٤). وَلا نَفَقَةَ: مَعَ اخْتِلافِ الدِّينِ (٥)، إلَّا: بِالوَلاءِ (٦). (١) قوله: (إن امتَنَعَ) من دَفعِهَا، كما يجوزُ لزوجَةٍ الأخذُ من مالِ زَوجِها إذا مَنَعَها النفقةَ. م ص [¬١]. (٢) قوله: (وحَيثُ امتنَعَ مِنها) أي: النفقَةِ. (٣) قوله: (وأنفَقَ) عليها (أجنبيٌّ). (٤) قوله: (رَجَعَ) لأنَّ الامتناعَ قد يكونُ لضعفِ مَنْ وَجَبَت له، وقُوَّةِ مَنْ وجَبَت عَليه، فلو لَمْ يملِك المُنفِقُ الرجوعَ، لضَاعَ الضعيفُ، م ص [¬٢]. (٥) قوله: (ولا نفقَةَ مَعَ اختِلافِ الدِّينِ) بقَرابةٍ، ولو من عَمودَي نَسبٍ؛ لأنَّهما لا [¬٣] يتَوارَثانِ إذَن. م ص [¬٤]. (٦) قوله: (إلَّا بالوَلاءِ) فتجبُ للعَتيقِ على مُعتِقِه بشَرطِه، وإن باينَه في الدِّينِ؛ لأنه يَرِثُه مع ذلِكَ، فَدخَل في عُمومِ قوله تعالى: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ [البَقَرَة: ٢٣٣]. فإن ماتَ مولاهُ، فالنفقَةُ على وارِثِه من عَصبَةِ مَولاه. م ص [¬٥].

стр. 1822

فَصْلٌ وعَلَى السَّيِّدِ: نَفَقَةُ مَمْلُوكِهِ (١)، وكِسْوتُهُ (٢)، ومَسْكَنُه، وتَزْوِيجُه إنْ طَلَبَ (٣). فَصْلٌ (١) قوله: (وعَلَى السيِّدِ نفقَةُ مملُوكِه) أي: تلزمُ السيدَ من مالِه إن لم يكُن للرَّقيقِ كسبٌ، وتَمامُها إن كانَ لا يَكفيه، وله أن يجعَلَها من الكَسبِ، وأن ينفقَ عليه من مالِه، ويأخذَ كسبَه. ولا فرقَ في ذلك بين القِنِّ والمُدبَّرِ والمعلَّقِ عتقُه بصفَةٍ، ولو آبِقًا، أو مَريضًا، أو كانَ أمةً ناشِزًا؛ بأن امتنَعَت من تَمكِينِ سَيدِهَا من الوَطءِ ونَحوه، طعامًا من غالِب قُوتِ البلَدِ، سواء كانَ قُوتُ سيدِه دونَه، أو فوقَه [¬١]، أو مثلَه. ح ف وزيادة. (٢) قوله: (وكِسوَتُه) أي: وتلزمُ السيدَ كِسوتُه مطَلقًا، غَنيًا كان المَالِكُ، أو فقيرًا، أو مُتوسطًا، من غالِب كِسوَةِ أمثالِه من العَبيدِ بذلِكَ البلَد. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (وتَزويجُه [¬٣] إنْ طلَبَ) أي: ويلزمُ السيدَ تزويجُه، ذَكرًا أو أنثى، إن طَلَبَ؛ لقوله تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم﴾ [النُّور: ٣٢]. ولِدُعاءِ الحَاجَةِ إلى النكاحِ غالبًا، وكالمحجُورِ عليه لِسَفهٍ، ولأنه يُخافُ من تَركِ إعفافِه الوقوعُ في المَحظُورِ، بخلافِ

стр. 1823

ولَهُ: أن يُسافِرَ بِعَبدِه المُزَوَّجِ، وأنْ يَسْتَخْدِمَه نَهارًا. وعلَيْه: إعْفَافُ أَمَتِهِ (١)، إمَّا بِوَطْئِهَا (٢)، أوْ تَزْوِيجِهَا، أوْ بَيْعِهَا (٣). طلَبِ الحَلوَى. م ص [¬١]. (١) قوله: (وعليه إعفَافُ أَمَتِهِ) أي: ويلزمُ السيدَ إعفافُ أمتِه إنْ طلبتهُ. (٢) قوله: (إما بوَطئِهَا) تفصيلٌ للإعفَافِ، أي: يفضِّلُها [¬٢] باستمتاعِه بها، ولو كانَت مكاتبةً بشَرطِه؛ بأنْ كاتَبَها بشَرطِ أنْ يطأَهَا زمنَ كِتابتِهَا؛ لأنَّ القَصدَ قَضاءُ الحَاجةِ وإزالةُ دَفعِ ضَررِ الشهوَةِ، وذلكَ حاصِلٌ باستِمتَاعِه بها. وتُصدَّقُ أمةٌ طلَبَت تَزويجَها، وادَّعَى سيدُها أنه يَطؤُها، في أنه لم يَطأ؛ لأنه الأَصلُ، ويَجِبُ خِتانُ مَنْ لم يَكُنْ مَختُونًا مِنهُم. «منتهى وشرحه الصغير» [¬٣]. (٣) قوله: (أو تَزوِيجِها أو بَيِعهَا) أي: ويلزمُ السيدَ؛ إزالةً لضَررِ الشَّهوةِ عنها. ويزوِّجُ أمةَ صَبيٍّ أو مَجنُونٍ مَنْ يَلي مالَه، إذا طلَبتهُ. وإن غابَ سيدٌ عن أمِّ ولدِه غيبةً منقطِعةً لا تُقطعُ إلَّا بكُلفَةٍ ومَشقَّةٍ، زُوِّجَت لحاجةِ نفقَةٍ أو وَطءٍ. فإن امتنعَ سيدُها مما يَجبُ لرقيقِه عليه من نَفقَةٍ وكِسوَةٍ وإعفافٍ، وجبَ عليه إزالةُ ملكهِ عنه ببيعٍ أو هبةٍ أو عِتقٍ ونحوِها، بطلبِهَا، كفُرقَةِ زوجةٍ امتنَعَ مِنْ مَالَهَا عليه؛ إزالةً للضَّررِ. وفي الخبرِ: عبدُك يقولُ: أطعِمنِي وإلَّا فَبعنيِ، وامرأتُك تَقولُ: أطعِمنِي أو طلِّقنِي [¬٤]. م ص [¬٥].

стр. 1824

ويَحْرُمُ: أنْ يَضْرِبَهُ علَى وَجْهِهِ (١). أوْ يَشْتِمَ أبَوَيْه، ولَوْ كَافِرَيْنِ (٢). أوْ يُكَلِّفَه مَنْ العَمَلِ مَا لا يُطِيقُ (٣). (١) قوله: (ويَحرُمُ أن يَضرِبَهُ على وَجهِهِ) لقولِه ﵇: «اتَّقوا الوَجهَ» [¬١]. (٢) قوله: (أو يَشتِمَ أَبوَيه) أي: الرقيق (ولو كَافِرَين)، ومن بابِ أولَى: المُسلمَين، قال الإمامُ أحمد: لا يُعوِّدُ لِسَانَه الخَنَا [¬٢] والرَّدَى، ولا يَدخلُ الجنَّةَ سَيئُ المَلَكَةِ، وهو الذي يُسيءُ إلى ممالِيكِه. قال المصنف [¬٣]: ويتجهُ تحريمُ لَعْنِ الحَجَّاجِ، ويَزِيدَ، وقواعِدُ الشريعَةِ تَقتَضِيه. ثم رأيتُه نَصَّ الإمام، وعليه الأصحابُ، خِلافًا لابن الجوزي وجَماعةٍ. نقلَهُ الوالد. (٣) قوله: (أو يُكَلِّفَهُ من العَمَلِ) أي: ويحرمُ على السيِّدِ أن يكلِّفَهُ، أي: الرَّقيقَ، من العَمل المُشِقِّ؛ لحَديث أبي ذرٍّ مرفوعًا: «إخوانُكُم خَولُكم، جعلهم اللَّه تحت أيديكم، فمَن كان أخوه تحت يده، فليطعمه ما يأكل، وليلِبسْهُ ممَّا يلبَس، ولا تكلِّفوهُم ما يَغلِبهم، فإن كلفتُموهم، فأعينُوهم عليه». متفق عليه [¬٤]. م ص [¬٥].

стр. 1825

ويَجِبُ: أنْ يُرِيحَه وَقْتَ القَيْلُولَةِ (١)، ووَقْتَ النَّوْمِ (٢) والصَّلاةِ المَفْرُوضَةِ (٣). وتُسَنُّ: مُدَاوَاتُهُ (٤) إنْ مَرِضَ، وأنْ يُطْعِمَهُ مِنْ طَعَامِهِ (٥). ولَهُ: تَقْيِيدُهُ إنْ خَافَ عَلَيْه (٦)، (١) قوله: (وقتَ القَيلُولَةِ) وهو وقتُ الظَّهيرَةِ. وقال أبو المعَالِي: لا يحلُّ أن يُتعِبَ دابتَه أو نفسَه، إلَّا لغَرضٍ صَحيحٍ. م ص [¬١]. (٢) قوله: (ووَقتَ النَّومِ) أي: ويجبُ على السيدِ أن يُريحَ عبدَه وقتَ النَّومِ. (٣) قوله: (والصَّلاةِ المَفرُوضَةِ) أي: ويجبُ على السيدِ أن يُريحَ مملوكَه وقتَ الصلاةِ، بجرِّ [¬٢] «الصلاة»؛ لأنها مُضافٌ إليه، وحَذفُ المضافِ المذكورِ قبلَه دليلٌ عليه. (٤) قوله: (وتُسَنُّ مُداواتُه) أي: المَملوك. قاله في «التنقيح». قال في «الفروع»: وظاهرُ كلامِ جَماعةٍ: يُستحبُّ، وهو أظهر. وقال في «الإنصاف»: قلتُ: المذهبُ؛ أنَّ تَرْكَ الدَّواءِ أفضلُ. ووجوبُ المُداوَاةِ قَولٌ ضَعيفٌ. م ص [¬٣]. (٥) قوله: (وأن يُطِعِمَهُ) أي: ويسنُّ أن يُطعِمَ المَملُوكَ (مِنْ طَعَامِهِ) وإلباسُه من لِباسِه. (٦) قوله: (وله تَقييدُه إنْ خَافَ عَليهِ) أي: ولسيِّدِ رَقيقٍ أن يُقيِّدَه إنْ خَافَ عليه

стр. 1826

وتَأْدِيبُهُ (١). ولا يَصِحُّ: نَفْلُهُ إنْ أَبَقَ. وللإنْسَانِ: تَأْدِيبُ زَوْجَتِهِ، ووَلَدِهِ (٢) ولَوْ مُكَلَّفًا، بِضَرْبٍ غَيْرِ مُبْرِحٍ. ولا يَلْزَمُهُ: بَيْعُ رَقِيقِهِ مَعَ قِيامِهِ بِحُقُوقِهِ (٣). إباقًا، نصًّا. وقال: يُباحُ أحبُّ إليَّ. م ص [¬١]. (١) قوله: (وتَأدِيبُه) أي: ولسيدِ رقيقٍ تأديبُه إنْ أذنَبَ. ولا يجوزُ بلا ذَنبٍ. م ص [¬٢]. (٢) قوله: (وولده) [¬٣] أي: وللإنسانِ تأديبُ ولَدٍ، ولو كانَ مُكلَّفًا مُزوَّجًا، إن أذنَبا. ويُسنُّ العفوُ عَنهُما مرَّةً أو مرَّتَين، ولا يَجوزُ بلا ذَنبٍ. م ص [¬٤]. (٣) قوله: (مَعَ قِيامِه بحُقُوقِه) لأنَّ المِلَك للسيدِ والحقَّ له. فإن لم يَقُمْ بحقِّه، وطلب بيعَه، لزِمَه إجابتُه، كما لا يُجبر على طَلاقِ زوجَتِه مع قِيامِه بمَا يَجِبُ لها. م ص [¬٥].

стр. 1827

فَصْلٌ وعلَى مَالِكِ البَهِيمَةِ: إطْعَامُهَا (١) وسَقْيُهَا. فإنْ امتَنَعَ: أُجْبِرَ (٢). فإنْ أبَى، أوْ عَجَزَ (٣): أُجْبِرَ على بَيْعِهَا، أوْ إجَارَتِهَا، أوْ ذَبْحِهَا إنْ كَانَتْ تُؤكَلُ (٤). فَصْلٌ (١) قوله: (وعلى مالِكِ البَهيمَةِ إطعامُها) بعَلَفِها، أو إقامَةِ من يَرعَاهَا حتَّى ينتهي إلى أوَّلِ شِبَعِهَا أو رَيِّها دونَ ما بينَهُما. وعلى مُقتَني الكَلبِ المُباحِ أنْ يُطعِمَه أو يُرسِلَه. ولا يحلُّ حَبسُ شَيءٍ من البَهائِمِ؛ ليهلِكَ جُوعًا وعَطَشًا. ويباحُ تَدخينُ الزنابيرِ، فإنْ لم تَندَفِعْ إلَّا بالإحرَاقِ، جَازَ. وعلى قِياسِ ذلِكَ: القملُ وغَيرُهُما، ح ف وزيادة. (٢) قوله: (فإنْ امتَنَعَ) عن النفقَةِ (أُجبِرَ) عَليها. (٣) قوله: (فإنْ أبَى) النفقَة عليها (أو عَجَزَ) عن النفقَةِ عَليهَا. (٤) قوله: (أُجبِرَ على بَيعِهَا .. إلخ) ف «أو» للتخيير؛ إزالةً لضَررِها وظُلمِها، ولأنها تتلَف إذا تُرِكَت بلا نَفَقةٍ، وإضاعةُ المَالِ منهيٌّ عنَها. فإن أبَى فِعلَ شَيءٍ من ذلِكَ، فعلَ الحَاكِمُ الأصلَحَ من الثلاثَةِ، أو اقترَضَ عليه ما يُنفِقُه على بهَيمَةٍ؛ لقيامِه مقامَه في أداءِ ما وَجَبَ عليه عندَ امتناعِه، كقضاءِ دَينِه. م ص [¬١] وزيادة.

стр. 1828

ويَحْرُمُ: لَعْنُهَا (١). وتَحْمِيلُهَا مُشِقًّا (٢). وحَلْبُهَا ما يَضُرُّ وَلَدَهَا (٣). وضَرْبُهَا في وَجْهِهَا. ووَسْمُهَا فِيهِ (٤). وذَبْحُهَا إنْ كَانَتْ لا تُؤكَلُ (٥). (١) قوله: (ويَحرُمُ لَعنُها) وكذَا شتمُها. ويُكرهُ إطالَةُ وقوفِ الدَّابةِ المَركُوبةِ والمُحمَّلةِ، والحديثُ عليها، قال ﵇: «لا تتَّخِذُوا ظُهورَها منابِرَ» [¬١]. ح ف. (٢) قوله: (وتَحميلُها مُشِقًا) أي: ويحرُمَ تحميلُها مُشِّقًا؛ لأنه تَعذيبٌ لها. (٣) قوله: (وحَلبُها ما يَضُرُّ ولدَها) أي: ويحرمُ حَلبُها ما يَضُرُّ بولَدِهَا؛ لأنه لبنُه مخلوقٌ له، أشبهَ ولَدَ الأمةِ وآكد. (٤) قوله: (ووسمُهَا فيه) أي: ويَحرُم على صاحِبِها وسمُها في الوجَهِ؛ لأنه ﵇: «لعنَ من وَسَم أو ضَرَبَ الوَجهَ» [¬٢]. وهو في الآدميِّ أشدُّ. قال ابن عقيل: لا يجوزُ الوسمُ إلا لمُداواةٍ. وقال أيضًا: يحرمُ لِقَصدِ المثلةِ. ويجوزُ الوسمُ في غَيرِ الوجَهِ لغَرضٍ صَحيحٍ كالمُداواةٍ. م ص [¬٣]. (٥) قوله: (وذَبحُها إنْ كانت لا تُؤكلُ) أي: ويحرُم على مالِكِ البَهيمَةِ ذبحُها إن كانَت لا تُؤكَل؛ لإراحَةٍ من مَرضٍ ونَحوِه؛ لأنه إتلافُ مالٍ، وقد نُهي عنه. الوالد.

стр. 1829

ويَجوزُ: اسْتِعْمَالُهَا في غَيْرِ ما خُلِقَتْ لَهُ (١). (١) قوله: (فَي غَيرِ ما خُلِقَتْ لَهُ) كبقَرٍ لحَملٍ ورُكُوبٍ، وإبلٍ وحُمُرٍ لحَرثٍ ونحوِه؛ لأن مقتضَى الملكِ جَوازُ الانتفاعِ بها فيمَا يُمكِنُ، وهذا منه كالذي خُلِقَ له، وبه جَرَت عادةُ بعضِ النِّاسِ. انتهى. الوالد.

стр. 1830

بابُ الحَضَانَةِ وهِي: حِفْظُ الطَّفْلِ (١) غَالِبًا عَمَّا يَضُرُّه، والقِيامُ بِمَصَالِحِه، كغَسْلِ رَأْسِهِ وثِيَابِه (٢)، ودَهنِهِ وتَكْحِيلِه، ورَبْطِه في المَهْدِ (٣) ونَحْوِهِ، وتَحْرِيكِهِ لِينَامَ. والأحْقُّ بِهَا: الأُمُّ (٤)، بابُ الحَضَانَة الحضانةُ: التربيةُ، والقيامُ بحِفظِ المَولُودِ، وما يَقيهِ المُوذِيات، وجَلبِ أسبابِ الصحَّةِ والسلامةِ إليه. واشتقاقُها من الحِضْنِ بكسر الحاء وهو الجَنْب؛ لأن المربيَ والكافِلَ يَضمُّ الطِفلَ إلى حِضنِه. انتهى. ابن نصر الله. (١) قوله: (وهِيَ حِفظُ الطِّفلِ) أي: والحَضَانةُ شَرعًا: حِفظُ الطفلِ، وكَذَا المعتُوهُ وهو مُختلُّ العَقلِ والمَجنونُ عمَّا يَضرُّهم. (٢) قوله: (كغَسْلِ رأسِهِ وثيابِهِ .. إلخ) مثالٌ للِقيامِ بمصَالِحِه. (٣) قوله: (ورَبطِهِ في المَهدِ) المهدُ، بالفَتْحِ: الموضِعُ يُهيأُ للصبيِّ ويوطَّأ، والأرضُ كالمِهَاد، جَمعُ مُهودٍ. «قاموس» [¬١]. (٤) قوله: (والأَحَقُّ بِهَا) أي: بالحَضَانَةِ (الأمُّ) أي: أمُّ المَحضُونِ أولَى بالحضَانَةِ من أبيهِ وغيرِه؛ لأنها أشفَقُ، والأَبُ لا يَلِي حَضَانَتَه بنَفسِه، وإنَّما

стр. 1831

ولَوْ بأُجْرَةِ مِثْلِهَا مَعَ وُجُودِ مُتَبَرِّعَةٍ (١). ثُمَّ: أُمَّهاتُهَا (٢)، القُرْبَى فالقُرْبَى (٣). ثُمَّ: الأَبُ (٤)، ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ (٥). يدَفَعُه إلى امرأتهِ أو غيرِها من النِّسَاء، وأمُّه أولى ممَّن [¬١] يدفعه إليها. قال المصنف في «مناهيه»: فإن قيلَ: ما الحِكمَةُ في أنَّ الأمَّ أشفَقُ على الولد مِنْ الأب؟ قيل: لأنَّ خروج ماء المرأة مِنْ رأس ثديها، وهو قريب من القلب، وموضِعُ الحبِّ القلبُ، وخُروجَ ماءِ الأبِ من وَراءِ الظهرِ. فإن قيلَ: ما الحِكمَةُ في أنَّ الولَدَ يُنسَبُ إلى الأبِ دُونَ الأمِّ، وقد خُلِقَ من مائِهمَا؟ قيل: لأنَّ ماءَ الأمِّ يُخلَقُ منه الحسنُ والجَمَالُ والسِّمَنُ والهِزَالُ، وهذه الأشياءُ لا تَدومُ بل تَزولُ، وماءُ الأَبِ خُلِقَ منه العَظمُ والعُروقُ ونحوُها، وهذه الأشياءُ لا تَزولُ إلى آخرِ عُمُرِه، فلذلِكَ ينسبُ إلى الأَبِ. انتهى. (١) قوله: (ولو بأُجرَةِ مِثلِهَا معَ وجُودِ مُتبرِّعَةٍ) كرَضَاعٍ حيثُ كانَت أهلًا، فيلزَمُ الوليَّ دفعُ أُجرَةِ المِثلِ، حتَّى معَ متبرِّعَةٍ. ح ف وزيادة. (٢) قوله: (ثمَّ أُمَّهاتُهَا) أي: ثمَّ إنْ لم تكُن أمٌّ، أو لَم تكُنْ أهلًا للحضانَةِ، فأمهاتُها. (٣) قوله: (القُربَى فالقُربَى) أي: فتقدَّمُ أمُّ الأمِّ على أمِّ أمِّ الأُمِّ، وهكذا؛ لأنَّ القُربى أشفَقُ من البُعدَى، وأقربُ شَبهًا بالأُمِّ، وحينئذٍ فتقدَّم أمُّ الأمِّ على أمِّ الأب، ولو كانَ هناكَ متبرِّعةٌ، فأمُّ الأمِّ أولَى بأُجرَةِ مِثلِها كالأُمِّ. م خ وزيادة. (٤) قوله: (ثمُّ الأَبُ) أي: ثمَّ بعدَهنَّ الأبُ؛ لأنه أصلُ النَّسَبِ. (٥) قوله: (ثمَّ أُمَّهَاتُه) كذلِكَ، القُربى فالقُربى؛ لإدلائهنَّ بعَصبَةٍ قَريبةٍ. م ص [¬٢].

стр. 1832

ثُمَّ: الجَدُّ (١)، ثُمَّ أُمَّهاتُه (٢). ثُمَّ: الأُخْتُ لأَبَوَيْنِ (٣)، ثُمَّ لأُمٍّ (٤)، ثُمَّ لأَبٍ. ثُمَّ: الخَالَةُ لأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لأُمٍّ، ثُمَّ لأَبٍ. ثُمَّ: العَمَّاتُ كَذلِكَ (٥). (١) قوله: (ثمَّ الجَدُّ) أي: أبو الأَبِ، وإن عَلا، الأقربُ فالأقربُ مِنَ الأجدَادِ. (٢) قوله: (ثمَّ أمهَاتُه) أي: الجَدِّ، الأقربِ فالأقرَبِ؛ لإدلائهنَّ بعصَبَةٍ. إن قيلَ: الأخواتُ يُدلينَ بالأَبِ وهو أحقُّ من الجَدِّ، فيجِبُ أن يكونَ مَنْ يُدلِي به أحقَّ ممَّن يُدِلي [¬١] بالجَدِّ. قيل: أمهاتُ الجَدِّ اجتمَعَ فيهنَّ الإدلاءُ بالجَدِّ وكونُ الطِّفلِ بعضًا منهنَّ، وذلِكَ مفقودٌ في الأخوَاتِ. ح ف. (٣) قوله: (ثُمَّ الأُختُ لأبَوَيْنِ) لمشاركَتِها له في النسبِ وقُوَّةِ قَرابتِها. م ص [¬٢]. (٤) قوله: (ثُمَّ لأُمٍّ) أي: ثم الأختُ لأمٍّ. إنَّما قُدِّمَت الأختُ لأمٍّ على الأختِ لأبٍ؛ لأنَّ الأُولى أدلَت بالأُمٍّ؛ فقَد أدلَت بمَن هِيَ أحقُّ. ح ف. (٥) قوله: (ثُمَّ لأُمٍّ، ثمَّ لأَبٍ) أي: ثمَّ الخَالةُ لأمٍّ، ثم الخَالَةُ لأبٍ (ثمَّ العَمَّاتُ كذلِكَ) أي: لأَبَوَينِ، ثمَّ لأُمٍّ، ثمَّ لأَبٍ. يُنظَرُ وَجهُ تقديمِ التي لأُمٍّ على التي لأَبٍ؛ إذ كُلٌّ مِنهُما يُدلِي بالأُمِّ معَ أنَّ التي للأَبِ أقوَى، وكذَا تقديمُ العَمَّةِ لأمٍّ على التي لأبٍ؛ إذ كلٌّ مِنهُما تُدلِي بالأَبِ، والثانيةُ أقوَى؟. والظاهِرُ: أنه لمَّا كانَت جِهَةُ النِّسَاءِ أحقَّ مِنْ جِهَةِ الرِّجَالِ في الحَضَانَةِ، فقُدِّمَتْ مَنْ كانَتْ من جِهَتِهِنَّ. ح ف. وهكذا أجابَ م ص على «المنتهى».

стр. 1833

ثُمَّ: خَالاتُ أُمِّهِ (١)، ثُمَّ خَالاتُ أبِيه (٢). ثُمَّ: عَمَّاتُ أَبِيهِ (٣). ثُمَّ: بَنَاتُ إخْوَتِهِ (٤) وأخَوَاتِه (٥). ثُمَّ: بَنَاتُ أعْمَامِهِ (٦) وعَمَّاتِهِ (٧). ثُمَّ: لبَاقِي العَصَبَةِ (٨)، الأقْرَبُ فالأقْرَبُ (٩). ولا حَضَانَةَ لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ (١٠)، (١) قوله: (ثم خالاتُ أمِّهِ) لأبوين، ثمَّ لأمٍّ، ثمَّ لأبٍ. (٢) قوله: (ثمَّ خَالاتُ أبيه) أي: أبي الطفلِ؛ لأنه المحدثُ عنه، كذلك لأبوين، ثم لأمٍّ، ثم لأبٍ. (٣) قوله: (ثمَّ عمَّاتُ أَبيه) كذلِكَ لأبوين، ثمَّ لأمٍّ، ثم لأبٍ. (٤) قوله: (ثمَّ بناتُ إخوَتهِ) أي: الطفلِ، لأبوين، ثمَّ لأمٍّ، ثمَّ لأبٍ. (٥) قوله: (وأخَوَاتِه) أي: ثم بناتُ أخواتِه، لأبوين، ثم لام، ثم لأبٍ. (٦) قوله: (ثم بناتُ أعمامِه) لأبوين، ثم لامٍّ، ثم لأبٍ. (٧) قوله: (وعمَّاتِه)، أي: وبناتُ عمَّاتِه، لأبوين، ثم لأم، ثم لأب. (٨) قوله: (ثمَّ لباقِي العَصَبَةِ) أي: عصبَةِ المَحضُونِ، غير الأب والجدِّ؛ لتقدُّم حكمهما. ح ف. (٩) قوله: (الأَقرَبُ فالأَقَرَبُ) فيقدَّم الإخوةُ الأَشقاءُ، ثم لأبٍ، ثم بنوهُم كذلِكَ، ثم الأعمَامُ، ثم بنوهُم كذلِك، ثم أعمامُ الأبِ، ثم بنوهُم كذلِك [¬١]، ثم أعمامُ الجدِّ، ثم بنوهم كذلك، وهكذا. انتهى. الوالد. (١٠) قوله: (ولا حَضَانَةَ لِمَنْ فيهِ رِقٌّ) وإن قَلَّ؛ لأنها ولايةٌ كولايةِ النكاح. أي: بأنْ يكونَ قِنًّا أو مُبعَّضًا. وشَمِلَ ذلكَ المُدبَّرَ، والمكاتَبَ، والمعلَّقَ عتقُه

стр. 1834

ولا لفَاسِقٍ (١)، ولا لكافِرٍ على مُسْلِمٍ (٢)، ولا لِمُتَزَوِّجَةٍ بِأجْنَبِيٍّ (٣). ومتَى زَالَ المَانِعُ (٤)، بصفَةٍ، وأمَّ الولد. وفي «المبدع»، و «الفنون» لم يتعرَّضُوا لأمِّ الولد، فلها حضانةُ ولدِها من سيدِها، وعليه نفقتُها؛ لعدَمِ المانِع،، وهو الاشتغالُ بزوجٍ أو سيدٍ. ح ف. (١) قوله: (ولا لِفَاسِقٍ) ظاهرًا؛ لأنه لا يوثَق به في أداءِ واجبِ الحضَانةِ، ولا حظَّ للمحضُونِ في حضَانتِه؛ لأنه ربَّما نشأ على أحوالِه. وكذا لا حَقَّ لمجنُونٍ ولو غيرَ مُطبِقٍ، ولا لِمعتُوهٍ، ولا طِفلٍ، ولا عاجزٍ عنها، كالأعمَى ونحوه، ومَنْ به برصٌ أو جُذامٌ. قال الشيخ تقي الدين: وضَعفُ البَصَرِ يَمنَعُ مِنْ كمالِ ما يَحتَاجُ إليه المحضونُ من المَصالِح، انتهى. وظاهرُ مفهُومِ الطفلِ: أنها تكونُ للميِّز، لكن وجدتُ على بعضِ نُسخِ «الإقناع» نقلًا عن إملائِه: المرادُ بالطفلِ مَنْ لم يبلُغ. ح ف. (٢) قوله: (ولا لِكَافِرٍ على مُسلِمٍ) أي: ولا حضانة لكافر على مسلم [¬١]؛ لأنه أولَى بذلك، أي: بعدَم استِحقَاقِ الحضَانة، فهو من باب أولى من الفَاسِق، وهل تثبتُ للمسلِم على الكافِر؟ الظاهر: نعم. ح ف. (٣) قوله: (ولا لمتزوِّجَةٍ بأَجنَبيٍّ) أي: ولا حضانةَ لمتزوِّجَةٍ بأجنبيٍّ مِنْ محضُونٍ، من حينٍ عَقدٍ، فإن تزوَّجَت بقَريبِ مَحضُونِها، ولو غَيرَ مَحرَمٍ، لم تَسقُط حضانتُها. الوالد. (٤) قوله: (ومتَى زالَ المَانِعُ) بأن عَتَقَ الرقيق، وتابَ الفاسِقُ، وأسلمَ الكافرُ،

стр. 1835

أوْ أسْقَطَ الأحَقُّ حَقَّه، ثُمَّ عادَ، عادَ الحَقُّ لَهُ (١). وإنْ أرَادَ أحَدُ الأبَوَيْنِ السَّفَرَ- ويَرْجِعَ- فالمُقِيمُ أحَقُّ بالحَضَانَةِ (٢)، وإنْ كَانَ للسُّكْنَى وهُو مَسافَةُ قَصْرٍ (٣)، فالأَبُ أحَقُّ (٤)، ودُونَهَا فالأُمُّ أحَقُّ (٥). وطُلِّقَت الزَّوجَةُ، ولو رَجعيًّا. انتهى. الوالد. (١) قوله: (ثمَّ عَادَ، عادَ [¬١] الحَقُّ له) في الحَضَانَةِ؛ لوجودِ السبب وانتفاءِ المانِع. (٢) قوله: (فالمُقيمُ أحَقُّ) أي: فالمقيمُ مِنْ أبويهِ أحقُّ بحضانتِه؛ إزالةً لضَررِ السفر. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (وهُو مَسافَةُ قَصرٍ) كرَشِيدٍ، وهُو وطَريقُه آمِنان. (٤) قوله: (فالأَبُ أحَقُّ) لأنه الذي يقومُ عادةً بتأديبِه، وتَخريجِه، وحِفظِ نَسبِه، فإن لم يكُن ببلَدِ أبيه، ضاعَ نسبُه، ومتَى اجتمَعَ الأبوانِ، عادَت الحَضَانةُ للأم. انتهى. الوالد. (٥) قوله: (ودونَهَا فالأُمُّ أحَقُّ) أي: وإن أرادَ أحدُ أبويه السفَرَ لدُونِ المسافَةِ من بلدٍ لآخرَ لِسُكنَى، فأمٌّ أحقُّ، فتبقَى على حَضَانتِهَا؛ لأنها أتمُّ شفقةً. م ص [¬٣].

стр. 1836

فَصْلٌ وإذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ (١) سَبْعَ سِنِينَ (٢) عَاقِلًا (٣): خُيِّرَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ (٤). فإنِ اخْتَارَ أَبَاهُ: كانَ عِنْدَه لَيلًا ونَهَارًا (٥)، ولا يُمْنَعُ مِنْ زِيارَةِ أُمِّهِ (٦)، فَصْلٌ (١) قوله: (وإذا بَلَغَ الصبيُّ) المحضُونُ. (٢) قوله: (سَبعَ سِنينَ) أي: تمَّت له السبعُ. (٣) قوله: (عاقِلًا) أما إن بلَغَها مَجنُونًا، فالأمُّ أحقُّ. قال في «الإقناع»: فإن اختارَ أباه، ثم زالَ عقلُه، رُدَّ إلى الأم. ح ف. (٤) قوله: (خُيِّرَ بينَ أَبَويهِ) فكانَ معَ مَنْ اختارَ مِنهُما. قال ابن عقيل: مع السَّلامةِ من فسادٍ، فأما إن عُلِمَ أنه يَختارُ أحدَهما؛ لتمكُّنِه من الفسادِ، ويَكرهُ الآخرَ للأدَبِ [¬١]، لم يُعمَل بمقتضَى شَهوتِه. انتهى. وهو صحيحٌ. ولهذا قالوا: إنه لا يُقَرُّ [¬٢] بِيَدِ مَنْ لا يصونُه ويصلحُه. واللَّه أعلم. ولا يُخيَّرُ إذا كانَ أحدُ أبويه ليسَ من أهلِ الحَضَانةِ، وتعيَّن أن يكونَ عندَ الآخَرِ. ح ف. (٥) قوله: (كانَ عندَه ليلًا ونَهارًا) ليحفَظَه ويعلِّمَه ويؤدِّبَه. (٦) قوله: (ولا يُمنَعُ من زِيارَةِ أمِّه) على العادَةِ، كاليوم في الأُسبوع. م ص [¬٣].

стр. 1837

ولا هِي مِنْ زِيارَتِه (١). وإنْ اخْتَارَ أُمَّهُ: كَانَ عِنْدَهَا لَيلًا (٢)، وعِنْدَ أَبِيهِ نَهَارًا (٣)؛ لِيُؤَدِّبَهُ ويُعَلِّمَهُ (٤). وإذَا بَلَغَتِ الأُنْثَى سَبْعًا: كانَتْ عِنْدَ أَبِيهَا وُجُوبًا، إلَى أنْ تَتَزَوَّجَ (٥). (١) قوله: (ولا هِيَ مِنْ زيارَتِه) وتَمريضِه؛ لصَيروَرتِه بالمَرض، كالصغيرِ في الحاجةِ إلى من يَخدُمُه ويقومُ بأمرِه، والنساءُ أعرفُ بذلِك. م ص [¬١]. (٢) قوله: (كانَ عِنْدَهَا لَيلًا) لأنه وقتُ السكَنِ وانحيازِ الرجالِ إلى المَساكِن. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (وعندَ أبيهِ نَهارًا) لأنه وقتُ التصرُّفِ في الحَوائِج، وعَملِ الصنَائِع. م ص [¬٣]. (٤) قوله: (ليؤدِّبَهُ ويعلِّمَهُ) لئلا يَضيعَ. وإن عادَ فاختَارَ الآخرَ، نُقِلَ إليه، ثم إن عادَ واختارَ الأولَ، رُدَّ إليه. وهكذا مهما اختارَ أحدَهمُا، نُقِلَ إليه، لأنه اختيارُ شَهوةٍ لحفِظِ نَفسِه، فاتُّبعَ ما يشتَهيه، كما يتبع اختياره لمأكولٍ. م ص [¬٤]. (٥) قوله: (كانَت عندَ أبيها وُجوُبًا إلى أنْ تتزوَّج) لأنه أحفظُ لها، وأحقُّ بولايتها، وليؤمَن عليها من دُخول النساءِ؛ لأنها معرَّضةٌ [¬٥] للآفات لا يؤمنُ عليها الخَديعَةُ؛ لغرتِها ولمُقارَبتِها إذَن الصَّلاحيةَ للتزويجِ. ولم يَرد الشرعُ

стр. 1838

ويَمْنَعُهَا (١) - ومَن يَقُومُ مَقَامَهُ-: مِنْ الانْفِرَادِ (٢). ولا تُمْنَعُ الأُمُّ: مِنْ زِيارَتِهَا (٣)، ولا هِي مِنْ زِيَارَةِ أُمِّهَا، إنْ لَمْ يُخَفِ الفَسَادُ (٤). والمَجْنُونُ، ولَوْ أُنْثَى: عِنْدَ أُمِّهِ مُطْلَقًا (٥). بتَخييرِها، ولا يصحُّ قياسُها على الغُلام؛ لأنه لا يَحتاجُ إلى ما تحتاجُ إليه البنتُ. قال الشيخ تقي الدين: ولو كان الأبُ عاجزًا عن حفظِها، أو يُهمِلُه؛ لاشتغالِه، أو قِلَّة دينهِ، والأمُّ قائمةٌ بحفظِها، قُدِّمَت. انتهى. وهو مما يُفهَم مما تقدَّم. عثمان [¬١]. (١) قوله: (ويَمنَعُهَا) أبوها. (٢) قوله: (من الانفِرَادِ) بنفسِها؛ خشيةً عليها. (٣) قوله: (ولا تُمنَعُ الأمُّ من زِيارَتِها) على العادَةِ، كما سَبَقَ. (٤) قوله: (إنْ لَمْ يُخَفِ الفَسَادُ) من الأمِّ، ولا خلوةَ لأمٍّ مع خوفِه أن تُفسِدَ عقلَها. قاله في «الواضح». ويتوجَّه في الغُلامِ مثلُها. قاله في «الفروع». م ص [¬٢]. (٥) قوله: (عِنْدَ أُمِّهِ مُطلَقًا) صَغيرًا كان أو كبيرًا؛ لحاجتِه إلى مَنْ يخدُمُه ويقومُ بأمرِه [¬٣]، والنِّساءُ أعرفُ بذلك، وأمُّه أشفَقُ عليه من غَيرهَا، فإن عُدِمَت

стр. 1839

ولا يُتْرَكُ المحْضُونُ: بيَدِ مَنْ لا يَصُونُهُ ويُصْلِحُهُ (١). أمُّه، فأمَّهاتُها القُربى فالقربى، على ما تقدَّم. م ص [¬١]. (١) قوله: (ولا يُترَكُ المَحضُونُ .. إلخ) لفواتِ المقصُودِ من الحَضَانةِ، ولأنَّ وجودَ ذلكَ كعَدمِه، فتنتقِلُ إلى من يَليه. ولا حَضَانةَ ولا رَضَاعةَ لأمٍّ جَذماءَ أو برصاءَ، كما أفتَى به المجدُ وبعضُهم. ع ب [¬٢].

стр. 1840

كِتابُ الجِنَايَاتِ كِتَابُ الجِنَاياتِ وهي لغة [¬١]: كُلُّ فعلٍ وقعَ على وَجهِ التَعدِّي، سواء كان في النَّفسِ، أو المَالِ، أو العِرضِ. قال أبو السعادَاتِ: الجِنَايةُ: الجُرمُ والذَّنبُ، وما يفعلُه الإنسانُ ممَّا يوجِبُ عليه القِصاصَ أو العِقابَ في الدنيا والآخرة [¬٢]. انتهى. وجُمِعَت وإنْ كانَت مَصدرًا باعِتبارِ أنواعِهَا على: جِنَاياتٍ وجَنايَا، كعَطايا، والفاعِلُ جَانٍ، والجَمعُ جُناةٌ، كقَاضٍ وقُضَاةٍ. والقَتلُ على ثَلاثَةِ أضرُبٍ: واجِبٌ، كقتلِ المُحَارِبِ والزَّانِي المُحصَنِ والمُرتَدِّ. ومُباحُ القَتلِ، كالقَتلِ قِصَاصًا. ومَحظُورٌ، وهو القتلُ عَمدًا بغَيرِ حقٍّ، وهو مِنَ الكبائرِ. وتوبةُ القَاتِلِ مقبُولَةٌ. وأَمرُه إلى الله، إن شاءَ عذَّبه، وإن شَاءَ غَفَرَ له. ولا يسقُطُ حَقُّ المقتولِ في الآخِرَةِ بمجرَّدِ التوبَةِ. قال الشيخ تقي الدين: فعلى هذا: يأخذُ المقتولُ من حَسنَاتِ القَاتِلِ بقَدرِ مَظلَمتِه. فإن اقتُصَّ من القَاتِلِ، أو عُفِيَ عنه، فَفي مُطالَبتِه في الآخِرَةِ وجهَانِ. قال العلامةُ ابنُ القَيم: والتحقيقُ في المَسألةِ: أنَّ القتلَ يتعلَّقُ به ثلاثةُ حُقوقٍ: حَقٌّ للَّه تعالى، وحَقٌّ للمقتُولِ، وحَقٌّ للوليِّ. فإن سَلَّمَ القَاتِلُ نفسَه طَوعًا واختيارًا إلى الوَليِّ؛ نَدَمًا على ما فَعَلَ، وخَوفًا من الله، وتوبةً نصُوحًا،

стр. 1841

وهِي: التَّعَدِّي (١) علَى البَدَنِ بِمَا يُوجِبُ قِصَاصًا، أوْ مَالًا (٢). والقَتْلُ ثَلاثَةُ أقْسَامٍ (٣): أحَدُهَا: العَمْدُ العُدْوَانُ. ويَخْتَصُّ بِهِ القِصَاصُ، أو الدِّيَةُ، سَقَطَ حقُّ اللَّه بالتوبةِ. وحقُّ الأولياءِ بالاستيفَاءِ، أو الصُّلحِ، أو العَفو. وبَقيَ حَقُّ المقتُول، يُعوِّضُه اللَّه عنه يومَ القِيامَةِ عن عبدِه التائبِ المُحسِنِ، ويُصلِحُ بينَه وبينَه، فلا يُضيِّعُ حقَّ هذا، ولا يُعطِّلُ تَوبة هذا. م ص [¬١]. (١) قوله: (وهِيَ التَّعدِّي .. إلخ) أي: والجِنايةُ شَرعًا: التعدِّي .. إلخ. هذا التعريفُ [¬٢] اشتمَلَ على جنسٍ وفَصلَين. خرجَ بالأول: القسمُ الأولُ، وخَرَجَ بالفصل الثاني: القسمان الآخران [¬٣]. (٢) قوله: (أو مَالًا) كما في الخَطأ وشبهِ العَمدِ. فأوفَى التعريفُ للتَّقسيمِ، وذلِكَ لا عيبَ فيه. وسَمَّوا الجنايةَ على المَالِ: غَصبًا، ونَهبًا، وسَرقةً، وجِنايةً، وإتلافا [¬٤] .. إلخ. وكالشِّجَاجِ، وكَسرِ العِظَامِ، وكالدِّيَةِ إذا اختارَها الوليُّ والمَجنيُّ عليه فيمَا دُونَ النَّفسِ عَمدًا .. إلخ. ح ف وزيادة. (٣) قوله: (والقَتلُ ثلاثَةُ أقسَامٍ) أي: فعلُ ما تَزهقُ به النفسُ، أي: تفارِقُ الروحُ البدنَ «ثلاثةُ أقسامٍ». هذه طريقةُ الجُمهورِ. وقَسَّمهُ في «المقنع»، وأبو الخطاب، وصاحب «الوجيز» و «الرعايتين» وغيرُهم إلى أربعةِ أقسامٍ، وزادُوا: ما أُجرِيَ مَجْرَى الخَطأ، كانقِلابِ النائِمِ على شَخصٍ فيقتله، ومن

стр. 1842

فالوَلِيُّ: مُخَيَّرٌ (١). وعَفْوُهُ مَجَّانًا: أفْضَلُ. وهُوَ (٢): أنْ يَقْصِدَ الجَانِي مَنْ يَعْلَمُهُ آدَمِيًّا مَعْصُومًا (٣)، فيَقْتُلُهُ بِمَا يَغلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُه بِهِ (٤). يَقتُلُ بالسَّببِ، كحَفرِ البئرِ ونَحوِه، وهذه الصورُ عندَ الأكثرين من قسمِ الخَطأ، أعطوهُ حكمَه. وفي «الإنصاف»: قلتُ: الذي نَظَرَ إلى الأحكَامِ المتَرتِّبةِ على القَتِلِ جَعَلَ الأقسَامَ ثلاثةً، والذي نَظَرَ إلى الصُّورِ فَهيَ أربعةٌ بلا شَكٍّ، وأمَّا الأحكامُ فمتَّفقٌ عليها. م ص [¬١]. (١) قوله: (فالوَليُّ مُخيَّرٌ) بينَ أن يَقتَصَّ أو يأخُذَ الديةَ، إلَّا أنَّ (عفوَه مَجَّانًا أفضَلُ). (٢) قوله: (وهُو) أي: القَتلُ عَمْدًا. (٣) قوله: (أنْ يَقصِدَ .. إلخ) احترز به عن الخَطأ. والمرادُ بغَيرِ المَعصُوم: المُباحُ القَتلِ، كالزاني المُحصَنِ، والحَربيِّ. ح ف. (٤) قوله: (بمَا يَغلِبُ على الظَّنِّ موتُه به) أي: فيقتلُه بشيءٍ يغلِبُ على الظنِّ موتُه به. احترز به عن شبهِ العَمدِ. محددًا كان أو غَيرَه، فلا قِصاصَ إنْ لم يَقصِدْ القتلَ، أو قصَدَه بما لا يَقتلُ غالبًا، مثلَ أن يَجرَحَهُ بمحدَّدٍ، وهو ما لَهُ حَدٌّ ينفذُ به في البدنِ، كسكِّينٍ وشَوكَةٍ، أو ضَرَبَهُ بحَجَرٍ كَبيرٍ، فعليه القَودُ. م ص [¬٢].

стр. 1843

فلَوْ تَعَمَّدَ (١) جَمَاعَةٌ (٢) قَتْلَ وَاحِدٍ: قُتِلُوا جَمِيعًا، إنْ صَلُحَ فِعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ للقَتْلِ (٣). وإنْ جَرَحَ وَاحِدٌ جُرْحًا، وآخَرُ مِئْةً (٤): (١) قوله: (فلو تَعمَّدَ) تفريعٌ على التَّعريفِ. (٢) قوله: (جَمَاعَةٌ) أي: ما فوقَ الواِحدِ، أي: وضَعُوا حَديدةً على عُنقِه، وتحاملُوا عليها حتَّى أبانُوها، أو ضَربهُ كلٌّ في مَقَتلٍ. ح ف. (٣) قوله: (إنْ صَلُحَ فِعلُ كُلِّ واحدٍ منهُم للقَتلِ) بأن كانَ فِعلُ كُلٍّ منهم لو انفردَ لوجَبَ به القِصاصُ؛ لإجماعِ الصحابةِ، ولأنَّ القتلَ عقوبةٌ تجِبُ للواحِد على الواحِد، فوجَبت له على الجَماعةِ، كحَدِّ القَذفِ. وإلَّا يصلُح فِعلُ كُلِّ واحدٍ منهم للقَتلٍ به، ولا تَوافُقَ على قَتلِه؛ بأنْ ضربَه كلٌّ منهُم بحجَرٍ صَغيرٍ حتَّى مات، ولم يكونوا اتَّفقوا على ذلِك، فلا قصاصَ؛ لأنه لم يحصُل ما يوجبُه من واحدٍ منهم. فإن اتَّفقوا عليه، قُتِلوا به؛ لئلا يؤدِّي إلى التسارعِ إلى القَتلِ بمثلِ ذلك الفعلِ الموافَقِ عليه، وتفوتُ حِكمةُ الردعِ والزجرِ عن القتلِ. ولا يجبُ عليهم معَ عفوٍ عن قَودٍ أكثرُ من ديةٍ؛ لأن القتيلَ واحِدٌ، فلا يلزمهم أكثرُ من ديته، كما لو قتلَه خطأ. «منتهى وشرحه الصغير» [¬١]. (٤) قوله: (وإنْ جَرَحَ واحِدٌ) شَخصًا (جُرحًا وآخَرُ) جَرَحَه (مائةً) هذا بيانٌ لعمُوم ما سبقَ من أنه إذا صَلُحَ فعلُ كُلٍّ للقَتلِ قُتِلوا [¬٢]، استَوت أفعالُهم، أو اختلَفت. عثمان [¬٣].

стр. 1844

فسَوَاءٌ (١). ومَنْ قَطَعَ (٢)، أوْ بَطَّ سِلْعَةً خَطِرَةً (٣)، مِنْ مُكَلَّفٍ بِلا إذْنِهِ، أو مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ بِلا إذْنِ وَلِيِّهِ، فَمَاتَ (٤): فعَلَيْهِ القَوَدُ (٥). (١) قوله: (فَسَوَاءٌ) في القِصَاصِ والديةِ؛ لصَلاحيةِ فعلِ كُلٍّ منهُما للقَتلِ لو انفَرَدَ، وزهُوقُ نفسِه حَصَلَ بفعلِ كُلٍّ منهُما، والزهوقُ لا يتبعَّضُ ليقسَمَ على الفِعلِ. م ص [¬١]. (٢) قوله: (ومَنْ قَطَعَ) سلعَةً خطرةً من آدميٍّ مكلفٍ بلا إذنِه، فمَاتَ. (أو بَطَّ) أي: شَرَطَ سِلعَةً بكسر السين وهي: غُدَّةٌ تظهرُ بينَ الجِلدِ والَّلحمِ، إذا غُمِزَت باليدِ، تحرَّكَت. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (خَطِرَةً) ليخرجَ ما فيهَا من مادةٍ. ظاهرُ مفهومِه: أنها إذا لم تكُن خَطِرَةً وقطعَها من مكلَّفِ بلا إذنِه أنه يكونُ شِبهَ عمدٍ، ولم أرهُ صَريحًا، لكنَّه مقتَضَى القواعِدِ؛ لأنه فِعلٌ لا يَقتُلُ غالِبًا. ح ف. (٤) قوله: (مِنْ مكلَّفٍ .. إلخ) اعلم أنه إن فَعلَ ذلِكَ بإذنِ المكلَّفِ، لا شَيءَ عليه؛ لأنه هو الجَانِي على نَفسِه، فلو لم يكُن مكلفًا ففعَلَ ذلِكَ بإذنِ وليِّه، فكذلِكَ. و «من مكلَّفِ» جار ومجرور متعلِّق بقولِه: «ومن قَطَعَ». وقوله: «أو مِنْ غَيرِ مكلَّف». عطف على قوله: «من مكلف» من صغيرٍ أو مَجنونٍ. ح ف وإيضاح. (٥) قوله: (فعلَيهِ القَودُ) لتعدِّيهِ [¬٣] بجرحِه بلا إذنِ المكلَّفِ، ولتعدِّيهِ بجَرحِه بلا

стр. 1845

الثانِي (١): شِبْهُ العَمْدِ (٢). وهُو: أنْ يَقْصِدَهُ بِجِنَايَةٍ (٣) لا تَقْتُلُ غَالِبًا (٤)، ولَمْ يَجْرَحْهُ بِهَا. فإنْ جَرَحَهُ، ولَوْ جُرْحًا صَغِيرًا: قُتِلَ بِهِ (٥). إذنِ وليِّ غَيرِ مكلَّفٍ. (١) قوله: (الثاني) أي: القِسمُ الثانِي. (٢) قوله: (شِبهُ العَمدِ) ويقال: خَطأُ العَمدِ، وعَمدُ الخَطأ. وهذا القِسمُ ثبتَ بالسنة، وأما الضَربانِ الآخرَانِ فبالكِتابِ، قال ﵇: «عَقلُ شِبهِ العَمدِ مغلَّظٌ مِثلُ عَقلِ العَمدِ، ولا يُقتل صَاحِبُه». رواه أحمد، وأبو داود [¬١]. نقله في «المبدع». وسمِّي شِبهَ عَمدٍ؛ لأنه قَصَدَ الفِعلَ، وأخطأَ في القَتِلِ. ح ف. (٣) قوله: (أن يقصِدَه بجِنَايَةٍ) احترز به عن الخطأ. ح ف. (٤) قوله: (لا تقتُلُ غالِبًا) في غير مقتلٍ، كما لو ضَرَبهُ بحَجَرٍ صَغيرٍ، أو سَوطٍ، أو عَصا، إلَّا أن يصغُرَ جدًا، كقلمٍ وإصبعٍ، في غَيرِ مقتَلٍ، أو يمسَّه بالكبير بلا ضَربٍ، فلا قِصاصَ ولا دِيةَ. واحترز بقوله: «لا تقتلُ غالِبًا» عن العَمدِ، ولو قَصدَ قتلَه بها. قال الزركشي: وشبهُ العَمدِ: أن يقصدَ القتلَ بآلةٍ لا تصلُحُ للقَتلِ غالبًا، ولم يجرحْهُ بها. م ص [¬٢] وزيادة. (٥) قوله: (فإنْ جَرَحَهُ .. إلخ) هذا مُحتَرَزُ قَولِه: «ولم يجرحه» أما إن جَرحَه بها

стр. 1846

الثالِثُ: الخَطَأُ (١). وهو: أنْ يَفْعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ، مِنْ دَقٍّ، أوْ رَمْيِ صَيْدٍ (٢) ونَحْوِهِ (٣)، أوْ يَظُنُّهُ مُبَاحَ الدَّمِ (٤)، فيَبِينُ (٥) آدَمِيًّا مَعْصُومًا (٦). فسرَى إلى نفسِه، فهو عَمدٌ، فعليه القَودُ؛ لأنَّ الظاهرَ منه قصدُ القَتلِ العَمدِ. ح ف. (١) قوله: (الثالِثُ الخَطأ) أي: القسمُ الثالث. فهو صفةٌ لمَوصوفٍ محذُوفٍ. (٢) قوله: (من دَقٍّ، أو رَميِ صَيدٍ) بيان لما يجوزُ له فعلُه، وكذا لو أرادَ قطعَ لحمٍ أو غيرِه مما له فعلُه، فسقَطَت منه السكينُ على إنسانٍ فقتلَه. وعُلم منه: أنه إذا فَعَلَ ما ليسَ له فعلُه، كمَن قَصَدَ رَميَ معصومٍ من آدميٍّ أو بهيمةٍ، فقَتَلَ غيرَ المقصودِ، أنه لا يكونُ خطأً بل عمدًا. قال في «الإنصاف»: وهو منصوصُ الإمامِ أحمد. قال القاضي في «روايته»، وهو ظاهرُ كَلامِ الخِرقي، وقدَّم في «المغني»: أنه خَطأ. وهو مقتَضى كلامِه في «المحرر» وغيرِه، وجزمَ به في «الإقناع». م ص [¬١] وإيضاح. (٣) قوله: (ونَحوِه) كهَدفٍ. (٤) قوله: (أو يَظُنُّه مُباحَ الدَّمِ) كحربيٍّ ومرتدٍّ، فيقتُل معصُومًا. (٥) قوله: (فيبَيِنُ) ما ظنَّه صَيدًا، أو ما ظنه مباحَ الدَّمِ. (٦) قوله: (آدميًا معصُومًا) أي: فيصيبُ ذلِكَ الفعلُ آدميًا معصُومًا لم يقصدْهُ بالقَتلِ، فيقتلُه. ف «آدميًا» مفعولٌ ل «يصيب» مفهومٌ من المَذكُورِ. أو يتعمَّد القتلَ صغيرٌ، أو يتعمده مجنونٌ؛ لأنه لا قصدَ لهما، فعمدُهُما كخَطأ المكلَّفِ، بخلافِ السكرانِ؛ لاختيارِه. م ص [¬٢] وإيضاح.

стр. 1847

فَفي القِسْمَيْنِ الأَخِيرَيْنِ (١): الكَفَّارَةُ علَى القَاتِلِ، والدِّيَةُ علَى عاقِلَتِهِ (٢). ومَن قَالَ لإنْسَانٍ (٣): اقتُلْنِي (٤)، أو: اجْرَحْنِي (٥)، فَقَتَلَه، أوْ جَرَحَهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ (٦). وكَذَا: لَوْ دَفَعَ (٧) (١) قوله: (فَفي القِسمَينِ الأَخِيرَينِ)، أي: شِبهِ العَمدِ، والخَطأ. (٢) قوله: (والديةُ على عاقِلَتِهِ) فإن قلتَ: لا فرقَ حينئذٍ بينَ هذا النوعِ، وما قبلَه أعني: شبهَ العَمدِ فهلَّا جُعلا قِسمًا واحِدًا؛ تقليلًا للتقسيمِ، وتقريبًا للتَّفهيمِ؟ قلتُ: النوعانِ وإن اشترَكا في وجوبِ الكفَّارةِ في مالِ الجَاني، ووجوبِ الديةِ على العاقِلةِ، لكن يفترقانِ في أنَّ الديةَ مغلَّظةٌ في الأولِ كالعَمدِ، مخفَّفة في الأخيرِ، وأنَّ الفاعِلَ آثمٌ أيضا في الأوَّلِ، غيرُ آثمِ في الأخيرِ، واللَّه أعلم. عثمان [¬١]. (٣) قوله: (ومَنْ قالَ لإنسَانٍ) غَيرِه. (٤) قوله: (اقتُلِني) ففعَلَ، فهدَرٌ. (٥) قوله: (أو اجرَحنِي) أي: أو قالَ له: اجرَحنِي. (٦) قوله: (لم يَلزَمهُ شَيءٌ) أي: لم يلزم القاتلَ شيءٌ، نصًّا؛ لإذنِه في الجِنايةِ عَليه، فسقطَ حقُّه منها، كما لو أمرَه بإلقاءِ متاعِه في البحرِ ففعَلَ، وكذا لو قالَ لشخصٍ: اقتلني وإلَّا قتلتُكَ. قال في «الانتصار» في الصيام: لا إثمَ هنا ولا كفارةَ. م ص [¬٢]. (٧) قوله: (وكَذَا لو دَفَعَ) أي: وكذا من قالَ لإنسانٍ .. إلخ «لو دَفَعَ».

стр. 1848

لغَيْرِ مُكَلَّفٍ (١) آلَةَ قَتْلٍ (٢)، وَلَمْ يَأمُرْهُ بِهِ (٣). (١) قوله: (لغَيرِ مكلَّفٍ) كصَغيرٍ ومجنُونٍ. (٢) قوله: (آلةَ قتلٍ) كسيفٍ وسكينٍ. (٣) قوله: (ولم يأمُرهُ بِهِ) أي: لم يأمرْه الدافِعُ بالقَتلِ، فقتَلَ بالآلةِ، لم يلزم الدَّافِعَ للآلةِ شيءٌ؛ لأنه لم يأمره بالقَتلِ، ولم يباشِرهُ، فإن أمرَه بالقَتلِ فقتَلَ، قُتِلَ الآمرُ. م ص [¬١] وزيادة رحمه اللَّه تعالى.

стр. 1849

بابُ شُرُوطِ القِصَاصِ في النَّفْسِ وهِي أرْبَعَةٌ (١): أَحَدُهَا: تَكْلِيفُ القَاتِلِ (٢). فلا قِصَاص: عَلَى صَغِيرٍ، ومَجْنُونٍ (٣)، بَلْ الكفَّارَةُ في مالِهِمَا، والدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا. الثَّانِي: عِصْمَةُ المَقْتُولِ (٤). بابُ شُروطِ القِصَاصِ في النَّفسِ أي: القَودِ. (١) (وهي أربعة) بالاستِقراء. (٢) قوله: (أحدُها: تَكليفُ القَاتِلِ) بأن يكونَ بالغًا عاقلًا قاصِدًا، فلا قودَ على صغيرٍ، ومجنونٍ، ومعتُوهٍ، وزائلٍ عقلُه بسببٍ يُعذرُ فيه، كالنائِمِ والمُغمَى عليه. أما السكرانُ فعليهِ القِصَاصُ إن تناولَ ذلِكَ طَوعًا؛ لأنَّ القصاصَ عقوبةٌ مغلظةٌ، فلا تَجبُ على غيرِ مكلَّفٍ. وإن قال جَانٍ: كنتُ حينَ الجنايةِ صَغيرًا. وقال وليُّ الجنايةِ: بل مُكلفًا، وأقاما بينتَين، تعارضَتا. وتقدَّم أنَّ القولَ قولُ الصغيرِ حيثُ أمكَن، ولا بينةَ. ح ف وزيادة. (٣) قوله: (فلا قِصَاصَ على صَغيرٍ .. إلخ) مفرعٌ على «تكليفِ القَاتِل»؛ لأنه من شروطِه، وهو معدُومٌ، ولأنه لا قَصدَ لهم صَحيح. (٤) قوله: (الثَّانِي: عِصمَةُ المقتُولِ) بأن لا يكونَ مرتدًا، ولا حَربيًا، ولا زَانيًا محصَنًا؛ لأن القِصَاصَ إنما شُرِعَ حِفظًا للدِّماء المَعصومَةِ، وزَجرًا عن إتلافِ البُنيةِ المطلوب بقاؤها، وذلك معدومٌ في غيرِ المعصوم. ح ف.

стр. 1850

فلا كَفَّارَةَ ولا دِيَةَ (١): علَى قاتِلِ حَرْبِيٍّ (٢)، أوْ مُرْتَدٍّ (٣)، أوْ زَانٍ مُحْصَنٍ (٤)، ولَوْ أنَّهُ مِثْلُهُ (٥). (١) قوله: (فلا كفَّارةَ ولا دِية) ولا قود مفرع على «عصمة المقتول». (٢) قوله: (عَلى قاتِلِ حَربيٍّ) وكذا حكمُ قطعِ طَرفِ مَنْ ذُكِر؛ لأنه مباحُ الدمِ على الإطلاق. (٣) قوله: (أو مُرتَدٍّ) يعني: أنه لا يلزمُ في قتلِ المرتَدِّ قودٌ ولا دِيةٌ إذا كانَ قبلَ التوبةِ، وكانت تُقبلُ ظاهِرًا، فإن لم تُقبل ظاهِرًا، كالزنديقِ ومَنْ تكرَّرت ردَّته، فلا فَرقَ في عدمِ وجوبِ القَودِ والديةِ بينَ قتلهِ قبلَ التوبَةِ وبعدَها. ح ف. (٤) قوله: (أو زَانٍ مُحصَنٍ) أي: والقاتل لزانٍ مُحصَنٍ، ولو قبلَ ثبوتِه عندَ حَاكِمٍ، إذا ثبتَ أنه زَنَى مُحصَنًا بعد قَتلِه؛ لوجودِ الصفَةِ التي أباحَت دمَه قبلَ الثبوتِ وبعدَه على السواء. وكذا لو قَتَلَ مُحارِبًا تحتَّم قتلُه قبل توبَتهِ [¬١] بأنْ قتلَ وأخذَ المالَ؛ لأنه مباحُ الدَّمِ، أشبهَ الحَربيَّ. م ص [¬٢] وزيادة. (٥) قوله: (ولو أنَّه مِثلُه) غاية لقولِه: «فلا كفارةَ ولا ديةَ ولا قَودَ»: ولو أن القَاتِلَ مِثلُ المقتُولِ في عَدمِ العِصمَةِ؛ بأن قَتلَ حَربيٌّ حَربيًا، أو مرتدٌّ مُرتدًا، أو زانٍ محصَنٌ زانيًا مُحصّنًا. م ص [¬٣] وإيضاح.

стр. 1851

الثَّالِثُ: المُكَافَأَةُ: بأنْ لا يَفْضُلَ القَاتِلُ المَقْتُولَ (١) حَالَ الجِنَايَةِ (٢) بالإسْلامِ، أو الحُرِّيَّةِ، أوْ المِلْكِ. فلا يُقْتَلُ: المُسْلِمُ (٣) (١) قول: (الثَّالِثُ: المُكافَأَةُ) بينَ المقتُولِ وقاتِلِه حالَ جِنايةٍ. وهي في اللغة: التماثُلُ والتقابُلُ. وشرعًا: ما ذكره المصنفُ على سبيلِ التصويرِ لها (بأنْ لا يَفضُلَ .. إلخ) يعني: بأن يساويه القاتِلُ في الدينِ، والحريةِ، والرقِّ. (٢) قوله: (حَالَ الجِنَايَةِ) لأنه وقتُ انعقَادِ السببِ. احترز ب «حال الجناية» عما لو كان مثلَه حالَ الجِنايةِ، ثمَّ فضُلَه بعدَها؛ بأن كانَ كلٌّ منهُما كافرًا أو قِنًّا، فأسلَمَ أو عَتَقَ بعدَ الجُرحِ أو القَتلِ، فإنَّ ذلك لا يَمنعُ القِصَاصَ. ح ف وزيادة. (٣) قوله: (فلا يُقتَلُ المُسلِمُ … إلخ) مفرعٌ على قولِه: «المكافأة». ولو ارتدَّ بعدَ القتل «بالكافِر» حُكِيَ أن أبا يوسفَ رُفِعَ إليه مُسِلمٌ قتلَ ذميًّا، فأرادَ قتلَه، فرأى في النومِ قائلًا يقول: يا قاتِلَ المُسلِمِ بالكَافِرِ … جِرْتَ وما العَادِلُ كالجَائِرِ جارَ أبو يُوسُفَ في حُكمِه … بقَتلِه المُسلِمَ بالكَافِرِ [¬١] وقيل: أرسلَت زبيدَةُ إليه تَردَعُه عن ذلِكِ، فأصبحَ، فاعتلَّ بأنه إنما يقتله إذا قامَت بينةٌ بأنه كانَ يؤدِّي الجِزيةَ إلى حينِ قَتلِه، فتعذَّر ذلِكَ، وقيل: بل اعتلَّ بطلَبِ ثبوتِ دُخولِه في دينِه قبلَ البعثَةِ، فتعذر ذلك. واللَّه أعلم. قاله ابن نصر اللَّه في «حواشي الزركشي».

стр. 1852

ولَوْ عَبْدًا، بِالكَافِرِ (١) ولَوْ حُرًّا (٢). ولا: الحُرُّ ولَوْ ذِمِّيًّا، بالعَبْدِ ولَوْ مُسْلِمًا (٣). ولا: المُكَاتِبُ بعَبْدِه (٤)، ولَوْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مُحَرَّمٍ لَهُ (٥). (١) قوله: (ولو عَبدًا بالكَافِرِ) أي: وكان المُسلِمُ القاتِلُ عبدًا «بالكافِر» كتابيًا كان أو غيرَه، ذميًّا كان أو مُعاهَدًا، أو مَجوسيًّا. (٢) قوله: (ولو حُرًّا) أي: ولو كانَ الكافِرُ حرًّا. (٣) قوله: (ولا الحرُّ ولو ذِميَّا بالعَبدِ .. إلخ) أي: ولا يقتلُ الحرُّ ولو كانَ كافرًا بالعبدِ. عبارةُ «الإقناع وشرحه» [¬١]: وإن قتلَ الكافرُ الحرُّ عبدًا مُسلمًا، لم يقتَل به قِصاصًا؛ لأنه فضلَه بالحريَّةِ، وتُؤخذُ منه قيمَتُه لسيدِه، ويُقتل الكافِرُ؛ لنقضِه العَهدَ بقتَلِ المسلِم. انتهى. فالمصنفُ حاولَ هذه العبارةَ حتَّى لا يُفهَم من ظاهِرها المرادُ، لا سيَّما المبتدئين، فقولُ المصنف: «ولا الحرُّ ولو ذميًّا بالعَبدِ ولو مُسلمًا». أي: ولا يقتلُ الحرُّ ولو ذميًّا بالعبدِ ولو مُسلمًا قِصاصًا، بل يُقتلُ الكافِرُ بالعبدِ المسلمِ؛ لنقضِه العهدَ، ويلزمُه قيمةُ العبدِ لسيِّدِه، فالمصنفُ رحمه اللَّه تعالى لاحظَ عدمَ القتلِ قصَاصًا فقط؛ لأن البابَ معقودٌ في شُروطِ القِصَاصِ. فللَّه درُّه من إمامٍ هُمَامٍ. (٤) قوله: (ولا المُكَاتِبُ بعَبدِه) أي: ولا يُقتلُ المكاتِبُ بقِنّه؛ لأنه مالِكُ رقَبتِه؛ أشبهَ الحرَّ، خلافًا ل «الإقناع». ح ف وزيادة. (٥) قوله: (ولو كانَ ذا رَحِمٍ مَحْرِمٍ له) أي: ولو كانَ عبدُ المُكاتَبِ ذا رحِمٍ

стр. 1853

ويُقْتَلُ: الحُرُّ المُسْلِمُ ولَوْ ذَكَرًا، بالحُرِّ المُسْلِمِ ولَوْ أُنْثَى (١). والرَّقِيقُ: كَذَلِكَ، وبِمَنْ هُو أعْلَى مِنْهُ (٢). والذِّمِّيُّ: كَذلِكَ (٣). الرابِعُ (٤): أنْ يَكُونَ المَقْتُولُ لَيْسَ بِوَلَدٍ للقَاتِلِ. مَحَرمٍ له؛ لأنه مِلكُه، فلا يُقتل به كَغيرِه من عَبيدِه، ويقتلُ مكاتِبٌ بقِنّ غَيرِه. م ص [¬١]. (١) قوله: (ولو أُنثَى) أي: ولو كانَ الحرُّ المسلمُ أنثَى أو خُنثَى. ولا يُعطى للذَّكَرِ نصفُ ديةٍ إذا قُتِل بالأُنثى. وتُقتَل الأنثى والخُنثى بالذَّكَرِ؛ للمساوَاةِ في النفسِ والحريَّةِ. م ص [¬٢] وزيادة. (٢) قوله: (والرَّقيقُ كذلِكَ) أي: ويقتلُ القِنُّ المُسلِمُ بالقِنّ المُسلِمِ، ولو كانَ القِنُّ المقتولُ أمَةً، وإن اختلَفَت قيمتُها، كمَا يؤخذُ الجميلُ بالذميمِ، والشَّريفُ بضدِّه، وهذا معنى قوله: (وبمَن هو أعلَى مِنه) في القيمَةِ؛ لأنَّ زيادةَ قيمةِ العَبدِ إنَّما هي في مُقابلَةِ الصفاتِ النفسيةِ في العَبدِ، ولا أثرَ لها في الحرِّ؛ فإنَّ الجميلَ يؤخذَ بالذميمِ، والعالمَ بالجَاهِلِ، فإذا لم تُعتبر في الحَرِّ، فالعبدُ أولى. م ص [¬٣]. (٣) قوله: (والذميُّ كذلِكَ) أي: ويقتلُ الذميُّ بالذميِّ، ويقتلُ الذميُّ بالذميَّةِ، ويقتلُ الذميُّ بمَن هو أعلَى منه. (٤) قوله: (الرابعُ) أي: الشرطُ الرابعُ لجوَازِ القصاصِ: عدمُ الوِلادَةِ؛ بأنْ لا يكونَ المقتولُ ولدًا للقاتِلِ وإن سَفَلَ، ولا بنتَه وإن سَفَلَت.

стр. 1854

فلا يُقْتَلُ: الأَبُ وإنْ عَلَا (١)، ولا الأُمُّ وإنْ عَلَتْ (٢)، بالوَلَدِ (٣)، ولا وَلَدِ الوَلَدِ وإنْ سَفَلَ (٤). ويُورَثُ القِصَاصُ: علَى قَدْرِ المِيرَاثِ. فمَتَى وَرِثَ (٥) القاتِلُ (٦)، أوْ وَلَدُهُ، شَيْئًا مِنْ القِصَاصِ: فَلا قِصَاصَ (٧). (١) قوله: (فلا يُقتَلُ الأبُ وإنْ عَلا) كالجَدِّ. (٢) قوله: (ولا الأمُّ وإنْ عَلَت) كالجدَّةِ. (٣) قوله: (بالوَلَدِ) وولدِ البنتِ وإن سَفَلَ. حرٌّ مسلمٌ، والقَاتِلُ من آبائِه أو أمهاتِه وإن عَلَوا كافِرٌ قِنٌ؛ لانتفاءِ القِصَاصِ لشَرفِ الأبوَّةِ، وهو موجودٌ في كلِّ حالِ. ويؤخذُ من أبٍ وأمٍّ، وجدٍّ وجدَّةٍ قَتَل ولدَه، وإن سَفَلَ بالديةِ، كما تَجبُ على الأجنبيِّ في مالهِ. قال في «الاختيارات»: ونصَّ عليه الإمام أحمد. وكذا لو جَنَى على طرفِه، لزِمَه ديتُه. م ص [¬١] وزيادة. (٤) قوله: (ولا ولَدِ الوَلَدِ وإنْ سَفَلَ) ويقتلُ الولدُ بكلٍّ منهُم، أي: بجَميعِ أُصولِه. (٥) قوله: (فمتَى وَرِثَ .. إلخ) مفرعٌ على قولِه: «ويورثُ القِصاصُ». (٦) قوله: (القاتِلُ) القصاصَ. (٧) قوله: (أو ولدُه شَيئًا من القِصَاصِ) أي: أو ورثَ ولدُ القاتِلِ شَيئًا من القصاصِ وإن قلَّ (فلا قصاصَ) أي: لا قودَ على قاتِلٍ؛ لأنه لو لم يسقُط لوجَبَ للولَدِ على الوالِدِ، وهو ممنوعٌ، ولأنَّ القصاصَ لا يتبعَّض، ولا يتصوَّر وجوبُه للإنسان على نفسِه، ولا لولَدِه عليه. فلو قتلَ شخصٌ زوجتَه

стр. 1855

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فَورِثَها ولدُهما، أي: ولدُها منه، سَقَطَ القصاصُ؛ لأنه إذا لم يَجب للولَدِ على والدِه بجنايتِه عليه [¬١]، فلِئلَّا يجبَ بالجنايةِ على غَيرِه أولَى، وسواءٌ كانَ الولدُ ذكرًا أو أُنثَى، وسواءٌ كانَ للمقتُولِ وارثٌ سِواه، أو لا؛ لأنه إذا لم يثبُت بعضُه، سقَطَ كلُّه؛ لأنه لا يتبعَّض. م ص [¬٢].

стр. 1856

بابُ شُرُوطِ اسْتِيفَاءِ القِصَاصِ (١) وهِي ثَلاثَةٌ (٢): أحَدُهَا: تَكْلِيفُ المُسْتَحِقِّ (٣). فإنْ كانَ صَغِيرًا، أو مَجْنُونًا (٤): حُبِسَ الجانِي إلى تَكْلِيفِهِ (٥). بابُ شُروطِ استيفَاءِ القِصَاصِ (١) قوله: (استيفَاءِ القِصَاص) في النفس وما دُونَها، وهو: فِعلُ مجنيٍّ عليهِ فيما دونَ النفسِ، أو فعلُ وليِّه إن كانَت في النَّفسِ، بجَانٍ مثلَ فعلِ الجاني أو شبهَه أي: فعلِ الجَانِي ويأتي تفصيلُه. «منتهى وشرحه الصغير» [¬١]. (٢) قوله: (وهي) أي: شُروطُ استيفَاءِ القِصَاصِ (ثلاثَةٌ). (٣) قوله: (أحدُها: تكليفُ المُستَحِقِّ) لاستيفَاءِ القصاصِ؛ لأنَّ غيرَ المكلَّف ليسَ أهلًا للاستيفَاءِ، ولا تدخلُه النيابةُ؛ لفَواتِ التَشفِّي، ولأنه لا يُؤمنُ منه الحَيفُ على الجَاني. عثمان [¬٢] وزيادة. (٤) قوله: (فإنْ كَانَ صَغيرًا .. إلخ) أي: فإن كانَ المُستَحِقُّ واحدًا أو عَدَدًا هو كذلِك، أما إذا كانَ بعضُهم صَغيرًا أو مجنُونًا، فهو قولُه: «وينتظر .. إلخ». ح ف. (٥) قوله: (حُبِسَ الجَانِي إلى تَكليفِه) أي: إلى تكليفِ مستَحِقِّ القِصَاصِ،

стр. 1857

فإنِ احْتَاجَ لنَفَقَةٍ (١): فلِوَلِيِّ المَجْنُونِ فَقَطْ (٢) العَفْوُ إلَى الدِّيَّةِ (٣). الثانِي (٤): اتِّفَاقُ المُسْتَحِقِّينَ (٥) عَلَى اسْتِيفَائِهِ (٦). فلا يَنْفَرِدُ بِهِ بَعْضُهُم (٧)، ببلوغِ صغيرٍ، وإفاقَةِ مجنونٍ. ولا يَملِكُ استيفَاءَ القِصَاصِ للصغيرِ والمَجنونِ أَبٌ، كوصَيٍّ وحاكِمٍ؛ إذ لا يحصُلُ باستيفَائِهم التشفِّي للمستحِقِّ له، فتفوتُ حِكمَةُ القِصاصِ، ولجَوازِ أنْ يعفُوَ الصبيُّ إذا بلَغَ والمجنونُ إذا أفاقَ، فلا يُستَوفَى؛ لعدَمِ استقراره. ح ف وزيادة. (١) قوله: (فإن احتَاجَ) الصغيرُ والمجنونُ (لنفقَةٍ). (٢) قوله: (فلِوليِّ المَجنُونِ فَقَط) أي: لا وَليِّ الصغيرِ. (٣) قوله: (العفوُ إلى الديةِ) لأنَّ الجنونَ لا حدَّ له ينتهي إليه عادةً، بخلافِ الصغيرِ. م ص [¬١]. (٤) قوله: (الثاني) أي: الشرطُ الثاني. (٥) قوله: (اتِّفَاقُ المُستَحِقِّينَ) المشتركِينَ في القِصاصِ. (٦) قوله: (على استيفائِه) فليسَ لبعضِهم استيفاؤه بدُون إذنِ البَاقين؛ لأنه يكونُ [¬٢] مستوفيًا لحقِّ غيرِه بلا إذنِه، ولا ولايةَ له عليه [¬٣]، أشبهَ الدَّينَ. م ص [¬٤]. (٧) قوله: (فلا ينفردُ به بعضُهم) أي: بعضُ المستحقِّين، كما لا ينفرِدُ بعضهم

стр. 1858

ويُنْتَظَرُ قُدُومُ الغائِبِ (١)، وتَكْلِيفُ غَيْرِ المُكَلَّفِ (٢). ومَن ماتَ مِنْ المُسْتَحِقِّينَ (٣): فوَارِثُهُ كَهُوَ (٤). وإنْ عَفَا بَعْضُهُم (٥) - ولَوْ زَوْجًا أوْ زَوجَةً- أوْ أقَرَّ بِعَفْوِ شَرِيكِهِ: سَقَطَ القِصَاصَ (٦). بالديةِ لو وجَبت. ع ب [¬١]. (١) قوله: (ويُنتَظرُ قُدومُ الغَائِبِ) أي: فينتظر قدومُ وارِثٍ غائبٍ، فإن في «الغائبِ» عِوضَ المُضافِ إليه. (٢) قوله: (وتَكليفُ غَيرِ المُكلَّف) كبلوغِ صَغيرٍ وإفاقَةِ مجنونٍ، مع حَبسِ جَانٍ إلى القدومِ والإفاقَةِ والبلوغِ. ح ف. (٣) قوله: (ومَنْ ماتَ) من [¬٢] ورثَةِ مقتولٍ (من المُستحقِّين). (٤) قوله: (فوارِثُه كَهُوَ) أي: وارثُ الميتِ كهو؛ لقيامِه مقامه؛ لأنه حقٌّ للميتِ، فانتقلَ إلى وارثِه، كسائِر حقوقِه. م ص [¬٣]. (٥) قوله: (وإن عَفَا بعضُهُم) أي: مُستحقِّي القِصَاصِ. (٦) قوله: (ولو زَوجًا) أي: ولو كانَ العافِي زَوجًا، (أو زوجَةً، أو أقرَّ بعَفوِ شَريكِه) أي: أو شَهِدَ بعضُ مستحقِّي القِصَاص بعَفوِ شَريكِه، ولو مَعَ فسقِه؛ بأنْ عفَا عن القصاص إلى الديةِ، أو مَجانًا، وكانَ العافِي ممَّن يَصحُّ عفوُه. ولو اشتركَ جماعةٌ في قتلِ واحدٍ، فعفا عنهم إلى الدِّيةِ، فعليهِم ديةٌ واحِدَةٌ، وإن عفا عن بَعضِهم، فعلَى المعفو عنه قِسطُه منها. أما السقوطُ بعفوِ البَعضِ، فلأنه لا يتبعَّض، وأَحَدُ الزوجَين من جُملةِ الوَرثَةِ.

стр. 1859

الثالِثُ (١): أنْ يُؤمَنَ في اسْتِيفَائِهِ (٢) تَعَدِّيهِ (٣) إلَى الغَيْرِ (٤). فلَوْ لَزِمَ القِصَاصُ حَامِلًا (٥): لَمْ تُقْتَلْ حَتَّى تَضَعَ (٦). وأما سُقوطُه بشهادةِ بعضِهم بعَفو شَريكِه ولو معَ فِسقِه، فلإقرارِه بسقُوطِ نَصيبْهِ، وإذا أسقَطَ بعضُهم حقَّه، سَرى إلى الباقي، كالعِتقِ. ولمَن لم يعَفُ مِنَ الورثَةِ حقُّه من الديةِ على جَانٍ، سواء عفا شَريكُه مطلقًا أو إلى الديةِ، لأنه بدلٌ عمَّا فاتَه من القِصَاصِ، كما لو وَرِثَ القاتِلُ بعضَ دمِه. ثم إنْ قتلَه عافٍ، قُتِلَ، ولو ادَّعى نسيانَ العفوِ، أو جوازَ القتلِ بعدَ العَفوِ، سواء عَفَا مطلقًا أو إلى مَالٍ؛ لقوله تعالى: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾ [البَقَرَة: ١٧٨]. قال ابنُ عباس [¬١] وغيرُه: أي: بعدَ أخذِه الديةَ [¬٢]. ولأنه قتلَ معصُومًا مكافئًا. م ص [¬٣] وزيادة. (١) قوله: (الثالِثُ) أي: الشرطُ الثالثُ من شُروطِ استيفَاءِ القصاصِ. (٢) قوله: (أن يُؤمَنَ في استِيفَائِهِ) أي: القِصَاصِ. (٣) قوله: (تَعدِّيهِ) أي: الاستيفَاءِ. (٤) قوله: (إلى الغَيرِ) أي: إلى غَيرِ الجَاني؛ لقوله تعالى: ﴿فلا يسرف في القتل﴾ [الإسراء: ٣٣]. (٥) قوله: (فلو لَزِمَ القِصَاصُ حَامِلًا) مفرع على «الثالث». (٦) قوله: (لم تُقتَل حتَّى تضَعَ) حملَها، وحتى تَسقيه اللِّبأ؛ لأن قتلَ الحامِلِ يتعدَّى إلى الجَنين، وقتلها قبلَ أن تَسقيَه اللِّبأ يضرُّه؛ لأنه في الغَالِب لا يعيشُ

стр. 1860

ثُمَّ: إنْ وُجِدَ مَنْ يُرْضِعُهُ: قُتِلَتْ (١)، وإلَّا فَلا (٢)، حتَّى تُرْضِعَهُ حَوْلَيْنِ (٣). إلا به. قال في «المصباح»: اللِّبأ، مهموزٌ، وزَانُ عِنَبٍ: أولُ الَّلبنِ عندَ الولادَةِ. قال أبو زيد: أكثرُ ما يكونُ ثلاثَ حَلْبَاتٍ، وأقلُّه حَلْبةٌ. عثمان [¬١]. (١) قوله: (ثمَّ إنْ وُجِدَ) أي: ثم بعدَ سَقيهِ اللِّبأ، إن وُجِدَ (مَنْ يُرضِعُه) ولو بأُجرَةٍ، أقيدَ منها، لكن يُستحبُّ تأخيرُه إلى الفِطَامِ. قال ابن ظهيرة: وظاهِرُه: أنه إذا أمكَن سقيه لَبنَ شَاةٍ، فإنها تُترك. وصرَّح في «المغني» أنها تُقتل؛ لأن له ما يقومُ به. ذكره في «الإقناع». ح ف. وإيضاح. (٢) قوله: (وإلَّا فلَا) أي: وإلَّا يُوجَد مَنْ يُرضِعُه، فلا يقادُ منها. (٣) قوله: (حتَّى تُرضِعَه حَولَينِ) لما تقدَّم، ولأنه إذا أُخِّر الاستيفاءُ لحِفظِه وهو حَملٌ، فلأَن يؤخَّر لحفظِه بعدَ وَضعِه أولَى. ولا يُستوفَى من حامِلٍ في طَرَفٍ، كيدٍ ورجلٍ، حتَّى تضعَ، وإن لم تُسقِه اللِّبأ. وكذا حَدٌّ، فإذا زنَت محصَنةٌ حامِلٌ، أو حائِلٌ فحمَلَت، حتَّى تضَع وتَسقيَه اللِّبأ، ويوجَدُ من يُرضِعُه، وتُحدُّ بجَلدٍ كقذفٍ أو شُربٍ أو غيرِهما، بمجرَّدِ وضعِ حَملٍ. وفي «المغني»: وتَسقِي اللِّبأ. وفي «المستوعب» وغيره: ويفرغُ نفاسُها. م ص [¬٢].
следующие страницы →