← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30066

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجماز

ابن عوض

Полный текст (2 241 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

بابُ شُرُوطِ اسْتِيفَاءِ القِصَاصِ (١) وهِي ثَلاثَةٌ (٢): أحَدُهَا: تَكْلِيفُ المُسْتَحِقِّ (٣). فإنْ كانَ صَغِيرًا، أو مَجْنُونًا (٤): حُبِسَ الجانِي إلى تَكْلِيفِهِ (٥). بابُ شُروطِ استيفَاءِ القِصَاصِ (١) قوله: (استيفَاءِ القِصَاص) في النفس وما دُونَها، وهو: فِعلُ مجنيٍّ عليهِ فيما دونَ النفسِ، أو فعلُ وليِّه إن كانَت في النَّفسِ، بجَانٍ مثلَ فعلِ الجاني أو شبهَه أي: فعلِ الجَانِي ويأتي تفصيلُه. «منتهى وشرحه الصغير» [¬١]. (٢) قوله: (وهي) أي: شُروطُ استيفَاءِ القِصَاصِ (ثلاثَةٌ). (٣) قوله: (أحدُها: تكليفُ المُستَحِقِّ) لاستيفَاءِ القصاصِ؛ لأنَّ غيرَ المكلَّف ليسَ أهلًا للاستيفَاءِ، ولا تدخلُه النيابةُ؛ لفَواتِ التَشفِّي، ولأنه لا يُؤمنُ منه الحَيفُ على الجَاني. عثمان [¬٢] وزيادة. (٤) قوله: (فإنْ كَانَ صَغيرًا .. إلخ) أي: فإن كانَ المُستَحِقُّ واحدًا أو عَدَدًا هو كذلِك، أما إذا كانَ بعضُهم صَغيرًا أو مجنُونًا، فهو قولُه: «وينتظر .. إلخ». ح ف. (٥) قوله: (حُبِسَ الجَانِي إلى تَكليفِه) أي: إلى تكليفِ مستَحِقِّ القِصَاصِ،

стр. 1857

فإنِ احْتَاجَ لنَفَقَةٍ (١): فلِوَلِيِّ المَجْنُونِ فَقَطْ (٢) العَفْوُ إلَى الدِّيَّةِ (٣). الثانِي (٤): اتِّفَاقُ المُسْتَحِقِّينَ (٥) عَلَى اسْتِيفَائِهِ (٦). فلا يَنْفَرِدُ بِهِ بَعْضُهُم (٧)، ببلوغِ صغيرٍ، وإفاقَةِ مجنونٍ. ولا يَملِكُ استيفَاءَ القِصَاصِ للصغيرِ والمَجنونِ أَبٌ، كوصَيٍّ وحاكِمٍ؛ إذ لا يحصُلُ باستيفَائِهم التشفِّي للمستحِقِّ له، فتفوتُ حِكمَةُ القِصاصِ، ولجَوازِ أنْ يعفُوَ الصبيُّ إذا بلَغَ والمجنونُ إذا أفاقَ، فلا يُستَوفَى؛ لعدَمِ استقراره. ح ف وزيادة. (١) قوله: (فإن احتَاجَ) الصغيرُ والمجنونُ (لنفقَةٍ). (٢) قوله: (فلِوليِّ المَجنُونِ فَقَط) أي: لا وَليِّ الصغيرِ. (٣) قوله: (العفوُ إلى الديةِ) لأنَّ الجنونَ لا حدَّ له ينتهي إليه عادةً، بخلافِ الصغيرِ. م ص [¬١]. (٤) قوله: (الثاني) أي: الشرطُ الثاني. (٥) قوله: (اتِّفَاقُ المُستَحِقِّينَ) المشتركِينَ في القِصاصِ. (٦) قوله: (على استيفائِه) فليسَ لبعضِهم استيفاؤه بدُون إذنِ البَاقين؛ لأنه يكونُ [¬٢] مستوفيًا لحقِّ غيرِه بلا إذنِه، ولا ولايةَ له عليه [¬٣]، أشبهَ الدَّينَ. م ص [¬٤]. (٧) قوله: (فلا ينفردُ به بعضُهم) أي: بعضُ المستحقِّين، كما لا ينفرِدُ بعضهم

стр. 1858

ويُنْتَظَرُ قُدُومُ الغائِبِ (١)، وتَكْلِيفُ غَيْرِ المُكَلَّفِ (٢). ومَن ماتَ مِنْ المُسْتَحِقِّينَ (٣): فوَارِثُهُ كَهُوَ (٤). وإنْ عَفَا بَعْضُهُم (٥) - ولَوْ زَوْجًا أوْ زَوجَةً- أوْ أقَرَّ بِعَفْوِ شَرِيكِهِ: سَقَطَ القِصَاصَ (٦). بالديةِ لو وجَبت. ع ب [¬١]. (١) قوله: (ويُنتَظرُ قُدومُ الغَائِبِ) أي: فينتظر قدومُ وارِثٍ غائبٍ، فإن في «الغائبِ» عِوضَ المُضافِ إليه. (٢) قوله: (وتَكليفُ غَيرِ المُكلَّف) كبلوغِ صَغيرٍ وإفاقَةِ مجنونٍ، مع حَبسِ جَانٍ إلى القدومِ والإفاقَةِ والبلوغِ. ح ف. (٣) قوله: (ومَنْ ماتَ) من [¬٢] ورثَةِ مقتولٍ (من المُستحقِّين). (٤) قوله: (فوارِثُه كَهُوَ) أي: وارثُ الميتِ كهو؛ لقيامِه مقامه؛ لأنه حقٌّ للميتِ، فانتقلَ إلى وارثِه، كسائِر حقوقِه. م ص [¬٣]. (٥) قوله: (وإن عَفَا بعضُهُم) أي: مُستحقِّي القِصَاصِ. (٦) قوله: (ولو زَوجًا) أي: ولو كانَ العافِي زَوجًا، (أو زوجَةً، أو أقرَّ بعَفوِ شَريكِه) أي: أو شَهِدَ بعضُ مستحقِّي القِصَاص بعَفوِ شَريكِه، ولو مَعَ فسقِه؛ بأنْ عفَا عن القصاص إلى الديةِ، أو مَجانًا، وكانَ العافِي ممَّن يَصحُّ عفوُه. ولو اشتركَ جماعةٌ في قتلِ واحدٍ، فعفا عنهم إلى الدِّيةِ، فعليهِم ديةٌ واحِدَةٌ، وإن عفا عن بَعضِهم، فعلَى المعفو عنه قِسطُه منها. أما السقوطُ بعفوِ البَعضِ، فلأنه لا يتبعَّض، وأَحَدُ الزوجَين من جُملةِ الوَرثَةِ.

стр. 1859

الثالِثُ (١): أنْ يُؤمَنَ في اسْتِيفَائِهِ (٢) تَعَدِّيهِ (٣) إلَى الغَيْرِ (٤). فلَوْ لَزِمَ القِصَاصُ حَامِلًا (٥): لَمْ تُقْتَلْ حَتَّى تَضَعَ (٦). وأما سُقوطُه بشهادةِ بعضِهم بعَفو شَريكِه ولو معَ فِسقِه، فلإقرارِه بسقُوطِ نَصيبْهِ، وإذا أسقَطَ بعضُهم حقَّه، سَرى إلى الباقي، كالعِتقِ. ولمَن لم يعَفُ مِنَ الورثَةِ حقُّه من الديةِ على جَانٍ، سواء عفا شَريكُه مطلقًا أو إلى الديةِ، لأنه بدلٌ عمَّا فاتَه من القِصَاصِ، كما لو وَرِثَ القاتِلُ بعضَ دمِه. ثم إنْ قتلَه عافٍ، قُتِلَ، ولو ادَّعى نسيانَ العفوِ، أو جوازَ القتلِ بعدَ العَفوِ، سواء عَفَا مطلقًا أو إلى مَالٍ؛ لقوله تعالى: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾ [البَقَرَة: ١٧٨]. قال ابنُ عباس [¬١] وغيرُه: أي: بعدَ أخذِه الديةَ [¬٢]. ولأنه قتلَ معصُومًا مكافئًا. م ص [¬٣] وزيادة. (١) قوله: (الثالِثُ) أي: الشرطُ الثالثُ من شُروطِ استيفَاءِ القصاصِ. (٢) قوله: (أن يُؤمَنَ في استِيفَائِهِ) أي: القِصَاصِ. (٣) قوله: (تَعدِّيهِ) أي: الاستيفَاءِ. (٤) قوله: (إلى الغَيرِ) أي: إلى غَيرِ الجَاني؛ لقوله تعالى: ﴿فلا يسرف في القتل﴾ [الإسراء: ٣٣]. (٥) قوله: (فلو لَزِمَ القِصَاصُ حَامِلًا) مفرع على «الثالث». (٦) قوله: (لم تُقتَل حتَّى تضَعَ) حملَها، وحتى تَسقيه اللِّبأ؛ لأن قتلَ الحامِلِ يتعدَّى إلى الجَنين، وقتلها قبلَ أن تَسقيَه اللِّبأ يضرُّه؛ لأنه في الغَالِب لا يعيشُ

стр. 1860

ثُمَّ: إنْ وُجِدَ مَنْ يُرْضِعُهُ: قُتِلَتْ (١)، وإلَّا فَلا (٢)، حتَّى تُرْضِعَهُ حَوْلَيْنِ (٣). إلا به. قال في «المصباح»: اللِّبأ، مهموزٌ، وزَانُ عِنَبٍ: أولُ الَّلبنِ عندَ الولادَةِ. قال أبو زيد: أكثرُ ما يكونُ ثلاثَ حَلْبَاتٍ، وأقلُّه حَلْبةٌ. عثمان [¬١]. (١) قوله: (ثمَّ إنْ وُجِدَ) أي: ثم بعدَ سَقيهِ اللِّبأ، إن وُجِدَ (مَنْ يُرضِعُه) ولو بأُجرَةٍ، أقيدَ منها، لكن يُستحبُّ تأخيرُه إلى الفِطَامِ. قال ابن ظهيرة: وظاهِرُه: أنه إذا أمكَن سقيه لَبنَ شَاةٍ، فإنها تُترك. وصرَّح في «المغني» أنها تُقتل؛ لأن له ما يقومُ به. ذكره في «الإقناع». ح ف. وإيضاح. (٢) قوله: (وإلَّا فلَا) أي: وإلَّا يُوجَد مَنْ يُرضِعُه، فلا يقادُ منها. (٣) قوله: (حتَّى تُرضِعَه حَولَينِ) لما تقدَّم، ولأنه إذا أُخِّر الاستيفاءُ لحِفظِه وهو حَملٌ، فلأَن يؤخَّر لحفظِه بعدَ وَضعِه أولَى. ولا يُستوفَى من حامِلٍ في طَرَفٍ، كيدٍ ورجلٍ، حتَّى تضعَ، وإن لم تُسقِه اللِّبأ. وكذا حَدٌّ، فإذا زنَت محصَنةٌ حامِلٌ، أو حائِلٌ فحمَلَت، حتَّى تضَع وتَسقيَه اللِّبأ، ويوجَدُ من يُرضِعُه، وتُحدُّ بجَلدٍ كقذفٍ أو شُربٍ أو غيرِهما، بمجرَّدِ وضعِ حَملٍ. وفي «المغني»: وتَسقِي اللِّبأ. وفي «المستوعب» وغيره: ويفرغُ نفاسُها. م ص [¬٢].

стр. 1861

فَصْلٌ ويَحْرُمُ: اسْتِيفَاءُ القِصَاصِ (١) بِلا حَضْرَةِ سُلْطَانٍ، أوْ نَائِبِهِ (٢)، ويَقَعُ المَوْقِعَ (٣). ويَحْرُمُ: قَتْلُ الجانِي بغَيْرِ السَّيْفِ (٤)، فَصْلٌ (١) قوله: (ويَحرُمُ استفَياءُ القِصَاصِ) أي: حتَّى في الطَّرَفِ. ح ف. (٢) قوله: (بلا حَضرَةِ سُلطَانٍ أو نَائِبهِ) لافتِقَارِه إلى اجتهَادٍ، ويحرُم الحَيفُ فيه، ولا يُؤمَن مَعَ قَصدِ المُقتَصِّ التشفِّي بالقِصَاص، وللإمامِ أو نائبِه تَعزيرُ مخالِفٍ اقتصَّ بغيرِ حضُورِه؛ لافتياتِه بفعلِ ما مُنعَ منه. ولا يُستوفَى إلا بآلةٍ ماضيةٍ، ثم إن أحسنَهُ الوليٌّ مكَّنَه، وإلا أُمِرَ بالتوكيلِ، وإن احتيجَ إلى أُجرةِ، فمِنْ مالِ جَانٍ. ولا يُستَوفَى القِصَاصُ في النفسِ إلَّا بضَربِ عُنقِه بسيفٍ، ولو كانَ الجاني قتلَه بغَيرِه. عثمان [¬١] وزيادة. (٣) قوله: (وَيقَعُ المَوقِعَ) أي: ويقَعُ فِعلُه المَوقِعَ، إذا فعلَ ذلِكَ المستحِقُّ؛ لأنه استوفَى حقَّه. ح ف وزيادة. (٤) قوله: (ويحرُمُ قَتلُ الجَانِي بغَيرِ السَّيفِ) في عنقِه؛ لحَديث: «لا قودَ إلَّا بالسيف». رواه ابن ماجه [¬٢]. ولأنَّ القصدَ من القَودِ إتلافُ جُملَتِه،

стр. 1862

وقَطْعُ طَرَفِهِ بِغَيْرِ السِّكِّينِ؛ لِئَلَّا يَحِيفَ (١). وإنْ بَطَشَ ولِيُّ المَقْتُولِ بالجَانِي، فَظَنَّ أنَّهُ (٢) قَتَلَه (٣)، فلَمْ يَكُنْ (٤)، ودَاوَاهُ (٥) أهْلُهُ حَتَّى بَرِئَ: فإنْ شَاءَ الوَلِيُّ دَفَعَ دِيَةَ فِعْلِهِ (٦) وقَتَلَهُ، وإلَّا تَرَكَهُ (٧). وقد أمكن بضربِ عُنقِه، فلا يجوزُ تعذيبُه بإتلافِ أطرافِه، كقتلِه بسَيفٍ كالٍّ. م ص [¬١]. (١) قوله: (وقَطعُ طَرَفِه .. إلخ) أي: ويحرُم قطعُ طَرفِه (بغَيرِ السكِّينِ) ونحوِها من آلةٍ صَغيرة؛ (لئلَّا يَحيفَ) في الاستيفَاءِ، فلا يجوزُ استيفاؤه بالسيفِ، ولا بآلةٍ يُخشى منها الزيادةُ. فلو كانَ الجُرحُ موضِحَةً، أو ما أشبهَها، فبالمُوسَى، أو حديدَةٍ ماضِيةٍ معدَّةٍ لذلِكَ. ولا يَستَوفِي إلا مَنْ عَلِمَ بذلِكَ، كالجَرائِحي، وما أشبهَهُ. ح ف. (٢) قوله: (فظَنَّ أنَّه) أي: وليُّ المقتُولِ. (٣) قوله: (قتَلَه) أي: قتلَ الجَانِي. (٤) قوله: (فلَم يَكُنْ) استوفَى القِصَاصَ. (٥) قوله: (ودَاوَاهُ) أي: الجَانِي. (٦) قوله: (دِيةَ فِعلهِ) الذي فَعلَه به. (٧) قوله: (وإلَّا ترَكَه) أي: وإلَّا يدفع إليه ديةَ فعلِه، تركَه فلا يتعرَّض له. قال في «الفروع»: وهذا رأيُ عمر، وعلي، ويعلى بن أمية. ذكره أحمد. م ص [¬٢].

стр. 1863

بَابُ شُرُوطِ القِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ (١) مَنْ أُخِذَ بغَيْرِه في النَّفْسِ: أُخِذَ به فِيمَا دُونَهَا (٢)، ومَن لا (٣) فلا (٤). بابُ شُروطِ القِصَاصِ فيما دُونَ النفسِ (١) قوله: (فيما دُونَ النفس) من الأطرافِ والجِراحِ. (٢) قوله: (مَنَ أُخِذَ بغَيرِه … إلخ) أي: من أُقيدَ في النفسِ؛ لوجُودِ الشُّروطِ السابقَةِ، أقيدَ به في الطرفِ والجِراحِ؛ لقوله تعالى: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ [المَائدة: ٤٥] الآية. ولأنَّ حرمةَ النفسِ أقوى من حُرمةِ الطَرَفِ؛ بدليل وجوبِ الكفَّارة في النفسِ دونَ الطَرَفِ، وإذا جَرَى القِصاصُ في النفس مع تأكدِ حُرمَتِها، فجريانِه في الطَرَف أولَى، لكنْ بالشُّروطِ المتقدمةِ. م ص [¬١]. (٣) قوله: (ومَنْ لا) أي: ومَنْ لا يُقاد بأحدٍ في النفسِ، كالمسلمِ بالكافِر، والحرِّ بالعبدِ. وكذا قاطِعُ حربيٍّ، أو مرتدِّ، أو زانٍ مُحصَنٍ، فلا قَطعَ عليه، ولو أنه مثلُه، كما تقدَّم. ويُقطَعُ حرٌّ مسلمٌ أو ذِميٌّ وعبدٌ بمثلِه، وذكرٌ بأنثَى وخُنثَى، وعكسُه، وناقصٌ بكامِل، كالعبدِ بالحرِّ، والكافرِ بالمُسلمِ. م ص [¬٢]. (٤) قوله: (فلا) يقادُ به فيما دُونَ النفسِ، كالأبوين معَ ولدِهِما من طَرَفٍ ولا جِراحٍ؛ لعدَم المكافأةِ. والطَرَفُ: الذي له مَفصِلٌ ينتهي إليه. والجُرحُ:

стр. 1864

وشُرُوطُهُ (١) أرْبَعَةٌ: أَحَدُهَا: العَمْدُ العُدْوانُ. فلا قِصَاصَ: في غَيْرِهِ (٢). الثَّانِي: إمْكَانُ الاسْتِيفاءِ بِلا حَيْفٍ (٣)؛ بأنْ يَكُونَ القَطْعُ (٤) مِنْ مَفصِلٍ (٥)، أوْ يَنْتَهِي إلَى حَدٍّ، كمَارِنِ الأَنْفِ، وهُو: مَا لانَ مِنْهُ (٦). فلا قِصَاصَ: في جَائِفَةٍ (٧). الذي ينتهي إلى عَظمٍ، شهاب فتوحي وزيادة. (١) قوله: (وشُروطُه) أي: شروطُ القِصاصِ فيما دُونَ النفسِ، وهو نَوعان: أحدُهما: أطرافٌ. والثاني: جُروحٌ. ويجبُ في النوعينِ بأربعَةِ شُروطٍ. (٢) قوله: (فلا قِصَاصَ في غَيره) كالخطأ إجماعًا؛ لأنه لا يُوجِبُ القِصَاصَ في النفس وهي الأصلُ، ففيما دونَها أولَى، ولا في شِبهِ العَمدِ. م ص [¬١]. (٣) قوله: (إمكانُ الاستيفَاءِ) أي: استيفَاءِ القِصَاصِ فيما دُونَ النفسِ. (٤) قوله: (بأنْ يكونَ القَطعُ … إلخ) تصويرٌ لإمكانِ الاستيفَاءِ بلا حَيفٍ. (٥) قوله: (من مَفصِلٍ) كالكُوعِ والمِرفَقِ والكَعبِ. المَفصِلُ، بفتح الميم وكسر الصاد، واحدُ المفاصِلِ وهي: ما بينَ الأعضَاءِ، كما بينَ الأنامِلِ، وما بينَ الكفِّ والساعِدِ، وما بينَ الساعِدِ والعَضُدِ. وأما المِفْصَلُ، بكسر الميم وفتح الصاد فهو: اللسان. ح ف. (٦) قوله: (وهو ما لانَ منه) أي: والمارِنُ: ما لانَ من الأَنفِ دُونَ القَصَبةِ. (٧) قوله: (فلا قِصَاصَ في جَائِفَةٍ) أي: كالجُرحِ في البَطنِ والصَّدرِ والحَلقِ والمثانةِ. ويجبُ ثلثُ الديَةِ؛ لأنَّ الجائفَةَ ليسَ لها مَفصِلٌ، أو لها حَدٌّ

стр. 1865

ولا: في قَطْعِ القَصَبَةِ (١). أوْ: قَطْعِ بَعْضِ سَاعِدٍ (٢)، أوْ عَضُدٍ (٣)، أو سَاقٍ، أو وَرِكٍ (٤). فإنْ خَالَفَ فاقْتَصَّ بِقَدْرِ حَقِّهِ، ولَمْ يَسْرِ: ينتَهِي. فهو مفرعٌ على قولِه: «مفصِل … إلخ». ولا قصاصَ في كسرِ عَظمٍ غَيرِ سنّ وضرسٍ؛ لأن الحيفَ فيه مأمونٌ؛ لكونه يمكنُ أن يُؤخذَ بالمبردِ بقدرِ ما انكسَر. ح ف وزيادة. (١) قوله: (ولا فِي قَطعِ القَصَبَةِ) أي: معَ المَارِنِ أو بدُونِه؛ بأن يكونَ قُطِعَ قَبلُ، أو كان الأنفُ قد خُلِقَ بلا مارِنٍ. ويجبُ بقَطِعها وحدَها حكومةٌ، ومع المارِنِ ديةُ أنفٍ. ح ف. (٢) قوله: (أو قَطْعِ بَعضِ سَاعِدٍ) أي: ولا قِصاصَ في قَطعِ بَعضِ سَاعِدٍ، وهو الذَّارع. ح ف. (٣) قوله: (أو عَضُدٍ) أي: أو قَطْعِ بَعضِ عَضُدٍ، وهو من مَفصِل المِرفَقِ إلى المنكِبِ. ح ف. (٤) قوله: (أو وَركٍ) أي: أو قَطعِ بَعضِ وَركٍ، وهو ما عَلا عن مَفصِلِ الرُّكبَةِ. وحيثُ قلنا: لا قِصاصَ، فالواجبُ ديةُ يدٍ أو رجلٍ، ولا شيءَ للزائِدِ، وكذا لو قُطِعَ بعضُ كفٍّ. وظاهره: أنه لو رَضِي المجنيُّ عليه أن يقتصَّ من مفصِل المِرفَقِ أو الكَوعِ فيما إذا كانَت الجِنايةُ على بعضِ العَضُدِ، أو مَفصِل الكوعِ إذا كانت على بعضِ الذراع، أو من مفصِل الركبةِ أو الكَعبِ فيما إذا كانَت على بعضِ الوَرك، لا يُمكَّنُ من ذلِك. وهو أحدُ الوجهين، كما في «المغني». ح ف.

стр. 1866

وَقَعَ المَوْقِعَ، ولَمْ يَلْزَمْهُ شَيءٌ (١). الثالِثُ: المَسَاواةُ: في الاسْمِ (٢): فَلا تُقْطَعُ اليَدُ بالرِّجْلِ (٣)، وعَكْسُهُ (٤). وفي المَوضِعِ (٥): فلا تُقْطَعُ اليَمِينُ بالشِّمَالِ، وعَكْسُهُ (٦). الرَّابِعُ: مُرَاعَاةُ الصِّحَّةِ والكَمَالِ (٧). (١) قوله: (وقَعَ المَوقِعَ، ولم يَلزمَهُ شَيءٌ) لاستيفاءِ حقِّه بلا حَيفٍ. (٢) قوله: (المُساواةُ في الاسمِ) أي: فلا يُؤخذُ العضو [¬١] إلا بالمماثِل له في الاسمِ، فلا تؤخذُ العينُ بالأنفِ ولا بغيرِه، وهكذا. ح ف. (٣) قوله: (فلا تُقطَعُ اليدُ … إلخ) مفرع على المساواة. (٤) قوله: (وعكسُه) ولا جراحَةَ في الوجهِ بجراحةٍ في الرأس ونحوه؛ اعتبارًا للمماثل. م ص [¬٢]. (٥) قوله: (وفي المَوضِعِ) أي: والمساواةُ في الموضعِ، وهي المرادُ [¬٣] بالمماثَلةِ، فلا تؤخذُ الأنملةُ العُليا بالسفلَى، ولا بالوسطَى، ولا أنملةٌ عُليا من يدٍ يُمنى بمثلِها من يُسرى، أو مِنْ رجلٍ، أو من إصبعٍ آخرَ، كأنملةٍ عُليا من خنصرِ اليُمنى بمثِلها من بنصرِها، وهكذا. ح ف. (٦) قوله: (وعكسه) ولا جراحة في الوجه بجراحةٍ في الرأس ونحوه؛ اعتبارًا للمماثلة. م ص [¬٤]. (٧) قوله: (مُراعَاةُ الصِّحَةِ والكَمَالِ) أي: في العضوِ المجنيِّ عليه. والمرادُ

стр. 1867

فَلا تُؤخَذُ كامِلَةُ الأَصابِعِ والأظفَارِ (١) بِنَاقِصَتِهَا (٢). ولا عَيْنٌ صَحِيحَةٌ (٣) بقَائِمَةٍ (٤). ولا لِسَانٌ نَاطِقٌ بأخْرَسَ (٥). ولا صَحِيحٌ بأَشَلَّ (٦)، مِنْ يَدٍ، بالصحة: أن يكونَ العضوُ المجنيُّ عليه باقيًا نفعُه، وإن كانَ مَريضًا؛ ولهذا قال في «الإقناع»: ولا يُشترطُ التساوي في الصغَرِ والكبرِ، والصحةِ والمرضِ، في العينِ والأذنِ ونحوِهما، فتقلَعُ عينُ الشابِّ بعينِ الشيخِ المَريضَةِ، وعينُ الكبيرِ بعينِ الصغيرِ والأعمَشِ. والمرادُ بالصحةِ والكمَالِ حالَ الجِنَايةِ، فلو نقَصَت بعدَها أو شُلَّت، اقتُصَّ منه بما يشترط ذلك، إذا لم يَكُنْ عضوُ الجَانِي مَساويًا لعضوِ المجنيِّ عليه في عدَمِ الصحةِ والكَمال. ح ف. (١) قوله: (فلا تؤخَذُ كامِلَةُ الأصَابِعِ … إلخ) صفة لموصوف محذوف. أي: فلا تؤخذُ يدٌ أو رجلٌ كاملةُ … إلخ. (٢) قوله: (بناقِصَتِها) لعدَم المُساواةِ في الكَمَالِ. (٣) قوله: (ولَا عَينٌ صحيحَةٌ) أي: ولا تؤخذُ عينٌ صحيحةٌ. أي: باصِرَةٌ. (٤) قوله: (بقائِمَةٍ) وهي التي بياضُها وسوادُها صَافيان، غيرَ أن صاحِبَها لا يُبصِرُ بها. لعدَم المُساواةِ في الصحة. الوالد. (٥) قوله: (ولا لِسَانٌ ناطِقٌ بأخرَسَ) أي: ولا يؤخذُ لسانٌ ناطقٌ بلسانٍ أخرسَ؛ لنقصِه. وتؤخذُ العينُ القائمةُ بمثلِها، ولسانُ الأخرسِ بمثلِه، وذكرُ الخَصيِّ والعنينِ بمثلِهما. (٦) قوله: (ولا صَحيحٌ بأشلَّ) أي: ولا يؤخذُ عضوٌ صحيحٌ بأشلَّ. الشللُ: فسادُ العضو وذَهابُ حَركته. وقال ابن أبي الفتح: الشللُ: بطلانُ اليدِ أو الرجل من آفةٍ تعتريها. ولا يجوزُ: شَلَّت بفتح الشين إلا في لغةٍ قليلةٍ،

стр. 1868

ورِجْلٍ، وأُصْبُعٍ، وذَكَرٍ. ولا ذَكَرُ فَحْلٍ بِذَكَرِ خَصِيٍّ (١). ويُؤخَذُ: مَارِنٌ صَحِيحٌ بِمَارِنٍ أشَلَّ (٢)، وأُذُنٌ صَحِيحَةٌ بأُذُنٍ شَلَّاءَ (٣). حكاها اللحياني في «نوادره»، والمطرزي في «شرحه» عن ابن الأعرابي. ابن قندس. (١) قوله: (ولا ذَكَرُ فَحلٍ بذَكَرِ خَصيٍّ) أي: لا يؤخذُ ذكرُ فحلٍ بذكَرِ خصيٍّ، أو ذكرِ عنينٍ؛ لأنه لا منفعةَ فيهما؛ لأن ذكَر العنينِ لا يوجدُ منه وطءٌ ولا إنزالٌ، والخصيُّ لا يولَد له، ولا يكادُ يقدِرُ على الوطءِ فهما كذَكرِ الأشلِّ. م ص [¬١]. (٢) قوله: (ويؤخَذُ مارِنٌ صَحيحٌ .. إلخ) قال في «المنتهى وشرحه» [¬٢]: ويؤخذُ مارنُ الأنفِ الأشمِّ [¬٣] الصحيح بمارِنِ الأخشَمِ الذي لا يَجِدُ رائحةَ شَيءٍ؛ لأنه لعلَّةٍ في الدماغِ، والأنفُ صحيحٌ. (٣) قوله: (وأذُنٌ صَحيحَةٌ) أي: وتؤخذُ أذنٌ صحيحةٌ بأذنٍ شَلَّاءَ؛ لأنَّ العضوَ صحيحٌ، ومقصودُه الجمالُ لا السمعُ، وذهابُ السمعِ لنقصٍ في الرأسِ؛ لأنه محلُّه، وليسَ بنقصٍ في الأذنِ. ع ب [¬٤].

стр. 1869

فَصْلٌ ويُشْتَرطُ لِجَوازِ القِصَاصِ في الجُرُوحِ: انْتِهَاؤُهَا إلَى عَظْمٍ (١): كَجَرْحِ العَضُدِ (٢) والسَّاعِدِ والفَخِذِ والسَّاقِ والقَدَمِ، وكالمُوضِحَةِ (٣)، فَصْلٌ هذا الفصلُ معقودٌ للنوعِ الثاني ممَّا يُوجِبُ القِصاصَ فيما دونَ النفسِ، وهو الجُروح. (١) قوله: (ويُشتَرطُ لجَوازِ القِصَاصِ … إلخ) زيادة على ما سبقَ من الشروط. احترز به عمَّا لا عَظْمَ له كالجَائِفَةِ، كجَرحِ البطنِ والظهرِ والصدرِ والحلقِ وبينَ المثانةِ والدبُر وجَرح الذَّكرِ، وعمَّا لو كانَ الجُرحُ لا يصلُ إلى العَظمِ كما دُونَ الموضِحَةِ، كالحارِصَةِ، والبازِلَةِ، والباضِعَةِ، والمتلاحِمَةِ، والسمحاقَةِ، فإنه لا قصاصَ في ذلك. وتجبُ في الجائفَةِ ثلثُ الديةِ، وفيما دُونَ الموضِحَةِ حكومةٌ، كما سَيأتي. (٢) قوله: (كجَرحِ العَضُدِ … إلخ) أي: إذا انتهى إلى العَظمِ، وإلَّا ففيه حَكومَةٌ. ح ف. (٣) قوله: (وكالمُوضِحَة … إلخ) في الرأس والوَجهِ، لقوله تعالى: ﴿والجروح قصاص﴾ [المَائدة: ٤٥] ولإمكان الاستيفاءِ بلا حَيفٍ، ولا زيادةٍ؛ لانتهائِه إلى عظمٍ، فأشبَهَ الموضِحَةَ المتفق على جوازِ القصاصِ فيها. م ص [¬١].

стр. 1870

والهَاشِمَةِ، والمُنَقِّلَةِ، والمَأْمُومَةِ (١). وسِرَايَةُ القِصَاصِ: هَدَرٌ (٢). وسِرَاية الجِنَايَةِ: مَضْمُونَةٌ (٣)، مَا لَمْ يَقْتَصَّ رَبُّهَا قَبْلَ بُرْئِهِ، فهَدَرٌ أيضًا (٤). (١) قوله: (والهَاشِمَةِ، والمُنَقِّلَةِ، والمَأمُومَةِ) وسيأتي تعريفُها، فإنه يَقتصُّ فيما ذُكِرَ موضِحَةً؛ لأنه يَقتصُّ بعضَ حقِّهِ، ومِن مَحلِّ جنايتهِ، فإنه إنَّما يضعُ السكينَ في موضعِ وضعِ الجَاني؛ لوصُولِ سكينِ الجَاني إلى العَظمِ، بخلاف قاطع الساعدِ، فإنه لم يَضعْ سكِّينَه في الكُوعِ. م ص [¬١]. (٢) قوله: (وسِرَابَةُ القِصَاصِ هَدَرٌ) أي: غَيرُ مضمونَةٍ؛ لقولِ عمر وعلي: من ماتَ من حَدٍّ أو قِصَاصٍ، لا ديةَ له، الحقُّ قتلَه. رواه سعيد [¬٢] بمعناه، ولأنه قَطْعٌ بحقٍّ، فكما أنه غيرُ مضمُونٍ، فكذا سِرايتُه كقَطعِ السَّارِق. م ص [¬٣]. (٣) قوله: (وسِرَايَةُ الجِنَايَةِ مَضمُونَةٌ) في النفسِ فما دُونَها، فلو قَطَعَ إصبعًا، فتآكلَت أُخرى، أو اليدُ، وسقَطَت من مَفصِلٍ، فالقَودُ فيما سَقَطَت، وفيما شُلَّ الأَرشُ؛ لعدَم إمكانِ القِصاصِ في الشَّللِ، وإن سرَت في النفسِ، فالقودُ أو الديةُ كاملَةً. ع ب [¬٤]. (٤) قوله: (ما لَمْ يقتَصَّ ربُّها) أي: ما لم يقتَصَّ ربُّ الجنايةِ (قبلَ بُرئِهِ) أي: قبلَ بُرءِ جُرحِه.

стр. 1871

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقوله: (فَهدَرٌ) أي: فسِرايتُه هَدرٌ (أيضًا)، أي: كما أنَّ سرايَة القصاصِ هدرٌ أيضًا؛ بأن اقتصَّ المجنيُّ عليه بإذنِ الجَاني، فإنه لا يَضمنُه؛ لأنَّ ذلِكَ إذا حَصَلَ لغيرِ مَنْ له القِصَاصُ، فإنه غيرُ مضمُونِ، فمَنْ له القصاصُ أولَى بعدَم الضمانِ. أما لو اقتصَّ المجنيُّ عليه من الجَاني بلا إذنِه، ولا إذنِ الإمام أو نائِبه، مع حَرٍّ أو بَردٍ، أو حالٍ لا يُومنُ فيه الخوفُ من السرايَةِ، أو قطَعَه بآلةٍ كالَّةٍ، أو بآلةٍ مسمُومَةٍ فيموتُ جَانٍ، فإنه يلزمُ المقتصَّ بقيةُ الديةِ، أي: يضمنُ ديةَ النفسِ منقُوصًا منها ديةُ العضوِ الذي وجَبَ له فيه القِصَاصُ، فإن وجَبَ في يدٍ، فعليه نصفُ الديةِ، أو في جَفنٍ، فعليه ثلاثةُ أرباعِها، وهكذا. «منتهى وشرحه الصغير» [¬١].

стр. 1872

كِتابُ الدِّيَاتِ مَنْ أتْلَفَ إنْسَانًا (١)، أوْ جُزْءًا مِنْهُ (٢)، بِمُباشَرَةٍ أو سَبَبٍ (٣): كِتَابُ الدِّياتِ جَمعُ ديةٍ، وهي: مصدر ودَيتُ القَتِيلَ، إذا أدَّيت ديتَه، كالعِدَةِ من الوَعدِ. وشرعًا: المالُ المؤدَّى إلى مَجنيٍّ عليه، أو وليِّهِ، بسَببِ جِنايةٍ عليه. أجمَعُوا على وجُوبِ الديةِ في الجُملَةِ؛ لقوله تعالى: ﴿ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا﴾ [النِّساء: ٩٢]. قوله: المالُ المؤدَّى إلى المجنيِّ عليه. وذلِكَ إذا كانَت الجنايةُ على دُونِ النفسِ، إذا كانَ المجنيُّ عليه حيًّا. وقوله: أو وليِّهِ. أي: وارِثِه، إن كانَت الجِنايةُ على النَّفسِ، وكذا إن كانت على دونِها وماتَ المجنيُّ عليه. (١) قوله: (مَنْ أتلَفَ إنسَانًا) مُسلِمًا، أو ذِميًّا، أو مُعاهدًا، ذكرًا أو أُنثى، بمباشَرةٍ أو سَببٍ، فالدِّيةُ؛ لقوله تعالى: ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله﴾ [النِّساء: ٩٢]. م ص [¬١]. (٢) قوله: (أو جُزءًا مِنهُ) أي: أو أتلَفَ جُزءًا منه. (٣) قوله: (أو سَبَبٍ) أي: كحَفرِ بئرٍ مُحرَّمٍ حَفرُه، ورَمي قِشرِ بِطِّيخٍ بطَريقٍ، وصَبِّ ماءٍ فيه، ونَصبِ سكِّينٍ بطريق، ووَضعِ حَجرٍ فيه، لا فِي ماءٍ أو طينٍ ليطأَ عليه النَّاسُ. ح ف.

стр. 1873

إنْ كَانَ عَمْدًا (١): فالدِّيَةُ في مَالِهِ (٢). وإنْ كَانَ غيرَ عَمْدٍ (٣): فعَلَى عاقِلَتِهِ. ومَن حفَرَ- تَعَدِّيًا- بِئْرًا قَصِيرَةً، فعَمَّقَهَا آخَرُ (٤)، فَضَمَانُ تَالِفٍ: بَيْنَهُمَا (٥). (١) قوله: (إنْ كانَ عَمدًا) أي: إنْ كانَ الإتلافُ عَمدًا. فهو تَفصيلٌ لما قَبلَه. (٢) قوله: (فالدِّيَةُ فِي مالِهِ) أي: الجَاني، إنْ عُفِي على مَالٍ؛ لأنَّ العاقلةَ لا تَحمِلُ العمدَ، ولأنَّ موجِبَ الجنايةِ أثرُ فعلِه، فوجَبَ أن يختَصَّ به ضَررُها وتكونُ حالَّةً، فتَجبُ على القاتِل ولو كانَ لا يجِبُ عليه القَوَدُ، كالأَبِ، والمُسلِم إذا قتلَ ذِميًّا. ح ف. (٣) قوله: (وإنْ كانَ غَيرَ عَمدٍ) أي: وإن كانَ إتلافُ الإنسانِ غيرَ عَمدٍ، كالخَطأ وشِبهِ العَمدِ. هذان مِثالانِ لإتلافِ النَّفسِ أو إتلافِ جُزءٍ مِنها بمُباشَرةٍ. (٤) قوله: (ومَنْ حَفَرَ تَعدِّيًا بِئرًا … إلخ) هذا مثالٌ لإتلافِ النفسِ أو جُزءٍ مِنها بسببٍ، كأنْ حفَرَهُ في طريقٍ لغَيرِ مَصلَحةِ المُسلمين، كنَفسِهِ، أو كانَ يُضِرُّ بالمارَّةِ، أو لنَفسِه في فِنائِه، أو حَفَرَه في مِلكِ غَيرِه بغيرِ إذنِه، أو في مُشتَركٍ بينَه وبينَ غيرِه بغَيرِ إذنِ الشريكِ، أو في طريقٍ ضيِّقٍ، أو دَربٍ غير نافذٍ بغَيرِ إذنِ أهلِ الدَّربِ، فالحَفْرُ في هذه الصُّورِ حَرامٌ. «تعدِّيًا» وإلَّا فلا ضَمَان عليهِمَا. ح ف وإيضاح. (٥) قوله: (فَضَمَانُ تالِفٍ بينَهُمَا) لحُصُولِ السبَبِ مِنهُما، فيضمَنَانِ ما تَلِفَ مِنْ مالٍ ونفسٍ، لكنْ تُضمَنُ النفسُ بالدِّيةِ على العَاقِلَةِ. ح ف.

стр. 1874

وإِنْ وَضَعَ ثالِثٌ سِكِّينًا: فأَثْلاثًا (١). وإنْ وَضَعَ وَاحِدٌ حَجَرًا- تَعَدِّيًا (٢) - (١) قوله: (وإنْ وَضَعَ ثَالِثٌ سِكِّينًا) في البئرِ أو نحوِها، فوقَعَ فيها شخصٌ على السكينِ فمَاتَ، (ف) على عواقِل الثلاثةِ الدِّيَةُ (أثلاثًا) نَصًّا؛ لأنهم تسبَّبوا في قتلِه. وإن حفرَ البئرَ بملكِه وستَرَها؛ ليقَعَ فيها أحدٌ، فمَنْ دخَلَ المحلَّ الذي به البئرُ بإذنِ الحافِر، وتَلِفَ بالبئِر، فعلَى حافِرِها القودُ؛ لتعمُّدِه قتلَه عُدوانًا، كما لو قدَّم له طعامًا مَسمومًا فأكلَه. وأما إن دخلَ بغَيرِ إذنِه، فلا ضمانَ بقَودٍ ولا دِيةٍ؛ لأنه الذي أهلكَ نفسَه، أشبهَ ما لو قدَّم إليه سكينًا فقتَلَ نفسَه بها، فإن كانَ أعمَى أو في ظُلمَةٍ لا يبصرُها، ضَمِنَه. ويُقبلُ قولُ حافِرِ البئرِ بملكِه في عدمِ إذنِه لداخِلٍ في الدخولِ؛ لأنه الأصلُ بيمينه حيثُ لا بينةَ للداخِل. م ص [¬١] وزيادة. (٢) قوله: (وإنْ وضَعَ واحِدٌ حَجَرًا تَعدِّيًا … إلخ) يعني: أنه متَى حفرَ إنسانٌ بئرًا، ووضَعَ آخرُ حَجَرًا بجانِبِها، فعثَر به إنسانٌ فوقَعَ في البئرِ فمَات، فإن تعدَّى كلٌّ منهُما بفعِله؛ بأنْ كانَ البئرُ حَفرُها محرَّمٌ، وكذلِكَ واضِعُ الحَجرِ، كوضعِه بطريقٍ، لا في ماءٍ أو طينٍ ليطأ عليهِ الناسُ، فالضَّمانُ على واضِعِ الحَجرِ؛ لأن الحجر كالدافع له، ومتى اجتمع الحافر والدافع، فالضمان عليه؛ لأنه مباشِرٌ، والحافِرُ متسبِّبٌ. وقوله: تعدَيا. يعني الحَافرَ وواضِعَ الحَجرِ، ولو تعدَّى أحدُهما فقَط، ضَمِنَ وحدَه. وظاهِرُ مفهُومِه: أنه لا ضَمانَ لو لم يتعد واحدٌ مِنهُما، كما لو حَفَر

стр. 1875

فعَثَرَ فِيهِ إنْسَانٌ (١)، فَوَقَعَ في البِئْرِ: فالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِ الحَجَرِ، كَالدَّافِعِ (٢). وإنْ تَجَاذَبَ حُرَّانِ (٣) مُكَلَّفَانِ (٤) حَبْلًا (٥)، فانْقَطَعَ، فَسَقَطَا مَيِّتَيْنِ: فعَلَى عاقِلَةِ كُلٍّ دِيَةُ الآخَرِ (٦). بئرًا في طريقٍ واسعةٍ لمصلَحةِ المسلمين، أو في مِلكِه، أو مَواتٍ، ووضَعَ آخرُ حَجَرًا في جانبِه ليطأَ عليهِ الناسُ. ح ف. (١) قوله: (فعَثَرَ فيهِ إنسَانٌ) بفتحِ الثاءِ على المَشهُور، بابه: قَعَدَ. «مطلع» [¬١] بإيضاح. (٢) قوله: (كالدَّافِع) مع الحَافِر، فالدِّيةُ على الدَّافِع. (٣) قوله: (وإنْ تجَاذَبَ حُرَّانِ) قيَّدَ بالحرَّين؛ لأنهُما إذا كان قِنّينِ فالظَّاهِرُ أنهما يكونانِ هدرًا إذا مَاتَا، وإن ماتَ أحدُهُما، فقيمتُه في رَقبةِ الآخَر، وإن كانا حُرًا وقنًّا، فقيمةُ قِنٍّ في ديةِ حُرٍّ؛ وتَجبُ ديةُ الحرِّ كاملةً في تلِكَ القِيمَةِ، كما في الاصطِدام. ح ف. (٤) قوله: (مُكلَّفان) إنما قيَّد بذلك؛ لأن عَمْدَ الصغيرِ والمَجنونِ خَطأٌ، ليسَ فيه شبهُ عمدٍ. ح ف. (٥) قوله: (حَبْلًا) أو نحوَه، كثَوبٍ. (٦) قوله: (فعَلَى عاقِلَةِ كُلٍّ ديةُ الآخَرِ) سواء انكبَّا أو استَلقَيا، أو انكبَّ أحدُهُما واستلقَى الآخرُ؛ لتَسبُّب كلٍّ منهُما في قَتلِ الآخَرِ، لكنَّ نِصفَ ديةِ المنكَبِّ على عاقلةِ المُستلقِي مغلظةً، ونِصفَ ديةِ المُستلقي على عاقِلَةِ المنكبِّ

стр. 1876

وإنْ اصْطَدَمَا (١): فَكَذَلكَ (٢). ومَنْ أرْكَبَ صَغِيريْنِ، لا وِلايَةَ لَهُ علَى واحِدٍ مِنْهُمَا، فاصْطَدَمَا فَمَاتَا: فَدِيَّتُهُمَا (٣) مِنْ مَالِه (٤). مخفَّفةً. قال حفيد «المنتهى»: عليه؛ لأنَّ قتلَ المنكبِّ يشبهُ شِبهَ العَمدِ، والمستلِقي يشبهُ الخَطأَ، لكن يُنظَر في النِّصفِ الثاني من دِيةِ كُلٍّ منهُما، فإن كانَ مُخففًا من المنكَبِّ ومُغلظًا من المُستَلقِي، فقَد صارَ نِصفُ ديةِ كُلٍّ منهُما مُغلَّظًا والآخرُ مخففًا، وهو غيرُ ظاهِرٍ؛ لأنه يلزمُ عليه استواءُ دِيَتِهِما، معَ أن الظاهِرَ أنه ليسَ مُرادًا؛ إذ لو أُريدَ ذلِكَ لقيلَ: نِصفُها مغلَّظٌ، والآخرُ مُخفَّفٌ. (١) قوله: (وإنْ اصطَدَما) أي: اصطَدَم الحرَّانِ المكلَّفانِ؛ خطأً، وهُما سائِران، ولو كانَا ضَريرَينِ، أو كانَ أحدُهما ضَريرًا، فماتا. أما لو ماتَ أحدُهما فقط، فديتُه على عاقِلَة الآخرِ. ح ف وزيادة. (٢) قوله: (فكَذلِكَ) أي: فهما كمُتجَاذِبَين، على عاقلةِ كُلٍّ منهُما دِيةُ الآخَرِ. م ص [¬١]. (٣) قوله: (فمَاتَا فِدِيَتُهُمَا) وما تَلِفَ لَهُما. (٤) قوله: (مِنْ مالِه) أي: المُركِبِ لَهُما؛ لتعدِّيه بذلِكَ، فهو سبَبٌ للتلَفِ. فإن أركَبَهُما وليٌّ لمصلَحةٍ، كتَمرينٍ على رُكوبٍ، وكانا يثبُتانِ بأنفُسِهِما، أو رَكِبا من عندِ أنفُسِهِما، فهُما كبالِغَين مُخطِئَين، على عاقلةِ كُلٍّ منهُما دِيةُ الآخَر، وعلى كُلٍّ مِنهُما ما تَلِفَ من مالِ الآخَر. فإن كانَ لغَيرِ مصلحتِهِما،

стр. 1877

ومَنْ أرْسَلَ صَغِيرًا لِحَاجَةٍ (١)، فأَتْلَفَ (٢) نَفْسًا أوْ مَالًا: فالضَّمَانُ عَلَى مُرْسِلِهِ (٣). ومَنْ أَلْقَى حَجَرًا، أوْ عِدْلًا مَمْلُوءًا، بسَفِينَةٍ، فغَرِقَتْ: ضَمِنَ جَمِيعَ مَا فِيهَا (٤). ومَن اضطُرَّ (٥)، إلَى طَعَامِ غَيْرِ مُضطَرٍّ (٦)، فالضَّمانُ عليه في مالِه، وكذا إن كانا لا يثبُتانِ بأنفُسِهِما. قال في «الرعاية»: وكذا المجنونُ. وإن كانا عَبدَين، ضَمِنَهُما من أركَبهُما. ح ف وزيادة. (١) قوله: (ومَنْ أرسَلَ صَغيرًا لِحَاجَةٍ) ولا ولاءَ له عَليه. م ص [¬١]. (٢) قوله: (فأتلَفَ) الصغيرُ في إرسَالِه. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (فالضَّمَانُ على مُرسِلِه) فعليه ضمانُ المالِ، والديةُ على عاقِلَتِه. عثمان [¬٣]. (٤) قوله: (ضَمِنَ جَميعَ ما فِيهَا) لحصول التلفِ بسببِ فعلِه، كما لو خَرَقَها. م ص [¬٤]. (٥) قوله: (ومَن اضطُرَّ) أو خاف [¬٥] الاضطرار، كما سيأتي في الأطعِمةِ. (٦) قوله: (إلى طَعامِ غَيرِ مُضطرٍ) فطلبَه المُضطرُّ. أما لو لم يطلبهُ، أو كانَ ربُّهُ مضطرًا إليه، فلا ضَمَانَ. ح ف.

стр. 1878

أوْ شَرَابِهِ، فَمَنَعَه (١) حتَّى مَاتَ (٢). أو: أَخَذَ طَعَامَ غَيْرِهِ أوْ شَرَابَهُ (٣) وهُوَ عَاجِزٌ (٤). أوْ: أَخَذَ دَابَّتَه. أوْ: مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ (٥) مِنْ سَبُعٍ ونَحْوِهِ (٦)، فأهْلَكَهُ (٧): ضَمِنَه (٨). وإنْ مَاتَتْ حَامِلٌ أوْ حَمْلُهَا (٩) مِنْ رِيحِ طَعَامٍ (١٠)، ضَمِنَ رَبُّهُ (١١)، (١) قوله: (فَمَنَعَهُ) ربُّه. (٢) قوله: (حتَّى ماتَ) المضطرُّ، ضَمِنَهُ ربُّ الطَّعامِ أو الشَّرابِ. (٣) قوله: (أو شَرابَه) أي: الغَيرِ. (٤) قوله: (وهُو عاجِزٌ) أي: والغيرُ عاجِزٌ عن دَفعِ الآخِذِ. (٥) قوله: (أو ما يَدْفَعُ به) أي: أو أخذَ ما يَدفَعُ به صائِلًا عليه (عَنْ نَفسِه). (٦) قوله: (ونَحوِه) كنَمِرٍ أو حيَّةٍ. (٧) قوله: (فأهلَكَه) الصائِلُ عليه. (٨) قوله: (ضَمِنَه) الآخذُ؛ لصيرورته سببًا لهلاكِه. بديَتِه في مالِه، كما لو منعَهُ طعامَه حتَّى هَلَكَ، ولا تحملُه العاقِلَةُ؛ لأنه تعمَّدَ هذا الفِعلَ الذي يقتُلُ مِثلُه غالبًا. وقال القاضي: هو على عاقلتِه؛ لأنه قتلٌ لا يُوجِبُ القصاصَ، فيكون شبهَ عمدٍ. ش ع [¬١]. (٩) قوله: (أو حَمْلُهَا) أي: أو ماتَ حملُها. (١٠) قوله: (مِنْ رِيحِ طَعَامٍ) أو نحوِه، ككبرِيتٍ وعَظمٍ. (١١) قوله: (ضَمِنَ ربُّه .. إلخ) أي: ضَمِنَ ربُّ الطعامِ، وإن لم تطلُبِ الحَامِلُ منهُ، بخلافِ مسألةِ المضطَرِّ إلى طعامِ غَيرِ المضطَرِّ، فإنه لا يضمَنُ إذا

стр. 1879

إنْ عَلِمَ ذلكَ مِنْ عَادَتِهَا (١). لم يَطلُب. ولعلَّ الفرقَ: أنَّ مسالةَ رِيحِ الطَّعامِ، وُجِدَ من ربِّ الطعامِ تَعدٍّ وتسبُّبٌ في مَوتِ الحامِلِ، بخلافِ مَنْ مَعهُ طعامٌ اضطرَّ إليه الغيرُ، ولا تَسبَّبَ، كما لا يَخفَى على مَنْ له أدَنى تأمُّلٍ. عثمان [¬١]. (١) قوله: (إنْ عَلِمَ ذلِكَ مِنْ عَادَتِهَا) أي: أنها تموتُ أو يموتُ حملُها من رِيحِ ذلِكَ عادةً، أي: بحَسَبِ المعتاد. وعَلِمَ أيضًا: أنَّ الحامِلَ ثَمَّ، أي: هناكَ؛ لتسبُّبِه فيه، وإلَّا فلا إثمَ ولا ضَمَانَ. قال المصنف في «غايته» [¬٢]: ويتجه ولا يثبتُ عِلمُه بخَبَرِهَا. انتهى.

стр. 1880

فَصْلٌ وإنْ تَلِفَ وَاقِعٌ علَى نَائِمٍ (١) غَيْرِ مُتَعَدٍّ بِنَوْمِهِ (٢): فهَدَرٌ. وإنْ تَلِفَ النائِمُ: فغَيْرُ هَدَرٍ (٣). وإنْ سَلَّمَ بَالِغٌ عَاقِلٌ نَفْسَهُ (٤)، أوْ وَلَدَه، إلَى سابِحٍ حَاذِقٍ لِيُعَلِّمَه، فَصْلٌ (١) قوله: (وإنْ تَلِفَ واقِعٌ على نَائِمٍ … إلخ) أشارَ بهذا إلى أنَّ مسائِلَ الإتلافِ مِنَ البابِ إلى هُنا. وهذا الفصلُ معقودٌ لمسائِلِ التلفِ. (٢) قوله: (غَيرِ مُتعَدٍّ بنَومِه) بأن كانَ نائمًا بطريقٍ مملوكٍ له، سواءٌ كان الطريقُ ضيقًا أم واسِعًا. (٣) قوله: (وإنْ تَلِفَ النَّائِمُ) أو مالُه (فَغيرُ هَدَرٍ) أي: مضمونٌ، يضمنُه الواقعُ بالدِّيَةِ، وإن تَلِفَ مالُ النائمِ بوقُوعِه، فضمَانُه على السائِر الواقِع، لأنه الصادمُ [¬١] المُتلِفُ؛ لتعدِّيه بسلُوكِه في ملِكِ غَيرِه بلا إذنِه، ما لم يكُن الصَّدُم عمدًا في مقَتَلٍ، فالقَودُ. ولو ماتَ الصادمُ أو دابتُه، أو تلِفَ مالُه، فهدَرٌ مطلقًا، ولا ضَمانَ عليه إن كانَ النائِمُ بطريقٍ ضيقٍ غيرِ مملُوكٍ للنائِمِ؛ لتفريطِه بنَومِه في مِلكِ غَيرِه بغيرِ إذنِه. «منتهى وشرحه الصغير» وإيضاح. (٤) قوله: (وإنْ سَلَّمَ بالِغٌ عاقِلٌ نفسَهُ … إلخ) وعُلِمَ منه: أنه لو كانَ غيرَ حاذِقِ في السباحَةِ أنه يضمَنُ، وكذا لو فرَّطَ. وفي «الرعاية»: لو قال له: سَبِّحْ

стр. 1881

فَغَرِقَ. أوْ: أَمَرَ مُكَلَّفًا يَنْزِلُ بِئْرًا (١)، أو يَصْعَدُ شَجَرةً (٢)، فَهَلَكَ (٣). عندِي هذا، فسبَّحَه ثُمَّ رمَاهُ، ثم عادَ وحدَه يسبحُ فغَرِقَ، فهدَرٌ، وإن استُؤجِرَ ليسبِّحَهُ ويُعلِّمَه، ومِثلُه لا يَغرَقُ غَالبًا، وإنْ استُؤجِرَ لحِفظِه، ضَمِنَه إن غَفَلَ عنه، أو لم يَشُدَّ ما يُسبِّحَه عليه شدًّا جَيدًا، وجعلَه في ماءٍ كَثيرٍ، جارٍ أو واقِفٍ لا يَحمِلُه، أو عميقٍ معروفٍ بالغَرقِ. ح ف. (١) قوله: (أو أَمَرَ) شخصٌ مكلَّفٌ، أو غَيرُ مكلَّفِ (مُكلَّفًا يَنْزِلُ بِئرًا) أي: أمرهُ بأنْ ينزلَ بئرًا. (٢) قوله: (أو يَصعَدُ شَجَرَةً) ففَعَل. أي: أمرَه أنْ يصعَدَ … إلخ. (٣) قوله: (فهَلَكَ) بنزولِه، أو صُعودِه، لم يضمنهُ آمرٌ، ولو أن الآمرَ سُلطانٌ؛ لعِدَمِ إكراهِهِ له، كما لو استأجَرَه سلطانٌ أو غيرُه لذلِكَ وهلَكَ به؛ لأنه لم يَجن، ولم يتعدَّ عليه. وإن لم يكُن المأمورُ مكلفًا، ضَمِنَه. قال في «المغني» و «الشرح»: إذا كانَ المأمورُ صغيرًا لا يميِّزُ. فعَلَيه إنْ كانَ مُميزًا لا ضَمَان. قال في «الفروع»: ولعلَّ مرادَ الشيخِ: ما جَرَى به عرفٌ وعادةٌ؛ لقَرابَةٍ، وصُحبَةٍ وتَعليمٍ، ونحوِه، فهذا متَّجهٌ، وإلا ضَمِنَه، وقد كانَ ابنُ عباسٍ يلعَبُ معَ الصبيانِ فبعثَه النبيُّ ﷺ إلى معاوية [¬١]. قال في «شرح مسلم»: لا يقالُ هذا تصرفٌ في منفَعةِ الصبيِّ؛ لأنه قدرٌ يسيرٌ وردَ الشرعُ بالمُسامَحَةِ، به للحَاجَةِ، واطَّرَدَ به العرفُ، وعَملُ المُسلمين. انتهى. «شرح إقناع». عثمان [¬٢].

стр. 1882

أوْ: تَلِفَ أَجِيرٌ (١) لِحَفْرِ بِئْرٍ (٢)، أو بِناءِ حَائِطٍ بِهَدْمٍ ونَحْوِهِ. أو: أمْكَنَه إنْجَاءُ نَفْسٍ مِنْ هَلَكَةٍ، فلَمْ يَفْعَلْ (٣). أوْ: أدَّبَ وَلَدَه (٤)، أو زَوْجَتَهُ في نُشُوزٍ (٥)، أو أدَّبَ سُلْطَانٌ رَعِيَّتَه، ولَمْ يُسْرِفْ (٦): (١) قوله: (أو تَلِفَ أَجيرٌ) مُكلَّفٌ. (٢) قوله: (لحَفرِ بئرٍ .. إلخ) بها، فهدَرٌ؛ لأنه لا فِعلَ للمُستأجِر في قَتلِه بمُباشَرةٍ ولا سَببٍ. م ص [¬١]. (٣) قوله: (فلم يفعل) لا يَضمنُه؛ لأنه لم يُهلِك، ولم يَفعَل شَيئًا يكونُ سَببًا في هلاكِه، كما لو لَم يَعلَم به. م ص [¬٢]. (٤) قوله: (أو أدَّبَ ولَدَه) لو أذِنَ السيدُ في ضَربِ عَبدِه، أو الوالدُ في ضَربِ ولَدِه، فَضَربَهُ المأذونُ لهُ، ضَمِنَه. ح ف. (٥) قوله: (وزَوجَتَه في نُشُوزٍ) أي: أو أدَّب زوجَتَه في نُشوزٍ، أو أدَّبَ معلمٌ صَبيَّه ويتَّجه جوازُ تأديبِ الشيخِ تلميذَه ولم يُسرِف، لم يَضمَن. م ص [¬٣]. (٦) قوله: (أو أدَّبَ سُلطانٌ رعيَّته، ولَم يُسرِف) أي: يَزِدْ على الضَّربِ المعتَادِ منهُ، لا في عَددِ ولا شِدَّةٍ، فتلِفَ المؤدَّبُ بذلِكَ، لم يضمنه المؤدِّب، نصًّا؛ لفعلِه ما له فعلُه شَرعًا بلا تَعدٍّ، أشبهَ سِرايةَ القَودِ والحَدِّ. وإن أسرَفَ المؤدِّب، أو زادَ على ما يحصُلُ به المقصودُ، فتلِفَ بسببِه، ضَمِنَه؛ لتعدِّيه بالإسرَافِ. «منتهى وشرحه الصغير» [¬٤].

стр. 1883

فهَدَرٌ في الجَمِيعِ (١). وإنْ أسْرَفَ. أوْ: زَادَ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ المَقْصُودُ (٢). أوْ: ضَرَبَ مَنْ لا عَقْلَ لَهُ مِنْ صَبِيٍّ (٣)، أوْ غَيْرِهِ (٤): ضَمِنَ (٥). ومَنْ نَامَ عَلَى سَقْفٍ (٦) فَهَوَى بِهِ (٧): لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِسُقُوطِهِ (٨). (١) قوله: (فَهَدَرٌ في الجَميعِ) من حدِّ قولِه: «وإن سَلَّمَ بالغ .. إلخ». (٢) قوله: (أو زادَ على ما يحصُلُ به المقصُودُ) أي: ولو لم يُسرِف؛ بأن كانَ التأديبُ يحصُلُ بعَشْرِ ضَرَبَاتٍ فضربَه عِشرينَ ضَربةً. ح ف. (٣) قوله: (أو ضَرَبَ مَنْ لا عَقْلَ له من صَبيٍّ) لم يُميِّز. (٤) قوله: (أو غَيرِهِ) من مَجنُونٍ ومَعتُوهٍ، فتلِفَ. (٥) قوله: (ضَمِنَ) أي: بالدِّيةِ على العاقِلَةِ، إلَّا أن يَضرِبَه في مقتَلٍ، أو بمَا يقتُلُ غالبًا، أو في حالِ ضَعفِ قوَّةٍ، أو تكرَّرَ الضربُ، فالقَودُ، إلا أن يكونَ الضارِبُ أبًا أو زَوجًا. ح ف. (٦) قوله: (ومَنْ نَامَ على سَقفٍ) ويحرُمُ، وعليهِ الانتِقَالُ. ح ف. (٧) قوله: (فهَوى بِه) أي: سَقَطَ به. (٨) قوله: (لم يضمَن مَا تَلِفَ بسُقوطِهِ) بأنْ سقَطَ ولم يَمكُث على السَّقفِ، وماتَ المسقوطُ عليه؛ لأنه ليسَ من فعلِه، بخِلافِ مُكثِه وانتقالِه فإنه يضمَنُ بهما ما تلف؛ لتلَفِه بسبَبه. انظر «المنتهى» [¬١].

стр. 1884

فَصْلٌ فِي مَقادِيرِ (١) دِيَاتِ النَّفْسِ دِيَةُ الحُرِّ المُسْلِمِ- طِفْلًا كَانَ أوْ كَبِيرًا-: مِئَةُ بَعِيرٍ (٢)، أوْ مِئَتَا بَقَرَةٍ، فَصْلٌ في مقَادِيرِ ديَاتِ النَّفسِ (١) قوله: (مقَادِيرِ) جمعُ مِقدَار، وهو مَبلغُ الشيءِ وقَدرُه. م ص [¬١]. (٢) قوله: (مائةُ بعيرٍ .. إلخ) وهذه الخمسةُ المذكورَةُ فقَط، أصولُها دُونَ الحلل؛ لأنها لا تنضَبِطُ أصولُ الدِّيةِ، ودونَ الخَيلِ والبغَالِ والحَميرِ. إذا أحضَرَ مَنْ عَلَيه ديةٌ أحدَها، لزِمَ وليَّ جِنايةٍ قَبولُه، سواءٌ كانَ من أهلِ ذلكَ النوعِ أو لَم يكُن. وتُغلَّظُ في عَمدٍ وشبهِهِ، يؤخَذُ خَمسٌ وعِشرونَ بنتَ مَخَاضٍ، وخمسٌ وعشرونَ بنتَ لَبونٍ، وخمسٌ وعِشرونَ حِقَّةً، وخمسٌ وعِشرونَ جَذعَةً. ولا تَغليظَ في غيرِ إبلٍ؛ لعدَمِ ورودِه. وتخفَّفُ الديةُ في الخَطأ، فيؤخَذُ عِشرونَ من كلٍّ من الأربعَةِ المذكَورَةِ، وعِشرونَ ابنَ مَخاضٍ. وتُغلَّظُ في طَرَفٍ كمَا تُغلَّظُ في نَفسٍ؛ لاتِّفاقِهَمَا في السبَبِ المُوجِبِ؛ أي: يجبُ تغليظُ الدِّيةِ في العَمدِ وشبهِهِ في قَطعِ الأطرَافِ إذا أُخِذَت من الإبلِ. وتؤخذُ من بقرٍ مُسِنَّاتٌ وأتبِعَةٌ. ومِنْ غَنَمٍ ثنايا وأَجذِعَةٌ نِصفَين. «منتهى وشرحه الصغير» [¬٢].

стр. 1885

أوْ ألفَا شَاةٍ، أوْ ألْفُ مِثْقَالِ ذَهَبٍ، أو اثَنَا عَشَرَ ألْفَ دِرْهَمِ فِضَّةٍ (١). ودِيَةُ الحُرَّةِ المُسْلِمَةِ: علَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ (٢). (١) قوله: (أو اثنَا عَشَرَ ألفَ دِرهَمٍ) إسلاميٍّ (فِضَّةٍ) [¬١] التي كلُّ عَشَرَةٍ [¬٢] منها سَبعَةُ مثاقِيلَ. قال القاضي: لا يختلِفُ المذهبُ أن أصولَ الديَةِ: الإبلُ والبقرُ والغنمُ والذهبُ والورِقُ. ش ع [¬٣]. (٢) قوله: (ودِيَةُ الحرَّةِ المُسلِمَةِ على النِّصفِ مِنْ ذلِكَ) أي: على النِّصفِ من دِيَةِ الحرِّ المسلمِ. ويَستوي الذكرُ والأنثى في قَطعٍ أو جُرحٍ مُوجبٍ دُونَ ثُلُثِ ديةٍ. قال ربيعةُ: قلتُ لسعيد بن المسيب: كم في إصبعِ المَرأةِ؟ قال: عَشرٌ، قلت: ففي إصبعَين؟ قال: عِشرونَ، قلتُ: ففي ثلاثَةِ أصابِعَ؟ قال: ثلاثُون، قلتُ ففي أربعٍ؟ قال: عِشرونَ، قلت يعني ربيعَة: لمَّا عظُمَت مُصيبتُها، قلَّ عَقلُها. قال: أي سعيدُ بن المسيب: هكذا السنَّةُ يا ابنَ أخي. رواه سعيد في مسنده [¬٤]، ولأنهُما يستَويانِ في الجَنينِ، فكذلِكَ باقِي ما دُونَ الثلُثِ، وأما ما يوجب الثلث [¬٥] فما فَوقَ، فهي فيهِ على النِّصفِ من الذَّكرِ. م ص [¬٦] وزيادة.

стр. 1886

ودِيَةُ الكِتَابِيِّ الحُرِّ (١): كَدِيَةِ الحُرَّةِ المُسْلِمَةِ. ودِيَةُ الكِتابِيَّةِ: عَلَى النِّصْفِ (٢). ودِيَةُ المَجُوسِيِّ الحُرِّ (٣): ثَمانُ مِئَةِ دِرْهَمٍ. والمَجُوسيَّةِ: عَلَى النِّصْفِ. ويستوي الذَّكَرُ والأُنْثَى: فِيمَا يُوجِبُ دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ (٤). (١) قوله: (ودِيَةُ الكِتَابِيِّ الحُرِّ … إلخ) يَهوديًّا كان أو نَصرانيًّا، ومَنْ تديَّن بالتوراةِ والإنجيلِ. سواءٌ كان ذميَّا أو مُعَاهَدًا أو مُستأمَنًا. وكذا جِراحُ الكتابيِّ غَيرِ الحربيِّ، فإنه على نصفِ جِراحِ المُسلمِ. م ص [¬١] وزيادة. (٢) قوله: (ودِيَةُ الكِتَابيَّةِ عَلى النِّصفِ) عبارةُ «المنتهى وشرحِه الصغير» [¬٢]: «وديةُ أنثاهُم» أي: الكفَّار المتقدِّمِين، كنِصفِ دِيةِ ذَكَرِهم. قال في «الشرح»: لا أعلم فيه خِلافًا. (٣) قوله: (ودِيَةُ المَجُوسِيِّ الحُرِّ) ذِميٍّ أو مُعاهَدٍ أو مستَأمَنٍ، وديةُ وثنيٍّ وغَيرِهِ، مُستَأمَنٍ أو مُعاهَدٍ بدارِنا أو غَيرها، كما صرَّح به في «الإقناع»، قال: وأما عبَدَةُ الأوثانِ وسائِرُ من لا كِتَابَ له، كالتُّركِ، ومن عَبدَ ما استَحسَنَ، فلا دِيةَ لهم إذا لم يكُن لهم أمانٌ. ح ف. (٤) قوله: (ويَستَوي الذَّكَرُ والأُنثَى .. إلخ) أي: يستَوي الأُنثى والذَّكرُ من أهلِ ديَتِها (فيمَا يُوجِبُ دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ)، ويَستوي في ذلِكَ المُسلِمَةُ والكِتابيةُ والمجوسيَّةُ وغيرُهُما. ولذلِكَ فرَّع عليه قولَه: (فلو قَطَعَ ثَلاثَ أصَابِعَ ..

стр. 1887

فلَوْ قَطَعَ ثَلاثَ أَصابِعَ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ: لَزِمَهُ ثَلاثُونَ بَعِيرًا (١). فلَوْ قَطَعَ رابِعَةً قَبْلَ بُرْءٍ: رُدَّتْ إلَى عِشْرينَ. وتُغَلَّظُ دِيَةُ قَتْلِ الخَطَأِ: في كُلٍّ مِنْ حَرَمِ مَكَّةَ (٢)، وإحْرَامٍ (٣)، وشَهْرٍ حَرَامٍ (٤): بالثُّلُثِ (٥). فمَعَ اجْتِمَاعِ الثَّلاثَةِ (٦): إلخ). م ص [¬١] وإيضاح. (١) قوله: (لَزِمَه ثَلاثُونَ بَعيرًا) هذا أقلُّ مِنَ الثُّلُثِ؛ لأنه ثَلاثَةٌ وثلاثُونَ وثُلثٌ. (٢) قوله: (وتُغلَّطُ دِيَةُ قَتلِ الخَطأ) الواقِعِ (في كُلٍّ مِنْ حَرمِ .. إلخ) لا ديةُ العَمد وشبهِه. وقال القاضي: قياسُ المذهب: أو عمدًا. قال ابن نصر الله: ولا يختصُّ التغليظُ بقتلِ المسلم، بل تغلَّظُ دياتُ أهلِ الذمةِ كما تغلَّظُ دياتُ المُسلمين. نصَّ عليه في روايةِ حَرب. ح ف. قوله: «في كلٍّ من حَرمِ مكةَ». أي: بخلاف حَرمِ المدينةِ والأقصَى. ح ف. (٣) قوله: (وإحرَامٍ) المرادُ إحرامُ المَقتُولِ، كما هو ظاهِرُ «المغني». ح ف. (٤) قوله: (وشَهرٍ حَرامٍ) والأشهرُ الحُرُمُ هي: ذو القَعدَةِ، وذو الحِجَّةِ، والمحرَّمُ، ورجَبٌ. وهذا هو الأدبُ في صِفةِ عَدِّها. ح ف. (٥) قوله: (بالثُّلُثِ) أي: ثلثِ ديةٍ، نصًّا. وهو من المفردات. ولا تغلَّطُ الديةُ لقتلِ رحِمٍ مَحرَمٍ. م ص [¬٢]. (٦) قوله: (فمَعَ اجتِمَاعِ الثَّلاثَةِ) أي: فمعَ اجتمَاعِ حالاتِ التغليظِ الثلاثَةِ.

стр. 1888

يَجِبُ دِيَتَانِ (١). وإنْ قَتَلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا عَمْدًا: أُضعِفَتْ دِيَتُهُ (٢). (١) قوله: (يَجِبُ دِيتَان) قال في «الشرح»: وظاهرُ كلام الخرقي: أن الديةَ لا تغلَّظ بشيء من ذلِكَ، وهو ظاهِرُ الآية والأخبار. وعُلم منه: أنه لا تغليظَ في القَتلِ عمدًا، ولا في قَطعِ طَرفٍ. ولعلَّ المرادَ بالخَطأ هنا: ما يعمُّ شِبهَ العَمدِ. ويُعايا بهذِه، فيقَالُ: إنسانٌ قَتَلَ مُسلمًا، فأوجَبنا عليه دِيتَينِ؟. وناقش م خ هذا الترجِّي بأنَّ ظاهِرَ المَتنِ هو المذهَبُ، وإذا كانَ الأمرُ كذلك فكيف يسوغُ ل م ص في «شرحه» أن يَصرِفَ كلامَ المَتنِ عن ظاهِره، ويترجَّى أن يكونَ مرادُه بالخطأ ما يعمُّ شِبَه العَمدِ؟!. (٢) قوله: (وإنْ قَتَلَ مُسلِمْ كافِرًا .. إلخ) ذميًّا أو مُعاهَدًا تُضاعَفُ ديتُهُ بمثلِهَا، فيَجبُ دِيتَان. ويُعايا بها، فيقالُ: إنسانٌ قتلَ إنسانًا، فألزمنَاهُ بديَتَين؟. واحترز بالمُسلِم عن الكافِر، فإنه إذا قَتَل كافرًا مُباينًا لِدينِه عَمدًا فإنه لا تُضعَّفُ ديته، بل للوليِّ قتلُه، وله أخذُ ديةٍ واحِدَةٍ. وبالعَمدِ عن الخَطأ وشبهِ العَمدِ، فإنها لا تُضعَّف بذلِك. وظاهِرُ المتنِ: تخصيصُ التضعيفِ بالقَتلِ. وظاهِرُ تعليلِه بإزالَةِ القَوَد: أنَّ ذلِكَ في غيرِه مما يُوجِبُ القودَ من الجِراحِ وقَطعِ الأطرَافِ أيضًا. وصرَّح به في «الوجير». وإن قَتَلَ أو جَرَحَ مسلمٌ ذميًّا كتابيًا أو غَيرَه ممَّن يُضمَنُ عمدًا؛ ظلمًا، ضُعِّفَت عليه ديتُهما، ولا قَودَ. ح ف. واعتمدَ الشيخُ عثمان في حواشيه على «المنتهى» عدمَ التضعيفِ في الجِرَاحِ.

стр. 1889

وَدِيَةُ الرَّقِيقِ: قِيمَتُهُ (١)، قَلَّتُ أوْ كَثُرَتْ (٢). (١) قوله: (ودِيةُ الرَّقيقِ قِيمَتُه) يعني: ذكرًا كانَ أو أُنثَى، صغيرًا أو كبيرًا، مدبرًا أَوْ مكاتبًا، أو أمَّ ولدٍ، إذا قتلَه الحرُّ، وكذا إذا قتلَه قِنٌّ خَطأً أو شِبهَ عَمدٍ، وكذا إذا كانَ عمدًا وعفَا السيدُ إلى الدِّية. ح ف. (٢) قوله: (قَلَّتْ أو كَثُرتْ) ولو كانَت قيمتُه فوقَ ديةِ حرٍّ؛ لأنه مالُ معصُومٍ فضُمِنَ بكمالِ القِيمَةِ، كالفَرس، وضَمانُ الحرِّ ليسَ بضمانِ مالٍ؛ ولذلِك لم يختَلِف باختلافِ صفاتِه التي تزيدُ بها قيمتُه لو كانَ قِنًّا، وإنما يُضمَن بما قدَّره الشرعُ، وضَمَان القِنِّ ضَمانُ مالٍ يَزيدُ بزيادةِ المالية وينقُصُ بنقصَانِها. م ص [¬١] وزيادة.

стр. 1890

فَصْلٌ ومَنْ جَنَى عَلَى حَامِلٍ (١)، فأَلْقَتْ جَنِينًا (٢) حُرًّا مُسْلِمًا (٣)، فَصْلٌ (١) قوله: (ومَنْ جَنَى عَلَى حَامِلٍ) عَمدًا أو خطأً، وكذا ما في معنَى الجِنَايَةِ، كما مرَّ فيمَن أسقَطَت فَزَعًا من طلَبِ سُلطانٍ أو بريحِ نَحوِ طعَامٍ. م ص [¬١] وزيادة. (٢) قوله: (فألقَتْ جَنينًا) أو ما تصيرُ به أمةٌ أمَّ ولَدٍ، وهو ما يتبيَّنُ فيه خَلْقُ إنسانٍ ولو خفيًّا لا مُضغَةً أو علَقَةً، إن ظَهَرَ الجنينُ ميتًا، أو ظَهَرَ بعضُه كيدٍ ورأسٍ، ولو أسقَطَت رأسَين، أو أربعةَ أيدٍ، وجَبَت غُرَّةٌ واحدَةٌ، ولو كانَ ظهورُه بعدَ مَوتِ أمِّهِ، أو سَقَطَ الجنينُ في الحَالِ، أو بقيَت أمُّه متألمةً حتى سقَطَ الجنينُ، ولو كان إسقاطُها بفعِلها كإجهَاضِهَا بشُربِ دَواءٍ، أو كانَت أمُّه ذميَّةً حامِلًا من ذميٍّ وماتَ الذميُّ والجَنينُ بدارِنا، للحُكمِ بإسلامِه إذَن تَبعًا للدَّارِ. فإن لم يَسقُط، كأن قَتَلَ حاملًا ولم يَسقُط جَنينُها، أو ضَربَ مَنْ ببطنِها حركةٌ أو انتفاخٌ، فزالَ ذلِك، فلا شيء عليه. «منتهى وشرحه الصغير» [¬٢]. (٣) قوله: (حُرًّا مُسلِمًا) لأنَّ الجنينَ الذي قَضَى فيه ﵇ بالغرَّةِ في حديثِ أبي هريرة [¬٣] كانَ حُرًّا مُسلِمًا، فلا يتعدَّى إلى ما فُقِدَ الإسلامُ

стр. 1891

ذَكَرًا كَانَ أوْ أُنْثَى (١)، فَدِيَتُهُ: غُرَّةٌ (٢)، قِيمَتُهَا عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ (٣)، أو الحريةُ فيه. ح ف. (١) قوله: (ذكَرًا كانَ أو أُنثَى) تعميمٌ للجنَين؛ لأنه ﵇ قضَى في الجَنين بغرَّةٍ، وهو يُطلَق على الذكَرِ والأنثى؛ لأنَّ المرأةَ تُساوي الذكَرَ فيما دُونَ ثلثِ الديةِ. ح ف. (٢) قوله: (فَديتُه غُرَّةٌ) ولو ألقَت بالضَّربِ ونَحوِه أجنةً، ففي كُلِّ واحدٍ منهم غُرَّةٌ، ولو ألقتهُم أحياءً لوقتٍ [¬١] يعيشونَ لمِثلِه ثمَّ ماتوا، ففي كلِّ واحدٍ منهم ديةٌ كامِلَةٌ. ولو ألقَت رأسَين أو أربعَ أيدٍ، لم يَجب أكثَرُ من غُرّةٍ؛ لأنه يجوزُ أن يكونَ مِنْ جنينٍ واحدٍ، وما زادَ مشكوكٌ فيه. وإن ضربَها فألقَت يدًا، ثم ألقَت جَنينًا، فإن كان إلقاؤهُما متقارِبًا، وبقيَت المرأةُ متألمةً إلى أن ألقته، دخَلَت اليدُ في ضمانِ الجنين، ثم إن كان سَقَطَ ميتًا، أو حيًّا لوقتٍ لا يعيشُ لمثلِه، ففيه غرةٌ، وإلا فديةٌ كاملةٌ. وإن بقيَ حيًّا لم يَمت، فعلى الضاربِ ضمانُ اليدِ بديَتها. وإن ألقت اليدَ وزالَ الألمُ، ثم ألقَت الجَنينَ، ضَمِنَ اليدَ وحدَها، ثم إن ألقَته ميتًا، أو حيًّا لوقتٍ لا يعيشُ لمثلِه، ففي اليدِ نِصفُ غرَّةٍ. وإن ألقَته حيًّا لوقتٍ يعيشُ لمثلِه، ثم ماتَ، أو عاشَ، وكانَ بينَ إلقاءِ [¬٢] اليدِ وإلقائِه مدَّةٌ يُحتَملُ أن تكونَ الحياةُ لم تُخْلَق فيه قبلَها، أُريَ القَوابلَ، فإن قُلنَ: إنها يدُ مَنْ لم تُخلَق فيه الحياةُ، أو يدُ من خُلِقَت فيه ولم يَمضِ له ستةُ أشهُرٍ، أو أشكَلَ عليهنَّ، وجَبَ نِصفُ غُرَّةٍ. ح ف. (٣) قوله: (قِيمَتُهَا عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ) صفةٌ ل «غرة». وذلِكَ نِصفُ عُشرِ الديةِ، روي

стр. 1892

وهِي خَمْسٌ مِنَ الإبِلِ (١). والغُرَّةُ: هِي عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ (٢). وتَتَعَدَّدُ الغُرَّةُ: بتَعَدُّدِ الجَنينِ. ذلك عن عمرَ وزيدٍ [¬١]. لأنه أقلُّ ما قدَّره الشرعُ في الجِنايةِ، وهو أَرشُ الموضِحَةِ، وأما الأنمُلةُ، فمقدَارُها ثبتَ بالحِسَابِ من ديةِ الإصبعِ. م ص [¬٢]. (١) قوله: (وهِيَ خَمسٌ من الإبِلِ) ظاهرُه: يتعينُ التَّقويمُ بذلِكِ. وليس كذلِكَ إلَّا على القولِ بأنَّ الإبلَ أصلٌ في الدِّيةِ، كما هو اختيارُ الخِرقي. والمذهَبُ: أن الخَمسةَ المتقدِّمَ ذكرُها أصولٌ. قال ابن ظهيرة في «شرح الوجيز»: والتقويمُ يكونُ بواحِدِ من الخَمسَةِ، على اختيارِ المصنفِ والجُمهورِ، وذلك راجعٌ إلى اختيارِ الجانِي، كما له الاختيارُ في دفعِ أيِّ الأصولِ شاءَ إذا كانَ موجِبُ جنايتِه ديةٌ كامِلَةٌ. فعلَى هذا أنَّ قيمتَها عُشرُ ديةِ أمِّه، يقوِّمها الجَانِي بأيِّ الأصولِ الخمسَةِ شاءَ، واعلم أنهم لم يذكُروا من الإبلِ التي تقوَّم بها الغرَّةُ، والظاهِرُ أنه في العَمدِ وشِبهِه تقوَّمُ بالخَمسَةِ من الأربعَةِ أنواعٍ المتقدِّمةِ في كامِل الدِّيةِ، وفي الخَطأ بأربَعةٍ منها، والخامِسُ ابنُ مخاضٍ، فسكتُوا عن التعيينِ؛ اكتفاءً بما في أصلِ الديةِ. ح ف. (٢) قوله: (عَبدٌ أو أَمَةٌ) بدلٌ من «غرة» وأصلُها الخيارُ. سُمِّي بها العبد والأمة؛ لأنهما من أنفسِ الأموالِ. ووجهُ وجوبِ الغرةِ في الجنين: حديث أبي هريرة

стр. 1893

ودِيَةُ الجَنِينِ الرَّقِيقِ: عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ (١). قال: اقتتلَت امرأتانِ من هُذيلٍ، فرَمت إحداهُما الأخرَى بحَجَرٍ، فقتلَها وما في بطنِها، فاختصمُوا إلى رسولِ اللَّه ﷺ ، فقَضَى أنَّ ديةَ جنينِها عبدٌ أو أمةٌ، وقَضَى بديةِ المرَأةِ على عاقِلتِها، وورِثَها ولدُها ومَنْ معهُ. متفق عليه [¬١]. مورُوثَةٌ عن الجَنينِ، كأنه سَقَطَ حيًّا ثم ماتَ؛ لأنها بدلُه، ولأنها ديةُ آدميٍّ حرٍّ فوجبت أن تُورَث عنه كسائرِ الدياتِ. فلا حقَّ فيها لقاتِلٍ؛ لأنه لا يرثُ المقتولَ، ولا لكامِلِ رِقٍّ؛ لأنه مانِعٌ للإرثِ، ويَرِثُ المبعَّضُ منها بقَدرِ حريَّتهِ، كَغيرَهَا. ويرثُ الغرَّةَ عصبةُ سيدٍ قاتِلٍ جنينَ أمتِه الحرَّ، كأن ضربَ بطنَ أمِّ ولدِه فأسقَطَت ولدَها منه، فلا يرِثُه هو؛ لأنه قاتِلٌ، ويرثُه من عَدَاهُ من وَرَثَتِه. ولا يُقبَلُ في الغرَّةِ خَصِيٌّ ونحُوه، كخُنثَى. ولا يُقبَلُ فيها مَعِيبٌ عيبًا يُردُّ به في بَيعٍ، كأعورَ ومكاتَبٍ، وكالزكاةِ، ولا مَنْ له دُونَ سبعِ سِنينَ؛ لأنه لا يَحصُلُ به المقصُودُ من الخِدمَةِ. وإن أعوَزَتِ الغُّرةُ، فالواجِبُ قيمتُها من أصلِ الديةِ، وهي الأصنافُ الخمسةُ من أيها شاءَ الجانِي. «منتهى وشرحه» [¬٢]. (١) قوله: (ودِيَةُ الجَنينِ الرَّقيقِ) ولو أُنثى (عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ) كما لو جَنَى عليها موضِحَةً. وإن كانَ الجنينُ قِنًّا وأمُّه حرَّةً؛ بأنْ أعتَقَها سيدُها واستثناه فتقدَّر أمُّه الحرَّةُ أمةً، ويؤخَذُ عُشرُ قيمتِها يومَ جنايةٍ عليها نقدًا، كسائِرِ أرشِ الأموال. م ص [¬٣] وزيادة.

стр. 1894

وَدِيَةُ الجَنِينِ المَحْكُومِ بكُفْرِهِ (١): غُرَّةٌ، قِيمتُهَا عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ (٢). وإِنْ ألْقَتِ الْجَنِينَ حَيًّا (٣) لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ، وهُوَ نِصْفُ سَنَةٍ فَصَاعِدًا (٤): فَفِيهِ مَا في الحَيِّ (٥). (١) قوله: (ودِيَةُ الجَنينِ المَحكُومِ بكُفْرِهِ) أي: وليسَ أحدُ أبويه أشرفَ دِينًا من الآخرَ، كأن كانَ من ذمِّيينِ كتابيَّينِ [¬١] أو مَجوسيَّينِ، أو كانَ من وثنيَّين غَيرِ حربيَّين. أما لو كانَ محكُومًا بإسلامِه، فتقدَّم حكمُها. ولو كانَ من ذميَّةٍ، فوَطِئَها مسلمٌ وذميٌّ في طُهرٍ واحِدٍ، وجَبَ فيه ما فِي جَنينِ الذميِّ، فإن أُلحِقَ بعد ذلِكَ بالمُسلِم، فعليه تَمامُ الغرَّةِ. ح ف. (٢) قوله: (غُرَّةٌ قِيمَتُها … إلخ) أي: فإن كانَ من كتابيَّين، قيمتُها سِتمائةِ درهمٍ، وإن كانَ من مجوسيَّين أو وثنيَّين أو غيرِهما من المُشرِكين، قيمتُها أربعونَ دِرهمًا. ح ف. (٣) قوله: (وإنْ ألقَتِ الجَنينَ حَيًا) ثم ماتَ من الضربَةِ. ح ف. (٤) قوله: (وهو نِصفُ سَنةٍ فصَاعِدًا) ولو لم يستهلَّ صارخًا، إذا كانَ فيه حياةٌ مستقرَّةٌ. ويُعلَمُ ذلِكَ بنَفَسِهِ، أو ارتضَاعِهِ، أو عطاسِه، ونحو ذلك؛ لأن ذلكَ أدلُّ على الحياةِ من الاستهلالِ، أما مجرَّدُ الحركَةِ والاختِلاجِ فلا يدلَّان [¬٢]؛ لأنَّ ذلك قد يكونُ بخُروجِه من مَضيقٍ، فلم يتيقَّن حياتُه. وعن الإمامِ روايةٌ: أنه لا يثبتُ له هذا الحُكمُ إلَّا إذا استهلَّ. ح ف. (٥) قوله: (فَفيهِ .. إلخ) أي: من الديةِ إن كانَ حرًا، والقيمَةِ إن كانَ قِنًّا. هذا

стр. 1895

فإنْ كانَ حُرًّا: ففِيهِ دِيَةٌ كامِلَةٌ (١)، وإنْ كَانَ رَقِيقًا: فقِيمَتُهُ. وَإنْ اخْتَلَفَا (٢) في خُرُوجِه حَيًّا أوْ مَيِّتًا (٣): فقَوْلُ الجَانِي (٤). ويَجِبُ في جَنِينِ الدَّابَّةِ: ما نَقَصَ (٥) مِنْ قِيمَةِ أُمِّهِ. ظاهِرٌ إن كانَ ممَّا يجبُ به المَالُ. ح ف. (١) قوله: (ففيهِ دِيَةٌ كامِلَةٌ) لأنه ماتَ بجِنايتِه، أشبهَ ما لو باشَرَ قتلَه. (٢) قوله: (وإن اختَلَفَا) أي: الجانِي، ووارثُ الجَنين. م ص [¬١]. (٣) قوله: (في خُروجِهِ) أي: الجَنينِ (حيًّا) بأنَ قال الجَاني: سقَطَ ميتًا. ففيه غرَّةٌ. وقال الوارِثُ: بل حيًّا ثم ماتَ، ففيه الدِّيةُ، ولا بيِّنَةَ لواحِدٍ منهُما. م ص [¬٢]. (٤) قوله: (فقَولُ الجَانِي) بيَمينِه؛ لأنه منكِرٌ لما زادَ عن الغرَّةِ، والأصلُ براءتُه منه، وإن أقاما بينتَينِ بذلِك، قُدِّمَت بينةُ الأم؛ لأنها مثبِتَةٌ، ومعها زِيادةُ عِلمٍ. م ص [¬٣] وزيادة. (٥) قوله: (ما نَقَصَ) فاعِلُ «يجب»؛ لأن البهيمةَ إنما يجِبُ بالجِنايةِ عليها قَدْرُ نَقصِهَا، فكَذَا في جَنينِها. قال م ص [¬٤]: قال في «القواعد»: وقياسُه: جنينُ الصيدِ في الحرَمِ والإحرَامِ. انتهى.
следующие страницы →