← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30066

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجماز

ابن عوض

Полный текст (2 241 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

وَرِدَّتُهُ. لكِنْ: لا يُقْتَلُ حتَّى يُسْتَتَابَ- بَعْدَ بُلُوغِهِ- ثَلاثَةَ أيَّامٍ (١). فأما الطفلُ الذي لا يعقِلُ، والمجنونُ، ومن زالَ عقلُه بنومٍ أو شُرب دواءٍ مُباحٍ، أو إغماءٍ، فإنه لا يصحُّ ردتُه ولا إسلامُه، فإن ارتدَّ وهو مجنونٌ فقتَلَه قاتلٌ، فعليه القَودُ. وإن ارتدَّ في صحتِه، لم يُقتل في حالِ جُنونه، فإن أفاقَ، استُتيب ثلاثةَ أيامٍ، فإن تابَ وإلَّا قُتِلَ. ح ف وزيادة. (١) قوله: (بَعْدَ بُلُوغِهِ ثَلاثَةَ أيَّامٍ) لأن البلوغَ أوَّلُ زمنٍ صار فيه من أهلِ العقوبةِ؛ لأنَّ الصغيرَ مرفوعٌ عنه القلمُ حتَّى يحتلِمَ؛ للخبر [¬١]. م ص [¬٢].

стр. 1997

فَصْلٌ وَتَوْبَةُ المُرْتَدِّ (١)، وكُلِّ كَافِرٍ: إِتْيَانُهُ بالشَّهادَتَيْنِ (٢). فَصْلٌ (١) قوله: (وَتَوْبَةُ المُرْتَدِّ) التوبةُ: هي الندمُ على الذنبِ لأجلِ اللَّه لا لأجلِ نفعِ الدنيا، أو أذى الناس. وشَرطُها: العزمُ أن لا يعودَ لمعصيةٍ يمكنُه فعلُها، وأن يردَّ المظلمةَ التي تابَ منها، أو بدلها إلى مستحقِّها، أو يعزَم على ذلكَ عندَ العذر، وأن تكونَ عن اختيارٍ، لا أن يستحلَّ من غِيبةٍ ونحوها مطلقًا. وتصحُّ من بعضِ الذنبِ دونَ بعضٍ. ومن جَهِلَ ذنبَه تابَ مُجملًا من كلٍّ ذنبٍ وخَطيئة، وما علِمَه عيَّنه. وقبولُ التوبةِ تفضلٌ من اللَّه تعالى. وصفتُها: إني تائبٌ إلى اللَّه تعالى من كذا، أو: أستغفرُ اللَّه منه. فيجبُ بإحدى العِبارتينِ أو نَحوهما. انتهى «العدة». (٢) قوله: (إِتْيَانُهُ بالشَّهادتَيْنِ) سواءٌ كانَ موحِّدًا كاليهودِ، أو غيرَ موحِّدٍ كالنصارى والمجوسِ وعَبَدةِ الأوثانِ. ولا يحتاجُ مع إتيانِه بالشهادتين إلى التبرؤ من كلِّ دينٍ يخالفُ دينَ الإسلامِ، حيثُ لم يكَن [¬١] كفرُه بجحدِ شيءٍ مما ذُكِرَ؛ لأن جاحِدَ ذلك لا بدَّ مع الشهادتَين من إقرارِه به والتبرؤ. وظاهرُ هذا: أنه لابدَّ من لفظِ: أشهدُ، ولو مُقرًّا في الثانيةِ، فلا يَكفي قوله: لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه، ولا إبدال لفظ: أشهدُ بأعلَم، أو أحقَّ، أو

стр. 1998

مَعَ رُجُوعِهِ عَمَّا كَفَرَ بِهِ (١). أُصَدِّقُ. لكِن ظاهرُ قولِ المصنفِ ك «المنتهى»: ولا يُغني قولُه: محمد رسول اللَّه، عن كلمةِ التوحيدِ، يدلُّ على أنه يكفي قولُه: لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه، وهو ظاهر قولِه ﵇ في بعض الروايات: «أمرتُ أن أُقاتِلَ الناسَ حتَّى يقولوا: لا إله إلا اللَّه» [¬١]. الحديث. وكذا قوله لليهودي: «قل لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه» [¬٢]. وقوله لعمِّه أبي طالب: «أدعوكَ إلى كلمةٍ أشهدُ لك بها عندَ اللَّه؛ لا إله إلا اللَّه وأني رسولُ اللَّه» [¬٣]. وظاهرُ إطلاقهم: لا يُشترطُ الترتيبُ بينهما، ولا الموالاةُ. ح ف. وقال شيخنا عثمان [¬٤]: ومقتضى قول «المنتهى» كالمصنف: ولا يُغني قولُه: محمدٌ رسولُ اللَّه عن كلمةِ التوحيدِ أنه لا بدَّ من التوالي. فليحرر. (١) قوله: (مَعَ رُجُوعِهِ عَمَّا كَفَرَ بِهِ) أي: وأنْ يقولَ معهما: أنا برئٌ من كلِّ دينٍ يخالفُ دينَ الإسلامِ، فقَط أكتَفي به. قال الشيخ تقي الدين في «شرح المحرر»: وكذلكَ مَنْ ردتُه بتركِ فعلٍ، مثل تركِ الصلاةِ، فتوبتُه فعلُها، ولا يُشترط الشهادتان. وعلى ما قالَه ينبغي أن يُشترط، وقد كتبتُ الخلافَ في ذلك في الصلاة. ومَن ردَّته بفعلٍ، مثل قتلِ نبيٍّ، أو إلقاء مُصحفٍ في القَاذورةِ، ونحو ذلك، فتوبتُه التوبةُ من هذا الفِعل. والضابطُ أن الردَّة قد

стр. 1999

ولا يُغْنِي: قَوْلُهُ (١): مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، عَنْ كَلِمَةِ التَّوحِيدِ (٢). وَقَولُه: أَنَا مُسْلِمٌ: تَوْبَةٌ (٣). تكونُ بتركِ واجبٍ من قولٍ أو عملٍ، وقد تكونُ بفعل محرَّمٍ من قولٍ أو عملٍ، فلا بدَّ من العَود من الإتيانِ بالمأمورِ به، والتوبةِ من فعلِ المنهيِّ عنه، ثم اشتراط الشهادتين مع ذلكَ، على ما تقدَّم. ح ف. (١) قوله: (ولا يُغْنِي قَوْلُهُ) أي: المرتدِّ. (٢) قوله: (رَسُولُ اللَّهِ، عَنْ كَلِمَةِ التَّوحِيدِ) أي: أشهدُ أن لا إله إلا اللَّه، ولو مُقرٌّ به أي: التوحيدِ لأنَّ الشهادةَ بأنَّ محمدًا رسولُ اللَّه لا تتضمَّن الشهادةَ بالتوحيدِ، كعكسِه، فلا يَكفي لا إله إلَّا اللَّه. وأما قولُه ﵇: «قل: لا إله إلا اللَّه؛ كلمةً أشهدُ لك بها عندَ اللَّه» [¬١]. فالأظهرُ أنها كنايةٌ عن الشهادتين؛ جَمعًا بين الأخبَار. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (أَنَا مُسْلِمٌ، تَوْبَةً) للمرتدِّ والكافِر، وإن لم يأتِ بالشهادتين؛ لأنه إذا أخبرَ عن نفسِه بما تضمَّن الشهادتَين، كانَ مُخبرًا بهما. وقوله: أنا مُسلمٌ، أي: فقط، ولا أنطقُ بالشهادتين، لم يُحكم بإسلامه حتَّى يأتي بهما. ولا ينحصرُ الإسلامُ في هاتين الأداتَين كما قد يُتوهم؛ لما تقرَّر أنه يحصُل أيضًا بقولِه: أسلمتُ، و: أنا مؤمنٌ، وبأذانِه، وصلاتِه على النبيِّ كصلاتِنا، وبكتابةِ الشهادتَين، والتبرؤ من كلِّ دينٍ يخالفُ الإسلامِ، وجَحد المرتدِّ الردةَ التي أقرَّ بها. ح ف.

стр. 2000

وإنْ كتَبَ كَافِرٌ الشَّهادَتَيْنِ: صَارَ مُسْلِمًا. وَإِنْ قَالَ: أسْلَمْتُ، أَوْ: أَنَا مُسْلِمٌ، أَوْ: أنَا مُؤمِنٌ: صَارَ مُسْلِمًا. ولا يُقْبَلُ في الدُّنْيَا (١)، بِحَسَبِ الظَّاهِرِ (٢): تَوْبَةُ: زِنْدِيقٍ، وَهُو: المُنافِقُ (٣) الَّذِي يُظْهِرُ الإسْلامَ، ويُخْفِي الكُفْرَ. ولا: مَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ (٤). (١) قوله: (ولَا يُقْبَلُ فِي الدُّنْيَا) أي: حكمِ الدُّنيا. (٢) قوله: (بِحَسَبِ الظَّاهِرِ) أي: في حكم الظاهر في أحكامِ الدُّنيا، أما قبولُها في الباطِن، فلا خلافَ فيه حيثُ كانَ صادقًا. (٣) قوله: (وَهُو المُنافِقُ … إلخ) لقوله تعالى: ﴿إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا﴾ [البَقَرَة: ١٦٠]. والزنديقُ لا يَظهر منه على ما يتبيَّن رجوعُه وتوبتُه؛ لأنه لا يظهرُ منه بالتوبة خلافُ ما كانَ عليه، فإنه كانَ ينفي الكُفر عن نفسه قبلَ ذلكَ، وقلبهُ لا يُطلَّع عليه [¬١]، فلا يكون لما قاله حُكمٌ؛ إذ الظاهرُ مِنْ [¬٢] حاله أنه إنَّما يستدفعُ القتلَ بإظهارِ التوبةِ في ذلكَ، كالسَّاحر. «العدة». (٤) قوله: (ولا مَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ) وهل تكُّرر الردَّة يحصُل بمرتينِ فقَط، أو لا بدَّ من ثلاثٍ؟ يحتمل وجهَين؛ الأول: يَكفي مرَّتان؛ لصدقِ التكررِ عليه لغةً. والثاني: لا يَكفي؛ لأنَّ الآية التي استدلوا بها لذلك تدلُّ لذلك، وهي قوله: ﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرًا﴾ [النِّساء: ١٣٧]. لأن زيادةَ الكفرِ لا يكونُ إلَّا بأن يؤمن ثمَّ يكفُر، ولأنَّ التكررَ

стр. 2001

أو: سَبَّ اللَّهَ تَعالَى (١)، أوْ رَسُولَهُ، أوْ مَلَكًا لَهُ. وكذَا: مَنْ قَذَفَ نَبِيًّا (٢)، أَوْ أُمَّهُ. ويُقْتَلُ، حَتَّى وَلَوْ كَانَ كَافِرًا فأسْلَمَ (٣). تفعُّلٌ، وهو يُشعر بالكثرةِ وأقلُّها ثلاثٌ، والازديادُ يقتضي كُفرًا متجدِّدًا، ولابدَّ من تقدُّم إيمانٍ عليه، ولأنَّ تكرارَ الردةِ منه يدلُّ على فسادِ عقيدتهِ، وقلة مُبالاته للإسلام. ابن نصر اللَّه. (١) قوله: (أو سَبَّ اللَّهَ تَعالَى) سبًّا صريحًا. والسبُّ، بفتح السين: الشتمُ، وقد سبّه يسبّه سبًّا، إذا شتمه. يعني: أنه لا تُقبلُ توبتُه؛ لأنَّ ذنَبه عظيمٌ جدًّا؛ يدل منه على فسادِ عقيدتِه، واستخفافِه باللَّه الواحِد القَّهار. «العدة». (٢) قوله: (وكذَا مَنْ قَذَفَ نَبِيًّا) وقال أبو حنيفةَ والشافعي: تُقبل توبتُه، مُسلمًا كانَ أو كافرًا. وحكاه أبو الخطَّاب في روايتِه. وإنما كانَ قذفُ أمِّه ﵇ كقذفِه؛ لكونِه قذفًا له، وقدحًا في نَسبه ﵇. وظاهرُ هذا التعليلِ: أن قذفَ ابنِه ليسَ كقَذف أمِّه، وأما سبُّه ﵇ بغيرِ القذفِ، فإنه يسقطُ بالإسلام. قال في «الإنصاف»: ويسقُط سبُّه بالإسلامِ، كسبِّ اللهِ . ح ف. (٣) قوله: (ويُقْتَلُ حَتَّى … إلخ) ولو تابَ؛ لأن توبتَه لا تُقبل ظاهِرًا؛ لأن القتلَ هنا حدُّ القاذِف، وحدُّ القذفِ لا يسقُط بالتوبةِ. قال الشيخ تقي الدين: وكذا لو قذفَ نساءه؛ لقدحِه في دينِه. م ص [¬١].

стр. 2002

كِتَابُ الأَطْعِمَةِ يُبَاحُ: كُلُّ طَعَامٍ طَاهِرٍ (١)، لا مَضَرَّةَ فِيهِ (٢)، حَتَّى المِسْكُ (٣) وَنَحْوُهُ (٤). كِتَابُ الأَطعمةِ واحدُها طعامٌ، وهو: ما يؤكلُ ويُشربُ. والمرادُ هنا بيانُ ما يحرمُ أكلُه وشربُه، وما يُباح. وأصلُها الحلُّ؛ لقوله تعالى: ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا﴾ [البَقَرَة: ٢٩]. وقوله تعالى: ﴿كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا﴾ [البَقَرَة: ١٦٨]. م ص [¬١]. (١) قوله: (يُبَاحُ كُلُّ طَعَامٍ طَاهِرٍ) لا نَجسٍ أو متنجسٍ. احترز به عن البولِ والرجيعِ الطاهرَين. ح ف. (٢) قوله: (لا مَضَرَّةَ فِيهِ) بخلافِ نَحو مَسمومٍ. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (حَتَّى المِسْكُ) لطهارتِه على المَذهب؛ لاستحالته من الدمويَّة [¬٣] إلى الطيبيةِ. ح ف. (٤) قوله: (وَنَحْوُهُ) كالفاكهةِ المدَوِّدَةِ والمسوِّسَةِ، والباقلاءِ المُسوسةِ [¬٤]. ح ف.

стр. 2003

ويَحْرُمُ: النَّجِسُ، كالمَيْتَةِ (١)، والدَّمِ (٢)، ولَحْمِ الخِنْزِيرِ (٣). والبَوْلُ والرَّوَثُ، ولَوْ طَاهِرَيْنِ (٤). ويَحْرُمُ مِنْ حَيَوَانِ البَرِّ: الحُمُرُ الأهْلِيَّةُ (٥). وَمَا يفْتَرِسُ بنَابِهِ (٦)، (١) قوله: (كالمَيْتَةِ) إلَّا السمكَ، وسائرَ حيوانات البحرِ غير المُستثناةِ، وإلا ميتةَ الجرادِ، ويدخلُ جلدُها ولبنُها وعظمُها. ح ف. (٢) قوله: (والدَّمُ) إلَّا الكَبِدَ والطِّحالَ، ودَمَ العِرق وما في خلالِ اللَّحمِ منه، ودمَ سمكِ، ونحوه. ح ف. (٣) قوله: (ولَحْمُ الخِنْزِيرِ) بالنصِّ والإجماعِ، مع أن له نابًا يفترسُ به. م ص [¬١]. (٤) قوله: (والبَوْلُ والرَّوَثُ ولو طاهِرَين)؛ لاستِقذَارِهِمَا، بلا ضَرورةٍ، فإن اضطرَّ إليهمَا أو إلى أحدِهِما، جَازَ، كما أنه يَجوز التداوي ببولِ الإبلِ. ش ع [¬٢]. (٥) قوله: (الحُمُرُ الأهْلِيَّةُ) قال ابنُ عبد البرِّ: لا خلافَ في تحريمهَا. وسندُه حديثُ جابرٍ: أن النبيَّ ﷺ نهَى يوم خَيبر عن لُحُوم الحُمر الأهليةِ، وأذنَ في لُحومِ الخيلِ. متفق عليه [¬٣]. وحُكمُ لبنِهَا حُكمُها. م ص [¬٤]. (٦) قوله: (وَمَا يَفْتَرِسُ بنَابِهِ) إلَّا الضبعَ فإنه مُباحٌ، وإن كانَ له نابٌ؛ لما روى جابرٌ قال: سألتُ رسولَ اللَّه ﷺ عن الضَّبُعِ؟ فقال: «هو صيدٌ، ويُجعلُ فيه

стр. 2004

كأَسَدٍ، ونَمِرٍ (١)، وذِئْبٍ (٢)، وفَهْدٍ، وكَلْبٍ، وَقِرْدٍ، ودُبٍّ، ونَمْسٍ، وابْنِ آوَى (٣)، وابنِ عِرْسٍ، وسِنَّوْرٍ، ولَوْ بَرِيًّا، وثَعْلَبٍ، وسِنْجَابٍ، وسَمُّورٍ (٤). كبشٌ إذا صادَه المحرمُ». رواه أبو داود [¬١]. وهذا خاصٌّ فيقدمُ على العامِّ. ش ع [¬٢]. (١) قوله: (ونَمِرٍ) هو بفتح النونِ وكسرِ الميمِ، ويجوزُ إسكانُ الميمِ مع فتحِ النونِ وكسرها، كما في نظائره: سبعٌ معروفٌ. قال المطرزي: هو سبعٌ أخبثُ من الأسدِ، سُمّي بذلك للنمرةِ التي فيه؛ إذ النُّمرة بالضم النكتةُ من أيِّ لَونٍ كانَ. ح ف. (٢) قوله: (وذِئْبٍ) هو بالهمز بوزنِ: عِلم. وفي «القاموس»: بالكسرِ وتركِ الهمز: كلبُ البرِّ. ح ف. (٣) قوله: (وابْنِ آوَى) ممنوعٌ من الصرفِ، وجمعُه بناتُ آوى، هو بقطعِ الهمزة بوَزن عالى: حيوانٌ دُون الكلبِ، بل يُشبههُ، ورائحتُه كريهةٌ، وفوقَ الثعلبِ، نوعٌ من ولدِ الثعلبِ التُّركي. عثمان [¬٣] وزيادة. (٤) قوله: (وَسِنجَابٍ [¬٤] وسَمُّورٍ) وفَنَك [¬٥]؛ لأنها من السِّباع ذواتِ النَّاب، فدخلَ في عُمومِ النهي. قال في «المصباح»: السمُّورُ: حيوانٌ ببلادِ الرأسِ،

стр. 2005

ويَحْرُمُ مِنْ الطَّيْرِ: مَا يَصِيدُ بِمِخْلَبِهِ (١)، كعُقَابٍ (٢)، وبَازٍ (٣)، وصَقْرٍ (٤)، وباشِقٍ، وشاهِينٍ، وحِدَأةٍ (٥)، وبُومَةٍ. ومَا يَأكُلُ الجِيَفَ، كنَسْرٍ (٦)، وراءَ بلادِ التركِ، يُشبهُ النِّمْسَ، ومنه أسودُ لامعٌ، وأشقرُ. وحكى لي بعضُ الناسِ: أن أهلَ تلكَ الناحيةِ يصيدُون منها، فيخصُّون الذكورَ منها، ويُرسلونَها ترعَى، فإذا كانَ أيامُ الثلج، خرجُوا للصيدِ، فما كانَ فحلًا، لم يدركُوه، وما كانَ مَخصيًّا، استلقَى على ظهرِه، فأدركُوه وقد سَمِنَ، وخَشُنَ شَعرُه. والجمعُ: سمامير، مثل: تنور وتنانِير. عثمان [¬١]. (١) قوله: (مَا يَصِيدُ بِمِخْلَبِهِ) بكسرِ الميمِ، للطيرِ والسِّباعِ، بمنزلةِ الظفرِ للإنسانِ. سُمي مخلبًا؛ لأنه يخلبُ به، أي: يقطعُ به الجلدَ. عثمان [¬٢]. (٢) قوله: (كعُقَابٍ) هو بضمِّ العَين. ح ف. (٣) قوله: (وبَازٍ) وفيه ثلاثُ لغاتٍ: البَازي، بوزن القَاضي، وهي فُصحاهنَّ، والباز، بوزن البار، والبازيّ بتشديد الياء. ح ف. (٤) قوله: (وصَقْرٍ) أي: بالصاد، وبالسين، وبالزاي. قال أبو حاتم عن زيد: يقالُ للشواهين وغيرِها مما يصيدُ: صُقورٌ. ح ف. (٥) قوله: (وحِدَأةٍ) على وزن عِنَبة، والجمعُ حِدأٌ كعنبٍ، وهي بكسر الحاءِ وفتح الدال بعدها همزة، وقد تُمد، وقد تُفتح الحاءُ. ح ف وزيادة. (٦) قوله: (كنَسْرٍ) بفتح النون. ولَقْلَقٍ، مقصورٌ من اللقلاقِ، أعجميٌّ:

стр. 2006

ورَخَمٍ، وقَاقٍ (١)، وغُرَابٍ (٢)، وخُفَّاشٍ (٣)، وفَأْرٍ (٤)، وزُنْبُورٍ (٥)، ونَحْلٍ، طائرٌ نحو الإوزَّة، طويلُ العنقِ يأكلُ الحياتِ. قاله في «الحاشية». ش ع [¬١]. (١) قوله: (وقَاقٍ) وهو طائرٌ نحو الحمامةِ، طويلُ الذنبِ، فيه بياضٌ وسوادٌ، وهو نوعٌ من الغِربان تتشاءمُ به العربُ. قاله في «الحاشية» ش ع [¬٢]. (٢) قوله: (وغُرَابٍ) أي: غُراب البَينِ والأبقعِ. قال عُروةُ: ومَنْ يأكل الغُرابَ، وقد سمَّاه رسولُ اللَّه ﷺ فاسقًا [¬٣]؟ وهو الأسودُ الكبيرُ، وهو أكبرُ الغربانِ. وقوله: والأبقَع. أي: المختلفُ لونُه الذي في باطنِه وظاهرِه بياضٌ. ح ف. (٣) قوله: (وخُفَّاشٍ) كتفَّاحٍ، ويُسمَّى خُشَّافًا. قال الإمام أحمد: ومَن يأكلُ الخشافَ؟ م ص [¬٤]. (٤) قوله: (وفَأْرٍ) للأُنثى، ويقالُ فيها: فأرةٌ، وذكرُ الفئران فؤرٌ، بفتح الفاء ثم همزة مضمومة. قال النووي في «التهذيب»: وقد غلط من الفُقهاء وغيرهم مَنْ قال: إنَّ الفأرة لا تُهمز، وفرَّق بين فأرة المِسك والحيوانِ، بل الصوابُ أن الجميعَ مهموزٌ، ويخفَّف بتركِه، كما في: رأسي، ونظائرهِ. وقد جمعَ بين الفأرتين في الهمز شيخُنا جمالُ الدينِ في «مثلثه». ح ف. (٥) قوله: (وزُنْبُورٍ) بضم الزاي. ح ف.

стр. 2007

وذُبَابٍ، وهُدْهُدٍ (١)، وخُطَّافٍ (٢)، وقُنْفُذٍ (٣)، ونَيْصٍ، وحَيَّةٍ، وحَشَرَاتٍ (٤). ويُؤكَلُ (٥): مَا تولَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ طَاهِرٍ، كَذُبَابِ البَاقِلَا، ودُودِ الخَلِّ، والجُبْنِ؛ تَبَعًا لا انفِرَادًا. (١) قوله: (وهُدْهُدٍ) وكذا فراشٌ؛ لأنها مُستخبثةٌ غيرُ مُستطابةٍ. (٢) وقوله: (وخُطَّافٍ) طائر أسود معروف، وكذا سُنُونُو، وهو نوعٌ من الخُطَّاف. ح ف. (٣) قوله: (وقُنْفُذٍ) هو بضم القاف والفاء، وتفتح الفاء، وحكى ابن سيده أنه يقال: بالدال والذال. وحكى صاحبُ «المشارق» و «المطالع»: قنفظ، بالظاء المعجمة، وهو غريبٌ، قاله في «المطلع». وكذا يحرمُ الدلدلُ، وهو عظيمُ القامةِ، ويُسمى ببلادِ الشام: النَّيْص. ح ف. (٤) قوله: (وحَشَراتٍ) صغارِ: دوابِّ الأرضِ وهوامِّها، كديدانٍ، وجُعلانٍ، وبناتِ وردَان [¬١]، وخنافسَ، ووزغٍ، وحرباءٍ، وعقربٍ، وجَراذين، وخلدٍ. الوالد. (٥) قوله: (ويُؤكَلُ) جوازًا؛ تبعًا لا انفرادًا. فيباحُ كلُّ طعامٍ طاهرٍ لا مضرةَ فيه من الحُبوبِ والثمارِ وغيرها، كالنباتاتِ غيرِ المضرةِ، حتَّى المسك والفاكهةِ المسوِّسة والمدوِّدةِ. ويباحُ أكلها، أي: الفاكهة بدُودِها، فيؤكلُ تبعًا لها لا استقلالًا. ويباح أكلُ بِاقلاءَ بذُبابِه، وأكلُ خيارٍ وقثاءَ وحبوبٍ

стр. 2008

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وخلٍّ بما فيه مِنْ نحو دُودٍ؛ تبعًا لها. ولا يباحُ أكلُ دُودِها ونحوِها، كسُوسِها استقلالًا. «إقناع وشرحه» [¬١].

стр. 2009

فَصْلٌ وَيُباحُ: ما عدَا هَذَا (١). كبَهِيمَةِ الأنْعَامِ (٢)، والخَيْلِ (٣). وباقِي الوَحْشِ، كضَبُعٍ، وزَرَافَةٍ (٤)، وأرْنَبٍ، ووَبْرٍ (٥)، فَصْلٌ (١) قوله: (وَيُباحُ ما عدَا هَذَا) المذكور مما تقدَّم تحريمُه؛ لعموم نصوص الإباحة. م ص [¬١]. (٢) قوله: (كبَهِيمَةِ الأنْعَامِ) وهي: الإبلُ، والبقرُ، والجامُوس، والغنمُ؛ ضانُها ومعزها؛ لقوله تعالى: ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام﴾ [المَائدة: ١]. «إقناع وشرحه» [¬٢]. (٣) قوله: (والخَيْلِ) كُلها. عِرابها وبراذينِها، حتَّى المتولدِ من مأكولينِ، كبغلٍ من حمارِ وحشٍ وخيلٍ، «إقناع» [¬٣]. (٤) قوله: (وزَرَافَةٍ) بفتح الزاي وضمِّها، وهي: دابةٌ تشبهُ البعيرَ، لكنَّ عنقَها أطولُ من عُنقه، وجسمُها ألطفُ من جسمِه، ويداها أطولُ من رجليها. الوالد. (٥) قوله: (ووبرٍ) بسكون الباء الموحدة. وهو: دويبةٌ تشبهُ السِّنَّور، إلَّا أنها

стр. 2010

ويَرْبُوعٍ (١)، وبَقَرِ وَحْشٍ (٢)، وحُمُرِهِ (٣)، وضَبٍّ (٤)، وظِبَاءٍ (٥). وباقِي الطَّيْرِ (٦)، تُفدى في الإحرام والحَرم. ومُستطابٍ يأكلُ النباتَ، كالأرنب. م ص [¬١] وإيضاح. (١) قوله: (ويَرْبُوعٍ) لأنَّ عمر قضَى فيه بجفرةٍ لها أربعةُ أشهرٍ [¬٢]، والوبرُ بمعناهُ. م ص [¬٣]. (٢) قوله: (وبَقَرِ وَحْشٍ) على اختلافِ أنواعِها، من الأيلِ، والثيتلِ، والوعلِ. الوالد. (٣) قوله: (وحُمُرِه) أي: وحُمر وحشٍ، ولو تأنَّست، وعُلِفَت، كالحمارِ الأهلي إذا توحَّشَ. «إقناع وشرحه» [¬٤]. (٤) قوله: (وضَبٍّ) والضبُّ: دويبةٌ تشبهُ الحِرْدَوْنَ، من عَجيب خِلقته أنَّ الذكرَ له ذَكَران، والأُنثى لها فَرجان تَبيضُ مِنهما. ش ع [¬٥]. (٥) قوله: (وظِبَاءٍ) وهي: الغزلان على اختلافِ أنواعها، ولو تأنسَت لم تَحرُم. «إقناع وشرحه» [¬٦]. (٦) قوله: (وباقِي الطَّيْرِ) ومِنها العَندليبُ، والزُّرزورُ، والغرانيقُ، وطيرُ الماءِ

стр. 2011

كنَعَامٍ (١)، ودَجَاجٍ (٢)، وطَاوُوسٍ، وبَبَّغَاءَ (٣)، وزَاغٍ (٤)، وغُرَابِ زَرْعٍ (٥). ويَحِلُّ: كُلُّ مَا في البَحْرِ. غَيْرَ: ضِفْدِعٍ (٦)، كُله؛ لأن كلَّ ما لا يصيدُ منها بمخلَبه، ولا يأكُل الجيفَ، ولا يستخبثُ، فهو مباحٌ. ح ف. (١) قوله: (كنَعَامٍ) هو اسم جنس كحمامِ وحمام. ح ف. (٢) قوله: (ودَجَاجٍ) قال في «التحرير» للنووي: الدجاجُ، بفتح الدال وكسرها، والفتحُ أفصحُ، الواحدةُ دجاجةٌ، يقعُ على الذكر والأنثى. وحكَى بعضُهم: تثليث الدال، وأنه يقالُ للذكورِ والإناثِ، يقال: صاحَ الدجاجُ، وصاحَت الدجاجُ. قال ابن درستويه: وقد سُمي الديكُ دجاجةً. ح ف. (٣) قوله: (وبَبَّغَاءٍ) هي بفتح الباء الأولى وتشديد الثانية مفتوحة، وبالقصر. وحكي إسكان الثانية، وهي: الدُّرَّة. ح ف. (٤) قوله: (وزَاغٍ) الزاغُ: غرابٌ نحو الحمامةِ، أسودُ برأسه غُبرةٌ، وقيل: إلى بياضٍ، ولا يأكلُ جيفةً. «مصباح». (٥) قوله: (وغُرَابِ زَرْعٍ) يطير معَ الزاغِ، يأكل الزرعَ، أحمر المنقار والرِّجل؛ لأن مرعاهُما الزرعُ، أشبها الحجَلَ، وكالحَمامِ بأنواعِه. م ص [¬١]. (٦) قوله: (غَيْرَ ضِفْدَعٍ) بكسر الضاد والدال، وبفتحها، وكسرُها أشهرُ عند أهل اللغة. وجزم صاحب «ديوان الأدب» بكسرهما. وذكر في «القاموس» عن ضفدع بوزن دِرهَم: أنه أقلُّ، أو مردودٌ. وحكى ابنُ دِحيةٍ في كتاب «الحسام الهندي»: أن في الضفدع لغات صحيحةً فصيحةً قُرشيةً، منها ضَفْدَع، بفتح الضاد والدال. ح ف.

стр. 2012

وحَيَّةٍ، وتِمْسَاحٍ (١). وتَحْرُمُ: الجَلَّالَةُ (٢) - وهِي: الَّتِي أكْثَرُ عَلَفِهَا النَّجَاسَةُ- وَلَبَنُهَا، وبَيْضُهَا، حَتَّى تُحْبَسَ ثَلاثًا، وتُطْعَمَ الطَّاهِرَ (٣). ويُكْرَهُ: أكْلُ تُرَابٍ (٤)، (١) قوله: (وتِمْساحٍ) لأن له نابًا يفترسُ به، ويؤكلُ القرشُ، كخنزيرِ الماءِ، وكلبهِ، وإنسانه. قال ابن نصر اللَّه: وأما حمارهُ، فلم أجد لأصحابنا فيه نصًّا على هذا القول، وصرَّح الشافعيةُ بتحريمِه، وإن كانَ الحمارُ البري يجوزُ أكلُه؛ تغليبًا للتحريم. انتهى. (٢) قوله: (وتَحْرُمُ الجَلَّالَةُ … إلخ) لو استَوى علفُها من الطاهرِ والنَّجسِ، فظاهرُ قول الموفق: وتحديدُ الجلالةِ بكون أكثر علفِها النجاسة، لم نَسمعه عن أحمد، ولا هو ظاهرُ كلامِه، لكن يُمكن تحديدُه بما يكونُ كثيرًا في مأكولها ويُعفى عن اليسير أنها تحرم. ح ف. (٣) قوله: (وتُطْعَمَ الطَّاهِرَ) قال في «المنتهى» [¬١]: فقط. قال ح ف: وكذا خروفٌ ارتضعَ من كلبةٍ ثم شَرِبَ لبنًا طاهرًا. وإن شَرِبَ بعيرٌ أو بقرةٌ خمرًا [¬٢]، فحكمُ ذلكَ كالجلَّالةِ. ومفهومُ قوله: فقط: أن الجلالةَ لو أُطعمت الطاهر والنَّجسَ، لا تحل، ولو كانَ النجسُ قليلًا. انتهى. (٤) قوله: (ويُكْرَهُ أكْلُ تُرَابٍ) وهو عيبٌ في المَبيع؛ لأنه يضرُّ بالبدَن، فإن كانَ منه [¬٣] ما يُتداوى به كالطين الأرمَني، لم يُكره. وكذا لا يُكره يسيرُ

стр. 2013

وفَحْمٍ، وطِيْنٍ، وأُذُنِ قَلْبٍ (١)، وبَصَلٍ، وثُوْمٍ، ونَحْوِهِمَا (٢)، مَا لَمْ يُنْضَجْ بِطَبْخٍ. ترابٍ وطينٍ. ح ف. (١) قوله: (وأُذُنِ قَلْبٍ) وكذا غدةٌ. أي: يكره أكلُهما؛ لما فيهما من المضرَّةِ، وليسا بحرامٍ؛ لأنَّ اللَّه تعالى ورسوله أباحا الأكلَ من الذبيحةِ من غيرِ استثناءِ شيءٍ منها، وفي القولِ بالكراهةِ جمعٌ بينَ دليل نصِّ الإباحةِ، ودليلِ تحريمِ المَضرَّةِ، فوجَب العملُ بالإباحةِ مع الكراهةِ. والغُدة عُقَدٌ في الجَسَدِ لِطَافٌ بها شَحمٌ، وكلُّ قِطعَةٍ صلبَةِ بينَ العَصَبٍ. ح ف. (٢) قوله: (ونَحْوِهِمَا) ككراثٍ، وفجلٍ.

стр. 2014

فَصْلٌ ومَن اضطُرَّ (١): جَازَ لَهُ أنْ يَأكُلَ (٢) مِنْ المُحَرَّمِ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ (٣) فَصْلٌ (١) قوله: (ومَن اضطُرَّ … إلخ) بأن خافَ التلف إن لم يأكُل. ولو وجدَ طعامًا مع صاحبِه وميتةً، وامتنعَ صاحبُه من بذلهِ أو بيعهِ له، ووجدَ ثمنَه، لم يجُز له مكابرتُه عليه، وأخذُه منه، ويعدلُ المضطرُّ إلى الميتةِ، سواء كانَ المُضطرُّ إليه قويًا [¬١] يخافُ من مكابرتِه التلفَ، أو لم يَخَفْ. وإن بذلَه له بثمنِ مثله، وقَدَرَ المضطرُّ عليه، لم يحلَّ له أكلُ لحمِ الميتةِ، وإن بذلَه له بزيادة لا تُجحفُ، أي: لا تكثر، لزمَه شراؤه، وإن كانَ عاجزًا عن الثمن، فهو في حُكم العَادم لما يشتَريه، فتحلُّ له الميتة. ح ف بإيضاح. (٢) قوله: (جَازَ لَهُ أنْ يَأكُلَ) وفي «المنتهى» [¬٢] و «الإقناع» [¬٣]: يأكلُ وجوبًا؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [البَقَرَة: ١٩٥]. إلَّا أن يقالَ: لكونِ الجوازِ أوسعَ دائرةٍ؛ لشمولِه لِلوَاجِبِ، عبَّرَ بهِ. إلَّا أنَّ في ذلكَ مؤاخذةً؛ أخذًا من قاعدة: أن الإطلاقَ في محلِّ التقييدِ خَطأٌ. (٣) قوله: (مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ) الرمقُ كفرسٍ: بقيةُ الروحِ، ويسدُّ. أي: يمسكُ، كما يسدُّ الشيءَ المنفتحَ. فالمرادُ: ما يأمنُ معه التلفَ. وليس له الشِّبَعُ. فإنْ كانَ

стр. 2015

فَقَطْ (١). ومَن لَمْ يَجِدْ إلَّا آدَمِيًّا مُبَاحَ الدَّمِ، كحَرْبِيٍّ، وَزَانٍ مُحْصَنٍ: فَلَهُ قَتْلُهُ وأَكْلُهُ (٢). ومَن اضطُرَّ إلَى نَفْعِ مَالِ الغَيْرِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ (٣): وَجَبَ عَلَى رَبِّهِ بَذْلُهُ مَجَّانًا (٤). وَمَنْ مَرَّ بِثَمَرَةِ بُسْتَانٍ، لا حَائِطَ عَلَيْهِ (٥)، وَلا نَاظِرَ (٦): فَلَهُ- مِنْ غَيْرِ في سفر محرمٍ، كقَطعِ الطريقِ ولواطٍ، لم يحلَّ له أكلُ الميتةِ. عثمان [¬١]. (١) قوله: (فَقَطْ) أي: لا يزيدُ على ما يسدُّ رمَقَهُ، فليسَ له الشبعُ. (٢) قوله: (وَزَانٍ مُحْصَنٍ) ومرتدٍّ (فَلَهُ قَتْلُهُ وأَكْلُهُ) وكذا لو وجدَه ميتًا؛ لأنه لا حُرمةَ له، أشبهَ السباعَ. ولا يجوزُ للمضطرِّ أكلُ معصومٍ ميتٍ، ولو لم يَجِدْ غيرَه كالحيِّ. «إقناع وشرحه» [¬٢]. (٣) قوله: (مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ) كثوبٍ لدَفعِ بردٍ، أو حَبلٍ أو دلوٍ لاستقاءِ ماءٍ. الوالد. (٤) قوله: (مَجَّانًا) مع عَدمِ حاجةِ ربِّه إليه. (٥) قوله: (لا حَائِطَ عَلَيْهِ … إلخ) واستحبَّ جماعةٌ أن ينادِي قبلَ الأكلِ ثلاثًا: يا صاحِبَ البُستانِ، فإن أجابَ وإلَّا أكلَ. ح ف. (٦) قوله: (وَلا نَاظِرَ) أي: حارسَ. فإن كانَ البستانُ محُوطًا، لم يَجُزْ الدخولُ إليه؛ لقول ابن عباس: إن كانَ عليها حائطٌ، فهو حرزٌ، فلا تأكُل، وإن لم يكُن عليها حائطٌ، فلا بأسَ [¬٣]. وكذا إن كانَ ثَمَّ حارسٌ؛ لدلالة ذلك على

стр. 2016

أَنْ يَصْعَدَ على شَجَرِه، أو يَرْمِيَهُ بِحَجَرٍ (١) - أنْ يَأكُلَ. ولا يَحْمِلُ (٢). وكذلك: البَاقِلا والحِمِّصُ (٣). وتَجِبُ ضِيافَةُ المُسْلِمِ (٤) عَلَى المُسْلِمِ، في القُرَى دُونَ الأمْصَارِ: يَوْمًا ولَيْلَةً (٥). وتُسْتَحَبُّ: ثَلاثًا. شُحِّ صاحِبه به، وعَدمِ المُسامحةِ. م ص [¬١]. (١) قوله: (أو يَرْمِيَه بِحَجَرٍ) وكذا لا يجوز له الأكلُ من مجنيٍّ مجموعٍ، إلَّا لضرورةٍ؛ بأن كانَ مضطرًا، كسائرِ أنواعِ الطعامِ. عثمان [¬٢]. (٢) قوله: (يَأكُلَ، ولا يَحْمِلُ) منها، ساقطةً كانت، أو بشجرِها. (٣) قوله: (وكذلك [¬٣] البَاقِلَّاءُ والحُمُّصُ) الأخضرين، وشبههُما مما يؤكل رطبًا، كزرعٍ قائمٍ؛ لجريانِ العادةِ بأكلِ الفريكِ. والمرادُ بالزرعِ الأخضرِ من البُر الذي يؤكلُ فريكًا، فيجوز الأكلُ مِنهُ مجَّانًا بغيرِ إذنِ المالِك. وظاهرُ قياسِه على الثمرةِ أنَّ المرادَ إذا لم يكُن له ناظرٌ، مع أنَّ ظاهرَ كلامهم خلافُه. وكذا يجوزُ أخذُ ما يبقَى في الحائطِ من الثمار بعدَ تخليةِ أهلِها، وأخذُ ما تساقطَ عند الحصادِ. قاله ابن القيم. وفي «الإقناع» في الشركة: يحرُم على الشَّريكِ في زرعٍ فركُ شيءٍ من سُنبلِه، يأكلُه بلا إذنٍ. ح ف. (٤) قوله: (المُسْلِمِ) لا الذميِّ. (٥) قوله: (يَوْمًا ولَيْلَةً) قدرَ كفايتِه مع أدم؛ لقوله ﷺ : «مَنْ كانَ يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِر، فليُكرم ضَيفَه جائِزَتَه». قالوا: وما جائِزتُه يا رسولَ اللَّه؟ قال:

стр. 2017

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . «يومُه وليلتُه». متفق عليه [¬١]. ويجبُ إنزالُه في بيتِه معَ عدم مسجدٍ ونحوه، كرباطٍ وخانٍ. فإن امتنعَ مُضيفٌ من الضيافةِ، فللضيفِ طلبُه بها عند حاكمٍ. فإن تعذَّر، جازَ له أخذُ قدرِها قَهرًا من مالِه. وللضيفِ الشربُ من ماءِ ربِّ البيتِ، والاتكاءُ على وسادته، وقضاءُ الحاجةِ في مرحاضِه بلا إذنٍ لفظًا، كطرقِ بابِه وحلقتِه. م ص [¬٢].

стр. 2018

بابُ الذَّكَاةِ وهِي (١): ذَبْحُ أوْ نَحْرُ الحَيَوانِ المَقْدُورِ عَلَيْهِ (٢). بابُ الذكاةِ وهي: تمامُ الشيء. سمِّي الذبحُ ذكاةً؛ لأنه إتمامُ الزهوقِ. ثم استُعمِلَ في الذبح، سواء كانَ بعد جرح سابقٍ أو ابتداءً. م ص [¬١]. (١) قوله: (وهِيَ) أي: الذكاةُ. شرعًا: ذبحُ الحيوانِ، أو نحرُ الحيوانِ. فالذكاةُ تنقسمُ ثلاثةَ أقسامٍ: ذبحٌ، ونحرٌ، وعقرٌ. أما الذبحُ فهو عبارةٌ عن قطعِ الودجينِ والحلقومِ والمَرِئ، وذلكَ معلومٌ في البقرِ والغنمِ والطيورِ. وأما النحرُ، فيستحبُّ نحرُ الإبلِ، وهو أن يضرِبها بحربةٍ أو نحوِها في الوهدةِ التي من أصل العُنقِ والصدرِ. وأما العقرُ، فهو في الصيدُ، وما لا يُقدرُ على تذكيتِه، فَيرميه بنشابةٍ، أو يطعنه برُمح، فيحلُّ في أيِّ موضعٍ. (٢) قوله: (أوْ نَحْرُ الحَيَوانِ المَقْدُورِ عَلَيْهِ) مباحٍ أكلُه، يعيشُ في البرِّ، لا جرادٍ ونحوه، كالدَّبا [¬٢]، بقطعِ حلقوم ومَريءٍ، أو عقرِ ممتنعٍ؛ لأنه تعالى حرَّمَ الميتةَ، وما لم يذكَّ فهو ميتةٌ.

стр. 2019

وشُرُوطُهَا (١) أرْبَعَةٌ: أَحَدُهَا: كَوْنُ الفَاعِلِ عَاقِلًا (٢)، مُمَيِّزًا (٣)، قاصِدًا للذَّكَاةِ (٤). ويباحُ جرادٌ ونحوه، كالجُندبِ. ويباحُ سمكٌ، وما لا يعيشُ إلَّا في الماءِ، بدوُن الذكاةِ. ولا يباحُ ما يعيشُ في الماءِ وفي البرِّ إلَّا بالذكاةِ. أما ما لا يباحُ أكلُه من الحيوان، فلا تؤثرُ فيه التذكيةُ. م ص [¬١] وزيادة. (١) قوله: (وشُرُوطُهَا) أي: شُروط صحةِ الذَّكاةِ، ذَبحًا كانت أو نحرًا أو عَقرًا لممتنعٍ. م ص [¬٢]. (٢) قوله: (عَاقِلًا) فلا يباحُ ما ذكَّاه مجنونٌ، أو سكرانُ، أو طفلٌ؛ لأنه لا يصحُّ منهم قصدُ التذكيةِ، مسلمًا كانَ أو كتابيًّا. ولا تباحُ من مرتدٍّ، ولو كانت ردَّته إلى دينِ أهلِ الكتابِ. ولو كانَ الفاعلُ متعديًا كغاصبٍ، فيباحُ مغصوبٌ ذكَّاه غاصبُه لربِّه، أو كانَ مكرهًا؛ بأن أكره مالكٌ عاقلًا على ذكاةِ نحو شاتِه. م ص [¬٣] وزيادة. (٣) قوله: (مُمَيِّزًا) فتحلُّ ذبيحتُه كالبالِغ. (٤) قوله: (قاصِدًا للذَّكَاةِ) فلو احتَك حيوانٌ مأكولٌ بمحدَّد بيدِ السكرانِ، أو مَنْ لم يقصِد التذكيةَ، فانقطعَ بانحكاكهِ حلقومُه ومريئُه، لم يحلَّ؛ لأنه لم يقصِد التذكيةَ. ولا يُعتبر في التذكيةِ قصدُ الأكلِ؛ اكتفاءً بنية التذكيةِ؛ لتضمُّنِها إياها. م ص [¬٤] وزيادة.

стр. 2020

فيَحِلُّ: ذَبْحُ الأُنْثَى (١)، والقِنِّ (٢)، والجُنُبِ (٣)، والكِتَابِيِّ (٤). لا: المُرْتَدِّ، والمَجُوسِيِّ (٥)، والوَثَنِيِّ، والدُّرْزِيِّ، والنُّصَيْرِيِّ (٦). (١) قوله: (فيَحِلُّ ذَبْحُ الأُنْثَى) ولو كانت [¬١] حائضًا أو نُفساءَ. (٢) قوله: (والقِنِّ) فتحلُّ ذبيحتُه كالحرِّ. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (والجُنُبِ) وكذا لو كانَ أعمى، أو فاسقًا. وتكرهُ ذبيحةُ الأقلفِ. ح ف. (٤) قوله: (والكِتَابِيِّ) ولو حَربيًّا إذا كانَ أبواهُ كتابيَّين، وأما مَنْ كانَ أحدُ أبويه غيرَ كتابي، فلا تحلُّ ذبيحتُه؛ تغليبًا للتَّحريم. ح ف. (٥) قوله: (والمَجُوسِيَّ) لا تحلُّ ذبيحتُه؛ لمفهوم قوله تعالى: ﴿وطعام الذين أتوا الكتاب حل لكم﴾ [المَائدة: ٥] وإنما أُخذت من المُجوسِ الجزيةُ؛ لأنَّ لهم شُبهة كتابٍ تقتضِي تحريمَ دِمائهم، فلما غُلِّب التحريمُ فيها، غُلِّب عدمُ الكِتاب في تحريمِ ذبائحِهم ونسائهم؛ احتياطًا للتحريم في المَوضعَين. م ص [¬٣]. (٦) قوله: (والنُّصَيْرِيَّ) بالشَّام، يؤكلُ من طعامهم، غيرُ اللحم والدسم. ولو ذبح من لا تحلُّ ذبيحتُه حيوانًا لغيرِه بغير إذنهِ، ضمنه بقيمتِه حيًّا، وبإذنه لا يضمنُ. ح ف.

стр. 2021

الثانِي (١): الآلَةُ (٢). فيَحِلُّ: الذَّبْحُ بِكُلِّ مُحَدَّدٍ (٣)، مِنْ حَجَرٍ، وقَصَبٍ (٤)، وخَشَبٍ (٥)، وعَظْمٍ، غَيْرَ: السِّنِّ والظُّفُرِ (٦). الثَّالِثُ: قَطْعُ الحُلْقُومِ (٧)، والمَرِيءِ (٨). (١) قوله: (الثانِي) أي: الشرطُ الثاني لصحةِ ذكاةٍ. (٢) قوله: (الآلَةُ) بأن يذبحَ أو ينحرَ بمحدَّد يقطعُ، أي: يُنهر الدَّم بحدِّه. م ص [¬١]. (٣) قوله: (بكُلِّ مُحَدَّدٍ) ولو كانَ المحدَّدُ مغصُوبًا. (٤) قوله: (مِنْ حَجَرٍ) بيان ل «الآلة» أي: من حجرٍ كانت الآلةُ، أو من قَصَبٍ. فالواو بمعنى: أو. (٥) قوله: (وخَشَبٍ) وذهبٍ وفضةٍ. (٦) قوله: (غَيْرَ السِّنِّ والظُّفْرِ) متصلين أو مُنفصِلَين؛ لحديث: «ما أنهرَ الدمَ فكُلْ، ليسَ السنَّ والظفرَ». متفق عليه [¬٢]. ولأن الظُّفرَ مُدَى الحَبشةِ، ففي الذبح به تشبهٌ بهم. ح ف. (٧) قوله: (قَطْعُ الحُلْقُومِ) مَجرى النفسِ. (٨) قوله: (والمَرِيءِ) بالمد: مجرَى الطعام والشَّرابِ، سواء كانَ القطعُ فوقَ الغَلَصَمَةِ، وهو الموضعُ الناتئُ من الحلق أو دُونها. ولا يُشترطُ قطعُ الودَجَين، وهما: عِرقَان مَحيطان بالحُلقُوم، ولكن الأولى قطعُهما، كما في «الإقناع»؛ خروجًا من الخلاف، وذلك بإبانة الرأس.

стр. 2022

ويَكْفي: قَطْعُ البَعْضِ مِنْهُمَا (١). فَلَوْ قَطَعَ رَأْسَهُ: حَلَّ (٢). وَيَحِلُّ: ذَبْحُ مَا أَصَابَهُ سَبَبُ المَوْتِ (٣)، مِنْ مُنْخَنِقَةٍ، ومَرِيضَةٍ، وأَكِيلَةِ سَبُعٍ (٤). و: مَا صِيدَ بشَبَكَةٍ، أوْ فَخٍّ (٥). أوْ: أنْقَذَهُ مِنْ مَهْلَكَةٍ (٦): (١) قوله: (ويَكْفِي قَطْعُ البَعْضِ مِنْهُمَا) أي: من الحُلقومِ والَمريءِ، من غَير إبانتِهما. (٢) قوله: (فَلَوْ قَطَعَ رَأْسَهُ) مفرع على «قطع الحلقوم»، أي: رأسَ المأكُول؛ مريدًا بذلك تذكيته (حَلَّ) مطلقًا، سواء كانَ من جهةِ وجههِ أو قَفَاه، أو غَيرهما. الوالد. (٣) قوله: (مَا أَصَابَهُ سَبَبُ المَوْتِ) من حيوانٍ مأكُول. (٤) قوله: (مِنْ مُنْخَنِقَةٍ) وهي: التي تُخنقُ في حلقها. وكذا موقوذةٌ، أي: مضروبةٌ حتَّى تُشرفَ على الموتِ. ومترديةٌ، أي: واقعةٌ من عُلْو، كجبلٍ وحائطٍ وساقطٍ من نحوِ بئرٍ. ونطيحةٌ؛ بأن نطحَتها نحوُ بقرةٍ (وأَكِيلَةِ سَبُعٍ) أي: حيوانٍ مفترسٍ؛ بأن أكلَ بعضَها، نحو نمر أو ذئب. م ص [¬١] وزيادة. (٥) قوله: (أوْ فَخٍّ) أو شَرَكٍ، أو أُحبولةٍ، فأصابه شيء من ذلك، ولم يصل إلى حدٍّ لا يعيش معه. م ص [¬٢]. (٦) قوله: (أوْ أنْقَذَهُ مِنْ مَهْلَكَةٍ) ولم يصِل إلى ما لا تبقى الحياةُ معهُ. م ص [¬٣].

стр. 2023

إنْ ذَكَّاهُ وفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ (١)، كتَحْرِيكِ يَدِهِ أوْ رِجْلِهِ، أَوْ طَرْفِ عَيْنِهِ (٢). وَمَا قُطِعَ حُلْقُومُه، أوْ أُبِينَتْ حِشْوَتُهُ (٣): فَوجُودُ حَياتِهِ كَعَدَمِهَا (٤). لكِنْ: لَوْ قَطَعَ الذَّابِحُ الحُلْقُومَ (٥)، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ قَبْلَ قَطْعِ المَرِيءِ: (١) قوله: (إنْ ذَكَّاهُ) شرطٌ في قوله: «ويحلُّ ذبحُ … إلخ». (وفِيهِ حَيَاةٌ [¬١] مُسْتَقِرَّةٌ) يُمكنُ زيادتُها على حركةِ المذبوحِ، سواءٌ انتهت المنخَنِقَةُ ونحوُها إلى حال يُعلمُ أنها لا تعيشُ معه، أو تعيشُ، حلَّت «كتحريك … الخ». «إقناع» [¬٢]. (٢) قوله: (كتَحْرِيكِ يَدِهِ … إلخ) قال في «المنتهى وشرحه» [¬٣]: والاحتياطُ أن لا يؤكلَ ما ذُبح من ذلك إلاَّ مع تحركٍ، ولو بيدٍ أو رجلٍ، أو طَرْفِ عَينٍ، أو مَصْعِ ذنبٍ، أي: تحرُّكه وضربِ الأرضِ به، ونحوه، كتحريك أذنِه؛ خُروجًا من خلاف صاحِب «الإقناع». و المصنفُ تابعَ في ذلك «الإقناعَ». (٣) قوله: (أوْ أُبِينَتْ حِشْوَتُهُ) ونحوهما مما لا تبقَى معه الحياةُ. أي: قُطِعَت أمعاؤه، ولا يضرُّ خرقُها. ح ف. (٤) قوله: (فوجُودُ حَياتِهِ كَعَدَمِهَا) فلا يحلُّ بذكاةٍ. ح ف. (٥) قوله: (لكِنْ لَوْ قَطَعَ الذَّابِحُ … إلخ) استدراكٌ على «قطع الحلقوم والمريء».

стр. 2024

لَمْ يَضُرَّ، إنْ عَادَ فَتَمَّ الذَّكَاةَ عَلَى الفَوْرِ (١). وَمَا عَجَزَ عَنْ ذَبْحِهِ، كوَاقِعٍ في بِئْرٍ، أوْ مُتوحِّشٍ (٢): فذَكَاتُه بِجَرْحِهِ (٣) في أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ (٤). (١) قوله: (لَمْ يَضُرَّ إنْ عَادَ فتَمَّ الذَّكَاةُ عَلَى الفَوْرِ) قال م ص [¬١]: كما لو لم يرفعها، فإنْ تراخَى ووصلَ الحيوانُ إلى حركةِ المذبوحِ فأتمَّها، لم يحلَّ. قال م خ: مفهومُ قوله: ووصلَ الحيوانُ إلى الحركةِ: أنه إذا لم يصل إلى حركةِ المذبوحِ، وإنما صارَ كالمجرُوح الذي فيه حياةٌ مستقرَّة، أنه إذا تم ذبحُه يحلُّ، ويكونُ الإتمامُ بمنزلةِ تذكيةٍ مبتدأةٍ، فتنبَّه. انتهى. (٢) قوله: (أوْ مُتوحِّشٍ) كما لو ندَّ البعيرُ والجاموسُ. ح ف. (٣) قوله: (فذَكَاتُه بِجُرْحِهِ) يقتضي أن يكونَ الجرحُ بآلةِ الذكاةِ، فلو أرسلَ عليه كلبًا فقتلَه [¬٢]، لم يحل. ويُفهم ذلك أيضًا من قوله: «فذكاتُه» فجَعلهُ [¬٣] من الذكاة. والكلبُ من آلةِ الصيدِ لا من آلة الذكاةِ. وأجازَ الشافعيُّ إرسالَ الكلبِ على النادِّ والمتوحِّشِ. ح ف. عن ابن نصر اللَّه. (٤) قوله: (فِي أَيِّ مَحِلٍّ كَانَ) أي: في أيِّ موضعٍ أمكَن جرحُه فيه من بدنِه؛ لأنَّ اعتبارَ الحيوانِ بحالِ الذكاةِ، لا بأصلِه؛ بدليلِ الوحشي إذا قُدِرَ عليه. والمُتردي إذا لم يُقدر على تذكيتِه، يُشبه الوحشيَّ في العجزِ عن تذكيتِه. م ص [¬٤].

стр. 2025

الرَّابِعُ: قَوْلُ: بِسْمِ اللَّهِ (١) - لا يُجْزِئُ غَيْرُهَا- عِنْدَ حَرَكَةِ يَدِهِ (٢) بِالذَّبْحِ. وتُجْزِئُ (٣): بغَيْرِ العَربيَّةِ، ولَوْ أحْسَنَهَا (٤). ويُسَنُّ: التَّكْبِيرُ (٥). وتَسْقُطُ التَّسْمِيَةُ: سَهْوًا (٦)، لا: جَهْلًا. (١) قوله: (بِسْمِ اللَّهِ … إلخ) من الذابحِ، كما يُفهم من عبارة «الإقناع»، فلا يقومُ غيرُها مقامَها من التسبيحِ والتهليلِ والتكبيرِ ونحوِ ذلك. وإذا لم يُعلَمْ أَسَمَّى الذابِحُ أم لا؟ أو ذَكَرَ اسمَ غَيرِ اللَّه أو لا؟ فحلالٌ. ح ف. (٢) قوله: (عِنْدَ حَرَكَةِ يَدِهِ) أي: الذابحِ. (٣) قوله: (وتُجْزِئُ) التسميةُ. (٤) قوله: (ولَوْ أحْسَنَهَا) أي: العربيةَ؛ لأنَّ المقصود ذكرُ اللَّه تعالى. وقياسُه: الوضوءُ والغسلُ والتيممُ، بخلافِ التكبيرِ والسلامِ، فإن المقصودَ لفظُه. ويُجزئُ أن يشيرَ أخرسُ بالتسميةِ برأسِه أو طرفِه إلى السماء؛ لقيامِها مقامَ نُطقه. م ص [¬١] وزيادة. (٥) قوله: (ويُسَنُّ التَّكْبِيرُ) أي: ويُسنّ مع قولِ: بسم اللَّه، التكبيرُ؛ لما ثبتَ أنه ﵇ كانَ إذا ذبحَ قال: بسم اللَّه، اللَّه أكبر [¬٢]. ولا يُسنّ الصلاةُ على النبي ﷺ عند الذبح؛ لأنها لم تَرِدْ، ولا تليقُ بالمقامِ، كزيادة: الرحمن الرحيم. «منتهى وشرحه» [¬٣]. (٦) قوله: (وتَسْقُطُ التَّسْمِيَةُ سَهْوًا) فإن تركَها عمدًا، لم تُبحِ الذبيحةُ؛ لقوله

стр. 2026

ومَن ذَكَرَ مَعَ اسْمِ اللَّهِ تَعالَى اسْمَ غَيْرِه: لَمْ تَحِلَّ (١). ﵇: «ذبيحةُ المسلم حلالٌ وإن لم يُسمِّ، إذا لم يتعمَّد» [¬١]. رواه سعيد. وسقَطت التسميةُ هنا بالسَّهو، بخلافِ ما يأتي في الصيدِ، مع أن قياسَ الشرطِ أن لا يسقُط به؛ لكثرةِ وقوعِ الذكاةِ مع غلبةِ السهوِ، وأما الجاهلُ، فمقصرٌ حيثُ لم يَسأل. عثمان [¬٢]. (١) قوله: (اسْمَ غَيْرِه [¬٣]، لَمْ تَحِلَّ) وحرم عليه ذلك؛ لأنه شركٌ، ولم تَحلَّ الذبيحةُ. م ص [¬٤].

стр. 2027

فَصْلٌ وتَحْصُلُ ذَكَاةُ الجَنِينِ: بِذَكَاةِ أُمِّهِ (١). وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً: لَمْ يُبَحْ إلَّا بِذَبْحِهِ (٢). وَيُكْرَهُ: الذَّبْحُ بِآلَةٍ كَالَّةٍ (٣). وسَلْخُ الحَيَوَانِ، أوْ كَسْرُ عُنُقِهِ قَبْلَ زُهُوقِ نَفْسِهِ (٤). فَصْلٌ (١) قوله: (وتَحْصُلُ ذَكَاةُ الجَنِينِ … إلخ) مأكولٍ، خَرجَ من بَطنِ أُمِّه بعد ذَبحِها، بذكاة أمهِ، إذا خرجَ ميتًا، أو متحرِّكًا كحركةِ المذبوحِ، سواء كانَ نبتَ شعرُه، أو لا؛ لأنَّ الجنينَ متصِل بأمِّه اتصالَ خِلَقَةٍ يتغذَّى بغِذائِها، فتكونُ ذكاتُه بذكاتِها، كأعضائِها. ش ع [¬١] وزيادة. (٢) قوله: (لَمْ يُبَحْ إلَّا بِذَبْحِهِ) لأنه نفسٌ أُخرى، وهو مستقلٌّ بحياتِه. ولا يؤثر جنينُ محرَّمِ الأكل كسِمْعٍ في ذكاة أمِّه المباحةِ، وهي: الضبع؛ لأنه تبعٌ، فلا يمنعُ من حلِّ أكلِها لو وجدهُ في بطنِها. ح ف. (٣) قوله: (بِآلَةٍ كَالَّةٍ) لما فيه من تعذيبِ الحيوانِ، وحدُّها والحيوانُ يراهُ. وكذا ذبح شاةٍ وأُخرى تنظُر إليها. (٤) قوله: (قَبْلَ زُهُوقِ نَفْسِهِ) الظرفُ متعلِّق بقولِه: «وسلخ». وما بعدَه. وكذا يُكره نتفُ ريشِه، وقطعُ عضوٍ قبلَ زهُوقٍ نفسِه. ويؤخذُ منه: أنه لو فُعِلَ به

стр. 2028

وَسُنَّ: تَوْجِيهُهُ للقِبْلَةِ عَلَى جَنْبِهِ الأَيْسَرِ. والإسْرَاعُ في الذَّبْحِ (١). وَمَا ذُبِحَ فَغَرِقَ، أَوْ: تَرَدَّى مِنْ عُلُوٍّ، أوْ: وَطِئَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَقْتُلُه مِثْلُهُ: لَمْ يَحِلَّ (٢). ذلك، لم يمنَع حِلَّه. وهو كذلك، كما صرَّحوا به. ح ف وإيضاح. (١) قوله: (وَسُنَّ تَوْجِيهُهُ) أي: المذكَّى، بجعلِ وجههِ (للقِبْلَةِ)، فإن كانَ لغيرِها، حلَّ، ولو عَمدًا. وسُنّ كونُه على شِقِّهِ الأيسرِ، ورفقٌ به، وحملٌ على الآلةِ بقوةٍ، وإسراعٌ بالشحطِ، أي: القطعِ؛ لحديث: «وإذا ذبحتُم فأحسِنوا الذبحةِ» [¬١]. م ص [¬٢] وزيادة. (٢) قوله: (لَمْ يَحِلَّ) لأن ذلك سببٌ يعينُ على زهوقِ روحِه، فيحصلُ الزهوقُ من سببٍ مباحٍ، وسبب محرَّم، فغُلب التحريمُ. ولا تؤكلُ المصبورةُ ولا المُجَثِّمة، وهي: الطائرُ أو الأرنبُ يجعلُ غرضًا يُرمى بالسهام حتَّى يُقتل، فلا يحلُّ؛ لعدم الذكاةِ. والمصبورةُ: كُلُّ حيوانٍ يُحبس للقتلِ. أي: يحبسُ ثم يُرمى حتَّى يُقتل، فلا تحلُّ؛ لعدم الذكاة. ح ف وإيضاح.

стр. 2029

كِتَابُ الصَّيْدِ يُبَاحُ: لِقَاصِدِهِ (١). وَيُكْرَهُ: لَهْوًا (٢). وَهُوَ: أفْضَلُ مَأْكُولٍ (٣). كِتَابُ الصيدِ والصيدُ: مصدر صاد يصيدُ. وشرعًا: اقتناصُ حيوانٍ حلالٍ متوحشٍ طبعًا غيرِ مقدورٍ عليه، ولا مملوكٍ. احترز بالحلال: عن الحيوان غير المأكول. وبالمتوحشِ: عن الأهليِّ. وبقوله: «طبعًا» عن الأهلي إذا تَوحَّشَ، فإنه لا يصيرُ متوحشًا بذلِك؛ اعتبارًا بالأصلِ. وبقوله: «غيرِ مقدُور عليه» عما لو كانَ الصيدُ في دارِه، أو قد أثبتَه فقتلَه بسهمِه أو جارحةٍ، فإنه لا يحلُّ بذلك. ح ف وزيادة. (١) قوله: (يُبَاحُ لِقَاصِدِهِ) لما تقدَّم في شُروطِ الذكاةِ، واستحسَنه ابنُ أبي مُوسى. م ص [¬١]. (٢) قوله: (وَيُكْرَهُ لَهْوًا) لأنه عبثٌ، ويحرُم إن كانَ فيه ظلمُ الناسِ بالعُدوان على زُروعهم وأموالِهم. ح ف. (٣) قوله: (وَهُوَ أفْضَلُ مَأْكُولٍ) لأنه من اكتساب الحلالِ الذي لا شُبهة فيه. والزراعةُ أفضلُ مكتسبٍ؛ لما فيه من الاستسلامِ لقضاءِ اللَّه والتوكُّلِ عليه، ولأنه أبعدُ من الشبهةِ. ويُسنّ التكسُّبُ ومعرفةُ أحكامِه، ويباحُ كسبُ الحلالِ لزيادةِ المالِ والترفهِ

стр. 2030

فَمَنْ أدْرَكَ صَيْدًا مَجْرُوحًا، مُتَحَرِّكًا فَوْقَ حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ، وَاتَّسَعَ الوَقْتُ لتَذْكِيَتِهِ: لَمْ يُبَحْ إلَّا بِهَا (١). وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ (٢)، بَلْ مَاتَ في والتنُّعم والتوسعةِ على العيالِ، مع سلامةِ الدِّينِ والعِرضِ والمُروءةِ وبراءةِ الذِّمةِ، ويجبُ على من لا قُوتَ له، ولا لِمَنْ تلزمُه مؤنُته. ويُقدِّمُ الكسبَ لعيالِه على كلِّ نفلِ؛ لأن الواجب يقدمُ على التطوع. ويكرهُ تركُ التكسبِ، والاتكالُ على الناس. قال الإمام أحمد في قومٍ لا يعملُون ويقولون [¬١]: نحن متوكِّلون: هؤلاء مبتدعةٌ؛ لتعطيلهم الأسبابَ. وقال القَاضي: الكسبُ الذي لا يُقصدُ به التكاثرُ، وإنما يُقصد به التوسلُ إلى طاعةِ اللَّه من صلة الإخوانِ، أو التعففُ عن وُجوه الناس، فهو أفضلُ؛ لما فيه من منفعةِ غيرِه ومنفعةِ نفسِه، وهو أفضلُ من التفرغ إلى طلب العبادِة من الصلاةِ والصومِ والحجِّ وتعلمِ العلمِ؛ لما فيه من منافِع الناس، وخيرُ الناسِ أنفعهُم للناس. ح ف وزيادة. (١) قوله: (لَمْ يُبَحْ إلَّا بِهَا) أي: بتذكيتهِ؛ لأنه مقدورٌ عليه، وفي حُكمِ الحيِّ، حتَّى ولو خَشِيَ موتَه، ولم يجد ما يذكِّيه به؛ لأنه لا يُباحُ بغيرِ ذكاةٍ مع وجودِ آلتها، فكذلكَ مع عدمِها، كسائرِ المقدورِ عليه. م ص [¬٢] وزيادة. (٢) قوله: (وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ) الوقتُ لتذكيتهِ. هذا مفهومُ قولِه: «واتسعَ الوقتُ .. إلخ»؛ لأنه لم يَقدِر على ذكاتِه بوجهٍ، فأشبهَ الذي قتلَه، وكذا إنْ أدرَكه مُتحركًا كحركةِ [¬٣] مذبوحٍ. ح ف.

стр. 2031

الحَالِ: حَلَّ بأرْبَعَةِ شُرُوطٍ: أحدُهَا: كَوْنُ الصَّائِدِ أهْلًا للذَّكَاةِ (١) حَالَ إِرْسَالِ الآلَةِ. وَمَنْ رَمَى صَيْدًا فَأَثْبَتَهُ، ثُمَّ رَمَاهُ ثَانِيًا فقَتَلَهُ: لَمْ يَحِلَّ (٢). الثَّانِي (٣): الآلَةُ. وَهِيَ نَوْعَانِ: مَا لَهُ حَدٌّ يَجْرَحُ (٤)، كَسَيْفٍ، (١) قوله: (أهْلًا للذَّكَاةِ) أي: تحلُّ ذبيحتُه، أي: بأن يكونَ عاقلًا، مسلمًا أو كِتابيًّا أبواهُ كِتابيَّان، فلا يحلُّ صيدُ مجوسيٍّ ونحوه، ولو مشاركةً. قال ابن نصر اللَّه: وينبغي أن يُزادَ في أهليةِ الصائدِ: كونُه حلالًا؛ لما علم أن صيد المُحرمِ لا يُباح. ولم أر من تعرضَ له. قاله في حواشِي «الكافي». (٢) قوله: (لَمْ يَحِلَّ) لأنه صارَ مقدُورًا عليه بإثباته، فلا يُباح إلَّا بذَبحه. م ص [¬١]. (٣) قوله: (الثانِي) أي: الشرطُ الثاني لحلِّ صيدٍ وُجِدَ ميتًا، أو في حُكمه. م ص [¬٢]. (٤) قوله: (مَا لَهُ حَدٌّ يَجْرَحُ) فهو كآلةِ ذبحٍ يباح بكلِّ محددٍ، وشُرط جَرحُه به؛ لحديث: «ما أنهرَ الدمَ، وذُكِرَ اسمُ اللَّه عليه، فكُل» [¬٣] [وحديثِ عديِّ بن حاتم مرفوعًا: «إذا رميتَ فسمَّيتَ فَخَرَقْتَ، فكُلْ] [¬٤]، وإن لم تَخرِق، فلا تأكُل من المِعراضِ إلَّا ما ذكيتَ، ولا تأكُل من البُنْدُقِ [¬٥] إلَّا ما ذَكَّيتَ».

стр. 2032

وسِكِّينٍ، وسَهْمٍ. الثَّانِي (١): جَارِحَةٌ مُعَلَّمَةٌ (٢)، كَكَلْبٍ غَيْرِ أسْوَدَ (٣)، وفَهْدٍ، وبَازٍ، وصَقْرٍ، وعُقَابٍ، وشَاهِينٍ. رواه أحمد [¬١]. فإن قتلَ الصيدَ بثقلِه كشبكةٍ، وفخٍّ، وعصًا، وبندُقةٍ، ولو معَ شَدخٍ أو قَطعِ حُلقُومٍ ومريءٍ، ولم يجرحهُ، لم يُبحْ أكلُه. م ص [¬٢] وزيادة. (١) قوله: (الثاني) أي: النوعُ الثاني من آلةِ الصيدِ. (٢) قوله: (جَارِحَةٌ مُعَلَّمَةٌ) مما يصيدُ بنابِه، كالفُهودِ والكلابِ، أو بمخلبِه من الطير؛ لقوله تعالى: ﴿وما علمتم من الجوارح مكلبين﴾ [المَائدة: ٤] الآية. قال ابن عباس: هي الكِلابُ المعلَّمَةُ، وكلُّ طيرٍ تعلَّمَ الصيدَ، والفُهودُ، والصقورُ، وأشباهُها. والجارحُ لغةً: الكاسبُ. قال اللَّه تعالى: ﴿ويعلم ما جرحتم بالنهار﴾ [الأنعَام: ٦٠]. أي: كسبتَم. ويقال: فلانُ جارحةُ أهلِه. أي: كاسِبهم. ومُكلبين؛ من التكلُّبِ، وهو: الإغراءُ. م ص [¬٣]. (٣) قوله: (غَيْرِ أسْوَدَ) بهيمٍ، وهو ما لا بياضَ فيه، نصًّا. وفي «الإقناع»: أو بينَ عينيهِ نُكتتانِ، كما اقتضاه الحديثُ الصحيحُ. فيحرمُ صيدُه؛ لأنه ﵇ أمر بقتلِه، وقال: «إنه شَيطانٌ» [¬٤]. ويحرُم اقتناؤهُ وتعليمُه، ويُباحُ قتلُه. ويجبُ قتلُ كلبٍ عقورٍ؛ لدفع شرِّه عن الناسِ. م ص [¬٥] وزيادة.

стр. 2033

فتَعْلِيمُ الكَلْبِ والفَهْدِ بِثَلاثَةِ أُمُورٍ: بِأَنْ يَسْتَرْسِلَ إذَا أُرْسِلَ (١). ويَنْزَجِرَ إذَا زُجِرَ (٢). وَإذَا أمْسَكَ لَمْ يَأكُلْ (٣). وَتَعْلِيمُ الطَّيْرِ بِأَمْرَيْنِ (٤): بِأَنْ يَسْتَرْسِلَ إِذَا أُرْسِلَ. ويَرْجِعَ إِذَا دُعِيَ. وَيُشْتَرَطُ: أَنْ يَجْرَحَ الصَّيْدَ (٥)، (١) قوله: (بِأَنْ يَسْتَرْسِلَ … إلخ) يقال: أرسلتُه فاسترسلَ. أي: بعثتُه فانبعثَ. (٢) قوله: (ويَنْزَجِرُ إذَا زُجِرَ) أي: ينتَهي إذا نهاهُ. وهو من الأضدادِ، يقال: زجرَه: حثَّه. وزجَرَه: كفَّه. قال في «المغني»: لا في وقتِ رُؤيةِ الصيدِ. «مطلع» [¬١] وزيادة. (٣) قوله: (وَإذَا أمْسَكَ لَمْ يَأكُلْ) لأن عادةَ المُعلمِ أن ينتظرَ صاحبَه ليُطعمه. ولا يُعتبر تكررُ ذلك. فلو أكلَ بعدُ، لم يخرُج بذلِك عن كُونه مُعلمًا، ويجبُ غَسلُ ما أصابَه فم كلبٍ؛ لتنجُّسِه. م ص [¬٢] وزيادة. (٤) قوله: (وَتَعْلِيمُ الطَّيْرِ بِأَمْرَيْنِ) لا بتركِ الأكلِ؛ لقولِ ابن عباس: إذا أكلَ الكلبُ، فلا تأكُل، وإن أكلَ الصقر، فكُل [¬٣]. رواه الخلال. ولأن تعليمَه بالأكلِ، ويتعذَّر تعليمُه بدونِه، بخلافِ ما يصيدُ بنابِه. م ص [¬٤] وزيادة. (٥) قوله: (وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَجْرَحَ الصَّيْدَ) أي: ويعتبرُ لحلِّ صيدِ ذي نابٍ أو مخلبٍ جرحُه للصيدِ؛ لأنه آلةُ القتلِ كالمحددِ. م ص [¬٥].

стр. 2034

فَلَوْ قَتَلَهُ بصَدْمٍ، أوْ خَنْقٍ، لَمْ يُبَحْ (١). الثَّالِثُ: قَصْدُ الفِعْلِ (٢). وَهُوَ: أنْ يُرْسِلَ الآلَةَ لِقَصْدِ الصَّيْدِ. فَلَوْ سَمَّى وَأَرْسَلَهَا، لا لِقَصْدِ الصَّيْدِ. أَوْ: لقَصْدِهِ ولَمْ يَرَهُ. أَوْ: اسْتَرْسَلَ الجَارِحُ بنَفْسِهِ فَقَتَلَ صَيْدًا: لَمْ يَحِلَّ (٣). الرَّابِعُ: قَوْلُ: بِسْمِ اللَّهِ، عِنْدَ إرْسَالِ جَارِحِهِ، أوْ رَمْيِ سِلاحِهِ (٤). ولا تَسْقُطُ هُنَا (٥) سَهْوًا (٦). (١) قوله: (لَمْ يُبَحْ) لعدم جَرحه، كالمِعراضِ إذا قتل بثقلِه. الوالد. (٢) قوله: (قَصْدُ الفِعْلِ) من إضافةِ الصفةِ لموصوفِها، كجردِ قطيفةٍ. أي: الفعلِ المقصودِ. وقوله: (وَهُوَ: أنْ يُرْسِلَ) … إلخ تفسيرٌ للفعل المقصودِ لا للفعلِ نفسِه، كما هو ظاهرٌ؛ لأن إرسالَ الجارحِ جُعل بمنزلةِ الذبح؛ ولهذا اعُتبرت التسميةُ معه. م خ وزيادة [¬١]. (٣) قوله: (لَمْ يَحِلَّ) لفقدِ شرطِه، وهو القصدُ. (٤) قوله: (قَوْلُ: بِسْمِ اللَّهِ … إلخ) لا من أخرسَ، فلا يعتبرُ منه القولُ؛ لتعذُّره منه. قال م ص: والظاهرُ أنه لا بدَّ من إشارتِه بها، كما تقدم في الذكاةِ، والوضوءِ، وغيرهما؛ لقيام إشارتِه مقامَ نطقِه. انتهى. وهو مقتضَى قولِ «المنتهى» هنا، كما في ذكاة. عثمان [¬٢]. (٥) قوله: (ولا تَسْقُطُ هُنَا) أي: في الصَّيد. (٦) قوله: (سَهْوًا) لنصُوصه الخاصةِ، ولكثرةِ الذبيحةِ، فيكثرُ فيها السَّهو.

стр. 2035

وَمَا رُمِيَ مِنْ صَيْدٍ: فَوَقَعَ في مَاءٍ. أوْ: تَرَدَّى مِنْ عُلُوٍّ (١). أوْ: وَطِئَ عَلَيْهِ شَيْءٌ- وكُلٌّ مِنْ ذَلِكَ (٢) يَقْتُلُ مِثْلُهُ-: لَمْ يَحِلَّ (٣). ومِثْلُه: لَوْ رَمَاهُ بِمُحَدَّدٍ فِيهِ سُمٌّ. وإِنْ رَمَاهُ بِالهَوَاءِ، أوْ عَلَى شَجَرةٍ، أوْ حَائِطٍ (٤)، قال ع [¬١]: والفرقُ أيضًا بينَ البابين: أنَّ التسمية في الذَّكاةِ معتبرةٌ على الذبيحةِ، وفي الصيدِ معتبرةٌ على الآلةِ؛ لعدمِ حُضورِ المصيودِ بينَ يديه، بل قد لا يُصاد، كما يؤخذُ من «شرح المنتهى» [¬٢]. (١) قوله: (أَوْ تَرَدَّى مِنْ عُلُوٍّ) بأن رمَاه فوقَعَ على جبلٍ، ثم تردَّى منه. ح ف. (٢) قوله: (وكُلٌّ مِنْ ذَلِكَ) أي: الوقوعِ من عُلوٍ، والتردِّي في ماءٍ، ووطء شيءٍ عليه. م ص [¬٣]. (٣) قوله: (يَقْتُلُه مِثْلُهُ، لَمْ يَحِلَّ) تغليبًا للتَّحريمِ؛ لتعارُضِ السَّببين؛ المُباح والمحرَّمِ، وتقدم نظيرُ ذلك في الذكاةِ. (٤) قوله: (وإِنْ رَمَاهُ بِالهَوَاءِ … إلخ) الفرقُ بينَ هذا وما قدمهُ من قوله: «أو تردَّى من علو» حيثُ جزمَ بالتحريمِ فيما إذا تردَّى من عُلو، وبالإباحَةِ فيما إذا رماهُ بالهواء، أو على شجرةٍ: أن السقوطَ في صُورتي الإباحةِ بسبب الإصابةِ، كما ذكره في «شرح المنتهى» ومشَى عليه في «الإقناع. وأيضًا فإن سقوطَه في صورتَي الإباحةِ من ضرورةِ المرميِّ، بخلافه في صورة [¬٤]
следующие страницы →