← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30066

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجماز

ابن عوض

Полный текст (2 241 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

سَرِيعًا: صَحَّتْ (١). وتَبطُلُ (٢): إنْ عَجَزَ عَنْ إزالَتِها (٣) في الحَالِ، أو نَسيَهَا (٤)، ثُمَّ عَلِمَ (٥). ولا تَصِحُّ الصَّلاةُ (٦): (١) قوله: (أو سَقَطَت عليه النجاسةُ فزالَت، أو أزالَها سريعًا، صحَّت) صلاةُ المصلي إذا سقطت عليه نجاسةٌ، فزالت سريعًا، أو أزالها عن نفسِهَ سريعًا؛ لأن من النجاسة ما يُعفى عن يسيرِها، فعُفي عن يسيرِ زَمَنِها، ككشفِ العورةِ. دنوشري. (٢) قوله: (وتبطل) أي: الصلاةُ. (٣) قوله: (إن عَجَزَ عن إزالتِها) أي: النجاسة سريعًا، فلا تصحُّ صلاتُه. (٤) قوله: (أو نَسِيَها) أو جَهِلَ عينَها؛ بأن أصابه شيءٌ لا يعلمُه طاهرًا، أو نجسًا، ثم عَلِمَ. أو جَهِلَ حكمَها؛ بأن لم يعلم أنَّ إزالتها شرطٌ للصلاة. أو جَهِلَ أنها كانت في الصلاة، ثم عَلِمَ، فلا تصح صلاتُه في هذه الصور كلِّها، وتلزمُه الإعادةُ؛ لأن اجتنابَ النجاسة في الصلاة شرطٌ لصحتها، فلم يسقُطْ بالنسيان، ولا بالجهل، كطهارةِ الحدث. وعنه: تصح صلاتُه إذا نَسِيَ، أو جَهِلَ النجاسة. قال في «الإنصاف»: وهي الصحيحةُ عندَ أكثرِ المتأخرين. م ص. [¬١] (٥) قوله: (ثم عَلِمَ) أنها كانت في الصلاة. (٦) قوله: (ولا تصحُّ الصلاةُ) في تسعة أماكن فرضًا كانت أو نفلًا. تعبدًا في سبعة أماكنَ منها، غير الأرض المغصوبةِ، والكعبةِ، إلا في داخلِ الكعبةِ،

стр. 282

في الأَرضِ المَغصُوبَةِ (١). وكذَا: المَقبَرَةُ (٢)، والمَجزَرَةُ (٣)، والمَزبَلَةُ (٤)، والحُشُّ (٥)، يصحُّ النفلُ دون الفرض، كما سيأتي مفصَّلًا. (١) قوله: (في الأرضِ المغصوبةِ) فلا تصح الصلاة فيها مطلقًا لضرورة، أو لغير ضرورة. قال في «الإقناع» [¬١]: سوى جمعة وعيد، وجنازة، ونحوها بطريقٍ وغصبٍ؛ لضرورة. (٢) قوله: (وكذا المقبَرةُ) قديمةً كانت المقبرةُ أو حديثةً، تقلبت، أو لا. وهي: مدفنُ الموتَى، وهي بتثليثِ الميمِ والباءِ، لكنْ فتحُها هو القياس، وضمُّها المشهورُ، وكسرُها قليلٌ. ولا يضرُّ قبرانِ، ولا ما دُفِنَ بدارِه. وأما الخَشْخَاشَةُ وتُسمى الفسقيةَ فيها أمواتٌ كثيرون، فهيَ قبرٌ واحدٌ. قاله في «الفروع». بحثًا. م ص. [¬٢] (٣) قوله: (والمجزَرَةُ) وهي مكانُ الذبح. (٤) قوله: (والمزبَلَةُ) بفتح الباء وضمِّها. مرمى النجاسة، والكناسة، والزبالة، وإن كانت طاهرة؛ لأن هذه المواضع مظانٌّ للنجاسة، فعُلِّق الحكمُ بمظنَّتها، وإن لم يوجد حقيقةً، كما انتقضت الطهارةُ بالنَّوم لمظِنَّةِ الحدَث. م ص. (٥) قوله: (والحُشُّ) بضم الحاءِ المهملة وفتحِها، وهو محلُّ قضاءِ الحاجةِ، فيُمنع من الصلاة من داخل بابه؛ لأنه لمَّا منع الشرعُ من الكلام فيه، فمنعُ

стр. 283

وأعطَانُ الإبِلِ (١)، وقارِعَةُ الطَّرِيقِ (٢)، والحَمَّامُ (٣). الصلاةِ فيه أولى؛ لكونها متضمنةً ذكرَ اللَّه تعالى، ولو مع الطهارة من النجاسة. صوالحي وزيادة [¬١]. (١) قوله: (وأعطَانُ الإبلِ) بفتح الطاء، جمع عَطَن بفتحها أيضًا، وهي: المعاطِنُ، جمع معطِن، بكسر الطاء، وهي ما تقيمُ فيها، وتأوي إليها، طاهرةً كانت أو نجسةً، فيها إبلٌ حالَ الصلاةِ، أو لا؛ لعموم الخبر [¬٢]. وأما ما تبيتُ فيه الإبلُ في مسيرها، أو تُناخُ فيه لعلفِها أو سقيِها، فلا يُمنعُ من الصلاة فيه؛ لأنه ليس بعطن. م ص. [¬٣] (٢) قوله: (وقارعةُ الطريقِ) من إضافةِ الصفة إلى موصوفها، أي: الطريق المقروعة بالأقدام، أي المسلوكة سلوكًا عامًا، كالأسواق، والشوارع العامة، وطريق المسافرين، دون ما علا عن جادَّة المسافرين، وعن جادَّة المارَّة يمنةً ويسرةً. واحترز بقارعة الطريق عن الطريق التي يقلُّ المشي فيها، إذ لا يخلو موضعٌ من المشي فيه. ح ف. (٣) قوله: (والحمَّامُ) داخلَه وخارجَه، وجميعُ ما يتبعه في بيعِه؛ لتناولِ الاسم له، فلا فرق بين مكانِ الغَسْلِ، والمُشَلَّحِ [¬٤]، والأتونِ، وهو المستوقَد، وكلِّ ما يُغلَق عليه بابُه. م ص [¬٥] بإيضاح.

стр. 284

وأسطِحَةُ هذِهِ: مِثْلُهَا (١). ولا يَصِحُّ الفَرضُ: في الكَعبَةِ- والحِجْرُ مِنها- ولا عَلَى ظَهرِهَا (٢)، إلَّا إذَا لَم يَبْقَ ورَاءَهُ شَيءٌ (٣). (١) قوله: (وأسطحةُ هذه مثلُها) أي: أسطحةُ هذه الثمانيةِ مواضع التي لا تصح الصلاة فيها، مثلُها؛ لأن الهواءَ تابعٌ للقرارِ؛ بدليل منعِ الجنب من اللُّبثِ بسطحِ المسجدِ، وحِنْثِ مَنْ حَلَفَ لا يدخلُ دارًا بدخولِ سطحها. م ص [¬١] وزيادة. (٢) قوله: (ولا يصحُّ الفرضُ في الكعبةِ، والحِجرُ مِنها، ولا على ظَهرِها) التاسعُ من المواطن التي لا تصحُّ الصلاةُ فيها: في داخلِ الكعبة، وداخلِ الحِجْرِ. ولا تصح الصلاة أيضًا على ظهرها؛ لقوله تعالى: ﴿وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ [البَقَرَة: ١٤٤]. والشطر: الجهة. والمصلِّي فيها، أو على سطحِها، غيرُ مستقبلٍ لجهتها. ولأنه يستدبِرُ من الكعبةِ ما لو استقبلَه منها خارجها، صحت. ولأن النهي عن الصلاةِ على ظهرِها وردَ صريحًا في حديث ابن عمر [¬٢]. م ص. [¬٣] (٣) قوله: (إلَّا إذا لمْ يبقَ وراءَه شيءٌ) منها؛ بأن وقفَ على منتهاها، أو وقفَ خارجَها. مستثنى من عدمِ صحةِ صلاةِ الفرضِ على ظهرِها، فإن صلاةَ الفرض صحيحةٌ في هاتين المسألتين على الصحيحِ من المذهب؛ لأنه مستقبلٌ للكعبةِ، غيرُ مستدبرٍ لشيءٍ منها، فصحَّت، كما لو صلَّى خارجَها

стр. 285

ويَصِحُّ النَّذرُ فِيهَا، وعَلَيها (١). وكذَا: النَّفلُ، بَلْ يُسَنُّ فِيهَا (٢). الثَّامِنُ: استِقبَالُ القِبلَةِ (٣) إلى أحدِ أركانها. دنوشري باختصار. (١) قوله: (ويصحُّ النَّذرُ فيها) أي: ويصحُّ أيضًا ما نَذَرَ من صلاةٍ فيها، (وعليها) أي: على سطحها. صوالحي [¬١]. (٢) قوله: (بل يُسَنُّ فيها) إضرابٌ انتقاليٌّ، أي: يُسنُّ صلاةُ النافلةِ في الكعبة، وعليها، بين الساريتين، عن يساره إذا دَخل؛ لفعله ﵇ [¬٢]. عثمان. [¬٣] (٣) قوله: (الثامنُ: استقبالُ القِبلَةِ) أي: الكعبة، أي: جهتها؛ لقوله تعالى: ﴿وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ [البَقَرَة: ١٤٤]. قال عليٌّ ﵁: شطرُه: قِبَلَه [¬٤]. ولقوله ﵊: «إذا قمتَ إلى الصلاة، فأسبغِ الوضوءَ، ثم استقبل القبلة» [¬٥]. وأصلُ القِبلةِ، لغةً: الحالةُ التي يقابِلُ الشيءُ غيرَه عليها، كالجلسة؛ للحالة التي يجلس عليها. وقد صارت الآن كالعَلَم للجهة التي تُستقبلُ في الصلاةِ، وسُميت بذلك؛ لأن الناس يقابلونَها في صلاتهم، وتقابِلُهم. فهو شرطٌ بالكتابِ، والسنةِ، والإجماع. صوالحي بإيضاح [¬٦].

стр. 286

مَعَ القُدرَةِ (١). فإنْ لَم يَجِدْ مَنْ يُخْبِرُهُ عَنهَا بِيَقِينٍ (٢): صَلَّى بالاجتِهَادِ (٣). (١) قوله: (مع القُدرة) جار ومجرور، متعلِّق ب «استقبال القبلة»، أي: استقبالُ القِبلَةِ، شرطٌ مع القُدرة على استقبالها، فإن عَجَزَ عنه، كمربوط ومصلوب، أو عَجَزَ عن الالتفات إليها، كمريضٍ، أو فرارٍ من عدوٍّ ونحوه، سقطَ الاستقبالُ، وصلَّى على حالِه؛ لحديث: «إذا أمرتكم بأمرٍ، فأتوا منه ما استطعتم» [¬١]. إلا في نَفلِ مسافرٍ سفرًا مباحًا، ولو كان ماشيًا، ولو سفرًا قصيرًا دون فرسخ، نصَّ عليه. فيصلِّي لجهة سيرِه؛ لقوله تعالى: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البَقَرَة: ١١٥]. قال ابن عمر: نزلت في التطوُّع خاصةً [¬٢]. صوالحي باختصار [¬٣]. (٢) قوله: (فإن لم يجدْ مَنْ يُخبِرُه عنها بيقينٍ) أي: فإن لم يجد المصلِّي من يُخبرُه عن القبلَةِ بيقين، فإن أمكنَه معرفةُ فرضِه، من عينٍ، أو جهةٍ، بخبرِ مكلَّفٍ ثقةٍ عدلٍ ظاهرًا وباطنًا، حرًا كان أو عبدًا، رجلًا أو امرأة، عن يقينٍ، لَزِمَه العملُ به، ولم يجتهد، كالحاكمِ يجدُ النَّص. وعُلِم منه: أنه لا يعملُ بخبرِ صَغيرٍ، ولا فاسقٍ، ولا عدلٍ أَخبَرَ عن اجتهاد. م ص. [¬٤] (٣) قوله: (صلَّى بالاجتهاد) لقوله ﵇: «ما بين المشرِقِ والمغرِبِ قبلةٌ» [¬٥].

стр. 287

فإن أخطَأَ: فَلا إعادَةَ (١). التَّاسِعُ: النيَّةُ (٢)، ولا تَسقُطُ بحَالٍ (٣). ومَحَلُّها: القَلبُ (٤). (١) قوله: (فإن أخطأَ فلا إعادةَ) أي: فإن تبيَّن، بعد صلاتِه، أنه أخطأ مَنْ لم يقدِر على اجتهادٍ، ولا تقليدٍ، ولا على من يخبرُه بيقينٍ وتحرَّى وصلَّى فلا إعادةَ عليه. وإن صلَّى بصيرٌ حضرًا، فأخطأ، أو صلَّى أعمى بلا دليلٍ، من لمس مِحرابٍ، أو خبرِ ثقةٍ، أعادَ، ولو أصابَ. شيخنا عثمان. [¬١] (٢) قوله: (التاسعُ: النيَّةُ) وهي لغةً: القصدُ. يقال: نواك اللَّه بخير. أي: قصدَك به، وهو عزمُ القلب على الشيء. وشرعًا: العزمُ على فعلِ العبادة؛ تقربًا إلى اللَّه تعالى، بأن لا يشرك في العبادةِ باللَّه غيرَه؛ من تصنُّعٍ لمخلوقٍ، أو اكتسابِ محمَدَةٍ عند الناس، أو محبةِ مدحٍ منهم أو نحوِه، وهذا هو الإخلاص. عثمان [¬٢] بإيضاح. (٣) قوله: (ولا تسقُطُ بحالٍ) لأن محلَّها القلبُ، فلا يتأتى العجزُ عنها. م ص. [¬٣] (٤) قوله: (ومحلُّها القلبُ) فتجزئُ وإن لم يتلفَّظ بها؛ لأن التلفُّظَ ليس بشرطٍ؛ إذ الفرضُ فِعلُ العبادةِ للَّهِ تعالى، وذلك حاصلٌ بالنيَّةِ، لكن ذكر ابنُ الجوزيِّ وغيرُه أنه يستحب التلفُّظ بما نواه سِرًّا، فلا يضُرُّ سبقُ لسانِه بغيرِ ما نواه. عثمان [¬٤] وزيادة.

стр. 288

وحَقِيقَتُها: العَزمُ على فِعْلِ الشَّيءِ (١). وشَرطُها: الإسلامُ (٢)، والعَقلُ (٣)، والتَمييزُ (٤). وزَمَنُها: أوَّلُ العِبادَةِ (٥)، أو: قُبيلَهَا بيَسيرٍ (٦)، والأفضَلُ: قَرنُهَا بالتَّكبِيرِ (٧). وشُرِطَ، معَ نِيَّةِ الصَّلاةِ: تَعيينُ ما يُصَلِّيهِ، مِنْ ظُهْرٍ، أو عَصرٍ، أو وِتْرٍ، أو راتِبَةٍ (٨). (١) قوله: (وحقيقتُها العزمُ على فعلِ الشيء) وهذا معناها شرعًا؛ من عبادةٍ وغيرِها. ويُزادُ في حَدِّ النيةِ في عبادةٍ: تقربًا إلى اللَّه تعالى؛ بأن لا يُشركَ في العبادةِ غيرَ اللَّه تعالى. وتقدَّم توضيحُه. (٢) قوله: (وشرطُها الإسلامُ) فلا تصحُّ من الكافر. (٣) قوله: (والعقلُ) فلا تصحُّ من المجنون. (٤) قوله: (والتمييزُ) فلا تصحُّ ممن هو دونَ التمييز. (٥) قوله: (وزمنُها) أي: وقتُ النيَّة. (أوَّلُ العبادةِ) أي: عند أوَّلِ فِعلِ العبادةِ. (٦) قوله: (أو قبيلَها بيسير) فإن كان قبلَها بكثيرٍ، استأنفَ النية؛ بأن تقدمت النيةُ قبلَ دخولِ وقتِ أداءِ مكتوبَةٍ. (٧) قوله: (والأفضلُ قرنُها بالتكبير) بأن يأتي بها عند تكبيرةِ الإحرام؛ لتُقارِنَ العبادةَ، وخروجًا من الخلاف. م ص [¬١] بإيضاح. (٨) قوله: (وشُرِطَ مع نيةِ الصلاةِ تعيينُ ما يصلِّيه) أي: وشُرِطَ بالبناء للمفعول مع نية الصلاة، تعيينُ ما يصليه، فرضًا كانت أو نفلًا، فينوي كونَ المكتوبةِ ظهرًا، أو عصرًا، أو كونَ الصلاةِ نذرًا إن كانت كذلك، أو تراويحَ، أو

стр. 289

وإلَّا: أجزَأَتهُ نِيَّةُ الصَّلاةِ (١). ولا يُشتَرَطُ: تَعيينُ كَونِ الصَّلاةِ حاضِرَةً، أو قَضَاءً (٢)، أو فَرْضًا (٣). وتُشتَرَطُ: نِيَّةُ الإمامَةِ للإمَامِ، والائتِمَامِ للمَأمُومِ (٤). وِترًا، أو راتبةً إن كانت لتمتاز عن غيرها. فلو كانت عليه صلواتٌ، وصلَّى أربعَ ركَعَاتٍ، ينوي بها ما عليه، لم تصح. م ص [¬١] وإيضاح. (١) قوله: (وإلَّا أجزأته نيَّةُ الصَّلاةِ) أي: وإن لم تكن الصلاةُ معينةً؛ بأن كانت نفلًا مطلقًا، أجزأته نيةُ الصلاةِ؛ لعدم تعيينِ النيَّة فيها. صوالحي [¬٢]. (٢) قوله: (ولا يُشترطُ تعيينُ كونِ الصَّلاةِ حاضرةً، أو قضاءً) لأنه يصحُّ نيةُ الأداءِ بنيَّةِ القضاءِ، ونيةُ القضاءِ بنيةِ الأداء، فلو أحرمَ بصبحٍ أداءً، ظانًّا أن الشمس لم تطلع، فبانَ طلوعُها، صحَّت قضاءً. ولو أحرَم بالظهرِ قضاءً، ظانًّا أن وقتَها فاتَ، فبان بقاءُ الوقت، صحَّت أداءً. صوالحي [¬٣]. (٣) قوله: (أو فرضًا) أي: ولا يُشترطُ تعيينُ كونِ الصلاةِ فرضًا أو نفلًا، ولا إعادةً في المعادةِ. ولا يُشترطُ في النية أيضًا تعيين عددِ الركَعَات؛ بأن ينوي الفجرَ ركعتين، أو الظهرَ أربعًا. ومن أتى بما يُفسدُ الفرضَ فقط دون النفل، كتركِ القيامِ بلا عذرٍ، وتركِ رَجُلٍ سَتْرَ أحدِ عاتقيه، ونحوه، انقلب فرضُه نفلًا. م ص. [¬٤] (٤) قوله: (وتُشترطُ نيةُ الإمامَةِ للإمام، والائتمام للمأموم) أي: وتشترطُ لصلاةِ

стр. 290

وتَصِحُّ: نِيَّةُ المُفارَقَةِ لِكُلٍّ مِنهُمَا (١)؛ لِعُذرٍ يُبيحُ تَركَ الجَماعَةِ (٢). ويَقرَأُ مَأمُومٌ: فارَقَ في قِيَامٍ (٣)، أو: يُكْمِلُ (٤). وبَعدَ الفاتِحَةِ: لَهُ الرُّكُوعُ في الحَالِ (٥). جماعةٍ نيةُ كلٍّ من إمامٍ ومأمومٍ حالَه، فينوي الإمامُ الإمامةَ، والمأمومُ الاقتداءَ؛ لأن الجماعة تتعلَّق بها أحكامٌ من وجوبِ الاتباعِ، وسقوطِ سجودِ السهوِ والفاتحةِ عن المأموم، وفسادِ صلاته بفساد صلاة إمامه. وإنَّما يتميزُ الإمامُ عن المأمومِ بالنية، فكانت شرطًا لانعقادِ الجماعة. م ص [¬١] وزيادة. (١) قوله: (وتصحُّ نيةُ المفَارقِةِ لكلٍّ منهما) من الإمامِ والمأموم. (٢) قوله: (لعُذرٍ يبيحُ تركَ الجماعَةِ) كمرضٍ، وغلبةِ نعاسٍ، وتطويلِ إمامٍ. عثمان. [¬٢] (٣) قوله: (ويقرأُ مأمومٌ فارقَ في قيامٍ) أي: يقرأُ مأمومٌ فارقَ إمامَه في قيامٍ قبلَ أن يقرأَ؛ ليأتي بالقراءةِ المطلوبةِ. (٤) قوله: (أو يُكمِلُ) أي: أو أنه يُكمِلُ على قراءةِ إمامِه إن كان إمامُه قرأَ البعضَ. صوالحي [¬٣]. (٥) قوله: (وبعدَ الفاتحةِ له الركوعُ في الحالِ) أي: وإن كان المأمومُ فارقَ الإمامَ بعد قراءةِ الإمامِ الفاتحةَ، فله الركوعُ في الحال؛ لأن قراءةَ إمامِه قراءةٌ له. فإن ظَنَّ أن إمامَه قرأ الفاتحة، في صلاة سرٍّ، لم يلزمه قراءة؛ لإجراء الظنِّ مجرى اليقين.

стр. 291

ومَن أحرَمَ بِفَرضٍ ثُمَّ قَلَبَهُ نَفلًا: صَحَّ إنِ اتَّسَعَ الوَقتُ (١)، وإلَّا: لَم يَصِحَّ، وبَطَلَ فَرضُهُ (٢). وإن فارق مأمومٌ إمامَه في صلاة جُمُعَةٍ بعد أن أدركَ معه الأُولى، أتمَّها جُمُعةً. صوالحي وزيادة [¬١]. (١) قوله: (ومن أحرَمَ بفرضٍ ثمَّ قلبَه نفلًا، صح إن اتسعَ الوقتُ) أي: الوقتُ المختار لفعل ما أحرَم، ولأداءِ الفرضِ في وقته. عثمان. [¬٢] (٢) قوله: (وإلَّا) يتسع (لم يصِحَّ، وبطل فرضُه) أي: وإن لم يتسع الوقتُ لذلك، فإنه لا يصحُّ قلبُه نفلًا، فإن فعل، بطلت صلاته. وكره قلبُ الفرضِ نفلًا بلا غرض صحيح؛ لما فيه من إبطالِ عملِه الأوَّلِ، فإن كان لغرضٍ لم يكره، بل هو الأفضل، كما لو أحرمَ منفردًا، ثم أقيمت صلاة الجماعة، بل لو قيل بوجوبه هنا، لكان حسنًا، كما في «تصحيح الفروع». [¬٣] وإن انتقل من فرضٍ إلى آخر بالنيَّةِ [¬٤]، بطلا، كمِن ظهرٍ إلى عصر، لم يصح انتقالُه، وبطل فرضُه الذي انتقل عنه، وصار ما يصليه نفلًا؛ لأنه قطع نية الفرضيَّةِ بنية انتقاله دون نية الصلاة، فتصير نفلًا. حفيد وزيادة.

стр. 292

كِتَابُ الصَّلاةِ كتابُ الصلاة وهي صلةٌ بين العبدِ وربِّه تعالى، وجامعة لأنواعِ العبادات النفسانية والبدنية؛ من الطهارةِ، وسترِ العورةِ، وصرفِ البالِ فيها، والتوجُّه إلى الكعبة، والعكوفِ للعبادة، وإظهارِ الخشوع بالجوارح، وإخلاص النية بالقلب، ومجاهدة الشيطان، ومناجاة الحق سبحانه، وقراءة القرآن، والنطق بالشهادتين. وشُرع فيها المناجاةُ، سرًّا وجهرًا، فيجمع العبدُ ذكرَ السرِّ وذكرَ العلانيةِ، فالمصلِّي في صلاته يذكرُ اللَّهَ سبحانه في ملأ الملائكةِ، ومن حضَرَ من الموجودات السامعين، وهو ما يجهرُ به من القراءةِ فيها، قال اللَّه سبحانه في الحديث الثابت: «عبدي إن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسِي، وإن ذكرني في ملأ، ذكرته في ملأ خير» [¬١]. وقد يريدُ بذلك الملائكةَ المقرَّبين، والكروبيين [¬٢]، الذِينَ اختصهم لحضرته؛ فلهذا القصد شُرعَ لهم في الصلاة الجهرُ بالقراءةِ، والسرُّ. وهي في اللغة: الدعاءُ، قال اللَّه تعالى: ﴿وصل عليهم﴾ [التّوبَة: ١٠٣]. أي: ادعُ لهم. وشرعًا: أقوالٌ وأفعالٌ مخصوصةٌ، مفتتحةٌ بالتكبير، مختتمةٌ بالتسليم.

стр. 293

تَجِبُ: على كُلِّ مُسلِمٍ (١)، مُكَلَّفٍ (٢)، غَيرِ: الحَائِضِ والنُّفَسَاءِ (٣). وتَصِحُّ: مِنْ المُمَيِّزِ، وهُو: مَنْ بَلَغَ سَبْعًا (٤). ولا يِرَدُ عليه صلاةُ الأخرس ونحوِه؛ لأن الأقوال فيها مقدَّرة، والمقدَّرُ كالموجود، فالتعريفُ باعتبار الغالِبِ، فلا يردُ أيضًا صلاة الجنازة. صوالحي وزيادة [¬١]. (١) قوله: (تجبُ على كلِّ مسلِمٍ) أي: تجبُ الصلواتُ الخمس في كلِّ يومٍ وليلةٍ على كلِّ مسلمٍ، ذكرٍ أو أنثى أو خنثى، حرٍّ أو عبدٍ أو مبعَّضٍ. م ص. [¬٢] (٢) قوله: (مكلَّفٍ) وهو البالغُ العاقل، فلا تجب على صغيرٍ ومجنون؛ لأنه لا يَعقِلُ النيَّةَ، ولا على الأبلَه الذي لا يعقِلُ، ولا يفيق. (٣) قوله: (غيرِ الحائضِ والنُّفَساءِ) مستثنى ممَّن تجبُ عليه الصلاة، فلا تجب عليهما، كما تقدم. ويلزم إعلامُ نائمٍ بدخولِ وقتِها مع ضيقه. وإذا صلَّى كافرٌ يصحُّ إسلامُه، أو أذَّن، حُكِم بإسلامه، لكن لا يعتدُّ بأذانه، ولا بصلاته، فيعيدُها. صوالحي [¬٣]. (٤) قوله: (وتصِحُّ من المميِّزِ، وهو من بَلَغَ سبعًا) أي: سبعًا من السنين، وفي «المطلع» [¬٤]: من يفهمُ الخِطابَ، ويردُّ الجوابَ، ولا ينضبط بسنٍّ، بل

стр. 294

والثَّوَابُ لَهُ (١). ويَلزَمُ وَلِيَّهُ: أمرُهُ (٢) بهَا (٣) لِسَبعٍ (٤)، وضَربُهُ على تَركِها لِعَشْرٍ (٥). يختلف باختلاف الأفهام، وصوَّبه في «الإنصاف». [¬١] والاشتقاق يدل عليه. ويُشترطُ لصحةِ صلاةِ المميِّزِ ما يُشترطُ لصحةِ صلاةِ الكبيرِ. انتهى. الوالد. (١) قوله: (والثوابُ له) أي: ثوابُ ما يفعله من العبادة، للمميِّز، من صلاةٍ وغيرها؛ لقوله تعالى: ﴿من عمل صالحا فلنفسه﴾ [فُصّلَت: ٤٦]. فهو يُكتب له، ولا يُكتب عليه، أي: يُكتب له الحسناتُ، ولا يكتب عليه عقابُ السيئات. دنوشري. (٢) قوله: (ويلزمُ وليَّه أمرُهُ) أي: يلزمُ وليَّ المميِّز أمرُه، أي: المميز، فهو مصدر مضاف لمفعوله. [ويلزمه تعليمه الصلاة، وتعليمه الطهارة أي التطهرمن الحدثين والخبث فإن احتاج أجرة، فمن مال الصغير، فإن لم يكن له مال، فعلى من تلزمه نفقته. م ص] [¬٢] (٣) قوله: (بها) أي: بالصلاة. (٤) قوله: (لسبعٍ) أي: لتمامِ سبعِ سنين؛ ليعتادَها، ذكَرًا كان، أو أنثى. (٥) قوله: (وضربُه على تركِها لعشر) سنين؛ لحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي اللَّه تعالى عنه، أن رسول اللَّه ﷺ قال: «مروا أبناءكم وهم أبناءُ سبعِ سنين، واضربوهم عليها لعشر، وفرِّقوا بينهم في المضاجع».

стр. 295

ومَن تَرَكَها جُحُودًا: فَقَدِ اِرتَدَّ (١)، رواه أحمد [¬١]. ولا يجوزُ لمن لزمته فريضةٌ تأخيرُها، أو بعضِها، عن وقتِ الجوازِ، ذاكرًا قادرًا على فعلها. صوالحي [¬٢]. (١) قوله: (ومن تركَها جحودًا) أي: جحدَ وجوبَ صلاةٍ من الصلواتِ الخمسِ، ولو فعلَها؛ بأن قال: ليست الصلاةُ واجبةً على المسلم المكلَّف. فإن كان جحْدُه لوجوبِها جَهْلًا، عُرِّف بالوجوب، فعلم أنها واجبةٌ عليه، وأصرَّ على جحده، قال المصنف: (فقد ارتدَّ) عن الإسلام بجحدِها في الحالتين المذكورتين؛ لأنه مكذِّب للَّه ، ولرسوله سيدنا محمد ﷺ ، ولإجماع الأمة، فصار كمن اعتقد حِلَّ الزنى، أو الخمرِ، أو أكلِ لحمِ الخنزيرِ. وكذا يكفرُ لو تركها كسلًا، أو تهاونًا، إذا دعاه إمامٌ أو نائبُه، وأبى حتى تضايق وقتُ الصلاة الثانية عنها، أي: عن الثانية؛ بأن يُدعى للظهر مثلا، فأبى حتى تضايق وقتُ العصر المختارِ عنها، فيُحكمُ بكفره إذن؛ لما رواه الإمام أحمد من قوله ﷺ : «العهدُ الذي بيننا وبينهم الصلاةُ، فمن تركها، فقد كفر» [¬٣]. م ص. [¬٤] وإيضاح.

стр. 296

وجَرَتْ علَيهِ أحكَامُ المُرتَدِّين (١). وأركَانُ الصَّلاةِ (٢): أربَعَةَ عَشَرَ (٣). لا تَسقُطُ عَمدًا (٤)، ولا سَهوًا (٥)، (١) قوله: (وجرت عليه أحكامُ المرتدِّين) كما يأتي في باب الرِّدَّة، فيُستتابونَ ثلاثةَ أيامٍ، فإن تابوا بفعلِها، مع إقرارِ الجاحدِ لوجوبِها، وإلا قُتلوا بضربِ عنُقِهم بالسيف، فلا يغسَّلون، ولا يكفَّنون، ولا يُصلَّى عليهم. صوالحي. بإيضاح [¬١]. (٢) قوله: (وأركانُ الصلاةِ) جمعُ ركنٍ، وهو: جانبُ الشيءِ الأقوى، وهو ما كان فيها، وينقضي شيئًا فشيئًا، بخلاف الشرط، فإنه ما كان خارجَ الماهيَّةِ، ويجب استصحابُه إلى انقضاءِ الصلاة. وسمَّاها بعضُهم فروضًا. دنوشري. (٣) قوله: (أربعةَ عَشَرَ) ركنًا، بإسقاطِ المعدودِ. (٤) قوله: (لا تسقُط عمدًا) خَرَجَ السُّنن. (٥) قوله: (ولا سَهوًا) خرجَ الواجباتُ. ومعنى سقوطِها عمدًا: أن الصلاةَ تبطُلُ بتركه عمدًا. وأما سهوًا: فإن كان المتروكُ تكبيرةَ الإحرامِ، لم تنعقد صلاتُه، وإن كان غيرَها، فإن ذكره بعدَ شروعِه في قراءةِ ركعةٍ أخرى، بطلت التي قبلها، وإن ذكره قبل الشروع في القراءة، إن لم يَعُدْ عمدًا ويأتي به، بطلت صلاتُه وسهوًا بطلت الركعةُ فقط. وإن ذكرَه بعد السلام، أتى بركعةٍ، وسجَدَ للسهو، وسلَّم. وإن كان تشهدًا أخيرًا، أتى به، وسجد

стр. 297

ولا جَهْلًا (١): أحَدُهَا: القِيَامُ في الفَرضِ (٢) - على القَادِرِ (٣) - مُنتَصِبًا (٤). فإنْ وَقَفَ مُنحَنِيًا، أو مائِلًا بِحَيثُ لا يُسَمَّى قائِمًا، لِغَيرِ عُذْرٍ: لم تَصِحَّ (٥). ولا يَضُرُّ للسهو، وسلَّم، ومع الجهل، إن تركَه عمدًا، بطلت، وسهوًا، فله حكمُ السَّهو. اه حفيد. (١) قوله: (ولا جَهلًا) لأن الصلاةَ لا تتمُّ إلا بها. (٢) قوله: (أحدُها: القيامُ في الفرضِ) لقوله تعالى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ [البَقَرَة: ٢٣٨]. وحديث عمران مرفوعًا: «صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع، فقاعدًا». الحديث. رواه البخاري [¬١]. وخُصَّ الفرضُ بالقيام؛ لحديث عائشة رضي اللَّه تعالى عنها مرفوعًا: كان النبي ﷺ يصلي ليلًا طويلًا قاعدًا. الحديث. رواه مسلم [¬٢]. صوالحي [¬٣]. (٣) قوله: (على القادِرِ) فيسقطُ القيامُ في نفلٍ، ولمرضٍ، وخوفٍ به، وحبسٍ بمكانٍ لا يقدر فيه على القيام؛ لقصَرِ سقفٍ ونحوِه. (٤) قوله: (مُنتصبًا) هذا حدُّ القيام؛ بأن لم يَصِرْ راكعًا، أي: لا يصيرُ إلى الركوع المجزئ. م ص [¬٤]. وإيضاح. (٥) قوله: (فإن وقفَ منحنيًا أو مائلًا) هذا مفرَّعٌ على حدِّ القيام. وقوله: (بحيثُ لا يسمَّى قائمًا) حيثية تقييد، يعني: يكون القائمُ منحنيًا، أو مائلًا

стр. 298

خَفْضُ رَأسِهِ (١). وكُرِهَ: قِيامُهُ على رِجْلٍ واحِدَةٍ (٢) لِغَيرِ عُذْرٍ (٣). الثَّاني: تَكبِيرَةُ الإحرَامِ (٤). وهي: «اللَّهُ أكبَرُ (٥)»، لا يُجزِئُهُ غَيرُهَا (٦). في رأي العين، لا يسمَّى قائمًا، بل راكعًا، وذلك (لغيرِ عذرٍ) مما تقدم (لم تَصِحَّ) صلاتُه على هذا الوجه. (١) قوله: (ولا يضرُّ خفضُ رأسِه) على هيئة الإطراق. (٢) قوله: (وكُرِهَ قيامُه على رِجلٍ واحدةٍ) ويجزئه ذلك، كما هو ظاهرُ كلامِهم؛ لصدق القيامِ عليه. هذا محصَّلُ كلامِ حفيدِ «المنتهى» في هذا المقام. (٣) قوله: (لغيرِ عذرٍ) كمرضٍ ونحوِه، فلا كراهةَ إذن. (٤) قوله: (الثاني: تكبيرةُ الإحرامِ) لحديث: «تحريمُها التكبير» [¬١]. سميت بذلك؛ لأن الإحرامَ: الدخولُ في حُرمةٍ لا تنتهك، وبهذه التكبيرة يدخُل في عبادةٍ يحرُمُ فيها أمورٌ كانت مباحةً قبلها. ومن ذلك الإحرامُ بالحجِّ أو العمرة. دنوشري. (٥) قوله: (وهي: اللَّه أكبرُ) مرتَّبًا متواليًا، فإن سكت بين قولِه: اللَّه. وقولِه: أكبر. سكوتًا يمكنه الكلامُ فيه، لم تنعقدِ صلاتُه. (٦) قوله: (لا يجزئه غيرُها) نصًّا؛ لحديث أبي حميد الساعدي قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا استفتح الصلاة، استقبل القبلة، ورفع يديه، وقال: اللَّه

стр. 299

يَقُولُها: قائِمًا (١). فإن ابتَدَأَها، أو أتَمَّها غَيرَ قائِمِ: صَحَّت نَفلًا (٢). وتَنعَقِدُ إنْ مَدَّ اللَّامَ (٣)، لا إنْ مَدَّ هَمزَةَ «اللَّه»، أو هَمزَةَ «أكبَر (٤)»، أو قَالَ: أكْبَار (٥)، أو: الأكبَر (٦). أكبر. رواه ابن ماجه [¬١]. صوالحي [¬٢]. (١) قوله: (يقولُها قائمًا) مصلٍّ، إمامًا كان أو غيرَه. (٢) قوله: (فإن ابتدأها أو أتمَّها غيرَ قائمٍ، صحَّت نفلًا) هذا مفرَّعٌ على القيام، بأن ابتدأ تكبيرَةَ الإحرام قاعدًا، وأتمَّها قائمًا، أو ابتدأها قائمًا، وأتمَّها راكعًا، صحَّت نفلًا؛ لأن تركَ القيامِ يُفسِدُ الفرضَ فقط، ويقلِبُه نفلًا، إن اتسع الوقت كما تقدم؛ لإتمام النفلِ والفرض كلِّه قبلَ خروجِه، وإلا استأنف الفرضَ قائمًا. صوالحي وزيادة [¬٣]. (٣) قوله: (وتنعقدُ إن مدَّ اللَّام) أي: وتنعقدُ الصلاةُ إن مدَّ لام الجلالة؛ لأنها ممدودةٌ، فغايتُها زيادتُها من غيرِ إتيانٍ بحرفٍ زائدٍ. (٤) قوله: (لا إن مدَّ همزة «اللَّه» أو همزة «أكبر») أي: لا تنعقدُ الصلاةُ إن مدَّ همزةَ «اللَّه»، أو مدَّ همزةَ «أكبر»؛ لأنه يصيرُ استفهامًا، فيختلُّ المعنى. صوالحي [¬٤]. (٥) قوله: (أو قال: أكبار) جمع كَبر، بفتح الكاف. وهو الطَبلُ. (٦) قوله: (أو الأكبر) أي: أو قال: اللَّه الأكبر. بالتعريف، فإنها لا تنعقد؛ لأنه

стр. 300

وجَهرُه بِهَا، وبِكُلِّ رُكْنٍ ووَاجِبٍ (١) بِقَدْرِ ما يُسمِعُ نَفسَهُ (٢): فَرضٌ (٣). الثَّالِثُ: قِرَاءَةُ الفاتِحَةِ (٤) لم يُعهد عن النبي ﷺ عدولٌ عن لفظ التكبيرِ بغيرِ تعريفٍ حتى فارق الدنيا. وكذا لو قال: اللَّه الكبيرُ. أو الجليل. ونحوه، أو قال: اللَّهُ أقبر، أو: اللَّهُ فقط، أو: أكبر فقط. وفي: اللَّه الأكبر، وجهٌ تنعقِدُ؛ لأنه لا يغيِّر المعنى. م ص [¬١]. (١) قوله: (وجهرُه) مبتدأ «بها» أي: جهرُ كلِّ مصلِّ، إمامٍ، أو مأمومٍ، أو منفرد (بها) أي: بتكبيرة الإحرام، (وبكلِّ ركنٍ) كتشهُّدٍ أخيرٍ أو سلامٍ، أو واجبٍ كتسميعٍ وتحميدٍ، وباقي تكبيرٍ، وتشهُّدٍ أوَّل. م ص. [¬٢] (٢) قوله: (بقدر ما يسمعُ نفسَه) حيث لا مانع. ومع المانع، بحيث يحصل السماع مع عدمه. صوالحي [¬٣]. (٣) قوله: (فرضٌ) خبر. (٤) قوله: (الثالثُ: قراءةُ الفاتحة) تامة بتشديداتها، وهي ركنٌ في كلِّ ركعة، فرضٍ أو نفلٍ، وفاقًا لمالك والشافعي. وهي أفضلُ سورة. وآيةُ الكرسي أعظم آية. وسميت فاتحة؛ لأنه يفتتح بقراءتها الصلاةُ، وبكتابتها المصاحفُ. وتسمى: الحمدَ، والوافيةَ، بالفاء، وأمَّ القرآن، وأمَّ الكتاب، والسبعَ المثاني، والصلاةَ، والكافيةَ، والشافيةَ، والأساسَ، وفاتحةَ الكتابِ،

стр. 301

مُرَتَّبَةً (١). وفِيهَا: إحْدَى عَشرَةَ تَشدِيدَةً (٢)، فإنْ تَرَكَ واحِدَةً (٣)، أو والسؤالَ، والدعاءَ، والشفاءَ. حفيد. (١) قوله: (مرتَّبةً) وجوبًا، مرتَّلةً استحبابًا، فيتمهل في قراءتها، ويقفُ عند كلِّ آية كقراءته ﵊. ويقرؤها متواليًا، وجوبًا. ع. [¬١] (٢) قوله: (وفيها إحدَى عشرَةَ تشديدَةً) أوَّلها: اللام في: «للَّه». وآخرُها: تشديدة ﴿الضالين﴾. ويكره الإفراطُ في التشديدِ والمدِّ. (٣) قوله: (فإن تركَ واحدةً) إمامٌ ومنفردٌ لا مأموم من تشديداتِها، لزمَه استئنافُ الفاتحة؛ لتركه حرفًا منها؛ لأن الحرفَ المشدَّدَ أقيمَ مقامَ حرفين. قال ابن نصر اللَّه في «حاشية الفروع»: هذا إذا فات محلُّها وبَعُدَ عنه، بحيث يُخِلُّ بالموالاة. أما لو كان قريبًا منه، وأعادَ الكلمةَ، أجزأه ذلك؛ لأنه يكون بمثابةِ من نطق بالكلمة على غير الصواب، ثم يأتي بها على وجه الصواب. وهذا كلُّه يقتضى عدمَ بطلانِ صلاتِه، ومقتضى ذلك: أن يكونَ تركَ التشديدةَ سهوًا، أو خطأً. أما لو تركَها عمدًا، فقاعدةُ المذهب: تقتضي بطلانَ صلاتِه، إن انتقل عن محلِّها لغيرها من الأركان؛ لأنها بعضُ ركن، وبعضُ الركنِ ركنٌ، وتاركُ الركنِ عمدًا تبطُلُ صلاتُه، إذا انتقل إلى غيره؛ لأنه لا يتحقق تركُه إلا بذلك. ولم يذكروا ذلك، بل ظاهرُ كلامِهم البطلانُ مطلقًا. وقال م ص [¬٢]: فيما قاله ابنُ نصر اللَّهِ نظرٌ، فإن الفاتحة ركنٌ واحدٌ محلُّه القيامُ، لا أن كلَّ حرفٍ ركنٌ. انتهى.

стр. 302

حَرفًا (١)، ولَم يَأتِ بِمَا تَرَكَ (٢): لَم تَصِحَّ (٣). فإنْ لَم يَعرِفْ إلَّا آيَةً (٤): كَرَّرَهَا بِقَدْرِها (٥). (١) قوله: (أو حرفًا) أي: أو تركَ حرفًا مُجمعًا عليه، بخلاف «ألف» ﴿مالك يوم الدين﴾ [الفَاتِحَة: ٤]. أو ترك ترتيبًا. صوالحي بإيضاح [¬١]. (٢) قوله: (ولم يأتِ بما تركَ) من التشديد والحرف. (٣) قوله: (لم تصحَّ) صلاتُه. ولو ترك ترتيبَ الفاتحة، أو قطَعَها غيرُ مأموم بسكوتٍ طويلٍ، أو بذكر، أو دعاءٍ غير مشروعٍ، أو بقراءةِ [¬٢] كثيرٍ عرفًا، لزمه استئنافُها، إن تعمد القطعَ المبطل، فإن كان سهوًا، عفي عنه. والقطعُ غيرُ المشروعُ [¬٣]، كسجودِ تلاوةٍ، وسؤالِ الرحمةِ عند آيةِ رحمةٍ، وتعوذٍ عند آيةِ عذابٍ. ويلزمُ جاهلًا تعلمُّها. صوالحي [¬٤]. (٤) قوله: (فإن لم يعرف إلا آيةً) من الفاتحةِ، أو غيرِها. (٥) قوله: (كررها بقدرِها) أي: الفاتحة؛ لأنها بدلٌ عن الفاتحة، فتعتبرُ المماثلةُ حسَبَ الإمكان. وإن أحسنَ آيةً فأكثر من الفاتحة، أو آيةً فأكثر من غيرها، كرَّر الذي من الفاتحة بقدرِها، ولا يجزئ غيره. ذكره القاضي؛ لأن الآية أقربُ شبهًا إلى بقيةِ الفاتحة من غيرها. وإن لم يعرِف إلا بعضَ آية، لم يكرره.

стр. 303

ومَن امتَنَعَت قِرَاءَتُهُ قائِمًا: صَلَّى قاعِدًا وَقَرَأَ (١). الرَّابِعُ: الرُّكُوعُ (٢). وأقَلُّهُ (٣): أن يَنْحَنِيَ، بِحَيثُ يُمكِنُهُ (٤) مَسُّ رُكبَتَيهِ بِكَفَّيهِ (٥). ولزم من لم يعرف آيةً قولُ: سبحان اللَّه، والحمدُ للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر. فإن لم يعرف ذلك كلَّه، وعرف بعضَه، كرَّره بقدرِ الذِّكرِ. وإن لم يعرِف شيئًا، وقفَ بقدرِ قراءةِ الفاتحةِ. صوالحي وزيادة [¬١]. (١) قوله: (ومن امتنعت قراءتُه) للفاتحة (قائمًا) لمرضٍ ونحوه (صلى قاعدًا وقرأ) الفاتحة. (٢) قوله: (الرابع: الركوع) إجماعًا في كلِّ ركعة؛ لقوله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا اركعوا﴾ [الحَجّ: ٧٧]. وقولِه ﷺ : «ثم اركع حتى تطمئن راكعًا» [¬٢]. م ص. [¬٣] (٣) قوله: (وأقلُّه) أي: المجزئ في الركوع. (٤) قوله: (أن ينحنيَ بحيثُ يمكِنُه) أي: الراكع في الصلاةِ، من أواسطِ النَّاسِ خِلقةً، فلا يكون طويلَ اليدين ولا قصيرَهما، وهذا معنى الركوع اصطلاحًا. ومعناه لغة: الانحناء. (٥) قوله: (مسُّ ركبتَيه بكفَّيه) أي: كفَّي يديه؛ لأنه لا يُسمَّى راكعًا بدون ذلك، وإن كانت يداه عليلتين، انحنى من غير وضع، وإن كانت إحداهُما

стр. 304

وأكمَلُهُ (١): أن يَمُدَّ ظَهرَهُ مُستَويًا، ويَجعَلَ رأسَهُ حِيَالَهُ (٢). الخَامِسُ: الرَّفعُ مِنهُ (٣). ولا يَقصِدُ غَيرَهُ (٤). فَلَو رَفَعَ فَزَعًا مِنْ شَيءٍ: لَم يَكْفِ (٥). السَّادِسُ: الاعتِدَالُ قائِمًا (٦). عليلةً، وضعَ الأخرى. صوالحي وزيادة [¬١]. (١) قوله: (وأكملُه) أي: الركوع. (٢) قوله: (أن يمُدَّ ظهرَه مستويًا، ويجعلَ رأسَه حيالَه) أي: بإزاءِ ظهرِه، فلا يرفعُه عن ظهره، ولا يخفِضُه؛ لفعله ﷺ . (٣) قوله: (الخامسُ: الرفعُ منه) أي: من الركوع؛ لقوله ﷺ : «ثم ارفع [¬٢]». (٤) قوله: (ولا يقصِدُ غيرَه) أي: لا يقصِدُ الرافعُ غيرَ رفعِه من الصلاة. اه. (٥) قوله: (فلو رَفَعَ فزعًا من شيءٍ، لم يكفِ) مفرَّعٌ على قصده. أي: فلو رَفَع من ركوعه فزعًا من شيء، لم يكفه ذلك الرفع، فيرجع، ثم يرفع بقصدِه؛ لأنه ركنٌ لا يسقُطُ بدونِه. صوالحي وإيضاح [¬٣]. (٦) قوله: (السادسُ: الاعتدالُ قائمًا) لقوله ﷺ : «ارفع حتى تعتدلَ قائمًا» [¬٤]. وهو أن يعودَ كل عضوٍ إلى مكانِه. وأما في صلاة الكسوف، فالركوعُ الأوَّلُ في الركعة الأولى والرفعُ منه والاعتدالُ قائمًا، ركنٌ، وما بعده سنة. صوالحي [¬٥].

стр. 305

ولا تَبطُلُ إنْ طَالَ (١). السَّابِعُ: السُّجُودُ (٢). وأكمَلُهُ: تَمكِينُ جَبهَتِهِ، وأنفِهِ، وكَفَّيِه، ورُكبَتَيهِ، وأطرَافِ أصابِعِ قَدَمَيهِ، مِنْ مَحَلِّ سُجُودِه (٣). وأقَلُّهُ: وَضعُ جُزءٍ مِنْ كُلِّ عُضْوٍ (٤). (١) قوله: (ولا تبطُلُ إن طالَ) اعتدالُه، بأن يَكُونَ مُدَّةَ الإطالةِ قَريبًا مِنْ مُدَّةِ القِيَامِ، أو مدةِ الركوع، كما هو معنى حديثِ البراءِ المذكور. (٢) قوله: (السابع: السجودُ) وهو لغة: التذلُّل، والخضوعُ. وشرعًا: وضعُ الجبهة على الأرض. (٣) قوله: (وأكملُه تمكينُ جبهتِه … إلخ) لحديث ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما مرفوعًا: «أمرت أن أسجدَ على سبعةِ أعظمٍ؛ على الجبهةِ، وأشار بيده إلى أنفِه، واليدين، والركبتين، وأطراف أصابع القدمين». متفق عليه [¬١]. وروى ابنُ عباس أيضًا: «لا صلاةَ لمن لم يضع أنفَه على الأرض» [¬٢]. والسجودُ على الأنفِ من المفردات. (٤) قوله: (وأقلُّه وضعُ جزءٍ من كلِّ عضوٍ) من أعضاءِ السجود؛ لأنه لم يقيَّد في الحديث. وإن سجَدَ على ظهرِ كفَّيه، أو أطرافِ أصابعِ يديه، فظاهرُ الخبرِ: يجزئُه؛ لأنه قد سجَد على يديه. وكذا لو سجَد على ظهور قدميه، لا إن كان بعضُها فوقَ بعضٍ، فلا يجزئه أن يجعلَ بعضَ أعضاءِ السجودِ فوقَ بعضٍ، كما لو وضَع يديه على فخِذَيه، أو جبهتَه على يديه. م ص. [¬٣] وإيضاح.

стр. 306

ويُعتَبَرُ (١): المَقَرُّ لأَعضَاءِ السُّجُودِ (٢)، فلَو وَضَعَ جَبهَتَه (٣) على نَحوِ قُطْنٍ مَنفُوشٍ، ولَم يَنكَبِسْ: لم تصحَّ (٤). ويَصِحُّ: سُجُودُهُ (٥) على كُمِّهِ وذَيلِهِ. ويُكرَهُ بِلا عُذْرٍ (٦). ومَنْ عَجَزَ بالجَبهَةِ: لَم يَلزَمْهُ بِغَيرِها (٧)، ويُومِئُ ما يُمكِنُهُ (٨). (١) قوله: (ويُعتبر) أي: يلزَم. (٢) قوله: (المَقرُّ لأعضاءِ السجود) في محلِّ السجود. (٣) قوله: (فلو وضعَ جبهتَه .... إلخ) مفرَّعٌ على قوله: «ويعتبر المَقَرُّ .... إلخ». (٤) قوله: (ولم ينكبِس) القطنُ في سجودِه، (لم تصحَّ) الصلاة. (٥) قوله: (ويصحُّ سجودُه) أي: المصلِّي. (٦) قوله: (على كُمِّه) جار ومجرور، متعلق بمحذوف تقديره: على شيءٍ متصلٍ به. فالمعنى: ويصحُّ سجودُ المصلِّي على شيءٍ متصلٍ به، ككُمِّهِ، (وذيلِه)، لكن (يُكرَهُ) ذلك. (بلا عذر) كحر وبرد، أو مرضٍ؛ خروجًا من الخلاف، وأخذًا بالعزيمة. وأما لعذر فلا كراهة. م ص. [¬١] (٧) قوله: (ومَنْ عَجَز بالجبهةِ، لم يلزمه بغيرِها) من بقيةِ أعضاءِ السجودِ، وسقَطَ لزومُ باقي الأعضاء، وإن قدِرَ بها، تَبِعَها الباقي؛ لأن الجبهة هي الأصلُ في السجود، وغيرُها تبعٌ لها، فإذا سقط الأصلُ، سقط التبع. دنوشري. (٨) قوله: (ويومئُ ما يمكِنُه) أي: يومئُ عاجزٌ عن السجود بجبهته غايةَ ما

стр. 307

الثَّامِنُ: الرَّفْعُ مِنْ السُّجُودِ (١). التَّاسِعُ: الجُلُوسُ بَينَ السَّجدَتَينِ (٢). وكَيفَ جَلَسَ: كَفَى. والسُّنَّةُ: أن يَجلِسَ مُفتَرِشًا على رِجلِهِ اليُسرَى (٣)، ويَنصِبَ اليُمنَى (٤)، يمكنه وجوبًا؛ عملًا بقوله ﷺ : «إذا أمرتكم بأمر، فأتوا منه ما استطعتم» [¬١]. ولا يجزئه السجودُ على الأنف بدل الجبهة مع القدرة على السجود على الجبهة اتفاقًا. اه. الوالد. (١) قوله: (الثامنُ: الرفعُ من السُّجودِ) لقوله ﷺ للمسيءِ في صلاته: «ثم ارفع» [¬٢]. (٢) قوله: (التاسعُ: الجلوسُ بين السَّجدتين) لما في حديث المسيءِ في صلاته: «ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا» [¬٣]. (٣) قوله: (والسُّنَّةُ أن يجلِسَ مفترِشًا على رجله اليُسرى) بأن يبسط رجلَه اليسرى ويجلِسَ عليها. (٤) قوله: (وينصبَ اليُمنى) أي: ينصبَ رجلَه اليُمنى، ويُخرِجَها من تحتِه؛ لقول أبي حُمَيدٍ: ثم ثَنَى رجلَه اليُسرى، وقعد عليها، ثم اعتدل حتى رجعَ كلُّ عظمٍ في موضِعَه [¬٤]. صوالحي [¬٥].

стр. 308

ويُوجِّهَهَا إلى القِبلَةِ (١). العَاشِرُ: الطُّمَأنِينَةُ (٢). وهِيَ: السُّكُونُ- وإنْ قَلَّ (٣) - في كُلِّ رُكنٍ فِعْلِيٍّ (٤). الحَادِي عَشَرَ: التَّشَهُّدُ الأَخِيرُ (٥). وهُوَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ»، بَعدَ الإتيَانِ بِمَا يُجزِئُ مِنْ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ (٦)، (١) قوله: (ويوجِّهها إلى القِبلة) فيجعل بطونَ أصابعِها على الأرضِ معتمدًا عليها. (٢) قوله: (العاشر: الطُّمأنينة) بضم الطاء المهملة، والطمأنينة بهمزة بعد الميم، ويجوز تخفيفها بقلبها ألفًا. حفيد. (٣) قوله: (وهي السكون، وإنْ قلَّ) قال الجوهري: اطمأن الرجلُ اطمئنانًا وطُمأنينة، أي: سَكَنَ. وقيلَ: بقدرِ الذِّكرِ الواجبِ؛ ليتمكَّن من الإتيان به. م ص. [¬١]. (٤) قوله: (في كل ركنٍ فعليٍّ) كالركوع، والرفع منه، والسجود، والرفع منه، والجلوس بين السجدتين. م ص [¬٢]. (٥) قوله: (الحادي عَشَرَ: التشهُّدُ الأخيرُ) التشهُّدُ: تفعُّلٌ من الشَّهادة. سُمِّي به لاشتمالِه على الشهادتين، فهو من باب تسميةِ الكلِّ باسمِ الجزءِ الذي هو أشرفُ أجزائِه. «شرح محرر». (٦) قوله: (وهو: اللهم صلِّ على محمَّدٍ، بعدَ الإتيان) الظرفُ بمعنى «مع»،

стр. 309

والمُجْزِئُ مِنهُ: «التَّحيَّاتُ للَّهِ (١)، سَلامٌ علَيكَ أيُّها النَّبيُّ (٢) يعني أن المصلي يأتي في التشهد الأخير مع «الإتيان بما يجزئ … إلخ». (١) قوله: (التَّحيات): جمعُ تحية، روي عن ابنِ عباس أن التحيَّةَ: العَظَمَةُ. وقيل: المُلْكُ. وقال ابن الأنباري: السلام. وقيل: البقاء. وقيل: السلامة من الآفات. قال أبو السعادات: وإنما جُمعت التحيَّات؛ لأن ملوكَ الأرضِ يُحيَّون بتحياتٍ مختلفة، فيقال لبعضهم: أنعِمْ صباحًا. ولبعضهم: تسلَمُ كثيرًا. ولبعضهم: أبيتَ اللَّعن. ولبعضهم: عِشْ ألف سنة. فقيل للمسلمين: قولوا: التحياتُ للَّه. أي: الألفاظُ التي تدلُّ على السلام، والمُلكِ، والبقاءِ، والعظمةِ، هي للَّه تعالى. دنوشري. (٢) قوله: (سلامٌ عليك أيُّها النَّبيُّ) النَّبيُّ: إنسانٌ أُوحِي إليه بشرعٍ، ولم يؤمر بتبليغهِ. قال القاضي عياض: «النبي» يهمز، ولم يهمز، فمن جعلَه من النبأ، وهو الخبر، كان مهموزًا؛ لأنه قد يُنبئُ عن اللَّه تعالى، فيكونُ فعيلًا بمعنى فاعِل، أو لأنَّه ينبَّأ هو بالوحي، فيكون بمعنى مفعول. ومن سهَّله ولم يهمِزْه؛ إما لأنه أخذه من النبوة، وهي: الرِّفعة؛ لرفعة منزلته على الخلق عند اللَّه تعالى، قال بعض العلماء: قلت: الأَولى منها الأَوَّلُ. وقيل: هو مأخوذ من النبيء، وهي: الطريق؛ لأن الأنبياء هم الطرقُ إلى اللَّه تعالى. والرسولُ: إنسانٌ، ذَكَرٌ، من بني آدم، أُوحِي إليه بشرعٍ، وأُمرَ بتبليغه. وبينهما عمومٌ وخصوصٌ مطلقٌ، فالرسولُ أخصُّ مطلقًا، والنبيُّ أعمُّ مطلقًا، فكلُّ رسولٍ نبيٌّ، وليس كلُّ نبيٍّ رسولًا. دنوشري مختصرًا.

стр. 310

ورَحمَةُ الله (١)، سَلامٌ علَينَا (٢)، وعلى عِبادِ اللَّه الصَّالِحِين (٣)، أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ (٤) وأنَّ مُحمَّدًا رَسُولُ اللَّه». والكَامِلُ مَشهُورٌ (٥). (١) قوله: (ورحمةُ اللَّه) فهي إرادة الإحسان من اللَّه تعالى، فتكونُ صفةَ ذاتٍ، أو الإحسان، فتكونُ صفةَ فعلٍ. [¬١] (٢) قوله: (سلامٌ علينا) أي: الحاضرين، من إمامٍ، ومأمومٍ، وملائكةٍ. (٣) قوله: (وعلى عباِد اللَّهِ الصالحين) فلا اسم أتم للمؤمن من الوصف بالعبوديَّة. و «الصالحين»: جمع صالح، وهو القائمُ بما عليه من حقوقِ اللَّه تعالى، وحقوقِ عباده. وقيل: هو المكثرُ من العمل الصالح، بحيث لا يُعرفُ منه غيرُه. قلت: وقليلٌ ما هم. ويدخلُ فيه النساء، ومن لم يشارِكه في صلاتِه. دنوشري. (٤) قوله: (أشهدُ أن لا إله إلا اللَّه) ومعناه: أُخبرُ بأنِّي جازمٌ وقاطعٌ بالوحدانيةِ. والقطعُ من فعلِ القلبِ، واللسانُ يخبِرُ عن ذلك. ومن خواصِّ الهيللة: أن حروفَها كلَّها مهملةٌ؛ تنبيهًا على التجرُّدِ من كلِّ معبودٍ سِوَى اللَّهِ تعالى. صوالحي باختصار [¬٢]. (٥) قوله: (والكاملُ مشهورٌ) في المطولاتِ، وهو: التحياتُ للَّه، والصلواتُ، أي: الخمس. وقيل: العبادات كلها، والطيبات: أي: الأعمالُ الصالحةُ. السلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ، ورحمةُ اللَّه، وبركاته: جمعُ بركة، وهي: النماءُ

стр. 311

الثَّاني عَشَر: الجُلُوسُ لَهُ، وللتَّسلِيمَتَينِ (١). فلو تَشَهَّدَ غَيرَ جالِسٍ، أو سَلَّمَ الأُولَى جالِسًا، والثَّانِيَةَ غَيرَ جالِسٍ: لم تصح (٢). الثَّالِثَ عَشَرَ: التَّسلِيمَتَانِ (٣). وهُو: أن يَقُولَ مَرَّتَينِ: «السَّلامُ علَيكُم ورَحمَةُ اللَّه (٤)». والزيادةُ. السلام علينا، وعلى عباد اللَّه الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله. صوالحي [¬١]. (١) قوله: (الثاني عشر: الجلوسُ له) أي: للتشهد الأخير، (و) الجلوس (للتسليمتين) لأنه ثبت أن النبي ﷺ واظب على الجلوس لذلك، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» [¬٢]. صوالحي [¬٣]. (٢) قوله: (فلو تشهَّد … إلخ) مفرَّعٌ على قوله: «الجلوس له [¬٤]» فلو تشهَّد كلَّه، أو بعضَه (غيرَ جالسٍ … إلخ) (لم تصح) صلاته. (٣) قوله: (الثالثَ عَشَرَ: التسليمتان) وهما ركنٌ واحدٌ، لا يخرجُ من صلاةِ فرضِ العينِ إلا بهما. قال المصنف [¬٥]: ويتجه: وكذا النذر. والد. (٤) قوله: (وهو أن يقولَ مرتين: السلامُ عليكم ورحمةُ اللَّه) مرتبًا معرفًا ب «أل» وجوبًا، فلا يجزئ: سلامٌ عليكم، ولا سلامي عليكم، ولا سلامُ اللَّهِ عليكم، ولا عليكم السَّلام، ولا السَّلامُ عليهِم. فإن تعمَّد قولًا مما ذُكر،

стр. 312

والأَولَى: أنْ لا يَزِيدَ: «وبَركَاتُهُ (١)». ويَكفِي في النَّفلِ: تَسلِيمَةٌ واحِدَةٌ (٢). وكذَا: في الجَنازَةِ (٣). بطلت صلاتُه؛ لأنه بغير الوارد. ويسنُّ للمصلي أن ينويَ بالسلامِ الخروجَ من الصلاة؛ لتكون النيةُ شاملةً لطرفي الصلاة، ولا يجب؛ لأن النية شملت جميع الصلاة، وإن نوى به الخروجَ من الصلاة مع السَّلام على الحفظَةِ والإمامِ والمأمومِ، جاز، ولا يُستحبُّ، نصًّا، وكذا لو نوى ذلك دون الخروج من الصلاة. م ص. [¬١] (١) قوله: (والأَولى أن لا يزيد: وبركاتُه) لعدم وروده في أكثر الأخبار، لكنه لا يضر، وكذا في السلام على الناس؛ لأنه إذا زاد: وبركاته. لم يبقَ لمن يردُّ السلامَ لفظًا زائدًا يردُّ به عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وإذا حيتم بتحية فحيوا بأحسن منها﴾ [النِّساء: ٨٦]. دنوشري. (٢) قوله: (ويكفي في النَّفل تسليمةٌ واحدةٌ) اختاره جمعٌ، منهم المجدُ. قال في «المغني» و «الشرح»: لا خلافَ أنه يخرُجُ من النَّفل بتسليمةٍ واحدةٍ. قال القاضي: رواية واحدة. قلت: وحيث كان يخرجُ من صلاةِ الجنازةِ بالتسليمة الأولى، فصلاةُ النفل من باب أولى. وقال بعضُ الأصحاب: النفلُ كالفرض، في أنه لا يخرجُ منه إلا بتسليمتين. وهو ظاهرُ كلام «المنتهى». دنوشري. (٣) قوله: (وكذا في الجَنازة) أي: يكفي في الجنازة تسليمةٌ واحدةٌ، وكذا سجودُ تلاوةٍ، وشكرٍ.

стр. 313

الرَّابِعَ عشَرَ: تَرتِيبُ الأركَانِ، كما ذَكَرنَا (١). فلَو سَجَدَ- مَثَلًا- قَبلَ رُكُوعِهِ عَمدًا: بَطَلَت (٢). وسَهوًا: لَزِمَه الرُّجُوعُ؛ ليَركَعَ ثُمَّ يَسجُدَ (٣). (١) قوله: (ترتيبُ الأركانِ، كما ذَكَرنا) هنا، ركنًا بعد ركنٍ. والترتيب لغة: جعلُ كلِّ شيءٍ في مرتبته، كأن يجعلَ الركوعَ قبلَ السجودِ، والركعةَ الأولى قبلَ الثانيةِ، وما أشبه ذلك. واصطلاحًا: جعلُ الأشياء المرتبة [¬١] بحيثُ يطلقُ عليها اسمُ الواحدِ، ويكونُ لبعضها نسبةٌ إلى بعض، بالتقدُّم والتأخُّر، كما في صفة الصلاة. دنوشري. (٢) قوله: (فلو سَجَدَ … إلخ) مفرَّعٌ على قوله: «ترتيبُ الأركان … إلخ» «فلو سجد» المصلِّي (مثلًا قبلَ ركوعِه عمدًا، بطلت) صلاته. و «مثلًا»: منصوبٌ بفعلٍ محذوفٍ، أي: أمثِّلُ مثلًا. (٣) قوله: (وسهوًا، لزمه الرجوعُ؛ ليركَعَ ثمَّ يسجُدَ) أي: ولو سجَدَ قبلَ ركوعِه سهوًا، لزمه الرجوع؛ ليأتي بالركوع، ثم يسجدُ بعده؛ لحصول الترتيب. صوالحي [¬٢].

стр. 314

فَصْلٌ وواجِبَاتُها (١) ثَمانِيَةٌ، تَبطُلُ الصلاةُ بتَركِهَا (٢) عَمْدًا (٣)، وتَسقُطُ سَهوًا (٤)، وجَهْلًا: التَّكبيرُ لِغَيرِ الإحرَامِ (٥). لَكِنْ تَكبِيرَةُ المَسبُوقِ (٦) التي فَصْلٌ: وواجباتها .. (١) قوله: (وواجباتُها) أي: واجباتُ الصلاة، وهي ما كان فيها. خرجَ الشروطُ. (٢) قوله: (تبطلُ الصلاةُ بتركِهَا) أي: بتركِ الواجباتِ، أو بتركِ شيءٍ منها. (٣) قوله: (عمدًا) خَرَجَ السُّنَنُ. (٤) قوله: (وتسقُطُ سهوًا) ويسجدُ له. خرَجَ الأركانُ. (٥) قوله: (التكبيرُ لغيرِ الإحرامِ) كتكبيراتِ الانتقالِ. والدليلُ على وجوبِ التكبيرِ لغيرِ الإحرام: ما رواه أحمد، وغيره، من حديث أبي موسى، أنه ﵇ قال: «فإذا كبَّر الإمامُ ورَكَعَ، فكبِّروا واركعوا، وإذا كبَّر وسجَدَ، فكبِّروا واسجُدوا» [¬١]. والأمرُ يقتضي الوجوب. قال [¬٢] في «المبدع» [¬٣]: وعنه: سنة. (٦) قوله: (لكنْ تكبيرةُ المسبُوقِ) أي: تكبيرةُ المأمومِ المسبوقِ الذي أدركَ إمامه راكعًا، فكبَّر للإحرامِ، ثم كبَّر ثانيًا عند ركوعِه. وهو استدراك على

стр. 315

بَعدَ تَكبيرَةِ الإحرَامِ: سُنَّة (١). وقَولُ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ (٢)»، للإمَامِ والمُنفَرِدِ، لا لِلمَأمُومِ (٣). وقَولُ: «ربَّنَا ولَكَ الحَمدُ»، لِلْكُلِّ (٤). وقَولُ: قوله: «التكبير لغير الإحرام». (١) قوله: (التي بعدَ تكبيرةِ الإحرام سُنَّةٌ) «التي»: صفة ل «تكبيرةِ المسبوقِ»، أي: وهي التي بعد تكبيرةِ الإحرامِ، سنَّةٌ؛ للاجتزاء عنها بتكبيرةِ الإحرام، لكن إن نوى بتكبيرِهِ أنه للإحرامِ والركوعِ، لم تنعقِدْ صلاتُه. صوالحي بإيضاح [¬١]. (٢) قوله: (وقولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه) مرتبًا وجوبًا، أي: تَقَبَّلهُ وجازاه عليه. فيأتي به مرتبًا وجوبًا، فإن نكَّسَه، فقال: لِمَنْ حمِدَ سَمِعَ اللَّهُ، لم يجزئه، كما لو نكَّس التكبيرَ؛ بأن قال: أكبرُ اللَّهُ. (٣) قوله: (لا للمأمُومِ) على الأصح من الروايات. وعنه: أن المأمومَ أيضًا يأتي بالتَّسميعِ والتَّحميدِ، كالإمام. دنوشري. (٤) قوله: (وقولُ: ربَّنا ولك الحمدُ) أي: والثالثُ من الواجباتِ: «قولُ: ربَّنا ولك الحمدُ» لكلِّ مصلٍّ، سواءٌ كان إمامًا، أو مأمومًا، أو منفردًا. وإثبات واو «ولك» أفضل، نصًّا؛ للاتفاق عليه من رواية ابن عمر، وأنس، وأبي هريرة [¬٢]، ولأنه أكثر حروفًا، فتكثرُ الحسنات، ويتضمَّنُ الحمدَ مقدرًا ومظهَرًا، والتقديرُ: ربَّنا حمدناكَ، ولكَ الحمدُ؛ لأن الواو لمَّا كانت للعطفِ، ولا شيءَ يُعطفُ عليه هنا ظاهرًا، دلَّ على أنَّ في الكلامِ مُقدَّرًا.

стр. 316

«سُبحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ»، مَرَّةً في الرُّكُوعِ (١). و: «سُبحَانَ رَبِّى الأعلَى»، مَرَّةً في السُّجُودِ (٢). و: «رَبِّ اغفْرِ لِي»، بَينَ السَّجدَتَينِ (٣). عثمان مختصرًا. [¬١] (١) قوله: (وقولُ: سُبحانَ ربِّيَ العظيمِ) والرابع: «قول: سبحان ربي العظيم». التسبيحُ لغة: التنزيه، والتبعيدُ عمَّا لا يليقُ بِجلالِ عظمتِه . يقال: سَبَحَ في الأرض، إذا بعُدَ. والواجبُ مرَّة، ويُسنُّ أن يكرِّرها ثلاثًا، وهو أدنى الكمال. وكذا تسبيحُ السجودِ، و «ربِّ اغفر لي» بين السجدتين. اه الوالد. (٢) قوله: (وسُبحانَ ربِّيَ الأَعلى) والخامسُ: قول: «سُبحانَ ربِّيَ الأَعلى»؛ لحديث حذيفة قال: «صليتُ مع النبي ﷺ فكان يقولُ في ركوعِه: «سُبحانَ ربِّيَ العظيمِ». وفي سجوده: «سبحانَ ربي الأعلى». رواه الجماعة [¬٢]. صوالحي [¬٣]. (٣) قوله: (وربِّ اغفرْ لي، بين السجدتين) والسادسُ: قولُ: «ربِّ اغفر لي» إذا جلس بين السجدتين، مرةً. وما ذُكر من تكبيرِ الانتقالِ، ومن قولِ: «سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَه» ومن قول: «ربَّنا ولك الحمدُ» يكون بين ابتداء انتقالٍ وانتهائه؛ لأنه مشروعٌ له، فاختصَّ به. فإن أَتَى به في جُزءِ من محلِّه،

стр. 317

والتشهُّدُ الأَوَّلُ (١)، علَى غَيرِ مَنْ قامَ إمَامُه سَهْوًا (٢). والجُلُوسُ لَهُ (٣). أجزأ، والأفضلُ يكون من ابتدائه إلى انتهائه. وإن شَرَعَ فيه قبلَه؛ بأن كبَّر لسجودِه قبل هويِّه إليه، أو كمَّله بعد انتهائه كأن أتم تكبير الركوع فيه، لم يجزئه؛ لأنه في غيرِ محِلِّه، كتكميل واجبِ قراءةٍ راكعًا، وكتشهُّدِهِ قبلَ قعودٍ للتشهد الأولِ أو الأخير. قال المجد: هذا قياسُ المذهب. ويَحتمِلُ أن يُعفى عن ذلك؛ لأن التحرُّز منه يعسُرُ، والسهوَ به يكثرُ، ففي الإبطال به، أو السجود له، مشقةٌ. م ص [¬١] وزيادة. (١) قوله: (والتشهُّدُ الأوَّل) والسابعُ: التشهُّدُ الأوَّل، والجلوس له، وتقدم صفته؛ لأنه ﵇ فَعَلَ ذلك، وداومَ عليه، وأمرَ به في حديث ابن عباس. وإنَّما لم يكن كلٌّ منهما ركنًا كالتشهد الأخير لأنه ﵇ لمَّا سها عن ذلك، لم يرجِع إليه، وجبَرَه بالسجود. ح ف. (٢) قوله: (على غيرِ من قامَ إمامُه سَهوًا) أي: يعني أن التشهُّدَ الأوَّلَ واجبٌ على غيرِ مَنْ قامَ إمامُه إلى ثالثةٍ سَهوًا، فيتابعه، ويسقُط عنه التشهُّدُ الأول، والجلوسُ له. م ص. [¬٢] (٣) قوله: (والجلوس له) والثامنُ من الواجبات: الجلوسُ له، أي: للتشهد؛ لأمره ﷺ في حديث ابن عباس، ولأنه ﵊ سَجَدَ لتركه. صوالحي [¬٣].

стр. 318

وسُنَنُها (١): أقَوَالٌ وأفعَالٌ، ولا تَبطُلُ بتَركِ شَيءٍ مِنها، ولو عَمْدًا (٢). ويُباحُ: السُّجُودُ لِسَهوهِ (٣). فسُنن الأقوَالِ أحَدَ عَشَرَ: قَولُهُ بَعدَ تَكبِيرَةِ الإحرَامِ: «سُبحَانَكَ اللَّهُمَّ، وبِحَمدِكَ، وتَبارَكَ اسمُكَ، وتعالَى جَدُّكَ، ولا إلَهَ غَيرُكَ (٤)». والتَّعَوُّذُ (٥). (١) قوله: (وَسُنَنُهَا) أي: سُنَنُ الصلاةِ، وهي ما كان فيها. (٢) قوله: (ولو عَمدًا) أي: ولو تركَها عمدًا، بخلاف الأركان، والواجبات. (٣) قوله: (ويُباحُ السجودُ لسهوِهِ) إذا تركها سهوًا، فلا يجب، ولا يستحب. (٤) قوله: (سُبحانك) أي: تنزيهًا لك عمَّا لا يليق بك من النقائص والرذائل. (وبحمدك) أي: وبحمدك سبَّحْتُك. (وتبارك اسمُك) أي: كثُرَت بركاتُه، وهو مُختصٌّ به تعالى، ولذلك لم يتصرف فيه مستقبلٌ، ولا اسمُ فاعلٍ. (وتعالى جَدُّكَ) أي: ارتفع قدرُكَ وعظُم. وقال الحسن: الجَدُّ: الغِنَى [¬١]. والمعني: ارتفع غناكَ عن أن يساوي غنى أحدٍ من خَلقِكَ. (ولا إلهَ غيرُك) أي: لا إلهَ يستحقُّ أن يُعبدَ، وتُرجَى رحمتُه، وتُخافُ سطوتُه غيرُك. صوالحي [¬٢]. (٥) قوله: (والتعوُّذُ) أي: يُسنُّ أن يقول سرًّا قبل القراءة: أعوذُ باللَّه من الشيطان الرجيم. وتحصلُ الاستعاذةُ بكلِّ ما أدَّى معناه. لكن ما ذكرناه أولى. ومعنى «أعوذ»: ألجأ. «الشيطان»: اسم لكلِّ متمرِّدٍ عاتٍ. انتهى. الوالد.

стр. 319

والبَسمَلَةُ (١). وقَولُ: «آمِين» (٢). وقِراءَةُ السُّورَةِ (٣) (١) قوله: (والبسملة) أي: يُسنُّ أن يقولَ سرًّا: «بسم اللَّه الرحمن الرحيم» وهي آيةٌ من القرآن، وليست من الفاتحة، ولا من أول كلِّ سورة، بلا نزاع، وإنَّما هي آية مستقلة، فاصلةٌ بين كلِّ سورتين، سِوَى «براءة»، فيُكره ابتداؤها بها. وتُستحبُّ عند كلِّ فعلٍ مهمٍّ. انتهى. الوالد. (٢) قوله: (وقولُ: آمين) أي: يُسنُّ أن يقولَ كلُّ مصلٍّ: «آمين» جهرًا في صلاةٍ جهرية؛ لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: «إذا أمَّن الإمام، فأمِّنوا، فإنَّ من وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة، غفر اللَّه له». متفق عليه [¬١]. يقولُهُ إمامٌ ومأمومٌ معًا، بعد سكتة لطيفة؛ ليُعلمَ أنها ليست من القرآن، وإنما هي طابَعُ الدعاءِ، وهي: اسم فعلٍ بمعنى: اللهم استجب. والمدُّ فيها أولى، ويجوزُ القصر والإمالة. وبناؤها على الفتح ك: «ليت». وإن وقفتَ عليها سكنت. وحرُم، وبطلت إنْ شدَّدَ ميمَها؛ لأنها تصير كلامًا أجنبيًا، بمعنى: قاصدين. فيبطلها عمدُه، وسهوُه، وجهله. م ص. [¬٢] (٣) قوله: (وقراءة السورة [¬٣]) كاملةً ندبًا، ويُسنُّ أن يبتدئها بالبسملة سرًّا. وقراءةُ السورة وإن قصُرت أفضلُ من قراءةِ بعضِها. فإن قرأ من أثناءِ سورة، فلا يُبسمِلُ، نصًّا. ويجوزُ قراءةُ آية، إلا أنَّ الإمام أحمد ﵀ استحبَّ كونها طويلةً، كآيةِ الدَّين، والكرسي. انتهى. الوالد. وهى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾. إلى قوله

стр. 320

بعدَ الفاتِحَةِ. والجَهرُ بالقِرَاءَةِ للإمَامِ (١)، ويُكرَهُ للمَأمُومِ (٢)، ويُخَيَّرُ المُنفَرِدُ (٣). وقَولُ غَيرِ المَأمُومِ (٤)، بَعدَ التَّحمِيدِ (٥): «مِلءَ السَّمَاءِ (٦)، تعالى: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾ [البَقَرَة: ٢٨٢]. وكلا الآيتين في البقرة، إلا أن آية الكرسي قبل آية الدين. (١) قوله: (والجهرُ بالقراءةِ للإمامِ) أي: ويُسنُّ الجهرُ في صلاةٍ جهرية، كالصبح، وأولتي مغربٍ وعشاءٍ، وفي جُمُعةٍ وعيدٍ، واستسقاءٍ وكسوفٍ، وتراويحَ ووترٍ بعدها. ويُسِرُّ فيما عدا ذلك. (٢) قوله: (ويكرَهُ للمأمومِ) لأنه مأمورٌ بالإنصاتِ، والاستماعِ لقراءةِ إمامِه، ولا يرادُ منه استماعُه لقراءة غيرِه. (٣) قوله: (ويخيَّر المنفردُ) في جهرٍ بقراءةٍ، وإخفاتٍ، في جهرية. (٤) قوله: (وقولُ غيرِ المأمومِ) كالإمامِ، والمنفردِ. (٥) قوله: (بعد التحميد) أي: قول: «ربنا ولك الحمد» عند اعتدالِه من الركوع. (٦) قوله: (ملءَ السماءِ) بالنصب: على الحال من الضمير المستكِنِّ في «لكَ»، أو صفةُ مصدرٍ محذوفٍ؛ أي: حمدًا مالئًا السماء. وبالرفع: صفةٌ للحمدِ، أو خبرٌ لمبتدأ محذوف. قال في «المبدع» [¬١]: والمعروف في الأخبار: «السموات». قال ابن نصر اللَّه: ولكن إذا جعلت اللام في السماء للجنس، عم الأفراد، فصار بمعنى الجمع.
следующие страницы →