← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30066

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجماز

ابن عوض

Полный текст (2 241 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

«سُبحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ»، مَرَّةً في الرُّكُوعِ (١). و: «سُبحَانَ رَبِّى الأعلَى»، مَرَّةً في السُّجُودِ (٢). و: «رَبِّ اغفْرِ لِي»، بَينَ السَّجدَتَينِ (٣). عثمان مختصرًا. [¬١] (١) قوله: (وقولُ: سُبحانَ ربِّيَ العظيمِ) والرابع: «قول: سبحان ربي العظيم». التسبيحُ لغة: التنزيه، والتبعيدُ عمَّا لا يليقُ بِجلالِ عظمتِه . يقال: سَبَحَ في الأرض، إذا بعُدَ. والواجبُ مرَّة، ويُسنُّ أن يكرِّرها ثلاثًا، وهو أدنى الكمال. وكذا تسبيحُ السجودِ، و «ربِّ اغفر لي» بين السجدتين. اه الوالد. (٢) قوله: (وسُبحانَ ربِّيَ الأَعلى) والخامسُ: قول: «سُبحانَ ربِّيَ الأَعلى»؛ لحديث حذيفة قال: «صليتُ مع النبي ﷺ فكان يقولُ في ركوعِه: «سُبحانَ ربِّيَ العظيمِ». وفي سجوده: «سبحانَ ربي الأعلى». رواه الجماعة [¬٢]. صوالحي [¬٣]. (٣) قوله: (وربِّ اغفرْ لي، بين السجدتين) والسادسُ: قولُ: «ربِّ اغفر لي» إذا جلس بين السجدتين، مرةً. وما ذُكر من تكبيرِ الانتقالِ، ومن قولِ: «سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَه» ومن قول: «ربَّنا ولك الحمدُ» يكون بين ابتداء انتقالٍ وانتهائه؛ لأنه مشروعٌ له، فاختصَّ به. فإن أَتَى به في جُزءِ من محلِّه،

стр. 317

والتشهُّدُ الأَوَّلُ (١)، علَى غَيرِ مَنْ قامَ إمَامُه سَهْوًا (٢). والجُلُوسُ لَهُ (٣). أجزأ، والأفضلُ يكون من ابتدائه إلى انتهائه. وإن شَرَعَ فيه قبلَه؛ بأن كبَّر لسجودِه قبل هويِّه إليه، أو كمَّله بعد انتهائه كأن أتم تكبير الركوع فيه، لم يجزئه؛ لأنه في غيرِ محِلِّه، كتكميل واجبِ قراءةٍ راكعًا، وكتشهُّدِهِ قبلَ قعودٍ للتشهد الأولِ أو الأخير. قال المجد: هذا قياسُ المذهب. ويَحتمِلُ أن يُعفى عن ذلك؛ لأن التحرُّز منه يعسُرُ، والسهوَ به يكثرُ، ففي الإبطال به، أو السجود له، مشقةٌ. م ص [¬١] وزيادة. (١) قوله: (والتشهُّدُ الأوَّل) والسابعُ: التشهُّدُ الأوَّل، والجلوس له، وتقدم صفته؛ لأنه ﵇ فَعَلَ ذلك، وداومَ عليه، وأمرَ به في حديث ابن عباس. وإنَّما لم يكن كلٌّ منهما ركنًا كالتشهد الأخير لأنه ﵇ لمَّا سها عن ذلك، لم يرجِع إليه، وجبَرَه بالسجود. ح ف. (٢) قوله: (على غيرِ من قامَ إمامُه سَهوًا) أي: يعني أن التشهُّدَ الأوَّلَ واجبٌ على غيرِ مَنْ قامَ إمامُه إلى ثالثةٍ سَهوًا، فيتابعه، ويسقُط عنه التشهُّدُ الأول، والجلوسُ له. م ص. [¬٢] (٣) قوله: (والجلوس له) والثامنُ من الواجبات: الجلوسُ له، أي: للتشهد؛ لأمره ﷺ في حديث ابن عباس، ولأنه ﵊ سَجَدَ لتركه. صوالحي [¬٣].

стр. 318

وسُنَنُها (١): أقَوَالٌ وأفعَالٌ، ولا تَبطُلُ بتَركِ شَيءٍ مِنها، ولو عَمْدًا (٢). ويُباحُ: السُّجُودُ لِسَهوهِ (٣). فسُنن الأقوَالِ أحَدَ عَشَرَ: قَولُهُ بَعدَ تَكبِيرَةِ الإحرَامِ: «سُبحَانَكَ اللَّهُمَّ، وبِحَمدِكَ، وتَبارَكَ اسمُكَ، وتعالَى جَدُّكَ، ولا إلَهَ غَيرُكَ (٤)». والتَّعَوُّذُ (٥). (١) قوله: (وَسُنَنُهَا) أي: سُنَنُ الصلاةِ، وهي ما كان فيها. (٢) قوله: (ولو عَمدًا) أي: ولو تركَها عمدًا، بخلاف الأركان، والواجبات. (٣) قوله: (ويُباحُ السجودُ لسهوِهِ) إذا تركها سهوًا، فلا يجب، ولا يستحب. (٤) قوله: (سُبحانك) أي: تنزيهًا لك عمَّا لا يليق بك من النقائص والرذائل. (وبحمدك) أي: وبحمدك سبَّحْتُك. (وتبارك اسمُك) أي: كثُرَت بركاتُه، وهو مُختصٌّ به تعالى، ولذلك لم يتصرف فيه مستقبلٌ، ولا اسمُ فاعلٍ. (وتعالى جَدُّكَ) أي: ارتفع قدرُكَ وعظُم. وقال الحسن: الجَدُّ: الغِنَى [¬١]. والمعني: ارتفع غناكَ عن أن يساوي غنى أحدٍ من خَلقِكَ. (ولا إلهَ غيرُك) أي: لا إلهَ يستحقُّ أن يُعبدَ، وتُرجَى رحمتُه، وتُخافُ سطوتُه غيرُك. صوالحي [¬٢]. (٥) قوله: (والتعوُّذُ) أي: يُسنُّ أن يقول سرًّا قبل القراءة: أعوذُ باللَّه من الشيطان الرجيم. وتحصلُ الاستعاذةُ بكلِّ ما أدَّى معناه. لكن ما ذكرناه أولى. ومعنى «أعوذ»: ألجأ. «الشيطان»: اسم لكلِّ متمرِّدٍ عاتٍ. انتهى. الوالد.

стр. 319

والبَسمَلَةُ (١). وقَولُ: «آمِين» (٢). وقِراءَةُ السُّورَةِ (٣) (١) قوله: (والبسملة) أي: يُسنُّ أن يقولَ سرًّا: «بسم اللَّه الرحمن الرحيم» وهي آيةٌ من القرآن، وليست من الفاتحة، ولا من أول كلِّ سورة، بلا نزاع، وإنَّما هي آية مستقلة، فاصلةٌ بين كلِّ سورتين، سِوَى «براءة»، فيُكره ابتداؤها بها. وتُستحبُّ عند كلِّ فعلٍ مهمٍّ. انتهى. الوالد. (٢) قوله: (وقولُ: آمين) أي: يُسنُّ أن يقولَ كلُّ مصلٍّ: «آمين» جهرًا في صلاةٍ جهرية؛ لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: «إذا أمَّن الإمام، فأمِّنوا، فإنَّ من وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة، غفر اللَّه له». متفق عليه [¬١]. يقولُهُ إمامٌ ومأمومٌ معًا، بعد سكتة لطيفة؛ ليُعلمَ أنها ليست من القرآن، وإنما هي طابَعُ الدعاءِ، وهي: اسم فعلٍ بمعنى: اللهم استجب. والمدُّ فيها أولى، ويجوزُ القصر والإمالة. وبناؤها على الفتح ك: «ليت». وإن وقفتَ عليها سكنت. وحرُم، وبطلت إنْ شدَّدَ ميمَها؛ لأنها تصير كلامًا أجنبيًا، بمعنى: قاصدين. فيبطلها عمدُه، وسهوُه، وجهله. م ص. [¬٢] (٣) قوله: (وقراءة السورة [¬٣]) كاملةً ندبًا، ويُسنُّ أن يبتدئها بالبسملة سرًّا. وقراءةُ السورة وإن قصُرت أفضلُ من قراءةِ بعضِها. فإن قرأ من أثناءِ سورة، فلا يُبسمِلُ، نصًّا. ويجوزُ قراءةُ آية، إلا أنَّ الإمام أحمد ﵀ استحبَّ كونها طويلةً، كآيةِ الدَّين، والكرسي. انتهى. الوالد. وهى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾. إلى قوله

стр. 320

بعدَ الفاتِحَةِ. والجَهرُ بالقِرَاءَةِ للإمَامِ (١)، ويُكرَهُ للمَأمُومِ (٢)، ويُخَيَّرُ المُنفَرِدُ (٣). وقَولُ غَيرِ المَأمُومِ (٤)، بَعدَ التَّحمِيدِ (٥): «مِلءَ السَّمَاءِ (٦)، تعالى: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾ [البَقَرَة: ٢٨٢]. وكلا الآيتين في البقرة، إلا أن آية الكرسي قبل آية الدين. (١) قوله: (والجهرُ بالقراءةِ للإمامِ) أي: ويُسنُّ الجهرُ في صلاةٍ جهرية، كالصبح، وأولتي مغربٍ وعشاءٍ، وفي جُمُعةٍ وعيدٍ، واستسقاءٍ وكسوفٍ، وتراويحَ ووترٍ بعدها. ويُسِرُّ فيما عدا ذلك. (٢) قوله: (ويكرَهُ للمأمومِ) لأنه مأمورٌ بالإنصاتِ، والاستماعِ لقراءةِ إمامِه، ولا يرادُ منه استماعُه لقراءة غيرِه. (٣) قوله: (ويخيَّر المنفردُ) في جهرٍ بقراءةٍ، وإخفاتٍ، في جهرية. (٤) قوله: (وقولُ غيرِ المأمومِ) كالإمامِ، والمنفردِ. (٥) قوله: (بعد التحميد) أي: قول: «ربنا ولك الحمد» عند اعتدالِه من الركوع. (٦) قوله: (ملءَ السماءِ) بالنصب: على الحال من الضمير المستكِنِّ في «لكَ»، أو صفةُ مصدرٍ محذوفٍ؛ أي: حمدًا مالئًا السماء. وبالرفع: صفةٌ للحمدِ، أو خبرٌ لمبتدأ محذوف. قال في «المبدع» [¬١]: والمعروف في الأخبار: «السموات». قال ابن نصر اللَّه: ولكن إذا جعلت اللام في السماء للجنس، عم الأفراد، فصار بمعنى الجمع.

стр. 321

ومِلءَ الأَرضِ، ومِلءَ ما شِئتَ مِنْ شَيءٍ بَعدُ (١)». وما زَادَ على المَرَّةِ في تَسبيحِ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ، و: «رَبِّ اغفِرْ لِيْ». والصَّلاةُ- في التَّشهُّدِ الأَخيرِ- على آلِهِ ﵇. والبَرَكَةُ عليهِ وعَلَيهِم. والدُّعَاءُ بَعدَهُ (٢). وسُنَنُ الأفعَالِ (٣)، وتُسمَّى الهيئَاتِ (٤): رَفعُ اليَدَينِ: مَعَ تَكبِيرَةِ والملء بالكسر: اسم لما يأخذ الإناء من ماء ونحوه. م ص. (١) قوله: (ما شِئتَ من شيءٍ بعدُ) أي: بعد السماء والأرض، كالعرش، والكرسي، مما لا يعلمُ سعتَه إلا اللَّه تعالى. والمعنى: حمدًا لو كان أجسامًا، لملأ ذلك. صوالحي [¬١]. (٢) قوله: (والدعاءُ بعده) الحادي عشر: الدعاءُ بعد فراغِه من التشهد وما يليه، فيقول: أعوذُ باللَّه من عذابِ جهنم، ومن عذابِ القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. والمحيا: الحياة. والممات: الموت. والمسيح: بحاء مهملة؛ لحديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «إذا فرغ أحدُكم من التشهد الأخير، فليتعوذ باللَّه من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال». رواه مسلم [¬٢]. صوالحي [¬٣]. (٣) قوله: (وسُننُ الأفعالِ) اثنان وثلاثون. (٤) قوله: (وتسمَّى الهيئات) أي: سمَّاها صاحبُ «المستوعب» وغيره: الهيئاتِ؛ لأن الهيئة، صفةٌ في غيرها. فيُسنُّ أن يخرجَ إلى الصلاةِ بسكينةٍ،

стр. 322

الإحرَامِ (١)، وعِندَ الركُوعِ (٢)، وعِندَ الرَّفعِ مِنهُ (٣). وحَطُّهُما عَقِبَ ذلِكَ (٤). ووَضعُ اليُمنَى على الشِّمالِ (٥)، وجَعلُهُمَا تَحتَ سُرَّتِهِ (٦). وهي: الطمأنينة. ووقار، وهي: الرزانة، كغضِّ الطرفِ، وخفضِ الصوتِ، وعدمِ الالتفاتِ. م ص. [¬١] (١) قوله: (رفعُ اليدين) معًا عند افتتاحِها مع قدرةٍ، والأفضلُ مكشوفتين هنا وفي الدعاء، أو رفعُ إحداهما؛ عجزًا عن رفع الأخرى. مع ابتداءِ التكبير، أي: يكون الرفع مصاحبًا لابتداءِ التكبير. ورفعُهما: إشارةٌ إلى رفعِ الحجابِ بينه وبين ربِّه تعالى، كما أن الإشارةَ بالسبَّابةِ: إشارةٌ إلى الوحدانيةِ. ذكره ابن شهاب. انتهى الوالد. (٢) قوله: (وعندَ الركوعِ) أي: ورفعُ اليدين عند تكبير الركوعِ، فرضًا كانت الصلاة، أو نفلًا، صلَّى قائمًا أو جالسًا. صوالحي [¬٢]. (٣) قوله: (وعندَ الرفع منه) أي: ورفعُ اليدين عندَ الرفعِ من الركوعِ. (٤) قوله: (وحَطُّهُما) أي: حطُّ اليدين عقبَ التكبير. (٥) قوله: (ووضعُ اليُمنى على الشِّمال) أي: ووضعُ يده اليُمنى على يدِه الشِّمال، ثم يقبضُ بكفِّه الأيمن كوعَه الأيسر، نصَّ عليه؛ لأن النبي ﷺ فعلَ ذلك. (٦) قوله: (وجعلُهما تحتَ سُرَّتِه) لقول علي: من السُّنة وضعُ اليمينِ على الشمال تحتَ السُّرة. ومعناه: ذلٌّ بين يدي عزٍّ. ويُكره جعلُهما على

стр. 323

ونَظَرُهُ إلى مَوضِعِ سُجُودِهِ (١). وتَفرِقَتُهُ بَينَ قَدَمَيهِ قائِمًا. وقَبْضُ رُكبَتَيهِ بيَدَيهِ مُفَرَّجَتَي الأصابِعِ في رُكُوعِهِ (٢). ومَدُّ ظَهرِهِ فِيهِ (٣)، صدرِه، نص عليه. كما في «المبدع». عثمان. [¬١] (١) قوله: (ونظرُه إلى موضِعِ سجودِه) أي: يجعلُ نظرَه إلى موضِعِ سجودِه، فلا يتعدَّاه؛ لما روى الإمامُ أحمد [¬٢]: أن النبي ﷺ كان يقلِّبُ بصرَه إلى السماء، فنزلت: ﴿والذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ [المؤمنون: ٢]. فطأطأ رأسَه، ولأن الصحابةَ كانوا يستحبُّون للرَّجُل أن لا يجاوزَ بصرُه مصلَّاه، ولأنه أخشعُ للمصلِّي، وأكفُّ لنظرِه، إلا في صلاةِ خوفٍ؛ لحاجة، كخائفٍ ضياعَ ماله ونحوه، فإنه ينظرُ إلى جهة العدوِ ومالِه، وإلَّا في حالِ إشارتِه في التشهُّد، فإنه ينظر إلى سبَّابته، وإلَّا في صلاته تجاه الكعبةِ المشرَّفة، فإنه ينظرُ إليها. وفي «الغُنية»: يُكره إلصاقُ الحنَك بالصدرِ، وعلى الثَّوب. ويروى عن الحسن: أنَّ العلماءَ من الصحابة كرهتهُ. دنوشري. (٢) قوله: (وقبضُ ركبتيه بيديه) حالَ كون يديه (مفرَّجتي الأصابعِ) استحبابًا. ويُكره التطبيقُ؛ بأن يجعلَ إحدَى كفَّيه على الأخرى، ثم يجعلَهُما بين ركبتيه إذا ركع، كما كان في أول الإسلام، ثم نُسخ. دنوشري. (٣) قوله: (ومدُّ ظهرِه فيه) أي: ويُسنُّ مدُّ ظهرِه مستويًا في الركوع.

стр. 324

وجَعلُ رأسِهِ حِيالَهُ (١). والبُدَاءَةُ في سُجُودِهِ بوَضعِ رُكبَتَيهِ (٢)، ثُمَّ يَدَيهِ (٣)، ثُمَّ جَبهَتِهِ وأنفِهِ (٤). وتَمكِينُ أعضَاءِ السُّجُودِ مِنْ الأَرضِ. ومباشرتُها لمحَلِّ السجُودِ، سِوَى الرُّكبَتَينِ (٥)، فيُكرَهُ (٦). (١) قوله: (وجعلُ رأسِه حيالَه) أي: حيالَ ظهرِه؛ بأن يجعلَه مقابلَه، فلا يرفعُه عن ظهرِه، ولا يخفِضُه عنه، كما تقدم. (٢) قوله: (والبِدَاءةُ في سُجُودِه بوضعِ ركبَتَيه) أولًا ندبًا بالأرض، ويفرق بينهما. (٣) قوله: (ثمَّ يديه) أي: كفَّيه. (٤) قوله: (ثمَّ جبهتِه) أي: ثم بعد ذلك يضعُ جبهتَه، وهي ما ارتفع عن الحاجبين إلى مبدأ الرأس، وهو أولُ شعرِ الرأس المعتاد. وقوله: (وأنفِه) أي: يضعُ جبهتَه وأنفَه معًا، ويمكِّنهما من الأرض؛ لما روي عن ابن عباس مرفوعًا: «لا صلاةَ لمن لم يضعْ أنفَه على الأرض» [¬١]. (٥) قوله: (ومباشرتُها لمحَلِّ السُّجود) أي: ويسنُّ مباشرةُ أعضاءِ السُّجود لمحلِّه؛ بأن لا يكون ثَمَّ حائلٌ متَّصلٌ (سِوَى الرُّكبتين)، فيكره كشفُهما؛ لمجاورتهما للعورة. ويُكره للمصلِّي تركُ مباشرة المصلَّى من أعضاء السجود بلا عذرٍ في الترك من حرٍّ، أو برد، أو مرضٍ، أو غيرِ ذلك؛ ليأخذ بالفضيلَةِ والعزيمةِ. ولا تجبُ مباشرةُ المصلَّى بشيءٍ من أعضاءِ السجود السبعة، فتصِحُّ ولو مع حائلٍ ليسَ من أعضاء سجودِه. عثمان. [¬٢] (٦) قوله: (فيُكرَهُ) أي: يُكره للمصلِّي كشفُ الرُّكبتين، كسترِ اليدين.

стр. 325

ومُجَافَاةُ عَضُدَيهِ عن جَنبَيهِ، وبَطنِهِ عن فَخِذَيه، وفَخِذَيهِ عن ساقَيهِ (١). وتَفرِيقُهُ بَينَ رُكبَتَيهِ (٢). وإقامَةُ قَدَمَيهِ، وجَعلُ بُطُونِ أصابِعِهِمَا على الأَرضِ مُفَرَّقَةً (٣). ووَضعُ يَدَيهِ حَذْوَ مَنْكِبَيهِ (٤) مَبسُوطَةً مَضمُومَةَ الأصابِعِ (٥). (١) قوله: (ومجافاةُ عضُدَيه … إلخ) يعني: من سُنن الصلاةِ الفعليَّةِ مجافاةُ عضُدَيه، أي: بأن يباعِدَ الساجدُ عضدَيه عن (جنبيه، وبطنَه عن فخِذَيه، وفخذيه عن ساقيه) ما لم يؤذِ جارَه الذي بجانبه بفعل ذلك المُستحب، فيجبُ حينئذٍ تركُه؛ لحصول الإيذاء المحرَّم بفعله. دنوشري وإيضاح. (٢) قوله: (وتفريقُه بين رُكبتيه) ورجليه، وأصابعهما. وله أن يعتمدَ بمِرفقَيه على فَخِذَيه، إن طالَ سجودُه؛ ليستريح. م ص. [¬١] (٣) قوله: (وجعلُ بطونِ أصابعِهما على الأرضِ مُفرَّقةً) موجَّهةً إلى القبلة؛ لما في البخاري [¬٢]، أن النبي ﷺ سجَدَ غيرَ مفترشٍ، ولا قابضِهما، واستقبلَ بأطرافِ أصابعِ رجليه إلى القبلة. وفي رواية: وفتخَ بالخاء المعجمة، كما في «النهاية» أصابعَ رجليه. صوالحي [¬٣]. (٤) قوله: (ووضعُ يديه حذوَ منكِبيه) بالذال المعجمة، أي: مقابلَ «مَنكِبيه» بفتح الميم، وكسر الكاف: مجمعُ عظمِ العضُدِ والكَتفِ. [ومن لم يقدِر على الرفعِ المسنونِ رفَعَ حسَبَ إمكانِه، ويسقُط بفراغِ التكبيرِ كلِّه]. [¬٤] (٥) قوله: (مبسوطةً) بالنصب على الحال من المضافِ إليه، أي: يُسنُّ وضعُ

стр. 326

ورَفْعُ يَدَيهِ أَوَّلًا في قِيامِهِ إلى الرَّكعَةِ (١). وقِيامُه على صُدُورِ قَدَمَيهِ (٢). واعتِمَادُه على رُكبَتَيهِ بِيَدَيهِ (٣). والافتِرَاشُ في الجُلُوسِ بَينَ السَّجدَتَين (٤)، وفي التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ. والتَّوَرُّكُ في الثَّاني (٥). ووَضعُ اليَدَينِ على الفَخِذَينِ يديه حالَ كونِ يديه مبسوطةً على الأرض (مضمومةَ الأصابعِ) ممدودتَها، مستقبلًا ببطونها القبلة. (١) قوله: (ورفعُ يديه أولًا في قيامِه إلى الركعةِ) قبلَ رفعِ ركبتيه. (٢) قوله: (وقيامُه على صُدُورِ قَدميه) أي: ويكونُ قيامُه على صدورِ قدميه. أطلقَ صدورَ على صدرين، ولم يعبِّر به؛ لاستثقال الجمع بين تثنيتين [¬١]، فيما هو كالكلمة الواحدة. (٣) قوله: (واعتمادُه على رُكبتيه) أي: اعتمادُه في القيام على ركبتيه (بيديه) لا قيامه على يديه؛ خلافًا لمالك. فإن شَقَّ قيامُه على صدور قدميه، فإنه يعتمِد بالأرض. قال في «الإقناع» [¬٢]: ولا تُستحبُّ جِلسةُ الاستِراحةِ، وهي جِلسةٌ يسِيرَةٌ، صفتُها كالجلوس بين السجدتين. اه. (٤) قوله: (والافتراشُ في الجُلُوس بين السَّجدَتَين) وتقدَّم صفتُه. (٥) قوله: (والتورُّكُ) وصفته: أن يفرِشَ رجلَه اليُسرى، وينصبَ اليُمنى، ويُخرجَهما عن يمينه، ويجعلَ أليته على الأرض، ثم يتشهَّد ويسلِّم. وخُصَّ التشهُّدُ الأوَّلُ بِالافتراش، والثاني بالتورُّكِ؛ خوفَ السهو، ولأنَّ الأولَ

стр. 327

مَبسُوطَتَين، مَضمُومَتَيِ الأصابِعِ (١)، بَينَ السَّجدَتَينِ (٢). وكذَا: في التَّشَهُّدِ (٣)، إلَّا أنَّه يَقبِضُ مِنَ اليُمنَى الخُنْصُرَ والبُنْصُرَ (٤)، ويُحلِّقُ (٥) خفيفٌ، والمصلِّي بعده يبادر للقيام، فناسبَ فيه الافتراش؛ لأنه يكون على هيئةِ المستوفزِ، بخلافِ الثاني، فليسَ بعدَه عملٌ، بل يُسنُّ بعده المُكثُ للتسبيح، والدعاء، ونحو ذلك. دنوشري. (١) قوله: (مضمومَتي الأصابعِ) حالَ جلوسِه. (٢) قوله: (بينَ السجدتين) قياسًا على جلوسِ التشهد، وهذا مما توارثَه الخلفُ عن السلَف. (٣) قوله: (وكذا في التشهُّدِ) أي: وكذا يفعلُ في التشهد؛ مِنْ وضعِ اليدين على الفخِذَين، كما ذُكر. صوالحي [¬١]. (٤) قوله: (إلا أنَّه يقبِضُ من اليُمنى الخُنصُرِ والبُنْصُر) هذا استثناءٌ من قوله: «ووضعُ اليدين .. إلخ» أي: إلا أنه في التشهُّد يقبِضُ من أصابع يده اليمنى الخِنصِرَ والبِنصِرَ بكسر أوَّلهما وثالثِهما وقال الفارسيُّ في كتاب «الحُجَّة»: اللغةُ المشهورةُ: فتحُ الصَّادِ من الخنصَر والبنصَر، وقد وَلَعَت العامةُ بكسرِ الصاد والخاء. وإنما سُميت خنصر؛ لصغرها. وبنصر؛ لغلظها. حفيد باختصار وزيادة. (٥) قوله: (ويُحلِّقُ) بضم الياء، وتشديد اللام المكسورة. عثمان. [¬٢]

стр. 328

إبهَامَها (١) معَ الوُسْطَى (٢)، ويُشيرُ بسبَّابَتِها (٣) عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ (٤). والتِفَاتُهُ يَمِينًا وشِمالًا في تَسلِيمِهِ. ونِيَّتُهُ بهِ الخُرُوجَ مِنْ الصَّلاةِ (٥). وتَفضِيلُ الشِّمَالِ على اليَمِينِ في الالتِفَاتِ (٦). (١) قوله: (إبهامَها) أي: إبهامَ يُمنى يديه. (٢) قوله: (مع الوسْطَى) منها؛ بأن يجمَعَ بين رأسي الإبهامِ والوسطى، فتشبهُ الحلَقَةَ من حديدٍ ونحوِه. عثمان. [¬١] (٣) قوله: (ويُشيرُ بسبَّابتِها) أي: سبَّابةِ يدِه اليُمنى، وهي الإصبعُ التي تلي الإبهام. سُميت بذلك؛ لأنه يُشار بها إلى السبِّ. وتسمَّى أيضًا: السبَّاحة؛ لأنه يشار بها إلى التوحيد، الذي هو رأس التنزيه، الذي هو رأس التسبيح، فيرفعُها من غيرِ تحريكٍ في تشهُّده ودعائه، في صلاته وغيرِها. وظاهرُ كلامِهم: لا يشير بسبابة اليسرى، ولا غيرِها، ولو عَدِمَت سبَّابةُ اليُمنى. م ص. [¬٢] (٤) قوله: (عندَ ذكرِ اللَّه) قال ابن نصر اللَّه: ومُقتضَى ذلك: أنه يشيرُ بها في تشهُّدِه أربعَ مرات؛ لأنه فيه ذكرُ اللَّه أربع مرات. ووجهه: أن الإشارةَ المقصودُ منها التوحيد، وهو مناسبٌ لحالةِ ذكرِه دونَ غيرها. حفيد. (٥) قوله: (ونيَّتُه به الخروجَ من الصَّلاة) أي: من سُننِ الصلاةِ الفعليَّة: نيةُ المصلِّي بالسلام الخروجَ من الصلاة. (٦) قوله: (وتفضيلُ الشِّمالِ على اليمينِ في الالتِفات) أي: بأن يلتفتَ في

стр. 329

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . السَّلامِ عن يساره أكثرَ من التفاته عن يمينه؛ لأنه ﵇، كان يسلِّم عن يمينه، حتى يُرى بياضُ خدِّه الأيمن، وإذا سلَّم عن يساره، يُرى بياضُ خدِّه الأيمنِ والأيسر [¬١]. م ص. [¬٢]

стр. 330

فَصْلٌ فِيمَا يُكرَهُ في الصَّلاةِ يُكرَهُ للمُصَلِّي: اقتِصَارُهُ على الفاتِحَةِ (١). وتَكرَارُهَا (٢). والتِفَاتُهُ (٣) فصل فيما يكره في الصلاة من قولٍ وفعلٍ، وهي تسعة وعشرون مكروهًا (١) قوله: (يُكره للمصلِّي اقتصارُه على الفاتِحَةِ) أي: يُكره للمصلِّي اقتصارُه على قراءةِ الفاتحة. قال «م ص» فى شرحه «للإقناع»: وظاهرُه في الفَرضِ والنَّفل. انتهى. (٢) قوله: (وتَكرارُهَا) أي: ويكرهُ تَكرارُ الفاتِحة؛ لأنه لم يُنقل، وخروجًا من خلاف من أبطلها به؛ لأنها ركنٌ، والفرقُ بين الركن القوليِّ والفعليِّ: أنَّ تَكرارَ القوليِّ لا يخل بهيئة الصلاة. م ص [¬١]. (٣) قوله: (والتفاتُه) أي: ويكرهُ التفاتُ المصلِّي في الصَّلاة؛ فرضًا كانت أو نفلًا؛ لأنه اختلاسٌ يختَلِسُهُ الشيطانُ من صلاةِ العبدِ، بوجهِه يمنيًا وشِمالًا؛ لقوله ﵇: «لا يزالُ اللَّه مقبِلًا على العبدِ في الصَّلاةِ، ما لم يلتفت، فإذا التفت، انصرفَ عنه». رواه أبو داود والنسائي [¬٢]. ولأنَّ ذلك يتضمَّنُ مفارقةَ الخُشوعِ. وإنَّما لم تبطل لو التفتَ بصدرِه مع وجهِه؛ لبقاء بقيَّةِ البدنِ موجَّهًا إلى القِبلةِ. قال ابن نصر اللَّه: ولا يَخفى أنَّه حيثُ كُرِهَ الالتفاتُ فكلَّما زادَ فيه، كانت الكراهةُ أكثر. ح ف.

стр. 331

بِلا حاجَةٍ (١). وتَغمِيضُ عَينَيهِ (٢). وحَمْلُ مُشغِلٍ لَهُ (٣). وافتِرَاشُ ذِرَاعَيهِ سَاجِدًا (٤). والعَبَثُ (٥). (١) قوله: (بلا حاجةٍ) كخوفٍ، ومرضٍ. وإن استدارَ بجملتِه، أو استدبرَ القبلةَ، لا في شدَّة خوفٍ، بطلت. عثمان. [¬١] (٢) قوله: (وتغميضُ عينَيهِ) أي: ويُكره في صلاةٍ تغميضُ عينيه، نصَّ عليه، واحتجَّ بأنه فعلُ اليهود، ومظنَّةُ النَّومِ، ما لم يكن بسببِ نظرِه لمحرَّم. صوالحي [¬٢]. (٣) قوله: (وحملُ مُشغِلٍ لهُ) أي: ويُكره في صلاةٍ حملُ مُشغِلٍ له؛ لأنَّه يُذهبُ الخشوعَ المطلوبَ فيها. م ص. [¬٣] (٤) قوله: (وافتراشُ ذِراعَيهِ ساجدًا) أي: ويُكره في صلاةٍ افتراشُ ذراعي المصلِّي حالَ كونِه ساجدًا؛ بأن يمدَّهما على الأرض، مُلصِقًا لهما بها؛ لقوله ﷺ : «اعتدِلوا في السجود، ولا يبسُط أحدُكم ذراعَيه انبساطَ الكلب». متفق عليه من حديث أنس [¬٤]. عثمان. [¬٥] (٥) قوله: (والعَبَثُ) أي: ويُكره في صلاةٍ العبثُ. يقال: عَبِثَ عبثًا. من باب: تَعِبَ، لَعِبَ، وعَمِلَ ما لا فائدةَ فيه، فهو عابثٌ؛ لأنه ﷺ رأى رجلًا يعبثُ

стр. 332

والتَّخَصُّرُ (١). والتَّمَطِّي (٢). وفَتحُ فَمِهِ. ووَضعُهُ فِيهِ شَيئًا (٣). واستِقبَالُ صُورَةٍ (٤)، في الصلاة، فقال: «لو خشع قلبُ هذا، لخَشَعَت جوارحُه» [¬١]. م ص [¬٢] وزيادة. (١) قوله: (والتَّخصُّرُ) بأن يضعَ يدَه على خاصرتِه؛ لنهيه ﵇: «أن يصلي الرجل مُتخصِّرًا». متفق عليه [¬٣]. ولأنه يمنعُ من الخُضوعِ والخُشُوعِ؛ ولأنه فِعلُ المتكبِّر، وراحةُ أهلِ النَّار في النَّار. ابن حجر. نقله الوالد. (٢) قوله: (والتَّمطِّي) أي: ويُكره في صلاةٍ التمطِّي؛ لأنه يُخرجه عن هيئةِ الخُشوعِ. (٣) قوله: (وفتحُ فمِهِ، ووضعُه فيهِ شيئًا) أي: ويُكره في صلاةٍ فتحُ فمِهِ، ووضعُه فيه شيئًا؛ لأنه يُذهب الخُشوع، ويمنعُ كمالَ الحروفِ، ويُشغلُه عن صلاته. م ص. [¬٤] (٤) قوله: (واستقبالُ صورةٍ) منصوبةٍ، نصَّ عليه؛ لما فيه من التشبُّه بعبادةِ الأوثان. وظاهرُه: ولو صغيرةً، لا تبدو للناظر إليها، وأنه لا يُكره إلى غيرِ منصوبةٍ، ولا سجوده على صورةٍ، ولا صورةٍ خلفَه في البيت. والمرادُ

стр. 333

وَوَجْهِ آدَمِيٍّ (١)، ومُتَحَدِّثٍ (٢)، ونَائِمٍ (٣)، ونَارٍ (٤)، وما يُلهِيهِ (٥). ومَسُّ الحَصَى (٦). صورةُ الحيوانِ المحرَّمة، أما لو كان قدَّامَه صورةُ شجَرَةٍ، أو خَيالٍ ونحوِها، لم تكره الصلاةُ إليها. ح ف. (١) قوله: (ووجهِ آدميٍّ) أي: ويُكره في صلاةٍ استقبالُ آدميٍّ، نصًّا، وإلى امرأةٍ تصلِّي بين يديه، لا حيوانٍ غيرِ آدميٍّ؛ لأنه ﵊ كان يعرِضُ راحلتَه، ويصلِّي إليها [¬١]. م ص. [¬٢] (٢) قوله: (ومُتحدِّثٍ) أي: ويُكره في الصلاةِ استقبالُ متحدِّثٍ؛ لأنه يُشغلُه عن حضُورِ قلبِه في الصَّلاة. م ص. [¬٣] (٣) قوله: (ونائمٍ) أي: ويُكره في صلاةٍ استقبالُ نائمٍ؛ لنهيه ﷺ عن الصلاةِ إلى النائِمِ [¬٤]. (٤) قوله: (ونارٍ) أي: ويُكره في صلاةٍ استقبالُ نارٍ، مطلقًا، أي: سواءٌ كانت نارَ حطبٍ، أو سِراجٍ، أو قِنديلٍ، أو شمعةٍ موقودةٍ، ونحو ذلك؛ لأنه تشبُّهٌ بالمجوس. م ص [¬٥]. (٥) قوله: (وما يُلهيه) أي: ويُكره في صلاةٍ استقبال ما يُلهيه في قبلَتِه عن الصَّلاة. (٦) قوله: (ومسُّ الحَصَى) أي: ويُكره في صلاةٍ مسُّ الحَصَى؛ للنَّهي عن ذلك

стр. 334

وتَسوِيَةُ التُّرَابِ بِلا عُذْرٍ (١). وتَرَوُّحٌ بمِرْوَحَةٍ (٢). وفَرقَعَةُ أصابِعِهِ (٣). وتَشبِيكُها (٤). ومَسُّ لِحيَتِهِ (٥). في حديثِ أبي ذرٍّ مرفوعًا: «إذا قامَ أحدُكم إلى الصَّلاة، فلا يمَسحِ الحَصَى، فإنَّ الرحمة تواجهه». رواه أبو داود [¬١]. م ص. [¬٢] (١) قوله: (وتَسويةُ التُّرابِ بلا عذرٍ) لأنه من العَبَثِ، فإن كان لحاجةٍ، كما لو لم يمكن السجودُ على التُّرابِ إلا بعد تسويتِه، كما لو كان فيه حَصًى، فلا يُكره؛ لأن ذلك ليسَ بعَبَثٍ. ح ف. (٢) قوله: (وتروُّحٌ بمِروَحةٍ) ونحوِها بلا حاجةٍ إليه؛ لأنه من العَبَثِ. م ص. [¬٣] (٣) قوله: (وفرقَعَةُ أصابِعِه) لقول عليٍّ: «لا تقعقع أصابعَكَ وأنت في الصلاة» [¬٤]. (٤) قوله: (وتشبيكُها) لنهيه ﷺ عنه في الصلاة في حديث ابن عمر: «الذي يصلِّي وهو مُشبِّكٌ: تلك صلاةُ المغضُوبِ عليهم». رواه ابن ماجه [¬٥] م ص. [¬٦] (٥) قوله: (ومَسُّ لِحيَتِه) أي: ويُكرهُ في صلاةٍ مسُّ لحيتِه؛ لأنه من العَبَثِ.

стр. 335

وكَفُّ ثَوبِه (١). ومَتَى كثُر ذلِكَ (٢) عُرفًا (٣): بَطَلَت (٤). وأن يَخُصَّ جَبهَتَه بِمَا يَسجُدُ علَيهِ (٥). وأن يَمسَحَ فِيها أثَرَ سُجُودِهِ (٦). وأن يَستَنِدَ بِلا حَاجَةٍ (٧). فإن استَنَدَ بِحَيثُ يَقَعُ لَو أُزِيلَ ما استَنَدَ إليهِ: بَطَلَت (٨). (١) قوله: (وكفُّ ثوبِه) ككمِّه؛ لأنه من العَبث، إلا لحاجةٍ، كحرٍّ شديدٍ. وتُستحبُّ مراوحتُه بين رجليه؛ بأن يقفَ على إحدَاهما مرةً، ثمَّ على الأخرى مرةً، وتُكره كثرتُه؛ لأنَّه فعلُ اليهودِ. عثمان. [¬١] (٢) قوله: (ومتَى كَثُر ذلك) أي: ما ذُكر، مما يُكره فعلُه في الصلاة. (٣) قوله: (عُرفًا) أي: كثُر في العُرفِ. (٤) قوله: (بَطَلَت) الصلاةُ به. (٥) قوله: (وأن يَخُصَّ جبهتَه بما يَسجُدُ عليه) لأنَّه من شِعَارِ الرَّافضةِ. قال حفيد «المنتهى»: فعَلَى هذا؛ لو شَرَكَ فيها أنفَه، أو يديه، لم تُكره. اه. (٦) قوله: (وأن يمسَحَ فيها أثرَ سُجُودِه) أي: ويُكرهُ في صلاةٍ أن يمسَحَ فيها أثرَ سجودِه. أما لو مَسَحَ أثرَ سجودِهِ بعدَ الصلاة، فلا يُكره. (٧) قوله: (وأن يَستنِدَ بلا حَاجَةٍ) أي: ويُكره في صلاةٍ أن يَستنِدَ إلى شيءٍ بلا حاجةٍ؛ لأنه يزيلُ مشقَّةَ القِيامِ. (٨) قوله: (فإنْ استنَدَ بحيثُ يَقعُ لو أُزيلَ ما استَنَدَ إليهِ، بطلَت) صلاتُه؛ لأنه أخلَّ برُكنٍ من أركانِ الصَّلاة، وهو القيامُ مع القُدرَةِ عليه، هذا مع غيرِ الحاجةِ، وأمَّا معها، فلا يضُرُّ الاستنادُ مطلقًا؛ لأن أصحابَ النبي ﷺ كانوا يتوكَّؤنَ على عِصيِّهم. حفيد.

стр. 336

وحَمدُهُ إذا عَطَسَ (١)، أو وَجَدَ ما يَسُرُّهُ. واستِرجَاعُهُ إذا وَجَدَ ما يَغُمُّهُ (٢). (١) قوله: (وحمدُه إذا عَطَس) أي: ويُكره في صلاةٍ قولُه: الحمدُ للَّه، إذا عَطس. (٢) قوله: (أو وجَدَ ما يَسرُّه) أي: ويُكره في صلاةٍ حمدُه إذا وجدَ ما يسرُّه، (واسترجاعُه إذا وَجَدَ ما يغُمُّه) أي: ويُكرهُ استرجاعُه وهو في الصلاة؛ بأن يقولَ: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، إذا وجدَ ما يغُمُّه. وكذا قولُه: بسم اللَّه، إن لُسِعَ، أو: سبحانَ اللَّه، إن رأى شيئًا يُعجِبُه، ونحوه؛ خروجًا من خِلافِ من أبطلَ الصلاةَ به. وكذا لو خاطبَ بشيءٍ من القرآن. م ص. [¬١]

стр. 337

فَصْلٌ فيما يُبطِلُ الصَّلاةَ يُبْطِلُهَا: ما أبطَلَ الطَّهَارَةَ (١). وكَشْفُ العَورَةِ عَمْدًا (٢)، لا إنْ كشَفَها نَحْوُ رِيحٍ (٣)، فسَتَرَها في الحَالِ (٤)، أوْ لا، وكانَ المَكشُوفُ لا يَفْحُشُ في النَّظَرِ (٥). واستِدبَارُ القِبلَةِ حَيثُ شُرِطَ استِقبَالُها (٦). فَصْلٌ فيما يُبطِلُ الصَّلاة وجملةُ ذلكَ تسعةٌ وعشرون مُبطِلًا من قَولٍ وفِعلٍ. (١) قوله: (يبطِلُها) أي: يُبطِلُ الصَّلاةَ (ما أبطلَ الطَّهارةَ) من نواقضِ الوضوء. (٢) قوله: (وكشفُ العورةِ عمدًا) أي: ويُبطِلُ الصلاةَ كشفُ العورةِ عمدًا، مطلقًا، كَثُرَ المكشوفُ، أو لا، طالَ الزمنُ، أو قَصُر؛ لأنَّ الصَّلاةَ لا تصحُّ بدونِ سَترِ العورة مع القُدرة، كما تقدَّم. (٣) قوله: (لا إنْ كشفَها نَحوُ ريحٍ)، هذا محترزُ العمد. (٤) قوله: (فَسَترَها في الحال) أي: فلا تبطلُ الصَّلاةُ إن ستَرها في الحال. (٥) قوله: (أوْ لا) أي: أو لم يستُرها في الحال إن (كان المكشُوفُ) يسيرًا (لا يفحُشُ في النَّظر) عرفًا؛ لأنه لا تحديدَ فيه شرعًا، فرُجع فيه إلى العُرف. وعُلِمَ منه: أن الانكشافَ الكثيرَ إذا كان في الزمن الطويلِ يُبطِلُها، وأن الانكشافَ الكثيرَ في الزمن القصيرِ لا يُبطلها. وهذا كلُّه إذا كان من غيرِ عَمدٍ. (٦) قوله: (واستدبارُ القِبلةِ حيثُ شُرِطَ استِقبالُها) أي: ويُبطِلُ الصلاةَ استدبارُ القِبلَةِ حيثُ شُرط استقبالُها، في الفرضِ والنفل، مع القُدرة؛ لقول

стр. 338

واتِّصَالُ النَّجَاسَةِ بهِ (١)، إن لَم يُزِلْها في الحَالِ (٢). «المنتهى»: استقبالُ القبلة شرطٌ للصلاة مع القدرة عليه. فالحيثية للتعليل. قال م ص [¬١]: فإن عَجَزَ عن الاستقبالِ، كالمربوطِ، والمصلوبِ إلى غيرِ القبلة، والعاجزِ عن الالتفات إلى القبلة لمرضٍ، أو مَنعِ مُشركٍ، ونحوه عند التحامِ حربٍ، أو هربٍ من عدوٍّ أو سيلٍ أو سبُعٍ، ونحوه، سَقَطَ الاستقبالُ، وصلَّى على حاله؛ لحديث: «إذا أمرتكم بأمر، فأتوا منه ما استطعتم» [¬٢]. اه. (١) قوله: (واتِّصالُ النَّجاسَةِ به) أي: ويُبطِلُ الصَّلاةَ اتصالُ النجاسةِ بالمصلِّي. (٢) قوله: (إن لم يُزلْها في الحال) قال في «المنتهى وشرحه» [¬٣]: أو سقطت عليه نجاسةٌ، فزالت سريعًا، أو أزالَها سريعًا [¬٤]، فتصحُّ صلاتُه، ولا تصحُّ صلاتُه إن عجز عن إزالة النجاسة عنه سريعًا؛ لإفضائِه إلى استصحاب النَّجاسة في الصلاة زمنًا طويلًا، أو لعملٍ كثير إن أخذَ يطهِّرها، أو نسيها، أي: النجاسة، أو جهل عينَها؛ بأن أصابه شيءٌ لا يعلمُه طاهرًا، أو نجسًا، ثم عَلِمَ نجاسته. أو جهل حكمَها؛ بأن لم يعلم أن إزالتها شرطٌ للصلاة. أو جَهِلَ أنها كانت في الصلاة، ثم عَلِمَ راجعٌ للأربعِ صور فلا تصحُّ صلاتُه في هذه الصور؛ لأن اجتناب النجاسة شرطٌ للصلاة، فلم يسقُط بالنسيان، ولا بالجهل، كطهارة الحدث.

стр. 339

والعَمَلُ الكَثِيرُ (١) عادَةً (٢) مِنْ غَيرِ جِنسِهَا (٣) لِغَيرِ ضَرُورَةٍ (٤). (١) قوله: (والعملُ الكثيرُ) أي: ويُبطِلُ الصَّلاةَ العملُ الكثيرُ، عمدًا كان، أو سهوًا، أو جهلًا، المتوالي، وأما المتفرِّقُ، لا تبطُل به الصلاة. اه صوالحي [¬١]. (٢) قوله: (عادةً) أي: إن عُدَّ في العُرفِ والعادةِ كثيرًا، ف «عادة»: منصوبٌ بنزع الخافِضِ، فلا يتقيَّدُ بثلاثِ حركات، ولا غيرِها من العددِ، بل ما عُدَّ في العادة كثيرًا، بخلافِ ما يشبه فعلَه ﷺ من فتحِ البابِ لعائشةَ، وتأخُّرِه في صلاةِ الكسوف، وفعل أبي بَرْزَةَ لمَّا نازعته دابتُه، فهذا لا يبطِلُها؛ لعدم عَدِّه في العُرف كثيرًا. م ص [¬٢] بإيضاح. (٣) قوله: (من غيرِ جِنسِهَا) أي: يبطِلُ الصَّلاةَ العملُ الكثيرُ عادةً، إذا كان من غير جنسِ الصلاة، كلفِّ عِمامةٍ، ولُبسٍ، ومَشيٍ، فيبطِلُها عمدُه، وسهوُه، وجهلُه؛ لأنه يقطعُ الموالاةَ بين أركانِ الصَّلاةِ. (٤) قوله: (لغيرِ ضَرُورَةٍ) كخوفٍ، وهربٍ من عدوٍّ، وسيلٍ، وسبُعٍ، وحَريقٍ. فإن كانت ضرورة، لم تبطل. وعدَّ ابن الجوزيِّ من الضرورة من به حكٌّ لا يصبِرُ عنه، وكذا إن كان يسيرًا، أو لم [¬٣] يتوالَ، ولو كثُر. وقوله: كخوف. الظاهر أن مراده به: صلاةُ الخوف إذا كثُر الكرُّ والفَرُّ فيها، وينبغي أن يُستثنى أيضًا صلاةُ النفل وهو ماشٍ. حفيد.

стр. 340

والاستِنَادُ قَوِيًّا لِغَيرِ عُذْرٍ (١). ورُجُوعُهُ- عالِمًا ذاكِرًا- للتَّشَهُّدِ بَعدَ الشُّرُوعِ في القِرَاءَةِ (٢). وتَعَمُّدُ زِيادَةِ رُكْنٍ فِعلِيٍّ (٣). (١) قوله: (والاستنادُ قويًّا لغيرِ عذرٍ) أي: ويبطِلُ الصَّلاةَ الاستنادُ إلى حائطٍ ونحوهِ، قويًّا، بحيثُ إذا أزيلَ وقَعَ، إذا كان لغيرِ عذرٍ، وأما إذا كان لعذر، كمرض، وكِبَرٍ، ونحوه، فلا يُبطِلُ. صوالحي [¬١]. (٢) قوله: (ورجوعُه عالمًا ذاكرًا للتشهُّدِ بعدَ الشُّروعِ في القراءةِ) أي: ويُبطِلُ الصَّلاةَ رجوعُ المصلِّي إذا قام من غيرِ تشهُّدٍ، عالمًا بتحريمِ الرُّجوعِ، ذاكرًا للتشهد بعد حصول الشروع في قراءةِ ركعةٍ أُخرى غيرِ التي تركَه منها؛ لأن رجوعَه بعد شروعه في مقصودِ القيامِ، وهو القراءة، إلغاءٌ لعمَلٍ من ركعتين. وعُلِمَ منه: أنه إن رَجَعَ ناسيًا أو جاهلًا، لم تبطُلْ صلاته. ولا يعتدُّ بما يَفعلُهُ في الركعة؛ لأنها فسدَت بشروعِه في قراءةِ غيرِها، فلم تَعُدْ إلى الصحَّة بحالٍ. ذكره في «الشرح». وإن ذكر ما تركه قبل شروعِه وبعد الاعتدال في قراءةِ الفاتحة، لا البسملة، لزمه أن يعودَ؛ ليأتي بما تركه. م ص. [¬٢] بإيضاح. (٣) قوله: (وتعمُّد زيادةِ رُكنٍ فِعليٍّ) أي: ويبطِلُ الصَّلاةَ تعمُّدُ زيادةِ ركنٍ فعليٍّ، نحو ركوعٍ، أو سجودٍ، أو قيامٍ. وأما زيادةُ الركنِ القوليِّ، كتَكرَارِ الفاتحة، ونحوها، فليس بمُبطلٍ، وتقدَّم الفرقُ بينهما. صوالحي وزيادة [¬٣].

стр. 341

وتَعَمُّدُ تَقدِيمِ بَعضِ الأَركَانِ علَى بَعضٍ (١). وتَعَمُّدُ السَّلامِ قَبلَ إتمَامِها (٢). وتَعَمُّدُ إحالَةِ المَعنَى في القِرَاءَةِ (٣). وبِوُجُودِ سُترَةٍ بَعِيدَةٍ وهُو عُريَانٌ (٤). (١) قوله: (وتعمُّدُ تقديمِ بعضِ الأركانِ علَى بعضٍ) أي: ويُبطِلُ الصلاةَ تعمُّدُ تقديمِ بعضِ الأركانِ علَى بعضٍ؛ لأنه يُخرجُ الصَّلاةَ عن هيئتِها، وهو مخالفةُ الترتيب. وسهوًا، يلزمُه الرجوع؛ ليأتي به، ثم يَسجُدُ للسَّهو. صوالحي بإيضاح [¬١]. (٢) قوله: (وتعمُّد السَّلامِ قبلَ إتمامِها) لأنه تكلمَ فيها، والباقي منها؛ إما ركنٌ، وإما واجبٌ، وكلاهما يبطِلُها تركُه عمدًا. انتهى الوالد. (٣) قوله: (وتعمُّد إحالةِ المَعنَى في القِراءةِ) أي: ويبطِلُ الصَّلاةَ تعمُّدُ إحالةِ المَعنَى في القِراءةِ للفاتحةِ وغيرِها، نحو: «الذين هنَّ في صلاتهنَّ ساهون» بخلافِ غيرِ المُحيل، نحو: «ذلك الكتابَ» بالنصب أو الجر؛ لأنه لا يخرج به عن كونِه قرآنًا، ولأنه أتى بأصل الحروف، كما سيجيءُ توضيحه في سجود السهو. عن الحفيد. (٤) قوله: (وبوجودِ سُترَةٍ بعيدةٍ وهو عُريانٌ) أي: وتبطُلُ الصلاةُ بتحصيلِ سُترَةٍ بعيدةٍ عُرفًا، وهو عريانٌ، ولا يمكنُه السترُ بها إلا بعملٍ كثيرٍ، أو زمنٍ طويلٍ، سَتَرَ، وابتدأ صلاتَه؛ لبطلانِها. وفُهم منه: أنه إن وَجَدَ السُّترَةَ مُصَلٍّ عُريانًا، قريبةً منه عرفًا بحيثُ تعدُّ في العرف قريبةً منه ستر بها ما وجب عليه سترُه، وبنى على ما مضى من صلاته؛ قياسًا على فِعل أهلِ قُباء، لمَّا علِموا تحوُّلَ

стр. 342

وبِفَسخِ النيَّةِ (١). وبالتَّردُّدِ في الفَسخِ (٢). وبالعَزمِ عَلَيهِ (٣). وبشَكِّهِ هل نَوى فَعَمِلَ معَ الشَكِّ عَمَلًا (٤)؟. القِبلةَ، استداروا إليها، وأتمُّوا صلاتهم [¬١]. م ص [¬٢] وزيادة. (١) قوله: (وبفَسخِ النِّيَّةِ) أي: وتبطُلُ الصَّلاةُ بفسخِ النيَّةِ؛ لأن النية شرطٌ في جميعها، وقد قطعَها. ولا فرقَ في بُطلان الصَّلاة، بين فَسخِ النيَّةِ في الصَّلاةِ، أو قبلَ التلبُّس بالصلاة، ولذا لم يقيِّدِ المصنِّفُ ك «المنتهى» بفسخ النية في الصلاة، وهذا هو السر في عدم التقييد. فإنْ فسخَها بعد الصلاة، لم تبطل. (٢) قوله: (وبالتردُّدِ في الفَسخِ) أي: وتبطُلُ الصلاةُ بالتردُّدِ في الفَسخِ؛ لأنه يُبطِلُ استدامتَها، فهو كقطعِها. (٣) قوله: (وبالعزمِ عليه) أي: الفسخ؛ لأنَّ النيَّة عزمٌ جازمٌ، ومع العزمِ على فَسخِها لا جزمَ، فلا نيَّة. وكذا لو علَّقه على شرطٍ، كأنْ نَوَى إن جاءَ زيدٌ قَطَعَها، بطلت صلاتُه؛ لمنافاةِ ذلك للجزمِ بها. ولا تبطُلُ بالعزمِ على فعلِ محظورٍ في الصلاة؛ بأن عزَمَ على كلامٍ، ولم يتكلَّمْ، أو فعلِ حَدَثٍ، ونحوه، ولم يفعلْه؛ لعدمِ منافاتِه الجزمَ المتقدِّمَ. م ص [¬٣] وزيادة. (٤) قوله: (وبشَكِّه هل نَوى فعَمِلَ مع الشَّكِّ) أي: وتبطلُ الصلاةُ بشكِّه في النيَّة؛ هل نوى الصَّلاةَ، فعمِلَ معه (عملًا)، أو شكَّ؛ هل عيَّن ظُهرًا أو

стр. 343

وبالدُّعَاء بمَلاذِّ الدُّنيا (١). وبالإتيَانِ بِكَافِ الخِطَابِ لِغَيرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أحمَدَ (٢). وبالقَهْقَهَةِ (٣). عَصرًا، أو مغربًا أو عشاءً، فعَمِلَ مع الشكِّ عملًا فعليًّا، كركوعٍ أو سجودٍ أو رفعٍ، أو قوليًّا؛ كقراءة وتسبيح، ثم ذكَر أنه كان نَوَى أو عيَّن؛ لأنَّ ما عمِله خلَا عن نيةٍ جازمة، فبطلت الصلاةُ بذلك. وفُهِمَ منه: أنه إذا لم يُحدِثْ مع الشكِّ عملًا، ثم ذَكَر أنه نَوَى، أو عيَّن، لم تبطل، وإن لم يذكر، استأنف. م ص [¬١] بإيضاح. (١) قوله: (وبالدُّعاءِ بملاذِّ الدُّنيا) وشهواتِها، كاللهم ارزقني جاريةً حسناءَ، أو طعامًا طيِّبًا، أو بستانًا أنيقًا، فتبطلُ به؛ لحديث: «إن صلاتنا هذه لا يصلُح [¬٢] فيها شيءٌ من كلامِ الناس، إنَّما هي التسبيحُ، والتكبيرُ، وقراءةُ القرآن» [¬٣]. م ص. [¬٤] (٢) قوله: (وبالإتيانِ بكافِ الخطابِ لغيرِ اللَّهِ [¬٥] ورسولِه أحمدَ) أي: وتبطُلُ الصلاةُ بالإتيانِ في الصلاة بكافِ الخطابِ لغيرِ اللَّهِ تعالى، ولغيرِ رسولِه النبيِّ أحمدَ ﷺ ، سواءٌ كان بدعاءٍ، أو بغيرِه. (٣) قوله: (وبالقَهقَهَةِ) أي: وتبطلُ الصلاةُ بالقهقهة في صُلب الصلاة، أو بعدَ سلامِه سهوًا، قبلَ إتمامِ الصلاة؛ وهي ضحكةٌ معروفةٌ؛ بأن رفَعَ صوتَه

стр. 344

وبالكَلامِ، ولو سَهوًا (١). وبِتَقدِيمِ المَأمُومِ على إمامِهِ (٢). وبِبُطلانِ صَلاةِ إمامِهِ (٣). بالضَّحِكِ في الصلاةِ؛ لأنها كالكلامِ وأولى؛ لقوله ﵇: «القَهقَهَةُ تنقُضُ الصَّلاةَ، ولا تنقُضُ الوُضوءَ». رواه الدارقطني [¬١]. قال الجوهري: القهقهةُ في الضَّحك معروفةٌ، وهي أن يقول: قَهْ قَهْ. وكذا تبطل بالضحك. أما التبسُّمُ، وهو ابتداءُ الضَّحِكِ، وهو ما لم يكن مسموعًا، فلا تبطل به؛ لأنه ليس بمنصوصٍ على الإبطالِ به، ولا في معناه. وقد صحَّ عن جابرٍ: أنَّه لا يقطعها [¬٢]. وروي عن ابنِ عمرَ مثلُه، ولم يُعرف لهما مخالفٌ، فكان إجماعًا. حفيد مختصرًا. (١) قوله: (وبالكَلامِ ولو سَهوًا) أي: وتبطُلُ الصَّلاةُ بالكلامِ مطلقًا؛ إمامًا كان أو غيرَه، عمدًا أو سهوًا أو جهلًا، طائعًا أو مُكرها، فرضًا أو نفلًا، لمصلحتِها أو لا، في صُلبِها، كتحذيرِ نَحو ضَريرٍ أوْ لا؛ للحديث المتقدِّم: «إن صلاتَنا هذه … إلخ». (٢) قوله: (وبتَقديمِ المأمومِ على إمامِهِ) أي: وتبطلُ الصلاةُ بتقديمِ المأمومِ لغيرِ عذرٍ، ما لم يستخلفْه إمامُه على إمامة؛ لأن المأمومَ تابعٌ للإمام. صوالحي [¬٣]. (٣) قوله: (وببُطلانِ صلاةِ إمامِه) أي: وتبطُلُ صلاةُ مأمومٍ ببطلانِ صلاةِ إمامِه

стр. 345

وبِسَلامِه عَمدًا قَبلَ إمامِه (١). أو سَهوًا ولَم يُعِدهُ بَعدَهُ (٢). وبالأَكلِ، والشُّربِ (٣)، سِوَى اليَسِيرِ عُرفًا لِنَاسٍ وجاهِلٍ (٤). مطلقًا، سواء كان لعذر، أو لغير عذر، ما لم يستخلف إمامُه. ولا يصحُّ أن يستخلِفَ إنْ سَبَقَهُ الحَدَثُ. ولا تبطلُ صلاةُ إمامٍ ببُطلانِ صلاةِ مأمومٍ، ويصيرُ الإمامُ منفردًا إن لم يكن معه غيرُ من بطلَت صلاتُه. صوالحي [¬١]. (١) قوله: (وبسلامِهِ عَمدًا قَبلَ إمامِه) أي: وتبطُلُ صلاةُ المأمومِ بسلامِه عَمدًا قبلَ سلامِ إمامِه. (٢) قوله: (أو سَهوًا ولم يُعدهُ بعدَه) [أي: وتبطل صلاة المأموم بسلامه قبل سلام إمامه سهوًا] [¬٢]، ولم يُعِد السلامَ بعدَ سلامِ إمامِه. (٣) قوله: (وبالأكلِ والشربِ) أي: وتبطلُ الصلاةُ بالأكلِ والشُّربِ عَمدًا، قليلًا كان أو كثيرًا، ولا يبطلُ نفلٌ بيسيرِ شُربٍ، ولو كان عمدًا؛ لما روي أنَّ ابن الزبيرِ شَرِبَ في التطوع [¬٣]، ولأن مدَّ النفل، وإطالَته مستحبةٌ، فيحتاج معه إلى جُرعةِ ماءٍ؛ لدفع عطَشٍ؛ فَسُوِّغ فيه، كالجلوس. وظاهرُ «المنتهى» [¬٤]: أن النفلَ يبطُلُ بيسيرِ أكلٍ عمدًا، خلافًا ل «الإقناع» [¬٥]، وأنَّ الفرضَ يبطُلُ بيسيرِ أكلٍ وشُربٍ عَمدًا. (٤) قوله: (سِوَى اليسيرِ عُرفًا لناسٍ وجاهلٍ) مستثنى من قوله: «وبالأكل

стр. 346

ولا تَبطُلُ إن بلَعَ ما بيَنَ أسنَانِهِ بِلا مَضْغٍ (١). وكالكَلامِ: إن تَنَحنَحَ بلا حَاجَةٍ (٢). أو: انتَحَبَ لا خَشيَةً (٣). والشُّرب» أي: ولا تبطلُ الصَّلاةُ بيسيرِ الأكلِ والشرب لناسٍ وجاهلٍ؛ لعموم: «عُفِيَ لأمتي عن الخطأ والنسيان» [¬١]. (١) قوله: (ولا تبطُلُ إن بَلَعَ ما بين أسنانِه بلا مَضغٍ) لأنه ليس بأكلٍ، ويسيرٌ. قال في «الإقناع»: إن جرى به ريقٌ، فإن كان له جِرمٌ بحيثُ يجري بنفسِه، بطلَت. وفي «التنقيح» و «المنتهى»: لا تبطل، ولو لم يجر به ريقٌ. عثمان. [¬٢] قوله: (وكالكلام) أي: ومثل الكلام في الحُكم، وهو بطلانُ الصلاة: (٢) قوله: (إن تنحنَحَ بلا حاجةٍ) أي: إن حصلَ من المصلِّي نحنحةٌ، فبان حرفانِ، بلا حاجةٍ داعيةٍ لذلك. فإن تنحنَحَ لحاجةٍ، لم تبطُل صلاتُه، ولو بان حرفان. قال المرُّوذي: كنتُ آتي أبا عبد اللَّه، فيتنحنَحُ في صلاتِه؛ لأعلم أنه يصلِّي. م ص. [¬٣] (٣) قوله: (أو انتَحَبَ لا خَشيةً) أي: وكذا تبطلُ الصلاةُ إن انتحَبَ، أي: رفَعَ صوتَه بالبكاءِ، فبان حرفان، إن [¬٤] لم يكن لأجلِ خشية اللَّه تعالى. فإن انتحَب مصلٍّ من خشيةِ اللَّه تعالى، لم تبطُل صلاتُه، ولو بانَ حرفان. م ص. [¬٥]

стр. 347

أو: نَفَخَ فَبَانَ حَرفَانِ (١). لا: إنْ نامَ فتَكَلَّم (٢). أو: سَبَقَ علَى لِسَانِه حالَ قِرَاءَتِهِ (٣). أو: غَلَبَهُ سُعَالٌ، أو عُطَاسٌ، أو تَثَاؤُبٌ، أو بُكَاءٌ (٤). (١) قوله: (أو نفخَ فبانَ حرفانِ) أي: وكذا تبطُلُ الصلاةُ لو نَفَخَ، فبانَ من نفخِهِ حرفان. (٢) قوله: (لا إنْ نامَ فتكلَّم) أي: لا تبطلُ الصلاةُ إن نام نومًا لا ينقُضُ الوضوءَ، قائمًا أو جالسًا، فتكلَّم فيها. (٣) قوله: (أو سَبَقَ على لسانِهِ حالَ قراءتِه) أي: ولا تبطُلُ الصلاةُ لو سَبَقَ الكلامُ على لسانِه حالَ قراءتِه، من غيرِ القراءةِ؛ لأنه مغلوبٌ على الكلامِ، أشبَهَ ما لو غَلِطَ في القرآن، فأتى بكلمةٍ من غيرِه؛ ولأن النائم مرفوعٌ عنه القلمُ. م ص. [¬١] (٤) قوله: (أو غلَبَه سعالٌ، أو عُطَاسٌ، أو تَثَاؤبٌ، أو بُكاءٌ) أي: لا تبطلُ الصلاةُ لو غلَبَهُ سُعَالٌ، أو غَلَبَهُ عُطَاسٌ، أو غَلَبَهُ تَثَاؤبٌ، أو غَلَبَهُ بُكَاءٌ مِنْ غيرِ نحيبٍ، لغيرِ خشيةٍ، كما تقدَّم، لم يضُرَّ، ولو بانَ حرفان. قال مُهنَّا: صلَّيتُ إلى جنبِ أبي عبد اللَّه، فتثاءَبَ بالهمز خمسَ مرات، وسمعتُ لتثاؤبه: هَاهْ هَاهْ. يُقال: تَثاءَبَ، بالهمز، تثاؤبًا، مثل: تقاتل تقاتلًا، قيل: هي فترةٌ تعتري الشخص، فيفتح عندَها فمَه، وتثاوب، بالواو: عاميٌّ. «مصباح». عثمان. [¬٢]

стр. 348

بابُ سُجُودِ السَّهوِ يُسَنُّ: إذا أتَى بِقَولٍ مَشرُوعٍ في غَيرِ مَحَلِّهِ سَهْوًا (١). ويُباحُ: إذا تَرَكَ مَسنُونًا (٢). ويَجِبُ: إذا زَادَ رُكُوعًا، أو سُجُودًا، أو قِيامًا، أو قُعُودًا (٣)، بابٌ: سُجودُ السَّهوِ بابٌ: بالتنوين، خبرُ مبتدأ محذوف تقديرُه: هذا بابٌ يُذكر فيه أحكامُ السَّهوِ، وما يجبُ السُّجودُ له، وما يُستحبُّ. قال في «النهاية» [¬١]: السهو في الشيء: تركه من غير علم. والسهو عن الشيء: تركه مع العلم به. انتهى. قال في حاشية «المقنع»: سها عن الشيء سهوًا: ذَهَلَ وغَفلَ قلبُه عنه، حتى زال عنه، فلم يتذكره. وفرَّقوا بين الساهي والناسي، وهو: أن الناسي [¬٢] إذا ذكَّرته تذكَّر، بخلافِ الساهي. صوالحي [¬٣]. (١) قوله: (يُسَنُّ إذا أتى بقولٍ مشروعٍ) أي: يسنُّ سجودُ السهوِ إذا أتى بقولٍ مشروعٍ من أقوالِ الصلاة (في غيرِ محَلِّه سَهوًا) كقراءةِ سورةٍ في الركعتينِ الأخيرتينِ، أو قراءتِه قاعدًا، أو راكعًا، أو ساجدًا، أو تشهَّدَ قائمًا. (٢) قوله: (ويُباحُ) سجودُ السهو (إذا ترَكَ مسنونًا) قولًا كان، أو فعلًا. (٣) قوله: (ويجِبُ) سجودُ السهو (إذا زادَ ركوعًا أو سُجودًا أو قيامًا أو قُعودًا)

стр. 349

ولو قَدْرَ جِلسَةِ الاستِرَاحَةِ (١). أو: سَلَّمَ قَبلَ إتمَامِها (٢). أو: لَحَنَ لَحْنًا يُحِيلُ المَعنَى (٣). أي: ويجبُ سجودُ السهو إذا سها المصلِّي فزادَ فعلًا من جنسها؛ ركوعًا، أو سجودًا … إلخ. فالزِّيادةُ التى ذكرَها المصنِّفُ على أربعةِ أقسام؛ لأن المزيدَ إمَّا أنْ يكونَ قولًا، أو فعلًا. وكلٌّ منهما إما أن يكونَ من جِنسِ الصَّلاةِ، أو من غيرِهِ، كما سيُشير إليه في كلامه. (١) قوله: (ولو قَدْرَ جَلسةِ الاستراحة) أي: ولو كان الجُلوسُ الذي زادَه المصلِّي في غيرِ موضِعِهِ قدرَ جَلْسةِ الاستراحةِ عَقِبَ ركعةٍ؛ بأن جَلَسَ عَقِبَها للتشهُّد، سواء قلنا باستحباب جلسة الاستراحة، أو لم نقل به؛ لأنه لم يُرِدْها بجلوسه، إنَّما أرادَ التشهُّدَ سهوًا. م ص. [¬١] (٢) قوله: (أو سلَّمَ قبلَ إتمامِها) سهوًا، لم تبطل به، وله إتمامُها؛ لأنه ﵇ وأصحابَه فعلوه، وبنَوا على صلاتِهم. فإن ذكرَ قريبًا عُرفًا، أتمَّها، ولو انحرَفَ عن القِبلةِ، أو خَرَجَ من المسجِدِ، وسجَدَ للسَّهوِ. م ص [¬٢] وزيادة. (٣) قوله: (أو لَحَن لحنًا يُحِيلُ المعنَى) أي: ويجبُ سُجودُ السَّهوِ إذا لَحَن المصلِّي في قراءةِ الفاتحةِ، أو في غيرِها «لحنًا يحيل» أي: يغيِّر المعنى، نحو: «الذين هنَّ في صلاتهنَّ ساهون» بخلاف غير المحيل، نحو: «ذلك

стр. 350

أو: تَرَكَ واجِبًا (١). الكتابِ» بالنصب، أو الجر؛ لأنه لا يَخرُجُ به عن كونِه قرآنًا، ولأنه أتى بأصلِ الحروفِ على وجهٍ يؤدِّي معنى الكلمة والإعراب، فلم يجب له سجودٌ. وهل تجوزُ القراءةُ بالذي لم يُحِل معنى؟. يحتمل وجهين. قاله ابن نصر اللَّه. وقال ابنُ قندس في «باب صفة الصلاة» في حواشي «المحرَّر»: يكفرُ إن اعتقدَ إباحتَه. انتهى. أما اللَّحنُ في الفاتحة، أو في فَرضِ القِراءةِ، إذا كان محيلًا للمعناسهوًا أو جهلًا فإن عادَ وأتى به على وجهٍ مجزئٍ، صحَّت صلاتُه، وإلا بطلَت. وفي معنى اللَّحنِ المحيلِ للمعنى: سَبقُ لسانِه بتغييرِ نَظمِ القُرآنِ مما هو منه، على وجهٍ يُحيلُ معناه، مثل أن يقرأ: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [البَقَرَة: ٢٧٧] ثم ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ [البَقَرَة: ٣٩]. ح ف وزيادة. (١) قوله: (أو تَرَكَ واجبًا) أي: ويجبُ سجودُ السهو لو تركَ في الصلاة قولًا أو فعلًا من واجبات الصلاة ناسيًا، فيرجع إلى تسبيح ركوعٍ، وتسبيح سجودٍ قبلَ اعتدالٍ عن ركوعٍ، أو سجودٍ. ومتى رَجَعَ إلى الركوع، حيثُ جازَ، وهو إمامٌ، فأدركه فيه مسبوقٌ أدركَ الركعةَ، بخلافِ ما لو ركع ثانيًا ناسيًا. ولا يرجِعُ إلى تسبيحهما بعدَه، أي: الاعتدالِ؛ لأن محلَّ التسبيحِ رُكنٌ وقعَ مُجزئًا صحيحًا، ولو رجع إليه، لكانَ زيادةً في الصلاة. فإن رجع بعد اعتدالٍ عالمًا عمدًا، بطلت صلاته، لا ناسيًا أوجاهلًا. م ص. [¬١]

стр. 351

أو: شَكَّ في زِيادَةٍ وَقْتَ فِعلِها (١). وتَبطُلُ الصَّلاةُ: بتَعَمُّدِ تَركِ سُجُودِ السَّهوِ الوَاجِبِ (٢)، إلَّا إنْ تَرَكَ ما وجَبَ بِسَلامِهِ قَبْلَ إتمَامِها (٣). (١) قوله: (أو شكَّ في زيادةٍ وقتَ فعلِها) أي: ويجبُ أيضًا سجودُ السهو لو شكَّ في زيادةِ قولٍ أو فعلٍ، وقتَ فعلِ الصَّلاةِ؛ بأن شكَّ في سجدة وهو فيها، هل هي زائدة، أو لا؟ أو في الركعة الأخيرة كذلك، فيسجدُ؛ لأنه أدَّى جزءًا من صلاته مترددًا في كونه منها، أو زائدًا عليها، فضعُفت النية، واحتاجت للجبرِ بالسجود. وفُهم منه: أنه لا يُشرع سجودُ سَهوٍ لشكٍّ في تركِ واجبٍ؛ لأنه شَكٌّ في سبب وجوبِ السجود. ولا يُشرعُ سجودٌ لشكٍّ في زيادةٍ، في غيرِ وقت فعله؛ بأن شكَّ، هل زادَ ركوعًا، أو سجودًا، أو شكَّ في تشهُّدِهِ الأخير، هل صلَّى أربعًا، أو خمسًا ونحوه؟ لأن الأصلَ عدمُ الزيادة، فلحِقَ بالمعدوم يقينًا. م ص. [¬١] (٢) قوله: (وتبطُلُ الصَّلاةُ بتعمُّدِ تركِ سُجودِ السهوِ الواجبِ) بأن تَرَكَهُ تركَ إهمالٍ، لا إن تركه؛ ليأتي به بعدَ السلام، فلا تبطُلُ بتعمُّدِه؛ لأنه يكون تاركًا للسُّنة فقط. والسجودُ محلُّه كلُّه قبلَ السَّلامِ، إلا إذا سلَّم قبلَ إتمامِها، فبعدَه. ح ف. (٣) قوله: (إلَّا إن تَرَكَ ما وَجَبَ بسلامِهِ قبلَ إتمامِها) أي: لا تبطلُ الصلاةُ إن تعمَّدَ المصلِّي تركَ ما وجَبَ من سجودِ السهو، محلُّه بعدَ السلام، وهو ما

стр. 352

وإنْ شَاءَ: سَجَدَ سَجدَتَي السَّهوِ قَبْلَ السَّلامِ، أو بَعدَهُ (١). لَكِنْ: إنْ سَجَدَهُمَا بَعدَه، تَشَهَّدَ وجُوُبًا وسَلَّم (٢). إذا سلَّم المصلي من صلاته قبل إتمامها؛ لأنَّ محلَّ أفضليةِ سجودِ هذا السهو بعد السلام؛ لأنه خارجٌ عنها، فلم يؤثر في إبطالِها. صوالحي بإيضاح [¬١]. (١) قوله: (وإنْ شاءَ سجدَ سجدتَي السَّهوِ قَبلَ السلامِ، أو بعدَه) أي: يخُيِّرُ [¬٢] من وجَبَ عليه سجودُ السَّهوِ أنْ يسجُدَ سجدتي السَّهو قبلَ السلام، أو بعدَ السلام؛ لأن الأحاديثَ وردت بكلٍّ من الأمرين. قال القاضي: لا خلافَ في جَوازِ الأمرين، وإنَّما الكلامُ في الأَولى والأفضلِ، فالأفضلُ في صُورةِ من سلَّم سَهوًا قبلَ إتمامِ الصلاة أن يسجُد بعد سلامه. وباقي سجود السَّهو، الأفضلُ أن يسجدَ قبل السلام؛ ووجهُهُ: أنَّه من شأنِ الصلاةِ، فيقضيه قبلَ السَّلامِ، كسجودِ صُلبها، وأما ما محلُّه السجودُ بعد السلام، فإنه خارجٌ عنها، فلم يؤثِّر في إبطالِها. صوالحي باختصار [¬٣]. (٢) قوله: (لكنْ إنْ سجَدهما بعدَه، تشهَّدَ وجُوبًا، وسلَّم) هذا استدراكٌ منه على التخيير المتقدِّم، يعني: إنْ سجدَ سجدتي السهو بعد السلام، جلسَ مفترشًا في ثنائية، ومتوركًا في غيرِها، وتشهَّد وجوبًا التشهُّدَ الأخيرَ، ثم سلَّم؛ لأنه في حُكم المستقلِّ [¬٤] في نفسِه.

стр. 353

وإنْ نَسِيَ السُّجُودَ (١) حَتَّى طالَ الفَصْلُ عُرْفًا. أو: أحدَثَ. أو: خَرَجَ مِنْ المَسجدِ: سَقَطَ (٢). ولا سُجُودَ على مَأمُومٍ دَخَلَ أوَّلَ الصَّلاةِ، إذا سَهَا في صَلاتِهِ (٣). وسجودُ السهو، وما يقالُ فيه، وفي رَفعٍ منه، كسجودِ صُلب الصَّلاةِ؛ مِنْ تكبيرٍ، وتحميدٍ، وتسبيحٍ في السجودِ، وربِّ اغفر لي. دنوشري. (١) قوله: (وإن نَسِىَ السُّجودَ) للسَّهو، سجَد عند تذكُّرِه، إن قرُبَ الفصلُ، ولم يُحدِث، ولم يخرُج من المسجد. (٢) قوله: (حتَّى طالَ الفصلُ عُرفًا .... إلخ) حتى: غايةٌ لمقدرٍ [¬١] في نظم الكلام، أي: وإن كان ما تذكَّره (حتَّى طالَ الفصلُ عُرفًا أو أحدَث أو خرجَ من المسجد سَقَطَ) عنه السجود؛ لفوات محلِّه، وصحَّت صلاتُه، كسائرِ الواجبات إذا تركها سهوًا. انتهى الوالد. (٣) قوله: (ولا سُجودَ على مأمومٍ دخلَ أوَّل الصلاةِ إذا سَهَا في صلاتِه) أي: ليس على مأمومٍ سَهَا دون إمامِه سجودُ سهوٍ، إلا أن يسهوَ إمامُه، فيسجدَ مع إمامه، ولو لم يسْهُ المأموم. وأمَّا ما على المأموم من النقص، فإنه يلزمه الإتيان به بعدَ سلامِ إمامِه. وفُهِمَ منه: أنْ يسجُدَ مأمومٌ مسبوقٌ سلَّم مع إمامِه سَهوًا، بعد أن يأتي بما فاته، ويسجُد المأمومُ المسبوقُ لسهوه دونَ إمامه، حالةَ كونِه في الصلاة مع إمامه، ولسهوه فيما انفرد به؛ لقضاء ما فاته بعد إمامه. ح ف.

стр. 354

وإن سَهَا إمَامُهُ: لَزِمَه مُتابَعَتُهُ في سُجُودِ السَّهوِ (١). فإنْ لم يَسجُد إمامُهُ: وَجَبَ علَيهِ هُوَ (٢). ومَن قَامَ لِرَكعَةٍ زَائِدَةٍ: جَلَسَ مَتَى ذَكَرَ (٣). وإنْ نهَضَ عَنْ تَركِ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ نَاسِيًا (٤): لَزِمَه الرُّجُوعُ لِيَتَشَهَّدَ (٥). (١) قوله: (وإن سَها إمامُه لَزِمَه متابعتُه) أي: وإن سها إمامُه، لَزِمَ المأمومَ متابعةُ إمامه (في سجود السَّهو). (٢) قوله: (فإن لم يسجُد إمامُه، وجَبَ عليه هوَ) أي: فإن لم يسجُد إمامُه للسهو، وجبَ سجودُ السهو على المأموم بعد إياسٍ من سجود إمامِه؛ لأنه ربَّما ذكر قريبًا، فسجدَ، وربَّما يكونُ ممن يَرى السجودَ بعد السلام. وعُلِمَ منه: أنه لا يسقُطُ السجودُ عن المأمومِ بتركِ إمامِه له؛ لأن صلاته نقصَت بنقصانِ صلاةِ إمامِه، فلزمه جَبرُها، هذا إذا كان الإمامُ لا يرى وجوبَه؛ أو تَرَكَه سهوًا، أو كان محلُّه بعد السلام، وإلا فتبطلُ صلاتُه. وتقدَّم: تبطلُ صلاةُ المأمومِ ببطلانِ صلاةِ إمامِه. م ص. [¬١] (٣) قوله: (ومَنْ قامَ لركعةٍ زائدةٍ جَلَسَ) بلا تكبير (متَى ذَكَرَ) أنَّها زائدةٌ وجوبًا؛ لئلا يغيِّر هيئةَ الصلاة، ولا يتشهَّدُ إن كان تشهَّدَ، وسجدَ، وسلَّم. الوالد. (٤) قوله: (وإنْ نَهَضَ عن تركِ التشهُّدِ الأوَّلِ ناسيًا) أي: وإن نهضَ المصلِّي إلى ركعةٍ ثالثةٍ عن تركِ التشهُّدِ سهوًا، كثالثة في فجر، ورابعةٍ في مغرب، وخامسةٍ في رباعية. (٥) قوله: (لَزِمَه الرجوعُ ليتشهَّدَ) جوابُ الشَّرطِ. إن ذكَر قبلَ أن يستتمَّ قائمًا؛

стр. 355

وكُرِهَ: إنْ استَتَمَّ قائِمًا (١)، وتَلزَمُ المَأمُومَ مُتَابَعَتُه (٢). ولا يَرجِعُ: إن شَرَعَ في القِرَاءَةِ (٣). لتَدارُكِ الواجب، ويتابعُه مأمومٌ، ولو اعتدَلَ. وظاهره: أن يرجِعَ، ولو كان إلى القيامِ أقربَ. م ص. [¬١] وإيضاح. (١) قوله: (وكُرِهَ إنْ استتمَّ قائمًا) أي: كُرِهَ رجوعُه؛ بأن يأتي بالتشهُّد، مع أن الرجوعَ بعد التذكُّرِ واجبٌ قبلَ أن يستتمَّ قائمًا. لا يقالُ: عدمُ وجوبِ رجوعِه بعد أن يستتمَّ قائمًا، فيه تركُ الواجب عمدًا، فَحِينَئذٍ تبطلُ صلاتُه بذلِك!! إلا أن يقالَ: بعد استِتْمامِه قائمًا فاتَ محلُّ الواجب، فكُرِهَ الرُّجوعُ لذلك، وأما قبلَه، فهو في محلِّه، يجبُ عليه الرجوعُ له. (٢) قوله: (وتلزمُ المأمومَ متابعتُه) أي الإمامِ في قيامِه ناسيًا؛ لحديث: «إنما جعل الإمامُ ليؤتمَّ به» [¬٢]. ولمَّا قامَ ﵊ عن التشهُّد، قامَ الناسُ معه. وفعلَه جماعةٌ من أصحَابه. ولا يلزمُه الرجوعُ إن سبَّحوا له بعد قيامِه. وإن سبَّحوا به قبلَ قيامه، ولم يرجِع، تشهَّدوا لأنفسهم، ولم يتابعوه؛ لتركِه واجبًا. وإن رَجَعَ قبلَ شروعِه في القراءة، لزِمهم متابعتُه، ولو شرعُوا فيها، لا إن رَجَعَ بعدَها لخطَئِه، وينوونَ مفارقته. م ص. [¬٣] (٣) قوله: (ولا يَرجِعُ إنْ شَرَعَ في القِراءةِ) بل يحرمُ عليه الرجوعُ بعد الشروعِ
следующие страницы →