← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30066

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجماز

ابن عوض

Полный текст (2 241 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

ومَعَ حَدَثٍ أصغَرَ (١)، ونَجَاسَةِ ثَوبٍ (٢)، وبَدَنٍ (٣)، وفَمٍ (٤). وحِفْظُ القُرآنِ: فَرضُ كِفَايَةٍ (٥). القراءةُ في الأسواقِ. قال صاحبُ «المنتهى» في «شرحه»: ولا يجوزُ رفعُ الصوتِ بالقرآنِ في الأسواقِ، مع اشتغالِ أهلِها بتجارَتِهم، وعدمِ استماعِهم له؛ لما فيه من الامتهان. قال في «الفروع»: ويتوجَّه: يكره. اه صوالحي [¬١]. (١) قوله: (ومَعَ حَدَثٍ أصغَرَ) أي: وتُباح القراءةُ مَع حدثٍ أصغرَ. (٢) قوله: (ونجاسةِ ثوبٍ) أي: وتُباحُ القراءةُ أيضًا مَعَ نجاسةِ [¬٢] ثوبٍ. (٣) قوله: (وبدَنٍ) أي: وتباح القراءةُ أيضًا مع نجاسةِ بدنٍ. (٤) قوله: (وفَمٍ) أي: وتباحُ القراءةُ أيضًا مع نجاسةِ فمٍ. ولا بأس بقراءة القرآن قائمًا، ونائمًا، ومُضطجعًا، وراكبًا، وماشيًا. ولا تُكره القراءةُ حالَ مسِّ الذِّكر، والزوجةِ، ونحوِها. وتكره القراءةُ في المواضعِ القذِرة، وحالَ خروجِ الريحِ من الدُّبر، فإذا خَرجَ الريحُ أمسكَ عن القراءة حتَّى ينقطع. صوالحي [¬٣]. (٥) قوله: (وحفظُ القُرآن فرضُ كفايةٍ) إذا قامَ به البعضُ سَقَطَ عن الباقين. ويبدأُ الرَّجُلُ ابنَه بالقرآن؛ ليتعوَّد القراءةَ، ويَلزمها، ويتعلمُه كلَّه إلا أن يعسُر، نصًّا. قال في «الفروع»: يتوجَّه أن يُقدم بعد القراءةِ الواجبةِ العلمَ، كما يقدمُ

стр. 387

ويَتَعَيَّنُ: حِفظُ ما يَجِبُ في الصَّلاةِ (١). الكبيرُ نفلَ العلمِ على نفلِ القراءة. والقرآنُ أفضلُ من سائرِ الذِّكرِ. لكن الاشتغالُ بالمأثورِ في زمانٍ أو مكانٍ أفضلُ من الاشتغالِ بالقراءةِ غيرِ المأثورةِ فيه. وأفضلُ من التوراة، والإنجيلِ، وسائرِ الصُّحفِ. وبعضُه أفضلُ من بعضٍ؛ إما باعتبارِ الثَّواب، أو باعتبارِ متعلَّقِه، كما يدلُّ عليه ما وردَ في ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص: ١]، و «الفاتحة»، «وآية الكرسي». «إقناع» مع «شرحه» [¬١]. (١) قوله: (ويتعيَّنُ حفظُ ما يجبُ في الصَّلاة) أي: ولكن يتعيَّن، أي: يلزمُ حفظُ ما يجبُ في الصلاة؛ من الفاتحةِ فقط، على المذهب. م ص [¬٢].

стр. 388

بابُ صَلاةِ الجَمَاعَةِ تَجِبُ (١): بابٌ صلاةُ الجماعةِ بالتَّنوينِ. أي: هذا بابٌ في (صَلاةِ الجماعَةِ). فقوله: «صلاة الجماعة» مبتدأ، خبرُه قوله: «تجب على الرجال … إلخ» وتجوزُ إضافةُ «باب» إلى «صلاة الجماعة» فجملة: «تجب .. » مستأنفةٌ لا محلَّ لها من الإعراب. أي: تجبُ صلاةُ الجماعةِ على الرجالِ الأحرار .. إلخ. وهي لغةً: الاجتماع. واصطلاحًا: الارتباطُ الحاصلُ بين الإمامِ والمأمومِ. وفي «الإحياء» في آخرِ كتابِ التوبة: عن أبي سُليمانَ الداراني: لا تفوتُ أحدًا الجماعةُ إلا بذنب أذنبَه. قال: وكان السلفُ يُعزون أنفسَهم ثلاثةَ أيامٍ، إذا فاتتهُم التكبيرةُ الأُولى، ويعزُّون أنفسَهم سبعةَ أيامٍ، إذا فاتتُهم الجماعةُ [¬١]. (١) قوله: (تجبُ) الجماعةُ في الصلوات الخمس، وجوبَ عينٍ؛ لقوله تعالى: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة معك﴾ [النِّساء: ١٠٢]. فأمرَ بالجماعةِ حالَ الخوفِ، فمعَ الأمنِ أولى. وليست الجماعةُ شَرطًا للصحَّة، فتصحُّ من منفردٍ لغير عُذرٍ، إلا في جمعةٍ وعيدٍ. وتفضلُ

стр. 389

علَى الرِّجَالِ (١)، الأحرَارِ (٢)، القَادِرِينَ (٣)، حَضَرًا وسَفَرًا (٤). وأقَلُّهَا: إمَامٌ ومَأمُومٌ (٥)، ولَو أُنثَى (٦). ولا تَنعَقِدُ: بالمُمَيِّزِ، في الفَرْضِ (٧). صلاةُ الجماعةِ على صلاةِ المُنفردِ بسبعٍ وعشرينَ دَرجة [¬١]، ولا ينقصُ أجر المنفردِ؛ لعذر، عن أجرِ الجماعةِ. صوالحي [¬٢]. (١) قوله: (على الرِّجالِ) لا النساء، والخناثَى. م ص [¬٣]. (٢) قوله: (الأحرارِ) دونَ العبيد، والمبعَّضين. م ص [¬٤]. (٣) قوله: (القادرِينَ) عليها، دونَ ذوي الأعذار. م ص [¬٥]. (٤) قوله: (حَضرًا وسَفَرًا) حالان من فاعل «تجبُ» أي: تجبُ صلاةُ الجماعةِ حالَ كونِ الصلاة في الحضرِ والسفرِ. (٥) قوله: (وأقلُّها) أي: الجماعة: اثنان. (إمامٌ ومأمومٌ) لحديث: «الاثنان فما فوقهما جماعة». رواه ابن ماجه [¬٦]. (٦) قوله: (ولو أُنثى) أي: ولو كانَ المأمومُ أنثى، والإمامُ رجلٌ، أو خُنثى، أو أُنثى. (٧) قوله: (ولا تنعقدُ بالمميِّزِ في الفرضِ) أي: ولا تنعقدُ الجماعةُ بالمميزِ في صلاةِ الفرضِ، وتصحُّ في النَّفل.

стр. 390

وتُسَنُّ الجَمَاعَةُ: بالمَسجِدِ (١). ولِلنِّسَاءِ مُنفَرِدَاتٍ عَنْ الرِّجَالِ (٢). وحَرُمَ: أنْ يَؤُمَّ بِمَسجِدٍ لَهُ إمَامٌ راتِبٌ (٣). فَلا تَصِحُّ (٤): إلَّا مَعَ إذْنِهِ (٥)، إنْ كَرِهَ ذلِكَ (٦)، (١) قوله: (وتُسنُّ الجماعةُ بالمسجدِ) للأخبارِ، وإظهار الشِّعارِ، وكثرةِ الجماعةِ. وقريبٌ منه: إقامتُها بالرُّبط والمدارسِ ونحوِها. قاله بعضهم. وله فعلُها ببيتٍ وصحراءَ، لحديث: «جُعلت لي الأرضُ مسجِدًا وطَهورًا» [¬١]. م ص [¬٢]. (٢) قوله: (وللنِّساءِ منفرِدَاتٍ عن الرِّجال) أي: وتسنُّ صلاةُ الجماعةِ للنِّساءِ منفرِدات عن الرجال، سواء كان أمَّهُنَّ رجلٌ، أو امرأة. (٣) قوله: (وحرُمَ أن يُؤمَّ .. إلخ) بالبناء للمفعول. الذي صرَّحوا به: أنه يحرُم أن يُؤَمَّ قبلَه. فظاهره: لا تحرمُ المعيَّة، لكن قال في «الإقناع»: لا بعدَه. فظاهرُه: تحرُم المعيَّةُ أيضًا. وظاهرُ كلامِهم: تحريمُ الصلاةِ قبلَه، حتَّى في غيرِ موضِعه؛ لأن الحق له في الإمامة في جميع المسجِد. انتهى حفيد. (٤) قوله: (فلا تصحُّ) إمامةُ غير الراتِب قبلَه، في ظاهر كلامهم؛ للنهي. (٥) قوله: (إلا مع إذنه) أي: لا تصحُّ صلاةُ غيرِ الراتب إلا بإذنه، فيُباح للمأذونِ أن يؤمَّ، وتصحُّ إمامتُه. م ص [¬٣]. (٦) قوله: (إن كَرِهَ ذَلِكَ) قيدٌ لعدَمِ الصِّحة، أي: لا تصحُّ إمامةُ غيرِ الراتبِ، إلا إنْ عُلِمَ أنه يَكره أن يُصلي قبلَه أحدٌ، وإن ظُن أنه لا يَكرهُ أن يُصلي قبلَه أحدٌ

стр. 391

ما لمْ يَضِقِ الوَقتُ (١). ومَن كَبَّرَ قَبلَ تَسلِيمَةِ الإمَامِ الأُوْلَى: أدرَكَ الجَمَاعَةَ (٢). ومَن أدرَكَ الرُّكُوعَ (٣) - غَيرَ شَاكٍّ-: أدرَكَ الركعةَ، واطمَأَنَّ، ثُمَّ تَابَعَ (٤). لغيبتِه، صَحَّ. صوالحي [¬١]. (١) قوله: (ما لم يَضِق الوقتُ) أي: ما لم يتأخر الإمامُ الراتبُ عن الحضور، ويضيقُ الوقت عن فِعل الحاضرةِ، فتصحُّ صلاةُ غيرِ الراتب؛ للخبر. تنبيه: لو جاء الإمام بعدَ شروعِهم في الصَّلاة، جازَ تقديمُه، ويصيرُ إمامًا، والإمامُ مأمومًا، ويَبني على صلاةِ الأول؛ فإما أن ينووا المُفارقةَ، ويُسلموا، أو ينتظروهُ، ويسلِّموا معه. ح ف. (٢) قوله: (ومن كبَّر قبل تسليمةِ الإمامِ الأُولى أدركَ الجماعَة) أي: ومن أحرمَ، وكبَّر قبلَ تسليمةِ الإمامِ الأُولى، ولم يجلسْ، أدركَ صلاةَ الجماعةِ، فيبنِي، ولا يجدِّد إحرامًا؛ لأنه أدركَ جزءًا من الصلاة مع الإمام، فأشبَه ما لو أدرك ركعةً، فيحصُل له فضلُ الجماعةِ. وإن كبَّر بين التسليمتين، لم تنعقد صلاتُه. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (ومَنْ أدركَ الركوعَ) مع الإمامِ؛ بأن اجتمع معه في الركوع، بحيثُ ينتهي المسبوقُ إلى قدرِ الإجزاء من الركوع، قبل أن يزول إمامهُ عن قدرِ الإجزاء منه. م ص [¬٣]. (٤) قوله: (أدركَ الركعةَ واطمأنَّ، ثم تابَع) إمامَه، وقد أجزأته تكبيرةُ الإحرام

стр. 392

وسُنَّ: دُخُولُ المَأمُومِ مَعَ إمَامِهِ كَيفَ أدرَكَهُ (١). وإنْ قَامَ المَسبُوقُ (٢) قَبلَ تَسلِيمَةِ إمامِهِ الثَّانِيَةِ، ولَم يَرجِع (٣): انقَلَبَت نَفْلًا (٤). عن تكبيرةٍ الركوع، لكن يُسنُّ أن يكبِّر للركوعِ في هذه الحالةِ، فإن نواهُما بتكبيرةٍ واحدةٍ، لم تنعقِد. صوالحي [¬١]. (١) قوله: (وسُنَّ دخولُ المأمومِ مع إمامِه كيفَ أدركَه) وإن لم يُعتد له بما أدركَه، فإن أدركَه في التشهُّد تشهَّد معه، فإن كان في التشهُّد الأخيرِ، أو صلَّى مع الإمامِ ركعاتٍ وجلس معه في التشهدِ الأخيرِ، كرَّره، نصًّا، حتَّى يسلِّم إمامُه، فمتى سلَّم إمامُه، قامَ. صوالحي [¬٢]. (٢) قوله: (وإن قامَ المسبوقُ) لقضاءِ ما فاتَه. (٣) قوله: (قبلَ تسليمةِ إمامِه الثانيةِ، ولم يرجِع) ليقومَ بعدَ سلامِها. (٤) قوله: (انقلَبتْ نَفلًا) لتركِه العَوْدَ الواجبَ لمتابعةِ إمامِه بلا عُذر، فيخرجُ من الائتمام، ويبطلُ فرضُه. وظاهرُه: لا فرقَ بينَ العمدِ والذِّكِر، وضدِّهما. وهذا واضحٌ إن كان الإمامُ يرىَ [¬٣] وجوبَ التسليمةِ الثانية، وإلا فقدَ خرجَ من صلاتِه بالأُولى، خُصوصًا بعض المالكية، فإنه ربَّما لا يسلِّم الثانيةَ رأسًا، فكيفَ يصنعُ المسبوقُ لو قيل لا يفارِقُه؟. م ص [¬٤].

стр. 393

وإذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ التِي يُرِيدُ أن يُصَلِّىَ مَعَ إمامِهَا (١): لم تَنعَقِدِ نافِلَتُهُ (٢). وإن أُقِيمَت (٣) وهُو فِيها (٤): أتمَّها خفيفَةً (٥). ومَن صَلَّى، ثُمَّ أُقِيمَتِ الجَمَاعَةُ: سُنَّ أنْ يُعِيدَ (٦)، والأُوْلَى فَرْضُهُ (٧). (١) قوله: (وإذا أُقيمت الصلاةُ التي يريدُ أن يُصلي مع إمامِها) عُلم منه: أنه لو لم يُرد أن يصلِّي معَه، لا تمتنعُ عليه الصلاةُ. (٢) قوله: (لم تنعقِد نافلتُه) راتبة وغيرها، ممَّن لم يصلِّ تلك الصلاة؛ لعموم قوله ﷺ : «إذا أُقيمت الصلاةُ فلا صلاة إلا المكتوبة». متفق عليه [¬١]. (٣) قوله: (وإنْ أقيمتِ) الصلاةُ. (٤) قوله: (وهوُ فيها) أي: في النافلة. (٥) قوله: (أتمَّها خفيفةً) أي: ولا يزيدُ على ركعتين، إن أمِنَ فَوت الجماعة، ولو فاتته ركعة. ذكره في «الفروع» وغيره. وإلا قطعَها؛ لأن الفرضَ أهمُّ. م ص [¬٢]. (٦) قوله: (ومن صلَّى ثم أقيمتِ الجماعةُ سُنَّ أن يعيدَ) أي: ومن صلَّى فرضَه، ثمَّ أقيمتْ صلاةُ الجماعةِ، سُنَّ له أن يعيدَ الصلاةَ مع الجماعة. (٧) قوله: (والأُولى فرضُه) أي: والصلاةُ التي صلَّاها أُولى هي فرضُه دونَ المُعادة، فهي نفلٌ، فينويها معادةً، أو نفلًا. وإذا أدرك من رباعيةٍ معادةٍ ركعتين، لم يسلِّم، بل يقضي، نصَّا. وقال الآمدي: يسلم معه.

стр. 394

ويَتَحَمَّلُ الإمَامُ عَنِ المَأمُومِ (١): القِرَاءَةَ (٢). وسُجُودَ السَّهوِ (٣). وسُجُودَ التِّلاوَةِ (٤). والسُّتْرَةَ (٥). ودُعَاءَ القُنُوتِ (٦). قال م ص [¬١]: قلت: لعلَّ الخلافَ في الأفضَل، وإلَّا فهي نفلٌ، كما تقدَّم. ولا يلزمُ إيقاعُها أربعًا، إلا أن يُقال: يلزم إتمامُها أربعًا؛ مراعاةً لقولِ من يقولُ: إنها فرضٌ. وفيه بُعْد. اه. (١) قوله: (ويتحمَّلُ الإمامُ عن المأمومِ) ثمانيةَ أشياء، ذكر المصنفُ ستةً منها، وأسقطَ: قولَ: سَمِعَ اللَّه لمن حمده. وقولَ: ملءَ السماءِ. لعله للعلم بهِما مما تقدم. (٢) قوله: (القراءةَ) أي: قراءةَ الفاتحةِ، فتصِحُّ صلاةُ المأموم بدونِها. (٣) قوله: (وسجودَ السَّهو) إذا كان دخلَ معه في الركعةِ الأُولى، وسها وحدَه، بمعنى: أنه لا يجب عليه السجود له. لا أنه يجبُ على الإمامِ أن يسجدَه عنه. ح ف. (٤) قوله: (وسجودَ التِّلاوة) التي يأتي بها المأمومُ خلفَه، وفيما إذا سجدَ الإمامُ لتلاوة نفسه في صلاةِ سرٍّ، إذا لم يسجُدِ المأموم؛ لأن المأمومَ مخيَّر بين أن يسجدَ معه، أو لا. صوالحي [¬٢]. (٥) قوله: (والسترةَ) أمامَه؛ لأن سترةَ الإمامِ سترةٌ لمن خلفه. (٦) قوله: (ودعاءَ القنوتِ) حيثُ سمِعَه، فيؤمِّن فقط، كما تقدم. فإن سَمِعَ المأمومُ الإمامَ أمَّن، وإلا قَنَتَ.

стр. 395

والتَّشَهُّدَ الأَوَّلَ، إذا سُبِقَ برَكعَةٍ في رُبَاعِيَّةٍ (١). وسُنَّ لِلمَأمُومِ: أن يَستَفتِحَ، ويَتَعَوَّذَ في الجَهرِيَّةِ (٢). ويَقرَأَ الفَاتِحَةَ، وسُورَةً حَيثُ شُرِعَت، في سَكَتَاتِ إمَامِهِ (٣)، وهِيَ: قَبلَ الفاتِحَةِ (٤)، (١) قوله: (والتشهُّدَ الأوَّلَ، إذا سُبِقَ بركعَةِ في رُباعيَّةٍ) ويتحملُ عنه أيضًا قولَ: سَمِعَ اللَّه لمن حمِدَه. وقولَ: ملءَ السماء .. إلخ. فجملةُ ذلك ثمانيةُ أشياء، لكن محلُّ ذلك حيثُ كانت صلاةُ الإمام صحيحةً، بخلافِ ما إذا نَسِيَ حدثَه حتَّى انقضَت، فإنه لابدَّ في صحةِ صلاةِ المأمومِ من قراءةِ الفاتحة؛ لأن الركنَ لا يسقُط سهوًا، ولا جهلًا، ولا عمدًا. عثمان [¬١]. (٢) قوله: (وسُنَّ للمأمومِ أن يستفِتحَ ويتعوَّذ في الجَهريَّةِ) كالصُّبحِ؛ لأنَّ مقصودَ الاستفتاح والتعوذ لا يحصُل باستماعِ قراءةِ الإمام؛ لعدم جهرِه بهما، بخلافِ القراءة. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (ويقرأَ الفاتحةَ وسورةً حيثُ شُرعت) أي: وسُنَّ للمأمومِ أيضًا أن يقرأَ الفاتحةَ وسورةً حيثُ شُرعت السورةُ، في الركَعَات المطلوبِ فيها قراءةُ السورة، (في سكتاتِ إمَامِه)، يعني: أنَّه يستفتِحُ ويتعوَّذُ في السَّكتةِ الأُولى عَقِبَ إحرامِه، ويقرأُ الفاتحةَ في الثانية عَقب فراغِه لها، ويقرأُ السورةَ في الثالثِة بعد فراغِه منها. م ص [¬٣]. (٤) قوله: (وهِيَ) أي: سكتاتُ الإمامِ، ثلاثةُ مواضعِ: (قبلَ الفاتحةِ) أي: قبلَ قراءة الفاتحة، في الركعة الأولى فقط، يستفتحُ المأمومُ، ويتعوَّذ.

стр. 396

وبَعدَهَا (١)، وبَعدَ فَرَاغِ القِرَاءَةِ (٢). ويَقرَأُ فِيمَا لا يُجْهَرُ فِيهِ (٣) مَتَى شَاءَ (٤). (١) قوله: (وبعدَها) أي: بعدَ قراءةِ الفاتِحة في كلِّ ركعةٍ بقدرِها؛ ليقرأها [¬١] المأموم فيها. م ص [¬٢]. (٢) قوله: (وبعدَ فراغِ القراءة) ليتمكن المأمومُ من قراءةِ سُورةٍ فيها. (٣) قوله: (ويَقرأُ فيمَا لا يُجهر فيه) أي: ويقرأ المأمومُ فيمَا لا يجهرُ فيه إمامُه؛ مِنْ ظُهرٍ وعصرٍ، ويقرأُ في الأخيرةِ من مغربٍ، وفي الأخيرتين من العشاء. (٤) قوله: (متَى شاءَ) لأنَّ قراءةَ المأمومِ خَلفَ الإمامِ مُستحبَّةٌ.

стр. 397

فَصْلٌ ومَنْ أحرَمَ مَعَ إمامِهِ (١)، أو قَبْلَ إتمَامِهِ لِتَكبِيرَةِ الإحرَامِ: لَم تَنعَقِدْ صَلاتُهُ (٢). والأَوْلَى للمَأمُومِ: أن يَشرَعَ في أفعَالِ الصَّلاةِ بَعدَ إمامِهِ (٣). فَصْلٌ (١) قوله: (ومَنْ أحرَمَ معَ إمامِه) أي: وإن كبَّر مأمومٌ لإحرامِه مع إمامِه، لم تنعقد صلاتُه. قال الحفيدُ: لأنَّه نوَى الإقتداءَ بغير مصلٍّ. انتهى. (٢) قوله: (أو قَبْلَ إتمامِه لتكبيرةِ الإحرامِ، لم تنعقِدْ صلاتُه) أي: أو كبَّر لإحرامٍ قبلَ إتمامِ إمامهِ لتكبيرةِ الإحرام، لم تنعقِد صلاةُ مأمومٍ، ولو ساهيًا؛ لأنَّ شرطَه أن يأتيَ بها بعد إمامهِ، وقد فاته. م ص [¬١]. (٣) قوله: (والأَولَى للمأمومِ أنْ يشرَعَ في أفعالِ الصلاةِ بعدَ إمامِه) أي: بعدَ شُروع الإمامِ في أفعال الصَّلاة؛ لحديثِ: «إنما جُعِلَ الإمامُ ليُؤتَمَّ به، فإذا رَكَعَ، فاركعَوا … إلخ» [¬٢]. وفي «المغني» و «الشرح» وغيرهما: يُستحب أن يشرع المأمومُ في أفعالِ الصلاة بعدَ فراغِ الإمام ممَّا كانَ فيه. م ص [¬٣].

стр. 398

فإنْ وَافَقَه فِيها، أو في السَّلامِ: كُرِه (١). وإن سبَقَهُ: حَرُمَ (٢). فَمَنْ رَكَعَ، أو سَجَدَ، أو رَفَعَ قَبلَ إمامِهِ عَمْدًا (٣): (١) قوله: (فإن وافقَه فيها، أو في السَّلامَ كُرِهَ) أي: فإن وافَق فِعلُ المأمومِ فِعلَ إمامِه في الصلاة، أو وافقَه في السلام، كُره له ذلك؛ لأنه خلافُ الأولَى، ولم تبطلْ صلاتُه. وإن سلم الأُولى عَقِبَ فراغِه منها، والثانيةَ كذلك، جاز، والأَولَى أن يُسلِّمَ عَقِبَ فراغه من التسليمتين. م ص [¬١]. (٢) قوله: (وإن سَبَقه، حَرُمَ) أي: وإن سَبَقَ المأمومُ إمامَه بأفعالِ الصلاةِ عمدًا، بلا عذر، دون السلام، حَرُمَ عليه؛ لأن عمدَ السلام قبلَ الإمام مُبطلٌ للصلاة، كما تقدم. صوالحي [¬٢]. (٣) قوله: (فَمَنْ رَكَعَ، أو سجَدَ، أو رَفَعَ قبلَ إمامِه) مفرعٌ على قولِه: «وإن سَبَقه حَرُمَ» يعني: إن سبق مأمومٌ إمامه بركنِ الركوع؛ بأن ركعَ مأمومٌ ورفعَ قبلَ ركوعِ الإمام، أو سجدَ ورفعَ قبلَ سجودِ الإمام (عمدًا) وكذا لو سلَّم سهوًا. و «عمدًا» منصوب على الحال من فاعل «ركع … إلخ» أي: حالَة كونِ الفاعلِ عمدًا، أي: عامدًا. حَرُمَ عليه؛ لقوله ﵊: «لا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالقيام». رواه مسلم [¬٣]. وعن أبي هريرة: «أما يخشى الذي يرفعُ رأسَه قبلَ الإمام أن يحوِّل اللَّه رأسه رأسَ

стр. 399

لَزِمَه أن يَرجِعَ لِيَأتِيَ بهِ (١) مَعَ إمامِهِ. فإنْ أبَى (٢) عالِمًا (٣) عَمْدًا (٤): بَطَلَت صَلاتُه (٥). لا: صَلاةُ نَاسٍ وجَاهِلٍ (٦). حمارٍ، أو يجعلَ صورَتَه صورةَ حمارٍ». متفق عليه [¬١]. ولا تبطل إن عاد للمتابعة. «قال أبو هريرة .... » في هذا الحديث: كراهةُ مبادرةِ المأمومِ برفعِ رأسهِ قبلَ إمامِه. وينبغي أن لا يُستبعد هذا، فإنَّه إن لم يَجعل رأسه على شكلِ رأسِ حمارٍ، فإنه قد يجعَل رأسَه في المعنى رأس حمارٍ في البلادةِ، وبُعد الفَهم، وهو على صورته الأُولى. وقد أُخذ على المأمومِ أن لا يسبقَ الإمامَ في التسليمةِ، فما الذي تفيده المسابقة في الرفع ونحوه، مع كونهِ لا يمكنِه الخروجُ من الصلاة إلا بخروجِ الإمام؟! فهذه كلُّها من أخلاقِ من رأسُه في المعنى رأسُ حمارٍ. (١) قوله: (لزمَه أن يرجِعَ ليأتِي به) أي: بما فعله قبلَ الإمام. (٢) قوله: (فإنْ أبَى) الرجوعَ. (٣) قوله: (عالمًا) وجوبَه. (٤) قوله: (عمدًا) غير ساهٍ، حتى أدركه فيه. (٥) قوله: (بطلت صلاتُه) لتركِه المتابعةَ الواجبةَ بلا عُذر. م ص [¬٢]. (٦) قوله: (لا صلاةُ ناسٍ وجاهِلٍ) أي: ولا تبطلُ صلاةُ من ركعَ أو سَجد وهو ناسٍ، أو جاهلٍ الحكمَ، بل بطلت الركعةُ التي وقعَ السبقُ فيها، إن لم يأتِ

стр. 400

ويُسَنُّ للإمَامِ: التَّخفِيفُ (١) مَعَ الإتمَامِ (٢)، بما سبقه به مع الإمام، ولا تبطل صلاته؛ لحديث: «عُفي لأمتي عن الخطأ والنسيان» [¬١]. فإن أتى به، اعتُدَّ له بالركعة. م ص [¬٢]. (١) قوله: (ويُسنُّ للإمامِ التخفيفُ) للصلاةِ؛ لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «إذا صلَّى أحدُكم للناس، فليخفف؛ فإنَّ فيهم السقيمَ، والضعيفَ، وذا الحاجة. وإذا صلى لنفسه، فليطول ما شاء». رواه الجماعة [¬٣]. (٢) قوله: (مع الإتمام) للصلاة؛ بأن يأتي بأركان الصلاة، وواجباتها، وسننها. قال في «المنتهى» [¬٤]: وتُكره سرعةُ إمامٍ تمنع مأمومًا فعلَ ما يُسنُّ. قال «م ص» [¬٥] عليه: ما يُسنُّ له فعلُه، كقراءةِ السورة، وما زادَ على مرَّةٍ في تَسبيحِ ركوعٍ وسجودٍ، ونحوه. وسُنَّ أن يرتل القراءةَ، والتسبيحَ، والتشهدَ بقدر ما يرى أنَّ من يثقل عليه ممن خلفه، قد أتى عليه، وأن يتمكَّن في ركوعه، وسجوده قدرَ ما يرى أن الكبير، والثقيل، وغيرَهما، قد أتى عليه، وأن يخففَ لنحو بُكاء صبي. وقال الشيخُ تقيُّ الدين: تلزمه مراعاة المأموم إن تضرَّر بالصلاة أوَّلَ الوقت، أو آخره، ونحوه.

стр. 401

ما لَم يُؤْثِرِ المَأمُومُ التَّطْوِيلَ (١). وانتِظَارُ دَاخِلٍ (٢)، إنْ لَم يَشُقَّ على المَأمُومِ (٣). ومَن استَأذَنَتهُ امرَأَتُهُ (٤)، أو أمَتُهُ، إلى المَسجِدِ: كُرِهَ مَنعُها (٥)، (١) قوله: (ما لم يُؤثِرِ المأمومُ التطويلَ) فإن اختاره كلُّهم، لم يُكره؛ لزوال علَّة الكراهة، وهي التنفير. قال الحجاويُّ: إن كان الجمعُ قليلًا. فإن كان كثيرًا، لم يخلُ ممن له عذرٌ. وهو معنى كلام «الرعاية» م ص [¬١]. فإنه قال: إلا أن يؤثرَ المأمومُ، وعددُهم محصورٌ. (٢) قوله: (وانتظارُ داخلٍ) هذا معطوفٌ على «التخفيف» أي: ويُسنُّ للإمام أيضًا انتظارُ داخلٍ معه، أحسَّ به في ركوعٍ [¬٢] ونحوِه؛ لأن الانتظار ثبتَ عنه ﵊ في صلاةِ الخوف؛ لإدراك الجماعة، وهذا المعنى موجودٌ هنا. م ص [¬٣]. (٣) قوله: (إنْ لم يَشُقَّ على المأمُومِ) الانتظار؛ لأن حُرمة من معه أعظمُ، فلا يشقُّ عليه لنفع الداخل. م ص [¬٤]. (٤) قوله: (ومن استأذنته امرأتُه) أي: إذا خرجت تَفِلةً غيرَ مزينة، ولا مطيبة، إلا أن تخشى فتنةً، أو ضررًا. ح ف. (٥) قوله: (كُرِه منعُها) أي: كُره لزوجٍ وسيدٍ منعُ كلٍّ من زوجةٍ وأمةٍ؛ لحديث: «لا تمنعوا إماءَ اللَّه مساجدَ اللَّه تعالى» [¬٥].

стр. 402

وبَيتُها: خَيرٌ لَها (١). (١) قوله: (وبيتُها خيرٌ لها) لقوله ﵊: «وبيوتُهن خيرٌ لهنَّ، وليخرُجنَ تفلاتٍ». رواه أحمد، وأبو داود [¬١]. وظاهرُه: حتى مسجد النبي ﷺ . قوله: «وليخرُجن تفِلات» أي: غيرَ مطيبات. يقالُ: تفِلت المرأةُ تفلًا، من باب: تَعِبَ، إذا نَتن ريحُها؛ لتركِ الطيب، وتفِلت إذا تطيَّبت. فهو من الأضداد. حجاوي. تتمة: الجنُّ مكلَّفون في الجملة إجماعًا، ويدخلُ كافرهم النار، ومؤمنُهم الجنَّة. وهم فيها على قدر ثوابِهم. وتنعقد بهم الجماعةُ. وليس منهم رسولٌ. ويقبلُ قولهم: أن ما بيدهم مِلكهم، مع إسلامهم. وكافرُهم كالحربي. ويحرُم عليهم ظلمُ الآدمييِّن، وظلم بعضهم بعضًا. وتحلُّ ذبيحتهم. وبولهُم وقيؤهم طاهران؛ لظاهرِ حديث ابنِ مسعود في البول [¬٢]، ولما رواه أبو داود في القيء [¬٣]. صوالحي [¬٤].

стр. 403

فَصْلٌ في الإمَامَةِ الأَوْلَى بها: الأَجوَدُ قِرَاءَةً، الأفَقَهُ (١). ويُقَدَّمُ: قارِئٌ لا يَعلَمُ فِقْهَ صَلاتِه (٢) على فَقِيهٍ أُمِّيٍّ (٣). فَصْلٌ في الإمامةِ (١) قوله: (الأَولى بها الأجودُ قراءةً، الأفَقهُ) أي: يقدَّم على غيره تقديم استحبابٍ. والمراد بالأجود قراءةً: الذي يجود قراءتَه أكثر من غيرِه؛ بأن يعرفَ مخارجَ الحروف، والقراءةَ بالغُنَّة، ونحو ذلك، أكثرَ من غيره، والأعلمُ بفقه صلاته من شروطها، وأركانها، وواجباتها، ومُبطلاتها، ونحوها؛ لجَمعه بين المزيَّتين: القراءةِ، والفقهِ. ثم الأجودُ قراءةً الفقيهُ؛ لحديث: «يؤم القومَ أقرؤهُم لكتاب اللَّه» [¬١]. ثم الأقرأ، أي: الأعلمُ بأحكامِ القرآن، أي: بما فيه من واجبٍ، وحرامٍ، ومباحٍ، ونحوِ ذلك. ح ف. (٢) قوله: (ويقدَّمُ قارئٌ لا يعلمُ فِقهَ صلاتِه) أي: ويقدَّم للإمامة قارئٌ لا يُحسن فقه صلاته، بل يأتي بها عادة، فتصحُّ إمامتُه. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (على فقيهٍ أميٍّ) لا يُحسنُ قراءةَ الفاتحة.

стр. 404

ثُمَّ: الأَسَنُّ (١). ثُمَّ: الأَشرَفُ (٢). ثُمَّ: الأَتقَى والأَوْرَعُ (٣). (١) قوله: (ثمَّ الأسنُّ) أي: ثم إن استووا في القراءةِ والفقه، فالأولى بالإمامةِ الأسنُّ، أي: الأكبرُ سنًا؛ لأنه أقربُ إلى الخشوع، وإلى إجابة الدعاء. (٢) قوله: (ثمَّ الأشرفُ) أي: ثم إن استويا في السنِّ أيضًا، فيقدم الأشرفُ، وهو من كان قُرشيًّا، فيقدم منهم بنو هاشم؛ لقربهم من رسول اللَّه ﷺ ، ثم قُريش. صوالحي [¬١]. (٣) قوله: (ثم الأتقى والأورعُ) أي: ثم مع الاستواء فيما تقدَّم، فيقدَّم الأتقى والأورع؛ لقوله تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ [الحُجرَات: ١٣]. ولأن مقصودَ الصلاة الخضوعُ، وإجابةُ الدُّعاء، والأتقى والأورعُ أقربُ إلى ذلك، لاسيما والدعاء للمؤمنين من باب الشفاعة المستدعية كرامة الشافع عند المشفوع عندَه. قال القُشيري في «رسالته» [¬٢]: الورعُ اجتنابُ الشبهات. زاد القاضي عياض في «المشارق»: خوفًا من اللَّه. وظاهر ما في «الهداية» و «المستوعب» وغيرهما: أن الأتقى والأورع هما سِيَّانِ. وقال بعضهم: التقوى: تركُ ما لا بأس به؛ خوفًا من الوقوع فيما فيه بأس. وهذا أعلَى مراتِبها على ما في تفسير القاضي البيضاوي. وأدناها: توقي الشرك. وأوسطها: اتباعُ الأوامر، واجتنابُ النواهي. وعلى هذا فليست مساويةً للورع بسائرِ مراتبها، كما أنها ليست مساويةً للزُّهد بسائرِ مراتبها. م ح.

стр. 405

ثُمَّ: يُقْرَعُ (١). وصَاحِبُ البَيتِ (٢)، وإمَامُ المَسجِدِ (٣)، ولو عَبدًا: أحَقُّ (٤). قال ابن القيم: والفرقُ بين الزهد والورع: أن الزهدَ تركُ ما لا ينفعُ في الآخرة، والورعَ تركُ ما يُخشى ضررُه في الآخرة. م ص [¬١]. (١) قوله: (ثم يُقرَعُ) أي: ثم إن استووا في كلِّ ما تقدَّم، وتشاحُّوا، فمَن قرعَ صاحبَه، فهو أحقُّ؛ قياسًا على الأذان. م ص [¬٢]. (٢) قوله: (وصاحبُ البيتِ) الصالحُ للإمامة، ولو عبدًا، أحقُّ من غيرِه بالإمامة؛ ممن حضرَه في بيته؛ لقوله ﵊: «لا يُؤَمَّنَّ الرَّجُلُ في بَيتِهِ» [¬٣]. م ص [¬٤]. (٣) قوله: (وإمامُ المسجدِ) الراتبُ، الصالحُ للإمامة. (٤) قوله: (ولو عَبدًا، أحقُّ) أي: ولو كان إمامُ المسجدِ عبدًا، أحقُّ بالإمامة فيه، ولو حضرَ أفقهُ، أو أقرأُ، كصاحبِ البيت؛ ولأن ابنَ عمر أتى أرضًا له، وعندها مسجدٌ يصلي فيه مولى له، فصلَّى ابن عمر معَهم، فسألوه أن يؤمَّهم، فأبَى، وقال: صاحبُ المسجدِ أحقُّ. رواه البيهقي بسند جيد [¬٥]. ولأنَّ التقدم يسيءُ الظنَّ به، وينفِّر عنه. قال في «الفروع»: ويتجه: يُستحب تقديمُهما الأفضلَ منهما. م ص [¬٦].

стр. 406

والحُرُّ: أوْلَى مِنْ العَبدِ (١). والحاضِرُ (٢)، والبَصِيِرُ (٣)، والمُتَوَضِّئُ (٤): أَوْلَى مِنْ ضِدِّهِم (٥). وتُكرَهُ: إمَامَةُ غَيرِ الأَوْلَى بِلا إذْنِهِ (٦). (١) قوله: (والحرُّ أولى مِنْ العبدِ) أي: والحرُّ أولى بالإمامة من العبد بسائر أنواعِه؛ من المبعضِ، والمُكاتبِ، والمدبَّر، والمعلقِ عتقُه بصفةٍ؛ لأنه أكملُ وأشرفُ. ولا تكره إمامةُ العبدِ في غَير جُمعة وعيدٍ، وأما هما، فإنهما لا يصِحان من العبد، إذا كان إمامًا، كما يُعلم مما يأتي في محلِّه. ح ف. (٢) قوله: (والحاضرُ) أي: المقيمُ، أولى من مسافرٍ سفرَ قَصر؛ لأنه ربما قصر، ففاتَ المأمومين بعضُ الصلاة جماعةً. ولا تُكره إمامةُ مسافرٍ بمقيمين إن قَصُرَ، فإن أتمَّ، كُرِهَت. م ص [¬١]. (٣) قوله: (والبصيِرُ) أولى من أعمى؛ لأنه أقدرُ على توقِّي النجاسة، واستقبال القبلة. م ص [¬٢]. (٤) قوله: (والمتوضِّئُ) أولى من متيمِّم؛ لأن الوضوء يرفعُ الحدثَ، بخلاف التيمم. م ص [¬٣]. (٥) قوله: (أَولى من ضدِّهِم) المتقدِّم بيانُه. (٦) قوله: (وتُكرهُ إمامةُ غيرِ الأَولى بلا إذنه) أي: وتكره إمامةُ غير الأَولى مع وجودِ الإمام الأولى، إذا كان بلا إذنه، وأما مع إذنه، فلا كراهة.

стр. 407

ولا تَصِحُّ: إمَامَةُ الفَاسِقِ (١). إلَّا: في جُمُعَةٍ، وعِيْدٍ، تَعَذَّرَا خَلْفَ غَيرِهِ (٢). وتَصِحُّ: إمامَةُ الأَعمَى الأَصَمِّ (٣). (١) قوله: (ولا تصِحُّ إمامةُ الفاسِقِ) ولو مستورًا، سواء كان فسقُه باعتقادٍ، أو قولٍ، أو فعلِ محرمٍ. وسواء أعلنَ فسقَه، أو أخفاه. وتصحُّ خلف نائِبه العدل. ولا يؤمُّ فاسقٌ فاسقًا؛ لأنه يمكنه رفعُ ما عليه من النقص. ويُعيد من صلَّى خلف فاسقٍ مُطلقًا، سواءٌ عَلِمَ بفسقِه وقتَ الصلاة، أو بعدَها، وسواءٌ كان فسقُه في الصلاة، أَوْ لا. قال في «الفروع»: ويصلِّي خلفَ من لا يعرفه. قال بعضهم: وتصحُّ. انتهى. ومن صلى بأُجرة، لم يصَلَّ خلفه. قاله ابن تميم. وإن أُعطي بلا شرط، فلا بأس، نصًّا. وإن خاف أذىً، صلَّى خلفه، وأعاد. م ص [¬١]. بإيضاح. (٢) قوله: (إلا في جُمُعةٍ وعيدٍ تعذَّرا خلفَ غيرِه) مُستثنى من قوله: «ولا تصح إمامةُ الفاسق» يعني: أن إمامة الفاسق، لا تصحُّ في الفرض، وتصحُّ في الجُمعة وصلاةِ عيدٍ، بشرط تعذُّرهما وراءَ عدل. (٣) قوله: (وتَصِحُّ إمامةُ الأعمى الأصَمِّ) الذي لم يسمع؛ لأن فقد الحاسَّتين، لا يُخلُّ بشيء من أركان الصلاة، ولا شروطِها. م ص [¬٢].

стр. 408

والأَقْلَفِ (١). وكَثِيرِ لَحْنٍ لَم يُحِلِ المَعنَى (٢). والتَّمْتَامِ الذي يُكَرِّرُ التَّاءَ، مَعَ الكَرَاهَةِ (٣). (١) قوله: (والأقلَفِ) أي: وتصحُّ إمامةُ الأقلفِ هو الذي غيرُ مختونٍ لأنه ذكرٌ مسلمٌ، عدلٌ قارئ، فصحَّت إمامتُه، كالمختتِن. ثم إن كان مفتوقًا، فلا بد من غسل النجاسة التي تحت القُلفَةِ، وإلا فهي معفوٌّ عنها لا تؤثر في بطلان الصلاة. م ص [¬١]. (٢) قوله: (وكثيرِ لَحنٍ لم يُحِلِ المَعنى) أي: وتصحُّ إمامةُ كثيرِ لحنٍ لم يغيِّر المعنى، كجرِّ دال «الحمد»، وضمِّ هاءِ «للَّه» ونحوه. سواء كان المؤتمُّ مثله، أو لا؛ لأن مدلول اللفظ باقٍ، لكنْ مع الكراهة. فإن لم يكن كثيرَ اللَّحن، لم يكره، كمَن سُبِقَ على لسانه بيسيرٍ؛ إذ قلَّ من يخلو من ذلك، ويحرُمُ تعمُّده. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (والتَّمتامِ الذي يكرِّر التاء، مع الكراهَةِ) في الكلِّ؛ للاختلاف في صحة إمامتهم. قال جماعةٌ: ومَن تُضحك صورتهُ، أو رؤيتُه، أو اختُلِفَ في صحةِ إمامتِه. قال في «الفروع» [¬٣]: فقد يؤخذُ منه: كراهة إمامة المُوسوس، وهو متَّجه؛ لئلًا يقتدي به عاميٌّ، وظاهرُ كلامهم: لا يكره. قال ابنُ نصر اللَّه: ينبغي تخصيص الكراهة بما إذا صلَّى أحدُ هؤلاءِ بمن ليس مثله، أما لو صلَّى بمن هو مثله، فلا ينبغي أن يكره. ح ف.

стр. 409

ولا تَصِحُّ: إمَامَةُ العَاجِزِ عَنْ شَرْطٍ (١)، أو رُكْنٍ (٢)، إلَّا: بِمِثلِه (٣). إلَّا: الإمَامَ الرَّاتِبَ بِمَسجِدٍ، المَرْجُوَّ زَوَالُ عِلَّتهِ (٤)، فَيُصَلِّى جالِسًا (٥)، ويَجلِسُونَ (٦) خَلفَه (٧)، (١) قوله: (ولا تصِحُّ إمامةُ العاجزِ عن شرطٍ) كاستقبال القبلة، واجتناب نجاسة، وعادم الطهورين. (٢) قوله: (أو رُكنٍ) أي: ولا تصحُّ إمامةُ العاجز عن رُكنٍ، كركوعٍ، أو سجودٍ، أو قعودٍ، ونحوه، كاعتدال، أو شيءٍ من الواجبات. م ص [¬١]. (٣) قوله: (إلا بمِثلِه) في العجز عن ذلك الرُّكن، أو الشرط، وكذا عاجزٌ عن قيامٍ، لا تصحُّ إمامتُه في الفرضِ إلا بمثله. (٤) قوله: (إلا الإمامَ الراتبَ بمسجدٍ المرجوَّ زوالُ عِلَّتهِ) بنصب «الإمام» على الاستثناء و «المرجو» صفة له، يعني: تصح إمامةُ الإمام الراتب بمسجد، إذا عَجَزَ عن القيام؛ لمرض، بشرطٍ أشار إليه المصنف بقوله: «المرجو» بصيغة اسم المفعول: الذي يُرجى زوالُ علته؛ لفعله ﵊. وعلم منه: أنه إن لم يُرج زوالُ علَّته، لم تصح خلفه. وألحَقَ في «الرعاية» و «الفائق»: الإمامَ الأعظمَ بالإمامِ الراتبِ. ح ف بإيضاح. (٥) قوله: (فيصلِّى جالسًا) أي: يصلي الإمامُ العاجزُ جالسًا. (٦) قوله: (ويجلِسونَ) أي: المأمومون، ولو مع قدرتهم على القيام. م ص [¬٢]. (٧) قوله: (خلفَه) لحديث عائشة: صلى النبي ﷺ في بيته وهو شاكٍ، فصلى

стр. 410

وتَصِحُّ قِيَامًا (١). وإنْ تَرَكَ الإمامُ رُكْنًا أو شَرْطًا مُختَلَفًا فيهِ (٢)، جالسًا، وصلى وراءه قوم قيامًا، فأشار إليهم؛ أن اجلسوا، فلما انصرف، قال: «إنما جُعل الإمام، ليؤتم به» إلى أن قال: «وإذا صلى جالسًا، فصلوا جلوسًا أجمعين». متفق عليه [¬١]. وإن ابتدأ الإمامُ الصلاة بالمأمومين قيامًا، فحصل له مرضٌ، فجلس عجزًا، أتموا خلفه قيامًا، ولم يجز الجلوسُ نصًّا. م ص [¬٢] وزيادة. (١) قوله: (وتصِحُّ قيامًا) أي: وتصحُّ صلاتُهم خلفه قيامًا؛ لأنَّ القيام هو الأصل، ولم يأمر ﵊ من صلَّى خلفه قائمًا بالإعادةِ. م ص [¬٣]. (٢) قوله: (وإن تركَ الإمامُ ركنًا، أو شرطًا مختلَفًا فيه) أي: وإن ترك الإمامُ في صلاته ركنًا، أو شرطًا، أو واجبًا عند مأموم وَحدَه [¬٤]، مختلفًا في صحته عند المذاهب، كما لو كان الإمامُ حنفيًا، والمأمومُ حنبليًّا، فترك الإمامُ الطّمأنينةَ، التي ليست بركن عنده، وهي عند الحنبليِّ ركنٌ، أو مسَّ الإمامُ ذكرَه، الذي ليس بناقض عنده، وعند الحنبلي ناقض، أو ترك الإمامُ سَتر أحدِ عاتقيه، الذي عنده ليس بشرطٍ في الفرض، وعند الحنبليِّ فقدُ شرط،

стр. 411

مُقَلِّدًا: صَحَّتْ (١). ومَن صَلَّى خَلفَهُ مُعتَقِدًا بُطْلانَ صَلاتِهِ: أعادَ (٢). ولا إنكَارَ في مَسَائِلِ الاجتِهَادِ (٣). أو تركَ تكبيرةَ الانتقال، الذي ليس بواجب عنده، وهو عند الحنبليِّ واجبٌ، فصلَّى الحنبليُّ خلفَ الحنفي المتَلبِّسِ بما ترك، مقلدًا، صحَّت صلاتُه. صوالحي [¬١]. (١) قوله: (مقلِّدًا، صحَّتْ) منصوبٌ على أنه حالٌ من مقدَّر في نظم الكلام؛ بأن صلى الحنبليُّ خلف الحنفي، المتلبس بما ترك، حالَ كونه مقلدًا للحنفيِّ مثلًا، صحَّت صلاة المأموم المقلِّد. وكذا لو صلَّى شافعيٌّ قبل الإمامِ الراتب بلا إذنه، فصلاة الحنبليِّ صحيحةٌ خلفه؛ لأن العبرة بعقيدَة الإمام، فحيثُ كانت صلاةُ الإمام صحيحةً، صحت صلاةُ من خلفَه. صوالحي [¬٢]. (٢) قوله: (ومن صلَّى خلفَه معتقِدًا بطلانَ صلاتِه، أعادَ). هذا محترز قوله: «مقلدًا» أي: ومن صلَّى مأمومٌ خلف إمامٍ متلبِّسٍ بما ذُكر «معتقدًا»: حالٌ من فاعل «صلى»، أي: صلَّى مأموم حالَ كونه معتقدًا بطلان صلاة إمامه؛ بما تركه، مع أنه صحيح عند إمامه، أعاد المأمومُ الصلاة؛ لاعتقاده بطلانَ صلاة إمامه بذلك. صوالحي بإيضاح [¬٣]. (٣) قوله: (ولا إنكارَ في مسائِل الاجتهادِ) أي: ليس لأحدٍ أن يُنكر على مجتهدٍ، أو مقلده، فيما يسوغُ فيه الاجتهادُ، ولو قلنا: المصيبُ من الأئمة

стр. 412

ولا تَصِحُّ: إمامَةُ المَرأَةِ بالرِّجَالِ (١). ولا: إمَامَةُ المُمَيِّزِ بالبَالِغِ في الفَرضِ. وتَصِحُّ: إمامَتُهُ في النَّفلِ. وفي الفَرضِ: بِمِثلِهِ (٢). ولا تَصِحُّ: إمَامَةُ مُحْدِثٍ (٣). ولا: نَجِسٍ (٤) يَعلَمُ ذلِكَ (٥). واحدٌ، إلا أنا لا نعرف عينَه. م ص [¬١]. بإيضاح. (١) قوله: (ولا تصِحُّ إمامةُ المرأةِ بالرِّجالِ) ولا تصح أيضًا إمامةُ المرأة بالخناثَى؛ لاحتمال كونهم رجالًا. ولا تصح إمامةُ خنثى لرجلٍ، أو خنثى؛ لاحتمال أن يكون الإمامُ امرأةً، والمأموم رجلًا يقينًا أو احتمالًا. ولا فرقَ بين الفرض والنَّفل. واستثنى فى «المنتهى»: امرأة قارئة أمَّت رجالًا أمِّيين، أو أمَّت خناثى أمِّيين في تراويح، فإمامتها بهم صحيحة، وتقف خلفهم. ولو صلَّى رجلٌ خلفها ولم يعلَم، ثم علمِ، لزمه الإعادةُ. م ص [¬٢]. (٢) قوله: (ولا إمامةُ المميِّزِ بالبالغِ في الفرضِ، وتصِحُّ إمامتُه في النَّفلِ، وفي الفرضِ بمثِله) أي: ولا تصحُّ إمامةُ المميِّز بالبالغ في صلاة الفرض، ولكنْ تصحُّ إمامةُ المميِّز في صلاة النفل، وتصحُّ إمامتُه في الفرض، إذا كان بمميِّزٍ مثلِه. (٣) قوله: (ولا تصِحُّ إمامةُ مُحدِثٍ) حدثًا أكبر أو أصغر. (٤) قوله: (ولا نجِسٍ) أي: ولا تصح إمامةُ من ببدنِه، أو ثوبِه، أو بقعتِه، نجاسةٌ. (٥) قوله: (يعلمُ ذلِكَ) أي: حدثَه، أو نجَسَه؛ لأنه أخلَّ بشرط الصلاة مع القُدرة، أشبهَ المتلاعبَ.

стр. 413

فإن جَهِلَ هُو (١) والمَأمُومُ (٢) حَتَّى انقَضَت: صَحَّت صَلاةُ المَأمُومِ وَحدَه (٣). ولا تَصِحُّ: إمَامَةُ الأُمِّيِّ- وهُو: مَنْ لا يُحسِنُ الفاتِحَةَ (٤) - (١) قوله: (فإن جَهِلَ هو) أي: الإمامُ حدثَه، أو نجسَه. (٢) قوله: (والمأمومُ) أيضًا جَهِلَ ذلك بإمامِه. (٣) قوله: (حتَّى انقضَت، صحَّت صلاةُ المأمُومِ وحدَه) دونَ صلاة إمامه؛ لحديث البراء بن عازب: «إذا صلى الجُنب بالقوم، أعاد صلاته، وتمَّت للقوم صلاتُهم» [¬١]. رواه محمد بن الحسين الحراني. وإنما تصحُّ صلاةُ المأموم إن كان قرأ الفاتحة؛ لأن الإمام إنما يتحمَّلها عنه مع صحة إمامته، كما ذكره ابنُ قندس. وعُلم منه: أنه إن علم الإمامُ، أو بعضُ المأمومين قبلَ الصلاة، أو فيها، أعاد الكلُّ. وظاهره: ولو نسي بعدَ علمِه، فيعيدُون، إلا إن كانوا بجمعة، أو عيد، وهم بإمامٍ أو بمأمومٍ كذلك أربعون، فيعيدُ الكلُّ؛ من الإمام والمأمومين؛ لأن المحدثَ أو النَجسَ، وجودُه كعدمه، فيَنقُصُ العَدَدَ المَعتَبَرَ للجمعَةِ والعيدِ. عثمان [¬٢] وزيادة. (٤) قوله: (وهو من لا يُحسِنُ الفاتحةَ) أي: لا يحفظُ الفاتحةَ، أو يُدغم فيها ما أي: حرفًا لا يُدغم، كإدغام هاء «للَّه» في راء «رب»، وهو: الأرتُّ. أو

стр. 414

إلَّا بِمِثلِهِ (١). ويَصِحُّ: النَّفْلُ خَلَف الفَرضِ (٢)، ولا عَكْسَ (٣). وتَصِحُّ: المَقْضِيَّةُ خَلْفَ الحاضِرَةِ (٤)، وعَكسُهُ (٥) حَيثُ تَساوَتَا في الاِسمِ. يُبدل حرفًا منها بحرف آخر لا يُبدل به، وهو: الألثغ. والأميُّ: نسبة للأم، كأنه على الحالة التي ولدته أمُّه عليها. وقيل: إلى أُمَّةِ العرب. وهو لغةً: من لا يكتب. ومِن ذلك وُصف النبيُّ ﷺ بالأميِّ. انتهى الوالد. (١) قوله: (إلَّا بمِثلِه) أي: إلَّا إذا كان بمثله، فتصحُّ. (٢) قوله: (ويصِحُّ النفلُ خَلفَ الفرضِ) أي: ويصحُّ صلاة النفلِ خلفَ الفرض؛ لأن في نية الإمام ما في نية المأموم، وهو نيةُ التقرب، وزيادة وهي نيةُ الوجوب، فلا وجهَ للمنع. (٣) قوله: (ولا عَكسَ) أي: ولا يصح عَكسُ ذلك، وهو صلاة الفرضِ خلفَ النفل. ولا تصح إمامةُ فاقد الطَّهورين بمن هو متطهِّر بأحدِهما. صوالحي [¬١]. (٤) قوله: (وتصِحُّ المقضيَّةُ خَلْفَ الحاضِرةِ) كأن يصلي شخصٌ الظهر مثلًا، قضاءً، خلف إمام يصليها أداءً. (٥) قوله: (وعكسُه) وهو ائتمام مؤدِّي صلاة بقاضيها، كأن يصلِّي الظهر أداءً خلف إمام يصليها قضاءً؛ لأن الصلاة واحدة، وإنما اختلف الوقت. م ص [¬٢].

стр. 415

فَصْلٌ يَصِحُّ: وُقُوفُ الإمامِ (١) وَسَطَ المَأمُومِينَ (٢). والسُّنَّةُ: وقُوفُهُ مُتَقَدِّمًا علَيهِم (٣). فَصْلٌ في موقفِ الإمامِ والمأمومِ وبيان الاقتداء [¬١] (١) قوله: (يصِحُّ وقوفُ الإمامِ … إلخ) فيه تفصيلٌ؛ فإن كان المأمومون عراةً، وقفَ الإمامُ وسطهم وجوبًا. وإن كانوا نساءً، وقف وسطَهم استحبابًا. وإن كانوا غيرَ ذلك، صحَّ وقوفه وسطَهم، إلا أنه خلافُ السُّنة. وكلٌّ من الواجب والسنة يُطلق عليه الصحة، وهذا هو السر في مغايرةِ التعبير بالصحة في الجانب الأول، والسُّنة في الجانب الثاني، وبهذا الاعتبار حصلت المساواةُ بين تعبيرِ المصنف، وتعبير «المنتهى» و «الإقناع». (٢) قوله: (وَسْطَ المأمُوميَنَ) أي: بينهم، مفعولُ الوقوف، وقربه منهم. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (والسُّنةُ وقوفُه متقدِّمًا عليهم) أي: والسُّنة أيضًا وقوفُ إمامِ الجماعة الذُكور متقدِّمًا عليهم؛ لأنه ﵇ كان إذا أتى الصلاةَ تقدَّم، وأقام أصحابه خلفه. إلا إمام عراة، فيقفُ بينهم وجوبًا، إن لم يكونوا عُمْيًا، أو في ظلمة. عثمان [¬٣].

стр. 416

ويَقِفُ الرَّجُلُ الوَاحِدُ: عَنْ يَمِينِهِ (١)، مُحَاذِيًا لَهُ (٢). ولا تَصِحُّ: خَلفَه، ولا: عن يَسَارِه مَعَ خُلُوِّ يَمِينِهِ (٣). (١) قوله: (ويقفُ الرَّجلُ الواحدُ عن يمينهِ) أي: ويقفُ المأمومُ؛ الرجلُ الواحدُ، أو الخنثى، عن يمين الإمام؛ لإدارته ﵇ ابنَ عباس وجابرًا إلى يمينه، لمَّا وقفا عن يساره [¬١]. قال في «المبدع» [¬٢]: ويندب تخلفه قليلًا؛ خوفًا من التقدُّم، ومراعاةً للرتبة. ويصح وقوف اثنين فأكثر بجنبيه؛ بأن يقف الإمامُ بينهم. انتهى الوالد. (٢) قوله: (مُحاذيًا له) أي: مساويًا له، فلا يتقدَّم عليه، ولا يتأخر عنه. فإن بانَ عدمُ مُصَافَّتِهِ لهم، لم تَصحَّ. م ص [¬٣]. (٣) قوله: (ولا تَصِحُّ خلفَه، ولا عن يَسارِه معَ خُلُوِّ يمينِه) أي: ولا تصحُّ صلاةُ المأموم الواحدِ إن وقفَ خلفَ إمامِه؛ لأنه يكونُ فذًا. ولا تصِحُّ إن وقف المأمومُ الواحدُ عن يسار إمامه، مع خُلو يمين إمامه، إن صلَّى ركعةً فأكثر؛ لأنه خالف موقفه؛ لإدارته ﵇ ابن عباس وجابرًا، لمَّا وقفا عن يساره. ولا يصحُّ وقوفُ مأمومِ قُدَّام الإمام، فمتى تقدَّمه مأمومٌ، ولو بإحرام، لم تصحَّ لمأموم، إلا في شدَّة خوف، إذا أمكنت متابعتُه، وفيما إذا تقابلا أو تدابرا داخلَ الكعبة، لا إن جَعَلَ ظهرَه إلى وجه إمامه، وفيما إذا استدارَ الصفُّ حولَها، والإمامُ عنها أبعدُ ممن هو في غيرِ جِهته. والاعتبار

стр. 417

وتَقِفُ المَرأَةُ: خَلْفَهُ (١). وإن صَلَّى الرَّجُلُ رَكعَةً خَلْفَ الصَّفِّ (٢) مُنفَرِدًا: فَصَلاتُهُ باطِلَةٌ (٣). وإن أمكَنَ المَأمُومَ الاقتِدَاءُ (٤) بإمَامِهِ، ولَو كانَ بَينَهُمَا (٥) فَوقَ ثَلاثِ في التقدُّم والتأخُّر حالَ القيام بمؤخَّر القدَم، وهو العقبُ، وفي القعود بالألية. «منتهى وشرحه» م ص [¬١]. (١) قوله: (وتقفُ المرأةُ خلفَه) أي: وإن أمَّ الرَّجُلُ بالمَرأةِ، فتقفُ المرأةُ خلفَ الرجلِ، أو خلفَ صفِّ رجالٍ، فيصح، بل ذلك السُّنة. (٢) قوله: (وإن صلَّى الرَّجُلُ ركعةً خلفَ الصفِّ) أو خلفَ إمامٍ، ولو امرأةٌ خلفَ امرأة. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (منفرِدًا) حالٌ من فاعل «صلّى»، أي: وإن صلَّى الرجلُ ركعةً خلف الصفِّ، حالَ كونه مُنفردًا (فصلاتُه باطلةٌ) عالمًا كان، أو ناسيًا، أو جاهلًا، أو عامدًا؛ لأنه خالَف موقفَه. وظاهرُه: ولو زُحِمَ في ثانية الجُمعة، فخرج من الصفِّ، وبقي منفردًا، فينوي المفارقةَ، وتصحُّ لنفسه، ويتمُّ جمعته، وإلا بطلت. وصححه في «تصحيح الفروع». م ص [¬٣] بإيضاح. (٤) قوله: (وإن أمكنَ المأمومَ الاقتداءُ) أي: المتابعةُ. هذا بيانُ الاقتداء، عَقَدَ له في «المنتهى» فصلًا. (٥) قوله: (ولو كانَ بينهُما) أي: بينَ الإمامِ والمأموم. غاية لقوله: «وإن أمكن المأموم .. إلخ».

стр. 418

مِئَةِ ذِرَاعٍ: صحَّ (١)، إنْ رَأَى الإمَامَ (٢)، أو رَأَى مَنْ وَرَاءَهُ (٣). وإنْ كانَ الإمَامُ والمَأمُومُ في المَسجِدِ: لم تُشتَرَطِ الرُّؤيَةُ، وكَفَى سَمَاعُ التَّكبِيرِ (٤). (١) قوله: (صَحَّ) الاقتداءُ به، وصحَّت صلاتُه، لكن المراد بالمأمومِ غيرُ المنفرِد؛ اثنان فأكثر، وأن يكونَ عن يمين الإمام، كما تقدَّم. صوالحي [¬١]. (٢) قوله: (إنْ رأى الإمامَ) أي: رأى المقتدي الإمامَ، أو رأى مَنْ وراءَ الإمامِ. (٣) قوله: (أو رأى مَنْ وراءَه) هذا شرطٌ في صحة صلاة المأموم، إذا كان خارجَ المسجد، والإمامُ في المسجد، أو خارجَه أيضًا، ولو كانت الرؤيةُ في بعض الصلاة، أو من شُباك حيثُ أمكنته المتابعةُ. ولا يُكتفى إذن بسماعِ التكبير. ولا يُشترط اتصالُ الصفوفِ إذا [¬٢] حصلت الرؤيةُ المعتبرةُ، وأمكن الاقتداءُ به، ولو جاوز ثلاثمائة ذراعٍ. قاله في «الإقناع» [¬٣]. وعلم من قوله: إذا حصلت الرؤيةُ المعتبرة: أنه لا يُكتفى بإمكَان الرؤيةِ مع وجودِ مانع، نحو ظلمةٍ، أو عمىً، خلافًا لما بحثه م ص في «شرح الإقناع» شيخنا عثمان [¬٤]. (٤) قوله: (وإن كان الإمامُ والمأمومُ … إلخ) هذا معطوفٌ على مقدَّر مُتَصَيَّدٍ من المذكور، أي: إن كان المأمومُ خارجَ المسجد، والإمامُ في المسجد، اشتُرطت الرؤية، وإن كان الإمامُ والمأمومُ (في المسجدِ، لم تُشتَرطِ

стр. 419

وإنْ كانَ بَينَهُمَا (١) نَهرٌ تَجرِي فِيهِ السُّفُنُ (٢)، أو طَرِيقٌ: لَم تَصِحَّ (٣). وكُرِهَ: عُلُوُّ الإمَامِ عن المَأمُومِ (٤)، الرؤيُة) للإمام، ولا لمن خلفَه، ويكفي سماعُ المأموم التكبيرَ؛ لأنه بسماع التكبير يتمكَّن من متابعته، والمسجدُ مُعد للاجتماع، ولو كان بينهما حائل، أو لا. فإن كان الإمامُ بمسجدٍ آخر، فلا يكفي السماعُ، ولا بدَّ من رؤية الإمام، أو مَنْ خلفَه. عثمان [¬١] وإيضاح. (١) قوله: (وإن كانَ بينهُما) أي: بين الإمامِ والمأموم. ظاهرُه: سواءٌ كان الإمامُ في المسجد والمأموم خارجه، أو بالعكس، أو كان الإمام والمأموم في المسجد، كمسجد الأموي، والأقصى. وهذا هو السرُّ في تعقيب المصنف قوله: «وإن كان بينهما نهر … إلخ» بعد قوله: «وإن أمكن … إلخ» وقوله: «وإن كان الإمام والمأموم في المسجد … إلخ». (٢) قوله: (نهرٌ تَجري فيه السُّفنُ) لم تصح الصلاة. فإن لم تجرِ فيه السفن، صحَّت الصلاة. (٣) قوله: (أو طريقٌ، لم تَصِحَّ) الصلاةُ، لكن إن كانت الصلاةُ جُمعةً، أو عيدًا، أو جنازة، ونحو ذلك؛ لضرورة، صحَّت الصلاة، إذا اتصلت الصفوف، وإلا فلا. صوالحي [¬٢]. (٤) قوله: (وكُرِهَ عُلُوُّ الإمامِ عن المأمُومِ) أي: ارتفاعُه عن المأموم ارتفاعًا كثيرًا؛ بأن يكون ذراعًا فأكثر. فإن كان مع الإمام أحدٌ مساوٍ له، أو أعلى منه، زالت الكراهة. نقله ابنُ نصر اللَّه عن «المغني». فإن كان العلوُّ يسيرًا

стр. 420

لا: عَكسُهُ (١). وكُرِهَ لِمَنْ أكلَ بَصَلًا (٢) أو فُجْلًا (٣) ونَحوَهُ (٤): حُضُورُ المَسجِدِ (٥). دونَ ذراع، كدرجةِ منبر، لم يكره. م ص [¬١] وزيادة. (١) قوله: (لا عكسُه) أي: لا يُكره علوُّ المأمومِ عن الإمام، ولو كثيرًا. (٢) قوله: (وكُرِهَ لمن أكلَ بصلًا) نَيئًا. (٣) قوله: (أو فُجْلًا) بالبناء للمفعول. (٤) قوله: (ونحوَه) كثومٍ، وكُراث. (٥) قوله: (حضُورُ) بالرفع، نائب فاعل «كُرِهَ» (المسجِد)، أو حضورُ جماعةٍ، ولو في غير المسجد، أو في غيرِ صلاة، حتى يذهبَ ريحُه؛ لإيذائه. وظاهره: ولو لم يكن بالمسجد أحدٌ؛ لتأذي الملائكة. ويُستحب إخراجُه. وفي معناه: من به نحوُ صُنانِ، أو جُذامٍ، أو بَخْرٍ، أو جزارٌ له رائحةٌ منتنة. ويُمنع أبرصٌ، ومجذومٌ، ممَّا يُتأذى به، فلا يحلُّ لمجذومٍ مخالطةُ صحيحٍ بلا إذنه، وعلى وليِّ أمرٍ منعُه. ومن الأدب: وضعُ إمامٍ نعلَه عن يساره، ومأموم بين يديه؛ لئلا يؤذي غيره. ويقطع الرائحة الكريهة مضغُ السَّذابِ [¬٢]، أو السُّعْدِ [¬٣]. م ص [¬٤] وزيادة.

стр. 421

فَصْلٌ يُعْذَرُ بِتَركِ الجُمُعَةِ والجَمَاعَةِ: المَرِيضُ (١). والخَائِفُ حُدُوثَ المَرَضِ (٢). والمُدَافِعُ أحَدَ الأَخبَثَينِ (٣). ومَنْ لَهُ ضَائِعٌ يَرجُوْهُ (٤). فَصْلٌ (١) قوله: (المريضُ) بالرفع، نائب فاعل «يُعذر». (٢) قوله: (والخائفُ حدوثَ المرَضِ) بشرط أن لا [¬١] يكونَ المريضُ، والخائفُ حدوثَ المرض، بالمسجد، وإلا لم يُعذر. وتلزمُ الجمعةُ من لم يتضرر بإتيانها راكبًا أو محمولًا، أو تبرع أحدٌ به، أو بقود [¬٢] أعمى، دون الجماعة؛ لتكررها، فتعظم المشقة، أو المنة. م ص [¬٣] وزيادة. (٣) قوله: (والمُدافِعُ أحدَ الأخبثينِ) بالرفع، عطف على نائب الفاعل، أي: ويعذر بترك الجمعة والجماعة المدافعُ لأحد الأخبثين؛ البول أو الغائطِ؛ لأنه يمنعه من إكمال الصلاة، وخشوعها. م ص [¬٤] بإيضاح. (٤) قوله: (ومَنْ له ضائِعٌ يرجوه) أي: ويعذر بترك الجمعة والجماعة من له ضائع يرجو وجوده، كأن دُلَّ عليه بمكان، وخاف إن لم يمض إليه سريعًا، انتقلَ إلى غيره، أو قُدِمَ بِضَائعٍ له من سفر، وخاف إن لم يتلقه أخفاه. قال

стр. 422

أو يَخَافُ ضَيَاعَ مالِهِ (١)، أو فَوَاتَهُ (٢)، أو ضَرَرًا فيه (٣). أو يَخَافُ على مَالٍ استُؤجِرَ لِحِفْظِهِ، كنِطَارَةِ بُستَانٍ (٤). أو أذَىً بِمَطَرٍ، وَوَحَلٍ (٥)، المجد: والأفضل ترك ما يرجو وجوده، ويصلي الجمعة والجماعة. م ص [¬١]. (١) قوله: (أو يخافُ ضَياعَ مالِه) أي: ويعذر بترك الجمعة والجماعة من يخافُ ضياع ماله، كغلَّة ببيادِرها. (٢) قوله: (أو فواتَه) أي: ويعذرُ بترك الجمعة والجماعة من يخافُ فواتَ ماله، كشُرود دابَّة، أو إباقِ عبده، وسفرِ نحوِ غريمٍ له. (٣) قوله: (أو ضررًا فيه) أي: ويُعذر بترك الجُمعة والجماعة من يخافُ ضَررًا في مالِه، كاحتراق خُبزٍ، أو طبيخٍ، أو إطلاقِ ماءٍ على نحو زرعِه بغَيبته. عثمان [¬٢]. (٤) قوله: (أو يخافُ على مالٍ استؤجِرَ لحِفظِهِ، كنِطَارَةِ بُستَانٍ) أي: ويعذر بترك الجمعة والجماعة من يخاف ضررًا على مال استؤجر لحفظه، كنطارةٍ بكسر النون أي: حفظ بستان. والناطر [¬٣] والناطور: حافظُ الكرْمِ والنَّخل. م ص [¬٤] وإيضاح. (٥) قوله: (أو أذىً بمطَرٍ، ووحَلٍ) أي: ويُعذر بترك الجمعة والجماعة من يخافُ أذىً بمطرٍ، ووحلٍ، بفتح الحاء، وتسكينُها لغةٌ رديئة، وهو الطينُ الرقيق.

стр. 423

وثَلْجٍ، وجَلِيدٍ (١)، ورِيحٍ بارِدَةٍ (٢) بِلَيلَةٍ مُظلِمَةٍ، أو تَطْوِيلِ إمَامٍ (٣). (١) قوله: (وثلجٍ، وجليدٍ) وهو ما يسقط على الأرض من النَّدى، فيجمُد. ح ف. (٢) قوله: (وريحٍ بارِدةٍ) وظاهرهُ: وإن لم تكن شديدة. وصرح به في «الإقناع» وعبارته: ولو لم تكن شديدة. عثمان [¬١]. (٣) قوله: (أو تَطويلِ إمَامٍ) أي: ويعذر بترك الجمعة والجماعة من يخافُ أذًى بتطويل إمام؛ كما تقدَّم: أن رجلًا صلَّى مع معاذ، ثم انفرد فصلَّى وحده عند تطويل معاذ، فلم ينكر عليه ﷺ حين أخبره [¬٢]. م ص [¬٣] وإيضاح.

стр. 424

بابُ صَلاةِ أهلِ الأعذَارِ يَلزَمُ المَرِيضَ: أن يُصَلِّيَ المَكتُوبَةَ قائِمًا (١)، ولو مُستَنِدًا (٢). فإن لَم يَستَطِعْ فَقَاعِدًا (٣). بابُ صلاةِ أهلِ الأعذارِ الأعذار: جمع عذر، وهم: المريضُ، والمسافرُ، والخائفُ، ونحوهم. والأعذار: كقُفلٍ وأقفال، وهو ما يرفعُ اللَّومَ عمَّا حقُّه أن يُلام عليه. أي: ما يرفعُ اللومَ عن فاعلِ فعلٍ من حقِّه أن يلام عليه. م خ وزيادة [¬١]. (١) قوله: (يلزمُ المريضَ أن يصلِّيَ المكتوبةَ قائمًا) إن قدِرَ، ولو كان كراكعٍ، أو كان معتمدًا في قيامه على شيء. (٢) قوله: (ولو مُستنِدًا) أي: يصلِّي المريضُ قائمًا، ولو كان مُستندًا إلى شيءٍ، ولو بأُجرَة يقدرُ عليها؛ لعموم: «صلِّ قائمًا»، ولأن ما لا يتمُّ الواجبُ إلا به، فهو واجبٌ. فإن لم يقدِر على الأجرة، صلَّى قاعدًا. م ص [¬٢] وزيادة. (٣) قوله: (فإن لم يَستطِعْ فقاعدًا). أي: فإن لم يستطع المريضُ القيامَ، كما تقدم، أو شقَّ عليه؛ لضررٍ، أو زيادةِ مرضٍ، أو بُطء بُرءٍ، فإنه تلزمه المكتوبةُ قاعدًا. وعلى قياس ما سبق: ولو معتمِدًا أو مستنِدًا بأجرةٍ يقدرُ عليها. ويتربعُ ندبًا في قيامٍ، ويَثني رجليه في رُكوع وسجود، كمتنفِّلٍ؛ بأن يجعلَهُما عن

стр. 425

فإنْ لَم يَستَطِعْ فعَلَى جَنبِه (١)، والأَيمَنُ أفضَلُ (٢). ويُومِئُ بالرُّكُوعِ وبالسُّجُودِ (٣) ويَجعَلُهُ (٤) أخفَضَ (٥)، فإن عَجَزَ (٦) يمينه. عثمان [¬١]. (١) قوله: (فإنْ لم يستطِع فعلى جنبِه) أي: فإن لم يستطع القعودَ، أو شقَّ عليه، ولو بتعدِّيه بضربِ ساقِه، فعلى جنبه. (٢) قوله: (والأيمنُ أفضلُ) أي: والجنبُ الأيمنُ أفضلُ من الأيسر. فإن لم يستطع، فعلى ظهره؛ لحديث علي مرفوعًا: «يصلي المريضُ قائمًا إن استطاع، فإن لم يستطع، فقاعدًا. فإن لم يستطع أن يسجدَ، أومأ إيماءً، وجعلَ سجودَه أخفضَ من ركوعه. وإن لم يستطع أن يصلِّي قاعدًا، صلَّى على جنبه الأيمن، مستقبلَ القبلة. فإن لم يستطع، صلَّى مستلقيًا ورجلاهُ مما يلي القبلة». رواه الدارقطني [¬٢]. ومن صلَّى مستلقيًا ورجلاه إلى القبلة مع القدرة على جنبه، صحَّ مع الكراهة. صوالحي [¬٣]. (٣) قوله: (ويُومِئُ بالرُّكوع وبالسجود [¬٤]) عاجز عنهما غاية ما يمكنه. (٤) قوله: (ويجعله) أي: إيماءَ السجود. (٥) قوله: (أخفَضَ) من الركوع؛ للتمييز. ولا بأس بالسجود على وِسَادَةٍ. (٦) قوله: (فإن عَجَزَ) عن الإيماء برأسه.
следующие страницы →