فَصْلٌ
يُعْذَرُ بِتَركِ الجُمُعَةِ والجَمَاعَةِ: المَرِيضُ (١). والخَائِفُ حُدُوثَ المَرَضِ (٢). والمُدَافِعُ أحَدَ الأَخبَثَينِ (٣). ومَنْ لَهُ ضَائِعٌ يَرجُوْهُ (٤).
فَصْلٌ
(١) قوله: (المريضُ) بالرفع، نائب فاعل «يُعذر».
(٢) قوله: (والخائفُ حدوثَ المرَضِ) بشرط أن لا [¬١] يكونَ المريضُ، والخائفُ حدوثَ المرض، بالمسجد، وإلا لم يُعذر. وتلزمُ الجمعةُ من لم يتضرر بإتيانها راكبًا أو محمولًا، أو تبرع أحدٌ به، أو بقود [¬٢] أعمى، دون الجماعة؛ لتكررها، فتعظم المشقة، أو المنة. م ص [¬٣] وزيادة.
(٣) قوله: (والمُدافِعُ أحدَ الأخبثينِ) بالرفع، عطف على نائب الفاعل، أي: ويعذر بترك الجمعة والجماعة المدافعُ لأحد الأخبثين؛ البول أو الغائطِ؛ لأنه يمنعه من إكمال الصلاة، وخشوعها. م ص [¬٤] بإيضاح.
(٤) قوله: (ومَنْ له ضائِعٌ يرجوه) أي: ويعذر بترك الجمعة والجماعة من له ضائع يرجو وجوده، كأن دُلَّ عليه بمكان، وخاف إن لم يمض إليه سريعًا، انتقلَ إلى غيره، أو قُدِمَ بِضَائعٍ له من سفر، وخاف إن لم يتلقه أخفاه. قال
стр. 422
أو يَخَافُ ضَيَاعَ مالِهِ (١)، أو فَوَاتَهُ (٢)، أو ضَرَرًا فيه (٣). أو يَخَافُ على مَالٍ استُؤجِرَ لِحِفْظِهِ، كنِطَارَةِ بُستَانٍ (٤). أو أذَىً بِمَطَرٍ، وَوَحَلٍ (٥)،
المجد: والأفضل ترك ما يرجو وجوده، ويصلي الجمعة والجماعة. م ص [¬١].
(١) قوله: (أو يخافُ ضَياعَ مالِه) أي: ويعذر بترك الجمعة والجماعة من يخافُ ضياع ماله، كغلَّة ببيادِرها.
(٢) قوله: (أو فواتَه) أي: ويعذرُ بترك الجمعة والجماعة من يخافُ فواتَ ماله، كشُرود دابَّة، أو إباقِ عبده، وسفرِ نحوِ غريمٍ له.
(٣) قوله: (أو ضررًا فيه) أي: ويُعذر بترك الجُمعة والجماعة من يخافُ ضَررًا في مالِه، كاحتراق خُبزٍ، أو طبيخٍ، أو إطلاقِ ماءٍ على نحو زرعِه بغَيبته. عثمان [¬٢].
(٤) قوله: (أو يخافُ على مالٍ استؤجِرَ لحِفظِهِ، كنِطَارَةِ بُستَانٍ) أي: ويعذر بترك الجمعة والجماعة من يخاف ضررًا على مال استؤجر لحفظه، كنطارةٍ بكسر النون أي: حفظ بستان. والناطر [¬٣] والناطور: حافظُ الكرْمِ والنَّخل. م ص [¬٤] وإيضاح.
(٥) قوله: (أو أذىً بمطَرٍ، ووحَلٍ) أي: ويُعذر بترك الجمعة والجماعة من يخافُ أذىً بمطرٍ، ووحلٍ، بفتح الحاء، وتسكينُها لغةٌ رديئة، وهو الطينُ الرقيق.
стр. 423
وثَلْجٍ، وجَلِيدٍ (١)، ورِيحٍ بارِدَةٍ (٢) بِلَيلَةٍ مُظلِمَةٍ، أو تَطْوِيلِ إمَامٍ (٣).
(١) قوله: (وثلجٍ، وجليدٍ) وهو ما يسقط على الأرض من النَّدى، فيجمُد. ح ف.
(٢) قوله: (وريحٍ بارِدةٍ) وظاهرهُ: وإن لم تكن شديدة. وصرح به في «الإقناع» وعبارته: ولو لم تكن شديدة. عثمان [¬١].
(٣) قوله: (أو تَطويلِ إمَامٍ) أي: ويعذر بترك الجمعة والجماعة من يخافُ أذًى بتطويل إمام؛ كما تقدَّم: أن رجلًا صلَّى مع معاذ، ثم انفرد فصلَّى وحده عند تطويل معاذ، فلم ينكر عليه ﷺ حين أخبره [¬٢]. م ص [¬٣] وإيضاح.
стр. 424
بابُ صَلاةِ أهلِ الأعذَارِ
يَلزَمُ المَرِيضَ: أن يُصَلِّيَ المَكتُوبَةَ قائِمًا (١)، ولو مُستَنِدًا (٢). فإن لَم يَستَطِعْ فَقَاعِدًا (٣).
بابُ صلاةِ أهلِ الأعذارِ
الأعذار: جمع عذر، وهم: المريضُ، والمسافرُ، والخائفُ، ونحوهم. والأعذار: كقُفلٍ وأقفال، وهو ما يرفعُ اللَّومَ عمَّا حقُّه أن يُلام عليه. أي: ما يرفعُ اللومَ عن فاعلِ فعلٍ من حقِّه أن يلام عليه. م خ وزيادة [¬١].
(١) قوله: (يلزمُ المريضَ أن يصلِّيَ المكتوبةَ قائمًا) إن قدِرَ، ولو كان كراكعٍ، أو كان معتمدًا في قيامه على شيء.
(٢) قوله: (ولو مُستنِدًا) أي: يصلِّي المريضُ قائمًا، ولو كان مُستندًا إلى شيءٍ، ولو بأُجرَة يقدرُ عليها؛ لعموم: «صلِّ قائمًا»، ولأن ما لا يتمُّ الواجبُ إلا به، فهو واجبٌ. فإن لم يقدِر على الأجرة، صلَّى قاعدًا. م ص [¬٢] وزيادة.
(٣) قوله: (فإن لم يَستطِعْ فقاعدًا). أي: فإن لم يستطع المريضُ القيامَ، كما تقدم، أو شقَّ عليه؛ لضررٍ، أو زيادةِ مرضٍ، أو بُطء بُرءٍ، فإنه تلزمه المكتوبةُ قاعدًا. وعلى قياس ما سبق: ولو معتمِدًا أو مستنِدًا بأجرةٍ يقدرُ عليها. ويتربعُ ندبًا في قيامٍ، ويَثني رجليه في رُكوع وسجود، كمتنفِّلٍ؛ بأن يجعلَهُما عن
стр. 425
فإنْ لَم يَستَطِعْ فعَلَى جَنبِه (١)، والأَيمَنُ أفضَلُ (٢). ويُومِئُ بالرُّكُوعِ وبالسُّجُودِ (٣) ويَجعَلُهُ (٤) أخفَضَ (٥)، فإن عَجَزَ (٦)
يمينه. عثمان [¬١].
(١) قوله: (فإنْ لم يستطِع فعلى جنبِه) أي: فإن لم يستطع القعودَ، أو شقَّ عليه، ولو بتعدِّيه بضربِ ساقِه، فعلى جنبه.
(٢) قوله: (والأيمنُ أفضلُ) أي: والجنبُ الأيمنُ أفضلُ من الأيسر. فإن لم يستطع، فعلى ظهره؛ لحديث علي مرفوعًا: «يصلي المريضُ قائمًا إن استطاع، فإن لم يستطع، فقاعدًا. فإن لم يستطع أن يسجدَ، أومأ إيماءً، وجعلَ سجودَه أخفضَ من ركوعه. وإن لم يستطع أن يصلِّي قاعدًا، صلَّى على جنبه الأيمن، مستقبلَ القبلة. فإن لم يستطع، صلَّى مستلقيًا ورجلاهُ مما يلي القبلة». رواه الدارقطني [¬٢].
ومن صلَّى مستلقيًا ورجلاه إلى القبلة مع القدرة على جنبه، صحَّ مع الكراهة. صوالحي [¬٣].
(٣) قوله: (ويُومِئُ بالرُّكوع وبالسجود [¬٤]) عاجز عنهما غاية ما يمكنه.
(٤) قوله: (ويجعله) أي: إيماءَ السجود.
(٥) قوله: (أخفَضَ) من الركوع؛ للتمييز. ولا بأس بالسجود على وِسَادَةٍ.
(٦) قوله: (فإن عَجَزَ) عن الإيماء برأسه.
стр. 426
أوْمَأَ بطَرْفِهِ (١) واستَحضَرَ الفِعلَ بقَلبِهِ، وكذَا: القَولُ إن عَجَزَ عَنهُ بِلِسَانِهِ (٢).
ولا تَسْقُطُ: ما دَامَ عَقْلُهُ ثَابِتًا (٣).
(١) قوله: (أومأَ بطرفِه) أي: عينه [¬١]. قال الحفيد: وهل يلزمه هنا أن يجعلَ إيماءَ [¬٢] السجود أخفض إن قدر؛ قياسًا على الإيماء بالرأس؟ يُنظر.
قال الجوهري: الطرف، بفتح الطاء وسكون الراء: العين. وقال صاحب «المطالع»: طرف العين: حركتها. ومنه: تطرف، أي: تحرك أجفانها. انتهى [¬٣].
(٢) قوله: (واستحضَر الفِعلَ بقلبه) متعلِّق ب «استحضر»، أي: يستحضرُ الفعلَ عندَ إيمائه، ويستحضر (القولَ، إن عَجَزَ عنه، بلسانِه) كأسيرٍ خائفٍ أن يعلموا بصلاته. م ص [¬٤].
(٣) قوله: (ولا تسقُط ما دامَ عقلُه ثابِتًا) أي: ولا تسقُطُ الصلاةُ عن مريضٍ مدةَ دوام ثبات عقله؛ لقدرته على الإيماء بطَرْفِه، مع النية بقلبه. ولا ينقصُ أجرُ مريضٍ عَجَزَ عن قيامٍ أو قعود إذا صلى على ما يطيق؛ لخبر أبي موسى مرفوعًا: «إذا مرِضَ العبدُ أو سافر، كُتب له ما كان يعملُ مقيمًا صحيحًا» [¬٥]. م ص [¬٦].
стр. 427
ومَنْ قَدَرَ (١) علَى القِيَامِ (٢) أو القُعُودِ في أثنَائِها: انتَقَلَ إليهِ (٣).
ومَنْ قَدَرَ أنْ يَقُومَ مُنفَرِدًا أو يَجلِسَ في الجَمَاعَةِ: خُيِّر (٤).
(١) قوله: (ومَنْ قَدَرَ) مصلٍّ قاعدًا.
(٢) قوله: (على القيَامِ) في أثناءِ الصلاة، انتقلَ إليه.
(٣) قوله: (أو القُعودِ في أثنائِها) أي: أو قَدَرَ مصلٍّ مضطجعًا عَجَزَ عن قُعود على قعودٍ في أثناءِ الصلاة (انتقلَ إليه)؛ لتعيُّنه عليه، والحُكْمُ يدورُ مع عِلَّته، ويتمُّها. فيقعدُ القادر أولًا على القيام، ويضطجعُ القادر على القعود، عند حدوثِ العجز له. ويقومُ القاعدُ، ويقعد المضطجعُ، عندَ حدوث القدرةِ له. وإن أبطأ متثاقلًا مَنْ أطاقَ القيامَ، فعادَ العجزُ، فإن كان بمحلِّ قعودٍ، كتشهُّدٍ، صحَّت صلاتُه؛ لأن جُلوسَه بمحلِّه، وإلا؛ بأن لم يكن بمحلِّ قعودٍ، بطلت صلاتُه؛ لزيادتِه فعلًا في غير محلِّه. «منتهى وشرحه» م ص [¬١].
(٤) قوله: (خُيِّر) بالبناء للمفعول. جوابُ الشرط بين الصلاة قائمًا منفردًا، وبين الصلاةِ جالسًا في جَماعة. قال في «الشرح»: لأنه يفعل في كل منهما واجبًا، ويترك واجبًا. وقيل: يلزمه أن يصلي قائمًا منفردًا؛ لأن القيام ركن، بخلاف الجماعة. وصوبه في «الإنصاف» [¬٢]، ومشى عليه في «الإقناع» [¬٣]. انتهى الوالد.
стр. 428
وتَصِحُّ (١): علَى الرَّاحِلَةِ (٢) لِمَنْ يتَأَذَّى بنَحوِ مَطَرٍ، ووَحَلٍ (٣). أو: يَخَافُ على نَفسِهِ مِنْ نُزُولِه (٤).
(١) قوله: (وتَصِحُّ) مكتوبة.
(٢) قوله: (على الراحِلَةِ) واقفة، أو سائرة.
(٣) قوله: (لمَنْ يتأذَّى بنحو [¬١] مطرٍ، ووحَلٍ) ونحوِه كثلج، أو بَرَدٍ؛ لحديث يَعلى بن أمية: أن النبي ﷺ انتهى إلى مَضيقٍ، هو وأصحابهُ، وهو على راحلته، والسماءُ من فوقهم، والبِلَّةُ من أسفلَ منهم، فحضرت الصلاة، فأمر المؤذنَ، فأذن وأقام، ثم تقدَّم النبي ﷺ فصلى بهم، يومئ إيماءً، يجعلُ السجودَ أخفضَ من الركوع. رواه الإمام أحمد والترمذي [¬٢]، وقال: العمل عليه عند أهل العلم. وفعله أنسٌ، ذكره [¬٣] الإمام أحمد.
فإن قدر على نزولٍ بلا مضرَّة، لزمه، وقامَ وركع، كغيرِ حالةِ المطر، وأومأ بسجودٍ إن كان يلوثُ الثيابَ، بخلاف اليسير. م ص [¬٤].
(٤) قوله: (أو يَخَافُ على نفسِه من نُزولِه) أي: وتصحُّ الصلاةُ على الراحلة إن خافَ على نفسِه من نزوله فوتَ رفقة، أو ضررًا من عدوٍ ونحوِه، كسيلٍ وسبعٍ، أو عَجَز عن ركوبٍ أو نزولٍ، جاز له الصلاةُ عليها، كالصحيح، وأولى.
стр. 429
وعَلَيهِ: الاستِقبَالُ (١)، وما يَقدِرُ علَيهِ (٢). ويُومِئُ: مَنْ بالمَاءِ والطِّينِ (٣).
والمرأةُ إن خافت تبرزًا، وهي خَفِرَةٌ، صلَّت على الراحلة. وكذا من خاف حصولَ ضرر بالمشي. ذكرهما في «الاختيارات» م ص [¬١].
(١) قوله: (وعليه الاستقبالُ) أي: وعلى مُصلِّ الفريضة على الراحلةِ لعذرٍ مما تقدَّم التوجُّهُ بالاستقبال إلى القبلة.
(٢) قوله: (وما يَقِدرُ عليه) وكذا عليه الاستقبالُ فيما يقدِرُ عليه من ركوعٍ أو سجودٍ أو إيماءٍ بهما، وطمأنينةٌ، وبقيةُ الشروطِ والأركان والواجباتِ، إن قدر عليها. وما لا يقدر عليه لا يكلَّفُ به. م خ [¬٢].
(٣) قوله: (ويومِئُ مَنْ بالمَاءِ والطِّينِ) أي: ويومئُ بالركوعِ والسجودِ من كان بالماء والطين، إذا لم يمكنه الخروجُ منه، كمصلوبٍ ومربوطٍ.
ويسجدُ غريقٌ على متنِ الماء؛ لأنه غاية ما يمكنه، ولا إعادة في الكل. م ص [¬٣].
стр. 430
فَصْلٌ في صَلاةِ المُسَافِرِ
قَصْرُ الصَّلاةِ الرُّباعِيَّةِ (١): أفضَلُ (٢)
فَصْلٌ في قَصرِ صلاةِ المُسافر
(١) قوله: (قصرُ الصَّلاة الرُّباعيَّةِ) كالظهر والعصر إلى ركعتين، بشرطِ نيَّةِ القصر عند الإحرام. ولا تُقصر صبحٌ؛ لأنها لو سقط منها ركعة، بقيت ركعة، ولا نظير لها في الفرض، ولا مغربٌ؛ لأنها وتر النهار، فإن سقط منها ركعة، بطلَ كونهُا وترًا، وإن سقط منها ركعتان، بقيَ ركعة، ولا نظير لها في الفرض.
هذا والقصرُ جائز إجماعًا؛ لقوله تعالى: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن حفتم﴾ الآية [النِّساء: ١٠١]. علَّق القصرَ على الخوف؛ لأن غالبَ أسفارِه ﷺ لم تخل منه، وقال يعلى بنُ أميةَ لعمر بن الخطاب: ما لنا نقصر وقد أَمِنَّا؟ فقال: سألتُ رسول اللَّه ﷺ . فقال: «صدقة تصدق اللَّه بها عليكم، فاقبلوا صدقته». رواه مسلم [¬١].
(٢) قوله: (أفضلُ) من إتمامِها، نصًّا؛ لأنه ﷺ وخلفاءه داوموا عليه. وروى الإمام أحمد: «إن اللَّه يُحب أن تؤتى رخصُه، كما يكره أن تؤتى معصيته» [¬٢]. ولكن لا يُكره الإتمامُ. م ص.
стр. 431
لِمَنْ نَوَى سَفَرًا، مُبَاحًا (١)، لمَحَلٍّ مُعَيَّنٍ (٢)، يَبلُغُ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا (٣)، وهِي: يَومَانِ قاصِدَانِ (٤)(١) قوله: (لِمَنْ نَوَى) أي: ابتدأ ناويًا (سفَرًا مباحًا) احترز به عن المحرَّم، كالإباقِ، والسفرِ لقطعِ الطريق أو الزنى أو شرب الخمر؛ لأن رخصَ السفر شُرعت تخفيفًا على المسافر، وإعانةً له على مآربه ومقاصده، فلو شُرعت في سَفَرِ المعصية كان ذلك إعانةً عليها، وذلك لا يجوز. واحترز به أيضًا عن السفرِ المكروه، كالسفر لزيارة القبورِ. ومِنْ صُور جواز القَصر مستوي الطرفين، كتجارة.
وكذا لو كان السفرُ المباحُ أكثرَ قصدِه، كتاجرٍ قصَدَ التجارة، وقصَدَ معها أن يشربَ من خمرِ تلك البلدَة. فإن تساوى القَصدانِ، أو غلَب المحرَّمُ، أو سافرَ ليقصُرَ فقط، لم يجز له القصر. م ص [¬١] بإيضاح.
(٢) قوله: (لمحلٍّ معيَّن) أي: غير مجهول، كمسافرٍ لا يدري أين يذهب، كالهائم الخارج على وجهه، والسائح [¬٢] الذي لا يقصدُ مكانًا معينًا، والتائه الضالِّ عن الطريق؛ لأنه يُشترط للقصر قصدُ جهةٍ مُعينة، وليس بموجودٍ فيهم. م ص [¬٣] بإيضاح.
(٣) قوله: (يبلغُ ستَّةَ عشَرَ فرسَخًا) تقريبًا لا تحديدًا، برًا أو بَحرًا.
(٤) قوله: (وهي) أي: الستة عشر فرسخًا (يَومانِ قاصدَانِ) أي: مسيرة يومين
стр. 432
في زَمَنٍ مُعتَدِلٍ (١) بِسَيرِ الأثْقَالِ، ودَبِيبِ الأقدَامِ (٢). إذا فارَقَ بُيُوتَ قَريَتِهِ العَامِرَةَ (٣).
ولا يُعيدُ: مَنْ قَصَرَ، ثُمَّ رَجَعَ قَبلَ استِكمَالِ المَسَافَةِ (٤).
معتدلين مقصودين للسفر، وهما أربعةُ بُرد، جمعُ بريد، والبريدُ: أربعةُ فراسخ. انظر توضيح ذلك في المطولات.
(١) قوله: (في زمنٍ معتدِلٍ) لا حر ولا برد، ولا طويل ولا قصير.
(٢) قوله: (بسيرِ الأثقَالِ … إلخ) متعلِّق ب «يومان».
(٣) قوله: (إذا فارقَ) فعلٌ ماض فيه ضمير مستتر جوازًا، تقديره: المسافر، أي: قَصْرُ الرباعيةِ لمن نوَى سفرًا مباحًا … إلخ بشرط مفارقتِه (بُيوتَ قَريتِه العامِرَةَ) سواء كانت داخلَ السور أو خارجَه، ولِيَها بيوتٌ خاربة أو البريَّةُ. فإن وليها بيوتٌ خاربةٌ ثم بيوتٌ عامرةٌ، فلا بدَّ من مفارقةِ العامرة التي تلي الخارِبة.
وكذا إذا فارقَ خيامَ قومِه، أو ما نُسِبت إليه عُرفًا سكَّانُ قصورٍ وبساتينَ ونحوهم، كأهلِ عِزَبٍ، من نحو قصب. إن لم ينو عودًا، أو يَعُدْ [¬١] قريبًا. فإن نواه، أو تجدَّدت نيتُه لحاجةٍ بدت، فلا يقصر، حتى يرجعَ ويفارقَ بشرطِه بأن لم ينو عَودًا قبل استكمال المَسافة أو تنثني نيتُه عن العَود، ويسيرَ في سفره، فله القصرُ للسفر، ونيته لا تكفي بدون وجوده. م ص [¬٢] وزيادة.
(٤) قوله: (ولا يُعيدُ مَنْ قَصَرَ، ثمَّ رجَعَ) أي: ولا يعيدُ الصلاة من قَصرها
стр. 433
ويَلزَمُهُ (١) إتمَامُ الصَّلاةِ: إنْ دَخَلَ وَقتُها (٢) وهُو في الحَضَرِ (٣). أو صَلَّى خَلْفَ مَنْ يُتِمُّ (٤). أو لَم يَنوِ القَصْرَ عِنْدَ الإحرَامِ (٥).
بشرطِه، ثم رجَع إلى محلِّه. (قبلَ استِكمالِ المَسافَةِ) لأن المُعتبر نيةُ المسافةِ، لا هي بعينها. م ص [¬١].
(١) قوله: (ويلزمُهُ) أي: المسافر.
(٢) قوله: (إتمامُ الصلاةِ إن دخَلَ وقتُها) أي: وقت الصلاة.
(٣) قوله: (وهو في الحَضَر) قبل أن يسافر، ثم سافر، لزمه أن يُتم تلك الصلاة؛ لأنها صلاةُ حضرٍ وجبت تامة. أو أوقع بعضَها في الحضر؛ بأن أحرَم بالصلاة مقصورة بنحو سفينة، ثم وصلَت إلى وطنه أو محلٍّ نوى الإقامةَ به، لزمه أن يتمَّها؛ تغليبًا لحكم الحضر؛ لأنه الأصل. م ص [¬٢] وزيادة.
(٤) قوله: (أو صلَّى خَلفَ مَنْ يُتِمُّ) أي: أو صلَّى مسافر خلفَ من يتم، لَزِمَه الإتمامُ، سواء ائتم به في كلِّ الصلاةِ أو بعضِها، علِمَه مقيمًا أو لا. وشَمِل كلامُه: لو اقتدى بمسافرٍ فاستخلف لعذرٍ مقيمًا، لزم المأمومَ الإتمامُ دونَ الإمام. م ص [¬٣].
(٥) قوله: (أو لم ينوِ القصرَ عندَ الإحرَامِ) أي: وكذا يلزم الإتمام لو صلَّى المسافرُ، ولم ينو القصرَ عند نية الإحرام؛ لأنه الأصل، فإطلاقُ النية ينصرفُ إليه. م ص [¬٤] بإيضاح.
стр. 434
أو نَوَى إقامَةً مُطلَقَةً (١). أو أكثَرَ مِنْ أربَعَةِ أيَّامٍ (٢). أو أقَامَ لِحَاجَةٍ وظَنَّ أنْ لا تَنقَضِيَ إلا بَعدَ الأَربَعَةِ (٣). أو أخَّرَ الصَّلاةَ بِلا عُذْرٍ حَتَّى ضاقَ وَقْتُها عَنهَا (٤).
(١) قوله: (أو نوَى إقامةً مُطلَقةً) أي: ويلزمُ الإتمامُ لو نوى إقامةً مطلقةً، غيرَ مقيَّدة بوقت ولا بمدة، ولو في مفازة؛ لانقطاعِ السفر المبيحِ للقصر. م ص [¬١].
(٢) قوله: (أو أكثرَ من أربعةِ أياَّمٍ) أي: ويلزمُ الإتمامُ من نوى الإقامةَ ببلد، أو مفازة، أكثرَ من أربعة أيام. وأما من نوى إقامةَ أربعة أيام، فله القصر؛ لأن النبي ﷺ أقام بمكة أربعة أيام [¬٢]. صوالحى.
(٣) قوله: (أو أقامَ لحاجةٍ وظَنَّ أن لا تنقَضِيَ إلا بعدَ الأربعةِ) أيام، أي: ويلزم المسافرَ إتمامُ الصلاة إذا أقام لحاجةٍ وظن … إلخ؛ لأنه في معنى نية إقامتها. وإن ظن انقضاءها في أربعة أيام، قصر. م ص [¬٣].
(٤) قوله: (أو أخَّر الصَّلاةَ بلا عُذرٍ حتَّى ضاقَ وقتُها عَنهَا) أي: وكذا يلزمُ المسافرَ إتمامُ الصلاةِ لو تعمَّد تأخيرَها في سفرِه بلا عذر، حتى ضاقَ وقتُها عن فعِلها كلِّها فيه مقصورةً؛ لأنه صار عاصيًا بتأخيرها متعمِّدًا بلا عذر. فهذه عدةُ مسائلَ يلزم المسافرَ الإتمامُ فيها. صوالحي وزيادة [¬٤].
стр. 435
ويَقْصُرُ: إنْ أقَامَ لِحَاجَةٍ، بِلا نِيَّةِ الإقامَةِ، فَوْقَ أربَعَةٍ (١)، ولا يَدرِي مَتَى تَنقَضِي (٢)، أو حُبِسَ ظُلْمًا (٣)، أو بمَطَرٍ (٤)، ولَو أقامَ سِنِينَ.
(١) قوله: (ويقصُرُ إن أقامَ لحَاجةٍ بلا نِيَّةِ الإقامةِ فوقَ أربعةٍ) أي: ويقصُر المسافرُ إن أقام بمحلٍ لقضاءِ حاجة يرجو إتمامَها، بلا نية الإقامة، فوق أربعةِ أيامٍ. فالتنوينُ في «أربعة» عوضٌ عن المُضاف إليه.
(٢) قوله: (ولا يَدرِي متَى تنقَضِي) فله القصر، سواءٌ غلبَ على ظنِّه كثرةُ الإقامة، أو قلَّتُها، بعد أن يَحتَمِلَ انقِضَاءُ الحاجةِ في مدةٍ لا تقطعُ حكمَ السفر، فلو ظن أنها لا تنقضي في أربعة أيام، لزمه الإتمام. عثمان [¬١].
(٣) قوله: (أو حُبِسَ ظُلمًا) أي: ويقصُر أيضًا لو حُبسَ في سَفَرِه ظُلمًا.
(٤) قوله: (أو بمَطَرٍ) أي: أو حُبس بحصولِ مطر، أو جَليدٍ، أو مرضٍ، مدةَ حبسه.
стр. 436
فَصْلٌ في الجَمْعِ
يُباحُ (١) بسَفَرِ القَصْرِ (٢): الجَمْعُ بَينَ الظُّهْرِ والعَصْرِ، والعِشَاءَينِ (٣)،
فَصْلٌ في الجمع بين الصلاتين
(١) قوله: (يُباحُ) الجمعُ، فلا يُكره، ولا يُستحبُّ، وتركُه أفضلُ. ويُجمعُ في سِتِّ صور، ذكرهَا المصنف. صوالحي [¬١].
(٢) قوله: (بسفرِ القَصرِ) الباء سببيَّة، متعلِّق بمحذوفٍ معلومٍ من المَقام، أي: ويُباح الجمعُ الصحيحُ بسبب سفرِ القصر؛ لحديث معاذٍ مرفوعًا: كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبلَ زيغِ الشمس، أخَّر الظهر، حتى يجمعها إلى العصر، يصليهما جميعًا. وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس، صلى الظهر والعصر جميعًا، ثم سار. وكان يفعلُ مثلَ ذلك في المغرب والعشاء. رواه أبو داود، والترمذي [¬٢]. وسواءً كان نازلًا، أو سائرًا في الجمعين.
واحترز «بسفر القصر» عن السفر القصير. وظاهره: والمحرم، والمكروه؛ لأن ذلك ليس بسفرِ قصر. ح ف وزيادة.
(٣) قوله: (الجمعُ بين الظُّهرِ والعَصرِ والعِشاءَينِ) المغرب والعشاء. فلا يجوز الجمعُ فيما عدا ذلك، كالجُمعة مع العصر، والصبحِ مع الظُّهر، والعصرِ مع المغرب، والعشاء مع الصبح؛ لأنه لم يرد.
стр. 437
بِوَقتِ إحدَاهُما (١).
ويُباحُ: لِمُقيمٍ مَرِيضٍ، يَلحَقُهُ بِتَركِهِ مَشَقَّةٌ (٢). و: لِمُرْضِعٍ لمَشَقَّةِ كَثرَةِ النَّجاسَةِ (٣).
(١) قوله: (بوقت إحداهما) جار ومجرور متعلق بقوله: «الجمع» أي: الجمع بين الظهر والعصر بوقت الصلاتين. وتركُ الجمع أفضلُ من فعلِه؛ خروجًا من الخلاف. واستثنى من ذلك جمعي عرفةَ ومزدلِفةَ، فيُسنُّ بشرطه؛ بأن لا يكون مكِّيًّا، ولا ناويًا للإقامة بمكةَ بعد المناسك فوقَ أربعةِ أيام، كأهل مِصْرَ والشام في هذه الأزمنة، فليس لهم قصرٌ ولا جمعٌ بمكةَ ولا مِنًى ولا عَرفةَ ولا مُزدلِفةَ؛ لانقطاعِ سفرِهم بدخول مكة. لكن قال الإمام أحمد، فيمن كان مقيمًا بمكة، ثم خرج إلى الحجِّ وهو يريد أن يرجِع إلى مكة، فلا يقيم بها فوق أربعة أيام: فهذا يصلي ركعتين بعرفة؛ لأنه حين خرج من مكة، أنشأ السفر إلى بلده. عثمان [¬١].
(٢) قوله: (ويُباحُ لمقيمٍ مريضٍ) عطفٌ على محذوفٍ معلومٍ من المقام، والمعنى: ويباح جمع لصحيح بسفر قصر، ولمقيمٍ مريضٍ … إلخ. وهذه الصورة الثانية.
(٣) قوله: (ولمُرضِعٍ لمشَقَّةِ كَثرةِ النَّجاسةِ) والصورة الثالثة: يباح الجمع لمُرضع، يحصل فيه مشقة؛ لكثرة تطهير النجاسة، كمستحاضة، ومن به سلسُ بول، أو رُعَافٌ دائم، ونحو ذلك. صوالحي [¬٢].
стр. 438
و: لِعَاجِزٍ عَنْ الطَّهَارَةِ لِكُلِّ صَلاةٍ (١). و: لِعُذْرٍ (٢)، أو شُغْلٍ، يُبيحُ تَركَ الجُمُعَةِ والجَماعَةِ (٣).
ويَخْتَصُّ بِجَوَازِ جَمْعِ العِشَاءَينِ (٤)، ولَو صَلَّى بِبَيْتِهِ (٥): ثَلْجٌ.
(١) قوله: (ولعاجزٍ عن الطهارةِ) والصورةُ الرابعة: يُباح الجمعُ لعاجزٍ عن الطهارة بماءٍ، أو تيممٍ بتراب (لكلِّ صلاة)؛ لأنه في معنى المريض.
(٢) قوله: (ولعُذرٍ) والصورة الخامسة: يباحُ الجمع لعذرٍ يبيح تركَ جمعة وجماعة، كخوفه على نفسه، أو ماله، أو حرمته.
(٣) قوله: (أو شُغْلٍ يُبيحُ تركَ الجُمعةِ والجماعةِ) والصورة السادسة: يباح الجمع لشُغل يبيح تركَ الجمعة والجماعة، كمن يخافُ بتركه ضررًا في معيشة [¬١] يحتاجها، أو يخافُ على عيالِه.
فيباح لمن ذُكر الجمعُ بين الظهر والعصر، وبينَ المغرب والعشاء. قال الإمام أحمد: الجمعُ في الحضَرِ إذا كان من ضرورة؛ من مرضٍ أو شُغلٍ. صوالحي [¬٢].
(٤) قوله: (ويُختَّصُّ بجوازِ جَمعِ العِشاءَينِ … إلخ) أي: فلا يجوز الجمع بين الظُّهرِ والعصر لهذه الأشياء.
(٥) قوله: (ولو صلَّى ببيته) أو بمسجدٍ طريقُهُ تحتَ ساباط، ونحوه، كمجاورٍ بالمسجد؛ لأن المعتبرَ وجودُ المشقَّة في الجُملة، لا لكلِّ فردٍ من المصلِّين؛ لأن الرخصَةَ العامَّة يستوي فيها حالُ وجودِ المشقَّة وعدمِها، كالسفر؛
стр. 439
و: جَلِيدٌ. و: وَحَلٌ. و: رِيِحٌ شَدِيدَةٌ بارِدةٌ (١). و: مَطَرٌ يَبُلُّ الثِّيَابَ، وتُوجَدُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ (٢).
والأَفضَلُ: فِعْلُ الأَرفَقِ، مِنْ تَقْدِيِمِ الجَمعِ، أو تَأخِيرِهِ (٣).
خلافًا لمالك، فإنه لا يجوز عندَه إذا صلَّى في بيته ونحوِه. وهو أحدُ الوجهين عندَنا. ح ف وزيادة.
(١) قوله: (وريحٌ شدَيدةٌ باردةٌ) ظاهره: وإن لم تكن الليلةُ مظلمةً؛ لأمر ابن عمر مناديهَ في ليلةٍ بادرة، فنادى: الصلاة في الرِّحال. والوحَلُ أعظمُ مشقةً من البَرْد. فقال بدل حي على الصلاة، حي على الفلاح: الصلاة في الرِّحال. كما صرح بذلك في البخاري [¬١]. عثمان [¬٢] وزيادة.
(٢) قوله: (ومَطَرٌ يَبُلُّ الثيابَ، وتوجَدُ معه مشقَّةٌ) أي: ويختص الجمع أيضًا بين العشاءين بحصول «مطر … إلخ» ولا يُجمع إذا بلَّ النَّعل، أو البدن فقط، ولم توجد معه مشقة.
(٣) قوله: (والأفضلُ فِعلُ الأرفَقِ من تَقديمِ الجَمعِ) أي: والأفضل لمن يجمعُ فِعلُ الأرفق به؛ من تقديمِ العَصر إلى وقت الظَهر، والعشاءِ إلى وقتِ المغرب.
وقوله: «من تقديم» بيان ل «فعل الأرفق»، وإضافة «تقديم» إلى «الجمع» من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي: جمع التقديم (أو تأخيره) بأن يؤخِّر الظهرَ إلى وقت العصر، والمغربَ إلى وقتِ العشاء.
стр. 440
فإنْ جَمَعَ تَقدِيمًا اشتُرِطَ لصِحَّةِ الجَمعِ (١): نِيَّتُهُ عِنْدَ إحرَامِ الأُولَى (٢). وأنْ لا يُفَرِّقَ بَينَهُمَا (٣) بِنَحوِ نافِلَةٍ، بَلْ: بِقَدْرِ إقامَةٍ، ووُضُوءٍ خَفِيفٍ (٤).
فإن استويا أي: التقديمُ والتأخيرُ في الأرفقية، فتأخيرٌ أفضلُ؛ لأنه أحوطُ، وخروجًا من الخلاف. ومحلُّ ذلك في غير جمعي عَرفَةَ ومزدلِفةَ، فالأفضلُ بعرفة التقديمُ مطلقًا، وبمزدلفة التأخيرُ مطلقًا؛ لفعله ﵊ فيهما. عثمان [¬١].
وقوله: فتأخيرٌ أفضل. لأن الأحاديث وردت به أكثر؛ ولذلك رواه من لم يرو جمعَ التقديم، فعُلِم أنه الأغلب من فعله ﵇؛ ولأن وقت الثانية يصحُّ فيه الأُولَى في الأحوالِ كلِّها، فتكون الصلاتان متفقًا على صحَّتِهما فيه، ولا كذلك جمعُ التقديم، فإن الثانيةَ باطلةٌ على مذهب من لم يرَ الجمعَ بالكليَّة. ح ف.
(١) قوله: (فإن جَمعَ تقدِيمًا اشتُرِطَ لصحِة الجَمعِ) أي: فإن جمع المصلي جمعَ تقديم اشترِطَ لصحة الجمع أربعةُ شرُوط.
(٢) قوله: (نيتُهُ عندَ إحرامِ الأُولى) الشرط الأول: نيةُ الجمعِ عندَ إحرامِ الأولى من المجموعتين؛ لأنه محلُّ النية، كنيةِ الجماعة.
(٣) قوله: (وأن لا يفرِّقَ بينهُمَا) الشرط الثاني: أن لا يفصِلَ وبابه: قَتَلَ بين المجموعتين.
(٤) قوله: (بل بقَدرِ إقامةٍ، ووضُوءٍ خَفيفٍ) أي: لا يضرُّ إن فرَّقَ بينهما بقدرِ
стр. 441
وأنْ يُوجَدَ العُذْرُ (١) عِنْدَ افتِتَاحِهِمَا (٢). وأنْ يَستَمِرَّ (٣) إلى فَرَاغِ الثَّانِيَةِ (٤).
الإقامة، وبقدرِ الوضوء الخفيف؛ لأن معنى الجمع: المقارنةُ والمتابعة، ولا تحصُل مع تفريق أكثر من ذلك. ولا يضُرُّ كلامٌ يسير بقدرِ ذلك؛ من تكبيرِ عيد، أو غيره، ولو غير ذِكرٍ، ولا سجودُ سهو. ويبطلُ الجمعُ بصلاةٍ راتبة بينهما. صوالحي وزيادة [¬١].
(١) قوله: (وأنْ يُوجَدَ العُذرُ) الشرط الثالث: أن يوجَدَ العذرُ المبيحُ للجمع.
(٢) قوله: (عندَ افتتاحِهما) أي: افتتاح المجموعتين، وعند سلام الأولى؛ لأن افتتاح الأولى موضعُ النية، وسلامَها وافتتاحَ الثانيةِ موضعُ الجمع. ع [¬٢].
(٣) قوله: (وأن يستَمِرَّ) الشرط الرابع: أن يستَمِرَّ العذرُ، في غيرِ جَمعِ مَطرٍ ونحوِه، كثلج، وجليد، وبَرَد.
(٤) قوله: (إلى فراغِ الثانِيَةِ) أي: إلى حين فراغِ الثانية من المجموعتين، فلو أحرم بالأولى؛ لمطرٍ وثلجٍ وبَرَدٍ، وانقطع قبل الفراغ من الثانية، ولم يعقُبُه وحَلٌ إلى آخر الثانية، بطلَ الجمعُ ولو خلَفَه مرضٌ أو نحوه وإلا صحَّ.
وإن انقطع سفرٌ بأُولى، بطلَ الجمعُ والقصرُ، فيتمُّها وتصحُّ. وبثانية بطلا، ويتمُّها نفلًا. ومرضٌ في جمعٍ كسفَرٍ، فإن عُوفي بالأولى، أتمَّها، وصحَّت. وفي الثانية، صحت نفلًا، وبعدَهما أجزأتا. ع [¬٣].
стр. 442
وإنْ جَمَعَ تأخِيرًا (١) اشتُرِطَ: نِيَّةُ الجَمْعِ بِوَقتِ الأُولَى (٢)، قَبْلَ أنْ يَضِيقَ وَقتُها عَنها (٣). وبَقَاءُ العُذْرِ إلى دُخُولِ وَقتِ الثَّانِيَةِ (٤). لا: غَيرُ (٥).
(١) قوله: (وإن جمَعَ تأخيرًا) أي: وإن جَمَعَ المجموعتين جمعَ تأخيرٍ في وقتِ الثانية.
(٢) قوله: (اشتُرطَ نيةُ الجَمعِ) أي: جمعُ التأخيرِ يُشتَرطُ له شرطان: الأول: نيةُ الجمع (بوقت الأولى) أي: اشتُرِطَ لمن أبيحَ له الجمعُ نيةُ الجمعِ بوقت الأُولى، فإن لم ينو، وخرجَ الوقتُ، صارت قضاءً. صوالحي [¬١].
(٣) قوله: (قبلَ أنْ يضِيقَ وقتُها عنها) أي: عن وقتِ الأُولى؛ ليحصُلَ التخفيفُ بالمقارنةِ بين الصلاتين الذي هو فائدةُ الجمع. فإن لم ينو الجمعَ حتى ضاقَ وقتُ الأولى عنها، لم تصح النيةُ حينئذ. ع [¬٢].
(٤) قوله: (وبقاءُ العُذرِ إلى دُخولِ وقتِ الثانِيَةِ) أي: ويُشترطُ أيضًا في جَمعِ التأخير بقاءُ العذر، أي استمرارُه إلى دخولِ وقت الثانية؛ لأن المبيحَ للجمع العذرُ، فإذا لم يستمرَّ إلى وقت الثانية، زالَ المقتضي للجمع، فامتنع، كمريضٍ بريءَ، ومسافر قدِمَ. ع [¬٣].
(٥) قوله: (لا غيرُ). بالبناء على الضمِّ؛ لحذفِ المضاف إليه، ونية معناه. أي: لا يُشترطُ غيرُ ما مرَّ من الشروط في جمعِ التقديم والتأخير، بدليلِ صنيعه. فلا يُشترطُ نيةٌ عندَ الإحرام، ولا استمرارُ العذرِ في وقتِ الثانية؛ لأنهما
стр. 443
ولا يُشتَرَطُ للصِّحَّةِ (١): اتِّحَادُ الإمامِ والمَأمُومِ (٢)، فلَو صَلَّاهُمَا (٣) خَلْفَ إمامَينِ (٤)، أوْ: بِمَأمُومٍ الأُولَى، وبِآخَرَ الثَّانِيَةَ (٥)، أو: خَلْفَ من لَم يَجمَع (٦)، أو: إحدَاهُمَا مُنفَرِدًا والأُخَرَى جَمَاعَةً،
صارتا واجبتين في ذمته، فلا بد من فعلِهما. ويجوزُ في جمع التأخيرِ التطوعُ بينهما. م ص [¬١] وزيادة.
(١) قوله: (ولا يُشتَرطُ للصحةِ) أي: لا يُشترط لصحة الجمع؛ تقديمًا كان أو تأخيرًا. صوالحي [¬٢].
(٢) قوله: (اتِّحادُ الإمامِ والمأمُومِ) في صلاة المجموعتين.
(٣) قوله: (فلو صلَّاهُمَا) أي: المجموعتين. فهو مفرَّعٌ على قوله: «ولا يُشترطُ للصحَّة اتحادُ … إلخ»
(٤) قوله: (خلف إمامَين) بأن صلَّى كلَّ واحدةٍ خلفَ إمامٍ، صحَّ.
(٥) قوله: (أو بمأمُومٍ الأُولَى، وبآخَرَ الثانيةَ) أي: أو صلَّى أحدُهما بمأمومٍ الأُولَى، وصلَّى بمأمومٍ آخر الثانية، صح. أو صلَّى إحداهما [¬٣] إمامًا، والثانيةَ مأمومًا.
(٦) قوله: (أو خَلْفَ من لم يَجمَع) أي: أو صلَّى خلفَ من لم يجمع، أي: من لم يُبَحْ له الجمع.
стр. 444
أو: صَلَّى بِمَنْ لَمْ يَجْمَع (١): صَحَّ (٢).
(١) قوله: (أو صلَّى بمن لم يجمَع) أي: أو صلَّى المجموعتين، أو إحداهما بمن لم يجمع.
(٢) قوله: (صحَّ) لعدم المانع. وهو جواب التفريع.
стр. 445
فَصْلٌ في صَلاةِ الخَوفِ
فَصْلٌ في صَلاةِ الخوفِ
وهي ثابتة بالكتاب؛ لقوله تعالى: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾ [النِّساء: ١٠٢] الآية. وبالسنة؛ لأنه ﷺ صلَّاها. وأجمعَ الصحابةُ ﵃ على فعلها، كما ورد، أي: على أحد الصِّفات الواردة عن النبي ﷺ . قال الإمام أحمد: صحَّ عن النبي ﷺ صلاةُ الخوف من خمسة أوجه، أو ستة. وفي رواية أخرى: من ستة أوجه، أو سبعة. قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: تقولُ بالأحاديث كلِّها، أم تختارُ واحدًا منها؟ قال: أنا [¬١] أقولُ: من ذهب إليها كلِّها فحسنٌ، وأما حديثُ سَهلٍ، فأنا أختاره.
وحديث سهل الذي أشار إليه الإمام: هو صلاته ﷺ بذات الرقاع؛ طائفةٌ صفَّت معه، وطائفةٌ وقفَت تُجاه العدو. فصلَّى بالتي معه ركعة، ثم ثبتَ قائمًا، وأتمُّوا لأنفسِهم، ثمَّ انصرفوا، وصَفُّوا تُجاه العدو. وجاءت الطائفة الأخرى، فصلَّى بهم الركعة التي بَقِيت من صلاته، ثم ثبتَ جالسًا، وأتمُّوا لأنفسهم، ثم سلَّم بهم. متفق عليه [¬٢].
وهذا الحديثُ، هو الذي أشار إليه الإمام أحمد: أنه اختاره؛ لأنه أنكأُ
стр. 446
تَصِحُّ صَلاةُ الخَوفِ، إذا كانَ القِتَالُ مُبَاحًا (١): حَضَرًا، وسَفَرًا (٢).
ولا تَأثِيرَ لِلخَوفِ: في تَغيِيِرِ عَدَدِ رَكَعَاتِ الصَّلاةِ (٣)، بَلْ: في صِفَتِهَا (٤)، وبَعْضِ شُرُوطِها.
للعدوِّ، وأقلُّ للأفعال، وأشبهُ بكتاب اللَّه تعالى، وأحوطُ للصلاة والحرب، وتحصيلُ المعادلة بينهما، فإن الأُولى أدركَت معه فضيلَةَ الإحرَامِ، والثانيةَ فضيلَةَ السَّلامِ. م ص [¬١].
(١) قوله: (تَصِحُّ صلاةُ الخوفِ، إذا كانَ القتالُ مباحًا) فلا تباح بالقتال المحرَّم، كقتالٍ من أهلِ بغي، وقُطَّاع طريق؛ لأنها رخصةٌ، لا تُستباح بمحرَّم.
(٢) قوله: (حَضَرًا وسَفَرًا) أي: تصحُّ صلاةُ الخوف، سواء كان حضرًا، أو كان سفرًا؛ لأن المبيحَ الخوفُ لا السفر، إلا الجمعة، فتصِحُّ حَضَرًا، لا سَفَرًا.
(٣) قوله: (ولا تأثيرَ للخوفِ في تغيِيِر عَدَدِ رَكَعَاتِ الصَّلاةِ) فلا يغيِّره الخوفُ؛ بناءً على قولِ أكثرِ الأصحاب الذين يمنعونَ الوجهَ السادس، وأما على ظاهر كلامِ الإمام، فيؤثِّر أيضًا في عددِها، كما في الوجهِ المشارِ إليه. بل المؤثر لتغيُّرِ عددِ الركعاتِ السفرُ. صوالحي [¬٢].
(٤) قوله: (بلْ في صِفَتِهَا) أي: بل التأثير في صِفة الصلاة، فهو إضرابٌ إبطالي.
стр. 447
وإذَا اشتَدَّ الخَوفُ (١): صَلَّوا (٢) رِجَالًا (٣) ورُكْبَانًا، للقِبلَةِ وغَيرِهَا (٤)، ولا يَلزَمُ افتِتَاحُهَا (٥) إليهَا (٦)، ولو أمكَنَ (٧)، يُوْمِئُوْنَ طَاقَتَهُمْ (٨). وكَذَا: في حَالَةِ الهَرَبِ مِنْ عَدُوٍّ (٩)،
(١) قوله: (وإذا اشتدَّ الخوفُ) أي: تواصَلَ الضربُ والطَّعنُ، والكرُّ والفرُّ، ولم يمكن تفريقُ القوم، ولم يمكن صلاتُهم على ما سبق. انتهى صوالحي [¬١].
(٢) قوله: (صَلَّوا) وجوبًا، إذا حضرتِ الصلاةُ، ولا يؤخِّرونها إلى الأمن.
(٣) قوله: (رجالًا) أي: مُشاةً.
(٤) قوله: (ورُكبانًا، للقبلَةِ وغيرِها) لقوله تعالى: ﴿فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا﴾ [البَقَرَة: ٢٣٩]. قال ابنُ عمر: فإن كان خوفٌ أشدَّ من ذلك، صلَّوا رجالًا: قيامًا على أقدامهم، ورُكبانًا، مستقبلي القبلةَ، وغير مستقبليها. متفق عليه [¬٢]. انتهى الوالد.
(٥) قوله: (ولا يلزمُ افتتاحُهَا) أي: الصلاة.
(٦) قوله: (إليها) أي: القِبلَةِ.
(٧) قوله: (ولو أمكَنَ) المصلِّي التوجُّه للقبلة.
(٨) قوله: (يُومِئُونَ طَاقَتَهُم) أي: يومِئوُن المصلون بركوعٍ وسجودٍ، حسب طاقتِهم. والسجودُ أخفضُ من الركوع.
(٩) قوله: (وكذا في حالةِ الهَرَبِ مِنْ عدُوٍّ) أي: كشدَّةِ صلاةِ الخوفِ الصَّلاةُ في حالة الهرب من عدوٍّ هربًا مباحًا. واحترز بالهربِ المُباح عن المحرَّم،
стр. 448
أو: سَيْلٍ، أو: سَبُعٍ (١)، أو: نَارٍ، أو: غَرِيمٍ ظالِمٍ (٢)، أو: خَوفِ فَوْتِ وَقْتِ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ (٣)، أو: خَافَ على نَفسِهِ، أو أهْلِهِ، أو مالِه (٤)، أو: ذَبٍّ عَنْ ذلِكَ (٥)، وعَن نَفْسِ غَيرِهِ (٦).
كالعاصي بهربه، كمن يهرب من حقٍّ عليه، قادرٌ على وفائه، وكقاطعِ [¬١] طريقٍ، والسارقِ، فليس لهم أن يصلُّوها كذلك؛ لأنها رخصةٌ ثبتت للدفع عن نفسِه في محلٍّ مُباح، فلا تثبت بالمعصية، كرُخَصِ السفر. ح ف.
(١) قوله: (أو سَيلٍ، أو سَبُعٍ) أي: أو الهرب من سيلٍ، أو سَبُعٍ؛ حيوان معروف، وقد يُطلَق على كلِّ حيوان مُفترس، وهو المرادُ هنا. انتهى الوالد.
(٢) قوله: (أو نارٍ، أو غريمٍ ظالِمٍ) أي: أو الهرب من نارٍ، أو من غريمٍ ظالمٍ، لا قدرةَ له على وفائه. فإن كان الظلم بحقٍّ؛ بأن يقدِرَ على وفائه، لم يجز. م ص [¬٢] وإيضاح.
(٣) قوله: (أو خَوفِ فَوتِ وَقتِ الوقُوفِ بعَرفَةَ) فيصلي بالإيماءِ صلاةَ خائفٍ.
(٤) قوله: (أو خافَ على نفسِهِ، أو أهلِه، أو مالِه) أي: وكذا إن خافَ على نفسِه، أو خافَ على أهله، أو خاف على مالِه.
(٥) قوله: (أو ذبٍّ) بالجر، عطف على قوله: «في حالة هرب» أي: وكذا في حالة ذبٍّ (عن ذلك) بالذال المعجمة أي: دفعه عن نفسه، أو أهله، أو ماله، فيصلي صلاةَ خائف. صوالحي [¬٣].
(٦) قوله: (وعن نَفسِ غيرِه) أي: وكذا ذبُّه عن نفسِ غيرِه، أو مالِ غيره.
стр. 449
وإنْ خَافَ عَدُوًّا إنْ تَخَلَّفَ عَنْ رُفْقَتِهِ، فَصَلَّى صَلاةَ خائِفٍ، ثُمَّ بانَ أمْنُ الطَّرِيقِ: لَم يُعِدْ (١).
ومَن خَافَ أو أمِنَ في صَلاتِهِ: انتَقَلَ (٢)، وبَنَى (٣).
ولِمُصَلٍّ: كَرٌّ وَفَرٌّ (٤) لِمَصلَحَةٍ (٥). ولا تَبطُلُ بُطُولِهِ (٦).
وجَازَ لِحَاجَةٍ: حَملُ نَجَسٍ (٧)،
صححه في «الإنصاف» [¬١]؛ دفعًا للضرر. الوالد.
(١) قوله: (لم يُعِدْ) الصلاةَ؛ لعموم البلوى بذلك.
(٢) قوله: (ومن خافَ أو أمِنَ في صلاتِه، انتقلَ) أي: ومن صلى صلَاة أمن فخافَ في صلاته، أو صلَّى صلاةَ خوفٍ فأمِنَ في صلاتِه، انتقلَ في الصورة الأُولى من الأمنِ إلى الخوف، وفي الثانية من الخوفِ إلى الأمن. صوالحي [¬٢].
(٣) قوله: (وبَنَى) على ما مضى من صلاته في الصورتين.
(٤) قوله: (ولمُصَلٍّ) في صلاةِ خوفٍ (كرٌّ) على العدو (وفرٌّ) منه.
(٥) قوله: (لمصلحَةٍ) وكذا لا يضُرُّ تأخُّرُ الإمامِ عن المأموم في شِدَّةِ الخوف؛ لدعاءِ الحاجة إليه. صوالحي [¬٣].
(٦) قوله: (ولا تبطُلُ) الصلاةُ (بطُولِه) أي: الكرِّ والفرِّ؛ لأنه موضعُ ضرورة، بخلاف الصِّياح، فإنه لا حاجةَ إليه، بل السكوتُ أهيبُ في نفوسِ الأقران.
(٧) قوله: (وجازَ لحاجةٍ حملُ نجَس) أي: وجاز في الصلاةِ لأجل حاجةٍ حملُ
стр. 450
ولا يُعِيدُ (١).
نجَسٍ لا يُعفى عنه في غيرها. صوالحي [¬١].
(١) قوله: (ولا يُعيد) ما صلَّاه في الخوفِ مع النجَسِ الكثيرِ؛ للعذر.
تتمة: يُسن لخائفٍ أن يحمِلَ في الصلاة ما يدفَعُ به عن نفسِه؛ من سَيفٍ وسِكِّينٍ، ما لم يثقِلْه، فيكره. ويُكره حملُ ما يمنعُ إكمالَ الصلاة. صوالحي [¬٢].
стр. 451
بابُ صَلاةِ الجُمُعَةِ
بابُ صَلاةِ الجُمُعَةِ
بتثليث الميم، وإسكانِها، والأصلُ الضَّم. ذكره الكرماني.
فُرضَت بمكةَ قبلَ الهِجرة. وقال الشيخُ [¬١]: فُعِلَت بمكةَ على صفة الجواز، وفُرِضَت بالمدينة.
سُمِّيت بذلك؛ لجمعها الجماعات، أو لجمعِ طينِ آدمَ فيها. وقيل: لأن آدم جُمِع فيها خلقُه. رواه الإمام أحمد، من حديث أبي هريرة [¬٢]. وقيل: جُمع مع حواءَ في الأرض فيها. وقيل: لِمَا جُمِع فيها من الخير. وقيل: أول من سمَّاه يومَ الجمعة كعبُ بنُ لؤي. واسمُه القديمُ: يومُ العروبة.
ويومُها أفضلُ أيام الأسبوع. وصلاة الجمعة مستقلةٌ، ليست بَدَلًا عن الظهر، وأفضلُ من الظهر، وفَرضُ الوقتِ، فلو صلَّى الظهر أهلُ بلَدٍ مع بقاءِ وقت الجمعة، لم تصح. وتؤخَّرُ فائتةٌ لخوفِ فوتِها. والظُّهرُ بدلٌ عنها إذا فاتت.
والأصلُ في مشروعيتها قولُه تعالى: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ [الجُمُعَة: ٩]. الآية. ع [¬٣].
стр. 452
تَجِبُ (١): على كُلِّ ذَكَرٍ (٢)، مُسلِمٍ، مُكلَّفٍ (٣) حُرٍّ (٤)، لا عُذْرَ لَهُ (٥). وكذَا: علَى مُسَافِرٍ لا يُبَاحُ لَهُ القَصْرُ (٦)،
(١) قوله: (تجبُ) الجمعة، وجوبَ عين.
(٢) قوله: (على كلِّ ذكَرٍ) لا امرأةٍ، ولا خُنثى مُشكلٍ؛ لأنه لا يُعلم كونُه رجلًا، لكن يُستحب له الحضورُ؛ احتياطًا. م ص [¬١].
(٣) قوله: (مسلِمٍ مكلَّفٍ) لأن الإسلامَ والعقلَ شرطان للتكليف، وصحةِ العبادة، فلا تجبُ على مجنونِ إجماعًا، ولا على صبيٍّ، على الصحيحِ من المذهب؛ لما روى طارقُ بن شِهاب مرفوعًا: «الجمعةُ حقٌّ واجبٌ على كلِّ مسلمٍ في جَماعةٍ، إلا أربعةٌ؛ عبدٌ مملوكٌ، أو امرأةٌ، أو صبيٌّ، أو مريضٌ» [¬٢]. صوالحي وزيادة [¬٣].
(٤) قوله: (حُرٍّ) لأن العبدَ محبوسٌ على سيده، أشبهَ المحبوسَ بالدَّين.
(٥) قوله: (لا عُذرَ لهُ) من مرضٍ ونحوِه مما تقدَّم؛ ممن يُعذر بتركِ الجُمعة والجماعة.
(٦) قوله: (وكذا على مسافرٍ) أي: وتجبُ الجمعةُ على مسافرٍ (لا يباحُ له القصرُ) في سفره، كمسافرٍ سفرَ معصية، أو مَنْ سفرُه دونَ المسافة، فتلزمه بغيره [¬٤]. صوالحي [¬٥].
стр. 453
و: علَى مُقِيمٍ خَارِجَ البَلَدِ، إذا كانَ بَينَهُمَا وبَينَ الجُمُعَةِ (١) - وَقْتَ فِعلِهَا- فَرسَخٌ فأَقَلُّ (٢).
ولا تَجِبُ: علَى مَنْ يُبَاحُ لَهُ القَصْرُ، ولا: عَلى عَبْدٍ، ومُبَعَّضٍ، وامرَأَةٍ (٣). ومَن حَضَرَهَا (٤) مِنهُم: أجزَأَتْهُ (٥)، ولَم يُحْسَب- هُوَ (٦)(١) قوله: (وعلى مُقيمٍ خارجَ البلَدِ) أي: وتجبُ الجُمعةُ على مقيمٍ خارجَ البلد، (إذا كان بينَهما) أي: بين المسافر الذي لا يُباح له القصر، والمقيمِ الذي خارجَ البلد (وبينَ الجمُعة)، أي: بين محلِّ ما تقامُ فيه الجُمعة، فهو على حذفِ مضَافٍ.
(٢) قوله: (وقتَ فِعِلها فرسخٌ) عندَ وقتِ فعلِها، إذا كان فَرسخًا (فأَقلُّ) من فرسَخٍ، لا أكثر.
(٣) قوله: (ولا تَجِبُ على مَنْ يُباحُ له القَصرُ … إلخ) هذا محترزُ القيودِ المتقدِّمة، أي: ولا تجبُ الجمعةُ على مسافرٍ؛ ممن يُباحُ له القصر، ولا تَجبُ الجمعةُ على عبدٍ، ومبعَّضٍ، ولا على امرأةٍ، كما تقدَّم.
(٤) قوله: (ومن حضَرَها) أي: الجمعة، ممن لا تجب عليهم؛ من مسافرٍ، وعبدٍ ومبعَّضٍ، وامرأةٍ وخُنثى.
(٥) قوله: (منهم أجزأتهُ) عن الظُّهر؛ لأن إسقاطَ الجُمعة عنهم تخفيفًا. صوالحي [¬١].
(٦) قوله: (ولم يُحسَب هُوَ) أي: من حضرَها منهم.
стр. 454
ولا مَنْ لَيسَ مِنْ أهلِ البَلَدِ- مِنْ الأَربَعِينَ (١). ولا تصِحُّ إمامَتُهُم فِيهَا (٢).
(١) قوله: (ولا من ليسَ من أهلِ البلد … إلخ) أي: ولا يحسَب من ليسَ من أهلِ البلد من عددِ الأربعين؛ لأنهم ليسوا من أهل الوجوب، وإنما تصِحُّ منهم الجمعة؛ تبعًا لمن انعقدت به.
(٢) قوله: (ولا تصِحُّ إمامتُهم فيها) لئلا يصيرَ التابعُ متبوعًا. ولا تصِحُّ أيضًا إمامةُ من لزمته الجمعةُ بغيره فيها، كمسافرٍ أقامَ؛ لأنه ليس من أهل البلد، وكذا مَنْ بينَه وبين موضِعها فرسخٌ.
والمريضُ، والخائفُ على نفسِه ومالِه، ونحوِه؛ ممن له شُغلٌ، أو عذر يبيح [¬١] ترك الجمعة، إذا حضرها، وجبت عليه، وانعقدَت به، وجازَ أن يؤمَّ فيها؛ لأن الساقِط عنه الحضورُ للمشقة، فإن تكلَّفها وحَضَر، تعيَّنت.
ولا تصِحُّ صلاةُ الظُّهر يومَ الجمعةِ قبلَ تجميعِ الإمام لصلاة الجمعة بفراغِ ما تُدركُ به؛ ممَّن يلزمه حضورُ الجُمعة بنفسه إذا كان من أهل البلد، أو بغيره؛ كمن كان مسافرًا، فأقامَ ببلدٍ ليسَ من أهلِها، فإنه تلزمه الجمعةُ بغيرِه، إذا كان العددُ من أهلها تامًّا. وتصِحُّ من معذورٍ، قبلَ تجميع الإمام؛ لأنها فرضُه، وقد أدَّاه.
وحرُم سفرُ من تلزمُه في يومِها بعدَ الزوال حتَّى يصلِّيها، إن لم يخَفْ فوتَ رِفقةٍ. وكُرِهَ قبلَ الزوال، إن لم يأت بها في طريقِه. انتهى. صوالحي [¬٢].
стр. 455
وشُرِطَ لِصِحَّةِ الجُمُعَةِ أربَعَةُ شُرُوطٍ (١):
أحَدُها: الوَقْتُ (٢). وهُو: مِنْ أوَّلِ وَقتِ العِيدِ (٣)، إلى آخِرِ وَقتِ الظُّهْرِ (٤). وتَجِبُ: بالزَّوالِ (٥)، وبَعْدَهُ: أفْضَلُ (٦).
(١) قوله: (وشُرِطَ لصحَّةِ الجُمُعةِ أربعةُ شُروطٍ) مع بقيَّةِ شروطِ الصلاة إلَّا الوقت؛ لذِكره هُنا. ح ف.
(٢) قوله: (أحدُها: الوَقْتُ) لأنها صلاةٌ مفروضة، فاشتُرطَ لها الوقتُ، كبقيةِ الصلوات، فلا تصِحُّ قبلَ الوقت ولا بعدَه إجماعًا. قاله في «المبدع». عثمان [¬١].
(٣) قوله: (وهو مِنْ أوَّلِ وقتِ العيد) وهو ارتفاعُ الشمس قِيدَ رُمحٍ؛ لأن ابن مسعود ومعاويةَ صلياها ضُحىً، وقالا: إنما جَمَّعنا خشيةً عليكم الحرَّ. وعُلِمَ منه: أنها لا تصِحُّ قبل ذلك. وقيل: تجوزُ بعدَ طلوع الفَجر. ح ف.
(٤) قوله: (إلى آخرِ وقتِ الظُّهر) إلحاقًا لها بها؛ لوقوعِها موضعَها.
(٥) قوله: (وتجبُ بالزَّوال) أي: وتجبُ الجمعةُ بحصولِ الزوال؛ لأن ما قبلَه وقتُ جوازٍ ورُخصةٍ.
(٦) قوله: (وبعده أفضلُ) خروجًا من الخلاف. ولأنه الوقتُ الذي كان ﷺ يصلِّيها فيه في أكثرِ أوقاتِها. والأَولى فعلُها عَقِب الزوال، صَيفًا وشِتاءً.
وتُدرَكُ الجُمعةُ في الوقتِ بركعة، فإن لم تُدرك فيها الركعة، صلَّوا ظهرًا. انتهى. صوالحي وزيادة [¬٢].
стр. 456
الثَّاني: أنْ تَكُونَ بِقَرْيَةٍ (١)، ولَو مِنْ قَصَبٍ (٢)، يَستَوطِنُهَا (٣) أربَعُونَ (٤)، استِيطَانَ إقامَةٍ (٥)،
(١) قوله: (الثاني: أن تكونَ بقريةٍ) الشرطُ الثاني: أن تكونَ صلاةُ الجُمعَةِ بقريةٍ مبنيَّةٍ بما جرت العادةُ به من آجُرٍّ، أو لَبِنٍ، أو خشبٍ. فلا تُتَمَّمُ من مكانين متقاربَيَن لم يشمله اسمٌ واحدٌ. صوالحي وزيادة [¬١].
(٢) قوله: (ولو مِنْ قَصَبٍ) أي: ولو كانت القريةُ من قَصَبٍ. وأمَّا أهلُ الخِيامِ وبُيوتِ الشعر، فلا جمعةَ عليهم؛ لأن العرب كانوا حولَ المدينة، وكانوا لا يصلُّون الجمعةَ، ولا أمرهم ﵇ بها، ولأنهم على هيئة المُستَوفِزِين. م ص.
(٣) قوله: (يستوطِنُها) أي: القرية.
(٤) قوله: (أربعون) رجلًا بالإمام؛ لما رواه أبو داود، عن كعب بن مالك، قال: أول من صلَّى بنا الجمعة في نقيعِ الخَضِمات [¬٢] أسعد بن زرارة، وكنا أربعين. صححه ابن حبان [¬٣]. ولم ينقل عمن يقتدى به أنها صليت بدون ذلك. صوالحي [¬٤].
(٥) قوله: (استيطانَ) منصوبٌ على المصدرية، وهو مضاف، و (إقامةٍ) مضافٌ إليه.
стр. 457
لا يَظعَنُونَ صَيفًا ولا شِتَاءً (١). وتَصِحُّ: فِيمَا قارَبَ البُنيَانَ (٢) مِنْ الصَّحرَاءِ (٣).
الثَّالِثُ: حُضُورُ أربَعِينَ (٤).
(١) قوله: (لا يَظعنُونَ) أي: بحيثُ لا يرتحِلون عن القرية (صَيفًا ولا شِتاءً) ولو فراسخ، فلا جُمعة على أهلِ خَرْكٍ وخِيامٍ … إلخ كما تقدم.
(٢) قوله: (وتصِحُّ فيما قاربَ البُنيان) يعني: تصحُّ صلاةُ الجمعة في مكانٍ قاربَ البنيان.
(٣) قوله: (مِنْ الصَّحراء) ولو بلا عُذر. بيان ل «ما»، أي: وتصح إقامةُ الجُمعَة بمكانِ من الصحراء قريبٍ من البلَد؛ بأن يكون بينهما فرسخٌ فأقلُّ. فالاستيطانُ بموضعٍ قريبٍ من مَوضِعِ إقامتِها كالاستيطانِ بموضعِ إقامتها. وقيَّد بالصحراء؛ لأن الجُمَعَ كانت تقامُ بها في الصدر الأول، فلا يُشترط لها المسجد، ولا البُنيان، ولا يُشترط لها المصر أيضًا، خلافًا لأبي حنيفة. ح ف وزيادة.
(٤) قوله: (الثالثُ: حضورُ أربعين) رجلًا الخُطبةَ والصَّلاةَ من أهلِ وجوبِها صفة لأربعين، أي: أربعين كائنين ممَّن تلزمُهم الجمعةُ.
قال الصوالحي [¬١]: ولو كان فيهم خُرْسٌ غيرُ الخطيب صحَّت، أو صُمٌّ؛ لوجودِ الشرط. فإن كانوا كلُّهم خُرسًا حتى الخطيب أو كانوا كلُّهم صُمًّا، لم تصحَّ جمعتُهم؛ لفوات الخُطبة في صورة الخُرسِ، ولفواتِ سماعِها في صورة الصُّمِّ. قال شيخنا في «حاشية الإقناع»: لكن إذا كان كلُّهم طُرشًا
стр. 458
فإنْ نقَصُوا (١) قَبْلَ إتمَامِهَا: استَأنَفُوا ظُهرًا (٢).
الرَّابِعُ: تَقَدُّمُ خُطبَتَينِ (٣).
غيرُ الإمام، لم يحصُل مقصودُ الخُطبة، فلا ينبغي أن تصِحَّ على مقتضى تعليلِهم. اه.
(١) قوله: (فإن نقصوا) الأربعون.
(٢) قوله: (استأنفوا ظُهرًا) لأن العددَ شرطٌ، فاعتُبر في جميعِها، كالطَّهارة. والمسبوقُ إنَّما صحت منه؛ تبعًا لصحتها ممن لم يحضر الخطبة، إن لم تمكن إعادتها جمعة بشروطها. فإن أمكنت، وجبت؛ لأنها فرضُ الوقت. م ص [¬١].
(٣) قوله: (الرابُع: تَقدُّم خُطبتَين) الرابع من الشروط: تقدُّمُ خطبتين؛ لقوله تعالى: ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾ [الجُمُعَة: ٩]. والذِّكر هو الخطبة. والأمر بالسعي إليه دليلُ وجوبه، ولمواظبته ﵊ على ذلك. قال ابنُ عمر: كان ﵊ يخطُبُ خُطبتَين وهو قائمٌ، يفصِلُ بينهما بجلوس. متفق عليه [¬٢]. والخطبتان بدلُ ركعتين؛ لقول عمر وعائشة رضي اللَّه تعالى عنهما: قُصِرَت الصلاةُ من أجلِ الخُطبة [¬٣]. لا بدلُ ركعتين من الظُّهر؛ لأن الجُمعةَ ليست بدلًا عن الظُّهر، بل مستقِلَّة، كما تقدَّمَ. صوالحي [¬٤].
стр. 459
مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِمَا (١) خَمسَةُ أشيَاءَ: الوَقْتُ (٢). والنِّيَّةُ (٣). ووُقُوعُهُمَا حَضَرًا (٤). وحُضُورُ الأَربَعِينَ (٥). وأن يَكُونَا (٦) مِمَّنْ تَصِحُّ إمامَتُهُ فِيهَا (٧).
(١) قوله: (مِنْ شَرطِ صِحَّتِهمَا) أي: من شروطِ صحَّةِ الخُطبتَين. والمرادُ بالشرط هنا: ما تتوقفُ عليه الصِحَّة، أعمُّ من أن يكونَ داخلًا أو خارجًا. عثمان [¬١].
(٢) قوله: (الوقتُ) أحدُها: الوقت. فلا تصِحُّ واحدةٌ منهما قبلَه.
(٣) قوله: (والنيَّةُ) والثاني من الخمسةِ أشياء: النيَّةُ للخُطبتين.
(٤) قوله: (ووقوعُهما حَضَرًا) والثالث: وقوعُهما أي: الخُطبتين في الحضَرِ دونَ السفر.
(٥) قوله: (وحضورُ الأربعين) والرابع: حضورُ الأربعين الخطبتين لسماعِ العددِ الواجب؛ لأنه ذِكرٌ اشتُرِط للصلاة؛ فاشتُرط له العدد، كتكبيرةِ الإحرام. فإن نقَصوا، وعادوا قبل فَوتِ رُكنٍ منها، بنوا. وإن كثُر التفريقُ، أو فاتَ منها ركنٌ، أو أحدَث فتطهَّر، استأنف مع سَعَةِ الوقت. عثمان [¬٢].
(٦) قوله: (وأن يكونا) الخامِسُ: أن يكونا. أي: الخطبتان.
(٧) قوله: (ممَّن تصِحُّ إمامتُه) بأن يكون مستوفيًا للشروط السابقة، فلا تصِح خُطبةُ من لا تجبُ عليه بنفسِه، كعبدٍ، ومسافرٍ، ولو أقامَ لعلمٍ أو شُغلٍ بلا استيطان؛ لما تقدم. م ص [¬٣].
стр. 460
وأركانُهُما (١) سِتَّةٌ: حَمدُ الله (٢). والصَّلاةُ على رَسُولِ الله (٣). وقِرَاءَةُ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ (٤). والوَصِيَّةُ بتَقوَى اللَّهِ (٥).
(١) قوله: (وأركانُهما) أي: الخطبتين.
(٢) قوله: (سِتَّةٌ: حمدُ اللَّه) تعالى، أي: سِتَّةُ أركانٍ، أحدُها: حمدُ اللَّه تعالى، أي: بلفظ «الحمدُ للَّه»؛ لحديث ابن مسعود، وحديث أبي هريرة [¬١].
(٣) قوله: (والصلاةُ على رسولِ اللَّه) لأن كلَّ عبادةٍ افتقرت إلى ذِكر اللَّه، افتقرت إلى ذكر رسوله، كالأذان. ويتعيَّن لفظُ الصلاة. والظاهِرُ أن المجزئَ منها ما يُجزئُ في تشهُّد الصلاة، كما أفتى به بعضُ مشايخنا، وهو الشيخ محمد بن بلبان. عثمان [¬٢].
(٤) قوله: (وقراءةُ آيةٍ من كِتابِ اللَّه) والثالثُ: قراءةُ آية من كتاب اللَّه تعالى كاملة. ولا تُجزئ آيةٌ لا تَستقِلُّ بمعنًى أو حُكم، كقوله: ﴿ثم نظر﴾ [المدَّثِّر: ٢١]. أو: ﴿مدهامتان﴾ [الرَّحمن: ٦٤]. ذكره أبو المعالي وغيرُه.
والمذهبُ: لابدَّ من قراءةِ آيةٍ، ولو جُنُبًا مع تحريمِها. فلو قرأ ما تضمَّن الحمدَ والموعِظَة، ثمَّ صلَّى على [¬٣] النبي ﷺ ، أجزأ. عثمان [¬٤].
(٥) قوله: (والوصيَّةُ بتقوى اللَّه) والرابع: الوصيةُ بتقوى اللَّه ؛ لأنه المقصودُ، قال في «المبدع» [¬٥]: ويبدأ بالحمد للَّه، ثم الصلاة، ثم