العِيدِ. ويُكثِرُ فِيها الاستِغفَارَ (١)، وقِرَاءَةَ آيَاتٍ فِيها الأَمرُ بهِ (٢). ويَرْفَعُ يَدَيهِ (٣) وَظُهورُهُما نَحوَ السَّمَاءِ (٤). فَيَدعُو بِدُعَاءِ النَّبيِّ ﷺ (٥)،
(١) قوله: (ويكثرُ فيها الاستغفارَ) أي: ويكثرُ في الخُطبة من الصَّلاة على النبي ﷺ ؛ لإجابةِ الدُّعاء، ويكثرُ فيها من الاستغفار؛ لقوله تعالى: ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفارًا يرسل السماء عليكم مدرارًا ويمددكم بأموال وبنبن﴾.
(٢) قوله: (وقراءةُ آياتٍ فيها الأمرُ به) أي: بالاستغفار؛ لقوله: ﴿ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارًا﴾ [هُود: ٥٢]. انتهى صوالحي [¬١].
(٣) قوله: (ويرفَعُ يديه) في دعائه؛ لقول أنس: كان النبيُّ ﷺ لا يرفعُ يديه في شيء من دعائه إلَّا في الاستسقاء، فكان يرفعُ يديه حتَّى يُرى بياضُ إبطيه. متفق عليه [¬٢].
(٤) قوله: (وظُهورُهُما نحوَ السماء) قال العلماء: السَّنةُ لمن دعا برفعِ البلاءِ: أن يجعلَ ظهرَ كفيه إلى السماء؛ إشارةً إلى الدفع. ولمن دعا بطلبِ شيءٍ: أن يجعلَ بطنَ كفيه إلى السماء؛ إشارةً إلى الأخذ. قاله الشيشيني.
(٥) قوله: (فيدعُو بدُعَاءِ النبيِّ ﷺ تأسيًا به. وهو: «اللهم اسقنا غيثًا مُغيثًا»: منقذًا من الشدة «هنيئًا»: حاصلًا بلا مشقة «مريئًا»: نافعًا، محمود العاقبة «غَدَقًا»: كثيرَ الماء والخير «مجللًا»: يعم العباد والبلاد نفعُه «سحَّا» أي:
стр. 492
ويُؤَمِّنُ المَأمُومُ (١).
ثمَّ يَستَقْبِلُ القِبلَةَ (٢) في أثنَاءِ الخُطبَةِ، فَيَقُولُ (٣)
صبًّا «عامًّا» أي: شامِلًا «طبقًا دائمًا، اللهم اسقنا الغيثَ، ولا تجعلنا من القانطين»: الآيسين من الرحمة «اللهم سُقيا رحمةٍ لا سقيا عذابٍ، ولا بلاءٍ، ولا هَدمٍ، ولا غَرق، اللهم بالعباد والبلاد من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكوه إلا إليك، اللهم أنبت لنا الزرعَ، وأدرَّ لنا الضَّرع، واسقنا من بركاتِ السماء، وأنزل علينا من بركاتك، اللهم ارفع عنا الجوع، والجَهْدَ، والعُرْيَ، واكشِف عنا من البلاءِ ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفَّارًا، فأرسل السماء علينا مدرارًا» [¬١].
ويُكثر في الخُطبة من الدعاء، والصلاة على النبيِّ ﷺ . رواه ابن عمر؛ إعانةً على الإجابة. وعن عمر: الدعاءُ موقوفٌ بين السماءِ والأرضِ حتى تصلي على نبيك. رواه الترمذي [¬٢]. انتهى ما رأيته بخط الوالد.
(١) قوله: (ويؤمِّنُ المأمومُ) أي: ويؤمِّنُ على الدعاءِ الحاضِرُ من المأمومين.
(٢) قوله: (ثمَّ يستقبِلُ القِبلَة) ثم يستقبل الإمامُ القبلَة ندبًا.
(٣) قوله: (فيقول) الإمامُ كالقنوت. ولا يكره قول: اللهم أمطرنا [¬٣].
стр. 493
سِرًّا (١): «اللَّهُم إنَّكَ أمرتَنَا بِدُعَائِكَ، ووَعَدْتَنَا إجابَتَكَ، وقَد دَعَونَاكَ كَمَا أمَرْتَنَا، فاستَجِبْ لنَا كَمَا وَعَدْتَنَا (٢)».
ثُمَّ يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ، فَيَجعَلُ الأَيمَنَ على الأَيسَرِ، والأَيسَرَ على الأَيمَنِ. وكَذَا: النَّاسُ (٣). ويَترُكُونَهُ (٤) حَتَّى يَنزِعُوهُ مَعَ ثِيَابِهم (٥).
فإنْ سُقُوا (٦): وإلَّا عادُوا ثانِيًا، وثَالِثًا (٧).
(١) قوله: (سِرًّا) لأنه أقربُ إلى الإخلاص، وأسرعُ إلى الإجابة.
(٢) قوله: (فاستجِبْ لنا كَمَا وعدَّتنا) قال تعالى: ﴿ادعوني استجب لكم﴾ [غَافر: ٦٠]. لأن في ذلك استنجازًا لما وعدَ من فضلِه.
(٣) قوله: (ثم يحوِّلُ رداءهَ … إلخ) لفعله ﷺ لِمَا رواه أحمد [¬١] من حديث أبي هريرة، (وكذا) يفعلُ (الناسُ) والمعنى فيه التفاؤلُ بالتحوُّلِ من الجَدب إلى الخَصب.
(٤) قوله: (ويتركُونَه) أي: الرِّداءَ محوَّلًا.
(٥) قوله: (حتَّى ينزِعُوهُ معَ ثيابِهم) عندَ المنام؛ لعدم ورودِ إعادته. فإذا فرغَ من الدعاء استقبلَهم، ثم حثَّهم على الصَّدقة والخيرِ، ويصلِّي على النبيِّ ﷺ ، ويدعو للمؤمنين والمؤمنات، ويقرأ ما تيسَّر من القرآن، ثم يقولُ: أستغفر اللَّه لي ولكم، ولجميعِ المسلمين. ذكره السامريُّ. صوالحي [¬٢].
(٦) قوله: (فإن سُقُوا) في أوَّل مرَّةٍ، ففضلٌ من اللَّه ونِعمَةٌ.
(٧) قوله: (وإلَّا عادُوا ثانيًا، وثالثًا) أي: عودًا ثانيًا وثالثًا، صفةٌ لمصدر
стр. 494
ويُسَنُّ: الوُقُوفُ في أَوَّلِ المَطَرِ. والوُضُوءُ والاغتِسَالُ مِنهُ (١). وإخرَاجُ رَحْلِهِ (٢) وثِيَابِهِ لِيُصِيبَهَا (٣).
وإنْ كَثُرَ المَطَرُ حَتَّى خِيفَ مِنُهُ: سُنَّ قَولُ: «اللَّهُمَّ حَوَالَينَا ولا عَلَينَا (٤)، اللَّهُمَّ على الآكَامِ (٥)
محذوف، أي: في اليومِ الثاني والثالث، وألحّوا في الدعاء؛ لحديث: «إن اللَّه يُحبُّ الملحِّين في الدُّعاء» [¬١]. ولأنه أبلغُ في التضرع. قال أصبغُ: استُسِقي للنِّيلِ بمصرَ خمسةً وعشرين مرةً متواليةً، وحضره ابن [¬٢] وهب، وابنُ القاسم، وجمعٌ. «مطلع» وزيادة.
(١) قوله: (ويُسَنُّ الوقوفُ في أوَّلِ المَطَر … إلخ) ظاهرُه: استحبابُ الجمعِ بينهما [¬٣]. وينبغي الجواز دون الاستحباب. ح ف.
(٢) قوله: (وإخراجُ رحلِهِ) أي: ما يصحبهُ من الأثاث.
(٣) قوله: (وثيابِه ليُصيبَها) أي: وإخراجُ ثيابِه؛ لصيبَها المطرُ.
(٤) قوله: (حوَالينا ولا علَينا) بفتح اللام، أي: اجعله في الأودية، والمَرْعى التي لا يضرها، لا الأبنية والطرق.
وقوله: «ولا علينا» أي: في المدينة، ولا في غيرِها من البُنيان. م ص [¬٤].
(٥) قوله: (على الآكَامِ) بفتح الهمزة تليها مَدَّة، على وزن آصال، وبالكسر بلا
стр. 495
والظِّرَابِ (١)، وبُطُونِ الأَودِيَةِ (٢)، ومَنابِتِ الشَّجَرِ (٣)»، ﴿ربنا ولا تحملنا﴾ (٤)
مدٍّ، كجِبال. والأولُ: جمعُ أُكُم، بضمتين: جمعُ إكام، ككتاب: جمعُ أَكَم، بفتحتين: جمعُ أكَمَة. فهو مفردٌ جُمِعَ أربعَ مرات. قال عياض: وهو: ما غَلَظَ من الأرض، ولم يبلُغ أن يكونَ جبلًا، وكان أكثر ارتفاعًا مما حوله، كالتلول ونحوِها. م ص [¬١].
(١) قوله: (والظِّرابِ) بالظاء المُشالة، ووهِم من قال: بالضاد الساقطة [¬٢]. جمعُ ظَرْبٍ، بفتح فسكون: الجبلُ الصغيرُ. وفيه إشارةٌ لتعليمِنا الأدبَ في الدُّعاء، حيثُ لم يدعُ برفعِه مطلقًا؛ لأنه يُحتاج إليه مستمرًا بالنسبة لبعضِ الأودية، والمزارِع، إلى حصولِ الكِفاية التي يعلمُها اللَّه، فَطُلِبَ منعُ ضررِه، وبقاءُ نفعِه. وفيه إعلامٌ بأنه إذا قارن النِّعمةَ عارضٌ، لا يتَسخَّط منه، فيسألُ اللَّهَ رفعَ العارِض وبقاءَ النِّعمة. والدعاءُ برفعِ المضارِّ لا يُنافي التوكُّلَ والتفويضَ.
(٢) قوله: (وبُطُونِ الأوديةِ) أي: بالأماكنِ المُنخفِضَة.
(٣) قوله: (ومَنابِتِ الشَّجر) أصولها؛ لأنه أنفعُ لها.
(٤) قوله: (لا تُحَمِّلنَا) هكذا بخطِّ المصنف بإسقاطِ الواو، والتلاوةُ بإثباتِها؛ ولعلَّ وجهَ إسقاطِها: عدمُ ما يَعْطِفُ عليه: «لا تحملنا» في هذا الدعاء، بخلافِه في الآية الكريمة. قاله شيخنا عثمان [¬٣].
стр. 496
﴿ما لا طاقة لنا به﴾ (١) .. الآيَةَ (٢).
وسُنَّ: قَولُ: «مُطِرْنَا بفَضْلِ اللَّهِ ورَحمَتِهِ (٣)». ويَحْرُمُ: مُطِرنَا بِنَوءِ كَذَا (٤). ويُبَاحُ: في نَوءِ كَذا (٥).
(١) قوله: (مَا لا طَاقةَ لَنا بِه) لأنها تُناسبُ الحال، أي: لا تكلِّفنا من الأعمالِ ما لا نُطيق. وقيل: المرادُ: حديثُ النَّفس والوسوسَة، أو العشقُ، أو الحبُّ، أو اتِّباعُ الهوى، أو شماتةُ الأعداء، أو الفرقةُ أو القطيعةُ. ذكره المصنف في تفسيره.
(٢) قوله: (الآيةَ) منصوبة بفعل مقدَّر، أي: اقرأ الآيةَ إلى آخرها. «مطلع» [¬١].
(٣) قوله: (وسُنَّ قولُ: مُطِرنا بفضلِ اللَّه ورحمته) لأنه اعترافٌ بنعمة اللَّه تعالى.
(٤) قوله: (ويحرم: مُطِرنا بنوءِ كذا) أي: ويحرُم قولُ: مُطِرنا بنوءِ أي: كوكَبِ كذا، أي: الفلاني. وإضافةُ المطرِ إلى غيرِ اللَّه تعالى اعتقادُه كفرٌ إجماعًا. قاله في «الفروع». صوالحي [¬٢].
(٥) قوله: (ويُباحُ في نَوءِ كَذا) أي: ويباحُ قوله: مُطِرنا في نَوءِ كذا. أي: في نَجمِ كذا؛ لأنه لا يقتَضي الإضافةَ إلى النَّوءِ.
وسُنَّ لمن رأى سحابًا، أو مَهبَّ الريح: يسألُ اللَّه تعالى خيرَه، ويتعوَّذُ من شرِّه. ولا يسبُّ الريح إذا عَصَفت؛ للنهي عن سبِّ الرِّيح؛ لأنه من رَوحِ اللَّه، بل يقول: «اللهم إني أسألك خيرَها، وخيرَ ما فيها، وخيرَ ما أُرسلت به، وأعوذُ بك من شرِّها، وشرِّ ما فيها، وشرِّ ما أُرسلت به، اللهم اجعلها
стр. 497
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رحمةً، ولا تجعلها عذابًا، اللهم اجعلها رياحًا، ولا تجعلها ريحًا» [¬١]. ويقولُ إذا سَمِعَ صوتَ الرَّعد والصَّواعِق: «اللهم لا تقتلنا بغضَبِك، ولا تُهلِكنا بعذابك، وعافِنا قبلَ ذلك، سبحانَ من يسبِّحُ الرَّعدُ بحمدِه، والملائكةُ من خِيفَته» [¬٢]. صوالحي وزيادة [¬٣].
стр. 498
كِتَابُ الجَنَائِزِ
يُسَنُّ: الاستِعدَادُ للمَوتِ (١). والإكثَارُ مِنْ ذِكْرِهِ (٢).
كِتابُ الجَنائز
الجنائزُ: بفتح الجِيمِ، جمعُ جِنازة، بالكسر، والفتحُ لُغَةٌ: اسمٌ للميِّت، أو للنَّعْشِ عليه ميِّت، فإن لم يكن عليه ميتٌ، فلا يقال: نعْشٌ، ولا جِنازة، بل سَريرٌ. واشتقاقه من: جَنَزَ، كضَرَبَ: إذا سَتَر.
وكان من حقِّ هذا الكتابِ أن يُذكر بين الوصايا والفرائض، لكن لمَّا كان من أهمِّ ما يُفعل بالميِّت الصلاةُ عليه، أعقبَه للصلاة. م ص [¬١].
(١) قوله: (يُسنُّ الاستعدادُ للموتِ) أي: يُسنُّ التأهُّبُ للموت بالتوبة من المعاصي، والخروجِ من المظالم؛ لقوله تعالى: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا﴾ [الكهف: ١١٠]. والتوبةُ ونحوُها واجبٌ على الفور. والمستحبُّ إنِّما هو ملاحظتُه في ذلك الخوفَ من اللَّه تعالى، والعرضَ عليه، والسؤالَ عنه، وغيرَه مما يقعُ له بعدَ الموت. صوالحي [¬٢].
(٢) قوله: (والإكثارُ مِنْ ذِكرِه) أي: ويُسنَّ الإكثارُ من ذِكر الموت؛ لقوله ﷺ : «أكثروا من ذِكر هاذمِ اللَّذات». رواه البخاري [¬٣]. بالذال المعجمة، أي: الموت.
стр. 499
ويُكْرَهُ: الأَنِينُ (١). وتَمَنِّي المَوتِ (٢)، إلَّا لِخَوفِ فِتْنَةٍ (٣).
وتُسَنُّ: عِيَادَةُ المَرِيضِ (٤) المُسلِمِ (٥).
(١) قوله: (ويُكرهُ الأنينُ) ما لم يغلِبه؛ لأنه يُترجِمُ عن الشَّكوى. ويُستحبُّ له الصَّبرُ والترجِّي. ونقلَ عبد اللَّه في أنينِ المريض: أرجو أنه لا يكون شَكوى، ولكنَّه اشتكَى إلى اللَّه. الوالد.
(٢) قوله: (وتمنِّي الموتِ) أي: ويُكرهُ تمنِّي الموت.
(٣) قوله: (إلا لِخوفِ فِتنَةٍ) في دينه، أي: فلا يُكره تمنِّي الموت؛ لقوله ﵇: «وإذا أردت بعبادِك فتنةً، فاقبضني إليك غيرَ مفتُون» [¬١]. وليس تمنِّي الشهادةِ من تمنِّي الموتِ المنهيِّ عنه، كما في «الهدي» بل هو مُستحبٌّ. عثمان [¬٢].
(٤) قوله: (وتُسنُّ عيادةُ المريضِ) أي: زيارته وافتقاده؛ من العود وهو: الرجوع.
(٥) قوله: (المُسلمِ) أي: غيرِ مبتدعٍ يجبُ هجره كرافضيٍّ، أو يُسن [¬٣] هجرُه كمتجاهرٍ بمعصية.
واحترز بالمسلم عن الكافِر، فإنه تحرمُ عيادتُه، سواء كان ذميًّا، أو حربيًّا، أو مرتدًّا.
ويُسنُّ لعائدٍ تذكيرُ المريض، مخوفًا كان مرضُه، أو لا، التوبةَ؛ لأنه أحوجُ
стр. 500
وتَلقِينُهُ عِنْدَ مَوْتِه: «لا إلَهَ إلَّا اللَّه» مَرَّةً (١).
إليها من غيره، وهي واجبةٌ على كلِّ أحدٍ في كلِّ وقتٍ من كلِّ ذنبٍ حتَّى مِنْ تأخيرها. وتذكيرُه الوصيةَ. ويدعو له بالعافية والصلاح إن رَجاها، وإلا بالتهوين، وهو المراد بالصلاح.
ويدعو له بما ورد. ومما ورد: «أسألُ اللَّه العظيم، ربَّ العرش العظيم أن يشفيك. سَبعًا» [¬١]. وأن يقرأَ عنده فاتحةَ الكتابِ، والإخلاصَ، والمعوذتين، و: «لا بأس، طهورٌ إن شاء اللَّه» [¬٢]. ولا بأس بوضِع يدِه عليه، ويقول [¬٣]: «اللَّهم ربَّ الناس، أذهب البأس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا» [¬٤]. م ص [¬٥].
(١) قوله: (وتلقينُه عندَ موته: لا إله إلا اللَّه، مَّرةً) أي: ويُسنُّ تلقينُه عند موتِه قولَ: لا إله إلا اللَّه، مرةً، إن أجابَ، ولم يتكلم بَعدُ، وإلا أعاد. فإن لقَّنه لا إله إلا اللَّه، ولم يُجبه، لقَّنه ثانيًا، وثالثًا. واقتصر عليها؛ لأن إقراره بها إقرارٌ بالأخرى. وفيه شيء. وقال بعضُ العلماء: يلقَّن الشهادتين؛ لأن الثانيةَ تبعٌ، فلهذا اقتصر في الخبر [¬٦] على الأولى. م ص [¬٧].
стр. 501
ولم يَزِدْ إلَّا أن يَتكَلَّمَ (١). وقِرَاءَةُ «الفاتِحَة» (٢)، و «يس» (٣). وتَوجِيهُهُ إلى القِبلَةِ، على جَنبِهِ الأَيمَنِ، مَعَ سَعَةِ المَكَانِ (٤)،
وظاهرُه: استحبابُ التلقين، ولو لغيرِ مكلَّف. وأطلقَ المصنِّفُ كغيره: التلقين. فظاهره: أنه يقول له: قل لا إله إلا اللَّه. ولعله غير مراد، بل ينبغي قولُها بحضرته وهو يسمع؛ ليتفطنَ فيقولها، إلَّا إن كان كافرًا فيقول له: قل. انتهى ما رأيته بخط الوالد.
(١) قوله: (ولم يَزِدْ إلَّا أن يتكلَّم) أي: ولم يَزِدْ على الثلاث؛ لئلا يضجَر، إلا إن لم يُجب، أو يتكلَّم بعدها، فيُعادُ التلقينُ؛ ليكون آخرَ كلامه: لا إله إلا اللَّه؛ لقوله ﷺ : «من كان آخرُ كلامه: لا إله إلا اللَّه، دخل الجنة» [¬١]. صوالحي [¬٢].
(٢) قوله: (وقراءةُ الفاتحةِ) أي: ويُسنُّ أن يقرأ عنده «الفاتحةَ» نص عليه.
(٣) قوله: (ويس) أي: ويقرأ أيضًا عنده «يس»؛ للحديث [¬٣]. وفي «المستوعب» [¬٤]: ويقرأ «تبارك»
(٤) قوله: (وتوجيهُهُ إلى القِبلَة) أي: ويُسنُّ توجيهُه إلى القبلة (على جنبهِ الأيمَنِ) وذلك (مع سَعَةِ المَكان)
стр. 502
وإلَّا: فَعَلَى ظَهرِهِ (١).
فإذَا مَاتَ، سُنَّ: تَغمِيضُ عَينَيْهِ (٢).
(١) قوله: (وإلَّا فعلَى ظَهرِه) أي: وإن لم يكن المكانُ واسعًا، فيوجِّههُ على ظَهرِه، مستلقيًا على قَفاه ورجلاه إلى القبلة، ويرفعُ رأسَه قليلًا؛ ليصيَر وجهُه إلى القبلة دون السماء.
وينبغي للمريض أن يشتغلَ بنفسِه؛ بأن يستحضِر في نفسِه أنه حقيرٌ من مخلوقاتِ اللَّه تعالى، وأن اللَّه تعالى غنيٌّ عن عباداته وطاعاته، وأن لا يطلب العفوَ والإحسانَ إلا منه، وأن يُكثِر، ما دامَ حاضرَ الذِّهن، من القراءَة والذِّكر، وأن يبادرَ إلى أداء الحقوق؛ بردِّ المظالم، والودائعِ، والعواري، واستحلالِ نحو زوجةٍ، وولدٍ، وقريبٍ، وجارٍ، وصاحبٍ، ومَنْ بيَنه وبينَه معاملةٌ، ويُحافظَ على الصَّلوات، واجتنابِ النجاسات، ويصبرَ على مشقَّة ذلك، ويجتهدَ في ختم عمرِه بأكمل الأحوال، ويتعاهد نفسَه بنحو تقليم ظُفْرٍ، وأخذِ عانةٍ، وشاربٍ، وإبطٍ. م ص [¬١].
(٢) قوله: (سنَّ تغميضُ عينَيه) لأنه ﷺ غَمَّضَ أبا سلمة، وقال: «الملائكة يؤمِّنون على ما تقولون» [¬٢]. ولئلا يَنفَتِحَ مَنظَرُه، ويُساءَ به الظنُّ. ويُغمضُ ذاتَ محرَمٍ، وتُغمِضُه؛ ذكرًا أو أنثى. وظاهره: لا يُباح من غير محرم، ولعله: إن أدَّى إلى لمسِ أو نَظَرِ ما لا يجوزُ ممَّن لعورتِه حُكمٌ، بخلافِ طفلٍ وطفلة. وظاهرُه: أنه يجوزُ أن يُغمِضَ زوجتَه، وأن تغمِضَه، كالغَسلِ. ح ف وزيادة.
стр. 503
وقَولُ: «بِسمِ الله، وعلَى وَفَاةِ رَسُولِ اللَّه» (١).
(١) قوله: (وقولُ: بسم اللَّه وعلى وفاةِ رسولِ اللَّه) أي: ويُسنُّ عندَ تغميضِه قولُ: بسم اللَّه، وعلى وفاةِ رسول اللَّه ﷺ . ولا يتكلَّمُ من حضَره إلا بخيرٍ، ويَشُدُّ لِحيَيه، ويُلينُ مفاصِلَه، ويجعلُ على بطنِه مرآةَ حديدٍ.
ويجبُ أن يسارِعَ في قضاءِ دينِه، وبراءةِ ذمَّته؛ من دفعِ الحقوق إلى أهلِها، وإخراجِ كفارةٍ، وحجٍ واجب، ونذرٍ من موجودٍ، وإمضاءِ وصيَّةٍ قبلَ الصلاةِ عليه إن أمكن ذلك، وإلا استُحِبَّ الإسراعُ في تجهيزه، إلَّا في موتِ الفجأةِ ممَّن ماتَ بغتةً، أو بصعقةٍ، أو هدمٍ، أو خوفٍ، أو سَبعٍ، أو تردٍّ [¬١]، أو غيرِ ذلك مما يُشكُّ في موته حتى يُعلمَ موتُه يقينًا؛ بانخسافِ صُدغَيه، وميلِ أنفِه، وانفصالِ كفَّيه، وارتخاءِ رِجليه، وغيبوبةِ سوادِ عينيه في البالغين، وهو أقواها. زاد في «الشرح» [¬٢] و «الرعاية»: وامتداد جلدةِ وجهِه.
ووجه تأخيرِ تجهيزه؛ لاحتمالِ أن يكونَ عرضَ له مرضُ السكتةِ ونحوِها، وقد يفيقُ بعدَ ثلاثةِ أيامٍ بلياليها. ويحرمُ فعلُ النعي؛ لحديث: «إياكم والنَّعي، فإن النعي من عملِ الجاهلية». رواه الترمذي. [¬٣] عن [¬٤] ابن مسعود، مرفوعًا. صوالحي [¬٥].
стр. 504
ولا بَأْسَ: بِتَقبيلِهِ، والنَّظَرِ إليهِ (١)، ولَو بَعدَ تَكفِينِهِ (٢).
(١) قوله: (ولا بأسَ بتقبيلِه والنظرِ إليه) أي: ولا بأس بتقبيلِ الميت، والنظرِ إليه ممَّن يباحُ له ذلك في الحياة.
(٢) قوله: (ولو بعدَ تكفينِه) أي: ولو كان بعد تكفينه، نصَّ عليه.
روى الإمام أحمد ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «المؤمن يموتُ بعرق الجبين» [¬١]. فعرقُ الجبين موتُ [¬٢] العبدِ على الإيمان. قال الترمذي: قال عبد اللَّه: «إن المؤمنَ تبقى عليه خطايا من خطاياه، فيُجازى بها عندَ الموت؛ فيعرقُ لذلك جبينُه». حياءً من اللَّه لِمَا اقترف من مخالفته؛ لأن ما سَفُلَ منه قد مات، وإنما بقيت قُوى الحياة وحركتُها فيما علا، والحياءُ في العينين. والكافر في عمَّى عن هذا كلِّه.
قال في «الاختيارات»: عرضُ الأديان على العبدِ عندَ الموتِ ليس عامًا لكلِّ أحدٍ، ولا منفيًا عن كلِّ أحدٍ، بل من الناس من تُعرض عليه الأديان، ومنهم من لا تعرض عليه، وذلك كلُّه من فتنةِ المحيا، والشيطانُ أحرصُ ما يكون على إغواءِ بني آدم وقتَ الموت. صوالحي باختصار [¬٣].
стр. 505
فَصْلٌ
وغَسْلُ المَيِّتِ (١): فَرْضُ كِفَايَةٍ (٢).
وشُرِطَ: في المَاءِ (٣): الطَهُوريَّةُ (٤)، والإبَاحَةُ (٥). وفي الغَاسِلِ: الإسلامُ (٦)، والعَقْلُ، والتَّميِيزُ (٧).
فَصْلٌ
(١) قوله: (وغَسْلُ الميِّت) بفتح الغين المعجمة، أي: تغسيلُ الميِّت المسلم، أو يُيَمَّم لعذر؛ من عدم الماءِ، أو عجزٍ عن استعماله؛ لخوفِ نحوِ تقطُّعٍ أو تهرٍّ. الوالد.
(٢) قوله: (فَرضُ كِفَايَة) على من أمكَنه. وهو حقٌ للَّه، فلو أوصى بإسقاطِه، لم يسقط، وإن لم يعلم به إلا واحدٌ، تعيَّن عليه. م ص [¬١].
(٣) قوله: (وشُرِطَ) بالبناء للمفعول، لصحَّةِ غَسلِه (في المَاءِ) الذي يغسَلُ به.
(٤) قوله: (الطَهُوريَّةُ) بأن لا يكونَ طاهرًا، ولا مستعمَلًا.
(٥) قوله: (والإباحةُ) بأن لا يكونَ مغصوبًا، أو مسروقًا، أو مودَعًا، أو مجحُودًا، على ما تقدم، ولا مسبَّلًا للشُّرب.
(٦) قوله: (وفي الغاسِلِ: الإسلامُ) أي: ويُشترطُ في الغاسِل الإسلامُ؛ لاعتبارِ نيته. ولا تصِحُّ من كافرٍ غيرِ نائبٍ عن مسلمٍ نواهُ، أي: المسلم، فيصحُّ.
(٧) قوله: (والعَقلُ والتَّميِيزُ) فلا يُشترطُ بلوغُه؛ لصحَّة غُسله لنفسه. لأن ما عدا ذلك ليس له نية.
стр. 506
والأفضَلُ: ثِقَةٌ (١)، عَارِفٌ بأحكَامِ الغَسْلِ (٢). والأَوْلَى بِهِ: وَصِيُّهُ العَدْلُ (٣).
وإذا شَرَعَ في غَسلِهِ: سَتَرَ عَورَتَهُ وُجُوبًا (٤).
(١) قوله: (والأفضلُ ثِقةٌ) والأفضلُ في الغاسِلِ أن يكونَ ثقةً أمينًا؛ بحيثُ إن وَجَدَ عيبًا لم يذكره. انتهى صوالحي [¬١].
(٢) قوله: (عَارفٌ بأحكَامِ الغَسْلِ) احتياطًا له.
(٣) قوله: (والأَولى به وصيُّهُ العَدل) أي: والأَولى بالغَسْلِ وصيُّه العدلُ، ولو ظاهرًا؛ لأن أبا بكر أوصَى أن تُغسِّلَه امرأتُه أسماءُ [¬٢]. وأوصى أنسٌ أن يغسِّله محمدُ بن سيرين [¬٣]. الوالد.
(٤) قوله: (وإذا شَرَعَ في غَسلِه، سَتَر عورتَه وجُوبًا) وهي: ما بينَ سرَّتِه وركبتِه؛ فيمن بلغ عشرًا، ولعل [¬٤] مثله حرَّةٌ مميِّزةٌ. وأمَّا ابنُ سبعٍ ولعلَّ مثلَه أمةٌ مميِّزةٌ إلى عشر، فالفرجان. ومَنْ دون ذلك، لا عورةَ له، كما تقدَّم. ثم يجرَّدُ من ثيابه نَدبًا، إلا النبي ﷺ ، فلا يُجرَّد؛ لأنه حينَ اختلفوا في تجريده أوقعَ اللَّه عليهم النومَ، ثم كلَّمَهم مكلِّمٌ من ناحيةِ البيت، لا يدرون مَنْ هو: أن غَسِّلوا رسولَ اللَّه ﷺ وعليه ثيابُه. فغسَّلوه وعليه قميصُ، يصبونَ الماءَ فوق القميص، ويدلكونَ بالقميص دونَ أيديهم. رواه أحمد [¬٥]. ولأن فضَلاته ﵊ كلُّها طاهرة، فلم يُخش تنجيسُ قميصِه.
стр. 507
ثُمَّ يَلُفُّ علَى يَدِهِ خِرْقَةً (١) فَيُنَجِّيْهِ بِها (٢). ويَجِبُ: غَسْلُ ما بِهِ مِنْ نَجَاسَةٍ (٣).
ويَحرُمُ: مَسُّ عَورَةِ مَنْ بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ (٤).
ويُكره، حتى للغاسل، النظرُ للميت لغير حاجةٍ. عثمان [¬١].
(١) قوله: (ثمَّ يَلُفُّ علَى يدِه خِرقةً) أي: يلُفُّ الغاسِلُ بعد ذلك على يدِه خرقةً. الخِرقةُ، بكسر الخاء: قطعةٌ من الثوب، جمعُها خِرَقٌ، كسِدرَة، وسِدَرٍ.
ثم على كلام المصنف إنَّ الغاسلَ يُعدُّ خِرقَتين؛ إحداهُما للفرجين، والأُخرى لبقيَّة البدن. وعلى كلام «الإقناع» ثلاثٌ؛ لكلِّ فرجٍ واحدةٌ، والثالثةُ لبقيَّةِ البدن. عثمان [¬٢].
(٢) قوله: (فينُجِّيه بها) أي: يمسحُ فرجَيه بها، ثم يأخذُ خرقةً ثانيةً لبقيَّةِ البدَن، على ما سيجيء.
(٣) قوله: (ويَجِبُ غَسْلُ ما بِه من نَجَاسَةٍ) لأنَّ المقصودَ من غَسلِه تطهيرُه حسب الإمكان. وظاهرُه: ولو بالمخرَجِ، فلا يُجزئ فيها الاستجمارُ. وفي «مجمع البحرين»: إن لم يتعدَّ الخارجُ موضِعَ العادة: قياسُ المذهب يُجزِئ فيه الاستجمار.
(٤) قوله: (مَنْ بلَغَ سبعَ سِنين) أي: ويحرُم مسُّ عورةِ مَنْ بلغَ سنُّه سبعَ سنين؛ لأن المسَّ أعظمُ من النظر، وكحالِ الحياة.
стр. 508
وسُنَّ: أنْ لا يَمَسَّ سائِرَ بَدَنِه إلَّا بِخِرْقَةٍ (١).
وللرَّجُل: أنْ يُغَسِّلَ زَوجَتَه (٢)، وأمَتَهُ (٣)، وبِنْتَ دُونِ سَبْعٍ. وللمَرْأَةِ: غَسْلُ زَوجِها، وسَيِّدِهَا (٤)، وابنِ دُونِ سَبعٍ (٥).
وحُكْمُ غَسْلِ المَيِّتِ، فِيما يَجِبُ، ويُسَنُّ: كَغُسْلِ الجَنَابَةِ (٦).
(١) قوله: (وسُنَّ أن لا يمسَّ سائرَ بدَنِه إلا بخِرقَةٍ) ثم ينوي الغاسِلُ غَسْلَه؛ لأنها طهارةٌ تعبُّدية، أشبه غُسلَ الجنابة. ويُسميِّ وجوبًا، وتسقُط سَهوًا. الوالد.
(٢) قوله: (وللرَّجُل أن يُغسِّلَ زوجَتَه) ما لم تكن ذِميَّة. روى ابن المنذر أنَّ عَليًا غَسَّلَ فاطمةَ. ولأن آثارَ النكاح؛ من عدَّةِ الوفاةِ، والإحدادِ، والإرثِ، باقيةٌ، فكذا الغَسْلُ. ويشمَل ما قبلَ الدُّخول، وأنَّها تُغسِّله، وإن لم تكُن في عدَّةٍ، كما لو ولدَت عَقِبَ موتِه، وكذا المُطلَّقةُ الرجعيَّةُ، إذا أُبيحت؛ بأن تكونَ مُسلِمةً. وحيثُ جازَ أن يُغسِّلَ أحدهُما الآخر، جازَ النظرُ إلى غيرِ عورَةٍ. انتهى الوالد.
(٣) قوله: (وأمتَه) أي: ويجوزُ للرَّجل أن يُغسِّلَ أمتَه أيضًا المباحةَ له، ولو أمَّ ولد، أو مدبَّرةً، أو مزوَّجةً، أو معتدةً من زوجٍ، أو مستبرأةً؛ خلافًا ل «الإقناع»، أو مكاتبةً. قال المصنف [¬١]: ويتَّجهُ لا مشترَكَة. الوالد.
(٤) قوله: (وللمرأةِ غَسْلُ زوجِها وسيِّدِهَا) ويجوزُ للمرأةِ أن تُغسِّلَ زوجَها، وسيِّدهَا.
(٥) قوله: (وابن دونِ سَبعٍ) أي: وللمرأةِ أن تُغسِّلَ ابنَ دونِ سَبعِ سِنينَ.
(٦) قوله: (وحكم غَسْلِ الميِّت فيما يَجبُ … إلخ) أي: وحكمُ غَسلِ الميِّتِ
стр. 509
لَكِنْ: لا يُدْخِلُ المَاءَ في فَمِهِ وأنفِهِ (١)، بل يَأخُذُ خِرقَةً مَبلُولَةً، فَيمْسَحُ بها أسنَانَه، ومَنْخِرَيهِ (٢).
ويُكْرَهُ: الاقتِصَارُ في غَسْلِهِ على مَرَّةٍ (٣)، إنْ لَم يَخْرُجْ مِنهُ شَيءٌ (٤). فإنْ خَرَجَ (٥): وَجَبَ إعادَةُ الغَسْلِ إلى سَبْعٍ (٦).
فيما يجب، وفيما يُسنُّ، كحُكمِ غُسْلِ الجنابة؛ من تعميمِ بدَنِه بالماء، ونيَّةِ الغاسِل، كما تقدم. صوالحي [¬١].
(١) قوله: (لكنْ لا يُدخِلُ الماءَ في فَمِهِ وأنفِه) هذا استدراكٌ على قوله: «كغُسلِ جنابة» دفَعَ به ما يُتوهَّم دخولُه في قوله: «كغُسْلِ جنابة» إلا أنَّه لا يُدخلُ الماءَ في فمِه، ولا في أنفِه؛ خشيةَ تحريكِ النَّجاسَةِ بدخولِ الماءِ إلى جَوفِه. الوالد.
(٢) قوله: (فيمَسحُ بها أسنَانَه ومَنْخِرَيهِ) بفتح الميم وقد تكسر تبعًا لكسر الخاء. وفي لغة: مُنخُورٌ بضم الميم والخاء. عثمان [¬٢].
(٣) قوله: (ويُكرهُ الاقتصارُ في غَسلِه على مرَّةٍ) واحدةٍ؛ لأنه لا يحصُل بها كمالُ النَّظافة، بخلاف الحيِّ، فإنه يرجع إلى الغُسل. م ص [¬٣].
(٤) قوله: (إن لم يَخرُج مِنه شيءٌ) أي: يخرج من الميِّت بعدَ المرَّةِ شيءٌ.
(٥) قوله: (فإن خَرجَ) منه شيءٌ، حرُم الاقتصارُ عليها، بل ما دامَ يخرُج إلى السَّبع. وسُنَّ قطعٌ على وتر.
(٦) قوله: (وجَبَ إعادةُ الغَسلِ إلى سَبعٍ) فإن لم يْنقَ بسبعٍ، فالأَولى غَسلُه حتَّى
стр. 510
فإنْ خَرَجَ بَعدَها: حُشِيَ بِقُطْنٍ (١)، فإن لَم يَستَمسِك: فَبِطِينٍ حُرٍّ (٢)، ثُمَّ يَغسِلُ المَحَلَّ، ويُوَضَّأُ وُجُوبًا (٣)، ولا غَسْلَ (٤). وإنْ خَرَجَ بَعدَ تَكفِينِه: لَم يُعَدِ الوُضُوءُ، ولا الغَسْلُ (٥).
يَنْقَى. قاله في «الإقناع». فقولُه بعد ذلك: «ولا غَسْلَ» أي: لا يُعادُ غَسلُه بعدَ السبع. مرادُه: لا يجِبُ ذلك؛ لئلا يخالِف ما قدَّمه، واللَّه أعلم. عثمان [¬١].
(١) قوله: (فإن خَرجَ بعدَها) أي: فإن خَرج من الميِّت شيءٌ من السبيلين، أو غيرِهما، بعدَ السبع (حُشِيَ بقُطْنٍ)
(٢) قوله: (فإن لم يَستَمسِك) خارجٌ مع حَشوٍ بقُطن (ف) يُحشَى (بطينٍ حُرٍّ): خالص.
(٣) قوله: (ثم يَغسِلُ المَحَلَّ، ويُوضَّأُ وجوبًا) أي: يَغسِلُ المَحَلَّ، أي: يُطَهِّرهُ. ويُوضأُ وجوبًا، كجنُب أحدَث بعدَ غُسلِه؛ لتكونَ طهارتُه كاملةً. الوالد.
(٤) قوله: (ولا غَسْلَ) بعدَ السبعِ واجبٌ. صوالحي [¬٢].
(٥) قوله: (وإن خَرجَ بعدَ تكفِينه … إلخ) أي: لم تجب إعادتُه، ولو قبلَ السبع. أما قبلَ التكفينِ فيُعادُ إلى السَّبع. ويعايا بها، فيقال: حدَثٌ أصغر أوجبَ غَسلًا، وأبطلَ غَسلًا. وكذا لا يجب إعادةُ غَسلِ النجاسة، ولا الوضوءِ. قال ابن نصر اللَّه: وعلى كلِّ حال؛ لا تعادُ الصلاةُ عليه. ح ف.
وقوله: وأبطلَ غَسلًا. فسماه: حدثًا أصغر. ومعنى قوله: أوجبَ غَسلًا،
стр. 511
وشَهِيدُ المَعرَكَةِ (١)،
وأبطلَ غَسلًا: أنه إذا خَرج منه شيءٌ قبلَ السبعِ، بطلَ غَسْلُه السابق، ووجبَ غَسْلُه إلى سبعٍ. يعني: مع وجوبِ إعادةِ الوضوء، كما صرَّح بمعناه في «الإقناع»، وإن لم يصرِّح بوجوب الوضوء. فتدبر. قاله شيخنا عثمان [¬١].
(١) قوله: (وشهيدُ المعرَكةِ … إلخ) وهو من ماتَ بسببِ قِتالِ كُفَّار وقتَ قيامِ القِتال، فلا يُغسَّل؛ لأنه قد طهَّره القتلُ، واللَّهُ غفرَ له، فلا يصلَّى عليه، كما يأتي. ويجيءُ يومَ القيامةِ وكلمُه يَدْمي؛ اللون لونُ الدَّم، والريحُ ريحُ المِسكِ. وسُمِّي شهيدًا؛ لأنه حيٌّ؛ لأن أرواحَهم شهِدت دارَ السلام، وأرواحَ غيرِهم لا تشهدُها إلى يومِ القيامة. وقيل: لأنه يشهَدُ عندَ خروجِ روحِه ما له من الثوابِ والكرامةِ، بخلاف غيرِه فإنه يشهدُها يومَ القيامة. وقيل: لأن عليه شاهِدًا يشهدُ بكونِه شهيدًا، وهو دمه. وقيل: لأنَّه يُشهدُ له بالإيمانِ وحُسنِ الخاتِمة. وقيل: لأنه يشهَدُ على الأممِ المتقدِّمة. أو لأن اللَّه وملائكَته يشهدون له بالجنَّة، أو لقيامه [¬٢] بشهادةِ الحقِّ حتَّى قُتِلَ، ونحوه مما قيل فيه.
والشهداءُ على ثلاثِة أقسام: شهيدُ الدنيا والآخرةِ، وهو المقتولُ في المعرَكة مخلِصًا؛ لأجلِ إعلاءِ كلمةِ اللَّه تعالى. وشهيدٌ في الدنيا فقط، وهو المقتولُ في المعركَة مرائيًا. وشهيدٌ في الآخِرة فقط، وهو من أثبتَ له الشارعُ الشهادةَ، ولم تجِر عليه أحكامُها في الدنيا، كالغريقِ، ونحوه. انتهى ما رأيته بخط الوالد.
стр. 512
والمَقتُولُ ظُلْمًا (١): لا يُغَسَّلُ. ولا يُكَفَّنُ. ولا يُصَلَّى علَيهِ (٢).
ويجبُ: بَقَاءُ دَمِهِ عَلَيِه (٣).
(١) قوله: (والمقتولُ ظُلمًا) ملحقٌ بشهيدِ المعركة، كمن قتلَه نحوُ لصٍّ، أو أريدَ منه الكفرُ، فقُتل دونَه، أو أريدَ على نفسِه، أو مالِه، أو حرمتِه، فقاتَل دونَ ذلك، فقُتل. الوالد.
(٢) قوله: (لا يُغسَّلُ، ولا يُكفَّنُ، ولا يُصلَّى عليه) أي: شهيدُ المعركة، والمقتولُ ظلمًا، فيُكره كما في «المنتهى» تبعًا ل «التنقيح»، وقيل: يحرُم. جزم به في «الإقناع»، ولا يوضَّآن؛ حيثُ لا يغسَّلان، ولو وجب عليهما الوضوءُ قَبلُ. وظاهرُ كلام الأكثر: أن غَسْلَ الملائكةِ للميِّت لا يكفي. قال في «الانتصار»: يكفي إن عُلِم غَسلُه. وكذا منقولٌ في «تعليق» القاضي، واحتجَّ بغسلِ الملائكة لحنظلة [¬١]، وبغسلِهم لآدم ﵊، وبأن سعدًا لمَّا مات أسرَع النبيُّ ﷺ في المشي إليه، فقيل له في ذلك، فقال: «خشيتُ أن تسبِقنا الملائكةُ إلى غَسْلِه كما سبقتنا إلى غسل حنظلة» [¬٢]. قال في «الفروع»: ويتوجَّه في مُسلِمي الجنِّ كذلك، وأولى؛ لتكليفِهم. م ص وزيادة.
(٣) قوله: (ويجب بقاءُ دمِه عليِه) لأمره ﵇ بدفنِ شُهداءِ أُحد بدمائِهم، إلا أن تخالطه نجاسة، فيجب غسلهما [¬٣]. ع [¬٤].
стр. 513
ودَفنُه في ثِيابِه (١).
وإن حُمِلَ (٢)(١) قوله: (ودفنُه في ثيابِه) أي: ويجبُ دفنُه في ثيابِه التي قُتل فيها. قال في «الإقناع» [¬١] تبعًا لغيره: وظاهرُه ولو حريرًا. قال في «المبدع» [¬٢]: لعله غير مراد.
ولا تحرم الزيادةُ على ثيابه، كما يُفهم من كلامِه في «شرحِه على الإقناع» [¬٣] أيضًا؛ لا يُزاد فيها ولا يُنقص، ولو لم يحصُل المسنون.
وسندُه في ذلك: أمرُه ﷺ بقتلى أحُدٍ أن يُنزعَ عنهم الحديدُ والجلودُ، وأن يُدفنوا في ثيابِهم بدمائهم. رواه أبو داود [¬٤]، عن ابن عباس. فإن كان الشهيد قد سُلِبَهَا [¬٥]، فيكفنُ بغيرها.
ويُستحبُّ دفنُه في مَصرَعِه، وهو المكانُ الذي قُتل فيه؛ لقوله ﷺ : «تدفنُ الأجسادُ حيثُ تُقبضُ الأرواح» [¬٦]. حملوه على الشهداءِ؛ لأن السُّنة في غيرِهم دفنُهم في الصحراء. صوالحي وزيادة [¬٧].
(٢) قوله: (وإن حُمِلَ) شهيدُ المعركة، والمقتولُ ظلمًا، إن جرحَه العدوُّ، ونحوه.
стр. 514
فَأكَلَ، أو: شَرِبَ، أو: نَامَ، أو: تَكَلَّمَ، أو: عَطَسَ، أو: طَالَ بَقَاؤُهُ عُرْفًا (١)، أو: قُتِلَ وعَلَيهِ ما يُوجِبُ الغُسْلَ، مِنْ نَحوِ جَنَابَةٍ (٢): فهو كَغَيرِه (٣).
(١) قوله: (فأكلَ، أو شَرِبَ، أو نامَ، أو تكلَّم، أو عَطَسَ، أو طالَ بقاؤُه عُرفًا) فيغسَّلُ، ويُصلَّى عليه؛ لأن ذلك لا يكون إلا من ذِي حياةٍ مستقرَّة. والأصلُ وجوبُ الغَسْلِ والصَّلاة. قال ابن نصر اللَّه: وظاهره: أنه لابدَّ أن تكونَ هذه الأمور وُجِدَت بعدَ حملِه، فأما لو كانت في المعرَكةِ، مِثلُ: إن أكلَ، أو شَرِب بعدَ جُرحه، وهو في المعركة، ثمَّ مات فيها؛ فالظاهرُ: أنَّ حُكمَه حكمُ شهيدِ المعركة، فلا يُغسَّل، إلا أن يطولَ مُكثُه فيها، فيُحتَمل أن يُغسَّل، كما نُقِلَ عن الإمام أحمد فيمن قامَ فيها إلى الليل. عثمان [¬١].
(٢) قوله: (أو قُتِلَ وعليه ما يُوجِبُ الغُسلَ من نَحوِ جنابَةٍ) كحائضٍ ونُفساءَ انقطع دمهما.
(٣) قوله: (فهو كَغَيرِه) جوابُ الشرط، أعني قوله: «وإن حُمِلَ … إلخ». يعني من وقَع به ذلك كغيرِه من الموتى، يَغسَّل، ويُكفَّن، ويصلَّى عليه وجوبًا؛ لأن الغُسلَ وجبَ لغير الموتِ، فلم يسقُط به، كغَسْلِ النَّجاسة. استدل الأصحابُ على ذلك؛ بأن حنظلةَ بن الراهب [¬٢] قتلَ يومَ أُحدٍ جُنبًا، فغسَّلته الملائكةُ. رواه الطيالسي، وابن حبان، والحاكم [¬٣]. وفي «المستدرك»
стр. 515
وسِقْطٌ لأَربَعَةِ أشهُرٍ: كالمَولُودِ حَيًّا (١).
ولا يُغَسِّلُ مُسلِمٌ كافِرًا (٢)، ولَو ذِمِّيًّا (٣)، ولا يُكَفِّنُهُ، ولا يُصَلِّي عَلَيهِ،
أيضًا: أن حمزَة استُشهِدَ جُنبًا، فغسَّلته الملائكة. وقال: صحيحُ الإسناد [¬١]. وأجابَ الخصمُ: بأنه لو وجَب لما سقَط إلا بفعلِنا. ويمكنُ أن يُجاب عنه بالتزامِ السُّقوط مطلقًا، ثم بأنه مخصوصٌ بهما. وظاهرُ كلامه: أنه يُنوى بغَسلِه الجنابةُ دون الموت، وهو كذلك بلا خلاف. وإنما الخلاف في غُسلِ الجنابة. كذا بخط حفيد ابن مفلح. الوالد.
(١) قوله: (وسِقْطٌ لأربعةِ أشهُرٍ، كالمولُودِ). بتثليث السين. مبتدأ، سوَّغَ الابتداءَ به وصفُه بقوله: «لأربعة أشهر» فأكثر. والخبر قوله: «كالمولودِ» أي: ويُغسَّل، ويكفَّن، ويصلَّى على السِّقط لأربعة أشهر فأكثر، كما يُغسَّل المولود إذا ولد (حيًّا)، ثم مات. ويُستحب تسميتُه، ولو وُلِد قبلَ أربعةِ أشهر. وإن كان السِّقطُ من كافريَن، فماتَ أحدُ أبويه، فكمُسلِمٍ؛ لأنه محكومٌ بإسلامِه. صوالحي وزيادة [¬٢].
(٢) قوله: (ولا يُغسِّل مُسلِمٌ كافرًا) أي: يحرُم عليه ذلك.
(٣) قوله: (ولو ذِميًّا) أي: ولو كان الكافرُ ذميًّا، أي: كتابيًا. فحذفَ كانَ مع اسمِها، وأثبتَ خبرَها، كما هي القاعدة ل: «لو».
стр. 516
ولا يتَّبِعُ جَنَازتَهُ. بَلْ: يُوَارَى (١) لِعَدَمِ مَنْ يُوَارِيهِ (٢).
(١) قوله: (بل يُوارَى) الكافرُ. أي: يُدفنُ. قال ابنُ نصر اللَّه: وجوبًا. وكذا في «شرح الهداية»، وظاهر «المحرر»: الجوازُ؛ حيثُ قال: وله دفنُه إن لم يجِد من يدفِنَه. وقطع به الشيخُ وجيهُ الدِّين. وذكر في «النُّكت» في الاستدلال بفعله ﵊ في كفَّار بدرٍ حيثُ واراهم في القَليب: أن فِعلَه لا يدل على الوجوب؛ إذ احتمالُ وقوع المحذور لا ينهضُ سببًا لتحريم شيء، ولا وجوبه. ح ف.
(٢) قوله: (لعدَمِ من يواريه) الترابَ؛ من الكفار، كما فَعلَ بكفار بدر؛ واراهم بالقليب. ولا فرقَ بين الحربيِّ والذميِّ والمستأمَن، والمُرتدُّ من ذلك. وكذا كلُّ صاحِبِ بدعةٍ مكفِّرة؛ يوارى، ولا يُغسَّلُ، ولا يكفَّن، ولا يصلَّى عليه، ولا تُتبعُ جَنازتُه.
стр. 517
فَصْلٌ
وتَكفِينُهُ: فَرضُ كِفَايَةٍ (١). والوَاجِبُ (٢): سَتْرُ جَمِيعِهِ (٣) - سِوَى رَأسِ المُحْرِمِ، ووَجهِ المُحرِمَةِ (٤) -
فَصْلٌ
(١) قوله: (وتكفينُهُ فرضُ كِفايةٍ) أي: تكفينُ الميِّت، فرضُ كِفايةٍ على من عَلِمَ به؛ لقوله ﵊ في المُحرِمِ: «كفِّنوه في ثوبيه» [¬١]. حالَ كونِ الكفَنِ مقدَّمًا على دَينٍ على الميت، ولو برهنٍ، أو غيرِه من وصيةٍ، وميراث؛ لأن المفلس يقدَّم بالكُسوةِ على الدَّين، فكذا الميِّت. انتهى. الوالد.
(٢) قوله: (والواجبُ) من الكفن لِحقِّ اللَّه تعالى، وحقِّ الميِّت.
(٣) قوله: (سترُ جميعِه) أي: جميعِ الميت.
(٤) قوله: (سِوَى رأسِ المُحرِمِ، ووجِه المُحرِمة) فلا يُغطَّى؛ لأن المُحرِمَ إذا مات، فهو كالحيِّ في بقاءِ إحرامهِ عليه، فيجنَّب المحرمُ الميِّت ما يجنَّب المحرم الحيُّ في حياته؛ لبقاءِ الإحرام، فيكفَّن في ثوبِه، نصًا. ويجوزُ الزيادةُ عليه، فيغسَّلُ بماءٍ وسدرٍ، والذَّكَرُ لا يُلبس المخيط، ويُغطَّى وجههُ لا رأسه، ووجُه أنثى. صوالحي [¬٢].
стр. 518
بِثَوبٍ لا يَصِفُ البَشَرَةَ (١). ويَجِبُ: أنْ يَكُونَ مِنْ مَلبُوسِ مِثلِهِ (٢)، ما لَم يُوْصِ بِدُونِهِ (٣).
(١) قوله: (بثَوبٍ لا يصِفُ البشَرةَ) جار ومجرور متعلق ب: «سترُ جميعِه» أي: الواجبُ لحقِّ اللَّه تعالى وحقِّ الميت سَترُ جميعِه بثوبٍ واحدٍ من الكَفنِ، ويُشترطُ أن يكونَ الثوبُ لا يصفُ البَشرةَ.
(٢) قوله: (ويجِبُ أن يكونَ من مَلبوسِ مثلِهِ) في الجُمعِ والأعيادِ، كما في «الإقناع» [¬١]؛ لأنه لا إجحافَ فيه على الميت، ولا على الورثة. ويُكرُه بأعلى من ملبوسِ مثلِه، ولو أوصَى به؛ لأنه إضاعةُ مالٍ، وللنَّهي عن التغالي في الكَفَن. الوالد.
(٣) قوله: (ما لم يُوصِ بدُونهِ) أي: ملبوسِ مثلِه؛ لأن الحقَّ له، وقد تركَه. والجديدُ أفضلُ من العتيق، ما لم يُوصِ بغيرِه.
ولا بأس باستعدادِ الكفن؛ لحِلٍّ، أو لعبادةٍ فيه. قيل لأحمد: يصلِّي فيه أو يحرم فيه، ثم يغسله ويضَعُه لكفَنه؟ فرآه حسنًا. «إقناع» [¬٢].
والواجبُ من الكفن ومؤنَةِ التَّجهيز في مالِ الميِّت؛ للخبر، غير حنوطٍ، وطيبٍ؛ لأنه سُنَّة. فإن لم يكن له مالٌ، فعلَى من تلزمُه نفقتُه، فإن لم يكنْ، فمِن بيتِ المال إن كانَ مسلمًا، ثم على مُسلِمٍ عالمٍ به. صوالحي وزيادة [¬٣].
стр. 519
والسُّنَّةُ: تَكفِينُ الرَّجُلِ: في ثَلاثِ لَفَائِفَ بِيضٍ، مِنْ قُطْنٍ (١)، تُبسَطُ على بَعضِهَا (٢)، ويُوضَعُ علَيهَا مُستَلقِيًا (٣)،
(١) قوله: (والسُّنَّةُ تكفينُ الرَّجُلِ في ثلاثِ لَفائفَ بيضٍ مِنْ قُطْنٍ) وظاهرُه: ولو ورِثَهُ غيرُ مكلَّف. وكذا استحبابُ تكفينِ المرأةِ في خَمسَة أثوابٍ. قال أبو المعالي: وإن كُفِّن من بيتِ المال فثوبٌ، وفي الزائدِ للكمال وجهان. ويتوجَّه: ثوبٌ من الوَقفِ على الأكفان. قاله في «الفروع» «والمبدع». وخرجَ الكافرُ، ولو ذميًّا، فلا يكفَّن من بيتِ المالِ؛ لأنَّ الذِّمةَ إنما أوجبت عِصمَتَهم، لا الإرفاق بهم.
قال في «المستوعب»، و «الشرح» [¬١] وغيرهما: تُكرهُ الزيادةُ على الثلاث. وصحَّح ابنُ تميم، وقدَّمه في «الفروع»: أنه لا يُكره، بل في سبعةِ أثوابٍ. ذكرَه في «المبدع». ويجبُ كفنُ الرقيقِ على مالِكه. م ص [¬٢] وزيادة.
(٢) قوله: (تُبسَطُ على بعضِهَا) أي: تُبسطُ الأكفانُ على بعضِها واحدة فوقَ أخرى؛ ليوضعَ الميتُ عليها مرةً واحدة بعد تبخيرِها بالعودِ ونحوِه؛ لأنه أوصَى به أبو سعيدٍ، وابنُ عمر، وابنُ عباس. وتُرشُّ بماءِ ورد، ما لم يكن الميتُ مُحرمًا، كما تقدم. صوالحي وزيادة [¬٣].
(٣) قوله: (ويُوضَعُ عليهَا مُستَلقِيًا) أي: ويوضُع الميِّتُ على الأكفانِ مُستلقيًا على ظهرِه، ويُجعَلُ الحَنُوطُ فيما بينَ الأكفانِ، ويُجعل منه في قُطْنٍ؛ يُجعَلُ ذلك بين أليتيهِ، وكذلك يُجعل على منافِذِ وجهِهِ، ومواضِعِ سُجودِه، وعلى
стр. 520
ثُمَّ يَرُدُّ طَرَفَ العُليَا (١) مِنَ الجانِبِ الأَيسَرِ على شِقِّهِ الأيمَنِ، ثُمَّ طَرَفَهَا الأَيمَنَ على الأَيسَرِ، ثُمَّ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ كذلِكَ (٢).
والأُنثَى: في خَمسَةِ أثوَابٍ بِيضٍ، مِنْ قُطْنٍ؛ إزَارٍ، وخِمَارٍ، وقَمِيصٍ (٣)،
مَغابِنه، كَطَيِّ رُكبَتيه، وتحتَ إبطيه وسرَّته. ويجبُ سترُه حالَ حملِه بثوبٍ، ويوضَعُ متوجِّها ندبًا. صوالحي وزيادة [¬١].
(١) قوله: (ثمَّ يُردُّ طرفَ العُليا) أي: ثمَّ يردُّ طَرفَ اللِّفافةِ العُليا … إلخ.
(٢) قوله: (ثمَّ طرفَها الأيمنَ) أي: ثم يردُّ طرفَها الأيمن (على الأيسرِ، ثمَّ) يردُّ (الثانيةَ) من اللفائفِ، (ثمَّ) يردُّ (الثالثةَ كذلك)، أي: كالأولى، ويَجعَل أكثرَ فاضلِ كفنٍ من لِفافةٍ فأكثرَ عندَ رأسِه؛ لشرفِه على الرِّجلَين، ويُعيدُ الفاضِلَ على وجهِه ورجلَيهِ بعدَ جمعِه؛ ليصيرَ الكفنُ كالكيسِ، فلا ينتشر، ثمُّ يعقدُ اللفائفَ، وتُحلُّ في القبر. زاد أبو المعالي وغيره: ولو نُسِيَ بعدَ تَسويَةِ التُّرابِ قَريبًا؛ لأنه سُنَّة، كما في «الإقناع» [¬٢].
ويُكره تخريقُ اللَّفائفِ؛ لأنه إفسادٌ وتقبيحٌ للكفن، مع الأمر بتحسينه. قال أبو الوفاء: ولو خِيفَ نبشُه. وجوَّزه أبو المعالي مع خَوفِ نبشِه. ش ع [¬٣].
(٣) قوله: (والأُنثى في خَمسَةِ أثوابٍ بيضٍ من قُطنٍ: إزارٍ) أي: والسنة تكفينُ الأنثى … إلخ. والإزارُ هو: المِئزَرُ، فتؤزر به. وقوله: (وخِمارٍ) وهو: المقنع، فتقنَّعُ به. وقوله: (وقَميصٍ) تلبسُه.
стр. 521
ولِفَافَتَينِ (١).
والصَّبِيُّ: في ثَوبٍ (٢)، ويُبَاحُ: في ثَلاثَةٍ (٣).
والصَّغِيرَةُ: في قَمِيصٍ ولِفَافَتَينِ (٤).
ويُكرَهُ: التَّكفِينُ بشَعْرٍ، وصُوفٍ (٥)، ومُزَعْفَرٍ، ومُعَصْفَرٍ (٦)، ومَنقُوشٍ.
ويحرُمُ: بِجِلْدٍ (٧)،
(١) قوله: (ولِفافَتين) قال ابنُ المنذر: أكثرُ من نحفظُ عنه من أهلِ العلم يَرى أن تكفَّنَ المرأةُ في خمسةِ أثوابٍ. انتهى. فتؤزرُ بالمئزرِ أولًا، فيجعلُ في وسطِها، ثم تُلبَس القميصَ، ثمَّ تخمَّر في وجهِها ورأسِها بالمِقنَعةِ، ثم تُلَفُّ باللِّفافتين، كما في «المبدع». عثمان [¬١].
(٢) قوله: (والصبيُّ في ثَوبٍ) أي: ويكفَّنُ الصبيُّ في ثوبٍ واحدٍ.
(٣) قوله: (ويُباحُ في ثلاثَةِ) أثوابٍ، ما لم يرِثه غيرُ مكلَّف.
(٤) قوله: (والصغيرةُ في قَميصٍ، ولِفافَتين) أي: والأنثى الصغيرةُ تكفَّنُ في قَميصٍ وفي لِفافتين.
(٥) قوله: (ويُكرَهُ التَّكفينُ بشعرٍ وصُوفٍ) لأنه خلافُ فعلِ السَّلف.
(٦) قوله: (ومزعْفَرٍ، ومُعصفَرٍ) أي: ويُكره التكفينُ بمزعفرٍ ومعَصْفَرٍ، ولو لامرأة؛ لأنه لا يليقُ بالحال.
(٧) قوله: (ويحرُم بجلدٍ … إلخ). أي: ويحرُم التكفينُ، ولو لامرأةٍ أو صغيرةٍ، بجلدٍ؛ لأنه ﵊ أمرَ بنزعِ الجلودِ عن الشُّهداء. الوالد.
стр. 522
وحَرِيرٍ، ومُذَهَّبٍ (١).
(١) قوله: (وحريرٍ ومُذَهَّبٍ) أي: ويحرمُ التكفينُ بحريرٍ، ومُذَهَّبٍ، ومفضَّضٍ من غير ضرورة، ذكرًا كان المَيِّتُ أو أُنثَى؛ لأنه إنما أُبيح لها حالَ الحياة؛ لأنها محلُّ زينة وشهوةٍ، وقد زالَ ذلك بموتِها. فإن كان ضرورة؛ بأن عُدِمَ ثوبٌ يسترُ جميعَه غيره، فيتعيَّن؛ لأن الضرورة تندفِع به. م ص [¬١].
стр. 523
فَصْلٌ
والصَّلاةُ عَلَيهِ: فَرْضُ كِفَايَةٍ (١). وتَسقُطُ: بِمُكَلَّفٍ، ولَو أُنثَى (٢).
فَصْلٌ
(١) قوله: (والصلاةُ عليهِ … إلخ) أي: الصلاةُ على الميِّت (فرضُ كِفايةٍ)؛ لأمره ﵊ بها في غير حديث.
(٢) قوله: (وتَسقُطُ بمكلَّفٍ، ولو أُنثى) أي: وتسقُطُ الصلاةُ على الميِّت بصلاة مكلَّف، ولو أَنثى، أي: وجوبُها بصلاةِ مُكلَّف ذكرٍ، أو خنثَى، أو أُنثى، حرٍّ، أو عبدٍ، أو مبعَّضٍ، كغَسْلِه، وتكِفينه، ودفنِه. وظاهرُه: لا تسقُط بمميِّزٍ؛ لأنه ليس من أهل الوجوب. وقدَّم في «المحرر» [¬١]: تسقطُ كما لو غسَّله.
قال «م ص»: قلتُ: قد يفرقُ؛ بأن المميِّز فيه أهليةُ الغَسْلِ الواجب لنفسه لو وجب عليه؛ كَجماعٍ، أو إسلام، فيصح أن يقوم فيه عن الميت، وليس أهلًا لفرض الصلاة.
وتُسنُّ الصلاةُ على الميِّت جماعةً، إلا على النبيِّ ﷺ ، فلم يصلوا عليه بإمام؛ احترامًا له، وإكرامًا [¬٢]، وتعظيمًا له ﷺ . وفي البزار، والطبراني [¬٣]: أن ذلك كان بوصيَّة منه ﷺ . قال ابنُ عباس: دخل الناس على رسول اللَّه ﷺ
стр. 524
وشُرُوطُها (١) ثَمانِيَةٌ (٢): النيَّةُ (٣).
أرسالًا، يُصلُّون عليه، حتى إذا فَرغوا، أدخلوا النساء، حتى إذا فَرغوا، أدخلوا الصبيان، ولم يؤمَّ الناسَ على رسول اللَّه ﷺ أحد. رواه ابن ماجه [¬١].
والأَولى بالإمامة، وصيٌّ بها، إن كان عدلًا، ثم السلطانُ، ثم نائبُه. والفذُّ في الصلاة هذه كغيرِها. ويُسنُّ أن يقِفَ إمامٌ عندَ صدرِ الرَّجل، ووسَطِ المرأة، نصًّا. فإن اجتمعَ من الموتى ذكورٌ فقط، سُوّي بين رؤوسِهم، وقدم إلى الإمام أفضلهم. وإن اجتمع نساء فقط، سوّي بين رؤوسهنَّ، وقُدِّم أفضلُهنَّ، كذلك الخَنَاثَى. وإن اجتمع ذكورٌ وإناثٌ، جُعِلَ الذكورُ مما يلي الإمام، وجُعِلَ الإناثُ خلفَهم، ووسطُهم عندَ صدورِ الذكور، والخناثَى بينهما. وجَمعُ الموتى في الصلاة عليهم أفضلُ من انفرادِهم. ويدعو للميِّت باسمِه إن عرفَه، وإلا أشارَ إليه. م ص [¬٢] وزيادة.
(١) قوله: (وشُروطُها) أي: شروطُ الصلاةِ على الميِّت.
(٢) قوله: (ثمانيةٌ) وهي شروطُ الصلاةِ مطلقًا، إلا أنه أسقَطَ منها التمييزَ، وأتى بدل الوقت بحضورِ الميِّت، إذ شروط الصلاة تِسعَةٌ.
(٣) قوله: (النيَّة) أي: أحدُها؛ النية، وصفتُها هنا: أن ينويَ الصلاةَ على هذا الميِّت، أو هؤلاء الموتى إن كانوا جماعة، عَرفَ عددَهم، أَوْ لا، وإن لم يعرِفهم رجالًا أو نساءً. وإن نَوى الصلاةَ على هذا الرجل، فبانَ امرأةٌ أو بالعكسِ، فالقياسُ الإجزاءُ؛ لقوة التعيين. والأَولى معرفةُ ذُكوريته، أو
стр. 525
والتَّكلِيفُ (١). واستِقبَالُ القِبلَةِ. وسَتْرُ العَورَةِ (٢). واجتِنَابُ النَّجَاسَةِ. وحُضُورُ المَيِّتِ (٣)، إن كانَ بالبَلَدِ. وإسلامُ المُصَلِّي والمُصَلَّى علَيهِ (٤). وطَهَارَتُهُما (٥)،
أنوثيته، واسمِه، وتسميتُه في الدعاء. وإن نوى أحدَ الموتَى اعتُبر تعيينُه. م ص [¬١].
(١) قوله: (والتكلِيفُ) والثاني: التكليفُ؛ يعني: يُشترطُ في سُقوطِ وجوبِ الصلاة على الميت، أن يكونَ بالغًا عاقلًا، وتقدَّم الخلافُ في المميِّز.
(٢) قوله: (وسَترُ العَورَة) والرابع: سترُ العورةِ، مع سَتْرِ أحدِ العاتِقَين.
(٣) قوله: (وحُضورُ الميِّت) والسادس: حضورُ الميِّت قبلَ الدَّفن بين يديه، فلا تصِحُّ على جَنَازةٍ محمولَةٍ؛ لأنه كإمام. ولا تصحُّ من وراءِ حائلٍ قبلَ الدفن كحائطٍ ونحوه. «إقناع» [¬٢]
وفي «الرعاية»: ولا تصِحُّ على مَنْ في تابوتٍ مغطَّى بخشبٍ. وقيل: إن أمكن كشفُه عادةً. ولا من وراءِ جدار، أي: أو حائلٍ غيرِه. قال م ص [¬٣]. في حاشيته على «الإقناع»: قلتُ: بل تصِحُّ كالمِكَبَّةِ.
(٤) قوله: (وإسلامُ المصلِّي والمُصلَّى عليه) والسابعُ: إسلام المصلِّي والمصلَّى عليه بكسر لام الأول؛ اسمُ فاعل، وفتحِ لام الثاني؛ اسمُ مفعول لأن الصلاة شفاعةٌ ودعاءٌ له، والكافرُ ليس أهلًا لذلك.
(٥) قوله: (وطهارتُهُما) والثامن: طهارتُهما، أي: المصلِّي والمصلَّى عليه؛ من
стр. 526
ولَو بِتُرَابٍ لِعُذْرٍ (١).
وأركَانُها سَبَعَةٌ (٢): القِيَامُ في فَرضِهَا (٣). والتَّكبِيرَاتُ الأَربَعُ (٤). وقِرَاءَةُ الفاتِحَةِ (٥).
حدَثٍ ونَجَسٍ، مع القُدرة.
(١) قوله: (ولو بتُرابٍ لعُذرٍ) أي: ولو كانت الطهارةُ بترابٍ؛ لعذرٍ، كفَقدِ الماءِ، أو تفرُّقِ أجزائِه بصبِّ الماءِ عليه، وتفسُّخه، فيُيمَّم.
(٢) قوله: (وأركانُها سبَعةٌ) أي: أركانُ الصلاةِ على الميِّت سبعةٌ.
(٣) قوله: (القيامُ في فرضِهَا) أحدُها: القيامُ، فلا تصحُّ من قاعدٍ، ولا راكبِ راحلةٍ بلا عذر، كمكتوبة. فإن تكرَّرت، صَحَّت من قاعدٍ، بعدَ مَنْ يسقُط به فرضُها، كبقية النوافل. م ص [¬١].
(٤) قوله: (والتكبيراتُ الأربعُ) والثاني: التكبيراتُ الأربعُ؛ لتكبيرِ النبيِّ ﷺ على النجاشيِّ أربعًا. متفق عليه [¬٢]. أي: يُحْرمُ، كما سبق في صفةِ الصلاة. ويضعُ يمينَه على شمالِه، فيقولُ قائمًا مع القدرة: اللَّه أكبر. لا يقومُ غيرُها مقامَها.
فإن تركَ منها شيئًا غيرُ مسبوقٍ عمدًا، بطلَت. وإن تركَ سَهوًا، يُكبِّر ما تركَه، ما لم يَطُلِ الفصلُ، فإن طالَ الفصلُ، أو وجِدَ مُنافٍ من كلامٍ ونحوه، استأنفَ الصلاة. صوالحي وزيادة [¬٣].
(٥) قوله: (وقراءةُ الفاتحةِ) والثالثُ: قراءة الفاتحة؛ على إمامٍ ومُنفرد.
стр. 527
والصَّلاةُ على مُحَمَّدٍ. والدُّعَاءُ للمَيِّت (١). والسَّلامُ. والتَّرتِيبُ.
لكنْ: لا يَتَعيَّنُ كَونُ الدُّعَاءِ في الثَّالِثَةِ، بل يَجُوزُ بَعدَ الرَّابِعَةِ (٢).
وصِفَتُها: أن يَنوِيَ. ثُمَّ يُكَبِّرَ، ويَقرَأَ الفَاتِحَةَ. ثُمَّ يُكَبِّرَ، ويُصَلِّيَ على مُحَمَّدٍ (٣)،
ويتحمَّلها الإمامُ عن المأموم، ولا يستفِتحُ، ولا يقرأُ سورةً معها؛ لعمومِ حديث: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» [¬١]. ويُسنُّ إسرارُها، ولو ليلًا؛ لأنَّه فِعلُ السَّلف. ومحلُّ القراءة بعدَ التكبيرةِ الأولى، وهي تكبيرةُ الإحرام، وبعدَ التعوُّذ والبَسملة، ولا يستفتحُ .. إلخ. صوالحي وزيادة [¬٢].
(١) قوله: (والدعاءُ للميِّت) والخامسُ: الدُعاء للميِّت؛ لأنه المقصودُ. وأقلُّه: اللَّهم اغفر له وارحمه.
(٢) قوله: (لكنْ لا يَتعيَّنُ كونُ الدعاءِ في) التكبيرة (الثالِثةِ، بل يجوزُ) الدُعاء (بعدَ) التكبيرةِ (الرابعَةِ) نقله الزركشيُّ عن الأصحاب. قال في «المستَوعبِ» «والكافى»، و «التلخيص» و «البلغة»: تعيينُ القراءةِ في الأولى، والصلاةُ على النبيِّ ﷺ في الثانية. قال في «المبدع»: وقدَّم في «الفروع» خلافَه. صوالحي [¬٣].
(٣) قوله: (ثم يكبِّر ويصلِّي على محمد … إلخ) أي: ثم يكبِّر الثانيةَ، ويصلِّي فيها على محمد، كما في التشهُّد الأخير. قال في «الكافي» [¬٤]: لا تتعين
стр. 528
كَفِي التَشهُّدِ (١). ثُمَّ يُكَبِّرَ، ويَدعُوَ للمَيِّتِ بنَحوِ: «اللَّهُمَّ ارحَمهُ (٢)».
صلاةٌ؛ لأن القصدَ مُطلَقُ الصلاة. ومعناه أيضًا في «الشرح» [¬١]. انتهى.
(١) قوله: (كَفِي التَشهُّد) الأخير.
(٢) قوله: (ثمَّ يكبِّر ويدعو للمِّيت) أي: ثم يكبِّر الثالثةَ، ويدعو للميت فيها سرًّا (بنحو: اللَّهم ارحمه) ويُسنُّ الدعاء بالمأثور، وهو: «اللهم اغفر لحيِّنا وميِّتنا، وشاهدِنا وغائِبنا، وصغيرِنا وكبيرِنا، وذكرِنا وأنثانا، إنك تعلم مُتقلَّبنا، أي: منصرفنا، ومثوانا، أي: مأوانا، وأنت على كلِّ شيء قدير، اللَّهم من أحييته منَّا؛ فأحيه على الإسلام والسنة، ومن توفيته منَّا؛ فتوفَّه عليهما، اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعفُ عنه، وأكرِم نُزُلَه، أي: قِراه، وأوسِع مُدخَله، واغسِله بالماءِ والثلج والبرَد، ونقِّهِ من الذنوبِ، كما يُنقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدنس، وأبدِله دارًا خيرًا من داره، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنَّة، وأعِذه من عذابِ القبرِ وعذابِ النار، وأفسِح له في قبرِه، ونوِّر له فيه» [¬٢]. لأنه لائق بالحال.
ويؤنِّث الضميَر على أنثى، فيقول: اللهمَّ اغفر لها وارحمها … إلى آخره. ولا يقولُ في ظاهر كلامهم: وأبدِلها زوجًا خيرًا من زوجها [¬٣]. وينبغي أن لا يُقالُ لِمَنْ لا زوجةَ له، كما يُفهمُ من كلامِ ابنِ نصر اللَّه. عثمان [¬٤].
стр. 529
ثُمَّ يُكَبِّرَ، ويَقِفَ قَلِيلًا، ويُسَلِّمَ (١).
وتُجزِئُ واحِدَةٌ (٢)، ولو لَم يَقُل: «ورَحمَةُ اللَّه».
ويَجُوزُ أن يُصَلَّىَ على المَيِّتِ: مِنْ دَفنِهِ، إلى شَهْرٍ (٣) وشَيءٍ (٤). ويَحرُمُ: بَعدَ ذلِكَ (٥).
(١) قوله: (ثم يكبِّر ويقفَ قليلًا، ويسلِّم) أي: ثم يكبر الرابعةَ، ويقفُ قليلًا من غيرِ دعاءٍ، ويسلِّم عن يمينه، نص عليه. ويُسنِّ أن يرفعَ يديه عندَ كلِّ تكبيرة. صوالحي [¬١].
(٢) قوله: (وتُجزئُ واحدةٌ) أي: وتُجزئ تسليمةٌ واحدةٌ عن يمينه؛ لأنه أشبهُ بالحال، وأكثرُ ما روي في التسليم. ويجوزُ تلقاءَ وجهِه، وثانيةٌ. وسُنَّ وقوفُه حتى تُرفع. ويرفعُ يديه ندبًا مع كلِّ تكبيرة. انتهى. الوالد.
(٣) قوله: (ويجوزُ أن يصلَّىَ على الميِّت مِنْ دفنهِ إلى شهرٍ) أي: مِنْ حِينِ دفنِه إلى مُضيِّ شهرٍ؛ لما روى الترمذي [¬٢]، عن سعيد بن المسيب. قال الإمامُ: أكثرُ ما سِمعتُ هذا. ولأنه لا يُعلمُ بقاؤه أكثرَ من شَهرٍ، فتقيَّد به. صوالحي [¬٣].
(٤) قوله: (وشيءٍ) أي: زيادةٍ يسيرة على شَهر. قال القاضي: كاليومِ واليومين. فإن شكَّ في انقضاء المدَّة، صلَّى حتى يعلَم فراغَها. الوالد.
(٥) قوله: (ويحرمُ بعدَ ذلِكَ) أي: يحرمُ فِعلُ الصَّلاة بعد الشيءِ اليسيرِ؛ لأنه لا يتحقَّق بقاؤه على حالِه بعدَ ذلك. ظاهرُ هذا التعليل: عدمُ الصحة. قاله
стр. 530
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحفيد. قال في «المبدع» [¬١]: فأما إذا لم يُدفن، فإنه يصلَّى عليه، وإنْ مَضَى أكثرُ من شهرٍ. وقيدَّه ابن شهاب، وقدمه في «الرعاية» بشهر.
ولا يصلِّى كلَّ يومٍ على كلِّ غائبٍ، قاله في «الإقناع» [¬٢]؛ لأنه لم ينقل.
وللمصلِّي قيراطٌ، وهو أمرٌ معلومٌ عند اللَّه تعالى، وله بتمامِ دفنِها آخرُ، بشرطِ أن لا يفارقَها من الصلاةِ حتَّى تدفن. م ص [¬٣].